---
title: "تفسير سورة النّمل - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/339"
surah_id: "27"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّمل - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّمل - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/27/book/339*.

Tafsir of Surah النّمل from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 27:1

> طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [27:1]

تقدَّمَ القولُ في الحروفِ المقطَّعةِ، وعَطفِ الكِتَابِ على القرآنِ وهما لمُسَمًّى واحدٍ من حَيْثُ هُما صِفَتَانِ لمعنَيينِ، فالقُرْآن : لأنه اجتمَعَ، والكتابُ : لأنه يُكْتَبُ.

### الآية 27:2

> ﻿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد
 تفسير **«سورة النّمل
 وهي مكّية
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١ الى ٥\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)
 أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥)
 قَولُه تعالى: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ تقدَّمَ القولُ في الحروفِ المقطَّعةِ، وعَطفِ الكِتَابِ على القرآنِ وهما لمُسَمًّى واحدٍ من حَيْثُ هُما صِفَتَانِ لمعنَيينِ، فالقُرْءَان: لأنه اجتمَعَ، والكتابُ: لأنه يُكْتَبُ، «وإقامةُ الصَّلاَةِ»** :
 إدامتُها وأداؤُهَا عَلى وَجْهِهَا.
 وَقَوْلُهُ تَعَالَى: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي: جَعَلَ سُبْحَانَه عقابَهم على كُفرِهم أَن حَتَّمَ عَليهم الكُفْرَ، وحَبَّبَ إليهم الشِّركَ وزَيَّنه في نُفُوسِهِم. والعَمَهُ: الحيرةُ والتردُّدُ في الضَّلالِ.
 ثم تَوَعَّدَهُمْ تَعَالى بسُوءِ العذَابِ فَمَنْ نَالَهُ مِنهُ شيءٌ في الدُّنْيَا بَقِيَ عليه عَذابُ الآخرةِ، وَمَنْ لَمْ يَنَلْه عَذَابُ الدُّنْيَا كَانَ سُوء عَذابِه في مَوْتِه وفي ما بعده.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦ الى ٩\]
 وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦) إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)
 وقوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ تُلَقَّى: مضاعفُ لَقِيَ يَلْقَى، ومعناه تُعْطَى، كما قَال: وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ \[فصلت: ٣٥\].
 وهذه الآيةُ ردٌّ على كُفَّارِ قُرَيْشٍ في قَوْلهم: إنَّ القُرْآن مِن تلقاءِ مُحَمَّدٍ ومِنْ لَدُنْ معناه: مِن عِنْدِهِ وَمِنْ جِهَتِهِ. ثم قَصَّ- تعالى- خَبرَ موسى حين خَرَجَ بزوجِه بنت شُعيب عَليهِ السَّلاَمُ يُرِيدُ مصرَ، وقد تقدَّم في **«طه»** قصصُ الآيةِ.
 وقوله: سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ... الآية، أصل الشهاب:

### الآية 27:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [27:3]

**«وإقامةُ الصَّلاَةِ »** : إدامتُها وأداؤُهَا عَلى وَجْهِهَا.

### الآية 27:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [27:4]

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : زينَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ  \[ النمل : ٤ \]. 
أي : جَعَلَ سُبْحَانَه عقابَهم على كُفرِهم أَن حَتَّمَ عَليهم الكُفْرَ، وحَبَّبَ إليهم الشِّركَ وزَيَّنه في نُفُوسِهِم. والعَمَهُ : الحيرةُ والتردُّدُ في الضَّلالِ.

### الآية 27:5

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [27:5]

ثم تَوَعَّدَهُمْ تَعَالى بسُوءِ العذَابِ، فَمَنْ نَالَهُ مِنهُ شيءٌ في الدُّنْيَا بَقِيَ عليه عَذابُ الآخرةِ، وَمَنْ لَمْ يَنَلْه عَذَابُ الدُّنْيَا كَانَ سُوء عَذابِه في مَوْتِه وفي ما بَعْدَه.

### الآية 27:6

> ﻿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [27:6]

وقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن  \[ النمل : ٦ \]. 
تُلَقَّى : مضاعفُ لَقِيَ يَلْقَى، ومعناه تُعْطَى، كما قَال : وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ  \[ فصلت : ٣٥ \]. 
وهذه الآيةُ ردٌّ على كُفَّارِ قُرَيْشٍ في قَوْلهم : إنَّ القُرْآن مِن تلقاءِ مُحَمَّدٍ و  مِن لَّدُنْ  معناه : مِن عِنْدِهِ وَمِنْ جِهَتِهِ.

### الآية 27:7

> ﻿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [27:7]

ثم قَصَّ تعالى خَبرَ موسى حين خَرَجَ بزوجِه بنت شُعيب عَليهِ السَّلاَمُ يُرِيدُ مصرَ، وقد تقدَّم في **«طه »** قصصُ الآيةِ. 
وقوله : سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ  \[ النمل : ٧ \]. 
أصلُ الشِّهَاب : الكوكبُ المنقضُّ في أثر مسترقِ السمعِ، وكل ما يُقال له **«شهابٌ »** من المنيرات فعلى التَّشْبِيهِ، والقبسُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يكون اسماً، ويُحْتملُ أن يكونَ صفةً، وقرأ الجمهورُ بإضافة **«شِهَابٍ »** إلى **«قَبَسٍ »**، وقرأ حَمزَةُ والكِسائِيُّ وعاصمُ بتنوينِ **«شِهَابٍ قَبَسٍ »**، فَهَذَا على الصِّفَةِ.

### الآية 27:8

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:8]

( ص ) : وقوله : جَاءَهَا  \[ النمل : ٨ \]. 
ضميرُ المفعولِ، عائدٌ على النَّارِ، وقيل على الشَّجَرَةِ انتهى. و بُورِكَ  معناه : قُدِّسَ ونُمِيَ خَيْرُه، والبركة، مختصَّة بالخير. 
وقولهِ تعالى : مَن فِي النار  قال ابنُ عباس : أرادَ النُّورَ، وقال الحسنُ وابنُ عباس : وأراد ب مَنْ حَولَهَا  الملائكةٍ وموسى. 
قال ( ع ) : ويُحتمَلُ أن تكونَ  مَنْ  للملائكةِ لأن ذلكَ النورَ الذي حَسِبَه موسى ناراً لم يخْلُ من ملائكة،  وَمَنْ حَوْلَهَا  لموسَى والمَلائِكَةِ المُطِيفينَ بهِ، وقرأ أُبَيُّ بنُ كعب **«أن بُوركَتِ النَّارُ وَمَنْ حَولَها »**. 
وقوله تعالى : وسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العالمين  هو تنزيهٌ للَّه تعالى مما عَسَاهُ أن يَخْطُرَ ببالٍ ؛ وفي معنى النِّداءِ من الشَّجَرَةِ، أي : هو منزَّه عن جَميعِ ما تَتَوَّهَمهُ الأَوهَامُ وعنِ التَّشبيهِ والتَّكْيِيفِ.

### الآية 27:9

> ﻿يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [27:9]

والضميرُ في  إِنَّهُ  للأمرِ والشأنِ.

### الآية 27:10

> ﻿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [27:10]

وقوله سبحانه : وَأَلْقِ عَصَاكَ  \[ النمل : ١٠ \] أمره تعالى بهذَينِ الأمرين إلقاءِ العصا، وأمرِ اليَدِ تَدريباً له في استعمالِهمَا، والجان : الحياتُ لأنها تَجِنُّ أنفُسهَا أي : تَسْتُرُهَا، وقالت فرقةٌ : الجانُّ : صِغَارُ الحَيَّاتِ. 
وقوله تعالى : ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ  أي : ولَّى فَارّاً. قال مُجاهدٌ : ولم يرجعْ، وقال قَتَادَةُ : ولم يَلْتَفِتْ. 
قال ( ع ) : وعَقَّبَ الرجلُ إذا ولَّى عَنْ أمر ثم صرف بدَنه أو وَجْهه إليه. ثم ناداه سُبحانه مُؤْنِساً له : يا موسى لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون .

### الآية 27:11

> ﻿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [27:11]

وقولُهُ تعالى : إِلاَّ مَن ظَلَمَ  \[ النمل : ١١ \]. 
قال الفرَّاءُ وَجَمَاعَةٌ : الاستثْنَاءُ منقطعٌ، وهو إخبارٌ عن غَيرِ الأنبياء كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قال : لكنْ من ظَلَمَ من النَّاسِ ثُمَّ تَابَ  فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ  وهذهِ الآيةُ تَقْتَضِي المغفرَةَ للتَّائِبِ،

### الآية 27:12

> ﻿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [27:12]

والجَيْبُ الفَتْح في الأوبِ لرأْسِ الإنسان. 
وقولُهُ تعالى : فِي تِسْعِ آيات  \[ النمل : ١٢ \] مُتَّصِلٌ بقوله : أَلقِ .  وأَدخِلْ يَدَكَ  وفيه اقتضَابٌ وحذفٌ، والمعنى في جُملةِ تسعِ، آياتٍ، وقد تَقَدَّمَ بَيَانُها.

### الآية 27:13

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [27:13]

والضميرُ في  جَاءَتْهُم  \[ النمل : ١٣ \] لفِرْعَوْنَ وقومِه.

### الآية 27:14

> ﻿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [27:14]

وظاهِرُ قَولِهِ تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا واستيقنتها  \[ النمل : ١٤ \] حُصُولُ الكفْرِ عِنَاداً وهي مَسْأَلَةُ خلافٍ قد تَقَدَّمَ بيانُها و ظُلْماً  معناهُ : على غيرِ استحقَاقٍ للجُحْدِ، والعُلُوُّ في الأرضِ أعظمُ آفةٍ على طَالبهِ، قال اللّه تعالى : تِلْكَ الدار الأخرة نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض وَلاَ فَسَاداً  \[ القصص : ٨٣ \].

### الآية 27:15

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [27:15]

وقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وسليمان عِلْماً  \[ النمل : ١٥ \]. 
هذا ابتداءُ قصَصٍ فيه غيُوبٌ وعَبَرٌ.

### الآية 27:16

> ﻿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [27:16]

وَوَرِثَ سليمان دَاوُدَ  \[ النمل : ١٦ \] أي : ورثَ مُلكَه وَمنزِلَتَهُ من النبوءة بعدَ موتِ أبيهِ، وقوله : عُلِّمنَا مَنْطِقَ الطَّيرِ  \[ النمل : ١٦ \] إخبارٌ بنعمةِ اللّه تعالى عندهما في اَّنَّ فَهَّمهُمَا مِنْ أصواتِ الطير المعانيَ التي في نفوسِها، وهذا نحو ما كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْحِجَارَةِ بالسَّلاَمِ عَلَيْهِ وغير ذلك حسب ما هو في الآثار، قال قَتَادَةُ وغيره : إنَّمَا كان هذا الأمرُ في الطيرِ خاصةً والنملةُ طائِرٌ إذ قد يوجَدُ لَهَا جَنَاحَان، وقالت فُرقَةٌ : بل كَانَ ذَلِكَ في جَمِيعِ الحيَوانِ وإنما خَصِ الطيرَ لأْنَّه كان جُنداً من جنودِ سليمان يحتاجُهُ في التَّظلِيلِ من الشَّمس، وفي البَعْثِ في الأمور. والنَّمْلُ حيوانُ فَطِنٌ قويٌّ شَمَّامٌ جِدّاً يدَّخِرُ ويتخذُ القرى وَيَشُقُّ الحَبَّ بقطعتينِ لِئَلاَّ يُنْبِتَ، ويشُقَّ الكزبرةَ بأربعِ قطعٍ لأَنها تُنْبِت إذاً قُسِّمَتْ شقينِ، ويأكلُ في عامِهِ نصفَ مَا جمعَ، ويَسْتَقِي سائِرَهُ عُدَّةً، قال ابن العربي في **«أحكامه »** : ولا خلافَ عندَ العُلَمَاءِ في أَنَّ الحيواناتِ كلَّها لَهَا أفهامٌ وعقولٌ، وقد قال الشافعيُّ : الحمَامُ أعقلُ الطَّيرِ انتهى. 
وقوله : وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ  \[ النمل : ١٦ \] معناه : يَصْلُحُ لنا ونَتَمَنَّاهُ ولَيستْ على العموم.

### الآية 27:17

> ﻿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:17]

ثُمَّ ذَكَرَ شُكْرَ فَضلِ اللّه تعالى، واخْتُلِفَ في مقدار جُنْدِ سُليمانَ عليه السلام اختلافاً شديداً لا أرَى ذكرَه لعَدَمِ صحةِ التَّحدِيدِ، غيرَ أنَّ الصَّحِيحَ في هذا أنَّ مُلكَه كَانَ عَظيماً مَلأَ الأَرْضَ، وانقادت له المعمُورةُ كُلُّها، وَكَانَ كُرسيُّه يَحملُ أجْنَادَه من الأنسِ والجنِّ، وكانتِ الطيرُ تُظِلُّه منَ الشَّمسِ، ويبعَثُها في الأمور. 
و يُوْزَعُونَ  \[ النمل : ١٧ \] مَعناهُ : يَرُدُّ أولهُم إلى آخرهم، ويكُفُّونَ، قال قَتَادَةُ : فكانَّ لِكُلِّ صَنْفٍ وَزْعَةً، ومنه قَوْلُ الحسنِ البصريِّ حين وَلِيَ قضَاءَ البَصْرَةِ : لا بدَّ للحَاكِم من وَزْعَةً، ومنه قَوْلُ أبي قُحَافَةَ للجاريةِ :( ذلك يا بُنَيَّةُ الوازِع ) ومنه قولُ الشاعر :\[ الطويل \]
على حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا \*\*\* فَقُلْتُ : أَلَمَّا أَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ
أي : كافٌّ، وهَكَذا نقل ابنُ العربيِّ عن مَالكٍ ؛ فقال : يُوزَعُونَ  أي : يُكَفَّونَ، قال ابن العربي : وقد يكُونُ بمعنى يُلهَمُونَ من قوله  أَوْزِعْنِي أن أَشكُرَ نعمَتَكَ  \[ النمل : ١٩ \] أي : ألْهِمني، انتهى من **«الأحكام »**.

### الآية 27:18

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:18]

الوازِع **«١»** ومنه قولُ الشاعر: \[الطويل\]
 على حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا... فَقُلْتُ: أَلَمَّا أَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ **«٢»**
 أي: كافٌّ، وهَكَذا نقل ابنُ العربيِّ **«٣»** عن مَالكٍ فقال: يُوزَعُونَ أي: يُكَفَّونَ.
 قال ابن العربي **«٤»** : وقد يكُونُ بمعنى يُلهَمُونَ من قوله **«أَوْزِعْنِي أن أَشكُرَ نعمَتَكَ»** أي: ألهمني، انتهى من **«الإحكام»**.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١٨ الى ٢٤\]
 حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)
 إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤)
 وقولُه تَعَالَى: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها التبسمُ هو ضِحْكُ الأنبيَاءِ في غالِبِ أمْرهم لا يَليقُ بهم سِوَاهُ، وكان تَبَسُّمُه سروراً بنعمَةِ الله تَعالى عَلَيهِ في إسماعِهِ وتفهيمهِ.
 وفي قول النملة: وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ثناءٌ على سليمانَ وجنودِه يتضمنُ تنزيهِهم عن تعمدِ القبيحِ. ثم دعا سليمانُ عليه السلام ربَّه أنْ يُعينَه ويُفَرِّغَهُ لشُكرِ نعمتهِ، وهذا معنى إيزاعِ الشُّكرِ، وقال الثعلبيُّ وغيرَه: **«أوزِعْنِي»** معناه: ألهِمْنِي، وكذلك قال العراقيّ: أَوْزِعْنِي ألهمني، انتهى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٣).
 (٢) البيت للنابغة الذبياني في **«ديوانه»** ص (٣٢) و **«الأضداد»** ص (١٥١) و **«جمهرة اللغة»** ص (١٣١٥) و **«خزانة الأدب»** (٢/ ٤٥٦)، (٣/ ٤٠٧)، (٦/ ٥٥٠)، (٥٥٣) و **«الدرر»** (٣/ ١٤٤) و **«سرّ صناعة الإعراب»** (٢/ ٥٠٦) و **«شرح أبيات سيبويه»** (٢/ ٥٣) و **«شرح التصريح»** (٢/ ٤٢) و **«شرح شواهد المغني»** (٢/ ٨١٦)، (٨٨٣) و **«الكتاب»** (٢/ ٣٣٠)، و **«لسان العرب»** (٨/ ٣٩٠) (وزع)، (٩/ ٧٠) (خشف) و **«المقاصد النحويّة»** (٣/ ٤٠٦)، (٤/ ٣٥٧) وبلا نسبة في **«الأشباه والنظائر»** (٢/ ١١١) و **«الإنصاف»** (١/ ٢٩٢) و **«أوضح المسالك»** (٣/ ١٣٣) و **«رصف المباني»** ص (٣٤٩) و **«شرح الأشموني»** (٢/ ٣١٥)، (٣/ ٥٧٨) و **«شرح شذور الذهب»** ص (١٠٢) و **«شرح ابن عقيل»** ص (٣٨٧) و **«شرح المفصّل»** (٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧) و **«مغني اللبيب»** ص (٥٧١) و **«المقرب»** (١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦) و **«المنصف»** (١/ ٥٨) و **«همع الهوامع»** (١/ ٢١٨).
 واستشهد فيه بقوله: **«على حين»**، حيث يجوز في **«حين»** الإعراب وهو الأصل، والبناء لأنّه أضيف إلى مبنيّ، وهو الفعل الماضي **«عاتب»**.
 (٣) ينظر: ****«أحكام القرآن»**** (٣/ ١٤٥٠).
 (٤) ينظر: ****«أحكام القرآن»**** (٣/ ١٤٥٠).

وقوله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ... الآية، قالت فرقةٌ: ذلك بحسْبِ ما تقتَضِيه العنايةُ بالمَمْلَكَةِ والتَّهمُّمِ بكل جُزْءٍ منها، وهذا ظاهر الآيةِ أنَّه تَفَقَّدَ جميعَ الطيرِ، وقالت فِرقةٌ: بل تَفَقَّدَ الطيرَ لأَنَّ الشَّمْسَ دَخَلَتْ مِنْ مَوضِعِ الهُدْهُدِ فكان ذلك سببَ تفقدِ الطيرِ ليَبِينَ مِنْ أين دَخَلَتِ الشمسُ، وقال عبدُ اللهِ بن سلاَم: إنما طلبَ الهدهدَ لأنه احتاجَ إلى معرفةِ الماءِ على كَم هو مِنْ وَجهِ الأرضِ لأنه كانَ نَزَلَ في مفازةٍ عَدِمَ فيها الماءَ، وأن الهُدْهُدَ كان يَرَى بَاطِنَ الأرضِ وظاهرَها فكان يخبرُ سليمانَ بموضع الماءِ، ثم كانتِ الجنُّ تُخْرجُه في ساعةٍ، وقيل غير هذا والله أعلم بما صح من ذلك. ثم توعد- عليه السلام- الهدهدَ بالعذابِ فروي عن ابن عباس وغيره: أن تعذيبَه للطير كانَ بنتفِ ريشِه **«١»**. والسلطانُ:
 الحجةُ حيث وقع في القرآن \[العظيم\] قاله ابن **«٢»** عباس. وفعلَ سليمانُ هذا بالهدهدِ إغلاظاً على العاصينَ وعِقَاباً على إخلاله بنبوته ورتبته، والضميرُ في فَمَكَثَ يحتملُ أن يكونَ لسليمانَ أو للهدهدِ، وفي قراءة ابن مسعود **«٣»** **«فتمكث ثم جاء فقال»** وفي قراءة أُبَيِّ **«٤»** **«فتمكث ثم قال أحطت»**.
 ت: وهاتان القراءتان تُبَيِّنَانِ أن الضميرَ في **«مكث»** للهدهدِ وهو الظاهرُ أيضاً في قراءة الجماعة، ومعنى مكثَ: أقامَ.
 وقوله: غَيْرَ بَعِيدٍ يعني: في الزمن.
 وقوله: أَحَطْتُ أي: عَلِمْتُ.
 وقرأ الجمهورُ **«٥»** **«سبأٍ»** بالصرف على أنه اسمُ رجل وبه جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم من حديث فروةَ بن مسيك وغيره، سُئِلَ- عليه السلامُ- عَنْ سَبَإٍ فَقَالَ: **«كَانَ رَجُلاً لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أرْبَعَة»** **«٦»**. ورواه الترمذي من طريقِ فروة بن

 (١) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥٠٦) رقم (٢٦٩١١)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٥)، وابن كثير (٣/ ٣٦٠)، والسيوطي (٥/ ١٩٧)، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والحاكم عن ابن عباس.
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥٠٧) رقم (٢٦٩٢٤)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٥)، والسيوطي (٥/ ١٩٧)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن عكرمة، قال: قال ابن عباس.
 (٣) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٥).
 (٤) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٥).
 (٥) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٥)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ٦٣).
 (٦) أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٦١) كتاب التفسير: باب ومن سورة سبأ، حديث (٣٢٢٢) من حديث فروة بن مسيك.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 وسيأتي تخريجه بأوسع من هنا في سورة سبأ.

### الآية 27:19

> ﻿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [27:19]

وقولُه تَعَالَى : فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّنْ قَولِهَا  التبسمُ هو ضِحْكُ الأنبيَاءِ في غالِبِ أمْرهم لا يَليقُ بهم سِوَاهُ، وكان تَبَسُّمُه سروراً بنعمَةِ اللّه تَعالى عَلَيهِ في إسماعِهِ وتفهيمهِ، وفي قول النملة : وهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  \[ النمل : ١٨ \]. 
ثناءٌ على سليمانَ وجنودِه يتضمنُ تنزيهِهم عن تعمدِ القبيحِ ثم دعا سليمانُ عليه السلام ربَّه أنْ يُعينَه ويُفَرِّغَهُ لشُكرِ نعمتهِ، وهذا معنى إيزاعِ الشُّكرِ، وقال الثعلبيُّ وغيرَه :**«أوزِعْنِي »** معناه : ألهِمْنِي، وكذلك قال العِرَاقِيَّ : أَوزِعْنِي  ألهِمْني انتهى.

### الآية 27:20

> ﻿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [27:20]

وقوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطير  \[ النمل : ٢٠ \]. 
قالت فرقةٌ : ذلك بحسْبِ ما تقتَضِيه العنايةُ بالمَمْلَكَةِ والتَّهمُّمِ بكل جُزْءٍ منها، وهذا ظاهر الآيةِ أنَّه تَفَقَّدَ جميعَ الطيرِ، وقالت فِرقةٌ : بل تَفَقَّدَ الطيرَ ؛ لأَنَّ الشَّمْسَ دَخَلَتْ مِنْ مَوضِعِ الهُدْهُدِ فكان ذلك سببَ تفقدِ الطيرِ ليَبِينَ مِنْ أين دَخَلَتِ الشمسُ، وقال عبدُ اللّهِ بن سلاَم : إنما طلبَ الهدهدَ لأنه احتاجَ إلى معرفةِ الماءِ على كَم هو مِنْ وَجهِ الأرضِ لأنه كانَ نَزَلَ في مفازةٍ عَدِمَ فيها الماءَ، وأن الهُدْهُدَ كان يَرَى بَاطِنَ الأرضِ وظاهرَها فكان يخبرُ سليمانَ بموضع الماءِ، ثم كانتِ الجنُّ تُخْرجُه في ساعةٍ، وقيل غير هذا واللّه أعلم بما صح من ذلك.

### الآية 27:21

> ﻿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [27:21]

توعد عليه السلام الهدهدَ بالعذابِ، فروي عن ابن عباس وغيره : أن تعذيبَه للطير كانَ بنتفِ ريشِه. والسلطانُ : الحجةُ حيث وقع في القرآن العظيم قاله ابن عباس. وفعلَ سليمانُ هذا بالهدهدِ إغلاظاً على العاصينَ وعِقَاباً على إخلاله بنبوته ورتبته.

### الآية 27:22

> ﻿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [27:22]

والضميرُ  فمكث  \[ النمل : ٢٢ \] يحتملُ أن يكونَ لسليمانَ أو للهدهدِ، وفي قراءة ابن مسعود **«فتمكث ثم جاء فقال »** وفي قراءة أُبَيِّ **«فتمكث ثم قال أحطت »**. 
( ت ) : وهاتان القراءتان تُبَيِّنَانِ أن الضميرَ في **«مكث »** للهدهدِ وهو الظاهرُ أيضاً في قراءة الجماعة، ومعنى  مكثَ  : أقامَ. 
وقوله : فمكث غَيْرَ بَعِيدٍ فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبأ يقين  \[ النمل : ٢٢ \] يعني : في الزمن. 
وقوله : أَحَطتُ  \[ النمل : ٢٢ \] أي : عَلِمْتُ، وقرأ الجمهورُ **«سبأٍ »** بالصرف على أنه اسمُ رجلٍ وبه جاء الحديثِ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث فروةَ بن مسيك وغيره، ( سُئِلَ عليه السلامُ عَنْ سَبَأ فَقَالَ :( كَانَ رَجُلاً لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أرْبَعَة ) ورواه الترمذي من طريقِ فروة بن مُسَيْك، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو **«سَبَأَ »** بفتح الهَمْزَةِ وتَرْكِ الصَّرْف على أنه اسمُ بَلْدَةِ وقاله الحسن وقتادة.

### الآية 27:23

> ﻿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [27:23]

وقوله : وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ  \[ النمل : ٢٣ \] أي : مما تحتاجُه المملكةُ، قال الحسن : من كل أمر الدنيا، وهذه المرأةُ هي **«بلقيس »**، وَوَصَفَ عرشَها بالعِظَم في الهيئةِ ورتبةِ المُلْكِ، وأكثَرَ بَعضِ النَّاسِ في قصَصها بما رأيتُ اختصارَه لعدَمِ صحَّتِه، وإنما اللازم من الآية : أنها امرأةٌ مَلِكَةٌ عَلى مدائنَ اليمن، ذاتُ مُلْكٍ عظِيم، وكانتْ كافرةً من قومٍ كفارٍ.

### الآية 27:24

> ﻿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [27:24]

الوازِع **«١»** ومنه قولُ الشاعر: \[الطويل\]
 على حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا... فَقُلْتُ: أَلَمَّا أَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ **«٢»**
 أي: كافٌّ، وهَكَذا نقل ابنُ العربيِّ **«٣»** عن مَالكٍ فقال: يُوزَعُونَ أي: يُكَفَّونَ.
 قال ابن العربي **«٤»** : وقد يكُونُ بمعنى يُلهَمُونَ من قوله **«أَوْزِعْنِي أن أَشكُرَ نعمَتَكَ»** أي: ألهمني، انتهى من **«الإحكام»**.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١٨ الى ٢٤\]
 حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)
 إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤)
 وقولُه تَعَالَى: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها التبسمُ هو ضِحْكُ الأنبيَاءِ في غالِبِ أمْرهم لا يَليقُ بهم سِوَاهُ، وكان تَبَسُّمُه سروراً بنعمَةِ الله تَعالى عَلَيهِ في إسماعِهِ وتفهيمهِ.
 وفي قول النملة: وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ثناءٌ على سليمانَ وجنودِه يتضمنُ تنزيهِهم عن تعمدِ القبيحِ. ثم دعا سليمانُ عليه السلام ربَّه أنْ يُعينَه ويُفَرِّغَهُ لشُكرِ نعمتهِ، وهذا معنى إيزاعِ الشُّكرِ، وقال الثعلبيُّ وغيرَه: **«أوزِعْنِي»** معناه: ألهِمْنِي، وكذلك قال العراقيّ: أَوْزِعْنِي ألهمني، انتهى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٣).
 (٢) البيت للنابغة الذبياني في **«ديوانه»** ص (٣٢) و **«الأضداد»** ص (١٥١) و **«جمهرة اللغة»** ص (١٣١٥) و **«خزانة الأدب»** (٢/ ٤٥٦)، (٣/ ٤٠٧)، (٦/ ٥٥٠)، (٥٥٣) و **«الدرر»** (٣/ ١٤٤) و **«سرّ صناعة الإعراب»** (٢/ ٥٠٦) و **«شرح أبيات سيبويه»** (٢/ ٥٣) و **«شرح التصريح»** (٢/ ٤٢) و **«شرح شواهد المغني»** (٢/ ٨١٦)، (٨٨٣) و **«الكتاب»** (٢/ ٣٣٠)، و **«لسان العرب»** (٨/ ٣٩٠) (وزع)، (٩/ ٧٠) (خشف) و **«المقاصد النحويّة»** (٣/ ٤٠٦)، (٤/ ٣٥٧) وبلا نسبة في **«الأشباه والنظائر»** (٢/ ١١١) و **«الإنصاف»** (١/ ٢٩٢) و **«أوضح المسالك»** (٣/ ١٣٣) و **«رصف المباني»** ص (٣٤٩) و **«شرح الأشموني»** (٢/ ٣١٥)، (٣/ ٥٧٨) و **«شرح شذور الذهب»** ص (١٠٢) و **«شرح ابن عقيل»** ص (٣٨٧) و **«شرح المفصّل»** (٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧) و **«مغني اللبيب»** ص (٥٧١) و **«المقرب»** (١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦) و **«المنصف»** (١/ ٥٨) و **«همع الهوامع»** (١/ ٢١٨).
 واستشهد فيه بقوله: **«على حين»**، حيث يجوز في **«حين»** الإعراب وهو الأصل، والبناء لأنّه أضيف إلى مبنيّ، وهو الفعل الماضي **«عاتب»**.
 (٣) ينظر: ****«أحكام القرآن»**** (٣/ ١٤٥٠).
 (٤) ينظر: ****«أحكام القرآن»**** (٣/ ١٤٥٠).

وقوله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ... الآية، قالت فرقةٌ: ذلك بحسْبِ ما تقتَضِيه العنايةُ بالمَمْلَكَةِ والتَّهمُّمِ بكل جُزْءٍ منها، وهذا ظاهر الآيةِ أنَّه تَفَقَّدَ جميعَ الطيرِ، وقالت فِرقةٌ: بل تَفَقَّدَ الطيرَ لأَنَّ الشَّمْسَ دَخَلَتْ مِنْ مَوضِعِ الهُدْهُدِ فكان ذلك سببَ تفقدِ الطيرِ ليَبِينَ مِنْ أين دَخَلَتِ الشمسُ، وقال عبدُ اللهِ بن سلاَم: إنما طلبَ الهدهدَ لأنه احتاجَ إلى معرفةِ الماءِ على كَم هو مِنْ وَجهِ الأرضِ لأنه كانَ نَزَلَ في مفازةٍ عَدِمَ فيها الماءَ، وأن الهُدْهُدَ كان يَرَى بَاطِنَ الأرضِ وظاهرَها فكان يخبرُ سليمانَ بموضع الماءِ، ثم كانتِ الجنُّ تُخْرجُه في ساعةٍ، وقيل غير هذا والله أعلم بما صح من ذلك. ثم توعد- عليه السلام- الهدهدَ بالعذابِ فروي عن ابن عباس وغيره: أن تعذيبَه للطير كانَ بنتفِ ريشِه **«١»**. والسلطانُ:
 الحجةُ حيث وقع في القرآن \[العظيم\] قاله ابن **«٢»** عباس. وفعلَ سليمانُ هذا بالهدهدِ إغلاظاً على العاصينَ وعِقَاباً على إخلاله بنبوته ورتبته، والضميرُ في فَمَكَثَ يحتملُ أن يكونَ لسليمانَ أو للهدهدِ، وفي قراءة ابن مسعود **«٣»** **«فتمكث ثم جاء فقال»** وفي قراءة أُبَيِّ **«٤»** **«فتمكث ثم قال أحطت»**.
 ت: وهاتان القراءتان تُبَيِّنَانِ أن الضميرَ في **«مكث»** للهدهدِ وهو الظاهرُ أيضاً في قراءة الجماعة، ومعنى مكثَ: أقامَ.
 وقوله: غَيْرَ بَعِيدٍ يعني: في الزمن.
 وقوله: أَحَطْتُ أي: عَلِمْتُ.
 وقرأ الجمهورُ **«٥»** **«سبأٍ»** بالصرف على أنه اسمُ رجل وبه جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم من حديث فروةَ بن مسيك وغيره، سُئِلَ- عليه السلامُ- عَنْ سَبَإٍ فَقَالَ: **«كَانَ رَجُلاً لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أرْبَعَة»** **«٦»**. ورواه الترمذي من طريقِ فروة بن

 (١) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥٠٦) رقم (٢٦٩١١)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٥)، وابن كثير (٣/ ٣٦٠)، والسيوطي (٥/ ١٩٧)، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والحاكم عن ابن عباس.
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥٠٧) رقم (٢٦٩٢٤)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٥)، والسيوطي (٥/ ١٩٧)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن عكرمة، قال: قال ابن عباس.
 (٣) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٥).
 (٤) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٥).
 (٥) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٥)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ٦٣).
 (٦) أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٦١) كتاب التفسير: باب ومن سورة سبأ، حديث (٣٢٢٢) من حديث فروة بن مسيك.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 وسيأتي تخريجه بأوسع من هنا في سورة سبأ.

### الآية 27:25

> ﻿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [27:25]

وقوله : أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ  \[ النمل : ٢٥ \] إلى قوله  العظيم ، ظاهرُه : أنه من قول الهدهد وهو قول ابن زيد وابن إسحاق، ويحتملُ أنْ يكونَ من قول اللّه تعالى اعتراضاً بيْنَ الكَلاَمَيْن، وقراءةُ التشديدِ في  أَلاَّ  تعطى : أن الكلامَ للهدهدِ وهي قراءةُ الجمهورِ، وقراءة التخفيفِ وهي للكسائي تَمْنَعَهُ وتقوِّي الآخرَ فتأملْه، وقرأ الأعمشُ  هَلاَّ يَسْجُدُونَ  وفي مصحف حرف عبد اللّه **«أَلاَ هَلْ تَسْجُدُونَ »** بالتَّاء، و الخبء  : الخفيُّ من الأمور وهو من خَبَأْتُ الشيءَ، واللفظةُ تَعُمّ كل ما خَفِي من الأمور وبه فسر ابن عباس. وقرأ الجمهورُ :**«يُخْفُونَ وَيُعْلِنون »** بياء الغائب، وهذه القراءة تُعْطى أنَّ الآيةَ من كلامِ الهدهد، وقرأ الكسائيُّ وحفصٌ عن عاصم **«تُخْفُونَ وَتُعْلِنُونَ »** بتاء الخطاب وهذه القراءة تعطى أنَّ الآية من خطاب اللّه تعالى لأمة سيِّدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 27:26

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ [27:26]

مُسَيْك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو **«١»** **«سَبَأَ»** - بفتح الهَمْزَةِ وتَرْكِ الصَّرْف- على أنه اسمُ بَلْدَةِ وقاله الحسن وقتادة.
 وقوله: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أي: مما تحتاجُه المملكةُ، قال الحسن: من كل أمر الدنيا **«٢»**، وهذه المرأةُ هي **«بلقيس»**، وَوَصَفَ عرشَها بالعِظَم في الهيئةِ ورتبة الملك، ٥٢ أوأكثر بَعضِ النَّاسِ/ في قصَصها بما رأيتُ اختصارَه لعدَمِ صحَّتِه، وإنما اللازم من الآية:
 أنها امرأةٌ مَلِكَةٌ عَلى مدائنَ اليمن، ذاتُ مُلْكٍ عظيم، وكانت كافرة من قوم كفار.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٢٥ الى ٣٥\]
 أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩)
 إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤)
 وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)
 وقوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ إلى قوله الْعَظِيمِ، ظاهره: أنه من قوله الهدهد وهو قول ابن زيد وابن إسحاق، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضاً بيْنَ الكَلاَمَيْن، وقراءةُ التشديدِ في أَلَّا تعطى: أن الكلامَ للهدهدِ وهي قراءةُ الجمهورِ **«٣»**، وقراءة التخفيفِ وهي للكسائي تَمْنَعَهُ **«٤»** وتقوِّي الآخرَ فتأملْه، وقرأ الأعمشُ **«٥»** هَلاَّ يَسْجُدُونَ وفي حرف عبد الله **«ألا هل تسجدون»** بالتّاء، والْخَبْءَ: الخفيّ من

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٤٨٠)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٣٨٢)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٤٧)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٣٦)، و ****«شرح الطيبة»**** (٥/ ١٠٨)، و ****«العنوان»**** (١٤٤)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٢٥)، و ****«شرح شعلة»**** (٥٢٤)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٢٥).
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥٠٩) رقم (٢٦٩٣٥)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٦).
 (٣) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٦)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٦٥). [.....]
 (٤) وقرأ بها ابن عباس، وأبو جعفر، والزهري، والسلمي، والحسن، وحميد.
 ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٦)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٦٥)، و **«الدر المصون»** (٥/ ٣٠٧)، و ****«السبعة»**** (٤٨٠)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٣٨٣)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٤٨)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٣٨)، و ****«شرح الطيبة»**** (٥/ ١٠٩)، و ****«العنوان»**** (١٤٤)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٢٦)، و ****«شرح شعلة»**** (٥٢٥)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٢٥).
 (٥) ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٠، وفيه القراءة هكذا: **«هلا يسجدوا»** بحذف نون الرفع.
 وينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٧)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٦٥)، و **«التخريجات النحوية»** (٣٤٤).

الأمور وهو من: خَبَأْتُ الشيءَ، واللفظةُ تَعُمّ كل ما خَفِي من الأمور وبه فسر ابن عباس **«١»**. وقرأ الجمهورُ: **«يُخْفُونَ وَيُعْلِنون»** بياء الغائب وهذه القراءة تُعْطى أنَّ الآيةَ من كلامِ الهدهد. وقرأ الكسائيُّ وحفصٌ عن **«٢»** عاصم **«تُخْفُونَ وَتُعْلِنُونَ»** بتاء الخطاب وهذه القراءة تعطى أنَّ الآية من خطاب الله تعالى لأمة سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلّم.
 قوله: فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ، قال وهب بن مُنَبِّه: أمره بالتولِّي حُسنُ أدب ليَتَنَحَّى حَسْبَ ما يُتأَدَّبُ به مع الملوك، بمعنى: وكن قريبا حتى ترى مراجعاتهم، وليكل الأمر، إلى حُكْمِ ما في الكتابِ دونَ أن تكونَ للرسولِ ملازمةٌ ولا إلحاحٌ **«٣»**. ورَوَى وهب بن منبِّه في قصص هذه الآية: أن الهدهدَ وصل فَوَجَدَ دون هذه المَلِكَةِ حُجُبَ جدراتٍ، فَعَمَدَ إلَى كُوَّةٍ كانتْ بلقيسُ صَنَعَتْهَا، لتَدْخُلَ منها الشمسُ عند طلوعها لمعنى عبادَتِهَا إيَّاهَا فدخل منها ورمى بالكتابِ إليها **«٤»** فقرأتْه وجَمَعَتْ أهْلَ مُلْكِها فخاطبتهم بما يأتي بعد. قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ تعني: الأشراف: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِىء باسمٍ كريمٍ. ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع. وفي قراءة **«٥»** عبد الله: **«ما كُنْتُ قَاضِيَةً أَمْراً»** بالضاد من القضاء، ثم أخبرتْ بلقيسُ بفِعلِ الملوكِ بالقُرَى التي يَتَغَلَّبُونَ عليها، وفي كلامها خوفٌ على قومِها وحَيْطَة لهم، قال الدَّاوُودِيُّ: وعن ابن عباس: رضي الله عنه إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها قال: إذا أخذوهَا عَنْوَةً، أخربوها **«٦»**، انتهى.
 وقوله: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالت فرقة: هو من قول بلقيس، وقال ابن عباس: هو

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٧)، وابن كثير (٣/ ٣٦١)، والسيوطي (٥/ ١٩٩)، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٤٨١)، و **«الحجة»** (٥/ ٣٨٥)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٤٩)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٣٩)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١١)، و **«العنوان»** (١٤٤)، و **«حجة القراءات»** (٥٢٨)، و **«شرح شعلة»** (٥٢٧)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٢٦).
 (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥١٢) رقم (٢٦٩٤٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٧).
 (٤) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٧).
 (٥) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٢٥٨)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ٧٠)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٦٤).
 (٦) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥١٥) رقم (٢٦٩٥٩)، وذكره ابن كثير (٣/ ٣٦٢)، والسيوطي (٥/ ٢٠٢)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

### الآية 27:27

> ﻿۞ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27:27]

مُسَيْك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو **«١»** **«سَبَأَ»** - بفتح الهَمْزَةِ وتَرْكِ الصَّرْف- على أنه اسمُ بَلْدَةِ وقاله الحسن وقتادة.
 وقوله: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أي: مما تحتاجُه المملكةُ، قال الحسن: من كل أمر الدنيا **«٢»**، وهذه المرأةُ هي **«بلقيس»**، وَوَصَفَ عرشَها بالعِظَم في الهيئةِ ورتبة الملك، ٥٢ أوأكثر بَعضِ النَّاسِ/ في قصَصها بما رأيتُ اختصارَه لعدَمِ صحَّتِه، وإنما اللازم من الآية:
 أنها امرأةٌ مَلِكَةٌ عَلى مدائنَ اليمن، ذاتُ مُلْكٍ عظيم، وكانت كافرة من قوم كفار.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٢٥ الى ٣٥\]
 أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩)
 إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤)
 وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)
 وقوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ إلى قوله الْعَظِيمِ، ظاهره: أنه من قوله الهدهد وهو قول ابن زيد وابن إسحاق، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضاً بيْنَ الكَلاَمَيْن، وقراءةُ التشديدِ في أَلَّا تعطى: أن الكلامَ للهدهدِ وهي قراءةُ الجمهورِ **«٣»**، وقراءة التخفيفِ وهي للكسائي تَمْنَعَهُ **«٤»** وتقوِّي الآخرَ فتأملْه، وقرأ الأعمشُ **«٥»** هَلاَّ يَسْجُدُونَ وفي حرف عبد الله **«ألا هل تسجدون»** بالتّاء، والْخَبْءَ: الخفيّ من

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٤٨٠)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٣٨٢)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٤٧)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٣٦)، و ****«شرح الطيبة»**** (٥/ ١٠٨)، و ****«العنوان»**** (١٤٤)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٢٥)، و ****«شرح شعلة»**** (٥٢٤)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٢٥).
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥٠٩) رقم (٢٦٩٣٥)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٦).
 (٣) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٦)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٦٥). [.....]
 (٤) وقرأ بها ابن عباس، وأبو جعفر، والزهري، والسلمي، والحسن، وحميد.
 ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٦)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٦٥)، و **«الدر المصون»** (٥/ ٣٠٧)، و ****«السبعة»**** (٤٨٠)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٣٨٣)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٤٨)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٣٨)، و ****«شرح الطيبة»**** (٥/ ١٠٩)، و ****«العنوان»**** (١٤٤)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٢٦)، و ****«شرح شعلة»**** (٥٢٥)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٢٥).
 (٥) ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٠، وفيه القراءة هكذا: **«هلا يسجدوا»** بحذف نون الرفع.
 وينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٥٧)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٦٥)، و **«التخريجات النحوية»** (٣٤٤).

الأمور وهو من: خَبَأْتُ الشيءَ، واللفظةُ تَعُمّ كل ما خَفِي من الأمور وبه فسر ابن عباس **«١»**. وقرأ الجمهورُ: **«يُخْفُونَ وَيُعْلِنون»** بياء الغائب وهذه القراءة تُعْطى أنَّ الآيةَ من كلامِ الهدهد. وقرأ الكسائيُّ وحفصٌ عن **«٢»** عاصم **«تُخْفُونَ وَتُعْلِنُونَ»** بتاء الخطاب وهذه القراءة تعطى أنَّ الآية من خطاب الله تعالى لأمة سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلّم.
 قوله: فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ، قال وهب بن مُنَبِّه: أمره بالتولِّي حُسنُ أدب ليَتَنَحَّى حَسْبَ ما يُتأَدَّبُ به مع الملوك، بمعنى: وكن قريبا حتى ترى مراجعاتهم، وليكل الأمر، إلى حُكْمِ ما في الكتابِ دونَ أن تكونَ للرسولِ ملازمةٌ ولا إلحاحٌ **«٣»**. ورَوَى وهب بن منبِّه في قصص هذه الآية: أن الهدهدَ وصل فَوَجَدَ دون هذه المَلِكَةِ حُجُبَ جدراتٍ، فَعَمَدَ إلَى كُوَّةٍ كانتْ بلقيسُ صَنَعَتْهَا، لتَدْخُلَ منها الشمسُ عند طلوعها لمعنى عبادَتِهَا إيَّاهَا فدخل منها ورمى بالكتابِ إليها **«٤»** فقرأتْه وجَمَعَتْ أهْلَ مُلْكِها فخاطبتهم بما يأتي بعد. قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ تعني: الأشراف: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِىء باسمٍ كريمٍ. ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع. وفي قراءة **«٥»** عبد الله: **«ما كُنْتُ قَاضِيَةً أَمْراً»** بالضاد من القضاء، ثم أخبرتْ بلقيسُ بفِعلِ الملوكِ بالقُرَى التي يَتَغَلَّبُونَ عليها، وفي كلامها خوفٌ على قومِها وحَيْطَة لهم، قال الدَّاوُودِيُّ: وعن ابن عباس: رضي الله عنه إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها قال: إذا أخذوهَا عَنْوَةً، أخربوها **«٦»**، انتهى.
 وقوله: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالت فرقة: هو من قول بلقيس، وقال ابن عباس: هو

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٧)، وابن كثير (٣/ ٣٦١)، والسيوطي (٥/ ١٩٩)، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٤٨١)، و **«الحجة»** (٥/ ٣٨٥)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٤٩)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٣٩)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١١)، و **«العنوان»** (١٤٤)، و **«حجة القراءات»** (٥٢٨)، و **«شرح شعلة»** (٥٢٧)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٢٦).
 (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥١٢) رقم (٢٦٩٤٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٧).
 (٤) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٥٧).
 (٥) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٢٥٨)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ٧٠)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٦٤).
 (٦) أخرجه الطبريّ (٩/ ٥١٥) رقم (٢٦٩٥٩)، وذكره ابن كثير (٣/ ٣٦٢)، والسيوطي (٥/ ٢٠٢)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

### الآية 27:28

> ﻿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [27:28]

قوله : فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ  \[ النمل : ٢٨ \]. 
قال وهب بن مُنَبِّه : أمره بالتولِّي حُسنُ أدب ليَتَنَحَّى حَسْبَ ما يُتأَدَّبُ به مع الملوك، بمعنى : وكنْ قريباً حتى ترى مراجعاتهم، ولكيلَ الأمر، إلى حُكْمِ ما في الكتابِ دونَ أن تكونَ للرسولِ ملازمةٌ ولا إلحاحٌ، ورَوَى وهب بن منبِّه في قصص هذه الآية : أن الهدهدَ وصل فَوَجَدَ دون هذه المَلِكَةِ حُجُبَ جدراتٍ، فَعَمَدَ إلَى كُوَّةٍ كانتْ بلقيسُ صَنَعَتْهَا، لتَدْخُلَ منها الشمسُ عند طلوعها لمعنى عبادَتِهَا إيَّاهَا فدخل منها ورمى بالكتابِ إليها فقرأتْه وجَمَعَتْ أهْلَ مُلْكِها فخاطبتهم بما يأتي بعدُ.

### الآية 27:29

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [27:29]

قَالَتْ يا أيها الملأ  \[ النمل : ٢٩ \]. 
تعني : الأشراف : إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِء باسمٍ كريمٍ. 
ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها ؛ وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع، وفي قراءة عبد اللّه :**«ما كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً »** \[ النمل : ٣٢ \] بالضاد من القضاء،

### الآية 27:30

> ﻿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [27:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: قَالَتْ يا أيها الملأ  \[ النمل : ٢٩ \]. 
تعني : الأشراف : إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِء باسمٍ كريمٍ. 
ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها ؛ وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع، وفي قراءة عبد اللّه :****«ما كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً »**** \[ النمل : ٣٢ \] بالضاد من القضاء، ---

### الآية 27:31

> ﻿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: قَالَتْ يا أيها الملأ  \[ النمل : ٢٩ \]. 
تعني : الأشراف : إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِء باسمٍ كريمٍ. 
ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها ؛ وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع، وفي قراءة عبد اللّه :****«ما كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً »**** \[ النمل : ٣٢ \] بالضاد من القضاء، ---

### الآية 27:32

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ [27:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: قَالَتْ يا أيها الملأ  \[ النمل : ٢٩ \]. 
تعني : الأشراف : إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِء باسمٍ كريمٍ. 
ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها ؛ وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع، وفي قراءة عبد اللّه :****«ما كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً »**** \[ النمل : ٣٢ \] بالضاد من القضاء، ---

### الآية 27:33

> ﻿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [27:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: قَالَتْ يا أيها الملأ  \[ النمل : ٢٩ \]. 
تعني : الأشراف : إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  وصَفَتِ الكتابَ بالكريمِ إما لأنه من عند عظيمٍ، أو لأنه بُدِء باسمٍ كريمٍ. 
ثم أخذتْ تصف لهم ما في الكتابِ، ثم أخذتْ في حسْنِ الأدَبِ مَعَ رجَالِها ومشاورتهم في أمرها فراجعها قومُها بما يُقِرُّ عَيْنَها مِنْ إعلامِهم إيَّاها بالقوة، والبأس. ثم سلَّمُوا الأمر إلى نَظَرِها ؛ وهذه محاورةٌ حسنة من الجميع، وفي قراءة عبد اللّه :****«ما كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً »**** \[ النمل : ٣٢ \] بالضاد من القضاء، ---

### الآية 27:34

> ﻿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [27:34]

ثم أخبرتْ بلقيسُ بفِعلِ الملوكِ بالقُرَى التي يَتَغَلَّبُونَ عليها، وفي كلامها خوفٌ على قومِها وحَيْطَة لهم، قال الدَّاوُدِيُّ : وعن ابن عباس : رضي اللّه عنه  دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا  \[ النمل : ٣٤ \]. 
قال : إذا أخذوهَا عَنْوَةً، أخربوها، انتهى. 
وقوله : وكذلك يَفْعَلُونَ  قالت فرقة : هو من قول بقليس، وقال ابن عباس : هو من قول اللّه تعالى معرِّفاً لمحمَّدٍ عليه السلام وأمَّتِهِ بذلك.

### الآية 27:35

> ﻿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [27:35]

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ  \[ النمل : ٣٥ \]. 
روي أن بلقيس قالت لقومها : إني أُجَرِّبُ هذا الرجلَ بهدية فيها نفائسُ الأموالِ، فَإنْ كَانَ مَلِكاً دُنْيَوِيّاً أرضاه المال وإن كان نَبِيّاً لم يقبل الهديةَ، ولم يُرْضِهِ مِنّا إلا أن نَتَّبِعَه على دينه، فينبغي أن نؤمِنَ به، ونتبعه على دينه، فبعثت إليه بهدية عظيمة.

### الآية 27:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [27:36]

وقوله تعالى : فَلَمَّا جَاءَ سليمان  \[ النمل : ٣٦ \] يعني : رسلُ بلقيس،

### الآية 27:37

> ﻿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [27:37]

وقولُ سليمان : ارجع  \[ النمل : ٣٧ \] خطابٌ لرسلِها لأن الرسولَ يقع على الجمعِ والإفرادِ والتذكيرِ والتأنيث. وفي قراءة ابن مسعود :**«فلما جاؤوا سليمان »** وقرأ **«ارجعوا »** ووعيدُ سليمانَ لهم مقترنٌ بدوامِهم على الكفرِ، قال البخاري : لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا  أي : لا طاقةَ لهم، انتهى.

### الآية 27:38

> ﻿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:38]

ثم قال سليمان لجَمْعِه  يا أيها الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا  \[ النمل : ٣٨ \]. 
قال ابن زيد : وغرضُه في استدعاءِ عرشِها أن يُرِيَها القدرةَ التي من عندِ اللّهِ وليغرب عليها، و مُسْلِمِينَ  في هذا التأويل بمعنى : مُسْتَسْلِمِينَ، ويحتملُ أنُ يكونَ بمعنى الإسلام. 
وقال قتادة : كان غرضُ سليمانَ عليه السلام قبل أن يَعْصِمَهُم الإسلامُ، فالإسلامُ على هذا التأويل يراد به الدين. 
( ت ) : والتأويل الأول أَليَقُ بمَنْصِبِ النُّبُوءةِ، فيتعينُ حملُ الآيةِ عليه، والله أعلم، ورُوِي أن عرشِهَا كانَ من ذهبٍ وفضةٍ مُرَصَّعاً بالياقوتِ والجَوْهرِ، وأنه كان في جوفِه سبعةُ أبياتٍ عليها سَبْعة أغلاقٍ والعِفْرِيتُ هو من الشياطين القويُّ الماردُ.

### الآية 27:39

> ﻿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [27:39]

وقوله : قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ  \[ النمل : ٣٩ \] قال مجاهد وقتادة : معناه : قبل قيامِك من مجلس الحكم وكان يجلس من الصبح إلى وقتَ الظهرِ في كل يوم، وقيل : معناه : قبلَ أنْ تستويَ من جلوسِكَ قَائِماً.

### الآية 27:40

> ﻿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [27:40]

وقول  قَالَ الّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ  \[ النمل : ٤٠ \]. 
قال ابن جبير وقتادة : معناه : قبل أن يصل إليكَ مَنْ يَقَعُ طَرْفُكَ عَلَيْهِ في أبعد ما ترى. وقال مجاهد : معناه : قبل أن تحتاج إلى التغميض، أي : مدة ما يمكنك أن تمد ببصرك دون تغميض وذلك ارتداده. 
قال ( ع ) : وهذانِ القولانِ يقابلانِ القولينِ قبلَهما. 
وقوله : لَقَوِيٌّ أَمِينٌ  معناه : قويٌّ على حمله أمين على ما فيه، ويُرْوَى أنَّ الجِنَّ كَانَتْ تُخْبِرُ سليمانَ بمَنَاقِل سَيْرِ بلقيس، فلما قربَتْ، قال : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا  فدعا الذي عنده علم من التوراة، وهو الكتاب المشار إليه باسم اللّه الأعظم الذي كانت العادة في ذلك الزمان أن لا يدعو به أحد، إلا أجيب، فشقت الأرض بذلك العرشِ، حتَّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سليمانَ عليه السلام، وقيل : بل جِيءَ به في الهواءِ. وجمهورُ المفسرين على أن هذا الذي عنده علم من الكتاب كان رجلاً صالحاً من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا، روي أنه صلى ركعتين، ثم قال لسليمان عليه السلام : يا نبي اللّه امدد بصرَك نحوَ اليَمَنِ، فمد بصره فإذا بالعرش، فما رد سليمان بَصره إلا وهو عنده، وقال قتادة : اسمه بلخيا.

### الآية 27:41

> ﻿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [27:41]

وقولُ سليمانَ عليه السلام : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا  \[ النمل : ٤١ \]. 
يريدُ تَجْرِبَة مَيْزِهَا ونَظَرِهَا، ورَوَتْ فرقةٌ أن الجنَّ أحسَّتْ من سليمان أوْ ظنت به أنه ربما تزوجها، فكرهوا ذلك وعيَّبُوها عنده، بأنها غيرُ عاقلِة ولا مميزة وأَن رجلَها كحَافِرِ دابة، فجرَّب عَقْلَها وميَّزَها بتَنْكِيرِ السريرِ، وجرب أمر رجلِها بأمر الصَّرْحِ، لتكشفَ عن سَاقَيْها عنده، وتنكيرُ العرش : تغييرُ وضعهِ وسَتْرُ بعضِه.

### الآية 27:42

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [27:42]

وقولُها  كَأَنَّهُ هُوَ  \[ النمل : ٤٢ \] تحرزٌ فَصِيح، وقال الحسن بن الفضل : شَبَّهُوا عَلَيْهَا فَشَبَّهَتْ عَلَيْهِم. ولو قالوا : أهذا عرشك ؟  لقالت : نعم، ثم قال سليمان عليه السلام عند ذلك : وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا  وهذا منه على جهة تعديد نعم اللّه تعالى عليه وعلى آبائه.

### الآية 27:43

> ﻿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [27:43]

وقوله تعالى : وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ  \[ النمل : ٤٣ \]. 
أي : عن الإيمان، وهذا الكلامُ يحتملُ أنْ يكونَ مِنْ قولِ سليمانَ، أو مِنْ قولِ اللّه، إخباراً لمحمدٍ عليه السلام : قال محمد ابن كعب القرظي وغيره : ولمَّا وَصَلَتْ بلقيسُ أمر سليمانُ الجنَّ فصَنَعَتْ له صَرْحاً وهو السطحُ في الصَّحْنِ مِنْ غير سَقْفٍ وجَعَلَتْهُ مَبْنِيا كالصِّهْرِيجِ وملىء ماءً وبُثَّ فيهِ السَّمَكُ وطبَّقَه بالزُّجَاجِ الأَبيضِ الشَّفَّافِ، وبهذا جاءَ صَرْحاً والصَّرْحُ أيضاً كل بناء عالٍ، وكل هذا من التصريح وهو الإعلان البالغ.

### الآية 27:44

> ﻿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:44]

ثم وضع سليمانُ في وسطِ الصَّرْحِ كرسيّاً، فلما وصلته بلقيس قيل لها : ادخلي إلى النبي عليه السلام، فلما رأتِ الصَّرْحَ حَسِبتَهُ لُجَّةً وهُو مُعْظَمُ المَاءِ، فَفَزِعَتْ وَظَنَّتِ أنها قُصِدَ بها الغَرَقُ، وَتَعَجَّبَتْ مِن كَوْنِ كرسِيِّه على الماءِ، ورأت مَا هَالَهَا، ولَمْ يكنْ لَها بُدَّ مِن امْتِثَالِ الأمرِ، فكَشَفَتْ عن ساقَيها، فرأى سليمانَ ساقَيْها سليمةً مِمَّا قالتِ الجنُّ غَيْرَ أَنَّها كثيرةُ الشَّعْرِ، فلما بلغتْ هذا الحد قالَ لها سليمانُ عليه السلام : إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ  \[ النمل : ٤٤ \]. 
والممرد : المحكوكُ الْمُمَلَّسُ ومنه الأمرد، فعند ذلك قالت : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العالمين  فرُوِيَ أن سليمانَ عليه السلام تَزَوَّجَهَا عند ذلك، وأسكنها الشام قاله الضحاك. وقيل : تزوجَها وردَّها إلى ملكها باليمنِ وكان يأتيها على الريح كلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، فوَلَدَتْ له غلاماً سمَّاه داودَ مات في حياته. ورُوِيَ أن سليمانَ لما أراد زوالَ شَعْرِ ساقَيْهَا أمر الجنَّ بالتَّلَطُّفِ في زوالِه، فصنَعوا النُّورَةَ ولم تَكُنْ قَبْلٌ وصنعوا الحمَّام.

### الآية 27:45

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ [27:45]

وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا  \[ النمل : ٤٥ \] تمثيلٌ لقريشٍ، و فَرِيقَانِ  : يريد بهما مَنْ آمنَ بصالِح وَمَنْ كفَر به واختصامهُم هُو تنازُعُهم. وقد ذكر تعالى ذلك في سورة الأعراف.

### الآية 27:46

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [27:46]

ثم أن صالحاً عليه السلام ترفَّق بِقَوْمِهِ وَوَقَفَهم على خطئهم في استعجالهم العذابَ قبل الرحمة أو المعصيةَ للَّهِ قبلَ الطاعةِ.

### الآية 27:47

> ﻿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [27:47]

ثم أجابوه بقولهم : اطَّيَّرْنَا بِكَ  \[ النمل : ٤٧ \] أي : تَشَاءَمْنَا بكَ.

### الآية 27:48

> ﻿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [27:48]

و تِسْعَةُ رَهْطٍ  هُمْ رجالٌ كانوا من أوجُهِ القوْمَ وأعْتَاهُمْ وهم أصحاب قدار. و المدينةُ  \[ النمل : ٤٨ \] مُجْتَمَعُ ثمودَ وقَرْيَتِهُم.

### الآية 27:49

> ﻿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [27:49]

وقوله تعالى : تَقَاسَمُوا  \[ النمل : ٤٩ \]. 
قال الجمهور : هو فعل أمر، أشَار بعضُهم على بعضٍ بأن يَتحَالَفُوا على هذا الفعل بصالح، وحكَى الطبريُّ أَنه يجوز أن يكونَ تقاسموا فِعْلاً ماضِياً في موضعِ الحالِ، كأنه قال : متقاسِمينَ أو متحالفِين باللّه لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهلَه، وتؤيِّدِه قراءةُ عبد اللّه :**«ولا يصلحون تقاسموا »** بإسقاطِ **«قالوا »**. 
قال ( ع ) : وهذه الألفاظُ الدالةُ على قَسَمِ تجاوب باللام، وإن لم يتقدمْ قَسَمٌ ظاهرٌ، فاللامُ في  لَنُبَيِّتَنَّهُ  : جوابُ القَسَمِ، ورُوِيَ في قصصِ هذهِ الآيةِ أَن هؤلاءِ التسعة لمَّا كانَ فِي صَدْرِ الثلاثة الأيام. بعد عَقْرِ النَّاقَةِ وَقَدَ أخبرَهُمْ صالحٌ بمجيء العذابِ، اتفق هؤلاءِ التسعةُ فَتَحَالَفُوا على أن يأتوا دارَ صالحٍ ليلاً فيقتلوه وأهلَه المُخْتَصِّينَ به، قالوا فإن كان كاذباً في وعيدِهِ أوقعنا به ما يستحقُّ، وإن كانَ صادقاً كنَّا قَدْ عَجَّلْنَاه قبلَنا وشَفَيْنَا بهِ نُفُوسَنَا، فجاءوا واخْتَفَوا لذلك في غارٍ قريبٍ من داره، فرُوِيَ أنَّه انْحَدَرَتْ عليهِم صَخْرَةٌ شَدَخَتْهُم جميعاً ورُوِيَ أنَّها طَبَّقَتْ عليهمُ الغَارَ فَهَلَكوا فيه حينَ هَلَكَ قَوْمُهُمْ، وكلُّ فَريقٍ لا يَعلم بِما جَرَى على الآخِرَ، وقَدْ كانوا على جحودِ الأمر من قرابةِ صالحٍ، ويعني بالأهل كلَّ مَنْ آمنَ بهِ قاله الحسن.

### الآية 27:50

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:50]

وقوله سبحانه : وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  \[ النمل : ٥٠ \]. 
قال ابن العربيّ الحاتميّ : المكرُ ( إرداف النّعمِ مع المخالفةِ وإبقاءِ الحالِ معَ سُوءِ الأدَب ) انتهى من شرحه لألفاظ الصوفية.

### الآية 27:51

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [27:51]

والتدميرُ : الهلاكُ.

### الآية 27:52

> ﻿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [27:52]

و خَاوِيَة  مَعْنَاهُ : قَفْرا، وهذه البيوتُ المشارُ إليهَا هِي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ :( لاَ تَدْخَلُوا بُيُوتَ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ) الحديثُ في **«صحيحِ مُسْلِمٍ »** وغيره.

### الآية 27:53

> ﻿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [27:53]

سليمانَ عليه السلام تَزَوَّجَهَا عند ذلك، وأسكنها الشام قاله الضحاك **«١»**. وقيل: تزوجَها وردَّها إلى ملكها باليمنِ وكان يأتيها على الريح كلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، فوَلَدَتْ له غلاماً سمَّاه داودَ مات في حياته. ورُوِيَ أن سليمانَ لما أراد زوالَ شَعْرِ ساقَيْهَا أمر الجنَّ بالتَّلَطُّفِ في زوالِه، فصنَعوا النُّورَةَ **«٢»** ولم تَكُنْ قَبْلٌ، وصنعوا الحمّام.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٤٥ الى ٥٣\]
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩)
 وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)
 وقوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً... الآية، تمثيل لقريش، وفَرِيقانِ: يريد بهما مَنْ آمنَ بصالِح. وَمَنْ كفَر به. واختصامهُم هُو تنازُعُهم. وقد ذكر تعالى ذلك في سورة الأعراف، ثم إن صالحاً- عليه السلام- ترفّق بقومه ووقفهم على خطئهم في استعجالهم العذابَ قبل الرحمة. أو المعصيةَ لله قبل الطاعة، ثم أجابوه بقولهم: اطَّيَّرْنا بِكَ أي: تشاءمنا بك. تِسْعَةُ رَهْطٍ هُمْ رجالٌ كانوا من أوجُهِ القوْمَ وأعْتَاهُمْ وهم أصحاب قدار، والمدينةُ مُجْتَمَعُ ثمودَ وقَرْيَتِهُم.
 وقوله تعالى: تَقاسَمُوا.
 قال الجمهور: هو فعل أمر، أشَار بعضُهم على بعضٍ بأن يَتحَالَفُوا على هذا الفعل بصالح، وحكَى الطبريُّ **«٣»** أَنه يجوز أن يكونَ تقاسموا فِعْلاً ماضِياً في موضعِ الحالِ، كأنه قال: متقاسِمينَ أو متحالفِين بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهلَه، وتؤيِّدِه **«٤»** قراءةُ عبد الله: **«ولا يصلحون تقاسموا»** بإسقاطِ **«قالوا»**.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٢).
 (٢) النّورة: الهناء، وفي **«التهذيب»** : النّورة من الحجر الذي يحرق ويسوّى منه الكلس ويحلق به شعر العانة.
 ينظر: **«اللسان»** ٤٥٧٣.
 (٣) ينظر: **«الطبريّ»** (٩/ ٥٣٣).
 (٤) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٢٦٣).

### الآية 27:54

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [27:54]

وقوله تعالى : وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ \* أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النساء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ  \[ النمل : ٥٤ و٥٥ \]. 
تقدمَ قصصُ هؤلاءِ القومِ، و تُبْصِرُونَ  معناه : بقلوبِكُم.

### الآية 27:55

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [27:55]

قال أبو حيان : و شَهْوَةً  مفعولٌ منْ أجله، انتهى. وعن ابن عباس قال : قالَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :( لَعَنَ اللّه مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ) رواه أبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ واللفظُ له وابن ماجهْ وابنُ حبان في صحيحه، انتهى من **«السلاح »**.

### الآية 27:56

> ﻿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [27:56]

قال ع **«١»** : وهذه الألفاظُ الدالةُ على قَسَمِ تجاوب باللام، وإن لم يتقدمْ قَسَمٌ ظاهرٌ، فاللامُ في لَنُبَيِّتَنَّهُ: جوابُ القَسَمِ. ورُوِيَ في قصصِ هذهِ الآيةِ أَن هؤلاءِ التسعة لمَّا كانَ فِي صَدْرِ الثلاثة الأيام بعد عَقْرِ النَّاقَةِ وَقَدَ أخبرَهُمْ صالحٌ بمجيء العذابِ، اتفق هؤلاءِ التسعةُ فَتَحَالَفُوا على أن يأتوا دارَ صالحٍ ليلاً فيقتلوه وأهلَه المُخْتَصِّينَ به، قالوا: فإن كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحقُّ، وإن كانَ صادقاً كنَّا قد عجّلناه قبلنا وشفينا به نفوسنا، فجاؤوا واخْتَفَوْا لذلك في غارٍ قريبٍ من داره، فروي أنّه انحدرت عليهم صخرة ٥٣ ب شَدَخَتْهُم جميعاً/، ورُوِيَ أنَّها طَبَّقَتْ عليهمُ الغَارَ فَهَلَكوا فيه حينَ هَلَكَ قَوْمُهُمْ، وكلُّ فَريقٍ لا يَعلم بِما جَرَى على الآخِرَ، وقَدْ كانوا بنوا على جحودِ الأمر من قرابةِ صالحٍ، ويعني بالأهل كلَّ مَنْ آمنَ بهِ قاله الحسن **«٢»**.
 وقوله سبحانه: وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ قال ابن العربيّ الحاتميّ: المكر إرداف النّعم مع المخالفةِ وإبقاءِ الحالِ معَ سُوءِ الأدَب، انتهى من شرحه لألفاظ الصوفية.
 والتدميرُ: الهلاكُ وخاوِيَةً مَعْنَاهُ: قَفْرا، وهذه البيوتُ المشارُ إليهَا هِي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلّم عَامَ تَبُوكَ: **«لاَ تَدْخَلُوا بُيُوتَ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ»** **«٣»**. الحديثُ في **«صحيحِ مُسْلِمٍ»** وغيره.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٨\]
 وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)
 وقوله تعالى: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تقدمَ قصصُ هؤلاءِ القومِ، وتُبْصِرُونَ معناه: بقلوبكم.
 قال أبو حيان **«٤»** : وشَهْوَةً مفعولٌ منْ أجله، انتهى. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لَعَنَ الله مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ»** **«٥»**. رواه أبو داود والترمذيّ والنسائيّ

 (١) ينظر **«المحرر»** (٤/ ٢٦٤).
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٤).
 (٣) تقدم تخريجه في سورة الحجر. [.....]
 (٤) ينظر: **«البحر المحيط»** (٧/ ٨٣).
 (٥) أخرجه ابن حبان (٥٣- موارد) من حديث ابن عباس مرفوعا: بلفظ: «لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن-

### الآية 27:57

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ [27:57]

قال ع **«١»** : وهذه الألفاظُ الدالةُ على قَسَمِ تجاوب باللام، وإن لم يتقدمْ قَسَمٌ ظاهرٌ، فاللامُ في لَنُبَيِّتَنَّهُ: جوابُ القَسَمِ. ورُوِيَ في قصصِ هذهِ الآيةِ أَن هؤلاءِ التسعة لمَّا كانَ فِي صَدْرِ الثلاثة الأيام بعد عَقْرِ النَّاقَةِ وَقَدَ أخبرَهُمْ صالحٌ بمجيء العذابِ، اتفق هؤلاءِ التسعةُ فَتَحَالَفُوا على أن يأتوا دارَ صالحٍ ليلاً فيقتلوه وأهلَه المُخْتَصِّينَ به، قالوا: فإن كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحقُّ، وإن كانَ صادقاً كنَّا قد عجّلناه قبلنا وشفينا به نفوسنا، فجاؤوا واخْتَفَوْا لذلك في غارٍ قريبٍ من داره، فروي أنّه انحدرت عليهم صخرة ٥٣ ب شَدَخَتْهُم جميعاً/، ورُوِيَ أنَّها طَبَّقَتْ عليهمُ الغَارَ فَهَلَكوا فيه حينَ هَلَكَ قَوْمُهُمْ، وكلُّ فَريقٍ لا يَعلم بِما جَرَى على الآخِرَ، وقَدْ كانوا بنوا على جحودِ الأمر من قرابةِ صالحٍ، ويعني بالأهل كلَّ مَنْ آمنَ بهِ قاله الحسن **«٢»**.
 وقوله سبحانه: وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ قال ابن العربيّ الحاتميّ: المكر إرداف النّعم مع المخالفةِ وإبقاءِ الحالِ معَ سُوءِ الأدَب، انتهى من شرحه لألفاظ الصوفية.
 والتدميرُ: الهلاكُ وخاوِيَةً مَعْنَاهُ: قَفْرا، وهذه البيوتُ المشارُ إليهَا هِي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلّم عَامَ تَبُوكَ: **«لاَ تَدْخَلُوا بُيُوتَ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ»** **«٣»**. الحديثُ في **«صحيحِ مُسْلِمٍ»** وغيره.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٨\]
 وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)
 وقوله تعالى: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تقدمَ قصصُ هؤلاءِ القومِ، وتُبْصِرُونَ معناه: بقلوبكم.
 قال أبو حيان **«٤»** : وشَهْوَةً مفعولٌ منْ أجله، انتهى. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لَعَنَ الله مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ»** **«٥»**. رواه أبو داود والترمذيّ والنسائيّ

 (١) ينظر **«المحرر»** (٤/ ٢٦٤).
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٤).
 (٣) تقدم تخريجه في سورة الحجر. [.....]
 (٤) ينظر: **«البحر المحيط»** (٧/ ٨٣).
 (٥) أخرجه ابن حبان (٥٣- موارد) من حديث ابن عباس مرفوعا: بلفظ: «لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن-

### الآية 27:58

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [27:58]

قال ع **«١»** : وهذه الألفاظُ الدالةُ على قَسَمِ تجاوب باللام، وإن لم يتقدمْ قَسَمٌ ظاهرٌ، فاللامُ في لَنُبَيِّتَنَّهُ: جوابُ القَسَمِ. ورُوِيَ في قصصِ هذهِ الآيةِ أَن هؤلاءِ التسعة لمَّا كانَ فِي صَدْرِ الثلاثة الأيام بعد عَقْرِ النَّاقَةِ وَقَدَ أخبرَهُمْ صالحٌ بمجيء العذابِ، اتفق هؤلاءِ التسعةُ فَتَحَالَفُوا على أن يأتوا دارَ صالحٍ ليلاً فيقتلوه وأهلَه المُخْتَصِّينَ به، قالوا: فإن كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحقُّ، وإن كانَ صادقاً كنَّا قد عجّلناه قبلنا وشفينا به نفوسنا، فجاؤوا واخْتَفَوْا لذلك في غارٍ قريبٍ من داره، فروي أنّه انحدرت عليهم صخرة ٥٣ ب شَدَخَتْهُم جميعاً/، ورُوِيَ أنَّها طَبَّقَتْ عليهمُ الغَارَ فَهَلَكوا فيه حينَ هَلَكَ قَوْمُهُمْ، وكلُّ فَريقٍ لا يَعلم بِما جَرَى على الآخِرَ، وقَدْ كانوا بنوا على جحودِ الأمر من قرابةِ صالحٍ، ويعني بالأهل كلَّ مَنْ آمنَ بهِ قاله الحسن **«٢»**.
 وقوله سبحانه: وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ قال ابن العربيّ الحاتميّ: المكر إرداف النّعم مع المخالفةِ وإبقاءِ الحالِ معَ سُوءِ الأدَب، انتهى من شرحه لألفاظ الصوفية.
 والتدميرُ: الهلاكُ وخاوِيَةً مَعْنَاهُ: قَفْرا، وهذه البيوتُ المشارُ إليهَا هِي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلّم عَامَ تَبُوكَ: **«لاَ تَدْخَلُوا بُيُوتَ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ»** **«٣»**. الحديثُ في **«صحيحِ مُسْلِمٍ»** وغيره.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٨\]
 وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)
 وقوله تعالى: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تقدمَ قصصُ هؤلاءِ القومِ، وتُبْصِرُونَ معناه: بقلوبكم.
 قال أبو حيان **«٤»** : وشَهْوَةً مفعولٌ منْ أجله، انتهى. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لَعَنَ الله مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ»** **«٥»**. رواه أبو داود والترمذيّ والنسائيّ

 (١) ينظر **«المحرر»** (٤/ ٢٦٤).
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٤).
 (٣) تقدم تخريجه في سورة الحجر. [.....]
 (٤) ينظر: **«البحر المحيط»** (٧/ ٨٣).
 (٥) أخرجه ابن حبان (٥٣- موارد) من حديث ابن عباس مرفوعا: بلفظ: «لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن-

### الآية 27:59

> ﻿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [27:59]

وقوله تعالى : قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَا يُشْرِكُونَ  \[ النمل : ٥٩ \]. 
هذا ابتداء تقريرٍ وتنبيهٍ لقريشٍ والعربِ وهو بعدُ يَعُمُّ كلَّ مُكَلَّفٍ من الناس جميعاً، وافتتح ذَلِكَ بالقولِ بحمدِه سبحانَه وتمجيدِه وبالسلام على عباده الذين اصْطَفَاهُمْ للنبوءة والإيمانِ، فهذا اللفظُ عَام لجمعيهم من ولد آدم، وكأنَّ هذا صدرُ خُطْبَةٍ للتقريرِ المذكورِ، قالتْ فرقة : وفي الآية حذْفُ مضافٍ في موْضِعَيْن التقدير : أتوحيدُ اللّهِ خيرٌ أم عبادةٌ ما تشركونَ ف****«ما »****، على هذا : موصولةٌ بمعنى : الذي، وقالت فرقة :****«ما »**** مصدريةٌ، وحذفُ المضافِ إنما هو أولاً تَقْديرُه : أتوحيدُ اللّه خير أم شركُكُمْ. 
( ت ) : ومِنْ كلاَم الشيخ العارفِ باللّه أَبى الحسن الشاذليِّ قَال رحمه اللّه :( إن أردتَ أَن لا يصدأَ لكَ قلبٌ ولا يلحقك همٌّ ولا كربٌ ولا يبقَى عليكَ ذنبٌ فأكْثِرْ من قولك :«سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم لا إله إلا اللّه، اللهم ثبِّتْ عِلْمَها في قلبي، واغفر لي ذنبي، واغفر للمؤمنينَ والمؤمناتِ، وقل الحمد للَّه وسلام على عباده الذين اصطفى ) انتهى.

### الآية 27:60

> ﻿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [27:60]

وقوله تعالى : أَمَّنْ خَلَقَ  \[ النمل : ٦٠ \] وما بعدها من التقريراتِ توبيخٌ لهم وتقريرٌ على ما لا مَنْدُوحَةَ عن الإقرارِ به، و**«الحدائق »** مُجْتَمع الشجرِ من الأعنابِ والنَّخِيل وغير ذلك، قال قوم : لا يقال حديقةٌ إلا لِمَا عليه جدارٌ قد أحدق به، وقال قوم : يقال ذلك كان جدارٌ أو لم يَكُنْ ؛ لأَن البَيَاضَ مُحْدِقٌ بالأشجار، والبهجةُ الجمالُ والنَّضَارَة. 
وقوله سبحانه : مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا  أي : ليس ذلك في قدرتِكم، و يَعْدِلُونَ  يجوز أن يرادَ به : يعدِلُونَ عن طريق الحقِّ، ويجوزُ أَنْ يُرَادَ به يَعْدِلُونَ باللّهِ غيرَه، أي : يجعلون له عَدِيلاً ومَثِيلاً.

### الآية 27:61

> ﻿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [27:61]

و خِلاَلَها  \[ النمل : ٦١ \] مَعْنَاه : بَيْنها، والرواسي : الجبال، والبحرانِ : الماءُ العذبُ والماءُ الأجاج على ما تقدم، والحاجز : ما جَعَلَ اللّه بيْنَهما مِنْ حَوَاجِز الأرْضِ وموانِعها على رِقَّتِها في بعض المواضع، ولطافتِها لولا قدرة اللّه لغلب المالحُ العذَب.

### الآية 27:62

> ﻿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [27:62]

وقوله سبحانه : أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ  \[ النمل : ٦٢ \]. 
وعن حبيب بن سلمة الفهري، وكان مجابَ الدعوة، قال : سمعتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول :( لاَ يَجْتَمِعُ مَلأٌ فَيَدْعُوَ بَعْضُهُمْ وَيُؤَمِّنُ بَعْضُهُمْ إلاَّ أَجَابَهُمْ اللّهُ تعالى )، رواه الحاكم في ****«المستدرك »****، انتهى من **«سلاح المؤمن »**. 
وعن أبي هريرةَ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :( ادْعُوا اللّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ ) رواه الترمذيُّ وهذا لفظه، قال **«صاحب السلاح »** : ورواه الحاكمُ في ****«المستدرك »**** وقال : مستقيمُ الإسناد، انتهى. و السوء  عامٌّ في كل ضرُّ يَكْشِفُه اللّهُ تعالى عن عبادِه، قال ابن عطاء اللّه : ما طُلِبَ لَك شيءٌ مثلَ الاضْطِرَارِ، ولا أسْرَع بالمواهِب لكَ مثلَ الذِّلةِ والافتقارِ، انتهى.

### الآية 27:63

> ﻿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [27:63]

و**«الظلماتُ »** عام ؛ لظلمةِ الليل ولظلمةِ الجهل والضلال.

### الآية 27:64

> ﻿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:64]

والرزقُ من السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي.

### الآية 27:65

> ﻿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [27:65]

ثم أمرَ تعالى نبيَّه عليه السلام أن يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ اللّه بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ : أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله : قُل لاَّ يَعْلَمُ  \[ النمل : ٦٥ \]. 
إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون أيان يبعثون. 
( ص ) : أَيَّانَ  اسم استفهامٍ بمعنى : متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ ، انتهى.

### الآية 27:66

> ﻿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ۖ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [27:66]

وقرأ جمهور القراء : بَلِ ادارك  \[ النمل : ٦٦ \]. 
أصله : تَدَارَكَ. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر **«بل ادرك »** على وزن افتعل وهي بمعنى تَفَاعَلَ. 
وقرأ ابن كثير وأبو عمر :**«بَلْ أَدْرَكَ »** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن : أحدهما : أَدرَكَ علمُهم، أي : تَناهى، كما تقول أدركَ النباتُ، والمعنى : قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني :( بل أدرَكَ ) بمعنى : يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس، ونحا إليه الزجاج، فقوله  فِي الآخرة  على هذا التأويل : ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول : فِي  بمعنى الباء ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم  في شكٍ منها ، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العَمَى بالجُمْلَةِ عن أمر الآخرة، و عَمُونَ  : أصله :( عميون ) فَعِلُونَ كَحَذِرُون.

### الآية 27:67

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ [27:67]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:68

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [27:68]

لَقَدْ وُعِدْنَا هذا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين  \[ النمل : ٦٨ \]. 
هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها.

### الآية 27:69

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [27:69]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:70

> ﻿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [27:70]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:71

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:71]

ذكر تعالى استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم : متى هذا الوعد  \[ النمل : ٧١ \] على معنى التَّعْجِيزِ.

### الآية 27:72

> ﻿قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [27:72]

و رَدِفَ  \[ النمل : ٧٢ \] مَعْنَاه : قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه.

### الآية 27:73

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [27:73]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:74

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [27:74]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:75

> ﻿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [27:75]

والهاءُ في  غَائِبَة  \[ النمل : ٧٥ \] للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللّهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو.

### الآية 27:76

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [27:76]

ثم نبَّه تعالى على أنَّ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها.

### الآية 27:77

> ﻿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:77]

وَأنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ  كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم.

### الآية 27:78

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [27:78]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:79

> ﻿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [27:79]

السماءِ هو بالمطر ومن الأرض بالنبات هذا هو مشهور ما يحُسُّه البشرُ، وكم للَّهِ بَعْدُ مِنْ لُطْفٍ خَفِي. ثم أمرَ تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يُوقِفَهُمْ عَلَى أَنَّ الغَيبَ مِما انفَرَدَ الله بعلمِه ولذلكَ سُمِّي غَيْباً لغيبِه عن المخلوقين. رُوِيَ: أنَّ هذهِ الآيةَ مِن قوله: قُلْ لاَّ يَعْلَمُ إنما نَزَلَتْ لأَجْلِ سؤالِ الكفّارِ عن السَّاعَةِ الموعودِ بِهَا، فجاءَ بلفظ يَعُمَّ السَّاعَةَ وغيرَها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون إيان يبعثون.
 ص: أَيَّانَ اسم استفهامٍ بمعنى: متى، وهي معمولةً ل يُبْعَثُونَ، والجملة في موضع نصب ب يَشْعُرُونَ، انتهى.
 وقرأ جمهور القراء: بَلِ ادَّارَكَ أصله: تَدَارَكَ. وقرأ عاصم **«١»** في رواية أبي بكر:
 **«بل ادرك»** على وزن افتعل، وهي بمعنى: تَفَاعَلَ.
 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: **«بَلْ أَدْرَكَ»** وهذه القراءاتُ تحتملُ مَعْنَيَيْن: أحدهما: ادَّرَكَ علمُهم، أي: تَناهى، كما تقول ادَّركَ النباتُ، والمعنى: قد تَنَاهى علمهُم بالآخرة إلى أَن لا يعرفوا لها مقداراً، فيؤمنوا وإنما لهم ظنونٌ كاذبةٌ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقْتاً، والمعنى الثاني: بل ادَّرَكَ بمعنى: يُدْرِك أي أنهم في الآخرة يُدْرِكُ علمُهم وقتَ القيَامَةِ، ويرونَ العذابَ والحقائقَ التي كذَّبوا بها، وأمَّا في الدنيا فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس **«٢»**، ونحا إليه الزجاج **«٣»**، فقوله: فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل: ظَرْفٌ وعلى التأويل الأول:
 فِي بمعنى الباء. ثم وَصَفَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بأنهم في شكٍ منها، ثم أردف بصِفَةِ هي أبلغُ من الشَّكِ وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٨٢\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)
 وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
 وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٥)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦١)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٥)، و **«العنوان»** (١٤٥)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٣).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٨) رقم (٢٧٠٦٨- ٢٧٠٦٩- ٢٧٠٧٠- ٢٧٠٧١) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٦٨)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٤) وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه.
 (٣) ينظر: **«معاني القرآن»** (٤/ ١٢٧).

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، هذه الآية معنَاها واضحٌ مما تَقَدَّمَ في غيرها. ثم ذكر- تعالى- استعجالَ كفارِ قريشٍ أمْرَ السَّاعَةِ والعذابَ بقولِهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ على معنى التعجيز، ورَدِفَ مَعْنَاه: قَرُبَ وأزِفَ قاله ابن عباس **«١»** وغيرُه، ولكنَّها عبارةٌ عَما يجيءُ بعدَ الشيء قريباً منه، والهاءُ في غائِبَةٍ للمبَالَغَةِ، أي مَا مِنْ شَيْءٍ في غايةِ الغَيْبِ والخفاءِ إلاَّ فِي كِتَابٍ عِندَ اللهِ وفي مكنونِ علمِه، لا إله إلا هو. ثم نبّه- ٥٤ ب تعالى- على أنَّ/ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إسرائيل أكثر الأشياءِ التي كان بينهُم اختلافٌ في صِفَتِها، جاء بها القرآن على وجهها، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كما أنه عمَىً على الكافرين المحتومِ عليهم، ثم سلَّى نبيَّه بقوله: إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.
 وقرأ حمزة **«٢»** :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي»** بفعلٍ مستقبل، ومعنى قوله تعالى وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أي: إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من الله في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى: حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ \[الزمر: ٧١\]، فمعنى الآية وإذا أراد اللهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ،

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٠) رقم (٢٧٠٧٧- ٢٧٠٧٨) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٦٩)، وابن كثير (٣/ ٣٧٣) بنحوه، والسيوطي (٥/ ٢١٥) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«السبعة»** ٤٨٦، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١١٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٤).

ووَقَعَ عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث: أن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط، وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ قاله ابن عمر **«١»** وغيره، وقيل غيرُ هذا.
 وقرأ الجمهور **«٢»** : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام. وقرأ ابن عباس **«٣»** وغيرُه: تُكَلِّمُهُمْ- بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام-، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم»** ؟ فقال: كل ذلك، واللهِ تفعلُ: تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث: **«تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا: يَا كَافِرُ»** **«٤»**. رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ»**.
 وقرأ الجمهور: **«إنَّ النَّاسَ»** - بكسر **«إن»**.
 وقرأ حمزةُ **«٥»** والكسائيّ وعاصمٌ: **«أنَّ»** بفتحها.
 وفي قراءة عبد الله **«٦»** :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ»**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله: أَنَّ النَّاسَ إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يكون من كلام الله تعالى.

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٠)، ولم يعزه لأحد.
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩١)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٧).
 (٣) وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والجحدري، وأبو زرعة، وعمرو بن جرير.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٤)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨). [.....]
 (٤) وهم المؤلف في هذا الحديث، حيث إنه عزا هذا الحديث للبزار، وهو عند من هو أشهر من البزار، فقد أخرجه الترمذيّ (٥/ ٣٤٠) كتاب التفسير: باب ومن سورة النحل، حديث (٣١٨٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٥١- ١٣٥٢) كتاب الفتن: باب دابة الأرض، حديث (٤٠٦٦) من حديث أبي هريرة.
 وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.
 (٥) ينظر: **«السبعة»** (٤٨٦- ٤٨٧)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٠٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٦٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٤٦)، و **«العنوان»** (١٤٦)، و **«حجة القراءات»** (٥٣٨)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٣٥).
 (٦) ينظر: **«الشواذ»** ص ١١٢، و ****«المحتسب»**** (٢/ ١٤٥)، و **«الكشاف»** (٣/ ٣٨٥)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ٢٧١)، و ******«البحر المحيط»****** (٧/ ٩٢)، و ******«الدر المصون»****** (٥/ ٣٢٨).

### الآية 27:80

> ﻿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [27:80]

سلَّى نبيَّه بقوله : إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى  \[ النمل : ٨٠ \] فشبَّهَهُمْ مرةً بالموتى، ومرةً بالصُّمِّ من حيث إنَّ فائدةَ القولِ لهؤلاءِ مَعْدُومَةٌ.

### الآية 27:81

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [27:81]

وقرأ حمزة :**«وَمَا أَنتَ تَهْدِي العمي »** \[ النمل : ٨١ \] بفعلٍ مستقبل.

### الآية 27:82

> ﻿۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [27:82]

ومعنى قوله تعالى  وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم  \[ النمل : ٨٢ \]. 
أي : إذا انْتَجَزَ وعدُ عذابِهمُ الذي تَضَمَّنَه القولُ الأزلي من اللّه في ذلك، وهذا بمنزلة قوله تعالى : حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب  \[ الزمر : ٧١ \]. 
فمعنى الآية وإذا أراد اللّهُ أن يُنْفذَ في الكافرينَ سَابقَ عِلمِهِ لَهُم من العذابِ أخْرَجَ لهم دابَّةً من الأرض، ورُوِيَ أَن ذلك حين ينقطعُ الخيرُ، ولا يؤمَر بمعروف، ولا يُنْهى عن منكر، ولا يِبْقَى مَنيبٌ ولا تائبٌ، و و وَقَعَ  عبارةٌ عن الثبوت واللُّزُوم، وفي الحديث ( إن الدابةَ وطلوعَ الشمسِ من المغْرِب مِنْ أولِ الأشراط ) وهذه الدَّابَّةُ رُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ من الصَّفَا بمكَّةَ، قاله ابن عمر وغيره، وقيل غيرُ هذا. 
وقرأ الجمهور : تُكَلِّمُهُمْ  من الكلام، وقرأ ابن عباس وغيرُه،  تُكَلّمُهُمْ  بفَتْحِ التاءِ وتخفيفِ اللام، من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ، وسئل ابن عباس عن هذه الآية **«تكلمهم أو تكلمهم »** ؟ فقال : كل ذلك، واللّهِ تفعلُ : تُكَلِّمُهُمْ وَتَكْلُمُهُمْ، وروي أنها تَمُرُّ على الناسِ فَتَسِمُ الكافرَ فِي جبهتِه وتَزْبُرُهُ وتَشْتُمُه وربما خَطَمَتْه، وَتَمْسَحُ على وجهِ المؤمنِ فتبيضه، ويعرفُ بعدَ ذلكَ الإيمانُ والكفرُ مِن أثرها، وفي الحديث :( تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وُجُوهَ المؤمِنِينَ بالعَصَا وتَخْتِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتِمِ، حَتَّى أنَّ النَّاسَ لَيَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا : يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذا : يَا كَافِرُ ) رواه البَزَّار، انتهى من **«الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ »**. 
وقرأ الجمهور :**«إنَّ النَّاسَ »** بكسر **«إن »**. 
وقرأ حمزةُ والكسائيّ وعاصمٌ :**«أنَّ »** بفتحها، وفي قراءة عبد اللّه :**«تُكَلِّمُهُمْ بَأَنَّ »**، وعلى هذه القراءة فيكونُ قوله :**«أَنَّ النَّاسَ »** إلى آخرها مِنْ كلامِ الدابَّةِ، وروي ذلك عن ابن عَبَّاس. ويحتملُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلاَمِ اللّهِ تعالى.

### الآية 27:83

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:83]

وقوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً  \[ النمل : ٨٣ \]. 
هو تذكيرٌ بيومِ القيامةِ، والفوجُ : الجماعة الكثيرة، و يُوزَعُونَ  معناه : يُكَفُّونَ في السَّوق، أي يَحْبِسُ أولُهُم عَلى آخرهم قاله قتادة، ومنه وَازَع الجيشَ، ثم أخبر تعالى عن توقيفِه الكفرةَ يومَ القيامةِ وسؤالِهم على جهة التوبيخ : أَكَذَّبْتُم  \[ النمل : ٨٤ \].

### الآية 27:84

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:84]

ثم قال : أمَّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  على معنى استيفاء الحُجَجِ، أي : إن كان لكم عملٌ أو حُجَّةٌ فهاتوها.

### الآية 27:85

> ﻿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ [27:85]

ثم أخبر عن وقوع القول عليهم، أي : نفوذُ العذابِ وحَتْمُ القَضَاءِ وأنهم لا ينطقونَ بحجَّةٍ، وهذا في موطن من مواطِنِ القيامةِ. ولما تكلَّم المحاسِبيُّ على أهوال القيامة، قال : واذكرِ الصِّراطَ بِدقَّتهِ وهو له وزلَّتِه وعَظِيم خطره وجهنم تخفق بأمواجها من تحته، فيا له مِنْ مَنظرٍ ما أفْظَعَهُ وأهْوَلَهُ، فتَوهَّمْ ذلِكَ بقلبٍ فارغٍ، وعقلٍ جامعٍ، فإن أهوالَ يومِ القيامةِ إنما خَفَّتْ علَى الذِينَ تَوَهَّمُوهَا في الدنيا بعقولهم، فتحملوا في الدنيَا الهُمُومَ خَوْفاً مِن مَقامِ رَبِّهِمْ، فَخَفَّفَها مَوْلاَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْهم، انتهى من **«كتاب التوهم »**.

### الآية 27:86

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [27:86]

\[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٨٣ الى ٨٧\]

 وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧)
 وقوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً: هو تذكيرٌ بيومِ القيامةِ، والفوجُ:
 الجماعة الكثيرة، ويُوزَعُونَ معناه: يكفّون في السوق، يَحْبِسُ أولُهُم عَلى آخرهم **«١»** قاله قتادة، ومنه وَازَع الجيشَ، ثم أخبر- تعالى- عن توقيفِه الكفرةَ يومَ القيامةِ وسؤالِهم على جهة التوبيخ: أَكَذَّبْتُمْ... الآية، ثم قال: أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ على معنى استيفاء الحُجَجِ، أي: إن كان لكم عملٌ أو حُجَّةٌ فهاتوها. ثم أخبر عن وقوع القول عليهم، أي:
 نفوذُ العذابِ وحَتْمُ القَضَاءِ وأنهم لا ينطقونَ بحجَّةٍ، وهذا في موطن من مواطِنِ القيامةِ.
 ولما تكلَّم المحاسِبيُّ على أهوال القيامة، قال: واذكر الصراط بدقّته وهوله وزلَّتِه وعَظِيم خطره وجهنم تخفق بأمواجها من تحته، فيا له مِنْ مَنظرٍ ما أفْظَعَهُ وأهْوَلَهُ، فتَوهَّمْ ذلِكَ بقلبٍ فارغٍ، وعقلٍ جامعٍ، فإن أهوالَ يومِ القيامةِ إنما خَفَّتْ علَى الذِينَ تَوَهَّمُوهَا في الدنيا بعقولهم، فتحملوا في الدنيَا الهُمُومَ خَوْفاً مِن مَقامِ رَبِّهِمْ، فَخَفَّفَها مَوْلاَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْهم، انتهى من **«كتاب التوهم»**.
 وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وهو القَرْنُ في قول جمهور الأمة، وصاحب الصور هو ٥٥ أإسرافيل- عليه السلام-، وهذه النفخةُ المذكورة هنا هي نفخة/ الفَزَع، ورَوى أبو هريرةَ **«٢»** أنها ثلاثُ نفخات: نفخةُ الفَزَعِ، وهو فزع حياةِ الدُّنيَا وليْسَ بالفَزَع الأكْبَرِ، ونفخةُ الصَّعْقِ، ونفخةُ القيام من القبور. وقالت فرقة: إنما هما نفختان: كأنهم جَعَلُوا الفَزَعَ والصَّعْقَ في نفخةٍ وَاحِدَةٍ مستدلين بقوله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى... الآية \[الزمر: ٦٨\].
 قالوا: وأخرى لا يقال إلا في الثانية. قال ع **«٣»** : والأول أصحُّ، وأخرى يقال في الثالثةِ، ومنه قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى. \[النجم: ٢٠\].
 وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ استثناءٌ فيمن قَضَى الله سبحانه مِنْ ملائكتِه، وأنبيائه، وشهداءِ عبيدِه أن لا ينالهم فزعُ النَّفْخِ في الصورِ، حَسَبَ ما ورد في ذلك من الآثار.
 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧) رقم (٢٧١١٣)، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٧١)، وابن كثير (٣/ ٣٧٦) بنحوه.
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٢).
 (٣) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٢٧٢).

### الآية 27:87

> ﻿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [27:87]

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور  \[ النمل : ٨٧ \]. 
وهو القَرْنُ في قول جمهور الأمة، وصاحب الصور هو إسرافيل عليه السلام، وهذه النفخةُ المذكورة هنا هي نفخة الفَزَع، ورَوى أبو هريرةَ أنها ثلاثُ نفخات : نفخةُ الفَزَعِ، وهو فزع حياةِ الدُّنيَا وليْسَ بالفَزَع الأكْبَرِ، ونفخةُ الصَّعْقِ، ونفخةُ القيام من القبور، وقالت فرقة : إنما هما نفختان : كأنهم جَعَلُوا الفَزَعَ والصَّعْقَ في نفخةٍ وَاحِدَةٍ مستدلين بقوله تعالى : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى  \[ الزمر : ٦٨ \]. 
قالوا : وأخرى لا يقال إلا في الثانية. 
قال ( ع ) : والأول أصحُّ، وأخرى يقال في الثالثةِ، ومنه قوله تعالى : ومناة الثالثة الأخرى  \[ النجم : ٢٠ \]. 
وقوله تعالى : إِلاَّ مَن شَاءَ الله  \[ النمل : ٨٧ \] استثناءٌ فيمن قَضَى اللّه سبحانه مِنْ ملائكتِه، وأنبيائه، وشهداءِ عبيدِه أن لا ينالهم فزعُ النَّفْخِ في الصورِ، حَسَبَ ما ورد في ذلك من الآثار. 
قال ( ع ) : وإذا كان الفزعُ الأَكْبَرُ لاَ ينالهُم فَهُمْ حَرِيُّونَ أن لا ينالَهم هَذا. 
وقرأ حمزة :**«وَكُلُّ أَتَوْهُ »** على صيغة الفعل الماضي، والدَّاخِرُ : المُتَذَلِّلُ الخاضِعُ، قال ابن عباس وابن زيد : الداخرُ : الصاغرُ، وقد تظاهرَتِ الرواياتُ بأنَّ الاستثناءَ فِي هذِه الآيةِ إنما أريد به الشهداءُ : لأنهم أحياءٌ عند ربهم يُرْزَقُونَ، وهم أهلٌ للفزعِ لأنَّهُمْ بشر لكن فُضِّلُوا بالأمن في ذلك اليوم. 
( ت ) : واختار الحليميُّ هذا القولَ قال : وهو مروي عن ابن عباس : إن المستَثْنَى هم الشهداء. وضعَّفَ ما عداه من الأقوال، قال القرطبي، في تذكرته : وَقَدْ وَرَدَ في حديث أبي هريرة بِأَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ، وهو حديثٌ صحيح، انتهى.

### الآية 27:88

> ﻿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [27:88]

وقوله تعالى : وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً  \[ النمل : ٨٨ \] هذا وصفُ حالِ الأشياءِ يومَ القيامةِ عَقِبَ النَّفْخِ في الصُّورِ، والرؤية : هي بالعَيْن، قال ابن عباس : جامدةً : قائمةً، والحَسَنَةُ الإيمانُ، وقال ابن عباس وغيره : هي **«لا إله إلا اللّه »**.

### الآية 27:89

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [27:89]

ورُوِيَ عَنْ علي بن الحسين أنه قال : كُنْتُ في بعض خَلَواتِي فَرفَعْتُ صَوْتي : ب**«لا إله إلا اللّه »** فسمعتُ قائلاً يقول : إنها الكلمةُ التي قال اللّه فيها :**«من جاء بالحسنة فله خير منها »**. 
وقال ابن زيد : يُعْطَى بالحَسَنَةِ الواحدةِ عَشْراً.

### الآية 27:90

> ﻿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:90]

قال ( ع ) : والسيئةُ التي في هذه الآية هي الكُفْر والمَعَاصِي. فيمن حتَّم اللّه عليه من أهل المشيئة بدخول النار.

### الآية 27:91

> ﻿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [27:91]

وقوله : إِنَّمَا أُمِرْتُ  \[ النمل : ٩١ \] المعنى قل يا محمد لقومك : إنما أمرتُ أن أعبدَ ربَّ هذه البلدة، يعني : مكةَ.

### الآية 27:92

> ﻿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ [27:92]

وَأَنْ أَتْلُوا القرءان  معناه تَابعْ فِي قراءتِك، أي : بَيْنَ آياتِه واسْرُدْ. 
قال ( ص ) : وَأَنْ أَتْلُوَا  \[ النمل : ٩٢ \] معطوفٌ على **«أَنْ أَكُونَ »**، وقرأ عبد اللّه :**«وَأَنِ أتل »** بغير واو وقوله : ومَنْ ضَلّ  جوابُه محذوفٌ يدلُّ عليه ما قبلَه، أي : فَوَبَالُ ضلالهِ عَلَيْهِ، أو يكونَ الجوابُ : فَقل، ويُقَدَّرُ ضميرٌ عائدٌ من الجوابِ على الشرط لأنه اسمٌ غَيرُ ظَرْفٍ، أي : من المنذرين له، انتهى. وتلاوة القرآن سببُ الاهتداءِ إلى كل خير.

### الآية 27:93

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [27:93]

وقوله تعالى : سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ  \[ النمل : ٩٣ \] توعُّدٌ بعذابِ الدُّنيَا كَبَدْرِ ونَحوه، وبعذاب الآخرة  وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ  فيه وعيدٌ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/27.md)
- [كل تفاسير سورة النّمل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/27.md)
- [ترجمات سورة النّمل
](https://quranpedia.net/translations/27.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
