---
title: "تفسير سورة الشعراء - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/26/book/37"
surah_id: "26"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشعراء - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشعراء - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/26/book/37*.

Tafsir of Surah الشعراء from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 26:1

> طسم [26:1]

طسم  بتفخيمِ الألف وبإمالتِها وإظهارِ النُّونِ وبإدغامِها في الميمِ، وهو إمَّا مسرودٌ على نمطِ التَّعديدِ بطريقِ التَّحدِّي على أحدِ الوجهينِ المذكُورينِ في فاتحةِ سُورة البقرةِ فلا محلَّ له من الإعرابِ وإمَّا اسمٌ للسُّورةِ كما عليه إطباقُ الأكثرِ فمحلُّه الرَّفعُ على أنَّه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ وهو أظهرُ من الرَّفع على الابتداءِ وقد مرَّ وجهُه في مطلعِ سُورة يونسَ عليه السَّلامُ. أو النَّصبُ بتقديرِ فعلٍ لائقٍ نحوِ اذكُر أو اقرأْ.

### الآية 26:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [26:2]

وتلكَ في قولِه تعالى : تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين  إشارةٌ إلى السُّورة سواءٌ كانَ طسم مسرُوداً على نمط التَّعديدِ أو اسماً للسُّورة حسبما مرَّ تحقيقُه هناك، وما في اسمِ الإشارةِ من معنى البُعدِ للتَّنبيهِ على بُعدِ منزلةِ المُشارِ إليه في الفخامةِ ومحلُّه الرَّفعُ على أنَّه مبتدأٌ خبرُه ما بعَدُه وعلى تقديرِ كونِ طسم مبتدأً فهو مبتدأٌ ثانٍ أو بدلٌ من الأَّولِ، والمرادُ بالكتابِ القرآنُ وبالمبينِ الظَّاهرُ إعجازُه على أنَّه من أبانَ بمعنى بانَ، أو المُبينُ للأحكامِ الشَّرعيةِ وما يتعلَّقُ بها أو الفاصلُ بين الحقِّ والباطلِ والمعنى هي آياتٌ مخصُوصةٌ منه مترجمةٌ باسمِ مستقلَ. والمرادُ ببيانُ كونِها بعضاً منهُ وصفاً بما اشتُهر به الكُلُّ من النُّعوتِ الفاضلةِ.

### الآية 26:3

> ﻿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [26:3]

لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ  أي قاتلٌ. وأصلُ البَخعِ أنْ يبلغَ بالذَّبحِ النُّخاعَ، وهو عرقٌ مستبطنُ الفقارِ وذلك أقصى حدِّ الذَّبحِ. وقُرئ باخِعُ نفسِك على الإضافةِ ولعلَّ للإشفاقِ أي أشفقْ على نفسِك أنْ تقتلَها حسرةً على ما فاتَك من إسلامِ قومِك  أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  أي لعدمِ إيمانِهم بذلكَ الكتابِ المبينِ أو خيفةَ أنْ لا يُؤمنوا به.

### الآية 26:4

> ﻿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [26:4]

وقوله تعالى : إِن نَّشَأْ  الخ استئنافٌ مسوق لتعليلِ ما يُفهم من الكلام من النَّهي عن التَّحسرِ المذكور ببيانِ أنَّ إيمانَهم ليس ممَّا تعلَّقتْ به مشيئةُ الله تعالى حتماً فلا وجهَ للطَمعِ فيه والتَّألمِ من فواتِه. ومفعولُ المشيئةِ محذوفٌ لكونه مضمونَ الجزاءِ أعني قوله تعالى : نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء آيَةً  أي ملجئةً لهم إلى الإيمانِ قاسرةً عليه وتقديمُ الظَّرفينِ على المفعول الصَّريحِ لما مرَّ مراراً من الاهتمامِ بالمقدَّمِ والتَّشويقِ إلى المؤخّرِ  فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين  أي مُنقادين. وأصلُه فظلوا لها خاضعين فأُقحمت الأعناقُ لزيادةِ التَّقريرِ ببيانِ موضعِ الخضوعِ وتُرك الخبرُ على حالِه. وقيل لمَّا وُصفت الأعناقُ بصفاتِ العُقلاء أُجريتْ مجراهم في الصِّيغةِ أيضاً كما في قولِه تعالى : رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ  \[ سورة يوسف، الآية٤ \] وقيل : أُريد بها الرُّؤساءُ والجماعاتُ من قولِهم جاءنا عنقٌ من النَّاسِ أي فوجٌ منهم. وقُرئ خاضعةً. وقولُه تعالى : فظلَّتْ عطفٌ على ننزِّل باعتبارِ محلِّه.

### الآية 26:5

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [26:5]

وقولُه تعالَى : وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ الرحمن مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ  بيانٌ لشدَّةِ شكيمتهم وعدمِ ارعوائهم عمَّا كانوا عليه من الكُفر والتَّكذيبِ بغير ما ذُكر من الآيةِ المُلجئةِ لصرف رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عن الحرصِ على إسلامِهم وقطعِ رجائِه عنه. ومِن الأُولى مزيدةٌ لتأكيدِ العُموم والثَّانيةُ لابتداء الغايةِ مجازاً متعلِّقةٌ بيأتيهم أو بمحذوفٍ هو صفةٌ لذكرٍ، وأيَّاً ما كان ففيهِ دلالةٌ على فضلهِ وشرفهِ وشناعةِ ما فعلُوا به والتَّعرضُ لعنُوان الرَّحمةِ لتغليظِ شناعتِهم وتهويلِ جنايتِهم فإنَّ الإعراضَ عمَّا يأتيهم من جنابِه عزَّ وجلَّ على الإطلاقِ شنيع قبيحٌ وعما يأتيهم بموجبِ رحمتِه تعالى لمحضِ منفعتِهم أشنعُ وأقبحُ أي ما يأتيهم من موعظةٍ من المواعظِ القُرآنيةِ أو من طائفةٍ نازلةٍ من القُرآنِ تذكِّرهم أكملَ تذكيرٍ وتنبِّههم عن الغفلةِ أتمَّ تنبيهِ كأنَّها نفسُ الذِّكرِ من جهتهِ تعالى بمقتضى رحمتِه الواسعةِ مجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكْمةُ والمصلحة إلا جدَّدوا إعراضاً عنه على وجه التَّكذيبِ والاستهزاء وإصراراً على ما كانُوا عليه من الكفرِ والضَّلالِ والاستثناء مفرَّغٌ من أعمِّ الأحوال، محلُّه النَّصبُ على الحاليَّةِ من مفعول يأتيهم بإضمار قد أو بدونِه على الخلاف المشهورِ أي ما يأتيهم من ذكرٍ في حال من الأحوالِ إلا حالَ كونهم مُعرضين عنه.

### الآية 26:6

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [26:6]

فَقَدْ كَذَّبُواْ  أي كذَّبوا بالذِّكرِ الذي يأتيهم تكذيباً صَريحاً مُقارناً للاستهزاءِ به ولم يكتفُوا بالإعراضِ عنه حيثُ جعلُوه تارة سحراً وأُخرى أساطيرَ وأُخرى شعراً. والفاءُ في قوله تعالى : فَسَيَأْتِيهِمْ  لترتيبِ ما بعدها على ما قبلَها. والسِّينُ لتأكيد مضمونِ الجملة وتقريرهِ أي فسيأتيهم البتةَ من غير تخلّفٍ أصلاً  أَنْبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِِءُونَ  عدلَ عمَّا يقتضيه سائرُ ما سلف من الإعراض والتَّكذيبِ للإيذان بأنَّهما كانا مقارنين للاستهزاءِ، كما أشير إليه حسبما وقع في قولِه تعالى : وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ آيَةٍ مّنْ آيات رَبّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يستهزءون  \[ سورة الأنعام، الآية ٥ \] وأنباؤُه ما سيحيقُ بهم من العُقوبات العاجلةِ والآجلةِ عبَّر عنها بذلك إمَّا لكونِها ممَّا أنبأَ بها القُرآنُ الكريمُ وإمَّا لأنَّهم بمشاهدتِها يقفُون على حقيقةِ حالِ القُرآنِ كما يقفُون على الأحوالِ الخافيةِ عنهم باستماعِ الأنباءِ وفيه تهويلٌ له لأنَّ النبأَ لا يُطلق إلا على خبرٍ خطيرٍ له وقعٌ عظيمٌ أي فسيأتيهم لا محالةَ مصداقُ ما كانُوا يستهزئون به قبلُ من غير أنْ يتدَّبروا في أحوالِه ويقفوا عليها.

### الآية 26:7

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [26:7]

أَوَ لَمْ يَرَوْاْ  الهمزةُ للإنكار التَّوبيخيِّ والواو للعطف على مقدَّرٍ يقتضيه المقام أي فعلوا ما فعلوا من الإعراضِ عن الآيات والتَّكذيبِ والاستهزاء بها ولم ينظرُوا  إِلَى الأرض  أي إلى عجائبها الزَّاجرةِ عمَّا فعلُوا الدَّاعيةِ إلى الإقبال على ما أعرضُوا عنه وإلى الإيمانِ به. 
وقولُه تعالى : كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ  استئنافٌ مبيِّن لما في الأرضِ من الآيات الزَّاجرةِ عن الكُفر الدَّاعيةِ إلى الإيمان. وكمْ خبريةٌ منصوبةٌ بما بعدها على المفعوليَّةِ. والجمعُ بينها وبينَ ( كلِّ ) لإفادةِ الإحاطةِ والكثرةِ معاً ومن كلِّ زوجٍ أي صنف تمييز والكريمُ من كلِّ شيءٍ مرضيُّه ومحمودُه أي كثيراً من كلِّ صنفٍ مرضيَ كثير المنافع أنبتنا فيها. وتخصيصُ إنباته بالذِّكر دون ما عداه من الأصنافِ لاختصاصِه بالدِّلالةِ على القُدرة والنعمة معاً. ويُحتمل أنْ يرادَ به جميعُ أصناف النَّباتاتِ نافعِها وضارِّها ويكون وصفُ الكلِّ بالكرمِ للتنبيه على أنَّه تعالى ما أنبتَ شيئاً إلا وفيه فائدةٌ كما نطقَ به قولُه تعالى : هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأرض جَمِيعاً  \[ سورة البقرة، الآية٢٩ \] فإنَّ الحكيمَ لا يكادُ يفعلُ فعلاً إلا وفيه حكمةٌ بالغةٌ وإنْ غفلَ عنها الغافلونَ ولم يتوصَّلْ إلى معرفةِ كُنْهِها العاقلون.

### الآية 26:8

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:8]

إِنَّ فِي ذَلِكَ  إشارةٌ إلى مصدرِ أنبتنا أو إلى كلِّ واحدٍ من تلك الأزواجٍ، وأيَّا ما كان فما فيه من معنى البُعد للإيذانِ ببُعد منزلتِه في الفضلِ  لآيَةً  أي آيةً عظيمةً دالَّةً على كمالِ قُدرةِ مُنبتها وغايةِ وفُورِ علمهِ وحكمتِه ونهايةِ سعَةِ رحمتِه موجبةً للإيمانِ وازعةً عن الكُفرِ. 
 وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ  أي أكثرُ قومِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ  مُّؤْمِنِينَ  قيل أي في علم الله تعالى وقضائِه حيثُ علم أزلاً أنَّهم سيُصرفون فيما لا يزالُ اختيارُهم الذي عليه يدورُ أمر التَّكليفِ إلى جانب الشَّرِّ ولا يتدبَّرون في هذه الآياتِ العظامِ. وقال سيبويه : كانَ صلةٌ، والمعنى وما أكثرُهم مؤمنين وهو الأنسبُ بمقامِ بيانِ عُتوِّهم وغلوِّهم في المكابرةِ والعنادِ مع تعاضدِ موجباتِ الإيمانِ من جهتِه تعالى. وأما نسبةُ كفرِهم إلى علمهِ تعالى وقضائِه فرُبَّما يتُوهَّم منها كونُهم معذورينَ فيه بحسبِ الظَّاهرِ لأنَّ ما أُشير إليه من التَّحقيقِ ممَّا خفيَ على مَهَرةِ العُلماء المُتقنين، كأنَّه قيل : إنَّ في ذلك لآيةً باهرةً موجبةً للإيمانِ وما أكثرُهم مُؤمنين مع ذلكَ لغايةِ تمادِيهم في الكُفرِ والضَّلالةِ وانهماكِهم في الغيِّ والجَهَالةِ. ونسبةُ عدمِ الإيمانِ إلى أكثرِهم لأنَّ منهم مَن سُيؤمن.

### الآية 26:9

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:9]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  الغالبُ على كلِّ ما يُريده من الأمورِ التي من جُملتِها الانتقامُ من هؤلاءِ  الرحيم  المبالغُ في الرَّحمةِ ولذلك يُمهلهم ولا يُؤاخذهم بغتةً بما اجتزؤُا عليهِ من العظائمِ المُوجبةِ لفُنون العُقُوباتِ، وفي التَّعرضِ لوصفِ الرُّبوبيَّةِ مع الإضافةِ إلى ضميرهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من تشريفهِ والعِدَةِ الخفيَّةِ بالانتقامِ من الكَفَرةِ ما لا يَخفْى.

### الآية 26:10

> ﻿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [26:10]

وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى  كلامٌ مستأنف مسوق لتقريرِ ما قبله من إعراضِهم عن كلِّ ما يأتيهم من الآيات التنَّزيليةِ وتكذيبِهم بما إثرَ بيانِ إعراضهم عمَّا يُشاهدونه من الآيات التَّكوينَّيةِ. وإذْ منصوبٌ على المفعوليةِ بمضمرٍ خُوطب به النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أي وأذكرُ لأولئك المعرضين المكذِّبين وقت ندائه تعالى إيَّاه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وذكِّرهم بما جَرى على قوم فرعونَ بسبب تكذيبِهم إيَّاه زجراً لهم عمَّا هم عليه من التَّكذيبِ وتحذيراً من أنْ يحيقَ بهم مثلُ ما حاق بأضرابهم المكذِّبين الظَّالمين حتَّى يتَّضحَ لك أنَّهم لا يُؤمنون بما يأتيهم من الآيات، لكنْ لا بقياس حالِ هؤلاء بحالِ أُولئك فقط بل بمشاهدةِ إصرارهم على ما هُم عليه بعد سماع الوحي النَّاطقِ بقصَّتِهم وعدم اتِّعاظِهم بذلك كما يُلوِّحُ به تكريرُ قولِه تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  \[ سورة الشعراء، الآية٨ \] عقيب كلِّ قصَّةٍ، وتوجيهُ الأمر بالذِّكرِ إلى الوقت مع أن المقصودَ تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مرَّ سردُه مراراً  أَنِ ائت  بمعنى أي ائت على أنّ أنْ مفسِّرة أو بأن ائت على أنَّها مصدريةٌ حُذف منها الجارُّ  القوم الظالمين  أي بالكُفر والمعاصي واستعبادِ بني إسرائيلَ وذبحِ أبنائِهم وليس هذا مطلعَ ما ورد في حيِّزِ النَّداءِ وإنَّما هو ما فُصِّل في سورةِ طه من قوله تعالى : إِنّي أَنَاْ رَبُّكَ  \[ سورة طه، الآية : ١٢ \] إلى قوله : لِنُرِيَكَ مِنْ آياتنا الكبرى  \[ سورة طه، الآية : ٢٣ \] وإيراد ما جرى في قصَّةٍ واحدةٍ من المقالاتِ بعباراتٍ شَتَّى وأساليبَ مختلفةٍ قد مرَّ تحقيقُه في أوائل سورةِ الأعرافِ عند قوله تعالى : قَالَ أَنظِرْنِي  \[ سورة الأعراف، الآية١٤ \].

### الآية 26:11

> ﻿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ [26:11]

قَوْمِ فِرْعَونَ  بدلٌ من الأَوَّلِ، أو عطفٌ بيانٍ له جيء به للإيذانِ بأنَّهم عَلَمٌ في الظُّلم كأنَّ معنى القومِ الظَّالمينَ وترجمتَهُ قومُ فرعونَ. والاقتصارُ على ذكرِ قومِه للإيذانِ بشهرةِ أنَّ نفسَه أَوَّلُ داخلٍ في الحُكم  أَلا يَتَّقُونَ  استئنافٌ جيء به إثرَ إرسالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إليهم للإنذارِ تعجيباً من غُلوِّهم في الظُّلم وإفراطِهم في العُدوان. وقُرئ بتاء الخطابِ على طريقة الالتفاتِ المنبئِ عن زيادة الغَضَبِ عليهم كأنَّ ذكرَ ظُلمِهم أدَّى إلى مشافهتِهم بذلك وهُم وإن كانُوا حينئذٍ غُيّباً لكنَّهم قد أُجروا مجرى الحاضرين في كلام المُرسل إليهم من حيثُ إنَّه مبلغه إليهم وإسماعُه مبتدأُ إسماعِهم مع ما فيه من مزيد الحثِّ على التقوى لمن تدبَّر وتأمَّل. وقُرئ بكسرِ النُّونِ اكتفاءً به عن ياء المتكلِّم وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ بمعنى ألا يا ناسُ اتقَّون نحو ألاّ يسجدُوا.

### الآية 26:12

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [26:12]

قَالَ  استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من حكاية ما مَضَى كأنَّه قيل : فماذا قال مُوسى عليه السَّلامُ فقيل قال متضرِّعاً إلى الله عزَّ وجلَّ  رَبّ إِنّي أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ  من أوَّلِ الأمرِ

### الآية 26:13

> ﻿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ [26:13]

وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي  معطوفانِ على أخافُ  فَأَرْسِلْ  أي جبريلَ عليه السَّلامُ  إِلَي هارون  ليكونَ معي وأتعاضدُ به في تبليغِ الرِّسالة رتَّب عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ استدعاءَه ذلك على الأمورِ الثَّلاثةِ : خوفُ التَّكذيبِ وضيقُ الصَّدرِ وازديادُ ما كان فيه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من حَبسةِ اللِّسان بانقباضِ الرُّوحِ إلى باطنِ القلبِ عند ضيقِه بحيث لا ينطقُ لأنَّها إذا اجتمعتْ تمسُّ الحاجةُ إلى معينٍ يُقوِّي قلبه وينوبُ منابَه إذا اعتراهُ حبسةٌ حتَّى لا تختلَّ دعوتُه ولا تنقطعَ حجَّتُه، وليس هذا من التَّعلل والتَّوقف في تلقِّي الأمرِ في شيءٍ وإنَّما هو استدعاءٌ لما يُعينه على الامتثالِ به وتمهيدُ عذرٍ فيه. وقُرئ ويضيقَ ولا ينطلقَ بالنَّصبِ عطفاً على يكذِّبون فيكونانِ من جملةً ما يَخافُ منه.

### الآية 26:14

> ﻿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [26:14]

وَلَهُمْ عَلَيّ ذَنبٌ  أي تبعةُ ذنبٍ فحُذف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مقامَه أو سمِّي باسمِه. والمرادُ به قتلُ القِبْطيِّ وتسميتُه ذنباً بحسبِ زعمِهم كما ينبئ عنه قولُه لهم وهذا إشارةٌ إلى قصَّةٍ مبسوطةٍ في غيرِ موضعٍ  فَأَخَافُ  أي إنْ أتيتهم وحدي  أَن يَقْتُلُونِ  بمقابلتِه قبل أداءِ الرِّسالةِ كما ينبِغي وليس هذا أيضاً تعلُّلاً وإنما هو استدفاعٌ للبليَّةِ المتوقّعةِ قبل وقوعِها.

### الآية 26:15

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [26:15]

وقوله تعالى : قَالَ كَلاَّ فاذهبا بآياتنا  حكايةٌ لإجابتِه تعالى إلى الطِّلبتينِ : الدَّفعِ المفهومِ من الرَّدعِ عن الخوفِ وضمِّ أخيهِ المفهومِ من توجيهِ الخطابِ إليهما بطريقِ التَّغليبِ فإنَّه معطوفٌ على مضميرٍ ينبئُ عنه الرَّدعُ كأنَّه قيل : ارتدِع يا موسى عمَّا تظنُّ فاذهب أنت ومن استدعيته. وفي قوله بآياتنا رمزٌ إلى أنَّها تدفع ما يخافه. وقوله تعالى : إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ  تعليلٌ للرَّدعِ عن الخوفِ ومزيد تسلية لهما بضمانِ كمالِ الحفظِ والنُّضرةِ كقولِه تعالى : إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وأرى  \[ سورة طه، الآية٤٦ \] وحيثُ كان الموعودُ بمحضرٍ من فرعونَ اعتبر ههنا في المعيَّةِ وقيل : أجريا مجرى الجماعةِ ويأباهُ ما قبله وما بعده من ضميرٍ التَّثنية أي سامعون ما يجري بينكما وبينه فنظهركما عليه، مثَّل حالَه تعالى بحالِ ذِي شَوكةٍ قد حضَر مجادلَة قومٍ يستمعُ ما يجري بينَهم ليمدَّ أولياءَهُ ويُظهرهم على أعدائِهم مبالغةً في الوعدِ بالإعانةِ أو استعير الاستماع الذي هو بمعنى الإصغاءِ للسَّمعِ الذي هو العلمُ بالحروفِ والأصواتِ وهو خبرٌ ثانٍ أو خبرٌ وحدَهُ ومعكم ظرفُ لغوٍ.

### الآية 26:16

> ﻿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:16]

والفاءُ في قوله تعالى : فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين  لترتيبِ ما بعدها على ما قبلَها من الوعدِ الكريمِ، وليس هَذا مجرَّدَ تأكيدٍ للأمرِ بالذِّهابِ لأنَّ معناهُ الوصولُ إلى المأتيِّ لا مجرَّدَ التَّوجهِ إليه كالذِّهابِ، وإفراد الرَّسول إمَّا باعتبارِ رسالةِ كلَ منهُمَا أو لاتِّحادِ مطلبهما أو لأنَّه مصدرٌ وُصفَ به.

### الآية 26:17

> ﻿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:17]

وأن في قولِه تعالى : أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسرائيل  مفسِّرةٌ لتضمن الإرسالِ المفهومِ من الرَّسولِ معنى القولِ ومعنى إرسالِهم تخليتُهم وشأنَهم ليذهبُوا معهما إلى الشَّامِ.

### الآية 26:18

> ﻿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [26:18]

قَالَ  أي فرعونُ لموسى عليه السَّلامُ بعد ما أتياهُ وقالا له ما أُمرا به، يُروى أنَّهما انطلقا إلى بابِ فرعونَ فلم يُؤذن لهما سنةً حتَّى قال البَّوابُ إنَّ هاهنا إنساناً يزعمُ أنَّه رسولُ ربِّ العالمين فقال ائذنْ له لعلَّنا نضحكُ فأدَّيا إليه الرِّسالةَ فعرفَ مُوسى عليه السَّلامُ فقال عند ذلك :
 أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا  في حِجرِنا ومنازلِنا  وَلِيداً  أي طِفلاً عبر عنه بذلك لقُرب عهده بالولادة  وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ  قيل لبثَ فيهم ثلاثين سنةً ثم خرجَ إلى مدينَ وأقام بها عشرَ سنين ثمَّ عاد إليهم يدعُوهم إلى الله عزَّ وجلَّ ثلاثينَ سنة ثم بقي بعدَ الغرقِ خمسينَ سنة وقيل وكز القبطيَّ وهو ابنُ اثنتي عشرةَ سنة وفرَّ منهم على أثرِ ذلك، والله أعلم.

### الآية 26:19

> ﻿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [26:19]

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ  يعني قتلَ القبطيِّ بعد ما عدَّد عليه نعمتَهُ من تربيته وتبليغِه مبلغَ الرِّجالِ وبَّخه بَما جَرَى عليه من قتلِ خبَّازِه وعظَّم ذلك وفظَّعه. وقُرئ فِعلتك بكسر الفاء لأنَّها كانتْ نَوْعاً من القتل  وَأَنتَ مِنَ الكافرين  أي بنعمتي حيثُ عمدتَ إلى قتلِ رجلٍ من خواصّي أو أنت حينئذٍ ممَّن تكفِّرهم الآنَ وقد افترى عليهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أو جهلَ أمره عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حيثُ كان يُعايشهم بالتَّقيةِ وإلا فأينَ هُو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من مشاركتِهم في الدِّينِ فالجملةُ حينئذٍ حالٌ من إحدى التَّاءينِ ويجوزُ أنْ يكونَ حُكماً. مُبتدأ عليه بأنَّه من الكافرينَ بإلهيته أو ممَّن يكفرُون في دينِهم حيثُ كانتْ لهم آلهةٌ يعبدونها أو من الكافرين بالنِّعم المعتادين لغمطها ومنِ اعتادَ ذلك لا يكونُ مثلُ هذه الجنايةِ بدعاً منْهُ.

### الآية 26:20

> ﻿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [26:20]

قَالَ  مجُيباً له مصدِّقاً له في القتلِ ومكذِّباً فما نسبه إليه من الكفر  فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين  أي من الجاهلينَ وقد قُرئ كذلك لا من الكافرينَ كما زعمت افتراءً أي من الفاعلين فعلَ الجهالةِ والسُّفهاءِ أو من المخطئين لأنَّه لم يتعمَّد قتلَه بل أرادَ تأديبَه أو الذَّاهبين عمَّا يُؤدِّي إليه الوكز أو الناسين كقوله تعالى : أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى  \[ سورة البقرة، الآية : ٢٨٢ \].

### الآية 26:21

> ﻿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [26:21]

فَفَرَرْتُ مِنكُمْ  إلى ربيِّ  لَمَّا خِفْتُكُمْ  أنْ تُصيبوني بمضمرةٍ وتؤاخذوني بما لا أستحقُّه بجنايتي من العقابِ  فَوَهَبَ لِي رَبّى حُكْماً  أي حكمةً أو نبُّوةً  وَجَعَلَنِي مِنَ المرسلين  رد أولاً بذلك ما وبَّخه به قدحاً في نبُّوته ثم كرَّ على ما عده عليه من النِّعمةِ ولم يصرِّحْ بردِّه حيثُ كان صدقاً غيرَ قادحٍ في دعواه بل نبَّه على أنَّ ذلك كان في الحقيقةِ نعمةً فقال : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إسرائيل

### الآية 26:22

> ﻿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:22]

أي تلك التربيةُ نعمةٌ تمنُّ بها عليَّ ظاهراً وهي في الحقيقةِ تعبيدُك بني إسرائيلَ وقصدُك إيَّاهم بذبحِ أبنائِهم فإنَّه السببُ في وقوعي عندكَ وحصولي في تربيتِك وقيل : إنه مقدَّرٌ بهمزةِ الإنكار أي : أوَ تلك نعمة تمنُّها عليَّ وهي أنْ عبَّدتَ بني إسرائيلَ ومحلُّ أنْ عبَّدتَ الرُّفعُ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٌ أو بدلٌ من نعمةٌ، أو الجرُّ بإضمارِ الباءِ، أو النَّصبُ بحذفهِا وقيل : تلك إشارةٌ إلى خصلةٍ شنعاءَ مبهمةٍ وأنْ عبَّدتَ عطفُ بيانٍ لها والمعنى تعبيدُك بني إسرائيلَ نعمةٌ تمنُّها عليَّ. وتوحيدُ الخطابِ في تمنُّها وجمعه فيما قبلَه لأن المنة منه خاصَّة والخوفُ والفرارُ منه ومن ملئِه.

### الآية 26:23

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26:23]

قَالَ فِرْعَوْنُ  لمَّا سمعَ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تلك المقالةَ المتينةَ وشاهد تصلُّبهَ في أمرِه وعدمَ تأثُّرِه بما قدَّمه من الإبراقِ والإرعاد شرعَ في الاعتراض على دعواهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فبدأ بالاستفسارِ عن المُرْسِل فقال : وَمَا رَبُّ العالمين  حكايةٌ لما وقع في عبارته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْ أيُّ شيءٍ رب العالمينَ الذي أدَّعيتَ أنَّك رسولُه منكراً لأنْ يكون للعالمين ربٌّ سواه حسبما يُعرب عنه قولُه : أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى  \[ سورة النازعات، الآية٢٤ \] وقوله : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي  \[ سورة القصص، الآية٣٨ \] وينطق به وعيدُه عند تمام أجوبتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ

### الآية 26:24

> ﻿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [26:24]

قَالَ  موسى عليه السَّلامُ مُجيباً له  رَبّ السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا  بتعيين ما أراد بالعالمين وتفصيله لزيادةِ التَّحقيقِ والتَّقريرِ وحسم مادَّةِ تزويرِ اللَّعينِ وتشكيكهِ بحملِ العالمينَ على ما تحت مملكتِه  إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  أي إنْ كنتُم موقنين بالأشياءِ محقِّقين لها علمتُم ذلك، أو إنْ كنتُم موقنين بشيءٍ من الأشياءِ فهذا أولى بالإيقانِ لظهورِه وإنارةِ دليله.

### الآية 26:25

> ﻿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ [26:25]

قَالَ  أي فرعونُ عند سماع جوابِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ خوفاً من تأثيرِه في قلوبِ قومِه وإذعانِهم له  لِمَنْ حَوْلَهُ  من أشراف قومه قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما : خمُسمائة عليهم الأساورُ وكانت للملوك خاصَّةً  أَلاَ تَسْتَمِعُونَ  مرائياً لهم أنَّ ما سمعُوه من جوابِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مع كونِه ممَّا لا يليقُ بأنْ يتُعجَّب منه كأنَّه قال ألا تستمعُون ما يقولُه فاستمعُوه وتعجَّبوا منه حيثُ يدَّعي خلافَ أمرٍ محقَّقٍ لا اشتباه فيه يُريد به ربوبيةَ نفسِه.

### الآية 26:26

> ﻿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [26:26]

قَالَ  عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تصريحاً بما كان مُندرجاً تحت جوابيِه السَّابقينِ  رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأولين  وحطّاً له من ادِّعاءِ الرُّبوبيَّةِ إلى مرتبةِ المربُوبَّيةِ.

### الآية 26:27

> ﻿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [26:27]

قَالَ  أي فرعونُ لمَّا واجهه مُوسى عليه السَّلامُ بما ذُكر غاظه ذلك وخافَ من تأثُّر قومِه منه فأراهُم أنَّ ما قاله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ممَّا لا يصدرُ عن العُقلاء صدَّاً لهمُ عن قبولِه فقال مؤكِّداً لمقالتِه الشَّنعاءِ بحرفَيْ التَّأكيدِ : إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ  ليفتنهم بذلَك ويصرفهم عن قبولِ الحقِّ وسَّماهُ رسولاً بطريقِ الاستهزاءِ وأضافه إلى مُخاطبيه ترفُّعاً من أنْ يكونَ مُرْسَلاً إلى نفسِه.

### الآية 26:28

> ﻿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [26:28]

قَالَ  عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ  رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا  قاله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تكميلاً لجوابه الأوَّلِ وتفسيراً له وتنبيهاً على جهلِهم وعدمِ فهمِهم لمعنى مقالتِه فإنَّ بيانَ ربوبيَّتهِ تعالى للسَّموات والأرضِ وما بينَهما وإنْ كان متضمِّناً لبيانِ ربوبيَّتِه تعالى للخافقينِ وما بينَهُما لكن لمَّا لم يكُن فيه تصريحٌ بإستناد حركات السَّمواتِ وما فيها وتغيُّراتِ أحوالِها وأوضاعِها وكون الأرض تارةً مظلمةً وأخرى منورةً إلى الله تعالى أرشدَهُم إلى طريقِ معرفةِ ربوبيته تعالى لمَّا ذكر فإن ذكر المشرقِ والمغربِ منبئ عن شروقِ الشَّمسِ وغروبِها المنُوطينَ بحركاتِ السَّمواتِ وما فيها على نمطٍ بديعٍ يترتَّب عليه هذه الأضاعُ الرَّصينةُ، وكلُّ ذلك أمورٌ حادثةٌ مفتقرةٌ إلى محدثٍ قادرٍ عليمٍ حكيمٍ لا كذواتِ السَّمواتِ والأرضِ التي يتوهَّم جهلةُ المُتوهمينَ باستمرارِها استغناءها عن الموحِّدِ المُتصرِّفِ  إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ  أي إنْ كنتُم تعقلون شيئاً من الأشياءِ أو إنْ كنتُم من أهلِ العقلِ علمتُم أنَّ الأمرَ كما قُلته، وفيه إيذانٌ بغايةِ وضوحِ الأمرِ بحيثُ لا يشتبه على مَن له عقلٌ في الجُملةِ، وتلويحٌ بأنَّهم بمعزلٍ من دائرةِ العقلِ وأنَّهم المتَّصفون بما رَمَوه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ به من الجنونِ.

### الآية 26:29

> ﻿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [26:29]

قَالَ  لما سمع اللَّعينُ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تلك المقالاتِ المبنيةَ على أساسِ الحِكَمِ البالغةِ وشاهدَ شدَّةَ حزمِه وقوَّةَ عزمِه على تمشية أمرِه وأنَّه ممَّن لا يجارى في حلبةِ المحاورةِ ضربَ صَفحاً عن المُقاولةِ بالإنصافِ ونَأَى بجانبه إلى عُدْوةِ الجورِ والاعتسافِ فقال مُظهراً لما كانَ يُضمره عند السُّؤال والجوابِ : لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين  لم يقتنْع منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بتركِ دعَوى الرِّسالةِ وعدمِ التَّعرض له حتَّى كلَّفه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يتَّخذَه إلهاً لغايةِ عُتوِّه وغُلوِّه فما فيه من دَعْوى الأُلوهيَّةِ وهذا صريحٌ في أنَّ تعجُّبَه وتعجيبَه من الجوابِ الأوَّلِ ونسبَتُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الجنُونِ في الجوابِ الثَّاني كان لنسبته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الرُّبوبَّيةَ إلى غيرِه، وأما ما قيلَ مِنْ أنَّ سؤالَه كان عن حقيقةِ المُرْسِل وتعجُّبه من جوابِه كان لعدمِ مُطابقتِه له لكونِه يذكرُ أحوالَه فلا يُساعده النَّظم الكريمُ ولا حال فرعونَ ولا مقالُه. واللامُ في المسجونينَ للعهدِ أي لأجعلنَّك ممَّن عرفتَ أحوالَهم في شجونِي حيثُ كان يطرحُهم في هُوَّةٍ عميقة حتَّى يموتُوا ولذلك لم يقُل لأسجنَّنك.

### الآية 26:30

> ﻿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [26:30]

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيء مُّبِينٍ  أي أتفعلُ بي ذلك ولو جئتُك بشيء مبينٍ أي موضِّحٍ لصدقِ دعواي يريد به المعجزةَ فإنَّها جامعةٌ بين الدِّلالةِ على وجودِ الصَّانعِ وحكمتِه وبين الدِّلالةِ على صدقِ دَعْوى مَن ظهرتْ على يدِه والتَّعبيرُ عنها بالشَّيءِ للتَّهويلِ قالوا الواوُ في أولو جئتُك للحالِ دخلتْ عليها همزةُ الاستفهامِ أي جائياً بشيء مبينٍ وقد سلفَ منَّا مراراً أنَّها للعطفِ وأنَّ كلمةَ لَوْ ليستْ لانتفاءِ الشَّيءِ في الزَّمانِ الماضِي لانتفاء غيرِه فيه فلا يُلاحظ لها جوابٌ قد حُذف تعويلاً على دلالةِ ما قبلها عليه ملاحظة قصديَّة إلا عند القصدِ إلى بيانِ الإعرابِ على القواعدِ الصِّناعيَّةِ بل هي لبيان تحقُّقِ ما يُفيده الكلامُ السَّابقُ من الحكم الموجب أو المنفيِّ على كل حالٍ مفروض من الأحوالِ المقارنةِ له على الإجمال بإدخالِها على أبعدِها منه وأشدِّها منافاةً له ليظهر بثبوتهِ أو انتفائِه معه ثبوتُه وانتفاؤُه مَعَ ما عداهُ من الأحوال بطريق الأولويةِ لما أنَّ الشَّيءَ متى تحقَّقَ مع المنافي القويَّ فلأنْ يتحقَّقَ مع غيره أولى ولذلك لا يذكر معه شيءٌ من سائرِ الأحوالِ ويكتفي عنه بذكر العاطف للجُملة على نظرِتها المقابلة لها الشَّاملة لجميع الأحوالُ المُغايرة لها عند تعدُّدها ليظهر ما ذكر من تحقُّق الحكم على جميع الأحوال فإنَّك إذا قلتَ فلانٌ جوادٌ يعطي ولو كان فقيراً تُريد بيانَ تحقُّقِ الإعطاءِ منه على كلِّ حالٍ من أحوالِه المفروضةِ فتعلق الحكم بأبعدِها منه ليظهر بتحقُّقهِ معه تحقُّقه معَ ما عداهُ من الأحوالِ التي لا مُنافاة بينها وبينَ الحكم بطريقِ الأولويَّةِ المُصحِّحةِ للاكتفاء بذكرِ العاطفِ عن تفصيلِها كأنَّك قلتَ فلانٌ جوادٌ يُعطي لو لم يكنْ فَقيراً ولو كان فَقيراً أي يُعطى حالَ كونِه فقيراً، فالحالُ في الحقيقةِ كلتا الجملتينِ المُتعاطفتين لا المذكورةُ على أنَّ الواوُ للحالِ وتصديرُ المجيءِ بما ذُكر من كلمة لَوْ دون أنْ ليس لبيانِ استبعادِه في نفسه بل بالنِّسبة إلى فرعونَ والمعنى أتفعلُ بي ذلك حالَ عدمِ مجيئي بشيءٍ مُبينٍ وحال مجيئي به.

### الآية 26:31

> ﻿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:31]

قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  أي فيما يدل عليه كلامُك من أنكَّ تأتي بشيءٍ مبينٍ موضِّحٍ لصدقِ دَعْواك أو في دَعْوى الرِّسالة، وجوابُ الشَّرطِ المحذوفُ لدلالةِ ما قبله عليه.

### الآية 26:32

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [26:32]

فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  أي ظاهرٌ ثعبانيتُه لا أنَّه شيءٌ يُشبهه واشتقاقُ الثُّعبان من ثعبثُ الماءَ فانثعبَ أي فجَّرتُه فانفجرَ وقد مرَّ بيانُ كيفيةِ الحالِ في سوُرة الأعرافِ وسورة طه.

### الآية 26:33

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [26:33]

وَنَزَعَ يَدَهُ  من جيبِه  فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء للناظرين  قيل لَّما رأى فرعون الآيةَ الأُولى وقال هل لكَ غيرُها فأخرجَ يدَهُ فقال ما هذه قال فرعونُ : يدُك فما فيها ؟ فأدخلها في إبطهِ ثمَّ نزَعَها ولها شعاعٌ يكادُ يغشي الأبصارَ ويسدُّ الأفقَ.

### الآية 26:34

> ﻿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [26:34]

قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ  أي مستقرِّين حولَه فهو ظرفٌ وقعَ موقعَ الحالِ  إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ  فائقٌ في فنِّ السِّحرِ.

### الآية 26:35

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [26:35]

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم  قَسْراً  مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ  بهره سلطانُ المعجزة وحيرَّه حتَّى حطَّه عن ذروةِ ادَّعاءِ الرُّبوبيةِ إلى حضيضِ الخُضوعِ لعبيدِه في زعمه والامتثالِ بأمرِهم أو إلى مقامِ مؤامرتِهم ومشاورتِهم بعدما كانَ مستقلاً في الرَّأيِ والتَّدبيرِ وأظهر استشعارُ الخوفِ من استيلائه على مُلكه، ونسبةُ الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام.

### الآية 26:36

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:36]

قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ  أخِّر أمرهما، وقيل : احبسهُما  وابعث فِي المدائن حاشرين  أي شُرَطاً يحشرُون السَّحرةَ.

### الآية 26:37

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [26:37]

يَأْتُوكَ  أي الحَاشرون  بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ  فائقٍ في فنِّ السِّحرِ، وقُرئ بكلِّ ساحرٍ.

### الآية 26:38

> ﻿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:38]

فَجُمِعَ السحرة لميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ  هو ما عيَّنه مُوسى عليه السَّلامُ بقوله : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى  \[ سورة طه، الآية٥٩ \].

### الآية 26:39

> ﻿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [26:39]

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ  قيل لهم ذلك استبطاءً لهم في الاجتماعِ وحثّاً لهم على المُبَادرة إليه.

### الآية 26:40

> ﻿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ [26:40]

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين  أي نتبعهم في دينِهم إنْ كانُوا هم الغالبين لا مُوسى عليه السَّلامُ وليس مرادُهم بذلك أنْ يتَّبعوا دينَهم حقيقةً وإنَّما هو أنْ لا يتَّبعوا مُوسى عليه السَّلامُ لكنَّهم ساقُوا كلامَهم مساقَ الكنايةِ حَمْلاً لهم على الاهتمامِ والجِدَّ في المُغالبة.

### الآية 26:41

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [26:41]

فَلَمَّا جَاء السحرة قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أئِنَّ لَنَا لأجْرًا  أي أجراً عظيماً  إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين  لا مُوسى عليه السَّلامُ.

### الآية 26:42

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [26:42]

قَالَ نَعَمْ  لكُم ذلك  وَإِنَّكُمْ  \[ سورة الشعراء، الآية : ٤٢ \] مع ذلك  إِذاً لَّمِنَ المقربين  عندي قيل قال لهم تكونُون أوَّلَ من يدخلُ عليَّ وآخرَ مَن يخرجُ عنِّي، وقُرئ نعِم بكسرِ العين وهُما لغُتانِ.

### الآية 26:43

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [26:43]

قَالَ لَهُمْ موسى  أي بعدما قالَ له السَّحرةُ إمَّا أنْ تلقيَ وإمَّا أنْ نكونَ أوَّلَ منَ ألقَى.  أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ  ولم يُرد به الأمرَ بالسِّحرِ والتَّمويهَ بل الإذنَ في تقديمِ ما هُم فاعلُوه البتةَ توسُّلاً به إلى إظهارِ الحقِّ وإبطالِ الباطلِ.

### الآية 26:44

> ﻿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [26:44]

فَأَلْقَوْاْ حبالهم وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ  أي وقد قالُوا عند الإلقاءِ  بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون  قالُوا ذلك لفرطِ اعتقادِهم في أنفسِهم وإتيانِهم بأقصى ما يُمكن أنْ يُؤتى به من السِّحرِ.

### الآية 26:45

> ﻿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [26:45]

فألقى موسى عصاه فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ  أي تبتلعُ بسرعةٍ. وقُرئ تلقَّفُ بحذفِ إحدى التاءينِ من تَتَلقَّفُ  مَا يَأْفِكُونَ  أي ما يقلبونَهُ من وجهه وصورتِه بتمويههم وتزويدِهم فيخيِّلُون حبالَهم وعصيَّهم أنَّها حيَّاتٌ تسعى أو إفكهم تسميةً للمأفوكِ به مبالغةً.

### الآية 26:46

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [26:46]

فَأُلْقِي السحرة ساجدين  أي أثرَ ما شاهَدوا وذلك من غيرِ تلعثمٍ وتردُّدٍ غير متمالكينَ كأنَّ مُلقياً ألقاهُم لعلمِهم بأنَّ مثلَ ذلك خارجٌ عن حدودِ السِّحرِ وأنه أمرٌ إلهيٌّ قد ظهر على يدهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لتصديقه، وفيه دليلٌ على أنَّه قصارَى ما ينتهِي إليه هممُ السَّحرةِ هو التَّمويهُ والتَّزويرُ وتخييلُ شيءٍ لا حقيقةَ له.

### الآية 26:47

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:47]

قَالُواْ آمَنَّا بِرَبّ العالمين  بدلُ اشتمالٍ من أُلقي أو حالٌ بإضمارِ قَدْ

### الآية 26:48

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [26:48]

وقوله تعالى : رَبّ موسى وهارون  بدلٌ من ربِّ العالمين للتَّوضيحِ ودفعِ توهم إرادةِ فرعونَ حيثُ كان قومُه الجَهَلةُ يسمُّونَهُ بذلك وللإشعارِ بأنَّ الموجبَ لإيمانِهم به تعالى ما أجراهُ على أيديهما من المُعجزةِ القاهرةِ.

### الآية 26:49

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [26:49]

قَالَ  أي فرعونُ للسَّحرة  آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُم  أي بغيرِ أنْ آذنَ لكُم في قولِه تعالى : لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّي  \[ سورة الكهف، الآية١٠٩ \] لا أن الإذن منه ممكنٌ أو متوقَّعٌ  إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر  فتواطأتُم على ما فعلتم أو علَّمكم شيئاً دُونَ شيءٍ فلذلك غلبَكم أرادَ بذلك التَّلبيس على قومِه كيلا يعتقدُوا أنَّهم آمنُوا عن بصيرةٍ وظهورِ حقَ وقُرئ أأمنتُم بهمزتينِ  فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  أي وبالَ ما فعلتُم وقوله : لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ  بيانٌ لما أوعدهم به.

### الآية 26:50

> ﻿قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [26:50]

قَالُواْ  أي السَّحرةُ  لاَ ضَيْرَ  لا ضررَ فيه علينا وقولُه تعالى : إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ  تعليلٌ لعدم الضَّيرِ أي لا ضيرَ في ذلك بل لنا فيه نفعٌ عظيمٌ لما يحصلُ لنا في الصَّبرِ عليه لوجهِ الله تعالى من تكفيرِ الخَطَايا والثَّوابِ العظيم، أو لا ضيرَ علينا فيما تتوعَّدنا به من القتلِ أنه لا بُدَّ لنا من الانقلابِ إلى رَّبنا بسببِ من أسبابِ الموتِ، والقتلُ أهونُها وأرجاها.

### الآية 26:51

> ﻿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ [26:51]

وقولُه تعالى : إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خطايانا أَن كُنَّا  أي لأن كنا  أَوَّل المؤمنين  أي من أتباعِ فرعونَ أو من أهل المشهدِ تعليل ثانٍ لنفي الضَّيرِ أي لا ضيرَ علينا في قتلِك إنَّا نطمعُ أنْ يغفرَ لنا ربُّنا خطايانا لكونِنا أوَّلَ المُؤمنين. وقُرئ إِنْ كُنَّا على الشَّرطِ لهضمِ النَّفسِ وعدم الثَّقةِ بالخاتمة أو على طريقةِ قول المُدلِّ بأمرِه كقول العاملِ لمستأجرٍ أخَّر أجرتَه إنْ كنتُ عملتُ لك فوفِّني حقِّي.

### الآية 26:52

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [26:52]

وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي  وذلك بعد بضعِ سنينَ أقامَ بين أظهُرِهم يدعُوهم إلى الحقِّ ويُظهر لهم الآياتِ فلم يزيدُوا إلاَّ عُتُوَّاً وعناداً حسبما فُصِّل في سورة الأعراف بقوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بالسنين  \[ سورة الأعراف، الآية١٣٠ \] الآيات. وقرئ : بكسر النون ووصل الألف من سرى، وقرئ : أنْ سِرْ من السير.  إِنَّكُم مّتَّبعُونَ  تعليلٌ للأمرِ بالإسراءِ أي يتبعكُم فرعونُ وجنودُه مصبحينَ فأسرِ بمَن معك حتَّى لا يُدركوكم قبل الوصولِ إلى البحرِ فيدخلُوا مداخلَكم فأُطبقَه عليهم فأُغرقَهم.

### الآية 26:53

> ﻿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [26:53]

فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ  حين أُخبر بمسيرهم  فِي المدائن حاشرين  جامعينَ للعساكرِ ليتبعُوهم.

### الآية 26:54

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [26:54]

إِنَّ هَؤُلاء  يريدُ بني إسرائيلَ  لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  استقلَّهم -وهم ستمائة ألفٍ وسبعونَ ألفاً- بالنسبةِ إلى جُنوده إذْ رُوي أنَّه أرسل في أثرِهم ألفَ ألفَ وخمسمائةِ مَلكٍ مُسوَّرٍ مع كل مَلِكٍ ألفٌ وخرجَ فرعونُ في جمعٍ عظيم وكانت مقدِّمتُه سبعَمائة ألفِ رجلٍ على حصان وعلى رأسِه بيضةٌ وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما خرجَ فرعونُ في ألفِ ألفِ حصانٍ سوى الإناثِ.

### الآية 26:55

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [26:55]

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ  أي فاعلون ما يغيظُنا.

### الآية 26:56

> ﻿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [26:56]

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون  يريدُ أنَّهم لقلَّتهم لا يُبالى بهم ولا يتوقَّع غلبتَهم وعلوَّهم ولكنَّهم يفعلون أفعالاً تغيظُنا وتضيق صدورَنا ونحن قومٌ من عادتنا التَّيقُّظُ والحذرُ واستعمالُ الحزمِ في الأمورِ فإذا خرجَ علينا سارعنا إلى إطفاءِ ثائرةِ فسادِه، وهذه معاذيرُ اعتذر بها إلى أهلِ المدائن لئلاَّ يُظنُّ به ما يكسر من قهرهِ وسلطانه. وقرئ حَذِرون فالأوَّلُ دالٌّ على التَّجدُّدِ والثَّاني على الثَّباتِ وقيل : الحاذرُ المؤدِّي في السِّلاحِ. وقرئ حادِرون بالدَّالِ المُهملة أي أقوياءُ وأشدَّاءُ وقيل : مدجَّجون في السِّلاحِ قد أكسبَهم ذلك حدارةً في أجسامِهم.

### الآية 26:57

> ﻿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:57]

فأخرجناهم  بأن خلقنا فيهم داعيةَ الخروجِ بهذا السَّببِ فحملتهم عليهم  مّن جنات وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  كانت لهم جملة ذلك.

### الآية 26:58

> ﻿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [26:58]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧: فأخرجناهم  بأن خلقنا فيهم داعيةَ الخروجِ بهذا السَّببِ فحملتهم عليهم  مّن جنات وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  كانت لهم جملة ذلك. ---

### الآية 26:59

> ﻿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:59]

كذلك  إمَّا مصدرٌ تشبيهيٌّ لأخرجنا أي مثلَ ذلك الإخراجِ العجيبِ أخرجناهُم أو صفة لمقام كريم أي من مقامٍ كريمٍ كائنٍ كذلك أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي الأمرُ كذلك  وأورثناها بَنِي إسرائيل  أي ملَّكناها إيَّاهم على طريقةِ تمليكِ مالِ المورَّثِ للوارثِ كأنَّهم ملكُوها من حينِ خروجِ أربابِها منها قبل أنْ يقبضُوها ويتسلَّموها

### الآية 26:60

> ﻿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [26:60]

فَأَتْبَعُوهُم  أي فلحقُوهم، وقرئ فاتَّبعوهم  مُشْرِقِينَ  داخلينَ في وقتِ شُروق الشَّمسِ أي طُلوعِها.

### الآية 26:61

> ﻿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [26:61]

فَلَمَّا تَرَاءى الجمعان  تقارَبا بحيثُ رأى كلُّ واحد منهما الآخرَ وقرئ تَراءتِ الفئتانِ  قَالَ أصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  جاءوا بالجملةِ الاسميةِ مؤكَّدة بحرفَيّ التَّأكيدِ للدِّلالةِ على تحقُّقِ الإدراك واللحاقِ وتنجُّزهما. وقرئ لمدَّركُون بتشديد الدَّالِ من ادَّراك الشَّيءُ إذا تتابعَ ففنيَ أي لمتتابعون في الهلاكِ على أيديهم.

### الآية 26:62

> ﻿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [26:62]

قَالَ كَلاَّ  ارتدِعُوا عن ذلك فإنَّهم لا يُدركونكُم  إِنَّ مَعِيَ رَبّي  بالنَّصرةِ والهدايةِ.  سَيَهْدِينِ  البتةَ إلى طريق النَّجاةِ منُهم بالكلَّية. رُوي أَنَّ يُوشعِ عليه السَّلامُ قال يا كليَم الله أين أُمرتَ فقد غشِيَنا فرعونُ والبحرُ أمامَنا قال عليه السَّلامُ هاهُنا فخاضَ يوشعُ عليه السَّلامُ الماءَ وضَرب مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ البحرَ فكانَ ما كانَ. ورُوي أنَّ مؤمناً من آل فرعونَ كان بين يَدَيْ مُوسى عليه السَّلامُ فقال أينَ أُمرت فهذا البحرُ أمامَك وقد غشيك آلُ فرعونَ قال عليه السَّلامُ أُمرتُ بالبحر ولعلي أُومر بما أصنعُ فأمر بما أُمر بهِ.

### الآية 26:63

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [26:63]

وذلك قولُه تعالى  فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر  القُلزمِ أو النِّيلَ  فانفلق  الفاء فصيحةٌ أي فضربَ فانفلق فصارَ اثني عشر فِرقاً بعددِ الأسباطِ بينهنّ مسالكُ  فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ  حاصلٍ بالانفلاق  كالطود العظيم  كالجبلِ المُنيف الثَّابتِ مقرِّه فدخلُوا في شعابِها، كلُّ سِبْطٍ في شعبٍ منها.

### الآية 26:64

> ﻿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ [26:64]

وَأَزْلَفْنَا  أي قرَّبنا  ثَمَّ الآخرين  أي فرعونَ وقومَه حتَّى دخلُوا على أثرِهم مداخلَهم.

### الآية 26:65

> ﻿وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ [26:65]

وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ  بحفظِ البحرِ على تلك الهيئةِ إلى أنْ عبرُوا إلى البرِّ.

### الآية 26:66

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [26:66]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين  بإطباقِه عليهم.

### الآية 26:67

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:67]

إِنَّ فِي ذَلِكَ  أي في جميعِ ما فُصِّل ممَّا صدرَ عن مُوسى عليه السَّلامُ وظهر على يديهِ من المعجزاتِ القاهرةِ وممَّا فعلَ فرعونُ وقومُه من الأقوالِ والأفعالِ وما فُعل بهم من العذاب والنَّكالِ. وما في اسم الإشارةِ من معنى البُعد لتهويل أمرِ المُشار إليهِ وتفظيعِه كتنكير الآيةِ في قوله تعالى  لآيَةً  أي أيّة آيةٍ أو أيةً عظيمة لا تكادُ تَوصف موجبة لأنْ يعتبرَ بها المعتبرون ويقيسُوا شأنَ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بشأنِ مُوسى عليه السَّلامُ وحالَ أنفسِهم بحالِ أولئك المُهَلكين ويجتنبُوا تعاطيَ ما كانُوا يتعاطَونه من الكفرِ والمَعَاصي ومخالفةِ الرَّسُولِ ويُؤمنوا بالله تعالى ويُطيعوا رسولَه كيلا يحلَّ بهم مثلُ ما حلَّ بأولئك أو إنَّ فيما فُصِّل من القصَّةِ من حيثُ حكايتُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إيَّاها على ما هيَ عليه من غيرِ أنْ يَسمعها من أحدٍ لآيةً عظيمةً دالَّة على أنَّ ذلك بطريقِ الوحيِ الصَّادقِ موجبةً للإيمانِ بالله تعالى وَحْدَهُ وطاعةِ رسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ  أي أكثرُ هؤلاءِ الذينَ سمعُوا قصَّتهم منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ  مُّؤْمِنِينَ  لا بأنْ يقيسُوا شأنَه بشأن مُوسى عليهما السَّلامُ وحالَ أنفسِهم بحال أولئك المكذِّبين المهلكينَ ولا بأنْ يتدبَّروا في حكايتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لقصتهم من غيرِ أنْ يسمعها من أحدٍ مع كونِ كلَ من الطَّريقينِ مَّما يُؤدِّي إلى الإيمان قطعاً، ومعنى ما كان أكثرُهم مؤمنين على أنَّ كانَ زائدة كما هو رأيُ سيبويهِ فيكون كقولِه تعالى : وَمَا أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ  \[ سورة يوسف، الآية١٠٣ \] وهو إخبارٌ منه تعالى بما سيكونُ من المُشركينَ بعدما سمعُوا الآياتِ النَّاطقةَ بالقصَّة تقريراً لما مرَّ من قولِه تعالى : مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن الرحمن مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ  \[ سورة الشعراء، الآية٥ \] الخ وإيثارُ الجملة الاسميَّةِ للدِّلالةِ على استقرارهم على عدمِ الإيمانِ واستمرارهم عليه ويجوزُ أن يجعلَ كان بمعنى صَار كما فعل ذلك في قوله تعالى : وَكَانَ مِنَ الكافرين  \[ سورة ص، الآية٧٤ \] فالمَعْنى وما صار أكثرُهم مؤمنين مع ما سمعُوا من الآية العظيمة الموجبة له بما ذُكر من الطَّريقينِ فيكون الإخبارُ بعدم الصَّيرورةِ قبل الحدوث للدِّلالةِ على كمالِ تحقُّقهِ وتقرّره كقولِه تعالى : أتى أَمْرُ الله  \[ سورة النحل، الآية١ \] الآيةَ.

### الآية 26:68

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:68]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز  الغالبُ على كلِّ ما يريدُه من الأمور التي من جُملتها الانتقام من المكذِّبين.  الرحيم  المبالغُ في الرَّحمة ولذلك يُمهلهم ولا يعجَّلُ عقوبتَهم بعدم إيمانهم بعد مُشاهدة هذه الآية العظيمة بطريقِ الوحيِ مع كمال استحقاقِهم لذلك. هذا هو الذي يقتضيهِ جزالةُ النَّظمِ الكريمِ من مطلع السُّورةِ الكريمةِ إلى آخر القِصص السبع بل إلى آخرِ السُّورةِ الكريمةِ اقتضاءً بيِّناً لا ريبَ فيه وأمَّا ما قيل مِنْ أنَّ ضميرَ أكثرُهم لأهل عصرِ فرعونَ من القبطِ وغيرِهم وأنّ المعنى وما كان أكثرُ أهل مصرَ مؤمنين حيثُ لم يؤمن منهم إلا آسيةُ وحِزقيلُ ومريمُ ابنةُ يامُوشاً التي دلَّتْ على تابوتِ يوسفَ عليه السَّلامُ. 
وبنُو إسرائيلَ بعد ما نجَوا سألُوا بقرةً يعبدونَها واتَّخذوا العجلَ وقالُوا لن نؤمنَ لك حتَّى نرى الله جهرةً فبمعزل من التَّحقيقِ كيف لا ومساقُ كل قصَّةٍ من القصص الواردةِ في السُّورة الكريمة سوى قصَّةِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ إنَّما هو لبيان حال طائفة معيَّنةٍ قد عتَوا عن أمر ربَّهم وعصَوا رسلَه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ كما يُفصح عنه تصدير القصصِ بتكذيبهم المرسلينَ بعد ما شاهدُوا بأيديهم من الآياتِ العظامِ ما يُوجب عليهم الإيمان ويزجرُهم عن الكفرِ والعصيانِ وأصرُّوا على ما هم عليه من التَّكذيب فعاقبهم الله تعالى لذلك بالعُقوبة الدُّنيويَّةِ وقطع دابَرهم بالكُليَّة فكيف يُمكن أن يخبرَ عنهم بعدم إيمانِ أكثرِهم لاسيَّما بعد الإخبار بإهلاكهم وعدّ المؤمنين من جُملتهم أولاً وإخراجهم منها آخِراً مع عدم مشاركتِهم لهم في شيءٍ مما حُكي عنهم من الجنايات أصلاً مَّما يُوجب تنزيه التَّنزيلِ عن أمثالِه فتدبَّر.

### الآية 26:69

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ [26:69]

واتل عَلَيْهِمْ  عطف على المضمرِ المقدَّر عاملاً لإذ نادى الخ أي واتل على المشركينَ  نَبَأَ إبراهيم  أي خبَره العظيمَ الشَّأنِ حسبما أُوحيَ إليك لتقف على ما ذُكر من عدمِ إيمانِهم بما يأتيهم من الآيات بأحد الطَّريقين

### الآية 26:70

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ [26:70]

إِذْ قَالَ  منصوب إما على الظَّرفيةِ للنبأ أي نبأه وقت قوله  لأبِيهِ وَقَوْمِهِ  أي على المفعولية لأتلُ على أنَّه بدلٌ من نبأ أي واتلُ عليهم وقت قوله لهم  مَا تَعْبُدُونَ  على أنَّ المتلو ما قاله لهم في ذلك الوقتِ سألهم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن ذلك ليبني على جوابِهم أنَّ ما يعبدونَهُ بمعزولٍ من استحقاقِ العبادةِ بالكُلِّية.

### الآية 26:71

> ﻿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [26:71]

قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين  لم يقتصرُوا على الجواب الكافي بأنْ يقولُوا أصناماً كما في قوله تعالى : ويَسْألُونَكَ مَاذا يُنْفِقُونَ قُل العفو  \[ سورة البقرة، الآية : ٢١٩ \] وقوله تعالى : مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا  \[ سورة النحل، الآية٣٠ \] ونظائرهما، بل أطنبُوا فيه بإظهار الفعلِ. وعطفُ دوامِ عكوفهم على أصنامِهم قصداً إلى إبرازِ ما في نفوسِهم الخبيثةِ من الابتهاجِ والافتخارِ بذلك، والمرادُ بالظلول الدَّوامُ وقيل : كانُوا يعبدونَها بالنَّهارِ دُون اللَّيلِ، وصلة العكوف كلمةُ عَلَى. وإيرادُ اللاَّمِ لإفادةِ معنى زائدٍ كأنَّهم قالوا فنظلُّ لأجلِها مُقبلين على عبادتها أو مستديرين حولَها وهذا أيضاً من جُملة إطنابِهم.

### الآية 26:72

> ﻿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [26:72]

قَالَ  استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالِ نشأ من تفصيلِ جوابهم  هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ  أي هل يسمعُون دعاءَكم على حذف المضافِ أو يسمعونكم تدعُون كقولك سمعتُ زَيْداً يقول كيتَ وكيتَ فخذف لدلالةِ قوله تعالى : إِذْ تَدْعُونَ  عليه. وقرئ هل يُسمعونكم من الإسماع أي هل يُسمعونكم شيئاً من الأشياءِ أو الجواب عن دعائكم وهل يقدِرون على ذلك. وصيغةُ المضارعِ من إذ على حكايةِ الحالِ الماضيةِ لاستحضار صُورتِها كأنَّه قيل لهم : استحضُروا الأحوالَ الماضيةَ التي كنتُم تدعونها فيها وأجيبُوا هل سمعُوا أو أسُمعوا قط.

### الآية 26:73

> ﻿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [26:73]

أَوْ يَنفَعُونَكُمْ  بسبب عبادتِكم لها  أَوْ يَضُرُّونَ  أي يضرُّونكم بترككم لعبادتها إذ لابُدَّ للعبادة لاسيَّما عند كونِها على ما وصفتُم من المبالغة فيها من جلب نفعٍ أو دفعِ ضُرَ.

### الآية 26:74

> ﻿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [26:74]

قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  اعترفُوا بأنَّها بمعزلٍ مَّما ذكر من السَّمعِ والمنفعةِ والمضرَّةِ بالمرَّة واضطرُّوا إلى إظهار أنْ لا سندَ لهم سوى التَّقليد أي ما علمنا أو ما رأينا منهم ما ذُكر من الأمور بل وجدنا آباءَنا كذلك يفعلُون أي مثلَ عبادِتنا يعبدون فاقتدينا بهم.

### الآية 26:75

> ﻿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:75]

قَالَ أَفَرَأيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ  أي أنظرتُم فأبصرتُم أو أتأمَّلتمُ فعلمتم ما كنتُم تعبدونَهُ.

### الآية 26:76

> ﻿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [26:76]

أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون  حقَّ الإبصارِ أو حقَّ العلمِ.

### الآية 26:77

> ﻿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [26:77]

وقوله : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي  بيانٌ لحال ما يعبدونَه بعد التَّنبيهِ على عدم علمِهم بذلك أي فاعلموا أنَّهم أعداءٌ لعابديهم الذين يحبُّونهم كحبِّ الله تعالى لما أنهم يتضرَّرون من جهتهم فوق ما يتضرَّر الرَّجلُ من جهة عدوِّه، أو لأنَّ مَن يُغريهم على عبادتهم ويحملُهم عليها هو الشَّيطانُ الذي هو أعدى عدوِّ الإنسانِ لكنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ صوَّر الأمر في نفسه تعريضاً بهم فإنَّه أنفعُ في النَّصيحة من التَّصريح وإشعاراً بأنَّها نصيحة بدأ بها نفسَه ليكون أدعى إلى القَبولِ. والعدوُّ والصَّديقُ يجيئانِ في معنى الواحدِ والجمعِ. ومنه قوله تعالى : وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ  \[ سورة الكهف، الآية٥٠ \] شبها بالمصادر للموازنةِ كالقبول والولوع والحنين والصَّهيلِ  إِلاَّ رَبَّ العالمين  استثناء منقطع أي لكن ربُّ العالمينَ ليس كذلك بل هو وليّ في الدُّنيا والآخرة لا يزال يتفضَّلُ عليَّ بمنافعهما حسبما يُعرب عنه ما وصفه تعالى به من أحكام الولايةِ، وقيل متَّصلٌ، وهو قولُ الزَّجاجِ على أنَّ الضَّميرَ لكلِّ معبود وكان من آبائِهم من عبدَ الله تعالى.

### الآية 26:78

> ﻿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [26:78]

وقوله تعالى : الذي خَلَقَنِي  صفةٌ لربِّ العالمينَ. وجعلُه مبتدأً وما بعْدَه خبراً غيرُ حقيقٍ بجزالة التَّنزيلِ وإنَّما وصفه تعالى بذلك وبما عطفه عليهِ مع اندراجِ الكلِّ تحت ربوبيتهِ تعالى للعالمين تصريحاً بالنِّعم الخاصَّةِ به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وتفصيلاً لها لكونِها أدخلَ في اقتضاءِ تخصيصِ العبادةِ به تعالى وقصرِ الالتجاء في جلبِ المنافعِ الدِّينيةِ والدُّنيويةِ ودفع المضارِّ العاجلةِ والآجلةِ عليه تعالى.  فَهُوَ يَهْدِينِ  أي هو يهديني وحدَهُ إلى كلِّ ما يُهمني ويُصلحني من أمور الدِّين والدُّنيا هدايةً متصلةً بحين الخلقِ ونفخ الرُّوحِ متجددة على الاستمرار كما ينبئ عنه الفاءُ وصيغةُ المضارعِ، فإنَّه تعالى يهدي كلَّ ما خلقه لما خُلق له من أمور المعاش والمعادِ هدايةً متدرجة من مبدأِ إيجادِه إلى منتهى أجلِه يتمكَّن بها من جلبِ منافعهِ ودفع مضارِّه إمَّا طبعاً وإمَّا اختياراً مبدؤُها بالنَّسبة إلى الإنسان هداية الجنينِ لامتصاص دمِ الطَّمثِ ومنتهاها الهدايةُ إلى طريق الجنَّةِ والتَّنعمِ بنعيمها المقيمِ.

### الآية 26:79

> ﻿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [26:79]

والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ  عطفٌ على الصِّفة الأولى وتكريرُ الموصولِ في المواقعِ الثَّلاثةِ مع كفاية عطف ما وقع في حيِّز الصِّلةِ من الجُمل السِّتِّ على صلة الموصولِ الأول للإيذانِ بأنَّ كلَّ واحدةٍ من تلك الصِّلاتِ نعتٌ جليلٌ له تعالى مستقلٌّ في استيجاب الحكمِ حقيقٌ بأنْ تجري عليه تعالى بحيالها ولا تجعل من روادِف غيرها.

### الآية 26:80

> ﻿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [26:80]

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ  عطفٌ على يُطعمني ويسقين نُظم معهما في سلك الصِّلةِ لموصول واحدٍ لما أنَّ الصِّحَّةَ والمرض من متفرِّعاتِ الأكل والشُّرب غالباً ونسبةُ المرضِ إلى نفسه والشِّفاءِ إلى الله تعالى مع أنَّهما منه تعالى لمراعاة حُسنِ الأدبِ كما قال الخَضِرُ عليه السَّلامُ : فأردتُ أنْ أعيبها  \[ سورة الكهف، الآية : ٧٩ \] وقال : فأرادَ ربُّك أنْ يبلُغا أشدَّهما  \[ سورة الكهف، الآية٨٢ \] وأما الإماتُة فحيث كانتْ من معظم خصائصِه تعالى كالإحياءِ بدَءاً وإعادةً وقد نيطتْ أمورُ الآخرةِ جميعاً بها وبما بعدَها من البعث نظمهما في سمطٍ واحدٍ في قوله تعالى : والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ

### الآية 26:81

> ﻿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [26:81]

والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ  على أنَّ الموتَ لكونه ذريعةً إلى نيله عليه الصلاةُ والسَّلامُ للحياة الأبديَّةِ بمعزل من أنْ يكون غيرَ مطبوع عنده عليه الصَّلاة والسَّلام.

### الآية 26:82

> ﻿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [26:82]

والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين  ذكره عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هضماً لنفسه وتعليماً للأمَّةِ أنْ يجتنبُوا المعاصي ويكونوا على حَذَرٍ وطلب مغفرة لَما يفرطُ منهم وتلافياً لما عَسَى يندرُ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من الصَّغائر وتنبيهاً لأبيه وقومه على أنْ يتأمَّلوا في أمرهم فيقفُوا على أنَّهم من سوء الحال في درجةٍ لا يُقادر قدرُها فإنَّ حالَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مع كونه في طاعة الله تعالى وعبادتِه في الغاية القاصيةِ حيثُ كانت بتلك المثابة فما ظنُّك بحال أولئك المغمُورين في الكُفر وفُنون المعاصي والخطايا. وحملُ الخطيئة على كلماتِه الثَّلاثِ إنِّي سقيمٌ بل فعله كبيرُهم وقوله لسارَّةَ هي أختي مَّما لا سبيلَ إليه لأنَّها مع كونها معاريضَ لا من قبيل الخطايا المفتقرةِ إلى الاستغفار إنَّما صدرتْ عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعد هذه المقاولةِ الجاريةِ بينه وبين قومه أما الثَّالثةُ فظاهرةٌ لوقوعِها بعد مهاجرتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الشامِ وأما الأوليانِ فلأنَّهما وقعتا مكتنفتينِ بكسرِ الأصنامِ ومن البيِّن أنَّ جريانَ هذه المقالاتِ فيما بينهم كان في مبادئِ الأمرِ، وتعليقُ مغفرةِ الخطيئةِ بيومِ الدَّينِ مع أنَّها إنَّما تُغفر في الدُّنيا لأنَّ أثرَها يومئذٍ يتبيَّن ولأنَّ في ذلك تهويلاً له وإشارةً إلى وقوعِ الجزاءِ فيه إنْ لم تُغفر.

### الآية 26:83

> ﻿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [26:83]

رَبّ هَبْ لِي حُكْماً  بعدما ذكر عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لهم فنونَ الألطافِ الفائضةِ عليه من الله عزَّ وجلَّ من مبدأِ خلقِه إلى يومِ بعثهِ حمله ذلك على مُناجاتِه تعالى ودعائِه لربط العتيدِ وجلبِ المزيدِ والحكم الحكمة التي هي الكمالُ في العلم والعملِ بحيثُ يتمكَّنُ به من خلافةِ الحقِّ ورياسة الخلقِ  وَأَلْحِقْنِي بالصالحين  ووفقنِي من العُلومِ والأعمالِ والمَلَكاتِ لما يُرشحني للانتظامِ في زُمرةِ الكاملينَ الرَّاسخينَ في الصَّلاحِ المنزَّهينَ عن كبائرِ الذُّنوبِ وصغائِرها أو اجمعْ بيني وبينَهُم في الجنَّة ولقد أجابَه تعالى حيثُ قال : وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين  \[ سورة البقرة، الآية ١٣٠ \]

### الآية 26:84

> ﻿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26:84]

واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين  أي جاهاً وحسنَ صيت في الدُّنيا بحيثُ يبقى أثرُه إلى يومِ الدِّين ولذلك لا ترى أمةً من الأُمم إلا وهي محبَّةٌ له ومثنيةٌ عليه. أو صادقاً من ذُرِّيتي يجددُ أصلَ ديني ويدعُو النَّاسَ إلى ما كنتُ أدعُوهم إليهِ من التَّوحيدِ وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولذلك قال عليه الصَّلاةُ السَّلامُ : أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه أحمد في المسند (٤ / ١٢٧، ١٢٨) (٥ / ٢٦٢)..

### الآية 26:85

> ﻿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [26:85]

واجعلني  في الآخرةِ  مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم  وقد مرَّ معنى الوراثة في سورةِ مريمَ.

### الآية 26:86

> ﻿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [26:86]

واغفر لأبِى  بالهدايةِ والتَّوفيقِ للإيمان كما يلوحُ به تعليلُه بقوله : إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين  أي طريقَ الحقَّ وقد مرَّ تحقيقُ المقام في تفسير سورة التَّوبةِ وسورة مريمَ بما لا مزيدَ عليه.

### الآية 26:87

> ﻿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [26:87]

وَلاَ تُخْزِنِي  بمعاتبتي على ما فرّطتُ أو بنقصِ رُتبتي عن بعض الورَّاثِ أو بتعذيبي لخفاءِ العاقبةِ وجوازِ التَّعذيبِ عقلاً، كلُّ ذلك مبنيٌّ على هضمِ النَّفسِ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أو بتعذيبِ والدِي أو ببعثهِ من عدادِ الضَّالين بعدمِ توفيقِه للإيمانِ وهو من الخِزيِ بمعنى الهوانِ أو من الخزايةِ بمعنى الحياءِ.  يَوْمِ يُبْعَثُونَ  أي النَّاسُ كافَّةً والإضمار قبل الذكرِ لما في عُموم البعثِ من الشُّهرة الفاشيةِ المغنيةِ عنه وتخصيصه بالضَّالِّين مما يخلُّ بتهويلِ اليوم.

### الآية 26:88

> ﻿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [26:88]

يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ  بدلٌ من يومَ يبعثُون جِيء به تأكيداً للتَّهويلِ وتمهيداً لما يعقبُه من الاستثناءِ من أعمِّ المفاعيلِ أي لا ينفعُ مالٌ وإن كان مصرُوفاً في الدُّنيا إلى وجوهِ البرِّ والخيراتِ، ولا بنون، وإن كانُوا صُلحاءَ مستأهلينَ للشَّفاعةِ أحداً.

### الآية 26:89

> ﻿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [26:89]

إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  أي عن مرض الكُفرِ والنِّفاقِ ضرورةَ اشتراطِ نفع كلَ منهما بالإيمان، وفيه تأييدٌ لكونِ استغفارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأبيه طلباً لهدايتِه إلى الإيمانِ لاستحالةِ طلبِ مغفرتِه بعد موته كافراً مع علمِه عليه الصَّلاةُ والسَّلام بعدم نفعه لأنَّه من باب الشَّفاعةِ وقيل : هو استثناءٌ من فاعلٍ ينفعُ بتقدير المضافِ أي الآمال من أو بنو من أتى الله الآيةَ وقيل : المضاف المحذوف ليس من جنس المُستثنى منه حقيقةً بل بضرب من الاعتبارِ كما في قوله \[ الوافر \]\[ وخيل قد دلفت لها بخيل \]  تحيَّةَ بينهم ضربٌ وجيعُ[(١)](#foonote-١)أي إلا حالَ من أتى الله بقلبٍ سليم على أنَّها عبارةٌ عن سلامة القلبِ كأنَّه قيل : إلا سلامةَ قلبِ مَن أتى الله الآيةٍ، وقيل المضاف المحذوف ما دلَّ عليه المالُ والبنون من الغنى وهو المُستثنى منه كأنَّه قيل : يومَ لا ينفعُ غِنَى إلا غنى من أتى الله الآيةَ لأنَّ غنى المرءِ في دينِه بسلامةِ قلبِه وقيل : الاستثناءُ منقطعُ والمعنى لكن سلامة قلبه تنفعه. 
١ وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه (ص ١٤٩) وخزانة الأدب (٩ / ٢٥٢، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٦٣) وشرح أبيات سيبويه (٢ / ٢٠٠)؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١ / ٣٤٥)؛ وشرح المفصل (٢ / ٨٠)؛ والمقتضب (٢ / ٢٠) والشاهد فيه يجعل "الضرب" تحية عن الاتساع والمجاز.

### الآية 26:90

> ﻿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [26:90]

وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ  عطف على لا ينفع. وصيغةُ الماضي فيه وفيما بعدَهُ من الجُمل المنتظمةِ معه في سلك العطف للدِّلالة على تحقُّق الوقوعِ وتقرُّره كما أنَّ صيغةَ المضارعِ في المعطوفِ عليه للدِّلالة على استمرار انتفاءِ النَّفع ودوامِه حسبما يقتضيهِ مقامُ التَّهويل والتَّفظيعِ أي قُربتِ الجنَّةُ للمتَّقين عن الكفر والمَعاصي بحيثُ يُشاهدونها من الموقفِ ويقفُون على ما فيها من فنُون المحاسنِ فيبتهجُون بأنَّهم المحشورون إليها.

### الآية 26:91

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [26:91]

وَبُرّزَتِ الجحيم لِلْغَاوِينَ  الضَّالِّين عن طريق الحقِّ الذي هو الإيمانُ والتَّقوى أي جُعلت بارزةً لهم بحيث يَرَونها مع ما فيها من أنواع الأحوالِ الهائلةِ ويُوقنون بأنَّهم مواقعوها ولا يجدُون عنها مَصْرفاً

### الآية 26:92

> ﻿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [26:92]

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ  في الدُّنيا

### الآية 26:93

> ﻿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [26:93]

تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  أي أين آلهتكم الذين كنتُم تزعمون في الدُّنيا أنَّهم شفعاؤكم في هذا الموقفِ  هَلْ يَنصُرُونَكُمْ  بدفعِ العذابِ عنكم  أَوْ يَنتَصِرُونَ  بدفعه عن أنفسهم، وهذا سؤالُ تقريعٍ وتبكيتٍ لا يُتوقَّع له جوابٌ ولذلك قيل : فَكُبْكِبُواْ فِيهَا

### الآية 26:94

> ﻿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [26:94]

أي أُلقوا في الجحيمِ على وجوهِهم مرَّةً بعد أُخرى إلى أنْ يستقرُّوا في قعرها  هُمْ  أي آلهتُهم  والغاوون  الذين كانُوا يعبدونهم، وفي تأخير ذكرِهم عن ذكر آلهتكم رمزٌ إلى أنَّهم يؤخَّرون عنها في الكبكبةِ ليُشاهدوا سوءَ حالِها فيزدادوا غمِّاً إلى غمَّهم.

### الآية 26:95

> ﻿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [26:95]

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ  أي شياطينُه الذين كانوا يُغوونهم ويُوسوسون إليهم ويسوِّلون لهم ما هم عليه من عبادةِ الأصنام وسائر فنون الكُفر والمعاصي ليجتمعُوا في العذاب حسبما كانُوا مجتمعين فيما يُوجبه وقيل : متبعوه من عصاة الثَّقلينِ والأوَّلُ هو الوجهُ  أَجْمَعُونَ  تأكيدٌ للضَّميرِ ما عُطف عليه

### الآية 26:96

> ﻿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [26:96]

وقوله تعالى : قَالُواْ  الخ استئنافٌ وقع جواباً عن سؤال نشأَ من حكاية حالِهم كأنَّه قيل ماذا قالوا حينَ فُعل بهم ما فُعل فقيل قال العَبَدةُ  وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ  أي قالوا معترفين بخطئِهم في انهماكِهم في الضَّلالةِ متحسَّرين معيِّرين لأنفسهم والحال أنَّهم في الجحيم بصددِ الاختصام مع من معهم من المذكورينَ مخاطبين لمعبودِيهم على أنَّ الله تعالى يجعلُ الأصنامَ صالحةً للاختصام بأنْ يُعطيها القدرةَ على الفهم والنُّطقِ.

### الآية 26:97

> ﻿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [26:97]

تالله إِن كُنَّا لَفِي ضلال مُّبِينٍ  إنْ مخفَّفةٌ من الثَّقيلةِ قد حُذف اسمها الذي هو ضمير الشَّأنِ واللام فارقةٌ بينهما وبين النَّافيةِ أي إنَّ الشَّأنَ كُنَّا في ضلال واضح لا خفاءَ فيه ووصفهم له بالوضوح للإشباع في إظهار ندمهم وتحسُّرهم وبيان عِظَمِ خطئهم في رأيهم مع وضوح الحقِّ كما ينبئ عنه تصديرُ قَسَمهم بحرف التَّاءِ المُشعرةِ بالتَّعجُّبِ.

### الآية 26:98

> ﻿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [26:98]

وقوله تعالى : إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ العالمين  ظرفٌ لكونهم في ضلالٍ مبين وقيل لما دل عليه الكلام أي ضللنا وقيل للضَّلال المذكورِ وإن كان فيه ضعفٌ صناعيٌّ من حيث إنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يعمل بعد الوصف، وقيل : ظرفٌ لمبين. وصيغةُ المضارعِ لاستحضار الصُّورةِ الماضية أي تالله لقد كُنَّا في غاية الضَّلالِ الفاحش وقت تسويتنا إيَّاكُم أيُّها الأصنامُ في استحقاقِ العبادة بربِّ العالمين الذي أنتمُ أدنى مخلوقاتِه وأذلُّهم وأعجزُهم.

### الآية 26:99

> ﻿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [26:99]

وقولهم  وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المجرمون  بيتمٌ لسبب ضلالهم بعد اعترافِهم بصدوره عنهم لكن لا على معنى قصرِ الإضلال على المُجرمين دونَ منَ عداهم بل على مَعنى قصر ضلالِهم على كونه بسببِ إضلالِهم من غير أنْ يستقلُّوا في تحقُّقهِ أو يكون بسبب إضلال الغيرِ كأنَّه قيل : وما صدرَ عنَّا ذلك الضَّلالُ الفاحش إلا بسبب إضلالِهم. والمرادُ بالمجرمين الذين أضلُّوهم رُؤساؤُهم وكُبراؤُهم، كما في قولِه تعالى : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا  \[ سورة الأحزاب، الآية٦٧ \] وعن السُّدِّيِّ رحمه الله : الأَوَّلُون الذين اقتدَوا بهم. وأيَّا ما كان ففيه أوفرُ نصيب من التَّعريضِ للذين قالُوا بل وجدنا آباءَنا كذلك يفعلون وعن ابنِ جُريجٍ : إبليسُ وابنُ آدمَ القاتلُ لأنَّه أوَّلُ من سَنَّ القتلَ وأنواعَ المعاصِي.

### الآية 26:100

> ﻿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [26:100]

فَمَا لَنَا مِن شافعين  كما للمؤمنينَ من الملائكةِ والأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ.

### الآية 26:101

> ﻿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [26:101]

وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ  كما نرى لهم أصدقاءَ أو فما لنا من شافعين ولا صديقٍ حميمٍ من الذين كنَّا نعدُّهم شفعاءَ وأصدقاءَ على أنَّ عدمَهما كنايةٌ عن عداوتِهما كما أنَّ عدمَ المحبَّةِ في مثل قوله تعالى : والله لاَ يُحِبُّ الفساد  \[ سورة البقرة، الآية٢٠٥ \] كنايةٌ عن البُغضِ حسبما ينبئ عنه قوله تعالى : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين  \[ سورة الزخرف، الآية٦٧ \] أو وقعنا في مهلكة لا يخلِّصتا منها شافعٌ ولا صديقٌ على أنَّ المرادَ بعدمهما عدمُ أثرهِما. وجمعُ الشَّافعِ لكثرة الشُّفعاءِ عادةً كما أنَّ إفرادَ الصَّديقِ لقلَّتهِ أو لصحَّةِ إطلاقِه على الجمعِ كالعدوِّ تشبيهاً لهما بالمصادرِ كالحنينِ والقَبولِ

### الآية 26:102

> ﻿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:102]

وكلمةُ لو في قوله تعالى : فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً  للتَّمنِّي كليتَ لما أنَّ بينَ معنييهما تلاقياً في معنى الفرضِ والتَّقديرِ كأنَّه قيل فليتَ لنا كرَّةً أي رجعةً إلى الدُّنيا وقيل : هي علي أصلِها من الشَّرطِ وجوابُه محذوفٌ كأنَّه قيل فلو أنَّ لنا كرةً لفعلنا من الخيراتِ كيتَ وكيتَ ويأَّباهُ قوله تعالى : فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين  لتحتُّم كونِه جواباً للتَّمنِّي مُفيداً لترتُّبِ إيمانهم على وقوعِ الكَرَّةِ البتةَ بلا تخلفٍ كم هو مقتضى حالِهم، وعطفه على كرَّةً على طريقة \[ الوافر \]
للُبسُ عباءةٍ وتقرَّ عينِي[(١)](#foonote-١)\*\*\* \[ أحب إليّ من لبس الشفوف \]
كما يستدعيه كون لو على أصلها إنَّما يفيد تحقُّقَ مضمون الجوابِ على تقدير تحقُّقِ كرَّتِهم وإيمانهم معاً من غير دلالة على استلزامِ الكرَّة للإيمانِ أصلاً مع أنَّه المقصودُ حتماً.

١ وهو لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب (٨ / ٥٠٣، ٥٠٤)؛ وسر صناعة الأعراب (١ / ٢٧٣) وشرح شواهد المغني (٢ / ٦٥٣)؛ ولسان العرب (مسن) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر (٤ / ٦٧٧)؛ وأوضح المسالك (٤ / ١٩٢)؛ وخزانة الأدب (٨ / ٥٢٣) وشرح قطر الندى (٦٥) وشرح المفصل (٧ / ٢٥) والمقتضب (٢ / ٢٧)..

### الآية 26:103

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:103]

إِنَّ فِي ذَلِكَ  أي فيما ذُكر من نبأ إبراهيمَ عليه السَّلامُ المشتملِ على بيان بُطلانِ ما كان عليه أهلُ مكَّةَ من عبادةِ الأصنامِ، وتفصيلِ ما يؤول إليه أمرُ عَبَدتها يومَ القيامةِ من اعترافِهم بخطئِهم الفاحشِ وندمِهم وتحسُّرهم على ما فاتهم من الإيمان وتمنِّيهم الرَّجعةَ إلى الدُّنيا ليكونُوا من المؤمنين عند مشاهدتِهم لما أزلفت لهم جنَّاتُ النَّعيمِ وبُرِّزتْ لأنفسهم الجحيم وغشيهم ما غشيهم من ألوانِ العذابِ وأنواعِ العقابِ  لآيَةً  أي آية عظيمة لا يُقادرُ قَدرُها موجبةً على عبدة الأصنامِ كافَّةً لاسيَّما على أهلِ مكَّةَ الذين يدَّعُون أنَّهم على ملَّةِ إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يجتنبُوا كلَّ الاجتنابِ ما كانُوا عليه من عبادتها خوفاً أنْ يحيقَ بهم مثلُ العذابِ بحكم الاشتراكِ فيما يُوجبه أو أن في ذكر نبئةِ وتلاوته عليهم على ما هُو عليه من غير أنْ تسمعه من أحدٍ لآيةً عظيمة دالَّة على أنَّ ما تتلوه عليهم وحيٌ صادقٌ نازلٌ من جهةِ الله تعالى موجبة للإيمان به قطعاً  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ  أكثرُ هؤلاء الذين تتلُو عليهم النبأَ مؤمنين بل هم مُصرُّون على ما كانُوا عليه من الكُفرِ والضَّلالِ، وأمَّا أنَّ ضمير أكثرُهم لقومِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ كما توهَّمُوا فمما لا سبيل إليه أصلاً لظهور أنَّهم ما ازدادوا بما سمعُوا منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلا طُغياناً وكفراً حتَّى اجترأوا على تلك العظيمةِ التي فعلُوها به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فكيف يعبَّر عنهم بعدم إيمان أكثرِهم وإنما آمنَ له لوطٌ فنجَّاهُما الله عزَّ وجلَّ إلى الشَّامِ وقد مرَّ بقيَّةُ الكلام في آخرِ قصَّةِ موُسى عليه السَّلامُ.

### الآية 26:104

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:104]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  أي هو القادرُ على تعجيلِ العُقوبةِ لقومِك ولكنَّه يُمهلهم بحكمِ رحمتهِ الواسعةِ ليؤمن بعضٌ منهم أو من ذريَّاتِهم.

### الآية 26:105

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [26:105]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين  القوم مؤَّنثٌ ولذلك يُصغَّر على قُويمةٍ، وقيل القومُ بمعنى الأُمَّةِ وتكذيبهم للمرسلين إما باعتبارِ إجماع الكلِّ على التَّوحيد وأصولِ الشَّرائعِ التي لا تختلفُ باختلاف الأزمنةِ والأعصارِ، وإمَّا لأنَّ المرادَ بالجمعِ الواحدُ كما يقال فلانٌ يركب الدَّوابَّ ويلبس البُرود وما له إلا دَبَّةٌ وبرودة

### الآية 26:106

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:106]

وإذ في قوله تعالى  إِذْ قَالَ لَهُمْ  ظرفٌ للتَّكذيبِ على أنَّه عبارةٌ عن زمانٍ مديدٍ وقعَ فيه ما وقعَ من الجانبينِ إلى تمام الأمر كما أنَّ تكذيبَهم عبارةٌ عمَّا صدرَ عنهم من حينِ ابتداءِ دعوتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى انتهائها  أَخُوهُمْ  أي نسيبُهم  نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ  الله حيث تعبدُون غيرهَ.

### الآية 26:107

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:107]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ  من جهته تعالى  أَمِينٌ  مشهور بالأمانةِ فيما بينكم.

### الآية 26:108

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:108]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  فيما آمركُم به من التَّوحيدِ والطَّاعةِ لله تعالى.

### الآية 26:109

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:109]

وَمَا أَسألُكُمْ عَلَيْهِ  أي على ما أنا متصدَ له من الدُّعاءِ والنُّصحِ  مِنْ أَجْرٍ  أصلاً  إِنْ أَجْرِيَ  فيما أتولاَّهُ  إِلاَّ على رَبّ العالمين

### الآية 26:110

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:110]

والفاء في قوله تعالى : فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  لترتيب ما بعدَها على ما قبلَها من تنزهه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن الطَّمعِ كما أن نظيرتَها السَّابقةَ لترتيب ما بعدها على أمانتِه والتَّكريرُ للَّتأكيدِ والتَّنبيهِ على أن كلاًّ منهما مستقلٌّ في إيجاب التَّقوى والطَّاعةِ فكيف إذا اجتمَعا. وقرئ إن أَجْرِيْ بسكون الياء.

### الآية 26:111

> ﻿۞ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [26:111]

قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون  أي الأقلُّون جاهاً ومالاً جمع الأرذلِ على الصِّحَّةِ فإنَّه بالغلبة صار جارياً مجرى الاسمِ كالأكبرِ والأكابرِ وقيل : جمع أرذُل جمعُ رَذْلٍ كأكالبَ وأَكلُبٍ وكَلْبٍ وقرئ وأتباعُك وهو جمع تابعٍ كشاهدٍ وأشهادٍ أو جمع تَبَع كبطلٍ وأبطالٍ يعنُون أنَّه لا عبرةَ باتِّباعِهم لك إذْ ليس لهم رزانةُ عقلٍ ولا إصابةَ رأيٍ وقد كان ذلك منهم في بادئ الرَّأي كما ذُكر في موضعٍ آخرَ، وهذا من كمال سخافةِ عقولِهم وقصرهم أنظارَهم على حُطامِ الدُّنيا وكونِ الأشرف عندهم مَن هو أكثرُ منها حظَّاً، والأرذلُ مَن حُرمها، وجهلِهم بأنَّها لا تزَنُ عند الله تعالى جناحَ بعوضةٍ وأنَّ النعيم هو نعيمُ الآخرةِ والأشرفَ من فازَ به والأرذلَ من حُرمه.

### الآية 26:112

> ﻿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [26:112]

قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  جواب عَّما أُشير إليه من قولهم إنَّهم لم يُؤمنوا عن نظرٍ وبصيرةٍ أي وما وظيفتي إلاَّ اعتبارُ الظَّواهرِ وبناءُ الأحكامِ عليها دون التَّفتيشِ عن بواطنهم والشَّقِّ عن قلوبهم.

### الآية 26:113

> ﻿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ [26:113]

إِنْ حِسَابُهُمْ  أي ما محاسبةُ أعمالِهم والتَّنقيرُ عن كيفَّياتِها البارزةِ والكامنةِ.  إِلاَّ على رَبّي  فإنَّه المُطَّلعُ على السَّرائرِ والضَّمائرِ  لَوْ تَشْعُرُونَ  أي بشيءٍ من الأشياءِ أو لو كنتُم من أهلِ الشُّعور لعلمتم ذلك ولكنَّكم لستُم كذلك فتقولون ما تقولُون.

### الآية 26:114

> ﻿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [26:114]

وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين  جواب عمَّا أوهمُه كلامُهم من استدعاءِ طردِهم وتعليقِ إيمانِهم بذلك حيثُ جعلوا اتِّباعَهم مانعاً عنه.

### الآية 26:115

> ﻿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [26:115]

وقوله : إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  كالعلَّةِ أي ما أنَا رسولٌ مبعوثٌ لإنذار المكلَّفين وزجرهِم عن الكفر والمعاصي سواءً كانُوا من الأعزَّاء أو الأذِلاَّء فكيف يتسنَّى لي طرد الفُقراء لاستتباع الأغنياءِ، أو ما عليَّ إلاَّ إنذارُكم بالبرهان الواضحِ وقد فعلتُه وما عليَّ استرضاءُ بعضِكم بطردِ الآخرين.

### الآية 26:116

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [26:116]

قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا نوح  عمَّا تقول  لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين  من المشتُومين أو المرميين بالحجارةِ قالوه قاتلهم الله تعالى في أواخرِ الأمرِ.

### الآية 26:117

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [26:117]

ومعنى قوله تعالى : قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ  تمُّوا على تكذيبي وأصرُّوا على ذلك بعد ما دعوتُهم هذه الأزمنةَ المُتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فراراً كما يُعرب عنه دُعاؤْه بقولِه فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً

### الآية 26:118

> ﻿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:118]

فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً  أي أحكُم بيننا بما يستحقُّه كلُّ واحدٍ منَّا وهذه حكايةٌ إجماليةٌ لدعائِه المفصَّل في سورة نوحٍ عليه السَّلامُ  وَنَجّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ المؤمنين  أي من قصدِهم أو من شؤمِ أعمالِهم.

### الآية 26:119

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [26:119]

فأنجيناه وَمَن مَّعَهُ  حسب دعائِه  فِي الفلك المشحون  أي المملوءِ بهم وبما لابُدَّ لهم منه.

### الآية 26:120

> ﻿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ [26:120]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ  أي بعد إنجائِهم  الباقين  أي من قومِه.

### الآية 26:121

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:121]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  الكلامُ فيه كالذي مرَّ خلا أنَّ حمل :( أكثرهم ) على قومِ نوحٍ أبعدُ من السَّدادِ وأبعدُ.

### الآية 26:122

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:122]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢١: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  الكلامُ فيه كالذي مرَّ خلا أنَّ حمل :( أكثرهم ) على قومِ نوحٍ أبعدُ من السَّدادِ وأبعدُ. ---

### الآية 26:123

> ﻿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [26:123]

كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين  أُنِّثَ عادٌ باعتبار القبيلةِ وهو اسمُ أبيهم الأقصى.

### الآية 26:124

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:124]

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ  الكلام في أنَّ المرادَ بتكذبيهم وبما وقعَ فيه من الزَّمانِ ماذا كما مرَّ في صدر قصَّة نوحٍ عليه السَّلامُ أي لا تتقون الله تعالى فتفعلون ما تفعلونَ.

### الآية 26:125

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:125]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  الكلام فيه كالذي مرَّ، وتَصديرُ القصص به للتنبيه على أنَّ مبنى البعثةِ هو الدُّعاءِ إلى معرفةِ الحقِّ والطَّاعةِ فيما يُقرب المدعوَّ إلى الثَّوابِ ويُبعده من العقابِ وأنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ مُجمعون على ذلك وإن اختلفُوا في بعض فروع الشَّرائعِ المختلفة باختلاف الأزمنةِ والأعصارِ وأنَّهم منزهون عن المطامعِ الدنيةِ والأعراضِ الدُّنيويةِ بالكُلِّية.

### الآية 26:126

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:126]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٥: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  الكلام فيه كالذي مرَّ، وتَصديرُ القصص به للتنبيه على أنَّ مبنى البعثةِ هو الدُّعاءِ إلى معرفةِ الحقِّ والطَّاعةِ فيما يُقرب المدعوَّ إلى الثَّوابِ ويُبعده من العقابِ وأنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ مُجمعون على ذلك وإن اختلفُوا في بعض فروع الشَّرائعِ المختلفة باختلاف الأزمنةِ والأعصارِ وأنَّهم منزهون عن المطامعِ الدنيةِ والأعراضِ الدُّنيويةِ بالكُلِّية. ---

### الآية 26:127

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:127]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٥: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين  الكلام فيه كالذي مرَّ، وتَصديرُ القصص به للتنبيه على أنَّ مبنى البعثةِ هو الدُّعاءِ إلى معرفةِ الحقِّ والطَّاعةِ فيما يُقرب المدعوَّ إلى الثَّوابِ ويُبعده من العقابِ وأنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ مُجمعون على ذلك وإن اختلفُوا في بعض فروع الشَّرائعِ المختلفة باختلاف الأزمنةِ والأعصارِ وأنَّهم منزهون عن المطامعِ الدنيةِ والأعراضِ الدُّنيويةِ بالكُلِّية. ---

### الآية 26:128

> ﻿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [26:128]

أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ  أي مكانٍ مرتفعٍ ومنه رِيعُ الأرض لارتفاعِها  آيَةً  عَلَماً للمارة  تَعْبَثُونَ  أي ببنائها إذْ كانُوا يهتدون بالنُّجومِ في أسفارِهم فلا يحتاجُون إليها أو بروج الحمام أو بُنياناً يجتمعون إليه ليعبثُوا بمن مرَّ عليهم أو قُصوراً عاليةً يفتخرونَ بها.

### الآية 26:129

> ﻿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [26:129]

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ  أي مآخذَ الماءِ وقيل : قُصوراً مشيَّدة وحصوناً  لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ  أي راجين أنْ تُخلدوا في الدُّنيا أي عاملين عملَ مَنْ يرجُو ذلك فلذلك تحكمُون بنيانها.

### الآية 26:130

> ﻿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [26:130]

وَإِذا بَطَشْتُمْ  بسوطٍ أو سيفٍ  بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ  متسلِّطين غاشمينَ بلا رأفةٍ ولا قصدِ تأديبٍ ولا نظرٍ في العاقبةِ.

### الآية 26:131

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:131]

فاتقوا الله  واتركُوا هذه الأفعالَ  وَأَطِيعُونِ  فيما أدعُوكم إليه فإنَّه أنفعُ لكم.

### الآية 26:132

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ [26:132]

واتقوا الذي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ  من أنواع النَّعماء وأصنافِ الآلاءِ، أجملَها أوَّلاً ثم فصَّلها بقوله  أَمَدَّكُمْ بأنعام وَبَنِينَ

### الآية 26:133

> ﻿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [26:133]

بإعادة الفعل لزيادةِ التَّقريرِ فإنَّ التَّفصيلَ بعد الإجمال والتَّفسيرَ إثر الإبهامِ أدخلُ في ذلك.

### الآية 26:134

> ﻿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:134]

وجنات وَعُيُونٍ إِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ  إنْ لم تقوموا بشكرِ هذهِ النِّعم  عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  في الدُّنيا والآخرةِ فإنَّ كُفران النِّعمةِ مستتبعٌ للعذاب كما أنَّ شكرَها مستلزمٌ لزيادتِها قال تعالى : لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ  \[ سورة إبراهيم، الآية٧ \].

### الآية 26:135

> ﻿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:135]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٤: وجنات وَعُيُونٍ إِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ  إنْ لم تقوموا بشكرِ هذهِ النِّعم  عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  في الدُّنيا والآخرةِ فإنَّ كُفران النِّعمةِ مستتبعٌ للعذاب كما أنَّ شكرَها مستلزمٌ لزيادتِها قال تعالى : لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ  \[ سورة إبراهيم، الآية٧ \]. ---

### الآية 26:136

> ﻿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ [26:136]

قَالُواْ سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ الواعظين  فإنَّا لنْ نرعويَ عمَّا نحن عليه، وتغييرُ الشِّقِّ الثِّاني عن مقابله للمبالغة في بيان قلَّةِ اعتدادِهم بوعظه كأنَّهم قالُوا أم لم تكُن من أهلِ الوعظ ومباشريهِ أصلاً.

### الآية 26:137

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [26:137]

إِنَّ هَذَا  ما هذا الذي جئتنا به  إِلاَّ خُلُقُ الأولين  أي عاداتُهم كانوا يلفِّقون مثلَه ويسطرونَه أو ما هذا الذي نحنُ عليه من الدِّين إلَّا خُلُق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الموتِ والحياةِ إلا عادةٌ قديمةٌ لم يزل النَّاسُ عليها. وقرئ خَلْق الأوَّلين بفتح الخاء أي اختلاقُ الأولَّينَ كما قالوا أساطيرُ الأوَّلينَ أو ما خلقُنا هذا إلا خلقُهم نحيا كما حيُوا ونموت كما ماتُوا ولا بعثَ ولا حسابَ.

### الآية 26:138

> ﻿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [26:138]

وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ  على ما نحنُ عليه من الأعمالِ.

### الآية 26:139

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:139]

فَكَذَّبُوهُ  أي أصرُّوا على ذلك  فأهلكناهم  بسببه بريحٍ صرصرٍ

### الآية 26:140

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:140]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم .

### الآية 26:141

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [26:141]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالح أَلا تَتَّقُونَ  الله تعالى

### الآية 26:142

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:142]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤١:
 كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالح أَلا تَتَّقُونَ  الله تعالى ---

### الآية 26:143

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:143]

إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ } إنكارٌ ونفيٌ لأن يتركوا فيما هُم فيه من النِّعمة أو تذكير للنِّعمة في تخليته تعالى إيَّاهم وأسباب تنعمِهم آمنين

### الآية 26:144

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:144]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ } إنكارٌ ونفيٌ لأن يتركوا فيما هُم فيه من النِّعمة أو تذكير للنِّعمة في تخليته تعالى إيَّاهم وأسباب تنعمِهم آمنين---

### الآية 26:145

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:145]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ } إنكارٌ ونفيٌ لأن يتركوا فيما هُم فيه من النِّعمة أو تذكير للنِّعمة في تخليته تعالى إيَّاهم وأسباب تنعمِهم آمنين---

### الآية 26:146

> ﻿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [26:146]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ } إنكارٌ ونفيٌ لأن يتركوا فيما هُم فيه من النِّعمة أو تذكير للنِّعمة في تخليته تعالى إيَّاهم وأسباب تنعمِهم آمنين---

### الآية 26:147

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [26:147]

وقوله تعالى : فِي جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ  تفسير لما قبلَه من المُبهم

### الآية 26:148

> ﻿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [26:148]

وقوله تعالى : فِي جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ  تفسير لما قبلَه من المُبهم، والهضيمُ اللَّطيفُ الليِّنُ للطف الثمر أو لأنَّ النخلَ أُنثى وطلع الإناث ألطفُ وهو ما يطلع منها كنصل السَّيفِ في جوفه شماريخُ القنوِ أو متدلَ متكسرٌ من كثرةِ الحملِ، وإفرادُ النَّخل لفضله على سائر أشجارِ الجنَّاتِ أو لأن المرادَ بها غيرُها من الأشجارِ.

### الآية 26:149

> ﻿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [26:149]

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين  بطرينَ أو حاذقينَ من الفراهةِ وهي النَّشاطُ فإنَّ الحاذقَ يعملُ بنشاطٍ وطيبِ قلبٍ. وقرئ فَرِهين وهو أبلغ.

### الآية 26:150

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:150]

فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين  استعير الطَّاعة التي هي انقيادُ الأمرِ لامتثالِ الأمر وارتسامِه أو نُسب حكم الأمر إلى أمرِه مجازاً.

### الآية 26:151

> ﻿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [26:151]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٠: فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين  استعير الطَّاعة التي هي انقيادُ الأمرِ لامتثالِ الأمر وارتسامِه أو نُسب حكم الأمر إلى أمرِه مجازاً. ---

### الآية 26:152

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

الذين يُفْسِدُونَ فِي الأرض  وصف موضِّحٌ لإسرافهم ولذلك عطف  وَلاَ يُصْلِحُونَ  على يُفسدون لبيان خلوصِ إفسادِهم عن مخالطةِ الإصلاحِ.

### الآية 26:153

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:153]

قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين  أي الذين سُحروا حتَّى غُلب على عقولِهم أو من ذوي السَّحْر أي الرِّئةِ أي من الإنسِ

### الآية 26:154

> ﻿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:154]

فيكون قولُه تعالى : مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا  تأكيداً له  فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصادقين  أي في دعواكَ.

### الآية 26:155

> ﻿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [26:155]

قَالَ هذه نَاقَةٌ  أي بعدما أخرجَها الله تعالى من الصَّخرةِ بدعائه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حسبما مرَّ تفصيلُه في سورةِ الأعرافِ وسورة هودٍ  لَّهَا شِرْبٌ  أي نصيبٌ من الماء كالسِّقيِ والقِيت للحظِّ من السِّقيِ والقُوت وقرئ بالضَّمِّ  وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ  فاقتنعُوا بشربكم ولا تزاحمُوا على شِربها.

### الآية 26:156

> ﻿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:156]

وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء  كضرب وعقر  فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ  وصف اليوم بالعظمِ لعظم ما يحلُّ فيه وهو أبلغُ من تعظيم العذابِ.

### الآية 26:157

> ﻿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [26:157]

فَعَقَرُوهَا  أسند العقرَ إلى كلِّهم لما أنَّ عاقَرها عقرَها برأيهم ولذلك عمَّهم العذابُ  فَأَصْبَحُواْ نادمين  خوفاً من حُلول العذابِ لا توبةً أو عند معاينتهم لمباديه ولذلكَ لَمُ ينفعْهم النَّدمُ وإن كان بطريق التَّوبةِ.

### الآية 26:158

> ﻿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:158]

فَأَخَذَهُمُ العذاب  أي العذابُ الموعودُ
 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  قيل : في نفيِ الإيمانِ عن أكثرِهم في هذا المعرض إيماءً إلى أنَّه لو آمن أكثرُهم أو شطرُهم لما أُخذوا بالعذابِ وأنَّ قُريشاً إنَّما عُصموا من مثلِه ببركةِ مَن آمنَ منهم وأنتَ خبيرٌ بأن قُريشاً هم المشهورونَ بعدمِ إيمانِ أكثرِهم.

### الآية 26:159

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:159]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  قيل : في نفيِ الإيمانِ عن أكثرِهم في هذا المعرض إيماءً إلى أنَّه لو آمن أكثرُهم أو شطرُهم لما أُخذوا بالعذابِ وأنَّ قُريشاً إنَّما عُصموا من مثلِه ببركةِ مَن آمنَ منهم وأنتَ خبيرٌ بأن قُريشاً هم المشهورونَ بعدمِ إيمانِ أكثرِهم.

### الآية 26:160

> ﻿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [26:160]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ

### الآية 26:161

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:161]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ---

### الآية 26:162

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:162]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ---

### الآية 26:163

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:163]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ---

### الآية 26:164

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:164]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ---

### الآية 26:165

> ﻿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [26:165]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ---


 كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين  ي أتأتون من بينِ منَ عداكم من العالمين الذكرانَ لا يشارككم فيه غيرُكم أو أتأتون الذكران من أولادِ آدمَ مع كثرتِهم وغلبة النَّساءِ فيهم مع كونهنَّ أليقَ بالاستمتاعِ. فالمرادُ بالعالمين على الأوَّل كلُّ ما يُنكح من الحيوانِ وعلى الثَّاني الناسُ

### الآية 26:166

> ﻿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [26:166]

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ  لأجل استمتاعِكم، وكلمة مِن في قوله تعالى : مّنْ أزواجكم  للبيان إنْ أُريد بها جنسُ الإناثِ وهو الظَّاهرُ وللتبعيضِ إنْ أُريد بها العُضو المباحُ منهنَّ تعريضاً بأنَّهم كانُوا يفعلون ذلك بنسائِهم أيضاً  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ  متعدُّون متجاوزونَ الحدَّ في جميعِ المعاصي وهذا من جُملتها وقيل متجاوزونَ عن حدِّ الشَّهوةِ حيث زادُوا على سائرِ النَّاسِ بل الحيواناتِ.

### الآية 26:167

> ﻿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ [26:167]

قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط  أي عن تقبيح أمرِنا أو نهينا عنه أو عن دَعْوى النُّبوة التي من جُملةِ أحكامِها التَّعرضُ لنا  لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين  أي من المنفيينَ من قريتنا وكأنَّهم كانوا يخرجون منَ أخرجوه من بينهم على عنفٍ وسوءِ حالٍ.

### الآية 26:168

> ﻿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ [26:168]

قَالَ إِنّي لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين  أي من المُبغضين غايةَ البغضِ كأنه يقْلى الفؤادَ والكبدَ لشدَّتِه وهو أبلغُ من أنْ يُقال إنِّي لعملِكم قالٍ لدلالتِه على أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من زُمرةِ الرَّاسخين في بغضِه المشهورينَ في قِلاه، ولعلَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أراد إظهارَ الكراهة في مُساكنتِهم والرَّغبةِ في الخلاصِ من سوءِ جوارهم ولذلك أعرضَ عن محاورتِهم وتوجَّه إلى الله تعالى قائلاً  رَبّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ

### الآية 26:169

> ﻿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ [26:169]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٨: قَالَ إِنّي لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين  أي من المُبغضين غايةَ البغضِ كأنه يقْلى الفؤادَ والكبدَ لشدَّتِه وهو أبلغُ من أنْ يُقال إنِّي لعملِكم قالٍ لدلالتِه على أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من زُمرةِ الرَّاسخين في بغضِه المشهورينَ في قِلاه، ولعلَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أراد إظهارَ الكراهة في مُساكنتِهم والرَّغبةِ في الخلاصِ من سوءِ جوارهم ولذلك أعرضَ عن محاورتِهم وتوجَّه إلى الله تعالى قائلاً  رَبّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ---


 رَبّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ  أي من شؤمِ عملهم وغائلتِه.

### الآية 26:170

> ﻿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [26:170]

فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ  أي أهلَ بيتهِ ومَن اتبعه في الدِّين بإخراجِهم من بينهم عند مشارفةِ حُلولِ العذابِ بهم.

### الآية 26:171

> ﻿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ [26:171]

إِلاَّ عَجُوزاً  هي امرأةُ لوطٍ استُثنيث من أهله فلا يضرُّه كونُها كافرةً لأنَّ لها شركةً في الأهلية بحقِّ الزَّواجِ  فِي الغابرين  أي مقدَّر كونُها من الباقين في العذابِ لأنَّها كانت مائلةً إلى القوم راضيةً بفعلهم وقد أصابها الحجرُ في الطَّريقِ فأهلكها كما مرَّ في سُورة الحجرِ وسُورة هودٍ، وقيل : كانت فيمن بقيَ في القريةِ ولم تخرجْ مع لوطٍ عليه السلام.

### الآية 26:172

> ﻿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ [26:172]

ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين  أهلكناهم أشدَّ إهلاك وأفظَعه.

### الآية 26:173

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [26:173]

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  أي مطراً غيرَ معهودٍ قيل : أمطر الله تعالى على شُذّاذ القوم حجارةً فأهلكتهم  فَسَاء مَطَرُ المنذرين  اللام فيه للجنسِ وبه يتسنَّى وقوعُ المضاف إليه فاعلَ ساءَ والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ وهو مطرهم.  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم .

### الآية 26:174

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:174]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٣: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  أي مطراً غيرَ معهودٍ قيل : أمطر الله تعالى على شُذّاذ القوم حجارةً فأهلكتهم  فَسَاء مَطَرُ المنذرين  اللام فيه للجنسِ وبه يتسنَّى وقوعُ المضاف إليه فاعلَ ساءَ والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ وهو مطرهم.  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم . ---

### الآية 26:175

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:175]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٣: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  أي مطراً غيرَ معهودٍ قيل : أمطر الله تعالى على شُذّاذ القوم حجارةً فأهلكتهم  فَسَاء مَطَرُ المنذرين  اللام فيه للجنسِ وبه يتسنَّى وقوعُ المضاف إليه فاعلَ ساءَ والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ وهو مطرهم.  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم . ---

### الآية 26:176

> ﻿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [26:176]

كَذَّبَ أصحاب الأيْكَةِ المرسلين  الأيكةُ الغَيضةُ التي تُنبتُ ناعمَ الشَّجر وهي غَيضةٌ بقرب مَدْيَن يسكنها طائفة وكانُوا ممَّن بُعثَ إليهم شعيب عليه السَّلامُ وكان أجنبيَّاً منهم ولِذلك قيل : إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ 
ولم يقُل أخُوهم، وقيل : الأيكةُ الشَّجرُ الملتفُّ وكان شجرُهم الدَّومَ وهو المَقْلُ. وقرئ بحذف الهمزةِ وإلقاءِ حركتِها على اللامِ وقُرئت كذلك مفتوحةً على أنَّها لَيْكةُ وهي اسمُ بلدهم وإنَّما كُتبت ههنا وفي ص بغيرِ ألفٍ إتباعاً للفظِ اللافظ.

### الآية 26:177

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ [26:177]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٦: كَذَّبَ أصحاب الأيْكَةِ المرسلين  الأيكةُ الغَيضةُ التي تُنبتُ ناعمَ الشَّجر وهي غَيضةٌ بقرب مَدْيَن يسكنها طائفة وكانُوا ممَّن بُعثَ إليهم شعيب عليه السَّلامُ وكان أجنبيَّاً منهم ولِذلك قيل : إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ 
ولم يقُل أخُوهم، وقيل : الأيكةُ الشَّجرُ الملتفُّ وكان شجرُهم الدَّومَ وهو المَقْلُ. وقرئ بحذف الهمزةِ وإلقاءِ حركتِها على اللامِ وقُرئت كذلك مفتوحةً على أنَّها لَيْكةُ وهي اسمُ بلدهم وإنَّما كُتبت ههنا وفي ص بغيرِ ألفٍ إتباعاً للفظِ اللافظ. ---

### الآية 26:178

> ﻿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [26:178]

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَوْفُواْ الكيل  أي أتمُّوه  وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين  أي حقوقَ النَّاس بالتّطفيف.

### الآية 26:179

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [26:179]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَوْفُواْ الكيل  أي أتمُّوه  وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين  أي حقوقَ النَّاس بالتّطفيف. ---

### الآية 26:180

> ﻿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:180]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَوْفُواْ الكيل  أي أتمُّوه  وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين  أي حقوقَ النَّاس بالتّطفيف. ---

### الآية 26:181

> ﻿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ [26:181]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٨: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبّ العالمين أَوْفُواْ الكيل  أي أتمُّوه  وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين  أي حقوقَ النَّاس بالتّطفيف. ---

### الآية 26:182

> ﻿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [26:182]

وَزِنُواْ  أي الموزوناتِ  بالقسطاس المستقيم  بالميزانِ السَّويِّ وهو إن كانَ عربيَّاً فإنْ كان من القسطِ ففِعلاسٌ بتكرير العينِ وإلا ففعلالٌ وقرئ بضمِّ القاف.

### الآية 26:183

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ  أي لا تُنقصوا شيئاً من حقوقِهم أي حقَ كان وهذا تعميمٌ بعد تخصيص بعضِ الموادِّ بالذكر لغاية انهماكِهم فيها  وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ  بالقتل والغارة وقطعِ الطَّريقِ.

### الآية 26:184

> ﻿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [26:184]

واتقوا الذي خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين  أي وذوي الجُبْلَّةِ الأوَّلينَ وهم مَن تقدمهم من الخلائقِ. وقرئ بضمِّ الجيمِ والباءِ وبكسرِ الجيمِ وسكون الباءِ كالخِلْقة.

### الآية 26:185

> ﻿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [26:185]

قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا  إدخالُ الواو بين الجملتينِ للدِّلالة على أنَّ كلاًّ من التَّسحيرِ والبشريةِ منافٍ للرِّسالةِ مبالغةً في التَّكذيبِ  وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين  أي فيما تدَّعيه من النُّبوة.

### الآية 26:186

> ﻿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [26:186]

قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا  إدخالُ الواو بين الجملتينِ للدِّلالة على أنَّ كلاًّ من التَّسحيرِ والبشريةِ منافٍ للرِّسالةِ مبالغةً في التَّكذيبِ  وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين  أي فيما تدَّعيه من النُّبوة.

### الآية 26:187

> ﻿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [26:187]

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السماء  أي قِطعاً. وقرئ بسكون السِّينِ وهو أيضاً جمعُ كِسفةٍ وقيل : الكِسفُ والكِسفةُ كالرِّيعِ والرِّيعةِ وهي القطعةُ. والمرادُ بالسَّماءِ إمَّا السَّحابُ أو المظلة، ولعلَّه جوابٌ لما أشعر به الأمرُ بالتَّقوى من التَّهديد  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  في دعواكَ ولم يكُن طلبُهم ذلك إلا لتصميمهم على الجُحود والتَّكذيبِ وإلاَّ لمَا أخطرُوه ببالهم فضلاً أنْ يطلبُوه.

### الآية 26:188

> ﻿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [26:188]

قَالَ رَبّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ  من الكُفر والمعاصي وبما تستحقُّون بسببه من العذابِ فسينزله عليكم في وقته المقدَّرِ له لا محالة.

### الآية 26:189

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [26:189]

فَكَذَّبُوهُ  أي فتمُّوا على تكذيبه وأصرُّوا عليه  فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة  حسبما اقترحُوا. أمَّا إن أرادُوا بالسَّماءِ السَّحابُ فظاهرٌ وأما إنْ أرادُوا الظلة فلأنَّ نزولَ العذابِ من جهتها، وفي إضافة العذابِ إلى يومِ الظُّلَةِ دون نفسها إيذانٌ بأنَّ لهم يومئذٍ عذاباً آخرَ غيرَ عذاب الظُّلة وذلك بأنْ سلَّط الله عليهم الحرَّ سبعةَ أيام ولياليَها فأخذَ بأنفُسِهم لا ينفعهم ظلٌّ ولا ماءٌ ولا سَرَبٌ فاضطرُّوا إلى أنْ خرجُوا إلى البريَّةِ فأظلتُهم سحابةٌ وجدوا لها بَرْداً ونَسيماً فاجتمعُوا تحتها فأمطرتْ عليهم ناراً فاحترقُوا جميعاً. رُوي أنَّ شُعيباً عليه السَّلامُ بُعث إلى أمَّتينِ أصحابِ مَدْينَ وأصحابِ الأَيكةِ فأُهلكتْ مَدْينُ بالصَّيحةِ والرَّجفةِ وأصحابُ الأيكةِ بعذابِ يوم الظُّلَّةِ  إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  أي في الشِّدَّةِ والهَوْلِ وفظاعةِ ما وقع فيه من الطَّامةِ والدَّاهيةِ التَّامةِ.

### الآية 26:190

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26:190]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  هذا آخرُ القِصصِ السَّبعِ التي أُوحيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصرفِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن الحرصِ على إسلام قومِه وقطعِ رجائه عنه ودفع تحسُّره على فواتِه تحقيقاً لمضمونِ ما مرَّ في مطلع السُّورةِ الكريمةِ من قوله تعالى : وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ الرحمن مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ  \[ سورة الشعراء، الآية٥و٦ وتمامها : فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون  \] الآيةَ فإنَّ كلَّ واحدةٍ من هذه القصص ذكرٌ مستقلُّ متجدِّد النُّزولِ قد أتاهم من جهتِه تعالى بموجب رحمتِه الواسعة وما كان أكثرُهم مؤمنين بعد ما سمعُوها على التَّفصيلِ قصَّةً بعد قصَّةٍ لا بأنْ يتدَّبروا فيها ويعتبروا بما في كلِّ واحدة منها من الدَّواعي إلى الإيمان والزَّواجرِ عن الكفر والطُّغيان ولا بأنْ يتأمَّلوا في شأن الآياتِ الكريمةِ النَّاطقة بتلك القصص على ما هي عليه مع علمِهم بأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لم يسمعْ شيئاً منها من أحدٍ أصلاً واستمرُّوا على ما كانُوا عليه من الكفرِ والضَّلالِ كأنْ لم يسمعوا شيئاً يزجرهم عن ذلكَ قطعاً كما حُقِّقَ في خاتمة قصَّةِ موسى عليه السلام.

### الآية 26:191

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [26:191]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٠: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم  هذا آخرُ القِصصِ السَّبعِ التي أُوحيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصرفِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن الحرصِ على إسلام قومِه وقطعِ رجائه عنه ودفع تحسُّره على فواتِه تحقيقاً لمضمونِ ما مرَّ في مطلع السُّورةِ الكريمةِ من قوله تعالى : وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ الرحمن مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ  \[ سورة الشعراء، الآية٥و٦ وتمامها : فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون  \] الآيةَ فإنَّ كلَّ واحدةٍ من هذه القصص ذكرٌ مستقلُّ متجدِّد النُّزولِ قد أتاهم من جهتِه تعالى بموجب رحمتِه الواسعة وما كان أكثرُهم مؤمنين بعد ما سمعُوها على التَّفصيلِ قصَّةً بعد قصَّةٍ لا بأنْ يتدَّبروا فيها ويعتبروا بما في كلِّ واحدة منها من الدَّواعي إلى الإيمان والزَّواجرِ عن الكفر والطُّغيان ولا بأنْ يتأمَّلوا في شأن الآياتِ الكريمةِ النَّاطقة بتلك القصص على ما هي عليه مع علمِهم بأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لم يسمعْ شيئاً منها من أحدٍ أصلاً واستمرُّوا على ما كانُوا عليه من الكفرِ والضَّلالِ كأنْ لم يسمعوا شيئاً يزجرهم عن ذلكَ قطعاً كما حُقِّقَ في خاتمة قصَّةِ موسى عليه السلام. ---

### الآية 26:192

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [26:192]

وَأَنَّهُ  أي ما ذُكر من الآيات الكريمة النَّاطقةِ بالقصص المحكيَّة أو القُرآن الذي هي مِن جُملته  لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين  أي منزَّل من جهتِه تعالى سمِّي به مبالغةً ووصفه تعالى بربوبيَّةِ العالمين للإيذانِ بأنَّ تنزيلَه من أحكامِ تربيتهِ تعالى ورأفتِه للكُلِّ كقوله تعالى : وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين  \[ سورة الأنبياء، الآية١٠٧ \].

### الآية 26:193

> ﻿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [26:193]

نَزَلَ بِهِ  أي أنزلَه  الروح الأمين  أي جبريلُ عليه السَّلامُ فإنَّه أمينُ وحيهِ تعالى وموصِلُه إلى أنبيائِه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقرئ بتشديدِ الزَّايِ ونصبِ الرُّوحِ والأمينِ، أي جعل الله تعالى الرُّوحَ الأمينَ نازلاً به.

### الآية 26:194

> ﻿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [26:194]

على قَلْبِكَ  أي رُوحك وإن أُريد به العُضو فتخصيصه به لأنَّ المعانَيَ الرُّوحانيَّةَ تنزل أولاً على الرُّوحِ ثمَّ تنتقلُ منه إلى القلبِ لما بينَهما من التَّعلُّق ثم تتصعدُ إلى الدِّماغِ فينتقش بها لوحُ المخيلةِ  لِتَكُونَ مِنَ المنذرين  متعلِّق بنزلَ به أي أنزله لتنذرَهم بما في تضاعيفِه من العقوباتِ الهائلةِ وإيثارُ ما عليه النَّظمُ الكريمُ للِّدلالة على انتظامهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في سلكِ أولئك المنذرينَ المشهورينَ في حقِّيةِ الرِّسالةِ وتقرُّرِ وقوعِ العذابِ المُنذَر.

### الآية 26:195

> ﻿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [26:195]

بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينٍ  واضحِ المعنى ظاهرِ المدلولِ لئلاَّ يبقى لهم عذرٌ ما وهُو أيضاً متعلِّق بنزل به، وتأخيره للاعتناءِ بأمر الإنذارِ وللإيماء إلى أنَّ مدارَ كونِه من جُملة المنذرين المذكورينَ عليهم السَّلامُ مجرَّدُ إنزالهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لا إنزالُه باللِّسان العربيِّ. وجعلُه متعلِّقاً بالمنذرين كما جَوَّزه الجمهورُ يؤدِّي إلى أنَّ غاية الإنزال كونُه عليه الصَّلاة والسَّلامُ من جملة المنذرينَ باللغة العربية فقط من هود وصالحٍ وشعيب عليهم السلام ولا يخفى فسادُه، كيف لا والطَّامةُ الكُبرى في باب الإنذارِ ما أنذره نوح وموسى عليهما الصَّلاة والسَّلامُ وأشدُّ الزَّواجرِ تأثيراً في قلوب المشركينَ ما أنذَره إبراهيمُ عليه السلام لانتمائِهم وادِّعائِهم أنهم على ملَّته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

### الآية 26:196

> ﻿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [26:196]

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين  أي وإنَّ ذكره أو معناه لفي الكتبِ المتقدِّمةِ فإن أحكامه التي لا تحتملُ النَّسخَ والتَّبديلَ بحسب تبدُّلِ الأعصار من التَّوحيد وسائر ما يتعلَّق بالذَّات والصِّفاتِ مسطورة فيها وكذا ما في تضاعيفه من المواعظ والقصصِ، وقيل : الضَّميرُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بواضحٍ.

### الآية 26:197

> ﻿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [26:197]

أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً  الهمزة للإنكارِ والنَّفيِ، والواو للعطف على مقدَّرٍ يقتضيه المقامُ كأنَّه قيل : أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آيةٌ دالَّةٌ على أنَّه تنزيلٌ من ربِّ العالمينَ وأنه في زُبُر الأوَّلينَ على أن لهم متعلق بالكون قُدِّم على اسمه وخبرهِ للاهتمام به أو بمحذوف هو حالٌ من آيةً قُدِّمت عليها لكونها نكرةً وآية خبر للكون قُدِّم على اسمهِ الذي هو قوله تعالى  أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إسرائيل  لما مرَّ مراراً من الاعتناءِ والتَّشويقِ إلى المؤخِّرِ أي أن يعرفوه بنعوتِه المذكورة في كُتبهم ويعرفُوا من أنزل عليه. وقرئ تكن بالتَّأنيثِ وجعلت آيةٌ اسماً وأن يعلمه خبراً وفيه ضعفٌ حيث وقع النَّكرةُ اسماً والمعرفة خبراً وقد قيل : في تكن ضمير القصَّةِ وآية أنْ يعلمَه جملة واقعة موقعَ الخبرِ ويجوزُ أن يكون لهم آيةٌ هي جملة الشَّأنِ وأن يعلمه بدلاً من آية ويجوز مع نصبِ آية تأنيث تكُن كما في قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ  وقرئ تعلمُه بالتَّاءِ.

### الآية 26:198

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ [26:198]

وَلَوْ نزلناه  كما هو بنظمه الرَّائقِ المعجز  على بَعْضِ الأعجمين  الذين لا يقدرُون على التَّكلُّمِ بالعربيةِ وهو جمع أعجمِي على التَّخفيفِ ولذلك جُمع جمعَ السَّلامةِ وقرئ الأعجميينَ وفي لفظ البعضِ إشارةٌ إلى كونِ ذلك واحداً من عرض تلك الطَّائفةِ كائناً من كان.

### الآية 26:199

> ﻿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [26:199]

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم  قراءةً صحيحة خارقة للعادات  مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ  مع انضمامِ إِعجازَ القراءة إلى إعجازِ المقروءِ لفرطِ عنادِهم وشدَّةِ شكيمتهم في المكابرةِ. وقيل : المعنى ولو نزَّلناه على بعض الأعجمين بلغة العجمِ فقرأَهُ عليهم ما كانُوا به مؤمنين لعدم فهمِهم واستنكافِهم من اتِّباع العجمِ وليس بذاكَ فإنَّه بمعزل من المناسبة لمقام بيان تمادِيهم في المكابرةِ والعنادِ.

### الآية 26:200

> ﻿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [26:200]

كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ  أي مثل ذلك السَّلكِ البديعِ المذكورِ سلكناهُ أي أدخلنا القرآنَ  فِي قُلُوبِ المجرمين  ففهمُوا معانيه وعرَفوا فصاحتَه وأنه خارجٌ عن القُوى البشرَّية من حيث النَّظمُ المُعجزُ ومن حيثُ الإخبارُ عن الغيبِ وقد انضمَّ إليه اتِّفاقُ علماء أهل الكتبِ المنزلة قبله على تضمنها للبشارةِ بإنزالِه وبعثةِ مَن أنزل عليه بأوصافِه
وقيل : معنى كذلك سلكناهُ مثل تلك الحالِ وتلك الصِّفةِ من الكفرِ به والتَّكذيبِ له وضعناه في قلوبِهم. وقوله تعالى : لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  \[ سورة الشعراء، الآية٢٠١ \] في موقعِ الإيضاحِ والتَّلخيص له أو في موقعِ الحال أي سلكناهُ فيها غير مؤمنٍ به والأول هو الأنسبُ بمقام بيان غايةِ عنادِهم ومكابرتِهم مع تعاضدِ أدلَّة الإيمانِ وتآخذِ مبادئ الهدايةِ والإرشادِ وانقطاعِ أعذارِهم بالكلِّية وقيل ضمير سلكناهُ للكُفر المدلولِ عليه بما قبله من قوله تعالى : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ  \[ سورة الشعراء، الآية١٩٩ \] ونُقل عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما والحسنِ ومجاهدٍ رحمهما الله تعالى أدخلنَا الشِّركَ والتَّكذيبَ في قلوب المجرمين.

### الآية 26:201

> ﻿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [26:201]

فقوله تعالى  لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  جملةٌ مستأنفة مسوقة لبيانِ أنَّهم لا يتأثَّرون بأمثال تلك الأمورِ الدَّاعية إلى الإيمانِ به بل يستمرُّون على ما هم عليه  حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم  الملجئ إلى الإيمانِ به حين لا ينفعُهم الإيمانُ. 
وقيل : معنى كذلك سلكناهُ مثل تلك الحالِ وتلك الصِّفةِ من الكفرِ به والتَّكذيبِ له وضعناه في قلوبِهم. وقوله تعالى : لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ  \[ سورة الشعراء، الآية٢٠١ \] في موقعِ الإيضاحِ والتَّلخيص له أو في موقعِ الحال أي سلكناهُ فيها غير مؤمنٍ به والأول هو الأنسبُ بمقام بيان غايةِ عنادِهم ومكابرتِهم مع تعاضدِ أدلَّة الإيمانِ وتآخذِ مبادئ الهدايةِ والإرشادِ وانقطاعِ أعذارِهم بالكلِّية وقيل ضمير سلكناهُ للكُفر المدلولِ عليه بما قبله من قوله تعالى : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ  \[ سورة الشعراء، الآية١٩٩ \] ونُقل عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما والحسنِ ومجاهدٍ رحمهما الله تعالى أدخلنَا الشِّركَ والتَّكذيبَ في قلوب المجرمين.

### الآية 26:202

> ﻿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [26:202]

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً  أي فجأةً في الدَّنيا والآخرةِ  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بإتيانِه

### الآية 26:203

> ﻿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [26:203]

فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ  تحسُّراً على ما فاتَ من الإيمانِ وتمنيَّاً للإمهالِ لتلاِفي ما فرَّطُوه

### الآية 26:204

> ﻿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [26:204]

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ  بقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  \[ سورة الأنفال، اذلآية٣٢ \] وقولهم : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا  \[ سورة الأعراف، الآية٧٠ وهود، الآية٣٢، والأحقاف، الآية٢٢ \] ونحوهِما وحالهم عند نزولِ العذابِ كما وصف من طلبِ الإنظارِ، فالفاءُ للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أيكونُ حالُهم كما ذُكر من الاستنظارِ عند نزول العذابِ الأليمِ فيستعجلون بعذابِنا وبينهما من التَّنافي ما لا يَخفْى على أحدٍ أو أيغفلون عن ذلك مع تحقُّقِه وتقرُّرهِ فيستعجلونَ الخ. وإنَّما قُدم الجارُّ والمجرورُ للإيذانِ بأنَّ مصبَّ الإنكارِ والتَّوبيخِ كونُ المستعجلِ به عذابَه تعالى مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ.

### الآية 26:205

> ﻿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [26:205]

أَفَرَأَيْتَ  لمَّا كانت الرُّؤيةُ من أقوى أسبابِ الإخبارِ بالشَّيء وأَشهرِها شاعَ استعمالُ أرأيتَ في معنى أخبرني والخطابُ لكلِّ من يصلح له كائناً من كانَ والفاء لترتيب الاستخبار على قولهم هل نحن منظرون وما بينَهما اعتراض للتَّوبيخِ والتَّبكيتِ وهي متقدِّمةٌ في المعنى على الهمزةِ، وتأخيرها عنها صورةً لاقتضاءِ الهمزةِ الصَّدارةَ كما هو رأي الجمهور أي فأخبرنِي  إِن متعناهم سِنِينَ  متطاولةً بطول الأعمار وطيبِ المعايشِ.

### الآية 26:206

> ﻿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [26:206]

ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ  من العذابِ

### الآية 26:207

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [26:207]

مَا أغنى عَنْهُمْ  أيُّ شيءٍ أو أيُّ إغناء أغنى عنهم  مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ  أي كونُهم ممتَّعينَ ذلك التمتيعَ المديدَ على أن ما مصدريةٌ أو ما كانُوا يمتَّعون به من متاعِ الحياة الدُّنيا على أنَّها موصولةٌ حذف عائدها، وأيَّاً ما كان فالاستفهامُ للإنكارِ والنَّفي. وقيل : ما نافيةٌ أي لم يُغن عنهم تمتعهم المتطاولُ في دفعِ العذابِ وتخفيفِه والأول هو الأَولى لكونِه أوفقَ لصورة الاستخبارِ وأدلَّ على انتفاءِ الإغناءِ على أبلغِ وجهٍ وآكدهِ كأن كلَّ مَن مِن شأنِه الخطابُ قد كلِّف أنْ يخبر بأنَّ تمتيعهم ماذا أفادَهم وأي شيء أغنى عنُهم فلم يقدرْ أحدٌ على أنْ يخبر بشيءٍ من ذلك أصلاً. وقرئ يمتعون من الإمتاعِ.

### الآية 26:208

> ﻿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ [26:208]

وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ  من القُرى المهلكة  إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ  قد أنذروا أهلَها إلزاماً للحجَّةِ.

### الآية 26:209

> ﻿ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [26:209]

ذِكْرِى  أي تذكرةً ومحلُّها النصب على العلَّةِ أو المصدر لأنَّها في معنى الإنذارِ كأنَّه قيل مذكرون ذكرى أو على أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعل هو صفةٌ لمنذرون أي إلا لها منذرون يذكرونهم ذكرى أو الرَّفع على أنَّها صفةُ منذرون بإضمار ذوو أو بجعلِهم ذكرى لإمعانِهم في التَّذكرةِ أو خبر مبتدأ محذوفٍ والجملةُ اعتراضيةٌ وضميرُ لها للقُرى المدلولِ عليها بمفردِها الواقع في حيِّز النَّفي على أنَّ معنى أن الكل منذرين أعمُّ من أن يكونَ لكلِّ قريةٍ منها منذر واحد أو أكثر  وَمَا كُنَّا ظالمين  فنهلك غيرَ الظَّالمينَ وقيل : الإنذارُ والتَّعبيرُ عن ذلك بنفي الظَّالميةِ مع أنَّ إهلاكَهم قبل الإنذارِ ليس بظلمٍ أصلاً على ما تقرَّر من قاعدةِ أهلِ السُنَّةِ لبيانِ كمال نزاهتِه تعالى عن ذلك بتصويرِه بصورةِ ما يستحيلُ صدورُه عنه تعالى من الظلم وقد مرَّ في سورةِ آلِ عمرانَ عند قوله تعالى : وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ  \[ سورة آل عمران، الآية١٨٢، الأنفال، الآية٥١، الحج، الآية١٠ \]

### الآية 26:210

> ﻿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ [26:210]

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين  ردٌّ لما زعمه الكفرةُ في حقِّ القرآنِ الكريمِ من أنه من قبيلِ ما يُلقيه الشَّيطانُ على الكَهنةِ بعد تحقيقِ الحقِّ ببيان أنه نزل به الرُّوحُ الأمينُ.

### الآية 26:211

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [26:211]

وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ  أي وما يصحُّ وما يستقيمُ لهم ذلك  وَمَا يَسْتَطِيعُونَ  ذلك أصلاً.

### الآية 26:212

> ﻿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [26:212]

إِنَّهُمْ عَنِ السمع  لكلامِ الملائكةِ  لَمَعْزُولُونَ  لانتفاءِ المشاركةِ بينهم وبين الملائكةِ في صفاء الذَّواتِ والاستعداد لقبولِ فيضان أنوار الحقِّ والانتقاش بصور العلومِ الرَّبانيةِ والمعارف النُّورانيةِ، كيف لا ونفوسُهم خبيثةٌ ظلمانية شريرةٌ بالذَّاتِ غير مستعدة إلا لقبولِ ما لا خيرَ فيه أصلاً من فنُون الشُّرورِ فمن أين لهم أنْ يحومُوا حولَ القرآن الكريم المنطوي على الحقائقِ الرَّائقةِ الغيبَّيةِ التي لا يمكن تلقِّيها إلا من الملائكةِ عليهم الصَّلاة والسَّلام.

### الآية 26:213

> ﻿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ [26:213]

فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المعذبين  خُوطب به النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تهييجاً وحثاً على ازديادِ الإخلاصِ ولطفاً لسائرِ المكلَّفين ببيانِ أنَّ الإشراكَ من القُبح والسُّوء بحيث يُنهى عنه مَن لا يمكن صدورُه عنه فكيفَ بمن عداهُ.

### الآية 26:214

> ﻿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [26:214]

وَأَنذِرِ  العذابَ الذي يستتبعهُ الشِّركُ والمُعاصي  عَشِيرَتَكَ الأقربين  الأقربَ منهم فالأقربَ فإنَّ الاهتمامَ بشأنِهم أهمُّ. 
رُوي أنَّه لمَّا نزلتْ صعدَ الصَّفا وناداهم فَخِذاً فَخِذاً حتى اجتمعُوا إليه فقال :( لو أخبرتُكم أنَّ بسفح هذا الجبلِ خيلاً أكنتُم مُصدِّقِيّ ) قالوا : نعمَ، قال :( فإنيِّ نذيرٌ لكم بين يَديَّ عذابٍ شديدٍ ) ورُوي أنَّه قال :( يا بني عبدِ المطَّلبِ يا بني هاشمِ يا بني عبدِ منافٍ افتدُوا أنفسَكم من النَّارِ فإنِّي لا أُغني عنكم شيئاً ) ثم قالَ :( يا عائشةُ بنت أبي بكرٍ ويا حفصةُ بنتَ عمرَ ويا فاطمةُ بنتَ محمَّدٍ ويا صفيَّةُ عمَّة محمَّدٍ اشترينَ أنفسكنًّ من النَّارِ فإنِّي لا أُغني عنكُنَّ شيئاً[(١)](#foonote-١) ). 
١ أخرجه البخاري في كتاب التفسير سورة (١١١) باب (٢١) ومسلم في كتاب الإيمان حديث رقم (٣٥٥) كما أخرجه أحمد في المسند (١ / ٣٠٧)..

### الآية 26:215

> ﻿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [26:215]

واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين  أي ليِّن جانَبك لهم. مستعارٌ من حال الطَّائرِ فإنَّه إذا أرادَ أنْ ينحطَّ خفضَ جناحَه، ومن للتَّبيين لأنَّ من اتبَّع أعمّ ممَّن اتبع لدينِ أو غيره أو للتَّبعيض على أن المراد بالمؤمنينَ المشارفون للإيمانِ أو المصدِّقون باللَّسانِ فحسب.

### الآية 26:216

> ﻿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [26:216]

فَإِنْ عَصَوْكَ  ولم يتَّبعوك  فَقُلْ إِنّي بَريء مّمَّا تَعْمَلُونَ  أي ممَّا تعملُون أو من أعمالكم.

### الآية 26:217

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [26:217]

وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم  الذي يقدرُ على قهرِ أعدائِه ونصرِ أوليائِه يكفِك شرَّ من يصيبك منهُم ومن غيرهم وقرئ فتوكل على أنَّه بدلٌ من جواب الشَّرطِ.

### الآية 26:218

> ﻿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ [26:218]

الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ  أي إلى التَّهجد

### الآية 26:219

> ﻿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [26:219]

وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين  وتردُّدك في تصفُّحِ أحوالِ المتهجديَن كما ( روي أنه لما نسخ فرضُ قيام اللَّيلِ طاف عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تلك الليلةَ ببيوت أصحابِه لينظرَ ما يصنعون حرصاً على كثرةِ طاعتِهم فوجدها كبيوتِ الزَّنابيرِ لمَا سمع منها من دندنِتهم بذكر الله تعالى والتِّلاوةِ ) أو تصرّفَك فيما بين المصلِّين بالقيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والقُعودِ إذا أممتهم. وإنَّما وصفَ الله تعالى ذاتَه بعلمِه بحالِه عليه الصلاة والسلام التي بها يستأهلُ ولايتَه بعد أنْ عبَّر عنه بما يُنبئ عن قهرِ أعدائِه ونصرِ أوليائِه من وصفي العزيزِ الرَّحيمِ تحقيقاً للتَّوكلِ وتوطيناً لقلبه عليه.

### الآية 26:220

> ﻿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [26:220]

إِنَّهُ هُوَ السميع  لما تقولُ : العليم  بمَا تنويِه وتعمله.

### الآية 26:221

> ﻿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ [26:221]

هَلْ أُنَبّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين  أي تتنزلُ بحذف إحدى التَّاءينِ وهو استئناف مسوق لبيان استحالةِ تنزُّلِ الشيَّاطينِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بيانِ امتناع تنزُّلهم بالقرآنِ. ودخولُ حرفِ الجرِّ على مَن الاستفهاميةِ لما أنَّها ليستْ موضوعةً للاستفهامِ بل الأصلُ أمن فحذف حرفُ الاستفهامِ واستمر الاستعمالُ على حذفِه كما حُذف من هَلْ والأصل أهَلْ.

### الآية 26:222

> ﻿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [26:222]

وقوله تعالى : تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ  قصرٌ لتنزُّلهم على كل من اتَّصف بالإفكِ الكثيرِ والإثمِ الكبيرِ من الكهنةِ والمتنبّئة وتخصيصٌ له بهم بحيثُ لا يتخطَّاهم إلى غيرِهم وحيثُ كانت ساحةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم منزَّهةً عن أنْ يحومَ حولَها شائبةُ شيءٍ من تلك الأوصافِ اتَّضح استحالةُ تنزلهم عليه الصَّلاة والسَّلام.

### الآية 26:223

> ﻿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [26:223]

يُلْقُون  أي الأفَّاكون  السمع  إلى الشَّياطينِ فيتلَّقَون منهم أوهاماً وأماراتٍ لنقصان علمهم فيضمُّون إليها بحسبِ تخيلاتِهم الباطلةِ خرافاتٍ لا يُطابق أكثرُها الواقعَ وذلك قوله تعالى : وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون  أي فيما قالُوه من الأقاويلِ وقد ورد في الحديثِ " الكلمة يخطفُها الجنيُّ فيقرُّها في أذنِ وليَّهِ فيزيد فيها أكثرَ من مائةِ كذبةٍ " أو يلقون السَّمعَ أي المسموعَ من الشَّياطينِ إلى النَّاسِ وأكثرُهم كاذبون يفترُون على الشَّياطينِ ما لم يوحوا إليهم وإلا ظهر أنَّ الأكثريةَ باعتبار أقوالهم على معنى أنَّ هؤلاء قلَّما يصدُقون فيما يحكون عن الجنيِّ، وأما في أكثره فهم كاذبونَ ومآلُه وأكثرُ أقوالِهم كاذبةٌ لا باعتبار ذواتِهم حتى يلزمَ من نسبة الكذبِ إلى أكثرهم كونُ أقلِّهم صادقينَ على الإطلاقِ وليس معنى الأفَّاكِ من لا ينطقُ إلا بالإفكَ حتَّى يمتنعَ منه الصِّدقُ بل من يكثُر الإفكَ فلا ينافيه أن يصدقَ نادراً في بعض الأحايين وقيل : الضَّميرُ للشَّياطينِ أي يلقون السَّمعَ أي المسموعَ من الملأ الأعلى أنْ رجموا من بعضِ المغيبات إلى أوليائِهم وأكثرُهم كاذبونَ فيما يُوحون به إليهم إذ لا يسمعُونهم على نحو ما تكلَّمت به الملائكةُ لشرارتِهم أو لقصورِ فهمهم أو ضبطهم أو إفهامِهم ولا سبيلَ إلى حملِ إلقاء السَّمعِ على تسمُّعهم وإنصاتِهم إلى الملأ الأعلى قبل الرَّجمِ كما جَوَّزه الجمهورُ لما أن " يلقون " كما صرَّحوا به إما حالٌ من ضمير تنزل مفيدة لمقارنة التنزل للإلقاءِ أو استئناف مبيِّنٌ للغرض من التَّنزلِ مبنيٌّ على السَّؤالِ عنه، ولا ريبَ في أن إلقاء السَّمعِ إلى الملأ الأعلى بمعزلٍ من احتمال أنْ يقارن التَّنزل أو يكون غرضاً منه لتقدُّمهِ عليه قطعاً، وإنَّما المحتملُ لهما الإلقاء بالمعنى الأول فالمعنى على تقدير كونِه حالاً تنزل الشَّياطينِ على الأفَّاكين ملقين إليهم ما سمعُوه من الملأ الأعلى، وعلى تقديرِ كونِه جواباً على سؤالِ من قال لِمَ تنزلُ عليهم وماذا يفعلون بهم : يُلقون إليهم ما سمعُوه وحمله على استئناف الأخبارِ كما فعله بعضهم غيرُ سديدٍ لأنَّ ذكرَ حالِهم السَّابقةِ على تنُّزلهم المذكورِ قبله غيرُ خليقٍ بَجزَالةِ التَّنزيل وأمَّا على تقديرِ كونِ ضميرِ يُلقون للأفَّاكين فهو صفةٌ لكلِّ أفَّاكٍ لأنَّه في معنى الجمعِ سواء أُريد بإلقاء السَّمعِ الإصغاءُ إلى الشَّياطينِ أو إلقاء المسموعِ إلى النَّاس ويجوزُ أنْ يكونَ استئنافُ إخبارٍ بحالِهم على كِلا التَّقديرينِ لما أنَّ كُلاًّ من تلقيهم من الشَّياطينِ وإلقائِهم إلى الناسِ يكون بعد التَّنزيلِ وأنْ يكونَ استئنافاً مبنيَّاً على السُّؤالِ على التَّقديرِ الأوَّلِ فقط كأنَّه قيل : ما يفعلونَ عند تنزلِ الشَّياطينِ عليهم فقيل يُلقون إليهم أَسماعَهم ليحفظُوا ما يُوحون به إليهم. 
وقولُه تعالى : وأكثرُهم كاذبونَ على التَّقدير الأوَّلِ استئنافٌ فقط وعلى الثَّاني يحتملُ الحاليَّةُ من ضميرِ يُلقون أي يُلقون ما سمِعُوه من الشَّياطين إلى النَّاس، والحالُ أنهم في أكثرِ أقوالِهم كاذبونَ فتدبَّرْ.

### الآية 26:224

> ﻿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [26:224]

والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون  استئنافٌ مسوقٌ لإبطال ما قالُوا في حقِّ القُرآنِ العظيمِ منْ أنَّه من قبيلِ الشِّعرِ، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من الشعراء ببيان حال الشعراء المنافية لحاله عليه الصلاة والسلام بعد إبطالِ ما قالُوا إنَّه من قبيلِ ما يلقي الشَّياطينُ على الكهنةِ من الأباطيلِ بما مرَّ من بيانِ أحوالِهم المضادة لأحوالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمعنى أنَّ الشُّعراءَ يتَّبعُهم أي يُجاريهم ويسلكُ مسلكَهم ويكونُ من جُملتهم الغاوون الضَّالُّون عن السَّنَنِ الحائرون فيما يأتُون وما يَذَرُون لا يستمرُّون على وَتيرةٍ واحدةٍ في الأفعالِ والأقوالِ والأحوالِ لا غيرُهم من أهلِ الرُّشدِ المهتدينَ إلى طريقِ الحقِّ الثَّابتينِ عليهِ. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذا وقد قيل : في تنزيهِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن أن يكونَ من الشُّعراءِ أنَّ أتباعَ الشُّعراء الغَاوون وأتباعَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ليسُوا كذلك ولا ريبَ في أنَّ تعليلَ عدمِ كونِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ منهم بكون أتباعِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ غيرَ غَاوين بما لا يليقُ بشأنِه العالِي وقيل : الغَاوُون الراوُون وقيل : الشَّياطينُ وقيل : هم شُعراء قُريشٍ : عبدُ الله بنُ الزِّبَعرْيَ، وهُبيرةُ بنُ أبي وَهْبٍ المَخزوميُّ، ومسافعُ بنُ عبدِ منافٍ، وأبُو عَّزةَ الجُمَحيُّ ومن ثقيفٍ أميَّةُ بنُ أبي الصَّلتِ قالوا نحنُ نقولُ مثلَ قولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وقرئ والشُّعراءَ بالنَّصبِ على إضمارِ فعلٍ يُفسِّره الظَّاهرُ. وقرئ يتْبَعُهم على التَّخفيفِ ويتبعْهم بسكونِ العينِ تشبيهاً لتبع بعضُد. ---

### الآية 26:225

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [26:225]

وقولُه تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ  استشهادٌ على أنَّ الشُّعراء إنَّما يتبعُهم الغَاوُون وتقريرٌ له والخطابُ لكلِّ من تتأتَّي منه الرُّؤيةُ للقصدِ إلى أنَّ حالَهم من الجَلاءِ والظُّهورِ بحيثُ لا تختصُّ برؤيةِ راءٍ دوُنَ راءٍ، أي ألم تَر أنَّ الشُّعراءَ في كلِّ وادٍ من أوديةِ القيلِ والقالِ وفي كلِّ شِعبٍ من شِعابِ الوهمِ والخيالِ وفي كلِّ مسَلكٍ من مسالك الغَيِّ والضَّلالِ يهيمونَ على وجوهِهم لا يهتدون إلى سبيلٍ مُعيَّنٍ من السُّبلِ بل يتحيرَّون في فيافي الغَوايةِ والسَّفاهةِ ويتيهُون في تيه المجُون والوقاحِة دينُهم تمزيقُ الأعراضِ المحميَّةِ والقَدحُ في الأنسابِ الطَّاهرةِ السَّنيَّةِ والنَّسيبُ بالحرامِ والغَزلُ والابتهارُ[(١)](#foonote-١) والتَّرددُ بين طَرَفَيْ الإفراطِ والتَّفريطِ في المدحِ والهجاءِ.

١ الابتهار: قول الكذب والحلف عليه. والابتهار: ادعاء الشيء كذبا وابتهر فلان بفلانة: شهر بها..

### الآية 26:226

> ﻿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ [26:226]

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ  من الأفاعيلِ غيرَ مُبالين بما يستتبعُه من اللوائمِ فكيف يُتوهَّم أنْ يتبعَهم في مسلكِهم ذلكَ ويلتحقَ بهم وينتظمَ في سلكهم مَن تنزَّهت ساحتُه عن أنْ يحومَ حولها شائبةُ الاتصافِ بشيءٍ من الأمورِ المذكُورةِ واتَّصف بمحاسنِ الصِّفاتِ الجليلةِ وتخلَّق بمكارمِ الأخلاقِ الجميلةِ وحازَ جميعَ الكمالاتِ القدسيَّةِ وفاز بجُملة الملكاتِ الأنسيَّةِ مُستقراً على المنهاجِ القويمِ مستمرَّاً على الصِّراطِ المستقيمِ ناطقاً بكلِّ أمرٍ رشيدٍ دَاعياً إلى صراطِ العزيزِ الحميدِ مؤيَّداً بمعجزاتٍ قاهرةٍ وآياتٍ ظاهرةٍ مشحونةٍ بفنونِ الحكمِ الباهرةِ وصنوفِ المعارفِ الزَّاهرةِ مستقلَّةٍ بنظمٍ رائقٍ أعجزَ كلَّ منطقٍ ماهرٍ وبكَّت كلَّ مُفلقٍ ساحرٍ. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذا وقد قيل : في تنزيهِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن أن يكونَ من الشُّعراءِ أنَّ أتباعَ الشُّعراء الغَاوون وأتباعَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ليسُوا كذلك ولا ريبَ في أنَّ تعليلَ عدمِ كونِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ منهم بكون أتباعِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ غيرَ غَاوين بما لا يليقُ بشأنِه العالِي وقيل : الغَاوُون الراوُون وقيل : الشَّياطينُ وقيل : هم شُعراء قُريشٍ : عبدُ الله بنُ الزِّبَعرْيَ، وهُبيرةُ بنُ أبي وَهْبٍ المَخزوميُّ، ومسافعُ بنُ عبدِ منافٍ، وأبُو عَّزةَ الجُمَحيُّ ومن ثقيفٍ أميَّةُ بنُ أبي الصَّلتِ قالوا نحنُ نقولُ مثلَ قولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وقرئ والشُّعراءَ بالنَّصبِ على إضمارِ فعلٍ يُفسِّره الظَّاهرُ. وقرئ يتْبَعُهم على التَّخفيفِ ويتبعْهم بسكونِ العينِ تشبيهاً لتبع بعضُد. ---

### الآية 26:227

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [26:227]

إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ  استثناءٌ للشُّعراء المؤمنينَ الصَّالحينَ الذينُ يكثرون ذكرَ الله عزَّ وجلَّ ويكونُ أكثرُ أشعارهِم في التَّوحيدِ والثَّناءِ على الله تعالى والحثِّ على طاعتِه والحكمةِ والموعظةِ والزُّهُدِ في الدُّنيا والتَّرغيبِ عن الركونِ إليها والزَّجرِ عن الاغترارِ بزخارفِها والافتتانِ بملاذِّها القلبيةِ ولو وقع منهم في بعضِ الأوقات هجوٌ وقع ذلك منهم بطريقِ الانتصارِ ممَّن هجاهُم وقيل : المرادُ بالمستثنَينَ عبدُ اللَّه بنُ رَوَاحةَ، وحسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، وكعبُ بنُ زُهيرِ بنِ أبي سُلْمى، والذين كانُوا يُنافحون عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ويكافحون هُجاةَ قُريشٍ. 
وعن كعبِ بنِ مالكٍ رضي الله تعالى عنْهُ أنَّ رسوَل الله صلى الله عليه وسلم قال له :( اهجُهم، فو الذي نفسِي بيدِه لهُو أشدُّ عليهم من النَّبلِ[(١)](#foonote-١) ) وكان يقولُ لحسَّانَ :( قُل ورُوحُ القُدُسِ مَعَك[(٢)](#foonote-٢) )  وَسَيَعْلَمْ الذين ظَلَمُواْ أَي مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ  تهديدٌ شديدٌ ووعيدٌ أكيدٌ لما في " سيعلمُ " من تهويلٍ متعلَّقةِ وفي " الذين ظلموا " من الإطلاقِ والتعميم وفي " أيَّ منقلبٍ ينقلبون " من الإبهامِ والتهويلِ وقد قاله أبُو بكرٍ لعمرَ رضي الله عنهما حينَ عَهِدَ إليه. وقرئ أي مُنفلتٍ ينفلتونَ من الانفلاتِ بمعنى النجاةِ والمعنى أنَّ الظَّالمين يطمعُون أنْ ينفلتُوا من عذابِ الله تعالى وسيعلمُون أنْ ليس لهم وجهٌ من وجوهِ الانفلاتِ. 
١ أخرجه النسائي في كتاب المناسك باب (١٢١) بلفظ (لكلامه أشد عليكم من وقع النبل)..
٢ أخرجه بلفظ: "اهجهم فإن جبريل روح القدس معك" كل من البخاري في كتاب بدء الخلق باب (٦) وكتاب المغازي باب (٣٠) وكتاب الأدب باب (٩١) كما أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث رقم (١٥٣) وأحمد في المسند (٤ / ٢٨٦، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠١)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/26.md)
- [كل تفاسير سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/26.md)
- [ترجمات سورة الشعراء
](https://quranpedia.net/translations/26.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/26/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
