---
title: "تفسير سورة الشعراء - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/346"
surah_id: "26"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشعراء - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشعراء - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/26/book/346*.

Tafsir of Surah الشعراء from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 26:1

> طسم [26:1]

طسم  بتفخيم الألف وإمالتها، وإظهار النون، وإدغامها.

### الآية 26:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [26:2]

الكتاب المبين  الظاهر إعجازه، وصحة أنه من عند الله، والمراد به السورة أو القرآن، والمعنى : آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين.

### الآية 26:3

> ﻿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [26:3]

البخع : أي يبلغ بالذبح البخاع بالباء، وهو عرق مستبطن الفقار، وذلك أقصى حدّ الذبح ولعل للإشفاق، يعني : أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك  أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  لئلا يؤمنوا، أو لامتناع إيمانهم، أو خفية أن لا يؤمنوا. وعن قتادة رضي الله عنه : باخع نفسك على الإضافة.

### الآية 26:4

> ﻿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [26:4]

أراد : آية ملجئة إلى الإيمان قاصرة عليه.  فَظَلَّتْ  معطوف على الجزاء الذي هو ننزل، لأنه لو قيل : أنزلنا، لكان صحيحاً. ونظيره : فأصدق وأكن، كأنه قيل : أصدق. وقد قرىء :**«لو شئنا لأنزلنا »**. وقرىء :**«فتظل أعناقهم »**
فإن قلت : كيف صحّ مجيء خاضعين خبراً عن الأعناق قلت : أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع، وترك الكلام على أصله، كقوله : ذهبت أهل اليمامة، كأنّ الأهل غير مذكور. أو لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء، قيل : خاضعين، كقوله تعالى : لِى سَاجِدِينَ  \[ يوسف : ٤ \]. وقيل : أعناق الناس : رؤسائهم ومقدّموهم، شبهوا بالأعناق كما قيل لهم هم الرؤوس والنواصي والصدور. قال :
فِي مَحْفِلٍ مِنْ نَوَاصِي النَّاسِ مَشْهُودِ. . . وقيل : جماعات الناس. يقال : جاءنا عنق من الناس لفوج منهم. وقرىء :**«فظلت أعناقهم لها خاضعة »**. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية. قال : ستكون لنا عليهم الدولة، فتذلّ لنا أعناقهم بعد صعوبة، ويلحقهم هوان بعد عزّة.

### الآية 26:5

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [26:5]

أي : وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيراً، إلاّ جددوا إعراضاً عنه وكفرا به. 
فإن قلت : كيف خولف بين الألفاظ والغرض واحد، وهي الأعراض والتكذيب والاستهزاء ؟ قلت : إنما خولف بينها لاختلاف الإعراض، كأنه قيل : حين أعرضوا عن الذكر فقد كذبوا به، وحين كذبوا به فقد خفّ عندهم قدره وصار عرضة للاستهزاء والسخرية ؛ لأنّ من كان قابلاً للحق مقبلاً عليه، كان مصدقاً به لا محالة ولم يظنّ به التكذيب. ومن كان مصدقاً به، كان موقراً له.

### الآية 26:6

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [26:6]

فَسَيَأْتِيهِمْ  وعيد لهم وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة  مَا  الشيء الذي كانوا يستهزءون به وهو القرآن، وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم.

### الآية 26:7

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [26:7]

وصف الزوج وهو الصنف من النبات بالكرم، والكريم : صفة لكل ما يرضي ويحمد في بابه، يقال : وجه كريم، إذا رضي في حسنه وجماله، وكتاب كريم : مرضيّ في معانيه وفوائده، وقال :
حَتَّى يَشُقَّ الصُّفُوفَ مِنْ كَرَمِهْ \*\*\*
أي : من كونه مرضياً في شجاعته وبأسه. والنبات الكريم : المرضي فيما يتعلق به من المنافع.

### الآية 26:8

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:8]

إِنَّ فِى  إنبات تلك الأصناف  لآيَةً  على أن منبتها قادر على إحياء الموتى، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم، غير مرجو إيمانهم.

### الآية 26:9

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:9]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  في انتقامه من الكفرة  الرحيم  لمن تاب وآمن وعمل صالحاً. 
فإن قلت : ما معنى الجمع بين كم وكل، ولو قيل كم أنبتنا فيها من زوج كريم ؟ قلت : قد دلّ  كُلٌّ  على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل، و  كَمْ  على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، فهذا معنى الجمع بينهما، وبه نبه على كمال قدرته. 
فإن قلت : فما معنى وصف الزوج بالكريم ؟ قلت : يحتمل معنيين، أحدهما : أن النبات على نوعين : نافع وضارّ، فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع، وخلى ذكر الضارّ. والثاني : أن يعم جميع النبات نافعه وضارّه. ويصفهما جميعاً بالكرم وينبه على أنه ما أنبت شيئاً إلا وفيه فائدة، لأنّ الحكيم لا يفعل فعلاً إلا لغرض صحيح ولحكمة بالغة، وإن غفل عنها الغافلون، ولم يتوصل إلى معرفتها العاقلون. 
فإن قلت : فحين ذكر الأزواج ودلَّ عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة، وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب، كيف قال : إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  وهلا قال : آيات ؟ قلت : فيه وجهان : أن يكون ذلك مشاراً به إلى مصدر أنبتنا، فكأنه قال : إن في الإنبات لآية أيّ آية. وأن يراد : أن في كل واحدة من تلك الأزواج لآية. وقد سبقت لهذا الوجه نظائر.

### الآية 26:10

> ﻿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [26:10]

سجل عليهم بالظلم بأن قدّم القوم الظالمين.

### الآية 26:11

> ﻿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ [26:11]

ثم عطفهم عليهم عطف البيان، كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد : إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين، وإن شاء عبر بقوم فرعون. وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين : من جهة ظلمهم أنفسهم بالكفر وشرارتهم، ومن جهة ظلمهم لبني إسرائيل باستعبادهم لهم. قرىء :**«ألا يتقون »** بكسر النون، بمعنى : ألا يتقونني : فحذفت النون لاجتماع النونين، والياء للاكتفاء بالكسرة. 
فإن قلت : بما تعلق قوله : ألا يتقون ؟ قلت : هو كلام مستأنف أتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار، والتسجيل عليهم بالظلم. تعجيباً لموسى من حالهم التي شنعت في الظلم والعسف، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله. ويحتمل أن يكون  أَلاَ يَتَّقُونَ  حالاً من الضمير في الظالمين، أي : يظلمون غير متقين الله وعقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. وأمّا من قرأ : ألا تتقون. على الخطاب. فعلى طريقة الالتفات إليهم، وجبههم، وضرب وجوههم بالإنكار، والغضب عليهم، كما ترى من يشكو من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر، فإذا اندفع في الشكاية وحرّ مزاجه وحمى غضبه قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يوبخه ويعنف به ويقول له : ألم تتق الله، ألم تستح من الناس. 
فإن قلت : فما فائدة هذا الإلتفات، والخطاب مع موسى عليه الصلاة والسلام في وقت المناجاة، والملتفت إليهم غيب لا يشعرون ؟ قلت : إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلى مسامعهم، لأنه مبلغه ومنهيه وناشره بين الناس، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى، وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين، تدبراً لها واعتباراً بموردها. وفي  أَلا يَتَّقُونَ  بالياء وكسر النون وجه آخر، وهو أن يكون المعنى : ألا يا ناس اتقون، كقوله : ألا يسجدوا  \[ النمل : ٢٥ \]

### الآية 26:12

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [26:12]

مسامعهم، لأنه مبلغه ومنهيه وناشره بين الناس، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى، وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين، تدبرا لها واعتبارا بموردها. وفي أَلا يَتَّقُونَ بالياء وكسر النون وجه آخر، وهو أن يكون المعنى: ألا يا ناس اتقون، كقوله أَلَّا يَسْجُدُوا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢ الى ١٣\]
 قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (١٣)
 ويضيق وينطلق، بالرفع لأنهما معطوفان على خبر إنّ، وبالنصب لعطفهما على صلة أن.
 والفرق بينهما في المعنى: أنّ الرفع يفيد أنّ فيه ثلاث علل: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، والنصب على أنّ خوفه متعلق بهذه الثلاثة. فإن قلت: في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة، وفي جملتها نفى انطلاق اللسان. وحقيقة الخوف إنما هي غم يلحق الإنسان لأمر سيقع، وذلك كان واقعا، فكيف جاز تعليق الخوف به؟ قلت: قد علق الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له بسببه من ضيق الصدر، والحبسة في اللسان زائدة على ما كان به، على أنّ تلك الحبسة التي كانت به قد زالت بدعوته. وقيل: بقيت منها بقية يسيرة. فإن قلت:
 اعتذارك هذا يردّه الرفع، لأنّ المعنى: إنى خائف ضيق الصدر غير منطلق اللسان. قلت: يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها، ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي بقي به، ويجوز أن لا يكون مع حل العقدة من لسانه من الفصحاء المصاقع **«١»** الذين أوتوا سلاطة الألسنة وبسطة المقال، وهرون كان بتلك الصفة، فأراد أن يقرن به. ويدل عليه قوله تعالى وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ومعنى فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ: أرسل إليه جبرائيل، واجعله نبيا، وآزرنى به **«٢»**، واشدد به عضدي، وهذا كلام مختصر. وقد بسطه في غير هذا الموضع، وقد أحسن في الاختصار حيث قال فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ فجاء بما يتضمن معنى الاستنباء، ومثله في تقصير الطويلة والحسن قوله تعالى فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً حيث اقتصر على ذكر طرفى القصة أوّلها وآخرها، وهما الإنذار والتدمير، ودلّ بذكرهما على ما هو الغرض من القصة الطويلة كلها، وهو أنهم قوم كذبوا بآيات الله، فأراد الله إلزام الحجة عليهم، فبعث إليهم رسولين فكذبوهما، فأهلكهم. فإن قلت: كيف ساغ لموسى عليه السلام أن يأمره الله بأمر فلا يتقبله بسمع وطاعة من غير توقف وتشبث بعلل، وقد علم أن الله من

 (١). قوله **«من الفصحاء المصاقع»** في الصحاح **«صقع الديك»** : صاح. وخطيب مصقع، أى: بليغ. (ع)
 (٢). قوله **«وآزرنى به»** في الصحاح **«آزرت فلانا»** : عاونته. والعامة تقول: وازرته. (ع)

### الآية 26:13

> ﻿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ [26:13]

ويضيق وينطلق، بالرفع ؛ لأنهما معطوفان على خبر إنّ، وبالنصب لعطفهما على صلة أن. والفرق بينهما في المعنى : أنّ الرفع يفيد أنّ فيه ثلاث علل : خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، والنصب على أنّ خوفه متعلق بهذه الثلاثة. 
فإن قلت : في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة، وفي جملتها نفي انطلاق اللسان. وحقيقة الخوف إنما هي غم يلحق الإنسان لأمر سيقع، وذلك كان واقعاً، فكيف جاز تعليق الخوف به ؟ قلت : قد علق الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له بسببه من ضيق الصدر، والحبسة في اللسان زائدة على ما كان به، على أنّ تلك الحبسة التي كانت به قد زالت بدعوته. وقيل : بقيت منها بقية يسيرة. 
فإن قلت : أعتذارك هذا يردّه الرفع، لأنّ المعنى : إني خائف ضيق الصدر غير منطلق اللسان. قلت : يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها، ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي بقي به، ويجوز أن لا يكون مع حل العقدة من لسانه من الفصحاء المصاقع الذين أوتوا سلاطة الألسنة وبسطة المقال، وهارون كان بتلك الصفة، فأراد أن يقرن به. ويدل عليه قوله تعالى : وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً  \[ القصص : ٣٤ \] ومعنى : فَأَرْسِلْ إلى هارون  : أرسل إليه جبريل، واجعله نبياً، وآزرني به، واشدد به عضدي، وهذا كلام مختصر. وقد بسطه في غير هذا الموضع، وقد أحسن في الاختصار حيث قال : فَأَرْسِلْ إلى هارون  فجاء بما يتضمن معنى الاستنباء، ومثله في تقصير الطويلة والحسن قوله تعالى : فَقُلْنَا اذهبا إِلَى القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا فدمرناهم تَدْمِيراً  \[ الفرقان : ٣٦ \] حيث اقتصر على ذكر طرفي القصة أوّلها وآخرها، وهما الإنذار والتدمير، ودلّ بذكرهما على ما هو الغرض من القصة الطويلة كلها، وهو أنهم قوم كذبوا بآيات الله، فأراد الله إلزام الحجة عليهم، فبعث إليهم رسولين فكذبوهما، فأهلكهم. 
فإن قلت : كيف ساغ لموسى عليه السلام أن يأمره الله بأمر فلا يتقبله بسمع وطاعة من غير توقف وتشبث بعلل، وقد علم أن الله من ورائه ؟ قلت : قد امتثل وتقبل، ولكنه التمس من ربه أن يعضده بأخيه حتى يتعاونا على تنفيذ أمره وتبليغ رسالته، فمهد قبل التماسه عذره فيما التمسه، ثم التمس بعد ذلك، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر : ليس بتوقف في امتثال الأمر، ولا بتعلل فيه ؛ وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل لا على التعلل.

### الآية 26:14

> ﻿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [26:14]

أراد بالذنب : قتله القبطي. وقيل : كان خباز فرعون واسمه فاتون. يعني : ولهم عليّ تبعة ذنب، وهي قود ذلك القتل، فأخاف أن يقتلوني به، فحذف المضاف. أو سمي تبعة الذنب ذنباً، كما سمى جزاءُ السيئة سيئة. 
فإن قلت : قد أبيت أن تكون تلك الثلاث عللاً، وجعلتها تمهيداً للعذر فيما التمسه، فما قولك في هذه الرابعة ؟ قلت : هذه استدفاع للبلية المتوقعة. وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة، فكيف يكون تعللا. والدليل عليه : ما جاء بعده من كلمة الردع، والموعد بالكلاءة والدفع.

### الآية 26:15

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [26:15]

جمع الله له الاستجابتين معاً في قوله : كَلاَّ فاذهبا  لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الدفع بردعه عن الخوف، والتمس منه الموازرة بأخيه فأجابه بقوله : فاذهبا  أي اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون. 
فإن قلت : علام عطف قوله : فاذهبا  ؟ قلت : على الفعل الذي يدل عليه  كَلاَّ  كأنه قيل : ارتدع يا موسى عما تظنّ، فاذهب أنت وهارون. وقوله : مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ  من مجاز الكلام، يريد : أنا لكما ولعدوّكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا حضر واستمع ما يجري بينكما وبينه. فأظهركما وأُغلبكما وأكسر شوكته عنكما وأنكسه. ويجوز أن يكونا خبرين لأنّ، أو يكون  مُّسْتَمِعُونَ  مستقراً، و  مَّعَكُمْ  لغواً. 
فإن قلت : لم جعلت  مُّسْتَمِعُونَ  قرينة  مَّعَكُمْ  في كونه من باب المجاز، والله تعالى يوصف على الحقيقة بأنه سميع وسامع ؟ قلت : ولكن لا يوصف بالمستمع على الحقيقة ؛ لأنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء، والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية. ومنه قوله تعالى : قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مّنَ الجن فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانَاً عَجَباً  \[ الجن : ١ \] ويقال : استمع إلى حديثه وسمع حديثه، أي : أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**« منِ استمعَ إلى حديثِ قومٍ وهم لَه كَارهونَ صُبَّ في أذنيه البرمُ »**.

### الآية 26:16

> ﻿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:16]

فإن قلت : هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله : إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ  \[ طه : ٤٧ \] ؟ قلت : الرسول يكون بمعنى المرسل، وبمعنى الرسالة، فجعل ثم بمعنى المرسل فلم يكن بدّ من تثنيته، وجعل ههنا بمعنى الرسالة فجاز التسوية فيه - إذا وصف به - بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر، نحو : صوم، وزور. قال :

أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَبْرٌ الرَّسُو  لِ أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرْفجعله للجماعة. والشاهد في الرسول بمعنى الرسالة قوله :لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ مَا فُهْتُ عِنْدَهُم  بِسِرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِويجوز أن يوحد، لأنّ حكمهما لتساندهما، واتفاقهما على شريعة واحدة، واتحادهما لذلك وللإخوة كان حكماً واحداً، فكأنهما رسول واحد. أو أريد أنّ كل واحد منا.

### الآية 26:17

> ﻿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:17]

أَنْ أَرْسِلْ  بمعنى : أي أرسل ؛ لتضمن الرسول معنى الإرسال. وتقول : أرسلت إليك أن أفعل كذا، لما في الإرسال من معنى القول، كما في المناداة والكتابة ونحو ذلك. ومعنى هذا الإرسال : التخلية والإطلاق كقولك : أرسل البازي، يريد : خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين، وكانت مسكنهما. ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة، حتى قال البواب : إنّ ههنا إنساناً يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه، فأدّيا إليه الرسالة، فعرف موسى فقال له : أَلَمْ نُرَبّكَ  حذف.

### الآية 26:18

> ﻿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [26:18]

فأتيا فرعون فقالا له ذلك، لأنه معلوم لا يشتبه. 
وهذا النوع من الاختصار كثير في التنزيل. الوليد : الصبي لقرب عهده من الولادة. \[ **«ولبثت فينا من عمرك »** \] وفي رواية عن أبي عمرو : من عمرك، بسكون الميم  سِنِينَ  قيل : مكث عندهم ثلاثين سنة.

### الآية 26:19

> ﻿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [26:19]

وقيل : وكز القطبي وهو ابن ثنتي عشرة سنة، وفرّ منهم على أثرها، والله أعلم بصحيح ذلك. وعن الشعبي : فعلتك بالكسر، وهي قتلة القبطي، لأنه قتله بالوكزة وهو ضرب من القتل. وأما الفعلة ؛ فلأنها كانت وكزة واحدة. عدد عليه نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال، ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه، وعظم ذلك وفظعه بقوله : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين  يجوز أن يكون حالاً، أي : قتلته وأنت لذاك من الكافرين بنعمتي. أو أنت إذ ذاك ممن تكفرهم الساعة، وقد افترى عليه أو جهل أمره ؛ لأنه كان يعايشهم بالتقية، فإنّ الله تعالى عاصم من يريد أن يستنبئه من كل كبيرة ومن بعض الصغائر، فما بال الكفر. ويجوز أن يكون قوله : وَأَنتَ مِنَ الكافرين  حكماً عليه بأنه من الكافرين بالنعم، ومن كانت عادته كفران النعم لم يكن قتل خواص المنعم عليه بدعا منه. أو بأنه من الكافرين لفرعون وإلهيته. أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم، فقد كانت لهم آلهة يعبدونهم، يشهد لذلك قوله تعالى : وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ  \[ الأعراف : ١٢٧ \] وقرىء :**«إلهتك »**.

### الآية 26:20

> ﻿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [26:20]

فأجابه موسى بأن تلك الفعلة إنما فرطت منه وهو  مِنَ الضالين  أي الجاهلين. وقراءة ابن مسعود :**«من الجاهلين »**، مفسرة. والمعنى : من الفاعلين فعل أولى الجهل والسفه. كما قال يوسف لإخوته : هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جاهلون  \[ يوسف : ٨٩ \] أو المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. أو الذاهبين عن الصواب. أو الناسين، من قوله : أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى  \[ البقرة : ٢٨٢ \] وكذب فرعون ودفع الوصف بالكفر عن نفسه، وبرّأ ساحته، بأن وضع الضالين موضع الكافرين رَبئاً بمحل من رشح للنبوّة عن تلك الصفة.

### الآية 26:21

> ﻿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [26:21]

ورائه؟ قلت: قد امتثل وتقبل، ولكنه التمس من ربه أن بعضده بأخيه حتى يتعاونا على تنفيذ أمره وتبليغ رسالته. فمهد قبل التماسه عذره فيما التمسه، ثم التمس بعد ذلك، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر: ليس بتوقف في امتثال الأمر، ولا بتعلل فيه، وكفى بطلب العون دليلا على التقبل لا على التعلل.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٤\]
 وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)
 أراد بالذنب: قتله القبطي. وقيل: كان خباز فرعون واسمه فاتون. يعنى: ولهم علىّ تبعة ذنب، وهي قود ذلك القتل **«١»**، فأخاف أن يقتلوني به، فحذف المضاف. أو سمى تبعة الذنب ذنبا، كما سمى جزاء السيئة سيئة. فإن قلت: قد أبيت أن تكون تلك الثلاث عللا، وجعلتها تمهيدا للعذر فيما التمسه، فما قولك في هذه الرابعة؟ قلت: هذه استدفاع للبلية المتوقعة. وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة، فكيف يكون تعللا. والدليل عليه: ما جاء بعده من كلمة الردع، والموعد بالكلاءة والدفع.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥ الى ٢٢\]
 قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (١٧) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (١٩)
 قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (٢٢)
 جمع الله له الاستجابتين معا في قوله كَلَّا فَاذْهَبا لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الدفع بردعه عن الخوف، والتمس منه الموازرة بأخيه فأجابه بقوله فَاذْهَبا أى اذهب أنت والذي طلبته وهو هرون. فإن قلت: علام عطف قوله فَاذْهَبا؟ قلت: على الفعل الذي يدل عليه كَلَّا كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظنّ، فاذهب أنت وهرون. وقوله مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ من مجاز الكلام، يريد: أنا لكما ولعدوّكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا حضر واستمع ما يجرى بينكما

 (١). قوله **«وهي قود ذلك القتل»** لعله القتيل. (ع)

وبينه. فأظهركما وأغلبكما وأكسر شوكته عنكما وأنكسه. ويجوز أن يكونا خبرين لأنّ، أو يكون مُسْتَمِعُونَ مستقرا، ومَعَكُمْ لغوا. فإن قلت: لم جعلت مُسْتَمِعُونَ قرينة مَعَكُمْ في كونه من باب المجاز، والله تعالى يوصف على الحقيقة بأنه سميع وسامع؟ قلت: ولكن لا يوصف بالمستمع على الحقيقة، لأنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء، والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية. ومنه قوله تعالى قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ويقال: استمع إلى حديثه، وسمع حديثه، أى: أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع. ومنه قوله ﷺ **«١»** **«من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ في أذنيه البرم»** **«٢»**. فإن قلت: هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ؟ قلت: الرسول يكون بمعنى المرسل، وبمعنى الرسالة، فجعل ثم بمعنى المرسل فلم يكن بدّ من تثنيته، وجعل هاهنا بمعنى الرسالة فجاز التسوية فيه- إذا وصف به- بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر، نحو: صوم، وزور. قال:

ألكنى إليها وخير الرّسو  ل أعلمهم بنواحي الخبر **«٣»** فجعله للجماعة. والشاهد في الرسول بمعنى الرسالة قوله:لقد كذب الواشون ما فهت عندهم  بسر ولا أرسلتهم برسول **«٤»** (١). لم أجده بهذا اللفظ، والمحفوظ **«صب في أذنيه الآنك»** وهو الرصاص. وذكره ابن الأثير في النهاية بلفظ: **«البرم الدم»** وقال: هو الكحل المذاب. قلت: وإنما تلقاه ابن الأثير عن الفائق، فرجع إلى الزمخشري.
 (٢). قوله **«صب في أذنيه البرم»** في الصحاح **«البرم»** : ثمر العضاء. (ع)
 (٣). لأبى ذؤيب. وألاكه يليكه: إذا أرسله. والمصدر إلاكة، فالهمزة زائدة. والأصل: لاك يلوك، كقام يقوم. وأما ألكه: إذا أرسله أيضا، فمصدره: ألوكة وأليكة ومألكة، بضم اللام وفتحها. ومألك بضمها.
 وقيل: ألاكه، إذا تحمل رسالته. فالمعنى: أرسلنى، أو تحمل رسالتي إليها. ويروى: إليه: أى: إلى ذلك الأمر. والرسول في الأصل مصدر، فجاز إفراده مع تعدد معناه، ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم. وشبه الخبر بمكان ذى جهات على طريق المكنية. والنواحي تخييل. أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحى على طريق التصريحية، يعنى أنه أعلم من غيره بذلك.
 (٤).حلفت برب الراقصات إلى منى  خلال الملا يمددن كلّ جديللقد كذب الواشون ما فهت عندهم  بسر ولا أرسلتهم برسولفلا تعجلي يا عز أن تنفهمى  بنصح أتى الواشون أم بحبول لكثير صاحب عزة. والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، خلال الملا: أى في أثناء الناس. والجديل الرسن في عنقها تمده به. والواشي: الذي يحسن الكلام ويموهه، ويخلط الصدق بالكذب، ويحرف الكلم عن مواضعه. و **«ما»** نافية، أى: ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول، أى برسالة، فهو في الأصل مصدر. وقد يطلق على المرسل، وهو الظاهر في رواية، **«ولا راسلتهم برسول»** أى لا شافهتهم بالسر ولا أرسلت إليهم رسولا به، وهذه الرواية أوفق بالمقابلة. ويمكن أن أرسلتهم بمعنى أرسلت إليهم، والأصل: يا عزة، فرخم بحذف التاء، أن تنفهمى، أى: في أن تنفهمى. أو لأجل أن تنفهمى، بنصح، أى: أبنصح أتى الواشون إليك، أم بحبول: جمع حبل بالكسر: وهي الداهية العظيمة، ولا أدهى من الكذب.

ويجوز أن يوحد، لأنّ حكمهما لتساندهما واتفاقهما على شريعة واحدة، واتحادهما لذلك وللإخوة كان حكما واحدا، فكأنهما رسول واحد. أو أريد أنّ كل واحد منا أَنْ أَرْسِلْ بمعنى: أى أرسل، لتضمن الرسول معنى الإرسال. وتقول: أرسلت إليك أن افعل كذا، لما في الإرسال من معنى القول، كما في المناداة والكتابة ونحو ذلك. ومعنى هذا الإرسال:
 التخلية والإطلاق كقولك: أرسل البازي، يريد: خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين، وكانت مسكنهما. ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة، حتى قال البواب: إنّ هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأدّيا إليه الرسالة، فعرف موسى فقال له أَلَمْ نُرَبِّكَ حذف: فأتيا فرعون فقالا له ذلك، لأنه معلوم لا يشتبه.
 وهذا النوع من الاختصار كثير في التنزيل. الوليد: الصبى لقرب عهده من الولادة. وفي رواية عن أبى عمرو: من عمرك، بسكون الميم سِنِينَ قيل: مكث عندهم ثلاثين سنة.
 وقيل: وكز القبطي وهو ابن ثنتى عشرة سنة، وفرّ منهم على أثرها، والله أعلم بصحيح ذلك.
 وعن الشعبي: فعلتك بالكسر، وهي قتلة القبطي، لأنه قتله بالوكزة وهو ضرب من القتل. وأما الفعلة، فلأنها كانت وكزة واحدة. عدّد عليه نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال، ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه، وعظم ذلك وفظعه **«١»** بقوله وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ يجوز أن يكون حالا، أى: قتلته وأنت لذاك من الكافرين بنعمتي. أو أنت إذ ذاك ممن تكفرهم الساعة، وقد افترى عليه أو جهل أمره، لأنه كان يعايشهم بالتقية، فإنّ الله تعالى عاصم من يريد أن يستنبئه من كل كبيرة ومن بعض الصغائر، فما بال الكفر.
 ويجوز أن يكون قوله وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ حكما عليه بأنه من الكافرين بالنعم، ومن كانت عادته كفران النعم لم يكن قتل خواص المنعم عليه بدعا منه. أو بأنه من الكافرين لفرعون وإلهيته. أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم، فقد كانت لهم آلهة يعبدونهم، يشهد لذلك قوله تعالى وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ وقرئ: إلهتك، فأجابه موسى بأن تلك الفعلة إنما فرطت منه وهو مِنَ الضَّالِّينَ أى الجاهلين. وقراءة ابن مسعود: من الجاهلين، مفسرة. والمعنى: من

 (١). قال محمود: **«عدد نعمته عليه ووبخه بما جرى على يديه من قتل خبازه وفظعه عليه بقوله: وفعلت فعلتك»** قال أحمد: ووجه التفظيع عليه من ذلك أن في إتيانه به مجملا مبهما، إيذانا بأنه لفظاعته مما لا ينطق به إلا مكنيا عنه. ونظيره في التفخيم المستفاد من الإبهام قوله تعالى فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
 ومثله كثير، والله أعلم.

الفاعلين فعل أولى الجهل والسفه. كما قال يوسف لإخوته هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ أو المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. أو الذاهبين عن الصواب.
 أو الناسين، من قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وكذب فرعون ودفع الوصف بالكفر عن نفسه، وبرّأ ساحته، بأن وضع الضالين موضع الكافرين ربأ بمحل من رشح للنبوّة عن تلك الصفة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية، فأبطله من أصله واستأصله من سنخه **«١»**، وأبى أن يسمى نعمته إلا نقمة. حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بنى إسرائيل لأنّ تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته، فكأنه امتن عليه بتعبيد قومه إذا حققت، وتعبيدهم: تذليلهم واتخاذهم عبيدا. يقال: عبدت الرجل وأعبدته، إذا اتخذته عبدا. قال:

علا م يعبدني قومي وقد كثرت  فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان **«٢»** فإن قلت: إذا جواب وجزاء معا، والكلام وقع جوابا لفرعون، فكيف وقع جزاء قلت:
 قول فرعون: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى: نعم فعلتها مجازيا لك، تسليما لقوله، لأنّ نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء.
 فإن قلت: لم جمع الضمير في منكم وخفتكم؟ مع إفراده في تمنها وعبدت؟ قلت: الخوف والفرار لم يكونا منه وحده، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله، بدليل قوله إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ وأما الامتنان فمنه وحده، وكذلك التعبيد. فإن قلت: تِلْكَ إشارة إلى ماذا، وأَنْ عَبَّدْتَ ما محلها من الإعراب؟ قلت: تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة، لا يدرى ما هي إلا بتفسيرها. ومحل أَنْ عَبَّدْتَ الرفع عطف بيان لتلك، ونظيره قوله تعالى وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ والمعنى: تعبيدك بنى إسرائيل نعمة تمنها على. وقال
 (١). قوله **«واستأصله من سنخته»** في الصحاح **«السنخ»** الأهل، وسنخ في العلم سنوخا رسخ: وسنخ الدهر- بالكسر-: لغة في زنخ، إذا فسد وتغيرت ريحه. يقال: بيت له سنخة وسناخة اه. (ع)
 (٢). علام: استفهام إنكارى عن العلة، أى: على أى شيء. وأعبدت الرجل وعبدته: إذا اتخذته عبدا. والأباعر:
 جمع بعير، يطلق على الذكر والأنثى من الإبل. والعبد: يجمع على عبدان بالكسر والضم وعبدى، بتشديد الدال مقصورا وممدودا. ومعبودا، وعباد، وأعبد، وعبيد، وعبد بضمتين وبفتحتين، يقول: لأى شيء يتخذونى عبدا، والحال أنه كثرت فيهم الإبل والعبيد بسببي، فليتخذوا منها ما شاءوا: بدل من الأباعر أو واقع موقع المصدر لكثرت، دلالة على التكثير. وفي هذه الحال: تهكم بهم ودلالة على حمقهم. ويجوز أن المعنى: والحال أن بعضهم كالأباعر، وبعضهم عبيد، فليكتفوا ببعضهم عنى. وقيل: يجوز أن التقييد بهذه الحالة، لأنها التي حملتهم على التكبر عليه.

### الآية 26:22

> ﻿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:22]

ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية، فأبطله من أصله واستأصله من سنخه، وأبى أن يسمى نعمته إلا نقمة. حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل ؛ لأنّ تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته، فكأنه امتن عليه بتعبيد قومه إذا حققت، وتعبيدهم : تذليلهم واتخاذهم عبيداً. يقال : عبدت الرجل وأعبدته، إذا اتخذته عبداً. قال :

عَلاَمَ يُعْبُدُنِي قَوْمِي وَقَدْ كَثُرَتْ  فِيهِمْ أَبَاعِرُ مَا شَاءُوا وَعُبْدَانُفإن قلت :( إذاً ) جواب وجزاء معاً، والكلام وقع جواباً لفرعون، فكيف وقع جزاء ؟ قلت : قول فرعون : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ  فيه معنى : إنك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى : نعم فعلتها مجازياً لك، تسليماً لقوله، لأنّ نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء. 
فإن قلت : لم جمع الضمير في منكم وخفتكم ؟ مع إفراده في تمنها وعبدت ؟ قلت : الخوف والفرار لم يكونا منه وحده، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله، بدليل قوله : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ.

### الآية 26:23

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26:23]

لما قال له بوّابه إن ههنا من يزعم أنه رسول رب العالمين قال له عند دخوله : وَمَا رَبُّ العالمين  يريد : أي شيء رب العالمين. وهذا السؤال لا يخلو : إما أن يريد به أي شيء هو من الأشياء التي شوهدت وعرفت أجناسها، فأجاب بما يستدل به عليه من أفعاله الخاصة، ليعرّفه أنه ليس بشيء مما شوهد وعرف من الأجرام والأعراض، وأنه شيء مخالف لجميع الأشياء،  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء  \[ الشورى : ١١ \] وإما أن يريد به : أي شيء هو على الإطلاق، تفتيشاً عن حقيقته الخاصة ما هي، فأجابه بأنّ الذي إليه سبيل وهو الكافي في معرفته معرفة ثباته بصفاته، استدلالاً بأفعاله الخاصة على ذلك. وأمّا التفتيش عن حقيقته الخاصة التي هي فوق فطر العقول، فتفتيش عما لا سبيل إليه، والسائل عنه متعنت غير طالب للحق. والذي يليق بحال فرعون ويدل عليه الكلام : أن يكون سؤاله هذا إنكاراً لأن يكون للعالمين رب سواه لادعائه الإلهية، فلما أجاب موسى بما أجاب، عجب قومه من جوابه حيث نسب الربوبية إلى غيره، فلما ثنى بتقرير قوله، جننه إلى قومه وطنز به، حيث سماه رسولهم. فلما ثلث بتقرير آخر : احتدّ واحتدم وقال : لئن اتخذت إلها غيري. وهذا يدل على صحة هذا الوجه الأخير.

### الآية 26:24

> ﻿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [26:24]

فإن قلت : كيف قيل : وَمَا بَيْنَهُمَا  على التثنية، والمرجوع إليه مجموع ؟ قلت : أريد وما بين الجنسين، فعل بالمضمر ما فعل بالظاهر من قال :
. . . فِي الْهَيْجَا جِمَالَيْنِ \*\*\*
فإن قلت : ما معنى قوله : إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  وأين عن فرعون وملئه الإيقان ؟ قلت : معناه إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب، وإلا لم ينفع. أو إن كنتم موقنين بشيء قط فهذا أولى ما توقنون به، لظهوره وإنارة دليله.

### الآية 26:25

> ﻿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ [26:25]

فإن قلت : ومن كان حوله ؟ قلت : أشراف قومه قيل : كانوا خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة.

### الآية 26:26

> ﻿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [26:26]

فإن قلت : ذكر السموات والأرض وما بينهما قد استوعب به الخلائق كلها، فما معنى ذكرهم وذكر آبائهم بعد ذلك وذكر المشرق والمغرب ؟ قلت : قد عمم أوّلاً.

### الآية 26:27

> ﻿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [26:27]

فإن قلت: ما معنى قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وأين عن فرعون وملئه الإيقان؟ قلت: معناه إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدى إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب، وإلا لم ينفع.
 أو إن كنتم موقنين بشيء قط فهذا أولى ما توقنون به، لظهوره وإنارة دليله.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢٥ الى ٢٨\]
 قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨)
 فإن قلت: ومن كان حوله؟ قلت: أشراف قومه قيل: كانوا خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت الملوك خاصة. فإن قلت: ذكر السماوات والأرض وما بينهما قد استوعب به الخلائق كلها، فما معنى ذكرهم وذكر آبائهم بعد ذلك وذكر المشرق والمغرب؟ قلت: قد عمم أوّلا، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم. لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه، وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع، والناقل من هيئة إلى هيئة وحال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، ثم خصص المشرق والمغرب، لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستو من أظهر ما استدل به ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الله، عن الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان، فبهت الذي كفر. وقرئ: رب المشارق والمغارب. الذي أرسل إليكم بفتح الهمزة.
 فإن قلت: كيف قال أوّلا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وآخرا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ؟ قلت: لاين أوّلا، فلما رأى منهم شدّة الشكيمة **«١»** في العناد وقلة الإصغاء إلى عرض الحجج خاشن وعارض: إنّ رسولكم لمجنون، بقوله: إن كنتم تعقلون.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٩\]
 قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)
 فإن قلت: ألم يكن: لأسجننك، أخصر من لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ومؤديا مؤداه؟ قلت:
 أما أخصر فنعم. وأما مؤدّ مؤدّاه فلا، لأنّ معناه: لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في

 (١). قوله شدة الشكيمة، في الصحاح: فلان شديد الشكيمة، إذا كان شديد النفس أنفا أبيا. (ع)

### الآية 26:28

> ﻿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [26:28]

ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم. لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه، وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع، والناقل من هيئة إلى هيئة وحال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، ثم خصص المشرق والمغرب، لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستو من أظهر ما استدل به ؛ ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الله، عن الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان، فبهت الذي كفر. وقرىء :**«رب المشارق والمغارب »**. الذي أرسل إليكم بفتح الهمزة. 
فإن قلت : كيف قال أوّلاً : إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  وآخراً  إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ  ؟ قلت : لاين أوّلاً، فلما رأى منهم شدّة الشكيمة في العناد وقلة الإصغاء إلى عرض الحجج خاشن وعارض : إنّ رسولكم لمجنون، بقوله : إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ .

### الآية 26:29

> ﻿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [26:29]

فإن قلت : ألم يكن : لأسجننك، أخصر من  لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين  ومؤدياً مؤداه ؟ قلت : أما أخصر فنعم. وأما مؤدّ مؤدّاه فلا ؛ لأن معناه : لأجعلنك واحداً ممن عرفت حالهم في سجوني. وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوّة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فرداً لا يبصر فيها ولا يسمع، فكأن ذلك أشدّ من القتل وأشدّ.

### الآية 26:30

> ﻿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [26:30]

الواو في قوله : أَوْ لَوْ جِئْتُكَ  واو الحال دخلت عليها همزة الاستفهام. معناه : أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء مبين، أي : جائياً بالمعجزة.

### الآية 26:31

> ﻿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:31]

وفي قوله : إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  أنه لا يأتي بالمعجزة إلا الصادق في دعواه، لأن المعجزة تصديق من الله لمدعي النبوّة، والحكيم لا يصدّق الكاذب. ومن العجب أن مثل فرعون لم يخف عليه هذا، وخفي على ناس من أهل القبلة حيث جوّزوا القبيح على الله تعالى حتى لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات، وتقديره : إن كنت من الصادقين في دعواك أتيت به، فحذف الجزاء، لأن الأمر بالإتيان به يدل عليه.

### الآية 26:32

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [26:32]

ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  ظاهر الثعبانية، لا شيء يشبه الثعبان، كما تكون الأشياء المزوّرة بالشعوذة والسحر. وروي أنها انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون، وجعلت تقول : يا موسى، مرني بما شئت. ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا.

### الآية 26:33

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [26:33]

للناظرين  دليل على أن بياضها كان شيئاً يجتمع النظارة على النظر إليه، لخروجه عن العادة، وكان بياضاً نورياً. روى أنّ فرعون لما أبصر الآية الأولى قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده فقال له : ما هذه ؟ قال : يدك فما فيها ؟ فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسدّ الأفق.

### الآية 26:34

> ﻿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [26:34]

فإن قلت ما العامل في  حَوْلَهُ  ؟ قلت : هو منصوب نصبين : نصب في اللفظ، ونصب في المحل ؛ فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف، والعامل في النصب المحلي وهو النصب على الحال : قال : ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين، وبقي لا يدري أي طرفيه أطول، حتى ذلّ عنه ذكر دعوى الإلهية، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية، وارتعدت فرائصه، وانتفخ سحره خوفاً وفرقاً ؛ وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم : أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحسّ به من جهة موسى عليه السلام وغلبته على ملكه وأرضه، وقوله : إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ  قول باهت إذا غلب ومتمحل إذا لزم.

### الآية 26:35

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [26:35]

تَأْمُرُونَ  من المؤامرة وهي المشاورة. أو من الأمر الذي هو ضدّ النهي : جعل العبيد آمرين وربهم مأموراً لما استولى عليه من فرط الدهش والحيرة. وماذا منصوب : إما لكونه في معنى المصدر، وإما لأنه مفعول به من قوله : أمرتك الخير.

### الآية 26:36

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:36]

قرىء :**«أرجئه وأرجه »** : بالهمز والتخفيف، وهما لغتان. يقال : أرجأته وأرجيته، إذا أخرته. ومنه : المرجئة، وهم الذين لا يقطعون بوعيد الفساق ويقولون : هم مرجئون لأمر الله. والمعنى : أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة. وقيل : احبسه  حاشرين  شرطاً يحشرون السحرة.

### الآية 26:37

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [26:37]

وعارضوا قوله : إن هذا لساحر، بقولهم : بكل سحار، فجاءوا بكلمة الإحاطة وصفة المبالغة، ليطامنوا من نفسه ويسكنوا بعض قلقه. وقرأ الأعمش : بكل ساحر.

### الآية 26:38

> ﻿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:38]

اليوم المعلوم : يوم الزينة. وميقاته : وقت الضحى ؛ لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى صلوات الله عليه من يوم الزينة في قوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى  \[ طه : ٥٩ \] والميقات : ما وقت به، أي حدد من زمان أو مكان. ومنه : مواقيت الإحرام.

### الآية 26:39

> ﻿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [26:39]

هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ  استبطاء لهم في الاجتماع، والمراد منه : استعجالهم واستحثاثهم، كما يقول الرجل لغلامه : هل أنت منطلق : إذا أراد أن يحرّك منه ويحثه على الانطلاق، كأنما يخيل له أن أن الناس قد انطلقوا وهو واقف. ومنه قول تأبط شراً :هَلْ أَنْتَ بَاعِثُ دِينَارٍ لِحَاجَتِنَا  أَو عَبْدَ رَبٍّ أَخَا عَوْنِ بْنِ مِخْرَاقِيريد : ابعثه إلينا سريعاً ولا تبطئ به.

### الآية 26:40

> ﻿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [26:40]

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة  أي في دينهم إن غلبوا موسى، ولا نتبع موسى في دينه. وليس غرضهم باتباع السحرة، وإنما الغرض الكلي : أن لا يتبعوا موسى، فساقوا الكلام مساق الكناية ؛ لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى عليه السلام.

### الآية 26:41

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [26:41]

وقرىء :**«نعم »** بالكسر، وهما لغتان. ولما كان قوله : أَإِنَّ لَنَا لاّجْراً  في معنى جزاء الشرط، لدلالته عليه.

### الآية 26:42

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [26:42]

وكان قوله : وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين  معطوفاً عليه ومدخلاً في حكمه، دخلت إذاً قارّة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء، وعدهم أن يجمع لهم إلى الثواب على سحرهم الذي قدروا أنهم يغلبون به موسى : القربة عنده والزلفى.

### الآية 26:43

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [26:43]

ولا نتبع موسى في دينه. وليس غرضهم باتباع السحرة **«١»**، وإنما الغرض الكلى: أن لا يتبعوا موسى، فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى عليه السلام.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤١ الى ٤٢\]
 فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)
 وقرئ: نعم، بالكسر **«٢»**، وهما لغتان. ولما كان قوله إِنَّ لَنا لَأَجْراً في معنى جزاء الشرط، لدلالته عليه، وكان قوله وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ معطوفا عليه ومدخلا في حكمه، دخلت إذا قارّة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء، وعدهم أن يجمع لهم إلى الثواب على سحرهم الذي قدروا أنهم يغلبون به موسى: القربة عنده والزلفى.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤٣ الى ٤٤\]
 قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (٤٤)
 أقسموا بعزة فرعون وهي من أيمان الجاهلية، وهكذا كل حلف بغير الله، ولا يصح في الإسلام إلا الحلف بالله معلقا ببعض أسمائه أو صفاته، كقولك: بالله، والرحمن، وربى، ورب العرش، وعزة الله، وقدرة الله، وجلال الله، وعظمة الله. قال رسول الله ﷺ **«لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمّهاتكم ولا بالطواغيت، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون»** **«٣»** ولقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية نسيت لها الجاهلية الأولى، وذلك أنّ الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته على شيء: لم يقبل منه، ولم يعتدّ بها حتى يقسم برأس سلطانه، فإذا أقسم به فتلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءها حلف لحالف.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤٥ الى ٤٨\]
 فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨)

 (١). قوله **«باتباع السحرة»** لعله: اتباع، كعبارة النسفي. (ع)
 (٢). قوله **«وقرئ نعم بالكسر»** أى كسر العين، كما في الصحاح. (ع)
 (٣). أخرجه النسائي من حديث أبى هريرة دون قوله **«ولا تحلفوا إلا بالله»** وقال **«بالأنداد»** بدل الطواغيت وله من حديث عبد الرحمن بن سمرة **«لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت»** مختصر. وفي الصحيحين عن ابن عمر رفعه **«من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله»**.

### الآية 26:44

> ﻿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [26:44]

أقسموا بعزة فرعون وهي من أيمان الجاهلية، وهكذا كل حلف بغير الله، ولا يصح في الإسلام إلا الحلف بالله معلقاً ببعض أسمائه أو صفاته، كقولك : بالله، والرحمن، وربي، ورب العرش، وعزة الله، وقدرة الله، وجلال الله، وعظمة الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« لاَ تَحْلِفُوا بآبَائِكُم وَلا بِأُمّهاتِكُمْ وَلا بِالطَوَاغِيتِ، وَلاَ تَحْلِفُوا إِلا بالله، وَلا تَحْلِفُوا باللَّهِ إِلا وَأَنْتُمْ صَادِقُون »** ولقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية نسيت لها الجاهلية الأولى، وذلك أنّ الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته على شيء : لم يقبل منه، ولم يعتدّ بها حتى يقسم برأس سلطانه، فإذا أقسم به فتلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءها حلف لحالف.

### الآية 26:45

> ﻿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [26:45]

مَا يَأْفِكُونَ  ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم وكيدهم، ويزوّرونه فيخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى، بالتمويه على الناظرين أو إفكهم : سمى تلك الأشياء إفكاً مبالغة. روي أنهم قالوا : إن يك ما جاء به موسى سحراً فلن يغلب، وإن كان من عند الله فلن يخفى علينا، فلما قذف عصاه فتلقفت ما أتوا به، علموا أنه من الله فآمنوا.

### الآية 26:46

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [26:46]

وعن عكرمة رضي الله عنه : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء. وإنما عبر عن الخرور بالإلقاء، لأنه ذكر مع الإلقاآت، فسلك به طريق المشاكلة. وفيه أيضاً مع مراعاة المشاكلة أنهم حين رأوا ما رأوا، لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين، كأنهم أخذوا فطرحوا طرحاً. 
فإن قلت : فاعل الإلقاء ما هو لو صرح به ؟ قلت : هو الله عزّ وجل بما خوّلهم من التوفيق. أو إيمانهم. أو ما عاينوا من المعجزات الباهرة، ولك أن لا تقدر فاعلاً ؛ لأنّ  أَلْقَوْاْ  بمعنى خرّوا وسقطوا.

### الآية 26:47

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:47]

ولا نتبع موسى في دينه. وليس غرضهم باتباع السحرة **«١»**، وإنما الغرض الكلى: أن لا يتبعوا موسى، فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى عليه السلام.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤١ الى ٤٢\]
 فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)
 وقرئ: نعم، بالكسر **«٢»**، وهما لغتان. ولما كان قوله إِنَّ لَنا لَأَجْراً في معنى جزاء الشرط، لدلالته عليه، وكان قوله وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ معطوفا عليه ومدخلا في حكمه، دخلت إذا قارّة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء، وعدهم أن يجمع لهم إلى الثواب على سحرهم الذي قدروا أنهم يغلبون به موسى: القربة عنده والزلفى.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤٣ الى ٤٤\]
 قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (٤٤)
 أقسموا بعزة فرعون وهي من أيمان الجاهلية، وهكذا كل حلف بغير الله، ولا يصح في الإسلام إلا الحلف بالله معلقا ببعض أسمائه أو صفاته، كقولك: بالله، والرحمن، وربى، ورب العرش، وعزة الله، وقدرة الله، وجلال الله، وعظمة الله. قال رسول الله ﷺ **«لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمّهاتكم ولا بالطواغيت، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون»** **«٣»** ولقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية نسيت لها الجاهلية الأولى، وذلك أنّ الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته على شيء: لم يقبل منه، ولم يعتدّ بها حتى يقسم برأس سلطانه، فإذا أقسم به فتلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءها حلف لحالف.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٤٥ الى ٤٨\]
 فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨)

 (١). قوله **«باتباع السحرة»** لعله: اتباع، كعبارة النسفي. (ع)
 (٢). قوله **«وقرئ نعم بالكسر»** أى كسر العين، كما في الصحاح. (ع)
 (٣). أخرجه النسائي من حديث أبى هريرة دون قوله **«ولا تحلفوا إلا بالله»** وقال **«بالأنداد»** بدل الطواغيت وله من حديث عبد الرحمن بن سمرة **«لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت»** مختصر. وفي الصحيحين عن ابن عمر رفعه **«من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله»**.

### الآية 26:48

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [26:48]

رَبِّ موسى وهارون  عطف بيان لرب العالمين، لأنّ فرعون لعنة الله عليه كان يدعي الربوبية، فأرادوا أن يعزلوه. ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام : أنه الذي يدعو إليه هذان، والذي أجرى على أيديهما ما أجرى.

### الآية 26:49

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [26:49]

فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  أي وبال ما فعلتم.

### الآية 26:50

> ﻿قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [26:50]

الضر والضير والضور : واحد، أرادوا : لا ضرر علينا في ذلك، بل لنا فيه أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله، من تكفير الخطايا والثواب العظيم، مع الأعواض الكثيرة. أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به من القتل أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت. والقتل أهون أسبابه وأرجاها. أو لا ضير علينا في قتلك، إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته، لما رزقنا من السبق إلى الإيمان وخبر  لاَ  محذوف. والمعنى : لا ضير في ذلك، أو علينا.

### الآية 26:51

> ﻿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [26:51]

أَن كُنَّا  معناه : لأن كنا، وكانوا أوّل جماعة مؤمنين من أهل زمانهم، أو من رعية فرعون، أو من أهل المشهد. وقرىء :**«إن كنا »** بالكسر وهو من الشرط الذي يجيء به المدلّ بأمره، المتحقق لصحته، وهم كانوا متحققين أنهم أوّل المؤمنين. ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله : إن كنت عملت لك فوفني حقي ومنه قوله تعالى : إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِى سَبِيلِى وابتغاء مَرْضَاتِى  \[ الممتحنة : ١ \] مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك.

### الآية 26:52

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [26:52]

قرىء :**«أسر »**، بقطع الهمزة ووصلها. وسر  إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ  علل الأمر بالإسراع باتباع فرعون وجنوده آثارهم. والمعنى : أني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدّموا ويتبعوكم، حتى يدخلوا مدخلكم، ويسلكوا مسلككم من طريق البحر، فأطبقه عليهم فأهلكهم. وروي : أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد، فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه، وروي : أنّ الله أوحى إلى موسى : أن أجمع بني إسرائيل، كل أربعة أبيات في بيت، ثم اذبحوا الجداء. واضربوا بدمائها على أبوابكم، فإني سآمر الملائكة، أن لا يدخلوا بيتاً على بابه دم، وسآمرهم بقتل أبكار القبط، واخبزوا خبزاً فطيراً فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري.

### الآية 26:53

> ﻿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:53]

فأرسل فرعون في أثره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّر، مع كل ملك ألف، وخرج فرعون في جمع عظيم، وكانت مقدّمته سبعمائة ألف : كل رجل على حصان وعلى رأسه بيضة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، فلذلك استقل قوم موسى عليه السلام وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً، وسماهم شرذمة قليلين.

### الآية 26:54

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [26:54]

إِنَّ هَؤُلآءِ  محكي بعد قول مضمر. والشرذمة : الطائفة القليلة. ومنها قولهم : ثوب شراذم، للذي بلي وتقطع قطعاً، ذكرهم بالاسم الدال على القلة. ثم جعلهم قليلاً بالوصف، ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلاً، واختار جمع السلامة الذي هو للقلة، وقد يجمع القليل على أقله وقلل. ويجوز أن يريد بالقلة : الذلة والقماءة، ولا يريد قلة العدد.

### الآية 26:55

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [26:55]

والمعنى : أنهم لقلتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم، ولكنهم يفعلون أفعالاً تغيظنا وتضيق صدورنا.

### الآية 26:56

> ﻿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [26:56]

ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج، سارعنا إلى حسم فساده ؛ وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن، لئلا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه. وقرىء :**«حذرون »** و**«حاذرون »** و**«حادرون »**، بالدال غير المعجمة. فالحذر : اليقظ، والحاذر : الذي يجدّد حذره. وقيل : المؤدي في السلاح، وإنما يفعل ذلك حذراً واحتياطاً لنفسه. والحادر : السمين القوي. قال :

أُحِبُّ الصَّبِيَّ السُّوءَ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ  وَأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِهَا وَهُوَ حادِرُأراد أنهم أقوياء أشداء. وقيل مدججون في السلاح، قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم.

### الآية 26:57

> ﻿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:57]

القليل على أقلة وقلل **«١»**. ويجوز أن يريد بالقلة: الذلة والقماءة، ولا يريد قلة العدد. والمعنى:
 أنهم لقلتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم، ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا، ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج، سارعنا إلى حسم فساده، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن، لئلا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه. وقرئ: حذرون وحاذرون وحادرون **«٢»**، بالدال غير المعجمة. فالحذر:
 اليقظ، والحاذر: الذي يجدّد حذره. وقيل: المؤدى في السلاح، وإنما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه. والحادر: السمين القوى. قال:

أحبّ الصّبىّ السوء من أجل أمّه  وأبغضه من بغضها وهو حادر **«٣»** أراد أنهم أقوياء أشداء. وقيل مدججون في السلاح، قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٥٧ الى ٦٠\]
 فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)
 وعن مجاهد: سماها كنوزا لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله. والمقام: المكان، يريد:
 المنازل الحسنة والمجالس البهية. وعن الضحاك: المنابر. وقيل السر في الحجال **«٤»** كَذلِكَ يحتمل ثلاثة أوجه: النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه. والجر على أنه وصف لمقام، أى: مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. والرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أى: الأمر كذلك. فَأَتْبَعُوهُمْ فلحقوهم. وقرئ: فاتبعوهم مُشْرِقِينَ داخلين في وقت الشروق، من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٦١ الى ٦٨\]
 فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥)
 ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)
 (١). قوله **«وقد يجمع القليل على أقلة وقلل»** في الصحاح: مثل سرير وسرر. (ع) [.....]
 (٢). قوله **«وقرئ حذرون وحاذرون وحادرون»** في الصحاح: وقرئ: وإنا لجميع حاذرون. وحذرون. وحذرون، أيضا بضم الذال، حكاه الأخفش. ومعنى **«حاذرون»** متأهبون. وفيه: آد الرجل، أى قوى، من الأداة، فهو مؤد بالهمز، أى: شاك في السلاح. وفيه آديت السفر فأنا مؤد له، إذا كنت متهيئا له. (ع)
 (٣). الحادر: القوى الشديد، أو الشجاع الباسل، أى: إن مدار حب الولد على حب أمه، لا على حسن أوصافه وضمير **«أبغضه»** عائد على الصبى بدون وصفه، لكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء.
 (٤). قوله **«وقيل السر في الحجال»** السر: الجماع، والحجال: جمع حجلة وهي بيت العروس يزين بالثياب والأسرة والستور، كذا في الصحاح. (ع)

سَيَهْدِينِ طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم. وقرئ، فلما تراءت الفئتان. إنا لمدّركون: بتشديد الدال وكسر الراء، من ادّرك الشيء إذا تتابع ففنى. ومنه قوله تعالى بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ قال الحسن: جهلوا علم الاخرة. وفي معناه بيت الحماسة:

أبعد بنى أمّى الّذين تتابعوا  أرجّى الحياة أم من الموت أجزع **«١»** والمعنى: إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم، حتى لا يبقى منا أحد. الفرق: الجزء المتفرّق منه.
 وقرئ: كل فلق. والمعنى واحد. والطود: الجبل العظيم **«٢»** المنطاد في السماء وَأَزْلَفْنا ثَمَّ حيث انفلق البحر الْآخَرِينَ قوم فرعون، أى: قربناهم من بنى إسرائيل: أو أدنينا بعضهم من بعض، وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، أو قدمناهم إلى البحر. وقرئ: وأزلقنا، بالقاف، أى: أزللنا أقدامهم. والمعنى: أذهبنا عزهم، كقوله:تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها  وذبيان إذ زلّت بأقدامها النّعل **«٣»** (١).أبعد بى أمى الذين تتابعوا  أرجى حياة أم من الموت أجزعثمانية كانوا ذؤابة قومهم  بهم كنت أعطى ما أشاء وأمنعأولئك إخوان الصفاء رزئتهم  وما الكف إلا أصبع ثم أصبع لأبى الحناك البراء ربعي الفقعسي، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والمراد التحسر والتحزن، وتتابعوا أى انقرضوا واحدا بعد واحد. أرحى: أى أرتجى حياة أم أجزع من الموت، أى: لا أفعل ذلك بعدهم وقال: بى أمى، لأن المقام مقام رقة ورحمة، فهم ثمانية كانوا رؤساء قومهم، كالذؤابة الرأس، وهي شعرها الذي يتحرك حولها، فهو تشبيه بليغ، ثم قال: كنت بهم أفعل ما أريد من الإعطاء والمنع. ويجوز بناء الفعلين للمجهول، فالمعنى: كنت بهم أنال ما أشاء وأكفى شر ما أشاء، ورزأته أصبته في ماله. ورزأته ماله. ورزأتهم: مبنى للمجهول، أى: نقصني الدهر إياهم وأخذهم منى، فلا قوة لي بعدهم، كما أن الكف إذا فقدت أصابعها بطلت قوتها، لأن بطشها ليس إلا بالأصابع منتظمة مرتبة، فهم لي كالأصابع للكف.
 (٢). قوله **«والطود الجبل العظيم المنطاد في السماء»** في الصحاح **«طود في الجبال»** : مثل طوف وطوح. والمطاود مثال المطاوح. (ع)
 (٣). لزهير يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف. وعبس وذبيان كلاهما اسم قبيلة. يقول: تداركتما هاتين القبيلتين بالصلح بينهما ودفع ديات قتلاهم، وقد ثل: أى هدم عرشها. وهذا تمثيل لذهاب عزهم وفناء دولتهم.
 وزلت النعل بالقدم: زلقت عن مقرها، وهذا أيضا تمثيل لاختلال أمرهم وفساد رأيهم. وفي البيت شبه الطباق، حيث أن الأولى أتاها العذاب من فوق رءوسها، والثانية: أتاها من تحت أرجلها

### الآية 26:58

> ﻿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [26:58]

وعن مجاهد : سماها كنوزاً لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله. والمقام : المكان، يريد : المنازل الحسنة والمجالس البهية. وعن الضحاك : المنابر. وقيل السر في الحجال.

### الآية 26:59

> ﻿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:59]

كذلك  يحتمل ثلاثة أوجه : النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه. والجر على أنه وصف لمقام، أي : مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي : الأمر كذلك.

### الآية 26:60

> ﻿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [26:60]

فَأَتْبَعُوهُم  فلحقوهم. وقرىء :**«فاتبعوهم »**  مُشْرِقِينَ  داخلين في وقت الشروق، من شرقت الشمس شروقاً إذا طلعت.

### الآية 26:61

> ﻿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [26:61]

القليل على أقلة وقلل **«١»**. ويجوز أن يريد بالقلة: الذلة والقماءة، ولا يريد قلة العدد. والمعنى:
 أنهم لقلتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم، ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا، ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج، سارعنا إلى حسم فساده، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن، لئلا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه. وقرئ: حذرون وحاذرون وحادرون **«٢»**، بالدال غير المعجمة. فالحذر:
 اليقظ، والحاذر: الذي يجدّد حذره. وقيل: المؤدى في السلاح، وإنما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه. والحادر: السمين القوى. قال:

أحبّ الصّبىّ السوء من أجل أمّه  وأبغضه من بغضها وهو حادر **«٣»** أراد أنهم أقوياء أشداء. وقيل مدججون في السلاح، قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٥٧ الى ٦٠\]
 فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)
 وعن مجاهد: سماها كنوزا لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله. والمقام: المكان، يريد:
 المنازل الحسنة والمجالس البهية. وعن الضحاك: المنابر. وقيل السر في الحجال **«٤»** كَذلِكَ يحتمل ثلاثة أوجه: النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه. والجر على أنه وصف لمقام، أى: مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. والرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أى: الأمر كذلك. فَأَتْبَعُوهُمْ فلحقوهم. وقرئ: فاتبعوهم مُشْرِقِينَ داخلين في وقت الشروق، من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٦١ الى ٦٨\]
 فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥)
 ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)
 (١). قوله **«وقد يجمع القليل على أقلة وقلل»** في الصحاح: مثل سرير وسرر. (ع) [.....]
 (٢). قوله **«وقرئ حذرون وحاذرون وحادرون»** في الصحاح: وقرئ: وإنا لجميع حاذرون. وحذرون. وحذرون، أيضا بضم الذال، حكاه الأخفش. ومعنى **«حاذرون»** متأهبون. وفيه: آد الرجل، أى قوى، من الأداة، فهو مؤد بالهمز، أى: شاك في السلاح. وفيه آديت السفر فأنا مؤد له، إذا كنت متهيئا له. (ع)
 (٣). الحادر: القوى الشديد، أو الشجاع الباسل، أى: إن مدار حب الولد على حب أمه، لا على حسن أوصافه وضمير **«أبغضه»** عائد على الصبى بدون وصفه، لكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء.
 (٤). قوله **«وقيل السر في الحجال»** السر: الجماع، والحجال: جمع حجلة وهي بيت العروس يزين بالثياب والأسرة والستور، كذا في الصحاح. (ع)

سَيَهْدِينِ طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم. وقرئ، فلما تراءت الفئتان. إنا لمدّركون: بتشديد الدال وكسر الراء، من ادّرك الشيء إذا تتابع ففنى. ومنه قوله تعالى بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ قال الحسن: جهلوا علم الاخرة. وفي معناه بيت الحماسة:

أبعد بنى أمّى الّذين تتابعوا  أرجّى الحياة أم من الموت أجزع **«١»** والمعنى: إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم، حتى لا يبقى منا أحد. الفرق: الجزء المتفرّق منه.
 وقرئ: كل فلق. والمعنى واحد. والطود: الجبل العظيم **«٢»** المنطاد في السماء وَأَزْلَفْنا ثَمَّ حيث انفلق البحر الْآخَرِينَ قوم فرعون، أى: قربناهم من بنى إسرائيل: أو أدنينا بعضهم من بعض، وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، أو قدمناهم إلى البحر. وقرئ: وأزلقنا، بالقاف، أى: أزللنا أقدامهم. والمعنى: أذهبنا عزهم، كقوله:تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها  وذبيان إذ زلّت بأقدامها النّعل **«٣»** (١).أبعد بى أمى الذين تتابعوا  أرجى حياة أم من الموت أجزعثمانية كانوا ذؤابة قومهم  بهم كنت أعطى ما أشاء وأمنعأولئك إخوان الصفاء رزئتهم  وما الكف إلا أصبع ثم أصبع لأبى الحناك البراء ربعي الفقعسي، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والمراد التحسر والتحزن، وتتابعوا أى انقرضوا واحدا بعد واحد. أرحى: أى أرتجى حياة أم أجزع من الموت، أى: لا أفعل ذلك بعدهم وقال: بى أمى، لأن المقام مقام رقة ورحمة، فهم ثمانية كانوا رؤساء قومهم، كالذؤابة الرأس، وهي شعرها الذي يتحرك حولها، فهو تشبيه بليغ، ثم قال: كنت بهم أفعل ما أريد من الإعطاء والمنع. ويجوز بناء الفعلين للمجهول، فالمعنى: كنت بهم أنال ما أشاء وأكفى شر ما أشاء، ورزأته أصبته في ماله. ورزأته ماله. ورزأتهم: مبنى للمجهول، أى: نقصني الدهر إياهم وأخذهم منى، فلا قوة لي بعدهم، كما أن الكف إذا فقدت أصابعها بطلت قوتها، لأن بطشها ليس إلا بالأصابع منتظمة مرتبة، فهم لي كالأصابع للكف.
 (٢). قوله **«والطود الجبل العظيم المنطاد في السماء»** في الصحاح **«طود في الجبال»** : مثل طوف وطوح. والمطاود مثال المطاوح. (ع)
 (٣). لزهير يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف. وعبس وذبيان كلاهما اسم قبيلة. يقول: تداركتما هاتين القبيلتين بالصلح بينهما ودفع ديات قتلاهم، وقد ثل: أى هدم عرشها. وهذا تمثيل لذهاب عزهم وفناء دولتهم.
 وزلت النعل بالقدم: زلقت عن مقرها، وهذا أيضا تمثيل لاختلال أمرهم وفساد رأيهم. وفي البيت شبه الطباق، حيث أن الأولى أتاها العذاب من فوق رءوسها، والثانية: أتاها من تحت أرجلها

### الآية 26:62

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [26:62]

سَيَهْدِينِ  طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم. وقرىء :**«فلما تراءت الفئتان »**. **«إنا لمدركون »** بتشديد الدال وكسر الراء، من أدرك الشيء إذا تتابع ففني. ومنه قوله تعالى : بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِى الأخرة  \[ النمل : ٦٦ \] قال الحسن : جهلوا علم الآخرة. وفي معناه بيت الحماسة :أَبَعْدَ بَنِي أُمِّي الَّذِينَ تَتَابَعُوا  أُرَجّى الْحَيَاةَ أَمْ مِنَ الْمَوْتِ أَجْزَعُوالمعنى : إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم، حتى لا يبقى منا أحد.

### الآية 26:63

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [26:63]

الفرق : الجزء المتفرّق منه. وقرىء :**«كل فلق »** والمعنى واحد. الطود : الجبل العظيم المنطاد في السماء.

### الآية 26:64

> ﻿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26:64]

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ  حيث انفلق البحر  الآخرين  قوم فرعون، أي : قربناهم من بني إسرائيل : أو أدنينا بعضهم من بعض، وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، أو قدمناهم إلى البحر. وقرىء :**«وأزلقنا »**، بالقاف، أي : أزللنا أقدامهم. والمعنى : أذهبنا عزهم، كقوله :تَدَارَكْتُمَا عَبْساً وَقَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا  وَذُبْيَانَ إذْ زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُويحتمل أن يجعل الله طريقهم في البحر على خلاف ما جعله لبني إسرائيل يبساً فيزلقهم فيه.

### الآية 26:65

> ﻿وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ [26:65]

عن عطاء بن السائب أن جبريل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون، فكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولكم. ويستقبل القبط فيقول : رويدكم يلحق آخركم. فلما انتهى موسى عليه السلام إلى البحر قال له مؤمن آل فرعون وكان بين يدي موسى : أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون ؟ قال : أمرت بالبحر ولا يدري موسى ما يصنع، فأوحى الله تعالى إليه : أن أضرب بعصاك البحر، فضربه فصار فيه اثنا عشر طريقاً : لكل سبط طريق. وروي أنّ يوشع قال : يا كليم الله، أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا ؟ قال موسى : ههنا. فخاض يوشع الماء وضرب موسى بعصاه البحر فدخلوا. وروي أنّ موسى قال عند ذلك : يا من كان قبل كل شيء، والمكوّن لكل شيء، والكائن بعد كل شيء. ويقال : هذا البحر هو بحر القلزم. وقيل : هو بحر من وراء مصر، يقال له : أساف.

### الآية 26:66

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [26:66]

القليل على أقلة وقلل **«١»**. ويجوز أن يريد بالقلة: الذلة والقماءة، ولا يريد قلة العدد. والمعنى:
 أنهم لقلتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم، ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا، ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج، سارعنا إلى حسم فساده، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن، لئلا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه. وقرئ: حذرون وحاذرون وحادرون **«٢»**، بالدال غير المعجمة. فالحذر:
 اليقظ، والحاذر: الذي يجدّد حذره. وقيل: المؤدى في السلاح، وإنما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه. والحادر: السمين القوى. قال:

أحبّ الصّبىّ السوء من أجل أمّه  وأبغضه من بغضها وهو حادر **«٣»** أراد أنهم أقوياء أشداء. وقيل مدججون في السلاح، قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٥٧ الى ٦٠\]
 فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)
 وعن مجاهد: سماها كنوزا لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله. والمقام: المكان، يريد:
 المنازل الحسنة والمجالس البهية. وعن الضحاك: المنابر. وقيل السر في الحجال **«٤»** كَذلِكَ يحتمل ثلاثة أوجه: النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه. والجر على أنه وصف لمقام، أى: مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. والرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أى: الأمر كذلك. فَأَتْبَعُوهُمْ فلحقوهم. وقرئ: فاتبعوهم مُشْرِقِينَ داخلين في وقت الشروق، من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٦١ الى ٦٨\]
 فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥)
 ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)
 (١). قوله **«وقد يجمع القليل على أقلة وقلل»** في الصحاح: مثل سرير وسرر. (ع) [.....]
 (٢). قوله **«وقرئ حذرون وحاذرون وحادرون»** في الصحاح: وقرئ: وإنا لجميع حاذرون. وحذرون. وحذرون، أيضا بضم الذال، حكاه الأخفش. ومعنى **«حاذرون»** متأهبون. وفيه: آد الرجل، أى قوى، من الأداة، فهو مؤد بالهمز، أى: شاك في السلاح. وفيه آديت السفر فأنا مؤد له، إذا كنت متهيئا له. (ع)
 (٣). الحادر: القوى الشديد، أو الشجاع الباسل، أى: إن مدار حب الولد على حب أمه، لا على حسن أوصافه وضمير **«أبغضه»** عائد على الصبى بدون وصفه، لكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء.
 (٤). قوله **«وقيل السر في الحجال»** السر: الجماع، والحجال: جمع حجلة وهي بيت العروس يزين بالثياب والأسرة والستور، كذا في الصحاح. (ع)

سَيَهْدِينِ طريق النجاة من إدراكهم وإضرارهم. وقرئ، فلما تراءت الفئتان. إنا لمدّركون: بتشديد الدال وكسر الراء، من ادّرك الشيء إذا تتابع ففنى. ومنه قوله تعالى بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ قال الحسن: جهلوا علم الاخرة. وفي معناه بيت الحماسة:

أبعد بنى أمّى الّذين تتابعوا  أرجّى الحياة أم من الموت أجزع **«١»** والمعنى: إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم، حتى لا يبقى منا أحد. الفرق: الجزء المتفرّق منه.
 وقرئ: كل فلق. والمعنى واحد. والطود: الجبل العظيم **«٢»** المنطاد في السماء وَأَزْلَفْنا ثَمَّ حيث انفلق البحر الْآخَرِينَ قوم فرعون، أى: قربناهم من بنى إسرائيل: أو أدنينا بعضهم من بعض، وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، أو قدمناهم إلى البحر. وقرئ: وأزلقنا، بالقاف، أى: أزللنا أقدامهم. والمعنى: أذهبنا عزهم، كقوله:تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها  وذبيان إذ زلّت بأقدامها النّعل **«٣»** (١).أبعد بى أمى الذين تتابعوا  أرجى حياة أم من الموت أجزعثمانية كانوا ذؤابة قومهم  بهم كنت أعطى ما أشاء وأمنعأولئك إخوان الصفاء رزئتهم  وما الكف إلا أصبع ثم أصبع لأبى الحناك البراء ربعي الفقعسي، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والمراد التحسر والتحزن، وتتابعوا أى انقرضوا واحدا بعد واحد. أرحى: أى أرتجى حياة أم أجزع من الموت، أى: لا أفعل ذلك بعدهم وقال: بى أمى، لأن المقام مقام رقة ورحمة، فهم ثمانية كانوا رؤساء قومهم، كالذؤابة الرأس، وهي شعرها الذي يتحرك حولها، فهو تشبيه بليغ، ثم قال: كنت بهم أفعل ما أريد من الإعطاء والمنع. ويجوز بناء الفعلين للمجهول، فالمعنى: كنت بهم أنال ما أشاء وأكفى شر ما أشاء، ورزأته أصبته في ماله. ورزأته ماله. ورزأتهم: مبنى للمجهول، أى: نقصني الدهر إياهم وأخذهم منى، فلا قوة لي بعدهم، كما أن الكف إذا فقدت أصابعها بطلت قوتها، لأن بطشها ليس إلا بالأصابع منتظمة مرتبة، فهم لي كالأصابع للكف.
 (٢). قوله **«والطود الجبل العظيم المنطاد في السماء»** في الصحاح **«طود في الجبال»** : مثل طوف وطوح. والمطاود مثال المطاوح. (ع)
 (٣). لزهير يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف. وعبس وذبيان كلاهما اسم قبيلة. يقول: تداركتما هاتين القبيلتين بالصلح بينهما ودفع ديات قتلاهم، وقد ثل: أى هدم عرشها. وهذا تمثيل لذهاب عزهم وفناء دولتهم.
 وزلت النعل بالقدم: زلقت عن مقرها، وهذا أيضا تمثيل لاختلال أمرهم وفساد رأيهم. وفي البيت شبه الطباق، حيث أن الأولى أتاها العذاب من فوق رءوسها، والثانية: أتاها من تحت أرجلها

### الآية 26:67

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:67]

إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  أية آية، وآية لا توصف، وقد عاينها الناس وشاع أمرها فيهم، وما تنبه عليها أكثرهم، ولا آمن بالله. وبنو إسرائيل : الذين كانوا أصحاب موسى المخصوصين بالإنجاء قد سألوه بقرة يعبدونها، واتخذوا العجل، وطلبوا رؤية الله جهرة.

### الآية 26:68

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:68]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  المنتقم من أعدائه  الرحيم  بأوليائه.

### الآية 26:69

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ [26:69]

كان إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة أصنام ؛ ولكنه سألهم ليريهم أنّ ما يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شيء، كما تقول للتاجر : ما مالك ؟ وأنت تعلم أنّ ماله الرقيق، ثم تقول له : الرقيق جمال وليس بمال.

### الآية 26:70

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [26:70]

فإن قلت : مَا تَعْبُدُونَ  سؤال عن المعبود فحسب، فكان القياس أن يقولوا : أصناماً، كقوله تعالى : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو  \[ البقرة : ٢١٩ \]،  مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق  \[ سبأ : ٢٣ \]،  مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا  \[ النحل : ٣٠ \]. قلت : هؤلاء قد جاءوا بقصة أمرهم كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين، فاشتملت على جواب إبراهيم، وعلى ما قصدوه من إظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار.

### الآية 26:71

> ﻿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [26:71]

ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم نعبد  فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين  ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده. ومثاله أن تقول لبعض الشطار : ما تلبس في بلادك ؟ فيقول : ألبس البرد الأَتحمى، فأجرّ ذيله بين جواري الحي. وإنما قالوا : نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.

### الآية 26:72

> ﻿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [26:72]

لا بد في  يَسْمَعُونَكُمْ  من تقدير حذف المضاف، معناه : هل يسمعون دعاءكم. وقرأ قتادة :**«يسمعونكم »**، أي : هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم ؟ وهل يقدرون على ذلك ؟ وجاء مضارعاً مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية. ومعناه : استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها، وقولوا هل سمعوا أو أسمعوا قط. وهذا أبلغ في التبكيت.

### الآية 26:73

> ﻿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [26:73]

ألبس البرد الأتحمى **«١»**، فأجرّ ذيله بين جواري الحي. وإنما قالوا: نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
 لا بد في يَسْمَعُونَكُمْ من تقدير حذف المضاف، معناه: هل يسمعون دعاءكم. وقرأ قتادة: يسمعونكم، أى: هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم؟ وهل يقدرون على ذلك؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية. ومعناه: استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها، وقولوا هل سمعوا أو أسمعوا قط. وهذا أبلغ في التبكيت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٤ الى ٨٢\]
 قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)
 وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
 لما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم: رقوا أمر تقليدكم هذا إلى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأوّلين من آبائكم، فإن التقدّم والأوّلية لا يكون برهانا على الصحة، والباطل لا ينقلب حقا بالقدم، وما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له، ومعنى العداوة قوله تعالى كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ولأنّ المغرى على عبادتها أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان، وإنما قال عَدُوٌّ لِي تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى:
 أنى فكرت في أمرى فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أوّلا وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا:
 ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال: فإنه عدوّ لكم لم يكن بتلك المثابة، ولأنه دخل في باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه،

 (١). قوله **«البرد الأتحمى»** في الصحاح **«الأتحمي»** : ضرب من البرود. (ع)

فربما قادة التأمّل إلى التقبل. ومنه ما يحكى عن الشافعىّ رضى الله تعالى عنه أنّ رجلا واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب، وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر فقال: ما هو ببيتى ولا بيتكم. والعدوّ والصديق: يجيئان في معنى الوحدة والجماعة. قال:
 وقوم علىّ ذوى مئرة... أراهم عدوّا وكانوا صديقا **«١»**
 ومنه قوله تعالى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ شبها بالمصادر للموازنة، كالقبول والولوع، والحنين والصهيل إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع، كأنه قال: ولكن رب العالمين فَهُوَ يَهْدِينِ يريد أنه حين أتمّ خلقه ونفخ فيه الروح، عقب ذلك هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى كلّ ما يصلحه ويعنيه، وإلا فمن هداه إلى أن يغتذى بالدم في البطن امتصاصا، ومن هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة، وإلى معرفة مكانه، ومن هداه لكيفية الارتضاع، إلى غير ذلك من هدايات المعاش والمعاد، وإنما قال مَرِضْتُ دون **«أمرضنى»** لأنّ كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه **«٢»** وغير ذلك. ومن ثم قالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم. وقرئ: خطاياي، والمراد: ما يندر منه من بعض الصغائر، لأنّ الأنبياء معصومون مختارون على العالمين. وقيل: هي قوله إِنِّي سَقِيمٌ وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وقوله لسارّة: هي أختى. وما هي إلا معاريض كلام، وتخييلات للكفرة، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار. فإن قلت: إذا لم يندر منهم إلا الصغائر وهي

 (١). المرة: القوة، وشدة الجدال، ويروى: ذوى مبرة، أى: عداوة أو فخر أو شدة. والعدو والصديق يجيئان للمذكر والمؤنث والمثنى والجمع. يقول: ورب قوم أصحاب قوة على، أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء.
 (٢). قال محمود: **«إنما أضاف المرض إلى نفسه لأن كثيرا منه بتفريط الإنسان في مطعمه ومشربه»** قال أحمد:
 والذي ذكره غير الزمخشري أن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، ولعل الزمخشري إنما عدل عن هذا لأن إبراهيم عليه السلام قد أضاف الإماتة إلى الله تعالى وهي أشد من المرض، فلم يثبت عنده المعنى المذكور، ولكن المعنى الذي أبداه الزمخشري أيضا في المرض ينكسر بالموت، فان المرض كما يكون بسبب تفريط الإنسان في نفسه، كذلك الموت الناشئ عن سبب هذا المرض الذي يكون بتفريط الإنسان وقد أضافه إلى الله تعالى. ويمكن أن يفرق بين نسبة الموت ونسبة المرض في مقتضى الأدب:
 بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاء محتوم من الله تعالى على سائر البشر، وحكم عام لا يخص، ولا كذلك المرض.
 فكم من معافى منه قد بغتة الموت، فالتأسى بعموم الموت لعله يسقط أثر كونه بلاء فيسوغ في الأدب نسبته إلى الله تعالى. وأما المرض فلما كان مما يخص به بعض البشر دون بعض، كان بلاء محققا فاقتضى العلو في الأدب مع الله تعالى أن ينسبه الإنسان إلى نفسه باعتبار ذلك السبب الذي لا يخلو منه، ويؤيد ذلك أن كل ما ذكره مع المرض أخبر عن وقوعه بتا وجزما، لأنه أمر لا بد منه. وأما المرض فلما كان قد يتفق وقد لا، أورده مقرونا بشرط إذا، فقال وَإِذا مَرِضْتُ وكان ممكنا أن يقول: والذي يمرضنى فيشفينى كما قال في غيره، فما عدل عن المطابقة المجانسة المأثورة إلا لذلك، والله أعلم.

### الآية 26:74

> ﻿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [26:74]

لما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم : رقوا أمر تقليدكم هذا إلى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأوّلين من آبائكم، فإن التقدّم والأوّلية لا يكون برهاناً على الصحة، والباطل لا ينقلب حقاً بالقدم. وما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له، ومعنى العداوة قوله تعالى : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بعبادتهم وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً  \[ مريم : ٨٢ \] ولأنّ المغري على عبادتها أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان.

### الآية 26:75

> ﻿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:75]

ألبس البرد الأتحمى **«١»**، فأجرّ ذيله بين جواري الحي. وإنما قالوا: نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
 لا بد في يَسْمَعُونَكُمْ من تقدير حذف المضاف، معناه: هل يسمعون دعاءكم. وقرأ قتادة: يسمعونكم، أى: هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم؟ وهل يقدرون على ذلك؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية. ومعناه: استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها، وقولوا هل سمعوا أو أسمعوا قط. وهذا أبلغ في التبكيت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٤ الى ٨٢\]
 قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)
 وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
 لما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم: رقوا أمر تقليدكم هذا إلى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأوّلين من آبائكم، فإن التقدّم والأوّلية لا يكون برهانا على الصحة، والباطل لا ينقلب حقا بالقدم، وما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له، ومعنى العداوة قوله تعالى كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ولأنّ المغرى على عبادتها أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان، وإنما قال عَدُوٌّ لِي تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى:
 أنى فكرت في أمرى فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أوّلا وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا:
 ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال: فإنه عدوّ لكم لم يكن بتلك المثابة، ولأنه دخل في باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه،

 (١). قوله **«البرد الأتحمى»** في الصحاح **«الأتحمي»** : ضرب من البرود. (ع)

فربما قادة التأمّل إلى التقبل. ومنه ما يحكى عن الشافعىّ رضى الله تعالى عنه أنّ رجلا واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب، وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر فقال: ما هو ببيتى ولا بيتكم. والعدوّ والصديق: يجيئان في معنى الوحدة والجماعة. قال:
 وقوم علىّ ذوى مئرة... أراهم عدوّا وكانوا صديقا **«١»**
 ومنه قوله تعالى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ شبها بالمصادر للموازنة، كالقبول والولوع، والحنين والصهيل إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع، كأنه قال: ولكن رب العالمين فَهُوَ يَهْدِينِ يريد أنه حين أتمّ خلقه ونفخ فيه الروح، عقب ذلك هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى كلّ ما يصلحه ويعنيه، وإلا فمن هداه إلى أن يغتذى بالدم في البطن امتصاصا، ومن هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة، وإلى معرفة مكانه، ومن هداه لكيفية الارتضاع، إلى غير ذلك من هدايات المعاش والمعاد، وإنما قال مَرِضْتُ دون **«أمرضنى»** لأنّ كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه **«٢»** وغير ذلك. ومن ثم قالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم. وقرئ: خطاياي، والمراد: ما يندر منه من بعض الصغائر، لأنّ الأنبياء معصومون مختارون على العالمين. وقيل: هي قوله إِنِّي سَقِيمٌ وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وقوله لسارّة: هي أختى. وما هي إلا معاريض كلام، وتخييلات للكفرة، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار. فإن قلت: إذا لم يندر منهم إلا الصغائر وهي

 (١). المرة: القوة، وشدة الجدال، ويروى: ذوى مبرة، أى: عداوة أو فخر أو شدة. والعدو والصديق يجيئان للمذكر والمؤنث والمثنى والجمع. يقول: ورب قوم أصحاب قوة على، أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء.
 (٢). قال محمود: **«إنما أضاف المرض إلى نفسه لأن كثيرا منه بتفريط الإنسان في مطعمه ومشربه»** قال أحمد:
 والذي ذكره غير الزمخشري أن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، ولعل الزمخشري إنما عدل عن هذا لأن إبراهيم عليه السلام قد أضاف الإماتة إلى الله تعالى وهي أشد من المرض، فلم يثبت عنده المعنى المذكور، ولكن المعنى الذي أبداه الزمخشري أيضا في المرض ينكسر بالموت، فان المرض كما يكون بسبب تفريط الإنسان في نفسه، كذلك الموت الناشئ عن سبب هذا المرض الذي يكون بتفريط الإنسان وقد أضافه إلى الله تعالى. ويمكن أن يفرق بين نسبة الموت ونسبة المرض في مقتضى الأدب:
 بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاء محتوم من الله تعالى على سائر البشر، وحكم عام لا يخص، ولا كذلك المرض.
 فكم من معافى منه قد بغتة الموت، فالتأسى بعموم الموت لعله يسقط أثر كونه بلاء فيسوغ في الأدب نسبته إلى الله تعالى. وأما المرض فلما كان مما يخص به بعض البشر دون بعض، كان بلاء محققا فاقتضى العلو في الأدب مع الله تعالى أن ينسبه الإنسان إلى نفسه باعتبار ذلك السبب الذي لا يخلو منه، ويؤيد ذلك أن كل ما ذكره مع المرض أخبر عن وقوعه بتا وجزما، لأنه أمر لا بد منه. وأما المرض فلما كان قد يتفق وقد لا، أورده مقرونا بشرط إذا، فقال وَإِذا مَرِضْتُ وكان ممكنا أن يقول: والذي يمرضنى فيشفينى كما قال في غيره، فما عدل عن المطابقة المجانسة المأثورة إلا لذلك، والله أعلم.

### الآية 26:76

> ﻿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [26:76]

ألبس البرد الأتحمى **«١»**، فأجرّ ذيله بين جواري الحي. وإنما قالوا: نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
 لا بد في يَسْمَعُونَكُمْ من تقدير حذف المضاف، معناه: هل يسمعون دعاءكم. وقرأ قتادة: يسمعونكم، أى: هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم؟ وهل يقدرون على ذلك؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية. ومعناه: استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها، وقولوا هل سمعوا أو أسمعوا قط. وهذا أبلغ في التبكيت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٤ الى ٨٢\]
 قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)
 وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
 لما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم: رقوا أمر تقليدكم هذا إلى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأوّلين من آبائكم، فإن التقدّم والأوّلية لا يكون برهانا على الصحة، والباطل لا ينقلب حقا بالقدم، وما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له، ومعنى العداوة قوله تعالى كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ولأنّ المغرى على عبادتها أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان، وإنما قال عَدُوٌّ لِي تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى:
 أنى فكرت في أمرى فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أوّلا وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا:
 ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال: فإنه عدوّ لكم لم يكن بتلك المثابة، ولأنه دخل في باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه،

 (١). قوله **«البرد الأتحمى»** في الصحاح **«الأتحمي»** : ضرب من البرود. (ع)

فربما قادة التأمّل إلى التقبل. ومنه ما يحكى عن الشافعىّ رضى الله تعالى عنه أنّ رجلا واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب، وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر فقال: ما هو ببيتى ولا بيتكم. والعدوّ والصديق: يجيئان في معنى الوحدة والجماعة. قال:
 وقوم علىّ ذوى مئرة... أراهم عدوّا وكانوا صديقا **«١»**
 ومنه قوله تعالى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ شبها بالمصادر للموازنة، كالقبول والولوع، والحنين والصهيل إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع، كأنه قال: ولكن رب العالمين فَهُوَ يَهْدِينِ يريد أنه حين أتمّ خلقه ونفخ فيه الروح، عقب ذلك هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى كلّ ما يصلحه ويعنيه، وإلا فمن هداه إلى أن يغتذى بالدم في البطن امتصاصا، ومن هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة، وإلى معرفة مكانه، ومن هداه لكيفية الارتضاع، إلى غير ذلك من هدايات المعاش والمعاد، وإنما قال مَرِضْتُ دون **«أمرضنى»** لأنّ كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه **«٢»** وغير ذلك. ومن ثم قالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم. وقرئ: خطاياي، والمراد: ما يندر منه من بعض الصغائر، لأنّ الأنبياء معصومون مختارون على العالمين. وقيل: هي قوله إِنِّي سَقِيمٌ وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وقوله لسارّة: هي أختى. وما هي إلا معاريض كلام، وتخييلات للكفرة، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار. فإن قلت: إذا لم يندر منهم إلا الصغائر وهي

 (١). المرة: القوة، وشدة الجدال، ويروى: ذوى مبرة، أى: عداوة أو فخر أو شدة. والعدو والصديق يجيئان للمذكر والمؤنث والمثنى والجمع. يقول: ورب قوم أصحاب قوة على، أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء.
 (٢). قال محمود: **«إنما أضاف المرض إلى نفسه لأن كثيرا منه بتفريط الإنسان في مطعمه ومشربه»** قال أحمد:
 والذي ذكره غير الزمخشري أن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، ولعل الزمخشري إنما عدل عن هذا لأن إبراهيم عليه السلام قد أضاف الإماتة إلى الله تعالى وهي أشد من المرض، فلم يثبت عنده المعنى المذكور، ولكن المعنى الذي أبداه الزمخشري أيضا في المرض ينكسر بالموت، فان المرض كما يكون بسبب تفريط الإنسان في نفسه، كذلك الموت الناشئ عن سبب هذا المرض الذي يكون بتفريط الإنسان وقد أضافه إلى الله تعالى. ويمكن أن يفرق بين نسبة الموت ونسبة المرض في مقتضى الأدب:
 بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاء محتوم من الله تعالى على سائر البشر، وحكم عام لا يخص، ولا كذلك المرض.
 فكم من معافى منه قد بغتة الموت، فالتأسى بعموم الموت لعله يسقط أثر كونه بلاء فيسوغ في الأدب نسبته إلى الله تعالى. وأما المرض فلما كان مما يخص به بعض البشر دون بعض، كان بلاء محققا فاقتضى العلو في الأدب مع الله تعالى أن ينسبه الإنسان إلى نفسه باعتبار ذلك السبب الذي لا يخلو منه، ويؤيد ذلك أن كل ما ذكره مع المرض أخبر عن وقوعه بتا وجزما، لأنه أمر لا بد منه. وأما المرض فلما كان قد يتفق وقد لا، أورده مقرونا بشرط إذا، فقال وَإِذا مَرِضْتُ وكان ممكنا أن يقول: والذي يمرضنى فيشفينى كما قال في غيره، فما عدل عن المطابقة المجانسة المأثورة إلا لذلك، والله أعلم.

### الآية 26:77

> ﻿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [26:77]

وإنما قال : عَدُوٌّ لِى  تصويراً للمسألة في نفسه، على معنى : أني فكرت في أمرى فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أوّلاً وبني عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا : ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون ادعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال : فإنه عدوّ لكم لم يكن بتلك المثابة، ولأنّه دخل في باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للنصوح ما لا يبلغه التصريح ؛ لأنه يتأمّل فيه، فربما قاده التأمّل إلى التقبل. ومنه ما يحكى عن الشافعيّ رضي الله تعالى عنه أنّ رجلاً واجهه بشيء فقال : لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب، وسمع رجل ناساً يتحدثون في الحجر فقال : ما هو ببيتي ولا بيتكم. والعدوّ والصديق : يجيئان في معنى الوحدة والجماعة. قال :

وَقَوْمٍ عَلَيَّ ذَوِي مِرَّةٍ  أَرَاهُمْ عَدُوًّا وَكَانُوا صَدِيقَاومنه قوله تعالى : وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ  \[ الكهف : ٥٠ \] شبها بالمصادر للموازنة، كالقبول والولوع، والحنين والصهيل  إِلاَّ رَبَّ العالمين  استثناء منقطع، كأنه قال : ولكن رب العالمين.

### الآية 26:78

> ﻿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [26:78]

فَهُوَ يَهْدِينِ  يريد أنه حين أتمّ خلقه ونفخ فيه الروح، عقب ذلك هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى كلّ ما يصلحه ويعنيه.

### الآية 26:79

> ﻿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [26:79]

وإلا فمن هداه إلى أن يغتذي بالدم في البطن امتصاصاً، ومن هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة، وإلى معرفة مكانه، ومن هداه لكيفية الارتضاع، إلى غير ذلك من هدايات المعاش والمعاد.

### الآية 26:80

> ﻿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [26:80]

وإنما قال : مَرِضْتُ  دون **«أمرضني »** لأنّ كثيراً من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك. ومن ثم قالت الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : التخم.

### الآية 26:81

> ﻿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [26:81]

ألبس البرد الأتحمى **«١»**، فأجرّ ذيله بين جواري الحي. وإنما قالوا: نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
 لا بد في يَسْمَعُونَكُمْ من تقدير حذف المضاف، معناه: هل يسمعون دعاءكم. وقرأ قتادة: يسمعونكم، أى: هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم؟ وهل يقدرون على ذلك؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه في إذ على حكاية الحال الماضية. ومعناه: استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها، وقولوا هل سمعوا أو أسمعوا قط. وهذا أبلغ في التبكيت.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٧٤ الى ٨٢\]
 قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)
 وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
 لما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم: رقوا أمر تقليدكم هذا إلى أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأوّلين من آبائكم، فإن التقدّم والأوّلية لا يكون برهانا على الصحة، والباطل لا ينقلب حقا بالقدم، وما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له، ومعنى العداوة قوله تعالى كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ولأنّ المغرى على عبادتها أعدى أعداء الإنسان وهو الشيطان، وإنما قال عَدُوٌّ لِي تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى:
 أنى فكرت في أمرى فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أوّلا وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا:
 ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه. ولو قال: فإنه عدوّ لكم لم يكن بتلك المثابة، ولأنه دخل في باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه،

 (١). قوله **«البرد الأتحمى»** في الصحاح **«الأتحمي»** : ضرب من البرود. (ع)

فربما قادة التأمّل إلى التقبل. ومنه ما يحكى عن الشافعىّ رضى الله تعالى عنه أنّ رجلا واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب، وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر فقال: ما هو ببيتى ولا بيتكم. والعدوّ والصديق: يجيئان في معنى الوحدة والجماعة. قال:
 وقوم علىّ ذوى مئرة... أراهم عدوّا وكانوا صديقا **«١»**
 ومنه قوله تعالى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ شبها بالمصادر للموازنة، كالقبول والولوع، والحنين والصهيل إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع، كأنه قال: ولكن رب العالمين فَهُوَ يَهْدِينِ يريد أنه حين أتمّ خلقه ونفخ فيه الروح، عقب ذلك هدايته المتصلة التي لا تنقطع إلى كلّ ما يصلحه ويعنيه، وإلا فمن هداه إلى أن يغتذى بالدم في البطن امتصاصا، ومن هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة، وإلى معرفة مكانه، ومن هداه لكيفية الارتضاع، إلى غير ذلك من هدايات المعاش والمعاد، وإنما قال مَرِضْتُ دون **«أمرضنى»** لأنّ كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه **«٢»** وغير ذلك. ومن ثم قالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم. وقرئ: خطاياي، والمراد: ما يندر منه من بعض الصغائر، لأنّ الأنبياء معصومون مختارون على العالمين. وقيل: هي قوله إِنِّي سَقِيمٌ وقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وقوله لسارّة: هي أختى. وما هي إلا معاريض كلام، وتخييلات للكفرة، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار. فإن قلت: إذا لم يندر منهم إلا الصغائر وهي

 (١). المرة: القوة، وشدة الجدال، ويروى: ذوى مبرة، أى: عداوة أو فخر أو شدة. والعدو والصديق يجيئان للمذكر والمؤنث والمثنى والجمع. يقول: ورب قوم أصحاب قوة على، أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء.
 (٢). قال محمود: **«إنما أضاف المرض إلى نفسه لأن كثيرا منه بتفريط الإنسان في مطعمه ومشربه»** قال أحمد:
 والذي ذكره غير الزمخشري أن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، ولعل الزمخشري إنما عدل عن هذا لأن إبراهيم عليه السلام قد أضاف الإماتة إلى الله تعالى وهي أشد من المرض، فلم يثبت عنده المعنى المذكور، ولكن المعنى الذي أبداه الزمخشري أيضا في المرض ينكسر بالموت، فان المرض كما يكون بسبب تفريط الإنسان في نفسه، كذلك الموت الناشئ عن سبب هذا المرض الذي يكون بتفريط الإنسان وقد أضافه إلى الله تعالى. ويمكن أن يفرق بين نسبة الموت ونسبة المرض في مقتضى الأدب:
 بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاء محتوم من الله تعالى على سائر البشر، وحكم عام لا يخص، ولا كذلك المرض.
 فكم من معافى منه قد بغتة الموت، فالتأسى بعموم الموت لعله يسقط أثر كونه بلاء فيسوغ في الأدب نسبته إلى الله تعالى. وأما المرض فلما كان مما يخص به بعض البشر دون بعض، كان بلاء محققا فاقتضى العلو في الأدب مع الله تعالى أن ينسبه الإنسان إلى نفسه باعتبار ذلك السبب الذي لا يخلو منه، ويؤيد ذلك أن كل ما ذكره مع المرض أخبر عن وقوعه بتا وجزما، لأنه أمر لا بد منه. وأما المرض فلما كان قد يتفق وقد لا، أورده مقرونا بشرط إذا، فقال وَإِذا مَرِضْتُ وكان ممكنا أن يقول: والذي يمرضنى فيشفينى كما قال في غيره، فما عدل عن المطابقة المجانسة المأثورة إلا لذلك، والله أعلم.

### الآية 26:82

> ﻿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [26:82]

وقرىء :**«خطاياي »**، والمراد : ما يندر منه من بعض الصغائر ؛ لأنّ الأنبياء معصومون مختارون على العالمين. وقيل : هي قوله : إِنّى سَقِيمٌ  \[ الصافات : ٨٩ \] وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ  \[ الأنبياء : ٦٣ \] وقوله لسارّة : هي أختي. وما هي إلا معاريض كلام، وتخييلات للكفرة، وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار. 
فإن قلت : إذا لم يندر منهم إلا الصغائر وهي تقع مكفرة، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا وطمع أن تغفر له ؟ قلت : الجواب ما سبق لي : أن استغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم، وهضم لأنفسهم، ويدل عليه قوله : أَطْمَعُ  ولم يجزم القول بالمغفرة. وفيه تعليم لأممهم، وليكون لطفاً لهم في اجتناب المعاصي والحذر منها، وطلب المغفرة مما يفرط منهم. 
فإن قلت : لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين، وإنما تغفر في الدنيا ؟ قلت : لأنّ أثرها يتبين يومئذٍ وهو الآن خفي لا يعلم.

### الآية 26:83

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [26:83]

الحكم : الحكمة، أو الحكم بين الناس بالحق. وقيل : النبوّة ؛ لأنّ النبي ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله. والإلحاق بالصالحين : أن يوفقه لعمل ينتظم به في جملتهم، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة. ولقد أجابه حيث قال : وَإِنَّهُ فِى الاخرة لَمِنَ الصالحين  \[ البقرة : ١٣٠ \]، \[ النحل : ١٢٢ \]، \[ العنكبوت : ٢٧ \].

### الآية 26:84

> ﻿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26:84]

تقع مكفرة، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا وطمع أن تغفر له؟ قلت: الجواب ما سبق لي: أن استغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم، وهضم لأنفسهم، ويدل عليه قوله أَطْمَعُ ولم يجزم القول بالمغفرة. وفيه تعليم لأممهم، وليكون لطفا لهم في اجتناب المعاصي والحذر منها، وطلب المغفرة مما يفرط منهم. فإن قلت: لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين، وإنما تغفر في الدنيا؟ قلت: لأنّ أثرها يتبين يومئذ، وهو الآن خفى لا يعلم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٨٣ الى ٨٩\]
 رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)
 يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)
 الحكم: الحكمة، أو الحكم بين الناس بالحق. وقيل: النبوّة، لأنّ النبي ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله. والإلحاق بالصالحين: أن يوفقه لعمل ينتظم به في جملتهم، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة. ولقد أجابه حيث قال وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. والإخزاء: من الخزي وهو الهوان. ومن الخزاية **«١»** وهي الحياء. وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي يُبْعَثُونَ ضمير العباد، لأنه معلوم. أو ضمير الضالين. وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه **«٢»**، يعنى: ولا تخزني يوم يبعث الضالون وأبى فيهم إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ إلا حال من أتى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وهو من قولهم:
 تحيّة بينهم ضرب وجيع **«٣»**
 وما ثوابه إلا السيف. وبيانه أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول: ماله وبنوه: سلامة قلبه، تريد نفى المال والبنين عنه، وإثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك. وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى، كأنه قيل: يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم، لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه.

 (١). قوله **«ومن الخزاية»** لعله: أو من. (ع)
 (٢). قوله **«أو ضمير الضالين، وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه»** لعله عطف على المعنى، كأنه قال: ويحتمل أنه ضمير الضالين... الخ. (ع)
 (٣). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٦٠ فراجعه إن شئت اه مصححه.

### الآية 26:85

> ﻿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [26:85]

تقع مكفرة، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا وطمع أن تغفر له؟ قلت: الجواب ما سبق لي: أن استغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم، وهضم لأنفسهم، ويدل عليه قوله أَطْمَعُ ولم يجزم القول بالمغفرة. وفيه تعليم لأممهم، وليكون لطفا لهم في اجتناب المعاصي والحذر منها، وطلب المغفرة مما يفرط منهم. فإن قلت: لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين، وإنما تغفر في الدنيا؟ قلت: لأنّ أثرها يتبين يومئذ، وهو الآن خفى لا يعلم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٨٣ الى ٨٩\]
 رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)
 يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)
 الحكم: الحكمة، أو الحكم بين الناس بالحق. وقيل: النبوّة، لأنّ النبي ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله. والإلحاق بالصالحين: أن يوفقه لعمل ينتظم به في جملتهم، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة. ولقد أجابه حيث قال وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. والإخزاء: من الخزي وهو الهوان. ومن الخزاية **«١»** وهي الحياء. وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي يُبْعَثُونَ ضمير العباد، لأنه معلوم. أو ضمير الضالين. وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه **«٢»**، يعنى: ولا تخزني يوم يبعث الضالون وأبى فيهم إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ إلا حال من أتى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وهو من قولهم:
 تحيّة بينهم ضرب وجيع **«٣»**
 وما ثوابه إلا السيف. وبيانه أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول: ماله وبنوه: سلامة قلبه، تريد نفى المال والبنين عنه، وإثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك. وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى، كأنه قيل: يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم، لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه.

 (١). قوله **«ومن الخزاية»** لعله: أو من. (ع)
 (٢). قوله **«أو ضمير الضالين، وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه»** لعله عطف على المعنى، كأنه قال: ويحتمل أنه ضمير الضالين... الخ. (ع)
 (٣). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٦٠ فراجعه إن شئت اه مصححه.

### الآية 26:86

> ﻿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [26:86]

تقع مكفرة، فما له أثبت لنفسه خطيئة أو خطايا وطمع أن تغفر له؟ قلت: الجواب ما سبق لي: أن استغفار الأنبياء تواضع منهم لربهم، وهضم لأنفسهم، ويدل عليه قوله أَطْمَعُ ولم يجزم القول بالمغفرة. وفيه تعليم لأممهم، وليكون لطفا لهم في اجتناب المعاصي والحذر منها، وطلب المغفرة مما يفرط منهم. فإن قلت: لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين، وإنما تغفر في الدنيا؟ قلت: لأنّ أثرها يتبين يومئذ، وهو الآن خفى لا يعلم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٨٣ الى ٨٩\]
 رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)
 يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)
 الحكم: الحكمة، أو الحكم بين الناس بالحق. وقيل: النبوّة، لأنّ النبي ذو حكمة وذو حكم بين عباد الله. والإلحاق بالصالحين: أن يوفقه لعمل ينتظم به في جملتهم، أو يجمع بينه وبينهم في الجنة. ولقد أجابه حيث قال وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. والإخزاء: من الخزي وهو الهوان. ومن الخزاية **«١»** وهي الحياء. وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي يُبْعَثُونَ ضمير العباد، لأنه معلوم. أو ضمير الضالين. وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه **«٢»**، يعنى: ولا تخزني يوم يبعث الضالون وأبى فيهم إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ إلا حال من أتى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وهو من قولهم:
 تحيّة بينهم ضرب وجيع **«٣»**
 وما ثوابه إلا السيف. وبيانه أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول: ماله وبنوه: سلامة قلبه، تريد نفى المال والبنين عنه، وإثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك. وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى، كأنه قيل: يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم، لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه.

 (١). قوله **«ومن الخزاية»** لعله: أو من. (ع)
 (٢). قوله **«أو ضمير الضالين، وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه»** لعله عطف على المعنى، كأنه قال: ويحتمل أنه ضمير الضالين... الخ. (ع)
 (٣). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٦٠ فراجعه إن شئت اه مصححه.

### الآية 26:87

> ﻿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [26:87]

والإخزاء : من الخزي وهو الهوان. ومن الخزاية وهي الحياء. وهذا أيضاً من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي  يُبْعَثُونَ  ضمير العباد، لأنه معلوم. أو ضمير الضالين.

### الآية 26:88

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [26:88]

وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه، يعني : ولا تخزني يوم يبعث الضالون وأبي فيهم.

### الآية 26:89

> ﻿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [26:89]

إِلاَّ مَنْ أَتَى الله  إلا حال من أتى الله  بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  وهو من قولهم :
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ \*\*\*
وما ثوابه إلا السيف. وبيانه أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول : ماله وبنوه : سلامة قلبه، تريد نفي المال والبنين عنه، وإثبات سلامة القلب له بدلاً عن ذلك. وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى، كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غني من أتى الله بقلب سليم ؛ لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه. ولك أن تجعل الاستثناء منقطعاً. ولا بدّ لك مع ذلك من تقدير المضاف وهو الحال، والمراد بها سلامة القلب، وليست هي من جنس المال والبنين، حتى يؤول المعنى إلى أن المال والبنين لا ينفعان، وإنما ينفع سلامة القلب. ولو لم يقدر المضاف، لم يتحصل للاستثناء معنى. وقد جعل  مِن  مفعولاً لينفع، أي : لا ينفع مال ولا بنون، إلا رجلاً سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم الشرائع. ويجوز على هذا  إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  من فتنة المال والبنين. ومعنى سلامة القلب : سلامته من آفات الكفر والمعاصي، ومما أكرم الله تعالى به خليله ونبه على جلالة محله في الإخلاص : أن حكى استثناءه هذا حكاية راض بإصابته فيه. ثم جعله صفة له في قوله : وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبراهيم إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  \[ الصافات : ٨٤ \] ومن بدع التفاسير : تفسير بعضهم السليم باللديغ من خشية الله. وقول آخر : هو الذي سلم وسلم وأسلم وسالم واستسلم. وما أحسن ما رتب إبراهيم عليه السلام كلامه مع المشركين، حين سألهم أوّلاً عما يعبدون سؤال مقرّر لا مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع على تقليدهم آباءهم الأقدمين، فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلاً أن يكون حجة، ثم صوّر المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر الله عز وعلا، فعظم شأنه وعدّد نعمته، من لدن خلقه وإنشائه إلى حين وفاته، مع ما يرجى في الآخرة من رحمته، ثم أتبع ذلك أن دعاه بدعوات المخلصين، وابتهل إليه ابتهال الأوّابين، ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه وما يدفع إليه المشركون يومئذٍ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال وتمني الكرة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا.

### الآية 26:90

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [26:90]

الجنة تكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويغتبطون بأنهم المحشورون إليها.

### الآية 26:91

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [26:91]

والنار تكون بارزة مكشوفة للأشقياء بمرأى منهم، يتحسرون على أنهم المسوقون إليها : قال الله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ  \[ ق : ٣١ \] وقال : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ  \[ الملك : ٢٧ \] : يجمع عليهم الغموم كلها والحسرات، فتجعل النار بمرأى منهم، فيهلكون غما في كل لحظة.

### الآية 26:92

> ﻿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:92]

ويوبخون على إشراكهم، فيقال لهم : أين آلهتكم ؟

### الآية 26:93

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [26:93]

هل ينفعونكم بنصرتهم لكم. أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم : لأنهم وآلهتهم وقود النار. وهو قوله : فَكُبْكِبُواْ فِيهَا. . .

### الآية 26:94

> ﻿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [26:94]

فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ  أي الآلهة  والغاوون  وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم. والكبكبة : تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار.

### الآية 26:95

> ﻿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [26:95]

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ  شياطينه، أو متبعوه من عصاة الجن والإنس.

### الآية 26:96

> ﻿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [26:96]

يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم. ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين.

### الآية 26:97

> ﻿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [26:97]

ويوبخون على إشراكهم، فيقال لهم: أين آلهتكم؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم. أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم: لأنهم وآلهتهم وقود النار، وهو قوله فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ أى الآلهة وَالْغاوُونَ وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم. والكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار وَجُنُودُ إِبْلِيسَ شياطينه، أو متبعوه من عصاة الجن والإنس.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٩٦ الى ١٠٤\]
 قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠)
 وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
 يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم. ويجوز أن يجرى ذلك بين العصاة والشياطين. والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم: رؤساؤهم وكبراؤهم، كقوله رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وعن السدّى: الأوّلون الذين اقتدينا بهم. وعن ابن جريج: إبليس، وابن آدم القاتل، لأنه أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي، فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين وَلا صَدِيقٍ كما نرى لهم أصدقاء، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون. وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض، قال الله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ أو: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أنّ الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم، فقصدوا بنفيهم نفى ما يتعلق بهم من النفع، لأنّ ما لا ينفع: حكمه حكم المعدوم.
 والحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص. فإن قلت: لم جمع الشافع ووحد الصديق؟ قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق **«١»**. ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده

 (١). قال محمود: **«إنما جمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا يعرفه وأما الصديق فقليل»** قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع، فما الدليل على إرادة الافراد؟
 ثم لو كان المراد الافراد لكان أعم، لأنه في سياق النفي، فينفى الواحد فما زاد عليه إلى ما لا نهاية له، والله أعلم

### الآية 26:98

> ﻿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:98]

ويوبخون على إشراكهم، فيقال لهم: أين آلهتكم؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم. أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم: لأنهم وآلهتهم وقود النار، وهو قوله فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ أى الآلهة وَالْغاوُونَ وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم. والكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار وَجُنُودُ إِبْلِيسَ شياطينه، أو متبعوه من عصاة الجن والإنس.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٩٦ الى ١٠٤\]
 قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠)
 وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
 يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم. ويجوز أن يجرى ذلك بين العصاة والشياطين. والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم: رؤساؤهم وكبراؤهم، كقوله رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وعن السدّى: الأوّلون الذين اقتدينا بهم. وعن ابن جريج: إبليس، وابن آدم القاتل، لأنه أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي، فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين وَلا صَدِيقٍ كما نرى لهم أصدقاء، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون. وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض، قال الله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ أو: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أنّ الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم، فقصدوا بنفيهم نفى ما يتعلق بهم من النفع، لأنّ ما لا ينفع: حكمه حكم المعدوم.
 والحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص. فإن قلت: لم جمع الشافع ووحد الصديق؟ قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق **«١»**. ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده

 (١). قال محمود: **«إنما جمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا يعرفه وأما الصديق فقليل»** قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع، فما الدليل على إرادة الافراد؟
 ثم لو كان المراد الافراد لكان أعم، لأنه في سياق النفي، فينفى الواحد فما زاد عليه إلى ما لا نهاية له، والله أعلم

### الآية 26:99

> ﻿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [26:99]

والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم : رؤساؤهم وكبراؤهم، كقوله : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا  \[ الأحزاب : ٦٧ \] وعن السديّ : الأوّلون الذين اقتدينا بهم. وعن ابن جريج : إبليس، وابن آدم القاتل، لأنه أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي.

### الآية 26:100

> ﻿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [26:100]

فما لَنَا مِن شافعين  كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين.

### الآية 26:101

> ﻿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [26:101]

وَلاَ صَدِيقٍ  كما نرى لهم أصدقاء، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون. وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض، قال الله تعالى : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين  \[ الزخرف : ٦٧ \] أو : فمالنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أنّ الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم، فقصدوا بنفيهم نفي ما يتعلق بهم من النفع ؛ لأنّ ما لا ينفع : حكمه حكم المعدوم. والحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص. 
فإن قلت : لم جمع الشافع ووحد الصديق ؟ قلت : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق. ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته، رحمة له وحسبة، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة. وأما الصديق - وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهملك - فأعز من بيض الأنوق. وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق : الجمع.

### الآية 26:102

> ﻿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:102]

الكرّة : الرجعة إلى الدنيا. ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني، كأنه قيل : فليت لنا كرة. وذلك لما بين معنى **«لو »** و**«ليت »** من التلاقي في التقدير. ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب، وهو : لفعلنا كيت وكيت.

### الآية 26:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:103]

ويوبخون على إشراكهم، فيقال لهم: أين آلهتكم؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم. أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم: لأنهم وآلهتهم وقود النار، وهو قوله فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ أى الآلهة وَالْغاوُونَ وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم. والكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار وَجُنُودُ إِبْلِيسَ شياطينه، أو متبعوه من عصاة الجن والإنس.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٩٦ الى ١٠٤\]
 قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠)
 وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
 يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم. ويجوز أن يجرى ذلك بين العصاة والشياطين. والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم: رؤساؤهم وكبراؤهم، كقوله رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وعن السدّى: الأوّلون الذين اقتدينا بهم. وعن ابن جريج: إبليس، وابن آدم القاتل، لأنه أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي، فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين وَلا صَدِيقٍ كما نرى لهم أصدقاء، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون. وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض، قال الله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ أو: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أنّ الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم، فقصدوا بنفيهم نفى ما يتعلق بهم من النفع، لأنّ ما لا ينفع: حكمه حكم المعدوم.
 والحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص. فإن قلت: لم جمع الشافع ووحد الصديق؟ قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق **«١»**. ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده

 (١). قال محمود: **«إنما جمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا يعرفه وأما الصديق فقليل»** قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع، فما الدليل على إرادة الافراد؟
 ثم لو كان المراد الافراد لكان أعم، لأنه في سياق النفي، فينفى الواحد فما زاد عليه إلى ما لا نهاية له، والله أعلم

### الآية 26:104

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:104]

ويوبخون على إشراكهم، فيقال لهم: أين آلهتكم؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم. أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم: لأنهم وآلهتهم وقود النار، وهو قوله فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ أى الآلهة وَالْغاوُونَ وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم. والكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار وَجُنُودُ إِبْلِيسَ شياطينه، أو متبعوه من عصاة الجن والإنس.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٩٦ الى ١٠٤\]
 قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠)
 وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
 يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم. ويجوز أن يجرى ذلك بين العصاة والشياطين. والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم: رؤساؤهم وكبراؤهم، كقوله رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وعن السدّى: الأوّلون الذين اقتدينا بهم. وعن ابن جريج: إبليس، وابن آدم القاتل، لأنه أوّل من سنّ القتل وأنواع المعاصي، فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين وَلا صَدِيقٍ كما نرى لهم أصدقاء، لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون. وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض، قال الله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ أو: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أنّ الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم، فقصدوا بنفيهم نفى ما يتعلق بهم من النفع، لأنّ ما لا ينفع: حكمه حكم المعدوم.
 والحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص. فإن قلت: لم جمع الشافع ووحد الصديق؟ قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق **«١»**. ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده

 (١). قال محمود: **«إنما جمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا يعرفه وأما الصديق فقليل»** قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع، فما الدليل على إرادة الافراد؟
 ثم لو كان المراد الافراد لكان أعم، لأنه في سياق النفي، فينفى الواحد فما زاد عليه إلى ما لا نهاية له، والله أعلم

### الآية 26:105

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [26:105]

القوم : مؤنثة، وتصغيرها قويمة. ونظير قوله : المرسلين  والمراد نوح عليه السلام : قولك : فلان يركب الدواب ويلبس البرود، وماله إلا دابة وبرد.

### الآية 26:106

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:106]

قيل : أخوهم ؛ لأنه كان منهم، من قول العرب : يا أخا بني تميم، يريدون : يا واحداً منهم. ومنه بيت الحماسة :

لاَ يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ  في النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا

### الآية 26:107

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:107]

كان أميناً فيهم مشهوراً بالأمانة، كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش.

### الآية 26:108

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:108]

وَأَطِيعُونِ  في نصحي لكم وفيما أدعوكم إليه من الحق.

### الآية 26:109

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:109]

عَلَيْهِ  على هذا الأمر، وعلى ما أنا فيه، يعني : دعاءه ونصحه.

### الآية 26:110

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:110]

ومعنى : فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  : فاتقوا الله في طاعتي، وكرره ليؤكده عليهم ويقرّره في نفوسهم، مع تعليق كل واحدة منهما بعلة، جعل علة الأوّل كونه أميناً فيما بينهم، وفي الثاني حسم طمعه عنهم.

### الآية 26:111

> ﻿۞ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [26:111]

وقرىء :**«وأتباعك »** جمع تابع، كشاهد وأشهاد. أو جمع تبع، كبطل وأبطال. والواو للحال. وحقها أن يضمر بعدها **«قد »** في : واتبعك. وقد جمع الأرذل على الصحة وعلى التكسير في قوله : الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا  \[ هود : ٢٧ \] والرذالة والنذالة : الخسة والدناءة. وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا. وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنية كالحياكة والحجامة. والصناعة لا تزري بالديانة، وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما زالت أتباع الأنبياء كذلك، حتى صارت من سماتهم وأماراتهم. ألا ترى إلى هرقل حين سأل أبا سفيان عن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قال : ضعفاء الناس وأراذلهم قال : ما زالت أتباع الأنبياء كذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هم الغاغة. وعن عكرمة : الحاكة والأساكفة. وعن مقاتل : السفلة.

### الآية 26:112

> ﻿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [26:112]

وَمَا عِلْمِى  وأي شيء علمي ؟ والمراد : انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم لله واطلاعه على سر أمرهم وباطنه. وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم، وأنهم لم يؤمنوا على نظر وبصيرة، وإنما آمنوا هوى وبديهة، كما حكى الله عنهم في قوله : الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرأى  \[ هود : ٢٧ \] ويجوز أن يتغابى لهم نوح عليه السلام، فيفسر قولهم الأرذلين، بما هو الرذالة عنده، من سوء الأعمال وفساد العقائد، ولا يلتفت إلى ما هو الرذالة عندهم.

### الآية 26:113

> ﻿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ [26:113]

ثم يبني جوابه على ذلك فيقول : ما عليّ إلا اعتبار الظواهر، دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم، وإن كان لهم عمل سيء، فالله محاسبهم ومجازيهم عليه، وما أنا إلا منذر لا محاسب ولا مجاز  لَوْ تَشْعُرُونَ  ذلك، ولكنكم تجهلون فتنساقون مع الجهل حيث سيركم، وقصد بذلك ردّ اعتقادهم وإنكار أن يسمى المؤمن رذلاً، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسباً، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى.

### الآية 26:114

> ﻿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [26:114]

وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين  يريد ليس من شأني أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعاً في إيمانكم.

### الآية 26:115

> ﻿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [26:115]

وما عليّ إلا أن أنذركم إنذاراً بيناً بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.

### الآية 26:116

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [26:116]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:117

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [26:117]

ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أني لا أدعوك عليهم لما غاظوني وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم  بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ .

### الآية 26:118

> ﻿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:118]

بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ  والفتاحة : الحكومة. والفتاح : الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلاً، لأنه يفصل بين الخصومات.

### الآية 26:119

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [26:119]

الفلك : السفينة، وجمعه فلك : قال الله تعالى : وترى الفلك فيه مواخر  \[ النحل : ١٤ \] ؛ فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلاً على فعل، كما كسروا فعلاً على فعل، لأنهما أخوان في قولك : العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا : أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره : بعير هجان، وإبل هجان، ودرع دلاص، ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون : المملوء. يقال : شحنها عليهم خيلاً ورجالاً.

### الآية 26:120

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ [26:120]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:121

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:121]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:122

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:122]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:123

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [26:123]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:124

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:124]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:125

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:125]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:126

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:126]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:127

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:127]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:128

> ﻿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [26:128]

قرىء :**«بكل ريع »**، بالكسر والفتح : وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس :

في الآلِ يَرْفَعُهَا وَيَخْفِضُهَا  رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَحْلُومنه قولهم : كم ريع أرضك ؟ وهو ارتفاعها. والآية : العلم وكانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم، فاتخذوا في طرقهم أعلاماً طوالاً فعبثوا بذلك، لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم. وعن مجاهد : بنو بكل ريع بروج الحمام.

### الآية 26:129

> ﻿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [26:129]

والمصانع : مآخذ الماء. وقيل : القصور المشيدة والحصون  لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ  ترجون الخلود في الدنيا. أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبيّ : كأنكم. وقرىء :**«تخلدون »** بضم التاء مخففاً ومشدداً.

### الآية 26:130

> ﻿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [26:130]

وَإِذَا بَطَشْتُمْ  بسوط أو سيف كان ذلك ظلماً وعلواً، وقيل : الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن : تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.

### الآية 26:131

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:131]

أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ يريد ليس من شأنى أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم وما علىّ إلا أن أنذركم إنذارا بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل، ثم أنتم أعلم بشأنكم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١١٦ الى ١٢٢\]
 قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)
 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
 ليس هذا بإخبار بالتكذيب، لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم، ولكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذوني، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك، ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك، فاحكم بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ والفتاحة: الحكومة. والفتاح: الحاكم، لأنه يفتح المستغلق كما سمى فيصلا، لأنه يفصل بين الخصومات. الفلك: السفينة، وجمعه فلك: قال الله تعالى: وترى الفلك فيه مواخر: فالواحد بوزن قفل، والجمع بوزن أسد، كسروا فعلا على فعل، كما كسروا فعلا على فعل، لأنهما أخوان في قولك: العرب والعرب، والرشد والرشد. فقالوا: أسد وأسد، وفلك وفلك. ونظيره: بعير هجان، وإبل هجان. ودرع دلاص. ودروع دلاص، فالواحد بوزن كناز، والجمع بوزن كرام. والمشحون: المملوء. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ الى ١٣١\]
 كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧)
 أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
 قرئ: بكل ريع، بالكسر والفتح: وهو المكان المرتفع. قال المسيب بن علس:

### الآية 26:132

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ [26:132]

بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهداً بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال : أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ .

### الآية 26:133

> ﻿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [26:133]

أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ  ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه. ونحوه قوله تعالى : وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَءوفُ بالعباد  \[ آل عمران : ٣٠ \]. 
فإن قلت : كيف قرن البنين بالأنعام ؟ قلت : هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها.

### الآية 26:134

> ﻿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:134]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٣: أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ  ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه. ونحوه قوله تعالى : وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَءوفُ بالعباد  \[ آل عمران : ٣٠ \]. 
فإن قلت : كيف قرن البنين بالأنعام ؟ قلت : هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها. ---

### الآية 26:135

> ﻿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:135]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٣: أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ  ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه. ونحوه قوله تعالى : وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَءوفُ بالعباد  \[ آل عمران : ٣٠ \]. 
فإن قلت : كيف قرن البنين بالأنعام ؟ قلت : هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها. ---

### الآية 26:136

> ﻿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ [26:136]

فإن قلت : لو قيل : أَوَعَظْتَ  أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت : ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد : سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أو لم تكن أصلاً من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك : أم لم تعظ.

### الآية 26:137

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [26:137]

من قرأ : خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه : أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا : أساطير الأَوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ :**«خلق »**، بضمتين، وبواحدة، فمعناه : ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.

### الآية 26:138

> ﻿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [26:138]

في الآل يرفعها ويخفضها  ريع يلوح كأنّه سحل **«١»** ومنه قولهم: كم ريع أرضك؟ وهو ارتفاعها. والآية: العلم وكانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم. فاتخذوا في طرقهم أعلاما طوالا فعبثوا بذلك، لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم.
 وعن مجاهد: بنوا بكل ريع بروج الحمام **«٢»**. والمصانع: مآخذ الماء. وقيل: القصور المشيدة والحصون لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ترجون الخلود في الدنيا. أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبىّ: كأنكم. وقرئ تخلدون بضم التاء مخففا ومشددا وَإِذا بَطَشْتُمْ بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا، وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٣٢ الى ١٣٥\]
 وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)
 بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال **«٣»** أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه.
 ونحوه قوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ. فإن قلت: كيف قرن البنين بالأنعام؟ قلت: هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٣٦ الى ١٤٠\]
 قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)
 (١). للمسيب بن علس، والآل: هو السراب. وقيل: الآل: ما في طرفى النهار وما في وسطه السراب.
 والريع بالكسر: الطريق والمرتفع من الأرض. والسحل: نوع أبيض من ثياب اليمن، ولعل الضمير للظعائن، أى: هي في الآل. أو في وقته: برفعها تارة وبخفضها أخرى، ريع: أى طريق مرتفع تارة، ومنخفض أخرى.
 أو مكان عال ترتفع بصعوده وتنخفض بالهبوط منه، يلوح: أى يظهر من بعد، كأنه ثياب بيض.
 (٢). قال محمود: **«كانوا يهتدون في أسفارهم بالنجوم، فاتخذوا في طرقهم أعلاما فعبثوا بذلك، إذ النجوم فيها غنية عنها. وقيل: المراد القصور المشيدة، وقيل: بروج الحمام»** قال أحمد: وتأويلها على القصور أظهر، وقد ورد ذم ذلك على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث وصف الكائنين آخر الزمان بأنهم يتطاولون في البنيان، وما أحسن قول مالك رضى الله عنه: ولا يصلى الامام على شيء أرفع مما عليه أصحابه، كالدكاك تكون مرتفعة في المحراب ارتفاعا كبيرا، لأنهم يعبثون، فعبر عن ترفعهم إلى المحراب على سبيل التكبر ومطاولتهم المأمومين بالعبث، كتعبير هود صلوات الله عليه وسلامه عن ترفع قومه في البنيان بالعبث. وأما تأويل الآية على اتخاذهم الأعلام في الطرقات وقد كانت لهم بالنجوم كفاية، ففيه بعد، من حيث أن الحاجة تدعو إلى ذلك لغيم مطبق وما يجرى مجراه.
 ولو وضع هذا في زماننا اليوم لهذا المقصد لم يكن عبثا، والله أعلم.
 (٣). قوله **«حين قال»** لعله: حيث قال. (ع)

### الآية 26:139

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:139]

في الآل يرفعها ويخفضها  ريع يلوح كأنّه سحل **«١»** ومنه قولهم: كم ريع أرضك؟ وهو ارتفاعها. والآية: العلم وكانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم. فاتخذوا في طرقهم أعلاما طوالا فعبثوا بذلك، لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم.
 وعن مجاهد: بنوا بكل ريع بروج الحمام **«٢»**. والمصانع: مآخذ الماء. وقيل: القصور المشيدة والحصون لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ترجون الخلود في الدنيا. أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبىّ: كأنكم. وقرئ تخلدون بضم التاء مخففا ومشددا وَإِذا بَطَشْتُمْ بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا، وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٣٢ الى ١٣٥\]
 وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)
 بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال **«٣»** أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه.
 ونحوه قوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ. فإن قلت: كيف قرن البنين بالأنعام؟ قلت: هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٣٦ الى ١٤٠\]
 قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)
 (١). للمسيب بن علس، والآل: هو السراب. وقيل: الآل: ما في طرفى النهار وما في وسطه السراب.
 والريع بالكسر: الطريق والمرتفع من الأرض. والسحل: نوع أبيض من ثياب اليمن، ولعل الضمير للظعائن، أى: هي في الآل. أو في وقته: برفعها تارة وبخفضها أخرى، ريع: أى طريق مرتفع تارة، ومنخفض أخرى.
 أو مكان عال ترتفع بصعوده وتنخفض بالهبوط منه، يلوح: أى يظهر من بعد، كأنه ثياب بيض.
 (٢). قال محمود: **«كانوا يهتدون في أسفارهم بالنجوم، فاتخذوا في طرقهم أعلاما فعبثوا بذلك، إذ النجوم فيها غنية عنها. وقيل: المراد القصور المشيدة، وقيل: بروج الحمام»** قال أحمد: وتأويلها على القصور أظهر، وقد ورد ذم ذلك على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث وصف الكائنين آخر الزمان بأنهم يتطاولون في البنيان، وما أحسن قول مالك رضى الله عنه: ولا يصلى الامام على شيء أرفع مما عليه أصحابه، كالدكاك تكون مرتفعة في المحراب ارتفاعا كبيرا، لأنهم يعبثون، فعبر عن ترفعهم إلى المحراب على سبيل التكبر ومطاولتهم المأمومين بالعبث، كتعبير هود صلوات الله عليه وسلامه عن ترفع قومه في البنيان بالعبث. وأما تأويل الآية على اتخاذهم الأعلام في الطرقات وقد كانت لهم بالنجوم كفاية، ففيه بعد، من حيث أن الحاجة تدعو إلى ذلك لغيم مطبق وما يجرى مجراه.
 ولو وضع هذا في زماننا اليوم لهذا المقصد لم يكن عبثا، والله أعلم.
 (٣). قوله **«حين قال»** لعله: حيث قال. (ع)

### الآية 26:140

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:140]

في الآل يرفعها ويخفضها  ريع يلوح كأنّه سحل **«١»** ومنه قولهم: كم ريع أرضك؟ وهو ارتفاعها. والآية: العلم وكانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم. فاتخذوا في طرقهم أعلاما طوالا فعبثوا بذلك، لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم.
 وعن مجاهد: بنوا بكل ريع بروج الحمام **«٢»**. والمصانع: مآخذ الماء. وقيل: القصور المشيدة والحصون لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ترجون الخلود في الدنيا. أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبىّ: كأنكم. وقرئ تخلدون بضم التاء مخففا ومشددا وَإِذا بَطَشْتُمْ بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا، وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٣٢ الى ١٣٥\]
 وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)
 بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال **«٣»** أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه النعمة، فهو قادر على الثواب والعقاب، فاتقوه.
 ونحوه قوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ. فإن قلت: كيف قرن البنين بالأنعام؟ قلت: هم الذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٣٦ الى ١٤٠\]
 قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)
 (١). للمسيب بن علس، والآل: هو السراب. وقيل: الآل: ما في طرفى النهار وما في وسطه السراب.
 والريع بالكسر: الطريق والمرتفع من الأرض. والسحل: نوع أبيض من ثياب اليمن، ولعل الضمير للظعائن، أى: هي في الآل. أو في وقته: برفعها تارة وبخفضها أخرى، ريع: أى طريق مرتفع تارة، ومنخفض أخرى.
 أو مكان عال ترتفع بصعوده وتنخفض بالهبوط منه، يلوح: أى يظهر من بعد، كأنه ثياب بيض.
 (٢). قال محمود: **«كانوا يهتدون في أسفارهم بالنجوم، فاتخذوا في طرقهم أعلاما فعبثوا بذلك، إذ النجوم فيها غنية عنها. وقيل: المراد القصور المشيدة، وقيل: بروج الحمام»** قال أحمد: وتأويلها على القصور أظهر، وقد ورد ذم ذلك على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث وصف الكائنين آخر الزمان بأنهم يتطاولون في البنيان، وما أحسن قول مالك رضى الله عنه: ولا يصلى الامام على شيء أرفع مما عليه أصحابه، كالدكاك تكون مرتفعة في المحراب ارتفاعا كبيرا، لأنهم يعبثون، فعبر عن ترفعهم إلى المحراب على سبيل التكبر ومطاولتهم المأمومين بالعبث، كتعبير هود صلوات الله عليه وسلامه عن ترفع قومه في البنيان بالعبث. وأما تأويل الآية على اتخاذهم الأعلام في الطرقات وقد كانت لهم بالنجوم كفاية، ففيه بعد، من حيث أن الحاجة تدعو إلى ذلك لغيم مطبق وما يجرى مجراه.
 ولو وضع هذا في زماننا اليوم لهذا المقصد لم يكن عبثا، والله أعلم.
 (٣). قوله **«حين قال»** لعله: حيث قال. (ع)

### الآية 26:141

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [26:141]

فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم لم تعظ. من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
 أساطير الأوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: خلق، بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤١ الى ١٥٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥)
 أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
 أَتُتْرَكُونَ يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة فِي ما هاهُنا في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل. فإن قلت: لم قال وَنَخْلٍ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير:

### الآية 26:142

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:142]

فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم لم تعظ. من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
 أساطير الأوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: خلق، بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤١ الى ١٥٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥)
 أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
 أَتُتْرَكُونَ يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة فِي ما هاهُنا في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل. فإن قلت: لم قال وَنَخْلٍ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير:

### الآية 26:143

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:143]

فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم لم تعظ. من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
 أساطير الأوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: خلق، بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤١ الى ١٥٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥)
 أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
 أَتُتْرَكُونَ يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة فِي ما هاهُنا في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل. فإن قلت: لم قال وَنَخْلٍ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير:

### الآية 26:144

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:144]

فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم لم تعظ. من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
 أساطير الأوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: خلق، بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤١ الى ١٥٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥)
 أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
 أَتُتْرَكُونَ يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة فِي ما هاهُنا في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل. فإن قلت: لم قال وَنَخْلٍ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير:

### الآية 26:145

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:145]

فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم لم تعظ. من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
 أساطير الأوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: خلق، بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤١ الى ١٥٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥)
 أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
 أَتُتْرَكُونَ يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة فِي ما هاهُنا في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل. فإن قلت: لم قال وَنَخْلٍ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير:

### الآية 26:146

> ﻿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [26:146]

أَتُتْرَكُونَ  يجوز أن يكون إنكاراً لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيراً بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة  فِى مَا هَاهُنَا  في الذي استقر في هذا المكان من النعيم.

### الآية 26:147

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:147]

ثم فسره بقوله : فِى جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ  وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل.

### الآية 26:148

> ﻿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [26:148]

فإن قلت : لم قال  وَنَخْلٍ  بعد قوله : في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل ؛ كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير :
. . . . تَسْقِي جَنَّةً سَحَقَا \*\*\*
قلت : فيه وجهان : أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر ؛ تنبيهاً على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات : غيرها من الشجر ؛ لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل. الطلعة : هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو. والقنو : اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه. والهضيم : اللطيف الضامر، من قولهم : كشح هضيم، وطلع إناث النخل فيه لطف، وفي طلع الفحاحيل جفاء، وكذلك طلع البرني ألطف من طلع اللون، فذكرهم نعمة الله في أن وهب لهم أجود النخل وأنفعه. لأنّ الإناث ولادة التمر، والبرني : أجود التمر وأطيبه ويجوز أن يريد أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة الماء، وسلمت من العاهات، فحملت الحمل الكثير، وإذا كثر الحمل هضم، وإذا قل جاء فاخراً. وقيل : الهضيم : اللين النضيج، كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره.

### الآية 26:149

> ﻿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [26:149]

قرأ الحسن :**«وتنحتون »** بفتح الحاء. 
وقرىء :**«فرهين »**، وفارهين. والفراهة : الكيس والنشاط. ومنه : خيل فرهة، استعير لامتثال الأمر، وارتسامه طاعة الآمر المطاع.

### الآية 26:150

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:150]

أو جعل الأمر مطاعاً على المجاز الحكمي، والمراد الآمر. ومنه قولهم : لك عليّ إمرة مطاعة. وقوله تعالى : وَأَطِيعُواْ أَمْرِى  \[ طه : ٩٠ \].

### الآية 26:151

> ﻿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [26:151]

فإن قلت: لو قيل أَوَعَظْتَ أو لم تعظ، كان أخصر. والمعنى واحد. قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك: أم لم تعظ. من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا:
 أساطير الأوّلين. أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب. ومن قرأ: خلق، بضمتين، وبواحدة، فمعناه. ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون. أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٤١ الى ١٥٢\]
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥)
 أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠)
 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
 أَتُتْرَكُونَ يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيرا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة فِي ما هاهُنا في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل. فإن قلت: لم قال وَنَخْلٍ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل، كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير:

### الآية 26:152

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

فإن قلت : ما فائدة قوله : وَلاَ يُصْلِحُونَ  ؟ قلت : فائدته أنّ فسادهم فساد مصمت ليس معه شيء من الصلاح، كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح.

### الآية 26:153

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:153]

المسحر : الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله. وقيل : هو من السحر الرئة.

### الآية 26:154

> ﻿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:154]

وأنه بشر.

### الآية 26:155

> ﻿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:155]

الشرب : النصيب من الماء، نحو السقي والقيت، للحظ من السقي والقوت، وقرىء : بالضم. روي أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة، فتلد سقبا. فقعد صالح يتفكر، فقال له جبريل عليه السلام : صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبي موسى : رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعاً. وعن قتادة : إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء.

### الآية 26:156

> ﻿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:156]

بِسُوءٍ  بضرب أو عقر أو غير ذلك. \[ فيأخذكم عذاب يوم عظيم \] عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.

### الآية 26:157

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [26:157]

وروي أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت : ثم ضربها قدار. وروي أنّ عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم، وكذلك صبيانهم. 
فإن قلت : لم أخذهم العذاب وقد ندموا ؟ قلت : لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقاباً عاجلاً، كمن يرى في بعض الأمور رأياً فاسداً ويبني عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعيّ أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال تعالى : وََلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات  الآية \[ التوبة : ١٨ \]. وقيل : كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب : إشارة إلى عذاب يوم عظيم.

### الآية 26:158

> ﻿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:158]

فإن قلت : لم أخذهم العذاب وقد ندموا ؟ قلت : لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقاباً عاجلاً، كمن يرى في بعض الأمور رأياً فاسداً ويبني عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعيّ أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال تعالى : وََلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات  الآية \[ التوبة : ١٨ \]. وقيل : كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب : إشارة إلى عذاب يوم عظيم.

### الآية 26:159

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:159]

فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبى موسى: رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا.
 وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء بِسُوءٍ بضرب أو عقر أو غير ذلك. عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩\]
 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وروى أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت: ثم ضربها قدار. وروى أنّ عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم. فإن قلت: لم أخذهم العذاب وقد ندموا؟ قلت: لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا، كمن يرى في بعض الأمور رأيا فاسدا ويبنى عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعىّ **«١»** أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال الله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ... الآية. وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب: إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٦\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)
 أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)
 أراد بالعالمين: الناس، أى: أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام- على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة- ذكر انهم، كأن الإناث قد أعوزتكم.

 (١). قوله **«كندامة الكسعي»** الكسع: حي من اليمن. والكسعي: رجل منهم ربى تبعة حتى أخذ منها قوسا فرمي عنها الوحش ليلا وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصابه من الصيد فندم، وضرب به المثل من قال:ندمت ندامة الكسعي لما  رأت عيناه ما صنعت يداه كذا في الصحاح. (ع)

### الآية 26:160

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [26:160]

فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبى موسى: رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا.
 وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء بِسُوءٍ بضرب أو عقر أو غير ذلك. عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩\]
 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وروى أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت: ثم ضربها قدار. وروى أنّ عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم. فإن قلت: لم أخذهم العذاب وقد ندموا؟ قلت: لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا، كمن يرى في بعض الأمور رأيا فاسدا ويبنى عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعىّ **«١»** أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال الله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ... الآية. وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب: إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٦\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)
 أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)
 أراد بالعالمين: الناس، أى: أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام- على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة- ذكر انهم، كأن الإناث قد أعوزتكم.

 (١). قوله **«كندامة الكسعي»** الكسع: حي من اليمن. والكسعي: رجل منهم ربى تبعة حتى أخذ منها قوسا فرمي عنها الوحش ليلا وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصابه من الصيد فندم، وضرب به المثل من قال:ندمت ندامة الكسعي لما  رأت عيناه ما صنعت يداه كذا في الصحاح. (ع)

### الآية 26:161

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:161]

فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبى موسى: رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا.
 وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء بِسُوءٍ بضرب أو عقر أو غير ذلك. عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩\]
 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وروى أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت: ثم ضربها قدار. وروى أنّ عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم. فإن قلت: لم أخذهم العذاب وقد ندموا؟ قلت: لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا، كمن يرى في بعض الأمور رأيا فاسدا ويبنى عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعىّ **«١»** أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال الله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ... الآية. وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب: إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٦\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)
 أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)
 أراد بالعالمين: الناس، أى: أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام- على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة- ذكر انهم، كأن الإناث قد أعوزتكم.

 (١). قوله **«كندامة الكسعي»** الكسع: حي من اليمن. والكسعي: رجل منهم ربى تبعة حتى أخذ منها قوسا فرمي عنها الوحش ليلا وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصابه من الصيد فندم، وضرب به المثل من قال:ندمت ندامة الكسعي لما  رأت عيناه ما صنعت يداه كذا في الصحاح. (ع)

### الآية 26:162

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:162]

فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبى موسى: رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا.
 وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء بِسُوءٍ بضرب أو عقر أو غير ذلك. عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩\]
 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وروى أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت: ثم ضربها قدار. وروى أنّ عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم. فإن قلت: لم أخذهم العذاب وقد ندموا؟ قلت: لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا، كمن يرى في بعض الأمور رأيا فاسدا ويبنى عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعىّ **«١»** أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال الله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ... الآية. وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب: إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٦\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)
 أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)
 أراد بالعالمين: الناس، أى: أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام- على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة- ذكر انهم، كأن الإناث قد أعوزتكم.

 (١). قوله **«كندامة الكسعي»** الكسع: حي من اليمن. والكسعي: رجل منهم ربى تبعة حتى أخذ منها قوسا فرمي عنها الوحش ليلا وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصابه من الصيد فندم، وضرب به المثل من قال:ندمت ندامة الكسعي لما  رأت عيناه ما صنعت يداه كذا في الصحاح. (ع)

### الآية 26:163

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:163]

فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبى موسى: رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا.
 وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء بِسُوءٍ بضرب أو عقر أو غير ذلك. عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩\]
 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وروى أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت: ثم ضربها قدار. وروى أنّ عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم. فإن قلت: لم أخذهم العذاب وقد ندموا؟ قلت: لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا، كمن يرى في بعض الأمور رأيا فاسدا ويبنى عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعىّ **«١»** أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال الله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ... الآية. وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب: إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٦\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)
 أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)
 أراد بالعالمين: الناس، أى: أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام- على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة- ذكر انهم، كأن الإناث قد أعوزتكم.

 (١). قوله **«كندامة الكسعي»** الكسع: حي من اليمن. والكسعي: رجل منهم ربى تبعة حتى أخذ منها قوسا فرمي عنها الوحش ليلا وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصابه من الصيد فندم، وضرب به المثل من قال:ندمت ندامة الكسعي لما  رأت عيناه ما صنعت يداه كذا في الصحاح. (ع)

### الآية 26:164

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:164]

فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم. وعن أبى موسى: رأيت مصدرها فإذا هو ستون ذراعا.
 وعن قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء بِسُوءٍ بضرب أو عقر أو غير ذلك. عظم اليوم لحلول العذاب فيه ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٩\]
 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
 وروى أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت: ثم ضربها قدار. وروى أنّ عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم. فإن قلت: لم أخذهم العذاب وقد ندموا؟ قلت: لم يكن ندمهم ندم تائبين، ولكن ندم خائفين أن يعاقبوا على العقر عقابا عاجلا، كمن يرى في بعض الأمور رأيا فاسدا ويبنى عليه، ثم يندم ويتحسر كندامة الكسعىّ **«١»** أو ندموا ندم تائبين ولكن في غير وقت التوبة، وذلك عند معاينة العذاب. وقال الله تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ... الآية. وقيل: كانت ندامتهم على ترك الولد، وهو بعيد. واللام في العذاب: إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٠ الى ١٦٦\]
 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)
 أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)
 أراد بالعالمين: الناس، أى: أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام- على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة- ذكر انهم، كأن الإناث قد أعوزتكم.

 (١). قوله **«كندامة الكسعي»** الكسع: حي من اليمن. والكسعي: رجل منهم ربى تبعة حتى أخذ منها قوسا فرمي عنها الوحش ليلا وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصابه من الصيد فندم، وضرب به المثل من قال:ندمت ندامة الكسعي لما  رأت عيناه ما صنعت يداه كذا في الصحاح. (ع)

### الآية 26:165

> ﻿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [26:165]

أراد بالعالمين : الناس : أي : أتأتون من بين أولاد آدم عليه السلام على فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة، ذكرانهم ؛ كأن الإناث قد أعوزتكم. أو أتأتون أنتم من بين من عداكم من العالمين الذكران، يعني أنكم يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة. والعالمون على هذا القول : كل ما ينكح من الحيوان.

### الآية 26:166

> ﻿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [26:166]

مّنْ أزواجكم  يصلح أن يكون تبييناً لما خلق، وأن يكون للتبعيض، ويراد بما خلق : العضو المباح منهنّ. وفي قراءة ابن مسعود :**«ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم »**، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم. \[ بل أنتم قوم عادون \] العادي : المتعدّي في ظلمة، المتجاوز فيه الحدّ، ومعناه : أترتكبون هذه المعصية على عظمها، بل أنتم قوم عادون في جميع المعاصي، فهذا من جملة ذاك، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان، حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة.

### الآية 26:167

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [26:167]

لَئِن لَّمْ تَنتَهِ  عن نهينا وتقبيح أمرنا  لَتَكُونَنَّ  من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه، من بلدنا، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال : من تعنيف به، واحتباس لأملاكه. وكما يكون حال الظلمة إذا أجلوا بعض من يغضبون عليه، وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة.

### الآية 26:168

> ﻿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [26:168]

و  مّنَ القالين  أبلغ من أن يقول : إني لعملكم قال : كما تقول : فلان من العلماء، فيكون أبلغ من قولك : فلان عالم ؛ لأنك تشهد له بكونه معدوداً في زمرتهم، ومعروفة مساهمته لهم في العلم. ويجوز أن يريد : من الكاملين في قلاكم. والقلي : البغض الشديد، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد. وفي هذا دليل على عظم المعصية، والمراد : القلي من حيث الدين والتقوى، وقد تقوى همة الدَّيِّن في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة الجبلية.

### الآية 26:169

> ﻿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [26:169]

مِمَّا يَعْمَلُونَ  من عقوبة عملهم وهو الظاهر. ويحتمل أن يريد بالتنجية : العصمة.

### الآية 26:170

> ﻿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [26:170]

فإن قلت : فما معنى قوله : فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً  ؟ قلت : معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا العجوز، فإنها كانت غير معصومة منه، لكونها راضية به ومعينة عليه ومحرشة، والراضي بالمعصية في حكم العاصي. 
فإن قلت : كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة، فكيف استثنيت الكافرة منهم : قلت الاستثناء إنما وقع من الأهل وفي هذا الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.

### الآية 26:171

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [26:171]

فإن قلت : فِى الغابرين  صفة لها، كأنه قيل : إلا عجوزاً غابرة، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم قلت : معناه إلا عجوزاً مقدّراً غبورها. ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك : غير الناجين. قيل : إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة.

### الآية 26:172

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [26:172]

والمراد بتدميرهم : الائتفاك بهم.

### الآية 26:173

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [26:173]

وأمّا الإمطار : فعن قتادة : أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكم. وعن ابن زيد : لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة، وفاعل  فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين  ولم يرد بالمنذرين قوماً بأعيانهم، إنما هو للجنس، والمخصوص بالذمّ محذوف، وهو مطرهم.

### الآية 26:174

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:174]

\[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٨ الى ١٧٥\]

 قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢)
 وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)
 ومِنَ الْقالِينَ أبلغ من أن يقول: إنى لعملكم قال، كما تقول: فلان من العلماء، فيكون أبلغ من قولك: فلان عالم، لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم، ومعروفة مساهمته لهم في العلم. ويجوز أن يريد: من الكاملين في قلاكم. والقلى: البغض الشديد، كأنه بغض يقلى الفؤاد والكبد. وفي هذا دليل على عظم المعصية، والمراد: القلى من حيث الدين والتقوى، وقد تقوى همة الدّين في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة الجبلية مِمَّا يَعْمَلُونَ من عقوبة عملهم وهو الظاهر. ويحتمل أن يريد بالتنجية: العصمة. فإن قلت: فما معنى قوله فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً؟ قلت: معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا العجوز، فإنها كانت غير معصومة منه، لكونها راضية به ومعينة عليه ومحرشة، والراضي بالمعصية في حكم العاصي. فإن قلت: كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة، فكيف استثنيت الكافرة منهم:
 قلت الاستثناء إنما وقع من الأهل وفي هذا الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
 فإن قلت: فِي الْغابِرِينَ صفة لها، كأنه قيل: إلا عجوزا غابرة، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم **«١»** قلت: معناه إلا عجوزا مقدّرا غبورها. ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك: غير الناجين.
 قيل: إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة. والمراد بتدميرهم: الائتفاك بهم، وأمّا الإمطار: فعن قتادة: أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم. وعن ابن زيد: لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطرا من حجارة. وفاعل فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ولم يرد
 (١). قال محمود: **«المجرور صفة لها، كأنه قيل: إلا عجوزا غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم. قلت:
 معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها، أى: في الهلاك والعذاب»** قال أحمد: وإن تعجلت برفع القاعدة الممهدة آنفا، فاعلم أن السر الذي اقتضى العدول عن أن يقول مثلا: إلا عجوزا غابرة إلى ما ذكر في المتلوّ: هو أن المذكور في التلاوة يقتضى الاسجال عليها بأنها من أمة موسومين بهذه السمة من الهلاك كما قدمته الآن، فهو أبلغ من مجرد وصفها بالغبور، والله أعلم.

### الآية 26:175

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:175]

\[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٦٨ الى ١٧٥\]

 قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢)
 وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)
 ومِنَ الْقالِينَ أبلغ من أن يقول: إنى لعملكم قال، كما تقول: فلان من العلماء، فيكون أبلغ من قولك: فلان عالم، لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم، ومعروفة مساهمته لهم في العلم. ويجوز أن يريد: من الكاملين في قلاكم. والقلى: البغض الشديد، كأنه بغض يقلى الفؤاد والكبد. وفي هذا دليل على عظم المعصية، والمراد: القلى من حيث الدين والتقوى، وقد تقوى همة الدّين في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة الجبلية مِمَّا يَعْمَلُونَ من عقوبة عملهم وهو الظاهر. ويحتمل أن يريد بالتنجية: العصمة. فإن قلت: فما معنى قوله فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً؟ قلت: معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا العجوز، فإنها كانت غير معصومة منه، لكونها راضية به ومعينة عليه ومحرشة، والراضي بالمعصية في حكم العاصي. فإن قلت: كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة، فكيف استثنيت الكافرة منهم:
 قلت الاستثناء إنما وقع من الأهل وفي هذا الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
 فإن قلت: فِي الْغابِرِينَ صفة لها، كأنه قيل: إلا عجوزا غابرة، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم **«١»** قلت: معناه إلا عجوزا مقدّرا غبورها. ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك: غير الناجين.
 قيل: إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة. والمراد بتدميرهم: الائتفاك بهم، وأمّا الإمطار: فعن قتادة: أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم. وعن ابن زيد: لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطرا من حجارة. وفاعل فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ولم يرد
 (١). قال محمود: **«المجرور صفة لها، كأنه قيل: إلا عجوزا غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم. قلت:
 معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها، أى: في الهلاك والعذاب»** قال أحمد: وإن تعجلت برفع القاعدة الممهدة آنفا، فاعلم أن السر الذي اقتضى العدول عن أن يقول مثلا: إلا عجوزا غابرة إلى ما ذكر في المتلوّ: هو أن المذكور في التلاوة يقتضى الاسجال عليها بأنها من أمة موسومين بهذه السمة من الهلاك كما قدمته الآن، فهو أبلغ من مجرد وصفها بالغبور، والله أعلم.

### الآية 26:176

> ﻿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [26:176]

قرىء :**«أصحاب الأيكة »** بالهمزة وبتخفيفها، وبالجرّ على الإضافة وهو الوجه. ومن قرأ بالنصب وزعم أن ****«ليكة »**** بوزن ليلة : اسم بلد، فتوهم قاد إليه خط المصحف، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف. وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه، وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ، كما يكتب أصحاب النحو لان، ولولى : على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة، على أن ****«ليكة »**** اسم لا يعرف. وروي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف. وكان شجرهم الدوم.

### الآية 26:177

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:177]

فإن قلت : هلا قيل : أخوهم شعيب. كما في سائر المواضع ؟
قلت : قالوا : إن شعيباً لم يكن من أصحاب الأيكة. وفي الحديث :" أن شعيباً أخا مدين، أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ".

### الآية 26:178

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:178]

بالمنذرين قوما بأعيانهم، إنما هو للجنس، والمخصوص بالذّم محذوف، وهو مطرهم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٧٦ الى ١٨٠\]
 كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠)
 قرئ أصحاب الأيكة بالهمزة وبتخفيفها، وبالجرّ على الإضافة وهو الوجه. ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة: اسم بلد، فتوهم قاد إليه خط المصحف، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف. وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه، وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ، كما يكتب أصحاب النحو لان، ولولى: على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة، على أن ليكة اسم لا يعرف. وروى أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف، وكان شجرهم الدوم. فإن قلت: هلا قيل: أخوهم شعيب، كما في سائر المواضع؟ قلت:
 قالوا: إن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة. وفي الحديث: إن شعيبا أخا مدين، أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٨١ الى ١٨٤\]
 أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)
 الكيل على ثلاثة أضرب: واف، وطفيف، وزائد. فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء، ونهى عن المحرّم الذي هو التطفيف، ولم يذكر الزائد، وكأن تركه عن الأمر والنهى: دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه. قرئ: بالقسطاس مضموما ومكسورا وهو الميزان وقيل: القرسطون، فإن كان من القسط وهو العدل- وجعلت العين مكررة- فوزنه فعلاس، وإلا فهو رباعي. وقيل: وهو بالرومية العدل. يقال: بخسته حقه، إذا نقصته إياه. ومنه قيل للمكس: البخس، وهو عامّ في كل حق ثبت لأحد أن لا يهضم، وفي كل ملك أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا. يقال: عثا في الأرض وعثى وعاث، وذلك نحو قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع، وكانوا يفعلون ذلك مع

### الآية 26:179

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:179]

بالمنذرين قوما بأعيانهم، إنما هو للجنس، والمخصوص بالذّم محذوف، وهو مطرهم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٧٦ الى ١٨٠\]
 كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠)
 قرئ أصحاب الأيكة بالهمزة وبتخفيفها، وبالجرّ على الإضافة وهو الوجه. ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة: اسم بلد، فتوهم قاد إليه خط المصحف، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف. وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه، وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ، كما يكتب أصحاب النحو لان، ولولى: على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة، على أن ليكة اسم لا يعرف. وروى أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف، وكان شجرهم الدوم. فإن قلت: هلا قيل: أخوهم شعيب، كما في سائر المواضع؟ قلت:
 قالوا: إن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة. وفي الحديث: إن شعيبا أخا مدين، أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٨١ الى ١٨٤\]
 أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)
 الكيل على ثلاثة أضرب: واف، وطفيف، وزائد. فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء، ونهى عن المحرّم الذي هو التطفيف، ولم يذكر الزائد، وكأن تركه عن الأمر والنهى: دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه. قرئ: بالقسطاس مضموما ومكسورا وهو الميزان وقيل: القرسطون، فإن كان من القسط وهو العدل- وجعلت العين مكررة- فوزنه فعلاس، وإلا فهو رباعي. وقيل: وهو بالرومية العدل. يقال: بخسته حقه، إذا نقصته إياه. ومنه قيل للمكس: البخس، وهو عامّ في كل حق ثبت لأحد أن لا يهضم، وفي كل ملك أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا. يقال: عثا في الأرض وعثى وعاث، وذلك نحو قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع، وكانوا يفعلون ذلك مع

### الآية 26:180

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:180]

بالمنذرين قوما بأعيانهم، إنما هو للجنس، والمخصوص بالذّم محذوف، وهو مطرهم.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٧٦ الى ١٨٠\]
 كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠)
 قرئ أصحاب الأيكة بالهمزة وبتخفيفها، وبالجرّ على الإضافة وهو الوجه. ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة: اسم بلد، فتوهم قاد إليه خط المصحف، حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف. وفي المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط المصطلح عليه، وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ، كما يكتب أصحاب النحو لان، ولولى: على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة، على أن ليكة اسم لا يعرف. وروى أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف، وكان شجرهم الدوم. فإن قلت: هلا قيل: أخوهم شعيب، كما في سائر المواضع؟ قلت:
 قالوا: إن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة. وفي الحديث: إن شعيبا أخا مدين، أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٨١ الى ١٨٤\]
 أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)
 الكيل على ثلاثة أضرب: واف، وطفيف، وزائد. فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء، ونهى عن المحرّم الذي هو التطفيف، ولم يذكر الزائد، وكأن تركه عن الأمر والنهى: دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه. قرئ: بالقسطاس مضموما ومكسورا وهو الميزان وقيل: القرسطون، فإن كان من القسط وهو العدل- وجعلت العين مكررة- فوزنه فعلاس، وإلا فهو رباعي. وقيل: وهو بالرومية العدل. يقال: بخسته حقه، إذا نقصته إياه. ومنه قيل للمكس: البخس، وهو عامّ في كل حق ثبت لأحد أن لا يهضم، وفي كل ملك أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا. يقال: عثا في الأرض وعثى وعاث، وذلك نحو قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع، وكانوا يفعلون ذلك مع

### الآية 26:181

> ﻿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ [26:181]

الكيل على ثلاثة أضرب : واف، وطفيف، وزائد. فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء، ونهى عن المحرّم الذي هو التطفيف، ولم يذكر الزائد، وكأن تركه عن الأمر والنهي : دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه.

### الآية 26:182

> ﻿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [26:182]

قرىء :**«بالقسطاس »** مضموناً ومكسوراً وهو الميزان وقيل : القرسطون، فإن كان من القسط وهو العدل وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي. وقيل : وهو بالرومية العدل.

### الآية 26:183

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

يقال : بخسته حقه، إذا نقصته إياه. ومنه قيل للمكس : البخس، وهو عامّ في كل حق ثبت لأحد أن لا يهضم، وفي كل ملك أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفاً شرعياً. يقال : عثا في الأرض وعثى وعاث، وذلك نحو قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع، وكانوا يفعلون ذلك مع توليهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك.

### الآية 26:184

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [26:184]

وقرىء :**«الجبلة »**، بوزن الأبلة. والجبلة، بوزن الخلقة. ومعناهنّ واحد، أي : ذوي الجبلة، وهو كقولك : والخلق الأوّلين.

### الآية 26:185

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:185]

فإن قلت : هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟ قلت : إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان : كلاهما مناف للرسالة عندهم : التسحير والبشرية، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحراً ولا يجوز أن يكون بشراً، وإذا تركت الواو فلم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحراً، ثم قرر بكونه بشراً مثلهم، 
فإن قلت : إن المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على فعل الظنّ وثاني مفعولية ؟ قلت : أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ والخبر، كقولك : إن زيد لمنطلق، فلما كان البابان أعني باب كان وباب وظننت من جنس باب المبتدإ والخبر، فعل ذلك في البابين فقيل : إن كان زيد لمنطلقاً، وإن ظننته لمنطلقا.

### الآية 26:186

> ﻿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [26:186]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٥:فإن قلت : هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟ قلت : إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان : كلاهما مناف للرسالة عندهم : التسحير والبشرية، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحراً ولا يجوز أن يكون بشراً، وإذا تركت الواو فلم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحراً، ثم قرر بكونه بشراً مثلهم، 
فإن قلت : إن المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على فعل الظنّ وثاني مفعولية ؟ قلت : أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ والخبر، كقولك : إن زيد لمنطلق، فلما كان البابان أعني باب كان وباب وظننت من جنس باب المبتدإ والخبر، فعل ذلك في البابين فقيل : إن كان زيد لمنطلقاً، وإن ظننته لمنطلقا. ---

### الآية 26:187

> ﻿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:187]

قرىء :**«كسفا »** بالسكون والحركة، وكلاهما جمع كسفة، نحو : قطع وسدر. وقيل : الكسف والكسفة، كالريع والريعة، وهي القطعة. وكسفه : قطعه. والسماء : السحاب، أو الظلة. وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على الجحود والتكذيب. ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم فضلاً أن يطلبوه. والمعنى : إن كنت صادقاً أنك نبيّ، فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء.

### الآية 26:188

> ﻿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [26:188]

رَبّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ  يريد : أنّ الله أعلم بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العقاب، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل، وإن أراد عقاباً آخر فإليه الحكم والمشيئة.

### الآية 26:189

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:189]

فَأَخَذَهُمْ  الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب، وإن أرادوا الظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم. يروى أنه حبس عنهم الريح سبعاً، وسلط عليهم الومد. فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظلّ ولا ماء ولا سرب، فاضطرّوا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها برداً ونسيماً، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا. وروي أنّ شعيباً بعث إلى أمتين : أصحاب مدين، وأصحاب الأيكة، فأهلكت مدين بصيحة جبريل، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة.

### الآية 26:190

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:190]

فإن قلت : كيف كرّر في هذه السورة في أوّل كل قصة وآخرها ما كرّر ؟ قلت : كل قصة منها كتنزيل برأسه، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها، فكانت كل واحدة منها تدلي بحق في أن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها، وأن تختتم بما اختتمت به، ولأنّ في التكرير تقريراً للمعاني في الأنفس، وتثبيتاً لها في الصدور. ألا ترى أنه لا طريق إلى تحفظ العلوم إلا ترديد ما يراد تحفظه منها، وكلما زاد ترديده كان أمكن له في القلب وأرسخ في الفهم وأثبت للذكر وأبعد من النسيان، ولأنّ هذه القصص طرقت بها آذان وقر عن الإنصات للحق، وقلوب غلف عن تدبره، فكوثرت بالوعظ والتذكير، وروجعت بالترديد والتكرير لعل ذلك يفتح أذناً، أو يفتق ذهناً، أو يصقل عقلاً طال عهده بالصقل، أو يجلو فهما قد غطى عليه تراكم الصدأ.

### الآية 26:191

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:191]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 26:192

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:192]

وَإِنَّهُ  وإن هذا التنزيل، يعني : ما نزل من هذه القصص والآيات. والمراد بالتنزيل : المنزل.

### الآية 26:193

> ﻿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [26:193]

والباء في  نَزَلَ بِهِ الروح  ونزل به الروح، على القراءتين للتعدية. ومعنى  نَزَلَ بِهِ الروح  جعل الله الروح نازلاً به.

### الآية 26:194

> ﻿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [26:194]

على قَلْبِكَ  أي : حفظكه وفهمك إياه، وأثبته في قلبك إثبات مالاً ينسى، كقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى  \[ الأعلى : ٦ \].

### الآية 26:195

> ﻿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [26:195]

بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ  إما أنّ يتعلق بالمنذرين، فيكون المعنى : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم خمسة : هود، وصالح، وشعيب، وإسمعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام. وإما أن يتعلق بنزل، فيكون المعنى : نزله باللسان العربي لتنذر به ؛ لأنه لو نزله باللسان الأعجمي، لتجافوا عنه أصلاً، ولقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه فيتعذر الإنذار به وفي هذا الوجه : أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك، لأنك تفهمه ويفهمه قومك. ولو كان أعجمياً لكان نازلاً على سمعك دون قلبك، لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها، وقد يكون الرجل عارفاً بعدّة لغات، فإذا كلم بلغته التي لقنها أولاً ونشأ عليها وتطبع بها، لم يكن قلبه إلا إلى معاني الكلام يتلقاها بقلبه ولا يكاد يفطن للألفاظ كيف جرت، وإن كلم بغير تلك اللغة وإن كان ماهراً بمعرفتها كان نظره أولاً في ألفاظها ثم في معانيها، فهذا تقرير أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين

### الآية 26:196

> ﻿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [26:196]

وَإِنَّهُ  وإن القرآن يعني ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية. وقيل : إن معانيه فيها. وبه يحتج لأبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية حيث قيل : وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الاولين  لكون معانيه فيها. وقيل : الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك في  أَن يَعْلَمَهُ  وليس بواضح.

### الآية 26:197

> ﻿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:197]

وقرىء :**«يكن »**، بالتذكير. وآية، بالنصب على أنها خبره، و  أَن يَعْلَمَهُ  هو الاسم. وقرىء :**«تكن »** بالتأنيث، وجعلت  ءايَةً  اسما، و  أَن يَعْلَمَهُ  خبراً، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسماً والمعرفة خبراً، وقد خرّج لها وجه آخر لتخلص من ذلك، فقيل : في  يَكُنْ  ضمير القصة، و  ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ  جملة واقعة موقع الخبر. ويجوز على هذا أن يكون  لَّهُمْ ءايَةً  هي جملة الشأن،  أَن يَعْلَمَهُ  بدلاً عن آية. ويجوز مع نصب الآية تأنيث  يَكُنْ  كقوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ  \[ الأنعام : ٢٣ \] ومنه بيت لبيد :

فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادة  مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ أَقْدَامَهَاوقرىء :**«تعلمه »**، بالتاء.  علماء بَنِى إسراءيل  : عبد الله بن سلام وغيره. قال الله تعالى : وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ  \[ القصص : ٥٣ \]. 
فإن قلت : كيف خط في المصحف  علمواء  بواو قبل الألف ؟ قلت : خط على لغة من يميل الألف إلى الواو وعلى هذه اللغة كتبت الصلوة والزكوة والربوا.

### الآية 26:198

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ [26:198]

الأعجم : الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة واستعجام. والأعجمي مثله. إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد. وقرأ الحسن : الأعجميين. ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه، قالوا له : أعجم وأعجمي، شبهوه بمن لا يفصح ولا يبين، وقالوا لكل ذي صوت من البهائم والطيور وغيرها : أعجم، قال حميد :
وَلاَ عَرَبِيًّا شَاقَهُ صوت أَعْجَمَا \*\*\*

### الآية 26:199

> ﻿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [26:199]

فمضى وقدّمها وكانت عادة  منه إذا هي عرّدت أقدامها **«١»** وقرئ: تعلمه، بالتاء. عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ: عبد الله بن سلام وغيره. قال الله تعالى وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ. فإن قلت: كيف خط في المصحف **«علمؤا»** بواو قبل الألف؟ قلت: خط على لغة من يميل الألف إلى الواو وعلى هذه اللغة كتبت الصلوة والزكاة والربوا.
 \[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٩٨ الى ٢٠٧\]
 وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٢٠٢)
 فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)
 الأعجم: الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة واستعجام. والأعجمى مثله، إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد. وقرأ الحسن: الأعجميين. ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه، قالوا له: أعجم وأعجمى، شبهوه بمن لا يفصح ولا يبين، وقالوا لكل ذى صوت من البهائم والطيور وغيرها: أعجم، قال حميد:
 ولا عربيّا شاقه صوت أعجما **«٢»**
 (١). تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة ١٣ فراجعه إن شئت اه مصححه.
 (٢).وما هاج هذا الشوق إلا حمامة  دعت ساق حر ترحة وتندمافغنت على غصن عشاء فلم تدع  لنائحة في نوحها متندماعجبت لها أنى يكون غناؤها  فصيحا ولم تغفر بمنطقها فماولم أر مثلي شاقه صوت مثلها  ولا عربيا شاقه صوت أعجما لحميد بن ثور، وقد رحلت صاحبته سلمى، يقول: وما حرك هذا الشوق وبعثه فتوقد بقلبي. إلا حمامة دعت ذكرها وساق حر: مركب إضافى: وهو ذكر القمري، أو ذكر الحمام مطلقا. والحر- بالضم-: فرخ الحمامة، والترحة:
 الحزن، ضد الفرحة، والتندم: التأسف على ما فات. ويروى **«ترنما»** وهو تحسين الصوت، وهما نصب على الحالية، أى: حزينة ومتأسفة. أو ذات ترحة وذات تندم. وعشا: نصب على الظرف، فلم تدع: أى تترك لنائحة في غنائها، متندما: أى تندما أو شيئا يتندم به أو فيه. ويجوز أن ضمير نوحها للنائحة، وأنى بمعنى: كيف، أو من أنى. والاستفهام تعجبي. والفصيح: البين الخالي عن اللكنة والتعقيد. وفغر فاه يفغره، من باب نفع:
 فتحه، أى: والحال أنها لم تفتح فمها بنطقها، وإنما يخرج صوتها من صدرها. وشاقه: تسبب له في الشوق، والعربي: المفصح. والأعجم: الذي لا يفصح من الحيوان، نقلته العرب لمن لا يفهمون كلامه ولا يفقهون مراده، وربما ألحقوه ياء النسب للمبالغة في شدة العجمة وبينه وبين عربى طباق التضاد.

سَلَكْناهُ أدخلناه ومكناه. والمعنى: إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربى بلسان عربى مبين، فسمعوا به وفهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتب المنزلة قبله على أن البشارة بإنزاله وتحلية المنزل عليه وصفته في كتبهم، وقد تضمنت معانيه وقصصه، وصحّ بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا، فلم يؤمنوا به وجحدوه، وسموه شعرا تارة، وسحرا أخرى، وقالوا: هو من تلفيق محمد وافترائه وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعاجم الذي لا يحسن العربية، فضلا أن يقدر على نظم مثله فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ هكذا فصيحا معجزا متحدّى به، لكفروا به كما كفروا، ولتمحلوا لجحودهم عذرا، ولسموه سحرا، ثم قال كَذلِكَ سَلَكْناهُ أى مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم، وهكذا مكناه وقرّرناه فيها، وعلى مثل هذه الحال وهذه الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه فيها، فكيفما فعل بهم وصنع وعلى أى وجه دبر أمرهم، فلا سبيل أن يتغيروا عماهم عليه من جحوده وإنكاره، كما قال وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ. فإن قلت: كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته؟ قلت: أراد به الدلالة على تمكنه مكذبا في قلوبهم أشدّ التمكن، وأثبته فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه وفطروا. ألا ترى إلى قولهم: هو مجبول على الشح، يريدون: تمكن الشحّ فيه، لأنّ الأمور الخلقية أثبت من العارضة، والدليل عليه أنه أسند ترك الإيمان به إليهم على عقبه **«١»**، وهو قوله لا يُؤْمِنُونَ بِهِ. فإن قلت: ما موقع لا يُؤْمِنُونَ بِهِ من قوله سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ؟ قلت: موقعه منه موقع الموضع والملخص، لأنه مسوق لثباته مكذبا مجحودا في قلوبهم، فأتبع ما يقرّر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد. ويجوز أن يكون حالا، أى: سلكناه فيها غير مؤمن به. وقرأ الحسن: فتأتيهم، بالتاء يعنى: الساعة. وبغتة، بالتحريك. وفي حرف أبىّ: ويروه بغتة. فإن قلت: ما معنى التعقيب في قوله فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً...... فَيَقُولُوا؟ قلت: ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته

 (١). قال محمود: **«إن قلت: كيف أسند السلك بصيغة التكذيب إلى ذاته؟ قلت: المراد الدلالة على تمكنه مكذبا في قلوبهم أشد التمكن، فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه، بدليل أنه أسند إليهم ترك الايمان به على عقبه في قوله: لا يؤمنون به»** قال أحمد: وما ينقم من بقائه على ظاهره إلا أنه التوحيد المحض والايمان الصرف، وأن الله تعالى خلق قلوبهم نائية عن قبول الحق. والقدرية لا يبلغون في التوحيد إلى هذا الحد، والله سبحانه وتعالى أعلم.

### الآية 26:200

> ﻿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [26:200]

سَلَكْنَاهُ  أدخلناه ومكناه. والمعنى : إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين، فسمعوا به وفهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتب المنزلة قبله على أن البشارة بإنزاله وتحلية المنزل عليه وصفته في كتبهم، وقد تضمنت معانيه وقصصه، وصحّ بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا، فلم يؤمنوا به وجحدوه، وسموه شعراً تارة، وسحراً أخرى، وقالوا : هو من تلفيق محمد وافترائه  وَلَوْ نزلناه على بَعْضِ  الأعاجم الذي لا يحسن العربية، فضلاً أن يقدر على نظم مثله  فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم  هكذا فصيحاً معجزاً متحدّي به، لكفروا به كما كفروا، ولتمحلوا لجحودهم عذراً، ولسموه سحراً، ثم قال : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ  أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم، وهكذا مكناه وقررّناه فيها، وعلى مثل هذه الحال وهذه الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه فيها، فكيفما فعل بهم وصنع وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل أن يتغيروا عما هم عليه من جحوده وإنكاره، كما قال  وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  \[ الأنعام : ٧ \]
فإن قلت : كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ؟ قلت : أراد به الدلالة على تمكنه مكذباً في قلوبهم أشدّ التمكن، وأثبته فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه وفطروا. ألا ترى إلى قولهم : هو مجبول على الشح، يريدون : تمكن الشحّ فيه ؛ لأنّ الأمور الخلقية أثبت من العارضة.

### الآية 26:201

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [26:201]

والدليل عليه أنه أسند ترك الإيمان به إليهم على عقبه، وهو قوله : لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . 
فإن قلت : ما موقع  لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  من قوله : سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المجرمين  ؟ قلت : موقعه منه موقع الموضح والملخص ؛ لأنه مسوق لثباته مكذباً مجحوداً في قلوبهم، فأتبع ما يقرّر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد. ويجوز أن يكون حالاً، أي : سلكناه فيها غير مؤمن به.

### الآية 26:202

> ﻿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [26:202]

وقرأ الحسن :**«فتأتيهم »**، بالتاء يعني : الساعة. وبغتة، بالتحريك. وفي حرف أبيّ :**«ويروه بغتة »**. 
فإن قلت : ما معنى التعقيب في قوله : فيأتيهم بغتة. . . . فَيَقُولُواْ  ؟ قلت : ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه في الوجود، وإنما المعنى ترتبها في الشدّة. 
كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشدّ منها وهو لحوقه بهم مفاجأة، فما هو أشدّ منه وهو سؤالهم النظرة. 
ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه : إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أنّ مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين، وإنما قصدك إلى ترتيب شدّة الأمر على المسيء، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين، فما هو أشدّ من مقتهم : وهو مقت الله، وترى ثمّ يقع هذا الأسلوب فيحل موقعه.

### الآية 26:203

> ﻿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [26:203]

كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشدّ منها وهو لحوقه بهم مفاجأة، فما هو أشدّ منه وهو سؤالهم النظرة. 
ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه : إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أنّ مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين، وإنما قصدك إلى ترتيب شدّة الأمر على المسيء، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين، فما هو أشدّ من مقتهم : وهو مقت الله، وترى ثمّ يقع هذا الأسلوب فيحل موقعه.

### الآية 26:204

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [26:204]

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ  تبكيت لهم بإنكار وتهكم، ومعناه : كيف يستعجل العذاب من هو معرض لعذاب يسأل فيه من جنس ما هو فيه اليوم من النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجاب إليها. ويحتمل أن يكون هذا حكاية توبيخ يوبخون به عند استنظارهم يومئذ، و  يَسْتَعْجِلُونَ  على هذا الوجه حكاية حال ماضية. 
ووجه آخر متصل بما بعده، وذلك أنّ استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم، وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن، فقال تعالى : أفبعذابنا يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على الأمل الطويل.

### الآية 26:205

> ﻿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [26:205]

ووجه آخر متصل بما بعده، وذلك أنّ استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم، وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن، فقال تعالى : أفبعذابنا يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على الأمل الطويل.

### الآية 26:206

> ﻿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [26:206]

ثم قال : هب أنّ الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم، فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك.

### الآية 26:207

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [26:207]

ما ينفعهم حينئذٍ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم. وعن ميمون بن مهران : أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له : عظني، فلم يزده على تلاوة هذه الآية. فقال ميمون : لقد وعظت فأبلغت. وقرىء :**«يمتعون »**، بالتخفيف.

### الآية 26:208

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ [26:208]

مُنذِرُونَ  رسل ينذرونهم. 
فإن قلت : كيف عزلت الواو عن الجملة بعد **«إلا »** ولم تعزل عنها في قوله : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ  \[ الحجر : ٤ \] ؟
قلت : الأصل : عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله : سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ  \[ الكهف : ٢٢ \].

### الآية 26:209

> ﻿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [26:209]

ذِكْرِى  منصوبة بمعنى تذكرة. إمّا لأنّ **«أنذر، وذكر »** متقاربان، فكأنه قيل : مذكرون تذكرة. وإمّا لأنها حال من الضمير في \[ منذرون \] أي، ينذرونهم ذوي تذكرة. وإمّا لأنها مفعول له ؛ على معنى : أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة. أو مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف، بمعنى : هذه ذكرى. والجملة اعتراضية. أو صفة بمعنى : منذرون ذوو ذكرى. أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها. ووجه آخر ؛ وهو أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولاً له. والمعنى : وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم، ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم، فلا يعصوا مثل عصيانهم  وَمَا كُنَّا ظالمين  فنهلك قوماً غير ظالمين. وهذا الوجه عليه المعوّل. 
فإن قلت : كيف عزلت الواو عن الجملة بعد **«إلا »** ولم تعزل عنها في قوله : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ  \[ الحجر : ٤ \] ؟
قلت : الأصل : عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله : سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ  \[ الكهف : ٢٢ \].

### الآية 26:210

> ﻿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ [26:210]

كانوا يقولون : إنّ محمداً كاهن وما يتنزل عليه من جنس ما يتنزل به الشياطين على الكهنة. 
وقرأ الحسن :****«الشياطون »****. ووجهه أنه رأى آخره كآخر يبرين وفلسطين، فتخير بين أن يجري الإعراب على النون، وبين أن يجريه على ما قبله، فيقول : الشياطين والشياطون، كما تخيرت العرب بين أن يقولوا هذه يبرون ويبرين، وفلسطون وفلسطين. وحقه أن تشتقه من الشيطوطة وهي الهلاك كما قيل له الباطل. وعن الفرّاء : غلط الشيخ في قراءته ****«الشياطون »**** ظنّ أنها النون التي على هجاءين، فقال النضر بن شميل : إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة، فهلا جاز أن يحتجّ بقول الحسن وصاحبه يريد : محمد ابن السميفع مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ به إلا وقد سمعا فيه.

### الآية 26:211

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [26:211]

فكُذبوا بأنّ ذلك مما لا يتسهل للشياطين ولا يقدرون عليه.

### الآية 26:212

> ﻿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [26:212]

لأنهم مرجومون بالشهب معزولون عن استماع كلام أهل السماء.

### الآية 26:213

> ﻿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [26:213]

قد علم أنّ ذلك لا يكون، ولكنه أراد أن يحرّك منه لازدياد الإخلاص والتقوى. وفيه لطف لسائر المكلفين، كما قال : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل  \[ الحاقة : ٤٤ \]، فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك.

### الآية 26:214

> ﻿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26:214]

فيه وجهان : أحدهما أن يؤمر بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه، ويبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبداءة، ثم بمن يليه : وأن يقدّم إنذارهم على إنذار غيرهم، كما روي عنه عليه السلام : أنه لما دخل مكة قال :" كلُ ربَا في الجاهليةِ موضوعٌ تحتَ قدميّ هاتينِ، وأَوّلُ ما أضعُهُ رِبَا العباسِ " والثاني : أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة، ولا يحابيهم في الإنذار والتخويف. وروي :" أَنّهُ صَعِدَ الصَفَا لما نزلت فنادَى الأقربَ فالأقربَ فخذاً فخذاً، وقال : يا بني عبدِ المطلب، يا بني هَاشمِ، يا بني عبدِ منافِ، يا عباسُ عمَّ النبيّ يا صفيةُ عمةَ رسولِ اللَّهِ، إني لا أمْلِكُ لَكُم مِنَ الله شَيئاً، سَلُوني مِنْ مَالي مَا شِئْتُمْ " وروي :" أَنَّه ( صلى الله عليه وسلم ) جَمَعَ بني عبدِ المطلبِ وهم يومئذٍ أربعونَ رَجلاً : الرجلُ مِنْهُمْ يأَكلُ الجذعةَ، ويشربُ العس على رجلِ شاةٍ وقعبٍ مِنْ لبَنٍ، فأكَلُوا وشَربُوا حتى صَدَرُوا، ثم أَنْذَرَهُم فقالَ :«يا بني عبدِ المطلبِ، لو أَخبرتُكَم أَنّ بسفحِ هذا الجبلِ خيلاً أكُنْتُمْ مُصَدّقي ؟ قالوا : نَعَمْ. قالَ : فَإِني نَذيرٌ لَكُمْ بينَ يَديَ عذابٌ شديدٌ "، ورُوي أَنّهُ قَالَ :" يا بني عبدِ المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، افتدُوا أنفسَكم منَ النارِ فإنّي لا أغني عنكم شيئاً " ثم قال :" يا عائشةُ بنتَ أبي بكر، ويا حفصةُ بنتَ عمر، ويا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، ويا صفيةَ عمةَ محمد، اشترين أنفسكنّ منَ النار فإنيّ لا أغني عنكنّ شيئاً ".

### الآية 26:215

> ﻿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:215]

الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه، فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلاً في التواضع ولين الجانب، ومنه قول بعضهم :

وَأَنْتَ الشَّهِيرُ بِخَفْضِ الْجَنَاحِ  فَلاَ تَكُ فِي رَفْعِهِ أَجْدَلاَينهاه عن التكبر بعد التواضع. 
فإن قلت : المتبعون للرسول هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول، فما ( معنى ) قوله : لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين  ؟ قلت : فيه وجهان : أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك، وأن يريد بالمؤمنين المصدّقين بألسنتهم، وهم صنفان : صنف صدّق واتبع رسول الله فيما جاء به، وصنف ما وجد منه إلا التصديق فحسب، ثم إمّا أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح. والمعنى : من المؤمنين من عشيرتك وغيرهم، يعني : أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض لهم جناحك.

### الآية 26:216

> ﻿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [26:216]

وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره.

### الآية 26:217

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [26:217]

وَتَوَكَّلْ  على الله يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم. والتوكل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره. وقالوا : المتوكل من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله، فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة ثم سأل غيره خلاصه، لم يخرج من حد التوكل ؛ لأنه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله. وفي مصاحف أهل المدينة والشام :**«فتوكل »**، وبه قرأ نافع وابن عامر، وله محملان في العطف : أن يعطف على ( فقل )، أو ( فلا تدع ).  عَلَى العزيز الرحيم  على الذي يقهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته.

### الآية 26:218

> ﻿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ [26:218]

ثم اتبع كونه رحيماً على رسوله ما هو من أسباب الرحمة : وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد، وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ؛ ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون، ويستبطن سر أمرهم، وكيف يعبدون الله، وكيف يعملون لآخرتهم، كما يحكى أنه حين نسخ فرض قيام الليل، طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع منها من دندنتهم بذكر الله والتلاوة.

### الآية 26:219

> ﻿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [26:219]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٨:ثم اتبع كونه رحيماً على رسوله ما هو من أسباب الرحمة : وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد، وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ؛ ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون، ويستبطن سر أمرهم، وكيف يعبدون الله، وكيف يعملون لآخرتهم، كما يحكى أنه حين نسخ فرض قيام الليل، طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع منها من دندنتهم بذكر الله والتلاوة. ---


والمراد بالساجدين : المصلون. وقيل : معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة. وتقلبه في الساجدين : تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمّهم. وعن مقاتل : أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله، هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن ؟ فقال : لا يحضرني، فتلا له هذه الآية. 
ويحتمل أنه : لا يخفى عليه حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين  إِنَّهُ هُوَ السميع  لما تقوله : العليم  بما تنويه وتعمله. وقيل : هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه، من قوله صلى الله عليه وسلم :" أتَموا الركوعَ والسجودَ، فواللَّهِ إني لأَراكُم منْ خلفِ ظهرِي إذا ركعتُم وسجدْتُم "، وقرىء :**«ويقلبك »**.

### الآية 26:220

> ﻿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [26:220]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٩:ت٢١٨
والمراد بالساجدين : المصلون. وقيل : معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة. وتقلبه في الساجدين : تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمّهم. وعن مقاتل : أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله، هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن ؟ فقال : لا يحضرني، فتلا له هذه الآية. 
ويحتمل أنه : لا يخفى عليه حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين  إِنَّهُ هُوَ السميع  لما تقوله : العليم  بما تنويه وتعمله. وقيل : هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه، من قوله صلى الله عليه وسلم :" أتَموا الركوعَ والسجودَ، فواللَّهِ إني لأَراكُم منْ خلفِ ظهرِي إذا ركعتُم وسجدْتُم "، وقرىء :****«ويقلبك »****. ---

### الآية 26:221

> ﻿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ [26:221]

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإن قلت : كيف دخل حرف الجرّ على ********«من»******** المتضمنة لمعنى الاستفهام والاستفهام له صدر الكلام ؟ ألا ترى إلى قولك : أعلى زيد مررت ؟ ولا تقول : على أزيد مررت ؟ قلت : ليس معنى التضمن أن الاسم دل على معنيين معاً : معنى الاسم، ومعنى الحرف. وإنما معناه : أن الأصل أمن، فحذف حرف الاستفهام واستمرّ الاستعمال على حذفه، كما حذف من ****«هل»**** والأصل : أهل. قال :
أَهَلْ رَأَوْنَا بِسَفْحِ الْقَاعِ ذِي الأَكَمِ \*\*\*
فإذا أدخلت حرف الجرّ على ********«من»******** فقدّر الهمزة قبل حرف الجرّ في ضميرك، كأنك تقول : أعلى من تنزّل الشياطين، كقولك : أعلى زيد مررت. 
فإن قلت : يُلْقُونَ  ما محله ؟ قلت : يجوز أن يكون في محل النصب على الحال، أي : تنزل ملقين السمع، وفي محل الجرّ صفة لكل أفاك ؛ لأنه في معنى الجمع، وأن لا يكون له محل بأن يستأنف، كأن قائلاً قال : لم تنزل على الأفاكين ؟ فقيل : يفعلون كيت وكيت. 
فإن قلت : كيف قيل : وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون  بعد ما قضى عليهم أن كل واحد منهم أفاك ؟ قلت : الأفاكون هم الذين يكثرون الإفك، ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك، فأراد أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ؛ وأكثرهم مفتر عليه. 
فإن قلت : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين  \[ الشعراء : ١٩٢ \]،  وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين  \[ الشعراء : ٢١٠ \]،  هَلْ أُنَبّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين  لم فرق بينهنّ وهنّ أخوات ؟ قلت : أريد التفريق بينهنّ بآيات ليست في معناهنّ، ليرجع إلى المجيء بهنّ وتطرية ذكر ما فيهنّ كرّة بعد كرّة : فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزلن فيه من المعاني التي اشتدت كراهة الله لخلافها. ومثاله : أن يحدّث الرجل بحديث وفي صدره اهتمام بشيء منه وفضل عناية، فتراه يعيد ذكره ولا ينفك عن الرجوع إليه. ---

### الآية 26:222

> ﻿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [26:222]

كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ  هم الكهنة والمتنبئة، كشقّ، وسطيح، ومسيلمة، وطليحة.

### الآية 26:223

> ﻿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [26:223]

يُلْقُونَ السمع  هم الشياطين، كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يسمعون إلى الملإ الأعلى فيختطفون بعض ما يتكلمون به مما أطلعوا عليه من الغيوب، ثم يوحون به إلى أوليائهم من أولئك  وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون  فيما يوحون به إليهم ؛ لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا. وقيل : يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة. وقيل : الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون وحيهم إليهم. أو يلقون المسموع من الشياطين إلى الناس، وأكثر الأفاكين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم، وترى أكثر ما يحكمون به باطلاً وزوراً. وفي الحديث :" الكلمةُ يخطفُها الجنيُّ فيقرّها في أذنِ وليهِ فيزيدُ فيها أكثر من مائةِ كذبةٍ " والقرّ : الصبّ. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإن قلت : كيف دخل حرف الجرّ على ********«من»******** المتضمنة لمعنى الاستفهام والاستفهام له صدر الكلام ؟ ألا ترى إلى قولك : أعلى زيد مررت ؟ ولا تقول : على أزيد مررت ؟ قلت : ليس معنى التضمن أن الاسم دل على معنيين معاً : معنى الاسم، ومعنى الحرف. وإنما معناه : أن الأصل أمن، فحذف حرف الاستفهام واستمرّ الاستعمال على حذفه، كما حذف من ****«هل»**** والأصل : أهل. قال :
أَهَلْ رَأَوْنَا بِسَفْحِ الْقَاعِ ذِي الأَكَمِ \*\*\*
فإذا أدخلت حرف الجرّ على ********«من»******** فقدّر الهمزة قبل حرف الجرّ في ضميرك، كأنك تقول : أعلى من تنزّل الشياطين، كقولك : أعلى زيد مررت. 
فإن قلت : يُلْقُونَ  ما محله ؟ قلت : يجوز أن يكون في محل النصب على الحال، أي : تنزل ملقين السمع، وفي محل الجرّ صفة لكل أفاك ؛ لأنه في معنى الجمع، وأن لا يكون له محل بأن يستأنف، كأن قائلاً قال : لم تنزل على الأفاكين ؟ فقيل : يفعلون كيت وكيت. 
فإن قلت : كيف قيل : وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون  بعد ما قضى عليهم أن كل واحد منهم أفاك ؟ قلت : الأفاكون هم الذين يكثرون الإفك، ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك، فأراد أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ؛ وأكثرهم مفتر عليه. 
فإن قلت : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين  \[ الشعراء : ١٩٢ \]،  وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين  \[ الشعراء : ٢١٠ \]،  هَلْ أُنَبّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين  لم فرق بينهنّ وهنّ أخوات ؟ قلت : أريد التفريق بينهنّ بآيات ليست في معناهنّ، ليرجع إلى المجيء بهنّ وتطرية ذكر ما فيهنّ كرّة بعد كرّة : فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزلن فيه من المعاني التي اشتدت كراهة الله لخلافها. ومثاله : أن يحدّث الرجل بحديث وفي صدره اهتمام بشيء منه وفضل عناية، فتراه يعيد ذكره ولا ينفك عن الرجوع إليه. ---

### الآية 26:224

> ﻿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [26:224]

والشعراء  مبتدأ. و  يَتَّبِعُهُمُ الغاوون  خبره : ومعناه : أنه لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب، والنسيب بالحرم والغزل والابتهار، ومدح من لا يستحق المدح، ولا يستحسن ذلك منهم ولا يطرب على قولهم إلا الغاوون والسفهاء والشطار. وقيل : الغاوون : الراوون. وقيل : الشياطين، وقيل : هم شعراء قريش : عبد الله بن الزبعري، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف، وأبو عزة الجمحيّ. ومن ثقيف : أمية ابن أبي الصلت. قالوا : نحن نقول مثل قول محمد وكانوا يهجونه، ويجتمع إليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم وقرأ عيسى بن عمر : والشعراء، بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر. قال أبو عبيد : كان الغالب عليه حبّ النصب. قرأ : حَمَّالَةَ الحطب  \[ المسد : ٤ \]  والسارق والسارقة  \[ المائدة : ٣٨ \] و  سُورَة أنزلناها  \[ النور : ١ \] وقرىء :**«يتبعهم »**، على التخفيف. ويتبعهم، بسكون العين تشبيهاً **«لبعه بعضد »**.

### الآية 26:225

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [26:225]

ذكر الوادي والهيوم : فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حدّ القصد فيه، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا البريّ، ويفسقوا التقي.

### الآية 26:226

> ﻿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [26:226]

وعن الفرزدق : أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله :

فَبِتْنَ بِجَانِبَيَّ مُصَرَّعَاتٍ  وَبِتُّ أُفضُّ أَغْلاَقَ الْخِتَامِفقال : قد وجب عليك الحدّ، فقال : يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحدّ بقوله : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ .

### الآية 26:227

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [26:227]

استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر، وإذا قالوا شعراً قالوه في توحيد الله والثناء عليه، والحكمة والموعظة، والزهد والآداب الحسنة، ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وصلحاء الأمة، وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يتلبسون بشائنة ولا منقصة، وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم. قال الله تعالى : لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ  \[ النساء : ١٤٨ \] وذلك من غير اعتداء ولا زيادة على ما هو جواب لقوله تعالى : فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ  \[ البقرة : ١٩٤ \] وعن عمرو بن عبيد : أن رجلاً من العلوية قال له : إن صدري ليجيش بالشعر، فقال : فما يمنعك منه فيما لا بأس به ؟ والقول فيه : أن الشعر باب من الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام. وقيل : المراد بالمستثنين : عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، والكعبان : كعب بن مالك، وكعب بن زهير ؛ والذين كانوا ينافحون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكافحون هجاة قريش. وعن كعب بن مالك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" اهجُهم ؛ فوالذي نفسِي بيدِهِ لهُو أَشدُّ عليهم منَ النبل " وكان يقول لحسان :" قلْ وروحُ القدسِ معَكَ " ختم السورة بآية ناطقة بما لا شيء أهيب منه وأهول، ولا أنكى لقلوب المتأمّلين ولا أصدع لأكباد المتدبرين، وذلك قوله : وَسَيَعْلَمُ  وما فيه من الوعيد البليغ، وقوله  الذين ظَلَمُواْ  وإطلاقه. وقوله : أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ  وإبهامه، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله عنهما حين عهد إليه : وكان السلف الصالح يتواعظون بها ويتناذرون شدتها. وتفسير الظلم بالكفر تعليل، ولأن تخاف فتبلغ الأمن : خير من أن تأمن فتبلغ الخوف. وقرأ ابن عباس :**«أي منفلت ينفلتون »** ومعناها : إن الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله، وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات وهو النجاة : اللهم اجعلنا ممن جعل هذه الآية بين عينيه فلم يغفل عنها ؛ وعلم أن من عمل سيئة فهو من الذين ظلموا، والله أعلم بالصواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/26.md)
- [كل تفاسير سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/26.md)
- [ترجمات سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/translations/26.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
