---
title: "تفسير سورة النّمل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/349"
surah_id: "27"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّمل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّمل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/27/book/349*.

Tafsir of Surah النّمل from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 27:1

> طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [27:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 طس، تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ  الإشارة إلى نفس السورة. والقرآن عبارة عن الكل أو عن الجميع المنزل. أي تلك السورة آيات القرآن الذي عرف بعلو الشأن. وآيات كتاب عظيم المقدار، مبين لما تضمنه من الحكم والأحكام والمواعظ والاعتبار.

### الآية 27:2

> ﻿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:2]

هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ \* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ  أي هو هدى من الضلالة، وبشرى برحمة الله ورضوانه، لمن آمن وعمل صالحا من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وأيقن بالآخرة، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها. 
**لطيفة :**
تكرير الضمير لإفادة الحصر والاختصاص على ما في ( الكشاف )
ولصاحب ( الانتصاف ) وجه آخر قال : لما كان أصل الكلام ( وهم يوقنون بالآخرة ) ثم قدم المجرور على عامله، عناية به، فوقع فاصلا بين المبتدأ والخبر، فأريد أن يلي المبتدأ خبره، وقد حال المجرور بينهما، فطري ذكره ليليه الخبر، ولم يفت مقصود العناية بالمجرور حيث بقى على حاله مقدما : ولا يستنكر أن تعاد الكلمة مفصولة له وحدها، بعد ما يوجب التطرية. فأقرب منها أن الشاعر قال :سل ذو وعجل ذا وألحقنا بذا ال  شحم، إنا قد مللناه بخلوالأصل ( وألحقنا بذا الشحم ) فوقع منتصف الرجز أو منتهاه ( على القول بأن مشطور الرجز بيت كامل ) عند اللام. وبنى الشاعر على أنه لا بد، عند المنتصف أو المنهتى، من وقيفة ما. فقدر بتلك الوقفة بعدا بين المعرف وآله التعريف. فطراها ثانية. فهذه التطرية لم تتوقف على أن يحول بين الأول وبين المكرر ولا كلمة واحدة، سوى تقديره لطيفة لا غير. 
ثم قال : فتأمل هذا الفصل فإنه جدير بالتأمل. والله أعلم.

### الآية 27:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [27:3]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١ الى ٣\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)
 طس، تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ الإشارة إلى نفس السورة. والقرآن عبارة عن الكل أو عن الجميع المنزل. أي تلك السورة آيات القرآن الذي عرف بعلوّ الشأن.
 وآيات كتاب عظيم المقدار، مبين لما تضمنه من الحكم والأحكام والمواعظ والاعتبار. هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي هو هدى من الضلالة، وبشرى برحمة الله ورضوانه، لمن آمن وعمل صالحا من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وأيقن بالآخرة، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها.
 **لطيفة:**
 تكرير الضمير لإفادة الحصر والاختصاص على ما في (الكشاف).
 ولصاحب (الانتصاف) وجه آخر قال: لما كان أصل الكلام (وهم يوقنون بالآخرة) ثم قدم المجرور على عامله، عناية به، فوقع فاصلا بين المبتدأ والخبر، فأريد أن يلي المبتدأ خبره، وقد حال المجرور بينهما، فطرّى ذكره ليليه الخبر، ولم يفت مقصود العناية بالمجرور حيث بقي على حاله مقدما: ولا يستنكر أن تعاد الكلمة مفصولة له وحدها، بعد ما يوجب التطرية. فأقرب منها أن الشاعر قال:سل ذو وعجّل ذا وألحقنا بذا  الشّحم، إنّا قد مللناه بخلّ والأصل (وألحقنا بذا الشحم) فوقع منتصف الرجز أو منتهاه (على القول بأن مشطور الرجز بيت كامل) عند اللام. وبنى الشاعر على أنه لا بد، عند المنتصف أو المنتهى، من وقيفة ما. فقدر بتلك الوقفة بعدا بين المعرّف وآلة التعريف. فطرّاها ثانية. فهذه التطرية لم تتوقف على أن يحول بين الأول وبين المكرّر ولا كلمة واحدة، سوى تقديره وقفة لطيفة لا غير.

### الآية 27:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [27:4]

ثم تأثر أحوال المؤمنين بأحوال الكفرة، بقوله تعالى :
 إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ  أي مددنا لهم في غيهم، فهم يتيهون في ضلالهم. وكان هذا جزاء على ما كذبوا به من الدار الآخرة والجزاء على الأعمال كما قال [(١)](#foonote-١) تعالى : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة

١ (٦ الأنعام ١١٠)..

### الآية 27:5

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [27:5]

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ  أي أشد الناس خسرانا للنجاة وثواب الله.

### الآية 27:6

> ﻿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [27:6]

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ  أي لتؤتاه وتلقنه من عند حكيم في أمره ونهيه، عليم بالأمور جليها وخفيها. فخبره هو الصدق المحض والحكمة البالغة، كما قال [(١)](#foonote-١) : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا  والجملة مستأنفة. سيقت بعد بيان بعض شؤون القرآن الكريم، تمهيدا لما يعقبه من الأنباء الجليلة. 
١ (٦ الأنعام ١١٥)..

### الآية 27:7

> ﻿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [27:7]

وقد بدأ منها بما كان من أمر موسى عليه السلام واصطفائه وإيتائه من الآيات الباهرة ما أذل معانديه، وجعلهم مثل السوء. فقال سبحانه : إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ  أي حين قفل من مدين إلى مصر، وأضل الطريق  إِنِّي آنَسْتُ نَارًا  أي رأيتها  سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ  أي عن الطريق  أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ  أي بشعلة مقتبسة  لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ  أي تتدفئون به

### الآية 27:8

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:8]

فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا  أي بورك من في مكان النار ومن حول مكانها. ومكانها البقعة التي حصلت فيها. وتدل عليه قراءة أبي  تباركت الأرض ومن حولها  وعنه : بوركت النار. والذي بوركت له البقعة، وبورك من فيها وحواليها، حدوث أمر ديني فيها، وهو تكليم الله موسى، واستنباؤه له، وإظهار المعجزات عليه. ورب خير يتجدد في بعض البقاع، فينشر الله بركة ذلك الخير في أقاصيها ويبث آثار يمنه في أباعدها. فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي جرى في تلك البقعة المباركة ؟ كذا في ( الكشاف ). 
وقال السمين :( بارك ) يتعدى بنفسه. فلذلك بني للمفعول : باركك الله، وبارك عليك، وبارك فيك وبارك لك. والمراد ب ( من ) إما الباري تعالى وهو على حذف مضاف، أي من قدرته وسلطانه في النار. وقيل : المراد به موسى والملائكة. وكذلك قوله : ومن حولها  وقيل المراد ب ( من ) غير العقلاء. وهو النور والأمكنة التي حولها. انتهى. 
ولذا قال الزمخشري : والظاهر أنه عام في كل مكان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي وحواليهما من أرض الشام. قال : ولقد جعل الله أرض الشام بالبركات موسومة في قوله [(١)](#foonote-١) : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين  وحقت أن تكون كذلك. فهي مبعث الأنبياء صلوات الله عليهم، ومهبط الوحي إليهم، وكفاتهم أحياء وأمواتا. 
ثم قال : ومعنى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه، هي بشارة له بأنه قد قضى أمر عظيم تنتشر منه في أرض الشام كلها البركة. انتهى. 
وقال القرطبي : هذا تحية من الله تعالى لموسى، وتكرمة له. كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا [(٢)](#foonote-٢) : رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت . 
وعن ابن عباس :( لم تكن النار نارا، وإنما كانت نورا يتوهج ). 
وعنه :( هي نور رب العالمين ). 
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه. ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل. حجابه النور أو النار. لو كشفه لأحرقت سبحات وجه كل شيء أدركه بصره ) ثم قرأ أبو عبيدة :( أن بورك من في النار ومن حولها ). 
قال ابن كثير : وأصل الحديث مخرج في ( صحيح مسلم ) [(٣)](#foonote-٣)من حديث عمرو بن مرة  وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  أي الذي يفعل ما يشاء، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا يحيط به شيء من مصنوعاته، وهو العلي العظيم المباين لجميع المخلوقات، ولا يكتنفه الأرض والسماوات بل هو الأحد الصمد المنزه عن مماثلة المحدثات. قاله ابن كثير. 
وقد أفاد أن المقام اقتضى التنزيه، دفعا لإيهام ما لا يليق من التشبيه. 
١ (٢١ الأنبياء ٧١)..
٢ (١١ هود ٧٣)..
٣ أخرجه في: ١ – كتاب الإيمان، حديث رقم ٢٩٥ (طبعتنا)..

### الآية 27:9

> ﻿يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [27:9]

ثم إن موسى عليه السلام، أعلمه تعالى بأنه هو الذي يكلمه ويناجيه، لا ملك ولا خلق آخر، بل ذاته العلية المستحقة للألوهية والنعوت القدسية، فقال سبحانه : يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  وفي إيثار هذه الأسماء الجليلة سر بديع. وهو الإشارة الجملية إلى روح إرساله عليه السلام. أي : أنا الله لا تلك المعبودات التي عكف عليها قوم فرعون، العزيز الغالب القاهر لكل عات متمرد، الحكيم في البعثة والإرسال، والتفضيل والإفضال.

### الآية 27:10

> ﻿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [27:10]

ثم أمره تعالى أن يلقي عصاه من يده ليريه دليلا واضحا على أنه القادر على كل شيء، بقوله : وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ  هو ضرب من الحيات، أسرعه حركة وأكثره اضطرابا  وَلَّى  أي من الخوف  مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ  أي لم يرجع على عقبه من شدة خوفه  يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ  أي لحفظي لهم وعنايتي بهم وعصمتي إياهم مما يؤذيهم. وفيه تبشير له باصطفائه بالرسالة والنبوة. وتشجيع له بنزع الخوف. إذ لا يتمكن من أداء الرسالة، ما لم يزل خوفه من المرسل إليه.

### الآية 27:11

> ﻿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [27:11]

وقوله تعالى : إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ  استثناء منقطع. استدرك به ما عسى يختلج في الخلد من نفى الخوف عن كلهم. مع أن منهم من فرطت منه صغيرة ما، مما يجوز صدوره عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فإنهم وإن صدر عنهم شيء من ذلك، فقد فعلوا عقيبه ما يبطله، ويستحقون به من الله تعالى مغفرة ورحمة. وقد قصد به التعريض بما وقع من موسى عليه الصلاة والسلام من وكزه القبطي والاستغفار. قاله أبو السعود. وسبقه الزمخشري حيث قال : يوشك أن يقصد بهذا، التعريض بما وجد من موسى. وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها، وسماه ظلما كما قال موسى : رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي

### الآية 27:12

> ﻿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [27:12]

ثم أشار تعالى إلى آية خارقة غير العصا، آتاه إياها، بقوله : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ  أي آفة كبرص  فِي تِسْعِ آيَاتٍ  أي غيرها تؤتاها، إذا جحد فرعون رسالتك. وهي ضرب ماء النهر بالعصا فينقلب دما. وإصعاد الضفادع على أرض مصر. وضرب التراب فتمتلئ الأرض قملا. وإرسال الجراد عليهم. والوباء الشديد. وإصابة أجسادهم بالقروح والدمامل والبثور. وإهلاك حصادهم بالبرد الشديد. وتغشيتهم بظلام كثيف، على ما روي. وفي  تسع . أوجه : أحدها أنها حال ثالثة، أي تخرج أية في تسع آيات. والثاني أنها متعلقة بمحذوف، أي اذهب في تسع. والثالث أن يتعلق بقوله  وألق عصاك   وأدخل يدك  أي في جملة تسع آيات. و ( في ) بمعنى ( مع )  إِلَى فِرْعَوْنَ  أي مرسلا بها إلى فرعون  وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ  أي خارجين عن الحدود، في الكفر والعدوان. وهذا تعليل للإرسال.

### الآية 27:13

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [27:13]

فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً  أي ظاهرة بينة { قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ

### الآية 27:14

> ﻿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [27:14]

وَجَحَدُوا بِهَا } أي كذبوا بها بألسنتهم  وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ  أي عرفت أنها يقينا، لاسيما عند إلقاء السحرة ساجدين  ظُلْمًا  أي للآيات، بتسميتها سحرا كقوله [(١)](#foonote-١) : بما كانوا بآيتنا يظلمون  ولقد ( ظلموا بها )  وعلوا  أي تكبر عن الانقياد لموسى  فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ  أي من إهلاكهم بالإغراق، لغرقهم في بحر الفساد والإفساد

١ (٧ الأعراف ٩)..

### الآية 27:15

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [27:15]

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا  أي بالقضاء بين الناس، وحكمة باهرة  وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ

### الآية 27:16

> ﻿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [27:16]

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ  أي العلم والحكمة والنبوة أو الملك  وَقَالَ  أي تحدثا بنعمة الله بمنته  يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ  أي فهم صوته  وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ  أي البين الظاهر. وهو قول وارد على سبيل الشكر والمحمدة. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) :( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) أي أقول هذا القول شكرا، ولا أقوله فخرا. 
١ أخرجه أبو داود في: ٣٩ – كتاب السنة، ١٣ – باب في التخيير بين الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، حديث رقم ٤٦٧٣..

### الآية 27:17

> ﻿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:17]

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ  أي جمع له عساكره  مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ  أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا

### الآية 27:18

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:18]

حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ  أي رأتهم متوجهين إلى واديها  يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ  أي بمكانكم

### الآية 27:19

> ﻿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [27:19]

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا  أي تعجبا من حذرها واهتدائها إلى تدبير مصالحها ومصالح بني نوعها. وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة، فيما بين أصناف المخلوقات، التي هي أبعدها من إدراك أمثال هذه الأمور، وابتهاجا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم مرادها. قاله أبو السعود  وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ  أي ألهمني شكرها

### الآية 27:20

> ﻿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [27:20]

سبيل الشكر والمحمدة. كما
 قال رسول الله ﷺ **«١»** :**«أنا سيد ولد آدم ولا فخر»**
 أي أقول هذا القول شكرا، ولا أقوله فخرا.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١٧ الى ٢٥\]
 وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١)
 فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥)
 وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ أي جمع له عساكره مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ أي رأتهم متوجهين إلى واديها يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي بمكانكم فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها أي تعجبا من حذرها واهتدائها إلى تدبير مصالحها ومصالح بني نوعها. وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة، فيما بين أصناف المخلوقات، التي هي أبعدها من إدراك أمثال هذه الأمور، وابتهاجا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم مرادها. قاله أبو السعود وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَ

 (١) أخرجه أبو داود في: السنة، ١٣- باب في التخيير بين الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، حديث رقم ٤٦٧٣.

### الآية 27:21

> ﻿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [27:21]

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ  أي بحجة تبين عذره

### الآية 27:22

> ﻿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [27:22]

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ  أي فلبث في الغيبة أمدا غير طويل  فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ  وهي مدينة  بِنَبَإٍ يَقِينٍ

### الآية 27:23

> ﻿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [27:23]

إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  أي سرير تجلس عليه، هائل مزخرف بأنواع الجواهر  وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ

### الآية 27:24

> ﻿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [27:24]

سبيل الشكر والمحمدة. كما
 قال رسول الله ﷺ **«١»** :**«أنا سيد ولد آدم ولا فخر»**
 أي أقول هذا القول شكرا، ولا أقوله فخرا.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١٧ الى ٢٥\]
 وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١)
 فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥)
 وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ أي جمع له عساكره مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ أي رأتهم متوجهين إلى واديها يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي بمكانكم فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها أي تعجبا من حذرها واهتدائها إلى تدبير مصالحها ومصالح بني نوعها. وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة، فيما بين أصناف المخلوقات، التي هي أبعدها من إدراك أمثال هذه الأمور، وابتهاجا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم مرادها. قاله أبو السعود وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَ

 (١) أخرجه أبو داود في: السنة، ١٣- باب في التخيير بين الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، حديث رقم ٤٦٧٣.

### الآية 27:25

> ﻿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [27:25]

أَلَّا يَسْجُدُوا  أي هلا يسجدون. كما قرئ بذلك. وجوز بعضهم أن يكون معمولا لما قبله. أي فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا، فحذف الجار مع ( أن ) أو أن تكون ( لا ) مزيدة، والمعنى : فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا  لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  أي يظهر ما هو مخبوء فيهما من نبات ومعادن وغيرهما  وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  قرئ بالتاء والياء على صيغة الغيبة. والجملة التحضيضية إما مستأنفة من كلامه تعالى، أو محكية عن قول الهدهد. واستظهر الزمخشري الثاني. قال : لأن في إخراج الخبء أمارة على أنه من كلام الهدهد، لهندسته ومعرفته الماء تحت الأرض. وذلك بإلهام من يخرج الخبء في السماوات والأرض جلت قدرته ولطف عمله. ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة النظار بنور الله، مخايل كل مختص بصناعة أو فن من العلم، في روائه ومنطقه وشمائله.

### الآية 27:26

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ [27:26]

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ  أي المحيط بالشمس وسائر الكواكب وكل شيء. فما أصغر عرشها في جنب عظمته ! ما أضعف معبودها – الشمس – في جانب قدرته !
**تنبيه :**
هذه السجدة من عزائم السجدات. قال الزمخشري : لأن مواضع السجدة إما أمر بها، أو مدح لمن أتى بها، أو ذم لمن تركها. وإحدى القراءتين أمر بالسجود، والأخرى ذم للتارك.

### الآية 27:27

> ﻿۞ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27:27]

قَالَ  أي سليمان  سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ \* اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ

### الآية 27:28

> ﻿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [27:28]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٢٧ الى ٣٢\]
 قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)
 قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢)
 قالَ أي سليمان سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي حسن مضمونه وما فيه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي لا تتكبروا عليّ، وأتوني منقادين لأمري قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ أي لا أبتّ أمرا إلا بمحضركم ومشورتكم. ولا أستبدّ بقضاء إلا باستطلاع آرائكم والرجوع إلى استشارتكم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٣٣ الى ٣٥\]
 قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)
 قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي في العدد والعدد وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي نجدة وبلاء في الحرب وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ أي وأمر القتال أو الصلح مفوض إلى رأيك. فانظري ما هو أبقى لشرفك وملكك قالَتْ أي مشيرة إلى اختيار خطة المسالمة وإيثارها، بالنظر لحالتها ومركزها وضعفها أمام عدوّها، بأن القتال إنما يؤثر إذا لم يغلب على الظن دخول العدوّ في قرية العدوّ. وألا تعيّن الانقياد. وذلك معنى قولها إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أي عنوة وقهرا أَفْسَدُوها أي أخربوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي بالقهر والغلبة والقتل والأسر ونهب الأموال وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ تأكيد لما وصفت من حالهم، وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة. وقيل تصديق لها منه تعالى وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ أي وإني سأرسل إلى سليمان وملئه رسلا بهدية توجب المحبة وتشبه الانقياد. من غير اختلال لشرفنا. ثم انتظر بأي أمر يرجع المرسلون منه، حتى أعمل على حسب ذلك.

### الآية 27:29

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [27:29]

قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ  أي حسن مضمونه وما فيه  إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

### الآية 27:30

> ﻿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [27:30]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٢٧ الى ٣٢\]
 قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)
 قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢)
 قالَ أي سليمان سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي حسن مضمونه وما فيه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي لا تتكبروا عليّ، وأتوني منقادين لأمري قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ أي لا أبتّ أمرا إلا بمحضركم ومشورتكم. ولا أستبدّ بقضاء إلا باستطلاع آرائكم والرجوع إلى استشارتكم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٣٣ الى ٣٥\]
 قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)
 قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي في العدد والعدد وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي نجدة وبلاء في الحرب وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ أي وأمر القتال أو الصلح مفوض إلى رأيك. فانظري ما هو أبقى لشرفك وملكك قالَتْ أي مشيرة إلى اختيار خطة المسالمة وإيثارها، بالنظر لحالتها ومركزها وضعفها أمام عدوّها، بأن القتال إنما يؤثر إذا لم يغلب على الظن دخول العدوّ في قرية العدوّ. وألا تعيّن الانقياد. وذلك معنى قولها إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أي عنوة وقهرا أَفْسَدُوها أي أخربوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي بالقهر والغلبة والقتل والأسر ونهب الأموال وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ تأكيد لما وصفت من حالهم، وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة. وقيل تصديق لها منه تعالى وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ أي وإني سأرسل إلى سليمان وملئه رسلا بهدية توجب المحبة وتشبه الانقياد. من غير اختلال لشرفنا. ثم انتظر بأي أمر يرجع المرسلون منه، حتى أعمل على حسب ذلك.

### الآية 27:31

> ﻿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:31]

أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ  أي لا تتكبروا علي، وأتوني منقادين لأمري

### الآية 27:32

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ [27:32]

قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ  أي لا أبت أمرا إلا بمحضركم ومشورتكم. ولا أستبد بقضاء إلا باستطلاع آرائكم والرجوع إلى استشارتكم.

### الآية 27:33

> ﻿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [27:33]

قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ  أي في العدد والعدد  وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ  أي نجدة وبلاء في الحرب  وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ  أي وأمر القتال أو الصلح مفوض إلى رأيك. فانظري ما هو أبقى لشرفك وملكك

### الآية 27:34

> ﻿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [27:34]

قَالَتْ  أي مشيرة إلى اختيار خطة المسالمة وإيثارها، بالنظر لحالتها ومركزها وضعفها أمام عدوها، بأن القتال إنما يؤثر إذا لم يغلب على الظن دخول العدو في قرية العدو. وألا تعين الانقياد. وذلك معنى قولها  إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً  أي عنوة وقهرا  أَفْسَدُوهَا  أي أخربوها  وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً  أي بالقهر والغلبة والقتل، والأسر ونهب الأموال  وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ  تأكيد لما وصفت من حالهم، وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة. وقيل تصديق لها منه تعالى

### الآية 27:35

> ﻿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [27:35]

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ  أي وإني سأرسل إلى سليمان وملئه، رسلا بهدية توجب المحبة وتشبه الانقياد. من غير اختلال لشرفنا. ثم أنتظر بأي أمر يرجع المرسلون، حتى أعمل على حسب ذلك.

### الآية 27:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [27:36]

فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ  أي المرسلون منها  قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ  أي من الملك والحكمة والنبوة  خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم  أي فلا أبالي بجميع ما عندكم فضلا عن الهدية  بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ  أي إذا أهدي إليكم مثلها، أو اهديتم مثلها، تفرحون استكثارا أو افتخارا

### الآية 27:37

> ﻿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [27:37]

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ  أي مهانون

### الآية 27:38

> ﻿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:38]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٣٦ الى ٤٠\]
 فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)
 فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ أي المرسلون منها قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ أي من الملك والحكمة والنبوة خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ أي فلا أبالي بجميع ما عندكم فضلا عن الهدية بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ أي إذا أهدي إليكم مثلها، أو أهديتم مثلها، تفرحون استكثارا أو افتخارا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ أي مهانون قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني أأشكر بالطاعة والعمل بالشريعة، أم أكفر بالمعصية والمخالفة. وقوله تعالى: وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ كقوله مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها \[فصلت: ٤٦\] و \[الجاثية: ١٥\]، وكقوله وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ \[الروم: ٤٤\].
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٤١ الى ٤٢\]
 قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)
 قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي اجعلوا متنكرا متغيرا عن هيئته وشكله كما يتنكر الرجل للناس نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أي لمعرفته فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ قال المهايميّ: لم تقل (هو هو) خوفا من

التكذيب، مع نوع من التغيير. ولا (لا) خوفا من التجهيل.
 وقال الزمخشريّ: لم تقل (هو هو) ولا (ليس به) وذلك من رجاحة عقلها.
 حيث لم تقطع في المحتم. أي: فأتت ب (كأن) الدالة على غلبة الظن.
 قال الشهاب: وهذا إشارة إلى أن (كأن) ليس المراد بها هنا التشبيه بل الشك.
 وهو مشهور فيها.
 وقد أبدى صاحب (الانتصاف) فرقا بين (كأن) و (هكذا) في التشبيه.
 وعبارته: وفي قولها (كأنه هو) وعدولها عن مطابقة الجواب للسؤال بأن تقول (هكذا هو) - نكتة حسنة. ولعل قائلا يقول: كلتا العبارتين تشبيه. إذ كان التشبيه فيهما جميعا، وإن كانت في إحداهما داخلة على اسم الإشارة، وفي الأخرى داخلة على المضمر، وكلاهما (أعني اسم الإشارة والمضمر) واقع على الذات المشبهة.
 وحينئذ تستوي العبارتان في المعنى. ويفضل قولها (هكذا هو) بمطابقته للسؤال.
 فلا بد في اختيار كَأَنَّهُ هُوَ من حكمة. فنقول: حكمته، والله أعلم، أن كَأَنَّهُ هُوَ عبارة من قرب عنده الشبه حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين. فكاد يقول (هو هو) وتلك حال بلقيس. وأما (هكذا هو) فعبارة جازم بتغاير الأمرين، حاكم بوقوع الشبه بينهما لا غير. فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة، لمطابقتها لحالها، والله أعلم. انتهى.
 وقوله تعالى: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ هذا من تمام كلام سليمان عليه السلام، شكرا لله على فضلهم عليها، وسبقهم إلى العلم بالله وبالإسلام. أي: وأوتينا نحن العلم بالله وبقدرته، وبصحة ما جاء من عنده، قبل علمها الذي أومأ إليه قولها كَأَنَّهُ هُوَ والجملة عطف على مقدر اقتضاه المقام المقتضى، للإفاضة في وصفها برجاحة الرأي في الهداية للإسلام. والتقدير: أصابت في جوابها وقد رزقت الإسلام، وعلمت قدرة الله. وأوتينا العلم إلخ. وقيل: إنه من كلام بلقيس، موصولا بقولها كَأَنَّهُ هُوَ، لا من كلام سليمان، كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها، فقالت: أوتينا العلم إلخ. أي لا حاجة إلى الاختبار لأني آمنت قبل. وهذا يدل على كمال عقلها.
 أو المعنى: علمنا إتيانك بالعرش قبل الرؤية، أو هذه الحالة بالقرائن أو الأخبار.
 قال ابن كثير: ويؤيد الأول، أي أنه من كلام سليمان، أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح، كما سيأتي، والله أعلم. وقوله تعالى:

### الآية 27:39

> ﻿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [27:39]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٣٦ الى ٤٠\]
 فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)
 فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ أي المرسلون منها قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ أي من الملك والحكمة والنبوة خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ أي فلا أبالي بجميع ما عندكم فضلا عن الهدية بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ أي إذا أهدي إليكم مثلها، أو أهديتم مثلها، تفرحون استكثارا أو افتخارا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ أي مهانون قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني أأشكر بالطاعة والعمل بالشريعة، أم أكفر بالمعصية والمخالفة. وقوله تعالى: وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ كقوله مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها \[فصلت: ٤٦\] و \[الجاثية: ١٥\]، وكقوله وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ \[الروم: ٤٤\].
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٤١ الى ٤٢\]
 قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)
 قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي اجعلوا متنكرا متغيرا عن هيئته وشكله كما يتنكر الرجل للناس نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أي لمعرفته فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ قال المهايميّ: لم تقل (هو هو) خوفا من

التكذيب، مع نوع من التغيير. ولا (لا) خوفا من التجهيل.
 وقال الزمخشريّ: لم تقل (هو هو) ولا (ليس به) وذلك من رجاحة عقلها.
 حيث لم تقطع في المحتم. أي: فأتت ب (كأن) الدالة على غلبة الظن.
 قال الشهاب: وهذا إشارة إلى أن (كأن) ليس المراد بها هنا التشبيه بل الشك.
 وهو مشهور فيها.
 وقد أبدى صاحب (الانتصاف) فرقا بين (كأن) و (هكذا) في التشبيه.
 وعبارته: وفي قولها (كأنه هو) وعدولها عن مطابقة الجواب للسؤال بأن تقول (هكذا هو) - نكتة حسنة. ولعل قائلا يقول: كلتا العبارتين تشبيه. إذ كان التشبيه فيهما جميعا، وإن كانت في إحداهما داخلة على اسم الإشارة، وفي الأخرى داخلة على المضمر، وكلاهما (أعني اسم الإشارة والمضمر) واقع على الذات المشبهة.
 وحينئذ تستوي العبارتان في المعنى. ويفضل قولها (هكذا هو) بمطابقته للسؤال.
 فلا بد في اختيار كَأَنَّهُ هُوَ من حكمة. فنقول: حكمته، والله أعلم، أن كَأَنَّهُ هُوَ عبارة من قرب عنده الشبه حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين. فكاد يقول (هو هو) وتلك حال بلقيس. وأما (هكذا هو) فعبارة جازم بتغاير الأمرين، حاكم بوقوع الشبه بينهما لا غير. فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة، لمطابقتها لحالها، والله أعلم. انتهى.
 وقوله تعالى: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ هذا من تمام كلام سليمان عليه السلام، شكرا لله على فضلهم عليها، وسبقهم إلى العلم بالله وبالإسلام. أي: وأوتينا نحن العلم بالله وبقدرته، وبصحة ما جاء من عنده، قبل علمها الذي أومأ إليه قولها كَأَنَّهُ هُوَ والجملة عطف على مقدر اقتضاه المقام المقتضى، للإفاضة في وصفها برجاحة الرأي في الهداية للإسلام. والتقدير: أصابت في جوابها وقد رزقت الإسلام، وعلمت قدرة الله. وأوتينا العلم إلخ. وقيل: إنه من كلام بلقيس، موصولا بقولها كَأَنَّهُ هُوَ، لا من كلام سليمان، كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها، فقالت: أوتينا العلم إلخ. أي لا حاجة إلى الاختبار لأني آمنت قبل. وهذا يدل على كمال عقلها.
 أو المعنى: علمنا إتيانك بالعرش قبل الرؤية، أو هذه الحالة بالقرائن أو الأخبار.
 قال ابن كثير: ويؤيد الأول، أي أنه من كلام سليمان، أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح، كما سيأتي، والله أعلم. وقوله تعالى:

### الآية 27:40

> ﻿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [27:40]

قَالَ الَّذِي عِندَهُ، عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ  أي ليختبرني أأشكر بالطاعة والعمل بالشريعة، أم أكفر بالمعصية والمخالفة. وقوله تعالى : وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ  كقوله [(١)](#foonote-١) : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  وكقوله [(٢)](#foonote-٢) : ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون . 
١ (٤١ فصلت ٤٦) و (٤٥ الجاثية ١٥)..
٢ (٣٠ الروم ٤٤)..

### الآية 27:41

> ﻿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [27:41]

قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا  أي اجعلوه متنكرا متغيرا عن هيئته وشكله، كما يتنكر الرجل للناس  نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ  أي لمعرفته

### الآية 27:42

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [27:42]

فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ  قال المهايمي : لم تقل ( هو هو ) خوفا من التكذيب، مع نوع من التغيير. ولا ( لا ) خوفا من التجهيل. 
وقال الزمخشري : لم تقل ( هو هو ) ولا ( ليس به ) وذلك من راجحة عقلها. حيث لم تقطع في المحتمل. أي : فأتت ب  كأن  الدالة على غلبة الظن. 
قال الشهاب : وهذا إشارة إلى أن  كأن  ليس المراد بها هنا التشبيه بل الشك، وهو مشهور فيها. 
وقد أبدى صاحب ( الانتصاف ) فرقا بين ( كأن ) و ( هكذا ) في التشبيه. وعبارته : وفي قولها : كأنه هو  وعدولها عن مطابقة الجواب للسؤال بأن تقول ( هكذا هو ) – نكتة حسنة. ولعل قائلا يقول : كلتا العبارتين تشبيه. إذ كان التشبيه فيهما جميعا. وإن كانت في إحداهما داخلة على اسم الإشارة، وفي الأخرى داخلة على المضمر، وكلاهما ( أعني اسم الإشارة والمضمر ) واقع على الذات المشبهة. وحينئذ تستوي العبارتان في المعنى. ويفضل قولها ( هكذا هو ) بمطابقته للسؤال. فلا بد في اختيار  كأنه هو  من حكمة. فنقول : حكمته، والله أعلم، أن  كأنه هو  عبارة من قرب عنده الشبه حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين، فكاد يقول ( هو هو ) وتلك حال بلقيس وأما ( هكذا هو ) فعبارة جازم بتغاير لحالها، والله أعلم. انتهى. 
وقوله تعالى  وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ  هذا من تمام كلام سليمان عليه السلام، شكرا لله على فضلهم عليها، وسبقهم إلى العلم بالله وبالإسلام. أي : وأوتينا نحن العلم بالله وبقدرته، وبصحة ما جاء من عنده، قبل علمها الذي أومأ إليه قولها  كأنه هو  والجملة عطف على مقدر اقتضاه المقام المقتضي، للإفاضة في وصفها برجاحة الرأي في الهداية للإسلام. والتقدير : أصابت في جوابها وقد رزقت الإسلام، وعلمت قدرة الله. وأوتينا العلم إلخ. وقيل : إنه من كلام بلقيس، موصولا بقولها  كأنه هو ، لا من كلام سليمان. كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : أوتينا العلم إلخ أي لا حاجة إلى الاختبار لأني آمنت قبل. وهذا يدل على كمال عقلها. 
أو المعنى : علمنا إتيانك بالعرش قبل الرؤية، أو هذه الحالة بالقرائن أو الأخبار. 
قال ابن كثير : ويؤيد الأول، أي أنه من كلام سليمان، أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح، كما سيأتي، والله أعلم.

### الآية 27:43

> ﻿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [27:43]

وقوله تعالى : وَصَدَّهَا  أي وكان صدها عن الهداية  مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ

### الآية 27:44

> ﻿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:44]

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ  أي القصر، أو صحن الدار وكان سليمان عليه السلام اتخذ قصرا بديعا من زجاج، فأراد أن يريها منه عظمة ملكه وسلطانه، ومقدار ما آثره الله به  فَلَمَّا رَأَتْهُ  أي صحنه  حَسِبَتْهُ لُجَّةً  أي ماء عظيما  وَكَشَفَتْ  أي للخوض فيه  عَن سَاقَيْهَا، قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ  أي مملس  مِّن قَوَارِيرَ  أي من الزجاج  قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي  أي بكفرها السالف وعبادتها وقومها الشمس  وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  أي متابعة له في دينه وعبادته لله وحده لا شريك له. 
**تنبيهات :**
الأول – روى كثير من المفسرين ها هنا أقاصيص لم تصح سندا ولا مخبرا. وما هذا سبيله، فلا يسوغ نقله وروايته. 
قال الحافظ ابن كثير، بعد أن ساق ما رواه ابن أبي شيبة عن عطاء مستحسنا له، ما مثاله : قلت : بل هو منكر غريب جدا. ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم. 
ثم قال : والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما وجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب، سامحهما الله تعالى، فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب. مما كان ومما لم يكن. ومما حرف وبدل ونسخ. وقد أغنانا الله سبحانه عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة. 
الثاني – أشير في ( التوراة ) في الفصل الرابع من سفر الملوك الثالث إلى تفصيل نبأ سليمان عليه السلام وعظمة ملكه وسلطانه. مما جاء فيه أن سليمان كان متسلطا على جميع الممالك من نهر الفرات إلى أرض فلسطين وإلى تخم مصر. وإن ملوك الأطراف كانوا يحملون له الهدايا خاضعين له كل أيام حياته أي أنها تؤدي له الجزية، وإن كان ملكه محصورا في فلسطين. وأن الله تعالى آتاه حكمة وفهما ذكيا جدا، وسعة صدر، ففاقت حكمته حكمة جميع أهل المشرق وأهل مصر. وقال ثلاثة آلاف مثل. وتكلم في الشجر، من الأرز الذي على لبنان إلى الزوفى التي تخرج من الحائط. وتكلم في البهائم والطير والزحافات والسمك. وأما صرحه وبيته عليه السلام، فقد جاء وصفه في الفصل الخامس من السفر المتقدم. وأنه أكمل بناءه في ثلاث عشرة سنة. وأنه بنى جازر وبيت حورون السفلي وبعلت وتدمر في أرض البرية. وجاء في الفصل العاشر من هذا السفر أيضا قصة ملكة سبأ ومقدمها من اليمن على سليمان لتخبر حكمته وعظمة ملكه، ودهشتها مما رأته وتحققته، وإيمانها بربه تعالى. ثم إعطاؤه إياها بغيتها. ثم انصرافها إلى أرضها. 
وقد ذكرنا غير مرة أن القرآن الكريم لا يسوق أنباء ما تقدم من سوق مؤرخ، بل يقصها موجزة ليتحقق أنه مصداق ما بين يديه، ولينبه على أن القصد منها موضع العبرة والحكمة. ومثار التبصر والفطنة. 
الثالث – مما استنبط من آيات هذه القصة الجليلة، أن في قوله تعالى : فتبسم ضاحكا من قولها  أنه لا بأس بالتبسم والضحك عند التعجب وغيره. في قوله تعالى : وتفقد الطير  استحباب تفقد الملك أحوال رعيته. وأخذ منه بعضهم تفقد الإخوان، فأنشد :
تفقد الإخوان مستحسن \*\*\* فمن بداه نعم ما قد بدا
سن سليمان لنا سنة \*\*\* وكان فيما سنه مقتدى
تفقد الطير على ملكه \*\*\* فقال : ما لي لا أر الهدهدا
وأن في قوله تعالى : لأعذبنه عذابا شديدا  الآية، دليل على أن العذاب على قدر الذنب، لا على قدر الجسد. وعلى جواز تأديب الحيوانات والبهائم بالضرب عن تقصيرها في المشي وإسراعها ونحو ذلك. وأن في قوله تعالى : قال أحطت بما لم تحط به  أن الصغير يقول للكبير والتابع للمتبوع : عندي من العلم ما ليس عندك، إذا تحقق ذلك. وأن في قوله تعالى : قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين  قبول الوالي عذر رعيته، ودرءه العقوبة عنهم، وامتحان صدقهم فيما اعتذروا به. وأن في قوله تعالى : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم  إرسال الطير بالكتب. وأن في قوله تعالى : كتاب كريم  استحباب ختم الكتب، لقول السدي : كريم بمعنى مختوم. وأن في قوله تعالى : قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري  المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة. وأن في قوله تعالى : أتمدونن بمال  الآية، استحباب رد هدايا المشركين. كذا في ( الإكليل ) بزيادة.

### الآية 27:45

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ [27:45]

ثم أخبر تعالى عن ثمود وما كان من أمرها مع نبيها صالح عليه السلام، بقوله سبحانه :
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ  أي فريق مؤمن وفريق كافر. يختصمون خصومة لا يرجع فيها المبطل إلى الحق بعد ما تبين له. كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه، قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون \* قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون

١ (٧ الأعراف ٧٥ و ٧٦)..

### الآية 27:46

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [27:46]

قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ  أي بالعقوبة السيئة قبل التوبة الحسنة. أي لم تدعون بحضور العقوبة ولا تطلبون من الله رحمته بالإيمان  لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

### الآية 27:47

> ﻿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [27:47]

قَالُوا اطَّيَّرْنَا  أي تطيرنا تشاءمنا  بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ  أي من المؤمنين. وقد كانوا، لشقائهم، إذا أصيبوا بسوء قالوا : هذا من قبيل صالح وصحبه  قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ  أي سبيلكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند الله. وهو قدره وقسمته، إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم. قاله الزمخشري. 
قال الشهاب : لما كان المسافر من العرب إذا خرج مر به طائر سانحا، وهو ما وليه بميسرته، أو بارحا وهو ما وليه بميمنته – تيمنوا بالأول وتشاءموا بالثاني. ونسبوا الخير والشر إلى الطائر. ثم استعير لما كان سبب الرحمة والنقمة. ومنه ( طائر الله، لا طائرك )  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ  أي مفتونون بضلالكم وكفركم. لا ترون حسنا إلا ما يوافق هواكم، ولا شؤما إلا يخالفه.

### الآية 27:48

> ﻿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [27:48]

ثم أخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤسائهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر، وتكذيب صالح عليه السلام، وما آل بهم، بقوله سبحانه : وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ  أي شأنهم وعادتهم الإفساد، كما يفيده المضارع وتأكيده بقوله : في الأرض  الدال على عموم فسادهم. وهو صفة  رهط  أو  تسعة .

### الآية 27:49

> ﻿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [27:49]

قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ  أي ليحلف كل واحد منكم على موافقة الآخرين، بالله الذي هو أعظم المعبودين  لَنُبَيِّتَنَّهُ  أي لنقتلنه ليلا. وقرئ بالتاء على خطاب بعضهم لبعض  وَأَهْلَهُ  أي من آمن معه.  ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ  أي الطالب ثأره علينا  مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ  أي ما حضرنا مكان هلاك الأهل، مع تفرقهم في الأماكن الكثيرة، فضلا عن مكانه، فضلا عن مباشرته  وَإِنَّا لَصَادِقُونَ  أي ونحلف وإنا لصادقون. أو : والحال إنا لصادقون فيما ذكرنا.

### الآية 27:50

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:50]

وَمَكَرُوا مَكْرًا  أي بأن جعلناها سببا لإهلاكهم  وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ \* فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ .

### الآية 27:51

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [27:51]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٤٨ الى ٥٢\]
 وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)
 وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ أي شأنهم وعادتهم الإفساد، كما يفيده المضارع وتأكيده بقوله فِي الْأَرْضِ الدال على عموم فسادهم. وهو صفة (رهط) أو (تسعة) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أي ليحلف كل واحد منكم على موافقة الآخرين، بالله الذي هو أعظم المعبودين لَنُبَيِّتَنَّهُ أي لنقتلنّه ليلا. قرئ بالتاء على خطاب بعضهم لبعض وَأَهْلَهُ أي من آمن معه. ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ أي الطالب ثأره علينا ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ أي ما حضرنا مكان هلاك الأهل، مع تفرقهم في الأماكن الكثيرة، فضلا عن مكانه، فضلا عن مباشرته وَإِنَّا لَصادِقُونَ أي ونحلف إنا لصادقون. أو: والحال إنا لصادقون فيما ذكرنا وَمَكَرُوا مَكْراً أي بهذه الحيلة وَمَكَرْنا مَكْراً أي بأن جعلناها سببا لإهلاكهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً أي خالية ساقطة. لم تعمر بعدهم لأنهم استؤصلوا بِما ظَلَمُوا، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي بأنهم ما أخذوا إلا لظلمهم. وإن عاقبة الظلم الدمار والبوار.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٣ الى ٥٩\]
 وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧)
 وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)

وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صالحا عليه السلام ومن معه وَكانُوا يَتَّقُونَ وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي قبحها ومضادّتها لحكمه تعالى وحكمته أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ أي متجاوزين النساء اللاتي هن محالّ الشهوة بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ أي تفعلون فعل الجاهلين سفها وعمى عن العاقبة فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ أي يتنزهون عن أفعالنا ويرونها رجسا. قالوه استهزاء فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ أي الباقين في العذاب وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً أي هائلا غير معهود فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ قال الزمخشريّ: أمر رسوله ﷺ أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته. وأن يستفتح بتحميده، والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده. وفيه تعليم حسن، وتوقيف على أدب جميل، وبعث على التيمن بالذكرين، والتبرك بهما، والاستظهار بمكانهما، على قبول ما يلقى إلى السامعين، وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع. ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا الأدب. فحمدوا الله عزّ وجلّ، وصلّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمام كل علم مفاد، وقبل كل عظة وتذكرة، وفي مفتتح كل خطبة. وتبعهم المترسلون. فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن. وقيل: هو متصل بما قبله، وأمر بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم. والصلاة على الأنبياء عليهم السلام وأشياعهم الناجين.
 ثم قال: معلوم أن لا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه. وإنما هو إلزام لهم وتبكيت وتهكم بحالهم. وذلك أنه آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله. ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء، إلا لداع يدعوه إلى إيثاره، من زيادة خير ومنفعة. فقيل لهم، مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه، وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير، ولكن هوى وعبثا، لينبّهوا على الخطأ المفرط، والجهل المورّط. وإضلالهم التمييز ونبذهم المعقول. وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد. ونحوه ما حكاه عن فرعون أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ \[الزخرف: ٥٢\]، مع علمه أنه ليس لموسى مثل أنهاره التي كانت تجري تحته.

ثم عدّد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله، كما عددها في موضع آخر. ثم قال: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ.
 **لطيفة:**
 قال ابن القيم في (طريق الهجرتين) في هذه الآية: كلمة (السلام) هنا تحتمل أن تكون داخلة في حيز القول فتكون معطوفة على الجملة الخبرية، وهي (الحمد لله) ويكون الأمر بالقول متناولا للجملتين معا. وعلى هذا، فيكون الوقف على الجملة الأخيرة، ويكون محلها النصب محكيّة بالقول.
 ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة مستقلة معطوفة على جملة الطلب. وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب.
 وهذا التقدير أرجح، وعليه يكون السلام من الله عليهم. وهو المطابق لما تقدم من سلامه سبحانه على رسله صلّى الله عليهم وسلم.
 وعلى التقدير الأول يكون أمر بالسلام عليهم.
 ولكن يقال على هذا: كيف يعطف الخبر على الطلب مع تنافر ما بينهما. فلا يحسن أن يقول: قم وذهب زيد، ولا اخرج وقعد عمرو.
 ويجاب على هذا بأن جملة الطلب، قد حكيت بجملة خبرية، ومع هذا لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه.
 وهذا نظير قوله تعالى: قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ \[يونس: ١٠١\].
 فقوله: وَما تُغْنِي الْآياتُ ليس معطوفا بالقول وهو (انظروا) بل معطوف على الجملة الكبرى.
 على أن عطف الخبر على الطلب كثير كقوله تعالى: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ \[الأنبياء: ١١٢\]، وقوله: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ \[المؤمنون: ١١٨\].
 والمقصود أنه على هذا القول، يكون الله سبحانه قد سلّم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم. انتهى. وقوله تعالى:

### الآية 27:52

> ﻿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [27:52]

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً  أي خالية ساقطة. لم تعمر بعدهم لأنهم استئصلوا  بِمَا ظَلَمُوا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  أي بأنهم ما أخذوا إلا لظلمهم، وإن عاقبة الظلم الدمار والبوار.

### الآية 27:53

> ﻿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [27:53]

وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا  يعني صالحا عليه السلام ومن معه  وَكَانُوا يَتَّقُونَ .

### الآية 27:54

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [27:54]

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ  أي قبحها ومضادتها لحكمه تعالى وحكمته.

### الآية 27:55

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [27:55]

أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء  أي متجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ  أي تفعلون فعل الجاهلين سفها وعمى عن العاقبة.

### الآية 27:56

> ﻿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [27:56]

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ  أي يتنزهون عن أفعالنا ويرونها رجسا. قالوه استهزاء.

### الآية 27:57

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ [27:57]

فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ  أي الباقين في العذاب.

### الآية 27:58

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [27:58]

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا  أي هائلا غير معهود  فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ .

### الآية 27:59

> ﻿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [27:59]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ  قال الزمخشري : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته. وأن يستفتح بتحميده، والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده. وفيه تعليم حسن، وتوقيف على أدب جميل، وبعث على التيمن بالذكرين، والتبرك بهما، والاستظهار بمكانهما، على قبول ما يلقي إلى السامعين، وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع. ولقد توارثت العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا الأدب. فحمدوا الله عز وجل، وصلوا على رسول الله صلى الله صلى الله عليه و سلم، أمام كل علم مفاد، وقبل كل عظة وتذكرة، وفي مفتتح كل خطبة. وتبعهم المترسلون. فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن. وقيل : هو متصل بما قبله، وأمر بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم. والصلاة على الأنبياء عليهم السلام وأشياعهم الناجين. 
ثم قال : معلوم أن لا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه. وإنما هو إلزام لهم وتبكيت وتهكم بحالهم. وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله. ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء، إلا لداع يدعوه إلى إيثاره، من زيادة خير ومنفعة. فقيل لهم، مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه، وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير، ولكن هوى وعبثا، لينبهوا على الخطأ المفرط، والجهل المورط. وإضلالهم التمييز ونبذهم المعقول. وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد. ونحوه ما حكاه [(١)](#foonote-١) عن فرعون : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين  مع علمه أنه ليس لموسى أنهاره التي كانت تجري تحته. 
ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله، كما عددها في موضع آخر. ثم قال : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء . 
**لطيفة :**
قال ابن القيم في ( طريق الهجرتين ) في هذه الآية : كلمة ( السلام ) هنا تحتمل أن تكون داخلة في حيز القول فتكون معطوفة على الجملة الخبرية، وهي  الحمد لله  ويكون الأمر بالقول متناولا للجملتين معا. وعلى هذا، فيكون الوقف على الجملة الأخيرة، ويكون محلها النصب محكية بالقول. 
ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة مستقلة معطوفة على جملة الطلب. وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب. 
وهذا التقدير أرجح، وعليه يكون السلام عليهم. وهو المطابق لما تقدم من سلامه سبحانه على رسله صلى الله عليهم وسلم، 
وعلى التقدير الأول يكون الأمر بالسلام عليهم. 
ولكن يقال على هذا : كيف يعطف الخبر على الطلب مع تنافر ما بينهما. فلا يحسن أن يقول : قم وذهب زيد. ولا اخرج وقعد عمرو. 
ويجاب على هذا بأن جملة الطلب، قد حكيت بجملة خبرية، ومع هذا لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه. 
وهذا نظير قوله تعالى [(٢)](#foonote-٢) : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون . 
فقوله : وما تغني الآيات  ليس معطوفا بالقول وهو  انظروا  بل معطوف على الجملة الكبرى. 
على أن عطف الخبر على الطلب كثير كقوله تعالى [(٣)](#foonote-٣) : وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين . 
والمقصود أنه على هذا القول، يكون الله سبحانه قد سلم على المصطفين من عباده والرسل أفضلهم. انتهى. 
١ (٤٣ الزخرف ٥٢)..
٢ (١٠ يونس ١٠١)..
٣ (٢١ الأنبياء ١١٢)..

### الآية 27:60

> ﻿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [27:60]

وقوله تعالى : أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ  إضراب وانتقال، من التبكيت تعريضا، إلى التصريح به خطابا على وجه أظهر منه لمزيد التأكيد. أي : بل من خلق السماوات والأرض، وأودع فيهما من المنافع ما لا يحصى  وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ  أي بساتين ذات حسن ورونق بهيج النظار  مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ  أي أإله آخر كائن مع الله الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له تعالى في العبادة ؟ وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهية عما يشركونه به تعالى، في ضمن النفي الكلي على الطريقة البرهانية، بعد تبكيتهم بنفي الخيرية عنه بما ذكر من الترديد. قاله أبو السعود  بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ  أي عن طريق الحق. أو به تعالى غيره.

### الآية 27:61

> ﻿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [27:61]

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا  أي قارة لا تنكفئ بمن عليها. أو مستقرا لمن عليها، يتمتعون بمنافعها  وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا  أي برزخا مانعا من الممازجة  أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ  أي في الوجود، أو في إبداع هذه البدائع  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  أي شيئا من الأشياء. ولذلك لا يفهمون بطلان ما هم عليه من الشرك، مع كمال ظهوره.

### الآية 27:62

> ﻿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [27:62]

أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ  وهو الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر، إلى اللجأ والتضرع إلى الله تعالى. اسم مفعول من ( الاضطرار ) الذي هو افتعال من ( الضرورة ) وهي الحالة المحوجة إلى اللجأ أي الالتجاء والاستناد. 
قال ابن كثير : ينبه تعالى أنه المدعو عند الشدائد، الموجود عند النوازل، كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه  وقال تعالى [(٢)](#foonote-٢) : ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون  وهكذا قال ها هنا : أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ  أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه ؟
وقال ابن القيم في ( الجواب الكافي ) : إذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف انكسارا بين يدي الرب وذلا له وتضرعا ورقة، ثم توسل إليه تعالى بأسمائه وصفاته وتوحيده، فإن الدعاء لا يكاد يرد أبدا. ولاسيما إن صادف الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم. 
ثم ساقها ابن القيم مسندة. 
ثم قال : وكثيرا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم. فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله. أو حسنة تقدمت منه، جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرا لحسنته، أو صادف الدعاء وقت إجابة، ونحو ذلك، فأجيبت دعوته. فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي. وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي. فانتفع به. فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده، كاف في حصول المطلوب، كان غالطا. وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس. ومن هذا يتفق دعاؤه باضطرار عن قبر فيجاب. فيظن الجاهل أن السر للقبر ولم يعلم أن السر للاضطرار وصدق اللجأ إلى الله. فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله، كان أفضل وأحب إلى الله. انتهى. 
وقوله تعالى : وَيَكْشِفُ السُّوءَ  أي كل ما يسوءه مما يضطر فيه وغيره  وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ  أي خلفاء فيها. وذلك توارثهم سكناها، والتصرف فيها قرنا بعد قرن. أو أراد بالخلافة الملك والتسلط. قاله الزمخشري { أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ. 
١ (١٧ الإسراء ٦٧)..
٢ (١٦ النحل ٥٣)..

### الآية 27:63

> ﻿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [27:63]

أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ  أي بالنجوم في السماء، والعلامات في الأرض، إذا جن الليل عليكم مسافرين في البر والبحر  وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ  وهي المطر أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }.

### الآية 27:64

> ﻿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:64]

أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ  أي بعد الموت بالبعث. فإن قيل : هم منكرون للإعادة، فكيف خوطبوا بها خطاب المعترف ؟ أجيب بأنها لظهورها ووضوح براهينها، جعلوا كأنهم معترفون بها، لتمكنهم من معرفتها – فلم يبق لهم عذر في الإنكار. فلا حاجة إلى القول بأن منهم من اعترف بها، فالكلام بالنسبة إليه  وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ  أي مما ينزله من مائها وما يخرجه من نباتها  أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  أمر له عليه الصلاة والسلام بتبكيتهم إثر تبكيت. أي هاتوا برهانا عقليا أو نقليا، يدل على أن معه تعالى إلها. لا على أن غيره تعالى يقدر على شيء مما ذكر من أفعاله تعالى، فإنهم لا يدعونه صريحا. وفي إضافة ( البرهان ) إلى ضميرهم، تهكم بهم. لما فيها من إيهام أن لهم برهانا. وأنى لهم ذلك ؟ قاله أبو السعود.

### الآية 27:65

> ﻿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [27:65]

قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ  أي فإنه المتفرد بذلك وحده، كما قال [(١)](#foonote-١) : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو  في آيات لا تحصى. والاستثناء منقطع، لاستحالة أن يكون تعالى ممن في السماء والأرض، أو متصل، على أن المراد ممن في السماوات والأرض، من تعلق بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها مجازا مرسلا أو استعارة. فإنه يعم الله تعالى وأولي العلم من خلقه  وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ  أي متى ينشرون. 
١ (٦ الأنعام ٥٩)..

### الآية 27:66

> ﻿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ۖ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [27:66]

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ . 
 بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ  قال السمين : فيه وجهان : أحدهما – أن  في  على بابها، و  ادارك  وإن كان ماضيا لفظا، فهو مستقبل معنى. لأنه كائن قطعا. كقوله [(١)](#foonote-١) : أتى أمر الله . 
وعلى هذا ف  في  متعلق ب  ادارك . 
والثاني – أن  في  بمعنى الباء. أي بالآخرة. 
وعلى هذا فيتعلق بنفس علمهم. كقولك ( علمي بزيد كذا ) انتهى. 
والوجه الثاني على الاستفهام. أي بل هل ادارك علمهم فيها، أي بلغ وانتهى ؟ كلا وقد قرئ  بل أءدرك  بهمزتين و  بل آءدرك  بألف بينهما و  أم أدرك  و  أم تدارك . 
قال الرازي : وهي ( أم ) التي بمعنى ( بل ) والهمزة. فالمعنى على الاستفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم بها، وأنهم لم يبرحوا في حضيض الجهالة بحقيتها، مع ما يتلى عليهم من أدلة ثبوتها. 
وقد جنح إلى الكلام على تقدير الاستفهام، السيوطي والمهايمي. وذهب غيرهما إلى إبقاء ( بل ) على أصلها من الإضراب الانتقالي. وقرروه بما فيه خفاء ودقة ويبعده ما ذكرنا من القراءات الصريحة في الاستفهام. وهي مما يرجع إليها إذا اشتبه المقام. كما تقرر في قواعد التفسير  بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا  أي مرية، مع تقرير ما يزيله ويكشف غشاوته  بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ  أي في عماية وجهل كبير. 
قال الزمخشري : فإن قلت : هذه الإضرابات الثلاثة ما معناها ؟ قلت : ما هي إلا تنزيل لأحوالهم : وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث. ثم بأنهم لا يعلمون أن القيامة كائنة. ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية، فلا يزيلونه. والإزالة مستطاعة. ألا ترى أن من لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أربابها بعضهم لبعض، كان أمره أهون ممن سمع بها وهو جاثم، لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ؟ ثم بما هو أسوأ حالا، وهو العمى وان يكون مثل البهيمة قد عكف همه على بطنه وفرجه، لا يخطر بباله حقا ولا باطلا ولا يفكر في عاقبة. وقد جعل الآخرة مبدأ عماهم ومنشأه. فلذلك عداه ب ( من ) دون ( عن ) لأن الكفر بالعاقبة والجزاء، هو الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون ولا يتبصرون. انتهى. 
١ (١٦ النحل ١)..

### الآية 27:67

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ [27:67]

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا  أي بوعد الله وآياته وعلمه وقدرته وحكمته  أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ  أي من القبور.

### الآية 27:68

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [27:68]

لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ  أي أحاديثهم وأكاذيبهم التي سطروها بعبارة مموهة.

### الآية 27:69

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [27:69]

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ  أي لتبصروا آثار القائلين هذا القول قبلكم  فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ  بإنكاره. وهي دمارهم وهلاكهم بالاستئصال.

### الآية 27:70

> ﻿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [27:70]

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ  أي على قولهم وتكذيبهم. فإنه سيكون لك من المصدقين من لا يبالي معهم بهؤلاء، كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا   وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ  أي في حرج صدر من مكرهم وكيدهم لك. ولا تبال بذلك، فإن الله يعصمك من الناس. 
١ (١٨ الكهف ٦)..

### الآية 27:71

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:71]

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ  أي بالعذاب  إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

### الآية 27:72

> ﻿قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [27:72]

قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم  أي لحقكم أو دنا لكم  بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ  أي من العذاب، فحصل لهم القتل ببدر. ولعذاب الآخرة أمر. 
قال الزمخشري : و ( عسى ) و ( لعل ) و ( سوف ) في وعد الملوك ووعيدهم، يدل على صدق الأمر وجده، وما لا مجال للشك بعده. وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم، وأنهم لا يعجلون بالانتقام، لإذلالهم بقهرهم وغلبتهم، ووثوقهم أن عدوهم لا يفوتهم، وأن الزمرة إلى الأغراض كافية من جهتهم. فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده. انتهى. أي لأن حقيقة الترجي محال في حقه تعالى. فهو على هذا استعارة تمثيلية. قاله الشهاب.

### الآية 27:73

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [27:73]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ  أي لذو إفضال وإنعام عليهم، بتأخير العقوبة وعدم معاجلتهم بها. ولكن أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه. بل بجهلهم يستعجلونها.

### الآية 27:74

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [27:74]

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ  أي من عداوة رسوله ونصب المكايد له. وهو معاقبتهم على ذلك.

### الآية 27:75

> ﻿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [27:75]

وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  أي وما من خافية فيهما، إلا وقد علمها الله وأحاط بها وأثبتها في اللوح البين، المثبت فيه مقدوراته تعالى. أو المراد بالكتاب القضاء العدل، على طريق الاستعارة، بتشبيهه بالكتاب الجامع للوقائع، كالسجل.

### الآية 27:76

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [27:76]

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  أي فهو مصدق لما بين يديه، ومهيمن عليه. يقص القصص الحق، ويفصل بين ما اختلفوا فيه بالصدق. فالمعول من أنبائهم عليه، ومرد ما اختلفوا فيه إليه.

### الآية 27:77

> ﻿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:77]

وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ  أي بما فيه من إقامة الدلائل ورفع الشبه التي يعقلها المؤمنون المنصفون المصدقون بالحق، المذعنون له.

### الآية 27:78

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [27:78]

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ  أي بين من آمن بالقرآن ومن كفر به، بعدله وحكمته  وَهُوَ الْعَزِيزُ  أي فلا يرد قضاؤه الغالب في انتقامه من المبطلين  الْعَلِيمُ  أي بالفصل بينهم وبين المحقين.

### الآية 27:79

> ﻿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [27:79]

ثم أمره تعالى بقلة المبالاة بأعدائه، وبالمضي في دعوته وانتظار الوعد الحق، بقوله : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ  أي الأبلج الذي لا ريب فيه. قال الزمخشري : وفيه بيان أن صاحب الحق حقيق بالوثوق بصنع الله وبنصرته، وأن مثله لا يخذل.

### الآية 27:80

> ﻿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [27:80]

ثم أشار تعالى إلى كفاية نفع دعوته للمؤمنين، الذين هم أولياء الله وحزبه، وإلى أن الكل لا يرجى منهم الهداية، كآية [(١)](#foonote-١) : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين  تسلية عما كان يهمه من إيمانهم، بقوله سبحانه : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ \* وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ  قال الزمخشري : شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس، لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات الله فكانوا أقماع القول، لا تعيه آذانهم. وكان سماعهم كلا سماع. كانت حالهم، لانتفاء جدوى السماع، كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع، وكذلك تشبيههم بالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون. وشبهوا بالعمى حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم، وأن يجعلهم هداة بصراء، إلا الله عز وجل. فإن قلت : ما معنى قوله : إذا ولوا مدبرين  ؟ قلت : هو تأكيد لحال الأصم. لأنه إذا تباعد عن الداعي، بأن يولي عنه مدبرا، كان أبعد عن إدراك صوته. انتهى. 
وإيراد قوله : وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ  إثر ما تقدم، للمبالغة في نفي الهداية. وقوله تعالى : إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا  أي ما تسمع يجدي نفعا، إلا من شأنه الإيمان بها. قوله : فَهُم مُّسْلِمُونَ  تعليل لإيمانهم بها. كأنه قيل : فإنهم منقادون للحق. وقيل : معناه مخلصون، من قوله [(٢)](#foonote-٢) : بلى من أسلم وجهه لله  يعني جعله سالما لله خالصا له.

١ (١٢ يوسف ١٠٣)..
٢ (٢ البقرة ١١٢)..

### الآية 27:81

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [27:81]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٠:ثم أشار تعالى إلى كفاية نفع دعوته للمؤمنين، الذين هم أولياء الله وحزبه، وإلى أن الكل لا يرجى منهم الهداية، كآية [(١)](#foonote-١) : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين  تسلية عما كان يهمه من إيمانهم، بقوله سبحانه : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ \* وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ  قال الزمخشري : شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس، لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات الله فكانوا أقماع القول، لا تعيه آذانهم. وكان سماعهم كلا سماع. كانت حالهم، لانتفاء جدوى السماع، كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع، وكذلك تشبيههم بالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون. وشبهوا بالعمى حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم، وأن يجعلهم هداة بصراء، إلا الله عز وجل. فإن قلت : ما معنى قوله : إذا ولوا مدبرين  ؟ قلت : هو تأكيد لحال الأصم. لأنه إذا تباعد عن الداعي، بأن يولي عنه مدبرا، كان أبعد عن إدراك صوته. انتهى. 
وإيراد قوله : وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ  إثر ما تقدم، للمبالغة في نفي الهداية. وقوله تعالى : إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا  أي ما تسمع يجدي نفعا، إلا من شأنه الإيمان بها. قوله : فَهُم مُّسْلِمُونَ  تعليل لإيمانهم بها. كأنه قيل : فإنهم منقادون للحق. وقيل : معناه مخلصون، من قوله [(٢)](#foonote-٢) : بلى من أسلم وجهه لله  يعني جعله سالما لله خالصا له. 
١ (١٢ يوسف ١٠٣)..
٢ (٢ البقرة ١١٢)..


---

### الآية 27:82

> ﻿۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [27:82]

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ  اعلم أن في هذا الوعيد وجوها من التأويل :
الأول – أنه دنيوي عنى به نصر الرسول صلوات الله عليه، عليهم. والمعنى أن أولئك الصم عن سماع الآيات، العمي عن النظر فيها، الجاحدين لها، سيأتيهم أنباء حقيقة ما كانوا يدعون إليه من نصر الداعي وهو الرسول وأتباعه، وتكثير سوادهم حتى يظفروا بمناوئهم. ويظهروا على عدوهم. وذلك بأن تدب إليهم من المؤمنين دابة عظمى تملأ السهل والربى، تزلزل أركانهم وتهدم بنيانهم وتقوض خيامهم وتدك أعلامهم. فتكلمهم حينئذ بلسان الحال أو المقال، بأنهم إنما أخذوا بالعقاب، وحل بهم شديد العذاب لضلالهم وإضلالهم العباد. وسعيهم في الأرض الفساد. فإن الإيمان دعامة الصلاح والإصلاح وقائد الفلاح والنجاح، وقد سبقت كلمته لعباده المرسلين إنهم لهم المنصورون، وإن جنده لهم الغالبون. 
وقد صدق الله وعده. وأعز جنده. 
والوجه الثاني – أن الدابة حيوان بخلاف ما نعرفه. يختص خروجها بحين القيامة، قال بعضهم : والمعنى إذا قامت القيامة بعث الله نوعا مخصوصا من دواب هذه الأرض، كما يبعث غيره من أنواع الدواب الأخرى. وينطقه فيوبخ الإنسان على كفره، كما ينطق أعضاءه في ذلك اليوم أيضا. قال : فليس المراد من قوله  دابة  الفرد، بل النوع. كما في قولك ( أرسل الله عليهم دودة أتلفت زرعهم ) أي ديدانا كثيرة، من نوع واحد مخصوص. ١ه. 
وقد روي فيها أحاديث وآثار كثيرة، لم يصحح البخاري منها شيئا، لاضطراب متونها وضعف رجالها. وأمثل مأثورها ما أخرجه مسلم [(١)](#foonote-١) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبا ). 
ومعلوم أن أمور الآخرة من عالم الغيب. ولا يؤخذ فيها إلا بما كان قطعي الثبوت. 
الوجه الثالث – نقله الراغب في ( مفرداته ) قال : وقيل عنى بالدابة الأشرار الذين هم في الجهل بمنزلة الدواب. فتكون الدابة جمعا، اسما لكل ما يدب. نحو ( خائنة ) جمع خائن. انتهى. 
لعل الآية كقوله تعالى [(٢)](#foonote-٢) : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون \* واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين  فإن يأجوج ومأجوج كالدابة، لما يغطي بدبيبه وجه الأرض – فهو مثل في الكثرة. والله أعلم. 
١ أخرجه مسلم في: ٥٢ – كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث رقم ١١٨ (طبعتنا)..
٢ (٢١ الأنبياء ٩٦ و ٩٧)..

### الآية 27:83

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:83]

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ  أي يحبس أولهم على آخرهم، حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار. وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه. كما وصفت جنود سليمان بذلك. كذلك قوله  فوجا ، فإن الفوج الجماعة الكثيرة. أفاده الزمخشري.

### الآية 27:84

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:84]

حَتَّى إِذَا جَاؤُوا  إلى المحشر  قَالَ  أي ليفضحهم في هذا اليوم المشهود  أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي  أي الناطقة بلقاء يومكم هذا وقوله  وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا  جملة حالية مفيدة لزيادة شناعة التكذيب وغاية قبحه. ومؤكدة للإنكار والتوبيخ. أي أكذبتم بهذا بادئ الرأي، غير ناظرين فيها نظرا يؤدي إلى العلم بكنهها، وأنها حقيقة بالتصديق حتما ؟ وهذا نص في أن المراد بالآيات، فيما سلف في الموضعين، هي الآيات القرآنية. لأنها هي المنوطة على دلائل الصحة، وشواهد الصدق التي لم يحيطوا بها علما، مع وجوب أن يتأملوا ويتدبروا فيها. لا نفس الساعة وما فيها. أفاده أبو السعود  أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أي بها. أو ماذا كان عملكم ؟ هل هو إلا الإفساد والإفساد ؟ وصد السبيل عن العباد ؟ ولذا حقت كلمة العذاب عليهم، كما قال تعالى :
 وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ .

### الآية 27:85

> ﻿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ [27:85]

وَوَقَعَ الْقَوْلُ  أي مدلوله وهو العقاب الموعودون به  عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ

### الآية 27:86

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [27:86]

أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا  أي ليبصروا، بما فيه من الإضاءة، طرق التقلب في أمور المعاش  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

### الآية 27:87

> ﻿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [27:87]

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ  أي حضروا الموقف بين يديه  دَاخِرِينَ  أي صاغرين.

### الآية 27:88

> ﻿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [27:88]

وَتَرَى الْجِبَالَ  عطف على  ينفخ  داخل في حكم التذكير  تَحْسَبُهَا جَامِدَةً  أي ثابتة في أماكنها  وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ  أي في تخلل أجزائها وانتفاشها. كما في قوله تعالى [(١)](#foonote-١) : وتكون الجبال كالعهن المنفوش   صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ  أي فيجازيهم عليه. 
**تنبيه :**
ما ذكرناه في تفسير هذه الآية هو ما ذهب إليه كثير. قالوا : المراد بهذه الآية تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة. حينما يبيد الله تعالى العوالم، كما قال [(٢)](#foonote-٢) : وسيرت الجبال فكانت سرابا  وكما قال [(٣)](#foonote-٣) :{ وإذا الجبال نسفت وقال [(٤)](#foonote-٤) : وتكون الجبال كالعهن المنفوش . 
وقال بعض علماء الفلك : لا يمكن أن يكون المراد بهذه الآية ما قالوه، لعدة وجوه :
الأول – أن قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً  لا يناسب مقام التهويل والتخويف إذا أريد بها ما يحصل يوم القيامة. وكذلك قوله [(٥)](#foonote-٥) : صنع الله الذي أتقن كل شيء  لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة، على أن محل هذه الآية على المستقبل، مع أنها صريحة في إرادة الحال، شيء لا موجب له. وهو خلاف الظاهر منها. 
الثاني – أن سير الجبال للفناء يوم القيامة، يحصل عند خراب العالم وإهلاك جميع الخلائق وهذا شيء لا يراه أحد من البشر كما قال [(٦)](#foonote-٦) : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله  أي من الملائكة. فما معنى قوله [(٧)](#foonote-٧) : وترى الجبال تحسبها جامدة  ؟
الثالث – أن تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة، إذا رآه أحد شعر به. لأنه ما دام وضعها يتغير بالنسبة للإنسان، فيحس بحركتها. وهذا ينافي قوله تعالى : تحسبها جامدة  أي ثابتة. أما في الدنيا فلا نشعر بحركتها، لأننا نتحرك معها ولا يتغير وضعنا بالنسبة لها. وهذا بخلاف ما يحصل يوم القيامة. فإن الجبال تنفصل عن الأرض وتنسف نسفا. وهذا شيء يراه كل واقف عندها. 
الرابع – ورود هذه الآية في سياق الكلام على يوم القيامة، لورود آية  أو لم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا  المذكورة قبلها في نفس هذا السياق، المراد بهما ذكر شيء من دلائل قدرة الله تعالى، المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن من حركة الأرض وحدوث الليل والنهار، ليكون ذلك دليلا على قدرته على البعث والنشور يوم القيامة فإن القادر على ضبط حركات هذه الأجرام العظيمة، لا يصعب عليه أن يعيد الإنسان، وأن يضبط حركاته وأعماله ويحصيها عليه. ولذلك ختم هذه الآية بقوله : إنه خبير بما تفعلون  فذكر هذه الأشياء في هذا السياق، هو كذكر الدليل مع المدلول، أو الحجة مع الدعوى. وهي سنة القرآن الكريم. فإنك تجد الدلائل منبثة بين دعاويه دائما، حتى لا يحتاج الإنسان لدليل آخر خارجه عنها. وذلك شيء مشاهد في القرآن من أوله إلى آخره. اه. 
وقال العلامة المرجاني في مقدمة كتابه ( وفية الأسلاف، وتحية الأخلاف ) في بحث علم الهيئة، ما مثاله :
ويدل على حركة الأرض قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ  الآية. 
فإنه خطاب لجناب الرسول صلى الله عليه وسلم، وإيذان الأمر له بالأصالة مع اشتراك غيره في هذه الرؤية. وحسبان جمود الجبال وثباتها على مكانها، مع كونها متحركة في الواقع بحركة الأرض، ودوام مرورها مر السحاب في سرعة السير والحركة. قال : وقوله : صُنْعَ اللَّهِ  من المصادر المؤكدة لنفسها. وهو مضمون الجملة السابقة. يعني أن هذا المرور هو صنع الله. كقوله تعالى [(٨)](#foonote-٨) : وعد الله  [(٩)](#foonote-٩) : صيغة الله  ثم ( الصنع ) هو عمل الإنسان، بعد تدرب فيه وترو وتحري إجادة. ولا يسمى كل عمل صناعة، ولا كل عامل صانعا، حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه. وقوله  الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ  كالبرهان على إتقانه. ودليل على إحكام خلقته وتسوية مروره على ما ينبغي لأن إتقان كل شيء يتناول إتقانه. فهو تثنية للمراد وتكرير له، كقوله تعالى [(١٠)](#foonote-١٠) : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين  قال : وقد اشتملت هذه الآية على وجوه من التأكيد، وأنحاء من المبالغة. فمن ذلك تعبيره ( بالصنع ) الذي هو الفعل الجميل المتقن المشتمل على الحكمة، وإضافته إليه تعالى، تعظيما له وتحقيقا لإتقانه وحسن أعماله. ثم توصيفه سبحانه بإتقان كل شيء، ومن جملته هذا المرور. ثم إيراده بالجملة الاسمية الدالة على دوام هذه الحالة واستمرارها مدى الدهور. ثم التقييد بالحال، لتدل على أنها لا تنفك عنها دائما. فإن قوله تعالى : وهي تمر مر السحاب  حال من المفعول به، وهو الجبال. ومعمول لفعله الذي هو رؤيتها على تلك الحال. 
فهذه الآية صريحة في دلالتها على حركة الأرض ومرور الجبال معها في هذه النشأة. وليس يمكن حملها على أن ذلك يقع في النشأة الآخرة، أو عند قيام الساعة وفساد العالم وخروجه عن متعاهد النظام، وأن حسبانها جامدة لعدم تبين حركة كبار الأجرام إذا كانت في سمت واحد، فإن ذلك لا يلائم المقصود من التهويل على ذلك التقدير. على أن ذلك نقض وإهدام، وليس من صنع وإحكام. قال : والعجب من حذاق العلماء المفسرين، عدم تعرضهم لهذا المعنى، مع ظهوره واشتمال الكتب الحكمية على قول بعض القدماء. مع أنه أولى وأحق من تنزيل محتملات كتاب الله على القصص الواهية الإسرائيلية، على ما شحنوا بها كتبهم. وليس هذا بخارج عن قدرة الله تعالى، ولا بعيد عن حكمته، ولا القول به بمصادم للشريعة والعقيدة الحقة، بعد أن تعتقد أن كل شيء حادث بقدرة الله تعالى وإرادته وخلقه بالاختيار، كائنا ما كان، وهو العلي الكبير، وعلى ما يشاء قدير. 
واعلم أن هذه الآية وما قبلها من قوله تعالى : ألم يروا أنا جعلنا الليل ، الآية، اعتراض في تضاعيف ما ساقه من الآيات الدالة على أحوال الحشر وأهوال القيامة، كاعتراض توصية الإنسان بوالديه في تضاعيف قصة لقمان. ومثل ذلك ليس بعزيز في القرآن. 
وفائدته هنا، التنبيه على سرعة تقضي الآجال ومضي الآماد. والتهويل من هجوم ساعة الموت وقرب ورود وقت المعاد. فإن انقضاء الأزمان، وتقضي الأوان، إنما هو بالحركة اليومية المارة على هذه السرعة المنطبقة على أحوال الإنسان. وهذا المرور. وإن لم يكن مبصرا محسوسا، لكن ما ينبعث منه تبدل الأحوال، بما يطرأ من تعاقب الليل والنهار وغيره، بمنزلة المحسوس المبصر [(١١)](#foonote-١١) : فاعتبروا يا أولي الأبصار  فيكون هذا معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، مخصوصة به، إذ لم يخبر به غيره من الأنبياء. 
فليس بممكن حمل الآية على تسيير الجبال الواقع عند قيام الساعة ووفاء النشأة الآخرة. وإذ ليس هو من ( الصنع ) في شيء. بل هو إفساد أحوال الكائنات، وإخلال نظام العالم وإهلاك بني آدم. ١ه. كلام المرجاني. 
١ (١٠ القارعة ٥)..
٢ (٧٨ النبأ ٢٠)..
٣ (٧٧ المرسلات ١٠)..
٤ (١٠١ القارعة ٥)..
٥ (٢٧ النمل ٨٨)..
٦ (٣٩ الزمر ٦٨)..
٧ (٢٧ النمل ٨٨)..
٨ (٤ النساء ١٢٢)..
٩ (٢ البقرة ١٣٨)..
١٠ ((٣ آل عمران ٩٧)..
١١ (٥٩ الحشر ٢)..

### الآية 27:89

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [27:89]

مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ  أي لا يعتريهم ذلك الفزع الهائل. وقرئ  فزع يومئذ  بالإضافة وكسر الميم وفتحها. وفزع منونا وفتح الميم، على أنه ظرف ( لآمنون ) أو المحذوف هو صفة للفزع. والتنوين في  يومئذ  عرض عن جملة محذوفة، أي يوم إذ جاءوا بالحسنة.

### الآية 27:90

> ﻿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:90]

وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أي من الشرك والمعاصي.

### الآية 27:91

> ﻿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [27:91]

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ  أي مكة  الَّذِي حَرَّمَهَا  أي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلاها. وفيه تعريض بجحدهم نعمته تعالى في ذلك، حيث آمنهم من خوف، وأجلهم في أعين القبائل، ووقاهم من الفتن المنتشرة عند غيرهم، إجلالا لهذا البيت. وهم لم يراعوا هذه النعمة بالقيام بواجب شكرها، من عبادته تعالى وحده، وسعيهم بالإصلاح  وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ  أي خلقا وملكا. فهو خالق كل شيء ومليكه  وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ  أي ممن أسلم وجهه لله تعالى، لا لغيره.

### الآية 27:92

> ﻿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ [27:92]

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ  أي عليكم، تلاوة الدعوة إلى الإيمان به، لما اشتمل عليه من سعادة الدارين  فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ  أي فمن اتبع ما فيه من توحيد الله، ونفي الأنداد عنه، والدخول في الملة الحنيفية، واتباع ما أنزل علي من الوحي، فمنفعة اهتدائه راجعة إليه، لا إلي  وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ  أي ومن ضل عن الإيمان وأخطأ بزيغه طريق الهدى، ولم يتبعني، فلا علي. وما أنا إلا رسول منذر، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

### الآية 27:93

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [27:93]

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ  أي على ما هدانا لهذا الدين، ومن علينا بصراطه المستقيم  سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا  كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق  وقوله [(٢)](#foonote-٢) : ولتعلمن نبأه بعد حين   وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ  أي من الشرك والتكذيب ونصب المكايد. بل هو شهيد رقيب، جلا جلاله وعظم نواله، ولا إله غيره. 
١ (٤١ فصلت ٥٣)..
٢ (٣٨ ص ٨٨)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/27.md)
- [كل تفاسير سورة النّمل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/27.md)
- [ترجمات سورة النّمل
](https://quranpedia.net/translations/27.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
