---
title: "تفسير سورة الشعراء - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/26"
surah_id: "26"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشعراء - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشعراء - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/26/book/26*.

Tafsir of Surah الشعراء from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 26:1

> طسم [26:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 طاسام  طس ويس وحم ممالة كوفي غير الأعشى والبرجمي وحفص، ويظهر النون عند الميم يزيد وحمزة. وغيرهما يدغمها

### الآية 26:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [26:2]

تلك آيات الكتاب المبين  الظاهر إعجازه، وصحة أنه من عند الله والمراد به السورة أو القرآن، والمعنى آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين

### الآية 26:3

> ﻿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [26:3]

لعلّك باخعٌ  قاتل و **«لعل »** للإشفاق  نّفسك  من الحزن يعني أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة وحزناً على ما فاتك من إسلام قومك  ألاّ يكونوا مؤمنين  لئلا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم أو خيفة أن لا يؤمنوا

### الآية 26:4

> ﻿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [26:4]

إن نّشأ  إيمانهم  ننزّل عليهم مّن السّماء آيةً  دلالة واضحة  فظلّت  أي فتظل لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى المستقبل تقول : إن زرتني أكرمتك أي أكرمك كذا قاله الزجاج  أعناقهم  رؤساؤهم ومقدموهم أو جماعاتهم يقال : جاءنا عنق من الناس لفوج منهم  لها خاضعين  منقادين. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت فينا وفي بني أمية فتكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزتهم

### الآية 26:5

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [26:5]

وما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن الرّحمن محدثٍ ألاّ كانوا عنه معرضين  أي وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيراً إلا جددوا إعراضاً عنه وكفراً به

### الآية 26:6

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [26:6]

فقد كذّبوا  محمداً صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به  فسيأتيهم  فسيعلمون  أنباؤا  أخبار  ما كانوا به يستهزؤون  وهذا وعيد لهم وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة ما الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو القرآن وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم.

### الآية 26:7

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [26:7]

أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا   كم  نصب ب  أنبتنا   فيها من كلّ زوجٍ  صنف من النبات  كريمٍ  محمود كثير المنفعة يأكل منه الناس والأنعام كالرجل الكريم الذي نفعه عام. وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن كلمة  كل  تدل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل و  كم  تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، وبه نبه على كمال قدرته

### الآية 26:8

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:8]

إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مّؤمنين  أي إن في إنبات تلك الأصناف لآية على أن مبنتها قادر على إحياء الموتى، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجى إيمانهم

### الآية 26:9

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:9]

وإنّ ربّك لهو العزيز  في انتقامه من الكفرة  الرّحيم  لمن آمن منهم ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر أنبتنا، أو المراد إن في كل واحد من تلك الأزواج لآية أي آية.

### الآية 26:10

> ﻿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [26:10]

وإذ  مفعول به أي اذكر إذ  نادى  دعا  ربّك موسى أن ائت  إن بمعنى أي  القوم الظّالمين  أنفسهم بالكفر وبني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد سجل عليهم بالظلم،

### الآية 26:11

> ﻿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ [26:11]

ثم عطف قوم فرعون  عليهم عطف البيان كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد  ألا يتّقون  أي ائتهم زاجراً فقد آن لهم أن يتقوا، وهي كلمة حث وإغراء. ويحتمل أنه حال من الضمير في  الظالمين  أي يظلمون غير متقين الله وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال.

### الآية 26:12

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [26:12]

قال ربّ إنّي أخاف  الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع { أن يكذّبون

### الآية 26:13

> ﻿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ [26:13]

ويضيق صدري } بتكذيبهم إياي مستأنف أو عطف على أخاف  ولا ينطلق لساني  بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال وأسمع من الجدال وبنصبهما يعقوب عطفاً على  يكذبون  فالخوف متعلق بهذه الثلاثة على هذا التقدير وبالتكذيب وحده بتقدير الرفع  فأرسل إلى هارون  أي أرسل إليه جبريل واجعله نبياً يعينني على الرسالة، وكان هارون بمصر حين بعث موسى نبياً بالشام. ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السلام توقفاً في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر، وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل لا على التعلل

### الآية 26:14

> ﻿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [26:14]

ولهم عليّ ذنبٌ  أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف، أو سمى تبعة الذنب ذنباً كما سمى جزاء السيئة سيئة  فأخاف أن يقتلون  أي يقتلوني به قصاصاً، وليس هذا تعللاً أيضاً بل استدفاع للبلية المتوقعة، وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع.

### الآية 26:15

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [26:15]

وجمع له الاستجابتين معاً في قوله  قال كلاّ فاذهبا  لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله  اذهبا  أي جعلته رسولاً معك فاذهبا. وعطف  فاذهبا  على الفعل الذي يدل عليه  كلا  كأنه قيل : ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت وهارون  بأياتنا  مع آياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك  إنّا معكم  أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة  مّستمعون  خبر ل **«إن »** و  معكم  لغو، أو هما خبران أي سامعون، والاستماع في غير هذا الإصغاء للسماع يقال : استمع فلان إلى حديثه أي أصغى إليه ولا يجوز حمله ههنا على ذلك فحمل على السماع

### الآية 26:16

> ﻿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:16]

فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول ربّ العالمين  لم يثن الرسول كما ثنى في قوله  إنا رسولا ربك  \[ طه : ٤٧ \] لأن الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته، وجعل هنا بمعنى الرسالة فيستوي في الوصف به الواحد والتثنية والجمع، أو لأنهما لاتحادهما واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد، أو أريد إن كل واحد منا

### الآية 26:17

> ﻿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:17]

أن أرسل  بمعنى أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال وفيه معنى القول  معنا بني إسرائيل  يريد خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما فأتيا بابه فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب : إن ههنا إنساناً يزعم أنه رسول رب العالمين فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه. فأديا إليه الرسالة فعرف فرعون موسى فعند ذلك.

### الآية 26:18

> ﻿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [26:18]

قال ألم نربّك فينا وليداً  وإنما حذف فأتيا فرعون فقال اختصاراً. والوليد الصبي لقرب عهده من الولادة أي ألم تكن صغيراً فربيناك  ولبثت فينا من عمرك سنين  قيل : ثلاثين سنة

### الآية 26:19

> ﻿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [26:19]

وفعلت فعلتك التي فعلت  يعني قتل القبطي فعرض إذ كان ملكاً  وأنت من الكافرين  بنعمتي حيث قتلت خبازي أو كنت على ديننا الذي تسميه كفراً، وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر وكان يعايشهم بالتقية

### الآية 26:20

> ﻿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [26:20]

قال فعلتها إذاً  أي إذ ذاك  وأنا من الضّالّين  الجاهلين بأنها تبلغ القتل والضال عن الشيء هو الذاهب عن معرفته، أو الناسين من قوله  أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى  \[ البقرة : ٢٨٢ \] فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع  الضالين  موضع الكافرين و  إذا  جواب وجزاء معاً، وهذا الكلام وقع جواباً لفرعون وجزاء له لأن قول فرعون و  فعلت فعلتك  معناه أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى : نعم فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء

### الآية 26:21

> ﻿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [26:21]

ففررت منكم  إلى مدين  لمّا خفتكم  أن تقتلوني وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون  إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج  \[ القصص : ٢٠ \] الآية.  فوهب لي ربّي حكماً  نبوة وعلماً فزال عني الجهل والضلالة  وجعلني من المرسلين  من جملة رسله

### الآية 26:22

> ﻿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:22]

وتلك نعمةٌ تمنّها عليّ أن عبّدتّ بني إسرائيل  كر على امتنانه عليه بالتربية فأبطله من أصله وأبى أن تسمى نعمة لأنها نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته، ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون امتن على موسى بتعبيد قومه وإخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيداً. ووحد الضمير في  تمنها  و  عبدت  وجمع في  منكم  و  خفتكم  لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله  إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك  \[ القصص : ٢٠ \]. وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد. وتلك  إشارة  إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها، ومحل  أن عبدت  الرفع عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي.

### الآية 26:23

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26:23]

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين  أي إنك تدعي أنك رسول رب العالمين فما صفته لأنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول : ما زيد ؟ تعني أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه صاحب الكشاف وغيره

### الآية 26:24

> ﻿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [26:24]

قَالَ  موسى مجيباً له على وفق سؤاله  رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ  أي وما بين الجنسين  إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  أي إن كنتم تعرفون الأشياء بالدليل فكفى خلق هذه الأشياء دليلاً، أو إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب وإلا لم ينفع. والإيقان العلم الذي يستفاد بالاستدلال ولذا لا يقال الله موقن

### الآية 26:25

> ﻿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ [26:25]

قَالَ  أي فرعون  لِمَنْ حَوْلَهُ  من أشراف قومه وهم خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة  أَلاَ تَسْتَمِعُونَ  معجباً قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وأن لهما رباً فاحتاج موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث  قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الأولين

### الآية 26:26

> ﻿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [26:26]

قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الأولين  أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا بغيركم فبأنفسكم. وإنما قال  رَبّ ءابَائِكُمُ  لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم.

### الآية 26:27

> ﻿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [26:27]

قَالَ  أي فرعون  إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ  حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري وكان فرعون ينكر إلهية غيره

### الآية 26:28

> ﻿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [26:28]

قَالَ رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ  فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم، وهذا غاية الإرشاد حيث عمم أولاً بخلق السماوات والأرض وما بينهما، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوٍ من أظهر ما استدل به، ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن الاحتجاج بالأحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان. 
وقيل : سأله فرعون عن الماهية جاهلاً عن حقيقة سؤاله، فلما أجاب موسى بحقيقة الجواب وقع عنده أن موسى حاد عن الجواب حيث سأله عن الماهية وهو يجيب عن ربوبيته وآثار صنعه فقال معجباً لهم من جواب موسى : ألا تستمعون ؟ فعاد موسى إلى مثل قوله الأول فجننه فرعون زاعماً أنه حائد عن الجواب، فعاد ثالثاً إلى مثل كلامه الأول مبيناً أن الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأن السؤال عن الماهية محال وإليه الإشارة في قوله تعالى  إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ  أي إن كان لكم عقل علمكم أنه لا تمكن معرفته إلا بهذا الطريق، فلما تجير فرعون ولم يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه.

### الآية 26:29

> ﻿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [26:29]

قَالَ لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِى  أي غيري إلهاً  لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين  أي لأجعلنك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني، وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فرداً لا يبصر فيها ولا يسمع، فكان ذلك أشد من القتل. ولو قيل لأسجننك لم يؤد هذا المعنى وإن كان أخصر

### الآية 26:30

> ﻿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [26:30]

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ  الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام أي أتفعل بي ذلك ولو جئتك  بِشَىء مُّبِينٍ  أي جائياً بالمعجزة

### الآية 26:31

> ﻿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:31]

قَالَ فَأْتِ بِهِ  بالذي يبين صدقك  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  أن لك بينة وجواب الشرط مقدر أي فأحضره

### الآية 26:32

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [26:32]

فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  ظاهر الثعبانية لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر. روي أن العصا ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت. ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا.

### الآية 26:33

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [26:33]

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين  فيه دليل على أن بياضها كان شيئاً يجتمع النظارة على النظر إليه لخروجه عن العادة وكان بياضها نورياً. روي أن فرعون لما أبصر الآية الأولى قال : فهل غيرها فأخرج يده فقال لفرعون ما هذه ؟ قال فرعون : يدك، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق

### الآية 26:34

> ﻿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [26:34]

قَالَ  أي فرعون  لِلْمَلإِ حَوْلَهُ  هو منصوب نصبين نصب في اللفظ والعامل فيه ما يقدر في الظرف، ونصب في المحل وهو النصب على الحال من الملأ أي كائنين حوله والعامل فيه قال  إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ  بالسحر. ثم أغوى قومه على موسى بقوله

### الآية 26:35

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [26:35]

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا  منصوب لأنه مفعول به من قولك أمرتك الخير  تَأْمُرُونَ  تشيرون في أمره من حبس أو قتل من المؤامرة وهي المشاورة، أو من الأمر الذي هو ضد النهي.

### الآية 26:36

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:36]

لما تحير فرعون برؤية الآيتين وزال عنه ذكر دعوى الالهية وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية وارتعدت فرائصه خوفاً طفق يؤامر قومه الذي هم بزعمه عبيده وهو إلههم، أو جعلهم آمرين ونفسه مأموراً  قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ  أخر أمرهما ولا تباغت قتلهما خوفاً من الفتنة  وابعث فِى المدائن حاشرين  شرطاً يحشرون السحرة وعارضوا قول فرعون  إن هذا لساحر عليم  بقولهم

### الآية 26:37

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [26:37]

يَأْتُوكَ بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ  فجاءوا بكلمة الإحاطة وصيغة المبالغة ليسكنوا بعض قلقه

### الآية 26:38

> ﻿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:38]

فَجُمِعَ السحرة لميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ  أي يوم الزينة وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه السلام من يوم الزينة في قوله تعالى : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى  \[ طه : ٥٩ \] والميقات ما وقت به أي حدد من زمان أو مكان ومنه مواقيت الإحرام

### الآية 26:39

> ﻿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [26:39]

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ  أي اجتمعوا وهو استبطاء لهم في الاجتماع والمراد منه استعجالهم

### الآية 26:40

> ﻿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [26:40]

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة  في دينهم  إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين  أي غلبوا موسى في دينه وليس غرضهم اتباع السحرة وإنما الغرض الكلي أن لا يتبعوا موسى فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى.

### الآية 26:41

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [26:41]

فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)
 فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين قَالَ نَعَمْ وبكسر العين علي وهما لغتان وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين أي قال فرعون نعم لكم أجر عندي وتكونون مع ذلك من المقربين عندي في المرتبة والجاه فتكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج ولما كان قولهم أئن لنا لأجراً في معنى جزاء الشرط لدلالته عليه وكان قوله وإنكم إذا لمن المقربين معطوفاً عليه دخلت إذا قارة فى مكانها الذى تقتضيه من الجواب والجزاء

### الآية 26:42

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [26:42]

قَالَ نَعَمْ } وبكسر العين : علي، وهما لغتان  وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين  أي قال فرعون نعم لكم أجر عندي وتكونون مع ذلك من المقربين عندي في المرتبة والجاه فتكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج. ولما كان قولهم : أئن لنا لأجراً  في معنى جزاء الشرط لدلالته عليه وكان قوله : وإنكم إذا لمن المقربين  معطوفاً عليه دخلت  إذا  قارة في مكانها الذي تقضيه من الجواب والجزاء

### الآية 26:43

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [26:43]

قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ  من السحر فسوف ترون عاقبته

### الآية 26:44

> ﻿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [26:44]

فَأَلْقَوْاْ حبالهم  سبعين ألف حبل  وَعِصِيَّهُمْ  سبعين ألف عصا. وقيل : كانت الحبال اثنين وسبعين ألفاً وكذا العصي  وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون  أقسموا بعزته وقوته وهو من أيمان الجاهلية

### الآية 26:45

> ﻿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [26:45]

فألقى موسى عصاه فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ  تبتلع  مَا يَأْفِكُونَ  ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم ويزوّرونه ويخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حياة تسعى

### الآية 26:46

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [26:46]

فَأُلْقِىَ السحرة ساجدين  عبر عن الخرور بالإلقاء بطريق المشاكلة لأنه ذكر مع الإلقاءات ولأنهم لسرعة ما سجدوا صاروا كأنهم ألقوا

### الآية 26:47

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:47]

قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ العالمين  عن عكرمة رضي الله عنه : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء

### الآية 26:48

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [26:48]

رَبّ موسى وهارون  عطف بيان ل  رب العالمين  لأن فرعون كان يدعي الربوبية فأرادوا أن يعزلوه. وقيل ؛ إن فرعون لما سمع منهم  آمنا برب العالمين  قال : إياي عنيتم ؟ قالوا : رب موسى وهارون .

### الآية 26:49

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [26:49]

قَالَ ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ  بذلك  إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذى عَلَّمَكُمُ السحر  وقد تواطأتم على أمر ومكر  فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  وبال ما فعلتم. ثم صرح فقال  لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ  من أجل خلاف ظهر منكم  وَلأصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ  كأنه أراد به ترهيب العامة لئلا يتبعوهم في الإيمان

### الآية 26:50

> ﻿قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [26:50]

قَالُواْ لاَ ضَيْرَ  لا ضرر وخبر **«لا »** محذوف أي في ذلك أو علينا { إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ

### الآية 26:51

> ﻿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [26:51]

إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خطايانا أَن كُنَّا } لأن كنا  أَوَّلُ المؤمنين  من أهل المشهد أو من رعية فرعون. أراد وإلا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله من تكفير الخطايا، أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به إنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت، والقتل أهون أسبابه وأرجاها، أو لا ضير علينا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا إنقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان

### الآية 26:52

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [26:52]

وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ  وبوصل الهمزة : حجازي  بِعِبَادِى  بني إسرائيل سماهم عباده لإيمانهم بنبيه أي سر بهم ليلاً وهذا بعد سنين من إيمان السحرة  إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ  يتبعكم فرعون وقومه علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم. وروي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه. وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبح الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتاً على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط، واخبزوا خبزاً فطيراً فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري.

### الآية 26:53

> ﻿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:53]

فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين  أي جامعين للناس بعنف،

### الآية 26:54

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [26:54]

فلما اجتمعوا قال : إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  والشرذمة الطائفة القليلة ذكرهم بالاسم الدال على القلة، ثم جعلهم قليلاً بالوصف، ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلاً. واختار جمع السلامة الذي هو للقلة أو أراد بالقلة الذلة لا قلة العدد أي أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا تتوقع غلبتهم. وإنما استقل قوم موسى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً لكثرة من معه. فعن الضحاك : كانوا سبعة الآف ألف

### الآية 26:55

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [26:55]

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ  أي أنهم يفعلون أفعالاً تغيظنا وتضيق صدورنا وهي خروجهم من مصرنا وحملهم حلينا وقتلهم أبكارنا

### الآية 26:56

> ﻿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [26:56]

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون  شامي وكوفي وغيرهم  حذرون  فالحذر المتيقظ والحاذر الذي يجدد حذره. وقيل : المؤدي في السلاح وإنما يفعل ذلك حذراً واحتياطاً لنفسه يعني ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به العجز والفتور.

### الآية 26:57

> ﻿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:57]

فأخرجناهم مّن جنات  بساتين  وَعُيُونٍ  وأنهار جارية

### الآية 26:58

> ﻿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [26:58]

وَكُنُوزٍ  وأموال ظاهرة من الذهب والفضة وسماها كنوزاً لأنهم لا ينفقون منها في طاعة الله تعالى  وَمَقَامٍ  ومنزل  كَرِيمٌ  بهي بهيج. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المنابر

### الآية 26:59

> ﻿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:59]

كذلك  يحتمل النصب على  أخرجناهم  مثل ذلك الآخراج الذي وصفنا، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك  وأورثناها بَنِى إسراءيل  عن الحسن : لما عبروا النهر رجعوا وأخذوا ديارهم وأموالهم  فَأَتْبَعُوهُم  فلحقوهم

### الآية 26:60

> ﻿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [26:60]

فاتبعوهم  يزيد  مُشْرِقِينَ  حال أي داخلين في وقت شروق الشمس وهو طلوعها أدرك قوم فرعون موسى وقومه وقت طلوع الشمس

### الآية 26:61

> ﻿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [26:61]

فَلَمَّا تَرَاءا الجمعان  أي تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه والمراد بنو إسرائيل والقبط  قَالَ أصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  أي قرب أي يلحقنا عدونا وأمامنا البحر

### الآية 26:62

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [26:62]

قَالَ  موسى عليه السلام ثقة بوعد الله إياه  كَلاَّ  ارتدعوا عن سوء الظن بالله فلن يدركوكم  إِنَّ مَعِىَ   مَعِىَ  حفص  رَبّى سَيَهْدِينِ  أي سيهديني طريق النجاة من إدراكهم وإدرارهم  سيهديني  بالياء : يعقوب

### الآية 26:63

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [26:63]

فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر  أي القلزم أو النيل  فانفلق  أي فضرب فانفلق وانشق فصار اثني عشر فرقاً على عدد الأسباط  فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ  أي جزء تفرق منه  كالطود العظيم  كالجبل المنطاد في السماء

### الآية 26:64

> ﻿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26:64]

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ  حيث انفلق البحر  الآخرين  قوم فرعون أي قربناهم من بني إسرائيل أو من البحر

### الآية 26:65

> ﻿وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ [26:65]

وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ  من الغرق

### الآية 26:66

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [26:66]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين  فرعون وقومه، وفيه إبطال القول بتأثير الكواكب في الآجال وغيرها من الحوادث فإنهم اجتمعوا في الهلاك مع اختلاف طوالعهم. روي أن جبريل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون فكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولكم. ويستقبل القبط فيقول : رويدكم يلحق آخركم بأولكم. فلما انتهى موسى إلى البحر قال يوشع لموسى : أين أمرت فهذا البحر أمامك وغشيك آل فرعون ؟ قال موسى : ههنا. فخاض يوشع الماء وضرب موسى بعصاه البحر فدخلوا. وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال عند ذلك : يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء

### الآية 26:67

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:67]

إِنَّ فِى ذَلِكَ  أي فيما فعلنا بموسى وفرعون  لآيَةً  لعبرة عجيبة لا توصف  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ  أي المغرقين  مُّؤْمِنِينَ  قالوا : لم يؤمن منهم إلا آسية وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم التي دلت موسى على قبر يوسف

### الآية 26:68

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:68]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  بالانتقام من أعدائه  الرحيم  بالإنعام على أوليائه.

### الآية 26:69

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ [26:69]

واتل عَلَيْهِمْ  على مشركي قريش  نَبَأَ إبراهيم  خبره

### الآية 26:70

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [26:70]

إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ  قوم إبراهيم أو قوم الأب  مَا تَعْبُدُونَ  أي أي شيء تعبدون ؟ وإبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة الأصنام ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس بمستحق للعبادة

### الآية 26:71

> ﻿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [26:71]

قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً  وجواب مَا تَعْبُدُونَ أَصْنَاماً ك.  يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو  \[ البقرة : ٢١٩ \]  مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق  \[ سبأ : ٢٣ \] لأنه سؤال عن المعبود لا عن العبادة. وإنما زادوا  نعبد  في الجواب افتخاراً ومباهاة بعبادتها ولذا عطفوا على  نعبد   فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين  فنقيم على عبادتها طول النهار. وإنما قالوا  فنظل  لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل أو معناه الدوام

### الآية 26:72

> ﻿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [26:72]

قَالَ  أي إبراهيم  هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ  هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف لدلالة  إِذْ تَدْعُونَ  عليه

### الآية 26:73

> ﻿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [26:73]

أَوْ يَنفَعُونَكُمْ  إن عبدتموها  أَوْ يَضُرُّونَ  إن تركتم عبادتها

### الآية 26:74

> ﻿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [26:74]

قَالُواْ بَلْ  إضراب أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا نعبدها لشيء من ذلك ولكن  وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  فقلدناهم

### الآية 26:75

> ﻿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:75]

قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥)
 قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون

### الآية 26:76

> ﻿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [26:76]

أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ الأقدمون } الأولون

### الآية 26:77

> ﻿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [26:77]

فَإِنَّهُمْ  أي الأصنام  عَدُوٌّ لِى  العدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة يعني لو عبدتهم لكانوا أعداء لي في يوم القيامة كقوله  سَيَكْفُرُونَ بعبادتهم وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً  \[ مريم : ٨٢ \] وقال الفراء : هو من المقلوب أي فإني عدوهم. وفي قوله  عدو لي  دون **«لكم »** زيادة نصح ليكون أدعى لهم إلى القبول، ولو قال **«فإنهم عدو لكم »** لم يكن بتلك المثابة  إِلاَّ رَبَّ العالمين  استثناء منقطع لأنه لم يدخل تحت الأعداء كأنه قال : لكن رب العالمين.

### الآية 26:78

> ﻿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [26:78]

الذى خَلَقَنِى  بالتكوين في القرار المكين  فَهُوَ يَهْدِينِ  لمناهج الدنيا ولمصالح الدين والاستقبال في يهديني مع سبق العناية لأنه يحتمل يهديني للأهم الأفضل والأتم الأكمل، أو الذي خلقني لأسباب خدمته فهو يهديني إلى آداب خلته

### الآية 26:79

> ﻿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [26:79]

والذى هُوَ يُطْعِمُنِى  أضاف الإطعام إلى ولي الإنعام لأن الركون إلى الأسباب عادة الأنعام  وَيَسْقِينِ  قال ابن عطاء : هو الذي يحييني بطعامه ويرويني بشرابه

### الآية 26:80

> ﻿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [26:80]

وَإِذَا مَرِضْتُ  وإنما لم يقل أمرضني لأنه قصد الذكر بلسان الشكر فلم يضف إليه ما يقتضي الضر. قال ابن عطاء : وإذا مرضت برؤية الخلق  فَهُوَ يَشْفِينِ  بمشاهدة الحق. قال الصادق : إذا مرضت برؤية الأفعال فهو يشفين بكشف منة الإفضال

### الآية 26:81

> ﻿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [26:81]

والذى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ  ولم يقل إذا مت لأنه الخروج من حبس البلاء ودار الفناء إلى روض البقاء لوعد اللقاء. وأدخل **«ثم »** في الإحياء لتراخيه عن الإفناء، وأدخل الفاء في الهداية والشفاء لأنهما يعقبان الخلق والمرض لامعاً معاً.

### الآية 26:82

> ﻿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [26:82]

والذى أَطْمَعُ  طمع العبيد في الموالي بالإفضال لا على الاستحقاق بالسؤال  أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى  قيل : هو قوله  إِنّى سَقِيمٌ  \[ الصافات : ٨٩ \]  بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ  \[ الأنبياء : ٦٣ \]  هذا رَبّى  \[ الأنعام : ٦٧ \] للبازغ هي أختي لسارة، وما هي إلا معاريض جائزة وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار، واستغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم وهضم لأنفسهم وتعليم للأمم في طلب المغفرة،  يَوْمَ الدين  يوم الجزاء.

### الآية 26:83

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [26:83]

رَبّ هَبْ لِى حُكْماً  حكمة أو حكماً بين الناس بالحق أو نبوة لأن النبي عليه السلام ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله  وَأَلْحِقْنِى بالصالحين  أي الأنبياء ولقد أجابه حيث قال  وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين  \[ البقرة : ٣٠ \]

### الآية 26:84

> ﻿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26:84]

واجعل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الآخرين  أي ثناء حسناً وذكراً جميلاً في الأمم التي تجيء بعدي فأعطي ذلك فكل أهل دين يتولونه ويثنون عليه، ووضع اللسان موضع القول لأن القول يكون به.

### الآية 26:85

> ﻿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [26:85]

واجعلنى مِن  يتعلق بمحذوف أي وارثاً من  وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم  أي من الباقين فيها

### الآية 26:86

> ﻿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [26:86]

واغفر لأبِى  اجعله أهل المغفرة بإعطاء الإسلام وكان وعده الإسلام يوم فارقه  إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين  الكافرين

### الآية 26:87

> ﻿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [26:87]

وَلاَ تُخْزِنِى  الإخزاء من الخزي وهو الهوان أو من الخزاية وهو الحياء وهذا نحو الاستغفار كما بينا  يَوْمِ يُبْعَثُونَ  الضمير فيه للعباد لأنه معلوم، أو للضالين وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه أي ولا تخزني في يوم يبعث الضالون وأبي فيهم

### الآية 26:88

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [26:88]

يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ  هو بدل من يوم الأول  وَلاَ بَنُونَ  أحداً

### الآية 26:89

> ﻿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [26:89]

إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  عن الكفر والنفاق وقلب الكافر والمنافق مريض لقوله تعالى : فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  \[ البقرة : ١٠ \] أي إن المال إذا صرف في وجوه البر وبنوه صالحون فإنه ينتفع به وبهم سليم القلب، أو جعل المال والبنون في معنى الغني كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه. وقد جعل  من  مفعولاً ل  ينفع  أي لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلاً سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم الشرائع. ويجوز على هذا إلا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين. وقد صوب الجليل استثاء الخليل إكراماً له ثم جعله صفة له في قوله : وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبراهيم إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  \[ الصافات : ٨٤ \] وما أحسن ما رتب عليه السلام كلامه مع المشركين حيث سألهم أولاً عما يعبدون سؤال مقرر لا مستفهم، ثم أقبل على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تسمع وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين فأخرجه من أن يكون شبهة فضلاً عن أن يكون حجة، ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلّص منها إلى ذكر الله تعالى فعظم شأنه وعدد نعمته من حين إنشائه إلى وقت وفاته مع ما يرجّي في الآخرة من رحمته، ثم أتبع ذلك أن دعا بدعوات المخلصين وابتهل إليه ابتهال الأوابين، ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال وتمني الكرة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا.

### الآية 26:90

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [26:90]

وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ  أي قربت عطف جملة على جملة أي تزلف من موقف السعداء فينظرون إليها

### الآية 26:91

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [26:91]

وَبُرّزَتِ الجحيم  أي أظهرت حتى يكاد يأخذهم لهبها  لِلْغَاوِينَ  للكافرين

### الآية 26:92

> ﻿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:92]

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣)
 وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ يوبخون على إشراكهم فيقال لهم أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وآلهتهم وقود النار

### الآية 26:93

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [26:93]

مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ } يوبخون على إشراكهم فيقال لهم أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم، أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وآلهتهم وقود النار

### الآية 26:94

> ﻿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [26:94]

فَكُبْكِبُواْ  أنكسوا أو طرح بعضهم على بعض  فِيهَا  في الجحيم  هُمْ  أي الآلهة  والغاوون  وعبدتهم الذين برزت لهم. والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة إثر مرة حتى يستقر في قعرها نعوذ بالله منها

### الآية 26:95

> ﻿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [26:95]

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ  شياطينه أو متبعوه من عصاة الإنس والجن

### الآية 26:96

> ﻿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [26:96]

قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ  يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم، ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين

### الآية 26:97

> ﻿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [26:97]

تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧)
 تالله إِن كُنَّا لَفِى ضلال مُّبِينٍ

### الآية 26:98

> ﻿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:98]

إِذْ نُسَوّيكُمْ } نعدلكم أيها الأصنام  بِرَبّ العالمين  في العبادة

### الآية 26:99

> ﻿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [26:99]

وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المجرمون  أي رؤساؤهم الذين أضلوهم أو إبليس وجنوده ومن سن الشرك.

### الآية 26:100

> ﻿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [26:100]

فَمَا لَنَا مِن شافعين  كما للمؤمنين من الأنبياء والأولياء والملائكة

### الآية 26:101

> ﻿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [26:101]

وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ  كما نرى لهم أصدقاء إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين  \[ الزخرف : ٦٧ \] أو  فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ  \[ الشعراء : ١٠٠ \] من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام الذي يهمه ما يهمك، أو من الحامّة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص. وجمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فقليل. وسئل حكيم عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. وجاز أن يراد بالصديق الجمع

### الآية 26:102

> ﻿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:102]

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً  رجعة إلى الدنيا  فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين  وجواب ****«لو »**** محذوف وهو لفعلنا كيت وكيت، أو لو في مثل هذا بمعنى التمني كأنه قيل : فليت لنا كرة. لما بين معنى ****«لو »**** و **«ليت »** من التلاقي

### الآية 26:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:103]

إِنَّ فِى ذَلِكَ  فيما ذكر من الأنباء  لآيَةً  أي لعبرة لمن اعتبر  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  فيه أن فريقاً منهم آمنوا

### الآية 26:104

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:104]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  المنتقم ممن كذب إبراهيم بنار الجحيم  الرحيم  المسلم كل ذي قلب سليم إلى جنة النعيم.

### الآية 26:105

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [26:105]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين  القوم يذكر ويؤنث. قيل : ولد نوح في زمن آدم عليه السلام ونظير قوله المرسلين والمراد نوح عليه السلام قولك **«فلان يركب الدواب ويلبس البرود »** وماله إلا دابة أو برد، أو كانوا ينكرون بعث الرسل أصلاً فلذا جمع، أو لأن من كذب واحداً منهم فقد كذب الكل لأن كل رسول يدعو الناس إلى الإيمان بجميع الرسل وكذا جميع ما في هذه السورة

### الآية 26:106

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:106]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ  نسباً لا ديناً  نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ  خالق الأنام فتتركوا عبادة الأصنام

### الآية 26:107

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:107]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  كان مشهوراً بالأمانة فيهم كمحمد عليه الصلاة والسلام في قريش.

### الآية 26:108

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:108]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  فيما آمركم به وأدعوكم إليه من الحق

### الآية 26:109

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:109]

وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ  على هذا الأمر  مِنْ أَجْرٍ  جزاء  إِنْ أَجْرِىَ  بالفتح مدني وشامي وأبو عمرو وحفص  إِلاَّ على رَبّ العالمين  فلذلك أريده

### الآية 26:110

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:110]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  كرره ليقرره في نفوسهم مع تعليق كل واحد منهما بعلة، فعلة الأول كونه أميناً فيهما بينهم، وعلة الثاني حسم طمعه منهم كأنه قال : إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا الله، ثم إذا عرفتم احترازي من الأجر فاتقوا الله.

### الآية 26:111

> ﻿۞ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [26:111]

قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك  الواو للحال و **«قد »** مضمرة بعدها، دليله قراءة يعقوب  وأتباعك  جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال  الأرذلون  السّفلة والرذالة الخسة والدناءة. وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا. وقيل : كانوا من أهل الصناعات الدنيئة والصناعة لا تزري بالديانة فالغنى غنى الدين والنسب نسب التقوى، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلاً وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسباً وما زالت أتباع الأنبياء كذلك

### الآية 26:112

> ﻿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [26:112]

قَالَ وَمَا عِلْمِى  وأي شيء أعلم  بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  من الصناعات إنما أطلب منهم الايمان. وقيل : إنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وقالوا : إن الذين آمنوا بك ليس في قلوبهم ما يظهرونه فقال : ما علي إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن السرائر

### الآية 26:113

> ﻿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ [26:113]

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ على رَبّى لَوْ تَشْعُرُونَ  أن الله يحاسبهم على ما في قلوبهم

### الآية 26:114

> ﻿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [26:114]

وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين  أي ليس من شأني أن أتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعاً في إيمانكم

### الآية 26:115

> ﻿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [26:115]

إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  ما علي إلا أن أنذركم إنذاراً بيناً بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم

### الآية 26:116

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [26:116]

قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا نُوحُ  عما تقول  لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين  من المقتولين بالحجارة

### الآية 26:117

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [26:117]

قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ  ليس هذا إخباراً بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد أنهم كذبوني في وحيك ورسالتك

### الآية 26:118

> ﻿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:118]

فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً  أي أي فاحكم بيني وبينهم حكماً، والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق كما سمي فيصلاً لأنه يفصل بين الخصومات  وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى   معي  حفص  مِنَ المؤمنين  من عذاب عملهم.

### الآية 26:119

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [26:119]

فأنجيناه وَمَن مَّعَهُ فِى الفلك  الفلك السفينة وجمعه فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد  المشحون  المملوء ومنه شحنة البلد أي الذي يملؤه كفاية

### الآية 26:120

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ [26:120]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ  أي بعد إنجاء نوح ومن آمن  الباقين  من قومه

### الآية 26:121

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:121]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١)
 إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين

### الآية 26:122

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:122]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  المنتقم بإهانة من جحد وأصر  الرحيم  المنعم بإعانة من وحد وأقر.

### الآية 26:123

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [26:123]

كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين  هي قبيلة وفي الأصل اسم رجل هو أبو القبيلة

### الآية 26:124

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:124]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤)
 إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ

### الآية 26:125

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:125]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥)
 إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ

### الآية 26:126

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:126]

فاتقوا الله  في تكذيب الرسول الأمين  وَأَطِيعُونِ

### الآية 26:127

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:127]

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧)
 وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

### الآية 26:128

> ﻿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [26:128]

أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ } مكان مرتفع  ءايَةً  برج حمام أو بناء يكون لارتفاعه كالعلامة يسخرون بمن مر بهم  تَعْبَثُونَ  تلعبون

### الآية 26:129

> ﻿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [26:129]

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ  مآخذ الماء أو قصوراً مشيدة أو حصوناً  لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ  ترجون الخلود في الدنيا

### الآية 26:130

> ﻿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [26:130]

وَإِذَا بَطَشْتُمْ  أخذتم أحداً بعقوبة  بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ  قتلاً بالسيف وضرباً بالسوط والجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب

### الآية 26:131

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:131]

فاتقوا الله  في البطش  وَأَطِيعُونِ  فيما أدعوكم إليه

### الآية 26:132

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ [26:132]

واتقوا الذى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ  من النعم.

### الآية 26:133

> ﻿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [26:133]

ثم عددها عليهم فقال  أَمَدَّكُمْ بأنعام وَبَنِينَ  قرن البنين بالأنعام لأنهم يعينونهم على حفظها والقيام عليها

### الآية 26:134

> ﻿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:134]

وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤)
 وجنات وعيون

### الآية 26:135

> ﻿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:135]

إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } إن عصيتموني

### الآية 26:136

> ﻿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ [26:136]

قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ الواعظين  أي لا نقبل كلامك ودعوتك وعظت أم سكت. ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي

### الآية 26:137

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [26:137]

إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين  ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت واتخاذ الابتناء إلا عادة الأولين، أو ما نحن عليه دين الأولين.  إلا خلق الأولين  مكي وبصري ويزيد وعلي أي ما جئت به اختلاق الأولين وكذب المتنبئين قبلك كقولك  أساطير الأولين  \[ الأنعام : ٢٥ \] أو خلقنا كخلق الأولين نموت ونحيا كما حيوا

### الآية 26:138

> ﻿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [26:138]

وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  في الدنيا ولا بعث ولا حساب.

### الآية 26:139

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:139]

فَكَذَّبُوهُ  أي هوداً  فأهلكناهم  بريح صرصر عاتية. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ

### الآية 26:140

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:140]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)
 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم

### الآية 26:141

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [26:141]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١)
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين

### الآية 26:142

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:142]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٤٢)
 إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالح أَلا تَتَّقُونَ

### الآية 26:143

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:143]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣)
 إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ

### الآية 26:144

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:144]

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤)
 فاتقوا الله وأطيعون

### الآية 26:145

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:145]

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥)
 وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

### الآية 26:146

> ﻿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [26:146]

أَتُتْرَكُونَ } إنكار لأن يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه  فِى مَا هَاهُنَا  في الذي استقر في هذا المكان من النعيم  ءامِنِينَ  من العذاب والزوال والموت.

### الآية 26:147

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:147]

ثم فسره بقوله فِى جنات وَعُيُونٍ  وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل

### الآية 26:148

> ﻿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [26:148]

وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ  وعطف  نخل  على  جنات  مع أن الجنة تتناول النخل أول شيء تفضيلاً للنخل على سائر الشجر  طَلْعِهَا  هو ما يخرج من النخل كنصل السيف  هَضِيمٌ  لين نضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره

### الآية 26:149

> ﻿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [26:149]

وَتَنْحِتُونَ  تنقبون  مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين  شامي وكوفي حاذقين حال وغيرهم  فرهين  أشرين، والفراهة الكيس والنشاط

### الآية 26:150

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:150]

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ

### الآية 26:151

> ﻿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [26:151]

وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين } الكافرين أو التسعة الذين عقروا الناقة جعل الأمر مطاعاً على المجاز الحكمي والمراد الامر وهو كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول كقولهم **«أنبت الربيع البقل »**

### الآية 26:152

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

الذين يُفْسِدُونَ فِى الأرض  بالظلم والكفر  وَلاَ يُصْلِحُونَ  بالإيمان والعدل والمعنى أن فسادهم مصمت ليس معه شيء من الصلاح كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح.

### الآية 26:153

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:153]

قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين  المسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله. وقيل : هو من السحر : الرئة وأنه بشر

### الآية 26:154

> ﻿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:154]

مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  في دعوى الرسالة

### الآية 26:155

> ﻿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:155]

قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ  نصيب من الماء فلا تزاحموها فيه  وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ  لا تزاحمكم هي فيه، روي أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقباً، فجعل صالح يتفكر فقال له جبريل : صل ركعتين واسأل ربك الناقة، ففعل فخرجت الناقة ونتجت سقباً مثلها في العظم وصدرها ستون ذراعاً، وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه الماء، وهذا دليل على جواز المهايأة لأن قولهم : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم  من المهايأة

### الآية 26:156

> ﻿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:156]

وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء  بضرب أو عقر أو غير ذلك  فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ  عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد

### الآية 26:157

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [26:157]

فَعَقَرُوهَا  عقرها قدار ولكنهم راضون به فأضيف إليهم، روي أن عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم، وكذلك صبيانهم  فَأَصْبَحُواْ نادمين  على عقرها خوفاً من نزول العذاب بهم لا ندم توبة أو ندموا حين لا ينفع الندم وذلك عند معاينة العذاب أو على ترك الولد

### الآية 26:158

> ﻿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:158]

فَأَخَذَهُمُ العذاب  المقدم ذكره. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ

### الآية 26:159

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:159]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم

### الآية 26:160

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [26:160]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠)
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين

### الآية 26:161

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:161]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١)
 إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ

### الآية 26:162

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:162]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢)
 إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ

### الآية 26:163

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:163]

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣)
 فاتقوا الله وأطيعون

### الآية 26:164

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:164]

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤)
 وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

### الآية 26:165

> ﻿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [26:165]

أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين } أراد بالعالمين الناس، أتطئون الذكور من الناس مع كثرة الإناث، أو أتطئون أنتم من بين من عداكم من العالمين الذكران أي أنتم مختصون بهذه الفاحشة والعالمين على هذا كل ما ينكح من الحيوان

### الآية 26:166

> ﻿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [26:166]

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أزواجكم  **«من »** تبيين لما خلق، أو تبعيض والمراد بما خلق العضو المباح منهن وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم، وفيه دليل على تحريم أدبار الزوجات والمملوكات ومن أجازه فقد أخطأ خطأ عظيماً  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ  العادي المتعدي في ظلمه المتجاوز فيه الحد أي بل أنتم قوم أحق بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة.

### الآية 26:167

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [26:167]

قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط  عن إنكارك علينا وتقبيح أمرنا  لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين  من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه من بلدنا، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال

### الآية 26:168

> ﻿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [26:168]

قَالَ إِنّى لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين  هو أبلغ من أن يقول قال، فقول **«فلان من العلماء »** أبلغ من قولك **«فلان عالم »** لأنك تشهد بأنه مساهم لهم في العلم. والقلى البغض يقلي الفؤاد والكبد، وفيه دليل على عظم المعصية لأن قلاه من حيث الدين

### الآية 26:169

> ﻿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [26:169]

رَبّ نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ  من عقوبة عملهم

### الآية 26:170

> ﻿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [26:170]

فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ  يعني بناته ومن آمن معه

### الآية 26:171

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [26:171]

إِلاَّ عَجُوزاً  هي امرأة لوط وكانت راضية بذلك والراضي بالمعصية في حكم العاصي، واستثناء الكافرة من الأهل وهم مؤمنون للاشتراك في هذا الاسم وإن لم تشاركهم في الإيمان  فِى الغابرين  صفة لها في الباقين في العذاب فلم تنج منه، والغابر في اللغة الباقي كأنه قيل : إلا عجوزاً غابرة أي مقدراً غبورها إذ الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم.

### الآية 26:172

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [26:172]

ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين  والمراد بتدميرهم الائتفاك بهم

### الآية 26:173

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [26:173]

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  عن قتادة : أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم الله. وقيل : لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة  فَسَاء  فاعله  مَطَرُ المنذرين  والمخصوص بالذم وهو مطرهم محذوف ولم يرد بالمنذرين قوماً بأعيانهم بل المراد جنس الكافرين

### الآية 26:174

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:174]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤)
 إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين

### الآية 26:175

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:175]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)
 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم

### الآية 26:176

> ﻿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [26:176]

كَذَّبَ أصحاب لْئَيْكَةِ } بالهمزة والجر هي غيضة تنبت ناعم الشجر عن الخليل  ليكة  حجازي وشامي وكذا في **«ص »** علم لبلد. قيل : أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة إذ ألح عليهم الوهج. والأصح أنهم غيرهم نزلوا غيضة بعينها بالبادية وأكثر شجرهم المقل بدليل أنه لم يقل هنا **«أخوهم شعيب »** لأنه لم يكن من نسبهم بل كان من نسب أهل مدين ففي الحديث أن شعيباً أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة { المرسلين

### الآية 26:177

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:177]

إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧)
 إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ

### الآية 26:178

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:178]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨)
 إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ

### الآية 26:179

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:179]

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩)
 فاتقوا الله وأطيعون

### الآية 26:180

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:180]

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠)
 وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

### الآية 26:181

> ﻿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ [26:181]

أَوْفُواْ الكيل } أتموه  وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين  ولا تنقصوا الناس حقوقهم فالكيل وافٍ وهو مأمور به، وطفيف وهو منهي عنه، وزائد وهو مسكوت عنه، فتركه دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه

### الآية 26:182

> ﻿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [26:182]

وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم  وبكسر القاف كوفي غير أبي بكر وهو الميزان أو القبان، فإن كان من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي

### الآية 26:183

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس  يقال بخسته حقه إذا نقصته إياه  أَشْيَاءهُمْ  دراهمهم ودنانيرهم بقطع أطرافهما  وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ  ولا تبالغوا فيها في الإفساد نحو : قطع الطريق والغارة وإهلاك الزروع. وكانوا يفعلون ذلك فنهوا عنه. يقال : عثا في الأرض إذا أفسد وعثي في الأرض لغة في عثا.

### الآية 26:184

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [26:184]

واتقوا الذى خَلَقَكُمْ والجبلة   الجبلة  عطف على **«كم »** أي اتقوا الذي خلقكم وخلق الجبلة  الأولين  الماضين

### الآية 26:185

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:185]

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥)
 قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين

### الآية 26:186

> ﻿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [26:186]

وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } إدخال الواو هنا ليفيد معنيين كلاهما مناف الرسالة عندهم : التسحير والبشرية. وتركها في قصة ثمود ليفيد معنى واحداً وهو كونه مسحراً، ثم كرر بكونه بشراً مثلهم  وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين  **«إن »** مخففة من الثقيلة واللام دخلت للفرق بينهما وبين النافية. وإنما تفرقتا على فعل الظن وثاني مفعوليه لأن أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ والخبر كقولك **«إن زيداً لمنطلق »** فلما كان بابا **«كان »** و**«ظننت »** من جنس باب المبتدأ والخبر فعل ذلك في البابين فقيل : إن كان زيد لمنطلقاً وإن ظننته لمنطلقاً

### الآية 26:187

> ﻿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:187]

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً   كِسُفا  حفص وهما جمعا كسفة وهي القطعة وكسفه قطعه  مّنَ السماء  أي السحاب أو الظلة  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  أي إن كنت صادقاً أنك نبي فادع الله أن يسقط علينا كسفاً من السماء أي قطعاً من السماء عقوبة

### الآية 26:188

> ﻿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [26:188]

قَالَ رَبّى  بفتح الياء : حجازي وأبو عمرو، وبسكونها : غيرهم  أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ  أي إن الله أعلم بأعمالكم وبما تستحقون عليها من العذاب، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل، وإن أراد عقاباً آخر فإليه الحكم والمشيئة

### الآية 26:189

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:189]

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة  هي سحابة أظلتهم بعدما حبست عنهم الريح وعذبوا بالحر سبعة أيام فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من الحر فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا { إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

### الآية 26:190

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:190]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠)
 إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين

### الآية 26:191

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:191]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم } وقد كرر في هذه السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرر تقريراً لمعانيها في الصدور ليكون أبلغ في الوعظ والزجر، ولأن كل قصة منها كتنزيل برأسه، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها فكانت جديرة بأن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها وأن تختتم بما اختتمت به.

### الآية 26:192

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:192]

وَإِنَّهُ  أي القرآن  لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين  منزل منه

### الآية 26:193

> ﻿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [26:193]

نَزَلَ بِهِ  مخفف والفاعل  الروح الأمين  أي جبريل لأنه أمين على الوحي الذي فيه الحياة. حجازي وأبو عمرو وزيد وحفص، وغيرهم بالتشديد. ونصب  الروح  والفاعل هو الله تعالى أي جعل الله الروح نازلاً به، والباء على القراءتين للتعدية

### الآية 26:194

> ﻿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [26:194]

على قَلْبِكَ  أي حفظك وفهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى  \[ الأعلى : ٥ \] { لِتَكُونَ مِنَ المنذرين

### الآية 26:195

> ﻿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [26:195]

بِلِسَانٍ عَرَبِىّ } بلغة قريش وجرهم  مُّبِينٌ  فصيح ومصحح عما صحفته العامة. والباء إما أن يتعلق ب  المنذرين  أي لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام، أو ب  نزل  أي نزله بلسان عربي لتنذر به لأنه لو نزله بلسان أعجمي لتجافوا عنه أصلاً ولقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه فيتعذر الإنذار به. وفي هذا الوجه أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك لأنك تفهمه وتفهّمه قومك، ولو كان أعجمياً لكان نازلاً على سمعك دون قلبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها، وقد يكون الرجل عارفاً بعدة لغات فإذا كلم بلغته التي نشأ عليها لم يكن قلبه ناظراً إلا إلى معاني الكلام، وإن كلم بغيرها كان نظره أولاً في ألفاظها ثم في معانيها، وإن كان ماهراً بمعرفتها فهذا تقرير أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين.

### الآية 26:196

> ﻿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [26:196]

وَإِنَّهُ  وإن القرآن  لَفِى زُبُرِ الأولين  يعني ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية. وقيل : إن معانيه فيها، وفيه دليل على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية فيكون دليلاً على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة.

### الآية 26:197

> ﻿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:197]

أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً   ولم تكن لهم آيةٌ  شامي، جعلت آية اسم ******«كان »****** وخبره  أَن يَعْلَمَهُ  أي القرآن لوجود ذكره في التوراة. وقيل : في  تكن  ضمير القصة و  آية  خبر مقدم والمبتدأ  أن يعلمه  والجملة خبر ******«كان »******. وقيل :******«كان »****** تامة والفاعل  آية  و  أن يعلمه  بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف أي أولم تحصل لهم آية. وغيره  يكن  بالتذكير و  آية  بالنصب على أنها خبره و  أن يعلمه  هو الاسم وتقديره : أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل  عُلماءُ بَنِى إسراءيل  كعبد الله بن سلام وغيره قال الله تعالى : وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ  \[ القصص : ٥٣ \] وخط في المصحف علماؤا بواو قبل الألف

### الآية 26:198

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ [26:198]

وَلَوْ نزلناه على بَعْضِ الأعجمين  جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وكذلك الأعجمي إلا أن فيه لزيادة يا ء النسبة زيادة تأكيد، ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه قالوا له أعجم وأعجمي شبهوه بمن لا يفصح ولا يبين، والعجمي الذي من جنس العجم أفصح أولم يفصح. وقرأ الحسن  الأعجميين  وقيل : الأعجمين تخفيف الأعجميين كما قالوا الأشعرون أي الأشعريون بحذف يا ء النسبة ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع السلامة لأن مؤنثه عجماء

### الآية 26:199

> ﻿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [26:199]

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ  والمعنى أنا أنزلنا القرآن على رجل عربي مبين ففهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجز، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتاب قبله على أن البشارة بإنزاله وصفته في كتبهم وقد تضمنت معانيه وقصصه وصح بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا، فلم يؤمنوا به وسموه شعراً تارة وسحراً أخرى وقالوا هذا من افتراء محمد عليه الصلاة والسلام، ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلاً أن يقدر على نظم مثله فقرأه عليهم هكذا معجزاً لكفروا به كما كفروا ولتمحلوا لجحودهم عذراً ولسموه سحراً.

### الآية 26:200

> ﻿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [26:200]

ثم قال  كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ  أي أدخلنا التكذيب أو الكفر وهو مدلول قوله  ما كانوا به مؤمنين   فِى قُلُوبِ المجرمين  الكافرين الذين علمنا منهم اختيار الكفر والإصرار عليه يعني مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم وقررناه فيها فكيفما فعل بهم وعلى أي وجه دبر أمرهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به والتكذيب له كما قال : وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  \[ الأنعام : ٧ \] وهو حجتنا على المعتزلة في خلق أفعال العباد خيرها وشرها.

### الآية 26:201

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [26:201]

وموقع قوله لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  بالقرآن من قوله  سلكناه في قلوب المجرمين  موقع الموضح والملخص لأنه مسوق لثبات كونه مكذباً مجحوداً في قلوبهم، فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد، ويجوز أن يكون حالاً أي سلكناه فيها غير مؤمن به  حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم  المراد معاينة العذاب عند الموت ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم

### الآية 26:202

> ﻿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [26:202]

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً  فجأة  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بإتيانه
 فَيَقُولُواْ  و " فيأتيهم " معطوفان على  يروا

### الآية 26:203

> ﻿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [26:203]

فَيَقُولُواْ  و " فيأتيهم " معطوفان على  يروا   هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ  يسألون النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها

### الآية 26:204

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [26:204]

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ  توبيخ لهم وإنكار عليهم قولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  \[ الأنفال : ٣٢ \] ونحو ذلك.

### الآية 26:205

> ﻿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [26:205]

أَفَرَأَيْتَ إِن متعناهم سِنِينَ  قيل : هي سنو مدة الدنيا

### الآية 26:206

> ﻿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [26:206]

ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ  من العذاب

### الآية 26:207

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [26:207]

مَا أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ  به في تلك السنين. والمعنى أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال الله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون  أشراً وبطراً واستهزاء واتكالاً على الأمل الطويل، ثم قال : هب أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم ؟. قال يحيى ابن معاذ : أشد الناس غفلة من اغتر بحياته والتذ بمراداته وسكن إلى مألوفاته والله تعالى يقول : أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال : عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية. فقال ميمون : قد وعظت فأبلغت. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم

### الآية 26:208

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ [26:208]

وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ  رسل ينذرونهم. ولم تدخل الواو على الجملة بعد إلا كما في : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ  \[ الحجر : ٤ \] لأن الأصل عدم الواو إذ الجملة صفة ل  قرية  وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف

### الآية 26:209

> ﻿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [26:209]

ذِكْرِى  منصوبة بمعنى تذكرة لأن أنذر وأذكر متقاربان فكأنه قيل : مذكرون تذكرة. أو حال من الضمير في  مُنذِرُونَ  أي ينذرونهم ذوي تذكرة أو مفعول له أي ينذرون لأجل التذكرة والموعظة، أو مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى والجملة اعتراضية، أو صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى، أو تكون ذكرى متعلقة ب  أهلكنا  مفعولاً له، والمعنى وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم  وَمَا كُنَّا ظالمين  فنهلك قوماً غير ظالمين.

### الآية 26:210

> ﻿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ [26:210]

ولما قال المشركون : إن الشياطين تلقى القرآن على محمد أنزل  وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ  أي القرآن { الشياطين

### الآية 26:211

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [26:211]

وَمَا يَنبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } وما يتسهل لهم ولا يقدرون عليه.

### الآية 26:212

> ﻿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [26:212]

إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ  لممنوعون بالشهب

### الآية 26:213

> ﻿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [26:213]

فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المعذبين  مورد النهي لغيره على التعريض والتحريك له زيادة الإخلاص

### الآية 26:214

> ﻿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26:214]

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين  خصهم لنفي التهمة إذ الإنسان يساهل قرابته، أو ليعلموا أنه لا يغني عنهم من الله شيئاً وأن النجاة في اتباعه دون قربة. ولما نزلت صعد الصفا ونادى الأقرب فالأقرب وقال :« " يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك لكم من الله شيئاً "

### الآية 26:215

> ﻿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:215]

واخفض جَنَاحَكَ  وألن جانبك وتواضع، وأصله أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلاً في التواضع ولين الجانب  لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين  من عشيرتك وغيرهم

### الآية 26:216

> ﻿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [26:216]

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنّى بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ  يعني أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض جناحك لهم، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره

### الآية 26:217

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [26:217]

وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم  على الذي قهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم، والتوكل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره، وقالوا : المتوكل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله. وقال الجنيد رضي الله عنه التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فإن حاجتك إليه في الدارين.  فتوكل  مدني وشامي عطف على  فقل  أو  فلا تدع .

### الآية 26:218

> ﻿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ [26:218]

الذى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ  متهجداً

### الآية 26:219

> ﻿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [26:219]

وَتَقَلُّبَكَ  أي ويرى تقلبك  فِى الساجدين  في المصلين. أتبع كونك رحيماً على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون، وليعلم أنهم كيف يعبدون الله ويعملون لآخرتهم. وقيل : معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة. وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم. وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة : هل تجد الصلاة بالجماعة في القرآن ؟ فقال : لا يحضرني فتلا له هذه الآية.

### الآية 26:220

> ﻿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [26:220]

إِنَّهُ هُوَ السميع  لما تقوله  العليم  بما تنويه وتعلمه، هوّن عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقولك
 : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي

### الآية 26:221

> ﻿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ [26:221]

نزل جواباً لقول المشركين إن الشياطين تلقى السمع على محمد صلى الله عليه وسلم  هَلْ أُنَبّئُكُمْ  أي هل أخبركم أيها المشركون  على مَن تَنَزَّلُ الشياطين 
وإنما فرق بين  وإنه لتنزيل رب العالمين ،  وما تنزلت به الشياطين ، و  هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ، وهن أخوات، لأنه إذا فرق بينهن بآيات ليست منهن ثم رجع إليهن مرة بعد مرة دل ذلك على شدة العناية بهن كما إذا حدثت حديثاً وفي صدرك اهتمام بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه. ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول نحن نقول كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم واتبعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم.

### الآية 26:222

> ﻿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [26:222]

ثم نبأ فقال  تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ  مرتكب للآثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة، ومحمد صلى الله عليه وسلم يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه  يُلْقُونَ السمع  هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم.

### الآية 26:223

> ﻿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [26:223]

و  يلقون  حال، أي تنزل ملقين السمع، أو صفة ل  كل أفاك  لأنه في معنى الجمع فيكون في محل الجزاء، أو استئناف فلا يكون له محل كأنه قيل : لم تنزل على الأفاكين ؟ فقيل : يفعلون كيت وكيت  وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون  فيما يوحون به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا. وقيل : يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة. وقيل : الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم، والأفاك الذي يكثر الإفك، ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك فأراد أن هؤلاء الأفاكين قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني وأكثرهم مفتر عليه، وعن الحسن : وكلهم. وإنما فرق بين  وإنه لتنزيل رب العالمين ،  وما تنزلت به الشياطين ، و  هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ، وهن أخوات، لأنه إذا فرق بينهن بآيات ليست منهن ثم رجع إليهن مرة بعد مرة دل ذلك على شدة العناية بهن كما إذا حدثت حديثاً وفي صدرك اهتمام بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه. ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول نحن نقول كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم واتبعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم.

### الآية 26:224

> ﻿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [26:224]

والشعراء  مبتدأ خبره  يَتَّبِعُهُمُ الغاوون  أي لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ومدح من لا يستحق المدح، ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون أي السفهاء أو الراوون أو الشياطين أو المشركون. قال الزجاج : إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون وأحب ذلك قوم وتابعوه فهم الغاوون  يتبعهم  نافع

### الآية 26:225

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [26:225]

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ  من الكلام  يَهِيمُونَ  خبر **«أن »** أي في كل فن من الكذب يتحدثون أو في كل لغو وباطل يخوضون، والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له وهو تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأبخلهم على حاتم.

### الآية 26:226

> ﻿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [26:226]

عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله
فبتن بجانبيّ مصرعات. . . وبت أفض أغلاق الختام
فقال : وجب عليك الحد. فقال : قد درأ الله عني الحد بقوله : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَالاً يَفْعَلُونَ  حيث وصفهم بالكذب والخلف في الوعد.

### الآية 26:227

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [26:227]

ثم استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين بقوله  إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وكعب بن مالك رضي الله عنهم  وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً  أي كان ذكر الله وتلاوة القرآن أغلب عليهم من الشعر وإذ قالوا شعراً قالوه في توحيد الله تعالى والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد والأدب ومدح رسول الله والصحابة وصلحاء الأمة ونحو ذلك مما ليس فيه ذنب. وقال أبو يزيد : الذكر الكثير ليس بالعدد والغفلة لكنه بالحضور  وانتصروا  وهجوا  مِنْ بَعْدَمَا ظَلَمُواْ  هجوا أي ردوا هجاء من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وأحق الخلق بالهجاء من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجاه. وعن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له **« اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل »** وكان يقول لحسان **« قل وروح القدس معك »** ختم السورة بما يقطع أكباد المتدبرين وهو قوله  وَسَيَعْلَمْ  وما فيه من الوعيد البليغ وقوله  الذين ظَلَمُواْ  وإطلاقه، وقوله  أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ  وإبهامه، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنه حين عهد إليه وكان السلف يتواعظون بها. قال ابن عطاء : وسيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منا. و  أيّ  منصوب ب  ينقلبون  على المصدر لا ب  يعلم  لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها أي ينقلبون أيّ انقلاب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/26.md)
- [كل تفاسير سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/26.md)
- [ترجمات سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/translations/26.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
