---
title: "تفسير سورة الشعراء - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/324"
surah_id: "26"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشعراء - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشعراء - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/26/book/324*.

Tafsir of Surah الشعراء from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 26:1

> طسم [26:1]

قول الله سبحانه وتعالى : طسم  قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر، بإمالة الطاء. وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتفخيم، وهما لغتان معروفتان عند العرب، ويجوز كلاهما، وقرأ نافع بين ذلك، وقرأ حمزة بإظهار النون، والباقون بالإدغام لتقارب مخرجهما، ومن لم يدغم أراد التبيين، وكلاهما جائز. وأما التفسير، فروى معمر عن قتادة أنه قال : اسم من أسماء القرآن. ويقال : والطاء طوْله، والسين سَنَاؤُهُ، والميم ملكه، ومجده، ويقال : الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم : عجزت العلماء عن تفسيرها. وقال بعضهم : هو قسم قسم الله تعالى به

### الآية 26:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [26:2]

تِلْكَ ءايات الكتاب  يعني : هذه آيات الكتاب. ويقال : تلك آيات الكتاب التي كنت وعدت في التوراة أن أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم  الكتاب المبين  يعني : القرآن بيّن لكم الحق من الباطل

### الآية 26:3

> ﻿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [26:3]

لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ  يعني : مهلك نفسك. ويقال : قاتل نفسك بالحزن  أَن لا \*\*\* يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  يعني : إذا لم يصدقوا بالقرآن، وذلك حين كذبه أهل مكة شقّ ذلك عليه، وحزن بذلك فقال له : ليس عليك سوى التبليغ، ولا تقتل نفسك إن لم يؤمنوا.

### الآية 26:4

> ﻿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [26:4]

ثم قال عز وجل : إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءايَةً  يعني : علامة  فَظَلَّتْ  يعني : فصارت  أعناقهم لَهَا خاضعين  يعني : وننزل عليهم آية تضطرهم إلى أن يؤمنوا، ولكنه لم يفعل، لأنه لو فعل ذلك لذهبت المحنة، فلم يستوجبوا الثواب إذا آمنوا بعد معاينة العذاب، كمن آمن يوم القيامة لا ينفعه إيمانه، لأنه قد ظهر له بالمعاينة. ويقال : فظلت أعناقهم يعني : ساداتهم وكبراؤهم، والأعناق الكبراء، فإن قيل : جمع الأعناق مؤنث. قال : خاضعين، ولم يقل : خاضعات. قيل له : لأن الكلام انصرف إلى المعنى، فكأنه قال هم لها خاضعون

### الآية 26:5

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [26:5]

قوله : وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ \*\*\* رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ  وقد ذكرناه  إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ  يعني : مكذبين معرضين عن الإيمان به

### الآية 26:6

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [26:6]

فَقَدْ كَذَّبُواْ  يعني : كذبوا بالقرآن، كما قال في آية أُخرى : فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  \[ الأنعام : ٥ \] يعني : فَسيأتيهم أنباء  يعني : أخبار  مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ  يعني : يوم القيامة. ويقال : قد جاءهم بعض ذلك في الدنيا، وهو القتل والقهر والغلبة.

### الآية 26:7

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [26:7]

قوله عز وجل : أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض  يعني : أو لم ينظروا في عجائب الأرض، ويتفكروا فيها  كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ كَرِيمٌ  يعني : من كل نوع من النبات. ويقال : من كل لون حسن. وقال القتبي : الكريم يقع على الأنواع، والكريم الشريف الفاضل. قال الله تعالى : ياأيها الناس إِنَّا خلقناكم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ  \[ الحجرات : ١٣ \]  وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وحملناهم فِى البر والبحر ورزقناهم مِّنَ الطيبات وفضلناهم على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً  \[ الإسراء : ٧٠ \]  فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم  \[ التوبة : ١٢٩ \]  إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً  \[ النساء : ٣١ \]  قَالَتْ ياأيها الملأ إنى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  \[ النمل : ٢٩ \] أي شريف فاضل، والكريم الصفوح، وذلك من الشرف كما قال : قَالَ الذى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هذا مِن فَضْلِ رَبِّى ليبلونى أَءَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ  \[ النمل : ٤٠ \]  ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم  \[ الانفطار : ٦ \] أي الصفوح، والكريم الكثير كما قال : أولئك هُمُ المؤمنون حَقّاً لَّهُمْ درجات عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  \[ الأنفال : ٤ \] أي : كثير، والكريم الحسن كما قال : أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ  \[ الشعراء : ٧ \] أي : حسن  وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا  \[ الإسراء : ٢٣ \] أي : حسناً. 
وروي عن الشعبي أنه قال : كم أنبتنا فيها. يعني : بني آدم، فمن دخل الجنة، فهو كريم، ومن دخل النار، فهو لئيم.

### الآية 26:8

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:8]

ثم قال عز وجل : إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : في اختلاف النبات وألوانه  لآيَةً  يعني لعبرة لأهل مكة أنه إله واحد ثم قال : وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  يعني : مصدقين بالتوحيد ولو كان أكثرهم مؤمنين يعني : وما كانوا مؤمنين بل كلهم كافرين

### الآية 26:9

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:9]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  يعني : المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسل  الرحيم  حيث لم يعجل بعقوبتهم. ويقال : رحيم بالمؤمنين.

### الآية 26:10

> ﻿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [26:10]

قوله عز وجل : وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى  يعني : اتل عليهم إذ نادى ربك موسى كما قال : واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إبراهيم  وقال مقاتل : إذ نادى ربك موسى، يعني : أمر ربك يا محمد لموسى  أَنِ ائت القوم الظالمين  يعني : اذهب إلى القوم المشركين

### الآية 26:11

> ﻿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ [26:11]

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ  قال مقاتل : يعني قل لهم ألا تتقون عبادة غيره وتوحدونه. 
ويقال  أَلا يَتَّقُونَ  يعني : ألا تعبدون الله تعالى

### الآية 26:12

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [26:12]

قَالَ  موسى  رَبّ  أي : قال يا رب  إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ  بما أقول

### الآية 26:13

> ﻿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ [26:13]

وَيَضِيقُ صَدْرِى  إذا كذبوني في رسالتك  وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى  لمهابته. قرأ يعقوب الحضرمي،  وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ  كلاهما بنصب القاف، وجعله نصباً بأن. ومعناه : أخاف أن يكذبون، وأن يضيق صدري، وأن لا ينطلق لساني. وقراءة العامة بالضم على معنى الاستئناف. 
ثم قال : فَأَرْسِلْ إلى هارون  يعني : أرسله معي لكي يكون عوناً لي في أداء الرسالة.

### الآية 26:14

> ﻿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [26:14]

ثم قال : وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ  يعني : قصاص بقتل القبطي  فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ  به قال القتبي : على معنى عندي، أي لهم عندي ذنب

### الآية 26:15

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [26:15]

قَالَ  الله تعالى  كَلاَّ  أي لا تخف. وقال الزجاج : كلا رَدْعٌ وتنبيه، أي : لا يقدرون على ذلك  فاذهبا بئاياتنا  خاطب به موسى خاصة بأن يذهب مع أخيه إلى فرعون بآياتنا التسع  إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ  يعني : سامعين، وقد بيّن ذلك في موضع آخر وهو قوله : قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى  \[ طه : ٤٦ \] والاستماع سبب للسمع فيعبر به عنه.

### الآية 26:16

> ﻿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:16]

قوله عز وجل : فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين  يعني : موسى وحده، ويضاف الشيء إلى اثنين، ويراد به الواحد. وقال القتبي : الرسول يكون بمعنى الجمع، كما يكون الضيف بمعنى الجمع.  قَالَ إِنَّ هؤلاءآء ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ  \[ الحجر : ٦٨ \]. وقال أبو عبيدة : رسول بمعنى رسالة. ويقال رسول : يعني : به رسولين كقوله : فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بنى إسراءيل وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جئناك بِأايَةٍ مِّن رَّبِّكَ والسلام على مَنِ اتبع الهدى  \[ طه : ٤٧ \] فقال : إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين

### الآية 26:17

> ﻿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:17]

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل  يعني : قل لفرعون ذلك، ولم يذكر إتيانه إلى فرعون، لأن في الكلام دليلاً عليه. وقد بيّن في موضع آخر حيث قال : فَلَمَّا جَآءَهُم موسى بأاياتنا بينات قَالُواْ مَا هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بهذا فى ءَابَآئِنَا الاولين  \[ القصص : ٣٦ \] وقال مقاتل : إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين  وانقطع الكلام، ثم انطلق موسى، وكان هارون بمصر، فانطلقا إلى فرعون قال مقاتل : فلم يأذن لهما سنة ثم أخبر البواب فرعون أن هاهنا إنساناً يذكر أنه رسول رب العالمين فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه.

### الآية 26:18

> ﻿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [26:18]

وقال السدي : لما أتى باب فرعون ضرب موسى عليه السلام عصاه على الباب، ففزع فرعون من ذلك، فأذن له في الدخول من ساعته، فلما دخل عليه عرفه، فأدى الرسالة فقال له فرعون : قَالَ أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً  قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : أول ما بدأ فرعون بكلام السفلة، ومنَّ على نبي الله صلى الله عليه وسلم أنما أطعمه. فقال : أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً . يعني : ألم تكن صغيراً قد ربيناك  وَلَبِثْتَ فِينَا  يعني : مكثت عندنا  مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ  يعني : ثلاثين سنة

### الآية 26:19

> ﻿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [26:19]

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التى فَعَلْتَ  يعني : قتلت النفس التي قتلتها. 
وقرأ في الشاذ : فَعْلَتَكَ  بكسر الكاف هي قراءة الشعبي، وقراءة العامة بالنصب، والنصب يقع على فعل واحد، والكسر على المرات. يعني : قتلت مرة، وهممت بالقتل ثانياً ثم قال : وَأَنتَ مِنَ الكافرين  بنعمتي. ويقال : كفرت بي، حيث قتلت النفس. ويقال : وأنت من الجاحدين للقتل. يعني : لم تقر بالقتل

### الآية 26:20

> ﻿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [26:20]

فأخبره موسى أنه غير جاحد للقتل  قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً  يعني : قتلت النفس  وَأَنَاْ مِنَ الضالين  عن النبوة كقوله  وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى  \[ الضحى : ٧ \] ويقال : من الجاهلين ولم أتعمد القتل. قال القتبي : أصل الضلالة العدُول عن الحق، ثم يكون لمعاني منها النسيان، لأن الناسي عادل عنه، فكما قال هاهنا  فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين  أي : من الناسين وكما قال : ياأيها الذين ءامنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بالعدل وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الذى عَلَيْهِ الحق وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الذى عَلَيْهِ الحق سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بالعدل واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاخرى وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلى أَجَلِهِ ذلكم أَقْسَطُ عِندَ الله وَأَقْوَمُ للشهادة وأدنى أَلاَّ ترتابوا إِلاَ أَن تَكُونَ تجارة حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ \[ البقرة : ٢٨٢ \]

### الآية 26:21

> ﻿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [26:21]

ثم قال عز وجل : فَفَرَرْتُ مِنكُمْ  يعني : هربت منكم إلى مدين  لَمَّا خِفْتُكُمْ  على نفسي أن تقتلوني  فَوَهَبَ لِى رَبّى حُكْماً  قال الكلبي : يعني النبوة. وقال مقاتل : يعني العلم والفهم،  وَجَعَلَنِى مِنَ المرسلين  إليكم.

### الآية 26:22

> ﻿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:22]

ثم قال عز وجل : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إسراءيل  يعني : أو كان هذا نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل، فكأنه أنكر عليه. فقال : كيف تكون نعمتك التي تمن علي ؟ فإنك قد عبدت بني إسرائيل، أي استعبدتهم، وتمن علي. ويقال : قد اعترف له بالنعمة. فقال : وتلك نعمة تمن علي حيث عبدت بني إسرائيل، ولم تعبدني. ويقال : معناه تلك نعمة، إنما صارت نعمة بتعبيدك بني إسرائيل، ولم تعبدني، لأنك لو لم تعبدهم لم تجعلني أمي في التابوت حتى صرت في بيتك، ولكن إنما صارت نعمة لأجلك، حيث عبدت بني إسرائيل. وقال مقاتل : وتلك نعمة تمنها علي يا فرعون بإحسانك إلي خاصة، وبترك أبنائك أن عبدت بني إسرائيل. وقال الكلبي يقول : تستعبد بني إسرائيل، وتمن علي لذلك.

### الآية 26:23

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26:23]

قَالَ فِرْعَوْنُ  لموسى  وَمَا رَبُّ العالمين  منكراً له، وهذا جواب لقوله : إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين  فجاء بجواب قطع حجته.

### الآية 26:24

> ﻿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [26:24]

قَالَ رَبّ \* السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  بتوحيد الله تعالى، فعجز فرعون عن الجواب

### الآية 26:25

> ﻿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ [26:25]

فَقَالَ \* لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ  إلى قول موسى عليه السلام قالوا له فيما تقول يا موسى ؟ فجاء بحجة أُخرى ليؤكد عليهم

### الآية 26:26

> ﻿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [26:26]

قَالَ رَبُّكُمْ  يعني : أدعوكم إلى ربكم  وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الاولين  يعني : إلى توحيد خالقكم وخالق آبائكم الأولين

### الآية 26:27

> ﻿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [26:27]

قَالَ  فرعون لجلسائه  إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ

### الآية 26:28

> ﻿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [26:28]

قَالَ  موسى عليه السلام ليس بمجنون مثلي أدعوكم إلى  رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ  يعني : إن كان لكم ذهن الإنسانية، فلما عجز عن الجواب، مال إلى العقوبة كما يفعل السلاطين

### الآية 26:29

> ﻿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [26:29]

فَقَالَ \* لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِى  يعني : لئن عبدت رباً غيري. 
 لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين  يعني : لأحبسنك في السجن. قال ابن عباس : وكان سجنه أشد من القتل

### الآية 26:30

> ﻿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [26:30]

قَالَ  موسى  أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىء مُّبِينٍ  يعني : ولو جئتك بحجة بينة يستبين لكم أمري

### الآية 26:31

> ﻿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:31]

قَالَ  فرعون  فَأْتِ بِهِ  يعني : فَأَرِنَاهُ  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  بأنك رسول

### الآية 26:32

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [26:32]

فألقى عَصَاهُ  من يده  فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  يعني : حية صفراء من أعظم الحيات

### الآية 26:33

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [26:33]

وَنَزَعَ يَدَهُ  يعني : أخرج يده فقال : ما هذه ؟ فقالوا : يدك، فأدخلها في جيبه وأخرجها  فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين  يعني : لها شعاع كشعاع الشمس، وانتشر الضوء حوالي مصر للناظرين لمن نظر إليها من غير برص، فعجبوا من ذلك.

### الآية 26:34

> ﻿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [26:34]

قوله عز وجل : ف  قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ  يعني : قال فرعون لمن حوله يعني : الرؤساء والأشراف، وأصله في اللغة من ملأ. قال بعضهم : الملأ إنما بما يراد بهم مائتان وخمسون، وقال بعضهم : ثلاثمائة وخمسون، وهم جماعة الملأ. ويقال : ملأ العين هيبة يعني : إذا نظر إليها الناظر، ثم قال : إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ

### الآية 26:35

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [26:35]

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ  يعني : من أرض مصر  فَمَاذَا تَأْمُرُونَ  يعني : تشيرون

### الآية 26:36

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:36]

قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ  يعني : احسبهما وأخرجهما ولا تقتلهما، ولا تؤمن بهما وأصله من التأخير يعني : أخر أمرهما حتى تنظر  وابعث فِى المدائن حاشرين  يحشرون عليك السحرة

### الآية 26:37

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [26:37]

يَأْتُوكَ بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ  يعني : حاذقاً

### الآية 26:38

> ﻿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:38]

فَجُمِعَ السحرة لميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ  وهو يوم عيد لهم، وهو يوم الزينة. قال مقاتل : وكانوا اثنين وسبعين ساحراً. ويقال : سبعون ألفاً. وقال الزجاج : ذكر أن السحرة كانوا اثني عشر ألفاً

### الآية 26:39

> ﻿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [26:39]

وَقِيلَ لِلنَّاسِ  يعني : أهل مصر  هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ  للسحرة للميعاد

### الآية 26:40

> ﻿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [26:40]

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة  على أمرهم  إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين .

### الآية 26:41

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [26:41]

قوله عز وجل : فَلَمَّا جَاء السحرة  يعني : إلى الميقات  قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ \* إِنَّ لَنَا لأجْرًا  يعني : لجعلاً  إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين  يعني : أتجازينا إن غلبناه

### الآية 26:42

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [26:42]

قَالَ نَعَمْ  نجازيكم  وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين  يعني : لكم مع الجائزة الكرامة والمنزلة عندي

### الآية 26:43

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [26:43]

قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ  يعني : اطرحوا

### الآية 26:44

> ﻿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [26:44]

فَأَلْقَوْاْ حبالهم وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون  يعني : نغلب موسى

### الآية 26:45

> ﻿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [26:45]

فألقى موسى عصاه فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ  يعني : تلتقم وتبتلعُ ما يطرحون من الحبال والعصي

### الآية 26:46

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [26:46]

قوله عز وجل : فَأُلْقِىَ السحرة ساجدين  أي خروا سجداً لله تعالى

### الآية 26:47

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:47]

قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ العالمين  فقال فرعون : إياي تعنون قالوا : رَبّ موسى وهارون

### الآية 26:48

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [26:48]

قالوا : رَبّ موسى وهارون  يعني : خالق موسى وهارون

### الآية 26:49

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [26:49]

قَالَ ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذى عَلَّمَكُمُ السحر فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  ماذا أصنع بكم ؟  لاقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلاَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ  على شاطىء نهر مصر

### الآية 26:50

> ﻿قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [26:50]

قَالُواْ  يعني : السحرة  لاَ ضَيْرَ  أي لا يضرنا ما فعلت بنا  إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ  يعني : إلى خالقنا راجعون

### الآية 26:51

> ﻿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [26:51]

إِنَّا نَطْمَعُ  يعني : نرجو  أَن يَغْفِرَ لَنَا خطايانا  يعني : شركنا وسحرنا  أَن كُنَّا أَوَّلَ المؤمنين  يعني : أول المصدقين من قوم فرعون وذكر عن الفراء أنه قال : كانوا أول مؤمني أهل دهرهم. وقال الزجاج : لا أحسبه عرف الرواية، لأن الذين كانوا مع موسى روي في التفسير أنهم ستمائة ألف وسبعين ألفاً، ولكن معناه أول من آمن في هذه الساعة.

### الآية 26:52

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [26:52]

قوله عز وجل : وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى  يعني : ببني إسرائيل  إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ  يعني : يتبعكم فرعون وقومه ويقال أسرى يسري إسراء إذا سار ليلاً، يعني اذهبْ بهم بالليل

### الآية 26:53

> ﻿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:53]

فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين  يحشرون الناس لقتال موسى عليه السلام وخرج في طلبه.

### الآية 26:54

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [26:54]

وقال : إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  يعني : طائفة وعصبة وجماعة قليلون. وقال الزجاج الشرذمة في كلام العرب القليل.

### الآية 26:55

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [26:55]

ويروى أنهم كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً  وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ  يعني : لمبغضين ويقال : إنا لغائظون بخلافهم لنا، وذهابهم بحيلتنا.

### الآية 26:56

> ﻿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [26:56]

ثم قال عز وجل : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون  أي : مودون شاكون في السلاح. قرأ ابن كثير ونافع  حذرون  بغير ألف، والباقون بالألف،  حاذرون ، والحاذر المستعد، والحذر المستيقظ. ويقال : الحاذر الذي يحذر في الفور، والحذر الذي لا تلقاه إلا حذراً. 
وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ : حاذرون  بالألف، وكان يقول : يعني ذا أداة من السلاح. ومعناه : إنا قد أخذنا حذرنا من عدونا بسلاحنا

### الآية 26:57

> ﻿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:57]

قال الله تعالى : فأخرجناهم  يعني : فرعون وقومه  مّن جنات  يعني : البساتين  وَعُيُونٍ  يعني : الأنهار الجارية

### الآية 26:58

> ﻿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [26:58]

وَكُنُوزٍ  يعني : من الأموال الكثيرة  وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  يعني : المنازل الحسنة. ويقال : المنابر التي يعظم عليها فرعون. قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وعيون بضم العين في جميع القرآن، والباقون بالكسر، وهما لغتان، وكلاهما جائز. وقال بعضهم : فأخرجناهم مّن جنات وَعُيُونٍ  كلام فرعون إنا أخرجنا بني إسرائيل من أرض مصر والطريق الأول أشبه كما قال في آية أخرى : كَمْ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ  \[ الدخان : ٢٥ \] الآية.

### الآية 26:59

> ﻿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:59]

ثم قال : كذلك  يعني : هكذا أفعل بمن عصاني. 
ثم استأنف فقال عز وجل : وأورثناها  ويقال لك : أورثناها يعني : هكذا أنزلنا في مساكن فرعون  بَنِى إسراءيل  بعد ما غرق فرعون

### الآية 26:60

> ﻿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [26:60]

ثم قال : فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ  يعني : طلوع الشمس.

### الآية 26:61

> ﻿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [26:61]

قوله عز وجل : فَلَمَّا تَرَاءا الجمعان  يعني : تقاربا ورأى بعضهم بعضاً، وذلك أن فرعون أرسل في المدائن حاشرين ليحشروا الناس، فركب وركب معه ألف ألف ومائتا ألف فارس سوى الرحالة، أي المشاة، فلما دنوا من عسكر موسى  قَالَ أصحاب موسى  لموسى عليه السلام  إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  يعني : يدركنا فرعون

### الآية 26:62

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [26:62]

قَالَ  موسى  كَلاَّ  لا يدرككم  إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ  يعني : سينجيني ويهديني إلى طريق النجاة.

### الآية 26:63

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [26:63]

قوله عز وجل : فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر فانفلق  يعني : وفي الآية مضمر، ومعناه فضربه بالعصا فانفلق البحر  فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم  يعني : كالجبل العظيم

### الآية 26:64

> ﻿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26:64]

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين  يعني : قربنا قوم فرعون إلى البحر، وأدنيناهم إلى الغرق، ومنه قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ  \[ الشعراء : ٩٠ \] أي أدنيت وقربت. 
وروي عن الحسن قال : وأزلفنا. يعني : أهلكنا. وقال غيره : وأزلفنا، أي جمعناهم في البحر حتى غرقوا، ومنه قوله قبل الجمع المزدلفة.

### الآية 26:65

> ﻿وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ [26:65]

وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ  يعني : من البحر

### الآية 26:66

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [26:66]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين  يعني : فرعون وقومه، وقد ذكرنا القصة في موضع آخر

### الآية 26:67

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:67]

ثم قال : إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : فيما صنع لآية، يعني : لعبرة لمن بعدهم  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  يعني : مصدقين يعني : لو كان أكثرهم مؤمنين لم يهلكهم الله تعالى

### الآية 26:68

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:68]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  بالنعمة  الرحيم  لمن تاب.

### الآية 26:69

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ [26:69]

قوله عز وجل : واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إبراهيم  يعني : أخبر أهل مكة خبر إبراهيم

### الآية 26:70

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [26:70]

إِذْ قَالَ لاِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ  أي : كيف قال لقومه ثم أخبرهم عن ذلك وذلك أن إبراهيم عليه السلام، لما ولدته أمه في الغار، فلما كبر وخرج دخل المصر، فأراد أن يعلم على أي مذهب هم وهكذا ينبغي للعاقل إذا دخل بلدة أن يسألهم عن مذهبهم، فإن وجدهم على الاستقامة، دخل معهم، وإن وجدهم على غير الاستقامة، أنكر عليهم. فقال لهم إبراهيم : ما تعبدون ؟  قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين

### الآية 26:71

> ﻿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [26:71]

قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين  أي : نقوم عليها عابدين

### الآية 26:72

> ﻿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [26:72]

فأراد أن يبين عيب فعلهم فقال : قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ  يعني : هل تجيبكم الآلهة، سمَّى الإجابة سمعاً، لأن السمع سبب الإجابة  إِذْ تَدْعُونَ  يعني : هل يجيبوكم إذا دعوتموهم

### الآية 26:73

> ﻿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [26:73]

أَوْ يَنفَعُونَكُمْ  إذا عبدتموهم  أَوْ يَضُرُّونَ  يعني : يضرونكم إن لم تعبدوهم

### الآية 26:74

> ﻿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [26:74]

قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  يعني : وجدنا آباءنا يعبدونهم، هكذا فنحن نعبدهم. قال لهم إبراهيم عليه السلام

### الآية 26:75

> ﻿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:75]

قَالَ أَفَرَءيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ  اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الإعلام، يعني : اعلموا أن الذي كنتم تعبدون

### الآية 26:76

> ﻿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [26:76]

أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ  وَأَجْدَادُكُمْ يعني : معبودكم ومعبود آبائكم وأجدادكم  الاقدمون  يعني : الماضين

### الآية 26:77

> ﻿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [26:77]

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى  يعني : إنهم أعدائي  إِلاَّ رَبَّ العالمين  يقال معناه : إلا من يعبد رب العالمين. ويقال : كانوا يعبدون مع الله الآلهة. فقال لهم : جميع ما تعبدون من الآلهة، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، فإنه ليس لي. ويقال : معناه أتبرأ من أفعالكم وأقوالكم، إلا الذي تقولون : رب العالمين وهو قوله : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ  \[ الزخرف : ٨٧ \] ويقال : إلا بمعنى لكن، ومعناه : فإنهم عدو لي، لكن رب العالمين، يعني : لكن أعبد رب العالمين.

### الآية 26:78

> ﻿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [26:78]

ثم وصف لهم رب العالمين فقال : الذى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ  يعني : يحفظني ويثبتني على الهدى

### الآية 26:79

> ﻿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [26:79]

والذى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ  يعني : هو الذي يرزقني ويرحمني.

### الآية 26:80

> ﻿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [26:80]

ثم قال : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ  فقد أضاف سائر الأنبياء إلى الله تعالى، وأضاف المرض إلى نفسه، لأن المرض كسب يده كقوله عز وجل : وَمَآ أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ  \[ الشورى : ٣٠ \] وفيه كفارة وإذا كان أصله من كسب نفسه أضافه إلى نفسه

### الآية 26:81

> ﻿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [26:81]

ثم قال : والذى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ  يعني : يميتني في الدنيا، ويحييني في المبعث

### الآية 26:82

> ﻿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [26:82]

والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدين  يعني : أرجو أن يغفر خطيئتي، وهو قوله : فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ  \[ الصافات : ٨٩ \] ويقال وقوله : قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ  \[ الأنبياء : ٦٣ \] وقوله لسارة : هذه أختي. ويقال : يعني : ما كان مني الزلل ويقال : هو قوله : فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّى هاذآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقوم إِنِّى برىء مِّمَّا تُشْرِكُونَ  \[ الأنعام : ٧٨ \] ويقال ما كان نبي من الأنبياء إلا وقد همّ بزلة

### الآية 26:83

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [26:83]

ثم قال : رَبّ هَبْ لِى حُكْماً  يعني : النبوة  وَأَلْحِقْنِى بالصالحين  يعني : بالمرسلين في الجنة

### الآية 26:84

> ﻿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26:84]

واجعل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الآخرين  يعني : الثناء الحسن في الباقين، وإنما أراد بالثناء الحسن، لكي يفيدوا به، فيكون له مثل أجر من اقتدى به

### الآية 26:85

> ﻿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [26:85]

واجعلنى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم  يعني : اجعلني ممن ينزل فيها.

### الآية 26:86

> ﻿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [26:86]

ثم قال : واغفر لاِبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين  يعني : اهده إلى الحق من الضلالة والشرك. يعني : إنه كان من المشركين في الحال كقوله عز وجل : فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى المهد صَبِيّاً  \[ مريم : ٢٩ \] يعني : من هو في الحال صبي. ويقال : إنه كان من الضالين حين فارقته كقوله : أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين يَعْمَلُونَ فِى البحر فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً  \[ الكهف : ٧٩ \] وهذا الاستغفار حين كان وعده بالإسلام. 
وقال مقاتل : إن إبراهيم عليه السلام قد كذب ثلاث كذبات، وأخطأ ثلاث خطيئات، وابتلي بثلاث بليات، وسقط سقطة، فأما الكذبات فقال : فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ  \[ الصافات : ٨٩ \] وقوله : قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ  \[ الأنبياء : ٦٣ \] وقوله لسارة حين قال هي أختي. والخطايا قوله للنجم والشمس والقمر : فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّى هاذآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقوم إِنِّى برىء مِّمَّا تُشْرِكُونَ  \[ الأنعام : ٧٨ \] وأما البليات : حين قذف في النار، والختان والأمر بذبح الولد، وسقط سقطة حين دعا لأبيه، وهو مشرك. وقال غيره لم يكذب ولم يخطىء، ولم يسقط، لأنه قال : إِنّى سَقِيمٌ  يعني : سأسقم، لأن كل آدمي سيصيبه السقم. وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا  قَد قرنه بالشرط، وهو قوله : قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ  \[ الأنبياء : ٦٣ \] وقوله لسارة : هي أخته، فكانت أخته في الدين وقوله : هذا رَبّى  كان على وجه الاسترشاد لا للتحقيق. ويقال : كان ذلك القول على سبيل الإنكار والزجر. يعني : أمثل هذا ربي، وأما دعاؤه لأبيه، فعن وعدة وعدها إياه، وقد بيّن الله تعالى بقوله : وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لاًّبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إبراهيم لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ  \[ التوبة : ١١٤ \] الآية. يعني : أن أباه وعده أنه سيؤمن، فما دام حياً يرجو أو يدعو، وإذا مات ضالاً ترك الاستغفار. ويقال : إن إبراهيم كان وعده أن يستغفر له حيث قال : قَالَ سلام عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً  \[ مريم : ٤٧ \]، فَاستغفر له ليكون منجزاً لوعده

### الآية 26:87

> ﻿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [26:87]

ثم قال : وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ  يعني : لا تعذبني يوم يبعثون من قبورهم إلى هاهنا كلام إبراهيم، وقد انقطع كلامه.

### الآية 26:88

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [26:88]

ثم إن الله تبارك وتعالى وصف ذلك اليوم  يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ  يعني : يوم القيامة لا ينفع المال الذي خلفوه في الدنيا، وأما المال الذي أنفقوا في الخير، فليس ينفعهم،  وَلاَ بَنُونَ  يعني : الكفار لأنهم كانوا يقولون : وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  \[ سبأ : ٣٥ \]، فأخبر الله تعالى أنه لا ينفعهم في ذلك اليوم المال ولا البنون، وأما المسلمون ينفعهم المال والبنون، لأن المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخراً وأجراً في الجنة، وإن تخلف بعده، فإنه يذكره بصالح دعائه، فينفعه ذلك ثم قال : إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  يعني : من جاء بقلب سليم يوم القيامة ينفعه المال والبنون.

### الآية 26:89

> ﻿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [26:89]

ويقال : إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، فذلك ينفعه، والقلب السليم هو القلب المخلص. وقال ابن عباس : يعني : بقلب خالص من الشرك. 
وروى أبو أسامة بن عوف قال : قلت لابن سيرين، ما القلب السليم قال : أن تعلم أن الله عز وجل حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، ويقال : سليم من اعتقاد الباطل. ويقال : سليم من النفاق والهوى والبدعة. وسئل أبو القاسم الحكيم عن القلب السليم، قال له ثلاث علامات، أولها أن لا يؤذي أحداً، والثاني أن لا يتأذى من أحد، والثالث إذا اصطنع مع أحد معروفاً لم يتوقع منه المكافأة، فإذا هو لم يؤذ أحداً، فقد جاء بالورع، وإذا لم يتأذ من أحد، فقد جاء بالوفاء، وإذا لم يتوقع المكافأة بالاصطناع، فقد جاء بالإخلاص.

### الآية 26:90

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [26:90]

ثم قال عز وجل : وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ  يعني : قربت الجنة للمتقين الذين يتقون الشرك والفواحش، يعني : أن المتقين قربوا من الجنة

### الآية 26:91

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [26:91]

ثم قال : وَبُرّزَتِ الجحيم لِلْغَاوِينَ  يعني : أظهرت الجحيم، وكشفت غطاءها للكافرين. ويقال : يؤتى بها في سبعين ألف زمام

### الآية 26:92

> ﻿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:92]

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ \*\*\* مِن دُونِ الله  أي يقال للكفار : أين معبودكم الذين كنتم تعبدون من دون الله

### الآية 26:93

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [26:93]

هَلْ يَنصُرُونَكُمْ  يعني : هل يمنعونكم من العذاب ؟  أَوْ يَنتَصِرُونَ  يعني : هل يمتنعون من العذاب ؟ فاعترفوا أنهم لا ينصرونهم، ولا ينتصرون، فأمر بهم إلى النار. ويقال : أَيْنَمَا \*\*\* كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  يعني الشياطين، لأنهم أطاعوها في المعصية، فكأنهم عبدوها.

### الآية 26:94

> ﻿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [26:94]

قوله عز وجل : فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ والغاوون  يعني : جمعوا فيها هم والغاوون. ويقال : فكبكبوا فيها فقدموا من النار هم، والغاوون يعني : الكفار والآلهة، والشياطين الذين أغووا بني آدم، وهذا قول مقاتل ويقال : فكبكبوا فيها يعني : ألقي بعضهم على بعض. وقال القتبي : الأصل كببوا، أي ألقوا على رؤوسهم فيها، فأبدل مكان إحدى الباءين كاف. وقال الزجاج : هو تكرير الانكباب، لأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها. ويقال : جمعوا فيها ومنه حديث جبريل عليه السلام أنه ينزل في كبكبة من الملائكة. يعني : جماعة من الملائكة عليهم السلام.

### الآية 26:95

> ﻿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [26:95]

ثم قال عز وجل : وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ  يعني : جمعوا فيها جميعاً

### الآية 26:96

> ﻿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [26:96]

قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ  يعني : الكفار والأصنام. ويقال : الكفار والشياطين ويقال : الرؤساء والأتباع. ومعناه : قالوا وهم يختصمون فيها على ما معنى التقديم

### الآية 26:97

> ﻿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [26:97]

تالله  يعني : والله  إِن كُنَّا لَفِى ضلال مُّبِينٍ  يعني : في خطأ بين

### الآية 26:98

> ﻿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:98]

إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ العالمين  يعني : نطيعكم كما يطيع المؤمنون أمر الله عز وجل

### الآية 26:99

> ﻿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [26:99]

وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المجرمون  يعني : ما صرفنا عن الإيمان إلا الشياطين. ويقال : رؤساؤنا ويقال : آباؤنا المشركون

### الآية 26:100

> ﻿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [26:100]

فَمَا لَنَا مِن شافعين  يعني : حيث يرون الأنبياء عليهم السلام يشفعون للمؤمنين والملائكة عليهم السلام يشفعون ولا يشفع أحد للكفار. فيقولون : ليس أحد يشفع لنا

### الآية 26:101

> ﻿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [26:101]

وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ  يعني : قريب يهمه أمرنا.

### الآية 26:102

> ﻿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:102]

قوله عز وجل : فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً  يعني : رجعة إلى الدنيا  فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين  يعني : من المصدقين على دين الإسلام

### الآية 26:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:103]

إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : لعبرة لمن يعبد غير الله، ليعلم أنه يتبرأ منه في الآخرة، ولا ينفعه  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  يعني : الذين جمعوا في النار، ولم يكونوا مؤمنين

### الآية 26:104

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:104]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  بالنقمة لمن عبد غيره  الرحيم  بالمؤمنين

### الآية 26:105

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [26:105]

قوله عز وجل : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين  يعني : نوحاً عليه السلام وحده. 
ويقال : جميع الأنبياء عليهم السلام، لأن نوحاً عليه السلام، دعاهم إلى الإيمان بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، فلما كذبوه، فقد كذبوا جميع الرسل

### الآية 26:106

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:106]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ  يعني : نبيهم سماه أخوهم، لأنه كان منهم وابن أبيهم  أَلاَ تَتَّقُونَ  يعني : ألا تخافون الله تعالى فتوحدوه

### الآية 26:107

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:107]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  فيما بينكم وبين ربكم، وجعلني الله عز وجل أميناً في أداء الرسالة إليكم. ويقال : إنه كان أميناً فيهم قبل أن يبعث

### الآية 26:108

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:108]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  أي : خافوا الله واتبعوني فيما أمركم به

### الآية 26:109

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:109]

وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ  يعني : على الإيمان مِنْ أَجْرٍ أي أجر  إِنْ أَجْرِىَ  يعني : ما ثوابي  إِلاَّ على رَبّ العالمين  فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وقد ذكرناه.

### الآية 26:110

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:110]

ّ/ت١٠٩

### الآية 26:111

> ﻿۞ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [26:111]

قوله عز وجل : قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الارذلون  يعني : أنصدقك واتبعك سفلتنا ويقال : الضعفاء. قرأ يعقوب الحضرمي وأتباعك الأرذلون، وهو جمع تابع ومعناه : وأتباعك الأرذلون، وقراءة العامة  واتبعك الارذلون  بلفظ الماضي.

### الآية 26:112

> ﻿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [26:112]

فيقال : من اتبع قال لهم نوح  قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  يعني : ما كنت أعلم أن الله تعالى يهديهم من بينكم ويدعكم

### الآية 26:113

> ﻿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ [26:113]

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ على رَبّى  يعني : ما حسابهم إلا على ربي. ويقال : ما سرائرهم إلا عند ربي  لَوْ تَشْعُرُونَ  أن الله تعالى علام الغيوب قالوا لنوح : اطردهم حتى نؤمن لك.

### الآية 26:114

> ﻿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [26:114]

قال لهم نوح : وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين \* إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  يعني : ما أنا إلا منذر لكم بلغة تعرفونها

### الآية 26:115

> ﻿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [26:115]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٤:قال لهم نوح : وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين \* إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  يعني : ما أنا إلا منذر لكم بلغة تعرفونها---

### الآية 26:116

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [26:116]

قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ نُوحٌ  لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين أي من المقتولين ويقال من المرجومين بالحجارة

### الآية 26:117

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [26:117]

قوله عز وجل : قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ  بالعذاب والتوحيد

### الآية 26:118

> ﻿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:118]

فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً  يعني : اقض بيني وبينهم قضاء ويقال للقاضي فتاح، وهذه لغة أهل اليمن  وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ المؤمنين  من العذاب ومن أذى الكفار

### الآية 26:119

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [26:119]

فأنجيناه وَمَن مَّعَهُ فِى الفلك المشحون  يعني : السفينة المملوءة الموقرة من الناس، والأنعام، وغير ذلك

### الآية 26:120

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ [26:120]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الباقين  يعني : من بقي ممن لم يركب السفينة، ولفظ البعد والقبل إذا كان بغير إضافة يكون بالرفع مثل قوله : فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الامر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون  \[ الروم : ٤ \] وكقوله : ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الباقين  وإذا كانت بالإضافة يكون نصباً في موضع النصب كقوله : وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظالمة وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ  \[ الأنبياء : ١١ \]

### الآية 26:121

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:121]

ثم قال عز وجل : إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : لعبرة لمن استخف بفقراء المسلمين واستكبر عن قول الحق  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  فلم يؤمن من قومه إلاَّ ثمانون من الرجال والنساء

### الآية 26:122

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:122]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  بالنقمة لمن تعظم عن الإيمان، واستخف بضعفاء المسلمين، واستهزأ بهم  الرحيم  لمن تاب.

### الآية 26:123

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [26:123]

وقوله عز وجل : كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين  يعني : كذبوا هوداً عليه السلام

### الآية 26:124

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:124]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ  أي : نبيهم هود وقد ذكرناه

### الآية 26:125

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:125]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد تقدم ذكره

### الآية 26:126

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:126]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٥: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد تقدم ذكره---

### الآية 26:127

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:127]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٥: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد تقدم ذكره---

### الآية 26:128

> ﻿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [26:128]

أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ ءايَةً  يعني : بكل طريق علامة ويقال : بكل شرف علماً  تَعْبَثُونَ  يعني : تلعبون ويقال : تضربون، فتأخذون المال ممن مر بكم.

### الآية 26:129

> ﻿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [26:129]

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : آية تَعْبَثُونَ  يعني : تبنون ما لا تسكنون. وقال أهل اللغة : كل لعب لا لذة فيه، فهو عبث. واللعب ما كان فيه لذة، فهم إذا بنوا بناء، ولا منفعة لهم فيه، فكأنهم يعبثون ثم قال عز وجل : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ  يعني : القصور وقال مجاهد : المصانع قصور وحصون. وقال القتبي : المصانع البناء واحدها مصنعة ويقال : الريع الارتفاع من الأرض. ومعناه : أنكم تبنون البناء والقصور، وتظنون أن ذلك يحصنكم مِنْ أقدار الله تعالى. ويقال : وتتخذون مصانع يعني : الحياض  لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ  يعني : كأنكم تخلدون في الدنيا.

### الآية 26:130

> ﻿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [26:130]

قوله عز وجل : وَإِذَا بَطَشْتُمْ  يعني : عاقبتم ويقال : يعني : ضربتم بالسوط وقتلتم بالسيف  بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ  يعني : فعلتم كفعل الجبارين لأن الجبارين، يضربون ويقتلون بغير حق، وأصل البطش في اللغة هو الأخذ بالقهر والغلبة

### الآية 26:131

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:131]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  فيما آمركم به

### الآية 26:132

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ [26:132]

واتقوا الذى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ  يعني : أعطاكم ما تعلمون من الخير

### الآية 26:133

> ﻿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [26:133]

ثم بيّن فقال  أَمَدَّكُمْ بأنعام وَبَنِينَ  يعني : أعطاكم الأموال والبنين

### الآية 26:134

> ﻿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:134]

وجنات وَعُيُونٍ  يعني : البساتين والأنهار الجارية، فاعرفوا رب هذه النعمة، واشكروه ليديم عليكم النعمة، فإنكم إن لم تشكروه فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ \* عظِيمٌ

### الآية 26:135

> ﻿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:135]

فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ \* عظِيمٌ  يعني : أعلم أنه يصيبكم العذاب في الدنيا والآخرة.

### الآية 26:136

> ﻿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ [26:136]

قوله عز وجل : قَالُواْ سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ  يعني : أنهيتنا وخوفتنا من العذاب  أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ الواعظين  يعني : من الناهين.

### الآية 26:137

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [26:137]

روي عن ابن عباس أنه قال : هو الوعظ بعينه  إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الاولين  قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير : إن هذا إلا خلق، بنصب الخاء، وقرأ الباقون بالضم، فمن قرأ بالنصب، فمعناه : ما هذا العذاب الذي تذكره إلا أحاديث الأولين. ويقال : الإحياء بعد الموت لا يكون، وإنما هذا خلق الأولين أنهم يعيشون، ثم يموتون  وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  قال القتبي : الخلق الكذب كقوله : مَا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الاخرة إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق  \[ ص : ٧ \] وكقوله : إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين  \[ الشعراء : ١٣٧ \] أي : خوضهم للكذب. والعرب تقول للخرافات أحاديث الخلق قال : وأعمل الخلق التقدير، وهاهنا أراد بهم اختلاقهم، وكذبهم، وأما من قرأ بضم الخاء، فمعناه : إن هذا إلا عادة الأولين، والعادة أيضاً تحتمل المعنيين، مثل الأول.

### الآية 26:138

> ﻿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [26:138]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٧:روي عن ابن عباس أنه قال : هو الوعظ بعينه  إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الاولين  قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير : إن هذا إلا خلق، بنصب الخاء، وقرأ الباقون بالضم، فمن قرأ بالنصب، فمعناه : ما هذا العذاب الذي تذكره إلا أحاديث الأولين. ويقال : الإحياء بعد الموت لا يكون، وإنما هذا خلق الأولين أنهم يعيشون، ثم يموتون  وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  قال القتبي : الخلق الكذب كقوله : مَا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الاخرة إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق  \[ ص : ٧ \] وكقوله : إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين  \[ الشعراء : ١٣٧ \] أي : خوضهم للكذب. والعرب تقول للخرافات أحاديث الخلق قال : وأعمل الخلق التقدير، وهاهنا أراد بهم اختلاقهم، وكذبهم، وأما من قرأ بضم الخاء، فمعناه : إن هذا إلا عادة الأولين، والعادة أيضاً تحتمل المعنيين، مثل الأول. ---

### الآية 26:139

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:139]

ثم قال عز وجل : فَكَذَّبُوهُ فأهلكناهم  يعني : كذبوا هوداً فأهلكناهم  إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين، ولا يقبل الموعظة، وهو تخويف لهذه الأمة  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  يعني : قوم عاد ولو كان أكثرهم لم يهلكهم الله تعالى

### الآية 26:140

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:140]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  يعني : المنيع بالنقمة لمن يعمل عمل الجبارين، ولا يقبل الموعظة، وهو تخويف لهذه الأمة لكيلا يسلكوا مسالكهم  الرحيم  لمن تاب.

### الآية 26:141

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [26:141]

قوله عز وجل : كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين  يعني : صالحاً ومن قبله من المرسلين عليهم السلام

### الآية 26:142

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:142]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ  يعني : نبيهم  صالح أَلا تَتَّقُونَ  وقد ذكرناه

### الآية 26:143

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:143]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد ذكرناه

### الآية 26:144

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:144]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد ذكرناه---

### الآية 26:145

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:145]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد ذكرناه---

### الآية 26:146

> ﻿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [26:146]

أَتُتْرَكُونَ \*\*\* فِيمَا هاهنا \*\*\* ءامِنِينَ  يعني : في هذا الخير والسعة آمنين من الموت

### الآية 26:147

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:147]

فِى جنات وَعُيُونٍ  يعني : البساتين والأنهار. ويقال : العيون هاهنا الآبار، لأن قوم صالح لم يكن لهم أنهار جارية. ويقال : كانت لهم بالشتاء آبار، وكانوا يسكنون في الجبال، وفي أيام الصيف كانوا يخرجون إلى القصور والكروم والأنهار.

### الآية 26:148

> ﻿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [26:148]

ثم قال عز وجل : وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ  قال مقاتل : يعني : متراكباً بعضه على بعض. وقال القتبي : الهضيم الطلع قبل أن تنشق عنه القشر يريد أنه ينضم متكثر يقال : رجل أهضم الكشحين إذا كان منضماً. ويقال : هضيم أي طري لين ويقال : هضيم متهشهش في الفم

### الآية 26:149

> ﻿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [26:149]

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين  قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع : فرهين  بغير ألف، وقرأ الباقون  فارهين  بالألف، فمن قرأ  فارهين ، فهو بمعنى أشرين بطرين، وهو الطغيان في النعمة، وإنما صار نصباً على الحال، ومن قرأ  فارهين ، أي حاذقين

### الآية 26:150

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:150]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  فيما آمركم.

### الآية 26:151

> ﻿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [26:151]

قوله عز وجل : وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين  يعني : قول المشركين وهم التسعة رهط

### الآية 26:152

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

الذين  كانوا  يُفْسِدُونَ فِى الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ  يعني : لا يأمرون بالصلاح، ولا يجيبونه، ولا يطيعونه

### الآية 26:153

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:153]

فأجابوه قوله : قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين  يعني : من المخلوقين. ويقال : ذو سحر، والسحر هو الدية، يعني : إنك مثلنا. وروي عن ابن عباس أنه قال : من المسحرين، أي من المخلوقين. وقال : أما سمعت قول لبيد :
فإن تسألينا فيم نحن فإننا. . . عصافير من هذا الأنام المسحر
ويقال إنما أنت من المسحرين. يعني : سوقة مثلنا، والسوق إذا كان دون السلوك.

### الآية 26:154

> ﻿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:154]

ثم قال عز وجل : مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا  يعني : آدمي مثلنا  فَأْتِ بآية إن كنت من الصادقين  أنك رسول الله تعالى

### الآية 26:155

> ﻿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:155]

قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ  والشرب في اللغة النصيب من الماء والشُرب بضم الشين المصدر، والشَرب بنصب الشين جماعة الشراب، فكان للناقة شرب يوم، ولهم شرب يوم، فذلك قوله : وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ

### الآية 26:156

> ﻿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:156]

وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء  يعني : لا تصيبوها بعقر يعني : لا تقتلوها، فإنكم إن قتلتموها  فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ  يعني : صيحة جبريل عليه السلام

### الآية 26:157

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [26:157]

فَعَقَرُوهَا  يعني : قتلوا الناقة  فَأَصْبَحُواْ نادمين  يعني : فصاروا نادمين على عقرها

### الآية 26:158

> ﻿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:158]

قوله عز وجل : فَأَخَذَهُمُ العذاب  يعني : عاقبهم الله تعالى بالعذاب  إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : لعبرة لمن يعظم آيات الله تعالى، وكانت النَّاقة علامة لنبوة صالح عليه السلام، فلما أهلكوها ولم يعظموها صاروا نادمين، والقرآن علامة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن رفضه، ولم يعمل بما فيه، ولم يعظمه يصير نادماً غداً، ويصيبه العذاب  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  يعني : قوم صالح عليه السلام

### الآية 26:159

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:159]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  يعني : المنيع بالنقمة لمن لم يعظم آيات الله تعالى، الرحيم لمن تاب ورجع.

### الآية 26:160

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [26:160]

قوله عز وجل : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين  يعني : لوطاً وغيره

### الآية 26:161

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:161]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ  وقد ذكرناه

### الآية 26:162

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:162]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين وقد ذكرناه

### الآية 26:163

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:163]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٢: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين وقد ذكرناه---

### الآية 26:164

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:164]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٢: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين وقد ذكرناه---

### الآية 26:165

> ﻿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [26:165]

أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  يعني : أتجامعون الرجال من بين العالمين

### الآية 26:166

> ﻿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [26:166]

وَتَذَرُونَ  يعني : وتتركون  مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أزواجكم  يعني : من نسائكم  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ  يعني : معتدين من الحلال إلى الحرام

### الآية 26:167

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [26:167]

قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط  لُوطٍ من مقالتك  لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين  من قريتنا

### الآية 26:168

> ﻿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [26:168]

قَالَ إِنّى لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين  يعني : من المبغضين ويقال : قلت الرجل إذا بغضته ومنه قوله : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى  \[ الضحى : ٣ \]
وقال بعض أهل اللغة : القالي التارك للشيء، الكاره له غاية الكراهية

### الآية 26:169

> ﻿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [26:169]

قوله عز وجل : رَبّ نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ  من الفواحش

### الآية 26:170

> ﻿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [26:170]

فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ \* إِلاَّ عَجُوزاً فِى الغابرين  يعني : الباقين في العذاب. يعني : وامرأته ويقال : إن هذا من أسماء الأضداد. يقال : غبر الشيء إذا مضى، وغبر الشيء إذا بقي :

### الآية 26:171

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [26:171]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٠: فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ \* إِلاَّ عَجُوزاً فِى الغابرين  يعني : الباقين في العذاب. يعني : وامرأته ويقال : إن هذا من أسماء الأضداد. يقال : غبر الشيء إذا مضى، وغبر الشيء إذا بقي :---

### الآية 26:172

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [26:172]

ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين  يعني : أهلكنا الباقين

### الآية 26:173

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [26:173]

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  يعني : الحجارة  فَسَاء مَطَرُ المنذرين  يعني : بئس مطر من أنذر، فلم يؤمن

### الآية 26:174

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:174]

إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : لعبرة لمن عمل الفواحش، أي وارتكب الحرام  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ

### الآية 26:175

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:175]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  يعني : المنيع بالنقمة لمن ارتكب الفواحش، وعمل الحرام، رحيم لمن تاب، وقد ذكرناه.

### الآية 26:176

> ﻿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [26:176]

قوله عز وجل : كَذَّبَ أصحاب الأَيْكَةِ  قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي  الأيْكَةِ  بكسر الهاء والألف، والباقون  \*\*\*ليكة  بغير ألف ونصب الهاء اسم بلد، ولا ينصرف. من قرأ الأيكة فلأنها عرفت بالألف واللام، فيصير خفضاً بالإضافة في الشاذ ليكة بكسر الهاء بغير ألف، لأن الأصحاب مضاف إلى ليكة، فصار اسماً واحداً. ويقال : الأيكة هي الشجرة الملتفة يقال : أيك وأيكة، مثل أجم وأجمة، ويقال : شجرة الدوم، وهو شجر المقل  كذب أصحاب الأيكة المرسلين .

### الآية 26:177

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:177]

ثم قال عز وجل : المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ  ولم يقل أخوهم قال بعضهم : كان شعيب بعث إلى قومين أحدهما مدين، وكان شعيب منهم، فسماه أخاهم حيث قال : وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان إنى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وإنى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ  \[ هود : ٨٤ \]، والآخر أصحاب الأيكة، ولم يكن شعيب عليه السلام منهم، فلم يقل أخوهم وقال بعضهم : كان مدين، والأيكة واحداً، وهو الغيضة بقرب مدين، فذكره في موضع أخوهم، ولم يذكره في الآخر. ثم قال : أَلاَ تَتَّقُونَ  يعني : ألا تخافون الله تعالى فتوحدوه

### الآية 26:178

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:178]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد ذكرناه.

### الآية 26:179

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:179]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد ذكرناه. ---

### الآية 26:180

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:180]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ \*\*\* فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ \*\*\* وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  وقد ذكرناه. ---

### الآية 26:181

> ﻿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ [26:181]

ثم قال عز وجل : أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين  يعني : من الناقصين في الكيل والوزن، وفي هذا دليل على أنه أراد بهذا أهل مدين، لأنه ذكر في تلك الآية  وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا وَلَوْ كَانَ ذَا قربى وَبِعَهْدِ الله أَوْفُواْ ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  \[ الأنعام : ١٥٢ \] كما ذكرها هنا

### الآية 26:182

> ﻿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [26:182]

ثم قال : وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم  يعني : بميزان العدل بلغة الروم. ويقال : هو القبان قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص  بالقسطاس  بكسر القاف، والباقون بالضم، وهما لغتان.

### الآية 26:183

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ  يعني : لا تنقصوا الناس حقوقهم ثم قال : وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ  يعني : لا تسعوا فيها بالمعاصي. يقال : عثى يعثو وعاث يعيث، وعثى يعثي إذا ظهر الفساد.

### الآية 26:184

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [26:184]

ثم قال عز وجل : واتقوا الذى خَلَقَكُمْ والجبلة الاولين  يعني : الخليقة الأولى

### الآية 26:185

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:185]

قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين  وقد ذكرنا

### الآية 26:186

> ﻿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [26:186]

وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين  يعني : ما نظنك إلا من الكاذبين

### الآية 26:187

> ﻿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:187]

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السماء  أي جانباً من السماء، وقرىء  كِسَفًا  بنصب السين، أي قطعاً، وهو جمع كسفة  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين \*

### الآية 26:188

> ﻿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [26:188]

قَالَ  لهم شعيب عليه السلام : رَبّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ  من نقصان الكيل

### الآية 26:189

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:189]

فَكَذَّبُوهُ  في العذاب  فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة  لأنه أصابهم حر شديد، فخرجوا إلى غيضة، فاستظلوا بها، فأرسل عليهم ناراً، فأحرقت الغيضة، فاحترقوا كلهم  إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  صار العذاب نصباً، لأنه خبر كان

### الآية 26:190

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:190]

إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : لعبرة لمن نقص في الكيل والوزن  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  يعني : قوم شعيب

### الآية 26:191

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:191]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  بالنقمة لمن نقص الكيل والوزن  الرحيم  لمن تاب ورجع.

### الآية 26:192

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:192]

قوله عز وجل : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين  يعني : القرآن ويقال : إنه إشارة إلى ما ذُكر في أول السورة تلك آيات الكتاب المبين، وأنه يعني : الكتاب لتنزيل رب العالمين

### الآية 26:193

> ﻿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [26:193]

نَزَلَ بِهِ الروح الأمين  قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر  نَزَّلَ  بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف، فمن قرأ بالتشديد، فمعناه نَزَّلَ الله تعالى بالقرآن الروح الأمين، يعني : جبريل عليه السلام نصب الروح لوقوع الفعل عليه، يعني : أنزل الله تعالى جبريل بالقرآن، ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه نزل جبريل عليه السلام بالقرآن، فجعل الروح رفعاً، لأنه فاعل

### الآية 26:194

> ﻿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [26:194]

ثم قال : على قَلْبِكَ  أي نزله عليك ليثبت به قلبك ويقال أي يحفظ به قلبك. ويقال : على قَلْبِكَ  أي نزل على قدر فهمك وحفظك. ويقال : أي نزله عليك فوعاه قلبك، وثبت فيه، فلا تنساه أبداً كما قال : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى  \[ الأعلى : ٦ \] ويقال : على قلبك يعني : على موافقة قلبك ومرادك  لِتَكُونَ مِنَ المنذرين  يعني : من المخوفين بالقرآن للكفار من النار.

### الآية 26:195

> ﻿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [26:195]

ثم قال عز وجل : بلِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ  يعني : مبين لهم بلغتهم. ويقال : بلغة قريش وهوازن، وكان لسانهما أفصح. قال مقاتل : وذلك أنهم كانوا يقولون : إنه يُعلمه أبو فكيهة، وكان أعجمياً رومياً، فأخبر أن القرآن بلغة قريش

### الآية 26:196

> ﻿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [26:196]

وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأولين  يعني : أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته في كتب الأولين، كما قال : الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبى الأمى الذى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التوراة والإنجيل يَأْمُرُهُم بالمعروف وينهاهم عَنِ المنكر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والاغلال التى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فالذين ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ واتبعوا النور الذى أُنزِلَ مَعَهُ أولئك هُمُ المفلحون  \[ الأعراف : ١٥٧ \] والزبر الكتب، واحدها زبور، مثل رسل ورسول، ويقال : إنه يعني : القرآن لفي زبر الأولين، يعني : بعضه كان في كتب الأولين، ويقال : نعت القرآن، وخبره كان في كتب الأولين

### الآية 26:197

> ﻿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:197]

ثم قال عز وجل : أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً  بالتاء وضم الهاء، وقرأ الباقون بالياء بلفظ التذكير  ءايَةً  بالنصب، فمن قرأ بلفظ التذكير والنصب، جعل  أَن يَعْلَمَهُ  اسم كان، وجعل  ءايَةً  خبر كان، والمعنى أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل على جهة المعنى. ومن قرأ بلفظ التأنيث والضم، جعل  ءايَةً  هي الاسم،  وَأَنْ \* يَعْلَمْهُ  خبر تكن، ومعنى القراءتين واحد، وذلك أن كفار مكة بعثوا رسولاً إلى يهود المدينة، وسألوهم عن بعثته فقالوا : هذا زمان خروجه ونعته كذا، فنزل : أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً  يعني : لكفار مكة علامة  أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِى إسراءيل  يعني : إن هذا علامة لهم ليؤمنوا به.

### الآية 26:198

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ [26:198]

ثم قال : وَلَوْ نزلناه على بَعْضِ الأعجمين  يعني : القرآن لو نزلناه بالعبرانية على رجل ليس بعربي اللسان من العبرانيين
وقال القتبي : في قوله على بعض الأعجمين. يقال : رجل أعجمي إذا كان في لسانه عجمة، وإن كان من العرب، ورجل عجمي بغير ألف إذا كان من العجم وإن كان فصيح اللسان.

### الآية 26:199

> ﻿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [26:199]

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم  يعني : على كفار مكة  مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ  يعني : بالقرآن، فهذا منة من الله تعالى، حيث خاطبهم بلغتهم ليعرفوه وليفهموه.

### الآية 26:200

> ﻿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [26:200]

ثم قال عز وجل : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ  يعني : جعلنا التكذيب بالقرآن  فِى قُلُوبِ المجرمين  يعني : المشركين مجازاة لهم أن طبع على قلوبهم، وسلك فيها التكذيب. ويقال : جعل حلاوة الكفر في قلوبهم

### الآية 26:201

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [26:201]

لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  يعني : بالقرآن ويقال : بمحمد صلى الله عليه وسلم  حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم  في الدنيا والآخرة

### الآية 26:202

> ﻿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [26:202]

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً  يعني : يأتيهم العذاب فجأة  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  به فيتمنون الرجعة والنظرة

### الآية 26:203

> ﻿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [26:203]

فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ  فلما وعدهم العذاب قالوا : فأين العذاب ؟ تكذيباً به

### الآية 26:204

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [26:204]

يقول الله تعالى : أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ  يعني : أبمثل عذابنا يستهزئون

### الآية 26:205

> ﻿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [26:205]

ثم قال  أَفَرَأَيْتَ إِن متعناهم سِنِينَ  يعني : سنين الدنيا كلها. ويقال : سنين كثيرة

### الآية 26:206

> ﻿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [26:206]

ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ  من العذاب.

### الآية 26:207

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [26:207]

قوله عز وجل : مَا أغنى عَنْهُمْ  يعني : ما ينفعهم  مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ  في الدنيا.

### الآية 26:208

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ [26:208]

ثم خوفهم فقال : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ  يعني : من أهل قرية فيما خلا  إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ  يعني : رسلاً ينذرونهم

### الآية 26:209

> ﻿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [26:209]

ذِكْرِى  يعني : العذاب تذكرة وتفكراً، قال بعضهم : إن  ذِكْرِى  في موضع النصب. وقال بعضهم : في موضع رفع، أما من قال : في موضع النصب، فيقول لها منذرون يذكرونهم ذكرى، يعني : يعظونهم عظة. ومن قال : إنه في موضع رفع فيقول لها منذرونهم ذكرى  وَمَا كُنَّا ظالمين  يعني : بإهلاكنا إياهم

### الآية 26:210

> ﻿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ [26:210]

ثم قال عز وجل : وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين . 
روي عن الحسن أنه قرأ  وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطون  شبههُ بقوله : كافرون ومسلمون. قال أبو عبيدة : وهذا وهم، لأن واحدها شيطان، والنون فيه أصلية أما مسلمون وكافرون، فالنون فيهما زائدة في الجمع، لأن واحدهما مسلم وكافر. وقال بعضهم : هذا غلط على الحسن، لأنه كان فصيحاً لا يخفى عليه، وإنما الغلط من الراوي، ومعنى الآية أن المشركين كانوا يقولون : إن الشيطان هو الذي يقرأ عليه. قال الله تعالى رداً لقولهم : وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين

### الآية 26:211

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [26:211]

وَمَا يَنبَغِى لَهُمْ  يعني : وما جاز لهم  وَمَا يَسْتَطِيعُونَ  ذلك وقد حيل بينهم وبين السمع. 
وقد روي عن ابن عباس أنه قال لا يستطيعون أن يحملوا القرآن، ولو فعلوا ذلك لاحترقوا.

### الآية 26:212

> ﻿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [26:212]

ثم قال عز وجل : إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ  يعني : إنهم عن الاستماع لمحجوبون وممنوعون

### الآية 26:213

> ﻿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [26:213]

ثم قال  فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ  وذلك حين دُعي إلى دين آبائه، فأخبر الله تعالى أنه لو اتخذ إلها آخر عذبه الله تعالى، وإن كان كريماً عليه كقوله : وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين  \[ الزمر : ٦٥ \] فكيف بغيره. 
وروي في الخبر : أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، يقال له أرميا، بأن يخبر قومه بأن يرجعوا عن المعصية، فإنهم إن لم يرجعوا أهلكتهم، فقال أرميا : يا رب إنهم أولاد أنبيائك، وأولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، أفتهلكهم بذنوبهم ؟ فقال الله تعالى : وإنما أكرمت أنبيائي، لأنهم أطاعوني، ولو أنهم عصوني لعذبتهم، وإن كان إبراهيم خليلي ويقال : فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ  الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم المراد به غيره، لأنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخذ إلهاً آخر ثم قال  فَتَكُونَ مِنَ المعذبين  إن عبدت غيري، فتكون من الهالكين.

### الآية 26:214

> ﻿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26:214]

قوله عز وجل : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين  يعني : خوف أقرباءك بالنار لكي يؤمنوا، أو يثبتوا على الإيمان من كان منهم مؤمناً. وروى هشام عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية  وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين  جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته فقال لهم :**« يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ، وَأَنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئاً، لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ، وَإِنَّما أَوْلِيائِي مِنْكُمُ المُتَّقُونَ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِالآخِرَةِ، وَجِئْتُمْ بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها عَلَى رِقَابِكُمْ »** وذكر السدي هكذا ثم قال :**« أَلا فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ »**. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لما نزل  وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين  أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه، ثم نادى بأعلى صوته :**« يا صباحاه »** فاجتمع الناس فقال صلى الله عليه وسلم :**« يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِسَفْحِ هذا الجَبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَصَدَّقْتُمُونِي ؟ »** قالوا : نعم. قال :**« فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ »**. فقال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا ؟ فنزل  تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ  \[ المسد : ١ \].

### الآية 26:215

> ﻿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:215]

ثم قال عز وجل : واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين  يعني : لين جانبك لمن اتبعك من المؤمنين يعني : من المصدقين

### الآية 26:216

> ﻿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [26:216]

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ  قال مقاتل : فيها تقديم يعني : الأقربين أي : فإن خالفوك  فَقُلْ إِنّى بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ  من الشرك

### الآية 26:217

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [26:217]

ثم قال : وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم  قرأ نافع وابن عامر  فتوكل  بالفاء فتوكل، لأنه متصل بالكلام الأول، ودخلت الفاء للجزاء وقرأ الباقون : وَتَوَكَّلْ  بالواو على وجه العطف،  وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم  يعني : أي ثق بالله، وفوض جميع أمورك إلى العزيز الرحيم

### الآية 26:218

> ﻿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ [26:218]

الذى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ  في الصلاة وحدك

### الآية 26:219

> ﻿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [26:219]

وَتَقَلُّبَكَ فِى الساجدين  أي : وحين تصلي في الجماعة. وقال عكرمة : وتقلبك في الساجدين قال في حال القيام والركوع والسجود يعني : يرى قيامك وركوعك وسجودك، ويراك مع المصلين ويقال : الذي يراك حين تقوم من مقامك للصلاة بالليل، ويقال : حين تقوم وتدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ويقال وتقلبك في الساجدين يعني : تقلبك في أصلاب الآباء، وأرحام الأمهات من آدم إلى نوح، وإلى إبراهيم، وإلى من بعده صلوات الله عليهم.

### الآية 26:220

> ﻿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [26:220]

قوله عز وجل : إِنَّهُ هُوَ السميع العليم  يعني : بآبائهم وبأعمالهم.

### الآية 26:221

> ﻿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ [26:221]

ثم قال  هَلْ أُنَبّئُكُمْ  يعني : هل أخبركم  على مَن تَنَزَّلُ الشياطين  هذا موصول بقوله : وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين

### الآية 26:222

> ﻿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [26:222]

تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ  يعني : كذاب صاحب الإثم، فاجر القلب. الأفاك الكذاب، والأثيم الفاجر، يعني به كهنة الكفار

### الآية 26:223

> ﻿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [26:223]

يُلْقُونَ السمع  يعني : يلقون بآذانهم إلى السمع من السماء لكلام الملائكة عليهم السلام  وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون  يعني : حين يخبرون الكهنة. 
وروى معمر عن الزهري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : الشياطين تسترق السمع، فتجيء بكلمة حق، فتقذفها في أذن وليها، فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة، وهذا كان قبل أن يحجبوا من السماء

### الآية 26:224

> ﻿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [26:224]

ثم قال عز وجل : والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون  قال قتادة ومجاهد : يتبعهم الشياطين. وقال في رواية الكلبي : الغاوون هم الرواة الذين كانوا يروون هجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيتبعهم. ويقال : الغاوون هم الضالون. ويقال : شعراء الكفار كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
قرأ نافع وحده يتبعهم بجزم التاء، والتخفيف، وقرأ الباقون يتبعهم بنصب التاء والتشديد، وهما بمعنى واحد يتبعهم ويتبعهم

### الآية 26:225

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [26:225]

ثم قال عز وجل : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ  يعني : في كل وجه وفن يذهبون ويخوضون، يأخذون مرة يذمون، ومرة يمدحون، وذكر عن القتبي أنه قال : في كل واد يهيمون من القول، وفي كل مذهب يذهبون كما تذهب البهائم على وجهها. وقال غيره : هام الرجل والبعير، إذا مضى على وجهه، لا يدري أين يذهب، فكذلك الشاعر يأخذ كلامه لا يدري أين ينتهي. قرأ نافع وحده يتبعهم بجزم التاء، والتخفيف، وقرأ الباقون يتبعهم بنصب التاء والتشديد، وهما بمعنى واحد يتبعهم ويتبعهم

### الآية 26:226

> ﻿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [26:226]

ثم قال : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ  يعني : أن الشعراء يقولون : قد فعلنا كذا وكذا. وقلنا : كذا، فيمدحون بذلك أنفسهم وهم كذبة

### الآية 26:227

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [26:227]

ثم استثنى شعراء المسلمين حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك رضي الله عنهم، فقال عز وجل : إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً  يعني : ذكروا الله في أشعارهم. ويقال : وذكروا الله عز وجل في الأحوال كلها  وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ  يعني : انتصر شعراء المسلمين من شعراء الكافرين، فكافؤوهم والبادىء أظلم. ويقال : انتصروا من أهل مكة من بعدما أخرجوا، لأن الحرب تكون بالسيف وباللسان، فأذن القتال بالشعر، كما أذن بالسيف، إذ فيه قهرهم. 
ثم أوعد شعراء الكافرين فقال تعالى : وَسَيَعْلَمْ الذين ظَلَمُواْ  يعني : الذين هجوا المسلمين  أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ  يعني : أي مرجع يرجعون إليه في الآخرة يعني : إلى الخسران والنار. ويقال : هاتان الآيتان مدنيتان، يذكر أنه لما نزل  والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون  جاء عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وهما يبكيان فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم  والشعراء  إلى قوله : إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  فقال : عليه السلام " هذا أنتم  وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ  ». وروي عن عكرمة قال عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً، وَإِنَّ مِنَ الشُّعَرَاءِ لَحُكَمَاءَ " وفي رواية أخرى :" إن لمن الشعر لحكما وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً " والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/26.md)
- [كل تفاسير سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/26.md)
- [ترجمات سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/translations/26.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
