---
title: "تفسير سورة النّمل - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/324"
surah_id: "27"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّمل - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّمل - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/27/book/324*.

Tafsir of Surah النّمل from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 27:1

> طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [27:1]

قول الله سبحانه وتعالى : طس تِلْكَ ءايات القرءان  يعني : هذه الأحكام ويقال : تلك الآيات التي وعدتم بها، وذلك أنهم وعدوا بالقرآن في كتبهم. ويقال : يعني : العلامات جميع الأحرف للقرآن  وكتاب مُّبِينٌ  كلاهما واحد، وإنما كرر اللفظ للتأكيد  مُّبِينٌ  يعني : بيّن ما فيه من أمره ونهيه. ويقال : مبين للأحكام الحلال والحرام.

### الآية 27:2

> ﻿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:2]

ثم قال : هُدًى  يعني : القرآن هدى وبياناً من الضلالة لمن عمل به. ويقال  هُدًى  يعني : هادياً  وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ  يعني : ما فيه من الثواب للمؤمنين، قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وورش عن نافع  وبشرى  بإمالة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم، وكلاهما جائز، والإمالة أكثر في كلام العرب، والتفخيم أفصح، وهي لغة أهل الحجاز  لِلْمُؤْمِنِينَ ، يعني : للمصدقين بالقرآن أنه من الله تعالى.

### الآية 27:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [27:3]

ثم نعتهم فقال : الذين يُقِيمُونَ الصلاة  يعني : يقرون بها ويتمونها  وَيُؤْتُونَ الزكاة  يعني : يقرون بها ويعظمونها  وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ  يعني : يصدقون بأنها كائنة

### الآية 27:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [27:4]

ثم قال : إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة  أي : لا يصدقون بالبعث بعد الموت  زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم  يعني : ضلالتهم عقوبة لهم ولما عملوا، ومجازاة لكفرهم زينا لهم سوء أعمالهم  فَهُمْ يَعْمَهُونَ  يعني : يترددون فيها، ويتحيرون في ضلالتهم.

### الآية 27:5

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [27:5]

قوله عز وجل : أولئك  يعني : أهل هذه الصفة  الذين لَهُمْ سُوء العذاب  يعني : شدة العذاب  وَهُمْ فِى الآخرة هُمُ الاخسرون  يعني : الخاسرون بحرمان النجاة، والمنع من الحسنات. ويقال : هم أخسر من غيرهم وقال أهل اللغة متى ذكر الأخسر مع الألف واللام، فيجوز أن يراد به الأخسر من غيرهم. وإن لم يذكر غيرهم، وإن ذكر بغير ألف ولام، فلا يجوز أن يقال : هو أخسر إلا أن يبين أنه هو أخسر من فلان أو من غيره.

### الآية 27:6

> ﻿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [27:6]

قوله عز وجل : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان  يعني : كقوله  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ  \[ فصلت : ٣٥ \] يعني : مما يؤتي بها. ويقال : وما يؤتي،  وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان  يعني : لتلقن القرآن. وقال أهل اللغة تلقى وتلقن بمعنى واحد إذا أخذ وَقُبِلَ من غيره ويقال  وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان ، أي يلقى إليك القرآن وحياً من الله عز وجل. ثم قال : مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ  يعني : نزل عليك جبريل من عند حكيم عليم في أمره، عليم بأعمال الخلق

### الآية 27:7

> ﻿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [27:7]

قوله عز وجل : إِذْ قَالَ موسى لأهْلِهِ  قال بعضهم : معناه إنه عليم بما نزل عليك، كعلمه بقول موسى عليه السلام ويقال : حكمت لك بالنبوة، كما حكمت لموسى، إذ قال لأهله : إِنّى آنَسْتُ نَاراً  يعني : رأيت ناراً  سآتيكم منها بخبر  يعني : خبر الطريق  أو آتيكم بشهاب قبس  يعني : بنارٍ ويقال : كل أبيض ذو نور فهو شهاب، والقبس كل ما يقتبس من النار، والقبس يعني : المقبوس. كما يقال : ضرب فلان، يعني : مضروبه. 
قرأ عاصم وحمزة والكسائي  شِهَابٌ \*\*\* قَبَسٍ  بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين، فمن قرأ منوناً، جعل القبس نعت الشهاب ومن قرأ بشهاب غير منون، أضاف الشهاب إلى القبس ثم قال  لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ  يعني : تستدفئون من البرد.

### الآية 27:8

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:8]

قوله عز وجل : فَلَمَّا جَاءهَا  يعني : النار ويقال يعني : الشجرة  نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النار  يعني : بورك مَنْ عند النار، وهو موسى عليه السلام  وَمَنْ حَوْلَهَا  يعني : الملائكة عليهم السلام وهو على وجه التقديم يعني : فلما جاءها ومن حولها من الملائكة، نودي أن بورك من في النار، أي : عند النار. ويقال : من في طلب النار أو قصدها والمعنى : بورك فيك يا موسى. وقال أهل اللغة : باركه وبارك فيه، وبارك عليه واحد، وهذا تحية من الله تعالى لموسى عليه السلام ثم قال : وسبحان الله  يعني : قيل له قل سبحان الله تنزيهاً لله تعالى من السُّوء ويقال : إنه أي الله في النداء قال : فسبحان الله  رَبّ العالمين  وقال بعض المفسرين : كان ذلك نور رب العزة، وإنما أراد به تعظيم ذلك النور، كما يقال للمساجد بيوت الله تعظيماً لها.

### الآية 27:9

> ﻿يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [27:9]

ثم قال عز وجل : العالمين ياموسى إِنَّهُ أَنَا الله  وذكر عن الفراء أنه قال : هذه الهاء عماد، وإنما يراد به وصل الكلام، كما يقال : إنما، وما يكون للوصل كذلك هاهنا، فكأنه قال : يا موسى إني أنا الله  العزيز الحكيم  ويقال : معناه إن الذي تسمع نداءه هو الله العزيز الحكيم

### الآية 27:10

> ﻿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [27:10]

قوله عز وجل : وَأَلْقِ عَصَاكَ  يعني : من يدك فألقاها، فصارت حية، وقد يجوز أن يضمر الكلام إذا كان في ظاهره دليل  فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ  يعني : تتحرك  كَأَنَّهَا جَانٌّ  يعني : حية والجان هي الحية الخفيفة الأهلية، فإن قيل : إنه قال في آية أخرى،  فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  \[ الأعراف : ١٠٧ \] والثعبان الحية الكبيرة، فأجاب بعض أصحاب المعاني أنه كان في كبر الثعبان، وفي خفة الجان قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : والجواب الصحيح أن الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور ثم قال : ولى مُدْبِراً  يعني : أدبر هارباً من الخوف  وَلَمْ يُعَقّبْ  يعني : لم يرجع ويقال : لم يلتفت يقول الله تعالى لموسى  يا موسى لاَ تَخَفْ  من الحية  إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون  يعني : لا يخاف عندي

### الآية 27:11

> ﻿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [27:11]

ثم استثنى فقال : إَلاَّ مَن ظَلَمَ  قال مقاتل : إلا من ظلم نفسه من المرسلين، مثل آدم وسليمان، وإخوة يوسف، وداود وموسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ويقال : إلا من ظلم يعني : لكن من ظلم  ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء  أي : فعل إحساناً بعد إساءته  فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ  قال الكلبي : إَلاَّ مَن ظَلَمَ  يعني : أشرك فهذا الذي يخاف  ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً  يعني : توحيداً بعد سوء، يعني : بعد شرك  فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ . 
قال أبو الليث رحمه الله : ويكون إلا على هذا التفسير، بمعنى لكن لا وعلى وجه الاستثناء، وذكر عن الفراء أنه قال : الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام، كأنه قال : لا يخاف لدي المرسلون، بل غيرهم الخائف. 
وقال القتبي : هذا لا يصح، لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل، ولكن معناه أن الله تعالى لما قال : إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون ، علم أن موسى كان مستشعراً خيفة من قبل القبطي، فقال : إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء  فإنه يخاف، ولكني أغفر له،  فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ . ويقال  إَلاَّ مَن ظَلَمَ  يعني، ولا من ظلم، ولا يبين ظلمه،  ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء  فإنه لا يخاف أيضاً

### الآية 27:12

> ﻿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [27:12]

ثم قال عز وجل : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ  يعني : جيب المدرعة، ثم أخرجها  تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء  يعني : من غير برص  فِى تسع آيات  يعني : هذه الآية من تسع آيات، كما تقول أعطيت لفلان عشرة أبعرة فيها فحلان، أي منها وقد بيّن في موضع آخر حيث قال : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى تِسْعَ ءايات بَيِّنَاتٍ فاسأل بَنِى إسراءيل إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّى لأَظُنُّكَ ياموسى مَسْحُورًا  \[ الإسراء : ١٠١ \] وقد ذكرناها  إلى فِرْعَوْنَ  أي اذهب إلى فرعون  وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين  يعني : إنهم كانوا قوماً عاصين

### الآية 27:13

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [27:13]

قوله : فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءاياتنا  يعني : جاءهم موسى بآياتنا التسع  مُبْصِرَةً  يعني : معاينة. ويقال : مبينة، أي علامة لنبوته، ويقال : مبصرة يعني : مضيئة واضحة  قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ  أي بيّن

### الآية 27:14

> ﻿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [27:14]

وَجَحَدُواْ بِهَا  يعني : بالآيات بعد المعرفة  واستيقنتها أَنفُسُهُمْ  أنها من الله تعالى، وإنما استيقنتها قلوبهم، لأن كل آية رأوها استغاثوا بموسى، وسألوا بأن يكشف عنهم، فكشفها عنهم، فظهر لهم بذلك أنه من الله تعالى، وفي الآية تقديم. ومعناه وجحدوا بها  ظُلْماً  يعني : شركاً  وَعُلُوّاً  يعني : تكبراً وترفعاً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى  واستيقنتها  أنفسهم يعني : وهم يعلمون أنها من الله. 
ثم قال : فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين  يعني : الذين يفسدون في الأرض بالمعاصي، فكانت عاقبتهم الغرق.

### الآية 27:15

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [27:15]

قوله عز وجل : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا \* دَاوُودُ وسليمان عِلْماً  يعني : علم القضاء، والعلم بكلام الطير والدوابّ  وَقَالاَ  يعني : داود وسليمان  الحمد لِلَّهِ الذى فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ المؤمنين  بالكتاب والنبوة وكلام البهائم والطير والملك، ويقال : فضلنا على كثير من الأنبياء، حيث لم يعط أحداً من الأنبياء عليهم السلام ما أعطانا. وقال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكاً، وأقضى من داود، وكان داود أشدَّ تعبداً من سليمان عليهما السلام.

### الآية 27:16

> ﻿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [27:16]

ثم قال عز وجل : وَوَرِثَ سليمان \* دَاوُودُ  يعني : ورث ملكه. وقال الحسن : ورث المال والملك لا النبوة والعلم، لأن النبوة والعلم من فضل الله، ولا يكون بالميراث ويقال : ورث العلم والحكم لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون دراهم ولا دنانير. 
 وَقَالَ  سليمان لبني إسرائيل : وَقَالَ ياأيها الناس عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير  يعني : أفهمنا وألهمنا منطق الطير، وذلك أن سليمان كان جالساً في أصحابه إذ مرّ بهم طير يصوت، فقال لجلسائه : أتدرون ماذا يقول ؟ قالوا : لا. قال : إنه يقول : ليت الخلق لم يخلقوا، فإذا خلقوا علموا لماذا خلقوا قال : وصاح عنده ديك فقال : هل تدرون ماذا يقول ؟ قالوا : لا. قال : إنه يقول اذكروا الله يا غافلين. 
ثم قال تعالى : وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَىْء  يعني : أعطينا علم كل شيء. ويقال : النبوة والملك وتسخير الجن والشياطين والرياح.  إِنَّ هَذَا  الذي أعطينا  لَهُوَ الفضل المبين  يعني : المبين ويقال : المبين تبين للناس فضلهم.

### الآية 27:17

> ﻿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:17]

ثم قال عز وجل : وَحُشِرَ لسليمان جُنُودُهُ  يعني : جموعه، والحشر هو أن يجمع ليساق، ثم قال : مِنَ الجن والإنس والطير فَهُمْ يُوزَعُونَ  يعني : يساقون. ويقال : يُوزَعُونَ  يعني : يكفون، ويحبس أولاهم على آخرهم، وأصل الوزع الكف، يقال : وزعت الرجل إذا كففته. وعن الحسن أنه قال : لا بد للناس من وزعة، أي : من سلطان يكفهم. وقال مقاتل : إنه استعمل جنياً عليهم يرد أولهم على آخرهم. ويقال : هكذا إعادة القوافل والعساكر. ويقال : وَحُشِرَ ، أي : جمع لسليمان جنوده مسيرة له من الجن والإنس والطير  فَهُمْ يُوزَعُونَ  يجلس أولهم على آخرهم، حتى يجتمعوا.

### الآية 27:18

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:18]

قوله عز وجل : حتى إِذَا أَتَوْا على وَادِى النمل  وذلك أن سليمان كان له بساط فرسخ في فرسخ، ويقال : أربع فراسخ في أربع فراسخ، وكان يضع عليه كرسيه وجميع عساكره، ثم يأمر الريح فترفعه، وتذهب به مسيرة شهر في ساعة واحدة، فركب ذات يوم في جموعه، فمر بواد النمل في أرض الشام.  قَالَتْ نَمْلَةٌ يأَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم  يعني : بيوتكم، ويقال : حجركم  لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ  أي لا يهلكنكم، ويقال : لا يكسرنكم  سليمان وَجُنُودُهُ  وإنما خاطبهم بقوله  أَدْخِلُواْ  بخطاب العقلاء لأنه حكى عنهم ما يحكى عن العقلاء، ثم قال : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  يعني : قوم سليمان لا يشعرون بكم ولو كانوا يشعرون بكم لا يحطمونكم لأنهم علموا أن سليمان عليه السلام ملك عادل لا بغي فيه ولا جور، ولئن علم بها لم توطأ ويقال : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  يعني : جنوده خاصة لأنه علم أن سليمان يعلم بمكانه ويتعاهده. 
ويقال : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  يعني : النمل لا يشعرون بجنود سليمان حتى أخبرتهم النملة المنذرة، فرفع الريح صوتها إلى سليمان.

### الآية 27:19

> ﻿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [27:19]

فَتَبَسَّمَ ضاحكا مّن قَوْلِهَا  كما يكون ضحك الأنبياء عليهم السلام وإنما ضحك من ثنائها على سليمان بعدله في ملكه، يعني : أنه لو شعر بكم لم يحطمكم. ويقال : فَتَبَسَّمَ ضاحكا  أي متعجباً. ويقال : فرحاً بما أنعم الله تعالى عليه، صار ضاحكاً، نصباً على الحال.  وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ  يعني : ألهمني، ويقال : أوزعني من الكف أيضاً، كأنه قال : احفظ جوارحي لكيلا تشتغل بشيءٍ سوى شكر نعمتك عليَّ.  وعلى وَالِدَىَّ  يعني : النبوة والملك.  وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا ترضاه  يعني : تقبله مني. وذكر أنه مر بزارع، فقال ؟ الزارع : إنه ما أعطي مثل هذا الملك لأحد ؟ فقال له سليمان : ألا أنبئك بما هو أفضل من هذا ؟ القصد في الغنى والفقر، وتقوى الله تعالى في السر والعلانية، والقضاء بالعدل في الرضا والغضب. 
ثم قال تعالى : وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين  يعني : أدخلني بنعمتك مع عبادك الصالحين، يعني : المرسلين في جنتك. فوقف سليمان عليه السلام بموضعه ليدخل النمل مساكنهم، ثم مضى. 
قرأ يعقوب الحضرمي وأبو عمرو في إحدى الروايتين  لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ  بسكون النون وقراءة العامة بنصب النون وتشديدها، وهذه النون تدخل للتأكيد فيجوز التخفيف والتثقيل، ولفظه لفظ النهي، ومعناه جواب الأمر، يعني : إن لم تدخلوا مساكنكم حطمكم.

### الآية 27:20

> ﻿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [27:20]

ثم قال عز وجل : وَتَفَقَّدَ الطير  يعني : طلب الطير، وذلك أنه أراد أن ينزل منزلاً، فطلب الهدهد  فَقَالَ مَالِيَ لِىَ لاَ أَرَى الهدهد  وكان رئيس الهداهد، وكان سليمان قد جعل على كل صنف منهم رئيساً، ثم جعل الكركي رئيساً على جميع الطيور. قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة  مَا لِى  بسكون الياء. وقرأ الباقون بنصب الياء، وهما لغتان : يجوز كلاهما، ثم قال : أَمْ كَانَ مِنَ الغائبين  يعني : أم صار غائباً لم يحضر بعد. ويقال : الميم للصلة، ومعناه أكان من الغائبين يعني : أصار من الغائبين. وذكر أن الهدهد كان مهندساً يعرف المسافة التي بينهم وبين الماء. ويقال : كان يعرف الماء من تحت الأرض، ويراه كما يرى من القارورة.

### الآية 27:21

> ﻿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [27:21]

وروى عكرمة أنه قال : قلت لابن عباس : كيف يرى الماء من تحت الأرض. وأن صبياننا يأخذونه بالفخ فلا يرى الخيط والشبكة من تحت التراب. فقال ابن عباس : ما ألقى هذه الكلمة على لسانك إلا الشيطان، أما علمت أنه إذا نزل القضاء ذهب البصر. فدعا سليمان أمير الطير، فسأله عن الهدهد، فقال : أصلح الله الملك ما أدري أين هو ؟ وما أرسلته مكاناً، فغضب سليمان عند ذلك وقال : لأعَذّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً  يعني : لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطيور حولاً ولأشمسنه في الحر حتى يأكله الذر  أَوْ لأذْبَحَنَّهُ  يعني : لأقتلنه حتى لا يكون له نسل  أَوْ لَيَأْتِيَنّى بسلطان  يعني : بحجة بينة واضحة أعذره بها  مُّبِينٌ  بيّن، فإن قيل كيف يجوز أن يعاقب من لا يجري عليه القلم ؟ قيل له : تجوز العقوبة على وجه التأديب إذا كان منه ذنب، كما يجوز للأب أن يؤدب ولده الصغير، وأما الذبح، فيجوز، وإن لم يكن منه ذنب. 
قرأ ابن كثير  \*\*\*ليأتينني  بنونين. وقرأ الباقون بنون واحدة، فمن قرأ بنونين فهو للتأكيد، لأن النون الأولى مشددة، وتسمى تلك نون القسم، وهي في الحقيقة نونين، والنون الثانية للإضافة. ومن قرأ بنون واحدة، فقد استقل الجمع بين النونات، واقتصر على نونين، فأدغم إحداهما في الأخرى.

### الآية 27:22

> ﻿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [27:22]

قوله عز وجل : مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ  قرأ عاصم بنصب الكاف. وقرأ الباقون بالضم وهما لغتان : ومعناهما واحد. يعني : لم يلبث إلا قليلاً. ويقال : لم يظل الوقت حتى جاء الهدهد  فَقَالَ أَحَطتُ  وفي الآية مضمر، ومعناه فمكث غير بعيد أن جاءه الهدهد. فقال له سليمان : أين كنت ؟ فخرّ له ساجداً وقال : أحطت  بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ  يعني : علمت ما لم تعلم، وجئتك بخبر لم تكن تعلمه، ولم يخبرك عنه أحد ثم أخبره فقال : وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  فإن قيل : كيف يجوز أن يقال إن سليمان لم يعلم به، وكانت أرض سبأ قريبة منه، وهناك ملك لم يعلم به سليمان ؟ قيل له : علم به سليمان، ولكنه لم يعلم أنهم يسجدون للشمس. ويقال : إنه علم بها، ولكنه لم يعلم أن ملكها قد بلغ هذا المبلغ، وعلم أنهم أهل الضلالة، والإحاطة هي العلم بالأشياء بما فيها وجهتها كما قال  وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ ، يعني : من أرض سبأ، وهي مدينة باليمن بنبأ يقيني يعني : بخبر صدق لا شك فيه. ويقال : بخبر عجيب. 
قرأ ابن كثير وأبو عمرو  سَبَإٍ  بالنصب بغير تنوين. وقرأ الباقون بالكسر والتنوين، فمن قرأ بالنصب جعله اسم مدينة، وهي مؤنثة لا تنصرف، ومن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم الرجل. ويقال : جعله اسم مكان.

### الآية 27:23

> ﻿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [27:23]

فقال له سليمان : وما ذلك الخبر ؟ فقال : إِنّى وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ  يعني : تملك أرض سبأ  وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء  يعني : أعطيت علم ما في بلادها. ويقال : من كل صنف من الأموال والجنود، وأنواع الخير مما يعطى الملوك  وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  يعني : سريراً كبيراً أعظم من سريرك. ويقال : كان طول سريرها ثمانون ذراعاً في ثمانين مرصعاً بالذهب والدر والياقوت، وقوائمه من اللؤلؤ والياقوت، واسمها بلقيس. قال مقاتل : كانت أمها من الجن. ويقال : ولها عرش عظيم، أي شديد.

### الآية 27:24

> ﻿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [27:24]

قوله عز وجل : وَجَدتُّهَا  يعني : رأيتها  وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ  يعني : يعبدون الشمس  مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم  الخبيثة  فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ  يعني : طريق الهدى، ومعناه صدهم الشيطان عن الإسلام، فهم لا يهتدون. يعني : لا يعرفون الدين

### الآية 27:25

> ﻿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [27:25]

قوله عز وجل : أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ  قرأ الكسائي  إِلا  بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، فمن قرأ بالتخفيف، فمعناه أن الهدهد قال عند ذلك : أنْ لاَ تسجدوا لله ؟ وقال مقاتل : هذا قول سليمان قال لقومه : أَلاَّ يَسْجُدُواْ  ويقال هذا كلام الله  أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ  وهذا من الاختصار، فكأنه قال : ألا يا هؤلاء اسجدوا لله. ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصدهم عن السبيل أن لا يسجدوا لله. 
يعني : لأن لا يسجدوا. ويقال : معناه  وزين لهم الشيطان أعمالهم ، لأن لا يسجدوا وإذا قرىء بالتخفيف، فهو موضع السجدة، وإذا قرىء بالتشديد، فليس بموضع سجدة في الوجهين جميعاً. وهذا القول أحوط  الذى يُخْرِجُ الخبء  يعني : المخبئات  فِي السموات \*\*\* والأرض  مثل الثلج والمطر، وفي الأرض مثل النبات والأشجار والكنوز والموتى. ويقال : الذي يظهر سر أهل السموات والأرض، ويعلنها فذلك قوله تعالى : وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

### الآية 27:26

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ [27:26]

ثم قال عز وجل : الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم  أي الذين يعلم ذلك. قرأ عاصم والكسائي في رواية حفص  مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  بالتاء على معنى المخاطبة لهم. وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر لهم.

### الآية 27:27

> ﻿۞ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27:27]

قَالَ  سليمان  سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ  في قولك  أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين  يعني : أم أنت فيها من الكاذبين

### الآية 27:28

> ﻿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [27:28]

فكتب كتاباً وقال له : اذهب بّكِتَابِى هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ  يعني : على ماذا يتفقون.  ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ . يعني : ارجع عنهم ويقال ليس فيها تقديم. ومعناه : اذهب بّكِتَابِى هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ  يعني : استأخر في ناحية غير بعيد،  فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ  ؟ أي ماذا يريدون من الجواب ؟ قرأ ابن عامر وابن كثير،  \*\*\*فألقهي  إليهم بالياء بعد الهاء. وقرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين وقرأ حمزة وعاصم بالجزم. وقرأ نافع  هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ  بكسر الهاء، ولا يبلغ الياء، وكل ذلك جائز في اللغة. والقراءة بالياء أوسع اللغتين وأكثر استعمالاً. قال مقاتل : فجعل الهدهد الكتاب في منقاره، ثم طار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعة، والناس ينظرون إليه، فرفعت المرأة رأسها، فألقى الكتاب في حجرها.

### الآية 27:29

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [27:29]

وروي في بعض الروايات أنها كانت نائمة في البيت، وقد أغلقت بابها، فدخل من الكوة، ووضع الكتاب على صدرها. ويقال : عند رأسها. وأكثر الروايات أنه ألقاه في حجرها، فقرأت الكتاب. قرأت فيه الخاتم، فارتعدت وخضعت، وخضع من معها من الجنود، لأن ملك سليمان كان في خاتمه، فقرأت الكتاب، وأخبرتهم بما فيه قال مقاتل : ولم يكن في الكتاب إلا قوله : إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم \* أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ  لأن كلام الأنبياء عليهم السلام على الإجمال، ولا يكون على التطويل. وقال في رواية الكلبي : نكتب فيه إن كنتم من الإنس، فعليكم بالطاعة، وإن كنتم من الجن، فقد عبدتم إلى قوله عز وجل : قَالَتْ  أي المرأة  قَالَتْ ياأيها الملأ إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  يعني : حسن. ويقال : كتاب مختوم. 
وروي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**« كرامة الكتاب ختمه »**. ويقال : كل كتاب لا يكون مختوماً، فهو مغلوب. ويقال : كان سليمان عليه السلام إذا كتب إلى الشياطين ختمه بالحديد، وإذا كتب إلى الجن ختمه بالصفر، وإذا كتب إلى الإنس ختمه بالطين، وإذا كتب إلى الملوك ختمه بالفضة، فجعل ختم كتابها من ذهب. ويقال : إن المرأة إنما قالت : كِتَابٌ كَرِيمٌ ، لأنها ظنت أنه نزل من السماء

### الآية 27:30

> ﻿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [27:30]

فلما نظرت إليه قرأت عنوان : إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم  يعني : عنوانه من سليمان وإنه يعني : في داخله، وأول سطره بسم الله الرحمن الرحيم

### الآية 27:31

> ﻿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:31]

أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَىَّ  أي : لا تتعظموا علي، ولا تتطاولوا علي. 
ويقال : لا تترفعوا علي، وإن كنتم ملوكاً. قوله عز وجل : وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ  يعني : مستسلمين خاضعين. ويقال : يعني : مخلصين منقادين طائعين. قال محمد بن موسى : إنما بدأ سليمان بنفسه لعلمه بأن ذكره على سائر الملوك أعظم من ذكره معبوده، فهول عليها بذكر نفسه ثم ذكر معبوده، فذهب بنفسها، وانقادت في مملكتها، وإنما خافت من هول سليمان حين آمنت بالله فقالت عند ذلك : رب ظلمت نفسي بعبادة الشمس، وما خفت منك، فالآن عرفتك، وتبت إليك وأنت رب العالمين

### الآية 27:32

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ [27:32]

قَالَتْ  المرأة  قَالَتْ يا أيها الملأ  يعني : الأشراف والقادة  أَفْتُونِى فِى أَمْرِى  وكان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر قائداً تحت يد كل قائد ألف رجل، وقد قيل أكثر من هذا : أَفْتُونِى فِى أَمْرِى . يعني : أجيبوني في أمري. ويقال : بينوا لي أمري وأخبروني. ويقال : أشيروا علي  مَا كُنتُ قاطعة أَمْراً  أي قاضية أمراً. ويقال : فاصلة أمراً  حتى تَشْهَدُونِ  يعني : تحضرون أي : لا أقطع أمراً دونكم

### الآية 27:33

> ﻿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [27:33]

قَالُواْ  مجيبين لها  نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ  يعني : عدة وكثرة وسلاحاً وقتال شديد  والأمر إِلَيْكِ  يعني : أخبرناك بما عندنا أيتها الملكة، ومع ذلك لا نجاوز ما تقولين. يعني : إن أمرتينا بقتال قاتلنا، وإن أمرتنا بغير ذلك أطعناك  فانظرى مَاذَا تَأْمُرِينَ  يعني : ماذا تشيرين إلينا.

### الآية 27:34

> ﻿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [27:34]

قوله عز وجل : قَالَتْ  يعني : المرأة  إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً  على وجه القوة والغلبة  أَفْسَدُوهَا  يعني : أهلكوها وخربوها  وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً  يعني : أهانوا أشرافها وكبراءها ليستقيم لهم الأَمر  وكذلك يَفْعَلُونَ  قال ابن عباس : هذا قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم قال : وكذلك يَفْعَلُونَ  تصديقاً لقول المرأة قال الحسن : هذا قول بلقيس : إن سليمان وجنوده كذلك يفعلون، وأكثر المفسرين على خلاف ذلك.

### الآية 27:35

> ﻿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [27:35]

ثم قالت المرأة : وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ  يعني : أصانعهم بالمال، فإن كان من أهل الدنيا، فإنه يقبل ويرضى بذلك ويقال : أختبره أملك هو أم نبي، فإن كان ملكاً قبلها، وإن كان نبياً لم يقبلها  فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون  يعني : أنظر بماذا يرجع المرسلون من الجواب من عنده ؟ وذكر في الخبر أنها بعثت إليه لبنتين من ذهب والمسك والعنبر، وبعثت بعشرة غلمان، وعشرة جواري. وكان في الجواري بعض الغلظة، وكان في الغلمان بعض اللين، وأمرت بأن تخضب أيديهم جميعاً، وجعلتهم على هيئة الجواري، وبعثت إليه جوهرة في ثقبها اعوجاج، وطلبت أن يدخل الخيط فيها، وكتبت إلى سليمان إن كنت نبياً، فميز بين الجواري والغلمان، فأمر سليمان الشياطين بأن يلقوا في طريق الرسل لبناً كثيراً من الذهب، فلما جاءت رسل بلقيس استحقروا هديتهم، فلما قدموا على سليمان أمر بماء، فوضع وأمر الغلمان والجواري بأن يتوضؤا، فجعل الغلام يحدر الماء على يده حدراً، وأما الجواري، فكن يصببن صباً. وفي رواية أُخرى كانت الجارية تأخذ الماء بكفها، وتدلك ذراعها، وأما الجوهرة، فأخذ بوردة حمراء عقد فيها خيطاً، ثم أدخلها في الحجر حتى خرجت من الجانب الآخر، فرد الهدية. وقال للوافد : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ  يعني : أتغرونني بالمال.

### الآية 27:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [27:36]

قوله عز وجل : فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ  قال بعضهم : يعني : جاء الرسول. وقال بعضهم : يعني : جاء بريدها والأول أشبه، لأنه خاطب الرسول.  قَالَ \*\*\* أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ  قرأ حمزة  أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ  بنون واحدة والتشديد، وقرأ الباقون بنونين وأصله نونان، إلا أن حمزة أدغم إحداهما في الأخرى، وشددها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو  \*\*\*أتمدونني  بالياء في الوصل، لأنه في الأصل الياء، وهو ياء الإضافة. وقرأ الباقون بغير ياء، لأن الكسر يدل عليه. ثم قال : بِمَالٍ فَمَا ءاتانى الله  يعني : ما أعطاني الله عز وجل من النبوة والحكمة والدين والإسلام والملك  خَيْرٌ مّمَّا ءاتاكم  يعني : خير مما أعطاكم من الدنيا والمال  بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ  يعني : إذا أهدى بعضكم إلى بعض يقال : معناه بل أنتم تفرحون بهديتكم إذا ردت إليكم، لأنكم قليلوا المال. ويقال : لأنكم مكاثرون بالدنيا.

### الآية 27:37

> ﻿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [27:37]

قوله عز وجل : ارجع إِلَيْهِمْ  يعني : قال سليمان للأمير الوافد : ارجع إليهم بالهدية، فإن لم يحضروني  فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا  يعني : لا طاقة لهم بها. قال بعض المتقدمين : ومتى يكون لهم طاقة بجنود سليمان، وكان جنود سليمان من الجن والإنس والشياطين  وَلَنُخْرِجَنَّهُم مّنْهَا  يعني : من أرض سبأٍ  أَذِلَّةٍ  يعني : مغلولة أيديهم إلى أعناقهم  وَهُمْ صاغرون  أي ذليلون

### الآية 27:38

> ﻿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:38]

فلما بلغ الخبر إلى المرأة ورسالة سليمان لم تجد بداً من الخروج إليه، فخرجت نحوه، فلما علم سليمان بمسيرها إليه  قَالَ  لجلسائه  قَالَ يأَيُّهَا الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا  يعني : بسرير بلقيس  قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ  أي موحدين : لأنه قد كان أوحي إلى سليمان بأنها تسلم. وقال بعضهم : إنما أراد سليمان بإحضار سريرها قبل أن تسلم ليكون السرير له، لأنها لو أسلمت حرم عليه ما كان لها وقال بعضهم : إنما أراد أن يبين دلالة نبوته عندها، فتعلم المرأة أنه نبي فتسلم.

### الآية 27:39

> ﻿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [27:39]

قوله عز وجل : قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الجن  يعني : ما أراد من الجن والعفريت هو الشديد القوي ويقال : العفريت من كل شيء المبالغ والحاذق في أمره  قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الجن أَنَاْ ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ  يعني : في مجلس القضاء، وكان قضاؤه إلى إنصاف النهار. ويقال : إلى وقت الضحى  وَإِنّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ  قوله  عَلَيْهِ  أي على إتيان السرير لقوي على حمله أمين على ما فيه من الجواهر واللؤلؤ وغير ذلك.

### الآية 27:40

> ﻿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [27:40]

فقال سليمان : أنا أريد أسرع من هذا  قَالَ الذى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب  يعني : آصف بن برخيا، وكان وزيره ومؤدبه في حال صغره، وكان يعلم الاسم الأعظم، ويقرأ كتاب الله. فقال : يا إلهنا وإله كل شيء إلهاً واحداً لا إله إلا أنت. ويقال : هو قوله يا حي يا قيوم. ويقال يا ذا الجلال والإكرام ويقال إن الذي عنده علم من الكتاب هو جبريل عليه السلام، وهو قول المعتزلة. قال الشيخ الإمام : لأنهم لا يرون كرامة الأولياء وأكثر المفسرين على أنه آصف بن برخيا رضي الله عنه قال : قَالَ الذى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب أَنَاْ ءاتِيكَ  يعني : قبل أن ينتهي إليك الذي وقع عليه منتهى بصرك، وهو جاءٍ إليك. ويقال : قبل أن تطرف. قال له سليمان : لقد أسرعت إن فعلت ذلك، فدعا بالاسم الأعظم، فإذا بالسرير قد ظهر بين يدي سليمان  فَلَمَّا رَءاهُ  أي : رأى سليمان السرير  مُسْتَقِرّاً عِندَهُ  أي : موجوداً عنده  قَالَ  سليمان  هذا مِن فَضْلِ رَبّى لِيَبْلُوَنِى  يعني : ليختبرني  أأشكَرَ  هذه النعمة  أَمْ أَكْفُرُ  نعم الله تعالى إذا رأيت من دوني هو أعلم مني. قال مقاتل : فلما رفع رأسه قال : الحمد لله الذي جعل في أهلي من يدعوه، فيستجيب له  وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ  يعني : يفعل لنفسه، لأنه يعود إليه حيث يستجيب المزيد من الله تعالى  وَمَن كَفَرَ  النعم يعني : ترك الشكر  فَإِنَّ رَبّى غَنِىٌّ  عن شكر العباد  كَرِيمٌ  في الإفضال على من شكره بالنعمة. ويقال : كريم لمن شكر من عباده. ويقال : لما رأى آصف السرير مستقراً عنده خرج من فضل نفسه، ورجع إلى فضل الله، ورأى الحول والقوة لله تعالى، فقال : هذا من فضل ربي لا من فضل نفسي، ولو لم يقل من فضل ربي لسقط عن المنزلة أسرع من إتيان السرير حيث قال : قَالَ عِفْرِيتٌ مّن  حيث شهر نفسه بالفضيلة. ويقال : أنا آتيك به . يعني : بالله آتيك لا بالمدة والحيلة ؛ فأسقط الحول والقوة عن نفسه، وسلم الأمر إلى الله. فقال : هذا مِن فَضْلِ رَبّى ، فلما رأى سليمان السرير عنده علم أن هذا ليس من قوة جلسائه، إنما هو من صنع ربه.

### الآية 27:41

> ﻿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [27:41]

قوله عز وجل : قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا  يعني : قال سليمان عليه السلام : غيّروا لها عرشها عن صورته، والتنكير هو التغيير يقال : نكرته فنكر، أي غيرته، فتغير. 
وروى الضحاك عن ابن عباس قال : التنكير أن يزاد فيه أو ينقص منه يعني : زيدوا في سريرها، وانقصوا منه، حتى نرى أنها تعرف سريرها أم لا، وذلك قوله : نَنظُرْ أَتَهْتَدِى  يعني : أتعلم أنه عرشها  أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ  يعني : لا يعلمون يقال : إنه جعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه. ويقال : إنه أمر بذلك، لأن الجن قالوا لسليمان عليه السلام في عقلها شيء من النقصان، فأراد سليمان أن يمتحن عقلها، فأمر بأن يغير السرير، ويسألها عن ذلك.

### الآية 27:42

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [27:42]

قوله : فَلَمَّا جَاءتْ  يعني : بلقيس وجلست على السرير  قِيلَ  لها  أَهَكَذَا عَرْشُكِ  يعني : أهكذا سريرك  قَالَتْ  بلقيس  كَأَنَّهُ هُوَ  شبهته به قال مقاتل : شبهوا عليها، فشبهت عليهم، ولو قيل لها أهذا عرشك ؟ لقالت : نعم. ويقال : إنها شكت في ذلك، لأنها تركت سريرها في سبعة أبيات مقفلة أبوابها، ومفاتيح الأقفال بيدها. فقال سليمان : وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا  يعني : حمد الله على ما أعطاه من إِتيان السرير وحضورها، وعلى ما أعطاه قبل إتيانها من النبوة والإسلام، فقال : وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا . يعني : أعطينا العلم من قبل مجيئها. ويقال : أعطينا علم ملكها وعرشها من قبل مجيئها  وَكُنَّا مُسْلِمِينَ  يعني : مخلصين لله تعالى. ويقال : مسلمين منقادين له.

### الآية 27:43

> ﻿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [27:43]

قوله عز وجل : وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله  يعني : عبادتها التي كانت تعبد الشمس منعها عن الإسلام. ويقال : معناه صدها إبليس عن الإيمان، فتكون  مَا  ها هنا بمعنى الفاعل. ويقال : ما هنا بمعنى المفعول، فكأنه يقول صدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله، كرجل يقول : منعت فلاناً الماء، يعني : عن الماء. 
ويقال معناه : أن الله تعالى صدّها عما كانت تعبد من دون الله، ووفقها للإسلام. ويقال : صدها عن الإسلام العبادة التي كانت تعبدها، لأنها نشأت على ذلك وربيت، ولم تعرف إلا قوماً يعبدون الشمس ثم قال : إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كافرين  أي : من قوم جاحدين لله تعالى.

### الآية 27:44

> ﻿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:44]

قوله عز وجل : قِيلَ لَهَا ادخلى الصرح  يعني : القصر، وذلك لأنها لما أقبلت قالت الجن : لقد لقينا من سليمان ما لقينا من التعب، فلو اجتمع سليمان وهذه، وما عندها من العلم لهلكنا، وخشوا أن يتزوجها، ويكون بينهما ولد، فيرث الملك فيبقون في ذلك العناء إلى الأبد فأرادوا إن يبغضوها إلى سليمان فقالوا إن رجليها شعراوان وقال مقاتل كانت أمها جنية وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانت أمها جنية وكانت شعراء. وقال بعضهم هذا لا يصح لأن الجن ليسوا من جنس الآدميين فلا يكون بينهما شهوة ونسل وقد قال الله تعالى  ياأيها الناس إِنَّا خلقناكم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ  \[ الحجرات : ١٣ \]. يعني : آدم وحواء عليهما السلام فلا يجوز أن يكون النسل من غيرهما ويقال إنهم قالوا لسليمان إن رجلها تشبه حافر الدواب فأراد سليمان أن ينظر إلى رجليها فأمر بأن يوضع سريرها في الصرح المبني من القوارير يعني : من الزجاج وجعل تحت الصرح الماء فيه السمك فجلس سليمان على سريره في الصرح ومقدميه ثم أمر بلقيس بأن تدخل الصرح  فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً  أي فلما جاءت إلى الصرح رأت ما فيه من السمك حسبته لجة أي ظنت أنه ماء كثير بين يدي سرير سليمان فأرادت أن تخوض في الماء فشمرت ثيابها  وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا  فنظر سليمان إلى ساقيها وكانت شعراً فاستشار سليمان الإنس في ذلك فأشاروا عليه بالموسى فقال سليمان الموسى تخدش ساقيها فاستشار الجن فأشاروا عليه بالنورة فأصل النورة من ذلك الوقت وروي أن سليمان ما نظر إلى ساق أحسن من ساقيها ولا خلاف بين الروايتين لأنه يكون أحسن الساقين شعراوين وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أنا أحسن ساقين أم بلقيس فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كانت هي أحسن ساقين منك في الدنيا وأنت أحسن ساقين منها في الآخرة " فلما كشفت عن ساقيها قال لها سليمان : لا تكشفي عن ساقيك  قال إنه صرح ممرد من قوارير  يقول قصر مملس، ولهذا سمي أمر الذي لم ينبت له الشعر ويقال : ممرد يعني، قوي شديد، كما يقال شيطان مريد  من قوارير  يعني : من الزجاج، فلما رأت السرير والصرح، علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأن ملكه من الله تعالى، وأنه نبي حقا، ثم إن سليمان دعاها إلى الإسلام فأجابت، فذلك قوله تعالى قالت ربي إني ظلمت نفسي  بعبادتي للشمس  وأسلمت مع سليمان الله  وأخلصت ديني لله تعالى مع سليمان بالتوحيد ويقال : مع سليمان  يعني : أسلمت على يدي سليمان لله  رب العالمين  وتابت إلى الله تعالى من شركها قال مقاتل : فاتخذها سليمان لنفسه، فولدت له داود بن سليمان قال النبي صلى الله عليه وسلم :" هي أحسن ساقين من نساء العالمين وهي من أزواج سليمان في الجنة ".

### الآية 27:45

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ [27:45]

قوله عز وجل  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا أَنِ اعبدوا الله  يعني : أمرهم بأن يعبدوا الله ويطيعوه ويوحدوه  فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ  يعني : مؤمنون وكافرون فإذا قوم صالح مؤمن وكافر يختصمون يقول كل فريق الحق معي وقد ذكرنا خصومتهم في سورة الأعراف وهي قوله : قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قالوا إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ  \[ الأعراف : ٧٥ \] الآية فطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح العذاب

### الآية 27:46

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [27:46]

قَالَ  لهم صالح عليه السلام  قَالَ ياقوم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالسيئة ، أي : بالعذاب  قَبْلَ الحسنة ، يعني : العافية. ويقال : التوبة وهو قولهم : يا صالح إن كان ما أتيت به حقاً، فأتنا بما تعدنا من العذاب. ثم قال : لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ الله  يعني : لكي تُرحموا، فلا تعذبوا.

### الآية 27:47

> ﻿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [27:47]

قوله عز وجل : قَالُواْ اطيرنا بِكَ  وأصله تطيرنا بك يعني : تشاءمنا بك.  وَبِمَن مَّعَكَ ، وذلك أنه قد أصابهم القحط بتكذيبهم إياه. فقالوا : هذا الذي أصابنا بشؤمك وشؤم أصحابك  قَالَ  : لهم صالح  طَائِرُكُمْ عِندَ الله ، يعني : ما أصابكم، فمن الله ويقال : هذا الذي يصيبكم هو مكتوب عند الله، ويقال : خيركم وشركم ورخاؤكم وشدتكم من عند الله عليكم بفعلكم. ويقال : عقوبتكم عند الله  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ، أي : تبتلون بذنوبكم ويقال : تختبرون بالخير والشر، وأصل الفتنة هي الاختبار ويقال : فتنت الذهب بالنار، لينظر إلى جودته

### الآية 27:48

> ﻿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [27:48]

قوله عز وجل : وَكَانَ فِى المدينة ، يعني : في قرية صالح، وهي الحجر  تِسْعَةُ رَهْطٍ ، كانوا أغنياء قوم صالح  يُفْسِدُونَ فِى الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ ، يعني : يعملون بالمعاصي في أرض قريتهم، ولا يصلحون، أي لا يطيعون الله تعالى فيها، ولا يتوبون من المعصية، ولا يأمرون بها، فسأل قوم صالح منه ناقة، فصارت الناقة بلية لهم، فكانت تأتي مراعيهم، فتأكل جميع ما فيها، فتنفر منها دوابهم، وتشرب ماء، بئرهم العذب الذي يشربون منه، فجعلوا نيابة لشرب الماء، اللبن، فتشرب ذلك اليوم الماء كله، وتسقيهم اللبن، حتى يرووا، فجاء هؤلاء التسعة، وفيهم قدار بن سالف عاقر الناقة. وكان ابن زانية أحمر أزرق، ومصدع بن دهر وكانا قد قعدوا لها، فلما مرت بهما، رماها مصدع بسهم ثم قال : يا قدار اضرب، فضرب عرقوبها فعقروها، ثم سلخوها، واقتسموا لحمها، فأوعدهم الله الهلاك، وبيّن لهم العلامة، بتغيير ألوانهم، فاجتمعوا التسعة

### الآية 27:49

> ﻿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [27:49]

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بالله ، يعني : تحالفوا بالله  لَنُبَيّتَنَّهُ ، قرأ حمزة والكسائي بالتاء وضم التاء الثاني  وَأَهْلَهُ ثُمَّ ، بالتاء وضم اللام والباقون بالنون، ونصب التاء،  وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ  بالنون ونصب اللام، فمن قرأ : بالنون جعل تقاسموا خبراً، فكأنهم قالوا : متقاسمين فيما بينهم،  لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ  أي : لنقتلنه وعياله. ويقال : وَأَهْلَهُ  يعني : ومن آمن معه، ومن قرأ بالتاء، فمعناه : جعل تقاسموا أمراً فكان أمر بعضهم بعضاً وقال بعضهم لبعض : تحالفوا  لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ   لِوَلِيّهِ ، يعني : لولي صالح إن سألونا فنقول  مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ  يعني : إهلاك أهله وقومه. ويقال : ما حضرنا عند إهلاك أهله،  وِإِنَّا لصادقون ، يعني : إنا لصادقون بما نقول لهم. ويقال : معناه إنا لصادقون عندهم، فيصدقونا إذا أخرجنا من بيوتنا.

### الآية 27:50

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:50]

قوله عز وجل : وَمَكَرُواْ مَكْراً  يعني : أرادوا قتل صالح  وَمَكَرْنَا مَكْراً ، يعني : جثم عليهم الجبل، فماتوا كلهم ويقال : رجمتهم الملائكة عليهم السلام بالحجارة، فماتوا فذلك قوله تعالى : وَمَكَرُواْ مَكْراً  أي : أرادوا قتل صالح،  وَمَكَرْنَا مَكْراً  يعني : أراد الله عز وجل قتلهم جزاء لأعمالهم،  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ، بأن الملائكة يحرسون صالحاً في داره. قرأ عاصم في رواية أبي بكر : مُهْلِكَ  بنصب الميم واللام، وفي رواية حفص  مُهْلِكَ  بنصب الميم وكسر اللام. 
وقرأ الباقون : بضم الميم، ونصب اللام.

### الآية 27:51

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [27:51]

ثم قال : فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة مَكْرِهِمْ  يعني : جزاء مكرهم  أَنَّا دمرناهم  قرأ عاصم وحمزة والكسائي أنا بالنصب، وقرأ الباقون بكسر الألف، فمن قرأ بالنصب، فمعناه فانظر كيف كان عاقبة مكرهم، لأنا دمرناهم ويجوز أن يكون خبر كان ومن قرأ : بالكسر لأنه لما قال،  فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة مَكْرِهِمْ . يعني : إيش كان عاقبة مكرهم، ثم فسر فقال : إنا دمرناهم على وجه الاستئناف،  وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ، يعني : أهلكناهم بصيحة جبريل عليه السلام. ويقال : خرجت النار من تحت أرجلهم وأحرقتهم. ويقال : إنهم خرجوا ليلاً لإهلاك صالح، فدمغتهم الملائكة بأحجار من حيث لا يرونهم، فقتلوهم، وقومهم أجمعين.

### الآية 27:52

> ﻿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [27:52]

قوله عز وجل : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً  يعني : خالية من الناس. ويقال : بيوتهم خاوية. يعني : مساكنهم خربة ساقطة،  بِمَا ظَلَمُواْ  أي : أشركوا. ويقال : بكفرهم بالله تعالى صارت خاوية نصباً على الحال. يعني : فانظر إلى بيوتهم خاوية، وقرىء في الشاذ خاوية بالضم، على معنى النعت، للبيوت ثم قال : إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً  يعني : في إهلاكهم، وفيما أصابهم لغيره لمن بعدهم  لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، يعني : يعقلون ويصدقون

### الآية 27:53

> ﻿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [27:53]

وَأَنجَيْنَا الذين ءامَنُواْ ، يعني : صدقوا صالحاً برسالته،  وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  الشرك والفواحش.

### الآية 27:54

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [27:54]

قوله عز وجل : وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ  يعني : وأرسلنا لوطاً عطفاً على قوله،  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى ثَمُودَ  ويقال معناه واذكر لوطاً إذ قال لقومه يعني : حين قال لقومه.

### الآية 27:55

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [27:55]

قوله عز وجل  أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال \* شَهْوَةً  يعني : تجامعون الرجال شهوة منكم  مّن دُونِ النساء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ  أي جاهلون

### الآية 27:56

> ﻿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [27:56]

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ  وإنما نصب الجواب، لأنه خبر كان واسمه  فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ مّن قريتكم إنهم أناس يتطهرون  يعني : يتنزهون ويقذروننا بهذا الفعل، وإنا لا نحب أن يكون بين أظهرنا من ينهانا عن أعمالنا.

### الآية 27:57

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ [27:57]

قال الله تعالى : فأنجيناه وَأَهْلَهُ  يعني : ابنتيه ريثا وزعورا  إِلاَّ امرأته  لم ننجها من العذاب  قدرناها  أي : تركناها  مِنَ الغابرين  أي : من الباقين في العذاب. ويقال : قضينا عليها أنها من الباقين في العذاب

### الآية 27:58

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [27:58]

قوله عز وجل : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  يعني : الحجارة  فَسَاء مَطَرُ المنذرين  يعني : بئس مطر من أنذرتهم الرسل، فلم يؤمنوا.

### الآية 27:59

> ﻿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [27:59]

ثم قال عز وجل : قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ  قال بعضهم : معناه قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم  قُلِ الحمد لِلَّهِ  وقال بعضهم : معناه الحمد لله على هلاك كفار الأمم الماضية. يعني : ما ذكر في هذه السورة من هلاك فرعون وقومه، وثمود وقوم لوط. ويقال : قال : الحمد لله الذي علمك، وبيّن لك هذا الأمر. ويقال : إن هذا كان للوط حين أنجاه، أمره بأن يحمد الله تعالى. ثم قال : وسلام على عِبَادِهِ  يعني : المرسلين  الذين اصطفى  يعني : اختارهم الله تعالى للرسالة والنبوة. 
وروي عن مجاهد أنه قال : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال مقاتل. وقال سفيان الثوري : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال : آلله خَيْرٌ \*\*\* أَمَّا يُشْرِكُونَ  يعني : آلله تعالى أفضل أم الآلهة التي تعبدونها، اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التقرير ؛ يعني : الله تعالى خير لهم مما يشركون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية قال :**« بل الله خير وأبقى، وأجل وأكرم »** ويقال : معناه أعبادة الله خير أم عبادة ما يشركون به من الأوثان. وقال القتبي : الله خَيْرًا \* أَمَّا يُشْرِكُونَ . يعني : أم من يشركون ؟ فتكون " ما " مكان " من " كما قال : والسماء وَمَا بناها  \[ الشمس : ٥ \] يعني : ومن بناها  وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى  \[ الليل : ٣ \] يعني : ومن خلق.

### الآية 27:60

> ﻿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [27:60]

ثم قال عز وجل : أَمَّنْ خَلَقَ السموات والأرض \*\*وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السماء مَاء  يعني : المطر  فَأَنبَتْنَا بِهِ  يعني : بالمطر  حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ  يعني : البساتين واحدها حديقة، وإنما سميت حديقة لأنها محاطة بالحيطان. وقال بعضهم : إذا كانت ذا شجر يقال لها : حديقة سواء كان لها حائط، أو لا  ذَاتَ بَهْجَةٍ ، يعني : ذات حسن  مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا  يعني : ما كان لمعبودكم قوة. ويقال : ما كان ينبغي لكم أن تنبتوا شجرها. ويقال : ما قدرتم عليه، وقرأ أبو عمرو وعاصم : أما يشركون بالياء على معنى الخبر. وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر  قدرناها  بتخفيف الدال، والباقون بالتشديد. ثم قال : أإله مَّعَ الله  يعينه على صنعه ؟ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الإنكار والزجر  بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ  يعني : يشركون الأصنام

### الآية 27:61

> ﻿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [27:61]

ثم قال عز وجل : أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً  يعني : مستقراً لا تميد بأهلها. ويقال : قراراً أي سكناً لأهلها  وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَاراً  أي : فجر بسواد الأرض أنهاراً. ويقال : شقّ بينهما أنهاراً  وَجَعَلَ لَهَا  أي خلق لها  رَوَاسِي أي : خلق للأرض الجبال الثوابت { وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين حَاجِزاً  يعني : العذب والمالح حاجزاً يعني : ستراً مانعاً بقدرته لا يختلطان بعضهما في بعض  أإله مَّعَ الله  يعينه على صنعه  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  يعني : ولكن أكثرهم لا يعلمون بتوحيد الله عز وجل

### الآية 27:62

> ﻿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [27:62]

أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ  يعني : أمن يستجيب في البلاء للمضْطَّر إذا دعاه  وَيَكْشِفُ السوء  يعني : ومن يكشف الضر  وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء الأرض  يعني : سكان الأرض بعد هلاك أهلها  أإله مَّعَ الله قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ  قرأ أبو عمرو وابن عامر في إحدى الروايتين بالياء على معنى الخبر عنهم. وقرأ الباقون  تَذَكَّرُونَ  بالتاء على معنى المخاطبة. وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف الذال. وقرأ أبو عمرو ونافع في رواية قالون : أإله مَّعَ الله  بالهمز والمد. وقرأ الباقون : بغير مد بهمزتين.

### الآية 27:63

> ﻿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [27:63]

ثم قال عز وجل : أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظلمات البر والبحر  يعني من يرشدكم في أهوال البر والبحر.  وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ  يعني : قدام المطر  أإله مَّعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّن  أي : تعظم الله عما يشركون

### الآية 27:64

> ﻿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:64]

أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ  يعني : خلقهم، ولم يكونوا شيئاً، ثم يعيدهم في الآخرة  وَمَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء  يعني : المطر  والأرض  يعني : النبات  مَّعَ الله قُلْ هَاتُواْ برهانكم إِن  يعني : حجتكم وعلتكم، بأنه صنع شيئاً من هذا غير الله  إِن كُنتُمْ صادقين  بأن مع الله آلهة أخرى

### الآية 27:65

> ﻿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [27:65]

قُلْ  يا محمد لكفار مكة  لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السموات والأرض  من الملائكة والناس  الغيب إِلاَّ الله  يعني : متى تقوم الساعة إلا الله رفع على معنى البدل، فكأنه يقول : لا يعلم أحد الغيب إلا الله، أي لا يعلم ذلك إلا الله  وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ  يعني : متى يبعثون ومتى يبعثون

### الآية 27:66

> ﻿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ۖ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [27:66]

قوله عز وجل : بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ فِى الآخرة  قرأ ابن كثير وأبو عمرو  بل ادرك . 
قرأ الباقون  أَدْرَاكَ  بالألف، فمن قرأ أدرك، فمعناه أدرك علمهم علم الآخرة. 
وروي عن السدي قال : اجتمع علمهم يوم القيامة، فلم يشكوا، ولم يختلفوا ويقال : معناه علموا في الآخرة أن الذين كانوا يوعدون حق، ولا ينفعهم ذلك. ومن قرأ  أَدْرَاكَ علمهم  فأصله تدارك فأدغم التاء في الدال، وشددت وأدخلت ألف الوصل، ليسلم السكون للدال، ومعناه تتابع علمهم، أي حكمهم على الآخرة، واستعمالهم الظنون في علم الآخرة، فهم يقولون تارة : إنها تكون، وتارة لا تكون الساعة. 
ويقال : معناه تدارك، أي تكامل علمهم يوم القيامة بأنهم يبعثون، ويشاهدون ما وعدوا  بَلْ هُمْ فِى شَكّ مّنْهَا  أي : من قيام الساعة في الدنيا  بَلْ هُم مّنْهَا عَمُونَ  يعني : يتعامون عن قيامها. ويقال : بل هم منها عمون، أي من علمها جاهلون.

وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ،  بَلِ  أَدْرَاكَ وهذه القراءة أشد إيضاحاً، للمعنى الذي ذكرناه.

### الآية 27:67

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ [27:67]

ثم حكى قول الكفار فقال عز وجل : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ أَءذَا كُنَّا تُرَاباً وَءابَاؤُنَا أَءنَّا لَمُخْرَجُونَ  يعني : أحياء من القبور

### الآية 27:68

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [27:68]

لَقَدْ وُعِدْنَا هذا  يعني : هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم : نَحْنُ وَءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هذا  الذي يقول  إِلاَّ أساطير الأولين  يعني : أحاديث الأولين وكذبهم، مثل حديث رستم واسفنديار. ويقال : إن هذا إلاَّ مثل رسل الأولين مما كذبوا.

### الآية 27:69

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [27:69]

قوله عز وجل : قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فَاْنظُرُواْ  يعني : فاعتبروا  كَيْفَ كَانَ عاقبة المجرمين  يعني : آخر أمر المشركين

### الآية 27:70

> ﻿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [27:70]

وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  إن لم يؤمنوا، بل ويقال : وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  أي على تكذيبهم وإعراضهم عنك  وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ  يعني : لا يضيق صدرك  مّمَّا يَمْكُرُونَ  يعني : بما يقولون من التكذيب. ويقال : ولا يضيق قلبك بمكرهم

### الآية 27:71

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:71]

وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد  أي : وعد العذاب  إِن كُنتُمْ صادقين  أن العذاب نازل بالمكذب. ويقال : ولا تكن في ضيق مما يمكرون. بقولهم : فهذا دأبنا ودأبك أيام الموسم، وهم الخراصون، فكانوا يأمرون أهل الموسم، بأن لا يسمعوا كلامه

### الآية 27:72

> ﻿قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [27:72]

ثم قال عز وجل : قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم  يعني : قرب وحضر لكم. قال القتبي : أي تبعكم واللام زائدة، فكأنه قال : ردفكم قال وقيل في التفسير دنا منكم  بَعْضُ الذى تَسْتَعْجِلُونَ  من العذاب، وهو عذاب القبر. ويقال : يعني : القحط. ويقال : يوم بدر

### الآية 27:73

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [27:73]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس  حين لم يأخذهم بالعذاب عند معصيتهم  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ  بتأخير العذاب عنهم حتى يتوبوا

### الآية 27:74

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [27:74]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ  يعني : ما تسر قلوبهم من عداوة النبي صلى الله عليه وسلم  وَمَا يُعْلِنُونَ  بألسنتهم من الكفر والشرك.

### الآية 27:75

> ﻿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [27:75]

قوله عز وجل  وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ  يعني : من أمر العذاب. ويقال : ما من شيء غائب عن العباد  فِي السموات \*\*\* والأرض إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ  يعني : مكتوب في اللوح المحفوظ. ويقال : أي جملة غائبة عن الخلق إلا في كتاب مبين

### الآية 27:76

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [27:76]

إِنَّ هذا القرءان يَقُصُّ على بَنِى إسراءيل  قال مقاتل : يعني : أن هذا القرآن يبين للناس أهل الكتاب  أَكْثَرَ الذى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  يعني : اختلافهم وقال ابن عباس : إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم، فصاروا أهواءً وأحزاباً يطعن بعضهم على بعض، ويبرأ بعضهم من بعض، فنزل القرآن بتبيان ما اختلفوا فيه.

### الآية 27:77

> ﻿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:77]

ثم قال عز وجل : وَأَنَّهُ  يعني : القرآن  لَهُدىً  يعني : لبياناً من الضلالة  وَرَحْمَةً  من العذاب { لِلْمُؤْمِنِينَ \*\*\*

### الآية 27:78

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [27:78]

إِن رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم  يعني : بين المختلفين في الدين  بِحُكْمِهِ  أي : بقضائه يوم القيامة  وَهُوَ العزيز  يعني : المنيع بالنقمة. ويقال : العزيز يعني : القوي فلا يرد له أمر  العليم  بأحوال خلقه سبحانه

### الآية 27:79

> ﻿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [27:79]

فَتَوَكَّلْ عَلَى الله  يعني : ثق بالله. ويقال : فوّض أمرك إلى الله  إِنَّكَ عَلَى الحق المبين  يعني : الدين المبين، وهو الإسلام.

### الآية 27:80

> ﻿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [27:80]

ثم قال عز وجل : إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى  فهذا مثل ضربه للكفار، أي فكما أنك لا تسمع الموتى، فكذلك لا تتفقه كفار مكة  وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء  قرأ ابن كثير  وَلاَ يَسْمَعُ  بالياء والنصب، و  الصم  بالرفع، والباقون بالتاء وضم التاء وكسر الميم، والصَّم بالنصب، فمن قرأ بالياء فلا يسمع، فالفعل للصم، ومن قرأ بالتاء، فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم إنك لا تسمع الصم الدعاء  إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ  يعني : أعرضوا عن الحق مكذبين

### الآية 27:81

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [27:81]

قوله عز وجل : وَمَا أَنتَ بِهَادِي العمى عَن ضلالتهم  قرأ حمزة  تَهْدِي العمي  بغير ألف وقرأ الباقون بالألف، فمن قرأ تهدي، فمعناه : ما أنت يا محمد بالذي تهدي الذين عميت بصائرهم عن آياتنا، ولكن عليك الدعاء، ويهدي الله من يشاء، ومن قرأ  بِهَادِي  فإن الباء دخلت لتأكيد النفي، كقولك ما أنت بعالم، فالياء لتأكيد النفي، وخفض العمي للإضافة ثم قال : إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا  يعني : لا تسمع الهدى إلا من صدق بالقرآن أنه من الله تعالى. 
ويقال : بآياتنا يعني : أدلتنا  فَهُم مُّسْلِمُونَ  يعني : مخلصون مقرون بها. ويقال : مسلمون في علم الله تعالى.

### الآية 27:82

> ﻿۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [27:82]

قوله عز وجل : وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم  يعني : إذا وجب عليهم العذاب والسخط وذلك حين لا يقبل الله من كافر إيمانه، ولم يبق إلا من يموت كافراً في علم الله تعالى  أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مّنَ الأرض تُكَلّمُهُمْ  بما يسوءهم يعني : الدابة التي تكلم الناس، وخروجها من أول أشراط الساعة.  إِنَّ الناس  قرأ عاصم وحمزة والكسائي  أَنَّ  بالنصب. وقرأ الباقون بالكسر، فمن قرأ بالنصب يكون حكاية قول الدابة. ومعناه : تكلمهم بأن الناس  كَانُوا بئاياتنا لاَ يُوقِنُونَ  أي : لا يؤمنون بآيات ربهم وهو خروج الدابة، ومن قرأ بالكسر يكون بمعنى الابتداء، ويتم الكلام عند قوله تكلمهم. ثم يقول الله تعالى : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون  يعني : لا يؤمنون. قال أبو عبيد حدّثنا هشام عن المغيرة أن أبا زرعة بن عمر وابن عباس، قرأها  تَكلمُهُمْ  بنصب التاء، وكسر اللام، وبسكون الكاف، والتخفيف يعني : تسمهم، فيتبين الكافر من المؤمن قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : وحدثني الثقة عن أبي بكر الواسطي، عن إبراهيم بن يوسف، عن محمد بن الفضل الضبي، عن أبيه عن سعيد بن مسروق، عن ابن عمر رضي الله عنهم قال ألا أريكم المكان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم تخرج الدابة منه فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا وقال : إنها ذات زغب وريش، وإنها لتخرج تلبها أول ما تخرج، كحضر الفرس الجواد ثلاثة أيام ولياليهن، وإنها لتدخل عليهم ؛ وإنهم ليفرون منها إلى المساجد، فتقول : أترون أن المساجد تنجيكم مني. 
وروى مقاتل قال : تخرج الدابة من الصفا، ولا يخرج إلا رأسها وعنقها، فتبلغ رأسها السحاب، فيراه أهل المشرق والمغرب، ثم تقاد إلى مكانها، ثم تزلزل الأرض في ذلك اليوم في ست ساعات، فيمسون خائفين، فإذا أصبحوا جاءهم الصريخ بأن الدجال قد خرج. 
وروي عن أبي هريرة أنه قال : تخرج الدابة ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بعصا موسى، وتختم وجه الكافر بخاتم سليمان ثم تقول لهم : يا فلان أنت من أهل الجنة، ويا فلان أنت من أهل النار، فترى أهل البيت مجتمعين على خوانهم يقول لهذا يا مؤمن، ولهذا يا كافر. 
وروى ابن جريج عن أبي الزبير قال : رأسها رأس ثور، وعيناها عينا خنزير، وأذناها أذنا فيل، وقرناها أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هرة، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين منها اثني عشر ذراعاً بذراع آدم عليه السلام تخرج ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، فتنكت على وجه المؤمن حتى يبيض، وتختم على وجه الكافر بخاتم سليمان حتى يسود، فيعرف المؤمن من الكافر. 
وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال : تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء، فتفشو في وجهه حتى يبيض وجهه، ويتابعون في الأسواق، فيعرفون المؤمن من الكافر.

### الآية 27:83

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:83]

قوله عز وجل : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً  يعني : نوجب عليهم العذاب في يوم نحصر من كل أمة فوجاً. يعني : من أهل كل دين جماعة. ويقال : يَوْمَ نَحْشُرُ  يعني : نجمع من كل أمة فوجاً يعني : جماعة  مّمَّن يُكَذّبُ بئاياتنا فَهُمْ يُوزَعُونَ  يعني : يحبس أولهم لآخرهم يجتمعوا

### الآية 27:84

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:84]

حتى إِذَا  يعني : اجتمعوا للحشر  جَاءوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بئاياتي  يعني : قال الله تعالى لهم أكذبتم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ؟ اللفظ لفظ الاستفهام. والمراد به التقرير. يعني : قد كذبتم بآياتنا  وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً  اللفظ لفظ النفي، والمراد به المناقشة في الحساب. يعني : كذبتم كأنكم لم تعلموا. ويقال : لم تعرفوها حق معرفتها ثم قال : بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  اللفظ لفظ السؤال، والمراد به التوبيخ، ومعناه : ماذا كنتم تعملون أن تؤمنوا بالكتاب والرسل ؟ يعني : أي عمل منعكم من ذلك

### الآية 27:85

> ﻿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ [27:85]

وَوَقَعَ القول عَلَيْهِم  يعني : نزل عليهم العذاب، ووجب عليهم  بِمَا ظَلَمُواْ  يعني : بما أشركوا  فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ  يعني : لا يمكنهم أن يتكلموا من الهيبة لما ظهر لهم من المعاينة، ولما تحيروا في ذلك.

### الآية 27:86

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [27:86]

ثم وعظ كفار مكة فقال : أَلَمْ يَرَوْاْ  يعني : ألم يعتبروا  أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا الليل لِيَسْكُنُواْ فِيهِ  يعني : مضيئاً، وأضاف الفعل إلى النهار، لأن الكلام يخرج مخرج الفاعل، إذا كان هو سبباً للفعل. كما قال : وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا بَلْ مَكْرُ الليل والنهار إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ الندامة لَمَّا رَأَوُاْ العذاب وَجَعَلْنَا الأغلال فى أَعْنَاقِ الذين كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  \[ سبأ : ٣٣ \]  إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  أي : فيما ذكر من الليل والنهار، لعبرات لقوم يصدقون بتوحيد الله تعالى.

### الآية 27:87

> ﻿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [27:87]

وقال عز وجل  وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور  أي : واذكر يوم ينفخ إسرافيل في الصور  فَفَزِعَ مَن فِي \*\*\* السموات \*\*وَمَن فِي الأرض  أي : من شدة الصوت والفزع. ويقال : ماتوا. وقال بعضهم : النفخ ثلاثة : أحدها الفزع وهو قوله : فَفَزِعَ مَن فِي \*\*\* السموات  ونفخة أخرى للموت. وهو قوله : وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  \[ الزمر : ٦٨ \] ونفخة للبعث وهي قوله  وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن في الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  \[ الزمر : ٦٨ \] وقال بعضهم : إنما هما نفختان، والفزع والصعق كناية عن الهلاك، ثم نفخة للبعث  إِلاَّ مَن شَاء الله  يعني : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ثم يموتوا بعد ذلك  وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين . 
روى سفيان بإسناده عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ : وَكُلٌّ أَتَوْهُ  بغير مد ونصب التاء، وهي قراءة حمزة وعاصم في رواية حفص. والباقون بالمد والضم. ومن قرأ بالمد وضم التاء، فمعناه كل حاضروه  داخرين  أي : صاغرين. ويقال : متواضعين. ومن قرأ بغير مد يعني : يأتوا الله

### الآية 27:88

> ﻿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [27:88]

وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً  أي : تحسبها واقفة مكانها ويقال : مستقرة  وَهِي تَمُرُّ مَرَّ السحاب  حتى تقع على الأرض فتستوي، أي في أعين الناظرين كأنها واقفة. قال القتبي : وكذلك كل عسكر غص به الفضاء، فينظر الناظر، فيرى أنها واقفة وهي تسير  صُنْعَ الله الذى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْء  يعني : أحكم خلق كل شيء. ويقال : الشيء المتقن أن يكون وثيقاً ثابتاً، فما كان من صنع غيره يكون واهياً، ولا يكون متقناً  إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ  أي : عليم بما فعلتم.

### الآية 27:89

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [27:89]

مَن جَاء بالحسنة  أي : بالإيمان والتوحيد، وكلمة الإخلاص، وشهادة أن لا إله إلا الله  فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا  على وجه التقديم، وله منها خير أي : حين ينال بها الثواب والجنة. ويقال : فله خير منها. أي : خير من الحسنة. يعني : أكثر منها للواحد عشرة. ويقال : فله خير منها من الحسنة، وهي الجنة، لأن الجنة هي عطاؤه وفضله، والعمل هو اكتساب العبد، فما كان من فضله وعطائه، فهو أفضل، وهذا تفسير المعتزلة، والأول قول المفسرين.  وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ  أي : من فزع يوم القيامة. قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع في رواية ورش  مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ  بغير تنوين،  وَيَوْمَئِذٍ  بكسر الميم، والباقون بالتنوين، ونصب الميم. قال أبو عبيد : وبالإضافة نقرأ، لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم، وإذا قال : فزع بالتنوين، صار كأنه قال : فزع دون فزع. 
وقال غيره : إنما أراد به الأكبر، لأن بعض الأفزاع تصيب الجميع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر  إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا  يَفْعَلُونَ بالياء على معنى الإخبار عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة

### الآية 27:90

> ﻿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:90]

وَمَن جَاء بالسيئة  أي بالشرك  فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النار  ويقال : يكبون على وجوههم، ويجرون إلى النار، وتقول لهم خزنة النار : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  من الشرك ويقال : فكبت أي : ألقيت وطرحت

### الآية 27:91

> ﻿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [27:91]

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبّ هَذِهِ البلدة  أي : قل يا محمد لأهل مكة : أمرني الله تعالى أن أستقيم على عبادة رب هذه البلدة. يعني : مكة الذي حرمها بدعاء إبراهيم عليه السلام وحرم فيها القتل والصيد. قال بعضهم : كان حراماً أبداً. قال بعضهم : وهو أصح إن إبراهيم لما دعا، فجعلها الله حراماً بدعوته. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بَيْنَ لابَتَيْهَا »**. ثم روي أنه قد رخص في المدينة ثم قال تعالى : وَلَهُ كُلُّ شَيء  أي وخلق كل شيء،  وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين ، أي : من المخلصين.

### الآية 27:92

> ﻿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ [27:92]

وَأَنْ أَتْلُوَ القرءان  يعني : أمرت أن أقرأ عليكم القرآن يا أهل مكة  فَمَنُ اهتدى  أي : آمن بالقرآن  فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ  أي : يؤمن لنفسه ويثاب عليها  وَمَن ضَلَّ  ولم يوحد، ولم يؤمن بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم  فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ المنذرين  أي : من المخوفين ومن المرسلين، فليس عليَّ إلا تبليغ الرسالة

### الآية 27:93

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [27:93]

وَقُلِ الحمد لِلَّهِ  يعني : الشكر لله على ما هداني  سَيُرِيكُمْ  أيها المشركون آياته. يعني : العذاب في الدنيا  فَتَعْرِفُونَهَا  أنها حق، وذلك أنه أخبرهم بالعذاب، فكذبوه فأخبرهم أنهم يعرفونها أنها حق، وذلك إذا نزل بهم، وهو القحط والقتل. ويقال : هو فتح مكة  وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ  فهذا وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم. وقال الزجاج في قوله : سَيُرِيكُمْ ءاياته  أي : سيريكم الله آياته في جميع ما خلق، وفي أنفسكم. قرأ نافع وعاصم في رواية حفص، وابن عامر في إحدى الروايتين  عما تَعْمَلُونَ  بالتاء على معنى المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر عنه، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/27.md)
- [كل تفاسير سورة النّمل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/27.md)
- [ترجمات سورة النّمل
](https://quranpedia.net/translations/27.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
