---
title: "تفسير سورة الشعراء - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/134"
surah_id: "26"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشعراء - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشعراء - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/26/book/134*.

Tafsir of Surah الشعراء from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 26:1

> طسم [26:1]

قوله تعالى :( طسم ) قال قتادة : اسم من أسماء القرآن. وقال مجاهد : اسم السورة. 
وعن بعضهم : أن الطاء من الطول، والسين من السناء، والميم من الملك. وقال بعضهم : الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد صلى الله عليه وسلم. ويقال : الطاء من اسمه الطاهر، والسين من اسمه السلام، والميم من اسمه المجيد.

### الآية 26:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [26:2]

وقوله :( تلك آيات الكتاب المبين ) قد بينا من قبل.

### الآية 26:3

> ﻿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [26:3]

قوله تعالى :( لعلك باخع نفسك ) أي : قاتل نفسك، وقيل : مهلك نفسك حزنا. 
وقوله تعالى :( ألا يكونوا مؤمنين ) يعني : إن لم يؤمنوا.

### الآية 26:4

> ﻿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [26:4]

قوله :( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) قال ابن جريج معناه : نريهم أمرا من أمرنا، فلا يعص أحد، وقيل : إن نشأ ننزل من السماء آية فاضطروا إلى الإيمان. 
وقوله :( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) فيه أقوال : أحدها : خاضعين بمعنى خاضعة، والقول الثاني : أن المراد من أعناق أشراف الناس وكبراؤهم، فعلى هذا معنى الآية : فظل كبراؤهم وأشرافهم للآية خاضعين، والقول الثالث : أنه ذكر الأعناق، والمراد منه أصحاب الأعناق، فانصرف قوله :( خاضعين ) إلى المضمر في الكلام. 
**قال الشاعر :**

رأت مَرَّ السنين أَخَذْنَ منى  كما أَخَذَ السِّرارُ من الهِلالِفرجع قوله : أخذن إلى السنين، لا إلى قوله : مر السنين.

### الآية 26:5

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [26:5]

قوله تعالى :( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ) أي : محدث إنزاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بينا هذا من قبل. 
وقوله :( إلا كانوا عنه معرضين ) أي : عن الإيمان.

### الآية 26:6

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [26:6]

قوله تعالى :( فقد كذبوا فسيأتيهم ) أي : سوف يأتيهم. 
وقوله :( أنباء ما كانوا به يستهزءون ) أي : عاقبة ما كانوا به يستهزءون، أي : عاقبة ما كانوا يستهزءون، وهذا يدل على أن كل مكذب مستهزئ.

### الآية 26:7

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [26:7]

قوله تعالى :( أو لم يرو إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) أي : من كل صنف حسن، والزوج مثل : الحامض والحلو، والأبيض والأسود، وما أشبهه. 
وقال الشعبي : الخلق نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم، والعرب تقول : نخلة كريمة إذا طاب ثمرها، ورجل كريم إذا حسن فعله.

### الآية 26:8

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:8]

قوله تعالى :( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : مصدقين.

### الآية 26:9

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:9]

وقوله :( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قد بينا من قبل.

### الآية 26:10

> ﻿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [26:10]

قوله تعالى :( وإذ نادى ربك موسى ) أي : من جانب الطور الأيمن، على ما ورد به القرآن، وقال ابن جبير : من السماء. 
وقوله :( أن ائت القوم الظالمين ) أي : الكافرين.

### الآية 26:11

> ﻿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ [26:11]

وقوله :( قوم فرعون ألا يتقون ) معناه : ألا يخافون.

### الآية 26:12

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [26:12]

قوله تعالى :( قال رب إني أخاف أن يكذبون

### الآية 26:13

> ﻿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ [26:13]

ويضيق صدري ) وقرئ :" ويضيق صدري " بنصب القاف أي : أخاف أن يضيق صدري. 
وقوله :( ولا ينطلق لساني ) قال هذه للعقدة التي كانت على لسانه. 
وقوله :( فأرسل إلى هارون ) معناه : فأرسل إلى هارون مع إرسالي.

### الآية 26:14

> ﻿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [26:14]

وقوله :( ولهم علي ذنب ) أي : دعوى ذنب، وذلك الذنب هو قتلة القبطي. 
وقوله :( فأخاف أن يقتلون ) بذلك الرجل وفي القصة : أن فرعون كان يطلبه طول هذه المدة ليقتله بالقبطي.

### الآية 26:15

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [26:15]

قوله تعالى :( كلا ) أي : لا تخف. 
وقوله تعالى :( فاذهبا بآياتنا ) قد بينا تفسير الآيات من قبل. 
وقوله :( إنا معكم مستمعون ) ذكر بلفظ الجمع، والمراد منه اثنان، وقيل : إنا معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون، وأما قوله :( مستمعون ) قد بينا مثل هذا فيما سبق، وذكرنا أنه قد ذكر نفسه بلفظ الجماعة في مواضع على طريق التفخيم والتعظيم.

### الآية 26:16

> ﻿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:16]

وقوله تعالى :( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) فإن قيل : كيف لم يقل : إنا رسولا رب العالمين ؟ والجواب : أن معنى الرسول هاهنا هو الرسالة. 
**قال الشاعر :**

لقد كذب الواشون ما فُهت عندهم  بسوء ولا أرسلتُهم برسولأي : برسالة، فعلى هذا معنى الآية : فقولا إنا ذو رسالة رب العالمين، ويقال : إن قوله :( رسول رب العالمين ) رسولا رب العالمين، واحد بمعنى الاثنين.

### الآية 26:17

> ﻿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:17]

وقوله :( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) أي : أرسلهم معنا إلى الشام، وكان قد استعبدهم، واستسخرهم في أنواع الأعمال، وقد بينا.

### الآية 26:18

> ﻿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [26:18]

وقوله :( قال ألم نربك فينا وليدا ) في الآية حذف ؛ وهو أنه ذهب وجاء إلى فرعون، ودعاه إلى الله، فأجابه بهذا، وفي القصة : أن موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف، وفي يده عصاه، والمكتل معلق برأس العصا فيه زاده، فروى أنه جاء ودخل دار نفسه، وطلب هارون، وقال له : إن الله أرسلني إلى فرعون، وأرسلك أيضا إليه حتى ندعو فرعون إلى الله تعالى. 
فخرجت أمهما وصاحت، وقالت : إن فرعون يطلبك ليقتلك، فلو ذهبتما إليه قتلكما، فلم يلتفت موسى إلى قولها، وذهبا إلى باب فرعون ليلا، ودقا الباب، ففزع البوابون، وقالوا : من بالباب ؟ وروى أنه اطلع البواب عليهما، فقال لهما : من أنتما ؟ فقال موسى : أنا رسول رب العالمين، فذهب البواب إلى فرعون، وقال : إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين، فترك حتى أصبح ثم دعاه. وفي بعض القصص : أنهما مكثا سنة لا يصلان إليه، ثم وصلا. 
وقوله :( قال ألم نربك فينا وليد ) في القصة : أن موسى لما دخل عليه، ونظر إليه فرعون عرفة، فقال : ألم نربك فينا وليدا أي : صغيرا. 
وقوله :( ولبثت فينا من عمرك سنين ) أي : ثمان عشرة سنة، وقال بعضهم : ثلاثين سنة.

### الآية 26:19

> ﻿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [26:19]

وقوله :( وفعلت فعلتك التي فعلت ) أي : قتلت الرجل، وهو الذي كان وكزه فقتله، وقرىء في الشاذ :" فعلتك " بكسر الفاء، وقوله :( وأنت من الكافرين ) أي : الكافرين لنعمتي، قال الشاعر :
والكفر ( مخبثة )( [(١)](#foonote-١) ) لنفس المنعم

١ - في "ك": مخيفة..

### الآية 26:20

> ﻿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [26:20]

قوله تعالى :( قال فعلتها إذا ) أي : فعلت ما فعلت حينئذ ( وأنا من الضالين ) أي : من الجاهلين. وقيل : من الناسين.

### الآية 26:21

> ﻿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [26:21]

قوله تعالى :( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ) أي : النبوة والعلم. 
وقوله :( وجعلني من المرسلين ) ظاهر المعنى.

### الآية 26:22

> ﻿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:22]

وقوله تعالى :( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) فيه أقوال : أحدها : أن ألف الاستفهام محذوفة، ومعناه : أو تلك نعمة تمنها على ؟ قال الشاعر :

تروح من الحي أم تبتكر  وماذا يضيرك لو تنتظرأي : أتروح من الحي أم تبتكر. 
والقول الثاني معناه : وتلك نعمة أي : التربية نعمة تمنها على أن تعتد بها على، وقوله :( أن عبدت بني إسرائيل ) أي : استعبدت بني إسرائيل، وعاملتهم من المعاملات القبيحة. 
والقول الثالث : وتلك نعمة تمنها على بالتربية، وقوله :( أن عبدت بني إسرائيل ) يعني : باستعبادك بني إسرائيل ربيتني وكفلتني، ومعناه : لولا أنك استعبدت بني إسرائيل ما وقعت إليك، ( وما ) ( [(١)](#foonote-١) ) ربيتني ؛ فإنه قد كان لي من يربيني، وحقيقة المعنى دفع منَّته. 
١ - في "ك": ولا..

### الآية 26:23

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26:23]

قوله تعالى :( قال فرعون وما رب العالمين ) وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن جبريل -عليه السلام - قال :**«كنت واقفا عند ربي حين قال فرعون هذا، فنشرت جناحي وتهيأت لعذابه إذا أمرني الرب، فقال : يا جبريل، إنما يعجل من يخاف الفوت »**( [(١)](#foonote-١) ). والخبر غريب. 
واعلم أن سؤال المائية( [(٢)](#foonote-٢) ) - ولا يجوز على الله - وإنما هذا من أوصاف المخلوقين ؛ والدليل عليه أن موسى لم يجب سؤال المائية، فلم يقل : ربي لونه كذا، وهو من كذا، وريحه كذا، ولكن أجاب بذكر أفعاله الدالة عليه، فقال :( رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ). 
واعلم أن سؤال المائية سؤال عن جنس الشيء، والله تعالى منزه عن الجنسية، ويقال : إن جواب موسى عن معنى السؤال، لا عن عين السؤال ؛ كان معنى السؤال : ومن رب العالمين ؟ قال : رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين.

١ - رواه الديلمي في الفردوس (٣/١٨٨) عن سلمان بنحوه..
٢ - أي: استعمال "ما" في السؤال..

### الآية 26:24

> ﻿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [26:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:قوله تعالى :( قال فرعون وما رب العالمين ) وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن جبريل -عليه السلام - قال :****«كنت واقفا عند ربي حين قال فرعون هذا، فنشرت جناحي وتهيأت لعذابه إذا أمرني الرب، فقال : يا جبريل، إنما يعجل من يخاف الفوت »****( [(١)](#foonote-١) ). والخبر غريب. 
واعلم أن سؤال المائية( [(٢)](#foonote-٢) ) - ولا يجوز على الله - وإنما هذا من أوصاف المخلوقين ؛ والدليل عليه أن موسى لم يجب سؤال المائية، فلم يقل : ربي لونه كذا، وهو من كذا، وريحه كذا، ولكن أجاب بذكر أفعاله الدالة عليه، فقال :( رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ). 
واعلم أن سؤال المائية سؤال عن جنس الشيء، والله تعالى منزه عن الجنسية، ويقال : إن جواب موسى عن معنى السؤال، لا عن عين السؤال ؛ كان معنى السؤال : ومن رب العالمين ؟ قال : رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. 
١ - رواه الديلمي في الفردوس (٣/١٨٨) عن سلمان بنحوه..
٢ - أي: استعمال "ما" في السؤال..


---


ومعنى قوله :( إن كنتم موقنين ) هاهنا أنكم كما توقنون الأشياء التي \[ تعاينونها \] ( [(١)](#foonote-١) )، فأيقنوا أن إله الخلق هو الله تعالى. 
١ - في "الأصل" بدون النون الثانية، والمثبت من "ك"..

### الآية 26:25

> ﻿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ [26:25]

قوله تعالى :( قال لمن حوله ألا تسمعون ) يعنى : لا تستمعون، وقال فرعون هذا على استبعاد جواب موسى -عليه السلام - وقد كان أولئك القوم يعتقدون أن آلهتهم ملوكهم

### الآية 26:26

> ﻿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [26:26]

فزاد موسى - عليه السلام - في البيان فقال :( ربكم ورب آبائكم الأولين ).

### الآية 26:27

> ﻿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [26:27]

قوله تعالى :( قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) وقد كان عندهم أن من لا يعتقد ما يعتقدون فليس بعاقل

### الآية 26:28

> ﻿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [26:28]

فزاد موسى في البيان فقال :( رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون )

### الآية 26:29

> ﻿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [26:29]

فأجاب فرعون، وقال :( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين )
وفي القصة : أن سجنه كان أشد من القتل، فإنه كان يحبس الرجل وحده في موضع لا يسمع شيئا ولا يبصر شيئا، ويهوى في الأرض

### الآية 26:30

> ﻿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [26:30]

فأجاب موسى، وقال :( أو لو جئتكم بشيء مبين ) أي : تحبسني وإن جئتك بشيء مبين أي : بآية بينة.

### الآية 26:31

> ﻿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:31]

قوله تعالى :( قال فأت به أن كنت من الصادقين

### الآية 26:32

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [26:32]

فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) والثعبان الذكر من الحيات العظيم منها، فإن قيل : أليس قد قال في موضع آخر :
( كأنها جان ) ( [(١)](#foonote-١) ) والجان الحية الصغيرة ؟ والجواب عنه : أن معنى الجان أنها كالحية الصغيرة في اهتزازها وصفة حركتها، وهي في نفسها حية عظيمة. 
وذكر السدي وغيره : أن العصا صارت حية صفراء سعراء كأعظم ما يكون من الحيات. 
وفي القصة : أنها ارتفعت من الأرض بقدر ميل، فغرت( [(٢)](#foonote-٢) ) فاها، وقامت على ذنبها، وجعلت تتملظ في وجه فرعون. 
وروى أنها أخذت قبة فرعون بين نابها، وصاح فرعون، قول : يا موسى، أنشدك بالذي أرسلك. 
وقوله :( مبين ) أي : يبين الثعبان أنه حجة عظيمة.

١ - النمل: ١٠..
٢ - في "ك": ففتحت..

### الآية 26:33

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [26:33]

قوله تعالى :( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين )قد بينا.

### الآية 26:34

> ﻿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [26:34]

وقوله :( قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم ) أي : عالم حاذق.

### الآية 26:35

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [26:35]

قوله :( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) فإن قال قائل : إنما أراد موسى أن يخرج بني إسرائيل \[ لا \] ( [(١)](#foonote-١) ) أن يخرج فرعون وقومه، والجواب عنه : أنهم كانوا قد اتخذوا بني إسرائيل عبيدا وخولا، فلما أراد موسى إخراج بني إسرائيل، فكأنه أراد إخراجهم. 
وقوله :( فماذا تأمرون ) أي : ماذا تشيرون.

١ - في "الأصل وك": ألا، وهو سبق قلم..

### الآية 26:36

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:36]

قوله تعالى :( أرجه وأخاه ) أي : أخر أمره وأمر أخيه، ومعناه : لا يتم فصل الأمر حتى تظهر لك الحجة عليه. 
وقوله :( وابعث في المدائن حاشرين ) قد بينا.

### الآية 26:37

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [26:37]

وقوله :( يأتوك بكل سحار عليم ) أي : ساحر حاذق، وفي القصة : أنه كان يجري الرزق للسحرة، وقد جمع من السحرة ستة آلاف ساحر، وقيل : اثني عشر ألفا.

### الآية 26:38

> ﻿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:38]

وقوله :( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) وهو يوم الزينة على ما بينا من قبل.

### الآية 26:39

> ﻿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [26:39]

وقوله :( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) معلوم المعنى.

### الآية 26:40

> ﻿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [26:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:وقوله :( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) معلوم المعنى. ---

### الآية 26:41

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [26:41]

قوله تعالى :( فلما جاء السحرة ) يعني لموسى ( قالوا لفرعون أئن لنا الأجر أن كنا نحن الغالبين ).

### الآية 26:42

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [26:42]

قوله :( قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ) أي : في المنزلة، وفي القصة أن موسى قال لكبير السحرة : أتؤمن بي إن غلبتكم ؟ قال له كبير السحرة : إن كنت ساحرا، فلأغلبنك، وإن غلبتني لأؤمنن بك.

### الآية 26:43

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [26:43]

قَوْله تَعَالَى: قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا مَا أَنْتُم ملقون.
 وَقَوله: فَألْقوا حبالهم وعصيهم وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن أَي: بعز فِرْعَوْن وَملكه إِنَّا لنَحْنُ الغالبون.

### الآية 26:44

> ﻿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [26:44]

وقوله :( فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون ) أي : بعز فرعون وملكه ( إنا لنحن الغالبون ).

### الآية 26:45

> ﻿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [26:45]

وقوله :( فألقى موسى عصاه ) في القصة : أن جميع الأرض ميلا في ميل صارت حيات وأفاعي في رؤية الناس، فلما ألقى موسى العصا صارت ثعبانا، وجعلت تعظم على قدر حبالهم وعصيهم، ثم جعل يلتقط ويلتقم ( واحدا واحدا ) ( [(١)](#foonote-١) ) حتى أكل الكل، ثم أن موسى أخذ بذنبه فصار عصا كما كان، فتحيرت السحرة عند ذلك، 
فقالوا : إن كان هذا سحر فأين ذهبت عصينا وحبالنا ؟ ! وتيقنوا أن الذي جاء به موسى أمر من عند الله، فوقعوا سجدا وآمنوا، فهو قوله تعالى :( فألقى السحرة ساجدين ).

١ - في "ك": واحدا بعد واحد..

### الآية 26:46

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [26:46]

وقوله :( فألقى السحرة ساجدين ) يجوز أن يكون معناه : وقعوا ساجدين، ويجوز أن يكون معناه : ألقاهم الحق الذي رأوه ( ساجدين.

### الآية 26:47

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:47]

قوله تعالى :( قالوا آمنا برب العالمين ) في القصة : أنهم ) ( [(١)](#foonote-١) ) لما قالوا هكذا، قال فرعون : أنا رب العالمين

١ - ساقط من "ك"..

### الآية 26:48

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [26:48]

فقال السحرة :( رب موسى وهارون ).

### الآية 26:49

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [26:49]

وقوله :( قال آمنتم له قبل أن آذان لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ) يعني : سوف تعلمون عاقبة أمركم. 
وقوله :( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ) قد بينا معناه.

### الآية 26:50

> ﻿قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [26:50]

قوله تعالى :( قالوا لا ضير ) أي : لا ضرر ولا مكروه. 
**قال الشاعر :**

وإنَّكَ لا يَضُورك بعد حوْلٍ  أظبيٌ كان أُمُّك أم حمارُوقوله :( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي : راجعون.

### الآية 26:51

> ﻿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [26:51]

قوله تعالى :( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) أي : ذنوبنا. 
( أن كنا أول المؤمنين ) قال الفراء : أول المؤمنين من أهل زماننا، وقال الزجاج : هذا ضعيف ؛ لأن بني إسرائيل كانوا قد آمنوا بموسى قبلهم، وإنما معناه : أن كنا أول المؤمنين عند ظهور هذه الحجة، ويجوز أن يكون معناه : أن كنا أول المؤمنين من قوم فرعون.

### الآية 26:52

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [26:52]

قوله تعالى :( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) ذكر " أسر " ؛ لأنهم ساروا ليلا. 
وقوله :( إنكم متبعون ) يعني : يتبعكم فرعون وقومه، وعن عمرو بن ميمون قال : لما بلغ فرعون أن موسى وقومه قد ساروا، قال لقومه : إذا صاح الديك فاركبوا، فلم يصح ديك في تلك الليلة، حتى بعد موسى وقومه، فلما أصبح دعا بشاة، وأمر بذبحها، ثم قال : لا تسلخ هذه الشاة إلا وقد اجتمع خمسمائة ألف مقاتل، قال : فلم يفرغ السلاخ عن السلخ إلا وقد كان اجتمع خمسمائة ألف مقاتل عددا. 
وذكر غيره : أن الملائكة دخلوا بيوت القبط وقتلوا أبكارهم، فاشتغلوا صبيحة ذلك اليوم بدفن الأبكار.

### الآية 26:53

> ﻿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:53]

قوله تعالى :( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) يعني : أرسل الشُّرْطَ المدائن حتى حشروا الناس. وفي التفاسير : أنه كان ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية.

### الآية 26:54

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [26:54]

وقوله :( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) أي : لجماعة قليلة، وأنشدوا في الشرذمة :

جاء الشتاء وقميصي أخْلاقْ  شراذم يضحك مني النواق**وأنشدوا في قوله :( قليلون ) :**فرد قواصي الأحياء منهم  فقد رجعوا كحى واحديناأي : كحى واحد. 
وعن عبد الله بن مسعود : أن موسى كان في ستمائة ألف وسبعين ألفا، فسماهم فرعون شرذمة لكثرة قومه. 
وروى أن هامان كان على مقدمته في ألف ألف، وروى أن فرعون كان في سبعة آلاف ألف وروى أنه كان بين يديه مائة ألف ناشب ومائة ألف أصحاب الحراب، ومائة ألف أصحاب الأعمدة.

### الآية 26:55

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [26:55]

وقوله :( وإنهم لنا لغائظون ) يعني : أنهم غاظونا وأغضبونا، وكان غيظه منهم بخروجهم من غير أمره، واستعارتهم الحلي من قومه ومضيهم بها.

### الآية 26:56

> ﻿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [26:56]

وقوله :( وإنا لجميع حاذرون ) وقرئ :" حَذِرون " فالحذر هو المتيقظ، والحاذر المستعد. 
**قال الشاعر :**

وكتب عليه احذر الموت  وحده فلم يبق حاذر( [(١)](#foonote-١) )وقرأ ابن أبي عامر :" وإنا لجميع حاذرون " بالدال غير المعجمة. ويقال : بعير حادر إذا كان ممتلئا من اللحم، عظيم الجثة، وقيل :( إنا لجميع حاذرون ) أي : مُؤدّون( [(٢)](#foonote-٢) )، ومعنى مؤدّون أي : معناه الأداة والسلاح. 
١ - كذا !..
٢ - في "ك": بالراء بعد الميم..

### الآية 26:57

> ﻿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:57]

قوله تعالى :( فأخرجناهم من جنات وعيون ) في القصة : أن البساتين كانت ممتدة على حافتي النيل من أعلاه إلى آخره، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سيد الأنهار هو النيل، فإذا أجراه الله تعالى أمده من جميع الأنهار، وفجر له ينابيع الأرض، فإذا تم إجراؤه رجع كل ماء إلى عنصره.

### الآية 26:58

> ﻿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [26:58]

وقوله :( وكنوز ) أي : كنوز الأموال، وفي بعض القصص : أنه كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام، كل غلام على فرس من عتيق، في عنق كل فرس طوق من ذهب. 
وقوله :( ومقام كريم ) أي : منازل حسان، وقد قيل : إن المقام الكريم هو المنابر، وكان بمصر ألف منبر في ذلك الوقت، وقيل :( ومقام كريم ) أي : مجلس الأشراف، وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف، عليهم أقبية الديباج مخوصة بالذهب.

### الآية 26:59

> ﻿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:59]

وقوله :( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ). وروى أن بني إسرائيل عادوا إلى مصر
وأقاموا فيها، فهو معنى قوله :( وأورثناها بني إسرائيل ).

### الآية 26:60

> ﻿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [26:60]

وقوله :( فأتبعوهم مشرقين ) أي : عند شروق الشمس، وشروقها طلوعها، وروى أبو بردة \[ عن \] ( [(١)](#foonote-١) ) أبي موسى الأشعري **«أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أعرابي في سفر، فأحسن الأعرابي ضيافته، فلما ارتحل من عنده، قال للأعرابي : لو أتيتنا أكرمناك، فجاءه الأعرابي بعد ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما حاجتك ؟ فقال : ناقة برحلها وأخرى أحتلبها، فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم قال : أيعجز أحدكم أن يكون كعجوز بني إسرائيل ؟ فسئل عن ذلك، فقال : لما خرج موسى ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق، وفي بعض الأخبار : أن القمر خسف، والشمس كسفت، ووقع الناس في ظلمة عظيمة، وتحير موسى، فقال له علماء بني إسرائيل : إن يوسف - عليه السلام - أوصى أن بني إسرائيل إذا خرجوا من مصر فلينقلوا عظامه معهم، فعلم موسى أنهم ضلوا الطريق لذلك، فقال لهم : ومن يعرف موضع عظامه ؟ فقالوا : لا يعرفه سوى عجوز من بني إسرائيل، فدعا بالعجوز وسألها عن موضع العظام، فقالت : لا حتى تقضي حاجتي، فقال : ما حاجتك ؟ قالت : حاجتي أن أكون معك في الجنة أي : في درجتك، فكره موسى ذلك، فنزل الوحي أن أعطها ذلك، فأعطاها، ثم إنها دلت على قبر يوسف، فحمل موسى عظام يوسف وانجلت الظلمة »**( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - في "الأصل": بن، سبق قلم، والمثبت من "ك"، وسيأتي في تخريجه أنه من حديث أبي موسى..
٢ - رواه ابن حبان في صحيحه (٢/٥٠٠-٥٠١ رقم ٧٢٣)، وأبو يعلى (١٣/٢٣٦-٢٣٧ رقم ٧٢٥٤). والحاكم (٢/٤٠٤-٤٠٥) وصححه على شرط الشيخين، وابن أبي حاتم (٣/٣٣٥ تفسير ابن كثير) من حديث أبي موسى بنحوه مرفوعا. وعزاه السيوطي في الدر (٥/٩٦) لعبد بن حميد والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم.
 وقال ابن كثير: غريب جدا، والأقرب أنه موقوف، وقال الحافظ العراقي في المغني (٣/١١٥-١١٦): وفيه نظر: وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٧٣-١٧٤) رجال أبي يعلى رجال الصحيح. وله شاهد من حيث علي رواه الطبراني في الأوسط (٦/١٩٦-١٩٧ رقم ٣٥٨٠- مجمع البحرين)، (٨/٧ رقم ٤٦١٧) وقال الطبراني: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب، وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٦): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف، وقال أيضا (١٠/١٧٤): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم..

### الآية 26:61

> ﻿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [26:61]

قوله تعالى :( فلما تراءى الجمعان ) أي : التقى الجمعان، ومعنى التلاقي هو أنه رأى هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء. 
وقوله :( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) بالتشديد، والمعنى ما بينا.

### الآية 26:62

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [26:62]

قوله تعالى :( قال كلا ) أي : ارتدعوا عن هذا القول ولا تقولوه، فإنهم لا يدركونكم. 
وقوله :( إن معي ربي سيهدين ) معناه : إن معي ربي بالحفظ والنصرة. 
وقوله :( سيهدين ) أي : يدلني على طريق النجاة، والهداية هي الدلالة على طريق النجاة.

### الآية 26:63

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [26:63]

قوله تعالى :( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر ) في القصة : أن مؤمن آل فرعون كان قدام بني إسرائيل، فقال لموسى : يا نبي الله، أين أمرك ربك ؟ فقال : أمامك. قال : يا نبي الله، أمامي البحر ؟ ! ! قال موسى : والله ما كذبت ولا كذبت. وروى أن يوشع بن نون قال لموسى : يا نبي الله، أين أمرك ربك ؟ قال : البحر. قال : أقتحمه ؟ قال : نعم، فاقتحم البحر ومر، فلما جاء بنو إسرائيل واقتحموا انغمسوا في البحر، وأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر. وروى أن موسى اقتحم البحر فرده التيار، فقال للبحر : انفرق، فلم ينفرق، فأمر الله تعالى أن يضربه بالعصا فضربه للمرة الأولى، فَأَطَّ البحر، ثم ضربه الثانية فأط، ثم ضربه الثالثة فانفرق، وهو معنى قوله تعالى :( فانفلق ). 
وقوله :( فكان كل فرق ) أي : فلق، والفرق والفلق واحد. 
وقوله :( كالطود العظيم ) أي : الجبل العظيم، قال الشاعر :

حلوا بأبقرة تسيل عليهم  ماء الفرات يجيء من أطوادوالرواية أن ماء البحر ( تراكب ) ( [(١)](#foonote-١) ) بعضه على بعض حتى صار كالجبل، وظهر اثنا عشر طريقا، وضربتها الريح حتى جفت، ومر كل سبط في طريق، فقالوا : لا نرى إخواننا، ولعل إخواننا قد غرقوا، فضرب الله لهم كوى - جمع كوة - على الماء حتى نظر بعضهم إلى بعض، وجعلوا يتحدثون. 
١ - في "ك": تراكم وكلاهما بمعنى واحد..

### الآية 26:64

> ﻿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26:64]

قوله تعالى :( وأزلفنا ثم الآخرين ) أزلفنا أي : قربنا، قال الشاعر :

فكلُّ يوم مضى أو ليلةٍ سَلَفَتْ  فيها النفوس إلى الآجال تَزْدَلِفُ**وقال آخر :**طي الليالي زلفا فزلفا  سماوة الهلال حتى احقوقفاوقال أبو عبيدة : أزلفنا أي : جمعنا، ومنه ليلة المزدلفة أي : ليلة الجمع، وقرأ أبي بن كعب :" وأزلفناهم الآخرين " أي : أوقعناهم في موقع زلف، وفي القصة : أن جبريل كان بين بني إسرائيل وبين فرعون وقومه، وكان يسوق بني إسرائيل، فيقولون : ما رأينا سائقا أحسن سياقة من هذا الرجل، وكان يزرع قوم فرعون، فكانوا يقولون : ما رأينا وازعا أحسن زعة من هذا. وعن الحسن البصري قال : لابد للناس من وزعة أي : سلطان يكفهم حصان. 
وقد بينا أن جبريل كان على فرس أنثى وديق وفرعون على حصان، فدخل جبريل عليه السلام البحر، وأتبعه فرعون لا يملك نفسه، فلما دخل جمعيهم البحر، وأراد أولهم أن يخرج، وكان بين طرفي البحر \[ أربعة \] ( [(١)](#foonote-١) ) فراسخ، وهذا هو بحر القلزم، طرف من بحر فارس، فلما اجتمعوا في البحر جميعا، ودخل آخرهم، وأراد أولهم أن يخرج، أطبق البحر عليهم. 
وعن سعيد بن جبير : أن البحر كان ساكنا قبل ذلك، فلما ضربه موسى بالعصا اضطرب، فجعل يمد ويجزر. 
١ - في "الأصل، وك": أربع..

### الآية 26:65

> ﻿وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ [26:65]

قوله تعالى :( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ) ظاهر المعنى، والإغراق إهلاك بغمر الماء.

### الآية 26:66

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [26:66]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥:قوله تعالى :( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ) ظاهر المعنى، والإغراق إهلاك بغمر الماء. ---

### الآية 26:67

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:67]

قوله تعالى :( إن في ذلك لآية ) أي : لعبرة. 
وقوله :( وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : بمصدقين، والمارد به قوم فرعون، وروى أنه لم يؤمن \[ من \] ( [(١)](#foonote-١) ) قوم فرعون إلا \[ أسية \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) امرأته \[ وحزقيل \] ( [(٣)](#foonote-٣) )، وماشطة بنت فرعون، والعجوز التي دلت على عظام يوسف.

١ - لفظه "من" ساقطة من النسختين..
٢ - في "الأصل": آيسية، والمثبت من "ك"..
٣ - في "الأصل": خربيل، والمثبت من "ك"..

### الآية 26:68

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:68]

وقوله تعالى :( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) العزيز هو القادر الذي لا يمكنه معازته أي : مغالبته، والله تعالى عزيز، وهو في وصف عزته رحيم.

### الآية 26:69

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ [26:69]

قَوْله تَعَالَى: واتل عَلَيْهِم نبأ إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه مَا تَعْبدُونَ مَعْنَاهُ: أَي شَيْء تَعْبدُونَ؟ !.

### الآية 26:70

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [26:70]

إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ) معناه : أي شيء تعبدون ؟ !.

### الآية 26:71

> ﻿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [26:71]

قوله تعالى :( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) أي : فنقيم على عبادتها، يقال : ظل فلان يفعل كذا أي : أقام عليه يفعله بالنهار.

### الآية 26:72

> ﻿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [26:72]

و قوله تعالى :( قال هل يسمعونكم ) معناه : هل يسمعون صوتكم ودعاءكم ؟ وقرئ في الشاذ :" هل يسمعونكم " برفع الياء.

### الآية 26:73

> ﻿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [26:73]

وقوله :( أو ينفعوكم ) أي : بالرزق. 
وقوله :( أو يضرون ) أي : يضرونكم إن تركتم عبادتها.

### الآية 26:74

> ﻿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [26:74]

قوله تعالى :( قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) معناه : أنها لا تسمع أقوالنا، ولا تجلب إلينا نفعا، ولا تدفع عنا ضرا، لكن اقتدينا بآبائنا، واستدل أهل العلم بهذا على أن التقليد لا يجوز.

### الآية 26:75

> ﻿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:75]

قَوْله: قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم وآبائكم الأقدمون أَي: الْأَولونَ.

### الآية 26:76

> ﻿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [26:76]

( أنتم وآبائكم الأقدمون ) أي : الأولون.

### الآية 26:77

> ﻿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [26:77]

وقوله :( فإنهم عدو لي ) أي : أعداء لي. 
قوله :( إلا رب العالمين ) اختلف القول فيه : فأحد القولين : أنهم كانوا يعبدون الأصنام مع الله تعالى، فقال إبراهيم : كل من تعبدون أعداء لي إلا رب العالمين، والقول الثاني : أن هذا استثناء منقطع، كأنه قال : فإنهم عدو لي، لكن رب العالمين وليي، فإن قيل : كيف تكون الأصنام أعداء له وهي جمادات، والعداوة لا توجد إلا من حي عاقل ؟
والجواب عنه : قالوا : إن هذا من المقلوب ومعناه : فإني عدو لهم، ويجوز أن يكون معناه : فإنهم عدو لي أي : لا أتوهم، ولا اطلب من جهتهم نفعا، كما لا يتولى العدو ولا يطلب من جهته النفع.

### الآية 26:78

> ﻿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [26:78]

قوله تعالى :( الذي خلقني فهو يهدين ) أي : يرشدني إلى طريق النجاة.

### الآية 26:79

> ﻿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [26:79]

وقوله :( والذي هو يطعمني ويسقين ) أي : يغدى( [(١)](#foonote-١) ) لي بالطعام والشراب، وحقيقة المعنى : أن طعامي وشرابي من جهته، ورزقي من قبله، وقد قال بعض أصحاب الخواطر : يطعمني طعام المودة، ويسقني بكأس المحبة، وقيل : يطعمني ذوق الإيمان، ويسقيني بقبول الطاعة.

١ - في "ك": يغذيني..

### الآية 26:80

> ﻿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [26:80]

وقوله :( وإذا مرضت فهو يشفين ) ذكر إبراهيم - عليه السلام - هذا ؛ لأنهم كانوا يرون المرض من الأغذية، والشفاء من الأدوية، وقوله :( وإذا مرضت ) هو استعمال أدب، وإلا فالممرض والشافي هو الله تعالى بإجماع أهل الدين، وقال بعض أصحاب الخواطر : وإذا مرضت بالخوف ؛ يشفيني بالرجاء، وقيل : إذا مرضت بالطمع ؛ يشفيني بالقناعة.

### الآية 26:81

> ﻿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [26:81]

وقوله :( والذي يميتني ) يعني : يميتني في الدنيا، \[ و \] ( [(١)](#foonote-١) ) يحييني في الآخرة. وقال بعض أصحاب الخواطر : يميتني برؤية الخلق، ويحييني بشهادة الحق، وقيل : يميتني بالمعصية ويحييني بالطاعة.

١ - في "ك": ثم..

### الآية 26:82

> ﻿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [26:82]

وقوله :( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي : أرجو أن يغفر لي خطاياي، وخطاياه ما ذكرنا من كذباته الثلاث، واعلم أن الأنبياء معصومون من الكبائر، فأما الخطايا والصغائر تجوز عليهم. 
وقوله :( يوم الدين ) أي : يوم الحساب، وذكر مسلم في الصحيح براوية عائشة **«أنها قالت : يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان كان يقري الضيف، ويحمل الكل، وذكرت أشياء من أعمال الخير، أهو في الجنة أم في النار ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :«هو في النار، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين »**( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه مسلم في صحيحه (٣/١٠٧-١٠٨ رقم ٢١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٦/٩٣، ١٠٢)، وأبو عوانة (١/١٠٠)، وابن حبان (٢/٣٩-٤٠ رقم ٣٣٠)، والحاكم (٢/٤٠٥) وصححه، وأبو نعيم في الحلية (٣/٢٧٨) من حديث عائشة به..

### الآية 26:83

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [26:83]

قوله تعالى :( رب هب لي حكما ) أي : العلم والفهم، وقيل : إصابة الحق. 
وقوله :( وألحقني بالصالحين ) أي : من الأنبياء والمرسلين.

### الآية 26:84

> ﻿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26:84]

وقوله :( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي : ثناء حسنا إلى قيام الساعة، ويقال : إن المراد منه تولي جميع أهل الأديان له، وقبول كل الناس إياه، ويقال : إن معناه : اجعل في ذريتي من يقوم بالحق إلى قيام الساعة.

### الآية 26:85

> ﻿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [26:85]

وقوله :( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي : ممن تعطيه جنة النعيم.

### الآية 26:86

> ﻿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [26:86]

وقوله :( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) قال أهل العلم : هذا قبل أن يتبرأ منه، ويستقين أنه عدو لله، على ما ذكرناه في سورة التوبة، وقال بعضهم : واغفر لأبي أي : جنايته على، كأنه أسقط حقه وعفا عنه. 
وعن الحسن البصري : أن إبراهيم - عليه السلام - يتعلق بأبيه يوم القيامة، ويقول : اللهم اغفر له، وأنجز لي ما وعدتني، فيحول الله صورة أبيه إلى صورة ذبح، هو ضبيع قبيح، فإذا رآه إبراهيم تركه، وقال : ليس هذا بأبي.

### الآية 26:87

> ﻿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [26:87]

وقوله :( ولا تخزني يوم يبعثون ) أي : لا تفضحني، وذلك بأن لا يغفر خطيئته، وكل من لم يغفر له الله فقد أخزاه.

### الآية 26:88

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [26:88]

وَقَوله يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم قَالَ أَكثر أهل الْعلم: سليم من الشّرك، فَإِن الْآدَمِيّ لَا يَخْلُو من ذَنْب، وَقيل: مخلص، وَقيل: نَاصح، وَقيل: قلب فِيهِ لَا إِلَه إِلَّا الله.

### الآية 26:89

> ﻿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [26:89]

إلا من أتى الله بقلب سليم ) قال أكثر أهل العلم : سليم من الشرك، فإن الآدمي لا يخلو من ذنب، وقيل : مخلص، وقيل : ناصح، وقيل : قلب فيه لا إله إلا الله.

### الآية 26:90

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [26:90]

وقوله :( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك »**( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه البخاري (١١/٣٢٨ رقم ٦٤٨٨)، والإمام أحمد (١/٣٨٧، ٤١٣، ٤٤٢)، وابن حبان (٢/٤٣٦ رقم ٦٦١)، والبيهقي (٣/٣٦٨) كلهم من حديث ابن مسعود..

### الآية 26:91

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [26:91]

وقوله :( وبرزت الجحيم ) أي : أظهرت الجحيم. 
( للغاوين ) أي : للكافرين، والغاوي من وقع في خيبة لا رجاء فيها.

### الآية 26:92

> ﻿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:92]

قَوْله تَعَالَى: وَقيل لَهُم أَيْن مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ من دون الله هَل ينصرونكم أَي: يمْنَعُونَ الْعَذَاب عَنْكُم.

أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وهم فِيهَا يختصمون (٩٦) تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين (٩٧) إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين (٩٨) وَمَا أضلنا إِلَّا المجرمون (٩٩) فَمَا لنا من شافعين (١٠٠) وَلَا صديق حميم (١٠١) فَلَو أَن لنا كرة فنكون من الْمُؤمنِينَ (١٠٢) إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا
 وَقَوله: {أَو ينْصرُونَ أَي: يمتنعون.

### الآية 26:93

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [26:93]

من دون الله هل ينصرونكم ) أي : يمنعون العذاب عنكم. 
وقوله :( أو ينتصرون ) أي : يمتنعون.

### الآية 26:94

> ﻿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [26:94]

وقوله :( فكبكبوا فيها هم ) قال القتيبي : طرح بعضهم على بعض. وقيل : دُهْوِرُوا، ودُهْدِهُوا، ودُهِّدُوا، وقيل : نُكِّسُوا فيها، ويقال : كان في الأصل كببوا، فأدخلت الكاف فيه فصار كبكبوا. 
وقوله :( هم الغاوون ) أي : الشياطين معهم، ويقال : من اتبعوهم في الشرك.

### الآية 26:95

> ﻿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [26:95]

وقوله :( وجنود إبليس أجمعون ) أي : ذريته.

### الآية 26:96

> ﻿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [26:96]

قوله تعالى :( قالوا وهم فيها يختصمون ) أي : يجادل بعضهم بعضا.

### الآية 26:97

> ﻿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [26:97]

وقوله :( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) أي : في خطأ بين.

### الآية 26:98

> ﻿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:98]

وقوله :( إذ نسويكم برب العالمين ) هذا قولهم للأصنام ومعناه : نعدلكم برب العالمين.

### الآية 26:99

> ﻿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [26:99]

وقوله :( وما أضلنا إلا المجرمون ) أي : القادة، ويقال : إبليس وابن آدم الكافر، وهو قابيل.

### الآية 26:100

> ﻿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [26:100]

وقوله :( فما لنا من شافعين ) في الأخبار : أن المؤمنين يشفعون للمذنبين، وكذلك الملائكة والأنبياء.

### الآية 26:101

> ﻿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [26:101]

وقوله :( ولا صديق حميم ) أي : صديق خاص، وقيل : صديق قريب، وسمى حميما ؛ لأنه يَحُمُّ لك ويغضب لأجلك، وعن الحسن البصري قال : استكثروا من الأصدقاء المؤمنين، فإن لهم شفاعة يوم القيامة. والصديق هو الصادق في المودة على شرط الدين، وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية جابر :**«أن المؤمن يدخل الجنة ويقول : أين صديقي فلان ؟ فيقال : هو في النار بذنبه، فيشفع له فيخرجه الله من النار بشفاعته »**.

### الآية 26:102

> ﻿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:102]

وقوله :( فلو أن لنا كرة ) أي : رجعة. 
وقوله :( فنكون من المؤمنين ) وإذا كنا مؤمنين فيكون لنا شفعاء أيضا كما للمؤمنين شفعاء.

### الآية 26:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:103]

وقوله :( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قد بينا معنى الكل.

### الآية 26:104

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:104]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٣:وقوله :( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قد بينا معنى الكل. ---

### الآية 26:105

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [26:105]

قوله تعالى :( كذبت قوم نوح المرسلين ) قال ابن عباس : نوح أول رسول أرسل الله تعالى وهذا محمول على أنه أول رسول أرسله الله تعالى بعد آدم - صلوات الله عليه - وهو صاحب شريعة، وإنما ذكر المرسلين ؛ لأن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل.

### الآية 26:106

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:106]

وقوله :( إذ قال لهم أخوهم نوح ) يعنيك أنه أخوهم في النسب. 
وقوله :( ألا تتقون ) أي : ألا تتقوا الله.

### الآية 26:107

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:107]

وقوله :( إني لكم رسول أمين ) أي : أمين فيما بينكم وبين الله تعالى، وفي بعض التفاسير : أن نوحا كان يسمى الأمين قبل أن يبعثه الله.

### الآية 26:108

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:108]

وقوله :( فاتقوا الله وأطيعون ) أي : اتقوا الله بترك الشرك، وأطيعون فيما آمركم \[ به \] ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - من "ك"..

### الآية 26:109

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:109]

وقوله :( وما أسألكم عليه من أجر ) أي : من جُعْلٍ. 
وقوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ) أي : ثوابي، قال أهل العلم : ولا يجوز للنبي أن يأخذ جعلا على النبوة ؛ لأنه يؤدي إلى تنفير الناس عن قبول الإيمان، ويجوز أن يأخذ الهدية ؛ لأنه لا يؤدي إلى التنفير.

### الآية 26:110

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:110]

وقوله :( فاتقوا الله وأطيعون ) أعاده تأكيدا.

### الآية 26:111

> ﻿۞ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [26:111]

قوله تعالى :( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) في التفسير : أنهم الحاكة، والحجامون، والأساكفة ومن أشبههم، وقيل : إنهم أسافل الناس.

### الآية 26:112

> ﻿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [26:112]

قوله تعالى :( وما علمي بما كانوا يعملون ) قال الزجاج : الصناعات لا تؤثر في الديانات، ومعنى قول نوح أنه لا علم لي بصناعتهم، وإنما أمرت أن أدعوهم إلى الله، فمن أجاب قبلته فهذا معنى قوله :( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ). 
وقوله :( إن حسابهم ) أي : أعمالهم ( إلا على ربي لو تشعرون ) أي : لو تعلمون.

### الآية 26:113

> ﻿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ [26:113]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٢:قوله تعالى :( وما علمي بما كانوا يعملون ) قال الزجاج : الصناعات لا تؤثر في الديانات، ومعنى قول نوح أنه لا علم لي بصناعتهم، وإنما أمرت أن أدعوهم إلى الله، فمن أجاب قبلته فهذا معنى قوله :( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ). 
وقوله :( إن حسابهم ) أي : أعمالهم ( إلا على ربي لو تشعرون ) أي : لو تعلمون. ---

### الآية 26:114

> ﻿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [26:114]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٢:قوله تعالى :( وما علمي بما كانوا يعملون ) قال الزجاج : الصناعات لا تؤثر في الديانات، ومعنى قول نوح أنه لا علم لي بصناعتهم، وإنما أمرت أن أدعوهم إلى الله، فمن أجاب قبلته فهذا معنى قوله :( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ). 
وقوله :( إن حسابهم ) أي : أعمالهم ( إلا على ربي لو تشعرون ) أي : لو تعلمون. ---

### الآية 26:115

> ﻿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [26:115]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٢:قوله تعالى :( وما علمي بما كانوا يعملون ) قال الزجاج : الصناعات لا تؤثر في الديانات، ومعنى قول نوح أنه لا علم لي بصناعتهم، وإنما أمرت أن أدعوهم إلى الله، فمن أجاب قبلته فهذا معنى قوله :( إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ). 
وقوله :( إن حسابهم ) أي : أعمالهم ( إلا على ربي لو تشعرون ) أي : لو تعلمون. ---

### الآية 26:116

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [26:116]

قوله تعالى :( قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ) أي : المقتولين بالحجارة، وقال السدي وغيره : من المشتومين.

### الآية 26:117

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [26:117]

قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب إِن قومِي كذبون فافتح بيني وَبينهمْ فتحا.
 أَي: اقْضِ بيني وَبينهمْ بِقَضَائِك. تَقول الْعَرَب: أحاكمك إِلَى الفتاح أَي: إِلَى القَاضِي، قَالَ الشَّاعِر:

(أَلا أبلغ بني حكم رَسُولا  بِأَنِّي عَن فتاحتهم غَنِي)

بعد البَاقِينَ (١٢٠) إِن فِي ذَلِك لِلْآيَةِ وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين (١٢١) وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم (١٢٢) كذبت عَاد الْمُرْسلين (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم هود أَلا تَتَّقُون (١٢٤) إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٢٥) فَاتَّقُوا الله وأطيعون (١٢٦) وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين (١٢٧) أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون (١٢٨) وتتخذون مصانع
 وَقَوله: {ونجني وَمن معي من الْمُؤمنِينَ قد بَينا عدد من كَانَ مَعَه من الْمُؤمنِينَ.

### الآية 26:118

> ﻿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:118]

فافتح بيني وبينهم فتحا ). 
أي : اقض بيني وبينهم بقضائك. تقول العرب : أحاكمك إلى الفتاح أي : إلى القاضي، قال الشاعر :

ألا أبلغ بني حكم رسولا  بأني عن فتاحتهم غني( [(١)](#foonote-١) )وقوله :( ونجني ومن معي من المؤمنين ) قد بينا عدد من كان معه من المؤمنين.

### الآية 26:119

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [26:119]

قوله تعالى :( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ) أي : الموقر المملوء، وقد بينا صفة الفلك ومن كان فيه.

### الآية 26:120

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ [26:120]

وقوله :( ثم أغرقنا بعد الباقين ) أي : بعد إنجائه أغرقنا الباقين أي : من بقي من قومه.

### الآية 26:121

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:121]

وقوله :( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) ظاهر المعنى إلى قوله :( كذبت عاد المرسلين ).

### الآية 26:122

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:122]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢١:وقوله :( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) ظاهر المعنى إلى قوله :( كذبت عاد المرسلين ). ---

### الآية 26:123

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [26:123]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢١:وقوله :( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) ظاهر المعنى إلى قوله :( كذبت عاد المرسلين ). ---

### الآية 26:124

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:124]

وقوله :( إذ قال لهم أخوهم هود ) أي : أخوهم في النسب. 
قوله :( ألا تتقون ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ).

### الآية 26:125

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:125]

قوله :( ألا تتقون ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ).

### الآية 26:126

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:126]

قوله :( ألا تتقون ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ).

### الآية 26:127

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:127]

قوله :( ألا تتقون ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ).

### الآية 26:128

> ﻿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [26:128]

قوله تعالى :( أتبنون بكل ريع ) في الريع قولان : أحدهما : أنه المكان المرتفع، والآخر : أنه الطريق الواسع بين الجبلين. 
وقوله :( آية ) أي : علامة، وقيل : بنيانا. 
وفي القصة : أنهم كانوا يبنون على المواضع المرتفعة ليظهروا قوتهم ويتفاخروا به عن الناس، وعن مجاهد : أن معنى الآية : برج الحمام، وفي القصة : أن قوم فرعون كانوا يلعبون بالحمام، وكذلك قوم عاد. 
وقوله :( تعبثون ) أي : تلعبون.

### الآية 26:129

> ﻿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [26:129]

قوله تعالى :( وتتخذون مصانع ) المصانع : جمع مصنعة ؛ وهي الحوض وموضع الماء، ويقال : المصانع هاهنا هي الحصون المشيدة، قال الشاعر :

تركنا ( ديارَهُم ) ( [(١)](#foonote-١) ) منهم قفاراً  وهدَّمنا المصانع والبُرُوجاوقوله :( لعلكم تخلدون ) أي : كأنكم تخلدون، وقرئ في الشاذ :" كأنكم خالدون "، ويقال : طامعين في الخلود. 
١ - كذا، والذي يقتضيه الوزن: دورهم، والبيت من الوافد..

### الآية 26:130

> ﻿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [26:130]

قوله تعالى : وإذا بطشتم بطشتم جبارين البطش هو العسف ( بالقتل ) ( [(١)](#foonote-١) ) بالسيف والضرب بالسوط، والجبار هو العاتي على غيره بعظم سلطانه، وهو في وصف الله مدح، وفي وصف الخلق ذم، ويقال : الجبار من يقتل على الغضب.

١ - سقط من "ك"..

### الآية 26:131

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:131]

وقوله :( فاتقوا الله وأطيعون ) قد بينا.

### الآية 26:132

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ [26:132]

قوله :( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين ) هذا تفسير ما ذكره أولا من قوله :( أمدكم بما تعلمون ).

### الآية 26:133

> ﻿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [26:133]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٢:قوله :( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين ) هذا تفسير ما ذكره أولا من قوله :( أمدكم بما تعلمون ). ---

### الآية 26:134

> ﻿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:134]

وقوله :( وجنات وعيون ) أي : بساتين وأنهار.

### الآية 26:135

> ﻿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:135]

وقوله :( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) أي : شديد.

### الآية 26:136

> ﻿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ [26:136]

قوله تعالى :( قالوا سواء علينا ) أي : مستو عندنا. 
( أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) الوعظ كلام يلين القلب بذكر الأمر والنهي والوعد والوعيد.

### الآية 26:137

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [26:137]

وقوله :( إِنْ هذا ) أي : ما هذا. 
( إلا خَلْقُ الأولين ) أي : اختلاق الأولين وكذبهم. 
وقرى :" إن هذا إلا خُلُُق الأولين " بضم الخاء واللام أي : عادتهم ودأبهم، ويقال معناه : أمرنا كأمر الأولين ؛ نعيش ونموت.

### الآية 26:138

> ﻿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [26:138]

وقوله :( وما نحن بمعذبين ) قالوا هذا إنكار لما وعدهم هود من العذاب.

### الآية 26:139

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:139]

وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ).

### الآية 26:140

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:140]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ). ---

### الآية 26:141

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [26:141]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ). ---

### الآية 26:142

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:142]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ). ---

### الآية 26:143

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:143]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ). ---

### الآية 26:144

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:144]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ). ---

### الآية 26:145

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:145]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٩:وقوله :( فكذبوه فأهلكناهم ) ظاهر المعنى إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين ). ---

### الآية 26:146

> ﻿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [26:146]

قوله تعالى :( أتتركون فيما هاهنا آمنين ) يعني : في الدنيا آمنين من العذاب.

### الآية 26:147

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:147]

وَقَوله: فِي جنَّات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم قَالَ الْأَزْهَرِي: الهضيم هُوَ الدَّاخِل بعضه فِي بعض من النضج والنعامة، وَيُقَال: هُوَ اللين الرطب، وَيُقَال: هُوَ الرخو الَّذِي إِذا مَسّه الْإِنْسَان تفتت، وَقيل: هُوَ المذنب، وَهُوَ الَّذِي نضج بعضه من قبل الذَّنب، وَيُقَال هضيم أَي: الهاضم كَأَنَّهُ يهضم الطَّعَام.
 وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول: فِي وعظه: ابْن آدم، تَأْكُل كَذَا وَكَذَا ثمَّ تَقول: يَا جَارِيَة، هَاتِي الهاضوم، إِنَّه يهضم دينك لَا طَعَامك.

### الآية 26:148

> ﻿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [26:148]

وزروع ونخل طلعها هضيم ) قال الأزهري : الهضيم هو الداخل بعضه في بعض من النضج والنعامة، ويقال : هو اللين الرطب، ويقال : هو الرخو الذي إذا مسه الإنسان تفتت، وقيل : هو المذنب، وهو الذي نضج بعضه من قبل الذنب، ويقال هضيم أي : الهاضم كأنه يهضم الطعام. 
وكان الحسن البصري يقول : في وعظه : ابن آدم، تأكل كذا وكذا ثم تقول : يا جارية، هاتي الهاضوم، إنه يهضم دينك لا طعامك.

### الآية 26:149

> ﻿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [26:149]

قوله تعالى :( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) أي : حاذقين، ويقال : معجبين بما نلتم، وقرئ :" فرهين " أي : فرحين، وقيل : شرهين، قال الشاعر :

لا أستكين إذا ما أزمة أزمت  ولن تراني بخير فاره الطلبويقال : الفاره والفره بمعنى واحد.

### الآية 26:150

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:150]

وقوله :( فاتقوا الله وأطيعون ) إلى قوله :( لا يصلحون ) ظاهر المعنى، والمراد منه : لا تتبعوا قادتكم في الشرك.

### الآية 26:151

> ﻿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [26:151]

١٥٠

### الآية 26:152

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٠:وقوله :( فاتقوا الله وأطيعون ) إلى قوله :( لا يصلحون ) ظاهر المعنى، والمراد منه : لا تتبعوا قادتكم في الشرك. ---

### الآية 26:153

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:153]

قوله تعالى :( قالوا إنما أنت من المسحرين ) أي : سحرت مرة بعد مرة، ويقال :( من المسحرين ) أي : من البشر وهو الذي له سحر وهو الرئة، ويقال : فلان مسحر أي : معلل بالطعام والشراب، قال الشاعر :

أرانا موضعين لحتم غيب  ونُسْحر بالطَّعام ( والشَّراب ) ( [(١)](#foonote-١) )**وقال آخر :**فإن تسألينا فيم نحن فإننا  عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرأي : المعلل بالطعام والشراب. 
١ - في "ك": وبالشراب..

### الآية 26:154

> ﻿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:154]

قوله تعالى :( ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ) قد ذكرنا أنهم طلبوا ناقة حمراء عشراء، تخرج من صخرة وتلد سقبا في الحال.

### الآية 26:155

> ﻿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:155]

قوله تعالى :( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) في القصة : أن الناقة كانت تشرب ماء البئر يوما في أول النهار، وتسقيهم لبنا في آخر النهار، وكان عظم الناقة \[ ميلا \] ( [(١)](#foonote-١) ) في ميل، وكانت إذا شربت تؤثر أضلاع جنبها في الجبل.

١ - في "الأصل وك": ميل..

### الآية 26:156

> ﻿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:156]

وقوله :( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) ظاهر المعنى.

### الآية 26:157

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [26:157]

قوله تعالى :( فعقروها فأصبحوا نادمين ) وسنبين من عقرها في سورة النمل إن شاء الله تعالى.

### الآية 26:158

> ﻿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:158]

وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه.

### الآية 26:159

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:159]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٨:وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه. ---

### الآية 26:160

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [26:160]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٨:وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه. ---

### الآية 26:161

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:161]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٨:وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه. ---

### الآية 26:162

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:162]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٨:وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه. ---

### الآية 26:163

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:163]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٨:وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه. ---

### الآية 26:164

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:164]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٨:وقوله :( فأخذهم العذاب ) ظاهر إلى قوله تعالى :( إن أجري إلا على رب العالمين ) في قصة لوط صلوات الله عليه. ---

### الآية 26:165

> ﻿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [26:165]

قوله تعالى :( أتأتون الذكران من العالمين ) في القصة : أنهم كانوا يعملون هذا العمل القبيح مع النساء قبل الرجال أربعين سنة ثم عدلوا إلى الرجال.

### الآية 26:166

> ﻿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [26:166]

وقوله :( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) قرأ ابن مسعود :" ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم " وفي التفسير : أن ما خلق لكم ربكم من أزواجكم معناه : القبل وهو فرج النساء. 
قوله :( بل أنتم قوم عادون ) أي : ظالمون مجاوزون الحد.

### الآية 26:167

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [26:167]

قوله :( قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ) أي : من القرية.

### الآية 26:168

> ﻿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [26:168]

وقوله تعالى :( قال إني لعملكم من القالين ) أي : من المبغضين، وقال بعضهم :

( بقيت مالي وانحرفت عن المعالي  ولقيت أضيافي بوجه قالي ) ( [(١)](#foonote-١) )قال الصاحب ترجمة لقول الأشتر النخعي : بقيت، وقرئ : وانحرفت عن العلا، ولقيت أضيافي بوجه عبوس أي : لم أشن على أبي هند غارة لم تخل يوما من نهاب نفوس. 
١ - كذا !..

### الآية 26:169

> ﻿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [26:169]

قوله تعالى :( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي : من العمل الخبيث.

### الآية 26:170

> ﻿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [26:170]

قوله تعالى :( فنجيناه وأهله أجمعين

### الآية 26:171

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [26:171]

**إلا عجوز في الغابرين \* فيه قولان :**
أحدهما : أنها كانت عجوز غابرا، على معنى أن الزمان مضى عليها وهرمت، والقول الثاني : أن الغابرين بمعنى الباقين يعني : أن العجوز من أهل لوط بقيت في العذاب ولم تنج.

### الآية 26:172

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [26:172]

قوله تعالى :( ثم دمرنا الآخرين ) أي : أهلكنا الآخرين.

### الآية 26:173

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [26:173]

وقوله :( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) قد بينا أن الله تعالى أمطر عليهم الحجارة بعد إهلاكهم.

### الآية 26:174

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:174]

وقوله :( إن في ذلك لآية ) ظاهر المعنى إلى قوله :( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ).

### الآية 26:175

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:175]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٤:وقوله :( إن في ذلك لآية ) ظاهر المعنى إلى قوله :( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ). ---

### الآية 26:176

> ﻿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [26:176]

قوله تعالى :( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) وقرئ :" ليكة المرسلين " بفتح الهاء ؛ فمن قرأ :" ليكة " جعلها اسم بلد، وهو لا ينصرف، ومن قرأ :" الأيكة " فصرفه ؛ لأن ما لا ينصرف إذا أدخل عليه الألف واللام انصرف. 
والأيكة : الغيظة، ويقال : الشجر الملتف، وفي القصة : أن شجرهم كان هو الدوم، ويقال : شجر المقل.

### الآية 26:177

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:177]

قوله تعالى :( إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ) ولم يذكر أخوهم هاهنا ؛ لأنه لم يكن أخا لهم، لا في النسب ولا في الدين.

### الآية 26:178

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:178]

وقوله :( إني لكم رسول أمين ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين )

### الآية 26:179

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:179]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨:وقوله :( إني لكم رسول أمين ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين )---

### الآية 26:180

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:180]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨:وقوله :( إني لكم رسول أمين ) قد بينا إلى قوله :( إن أجري إلا على رب العالمين )---

### الآية 26:181

> ﻿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ [26:181]

قوله تعالى :( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) أي : الناقصين لحقوق الناس، وقال يزيد بن ميسرة : كل ذنب يرجو له المغفرة إلا لحقوق الناس، فالرجاء فيه أقل. وقد بينا في سورة هود أن قوم شعيب كانوا يخسرون في المكاييل،

### الآية 26:182

> ﻿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [26:182]

والمراد من قوله تعالى :( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) قال الحسن : القسطاس القبان. وقيل : كل ميزان يكون، ويقال : هو العدل.

### الآية 26:183

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

قوله تعالى :( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) يعني : لا تنقصوا الناس حقوقهم. وقوله :( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أى : لا تبالغوا في الأرض بالفساد.

### الآية 26:184

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [26:184]

وقوله تعالى :( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) أي : خلقكم وخلق الجبلة الأولين، والجبلة : الخليقة، قال الشاعر :

والموتُ أعظمُ حادثٍ  فيما يمرُّ على الجبلَّهويقال : الجُبُلة بضم الجيم والباء، وفي لغة بغير الهاء.

### الآية 26:185

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:185]

قوله تعالى :( قالوا إنما أنت من المسحرين ) قد بينا.

### الآية 26:186

> ﻿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [26:186]

وقوله :( وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين ) ظاهر المعنى.

### الآية 26:187

> ﻿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:187]

قوله تعالى :( فأسقط علينا كسفا من السماء، إن كنت من الصادقين ) وقرئ :" كِسَفا " بفتح السين، فأما قوله :" كَسْفا " بسكون السين أي : جانبا من السماء، وأما قوله : كسفا أي : قطعا، ومعناه : قطعة. قال السدي : عذابا من السماء.

### الآية 26:188

> ﻿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [26:188]

قوله تعالى :( قال ربي أعلم بما تعملون ) يعني : هو عالم بأعمالكم، فإن أراد أن يبقيكم، وإن أراد أن يهلككم( [(١)](#foonote-١) ) أهلككم.

١ - في "الأصل": يهلكهم، والمثبت من "ك"..

### الآية 26:189

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:189]

قوله تعالى :( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) في القصة : أنه أخذهم حر عظيم، فدخلوا الأسراب تحت الأرض، فدخل الحر في الأسراب وأخذ بأنفاسهم. 
فخرجوا إلى الصحراء، فجاءت سحابة حمراء، فاجتمعوا تحتها مستغيثين ليستظلوا بها، فأمطرت السحابة عليهم نارا، فاضطرم الوادي عليهم، فكان أشد عذاب يوجد في الدنيا.

### الآية 26:190

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:190]

وقوله :( إن في ذلك لآية ) قد بينا إلى آخر الآيتين.

### الآية 26:191

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:191]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٠:وقوله :( إن في ذلك لآية ) قد بينا إلى آخر الآيتين. ---

### الآية 26:192

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:192]

قوله تعالى :( وإنه لتنزيل رب العالمين ) أي : القرآن.

### الآية 26:193

> ﻿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [26:193]

وقوله :( نزل به الروح الأمين ) وقرئ :" نزل به الروح الأمين " بدون التشديد، والروح الأمين هو جبريل - عليه السلام - وسمي \[ جبريل \] ( [(١)](#foonote-١) ) أمينا ؛ لأنه أمين الله على وحيه، وفي بعض الآثار : أنه يرفع سبعين ألف حجاب، ويدخل بغير استئذان، فهو معنى الأمين.

١ - في "الأصل": جبريلا، وهو خطأ، والمثبت من "ك"..

### الآية 26:194

> ﻿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [26:194]

وقوله :( على قلبك ) ذكر القلب هاهنا ؛ لأنه كان إذا قرئ عليه وعاه قلبه. 
وقوله :( لتكون من المنذرين ) أي : المخوفين.

### الآية 26:195

> ﻿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [26:195]

وقوله :( بلسان عربي مبين ) قال ابن عباس : بلسان قريش، وعن بعضهم : بلسان جرهم، ومنهم أخذ إسماعيل - عليه السلام - العربية.

### الآية 26:196

> ﻿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [26:196]

وقوله :( وإنه لفي زبر الأولين ) فيه قولان : أحدهما : أن ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في زبر الأولين أي : في كتب الأولين. 
والقول الآخر : ذكر إنزال القرآن في ( زبر ) ( [(١)](#foonote-١) ) الأولين، وقد قالوا : إن كليهما وارد.

١ - في "ك": كتب..

### الآية 26:197

> ﻿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:197]

قوله تعالى :( أو لم يكن لهم آية ) قرئ : آية بالنصب والرفع، فمن قرأ بالنصب جعل آية خبر يكن، ومعناه : أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آية أي : علامة، ومن قرأ بالرفع فجعل آية اسم يكن، وأما خبره فقوله :( أن يعلمه ) وأما علماء بني إسرائيل في هذا الموضع فهم خمسة نفر : عبد الله بن سلام، وابن يامين، وثعلبة، وأسد، وأسيد. وفي مصحف ابن مسعود :**«أو ليس لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل »**.

### الآية 26:198

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ [26:198]

وقوله :( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) الفرق بين العجمي والأعجمي، أن العجمي هو الذي ينسب إلى العجم وإن كان فصيحا، والأعجمي هو الذي لا يفصح بالعربية وإن كان عربيا، وقال عبد الله بن مطيع في قوله :( على بعض الأعجمين ) قال : على دابتي، ومعناه أن الدابة لو تكلمت لما آمنوا، وأكثر المفسرين على أن المراد منه بعض العجم أي : نزل عليه القرآن بغير العربية.

### الآية 26:199

> ﻿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [26:199]

وقوله :( فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) أي : لم يؤمنوا.

### الآية 26:200

> ﻿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [26:200]

قوله تعالى :( كذلك سلكناه ) قال الحسن ومجاهد : أدخلنا الشرك في قلوبهم. ويقال : أدخلنا التكذيب في قلوبهم.

### الآية 26:201

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [26:201]

وقوله :( لا يؤمنون به ) أي : بالقرآن. 
وقوله :( حتى يروا العذاب الأليم ) أي : عند نزول البأس.

### الآية 26:202

> ﻿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [26:202]

وقوله :( فيأتيهم بغتة ) أي : فجأة. 
وقوله :( وهم لا يشعرون ) أي : لا يعلمون.

### الآية 26:203

> ﻿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [26:203]

وقوله :( فيقولوا هل نحن منظرون ) أي : مؤخرون.

### الآية 26:204

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [26:204]

وقوله تعالى :( أفبعذابنا يستعجلون ) روى أنه لما نزلت هذه الآيات قالوا : متى هذا العذاب ؟ أو آتنا بهذا العذاب، فأنزل الله تعالى :( أفبعذابنا يستعجلون )

### الآية 26:205

> ﻿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [26:205]

وقوله تعالى :( أفرأيت إن متعناهم سنين ) قال عكرمة : عمر الدنيا : وعن شريك ابن عبد الله النخعي قال : هو أربعون سنة. وأكثر المفسرين على أنه ليس فيه تقدير، ولكن المراد منه سنين كثيرة، والامتاع هو العيش بما يلذ ويشتهي.

### الآية 26:206

> ﻿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [26:206]

وقوله :( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) أي : من العذاب.

### الآية 26:207

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [26:207]

وقوله :( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) أي : ما دفع عيشهم وتمتعهم بالدنيا من العذاب عنهم.

### الآية 26:208

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ [26:208]

قوله تعالى :( وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ) هذا في معنى قوله تعالى :( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - الإسراء: ١٥..

### الآية 26:209

> ﻿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [26:209]

وقوله :( ذكرى ) أي : بعثنا ( المنذرين ) ( [(١)](#foonote-١) ) تذكرة لهم. 
وقوله :( وما كنا ظالمين ) معلوم المعنى.

١ - في "ك": المرسلين..

### الآية 26:210

> ﻿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ [26:210]

قوله تعالى :( وما تنزلت به الشياطين ) كان المشركون يقولون : إن شيطانا ينزل على محمد فيلقنه القرآن، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

### الآية 26:211

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [26:211]

وقوله :( وما ينبغي لهم ) أي : ولا يصلح لهم أن ينزلوا بالقرآن ؛ لأنهم ليسوا بأهل ذلك. 
وقوله :( وما يستطيعون ) أي : لا يستطيعون إنزال الوحي.

### الآية 26:212

> ﻿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [26:212]

وقوله :( إنهم عن السمع لمعزولون ) أي :\[ لمحجوبون \] ( [(١)](#foonote-١) )؟ فإنهم حجبوا من السماء ومنعوا بالشهب على ما ذكرنا من قبل.

١ - في "الأصل": محجوبون، والمثبت من "ك"..

### الآية 26:213

> ﻿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [26:213]

قوله تعالى :( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) روى أن المشركين قالوا له : ارجع إلى دين آبائك، فإن أردت المال جمعنا لك المال، وإن أردت الرئاسة قلدناك الرئاسة علينا، فأنزل الله تعالى :( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) أي : في النار.

### الآية 26:214

> ﻿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26:214]

وقوله تعالى :( وأنذر عشيرتك الأقربين ) روى الزهري عن سعيد بن المسيب \[ وأبى \] ( [(١)](#foonote-١) ) سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة أنه لما نزل قوله تعالى :( وأنذر عشيرتك الأقربين ) قال النبي صلى الله عليه وسلم :**«يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله تعالى، ولا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغنى عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغنى عنكم من الله شيئا، يا صفية بنت عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا »**( [(٢)](#foonote-٢) ). قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق، أخبرنا جدى، أخبرنا الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري. . . الخبر. 
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أنه لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا ثم قال : يا صباحاه فاجتمع عنده قريش، فقالوا له : مالك ؟ فقال : أرأيتم لو قلت : إن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقونني ؟ قالوا : نعم، قال : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب : تبا لك، ألهذا دعوتنا ؟ فأنزل الله تعالى :( تبت يدا أبي لهب وتب ) » ( [(٣)](#foonote-٣) )( [(٤)](#foonote-٤) ). والخبر في الصحيحين. 
وفي بعض الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه :**«اجمع لي بني عبد مناف، فجمعهم على فخذ شاة وقعب من لبن، فلما أكلوا وشربوا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، ودعاهم إلى الله، فقام أبو لهب وقال ما ذكرنا وخرجوا( [(٥)](#foonote-٥) ) »**( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وفي تفسير النقاش : أن النبي صلى الله عليه وسلم خص بني هاشم وبني عبد المطلب بالدعاء، وقال :**«أنتم خاصتي »**.

١ - في "الأصل وك": ابن، والصواب ما أثبتناه..
٢ - متفق عليه، رواه البخاري (٦/٦٣٧ رقم ٣٥٢٧)، ومسلم (٣/٩٧-٩٨ رقم ٢٠٤)..
٣ - المسد: ١..
٤ - متفق عليه، رواه البخاري (٦/٦٣٧ رقم ٣٥٢٥ وطرفه ٥٣٢٦) ومسلم (٣/١٠١-١٠٣ رقم ٢٠٨)..
٥ - في "ك": وخرجوا على ذلك..
٦ - رواه الطبري في تفسيره (١٩/٧٤-٧٥)، والبزار في مسنده (٢/١٠٥-١٠٧ رقم ٤٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/٢٨٤-٢٨٥، ٤/٣٨٧)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٦٣-٣٦٥) عن علي مرفوعا بنحوه، وبعضهم مختصرا، وبعضهم بطوله..

### الآية 26:215

> ﻿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:215]

وقوله :( واخفص جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) أي : ألن جانبك وحسن خلقك.

### الآية 26:216

> ﻿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [26:216]

وقوله :( فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ) ظاهر المعنى.

### الآية 26:217

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [26:217]

قوله تعالى :( وتوكل على العزيز الرحيم ) وفي مصحف المدنيين والشاميين " فتوكل " بالفاء، والفاء فيها بمعنى الجزاء، ومعنى ذلك : أنهم إذا عصوا فقابل عصيانهم بالتوكل علي.

### الآية 26:218

> ﻿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ [26:218]

قوله :( الذي يراك حين تقوم ) أي : تقوم لدعائهم، وقراءة القرآن عليهم، ويقال : تقوم من نومك للصلاة، وقيل : إذا صليت وحدك.

### الآية 26:219

> ﻿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [26:219]

وقوله :( وتقلبك في الساجدين ) \[ أي :\] ( [(١)](#foonote-١) ) إذا صليت جماعة، وعن ابن عباس معناه قال : أخرجه من صلب نبي إلى صلب نبي إلى صلب نبي هكذا إلى أن جعله نبيا، فهذا معنى التقلب. والساجدون هم الأنبياء - صلوات اللهم عليهم - وعن مجاهد قال : معنى قوله :( وتقلبك في الساجدين ) هو تقلب الطرف، وقد كان يرى من خلفه ما كان يرى من قدامه.

١ - سقط من "الأصل"..

### الآية 26:220

> ﻿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [26:220]

وقوله :( إنه هو السميع العليم ) ظاهر المعنى.

### الآية 26:221

> ﻿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ [26:221]

قوله تعالى :( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ) أي : هل أخبركم، وهي جواب لقولهم : إن شيطانا ينزل عليه.

### الآية 26:222

> ﻿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [26:222]

وقوله :( تنزل على كل أفاك أثيم ) أي : تتنزل، والأفاك هو الشديد الكذب، والأثيم هو الذي يأتي بما يأثم به ويقبح فعله.

### الآية 26:223

> ﻿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [26:223]

قوله تعالى :( يلقون السمع ) قال أهل التفسير : المراد منه الكهنة، ومعنى ( يلقون السمع ) أي : يستمعون إلى الشياطين. 
وقوله :( وأكثرهم كاذبون ) أي : كلهم، وروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : قلت يا رسول الله، إن الكهان يخبرون بأشياء وتكون حقا ؟ ! قال :" تلك الخطفة يخطفها الجنى، فيلقيها في سمع الكاهن، فيكذب معها مائة كذب »( [(١)](#foonote-١) ). 
وقد ذكرنا انهم يسترقون من الملائكة، ويعلوا بعضهم بعضا ثم يرمون بالشهب. 
وفي الخبر المشهور المعروف : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول( [(٢)](#foonote-٢) )، فقد كفر بما أنزل على محمد »**( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٦/٣٥٠-٣٥١ رقم ٣٢١٠ وأطرافه ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١)، ومسلم (١٤/٣٢٢-٣٢٤ رقم ٢٢٢٨)..
٢ - كذا !..
٣ - رواه الترمذي (١/٢٤٢-٢٤٣ رقم ١٣٥)، وابن ماجه (١/٢٠٩ رقم ٦٣٩). والإمام أحمد في مسنده (٢/٤٠٨) –ثلاثتهم مطولا- ورواه الإمام أحمد (٢/٤٢٩)، والحاكم (١/٨)وصححه على شرطهما. والبيهقي في السنن (٨/١٣٥)، وأبونعيم في الحلية (٨/٢٤٦) من حديث أبي هريرة مرفوعا به..

### الآية 26:224

> ﻿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [26:224]

قوله تعالى :( والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال أهل التفسير : المراد من الشعراء هم الشعراء الذين كانوا يهجون المسلمين من الكفار، ويسبون النبي صلى الله عليه وسلم، وهم مثل : عبد الله بن الزبعرى، وأبي عزة الجمحي، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهبيرة بن وهب، ومن أشبههم. 
وقوله تعالى :( يتبعهم الغاوون ) فيه أقوال : قال ابن عباس : هو الرواة. وروى الضحاك عنه : أن المراد من الآية هو الشاعران يتهاجيان فيتبع هذا قوم، ويتبع ذاك قوم. 
وعن مجاهد : الغاوون هم الشياطين، وعن بعضهم : هم السفهاء من الناس. 
وفي الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«من مشى سبعة أقدام إلى شاعر فهو من الغاوين »** والخبر غريب.

### الآية 26:225

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [26:225]

قوله تعالى :( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) أي : في كل مرة يفتنون، وذكر الوادي على طريق التمثيل، يقال : أنا في واد، وأنت في واد، وعن قتادة قال : في واد يهيمون : أي يمدحون بالباطل ويذمون بالباطل. قال بعضهم : إن الشاعر يمدح بالصلة، ويهجو بالحمية، ويتشبب بالنساء، ويثير خاطره العشق، وقال بعضهم : في كل واد يهيمون أي : على حرف من حروف الهجاء يصوغون القوافي، والهائم هو الذي ترك القصد في الأشياء ؛ يقال : هام فلان على وجهه إذا لم يكن له مقصد صحيح يقصده ويذهب إليه.

### الآية 26:226

> ﻿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [26:226]

قوله :( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) أي : يكذبون في شعرهم، ويقولون : فعلنا كذا وكذا ولم يفعلوا، وفي بعض الآثار : أن أبا محجن الثقفي قال شعرا وأقر فيه بشرب الخمر، فأراد عمر أن يحده، فقال علي - رضي الله عنه- إن كتاب الله يدرأ عنه الحد، وقرأ هذه الآية :( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) فترك عمر حده.

### الآية 26:227

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [26:227]

وقوله :( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال أهل التفسير : هؤلاء شعراء المسلمين الذين كانوا يجيبون شعراء الجاهلية ويهجونهم، ويذبون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وينافحون عنهم، وهم مثل : حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب ابن مالك، ومن أشبههم. 
وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال : يا رسول الله، ما تقول في الشعر ؟ فقال :**«إن المسلم ليجاهد بيده ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم بالنبال »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وروى شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت :**«أهجم - أو هاجهم - وروح القدس معك »**( [(٢)](#foonote-٢) ). ذكره البخاري في الصحيح. قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا المكي بن عبد الرزاق، حدثني جدي، أخبرنا الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا حفص بن عمر عن شعبة. . . الخبر. 
وعن عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت : الشعر كلام، فمنه الحسن ومنه القبيح، فخذ الحسن ودع القبيح. 
وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إن من الشعر لحكمة »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وعن بعضهم قال : الشعر أدنى درجات الرفيع، وأرفع درجات الدنيء. 
وعن الشعبي أنه قال " كان أبو بكر - رضي الله عنه - يقول الشعر، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول الشعر، وكان علي - رضي الله عنه - أشعر الثلاثة. وفي بعض التفاسير : أن قوله :( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) هم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم - وهو قول غريب. 
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا رأيت الشيخ ينشد الشعر في المسجد، فاقرع رأسه بالعصا. 
وأما عبد الله بن عباس كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشد، فروى أنه دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي واستنشده القصيدة التي أنشدها، في أوله.

أمن آل نعمى أنت غادٍ فمبكر  غداة غدٍ أو رائح فمهجِّرُفأنشده ابن أبي ربيعة القصيدة إلى آخرها، وهي قريب من سبعين بيتا، ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها، وكان حفظها لمرة واحدة ثم قال : ما رأيت أروى من عمر، ولا أعلم من علي. هذه الحكاية أوردها المبرد في مشكل القرآن. 
قوله :( وذكروا الله كثيرا ) ظاهر المعنى. 
وقوله :( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) يعني : بجواب الكفار عن أشعارهم التي هجوا بها المسلمين، قال حسان بن ثابت :هجوت محمدا فأجبت عنه  وعند الله في ذاك الجزاءفإن أبى ووالدتي وعرضي  لعرض محمد منكم وقاءوقوله :( وسيعلم الذين ظلموا ) أي : الكفار الذين هجوا المسلمين. 
وقوله :( أي منقلب ينقلبون ) أي : أي مرجع يرجعون، وقرئ في الشاذ :" أي منفلت ينفلتون بالفاء من الإنفلات والوقوع في الشيء وقد ذكر أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - هذه الآية في وصية لعمر - رضي الله عنه - حين استخلفه، فروى أنه قال لعثمان - رضي الله عنه - أكتب : هذا ما عهد أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، حين يؤمن الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلف عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وصدق فذلك ظني به، وإن غير وبدل فالخير أردت، ولا يعلم الغيب إلا الله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. 
١ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٥٦)، (٦/٣٨٧)، والبخاري في تاريخه (٥/٣٠٤-٣٠٥). وعبد الرزاق في مصنفه (١١/٢٦٣ رقم ٢٠٥٠٠)، والطبراني في الكبير (١٩/٧٥-٧٦ رقم ١٥١)، وابن حبان في صحيحه (١١/٥-٦ رقم ٤٧٠٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٣٥ رقم ١٠٤٧). والبيهقي (١٠/٢٣٩) جميعهم من حديث كعب بنحوه مرفوعا. وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٢٦): رواه أحمد بأسانيد، ورجال أحدهما رجال الصحيح..
٢ - متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه (٦/٣٥١) رقم ٣٢١٣، ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣)، ومسلم (١٥/٦٨ رقم ٢٤٨٦)..
٣ - رواه البخاري (١٠/٥٥٣ رقم ٦١٤٥)، وأبو داود (٤/٣٠٣ رقم ٥٠١٠)، وابن ماجه (٢/رقم ٣٧٥٥)، وأحمد (٥/١٢٥)، وعبد الله في زوائده على المسند (٥/١٢٦)، والطيالسي (٧٦ رقم ٥٥٦، ٥٥٧). وعبد الرزاق في مصنفه (١١/٢٦٣ رقم ٢٠٣٩٩)، وابن أبي شيبة (٨/٦٩١)، والبيهقي (١٠/٢٣٧)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/26.md)
- [كل تفاسير سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/26.md)
- [ترجمات سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/translations/26.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
