---
title: "تفسير سورة الشعراء - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/1469"
surah_id: "26"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشعراء - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشعراء - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/26/book/1469*.

Tafsir of Surah الشعراء from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 26:1

> طسم [26:1]

اِبْن عَبَّاس :" طسم " قَسَم وَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى، وَالْمُقْسَم عَلَيْهِ :" إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة ".
 وَقَالَ قَتَادَة : اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن أَقْسَمَ اللَّه بِهِ.
 مُجَاهِد : هُوَ اِسْم السُّورَة ; وَيُحَسِّن اِفْتِتَاح السُّورَة.
 الرَّبِيع : حِسَاب مُدَّة قَوْم.
 وَقِيلَ : قَارِعَة تَحُلّ بِقَوْمٍ.
 " طسم " وَ " طس " وَاحِد.
 **قَالَ :**

وَفَاؤُكُمَا كَالرَّبْعِ أَشْجَاهُ طَاسِمُهْ  بِأَنْ تُسْعِدَا وَالدَّمْع أَشْفَاهُ سَاجِمهْ وَقَالَ الْقَرَظِيّ : أَقْسَمَ اللَّه بِطَوْلِهِ وَسَنَائِهِ وَمُلْكه.
 وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل : الطَّاء طُور سَيْنَاء وَالسِّين إِسْكَنْدَرِيَّة وَالْمِيم مَكَّة.
 وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ : الطَّاء شَجَرَة طُوبَى، وَالسِّين سِدْرَة الْمُنْتَهَى، وَالْمِيم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقِيلَ : الطَّاء مِنْ الطَّاهِر وَالسِّين مِنْ الْقُدُّوس - وَقِيلَ : مِنْ السَّمِيع وَقِيلَ : مِنْ السَّلَام - وَالْمِيم مِنْ الْمَجِيد.
 وَقِيلَ : مِنْ الرَّحِيم.
 وَقِيلَ : مِنْ الْمَلِك.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة ".
 وَالطَّوَاسِيم وَالطَّوَاسِين سُوَر فِي الْقُرْآن جُمِعَتْ عَلَى غَيْر قِيَاس.
 **وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة :**وَبِالطَّوَاسِيم الَّتِي قَدْ ثُلِّثَتْ  وَبِالْحَوَامِيمِ الَّتِي قَدْ سُبِّعَتْ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالصَّوَاب أَنْ تُجْمَع بِذَوَاتِ وَتُضَاف إِلَى وَاحِد، فَيُقَال : ذَوَات طسم وَذَوَات حم.

### الآية 26:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [26:2]

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
 رُفِعَ عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإٍ أَيْ هَذِهِ " تِلْكَ آيَات الْكِتَاب الْمُبِين " الَّتِي كُنْتُمْ وُعِدْتُمْ بِهَا ; لِأَنَّهُمْ قَدْ وُعِدُوا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بِإِنْزَالِ الْقُرْآن.
 وَقِيلَ :" تِلْكَ " بِمَعْنَى هَذِهِ.

### الآية 26:3

> ﻿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [26:3]

أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
 أَيْ لِتَرْكِهِمْ الْإِيمَان.
 قَالَ الْفَرَّاء :" أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب ; لِأَنَّهَا جَزَاء.
 قَالَ النَّحَّاس : وَإِنَّمَا يُقَال : بِإِنْ مَكْسُورَة لِأَنَّهَا جَزَاء ; كَذَا الْمُتَعَارَف.
 وَالْقَوْل فِي هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه فِي الْقُرْآن ; قَالَ :" أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب مَفْعُول مِنْ أَجْله ; وَالْمَعْنَى لَعَلَّك قَاتِل نَفْسك لِتَرْكِهِمْ الْإِيمَان.

### الآية 26:4

> ﻿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [26:4]

فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ
 أَيْ فَتَظَلّ أَعْنَاقهمْ " لَهَا خَاضِعِينَ " قَالَ مُجَاهِد : أَعْنَاقهمْ كُبَرَاؤُهُمْ ; وَقَالَ النَّحَّاس : وَمَعْرُوف فِي اللُّغَة ; يُقَال : جَاءَنِي عُنُق مِنْ النَّاس أَيْ رُؤَسَاء مِنْهُمْ.
 أَبُو زَيْد وَالْأَخْفَش :" أَعْنَاقهمْ " جَمَاعَاتهمْ ; يُقَال : جَاءَنِي عُنُق مِنْ النَّاس أَيْ جَمَاعَة.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ أَصْحَاب الْأَعْنَاق، فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه.
 قَتَادَة : الْمَعْنَى لَوْ شَاءَ لَأَنْزَلَ آيَة يَذِلُّونَ بِهَا فَلَا يَلْوِي أَحَد مِنْهُمْ عُنُقه إِلَى مَعْصِيَة.
 اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِينَا وَفِي بَنِي أُمَيَّة سَتَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ الدَّوْلَة فَتَذِلّ لَنَا أَعْنَاقهمْ بَعْد مُعَاوِيَة ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْغَزْنَوِيّ فَاَللَّه أَعْلَم.
 وَخَاضِعِينَ وَخَاضِعَة هُنَا سَوَاء ; قَالَهُ عِيسَى بْن عُمَر وَاخْتَارَهُ الْمُبَرِّد.
 وَالْمَعْنَى : إِنَّهُمْ إِذَا ذَلَّتْ رِقَابهمْ ذَلُّوا ; فَالْإِخْبَار عَنْ الرِّقَاب إِخْبَار عَنْ أَصْحَابهَا.
 وَيَسُوغ فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ تَتْرُك الْخَبَر عَنْ الْأَوَّل وَتُخْبِر عَنْ الثَّانِي ; قَالَ الرَّاجِز :

طُول اللَّيَالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقْضِي  طَوَيْنَ طُولِي وَطَوَيْنَ عَرْضِي فَأَخْبَرَ عَنْ اللَّيَالِي وَتَرَكَ الطُّول.
 **وَقَالَ جَرِير :**أَرَى مَرّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي  كَمَا أَخَذَ السِّرَار مِنْ الْهِلَال وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أُسْقِطَ مَرّ وَطُول مِنْ الْكَلَام لَمْ يَفْسُد مَعْنَاهُ ; فَكَذَلِكَ رَدّ الْفِعْل إِلَى، الْكِنَايَة فِي قَوْله :" فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ " لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ الْأَعْنَاق لَمَا فَسَدَ الْكَلَام، وَلَأَدَّى مَا بَقِيَ مِنْ الْكَلَام عَنْهُ حَتَّى يَقُول : فَظَلُّوا لَهَا خَاضِعِينَ.
 وَعَلَى هَذَا اِعْتَمَدَ الْفَرَّاء وَأَبُو عُبَيْدَة.
 وَالْكِسَائِيّ يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى خَاضِعِيهَا هُمْ، وَهَذَا خَطَأ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ وَالْفَرَّاء.
 وَمِثْل هَذَا الْحَذْف لَا يَقَع فِي شَيْء مِنْ الْكَلَام ; قَالَهُ النَّحَّاس.

### الآية 26:5

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [26:5]

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
 وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا :" وَهُمْ غَفَلَة مُعْرِضُونَ " يَعْنِي بِالدُّنْيَا عَنْ الْآخِرَة.
 الثَّانِي : عَنْ التَّأَهُّب لِلْحِسَابِ وَعَمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَهَذَا الْوَاو عِنْد سِيبَوَيْهِ بِمَعْنَى " إِذْ " وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّحْوِيُّونَ وَاو الْحَال ; كَمَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى :" يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ " \[ آلَ عِمْرَان : ١٥٤ \].
 قَوْله تَعَالَى :" مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث " " مُحْدَث " نَعْت لِ " ذِكْر ".
 وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " مُحْدَثًا " بِمَعْنَى مَا يَأْتِيهِمْ مُحْدَثًا ; نُصِبَ عَلَى الْحَال.
 وَأَجَازَ الْفَرَّاء أَيْضًا رَفْع " مُحْدَث " عَلَى النَّعْت لِلذِّكْرِ ; لِأَنَّك لَوْ حَذَفْت " مِنْ " رَفَعْت ذِكْرًا ; أَيْ مَا يَأْتِيهِمْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث ; يُرِيد فِي النُّزُول وَتِلَاوَة جِبْرِيل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنْزِل سُورَة بَعْد سُورَة، وَآيَة بَعْد آيَة، كَمَا كَانَ يُنْزِل اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ فِي وَقْت بَعْد وَقْت ; لَا أَنَّ الْقُرْآن مَخْلُوق.
 وَقِيلَ : الذِّكْر مَا يَذْكُرهُمْ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعِظهُمْ بِهِ.
 وَقَالَ :" مِنْ رَبّهمْ " لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْطِق إِلَّا بِالْوَحْيِ، فَوَعْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْذِيره ذِكْر، وَهُوَ مُحْدَث ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر " \[ الْغَاشِيَة : ٢١ \].
 وَيُقَال : فُلَان فِي مَجْلِس الذِّكْر.
 وَقِيلَ : الذِّكْر الرَّسُول نَفْسه ; قَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل بِدَلِيلِ مَا فِي سِيَاق الْآيَة " هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ " \[ الْأَنْبِيَاء : ٣ \] وَلَوْ أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْقُرْآن لَقَالَ : هَلْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ ; وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل قَوْله تَعَالَى :" وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُون.
 وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْر لِلْعَالَمِينَ " \[ الْقَلَم :
 ٥١ - ٥٢ \] يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقَالَ :" قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْرًا.
 **رَسُولًا " \[ الطَّلَاق :**
 ١٠ - ١١ \].
 " إِلَّا اِسْتَمَعُوهُ " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ الْقُرْآن مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ أُمَّته.
 " وَهُمْ يَلْعَبُونَ " أَيْ يَلْهُونَ.
 وَقِيلَ : يَشْتَغِلُونَ ; فَإِنْ حُمِلَ تَأْوِيله عَلَى اللَّهْو اِحْتَمَلَ مَا يَلْهُونَ بِهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِلَذَّاتِهِمْ.
 الثَّانِي : بِسَمَاعِ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ.
 وَإِنْ حُمِلَ تَأْوِيله عَلَى الشُّغْل اِحْتَمَلَ مَا يَتَشَاغَلُونَ بِهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِالدُّنْيَا لِأَنَّهَا لَعِب ; كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى :" إِنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو " \[ مُحَمَّد : ٣٦ \].
 الثَّانِي : يَتَشَاغَلُونَ بِالْقَدْحِ فِيهِ، وَالِاعْتِرَاض عَلَيْهِ.
 قَالَ الْحَسَن : كُلَّمَا جُدِّدَ لَهُمْ الذِّكْر اِسْتَمَرُّوا عَلَى الْجَهْل وَقِيلَ : يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن مُسْتَهْزِئِينَ.

### الآية 26:6

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [26:6]

فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
 وَعِيد لَهُمْ ; أَيْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ عَاقِبَة مَا كَذَّبُوا وَاَلَّذِي اِسْتَهْزَءُوا بِهِ.

### الآية 26:7

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [26:7]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
 نَبَّهَ عَلَى عَظَمَته وَقُدْرَته وَأَنَّهُمْ لَوْ رَأَوْا بِقُلُوبِهِمْ وَنَظَرُوا بِبَصَائِرِهِمْ لَعَلِمُوا أَنَّهُ الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْبَد ; إِذْ هُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء.
 وَالزَّوْج هُوَ اللَّوْن ; قَالَهُ الْفَرَّاء.
 وَ " كَرِيم " حَسَن شَرِيف، وَأَصْل الْكَرَم فِي اللُّغَة الشَّرَف وَالْفَضْل، فَنَخْلَة كَرِيمَة أَيْ فَاضِلَة كَثِيرَة الثَّمَر، وَرَجُل كَرِيم شَرِيف، فَاضِل صَفُوح.
 وَنَبَتَتْ الْأَرْض وَأَنْبَتَتْ بِمَعْنًى.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " الْبَقَرَة " وَاَللَّه سُبْحَانه هُوَ الْمُخْرِج وَالْمُنْبِت لَهُ.
 وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ : النَّاس مِنْ نَبَات الْأَرْض فَمَنْ صَارَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّة فَهُوَ كَرِيم، وَمَنْ صَارَ إِلَى النَّار فَهُوَ لَئِيم.

### الآية 26:8

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:8]

وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 أَيْ مُصَدِّقِينَ لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ.
 وَ " كَانَ " هُنَا صِلَة فِي قَوْل سِيبَوَيْهِ ; تَقْدِيره : وَمَا أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ.

### الآية 26:9

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:9]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:10

> ﻿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [26:10]

أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
 ثُمَّ أَخْبَرَ مَنْ هُمْ فَقَالَ، " قَوْم فِرْعَوْن أَلَا يَتَّقُونَ "

### الآية 26:11

> ﻿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ [26:11]

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ
 فَ " قَوْم " بَدَل ; وَمَعْنَى " أَلَا يَتَّقُونَ " أَلَا يَخَافُونَ عِقَاب اللَّه ؟ وَقِيلَ : هَذَا مِنْ الْإِيمَاء إِلَى الشَّيْء لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ، وَدَلَّ قَوْله :" يَتَّقُونَ " عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَتَّقُونَ، وَعَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّقْوَى.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; قُلْ لَهُمْ " أَلَا تَتَّقُونَ " وَجَاءَ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُمْ غُيَّب وَقْت الْخِطَاب، وَلَوْ جَاءَ بِالتَّاءِ لَجَازَ.
 وَمِثْله " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ " \[ آلَ عِمْرَانَ : ١٢ \] بِالتَّاءِ وَالْيَاء.
 وَقَدْ قَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَأَبُو حَازِم " أَلَا تَتَّقُونَ " بِتَاءَيْنِ أَيْ قُلْ لَهُمْ " أَلَا تَتَّقُونَ ".

### الآية 26:12

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [26:12]

إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
 أَيْ فِي الرِّسَالَة وَالنُّبُوَّة.

### الآية 26:13

> ﻿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ [26:13]

فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ
 أَرْسِلْ إِلَيْهِ جِبْرِيل بِالْوَحْيِ، وَاجْعَلْهُ رَسُولًا مَعِي لِيُؤَازِرنِي وَيُظَاهِرنِي وَيُعَاوِننِي.
 وَلَمْ يَذْكُر هُنَا لِيُعِينَنِي ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَانَ مَعْلُومًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي سُورَة " طه " :" وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا " \[ طه : ٢٩ \] وَفِي الْقَصَص :" أَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقنِي " \[ الْقَصَص : ٣٤ \] وَكَأَنَّ مُوسَى أُذِنَ لَهُ فِي هَذَا السُّؤَال، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اِسْتِعْفَاء مِنْ الرِّسَالَة بَلْ طَلَبَ مَنْ يُعِينهُ.
 فَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلّ بِأَمْرٍ، وَيَخَاف مِنْ نَفْسه تَقْصِيرًا، أَنْ يَأْخُذ مَنْ يَسْتَعِين بِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْحَقهُ فِي ذَلِكَ لَوْم.

### الآية 26:14

> ﻿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [26:14]

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
 الذَّنْب هُنَا قَتْل الْقِبْطِيّ وَاسْمه فَاثُور عَلَى مَا يَأْتِي فِي " الْقَصَص " بَيَانه، وَقَدْ مَضَى فِي " طه " ذِكْره.
 وَخَافَ مُوسَى أَنْ يَقْتُلُوهُ بِهِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَوْف قَدْ يَصْحَب الْأَنْبِيَاء وَالْفُضَلَاء وَالْأَوْلِيَاء مَعَ مَعْرِفَتهمْ بِاَللَّهِ وَأَنْ لَا فَاعِل إِلَّا هُوَ ; إِذْ قَدْ يُسَلِّط مَنْ شَاءَ عَلَى مَنْ شَاءَ

### الآية 26:15

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [26:15]

مُسْتَمِعُونَ
 أَيْ سَامِعُونَ مَا يَقُولُونَ وَمَا يُجَاوِبُونَ.
 وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَقْوِيَة قَلْبَيْهِمَا وَأَنَّهُ يُعِينهُمَا وَيَحْفَظهُمَا.
 وَالِاسْتِمَاع إِنَّمَا يَكُون بِالْإِصْغَاءِ، وَلَا يُوصَف الْبَارِي سُبْحَانه بِذَلِكَ.
 وَقَدْ وَصَفَ سُبْحَانه نَفْسه بِأَنَّهُ السَّمِيع الْبَصِير.
 وَقَالَ فِي " طه " :" أَسْمَع وَأَرَى " \[ طه : ٤٦ \] وَقَالَ :" مَعَكُمْ " فَأَجْرَاهُمَا مَجْرَى الْجَمْع ; لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَة.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون لَهُمَا وَلِمَنْ أُرْسِلَا إِلَيْهِ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيل.

### الآية 26:16

> ﻿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:16]

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
 قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : رَسُول بِمَعْنَى رِسَالَة وَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا ; إِنَّا ذَوُو رِسَالَة رَبّ الْعَالَمِينَ.
 **قَالَ الْهُذَلِيّ :**

أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْر الرَّسُول  أَعْلَمهمْ بِنَوَاحِي الْخَبَر أَلِكْنِي إِلَيْهَا مَعْنَاهُ أَرْسِلْنِي.
 **وَقَالَ آخَر :**لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْت عِنْدهمْ  بِسِرٍّ وَلَا أَرْسَلْتهمْ بِرَسُولِ **آخَر :**أَلَا أَبْلِغْ بَنِي عَمْرو رَسُولًا  بِأَنِّي عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيّ **وَقَالَ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس :**أَلَا مِنْ مُبَلِّغ عَنِّي خُفَافَا  رَسُولًا بَيْت أَهْلك مُنْتَهَاهَا يَعْنِي رِسَالَة فَلِذَلِكَ أَنَّثَهَا.
 قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الرَّسُول فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع ; فَتَقُول الْعَرَب : هَذَا رَسُولِي وَوَكِيلِي، وَهَذَانِ رَسُولِي وَوَكِيلِي، وَهَؤُلَاءِ رَسُولِي وَوَكِيلِي.
 وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي " \[ الشُّعَرَاء : ٧٧ \].
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ كُلّ وَاحِد مِنَّا رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ.

### الآية 26:17

> ﻿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:17]

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
 أَيْ أَطْلِقْهُمْ وَخَلِّ سَبِيلهمْ حَتَّى يَسِيرُوا مَعَنَا إِلَى فِلَسْطِين وَلَا تَسْتَعْبِدهُمْ ; وَكَانَ فِرْعَوْن اِسْتَعْبَدَهُمْ أَرْبَعمِائَةِ سَنَة، وَكَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت سِتّمِائَةِ أَلْف وَثَلَاثِينَ أَلْفًا.
 فَانْطَلَقَا إِلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُؤْذَن لَهُمَا سَنَة فِي الدُّخُول عَلَيْهِ، فَدَخَلَ الْبَوَّاب عَلَى فِرْعَوْن فَقَالَ : هَاهُنَا إِنْسَان يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ.
 فَقَالَ فِرْعَوْن : ايذَنْ لَهُ لَعَلَّنَا نَضْحَك مِنْهُ ; فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَأَدَّيَا الرِّسَالَة.
 وَرَوَى وَهْب وَغَيْره : أَنَّهُمَا لَمَّا دَخَلَا عَلَى فِرْعَوْن وَجَدَاهُ وَقَدْ أَخْرَجَ سِبَاعًا مِنْ أُسْد وَنُمُور وَفُهُود يَتَفَرَّج عَلَيْهَا، فَخَافَ سُوَّاسهَا أَنْ تَبْطِش بِمُوسَى وَهَارُون، فَأَسْرَعُوا إِلَيْهَا، وَأَسْرَعَتْ السِّبَاع إِلَى مُوسَى وَهَارُون، فَأَقْبَلَتْ تَلْحَس أَقْدَامهمَا، وَتُبَصْبِص إِلَيْهِمَا بِأَذْنَابِهَا، وَتُلْصِق خُدُودهَا بِفَخِذَيْهِمَا، فَعَجِبَ فِرْعَوْن مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَنْتُمَا ؟ قَالَا :" إِنَّا رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ " فَعَرَفَ مُوسَى لِأَنَّهُ نَشَأَ فِي بَيْته ;

### الآية 26:18

> ﻿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [26:18]

وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
 فَمَتَى كَانَ هَذَا الَّذِي تَدَّعِيه.
 ثُمَّ قَرَّرَهُ بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ

### الآية 26:19

> ﻿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [26:19]

وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
 قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ فِي قَتْلك الْقِبْطِيّ إِذْ هُوَ نَفْس لَا يَحِلّ قَتْله.
 وَقِيلَ : أَيْ بِنِعْمَتِي الَّتِي كَانَتْ لَنَا عَلَيْك مِنْ التَّرْبِيَة وَالْإِحْسَان إِلَيْك ; قَالَهُ اِبْن زَيْد.
 الْحَسَن :" مِنْ الْكَافِرِينَ " فِي أَنِّي إِلَهك.
 السُّدِّيّ :" مِنْ الْكَافِرِينَ " بِاَللَّهِ لِأَنَّك كُنْت مَعَنَا عَلَى دِيننَا هَذَا الَّذِي تَعِيبهُ.
 وَكَانَ بَيْن خُرُوج مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين قَتَلَ الْقِبْطِيّ وَبَيْن رُجُوعه نَبِيًّا أَحَد عَشَر عَامًا غَيْر أَشْهُر.

### الآية 26:20

> ﻿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [26:20]

مِنَ الضَّالِّينَ
 أَيْ مِنْ الْجَاهِلِينَ ; فَنَفَى عَنْ نَفْسه الْكُفْر، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَهْل.
 وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد ; " مِنْ الضَّالِّينَ " مِنْ الْجَاهِلِينَ.
 اِبْن زَيْد : مِنْ الْجَاهِلِينَ بِأَنَّ الْوَكْزَة تَبْلُغ الْقَتْل.
 وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " مِنْ الْجَاهِلِينَ " وَيُقَال لِمَنْ جَهِلَ شَيْئًا ضَلَّ عَنْهُ.
 وَقِيلَ :" وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ " مِنْ النَّاسِينَ ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة.
 وَقِيلَ :" وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ " عَنْ النُّبُوَّة وَلَمْ يَأْتِنِي عَنْ اللَّه فِيهِ شَيْء، فَلَيْسَ عَلَيَّ فِيمَا فَعَلْته فِي تِلْكَ الْحَالَة تَوْبِيخ.
 وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ التَّرْبِيَة فِيهِمْ لَا تُنَافِي النُّبُوَّة وَالْحِلْم عَلَى النَّاس، وَأَنَّ الْقَتْل خَطَأ أَوْ فِي وَقْت لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْع لَا يُنَافِي النُّبُوَّة.

### الآية 26:21

> ﻿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [26:21]

فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
 يَعْنِي النُّبُوَّة ; عَنْ السُّدِّيّ وَغَيْره.
 الزَّجَّاج : تَعْلِيم التَّوْرَاة الَّتِي فِيهَا حُكْم اللَّه.
 وَقِيلَ : عِلْمًا وَفَهْمًا.

### الآية 26:22

> ﻿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:22]

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
 اِخْتَلَفَ النَّاس
 ِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَام ; فَقَالَ السُّدِّيّ وَالطَّبَرِيّ وَالْفَرَّاء : هَذَا الْكَلَام مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى جِهَة الْإِقْرَار بِالنِّعْمَةِ ; كَأَنَّهُ يَقُول : نَعَمْ ؟ وَتَرْبِيَتك نِعْمَة عَلَيَّ مِنْ حَيْثُ عَبَّدْت غَيْرِي وَتَرَكْتنِي، وَلَكِنْ لَا يَدْفَع ذَلِكَ رِسَالَتِي.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى جِهَة الْإِنْكَار ; أَيْ أَتَمُنُّ عَلَيَّ بِأَنْ رَبَّيْتنِي وَلِيدًا وَأَنْتَ قَدْ اِسْتَعْبَدْت بَنِي إِسْرَائِيل وَقَتَلْتهمْ ؟ ! أَيْ لَيْسَتْ بِنِعْمَةٍ ؟ لِأَنَّ الْوَاجِب كَانَ أَلَّا تَقْتُلهُمْ وَلَا تَسْتَعْبِدهُمْ فَإِنَّهُمْ قَوْمِي ; فَكَيْف تَذْكُر إِحْسَانك إِلَيَّ عَلَى الْخُصُوص ؟ ! قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَغَيْره.
 وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِير اِسْتِفْهَام ; أَيْ أَوَتِلْكَ نِعْمَة ؟ قَالَهُ الْأَخْفَش وَالْفَرَّاء أَيْضًا وَأَنْكَرَهُ النَّحَّاس وَغَيْره.
 قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا يَجُوز لِأَنَّ أَلِف الِاسْتِفْهَام تُحْدِث مَعْنًى، وَحَذْفهَا مُحَال إِلَّا أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام أَمْ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر :
 تَرُوح مِنْ الْحَيّ أَمْ تَبْتَكِر
 وَلَا أَعْلَم بَيْن النَّحْوِيِّينَ اِخْتِلَافًا فِي هَذَا إِلَّا شَيْئًا قَالَهُ الْفَرَّاء.
 قَالَ : يَجُوز أَلِف الِاسْتِفْهَام فِي أَفْعَال الشَّكّ، وَحُكِيَ تَرَى زَيْدًا مُنْطَلِقًا ؟ بِمَعْنَى أَتَرَى.
 وَكَانَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول فِي هَذَا : إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ أَلْفَاظ الْعَامَّة.
 قَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ الْفَرَّاء وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا إِنْكَار قَالَ مَعْنَاهُ أَوَتِلْكَ نِعْمَة ؟ عَلَى طَرِيق الِاسْتِفْهَام ; كَقَوْلِهِ :" هَذَا رَبِّي " \[ الْأَنْعَام : ٧٦ \] " فَهُمْ الْخَالِدُونَ " \[ الْأَنْبِيَاء : ٣٤ \].
 **قَالَ الشَّاعِر :**

رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِد لَا تُرَع  فَقُلْت وَأَنْكَرْت الْوُجُوه هُمُ هُمُ وَأَنْشَدَ الْغَزْنَوِيّ شَاهِدًا عَلَى تَرْك الْأَلِف قَوْلهمْ :لَمْ أَنْسَ يَوْم الرَّحِيل وَقَفْتهَا  وَجَفْنهَا مِنْ دُمُوعهَا شَرِق وَقَوْلهَا وَالرِّكَاب وَاقِفَة /و تَرَكْتنِي هَكَذَا وَتَنْطَلِق
 قُلْت : فَفِي هَذَا حَذْف أَلِف الِاسْتِفْهَام مَعَ عَدَم أَمْ خِلَاف قَوْل النَّحَّاس.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : إِنَّ الْكَلَام خَرَجَ مَخْرَج التَّبْكِيت وَالتَّبْكِيت يَكُون، بِاسْتِفْهَامٍ وَبِغَيْرِ اِسْتِفْهَام ; وَالْمَعْنَى : لَوْ.
 لَمْ تَقْتُل بَنِي إِسْرَائِيل لَرَبَّانِي أَبَوَايَ ; فَأَيّ نِعْمَة لَك عَلَيَّ ! فَأَنْتَ تَمُنّ عَلَيَّ بِمَا لَا يَجِب أَنْ تَمُنّ بِهِ.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَيْف تَمُنّ بِالتَّرْبِيَةِ وَقَدْ أَهَنْت قَوْمِي ؟ وَمَنْ أُهِينَ قَوْمه ذَلَّ.
 وَ " أَنْ عَبَّدْت " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الْبَدَل مِنْ " نِعْمَة " وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى : لِأَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل ; أَيْ اِتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا.
 يُقَال : عَبَّدْته وَأَعْبَدْته بِمَعْنًى ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَأَنْشَدَ :
 عَلَامَ يُعْبِدنِي قَوْمِي وَقَدْ كَثُرَتْ /و فِيهِمْ أَبَاعِر مَا شَاءُوا وَعِبْدَان

### الآية 26:23

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26:23]

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
 لَمَّا غَلَبَ مُوسَى فِرْعَوْن بِالْحُجَّةِ وَلَمْ يَجِد اللَّعِين مِنْ تَقْرِيره عَلَى التَّرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ حُجَّة رَجَعَ إِلَى مُعَارَضَة مُوسَى فِي قَوْله : رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ ; فَاسْتَفْهَمَهُ اِسْتِفْهَامًا عَنْ مَجْهُول مِنْ الْأَشْيَاء.
 قَالَ مَكِّيّ وَغَيْره : كَمَا يُسْتَفْهَم عَنْ الْأَجْنَاس فَلِذَلِكَ اِسْتَفْهَمَ بِ " مَا ".
 قَالَ مَكِّيّ : وَقَدْ وَرَدَ لَهُ اِسْتِفْهَام بِ " مَنْ " فِي مَوْضِع آخَر وَيُشْبِه أَنَّهَا مَوَاطِن ; فَأَتَى مُوسَى بِالصِّفَاتِ الدَّالَّة عَلَى اللَّه مِنْ مَخْلُوقَاته الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا مَخْلُوق، وَقَدْ سَأَلَ فِرْعَوْن عَنْ الْجِنْس وَلَا جِنْس لِلَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْأَجْنَاس مُحْدَثَة، فَعَلِمَ مُوسَى جَهْله فَأَضْرَبَ عَنْ سُؤَاله وَأَعْلَمَهُ بِعَظِيمِ قُدْرَة اللَّه الَّتِي تُبَيِّن لِلسَّامِعِ أَنَّهُ لَا مُشَارَكَة لِفِرْعَوْنَ فِيهَا.

### الآية 26:24

> ﻿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [26:24]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:25

> ﻿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ [26:25]

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ
 فَقَالَ فِرْعَوْن :" أَلَا تَسْتَمِعُونَ " عَلَى مَعْنَى الْإِغْرَاء وَالتَّعَجُّب مِنْ سَفَه الْمَقَالَة إِذْ كَانَتْ عَقِيدَة الْقَوْم أَنَّ فِرْعَوْن رَبّهمْ وَمَعْبُودهمْ وَالْفَرَاعِنَة قَبْله كَذَلِكَ.

### الآية 26:26

> ﻿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [26:26]

قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
 فَزَادَ مُوسَى فِي الْبَيَان بِقَوْلِهِ :" رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ " فَجَاءَ بِدَلِيلٍ يَفْهَمُونَهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ آبَاء وَأَنَّهُمْ قَدْ فَنُوا وَأَنَّهُ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُغَيِّر، وَأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا بَعْد أَنْ لَمْ يَكُونُوا، وَأَنَّهُمْ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُكَوِّن.
 فَقَالَ فِرْعَوْن حِينَئِذٍ عَلَى جِهَة الِاسْتِخْفَاف :

### الآية 26:27

> ﻿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [26:27]

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
 أَيْ لَيْسَ يُجِيبنِي عَمَّا أَسْأَل ; فَأَجَابَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ هَذَا بِأَنْ قَالَ :" رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب "

### الآية 26:28

> ﻿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [26:28]

وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
 وَقِيلَ عَلِمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ قَصْده فِي السُّؤَال مَعْرِفَة مَنْ سَأَلَ عَنْهُ، فَأَجَابَ بِمَا هُوَ الطَّرِيق إِلَى مَعْرِفَة الرَّبّ الْيَوْم.
 ثُمَّ لَمَّا اِنْقَطَعَ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه فِي بَاب الْحُجَّة رَجَعَ إِلَى الِاسْتِعْلَاء وَالتَّغَلُّب فَتَوَعَّدَ مُوسَى بِالسَّجْنِ، وَلَمْ يَقُلْ مَا دَلِيلك عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِلَه أَرْسَلَك ; لِأَنَّ فِيهِ الِاعْتِرَاف بِأَنَّ ثَمَّ إِلَهًا غَيْره.

### الآية 26:29

> ﻿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [26:29]

قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
 وَفِي تَوَعُّده بِالسَّجْنِ ضَعْف.
 وَكَانَ فِيمَا يُرْوَى أَنَّهُ يَفْزَع مِنْهُ فَزَعًا شَدِيدًا حَتَّى كَانَ اللَّعِين لَا يُمْسِك بَوْله.
 وَرُوِيَ أَنَّ سَجْنه كَانَ أَشَدّ مِنْ الْقَتْل.
 وَكَانَ إِذَا سَجَنَ أَحَدًا لَمْ يُخْرِجهُ مِنْ سَجْنه حَتَّى يَمُوت، فَكَانَ مَخُوفًا.
 ثُمَّ لَمَّا كَانَ عِنْد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى مَا لَا يَرُعْهُ تَوَعَّدَ فِرْعَوْن " قَالَ " لَهُ عَلَى جِهَة اللُّطْف بِهِ وَالطَّمَع فِي إِيمَانه :

### الآية 26:30

> ﻿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [26:30]

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
 فَيَتَّضِح لَك بِهِ صِدْقِي، فَلَمَّا سَمِعَ فِرْعَوْن ذَلِكَ طَمِعَ فِي أَنْ يَجِد أَثْنَاءَهُ مَوْضِع مُعَارَضَة " فَقَالَ " لَهُ " فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ "

### الآية 26:31

> ﻿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:31]

قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
 وَلَمْ يَحْتَجْ الشَّرْط إِلَى جَوَاب عِنْد سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يَكْفِي مِنْهُ.

### الآية 26:32

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [26:32]

فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
 مِنْ يَده فَكَانَ مَا أَخْبَرَ اللَّه مِنْ قِصَّته.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَشَرْحه فِي " الْأَعْرَاف " إِلَى آخِر الْقِصَّة.

### الآية 26:33

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [26:33]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:34

> ﻿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [26:34]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:35

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [26:35]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:36

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:36]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:37

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [26:37]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:38

> ﻿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:38]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:39

> ﻿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [26:39]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:40

> ﻿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [26:40]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:41

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [26:41]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:42

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [26:42]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:43

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [26:43]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:44

> ﻿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [26:44]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:45

> ﻿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [26:45]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:46

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [26:46]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:47

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:47]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:48

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [26:48]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:49

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [26:49]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:50

> ﻿قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [26:50]

إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ
 يُرِيد نَتَقَلَّب إِلَى رَبّ كَرِيم رَحِيم

### الآية 26:51

> ﻿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [26:51]

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
 " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب، أَيْ لِأَنْ كُنَّا.
 وَأَجَازَ الْفَرَّاء كَسْرهَا عَلَى أَنْ تَكُون مُجَازَاة.
 وَمَعْنَى " أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ عِنْد ظُهُور الْآيَة مِمَّنْ كَانَ فِي جَانِب فِرْعَوْن.
 الْفَرَّاء : أَوَّل مُؤْمِنِي زَمَاننَا.
 وَأَنْكَرَهُ الزَّجَّاج وَقَالَ : قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ آمَنَ مَعَهُ سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَهُمْ الشِّرْذِمَة الْقَلِيلُونَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ فِرْعَوْن :" إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ " رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره.

### الآية 26:52

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [26:52]

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
 لَمَّا كَانَ مِنْ سُنَّته تَعَالَى فِي عِبَاده إِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، الْمُعْتَرِفِينَ بِرِسَالَةِ رُسُله وَأَنْبِيَائِهِ، وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِ، أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَخْرُج بِبَنِي إِسْرَائِيل لَيْلًا وَسَمَّاهُمْ عِبَاده ; لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى.
 وَمَعْنَى " إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ " أَيْ يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه لِيَرُدُّوكُمْ.
 وَفِي ضِمْن هَذَا الْكَلَام تَعْرِيفهمْ أَنَّ اللَّه يُنْجِيهِمْ مِنْهُمْ ; فَخَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِبَنِي إِسْرَائِيل سَحَرًا، فَتَرَكَ الطَّرِيق إِلَى الشَّام عَلَى يَسَاره وَتَوَجَّهَ نَحْو الْبَحْر، فَكَانَ الرَّجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَقُول لَهُ فِي تَرْك الطَّرِيق فَيَقُول : هَكَذَا أُمِرْت.

### الآية 26:53

> ﻿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:53]

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
 فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْن وَعَلِمَ بِسُرَى مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل، خَرَجَ فِي أَثَرهمْ، وَبَعَثَ إِلَى مَدَائِن مِصْر لِتَلْحَقهُ الْعَسَاكِر، فَرُوِيَ أَنَّهُ لَحِقَهُ وَمَعَهُ مِائَة أَلْف أَدْهَم مِنْ الْخَيْل سِوَى سَائِر الْأَلْوَان.
 وَرُوِيَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا.
 وَاَللَّه أَعْلَم بِصِحَّتِهِ.
 وَإِنَّمَا اللَّازِم مِنْ الْآيَة الَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام خَرَجَ بِجَمْعٍ عَظِيم مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَنَّ فِرْعَوْن تَبِعَهُ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ مَعَ فِرْعَوْن أَلْف جَبَّار كُلّهمْ عَلَيْهِ تَاج وَكُلّهمْ أَمِير خَيْل.

### الآية 26:54

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [26:54]

إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
 وَالشِّرْذِمَة الْجَمْع الْقَلِيل الْمُحْتَقَر وَالْجَمْع الشَّرَاذِم.
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الشِّرْذِمَة الطَّائِفَة مِنْ النَّاس وَالْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء.
 وَثَوْب شَرَاذِم أَيْ قِطَع.
 وَأَنْشَدَ الثَّعْلَبِيّ قَوْل الرَّاجِز :

جَاءَ الشِّتَاء وَثِيَابِي أَخْلَاق  شَرَاذِم يَضْحَك مِنْهَا النَّوَّاق النَّوَّاق مِنْ الرِّجَال الَّذِي يُرَوِّض الْأُمُور وَيُصْلِحهَا ; قَالَهُ فِي الصِّحَاح.
 وَاللَّام فِي قَوْله " لَشِرْذِمَة " لَام تَوْكِيد وَكَثِيرًا مَا تَدْخُل فِي خَبَر إِنَّ، إِلَّا أَنَّ الْكُوفِيِّينَ لَا يُجِيزُونَ إِنَّ زَيْدًا لَسَوْفَ يَقُوم.
 وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ جَائِز قَوْله تَعَالَى :" فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " وَهَذِهِ لَام التَّوْكِيد بِعَيْنِهَا وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى سَوْفَ ; قَالَهُ النَّحَّاس.

### الآية 26:55

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [26:55]

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ
 أَيْ أَعْدَاء لَنَا لِمُخَالَفَتِهِمْ دِيننَا وَذَهَابهمْ بِأَمْوَالِنَا الَّتِي اِسْتَعَارُوهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 وَمَاتَتْ أَبْكَارهمْ تِلْكَ اللَّيْلَة.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " وَ " طه " مُسْتَوْفًى.
 يُقَال : غَاظَنِي كَذَا وَأَغَاظَنِي.
 وَالْغَيْظ الْغَضَب وَمِنْهُ التَّغَيُّظ وَالِاغْتِيَاظ.
 أَيْ غَاظُونَا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْر إِذْن.

### الآية 26:56

> ﻿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [26:56]

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ
 أَيْ مُجْتَمَع مُسْتَعِدّ أَخَذْنَا حَذَرنَا وَأَسْلِحَتنَا.
 وَقُرِئَ :" حَاذِرُونَ " وَمَعْنَاهُ مَعْنَى " حَذِرُونَ " أَيْ فَرِقُونَ خَائِفُونَ.
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقُرِئَ " وَإِنَّا لَجَمِيع حَاذِرُونِ " وَ " حَذِرُونَ " وَ " حَذُرُونَ " بِضَمِّ الذَّال حَكَاهُ الْأَخْفَش ; وَمَعْنَى :" حَاذِرُونَ " مُتَأَهِّبُونَ، وَمَعْنَى :" حَذِرُونَ " خَائِفُونَ.
 قَالَ النَّحَّاس :" حَذِرُونَ " قِرَاءَة الْمَدَنِيِّينَ وَأَبِي عَمْرو، وَقِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة :" حَاذِرُونَ " وَهِيَ مَعْرُوفَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ; وَ " حَادِرُونَ " بِالدَّالِ غَيْر الْمُعْجَمَة قِرَاءَة أَبِي عَبَّاد وَحَكَاهَا الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن أَبِي عَمَّار، وَالْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ عَنْ سُمَيْط بْن عَجْلَان.
 قَالَ النَّحَّاس : أَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ مَعْنَى " حَذِرُونَ " " وَحَاذِرُونَ " وَاحِد.
 وَهُوَ قَوْل سِيبَوَيْهِ وَأَجَازَ : هُوَ حَذِر زَيْدًا ; كَمَا يُقَال : حَاذِر زَيْدًا، وَأَنْشَدَ :

حَذِر أُمُورًا لَا تَضِير وَآمِن  مَا لَيْسَ مُنْجِيه مِنْ الْأَقْدَار وَزَعَمَ أَبُو عُمَر الْجِرْمِيّ أَنَّهُ يَجُوز هُوَ حَذِر زَيْدًا عَلَى حَذْف مِنْ.
 فَأَمَّا أَكْثَر النَّحْوِيِّينَ فَيُفَرَّقُونَ بَيْن حَذِر وَحَاذِر ; مِنْهُمْ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَمُحَمَّد بْن يَزِيد ; فَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى حَذِر فِي خِلْقَته الْحَذَر، أَيْ مُتَيَقِّظ مُتَنَبِّه، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَمَعْنَى حَاذِر مُسْتَعِدّ وَبِهَذَا جَاءَ التَّفْسِير عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
 قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" وَإِنَّا لَجَمِيع حَاذِرُونَ " قَالَ : مُؤْدُونَ فِي السِّلَاح وَالْكُرَاع مُقْوُونَ، فَهَذَا ذَاكَ بِعَيْنِهِ.
 وَقَوْله : مُؤْدُونَ مَعَهُمْ أَدَاة.
 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَعْنَى : مَعَنَا سِلَاح وَلَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاح يُحَرِّضهُمْ عَلَى الْقِتَال ; فَأَمَّا " حَادِرُونَ " بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة فَمُشْتَقّ مِنْ قَوْلهمْ عَيْن حَدْرَة أَيْ مُمْتَلِئَة ; أَيْ نَحْنُ مُمْتَلِئُونَ غَيْظًا عَلَيْهِمْ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :وَعَيْن لَهَا حَدْرَة بَدْرَة  شُقَّتْ مَآقِيهمَا مِنْ أُخَر وَحَكَى أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ يُقَال : رَجُل حَادِر إِذَا كَانَ مُمْتَلِئ اللَّحْم ; فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى الِامْتِلَاء مِنْ السِّلَاح.
 الْمَهْدَوِيّ : الْحَادِر الْقَوِيّ الشَّدِيد.

### الآية 26:57

> ﻿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:57]

وَقَالَ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق شَرِيك عَنْ أَنَس ( فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بِنَهْرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا النِّيل وَالْفُرَات عُنْصُرهمَا ثُمَّ مَضَى فِي السَّمَاء فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ آخَر عَلَيْهِ قَصْر مِنْ اللُّؤْلُؤ وَالزَّبَرْجَد فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْك أَذْفَر فَقَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل فَقَالَ هَذَا هُوَ الْكَوْثَر الَّذِي خَبَّأَ لَك رَبّك.
 ) وَذَكَرَ الْحَدِيث.
 وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعُيُونِ عُيُون الْمَاء.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْمُرَاد عُيُون الذَّهَب.
 وَفِي الدُّخَان " كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات وَعُيُون.
 **وَزُرُوع " \[ الدُّخَان :**
 ٢٦ - ٢٧ \].
 قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَ مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ مِنْ أَوَّل مِصْر إِلَى آخِرهَا.
 وَلَيْسَ فِي الدُّخَان " وَكُنُوز ".

### الآية 26:58

> ﻿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [26:58]

وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
 قَالَ اِبْن عُمَر وَاِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : الْمَقَام الْكَرِيم الْمَنَابِر ; وَكَانَتْ أَلْف مِنْبَر لِأَلْفِ جَبَّار يُعَظِّمُونَ عَلَيْهَا فِرْعَوْن وَمُلْكه.
 وَقِيلَ : مَجَالِس الرُّؤَسَاء وَالْأُمَرَاء ; حَكَاهُ اِبْن عِيسَى وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْمَسَاكِن الْحِسَان.
 وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة : سَمِعْت أَنَّ الْمَقَام الْكَرِيم الْفَيُّوم.
 وَقِيلَ : كَانَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ كَتَبَ عَلَى مَجْلِس مِنْ مَجَالِسه ( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه ) فَسَمَّاهَا اللَّه كَرِيمَة بِهَذَا.
 وَقِيلَ : مَرَابِط الْخَيْل لِتَفَرُّدِ الزُّعَمَاء بِارْتِبَاطِهَا عُدَّة وَزِينَة ; فَصَارَ مَقَامهَا أَكْرَم مَنْزِل بِهَذَا ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.
 وَالْأَظْهَر أَنَّهَا الْمَسَاكِن الْحِسَان كَانَتْ تُكَرَّم عَلَيْهِمْ.
 وَالْمَقَام فِي اللُّغَة يَكُون الْمَوْضِع وَيَكُون مَصْدَرًا.
 قَالَ النَّحَّاس : الْمَقَام فِي اللُّغَة الْمَوْضِع ; مِنْ قَوْلك قَامَ يَقُوم، وَكَذَا الْمَقَامَات وَاحِدهَا مُقَامَة ; كَمَا قَالَ :

وَفِيهِمْ مَقَامَات حِسَان وُجُوههمْ  وَأَنْدِيَة يَنْتَابهَا الْقَوْل وَالْفِعْل وَالْمَقَام أَيْضًا الْمَصْدَر مِنْ قَامَ يَقُوم.
 وَالْمُقَام ( بِالضَّمِّ ) الْمَوْضِع مِنْ أَقَامَ.
 وَالْمَصْدَر أَيْضًا مِنْ أَقَامَ يُقِيم.

### الآية 26:59

> ﻿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:59]

كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
 يُرِيد أَنَّ جَمِيع مَا ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْجَنَّات وَالْعُيُون وَالْكُنُوز وَالْمَقَام الْكَرِيم أَوْرَثَهُ اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل.
 قَالَ الْحَسَن وَغَيْره : رَجَعَ بَنُو إِسْرَائِيل إِلَى مِصْر بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه.
 وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوِرَاثَةِ هُنَا مَا اِسْتَعَارُوهُ مِنْ حُلِيّ آلَ فِرْعَوْن بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى.
 قُلْت : وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ حَصَلَ لَهُمْ.
 وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 26:60

> ﻿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [26:60]

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
 إِسْرَائِيل.
 قَالَ السُّدِّيّ : حِين أَشْرَقَتْ الشَّمْس بِالشُّعَاعِ.
 وَقَالَ قَتَادَة : حِين أَشْرَقَتْ الْأَرْض بِالضِّيَاءِ.
 قَالَ الزَّجَّاج : يُقَال شَرَقَتْ الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ.
 وَاخْتُلِفَ فِي تَأَخُّر فِرْعَوْن وَقَوْمه عَنْ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيل عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : لِاشْتِغَالِهِمْ بِدَفْنِ أَبْكَارهمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة ; لِأَنَّ الْوَبَاء فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَقَعَ فِيهِمْ ; فَقَوْله :" مُشْرِقِينَ " حَال لِقَوْمِ فِرْعَوْن.
 الثَّانِي : إِنَّ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ وَظُلْمَة فَقَالُوا : نَحْنُ بَعْد فِي اللَّيْل فَمَا تَقَشَّعَتْ عَنْهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَعْنَى " فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ " نَاحِيَة الْمَشْرِق.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَعَمْرو بْن مَيْمُون :" فَاتَّبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ " بِالتَّشْدِيدِ وَأَلِف الْوَصْل ; أَيْ نَحْو الْمَشْرِق ; مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : شَرَّقَ وَغَرَّبَ إِذَا سَارَ نَحْو الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب.
 وَمَعْنَى الْكَلَام قَدَّرْنَا أَنْ يَرِثهَا بَنُو إِسْرَائِيل فَاتَّبَعَ قَوْم فِرْعَوْن بَنِي إِسْرَائِيل مُشْرِقِينَ فَهَلَكُوا، وَوَرِثَ بَنُو إِسْرَائِيل بِلَادهمْ.

### الآية 26:61

> ﻿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [26:61]

قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
 أَيْ قَرُبَ مِنَّا الْعَدُوّ وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ.
 وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة :" لَمُدْرَكُونَ " بِالتَّخْفِيفِ مِنْ أَدْرَكَ.
 وَمِنْهُ :" حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق " \[ يُونُس : ٩٠ \].
 وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَالْأَعْرَج وَالزُّهْرِيّ :" لَمُدَّرَكُونَ " بِتَشْدِيدِ الدَّال مِنْ اِدَّرَكَ.
 قَالَ الْفَرَّاء : حَفَرَ وَاحْتَفَرَ بِمَعْنًى وَاحِد، وَكَذَلِكَ " لَمُدْرَكُونَ " وَ " لَمُدَّرَكُونَ " بِمَعْنًى وَاحِد.
 النَّحَّاس : وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَقُول النَّحْوِيُّونَ الْحُذَّاق ; إِنَّمَا يَقُولُونَ : مُدْرَكُونَ مُلْحَقُونَ، وَمُدْرَكُونَ مُجْتَهَد فِي لِحَاقهمْ، كَمَا يُقَال : كَسَبْت بِمَعْنَى أَصَبْت وَظَفِرْت، وَاكْتَسَبْت بِمَعْنَى اِجْتَهَدْت وَطَلَبْت وَهَذَا مَعْنَى قَوْل سِيبَوَيْهِ.

### الآية 26:62

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [26:62]

قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
 لَمَّا لَحِقَ فِرْعَوْن بِجَمْعِهِ جَمْع مُوسَى وَقَرُبَ مِنْهُمْ، وَرَأَتْ بَنُو إِسْرَائِيل الْعَدُوّ الْقَوِيّ وَالْبَحْر أَمَامهمْ سَاءَتْ ظُنُونهمْ، وَقَالُوا لِمُوسَى، عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ وَالْجَفَاء :" إِنَّا لَمُدْرَكُونَ " فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ وَزَجَرَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ وَعْد اللَّه سُبْحَانه لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَالظَّفَر " كَلَّا " أَيْ لَمْ يُدْرِكُوكُمْ " إِنَّ مَعِي رَبِّي " أَيْ بِالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوّ.
 " سَيَهْدِينِ " أَيْ سَيَدُلُّنِي عَلَى طَرِيق النَّجَاة ;

### الآية 26:63

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [26:63]

فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
 فَلَمَّا عَظُمَ الْبَلَاء عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل ; وَرَأَوْا مِنْ الْجُيُوش مَا لَا طَاقَة لَهُمْ بِهَا، أَمَرَ اللَّه تَعَالَى مُوسَى أَنْ يَضْرِب الْبَحْر بِعَصَاهُ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ تَكُون الْآيَة مُتَّصِلَة بِمُوسَى وَمُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ يَفْعَلهُ ; وَإِلَّا فَضَرْب الْعَصَا لَيْسَ بِفَارِقٍ لِلْبَحْرِ، وَلَا مُعِين عَلَى ذَلِكَ بِذَاتِهِ إِلَّا بِمَا اِقْتَرَنَ بِهِ مِنْ قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاخْتِرَاعه.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " قِصَّة هَذَا الْبَحْر.
 وَلَمَّا اِنْفَلَقَ صَارَ فِيهِ اِثْنَا عَشَر طَرِيقًا عَلَى عَدَد أَسْبَاط بَنِي إِسْرَائِيل، وَوَقَفَ الْمَاء بَيْنهَا كَالطَّوْدِ الْعَظِيم، أَيْ الْجَبَل الْعَظِيم.
 وَالطَّوْد الْجَبَل ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس :

فَبَيْنَا الْمَرْء فِي الْأَحْيَاء طَوْد  رَمَاهُ النَّاس عَنْ كَثَب فَمَالَا **وَقَالَ الْأَسْوَد بْن يَعْفُر :**حَلُّوا بِأَنْقِرَةٍ يَسِيل عَلَيْهِمْ  مَاء الْفُرَات يَجِيء مِنْ أَطْوَاد جَمْع طَوْد أَيْ جَبَل.
 فَصَارَ لِمُوسَى وَأَصْحَابه طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا ; فَلَمَّا خَرَجَ أَصْحَاب مُوسَى وَتَكَامَلَ آخِر أَصْحَاب فِرْعَوْن عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " يُونُس " اِنْصَبَّ عَلَيْهِمْ وَغَرِقَ فِرْعَوْن، فَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مُوسَى : مَا غَرِقَ فِرْعَوْن ; فَنُبِذَ عَلَى سَاحِل الْبَحْر حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ.
 وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك قَالَ : خَرَجَ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلَانِ مِنْ التُّجَّار إِلَى الْبَحْر فَلَمَّا أَتَوْا إِلَيْهِ قَالَا لَهُ بِمَ أَمَرَك اللَّه ؟ قَالَ : أُمِرْت أَنْ أَضْرِب الْبَحْر بِعَصَايَ هَذِهِ فَيَنْفَلِق ; فَقَالَا لَهُ اِفْعَلْ مَا أَمَرَك اللَّه فَلَنْ يُخْلِفك ; ثُمَّ أَلْقَيَا أَنْفُسهمَا فِي الْبَحْر تَصْدِيقًا لَهُ ; فَمَا زَالَ كَذَلِكَ الْبَحْر حَتَّى دَخَلَ فِرْعَوْن وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ اِرْتَدَّ كَمَا كَانَ.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة ".

### الآية 26:64

> ﻿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26:64]

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ
 أَيْ قَرَّبْنَاهُمْ إِلَى الْبَحْر ; يَعْنِي فِرْعَوْن وَقَوْمه.
 قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره ; قَالَ الشَّاعِر :

وَكُلّ يَوْم مَضَى أَوْ لَيْلَة سَلَفَتْ  فِيهَا النُّفُوس إِلَى الْآجَال تَزْدَلِف أَبُو عُبَيْدَة :" أَزْلَفْنَا " جَمَعْنَا وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلَةِ الْمُزْدَلِفَة لَيْلَة جَمْع.
 وَقَرَأَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن الْحَرْث وَأُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس :" وَأَزْلَقْنَا " بِالْقَافِ عَلَى مَعْنَى أَهْلَكْنَاهُمْ ; مِنْ قَوْله : أَزَلَقَتْ النَّاقَة وَأَزْلَقَتْ الْفَرَس فَهِيَ مُزْلِق إِذَا أَزَلَقَتْ وَلَدهَا.

### الآية 26:65

> ﻿وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ [26:65]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:66

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [26:66]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
 يَعْنِي فِرْعَوْن وَقَوْمه.

### الآية 26:67

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:67]

وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِن مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إِلَّا مُؤْمِن آلَ فِرْعَوْن وَاسْمه حَزْقِيل وَابْنَته آسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن، وَمَرْيَم بِنْت ذَا مُوسَى الْعَجُوز الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَبْر يُوسُف الصِّدِّيق عَلَيْهِ السَّلَام.
 وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا خَرَجَ بِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ مِصْر أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ الْقَمَر فَقَالَ لِقَوْمِهِ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ : إِنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْت أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنْ اللَّه أَلَّا نَخْرُج مِنْ مِصْر حَتَّى نَنْقُل عِظَامه مَعَنَا.
 قَالَ مُوسَى : فَأَيّكُمْ يَدْرِي قَبْره ؟ قَالَ : مَا يَعْلَمهُ إِلَّا عَجُوز لِبَنِي إِسْرَائِيل ; فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ; فَقَالَ : دُلِّينِي عَلَى قَبْر يُوسُف، قَالَتْ : لَا وَاَللَّه لَا أَفْعَل حَتَّى تُعْطِينِي حُكْمِي، قَالَ : وَمَا حُكْمك ؟ قَالَتْ : حُكْمِي أَنْ أَكُون مَعَك فِي الْجَنَّة ; فَثَقُلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ : أَعْطِهَا حُكْمهَا ; فَدَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ، فَاحْتَفَرُوهُ وَاسْتَخْرَجُوا عِظَامه، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا، فَإِذَا الطَّرِيق مِثْل ضَوْء النَّهَار فِي رِوَايَة : فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا فَفَعَلَ، فَأَتَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَة، فَقَالَتْ لَهُمْ : أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاء فَأَنْضَبُوهُ وَاسْتَخْرَجُوا عِظَام يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام ; فَتَبَيَّنَتْ لَهُمْ الطَّرِيق مِثْل ضَوْء النَّهَار.
 وَقَدْ مَضَى فِي " يُوسُف ".
 وَرَوَى أَبُو بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( حَاجَتك ) قَالَ : نَاقَة أَرْحَلهَا وَأَعْنُزًا أَحْلُبهَا ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( فَلِمَ عَجَزْت أَنْ تَكُون مِثْل عَجُوز بَنِي إِسْرَائِيل ) فَقَالَ أَصْحَابه : وَمَا عَجُوز بَنِي إِسْرَائِيل ؟ فَذَكَرَ لَهُمْ حَال هَذِهِ الْعَجُوز الَّتِي اِحْتَكَمَتْ عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُون مَعَهُ فِي الْجَنَّة.

### الآية 26:68

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:68]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:69

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ [26:69]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ
 نَبَّهَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى فَرْط جَهْلهمْ إِذْ رَغِبُوا عَنْ اِعْتِقَاد إِبْرَاهِيم وَدِينه وَهُوَ أَبُوهُمْ.
 وَالنَّبَأ الْخَبَر ; أَيْ اُقْصُصْ عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّد خَبَره وَحَدِيثه وَعَيْبه عَلَى قَوْمه مَا يَعْبُدُونَ.
 وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُلْزِمًا لَهُمْ الْحُجَّة.
 وَالْجُمْهُور مِنْ الْقُرَّاء عَلَى تَخْفِيف الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَهُوَ أَحْسَن الْوُجُوه ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْفِيف الثَّانِيَة مِنْ كَلِمَة وَاحِدَة نَحْو آدَم.
 وَإِنْ شِئْت حَقَّقْتهمَا فَقُلْت :" نَبَأ إِبْرَاهِيم ".
 وَإِنْ شِئْت خَفَّفَتْهُمَا فَقُلْت :" نَبَا إِبْرَاهِيم ".
 وَإِنْ شِئْت خَفَّفْت الْأُولَى.
 وَثَمَّ وَجْه خَامِس إِلَّا أَنَّهُ بَعِيد فِي الْعَرَبِيَّة وَهُوَ أَنْ يُدْغَم الْهَمْزَة فِي الْهَمْزَة كَمَا يُقَال رَأْس لِلَّذِي يَبِيع الرُّءُوس.
 وَإِنَّمَا بَعُدَ لِأَنَّك تَجْمَع بَيْن هَمْزَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا فِي كَلِمَة وَاحِدَة، وَحَسُنَ فِي فَعَّال لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَّا مُدْغَمًا.

### الآية 26:70

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [26:70]

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ
 أَيْ أَيّ شَيْء تَعْبُدُونَ

### الآية 26:71

> ﻿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [26:71]

فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ
 أَيْ فَنُقِيم عَلَى عِبَادَتهَا.
 وَلَيْسَ الْمُرَاد وَقْتًا مُعَيَّنًا بَلْ هُوَ إِخْبَار عَمَّا هُمْ فِيهِ.
 وَقِيلَ : كَانُوا يَعْبُدُونَهَا بِالنَّهَارِ دُون اللَّيْل، وَكَانُوا فِي اللَّيْل يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِب.
 فَيُقَال : ظَلَّ يَفْعَل كَذَا إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا وَبَاتَ يَفْعَل كَذَا إِذَا فَعَلَهُ لَيْلًا.

### الآية 26:72

> ﻿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [26:72]

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ
 قَالَ الْأَخْفَش : فِيهِ حَذْف ; وَالْمَعْنَى : هَلْ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ ؟ أَوْ هَلْ يَسْمَعُونَ دُعَاءَكُمْ ; قَالَ الشَّاعِر :

الْقَائِد الْخَيْل مَنْكُوبًا دَوَابِرهَا  قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَات الْقِدّ وَالْأَبَقَا قَالَ : وَالْأَبَق الْكَتَّان فَحُذِفَ.
 وَالْمَعْنَى ; وَأُحْكِمَتْ حَكَمَات الْأَبَق.
 وَفِي الصِّحَاح : وَالْأَبَق بِالتَّحْرِيكِ الْقِنَّب.
 وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ قَرَأَ :" هَلْ يُسْمِعُونَكُمْ " بِضَمِّ الْيَاء ; أَيْ أَهَلْ يَسْمَعُونَكُمْ أَصْوَاتهمْ

### الآية 26:73

> ﻿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [26:73]

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
 أَيْ هَلْ تَنْفَعكُمْ هَذِهِ الْأَصْنَام وَتَرْزُقكُمْ، أَوْ تَمْلِك لَكُمْ خَيْرًا أَوْ ضَرًّا إِنْ عَصَيْتُمْ ؟ ! وَهَذَا اِسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ الْحُجَّة ; فَإِذَا لَمْ يَنْفَعُوكُمْ وَلَمْ يَضُرُّوا فَمَا مَعْنَى عِبَادَتكُمْ لَهَا.

### الآية 26:74

> ﻿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [26:74]

قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
 فَنَزَعُوا إِلَى التَّقْلِيد مِنْ غَيْر حُجَّة وَلَا دَلِيل.
 وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ.

### الآية 26:75

> ﻿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:75]

أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
 مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَام

### الآية 26:76

> ﻿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [26:76]

أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
 الْأَوَّلُونَ

### الآية 26:77

> ﻿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [26:77]

إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ
 قَالَ الْكَلْبِيّ : أَيْ إِلَّا مَنْ عَبْد رَبّ الْعَالَمِينَ ; إِلَّا عَابِد رَبّ الْعَالَمِينَ ; فَحُذِفَ الْمُضَاف.
 قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : قَالَ النَّحْوِيُّونَ هُوَ اِسْتِئْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل ; وَأَجَازَ أَبُو إِسْحَاق أَنْ يَكُون مِنْ الْأَوَّل عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ الْأَصْنَام، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِمَّا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه.
 وَتَأَوَّلَهُ الْفَرَّاء عَلَى الْأَصْنَام وَحْدهَا وَالْمَعْنَى عِنْده : فَإِنَّهُمْ لَوْ عَبَدْتهمْ عَدُوّ لِي يَوْم الْقِيَامَة ; عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
 وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : تَقْدِيره : أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ إِلَّا رَبّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي.
 وَإِلَّا بِمَعْنَى دُون وَسِوَى ; كَقَوْلِهِ :" لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى " \[ الدُّخَان : ٥٦ \] أَيْ دُون الْمَوْتَة الْأُولَى.

### الآية 26:78

> ﻿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [26:78]

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
 أَيْ يُرْشِدنِي إِلَى الدِّين.

### الآية 26:79

> ﻿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [26:79]

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
 أَيْ يَرْزُقنِي.
 وَدُخُول " هُوَ " تَنْبِيه عَلَى أَنَّ غَيْره لَا يُطْعِم وَلَا يَسْقِي ; كَمَا تَقُول : زَيْد هُوَ الَّذِي فَعَلَ كَذَا ; أَيْ لَمْ يَفْعَلهُ غَيْره.

### الآية 26:80

> ﻿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [26:80]

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
 قَالَ :" مَرِضْت " رِعَايَة لِلْأَدَبِ وَإِلَّا فَالْمَرَض وَالشِّفَاء مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعًا.
 وَنَظِيره قَوْل فَتَى مُوسَى :" وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَان " \[ الْكَهْف : ٦٣ \].

### الآية 26:81

> ﻿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [26:81]

وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
 يُرِيد الْبَعْث وَكَانُوا يَنْسُبُونَ الْمَوْت إِلَى الْأَسْبَاب ; فَبَيَّنَ أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي يُمِيت وَيُحْيِي.
 وَكُلّه بِغَيْرِ يَاء :" يَهْدِينِ " " يَشْفِينِ " لِأَنَّ الْحَذْف فِي رُءُوس الْآي حَسَن لِتَتَّفِق كُلّهَا.
 وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق عَلَى جَلَالَته وَمَحَلّه مِنْ الْعَرَبِيَّة هَذِهِ كُلّهَا بِالْيَاءِ ; لِأَنَّ الْيَاء اِسْم وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النُّون لِعِلَّةٍ.
 فَإِنْ قِيلَ : فَهَذِهِ صِفَة لِجَمِيعِ الْخَلْق فَكَيْف جَعَلَهَا إِبْرَاهِيم دَلِيلًا عَلَى هِدَايَته وَلَمْ يَهْتَدِ بِهَا غَيْره ؟ قِيلَ : إِنَّمَا ذَكَرَهَا اِحْتِجَاجًا عَلَى وُجُوب الطَّاعَة ; لِأَنَّ مَنْ أَنْعَمَ وَجَبَ أَنْ يُطَاع وَلَا يُعْصَى لِيَلْتَزِم غَيْره مِنْ الطَّاعَة مَا قَدْ اِلْتَزَمَهَا ; وَهَذَا إِلْزَام صَحِيح.
 قُلْت : وَتَجُوز بَعْض أَهْل الْإِشَارَات فِي غَوَامِض الْمَعَانِي فَعَدَلَ عَنْ ظَاهِر مَا ذَكَرْنَاهُ إِلَى مَا تَدْفَعهُ بِدَائِهِ الْعُقُول مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ إِبْرَاهِيم.
 فَقَالَ :" وَاَلَّذِي هُوَ يُطْعِمنِي وَيَسْقِينِ " أَيْ يُطْعِمنِي لَذَّة الْإِيمَان وَيَسْقِينِ حَلَاوَة الْقَبُول.
 وَلَهُمْ فِي قَوْله :" وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِينِ " وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : إِذَا مَرِضْت بِمُخَالَفَتِهِ شَفَانِي بِرَحْمَتِهِ.
 الثَّانِي : إِذَا مَرِضْت بِمُقَاسَاةِ الْخَلْق، شَفَانِي بِمُشَاهَدَةِ الْحَقّ.
 وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصَّادِق : إِذَا مَرِضْت بِالذُّنُوبِ شَفَانِي بِالتَّوْبَةِ.
 وَتَأَوَّلُوا قَوْله :" وَاَلَّذِي يُمِيتنِي ثُمَّ يُحْيِينِ " عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : فَاَلَّذِي يُمِيتنِي بِالْمَعَاصِي يُحْيِينِي بِالطَّاعَاتِ.
 الثَّانِي : يُمِيتنِي بِالْخَوْفِ وَيُحْيِينِي بِالرَّجَاءِ.
 الثَّالِث : يُمِيتنِي، بِالطَّمَعِ وَيُحْيِينِي بِالْقَنَاعَةِ.
 وَقَوْل رَابِع : يُمِيتنِي بِالْعَدْلِ وَيُحْيِينِي بِالْفَضْلِ.
 وَقَوْل خَامِس : يُمِيتنِي بِالْفِرَاقِ وَيُحْيِينِي بِالتَّلَاقِ.
 وَقَوْل سَادِس : يُمِيتنِي بِالْجَهْلِ وَيُحْيِينِي بِالْعَقْلِ ; إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مُرَاد مِنْ الْآيَة ; فَإِنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات الْغَامِضَة، وَالْأُمُور الْبَاطِنَة، إِنَّمَا تَكُون لِمَنْ حَذَقَ وَعَرَفَ الْحَقّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي عَمًى عَنْ الْحَقّ وَلَا يَعْرِف الْحَقّ فَكَيْف تُرْمَز لَهُ الْأُمُور الْبَاطِنَة، وَتُتْرَك الْأُمُور الظَّاهِرَة ؟ هَذَا مُحَال.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 26:82

> ﻿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [26:82]

يَوْمَ الدِّينِ
 يَوْم الْجَزَاء حَيْثُ يُجَازِي الْعِبَاد بِأَعْمَالِهِمْ.
 وَهَذَا مِنْ إِبْرَاهِيم إِظْهَار لِلْعُبُودِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَم أَنَّهُ مَغْفُور لَهُ.
 وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة ; قُلْت يَا رَسُول اللَّه : اِبْن جُدْعَان كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَصِل الرَّحِم، وَيُطْعِم الْمِسْكِين، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعه ؟ قَالَ :( لَا يَنْفَعهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا " رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين " ).

### الآية 26:83

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [26:83]

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
 " حُكْمًا " مَعْرِفَة بِك وَبِحُدُودِك وَأَحْكَامك ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ مُقَاتِل : فَهْمًا وَعِلْمًا ; وَهُوَ رَاجِع إِلَى الْأَوَّل.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نُبُوَّة وَرِسَالَة إِلَى الْخَلْق.
 " وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " أَيْ بِالنَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي فِي الدَّرَجَة.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بِأَهْلِ الْجَنَّة ; وَهُوَ تَأْكِيد قَوْله :" هَبْ لِي حُكْمًا ".

### الآية 26:84

> ﻿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26:84]

وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ اِجْتِمَاع الْأُمَم عَلَيْهِ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الثَّنَاء الْحَسَن.
 قَالَ اِبْن عَطِيَّة : هُوَ الثَّنَاء وَخُلْد الْمَكَانَة بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ ; وَكَذَلِكَ أَجَابَ اللَّه دَعْوَته، وَكُلّ أُمَّة تَتَمَسَّك بِهِ وَتُعَظِّمهُ، وَهُوَ عَلَى الْحَنِيفِيَّة الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقَالَ مَكِّيّ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ سُؤَاله أَنْ يَكُون مِنْ ذُرِّيَّته فِي آخِر الزَّمَان مَنْ يَقُوم بِالْحَقِّ ; فَأُجِيبَتْ الدَّعْوَة فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا مَعْنَى حَسَن إِلَّا أَنَّ لَفْظ الْآيَة لَا يُعْطِيه إِلَّا بِتَحَكُّمٍ عَلَى اللَّفْظ.
 وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : أَرَادَ الدُّعَاء الْحَسَن إِلَى قِيَام السَّاعَة ; فَإِنَّ زِيَادَة الثَّوَاب مَطْلُوبَة فِي حَقّ كُلّ أَحَد.
 قُلْت : وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ إِذْ لَيْسَ أَحَد يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى إِبْرَاهِيم وَخَاصَّة فِي الصَّلَوَات، وَعَلَى الْمَنَابِر الَّتِي هِيَ أَفْضَل الْحَالَات وَأَفْضَل الدَّرَجَات.
 وَالصَّلَاة دُعَاء بِالرَّحْمَةِ : وَالْمُرَاد بِاللِّسَانِ الْقَوْل، وَأَصْله جَارِحَة الْكَلَام.
 قَالَ الْقُتَبِيّ : وَمَوْضِع اللِّسَان مَوْضِع الْقَوْل عَلَى الِاسْتِعَارَة، وَقَدْ تُكَنِّي الْعَرَب بِهَا عَنْ الْكَلِمَة.
 **قَالَ الْأَعْشَى :**

إِنِّي أَتَتْنِي لِسَان لَا أُسَرّ بِهَا  مِنْ عُلُوّ لَا عَجَب مِنْهَا وَلَا سَخَر قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُرْوَى مِنْ عُلُوّ بِضَمِّ الْوَاو وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا.
 أَيْ أَتَانِي خَبَر مِنْ أَعْلَى، وَالتَّأْنِيث لِلْكَلِمَةِ.
 وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ خَبَر مَقْتَل أَخِيهِ الْمُنْتَشِر.
 رَوَى أَشْهَب عَنْ مَالِك قَالَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ " لَا بَأْس أَنْ يُحِبّ الرَّجُل أَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ صَالِحًا وَيُرَى فِي عَمَل الصَّالِحِينَ، إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى ; وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي " \[ طه : ٣٩ \] وَقَالَ :" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا " \[ مَرْيَم : ٩٦ \] أَيْ حُبًّا فِي قُلُوب عِبَاده وَثَنَاء حَسَنًا، فَنَبَّهَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ :" وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ " عَلَى اِسْتِحْبَاب اِكْتِسَاب مَا يُورِث الذِّكْر الْجَمِيل.
 اللَّيْث بْن سُلَيْمَان : إِذْ هِيَ الْحَيَاة الثَّانِيَة.
 **قِيلَ :**
 قَدْ مَاتَ قَوْم وَهُمْ فِي النَّاس أَحْيَاء
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ شُيُوخ.
 الزُّهْد فِي هَذَا دَلِيل عَلَى التَّرْغِيب فِي الْعَمَل الصَّالِح الَّذِي يُكْسِب الثَّنَاء الْحَسَن، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم اِنْقَطَعَ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاث ) الْحَدِيث وَفِي رِوَايَة إِنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْغَرْس وَالزَّرْع وَكَذَلِكَ فِيمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا يُكْتَب لَهُ عَمَله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
 وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي آخِر " آل عِمْرَانَ " وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 26:85

> ﻿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [26:85]

وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
 دُعَاء بِالْجَنَّةِ وَبِمَنْ يَرِثهَا، وَهُوَ يَرُدّ قَوْل بَعْضهمْ : لَا أَسْأَل جَنَّة وَلَا نَارًا.

### الآية 26:86

> ﻿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [26:86]

إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ
 أَيْ الْمُشْرِكِينَ.
 " وَكَانَ " زَائِدَة.

### الآية 26:87

> ﻿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [26:87]

وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
 أَيْ لَا تَفْضَحنِي عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد، أَوْ لَا تُعَذِّبنِي يَوْم الْقِيَامَة.
 وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( إِنَّ إِبْرَاهِيم يَرَى أَبَاهُ يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ الْغَبَرَة وَالْقَتَرَة ) وَالْغَبَرَة هِيَ الْقَتَرَة.
 وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( يَلْقَى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ فَيَقُول يَا رَبّ إِنَّك وَعَدْتنِي أَلَّا تُخْزِينِي يَوْم يُبْعَثُونَ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى إِنِّي حَرَّمْت الْجَنَّة عَلَى الْكَافِرِينَ ) اِنْفَرَدَ بِهِمَا الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه.

### الآية 26:88

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [26:88]

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ
 " يَوْم " بَدَل مِنْ " يَوْم " الْأَوَّل.
 أَيْ يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بَنُونَ أَحَدًا.
 وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ :" وَلَا بَنُونَ " الْأَعْوَان ; لِأَنَّ الِابْن إِذَا لَمْ يَنْفَع فَغَيْره مَتَى يَنْفَع ؟ وَقِيلَ : ذَكَرَ الْبَنِينَ لِأَنَّهُ جَرَى ذِكْر وَالِد إِبْرَاهِيم، أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ إِبْرَاهِيم.

### الآية 26:89

> ﻿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [26:89]

إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
 هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْكَافِرِينَ ; أَيْ لَا يَنْفَعهُ مَاله وَلَا بَنُوهُ.
 وَقِيلَ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر الْجِنْس، أَيْ لَكِنْ " مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " يَنْفَعهُ لِسَلَامَةِ قَلْبه.
 وَخَصَّ الْقَلْب بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي إِذَا سَلِمَ سَلِمَتْ الْجَوَارِح، وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ سَائِر الْجَوَارِح.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل " الْبَقَرَة ".
 وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلْب السَّلِيم فَقِيلَ : مِنْ الشَّكّ وَالشِّرْك، فَأَمَّا الذُّنُوب فَلَيْسَ يَسْلَم مِنْهَا أَحَد ; قَالَهُ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ.
 وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْقَلْب السَّلِيم الصَّحِيح هُوَ قَلْب الْمُؤْمِن ; لِأَنَّ قَلْب الْكَافِر وَالْمُنَافِق مَرِيض ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" فِي قُلُوبهمْ مَرَض " \[ الْبَقَرَة : ١٠ \] وَقَالَ أَبُو عُثْمَان السَّيَّارِيّ : هُوَ الْقَلْب الْخَالِي عَنْ الْبِدْعَة الْمُطْمَئِنّ إِلَى السُّنَّة.
 وَقَالَ الْحَسَن : سَلِيم مِنْ آفَة الْمَال وَالْبَنِينَ.
 وَقَالَ الْجُنَيْد : السَّلِيم فِي اللُّغَة اللَّدِيغ ; فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلْب كَاللَّدِيغِ مِنْ خَوْف اللَّه.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : السَّلِيم الْخَالِص.
 قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل يَجْمَع شَتَات الْأَقْوَال بِعُمُومِهِ وَهُوَ حَسَن، أَيْ الْخَالِص مِنْ الْأَوْصَاف الذَّمِيمَة، وَالْمُتَّصِف بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَة ; وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ قَالَ : يَا بَنِيَّ لَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ فَإِنَّ إِبْرَاهِيم لَمْ يَلْعَن شَيْئًا قَطُّ، قَالَ اللَّه تَعَالَى :" إِذْ جَاءَ رَبّه بِقَلْبٍ سَلِيم " \[ الصَّافَّات : ٨٤ \].
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : الْقَلْب السَّلِيم أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه حَقّ، وَأَنَّ السَّاعَة قَائِمَة، وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور.
 وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( يَدْخُل الْجَنَّة أَقْوَام أَفْئِدَتهمْ مِثْل أَفْئِدَة الطَّيْر ) يُرِيد - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهَا مِثْلهَا فِي أَنَّهَا خَالِيَة مِنْ كُلّ ذَنْب، سَلِيمَة مِنْ كُلّ عَيْب، لَا خِبْرَة لَهُمْ بِأُمُورِ الدُّنْيَا ; كَمَا رَوَى أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة الْبُلْه ) وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.
 أَيْ الْبُلْه عَنْ مَعَاصِي اللَّه.
 قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْأَبْلَه هُنَا هُوَ الَّذِي طُبِعَ عَلَى الْخَيْر وَهُوَ غَافِل عَنْ الشَّرّ لَا يَعْرِفهُ.
 وَقَالَ الْقُتَبِيّ : الْبُلْه هُمْ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَة الصُّدُور وَحُسْن الظَّنّ بِالنَّاسِ.

### الآية 26:90

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [26:90]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
 أَيْ قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ لِيَدْخُلُوهَا.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : قَرُبَ دُخُولهمْ إِيَّاهَا.

### الآية 26:91

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [26:91]

لِلْغَاوِينَ
 أَيْ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ الْهُدَى.
 أَيْ تَظْهَر جَهَنَّم لِأَهْلِهَا قَبْل أَنْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَسْتَشْعِرُوا الرَّوْع وَالْحُزْن، كَمَا يَسْتَشْعِر أَهْل الْجَنَّة الْفَرَح لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة.

### الآية 26:92

> ﻿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:92]

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
 مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد

### الآية 26:93

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [26:93]

أَوْ يَنْتَصِرُونَ
 لِأَنْفُسِهِمْ.
 وَهَذَا كُلّه تَوْبِيخ.

### الآية 26:94

> ﻿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [26:94]

هُمْ وَالْغَاوُونَ
 الْآلِهَة.

### الآية 26:95

> ﻿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [26:95]

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
 مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّته.
 وَقِيلَ : كُلّ مَنْ دَعَاهُ إِلَى عِبَادَة الْأَصْنَام فَاتَّبَعَهُ.
 وَقَالَ قَتَادَة وَالْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل :" الْغَاوُونَ " هُمْ الشَّيَاطِين.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا تُلْقَى الْأَصْنَام فِي النَّار وَهِيَ حَدِيد وَنُحَاس لِيُعَذَّب بِهَا غَيْرهمْ.

### الآية 26:96

> ﻿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [26:96]

قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ
 يَعْنِي الْإِنْس وَالشَّيَاطِين وَالْغَاوِينَ وَالْمَعْبُودِينَ اِخْتَصَمُوا حِينَئِذٍ.

### الآية 26:97

> ﻿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [26:97]

إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
 أَيْ فِي خَسَار وَتَبَار وَحَيْرَة عَنْ الْحَقّ بَيِّنَة إِذَا اِتَّخَذْنَا مَعَ اللَّه آلِهَة فَعَبَدْنَاهَا كَمَا يُعْبَد ;

### الآية 26:98

> ﻿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:98]

إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
 أَيْ فِي الْعِبَادَة وَأَنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ الْآن نَصْرنَا وَلَا نَصْر أَنْفُسكُمْ.

### الآية 26:99

> ﻿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [26:99]

وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
 يَعْنِي الشَّيَاطِين الَّذِينَ زَيَّنُوا لَنَا عِبَادَة الْأَصْنَام.
 وَقِيلَ : أَسْلَافنَا الَّذِينَ قَلَّدْنَاهُمْ.
 قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة :" الْمُجْرِمُونَ " إِبْلِيس وَابْن آدَم الْقَاتِل هُمَا أَوَّل مَنْ سَنَّ الْكُفْر وَالْقَتْل وَأَنْوَاع الْمَعَاصِي.

### الآية 26:100

> ﻿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [26:100]

فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ
 أَيْ شُفَعَاء يَشْفَعُونَ لَنَا مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ.

### الآية 26:101

> ﻿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [26:101]

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
 أَيْ صَدِيق مُشْفِق ; وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : عَلَيْكُمْ بِالْإِخْوَانِ فَإِنَّهُمْ عُدَّة الدُّنْيَا وَعُدَّة الْآخِرَة ; أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْل أَهْل النَّار :" فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيق حَمِيم " الزَّمَخْشَرِيّ : وَجُمِعَ الشَّافِع لِكَثْرَةِ الشَّافِعِينَ وَوُحِّدَ الصَّدِيق لِقِلَّتِهِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا اُمْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِم مَضَتْ جَمَاعَة وَافِرَة مِنْ أَهْل بَلَده لِشَفَاعَتِهِ ; رَحْمَة لَهُ وَحِسْبَة وَإِنْ لَمْ تَسْبِق لَهُ بِأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَة ; وَأَمَّا الصَّدِيق فَهُوَ الصَّادِق فِي وِدَادك الَّذِي يُهِمّهُ مَا يُهِمّك فَأَعَزّ مِنْ بِيض الْأُنُوق ; وَعَنْ بَعْض الْحُكَمَاء أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّدِيق فَقَالَ : اِسْم لَا مَعْنَى لَهُ.
 وَيَجُوز أَنْ يُرِيد بِالصَّدِيقِ الْجَمْع وَالْحَمِيم الْقَرِيب وَالْخَاصّ ; وَمِنْهُ حَامَّة الرَّجُل أَيْ أَقْرِبَاؤُهُ.
 وَأَصْل هَذَا مِنْ الْحَمِيم وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ ; وَمِنْهُ الْحَمَّام وَالْحُمَّى ; فَحَامَّة الرَّجُل الَّذِينَ يُحْرِقهُمْ مَا أَحْرَقَهُ ; يُقَال : وَهُمْ حُزَانَته أَيْ يُحْزِنهُمْ مَا يُحْزِنهُ.
 وَيُقَال : حُمَّ الشَّيْء وَأَحَمَّ إِذَا قَرُبَ، وَمِنْهُ الْحُمَّى ; لِأَنَّهَا تَقْرُب مِنْ الْأَجَل.
 وَقَالَ عَلِيّ بْن عِيسَى : إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَرِيب حَمِيمًا ; لِأَنَّهُ يُحْمَى لِغَضَبِ صَاحِبه، فَجَعَلَهُ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَمِيَّة.
 وَقَالَ قَتَادَة : يُذْهِب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَوْم الْقِيَامَة مَوَدَّة الصَّدِيق وَرِقَّة الْحَمِيم.
 وَيَجُوز :" وَلَا صَدِيق حَمِيم " بِالرَّفْعِ عَلَى مَوْضِع " مِنْ شَافِعِينَ " ; لِأَنَّ " مِنْ شَافِعِينَ " فِي مَوْضِع رَفْع.
 وَجَمْع صِدِّيق أَصْدِقَاء وَصُدَقَاء وَصِدَاق.
 وَلَا يُقَال صُدُق لِلْفَرْقِ بَيْن النَّعْت وَغَيْره.
 وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ : أَنَّهُ يُقَال فِي جَمْعه صُدْقَان.
 النَّحَّاس : وَهَذَا بَعِيد ; لِأَنَّ هَذَا جَمْع مَا لَيْسَ بِنَعْتٍ نَحْو رَغِيف وَرُغْفَان.
 وَحَكَمُوا أَيْضًا صَدِيق وَأَصَادِق.
 وَأَفَاعِل إِنَّمَا هُوَ جَمْع أَفْعَل إِذَا لَمْ يَكُنْ نَعْتًا نَحْو أَشْجَع وَأَشَاجِع.
 وَيُقَال : صَدِيق لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَة وَلِلْمَرْأَةِ ; قَالَ الشَّاعِر :

نَصَبْنَ الْهَوَى ثُمَّ اِرْتَمَيْنَ قُلُوبنَا  بِأَعْيُنِ أَعْدَاء وَهُنَّ صَدِيق وَيُقَال : فُلَان صَدِيقِي أَيْ أَخَصّ أَصْدِقَائِي، وَإِنَّمَا يُصَغَّر عَلَى جِهَة الْمَدْح ; كَقَوْلِ حُبَاب بْن الْمُنْذِر :( أَنَا جُذَيْلهَا الْمُحَكَّك، وَعُذَيْقهَا الْمُرَجَّب ) ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 النَّحَّاس : وَجَمْع حَمِيم أَحِمَّاء وَأَحِمَّة وَكَرِهُوا أَفْعِلَاء لِلتَّضْعِيفِ.

### الآية 26:102

> ﻿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:102]

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
 " أَنَّ " فِي مَوْضِع رَفْع، الْمَعْنَى وَلَوْ وَقَعَ لَنَا رُجُوع إِلَى الدُّنْيَا لَآمَنَّا حَتَّى يَكُون لَنَا شُفَعَاء.
 تَمَنَّوْا حِين لَا يَنْفَعهُمْ التَّمَنِّي.
 وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ حِين شَفَعَ الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ.
 قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّ الرَّجُل لَيَقُول فِي الْجَنَّة مَا فَعَلَ فُلَان وَصَدِيقه فِي الْجَحِيم فَلَا يَزَال يَشْفَع لَهُ حَتَّى يُشَفِّعهُ اللَّه فِيهِ فَإِذَا نَجَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ :( مَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيق حَمِيم ).
 وَقَالَ الْحَسَن : مَا اِجْتَمَعَ مَلَأ عَلَى ذِكْر اللَّه، فِيهِمْ عَبْد مِنْ أَهْل الْجَنَّة إِلَّا شَفَّعَهُ اللَّه فِيهِمْ، وَإِنَّ أَهْل الْإِيمَان لَيَشْفَع بَعْضهمْ فِي بَعْض وَهُمْ عِنْد اللَّه شَافِعُونَ مُشَفَّعُونَ.
 وَقَالَ كَعْب : إِنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا صَدِيقَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَيَمُرّ أَحَدهمَا بِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُجَرّ إِلَى النَّار، فَيَقُول لَهُ أَخُوهُ : وَاَللَّه مَا بَقِيَ لِي إِلَّا حَسَنَة وَاحِدَة أَنْجُو بِهَا، خُذْهَا أَنْتَ يَا أَخِي فَتَنْجُو بِهَا مِمَّا أَرَى، وَأَبْقَى أَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف.
 قَالَ : فَيَأْمُر اللَّه بِهِمَا جَمِيعًا فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّة.

### الآية 26:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:103]

وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 أَيْ مُصَدِّقِينَ لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ.
 وَ " كَانَ " هُنَا صِلَة فِي قَوْل سِيبَوَيْهِ ; تَقْدِيره : وَمَا أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ.

### الآية 26:104

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:104]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:105

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [26:105]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
 قَالَ " كَذَّبَتْ " وَالْقَوْم مُذَكَّر ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَذَّبَتْ جَمَاعَة قَوْم نُوح، وَقَالَ :" الْمُرْسَلِينَ " لِأَنَّ مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا فَقَدْ كَذَّبَ الرُّسُل ; لِأَنَّ كُلّ رَسُول يَأْمُر بِتَصْدِيقِ جَمِيع الرُّسُل.
 وَقِيلَ : كَذَّبُوا نُوحًا فِي النُّبُوَّة وَفِيمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ مَجِيء الْمُرْسَلِينَ بَعْده.
 وَقِيلَ : ذَكَرَ الْجِنْس وَالْمُرَاد نُوح عَلَيْهِ السَّلَام.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْفُرْقَان ".

### الآية 26:106

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:106]

أَلَا تَتَّقُونَ
 أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام.

### الآية 26:107

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:107]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
 أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ :" أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش.

### الآية 26:108

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:108]

وَأَطِيعُونِ
 فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان.

### الآية 26:109

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:109]

إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
 أَيْ مَا جَزَائِي " إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ".

### الآية 26:110

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:110]

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
 كُرِّرَ تَأْكِيدًا.

### الآية 26:111

> ﻿۞ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [26:111]

قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
 **فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :**
 الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى :" قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَك " أَيْ نُصَدِّق قَوْلك.
 " وَاتَّبَعَك الْأَرْذَلُونَ " الْوَاو لِلْحَالِ وَفِيهِ إِضْمَار قَدْ، أَيْ وَقَدْ اِتَّبَعَك.
 " الْأَرْذَلُونَ " جَمْع الْأَرْذَل، الْمُكَسَّر الْأَرَاذِل وَالْأُنْثَى الرُّذْلَى وَالْجَمْع الرُّذَّل.
 قَالَ النَّحَّاس : وَلَا يَجُوز حَذْف الْأَلِف وَاللَّام فِي شَيْء مِنْ هَذَا عِنْد أَحَد مِنْ النَّحْوِيِّينَ عَلِمْنَاهُ.
 وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَالضَّحَّاك وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَغَيْرهمْ، " وَأَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ ".
 النَّحَّاس : وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة ; وَهَذِهِ الْوَاو أَكْثَرهَا تَتْبَعهَا الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال بِقَدْ.
 وَأَتْبَاع جَمْع تَبِعْ وَتَبِيع يَكُون لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْع.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

لَهُ تَبَع قَدْ يَعْلَم النَّاس أَنَّهُ  عَلَى مَنْ يُدَانِي صَيِّف وَرَبِيع اِرْتِفَاع " أَتْبَاعك " يَجُوز أَنْ يَكُون بِالِابْتِدَاءِ وَ " الْأَرْذَلُونَ " الْخَبَر ; التَّقْدِير أَنُؤْمِنُ لَك وَإِنَّمَا أَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِير فِي قَوْله :" أَنُؤْمِنُ لَك " وَالتَّقْدِير : أَنُؤْمِنُ لَك نَحْنُ وَأَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ فَنُعَدّ مِنْهُمْ ; وَحَسَّنَ ذَلِكَ الْفَصْل بِقَوْلِهِ :" لَك " وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْأَرَاذِل فِي سُورَة " هُود " مُسْتَوْفًى.
 وَنَزِيدهُ هُنَا بَيَانًا وَهِيَ الْمَسْأَلَة :
 الثَّانِيَة : فَقِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ بَنُوهُ وَنِسَاؤُهُ وَكَنَّاته وَبَنُو بَنِيهِ.
 وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ مَعَهُمْ غَيْرهمْ أَمْ لَا.
 وَعَلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَالْكُلّ صَالِحُونَ ; وَقَدْ قَالَ نُوح :" وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " وَاَلَّذِينَ مَعَهُ هُمْ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ، وَلَا يَلْحَقهُمْ مِنْ قَوْل الْكَفَرَة شَيْن وَلَا ذَمّ بَلْ الْأَرْذَلُونَ هُمْ الْمُكَذِّبُونَ لَهُمْ.
 قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَقَدْ أُغْرِيَ كَثِير مِنْ الْعَوَامّ بِمَقَالَةٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : هُمْ الْحَاكَة وَالْحَجَّامُونَ.
 وَلَوْ كَانُوا حَاكَة كَمَا زَعَمُوا لَكَانَ إِيمَانهمْ بِنَبِيِّ اللَّه وَاتِّبَاعهمْ لَهُ مُشَرِّفًا كَمَا تَشَرَّفَ بِلَال وَسَلْمَان بِسَبَقِهِمَا لِلْإِسْلَامِ ; فَهُمَا مِنْ وُجُوه أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَكَابِرهمْ، فَلَا ذُرِّيَّة نُوح كَانُوا حَاكَة وَلَا حَجَّامِينَ، وَلَا قَوْل الْكَفَرَة فِي الْحَاكَة وَالْحَجَّامِينَ إِنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِمْ أَرْذَلُونَ مَا يَلْحَق الْيَوْم بِحَاكَتِنَا ذَمًّا وَلَا نَقْصًا ; لِأَنَّ هَذِهِ حِكَايَة عَنْ قَوْل الْكَفَرَة إِلَّا أَنْ يُجْعَل الْكَفَرَة حُجَّة وَمَقَالَتهمْ أَصْلًا ; وَهَذَا جَهْل عَظِيم وَقَدْ أَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الصِّنَاعَات لَيْسَتْ بِضَائِرَةٍ فِي الدِّين.

### الآية 26:112

> ﻿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [26:112]

قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
 " كَانَ " زَائِدَة ; وَالْمَعْنَى : وَمَا عِلْمِي بِمَا يَعْمَلُونَ ; أَيْ لَمْ أُكَلَّف الْعِلْم بِأَعْمَالِهِمْ إِنَّمَا كُلِّفْت أَنْ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَان، وَالِاعْتِبَار بِالْإِيمَانِ لَا بِالْحِرَفِ وَالصَّنَائِع ; وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّمَا اِتَّبَعَك هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء طَمَعًا فِي الْعِزَّة وَالْمَال.
 فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَقِف عَلَى بَاطِن أَمْرهمْ وَإِنَّمَا إِلَيَّ ظَاهِرهمْ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنِّي لَمْ أَعْلَم أَنَّ اللَّه يَهْدِيهِمْ وَيُضِلّكُمْ وَيُرْشِدهُمْ وَيُغْوِيكُمْ وَيُوَفِّقهُمْ وَيَخْذُلكُمْ.

### الآية 26:113

> ﻿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ [26:113]

إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
 وَجَوَاب " لَوْ " مَحْذُوف ; أَيْ لَوْ شَعَرْتُمْ أَنَّ حِسَابهمْ عَلَى رَبّهمْ لَمَا عِبْتُمُوهُمْ بِصَنَائِعِهِمْ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة :" تَشْعُرُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَة لِلْكُفَّارِ وَهُوَ الظَّاهِر وَقَرَأَ اِبْن أَبِي عَبْلَة وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع :" لَوْ يَشْعُرُونَ " بِالْيَاءِ كَأَنَّهُ خَبَر عَنْ الْكُفَّار وَتَرَكَ الْخِطَاب لَهُمْ ; نَحْو قَوْله :" حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ " \[ يُونُس : ٢٢ \].
 وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سُفْيَان عَنْ اِمْرَأَة زَنَتْ وَقَتَلَتْ وَلَدهَا وَهِيَ مُسْلِمَة هَلْ يُقْطَع لَهَا بِالنَّارِ ؟ فَقَالَ :" إِنْ حِسَابهمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ".

### الآية 26:114

> ﻿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [26:114]

وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
 أَيْ لِخُسَاسَةِ أَحْوَالهمْ وَأَشْغَالهمْ.
 وَكَأَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ طَرْد الضُّعَفَاء كَمَا طَلَبَتْهُ قُرَيْش.

### الآية 26:115

> ﻿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [26:115]

إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
 يَعْنِي : إِنَّ اللَّه مَا أَرْسَلَنِي أَخُصّ ذَوِي الْغِنَى دُون الْفُقَرَاء، إِنَّمَا أَنَا رَسُول أُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ، فَمَنْ أَطَاعَنِي فَذَلِكَ السَّعِيد عِنْد اللَّه وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا.

### الآية 26:116

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [26:116]

نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
 أَيْ بِالْحِجَارَةِ ; قَالَهُ قَتَادَة.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُقَاتِل : مِنْ الْمَقْتُولِينَ.
 قَالَ الثُّمَالِيّ : كُلّ مَرْجُومِينَ فِي الْقُرْآن فَهُوَ الْقَتْل إِلَّا فِي مَرْيَم :" لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ " \[ مَرْيَم : ٤٦ \] أَيْ لَأَسُبَّنَّكَ.
 وَقِيلَ :" مِنْ الْمَرْجُومِينَ " مِنْ الْمَشْتُومِينَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ.
 وَمِنْهُ قَوْل، أَبِي دَاوُد.

### الآية 26:117

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [26:117]

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
 قَالَ ذَلِكَ لَمَّا يَئِسَ مِنْ إِيمَانهمْ.

### الآية 26:118

> ﻿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:118]

فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
 وَالْفَتْح الْحُكْم وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 26:119

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [26:119]

فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
 يُرِيد السَّفِينَة وَقَدْ مَضَى ذِكْرهَا.
 وَالْمَشْحُون الْمَمْلُوء، وَالشَّحْن مَلْء السَّفِينَة بِالنَّاسِ وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ.
 وَلَمْ يُؤَنَّث الْفُلْك هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْفُلْك هَاهُنَا وَاحِد لَا جَمْع

### الآية 26:120

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ [26:120]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ
 أَيْ بَعْد إِنْجَائِنَا نُوحًا وَمَنْ آمَنَ.

### الآية 26:121

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:121]

وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 أَيْ مُصَدِّقِينَ لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ.
 وَ " كَانَ " هُنَا صِلَة فِي قَوْل سِيبَوَيْهِ ; تَقْدِيره : وَمَا أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ.

### الآية 26:122

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:122]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:123

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [26:123]

كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ
 التَّأْنِيث بِمَعْنَى الْقَبِيلَة وَالْجَمَاعَة.
 وَتَكْذِيبهمْ الْمُرْسَلِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.

### الآية 26:124

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:124]

أَلَا تَتَّقُونَ
 أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام.

### الآية 26:125

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:125]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
 أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ :" أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش.

### الآية 26:126

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:126]

وَأَطِيعُونِ
 فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان.

### الآية 26:127

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:127]

إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
 أَيْ مَا جَزَائِي " إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ".

### الآية 26:128

> ﻿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [26:128]

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
 الرِّيع مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَغَيْره، جَمْع رِيعَة.
 وَكَمْ رِيع أَرْضك أَيْ كَمْ اِرْتِفَاعهَا.
 وَقَالَ قَتَادَة : الرِّيع الطَّرِيق.
 وَهُوَ قَوْل الضَّحَّاك وَالْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَالسَّدَّيَّ.
 وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا.
 **وَمِنْهُ قَوْل الْمُسَيَّب بْن عَلَس :**

فِي الْآلَ يَخْفِضهَا وَيَرْفَعهَا  رِيع يَلُوح كَأَنَّهُ سَحْل شَبَّهَ الطَّرِيق بِثَوْبٍ أَبْيَض.
 النَّحَّاس : وَمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال لِمَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض رِيع وَلِلطَّرِيقِ رِيع.
 **قَالَ الشَّاعِر :**طِرَاق الْخَوَافِي مَشْرِق فَوْق رِيعَة  نَدَى لَيْله فِي رِيشه يَتَرَقْرَق وَقَالَ عُمَارَة : الرِّيع الْجَبَل الْوَاحِد رِيعَة وَالْجَمْع رِيَاع.
 وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الْفَجّ بَيْن الْجَبَلَيْنِ.
 وَعَنْهُ : الثَّنِيَّة الصَّغِيرَة.
 وَعَنْهُ : الْمَنْظَرَة.
 وَقَالَ عِكْرِمَة وَمُقَاتِل : كَانُوا يَهْتَدُونَ بِالنُّجُومِ إِذَا سَافَرُوا، فَبَنَوْا عَلَى الطَّرِيق أَمْثَالًا طِوَالًا لِيَهْتَدُوا بِهَا : يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى :" آيَة " أَيْ عَلَامَة.
 وَعَنْ مُجَاهِد : الرِّيع بُنْيَان الْحَمَام دَلِيله " تَعْبَثُونَ " أَيْ تَلْعَبُونَ ; أَيْ تَبْنُونَ بِكُلِّ مَكَان مُرْتَفِع آيَة.
 عَلَمًا تَلْعَبُونَ بِهَا عَلَى مَعْنَى أَبْنِيَة الْحَمَام وَبُرُوجهَا.
 وَقِيلَ : تَعْبَثُونَ بِمَنْ يَمُرّ فِي الطَّرِيق.
 أَيْ تَبْنُونَ بِكُلِّ مَوْضِع مُرْتَفِع لِتُشْرِفُوا عَلَى السَّابِلَة فَتَسْخَرُوا مِنْهُمْ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّهُ عَبَث الْعَشَّارِينَ بِأَمْوَالِ مَنْ يَمُرّ بِهِمْ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.
 وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الرِّيع الصَّوْمَعَة، وَالرِّيع الْبُرْج مِنْ الْحَمَام يَكُون فِي الصَّحْرَاء.
 وَالرِّيع التَّلّ الْعَالِي.
 وَفِي الرِّيع لُغَتَانِ : كَسْر الرَّاء وَفَتْحهَا وَجَمْعهَا أَرْيَاع، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.

### الآية 26:129

> ﻿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [26:129]

لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
 أَيْ كَيْ تَخْلُدُوا.
 وَقِيلَ : لَعَلَّ اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى التَّوْبِيخ أَيْ فَهَلْ " تَخْلُدُونَ " كَقَوْلِك : لَعَلَّك تَشْتُمنِي أَيْ هَلْ تَشْتُمنِي.
 رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن زَيْد.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : كَيْمَا تَخْلُدُونَ لَا تَتَفَكَّرُونَ فِي الْمَوْت.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : كَأَنَّكُمْ خَالِدُونَ بَاقُونَ فِيهَا.
 وَفِي بَعْض الْقِرَاءَات " كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ " ذَكَرَهُ النَّحَّاس.
 وَحَكَى قَتَادَة : أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَعْض الْقِرَاءَات " كَأَنَّكُمْ خَالِدُونَ ".

### الآية 26:130

> ﻿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [26:130]

سَلَبْنَا مِنْ الْجَبَّار بِالسَّيْفِ مُلْكه  عَشِيًّا وَأَطْرَاف الرِّمَاح شَوَارِع

### الآية 26:131

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:131]

وَأَطِيعُونِ
 فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان.

### الآية 26:132

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ [26:132]

وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ
 أَيْ مِنْ الْخَيْرَات ; ثُمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ :" أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ.
 وَجَنَّات وَعُيُون "

### الآية 26:133

> ﻿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [26:133]

أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ
 أَيْ سَخَّرَ ذَلِكَ لَكُمْ وَتَفَضَّلَ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَهُوَ الَّذِي يَجِب أَنْ يُعْبَد وَيُشْكَر وَلَا يُكْفَر.

### الآية 26:134

> ﻿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:134]

وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
 أَيْ سَخَّرَ ذَلِكَ لَكُمْ وَتَفَضَّلَ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَهُوَ الَّذِي يَجِب أَنْ يُعْبَد وَيُشْكَر وَلَا يُكْفَر.

### الآية 26:135

> ﻿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:135]

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
 إِنْ كَفَرْتُمْ بِهِ وَأَصْرَرْتُمْ عَلَى ذَلِكَ.

### الآية 26:136

> ﻿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ [26:136]

قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ
 كُلّ ذَلِكَ عِنْدنَا سَوَاء لَا نَسْمَع مِنْك وَلَا نَلْوِي عَلَى مَا تَقُولهُ.
 وَرَوَى الْعَبَّاس عَنْ أَبِي عَمْرو وَبَشَر عَنْ الْكِسَائِيّ :" أَوَعَظتَّ " مُدْغَمَة الظَّاء فِي التَّاء وَهُوَ بَعِيد ; لِأَنَّ الظَّاء حَرْف إِطْبَاق إِنَّمَا يُدْغَم فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا وَكَانَ مِثْله وَمَخْرَجه.

### الآية 26:137

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [26:137]

إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
 أَيْ دِينهمْ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : عَادَة الْأَوَّلِينَ.
 وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ :" خَلْق الْأَوَّلِينَ ".
 الْبَاقُونَ " خُلُق ".
 قَالَ الْهَرَوِيّ : وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُق الْأَوَّلِينَ " أَيْ اِخْتِلَاقهمْ وَكَذِبهمْ، وَمَنْ قَرَأَ :" خُلُق الْأَوَّلِينَ " فَمَعْنَاهُ عَادَتهمْ، وَالْعَرَب تَقُول : حَدَّثَنَا فُلَان بِأَحَادِيثِ الْخُلُق أَيْ بِالْخُرَافَاتِ وَالْأَحَادِيث الْمُفْتَعَلَة.
 وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْخُلُق الدِّين وَالْخُلُق الطَّبْع وَالْخُلُق الْمُرُوءَة.
 قَالَ النَّحَّاس :" خُلُق الْأَوَّلِينَ " عِنْد الْفَرَّاء يَعْنِي عَادَة الْأَوَّلِينَ.
 وَحَكَى لَنَا مُحَمَّد بْن الْوَلِيد عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ :" خَلْق الْأَوَّلِينَ " مَذْهَبهمْ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَمْرهمْ ; قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَمِنْهُ الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَكْمَل الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنهمْ خُلُقًا ) أَيْ أَحْسَنهمْ مَذْهَبًا وَعَادَة وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْأَمْر فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْ كَانَ حَسَن الْخُلُق فَاجِرًا فَاضِلًا، وَلَا أَنْ يَكُون أَكْمَل إِيمَانًا مِنْ السَّيِّئ الْخُلُق الَّذِي لَيْسَ بِفَاجِرٍ.
 قَالَ أَبُو جَعْفَر : حُكِيَ لَنَا عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّ مَعْنَى " خُلُق الْأَوَّلِينَ " تَكْذِيبهمْ وَتَخَرُّصهمْ غَيْر أَنَّهُ كَانَ يَمِيل إِلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى ; لِأَنَّ فِيهَا مَدْح آبَائِهِمْ، وَأَكْثَر مَا جَاءَ الْقُرْآن فِي صِفَتهمْ مَدْحهمْ لِآبَائِهِمْ، وَقَوْلهمْ :" إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " \[ الزُّخْرُف : ٢٣ \].
 وَعَنْ أَبِي قِلَابَة : أَنَّهُ قَرَأَ : خُلْق " بِضَمِّ الْخَاء وَإِسْكَان اللَّام تَخْفِيف " خُلُق ".
 وَرَوَاهَا اِبْن جُبَيْر عَنْ أَصْحَاب نَافِع عَنْ نَافِع.
 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " خُلُق الْأَوَّلِينَ " دِين الْأَوَّلِينَ.
 وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه " \[ النِّسَاء : ١١٩ \] أَيْ دِين اللَّه.
 وَ " خُلُق الْأَوَّلِينَ " عَادَة الْأَوَّلِينَ : حَيَاة ثُمَّ مَوْت وَلَا بَعْث.
 وَقِيلَ : مَا هَذَا الَّذِي أَنْكَرْت عَلَيْنَا مِنْ الْبُنْيَان وَالْبَطْش إِلَّا عَادَة مَنْ قَبْلنَا فَنَحْنُ نَقْتَدِي بِهِمْ

### الآية 26:138

> ﻿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [26:138]

وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
 عَلَى مَا نَفْعَل.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى خَلْق أَجْسَام الْأَوَّلِينَ ; أَيْ مَا خَلْقنَا إِلَّا كَخَلْقِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا قَبْلنَا وَمَاتُوا، وَلَمْ يَنْزِل بِهِمْ شَيْء مِمَّا تُحَذِّرنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب.

### الآية 26:139

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:139]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 قَالَ بَعْضهمْ : أَسْلَمَ مَعَهُ ثَلَاثمِائَةِ أَلْف وَمِئُونَ وَهَلَكَ بَاقِيهمْ.

### الآية 26:140

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:140]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:141

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [26:141]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
 ذَكَرَ قِصَّة صَالِح وَقَوْمه وَهُمْ ثَمُود ; وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْحِجْر كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْحِجْر " وَهِيَ ذَوَات نَخْل وَزُرُوع وَمِيَاه.

### الآية 26:142

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:142]

أَلَا تَتَّقُونَ
 أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام.

### الآية 26:143

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:143]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
 أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ :" أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش.

### الآية 26:144

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:144]

وَأَطِيعُونِ
 فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان.

### الآية 26:145

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:145]

إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
 أَيْ مَا جَزَائِي " إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ".

### الآية 26:146

> ﻿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [26:146]

أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَا
 يَعْنِي فِي الدُّنْيَا آمِنِينَ مِنْ الْمَوْت وَالْعَذَاب.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا مُعَمِّرِينَ لَا يَبْقَى الْبُنْيَان مَعَ أَعْمَارهمْ.
 وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْله :" وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا " \[ هُود : ٦١ \] فَقَرَّعَهُمْ صَالِح وَوَبَّخَهُمْ وَقَالَ : أَتَظُنُّونَ أَنَّكُمْ بَاقُونَ فِي الدُّنْيَا بِلَا مَوْت

### الآية 26:147

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:147]

وَالطَّلْع اِسْم مُشْتَقّ مِنْ الطُّلُوع وَهُوَ الظُّهُور ; وَمِنْهُ طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنَّبَات.

### الآية 26:148

> ﻿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [26:148]

وَالطَّلْع اِسْم مُشْتَقّ مِنْ الطُّلُوع وَهُوَ الظُّهُور ; وَمِنْهُ طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنَّبَات.

### الآية 26:149

> ﻿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [26:149]

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ
 النَّحْت النَّجْر وَالْبَرْي ; نَحَتَهُ يَنْحِتهُ " بِالْكَسْرِ " نَحْتًا إِذَا بَرَاهُ وَالنِّحَاتَة الْبِرَايَة.
 وَالْمِنْحَت مَا يُنْحَت بِهِ.
 وَفِي " وَالصَّافَّات " قَالَ :" أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ " \[ الصَّافَّات : ٩٥ \].
 وَكَانُوا يَنْحِتُونَهَا مِنْ الْجِبَال لَمَّا طَالَتْ أَعْمَارهمْ وَتَهَدَّمَ بِنَاؤُهُمْ مِنْ الْمَدَر.
 وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَنَافِع :" فَرِهِينَ " بِغَيْرِ أَلِف.
 الْبَاقُونَ :" فَارِهِينَ " بِأَلِفٍ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد فِي قَوْل أَبِي عُبَيْدَة وَغَيْره ; مِثْل :" عِظَامًا نَخِرَة " \[ النَّازِعَات : ١١ \] وَ " نَاخِرَة ".
 وَحَكَاهُ قُطْرُب.
 وَحَكَى فَرُهَ يَفْرُه فَهُوَ فَارِه وَفَرِهَ يَفْرَه فَهُوَ فَرِه وَفَارِه إِذَا كَانَ نَشِيطًا.
 وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَال.
 وَفَرَّقَ بَيْنهمَا قَوْم فَقَالُوا :" فَارِهِينَ " حَاذِقِينَ بِنَحْتِهَا ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي صَالِح وَغَيْرهمَا.
 وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد :" فَارِهِينَ " مُتَجَبِّرِينَ.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّ مَعْنَى :" فَرِهِينَ " بِغَيْرِ أَلِف أَشِرِينَ بَطِرِينَ ; وَقَالَهُ مُجَاهِد.
 وَرَوَى عَنْهُ شَرِهِينَ.
 الضَّحَّاك : كَيِّسِينَ.
 قَتَادَة : مُعْجَبِينَ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ ; وَعَنْهُ : نَاعِمِينَ.
 وَعَنْهُ أَيْضًا آمِنِينَ ; وَهُوَ قَوْل الْحَسَن.
 وَقِيلَ : مُتَخَيِّرِينَ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَالسُّدِّيّ.
 **وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :**

إِلَى فَرِه يُمَاجِد كُلّ أَمْر  قَصَدْت لَهُ لِأَخْتَبِر الطِّبَاعَا وَقِيلَ : مُتَعَجِّبِينَ ; قَالَهُ خُصَيْف.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : أَقْوِيَاء.
 وَقِيلَ : فَرِهِينَ فَرِحِينَ ; قَالَهُ الْأَخْفَش.
 وَالْعَرَب تُعَاقِب بَيْن الْهَاء وَالْحَاء ; تَقُول : مَدَهْتُهُ وَمَدَحْته ; فَالْفَرِه الْأَشِر الْفَرِح ثُمَّ الْفَرِح بِمَعْنَى الْمَرِح مَذْمُوم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " \[ الْإِسْرَاء : ٣٧ \] وَقَالَ :" إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ " \[ الْقَصَص : ٧٦ \].

### الآية 26:150

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:150]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:151

> ﻿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [26:151]

وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
 قِيلَ : الْمُرَاد الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَة.
 وَقِيلَ : التِّسْعَة الرَّهْط الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ.
 قَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره : أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى صَالِح : إِنَّ قَوْمك سَيَعْقِرُونَ نَاقَتك ; فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَفْعَل.
 فَقَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي شَهْركُمْ هَذَا غُلَام يَعْقِرهَا وَيَكُون هَلَاككُمْ عَلَى يَدَيْهِ ; فَقَالُوا : لَا يُولَد فِي هَذَا الشَّهْر ذَكَر إِلَّا قَتَلْنَاهُ.
 فَوُلِدَ لِتِسْعَةٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْر فَذَبَحُوا أَبْنَاءَهُمْ، ثُمَّ وُلِدَ لِلْعَاشِرِ فَأَبَى أَنْ يَذْبَح اِبْنه وَكَانَ لَمْ يُولَد لَهُ قَبْل ذَلِكَ.
 وَكَانَ اِبْن الْعَاشِر أَزْرَق أَحْمَر فَنَبَتَ نَبَاتًا سَرِيعًا ; وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِالتِّسْعَةِ فَرَأَوْهُ قَالُوا : لَوْ كَانَ أَبْنَاؤُنَا أَحْيَاء لَكَانُوا مِثْل هَذَا.
 وَغَضِبَ التِّسْعَة عَلَى صَالِح ; لِأَنَّهُ كَانَ سَبَب قَتْلهمْ أَبْنَاءَهُمْ فَتَعَصَّبُوا وَتَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله.
 قَالُوا : نَخْرُج إِلَى سَفَر فَتَرَى النَّاس سَفَرنَا فَنَكُون فِي غَار، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْل وَخَرَجَ صَالِح إِلَى مَسْجِده أَتَيْنَاهُ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ قُلْنَا مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ; فَيُصَدِّقُونَنَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّا قَدْ خَرَجْنَا إِلَى سَفَر.
 وَكَانَ صَالِح لَا يَنَام مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَة وَكَانَ يَأْوِي إِلَى مَسْجِده، فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْغَار أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ الْغَار فَقَتَلَهُمْ، فَرَأَى ذَلِكَ نَاس مِمَّنْ كَانَ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، فَصَاحُوا فِي الْقَرْيَة : يَا عِبَاد اللَّه ! أَمَا رَضِيَ صَالِح أَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ أَوْلَادهمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ; فَأَجْمَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَى قَتْل النَّاقَة.
 وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : إِنَّمَا اِجْتَمَعَ التِّسْعَة عَلَى سَبّ صَالِح بَعْد عَقْرهمْ النَّاقَة وَإِنْذَارهمْ بِالْعَذَابِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " النَّمْل " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 26:152

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:153

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:153]

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
 هُوَ مِنْ السِّحْر فِي قَوْل مُجَاهِد وَقَتَادَة عَلَى مَا قَالَ الْمَهْدَوِيّ.
 أَيْ أُصِبْت بِالسِّحْرِ فَبَطَلَ عَقْلك ; لِأَنَّك بَشَر مِثْلنَا فَلِمَ تَدَّعِ الرِّسَالَة دُوننَا.
 وَقِيلَ : مِنْ الْمُعَلَّلِينَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَاب ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْكَلْبِيّ وَقَتَادَة وَمُجَاهِد أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ.
 وَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْل مِنْ السَّحْر وَهُوَ الرِّئَة أَيْ بَشَر لَك سَحْر أَيْ رِئَة تَأْكُل وَتَشْرَب مِثْلنَا كَمَا قَالَ لَبِيد :

فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا  عَصَافِير مِنْ هَذَا الْأَنَام الْمُسَحَّر **وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :**
 وَنُسْحَر بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ

### الآية 26:154

> ﻿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:154]

مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
 فِي قَوْلك.

### الآية 26:155

> ﻿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:155]

قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالُوا إِنْ كُنْت صَادِقًا فَادْعُ اللَّه يُخْرِج لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَل نَاقَة حَمْرَاء عُشَرَاء فَتَضَع وَنَحْنُ نَنْظُر، وَتَرِد هَذَا الْمَاء فَتَشْرَب وَتَغْدُو عَلَيْنَا بِمِثْلِهِ لَبَنًا.
 فَدَعَا اللَّه وَفَعَلَ اللَّه ذَلِكَ فَ " قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب " أَيْ حَظّ مِنْ الْمَاء ; أَيْ لَكُمْ شِرْب يَوْم وَلَهَا شِرْب يَوْم ; فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهَا شَرِبَتْ مَاءَهُمْ كُلّه أَوَّل النَّهَار وَتَسْقِيهِمْ اللَّبَن آخِر النَّهَار، وَإِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهمْ كَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَوَاشِيهمْ وَأَرْضهمْ، لَيْسَ لَهُمْ فِي يَوْم وُرُودهَا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ شِرْبهَا شَيْئًا، وَلَا لَهَا أَنْ تَشْرَب فِي يَوْمهمْ مِنْ مَائِهِمْ شَيْئًا.
 قَالَ الْفَرَّاء : الشِّرْب الْحَظّ مِنْ الْمَاء.
 قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا الْمَصْدَر فَيُقَال فِيهِ شَرِبَ شَرْبًا وَشُرْبًا وَشِرْبًا وَأَكْثَرهَا الْمَضْمُومَة ; لِأَنَّ الْمَكْسُورَة وَالْمَفْتُوحَة يَشْتَرِكَانِ مَعَ شَيْء آخَر فَيَكُون الشِّرْب الْحَظّ مِنْ الْمَاء، وَيَكُون الشِّرْب جَمْع شَارِب كَمَا قَالَ :
 فَقُلْت لِلشَّرْبِ فِي دُرْنَا وَقَدْ ثَمِلُوا
 إِلَّا أَنَّ أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء وَالْكِسَائِيّ يَخْتَارَانِ الشَّرْب بِالْفَتْحِ فِي الْمَصْدَر، وَيَحْتَجَّانِ بِرِوَايَةِ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( إِنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشَرْب ).

### الآية 26:156

> ﻿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:156]

فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
 جَوَاب النَّهْي، وَلَا يَجُوز حَذْف الْفَاء مِنْهُ، وَالْجَزْم كَمَا جَاءَ فِي الْأَمْر إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ يُجِيزهُ.

### الآية 26:157

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [26:157]

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ
 أَيْ عَلَى عَقْرهَا لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ.
 وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْظَرَهُمْ ثَلَاثًا فَظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ الْعَلَامَة فِي كُلّ يَوْم، وَنَدِمُوا وَلَمْ يَنْفَعهُمْ النَّدَم عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب.
 وَقِيلَ : لَمْ يَنْفَعهُمْ النَّدَم لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتُوبُوا، بَلْ طَلَبُوا صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَام لِيَقْتُلُوهُ لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْعَذَابِ.
 وَقِيلَ : كَانَتْ نَدَامَتهمْ عَلَى تَرْك الْوَلَد إِذْ لَمْ يَقْتُلُوهُ مَعَهَا.
 وَهُوَ بَعِيد.

### الآية 26:158

> ﻿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:158]

فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 إِلَى آخِره تَقَدَّمَ.
 وَيُقَال : إِنَّهُ مَا آمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْأُمَم إِلَّا أَلْفَانِ وَثَمَانمِائَةِ رَجُل وَامْرَأَة.
 وَقِيلَ : كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف.
 وَقَالَ كَعْب : كَانَ قَوْم صَالِح اِثْنَيْ عَشَر أَلْف قَبِيل كُلّ قَبِيل نَحْو اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا مِنْ سِوَى النِّسَاء وَالذُّرِّيَّة، وَلَقَدْ كَانَ قَوْم عَاد مِثْلهمْ سِتّ مَرَّات.

### الآية 26:159

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:159]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:160

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [26:160]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:161

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:161]

أَلَا تَتَّقُونَ
 أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام.

### الآية 26:162

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:162]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
 أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ :" أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش.

### الآية 26:163

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:163]

وَأَطِيعُونِ
 فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان.

### الآية 26:164

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:164]

إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
 أَيْ مَا جَزَائِي " إِلَّا عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ".

### الآية 26:165

> ﻿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [26:165]

أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ
 كَانُوا يَنْكِحُونَهُمْ فِي أَدْبَارهمْ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالْغُرَبَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ " فِي الْأَعْرَاف ".

### الآية 26:166

> ﻿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [26:166]

بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ
 أَيْ مُتَجَاوِزُونَ لِحُدُودِ اللَّه.

### الآية 26:167

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [26:167]

لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
 أَيْ مِنْ بَلَدنَا وَقَرْيَتنَا.

### الآية 26:168

> ﻿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [26:168]

مِنَ الْقَالِينَ
 أَيْ الْمُبْغِضِينَ وَالْقَلْي الْبُغْض ; قَلَيْته أَقْلِيه قِلًى وَقَلَاءً.
 **قَالَ :**
 فَلَسْت بِمُقَلِّي الْخِلَال وَلَا قَالِي
 **وَقَالَ آخَر :**

عَلَيْك السَّلَام لَا مُلِلْت قَرِيبَة  وَمَالك عِنْدِي إِنْ نَأَيْت قَلَاء

### الآية 26:169

> ﻿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [26:169]

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
 أَيْ مِنْ عَذَاب عَمَلهمْ.
 دَعَا اللَّه لَمَّا أَيِسَ مِنْ إِيمَانهمْ أَلَّا يُصِيبهُ مِنْ عَذَابهمْ.

### الآية 26:170

> ﻿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [26:170]

فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
 وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا اِبْنَتَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " هُود ".

### الآية 26:171

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [26:171]

إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ
 رَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : غَبَرَتْ فِي عَذَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَيْ بَقِيَتْ.
 وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْبَاقِينَ فِي الْهَرَم أَيْ بَقِيَتْ حَتَّى هَرِمَتْ.
 قَالَ النَّحَّاس : يُقَال لِلذَّاهِبِ غَابِر وَالْبَاقِي غَابِر كَمَا قَالَ :

لَا تَكْسَع الشَّوَل بِأَغْبَارِهَا  إِنَّك لَا تَدْرِي مَنْ النَّاتِج **وَكَمَا قَالَ :**فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ  لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرَ أَيْ مَا بَقِيَ.
 وَالْأَغْبَار بَقِيَّات الْأَلْبَان.

### الآية 26:172

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [26:172]

ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
 أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْخَسْفِ وَالْحَصْب ; قَالَ مُقَاتِل : خَسَفَ اللَّه بِقَوْمِ لُوط وَأَرْسَلَ الْحِجَارَة عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَة.

### الآية 26:173

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [26:173]

فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
 وَقِيلَ : إِنَّ جِبْرِيل خَسَفَ بِقَرْيَتِهِمْ وَجَعَلَ عَالِيهَا سَافِلهَا، ثُمَّ أَتْبَعَهَا اللَّه بِالْحِجَارَةِ.

### الآية 26:174

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:174]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُؤْمِن إِلَّا بَيْت لُوط وَابْنَتَاهُ.

### الآية 26:175

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:175]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:176

> ﻿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [26:176]

كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
 الْأَيْك الشَّجَر الْمُلْتَفّ الْكَثِير الْوَاحِدَة أَيْكَة.
 وَمَنْ قَرَأَ :" أَصْحَاب الْأَيْكَة " فَهِيَ الْغَيْضَة.
 وَمَنْ قَرَأَ :" لَيْكَة " فَهُوَ اِسْم الْقَرْيَة.
 وَيُقَال : هُمَا مِثْل بَكَّة وَمَكَّة ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 وَقَالَ النَّحَّاس : وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَنَافِع :" كَذَّبَ أَصْحَاب لَيْكَة الْمُرْسَلِينَ " وَكَذَا قَرَأَ : فِي " ص ".
 وَأَجْمَعَ الْقُرَّاء عَلَى الْخَفْض فِي الَّتِي فِي سُورَة " الْحِجْر " وَاَلَّتِي فِي سُورَة " ق " فَيَجِب أَنْ يُرَدّ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا.
 وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد مِنْ أَنَّ " لَيْكَة " هِيَ اِسْم الْقَرْيَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَأَنَّ " الْأَيْكَة " اِسْم الْبَلَد فَشَيْء لَا يَثْبُت وَلَا يُعْرَف مَنْ قَالَهُ فَيَثْبُت عِلْمه، وَلَوْ عُرِفَ مَنْ قَالَهُ لَكَانَ فِيهِ نَظَر ; لِأَنَّ أَهْل الْعِلْم جَمِيعًا مِنْ أَهْل التَّفْسِير وَالْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب عَلَى خِلَافه.
 وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَة قَالَ : أُرْسِلَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى أُمَّتَيْنِ : إِلَى قَوْمه مِنْ أَهْل مَدْيَن، وَإِلَى أَصْحَاب الْأَيْكَة ; قَالَ : وَالْأَيْكَة غَيْضَة مِنْ شَجَر مُلْتَفّ.
 وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة أَهْل غَيْضَة وَشَجَر وَكَانَتْ عَامَّة شَجَرهمْ الدَّوْم وَهُوَ شَجَر الْمُقْل.
 وَرَوَى اِبْن جُبَيْر عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : خَرَجَ أَصْحَاب الْأَيْكَة - يَعْنِي حِين أَصَابَهُمْ الْحَرّ - فَانْضَمُّوا إِلَى الْغَيْضَة وَالشَّجَر، فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَحَابَة فَاسْتَظَلُّوا تَحْتهَا، فَلَمَّا تَكَامَلُوا تَحْتهَا أُحْرِقُوا.
 وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَ " الْأَيْكَة " الشَّجَر.
 وَلَا نَعْلَم بَيْن أَهْل اللُّغَة اِخْتِلَافًا أَنَّ الْأَيْكَة الشَّجَر الْمُلْتَفّ، فَأَمَّا اِحْتِجَاج بَعْض مَنْ اِحْتَجَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ فِي هَذَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ فِي السَّوَاد " لَيْكَة " فَلَا حُجَّة لَهُ ; وَالْقَوْل فِيهِ : إِنَّ أَصْله الْأَيْكَة ثُمَّ خُفِّفَتْ الْهَمْزَة فَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام فَسَقَطَتْ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أَلِف الْوَصْل ; لِأَنَّ اللَّام قَدْ تَحَرَّكَتْ فَلَا يَجُوز عَلَى هَذَا إِلَّا الْخَفْض ; كَمَا تَقُول بِالْأَحْمَرِ تُحَقِّق الْهَمْزَة ثُمَّ تُخَفِّفهَا بِلَحْمَرِ ; فَإِنْ شِئْت كَتَبْته فِي الْخَطّ عَلَى مَا كَتَبْته أَوَّلًا، وَإِنْ شِئْت كَتَبْته بِالْحَذْفِ ; وَلَمْ يَجُزْ إِلَّا الْخَفْض ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِف إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ أُضِيفَ اِنْصَرَفَ ; وَلَا نَعْلَم أَحَدًا خَالَفَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا.
 وَقَالَ الْخَلِيل :" الْأَيْكَة " غَيْضَة تُنْبِت السِّدْر وَالْأَرَاك وَنَحْوهمَا مِنْ نَاعِم الشَّجَر.

### الآية 26:177

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:177]

أَلَا تَتَّقُونَ
 تَخَافُونَ اللَّه

### الآية 26:178

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:178]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
 أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 26:179

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:179]

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
 وَإِنَّمَا كَانَ جَوَاب هَؤُلَاءِ الرُّسُل وَاحِدًا عَلَى صِيغَة وَاحِدَة ; لِأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْأَمْر بِالتَّقْوَى، وَالطَّاعَة وَالْإِخْلَاص فِي الْعِبَادَة، وَالِامْتِنَاع مِنْ أَخْذ الْأَجْر عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة.

### الآية 26:180

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:180]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:181

> ﻿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ [26:181]

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
 النَّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ وَالْوَزْن.

### الآية 26:182

> ﻿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [26:182]

وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ
 أَيْ أَعْطُوا الْحَقّ.
 وَقَدْ مَضَى فِي " سُبْحَان " وَغَيْرهَا

### الآية 26:183

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:184

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [26:184]

وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
 قَالَ مُجَاهِد : الْجِبِلَّة هِيَ الْخَلِيقَة.
 وَجُبِلَ فُلَان عَلَى كَذَا أَيْ خُلِقَ ; فَالْخُلُق جِبِلَّة وَجُبُلَّة وَجِبْلَة وَجُبْلَة وَجَبْلَة ذَكَرَهُ النَّحَّاس فِي " مَعَانِي الْقُرْآن ".
 " وَالْجِبِلَّة " عُطِفَ عَلَى الْكَاف وَالْمِيم.
 قَالَ الْهَرَوِيّ : الْجِبِلَّة وَالْجُبُلَّة وَالْجِبِلّ وَالْجُبُلّ وَالْجَبْل لُغَات ; وَهُوَ الْجَمْع ذُو الْعَدَد الْكَثِير مِنْ النَّاس ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" جِبِلًّا كَثِيرًا " \[ يس : ٦٢ \].
 قَالَ النَّحَّاس فِي كِتَاب " إِعْرَاب الْقُرْآن " لَهُ : وَيُقَال جِبِلَّة وَالْجَمْع فِيهِمَا جَبَّال، وَتُحْذَف الضَّمَّة وَالْكَسْرَة مِنْ الْبَاء، وَكَذَلِكَ التَّشْدِيد مِنْ اللَّام ; فَيُقَال : جُبْلَة وَجُبَل، وَيُقَال : جبلة وَجِبَال ; وَتُحْذَف الْهَاء مِنْ هَذَا كُلّه.
 وَقَرَأَ الْحَسَن بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ :" وَالْجُبُلَّة الْأَوَّلِينَ " بِضَمِّ الْجِيم وَالْبَاء ; وَرُوِيَ عَنْ شَيْبَة وَالْأَعْرَج.
 الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ.
 **قَالَ :**

وَالْمَوْت أَعْظَم حَادِث  فِيمَا يَمُرّ عَلَى الْجِبِلَّهْ

### الآية 26:185

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:185]

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

### الآية 26:186

> ﻿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [26:186]

وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ
 أَيْ مَا نَظُنّك إِلَّا مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي أَنَّك رَسُول اللَّه تَعَالَى.

### الآية 26:187

> ﻿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:187]

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
 أَيْ جَانِبًا مِنْ السَّمَاء وَقِطْعَة مِنْهُ، فَنَنْظُر إِلَيْهِ ; كَمَا قَالَ :" وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَاب مَرْكُوم " \[ الطُّور : ٤٤ \].
 وَقِيلَ : أَرَادُوا أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْعَذَاب.
 وَهُوَ مُبَالَغَة فِي التَّكْذِيب.
 قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْكِسْف جَمْع كِسْفَة مِثْل سَدَر وَسِدْرَة.
 وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَحَفْص :" كِسَفًا " جَمْع كِسْفَة أَيْضًا وَهِيَ الْقِطْعَة وَالْجَانِب تَقْدِيره كِسْرَة وَكِسَر.
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْكِسْفَة الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء، يُقَال أَعْطِنِي كِسْفَة مِنْ ثَوْبك وَالْجَمْع كِسَف وَكِسْف.
 وَيُقَال : الْكِسْف وَالْكِسْفَة وَاحِد.
 وَقَالَ الْأَخْفَش : مَنْ قَرَأَ :" كِسْفًا " جَعَلَهُ وَاحِدًا وَمَنْ قَرَأَ :" كِسَفًا " جَعَلَهُ جَمْعًا.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة " سُبْحَان " وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ :" كِسْفًا " عَلَى التَّوْحِيد فَجَمْعه أَكْسَاف وَكُسُوف، كَأَنَّهُ قَالَ أَوْ تُسْقِطهُ عَلَيْنَا طَبَقًا وَاحِدًا، وَهُوَ مِنْ كَسَفْت الشَّيْء كَسْفًا إِذَا غَطَّيْته.

### الآية 26:188

> ﻿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [26:188]

قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
 تَهْدِيد ; أَيْ إِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ وَلَيْسَ الْعَذَاب الَّذِي سَأَلْتُمْ وَهُوَ يُجَازِيكُمْ.

### الآية 26:189

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:189]

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَصَابَهُمْ حَرّ شَدِيد، فَأَرْسَلَ اللَّه سُبْحَانه سُبْحَانه فَهَرَبُوا إِلَيْهَا لِيَسْتَظِلُّوا بِهَا، فَلَمَّا صَارُوا تَحْتهَا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا.
 وَقِيلَ : أَقَامَهَا اللَّه فَوْق رُءُوسهمْ، وَأَلْهَبَهَا حَرًّا حَتَّى مَاتُوا مِنْ الرَّمْد.
 وَكَانَ مِنْ أَعْظَم يَوْم فِي الدُّنْيَا عَذَابًا.
 وَقِيلَ : بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَمُومًا فَخَرَجُوا إِلَى الْأَيْكَة يَسْتَظِلُّونَ بِهَا فَأَضْرَمَهَا اللَّه عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَغَيْره : إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ هَدَّة وَحَرًّا شَدِيدًا فَأَخَذَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَدَخَلُوا بُيُوتهمْ فَلَمْ يَنْفَعهُمْ ظِلّ وَلَا مَاء فَأَنْضَجَهُمْ الْحَرّ، فَخَرَجُوا هَرَبًا إِلَى الْبَرِّيَّة، فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ سَحَابَة فَأَظَلَّتْهُمْ فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَرَوْحًا وَرِيحًا طَيِّبَة، فَنَادَى بَعْضهمْ بَعْضًا، فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا تَحْت السَّحَابَة أَلْهَبَهَا اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ نَارًا، وَرَجَفَتْ بِهِمْ الْأَرْض، فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِق الْجَرَاد فِي الْمَقْلَى، فَصَارُوا رَمَادًا ; فَذَلِكَ قَوْله :" فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ.
 كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا " \[ هُود :
 ٦٨ - ٦٩ \] وَقَوْله :" فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم ".
 وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى حَبَسَ عَنْهُمْ الرِّيح سَبْعَة أَيَّام، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْحَرّ حَتَّى أَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَلَمْ يَنْفَعهُمْ ظِلّ وَلَا مَاء فَكَانُوا يَدْخُلُونَ الْأَسْرَاب، لِيَتَبَرَّدُوا فِيهَا فَيَجِدُوهَا أَشَدّ حَرًّا مِنْ الظَّاهِر.
 فَهَرَبُوا إِلَى الْبَرِّيَّة، فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَة وَهِيَ الظُّلَّة، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَنَسِيمًا، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا.
 وَقَالَ يَزِيد الْجُرَيْرِيّ : سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْحَرّ سَبْعَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ ثُمَّ رُفِعَ لَهُمْ جَبَل مِنْ بَعِيد " فَأَتَاهُ رَجُل فَإِذَا تَحْته أَنْهَار وَعُيُون وَشَجَر وَمَاء بَارِد، فَاجْتَمَعُوا كُلّهمْ تَحْته، فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ الْجَبَل وَهُوَ الظُّلَّة.
 وَقَالَ قَتَادَة : بَعَثَ اللَّه شُعَيْبًا إِلَى أُمَّتَيْنِ : أَصْحَاب مَدْيَن وَأَصْحَاب الْأَيْكَة فَأَهْلَكَ اللَّه أَصْحَاب الْأَيْكَة بِالظُّلَّةِ، وَأَمَّا أَصْحَاب مَدْيَن فَصَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل صَيْحَة فَهَلَكُوا أَجْمَعِينَ.

### الآية 26:190

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:190]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
 قِيلَ : آمَنَ بِشُعَيْبٍ مِنْ الْفِئَتَيْنِ تِسْعمِائَةِ نَفَر.

### الآية 26:191

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:191]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
 يُرِيد الْمَنِيع الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيم بِأَوْلِيَائِهِ.

### الآية 26:192

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:192]

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
 عَادَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَّل السُّورَة مِنْ إِعْرَاض الْمُشْرِكِينَ عَنْ الْقُرْآن.

### الآية 26:193

> ﻿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [26:193]

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
 " نَزَلَ " مُخَفَّفًا قَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو.
 الْبَاقُونَ :" نَزَّلَ " مُشَدِّدًا " بِهِ الرُّوح الْأَمِين " نَصْبًا وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي حَاتِم وَأَبِي عُبَيْد لِقَوْلِهِ :" وَإِنَّهُ لَتَنْزِيل " وَهُوَ مَصْدَر نَزَّلَ، وَالْحُجَّة لِمَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَنْ يَقُول لَيْسَ هَذَا بِمُقَدَّرٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّ الْقُرْآن لَتَنْزِيل رَبّ الْعَالَمِينَ نَزَّلَ بِهِ جِبْرِيل إِلَيْك ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك " \[ الْبَقَرَة : ٩٧ \] أَيْ يَتْلُوهُ عَلَيْك فَيَعِيه قَلْبك.
 وَقِيلَ : لِيُثَبِّت قَلْبك.

### الآية 26:194

> ﻿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [26:194]

عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
 أَيْ يَتْلُوهُ عَلَيْك فَيَعِيه قَلْبك.
 وَقِيلَ : لِيُثَبِّت قَلْبك.

### الآية 26:195

> ﻿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [26:195]

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
 أَيْ لِئَلَّا يَقُولُوا لَسْنَا نَفْهَم مَا تَقُول.

### الآية 26:196

> ﻿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [26:196]

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
 أَيْ وَإِنَّ ذِكْر نُزُوله لَفِي كُتُب الْأَوَّلِينَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاء.
 وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ ذِكْر مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام فِي كُتُب الْأَوَّلِينَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل " \[ الْأَعْرَاف : ١٥٧ \] وَالزُّبُر الْكُتُب الْوَاحِد زَبُور كَرَسُولٍ وَرُسُل ; وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 26:197

> ﻿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:197]

أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
 قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَسَلْمَان وَغَيْرهمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بَعَثَ أَهْل مَكَّة إِلَى الْيَهُود وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا لَزَمَانه، وَإِنَّا لَنَجِد فِي التَّوْرَاة نَعْته وَصِفَته.
 فَيَرْجِع لَفْظ الْعُلَمَاء إِلَى كُلّ مَنْ كَانَ لَهُ عِلْم بِكُتُبِهِمْ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِم عَلَى هَذَا الْقَوْل.
 وَإِنَّمَا صَارَتْ شَهَادَة أَهْل الْكِتَاب حُجَّة عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِعُونَ فِي أَشْيَاء مِنْ أُمُور الدِّين إِلَى أَهْل الْكِتَاب ; لِأَنَّهُمْ مَظْنُون بِهِمْ عِلْم.
 وَقَرَأَ اِبْن عَامِر :" أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَة ".
 الْبَاقُونَ " أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَة " بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَر وَاسْم يَكُنْ " أَنْ يَعْلَمهُ " وَالتَّقْدِير أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْم عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ أَسْلَمُوا آيَة وَاضِحَة.
 وَعَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى اِسْم كَانَ " آيَة " وَالْخَبَر " أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل ".
 وَقَرَأَ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ :" أَنْ تَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل ".

### الآية 26:198

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ [26:198]

وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
 أَيْ عَلَى رَجُل لَيْسَ بِعَرَبِيِّ اللِّسَان

### الآية 26:199

> ﻿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [26:199]

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
 بِغَيْرِ لُغَة الْعَرَب لَمَا آمَنُوا وَلَقَالُوا لَا نَفْقَه.
 نَظِيره :" وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا " \[ فُصِّلَتْ : ٤٤ \] الْآيَة.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى رَجُل لَيْسَ مِنْ الْعَرَب لَمَا آمَنُوا بِهِ أَنَفَة وَكِبْرًا.
 يُقَال : رَجُل أَعْجَم وَأَعْجَمِيّ إِذَا كَانَ غَيْر فَصِيح وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا، وَرَجُل عَجَمِيّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا يُنْسَب إِلَى أَصْله ; إِلَّا أَنَّ الْفَرَّاء أَجَازَ أَنْ يُقَال رَجُل عَجَمِيّ بِمَعْنَى أَعْجَمِيّ.
 وَقَرَأَ الْحَسَن " عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِيِّنَ " مُشَدَّدَة بِيَاءَيْنِ جَعَلَهُ نِسْبَة.
 وَمَنْ قَرَأَ :" الْأَعْجَمِينَ " فَقِيلَ : إِنَّهُ جَمْع أَعْجَم.
 وَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الصِّفَات الَّذِي مُؤَنَّثه فَعَلَاء لَا يُجْمَع بِالْوَاوِ وَالنُّون، وَلَا بِالْأَلِفِ وَالتَّاء ; لَا يُقَال أَحْمَرُونَ وَلَا حَمْرَاوَات.
 وَقِيلَ : إِنَّ أَصْله الْأَعْجَمِينَ كَقِرَاءَةِ الْجَحْدَرِيّ ثُمَّ حُذِفَتْ يَاء النَّسَب، وَجُعِلَ جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون دَلِيلًا عَلَيْهَا.
 قَالَهُ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بْن جِنِّي.
 وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهِ.

### الآية 26:200

> ﻿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [26:200]

فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
 وَقِيلَ : سَلَكْنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوبهمْ ; فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ الْإِيمَان، قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَام وَقَالَ عِكْرِمَة : الْقَسْوَة.
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب وَقَدْ مَضَى فِي " الْحِجْر " وَأَجَازَ الْفَرَّاء الْجَزْم فِي " لَا يُؤْمِنُونَ " ; لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْط وَالْمُجَازَاة.
 وَزَعَمَ أَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب إِذَا وَضَعَتْ لَا مَوْضِع كَيْ لَا فِي مِثْل هَذَا رُبَّمَا جَزَمَتْ مَا بَعْدهَا وَرُبَّمَا رَفَعَتْ ; فَتَقُول : رَبَطْت الْفَرَس لَا يَنْفَلِت بِالرَّفْعِ وَالْجَزْم، لِأَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ أَرْبِطهُ يَنْفَلِت، وَالرَّفْع بِمَعْنَى كَيْلًا يَنْفَلِت.
 **وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْل :**

وَحَتَّى رَأَيْنَا أَحْسَن الْفِعْل بَيْننَا  مُسَاكَنَة لَا يَقْرَف الشَّرّ قَارِف بِالرَّفْعِ لَمَّا حَذَفَ كَيْ.
 **وَمِنْ الْجَزْم قَوْل الْآخَر :**لَطَالَمَا حَلَّأْتُمَاهَا لَا تَرِد  فَخَلِّيَاهَا وَالسِّجَال تَبْتَرِد قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا كُلّه فِي " يُؤْمِنُونَ " خَطَأ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ، وَلَا يَجُوز الْجَزْم بِلَا جَازِم، وَلَا يَكُون شَيْء يَعْمَل عَمَلًا فَإِذَا حُذِفَ عَمِلَ عَمَلًا أَقْوَى، مِنْ عَمَله وَهُوَ مَوْجُود، فَهَذَا اِحْتِجَاج بَيِّنٌ

### الآية 26:201

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [26:201]

حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
 أَيْ الْعَذَاب.
 وَقَرَأَ الْحَسَن :" فَتَأْتِيهِمْ " بِالتَّاءِ، وَالْمَعْنَى : فَتَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة فَأُضْمِرَتْ لِدَلَالَةِ الْعَذَاب الْوَاقِع فِيهَا، وَلِكَثْرَةِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذِكْرهَا.
 وَقَالَ رَجُل لِلْحَسَنِ وَقَدْ قَرَأَ :" فَتَأْتِيهِمْ " : يَا أَبَا سَعِيد إِنَّمَا يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب بَغْتَة.
 فَانْتَهَرَهُ وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ السَّاعَة تَأْتِيهِمْ بَغْتَة أَيْ فَجْأَة.

### الآية 26:202

> ﻿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [26:202]

وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
 بِإِتْيَانِهَا.

### الآية 26:203

> ﻿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [26:203]

فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
 أَيْ مُؤَخَّرُونَ وَمُمْهَلُونَ.
 يَطْلُبُونَ الرَّجْعَة هُنَالِكَ فَلَا يُجَابُونَ إِلَيْهَا.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقَوْله :" فَيَأْتِيهِمْ " لَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْله :" حَتَّى يَرَوْا " بَلْ هُوَ جَوَاب قَوْله :" لَا يُؤْمِنُونَ " فَلَمَّا كَانَ جَوَابًا لِلنَّفْيِ اِنْتَصَبَ، وَكَذَلِكَ قَوْله :" فَيَقُولُوا ".

### الآية 26:204

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [26:204]

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
 قَالَ مُقَاتِل : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُحَمَّد إِلَى مَتَى تَعِدنَا بِالْعَذَابِ وَلَا تَأْتِي بِهِ ! فَنَزَلَتْ :" أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ".

### الآية 26:205

> ﻿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [26:205]

أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ
 يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَالْمُرَاد أَهْل مَكَّة فِي قَوْل الضَّحَّاك وَغَيْره.

### الآية 26:206

> ﻿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [26:206]

ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ
 مِنْ الْعَذَاب وَالْهَلَاك

### الآية 26:207

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [26:207]

مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ
 " مَا " الْأُولَى اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير، وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب " بِأَغْنَى " وَ " مَا " الثَّانِيَة فِي مَوْضِع رَفْع، وَيَجُوز أَنْ تَكُون الثَّانِيَة نَفْيًا لَا مَوْضِع لَهَا.
 وَقِيلَ :" مَا " الْأُولَى حَرْف نَفْي، وَ " مَا " الثَّانِيَة فِي مَوْضِع رَفْع " بِأَغْنَى " وَالْهَاء الْعَائِدَة مَحْذُوفَة.
 وَالتَّقْدِير : مَا أَغْنَى عَنْهُمْ الزَّمَان الَّذِي كَانُوا يُمَتَّعُونَهُ.
 وَعَنْ الزُّهْرِيّ : إِنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَانَ إِذَا أَصْبَحَ أَمْسَكَ بِلِحْيَتِهِ ثُمَّ قَرَأَ :" أَفَرَأَيْت إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ.
 ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ " ثُمَّ يَبْكِي وَيَقُول :

نَهَارك يَا مَغْرُور سَهْو وَغَفْلَة  وَلَيْلك نَوْم وَالرَّدَى لَك لَازِمفَلَا أَنْتَ فِي الْأَيْقَاظ يَقْظَان حَازِم  وَلَا أَنْتَ فِي النُّوَّام نَاجٍ فَسَالِمتُسَرّ بِمَا يَفْنَى وَتَفْرَح بِالْمُنَى  كَمَا سُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْم حَالِموَتَسْعَى إِلَى مَا سَوْفَ تَكْرَه غِبّه  كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيش الْبَهَائِم

### الآية 26:208

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ [26:208]

إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ
 أَيْ رُسُل.

### الآية 26:209

> ﻿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [26:209]

وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ
 فِي تَعْذِيبهمْ حَيْثُ قَدَّمْنَا الْحُجَّة عَلَيْهِمْ وَأَعْذَرْنَا إِلَيْهِمْ :

### الآية 26:210

> ﻿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ [26:210]

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ
 يَعْنِي الْقُرْآن بَلْ يَنْزِل بِهِ الرُّوح الْأَمِين.

### الآية 26:211

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [26:211]

وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
 أَيْ بِرَمْيِ الشُّهُب كَمَا مَضَى فِي سُورَة " الْحِجْر " بَيَانه.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع :" وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُونَ " قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَهُوَ غَيْر جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة وَمُخَالِف لِلْخَطِّ.
 وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط عِنْد جَمِيع النَّحْوِيِّينَ ; وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعْت مُحَمَّد بْن يَزِيد يَقُول : هَذَا غَلَط عِنْد الْعُلَمَاء، إِنَّمَا يَكُون بِدُخُولِ شُبْهَة ; لِمَا رَأَى الْحَسَن فِي آخِرِهِ يَاء وَنُونًا وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِالْجَمْعِ الْمُسَلَّم فَغَلَط، وَفِي الْحَدِيث :" اِحْذَرُوا زَلَّة الْعَالِم " وَقَدْ قَرَأَ هُوَ مَعَ النَّاس :" وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينهمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٤ \] وَلَوْ كَانَ هَذَا بِالْوَاوِ فِي مَوْضِع رَفْع لَوَجَبَ حَذْف النُّون لِلْإِضَافَةِ.
 وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ الْفَرَّاء : غَلِطَ الشَّيْخ - يَعْنِي الْحَسَن - فَقِيلَ ذَلِكَ لِلنُّضْرِ بْن شُمَيْل فَقَالَ : إِنْ جَازَ أَنْ يُحْتَجّ بِقَوْلِ رُؤْبَة وَالْعَجَّاج وَذَوِيهِمَا، جَازَ أَنْ يُحْتَجّ بِقَوْلِ الْحَسَن وَصَاحِبه.
 مَعَ أَنَّا نَعْلَم أَنَّهُمَا لَمْ يَقْرَآ بِذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ سَمِعَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا ; وَقَالَ الْمُؤَرِّخ : إِنْ كَانَ الشَّيْطَان مِنْ شَاطَ يَشِيط كَانَ لِقِرَاءَتِهِمَا وَجْه.
 وَقَالَ يُونُس بْن حَبِيب : سَمِعْت أَعْرَابِيًّا يَقُول دَخَلْنَا بَسَاتِين مِنْ وَرَائِهَا بَسَاتُونَ ; فَقُلْت : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِقِرَاءَةِ الْحَسَن.

### الآية 26:212

> ﻿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [26:212]

إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
 أَيْ بِرَمْيِ الشُّهُب كَمَا مَضَى فِي سُورَة " الْحِجْر " بَيَانه.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع :" وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُونَ " قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَهُوَ غَيْر جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة وَمُخَالِف لِلْخَطِّ.
 وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط عِنْد جَمِيع النَّحْوِيِّينَ ; وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعْت مُحَمَّد بْن يَزِيد يَقُول : هَذَا غَلَط عِنْد الْعُلَمَاء، إِنَّمَا يَكُون بِدُخُولِ شُبْهَة ; لِمَا رَأَى الْحَسَن فِي آخِرِهِ يَاء وَنُونًا وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِالْجَمْعِ الْمُسَلَّم فَغَلِطَ، وَفِي الْحَدِيث :" اِحْذَرُوا زَلَّة الْعَالِم " وَقَدْ قَرَأَ هُوَ مَعَ النَّاس :" وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينهمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٤ \] وَلَوْ كَانَ هَذَا بِالْوَاوِ فِي مَوْضِع رَفْع لَوَجَبَ حَذْف النُّون لِلْإِضَافَةِ.
 وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ الْفَرَّاء : غَلِطَ الشَّيْخ - يَعْنِي الْحَسَن - فَقِيلَ ذَلِكَ لِلنَّضْرِ بْن شُمَيْل فَقَالَ : إِنْ جَازَ أَنْ يُحْتَجّ بِقَوْلِ رُؤْبَة وَالْعَجَّاج وَذَوِيهِمَا، جَازَ أَنْ يُحْتَجّ بِقَوْلِ الْحَسَن وَصَاحِبه.
 مَعَ أَنَّا نَعْلَم أَنَّهُمَا لَمْ يَقْرَآ بِذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ سَمِعَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا ; وَقَالَ الْمُؤَرِّخ : إِنْ كَانَ الشَّيْطَان مِنْ شَاطَ يَشِيط كَانَ لِقِرَاءَتِهِمَا وَجْه.
 وَقَالَ يُونُس بْن حَبِيب : سَمِعْت أَعْرَابِيًّا يَقُول دَخَلْنَا بَسَاتِين مِنْ وَرَائِهَا بَسَاتُونَ ; فَقُلْت : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِقِرَاءَةِ الْحَسَن.

### الآية 26:213

> ﻿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [26:213]

فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
 قِيلَ : الْمَعْنَى قُلْ لِمَنْ كَفَرَ هَذَا.
 وَقِيلَ : هُوَ مُخَاطَبَة لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنْ كَانَ لَا يَفْعَل هَذَا ; لِأَنَّهُ مَعْصُوم مُخْتَار وَلَكِنَّهُ خُوطِبَ بِهَذَا وَالْمَقْصُود غَيْره.
 وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْله :" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " أَيْ لَا يَتَّكِلُونَ عَلَى نَسَبهمْ وَقَرَابَتهمْ فَيَدْعُونَ مَا يَجِب عَلَيْهِمْ.

### الآية 26:214

> ﻿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26:214]

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
 **فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :**
 الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى :" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " خَصَّ عَشِيرَته الْأَقْرَبِينَ بِالْإِنْذَارِ ; لِتَنْحَسِم أَطْمَاع سَائِر عَشِيرَته وَأَطْمَاع الْأَجَانِب فِي مُفَارَقَته إِيَّاهُمْ عَلَى الشِّرْك.
 وَعَشِيرَته الْأَقْرَبُونَ قُرَيْش.
 وَقِيلَ : بَنُو عَبْد مَنَافٍ.
 وَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم :" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ".
 وَظَاهِر هَذَا أَنَّهُ كَانَ قُرْآنًا يُتْلَى وَأَنَّهُ نُسِخَ ; إِذْ لَمْ يَثْبُت نَقْله فِي الْمُصْحَف وَلَا تَوَاتَرَ.
 وَيَلْزَم عَلَى ثُبُوته إِشْكَال ; وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَلْزَم عَلَيْهِ أَلَّا يُنْذِر إِلَّا مَنْ آمَنَ مِنْ عَشِيرَته ; فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ الَّذِينَ يُوصَفُونَ بِالْإِخْلَاصِ فِي دِين الْإِسْلَام وَفِي حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا الْمُشْرِكُونَ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَشِيرَته كُلّهمْ مُؤْمِنهمْ وَكَافِرهمْ، وَأَنْذَرَ جَمِيعهمْ وَمَنْ مَعَهُمْ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمْ يَثْبُت ذَلِكَ نَقْلًا وَلَا مَعْنًى.
 وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ :( يَا بَنِي كَعْب بْن لُؤَيّ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي مُرَّة بْن كَعْب أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي عَبْد شَمْس أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار، يَا بَنِي هَاشِم أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا فَاطِمَة أَنْقِذِي نَفْسك مِنْ النَّار فَإِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا غَيْر أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا ".
 الثَّانِيَة : فِي هَذَا الْحَدِيث وَالْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقُرْب فِي الْأَنْسَاب لَا يَنْفَع مَعَ الْبُعْد فِي الْأَسْبَاب، وَدَلِيل عَلَى جَوَاز صِلَة الْمُؤْمِن الْكَافِر وَإِرْشَاده وَنَصِيحَته ; لِقَوْلِهِ :" إِنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين " \[ الْمُمْتَحَنَة : ٨ \] الْآيَة، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه.

### الآية 26:215

> ﻿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:215]

وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
 تَقَدَّمَ فِي سُورَة " الْحِجْر " وَ " سُبْحَان " يُقَال : خَفَضَ جَنَاحه إِذَا لَانَ.

### الآية 26:216

> ﻿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [26:216]

فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
 أَيْ بَرِيء مِنْ مَعْصِيَتكُمْ إِيَّايَ ; لِأَنَّ عِصْيَانهمْ إِيَّاهُ عِصْيَان لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَأْمُر إِلَّا بِمَا يَرْضَاهُ، وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَقَدْ تَبَرَّأَ اللَّه مِنْهُ.

### الآية 26:217

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [26:217]

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
 أَيْ فَوِّضْ أَمْرك إِلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَزِيز الَّذِي لَا يُغَالَب، الرَّحِيم الَّذِي لَا يَخْذُل أَوْلِيَاءَهُ.
 وَقَرَأَ الْعَامَّة :" وَتَوَكَّلْ " بِالْوَاوِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفهمْ.
 وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر :" فَتَوَكَّلْ " بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِف الْمَدِينَة وَالشَّام.

### الآية 26:218

> ﻿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ [26:218]

الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
 أَيْ حِين تَقُوم إِلَى الصَّلَاة فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ : اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 وَقَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي حِين تَقُوم حَيْثُمَا كُنْت.

### الآية 26:219

> ﻿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [26:219]

وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
 قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : فِي الْمُصَلِّينَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ فِي أَصْلَاب الْآبَاء، آدَم وَنُوح وَإِبْرَاهِيم حَتَّى أَخْرَجَهُ نَبِيًّا.
 وَقَالَ عِكْرِمَة : يَرَاك قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا ; وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; إِنَّك تَرَى بِقَلْبِك فِي صَلَاتك مِنْ خَلْفك كَمَا تَرَى بِعَيْنِك مَنْ قُدَّامك.
 وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ.
 وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَرَى مَنْ خَلْفه كَمَا يَرَى مِنْ بَيْن يَدَيْهِ، وَذَلِكَ ثَابِت فِي الصَّحِيح وَفِي تَأْوِيل الْآيَة بَعِيد

### الآية 26:220

> ﻿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [26:220]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 26:221

> ﻿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ [26:221]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ
 إِنَّمَا قَالَ :" تَنَزَّل " لِأَنَّهَا أَكْثَر مَا تَكُون فِي الْهَوَاء، وَأَنَّهَا تَمُرّ فِي الرِّيح.

### الآية 26:222

> ﻿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [26:222]

تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
 إِنَّمَا قَالَ :" تَنَزَّل " لِأَنَّهَا أَكْثَر مَا تَكُون فِي الْهَوَاء، وَأَنَّهَا تَمُرّ فِي الرِّيح.

### الآية 26:223

> ﻿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [26:223]

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ
 تَقَدَّمَ فِي " الْحِجْر ".
 " فَيُلْقُونَ السَّمْع " صِفَة الشَّيَاطِين " وَأَكْثَرهمْ " يَرْجِع إِلَى الْكَهَنَة.
 وَقِيلَ : إِلَى الشَّيَاطِين.

### الآية 26:224

> ﻿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [26:224]

فَقَالَ عُمَر : يَا بْن رَوَاحَة ! فِي حَرَم اللَّه وَبَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَر فَلَهُوَ أَسْرَع فِيهِمْ مِنْ نَضْح النَّبْل ).
 قَوْله تَعَالَى :" وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ " لَمْ يَخْتَلِف الْقُرَّاء فِي رَفْع " وَالشُّعَرَاء " فِيمَا عَلِمْت.
 وَيَجُوز النَّصْب عَلَى إِضْمَار فِعْل يُفَسِّرهُ " يَتَّبِعهُمْ " وَبِهِ قَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر ; قَالَ أَبُو عُبَيْد : كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ حُبّ النَّصْب ; قَرَأَ " وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة " \[ الْمَائِدَة : ٣٨ \] وَ " حَمَّالَة الْحَطَب " \[ الْمَسَد : ٤ \] وَ " سُورَة أَنْزَلْنَاهَا " \[ النُّور : ١ \].
 وَقَرَأَ نَافِع وَشَيْبَة وَالْحَسَن وَالسُّلَمِيّ :" يَتْبَعهُمْ " مُخَفَّفًا.
 الْبَاقُونَ " يَتَّبِعهُمْ ".
 وَقَالَ الضَّحَّاك : تَهَاجَى رَجُلَانِ أَحَدهمَا أَنْصَارِيّ وَالْآخَر مُهَاجِرِي عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كُلّ وَاحِد غُوَاة قَوْمه وَهُمْ السُّفَهَاء فَنَزَلَتْ ; وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَعَنْهُ هُمْ الرُّوَاة لِلشِّعْرِ.
 وَرَوَى عَنْهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة أَنَّهُمْ هُمْ الْكُفَّار يَتَّبِعهُمْ ضُلَّال الْجِنّ وَالْإِنْس ; وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
 وَرَوَى غُضَيْف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ أَحْدَثَ هِجَاء فِي الْإِسْلَام فَاقْطَعُوا لِسَانه ) وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اِفْتَتَحَ مَكَّة رَنَّ إِبْلِيس رَنَّة وَجَمَعَ إِلَيْهِ ذُرِّيَّته ; فَقَالَ اِيئَسُوا أَنْ تُرِيدُوا أُمَّة مُحَمَّد عَلَى الشِّرْك بَعْد يَوْمكُمْ هَذَا وَلَكِنْ أَفْشُوا فِيهِمَا - يَعْنِي مَكَّة وَالْمَدِينَة - الشِّعْر.

### الآية 26:225

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [26:225]

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ
 يَقُول : فِي كُلّ لَغْو يَخُوضُونَ، وَلَا يَتَّبِعُونَ سُنَن الْحَقّ ; لِأَنَّ مَنْ اِتَّبَعَ الْحَقّ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُكْتَب عَلَيْهِ مَا يَقُولهُ تَثَبَّتَ، وَلَمْ يَكُنْ هَائِمًا يَذْهَب عَلَى وَجْهه لَا يُبَالِي مَا قَالَ.
 نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى وَمُسَافِع بْن عَبْد مَنَافٍ وَأُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت.

### الآية 26:226

> ﻿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [26:226]

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
 يَقُول : أَكْثَرهمْ يَكْذِبُونَ ; أَيْ يَدُلُّونَ بِكَلَامِهِمْ عَلَى الْكَرَم وَالْخَيْر وَلَا يَفْعَلُونَهُ.
 وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي عَزَّة الْجُمَحِيّ حَيْثُ قَالَ :

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي النَّبِيّ مُحَمَّدًا  بِأَنَّك حَقّ وَالْمَلِيك حَمِيدوَلَكِنْ إِذَا ذُكِّرْت بَدْرًا وَأَهْله  تَأَوَّهَ مِنِّي أَعْظُم وَجُلُود

### الآية 26:227

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [26:227]

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
 فِي هَذَا تَهْدِيد لِمَنْ اِنْتَصَرَ بِظُلْمٍ قَالَ شُرَيْح سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ كَيْف يُخَلَّصُونَ مِنْ بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; فَالظَّالِم يَنْتَظِر الْعِقَاب، وَالْمَظْلُوم يَنْتَظِر النُّصْرَة.
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس :" أَيّ مُنْفَلَت يَنْفَلِتُونَ " بِالْفَاءِ وَالتَّاء وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.
 وَمَعْنَى :" أَيّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ " أَيْ مَصِير يَصِيرُونَ وَأَيّ مَرْجِع يَرْجِعُونَ ; لِأَنَّ مَصِيرهمْ إِلَى النَّار، وَهُوَ أَقْبَح مَصِير، وَمَرْجِعهمْ إِلَى الْعِقَاب وَهُوَ شَرّ مَرْجِع.
 وَالْفَرْق بَيْن الْمُنْقَلَب وَالْمَرْجِع أَنَّ الْمُنْقَلَب الِانْتِقَال إِلَى ضِدّ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْمُرَجِّع الْعُود مِنْ حَال هُوَ فِيهَا إِلَى حَال كَانَ عَلَيْهَا فَصَارَ كُلّ مَرْجِع مُنْقَلَبًا، وَلَيْسَ كُلّ مُنْقَلَب مَرْجِعًا ; وَاَللَّه أَعْلَم ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.
 وَ " أَيّ " مَنْصُوب " بِيَنْقَلِبُونَ " وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَصْدَر، وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِ " سَيَعْلَمُ " لِأَنَّ أَيًّا وَسَائِر أَسْمَاء الِاسْتِفْهَام لَا يَعْمَل فِيهَا مَا قَبْلهَا فِيمَا ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ ; قَالَ النَّحَّاس : وَحَقِيقَة الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِفْهَام مَعْنًى وَمَا قَبْله مَعْنًى آخَر فَلَوْ عَمِلَ فِيهِ مَا قَبْله لَدَخَلَ بَعْض الْمَعَانِي فِي بَعْض.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/26.md)
- [كل تفاسير سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/26.md)
- [ترجمات سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/translations/26.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
