---
title: "تفسير سورة النّمل - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/350"
surah_id: "27"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّمل - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّمل - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/27/book/350*.

Tafsir of Surah النّمل from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 27:1

> طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [27:1]

تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور، وكل الأقوال مترتب ها هنا، وعلى القول بأنها حروف من أسماء الله تعالى فالأسماء هنا لطيف وسميع وكونها إشارة إلى نوع حروف المعجم أبين الأقوال، وعطف **«الكتاب »** على  القرآن  وهما لمسمى واحد من حيث هما صفتان لمعنيين، فالقرآن لأنه اجتمع والكتاب لأنه يكتب، وقرأ ابن أبي عبلة **«وكتابٌ مبينٌ »** بالرفع[(١)](#foonote-١).

١ والتقدير: "وآيات كتاب" فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه. قاله في البحر..

### الآية 27:2

> ﻿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:2]

وقوله  هدى وبشرى  يحتمل أن يكون في موضع نصب على المصدر، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره ذلك  هدى وبشرى .

### الآية 27:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [27:3]

ثم وصف تعالى المؤمنين بالأوصاف الخليقة بهم، وإقامة الصلاة إدامتها وأداؤها على وجهها، و  الزكاة  هنا يحتمل أن - تكون غير المفروضة لأن السورة مكية قديمة، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير، وقيل  الزكاة  هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الأخلاق، وتكرار الضمير في قوله  وهم بالآخرة هم يوقنون  للتأكيد.

### الآية 27:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [27:4]

ثم ذكر تعالى الكفرة  الذين لا يؤمنون  بالبعث، والإشارة إلى قريش، وقوله  زينا لهم أعمالهم  يحتمل أن يريد أنه تعالى جعل عقابهم على كفرهم أن حتم عليهم الكفر وحبب إليهم الشرك، وزينه بأن خلقه واخترعه في نفوسهم، ومع ذلك اكتسابهم وحرصهم، وهذا على أن تكون الأعمال المزينة كفرهم وطغيانهم ويحتمل أن الأعمال المزينة هي الشريعة التي كان الواجب أن تكون أعمالهم، فأخبر الله تعالى على جهة الذكر لنقصهم أنه بفضله ونعمته زين الدين وبينه، ورسم الأعمال والتوحيد لكن هؤلاء  يعمهون ، ويعرضون، والعمه : الحيرة والتردد في الضلال،

### الآية 27:5

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [27:5]

ثم توعدهم تعالى ب  سوء العذاب ، فمن ناله شيء في الدنيا بقي عليه عذاب الآخرة. 
ومن لم ينله عذاب الدنيا كان سوء عذابه في موته وفيما بعده، و  الأخسرون  جمع أخسر لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف فتقوى رتبته في الأسماء. وفي هذا نظر[(١)](#foonote-١).

١ علق أبو حيان على ذلك بقوله: "ولا نظر في كونه يجمع جمع سلامة وجمع تكسير إذا كان بأل، لا يجوز فيه إلا ذلك إذا كان قبله ما يطابقه في الجمعية، فيقال: الزيدون هم الأفضلون والأفاضل، والهندات هن الفضليات والأفاضل، وأما قوله: (لا يجمع إلا أن يضاف) فلا يتعين إذ ذاك جمعه، بل إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه، وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع والإفراد على ما تقرر في كتب النحو)..

### الآية 27:6

> ﻿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [27:6]

**«تلقى »** تفعل مضاعف لقي يلقى ومعناه تعطى، كما قال  وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [(١)](#foonote-١) \[ فصلت : ٣٥ \] قال الحسن المعنى أنك لتقبل القرآن. 
قال القاضي أبو محمد : ولا شك أنه يفيض عليه فضل الله تعالى فيقلبه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية رد على كفار قريش في قولهم إن القرآن من تلقاء محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله، و  من لدن ، معناه من عنده ومن جهته، و **«الحكيم »** ذو الحكمة في معرفته حيث يجعل رسالاته وفي غير ذلك لا إله إلا هو. 
١ من الآية ٣٥ من سورة فصلت..

### الآية 27:7

> ﻿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [27:7]

ثم قص تعالى خبر موسى، والتقدير اذكر  إذْ قال موسى  وكان من أمر موسى عليه السلام أنه حين خرج بزوجه بنت شعيب عليه السلام يريد مصر وقد قرب وقت نبوته مشوا[(١)](#foonote-١) في ليلة ظلماء ذات برد ومطر ففقدوا النار ومسهم البرد واشتدت عليهم الظلمة وضلوا الطريق وأصلد[(٢)](#foonote-٢) زناد موسى عليه السلام، فبينما هو في هذه الحالة إذ رأى ناراً على بعد، و  أنست  معناه رأيت، ومنه قول حسان بن ثابت :\[ المنسرح \]
انظر خليلي بباب جِلَّقَ هل تؤنس. . . دون البلقاء من أحد[(٣)](#foonote-٣)
فلما رأى موسى ذلك قال لأهله ما في الآية. 
ومشى نحوها لما دنا منها رأى النار في شجرة سمر خضراء وهي لا تحرقها، وكلما قرب هو منها بعدت هي منه، وكان ذلك نوراً من نور الله عز وجل ولم يكن ناراً في نفسها لكن ظنه موسى ناراً فناداه الله عز وجل عند ذلك، وسمع موسى عليه السلام النداء من جهة الشجرة وأسمعه الله كلامه والخبر الذي رجاه موسى عليه السلام هو الإعلام بالطريق، وقوله  بشهاب قبس  شبه النار التي تؤخذ في طرف عود أو غيره ب **«الشهاب »** ثم خصصه بأنه مما اقتبس، إذ الشهب قد تكون من غير اقتباس، و ******«القبس »****** اسم لقطعة النار تقتبس في عود أو غيره كما القبض اسم ما يقبض ومنه قول أبي زيد :\[ المنسرح \]
في كفة صعدة مثقفة. . . فيها سنان كشعلة القبسِ[(٤)](#foonote-٤)
ومنه قول الآخر :**«من شاء من نار الجحيم اقتبسا »**[(٥)](#foonote-٥) وأصل الشهاب الكوكب المنقض في أثر مسترق السمع، وكل من يقال له شهاب من المنيرات فعلى التشبيه، قال الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب وكلامه معترض، و ******«القبس »****** يحتمل أن يكون اسماً غير صفة ويحتمل أن يكون صفة، فعلى كونه اسماً غير صفة أضاف إليه بمعنى بشهاب اقتبسته أو اقتبسه، وعلى كونه صفة يكون ذلك كإضافة الدار إلى الآخرة[(٦)](#foonote-٦) والصلاة إلى الأولى وغير ذلك، وقرأ الجمهور بإضافة ****«شهاب »**** إلى **«قبس »** وهي قراءة الحسن وأهل المدينة ومكة والشام، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي **«بشهابٍ قبس »** بتنوين ****«شهاب »**** فهذا على الصفة. 
ويجوز أن يكون ******«القبس »****** مصدر قبس يقبس كما الجلب مصدر جلب يجلب وقال أبو الحسن : الإضافة أجود وأكثر في القراءة كما تقول دار آجر وسوار ذهب حكاه أبو علي، و  تصطلون  معناه تستدفئون من البرد.

١ جاء الضمير في كلام ابن عطية للجمع، لأن الظاهر أن قول الله تعالى: \[لأهله\] يدل على الجمع لقوله سبحانه بعد ذلك: \[سآتيكم\] و \[تصطلون\] هذا وقد قيل: لم يكن معه غير زوجته، وهذا واضح من كلام ابن عطية حين بدأ يقص قصة موسى عليه السلام، وقيل: كانت امرأته قد ولدت له ولدا وهو عند شعيب عليه السلام فكان هذا الولد مع أمه، ويمكن أن يكون الكلام من باب التعظيم والإكرام باستعمال ضمير الجمع..
٢ يقال: أصلد الزند: صوت ولم يور..
٣ البيت في الديوان، و في اللسان، وقد وردت الرواية: (ببطن جلق)، ويروى :(انظر نهارا)، ويروى: (انظر حبيبي)، وهي رواية ابن دريد، وجاءت في تاريخ ابن عساكر: ٤/١٣٣. وجلق بفتح اللام المشددة وبكسرها: دمشق، والبلقاء: من أعمال دمشق، والشاهد فيه هنا أن (تؤنس) بمعنى: ترى..
٤ البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن، قال: "بشهاب قبس أي: بشعلة نار". والصعدة: القناة، وقيل: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى التثقيف، والمثقفة: التي أقيم وأصلح ما فيها من اعوجاج، والشاهد في البيت إضافة (الشعلة) إلى (القبس)، أي: شعلة مقتبسة من نار، فهي كقوله تعالى: بشهاب قبس في قراءة من قرأ بالإضافة..
٥ الجحيم: النار الشديدة التأجج، وكل نار توقد على نار فهي جحيم، والاقتباس: الأخذ من النار، واستقبسا: طلب الاقتباس من النار، والقابس: طالب النار، ويقال: قبست منه نارا أقبس قبسا فأقبسني، وكذلك اقتبست منه..
٦ في قوله تعالى في الآية ١٠٩ من سورة يوسف: ولدار الآخرة خير للذين اتقوا..

### الآية 27:8

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:8]

والضمير في  جاءها  للنار التي رآها موسى، وقوله  أن بورك  يحتمل أن تكون  أن  مفسرة، ويحتمل أن تكون في موضع نصب على تقدير **«بأن بورك »**، ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير نودي أنه قاله الزجاج، وقوله  بورك  معناه قدس وضوعف خيره ونمي، والبركة مختصة بالخير، ومن هذا قول أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب :

بورك الميت الغريب كما بو  رك ينع الرمان والزيتون[(١)](#foonote-١)وبارك متعد بغير حرف تقول العرب باركك الله[(٢)](#foonote-٢) وقوله  من في النار  اضطرب المتأولون فيه فقال ابن عباس وابن جبير والحسن وغيرهم : أراد عز وجل نفسه وعبر بعضهم في هذا القول عبارات مردودة شنيعة، وقال ابن عباس رضي الله عنه : أراد النور، وقال الحسن وابن عباس : أراد بمن حولها الملائكة وموسى. 
قال القاضي أبو محمد : فأما قول الحسن وغيره فإنما يتخرج على حذف مضاف بمعنى  بورك مَن  قدرته وسلطانه  في النار  والمعنى في النار على ظنك وما حسبت، وأما القول بأن  من  للنور فهذا على أن يعبر على النور بمن من حيث كان من نور الله ويحتمل أن تكون من الملائكة لأن ذلك النور الذي حسبه موسى ناراً لم يخل من الملائكة،  ومن حولها  يكون لموسى عليه السلام وللملائكة المطيفين به، وقرأ أبي بن كعب **«أن بوركت النار »**، كذا حكى أبو حاتم وحكى ابن جني أنه قرأ **«تباركت النار ومن حولها »**، وحكى الداني أبو عمرو أنه قرأ **«ومن حولها من الملائكة »**، قال : وكذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة[(٣)](#foonote-٣)، وقوله تعالى : وسبحان الله رب العالمين  يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى، ويحتمل أن يكون خطاباً لمحمد عليه السلام اعتراضاً بين الكلامين، والمقصد به على كلا الوجهين تنزيه الله تعالى مِمَّا عسى أن يخطر ببال في معنى النداء من الشجرة وكون قدرته وسلطانه في النار وعود من عليه، أي هو منزه في جميع هذه الحالات عن التشبيه والتكييف، قال الثعلبي : وإنما الأمر كما روي أن في التوراة جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من فاران، المعنى ظهرت أوامره بأنبيائه في هذه الجهات[(٤)](#foonote-٤) وفاران جبل مكة. 
١ البيت في (اللسان- برك) والرواية فيه: "نضح الرمان" بدلا من "نبع الرمان"، قال: "قال الأزهري: معنى بركة الله علوه على كل شيء قال أبو طالب: بورك... البيت"..
٢ قال في (اللسان- برك) :"بارك الله الشيء وبارك فيه وعليه". وقال الفراء: "والعرب تقول: "باركك الله وبارك فك" وقال الثعلبي: "العرب تقول: باركك الله وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك، أربع لغات" ثم أنشد قول الشاعر:
 فبوركت مولودا وبوركت ناشئا وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب
 **وقال عبد الله بن الزبير:**
 فبورك في بنيك وفي بنيهم إذا ذكروا ونحن لك الفداء
 ومعنى هذا أن (بارك) تتعدى بالحرف وبغير الحرف..
٣ قال النحاس عما رواه الداني ومكي من قراءة أبي وابن عباس ومجاهد وعكرمة: "ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صح لكان على التفسير، فتكون البركة راجعة إلى النار ومن حولها الملائكة وموسى".
 وقال أبو الفتح في قراءة أبي: "تباركت"- ورواها: "تباركت الأرض": - "هو تفاعل من البركة، وهو تأكيد لمعنى البركة، كقولك: (تعالى الله)، فهو أبلغ من (علا)، وأصل هذا من فعل في الفعل، فقطعت وكسرت أقوى معنى من قطعت وكسرت، وعليه جاء قوله تعالى: أخذ عزيز مقتدر فهو أبلغ من قادر، ولهذا أيضا جاء قوله: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، فقد عبر عن لفظ الحسنة بـ (كسب) وذلك لاحتقار الحسنة إلى ثوابها، لقوله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وجاء (اكتسب) في السيئة تنفيرا منها، وتهويلا وتشنيعا بارتكابها..
٤ قال القرطبي: "فمجيئه من سيناء بعثه موسى عليه السلام منها، وإشراقه من ساعير بعثه المسيح عليه السلام منها، واستعلاؤه من فاران بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم منها، وفاران: مكة"..

### الآية 27:9

> ﻿يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [27:9]

وباقي الآية إعلام بأنه الله تعالى والضمير في  أنه  للأمر والشأن. قال الطبري : ويسميها أهل الكوفة المجهولة. 
وأنسه بصفاته من العزة، أي لا خوف معي، والحكمة، أي لا نقص في أفعالي.

### الآية 27:10

> ﻿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [27:10]

أمره الله عز وجل بهذين الأمرين تدريباً له في استعمالهما، وفي الكلام حذف تقديره فألقى العصا  فلما رآها تهتز ، وأمال **«رآها »** بعضُ القراء، و ****«الجانّ »**** الحيات لأنها تجن أنفسها أي تسترها، وقالت فرقة : الجان صغار الحيات وعصا موسى صارت حية ثعباناً وهو العظيم فإنها شبهت ب ****«الجانّ »**** في سرعة الاضطراب، لأن الصغار أكثر حركة من الكبار، وعلى كل قول فإن الله خلق في العصا حياة وغير أوصافها وأعراضها فصارت حية، وقرأ الحسن والزهري وعمرو بن عبيد **«جأن »** بالهمز فلما أبصر موسى عليه السلام هول ذلك المنظر  ولى  فاراً، قال مجاهد ولم يرجع وقال قتادة : ولم يلتفت. 
قال القاضي أبو أحمد : و **«عقب »** الرجل إذا ولى عن أمر صرف بدنه أو وجهه إليه كأنه انصرف على عقبيه وناداه الله مؤنساً ومقوياً على الأمر : يا موسى لا تخف  فإن رسلي الذين اصطفيتهم للنبوّة لا يخافون عندي، ومعي، فأخذ موسى الحية فرجعت عصا ثم صارت له عادة.

### الآية 27:11

> ﻿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [27:11]

واختلف الناس في الاستثناء في قوله تعالى  إلا من ظلم ، فقال مقاتل وغيره : الاستثناء متصل[(١)](#foonote-١) وهو من الأنبياء، وروى الحسن أن الله تعالى قال لموسى : أخفتك بقتلك النفس، وقال الحسن أيضاً : كانت الأنبياء تذنب فتعاقب ثم تذنب والله فتاقب فكيف بنا، وقال ابن جريج : لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه، قال كثير من العلماء : لم يعر أحد من البشر من ذنب إلا ما روي عن يحيى بن زكرياء عليهما السلام[(٢)](#foonote-٢). 
قال القاضي أبو محمد : وأجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل واختلف فيما عدا هذا، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك، وفي الآية على هذا التأويل حذف اقتضى الإيجاز والفصاحة ترك نصه تقديره فمن ظلم  ثم بدل ، وقال الفراء وجماعة : الاستثناء منقطع وهو إخبار عن غير الأنبياء كأنه قال : لكن من ظلم من الناس ثم تاب  فإني غفور رحيم ، وقالت فرقة : إلا  بمعنى الواو. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول لا وجه له[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وزيد بن أسلم **«ألا من ظلم »** على الاستفتاح، وقوله  ثم بدل حسناً  معناه عملاً صالحاً مقترناً بتوبة، وهذه الآية تقتضي حتم المغفرة للتائب، وأجمع الناس على ذلك في التوبة من الشرك، وأهل السنة في التائب من المعاصي على أنه في المشيئة كالْمُصِرِّ، لكن يغلب الرجاء على التائب والخوف على المصر، وقوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [(٤)](#foonote-٤) \[ النساء : ٤٨ \] عمت الجميع من التائب والمصر، وقالت المعتزلة : لمن يشاء  \[ النساء : ٤٨ \] معناه للتائبين. 
قال القاضي أبو محمد : وذلك مردود من لفظ الآية لأن تفصيلها بين الشرك وغيره كان يذهب فائدته إذ الشرك يغفر للتائب وما دونه كذلك على تأويلهم فما فائدة التفصيل في الآية وهذا احتجاج لازم فتأمله، وروي عن أبي عمرو أنه قرأ **«حَسناً بعد سَوء »** بفتح الحاء والسين وهي قراءة مجاهد وابن أبي ليلى، وقرأ محمد بن عيسى الأصبهاني[(٥)](#foonote-٥) **«حسنى »** مثل فعلى.

١ قال أبو حيان: "الأظهر أن قوله: إلا من ظلم استثناء منقطع، والمعنى: لكن من ظلم من غيرهم، قاله الفراء وجماعة؛ إذ الأنبياء معصومون من وقوع الظلم الواقع من غيرهم"..
٢ وأشار الزمخشري إلى أن الصغائر التي فرطت منهم قد تسمى ظلما، كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف، ومن موسى بوكزه القبطي، وسماه الله ظلما كما قال موسى: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي لكن بعض العلماء قالوا: إن ذلك قبل النبوة، فالأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر..
٣ لأن التقدير يكون: "ولا من ظلم" وهذا ليس بشيء لأن معنى (إلا) مباين لمعنى الواو مباينة كبيرة، إذ الواو للإدخال وإلا للإخراج، فلا يمكن وقوع أحدهما موقع الآخر..
٤ تكررت في الآيتين ٤٨ و ١١٦ من سورة النساء..
٥ في البحر المحيط: "محمد بن عيسى الأصبهاني"..

### الآية 27:12

> ﻿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [27:12]

ثم أمر تعالى موسى بأن يدخل يده في جيب جبته لأنها لم يكن لها كم فيما قال ابن عباس، وقال مجاهد كانت مدرعة صوف إلى بعض يده، و **«الجيب »** الفتح في الثوب لرأس الإنسان، وروي أن يد موسى عليه السلام كانت تخرج تلألأ كأنها قطعة نور، ومعنى إدخال اليد في الجيب ضم الآية إلى موسى وإظهار تلبسها به لأن المعجزات من شروطها أن يكون لها اتصال بالآتي بها، وقوله  من غير سوء  أي من غير برص ولا علة وإنما هي آية تجيء وتذهب، وقوله  في تسع آيات ، متصل بقوله  ألق   وأدخل ، وفي اقتضاب وحذف تقديره نمهد ونسير ذلك لك في جملة تسع آيات، وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والحجر، وفي هذين الأخيرين اختلاف والمعنى تجيء بهن إلى فرعون وقومه.

### الآية 27:13

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [27:13]

الضمير في قوله  جاءتهم  لفرعون وقومه، و  مبصرة  معناه الإبصار والوضوح، وهذا على نحو قولهم : نهار صائم وليل قائم ونائم، وقرأ قتادة وعلي بن الحسين **«مَبصَرة »** بفتح الميم والصاد[(١)](#foonote-١).

١ في البحر المحيط: "وقرأ قتادة وعلي بن الحسين" وعلى هذه القراءة تكون الكلمة مصدرا، كما تقول: الولد مجبنة، وأقيم المصدر مكان الاسم، وانتصب أيضا على الحال، وهذا الوزن كثير في صفات الأماكن، قيل: أرض مسبعة ومكان مضبة، ومثعلة، بمعنى: كثيرة السباع، أو الضباب، أو الثعالي، وهذا في الجواهر أو الأعيان، وأما في الأحداث فمنه: الحق مجدرة بك ومخلقة ومعساة ومقمنة..

### الآية 27:14

> ﻿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [27:14]

وظاهر قوله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم  حصول الكفر عناداً وهي مسألة قولين هل يجوز أن يقع أم لا ؟ فجوزت ذلك فرقة وقالت يجوز أن يكون الرجل عارفاً إلا أنه يجحد عناداً ويموت على معرفته وجحوده فهو بذلك في حكم الكافر المخلد، قالوا وهذا حكم إبليس وحكم حيي بن أخطب وأخيه حسبما روي عنهما. 
قال الفقيه الإمام القاضي : وإن عورض هذا المثال فرض إنسان ويجوز ذلك فيه وقالت فرقة لا يصح لوجهين :
أحدهما أن هذا لا يجوز وقوعه من عاقل، والوجه الآخر أن المعرفة تقتضي أن تحل في القلب، وذلك إيمان وحكم الكفر لا يلحقه إلا بأن يحل بالقلب كفر، ولا يصح اجتماع الضدين في محل واحد، قالوا : ويشبه في هذا العارف الجاحد أن يسلب عند الموافاة تلك المعرفة ويحل بدلها الكفر. 
قال القاضي أبو محمد : والذي يظهر عندي في هذه الآية وكل ما جرى مجراها أن هؤلاء الكفرة كانوا إذا نظروا في آيات موسى عليه السلام أعطتهم عقولهم أنها ليست تحت قدرة البشر وحصل لهم اليقين أنها من عند الله تعالى، فيغلبهم أثناء ذلك الحسد ويتمسكون بالظنون في أنه سحر وغير ذلك مما يختلج في الظن بحسب كل آية، ويلجون في عماهم فيضطرب ذلك اليقين ويدفعونه في كل حيلة من التحيل لربوبية فرعون وغير ذلك، حتى يستلب ذلك اليقين أو يدوم كذلك مضطرباً، وحكمه المستلب في وجوب عذابهم، و  ظلماً  معناه على غير استحقاق للجحد، و **«العلو »** في الأرض أعظم آفة على طالبه. قال الله تعالى : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً [(١)](#foonote-١) \[ القصص : ٨٣ \]. ثم عجبه تعالى من عقاب  المفسدين  قوم فرعون وسوء منقلبهم حين كذبوا موسى وفي هذا تمثيل لكفار قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين، وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش **«ظلماً وعلياً »**، وحكى أبو عمرو الداني عنهم وعن أبان بن تغلب أنهم كسروا العين من **«عِلياً »**.

١ من الآية ٨٣ من سورة القصص..

### الآية 27:15

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [27:15]

هذا ابتداء قصص في غيوب وعبر وليس بمثال لقريش، و  داود  من بني إسرائيل وكان ملكاً.

### الآية 27:16

> ﻿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [27:16]

وورث سليمان  ملكه ومنزلته من النبوءة بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثاً تجوزاً، وهذا نحو قولهم : العلماء ورثة الأنبياء، وحقيقة الميراث في المال والأنبياء لا تورث أموالهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة »**، ويحتمل قوله عليه السلام **«إنا معشر الأنبياء لا نورث »**[(١)](#foonote-١) أن يريد به أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء على أشهر الأقوال فيه، وهذا كما تقول : إنا معشر المسلمين إنما شغلنا العبادة، فالمراد أن ذلك فيه فعل الأكثر، ومنه ما حكى سيبويه أنا معشر العرب أقرى الناس لضيف. وقوله  علمنا منطق الطير  إخبار بنعمة الله عندهما في أن فهمهما من أصوات الطير المعاني التي نفوسها، وهذا نحو ما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يسمع أصوات الحجارة بالسلام وسليمان عليه السلام حكى عن البلبل أنه قال : أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء إلى كثير من هذا النوع وقال قتادة والشعبي وغيره : إنما كان هذا الأمر في الطير خاصة والنملة طائر قد يوجد له الأجنحة، قال الشعبي : وكذلك كانت هذه القائلة ذات جناحين، وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان وإنما ذكر الطير لأنه كان جنداً من جنود سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص لكثرة مداخلته ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد أمْر الطير، والنمل حيوان فطن قويّ شمام جداً يدخر القرى ويشق الحب بقطعتين لئلا ينبت ويشق الكزبرة بأربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت شقين ويأكل في عامه نصف ما جمع، ويستبقي سائره عُدَّه، وقوله  وأوتينا من كل شيء  معناه يصلح لنا ونتمناه وليست على العموم، ثم ردد شكر فضل الله تعالى.

### الآية 27:17

> ﻿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:17]

ثم قص تعالى حال سليمان فقال : وحشر لسليمان  أيْ جمع واختلف الناس في مقدار جند سلمان عليه السلام اختلافاً شديداً لم أر ذكره لعدم صحة التحديد، غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيماً ملأ الأرض وانقادت له المعمورة وكان كرسيه يحمل أجناده من الإنس والجن، وكانت الطير تظله من الشمس ويبعثها في الأمور، وكان له في الكرسي الأعظم موضع يخصه، و  يوزعون  معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويُكَفُّون، وقال قتادة فكان لكل صنف وزعة في رتبهم ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها فرب وقت كان يسير فيه في الأرض، ومنه قول الحسن الصبري حين ولي قضاء البصرة : لا بد للحاكم من وزعة، ومنه قول أبي قحافة حين وصفت له الجارية في يوم الفتح أنها ترى سواداً أمامه فارس قد نهد من الصف فقال لها : ذلك الوازع[(١)](#foonote-١)، ومنه قول الشاعر \[ النابغة الذبياني \] :\[ الطويل \]
على حين عاتبت المشيب على الصبا. . . وقلت ألمّا أصح والشيب وازع[(٢)](#foonote-٢)
أي كافٍ.

١ روى محمد بن إسحق عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى- تعني يوم الفتح- قال أبو قحافة- وقد كف بصره يومئذ- لابنته: اظهري بي على أبي قبيس، قالت: فأشرفت به عليه فقال: ما ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل، قالت: وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا، قال: ذلك الوازع يمنعها أن تنتشر... إلخ الخبر..
٢ البيت للنابغة الذبياني، وهو من قصيدة له يمدح النعمان ويعتذر إليه مما وشت به بنو قريع بن عوف من تميم. و (على) في البيت بمعنى (في) كقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، وأصح: أفيق، والوازع: الزاجر الكاف، والصبا: الصبوة وما فيها من أعمال الشباب ولهوهم، والبيت مرتبط بما قبله وهو قوله:
 فكفكفت مني عبرة فرددتها على النحر منها مستهل ودامع
 يقول: كفكفت دمعي في الوقت الذي عاتبت فيه نفسي في حال مشيبها على أفعال التصابي، وقلت لنفسي: ألم أفق بعد من طيشي وجهالتي والشيب وازع يزجرني ويكفني؟ والشاهد في البيت أن (وازع) بمعنى كاف، ومثله في ذلك قول الآخر:
 ولما تلاقينا جرت من جفوننا دموع وزعنا غربها بالأصابع
 **وقول آخر:**
 ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا وافر العقل كامله..

### الآية 27:18

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:18]

ظاهر هذه الآية أن سليمان وجنوده كانوا مشاة في الأرض، وبذلك يتفق حطم النمل، \[ بنزولهم في وادي النمل \][(١)](#foonote-١)، ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح وأحست النمل بنزولهم في \[ واد النمل : قيل : بالشام، وقيل بأقصى اليمن، وهو معروف عند العرب مذكور في أشعارها \][(٢)](#foonote-٢)، وأمال أبو عمرو الواو من  واد ، والجميع فخم، وبالإمالة قرأ ابن إسحاق، وقرأ المعتمر بن سليمان عن أبيه **«النمُل »** بضم الميم كالسمر، و **«قالت نَمُلة »** بالضم كسمرة، وروي عنه ضم النون والميم من **«النُّمُل »**، وقال نوف البكالي[(٣)](#foonote-٣) : كانت تلك النملة على قدر الذئاب وقالت فرقة : بل كانت صغاراً. 
قال القاضي أبو محمد : والذي يقال في هذا أن النمل كانت نسبتها من ذلك الخلق نسبة هذا النمل منا فيحتمل أن كان الخلق كله أكمل، وهذه النملة قالت هذا المعنى الذي لا يصلح له إلا هذه العبارة قولاً فهمه عنها النمل، فسمعها سليمان على بعده، وجاءت المخاطبة كمن يعقل، لأنها أمرتهم بما يؤمر به من يعقل، وروي أنه كان على ثلاثة أميال.

١ ما بين العلامتين \[...\] غير موجود في الأصول، ولكنا نقلناه عن البحر المحيط حيث نقل نص كلام ابن عطية..
٢ ما بين العلامتين \[...\] غير موجود في الأصول، ولكنا نقلناه عن البحر المحيط حيث نقل نص كلام ابن عطية..
٣ هو نوف بن فضالة البكالي، شامي مستور، من الثانية، مات بعد التسعين. (تقريب التهذيب)..

### الآية 27:19

> ﻿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [27:19]

فتبسم  من قولها، والتبسم ضحك الأنبياء في غالب أمرهم لا يليق بهم سواه[(١)](#foonote-١)، وكان تبسمه سروراً، واختلف بما كان، فقالت فرقة بنعمة الله في إسماعه وإفهامه ونحو ذلك، وقالت فرقة بثناء النملة عليه وعلى جنوده في أن نفت عنهم تعمد القبيح من الفعل فجعلت الحطم  وهم لا يشعرون ، وقرأ شهر بن حوشب **«مسْكنكم »** بسكون السين على الإفراد، وفي مصحف أبي **«مساكنكن »**، و  ضاحكاً  نصب على الحال، وقرأ محمد بن السميفع **«ضحكاً »** وهو نصب على المصدر إما ب **«تبسم »** على مذهب المبرد إذ هو في معنى ضحك، وإما بتقدير ضحك على مذهب سيبويه، وقرأ جمهور القراء **«لا يحْطمنّكم »** بشد النون وسكون الحاء، وقرأ أبو عمرو وفي رواية عبيد **«لا يحطمنْكم »** بسكون النون وهي قراءة ابن أبي إسحاق، وقرأ الحسن وأبو رجاء **«لا يُحَطِّمنّكم »** بضم الياء وفتح الحاء وكسر الطاء وشدها وشد النون وعنه أيضاً **«يَحِطِّمنكم »** بفتح الياء وكسر الحاء والطاء وشدها[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ الأعمش وطلحة **«لا يحطمكم »** مخففة بغير نون، وفي مصحف أبي بن كعب **«لا يحطمنكن »** مخففة النون التي قبل الكاف، و \[ ضاحكا \] نصب على الحال، وقرأ محمد بن السميفع :\[ ضاحكا \] وهو نصب على المصدر \[ بفعل محذوف يدل عليه \[ تبسم \]، كأنه قال :" ضحك ضحكا "، وهذا مذهب صاحب الكتاب، أو يكون منصوبا بنفس \[ تبسم \] لأنه في معنى ( ضحك ) \][(٣)](#foonote-٣). 
ثم دعا سليمان إلى ربه في أن يعينه الله تعالى ويفرغه إلى شكر نعمته وهذا هو معنى **«إيزاع الشكر »**، وباقي الآية بين. 
١ في الصحيح عن جابر بن سمرة وقيل له: أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح- أو الغداة- حتى تطلع الشمس، فإن طلعت قام، وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم. وفيه أيضا عن سعد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين- أي أثخن فيهم، وعمل فيهم نحو عمل النار- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم-: -أي قال لسعد- ارم فداك أبي وأمي، قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه. ومن هذا نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في أكثر أحواله يتبسم، ولكنه كان يضحك في بعض الأحيان ضحكا أعلى من التبسم..
٢ في المحتسب لابن جني أن القراءة بفتح الياء والحاء وتشديد الطاء والنون، وأنه روي عن الحسن أيضا بفتح الياء وكسر الحاء وتشديد الطاء والنون، أما ضم الياء مع فتح الحاء وتشديد الطاء والنون فقد ذكرها القرطبي عن الحسن..
٣ اضطربت الأصول في الجزء الذي أثبتناه هنا بين العلامتين \[...\] حتى صار الكلام تخليطا، ولما كان ابن عطية قد أخذ هذا الكلام عن ابن جني فقد آثرنا أن ننقل نفس العبارة التي أثبتها ابن جني في المحتسب حتى نضمن صحة التعبير وسلامته من التحريف والتصحيف..

### الآية 27:20

> ﻿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [27:20]

اختلف الناس في معنى **«تفقده الطير »**، فقالت فرقة ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها. 
قال القاضي أبو محمد : وظاهر الآية أنه تفقد جميع الطير، وقالت فرقة : بل **«تفقد الطير »** لأن الشمس دخلت من موضع  الهدهد  حين غاب، فكان ذلك سبب تفقد الطير ليبين من أين دخلت الشمس، وقال عبد الله بن سلام إنما طلب  الهدهد  لأنه احتاج إلى معرفة الماء على كَم هو من وجه الأرض، لأنه كان نزل في مفازة عدم فيها الماء، وأن  الهدهد  كان يرى باطن الأرض وظاهرها كانت تشف له وكان يخبر سليمان بموضع الماء، ثم كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ شاة قاله ابن عباس فيما روي عن أبي سلام وغيره، وقال في كتاب النقاش كان  الهدهد  مهندساً، وروي أن نافع بن الأزرق سمع ابن عباس يقول هذا فقال له : قف يا وقاف كيف يرى  الهدهد  باطن الأرض وهو لا يرى الفخ حين يقع فيه. فقال له ابن عباس رضي الله عنه : إذا جاء القدر عمي البصر. وقال وهب بن منبه : كانت الطير تنتاب[(١)](#foonote-١) سليمان كل يوم من كل نوع واحد نوبة معهودة ففقد  الهدهد ، وقوله  ما لي لا أرى  إنما مقصد الكلام  الهدهد  غاب لكنه أخذ اللام عن مغيبه وهو أن لا يراه فاستفهم على جهة التوقيف عن اللازم، وهذا ضرب من الإيجاز، والاستفهام الذي في قوله  ما لي ، ناب مناب الألف التي تحتاجها أم[(٢)](#foonote-٢).

١ أي: تقصده مرة بعد أخرى، يقال: انتاب صديقه: قصده مرة بعد أخرى، وفلان ينتابها، والسباع تنتاب المنهل، (المعجم الوسيط)..
٢ معنى هذا أن \[أم\] متصلة، وأن الاستفهام الذي في \[مالي\] ناب مناب ألف الاستفهام، ويكون المعنى عند ابن عطية: "أغاب عني الآن فلم أره حالة التفقد أم كان ممن غاب من قبل ولم أشعر بغيبته؟"..

### الآية 27:21

> ﻿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [27:21]

ثم توعده عليه السلام بالعذاب، وروي عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج أن تعذيبه للطير كان بأن تنتف، قال ابن جريج : ريشه أجمع، وقال يزيد بن رومان[(٣)](#foonote-٣) : جناحاه، وروى ابن وهب أنه بأن تنتف أجمع وتبقى بضعة تنزو، و **«السلطان »** الحجة حيث وقع في القرآن، قاله عكرمة عن ابن عباس، وقرأ ابن كثير وحده **«ليأتينني »** بنونين، وفعل سليمان هذا بالهدهد إغلاظاً عن العاصين وعقاباً على إخلاله بنوبته ورتبته.

### الآية 27:22

> ﻿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [27:22]

وقرأ جمهور القراء، **«فمكُث »** بضم الكاف، وقرأ عاصم وحده **«فمكَث »** بفتحها، ومعناه في القراءتين أقام، والفتح في الكاف أحسن لأنها لغة القرآن في قوله  ماكثين [(٤)](#foonote-٤) \[ الكهف : ٣ \] إذ هو من مكَث بفتح الكاف، ولو كان من مكُث بضم الكاف لكان جمع مكيث[(٥)](#foonote-٥)، والضمير في **«مكث »** يحتمل أن يكون لسليمان أو ل  الهدهد ، وفي قراءة ابن مسعود **«فتمكث ثم جاء فقال »** وفي قراءة أبي بن كعب **«فتمكث »** ثم قال  أحطت  وقوله  غير بعيد  كما في مصاحف الجمهور يريد به في الزمن والمدة، وقوله  أحطت  أي علمت علماً تاماً ليس في علمك، واختلف القراء في  سبأ ، فقرأ جمهور القراء ****«سبأ »**** بالصرف. 
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ****«سبأ »**** بفتح الهمزة وترك الصرف، وقرأ الأعمش **«من سبإ »** بالكسر وترك الصرف وروى ابن حبيب عن اليزيدي **«سبا »** بألف ساكنة، وقرأ قنبل عن النبال بسكون الهمزة، فالأولى على أنه اسم رجل وعليه قول الشاعر :\[ البسيط \]
الواردون وتيم في ذرى سبإ. . . قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس[(٦)](#foonote-٦)
وقال الآخر :**«من سبأ الحاضرين مآرب »**[(٧)](#foonote-٧)، وهذا على أنها قبيلة والثانية[(٨)](#foonote-٨) على أنها بلدة، قاله الحسن وقتادة، وكلا القولين قد قيل، ولكن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث فروة بن مسيك وغيره أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد تيامن منهم ستة، وتشاءم أربعة[(٩)](#foonote-٩)، وخفي[(١٠)](#foonote-١٠) هذا الحديث على الزجاج فخبط عشوى، والثالثة على البناء والرابعة والخامسة لتوالي الحركات السبع فسكن تخفيفاً للتثقيل في توالي الحركات، وهذه القراءة لا تبنى على الأولى بل هي إما على الثانية أو الثالثة.
وقرأت فرقة **«بنبأ »** وقرأت فرقة دون تنوين على الإضافة، وقرأت فرقة **«بنبا »** بالألف مقصورة[(١١)](#foonote-١١)

### الآية 27:23

> ﻿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [27:23]

وقوله  وأوتيت من كل شيء  مبالغة أي مما تحتاج المملكة قال الحسن : من كل أمر الدنيا، ووصف عرشها بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان، وروي عن نافع الوقف على  عرش  ف  عظيم  على هذا يتعلق بما بعده، وهذه المرأة هي بلقيس بنت شراحيل فيما قال بعضهم، وقيل بنت الفشرح، وقيل كانت أمها جنية، وأكثر بعض الناس في قصصها بما رأيت اختصاره لعدم صحته وإنما اللازم من الآية أنها امرأة ملكة على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وكانت كافرة من قوم كفار.

### الآية 27:24

> ﻿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [27:24]

كانت هذه الأمة أمة تعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما روي، وقيل كانوا مجوساً يعبدون الأنوار.

### الآية 27:25

> ﻿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [27:25]

وقوله  ألا يسجدوا  إلى قوله  العظيم  ظاهره أنه من قول الهدهد، وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب، فكيف يتكلم في معنى شرع، \[ ويحتمل أن يكون من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم \][(١)](#foonote-١)، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضاً بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل، وقراءة التشديد في ****«ألاَّ »**** تعطي أن الكلام للهدهد، وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الآخر حسبما يتأمل إن شاء الله، وقرأ جمهور القراء **«ألا يسجدوا »** ف ******«أن »****** في موضع نصب على البدل من  أعمالهم  وفي موضع خفض على البدل من  السبيل  أو يكون التقدير لأن لا يسجدوا ف ******«أن »****** متعلقة إما ب **«زين »** وإما ب **«صدهم »**، واللام الداخلة على ******«أن »****** داخلة على مفعول له[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن والكسائي وحميد :**«ألا »** على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا، ثم يبتدىء **«اسجدوا »**[(٣)](#foonote-٣)، واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه موضع سجدة. 
قال القاضي أبو محمد : وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف تقديره إن جعلناه اعتراضاً يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة، وإن جعلناه من كلام الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر :

**«ألا يا سلمي »** يا دار ميَّ على البلا  ولا زال منهلا بجرعائك القطر[(٤)](#foonote-٤)ونحو قول الآخر وهو الأخطل :\[ الطويل \]
ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر. . . وإن كان حيانا عدًى آخر الدهر[(٥)](#foonote-٥)
**ومنه قول الآخر :**
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة. . . فقلت سمعنا فاسمعي واصمتي[(٦)](#foonote-٦)
ويحتمل قراءة من شدد :****«ألاَّ »**** أن يجعلها بمعنى التخصيص، ويقدر هذا النداء بعدها ويجيء في الكلام إضمار كثير ولكنه متوجه، وسقطت الألف كما كتبت في يا عيسى ويا قوم، وقرأ الأعمش **«هل لا يسجدون »**، وفي حرف عبد الله بن معسود **«ألا هل تسجدون »** بالتاء، وفي قراءة أبيّ :**«ألا هل تسجدوا »** بالتاء أيضاً، و  الخبء  الخفي من الأمور وهو من خبأت الشيء، و ****«خبء »**** السماء مطرها، و ****«خبء »**** الأرض كنوزها ونباتها، واللفظة بعد هذا تعم كل خفيّ من الأمور وبه فسر ابن عباس، وقرأ جمهور الناس **«الخبْء »** بسكون الباء والهمز[(٧)](#foonote-٧)، وقرأ أبي بن كعب **«الخبَ، بفتح الباء وترك الهمز، وقرأ عكرمة »** الخبا **«بألف مقصورة، وحكى سيبويه أن بعض العرب يقلب الهمزة إذا كانت في مثل هذا مفتوحة وقبلها ساكن يقلبها ألفاً، وإذا كانت مضمومة وقبلها ساكن قلبها واواً، وإذا كانت مكسورة قلبها ياء ومثل سيبويه ذلك بالوثا والوثو والوثي[(٨)](#foonote-٨)، وكذلك يجيء  الخبء  في حال النصب وتقول اطلعت على الخبي وراقني الخبو وقرأ جمهور القراء »** يخفون **«و »** يعلنون «بياء الغائب. 
قال القاضي أبو محمد : وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد، وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص **«تخفون وما تعلنون »** بتاء الخطاب، وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مصحف أبي بن كعب **«ألا يسجدوا والله الذي يخرج الخبء من السماوات والأرض ويعلم سركم وما تعلنون »**. 
١ ما بين العلامتين \[.....\] زيادة نقلناها عن القرطبي، لأنه نقل كلام ابن عطية وفيه هذه العبارة، أما الأصول التي بين أيدينا فقد خلت منها. وإن كان قول ابن عطية بعد ذلك:" وتقوي الآخر" يدل على أنه ذكر احتمالين فقط..
٢ وقيل: العامل فيها لا يهتدون أي: لا يهتدون أن يسجدوا، وعلى هذا القول تكون (لا) زائدة، كقوله تعالى: ما منعك ألا تسجد أي: ما منعك أن تسجد، وعلى هذه القراءة فليست هذه الآية بموضع سجدة، لأنها خبر عنهم بترك السجود، إما بالتزيين أو بالصد أو بمنع الاهتداء..
٣ وتكون \[ألا\] للاستفتاح، و \[يا\] حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير: ألا يا قوم: اسجدوا، أو: ألا يا هؤلاء اسجدوا، و \[اسجدوا\] فعل أمر وسقطت ألف الوصل في \[اسجدوا\]، وكتبت الياء من \[يا\] متصلة بالسين بعد أن سقطت الألف منها، والسبب في سقوط الألفين – ألف الوصل وألف النداء- في الخط هو سقوطهما لفظا، (راجع الألوسي والبحر)..
٤ البيت لذي الرمة، والجرعاء: الأرض الرملة السهلة المستوية الطيبة المنبت التي لا وعوثة فيها، يدعو لها بالري والسقيا الدائمة بعد السلامة من الفناء، والشاهد هنا أن حرف النداء دخل على منادى محذوف، والتقدير: ألا يا هذه أسلمي، و (اسلمي) فعل أمر، تماما كما حذف المنادى في الآية الكريمة في قراءة \[ألا\] بالتخفيف، وجيء بفعل الأمر: \[اسجدوا\]..
٥ البيت في (اللسان- عدا) منسوبا أيضا إلى الأخطل التغلبي الشاعر الأموي، واللسان يستشهد به على أن العدى بمعنى الأعداء، ونقل عن ابن الأعرابي قوله: العدى: التباعد، وقوم عدى: إذا كانوا متباعدين لا أرحام بينهم ولا حلف، وقوم عدى: إذا كانوا في حرب، وأكثر من الكلام في ضبط العين من عدى. والشاعر يدعو لهند بالسلامة على الرغم مما بين الحيين من عداوة دائمة إلى آخر الزمن. والشاهد الذي قصده ابن عطية هنا هو حذف المنادى تماما كما في بيت ذي الرمة..
٦ الوعظ: النصح والتذكير بالعواقب، وفي الحديث: (لأجعلنك عظة) أي موعظة وعبرة لغيرك، والشاهد فيه هنا هو حذف المنادى، كما حذف في البيتين السابقين وفي الآية الكريمة، والتقدير: يا هذا، ثم جيء بعده بفعل الأمر (اسمع). وهذا التركيب كثير في كلام العرب، ومنه قول الشاعر:
 ألا يا اسلمي ذات الدمالج والعقد
 **وقول آخر:**
 ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال
 قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: "ألا يا ارحمانا، ألا يا تصدقا"، وفي كل هذه الأمثلة يكون المنادى محذوفا وما بعده فعل أمر، وأنشد سيبويه:
 يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار
 والشاهد فيه حذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه، والمعنى: يا قوم أو يا هؤلاء، لعنة الله على سمعان، ولهذا رفع "لعنة" بالابتداء، ولو أوقع الشاعر النداء عليها لنصبها.
 ونقل الكسائي عن عيسى الهمداني قال: ما كنت أسمع المشيخة يقرؤونها- يريد الآية الكريمة- إلا بالتخفيف على نية الأمر، وقراءة عبد الله هلا تسجدون بالتاء حجة لمن خفف.
 ومع ذلك فإن أبا حيان الأندلسي ينفي أن تكون الياء في كل هذه الأمثلة للنداء مع حذف المنادى، إذ لا يجوز حذف المنادى هنا بعد أن حذف الفعل العامل في النداء وانحذف فاعله لحذفه، ولو حذفنا بعد ذلك المنادى لكان في ذلك حذف جملة النداء ومتعلقه، وفي هذا إخلال كبير، ولهذا كله فإنه يرى أن (يا) في هذه الأمثلة حرف تنبيه أكد به (ألا) التي للتنبيه أيضا، وجاز ذلك لاختلاف الحرفين..
٧ العبارة في الأصول: "بسكون الباء والهمز"، ولما كان من الممكن أن يفهم منها أن الكلمة بسكون الباء وسكون الهمز آثرنا زيادة الباء على كلمة (الهمز) حتى يتضح المقصود مباشرة وهو أن الكلمة بالهمز لا بغير همز..
٨ في (اللسان): الوثي: الضرب حتى يرهص اللحم ويصل الضرب إلى العظم من غير كسر. وما بين العلامتين \[....\] زدناه ليستقيم كلام سيبويه؛ حيث أن الأمثلة التي أوردها تقتضي وجود هذه الزيادة، ولأن القاعدة تطرد مع الحروف الثلاثة: الألف والواو والياء..

### الآية 27:26

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ [27:26]

وخصص  العرش  بالذكر في قوله  رب العرش العظيم  لأنه أعظم المخلوقات، وما عداه في ضمنه وقبضته.

### الآية 27:27

> ﻿۞ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27:27]

ثم إن سليمان عليه السلام أخَّر أمر الهدهد إلى إن يبين له حقه من باطله فسوفه بالنظر في ذلك[(١)](#foonote-١)

### الآية 27:28

> ﻿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [27:28]

وأمر بكتاب فكتب وحمله إياه وأمره بإلقائه إلى القوم والتولي بعد ذلك، وقال وهب بن منبه أمره بالتولي حسن أدب، ليتنحى حسبما يتأدب به مع الملوك بمعنى وكن قريباً حتى ترى مراجعاتهم، وقال ابن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه أي ألقه وارجع. 
قال وقوله  فانظر ماذا يرجعون  في معنى التقديم على قوله  ثم تول . 
قال القاضي أبو محمد : واتساق رتبه الكلام أظهر أي **«ألقه ثم تول »** وفي خلال ذلك  فانظر  وإنما أراد أن يكل الأمر إلى علم ما في الكتاب دون أن تكون للرسول ملازمة ولا إلحاح. 
وقرأ نافع **«فألقِه »** بكسر الهاء، وفرقة **«فألقهُ »** بضمها، وقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي بإشباع ياء بعد الكسرة في الهاء، وروى عنه ورش بياء بعد الهاء في الوصل، وقرأ قوم بإشباع واو بعد الضمة، وقرأ البزي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة **«فألقهْ »** بسكون الهاء[(١)](#foonote-١)، وروي عن وهب بن منبه في قصص هذه الآية أن الهدهد وصل فألفى دون هذه الملكة حجب جدرات فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها الشمس عن طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على بلقيس وهي فيما يروى نائمة، فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها أحد ثم قامت فوجدت حالها كما عهدته فنظرت إلى الكوة تهمماً بأمر الشمس فرأت الهدهد فعلمت أمره ثم جمعت أهل ملكها وعلية قومها فخاطبتهم بما يأتي بعد.

١ في قوله تعالى: إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم دليل على إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام يبلغهم الدعوة ويدعوهم إلى الإسلام، وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى الإسلام..

### الآية 27:29

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [27:29]

في هذا الموضع اختصار لما يدل ظاهر القول عليه تقديره فألقى الكتاب وقرأته وجمعت له أهل ملكها، و  الملأ  أشراف الناس الذين ينوبون مناب الجميع، ووصفت **«الكتاب بالكرم »** إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالاً لسليمان، وهذا قول ابن زيد، وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه بالخاتم، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«كرم الكتاب ختمه »**[(١)](#foonote-١) وإما أنها أرادت أنه بدىء  بسم الله  ف  كريم  ضد أجْذم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم **«كل كلام لم يبدأ باسم الله تعالى فهو أجذم »**[(٢)](#foonote-٢).

١ أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس، ولفظه فيه: (كرامة الكتاب ختمه)، ورمز له الإمام السيوطي في الجامع الصغير بأنه ضعيف..
٢ أخرج أبو داود عن أبي هريرة حديثين، الأول بلفظ: (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء) والثاني بلفظ: (كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم)، ذكرهما الإمام السيوطي في الجامع الصغير ورمز لهما بالصحة..

### الآية 27:30

> ﻿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [27:30]

ثم أخذت تصف لهم ما في الكتاب فيحتمل اللفظ أنه نص الكتاب موجزاً بليغاً وكذلك كتب الأنبياء وقدم فيه العنوان وهي عادة الناس على وجه الدهر. ثم سمى الله تعالى.

### الآية 27:31

> ﻿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:31]

ثم أمرهم بأن لا يعلوا عليه طغياناً وكفراً وأن يأتوه  مسلمين ، ويحتمل أنها قصدت إلى اقتضاب معانيه دون ترتيبه فأعلمتهم  أنه من سليمان  وأن معنى ما فيه كذا وكذا، وقرأ أبيّ **«وأن بسم الله »** بفتح الهمز وتخفيف النون وحذف الهاء، وقرأ ابن أبي عبلة **«أنه »** من **«وأنه »** بفتح الهمزة فيهما، وفي قراءة عبد الله **«وأنه من سليمان »** بزيادة، و  بسم الله الرحمن الرحيم ، استفتاح شريف بارع المعنى معبر عنه بكل وفي كل شرع، و  أن  في قوله تعالى : أن لا تعلوا علي  يحتمل أن تكون رفعاً على البدل من  كتاب ، أو نصباً على معنى **«بأن لا تعلوا »**، أو مفسرة بمنزلة أي قاله سيبويه، وقرأ وهب بن منبه **«أن لا تغلوا »**[(١)](#foonote-١) بالغين منقوطة، قال أبو الفتح رواها وهب عن ابن عباس وهي قراءة الأشهب العقيلي ذكرها الثعلبي.

١ قال أبو الفتح ابن جني في المحتسب: "غلا في قوله غلوا وغلا السعر يغلو غلاء، فصلوا بينهما في المصدر وإن اتفقا في الماضي" وقال: إن الماضي والمضارع واسم الفاعل والمصدر تجري مجرى المثل الواحد، فإذا خولف فيها بين المصادر قام ذلك مقام ما كان يجب من اختلاف الأمثلة لاختلاف ما تحتها من المعاني المقصودة، ومن ذلك قولهم: وجدت الشيء وجودا، ووجدت في الحزن وجدا، ووجدت في الغنى وجدا ووجدا وجدة"..

### الآية 27:32

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ [27:32]

ثم أخذت في حسن الأدب مع رجالها ومشاورتهم في أمرهم وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر فكيف في هذه النازلة الكبرى.

### الآية 27:33

> ﻿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [27:33]

فراجعها الملأ بما يقر عينها من إعلامهم إياها ب **«القوة والبأس »** أي وذلك مبذول إليك فقاتلي إن شئت، ثم سلموا الأمر إلى نظرها وهذه محاورة حسنة من الجميع، وفي قراءة عبد الله **«ما كنت قاضية أمراً »** بالضاد من القضاء، وذكر مجاهد في عدد أجنادها أنها كان لها اثنا عشر ألفاً، قيل تحت يد كل واحد منهم مائة ألف. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا بعيد، وذكر غيره نحوه فاختصرته لبعد الصحة عنه.

### الآية 27:34

> ﻿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [27:34]

ثم أخبرت بلقيس عند ذلك بفعل  الملوك  بالقرى التي يتغلبون عليها، وفي الكلام خوف على قومها وحيطة لهم واستعظام لأمر سليمان عليه السلام، وقالت فرقة إن  وكذلك يفعلون  من قول بلقيس تأكيداً منها للمعنى الذي أرادته، وقال ابن عباس : هو من قول الله تعالى معرفاً لمحمد عليه السلام وأمته ومخبراً به.

### الآية 27:35

> ﻿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [27:35]

روي أن بلقيس قالت لقومها إني أجرب هذا الرجل  بهدية  أعطيه فيها نفائس الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة، فإن كان ملكاً دنياوياً أرضاه المال فعملنا معه بحسب ذلك، وإن كان نبياً لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين فينبغي أن نؤمن به ونتبعه على دينه، فبعثت إليه  بهدية  عظيمة أكثر بعض الناس في تفصيلها فرأيت اختصار ذلك لعدم صحته، واختبرت علمه فيما روي بأن بعثت إليه قدحاً فقالت : املأه لي ماء ليس من الأرض ولا من السماء، وبعثت إليه درة فيها ثقب محلزق وقالت يدخل سلكها دون أن يقربها إنس ولا جان، وبعثت أخرى غير مثقوبة وقالت يثقب هذه غير الإنس والجن، فملأ سليمان القدح من عرق الخيل، وأدخلت السلك دودة. وثقبت الدرة أرضة ماء، وراجع سليمان مع رد الهدية بما في الآية وعبر عن **«المرسلين »**ب  جاء  وبقوله  ارجع  لما أراد به الرسول الذي يقع على الجمع والإفراد والتأنيث والتذكير، وقرأ ابن مسعود » فلما جاؤوا سليمان وقرأ **«ارجعوا »**، ووعيد سليمان لهم مقترن بدوامهم على كفرهم، وذكر مجاهد أنها بعثت في هديتها بعدد كثير من العبيد بين غلام وجارية وجعلت زيهم واحداً وجربته في التفريق بينهم. 
قال القاضي أبو محمد : وليس هذا بتجربة في مثل هذا الأمر الخطير.

### الآية 27:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [27:36]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو » أتمدونني «بنونين وياء في الوصل، وقرأ ابن عامر وعاصم والكسائي «
أتمدونن » بغير ياء في وقف ووصل، وقرأ جمزة **«أتمدونّي »** بشد النون وإثبات الياء، وقرأ عاصم[(١)](#foonote-١) **«فما آتانِ الله »** بكسر النون دون ياء، وقرأ فرقة **«آتاني »** بياء ساكنة، وقرأ أبو عمرو ونافع **«آتانيَ »** بياء مفتوحة[(٢)](#foonote-٢).

### الآية 27:37

> ﻿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [27:37]

ثم توعدهم بالجنود والغلبة والإخراج أذلاء والمعنى إن لم يسلموا، وقرأ عبد الله **«لا قبل لهم بهم »** على جمع ضمير الجنود. و  لا قبل  معناه لا طاقة ولا مقاومة.

### الآية 27:38

> ﻿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:38]

القائل سليمان عليه السلام و  الملأ  المنادى جمعه من الإنس والجن، واختلف المتأولون في غرضه في استدعاء **«عرشها »** فقال قتادة ذكر له بعظم وجودة فأراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها الإسلام ويحمي أموالهم، و **«الإسلام »** على هذا التأويل الدين، وهو قول ابن جريج، وقال ابن زيد استدعاه ليريها القدرة التي هي من عند الله وليغرب عليها، و  مسلمين  في هذا التأويل بمعنى مستسلمين وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما[(١)](#foonote-١) وذكره صلة في العبارة لا تأثير لاستسلامهم في غرض سليمان، ويحتمل أن يكون بمعنى الإسلام، وظاهر هذه الآيات أن هذه المقالة من سليمان عليه السلام بعد مجيء هديتها ورده إياها، وقد بعث الهدهد بالكتاب وعلى هذا جمهور المفسرين، وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال هذه المقالة هي ابتداء النظر في صدق الهدهد من كذبه لما قال له  ولها عرش عظيم  \[ النمل : ٢٣ \] قال سليمان  أيكم يأتيني بعرشها  ثم وقع في ترتيب القصص تقديم وتأخير. 
قال القاضي أبو محمد : والقول الأول أصح[(٢)](#foonote-٢) وروي أن عرشها كان من ذهب وفضة مرصعاً بالياقوت والجوهر وأنه كان في جوف سبعة أبيات عليه سبعة أغلاق، وقرأ الجمهور **«قال عفريت »** وقرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي **«قال عفرية »**[(٣)](#foonote-٣)، ورويت عن أبي بكر الصديق، وقرأت فرقة **«قال عِفر »** بكسر العين[(٤)](#foonote-٤)، وكل ذلك لغات فيه وهو من الشياطين القوي المارد.

١ في الأصول: "وهو قول ابن عبد الله" والتصويب عن القرطبي والبحر..
٢ استدل الطبري على رأيه بأدلة، قال: "قالوا: إنما كتب سليمان الكتاب مع الهدهد إلى المرأة بعد ما صح عنده صدق الهدهد بمجيء العالم بعرشها إليه على ما وصفه به الهدهد، قالوا: ولولا ذلك كان محالا أن يكتب معه كتابا إلى من لا يدري، هل هو في الدنيا أم لا، وقالوا: وأخرى أنه لو كان كتب مع الهدهد كتابا إلى المرأة قبل مجيء عرشها إليه، وقبل علمه صدق الهدهد بذلك، لم يكن لقوله: سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين معنى؛ لأنه لا يلم بخبره الثاني من إبلاغه إياها الكتاب، أو ترك إبلاغه إياها ذلك، إلا نحو الذي علم بخبره الأول حين قال له:جئتك من سبأ بنبأ يقين وإن لم يكن في الكتاب امتحان صدقه من كذبه، وكان محالا أن يقول نبي الله قولا لا معنى له، وقد قال: سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين وعلم أن الذي امتحن به صدق الهدهد من كذبه هو مصير عرش المرأة إليه، على ما أخبر به الهدهد الشاهد على صدقه، ثم كان الكتاب معه بعد ذلك إليها". وابن عطية يرد هذا الكلام دون أن يذكر دليلا، أو يفند أدلة الطبري..
٣ بكسر العين وسكون الفاء وكسر الراء بعدها ياء مفتوحة بعدها تاء التأنيث..
٤ بكسر العين وبدون ياء أو تاء..

### الآية 27:39

> ﻿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [27:39]

والتاء في  عفريت  زائدة، وقد قالوا تعفرت الرجل إذا تخلق بخلق الإذاية، قال وهب بن منبه اسم هذا العفريت كودا، وروي عن ابن عباس أنه صخر الجني ومن هذا الاسم قول ذي الرمة :\[ البسيط \]
كأنه كوكب في إثر عفرية. . . مصوب في سواد الليل منقضب[(١)](#foonote-١)
وقوله  قبل أن تقوم من مقامك  قال مجاهد وقتادة وابن منبه معناه قبل قيامك من مجلس الحكم، وكان يجلس من الصبح إلى وقت الظهر في كل يوم، وقيل معناه فبل أن تستوي من جلوسك قائماً.

١ البيت في وصف ثور وحشي، ورواية الديوان: (مسوم) بدلا من (مصوب)، ومنقضب: منقطع، يقال: انقضب الكوكب من مكانه انقطع وانقض فهو منقضب، يقول: كأن الثور كوكب مصوب منقض في إثر عفرية في سواد الليل، والبيت في اللسان بلفظ (مسوم) أيضا..

### الآية 27:40

> ﻿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [27:40]

و  قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ، قال ابن جبير وقتادة قبل أن يصل إليك من يقع طرفك عليه في أبعد ما ترى، وقال مجاهد معناه قبل أن يحتاج إلى التغميض أي مدة ما يمكنك أن تمد بصرك دون تغميض وذلك ارتداد. 
قال القاضي أبو محمد : وهذان القولان يقابلان قول من قال إن القيام هو مجلس الحكم، ومن قال إن القيام هو من الجلوس، فيقول في ارتداد الطرف هو أن يطرف أي قبل أن تصلح عينيك وتفتحهما[(١)](#foonote-١)، وذلك أن الثاني[(٢)](#foonote-٢) تعاطى الأقصر في المدة ولا بد. 
وقوله  لَقوي أمين  معناه **«قوي »** على حمله  آمين  على ما فيه، ويروى أن بلقيس لما فصلت من بلدها متوجهة إلى سليمان تركت العرش تحت أقفال وثقاف حصين فلما علم سليمان بانفصالها أراد أن يغرب عليها بأن تجد عرشها عنده ليبين لها أن ملكه لا يضاهى، فاستدعى سوقه فدعا الذي عنده علم من التوراة وهو  الكتاب  المشار إليه باسم الله الأعظم الذي كانت العادة في ذلك الزمن أن لا يدعو به أحد إلا أجيب، فشقت الأرض بذلك العرش حتى نبع بين يدي سليمان عليه السلام وقيل بل جيء به في الهواء. قال مجاهد وكان بين سليمان وبين العرش كما بين الكوفة والحيرة، وحكى الرماني أن العرش حمل من مأرب إلى الشام في قدر رجع البصر. 
قال القاضي أبو محمد : وهي مسيرة شهرين للمجدّ، وقول مجاهد : أشهر، وروي أن الجن كانت تخبر سليمان بمناقل سيرها فلما قربت قال  أيكم يأتيني بعرشها ، واختلف المفسرون في  الذي عنده علم من الكتاب  من هو، فجمهور الناس على أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه **«آصف بن برخيا »** روي أنه صلى ركتين ثم قال يا نبي الله أمدد بصرك فمد بصره نحو اليمن فإذا بالعرش فما رد سليمان بصره إلا وهو عنده، وقال قتادة اسمه بليخا، وقال إبراهيم النخعي هو **«جبريل عليه السلام »**، وقال ابن لهيعة هو الخضر وحكى النقاش عن جماعة أنهم سمعوا أنه ضبة بن آد جد بني ضبة من العرب، قالوا وكان رجلاً فاضلاً يخدم سليمان على قطعة من خيله. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول ضعيف، وقالت فرقة بل هو سليمان عليه السلام والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال هو  أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ، كأن سليمان عليه السلام استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره  أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك  واستدل قائل هذا القول بقول سليمان.  هذا من فضل ربي ، واستدل أيضاً بهذا القول مناقضه إذ في كلا الأمرين على سليمان فضل من الله تعالى، وعلى القول الأول المخاطبة لسليمان عليه السلام[(٣)](#foonote-٣)، ولفظ،  آتيك ، يحتمل أن يكون فعلاً مستقبلاً، ويحتمل أن يكون اسم فاعل، وفي الكلام حذف تقديره فدعا باسم الله فجاء العرش بقدرة الله فلما رآه سليمان مستقراً عنده جعل يشكر نعمة ربه بعبارة فيا تعليم للناس وفي عرضة للاقتداء بها والاقتباس منها، وقال ابن عباس المعنى  ءاشكر  على السرير وسوقه  أم أكفر  إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني[(٤)](#foonote-٤) وظهر العامل في الظرف من قوله  مستقراً  وهذا المقدر أبداً في كل ظرف جاء هنا مظهراً وليس في كتاب الله تعالى مثله. وباقي الآية بين.

١ في الأصول: قبل أن (تصلح) عينيك وتفتحهما، والمعنى يستقيم بالفعل تغمض، وهو ما نقله البحر عن ابن عطية..
٢ يريد به الثاني في اللذين تقدما للإتيان بالعرش..
٣ الرأي الذي ذكره ابن عطية من أن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان عليه السلام عارضه أبو حيان في البحر قائلا: "إنه من أغرب الأقوال" وقال القرطبي: "ما ذكره ابن عطية قاله النحاس في معاني القرآن له، وهو قول حسن إن شاء الله تعالى"..
٤ وقيل: المعنى: أأشكر ذلك من فضل الله علي أو أكفر نعمته بترك الشكر له؟ قاله ابن جرير..

### الآية 27:41

> ﻿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [27:41]

أراد سليمان عليه السلام في هذا **«التنكير »** تجربة ميزها ونظرها وليزيد في الإغراب عليها، وروت فرقة أن الجن أحست من سليمان أو ظنت به أنه ربما تزوج بلقيس، فكرهوا ذلك وعابوها عنده بأنها غير عاقلة ولا مميزة وبأن رجلها كحافر دابة، فجرب عقلها وميزها بتنكير عرشها، وجرب أمر رجلها بأمر الصرح، لتكشف عن ساقيها عنده، وقرأ أبو حيوة **«تنظُر »** بضم الراء، و **«تنكير العرش »** تغيير وضعه وستر بعضه، ونحو هذا، وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك تنكيره بأن زيد فيه ونقص منه، ويعترض هذا بأن من حقها على هذا أن تقول ليس به وتكون صادقة.

### الآية 27:42

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [27:42]

وقولها  كأنه هو ، تجوز فصيح ونحوه قول الله تعالى : كأنه ولي حميم [(١)](#foonote-١) \[ فصلت : ٣٤ \]. وقال الحسن بن الفضل شبهوا عليها فشبهت عليهم ولو قالوا هذا عرشك لقالت نعم، وفي الكلام حذف تقديره كأنه هو، وقال سليمان عند ذلك  وأوتينا العلم من قبلها  الآية، وهذا منه على جهة تعديد نعم الله، وإنما قال ذلك لما علمت هي وفهمت، ذكر هو نعمة الله عليه وعلى آبائه.

١ من الآية ٣٤ من سورة فصلت..

### الآية 27:43

> ﻿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [27:43]

وقوله تعالى : وصدها  الآية، يحتمل أن يكون من قول الله تعالى إخباراً لمحمد عليه السلام والصاد ما كانت تعبد أي عن الإيمان ونحوه. وقال الرماني عن التفطن للعرش، لأن المؤمن يقظ والكافر خشيب أو يكون الصاد سليمان عليه السلام قاله الطبري، أو يكون الصاد الله عز وجل. ولما كان  صدها  بمعنى منعها، تجاوز على هذا التأويل بغير حرف جر وإلا فبابه ألا يتعدى إلا ب **«عن »**، وقرأ جمهور الناس **«إنها بكسر الهمزة، وقرأ سعيد بن جبير وابن أبي عبلة »** أنها «بفتح الهمزة وهو على تقدير ذلك أنها، أو على البدل من  ما ، قاله محمد بن كعب القرظي وغيره.

### الآية 27:44

> ﻿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:44]

ولما وصلت بلقيس أمر سليمان الجن فصنعت له صرحاً وهو الصحن من غير سقف وجعلته مبنياً كالصهريج وملىء ماء وبث فيه السمك والضفادع وطبق بالزجاج الأبيض الشفاف، وبهذا جاء صرحاً، و  الصرح  أيضاً كل بناء عال، وكل هذا من التصريح وهو الإعلان البالغ، وجعل لسليمان في وسطه كرسي، فلما وصلت إليه بلقيس  قيل لها ادخلي  إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأت اللجة وفزعت وظنت أنها قصد بها الغرق وعجبت من كون كرسيه على الماء ورأت ما هالها ولم يكن لها بد من امتثال الأمر ف » كشفت **«عن ساقيها »**، فرأى سليمان ساقيها سليمة مما قالت الجن غير أنها كثيرة الشعر، فلما بلغا هذا الحد، قال لها سليمان  إنه صرح ممرد من قوارير ، و **«الممرد »** المحكوك المملس، ومنه الأمرد والشجرة المرداء التي لا ورق عليها والممرد أيضاً المطول، ومنه قيل للحصن مارد[(١)](#foonote-١)، وعند ذلك استسلمت بلقيس وأذعنت وأسلمت وأقرت على نفسها بالظلم، فروي أن سليمان تزوجها عند ذلك وأسكنها الشام قاله الضحاك، وقال سعيد بن عبد العزيز في كتاب النقاش تزوجها وردها إلى ملكها باليمن وكان يأتيها على الريح كل يوم مرة، فولدت له غلاماً سماه داوود مات في حياته، و  مع  ظرف، وقيل حرف بني على الفتح، وأما إذا أسكنت العين فلا خلاف أنه حرف جاء لمعنى[(٢)](#foonote-٢) وقرأ ابن كثير وحده في رواية أبي الأخربط **«عن سأقيها »** بالهمز قال أبو علي وهي ضعيفة وكذلك يضعف الهمز في قراءة قنبل **«يكشف عن سأق »**[(٣)](#foonote-٣) فأما همز السؤق[(٤)](#foonote-٤) وعلى سؤقه[(٥)](#foonote-٥) فلغة مشهورة في همز الواو التي قبلها ضمة حكى أبو علي أن أبا حيّة النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة وأنشد **«لب المؤقدان إلى موسى »**[(٦)](#foonote-٦) ووجهها أن الضمة تقوم على الواو إذ لا حائل بينهما، وقرأ ابن مسعود **«عن رجليها »**، وروي أن سليمان عليه السلام لما أراد زوال شعر ساقيها أشفق من حمل الموسى عليها وقيل إنها قالت ما مسني حديد قط فأمر الجن بالتلطف في زواله. فصنعوا النورة[(٧)](#foonote-٧) ولم تكن قبل الأمم، وهذه الأمور التي فعلها سليمان عليه السلام من سوق العرش وعمل الصرح وغير ذلك قصد بذلك معاياتها والإغراب عليها، كما سلكت هي قبل سبيل ملوك الدنيا في ذلك بأن أرسلت الجواري والغلمان واقترحت في أمر القدح والذرتين.

١ وقال أبو صالح: هو الطويل على هيئة النخلة، وقال ابن شجرة: ممرد: واسع في طوله وعرضه، قال الشاعر:
 غدوت صباحا باكرا فوجدتهم قبيل الضحى في السابري الممرد
 أي: الدروع الواسعة..
٢ قال أبو حيان في البحر: "والصحيح أنها ظرف فتحت العين أو سكنت، وليس التسكين مخصوصا بالشعر كما زعم بعضهم، بل ذلك لغة لبعض العرب، والظرفية فيها مجاز، وإنما هو اسم يدل على معنى الصحبة"..
٣ في الآية ٤٢ من سورة القلم، وهي قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون..
٤ من قوله تعالى في الآية ٣٣ من سورة ص: ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق..
٥ من قوله تعالى في الآية ٢٩ من سورة الفتح: فاستغلظ فاستوى على سوقه..
٦ هذا صدر بيت نسبه في اللسان لجرير والبيت بتمامه: أحب المؤقدان إليك مؤسى وجعدة إذ أضاءهما الوقود
 ولم يذكر اللسان إلا الشطر الأول، قال: وساق الشجرة: جذعها، وجمع ذلك أسوق وأسؤق.. توهموا ضمة السين على الواو، وقد غلب ذلك على لغة أبي حية النميري، وهمزها جرير في قوله: أحب المؤقدان إليك مؤسى. وروي: أحب المؤقدين، وعليه وجه أبو علي قراءة من قرأ: {عادا الأولى. ١ هـ.
 واستشهد أبو عثمان ابن جني بهذا الشطر أيضا، والرواية فيه: لحب المؤقدان إلي مؤسى، وقال المحقق الكتاب في الهامش: وعجزه: وجعدة... الخ. ويعلل ابن جني الهمز في (مؤسى) تعليلا طويلا خلاصته أن العرب تقدر أن حركة المتحرك إذا جاور الساكن كأنها في الساكن، فكأن ضمة (موسى) في الواو، والواو إذا انضمت ضما لازما فهمزها جائز، تقول في (وجوه): أجوه، وعلى هذا جاء همز (مؤسى)، ثم ذكر الشاهد عن شيخه أبي علي..
٧ النورة: أخلاط من أملاح الكلسيوم والباريون تستعمل لإزالة الشعر (المعجم الوسيط- عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة)..

### الآية 27:45

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ [27:45]

هذه الآية على جهة التمثيل لقريش، و  أن  من قوله  أن اعبدوا الله ، يحتمل أن تكون مفسرة ويحتمل أن تكون في موضع نصب تقديره **«بأن اعبدوا الله »**، و  فريقان  يريد بهما من آمن بصالح ومن كفر به، و **«اختصاصهم »** تنازعهم وجدلهم.

### الآية 27:46

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [27:46]

وقد ذكره الله تعالى في سورة الأعراف، ثم إن  صالحاً  تلطف بقومه وترفق بهم في الخطاب فوقفهم على خطيئتهم في استعجال العذاب قبل الرحمة والمعصية لله تعالى قبل الطاعة وفي أن يكون اقتراحهم وطلبهم يقتضي هلاكهم، ثم حضهم على ما هو أيسر من ذلك وأعود بالخير وهو الإيمان وطلب المغفرة ورجاء الرحمة فخاطبوه عند ذلك بقول سفساف[(١)](#foonote-١) معناه تشاءمنا بك، قال المفسرون : وكانوا في قحط فجعلوه لذات صالح وأصل **«الطيرة »** ما تعارفه أهل الجهل من زجر الطير وشبهت العرب ما عن بما طار حتى سمي ما حصل الإنسان في قرعة طائراً، ومنه قوله تعالى  ألزمنا طائره في عنقه [(٢)](#foonote-٢) \[ الإسراء : ١٣ \].

١ السفساف: الرديء من كل شيء، والأمر الحقير، وكل عمل دون الإحكام..
٢ من الآية ١٣ من سورة الإسراء..

### الآية 27:47

> ﻿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [27:47]

وخاطبهم صالح ببيان الحق أي  طائركم  على زعمكم وتسميتكم وهو حظكم في الحقيقة من تعذيب أو إعفاء هو  عند الله  وبقضائه وقدره وإنما أنتم قوم تختبرون، وهذا أحد وجوه الفتنة، ويحتمل أن يريد بل أنتم قوم تولعون بشهواتكم وهذا معنى قد تعورف استعمال لفظ الفتنة فيه ومنه قولك : فتن فلان بفلان، وشاهد ذلك كثير.

### الآية 27:48

> ﻿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [27:48]

ذكر الله تعالى في هذه الآية  تسعة  رجال كانوا من أوجه القوم وأفتاهم وأغناهم وكانوا أهل كفر ومعاصٍ جمة، جملة أمرهم أنهم  يفسدون   ولا يصلحون ، قال عطاء بن أبي رباح : بلغني أنهم كانوا يقرضون الدنانير والدراهم. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا نحو الأثر المروي : قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض، و  المدينة  مجتمع ثمود وقريتهم، و **«الرهط »** من أسماء الجمع القليلة، العشرة فما دونها رهط، ف  تسعة رهط  كما تقول تسعة رجال، وهؤلاء المذكورون كانوا أصحاب قدار عاقر الناقة وقد تقدم في غير هذا الموضع ما ذكر في أسمائهم.

### الآية 27:49

> ﻿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [27:49]

وقوله  تقاسموا  حكى الطبري أنه يجوز أن يكون فعلاً ماضياً في موضع الحال كأنه قال متقاسمين أي متحالفين بالله، وكان في قوله  لنبيتنه ، ويؤيد هذا التأويل أن في قراءة عبد الله **«ولا يصلحون تقاسموا »** بسقوط  قالوا ، ويحتمل وهو تأويل الجمهور أن يكون  تقاسموا  فعل أمر أشار بعضهم على بعض بأن يتحالفوا على هذا الفعل ب **«صالح »**، ف  تقاسموا  هو قولهم على هذا التأويل وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام وإن لم يتقدم قسم ظاهر فاللام في  لنبيتنه  جواب ذلك، وقرأ جمهور القراء **«لنبيتنه »** بالنون، **«ثم لنَقولن »** بنون وفتح اللام، وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب **«ليُبيتنه »** بالياء مضمومة فيهما **«ثم ليقولن »** بالياء وضم اللام، وفي قراءة عبد الله **«ثم لتقسمن ما شهدنا »**، وقرأ حمزة والكسائي **«لتبيتنه »** بالتاء **«ثم لتقولُن »** بالتاء وضم اللام وهي قراءة الحسن وحميد، فهذا ذكر الله فيه المعنى الذي أرادوه، لا بحسب لفظهم، وروي في قصص هذه الآية أن هؤلاء التسعة لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب اتفق هؤلاء التسعة فتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلاً فيقتلوه وأهله المختصين به، قالوا فإن كان كاذباً في وعيده أوقعنا به ما يستحق، وإن كان صادقاً كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا، قال الداودي. فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب من داره، فروي أنه انحدرت عليهم صخرة شدختهم[(١)](#foonote-١) جميعاً، وروي أنه طبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم، وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر، وكانوا قد بنوا على جحود الأمر من قرابة صالح الذين يمكن أن يغضبوا له فهذا كان أمرهم. 
وقرأ الجمهور **«مُهلَك »** بضم الميم وفتح اللام، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتحهما، وروي عنه فتح الميم وكسر اللام[(٢)](#foonote-٢). 
ويعني بالأهل، كل من آمن معه قاله الحسن.

١ أي صرعتهم وبطحتهم على وجوههم..

### الآية 27:50

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:50]

و **«المكر »** نحو الخديعة، وسمى الله تعالى عقوبتهم باسم ذنبهم وهذا مهيع ومنه قوله تعالى : يستهزىء بهم [(١)](#foonote-١) \[ البقرة : ١٥ \] وغير ذلك.

١ من الآية ١٥ من سورة البقرة..

### الآية 27:51

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [27:51]

**«والعاقبة »** حال تقتضيها البدأة وتؤدي إليها بواجب. 
وقرأ جمهور القراء **«إنا دمرناهم »** بكسر الألف، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي **«أنا دمرناهم »** بفتح الهمزة وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق. 
ف  كان  على قراءة الكسر في الألف تامة، وإن قدرت ناقصة فخبرها محذوف أو يكون الخبر  كيف  مقدماً لأن صدر الكلام لها ولا يعمل على هذا **«انظر »**، في  كيف  لكن يعمل في موضع الجملة كلها، وهي في قراءة الفتح ناقصة وخبرها ****«أنَّا »**** ويجوز أن يكون الخبر  كيف  وتكون ****«أنَّا »**** بدلاً من العاقبة، ويجوز أن تكون  كان  تامة **«وأنّا »** بدلاً من العاقبة، ووقع تقرير السؤال ب  كيف  عن جملة قوله  كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم  وليس بمحض سؤال ولكنه حقه أن يسأل عنه، و **«التدمير »** الهلاك. ويحتمل أن تتقدر  كان  تامة على قراءة الفتح، وغيره أظهر، وقرأ أبي بن كعب **«أن دمرناهم »** فهذه تؤيد قراءة الفتح في **«أنا »**.

### الآية 27:52

> ﻿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [27:52]

**«إخواء البيوت »** وخرابها مما أخبر الله تعالى به في كل الشرائع أنه مما يعاقب به الظلمة وفي التوراة. ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك، و  خاوية  نصب على الحال التي فيها الفائدة، ومعناها خالية قفراً[(١)](#foonote-١)، قال الزجاج وقرئت **«خاويةُ »** بالرفع وذلك على الابتداء المضمر أي **«هي خاوية »**، أو على الخبر عن تلك، و  بيوتهم  بدل أو على خبر ثان، وهذه البيوت المشار إليها هي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك **«لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين »** الحديث[(٢)](#foonote-٢). ١ هذا رأي الفراء والنحاس، والمعنى أنها صارت خرابا ليس ساكن، وقال الكسائي وأبو عبيدة: نصبت \[خاوية\] على القطع، مجازه: فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع منها الألف واللام نصبت على الحال..
٢ أخرجه البخاري في الصلاة والمغازي، ومسلم في الزهد، وأحمد (٢-٥٨، ٧٢، ٧٤، ٩١، ١١٣، ١٣٧)، ولفظه كما في المسند عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين أصحاب الحجر إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم)..

### الآية 27:53

> ﻿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [27:53]

هذا التأويل وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام وإن لم يتقدم قسم ظاهر فاللام في لَنُبَيِّتَنَّهُ جواب ذلك، وقرأ جمهور القراء **«لنبيتنه»** بالنون، **«ثم لنقولن»** بنون وفتح اللام، وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب **«ليبيتنه»** بالياء مضمومة فيهما **«ثم ليقولن»** بالياء وضم اللام، وفي قراءة عبد الله **«ثم لتقسمن ما شهدنا»**، وقرأ حمزة والكسائي **«لتبيتنه»** بالتاء **«ثم لتقولن»** بالتاء وضم اللام وهي قراءة الحسن وحميد، فهذا ذكر الله فيه المعنى الذي أرادوه، لا بحسب لفظهم، وروي في قصص هذه الآية أن هؤلاء التسعة لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب اتفق هؤلاء التسعة فتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا فيقتلوه وأهله المختصين به، قالوا فإن كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحق، وإن كان صادقا كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا، قال الداودي. فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب من داره، فروي أنه انحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا، وروي أنه طبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم، وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر، وكانوا قد بنوا على جحود الأمر من قرابة صالح الذين يمكن أن يغضبوا له فهذا كان أمرهم، و **«المكر»** نحو الخديعة، وسمى الله تعالى عقوبتهم باسم ذنبهم وهذا مهيع ومنه قوله تعالى: يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ \[البقرة: ١٥\] وغير ذلك، وقرأ الجمهور **«مهلك»** بضم الميم وفتح اللام، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتحهما، وروي عنه فتح الميم وكسر اللام، و **«العاقبة»** حال تقتضيها البدأة وتؤدي إليها بواجب، ويعني بالأهل، كل من آمن معه قاله الحسن، وقرأ جمهور القراء **«إنا دمرناهم»** بكسر الألف، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي **«أنا دمرناهم»** بفتح الهمزة وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق، ف كانَ على قراءة الكسر في الألف تامة، وإن قدرت ناقصة فخبرها محذوف أو يكون الخبر كَيْفَ مقدما لأن صدر الكلام لها ولا يعمل على هذا **«انظر»**، في كَيْفَ لكن يعمل في موضع الجملة كلّها، وهي في قراءة الفتح ناقصة وخبرها ****«أنّا»**** ويجوز أن يكون الخبر كَيْفَ وتكون ****«أنّا»**** بدلا من العاقبة، ويجوز أن تكون كانَ تامة **«وأنّا»** بدلا من العاقبة، ووقع تقرير السؤال ب كَيْفَ عن جملة قوله كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وليس بمحض سؤال ولكنه حقه أن يسأل عنه، و **«التدمير»** الهلاك.
 ويحتمل أن تتقدر كانَ تامة على قراءة الفتح، وغيره أظهر، وقرأ أبي بن كعب **«أن دمرناهم»** فهذه تؤيد قراءة الفتح في **«أنا»**.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٢ الى ٥٨\]
 فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)
 فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)

### الآية 27:54

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [27:54]

ثم قال تعالى  ولوطاً  تقديره **«واذكر لوطاً »**، و  الفاحشة  إتيان الرجال في الأدبار، و  تبصرون  معناه بقلوبكم أنها خطيئة وفاحشة، وقالت فرقة  تبصرون  بأبصاركم لأنهم كانوا ينكشفون بفعل ذلك ولا يستتر بعضهم من بعض.

### الآية 27:55

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [27:55]

واختلف القراء في قوله  أئنكم  وقد تقدم.

### الآية 27:56

> ﻿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [27:56]

وقرأ جمهور الناس **«جوابَ »** نصباً، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق **«جوابُ »** بالرفع، ونسب ابن جني قراءة النصب إلى الحسن وفسّرها في الشاذ[(٣)](#foonote-٣). وأخبر الله تعالى عن قوم لوط أنهم تركوا في جوابهم طريق الحجة وأخبروا بالمبالغة فتآمروا بإخراجه وإخراج من آمن معه ثم ذموهم بمدحه، وهي **«التطهر »** من هذه الدناءة التي أصفقوا هم عليها قال قتادة عابوهم والله بغير عيب.

### الآية 27:57

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ [27:57]

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر **«قدرناها »** بتخفيف الدال، وقرأ جمهور القراء **«قدّرناها »** بشدّ الدال، الأولى بمعنى جعلناها وحصلناها والثانية بمعنى قدرناها عليها من القضاء والقدر، و **«الغابرون »**، الباقون في العذاب، وغنبر بمعنى بقي، وقد يجيء أحياناً في بعض كلام العرب يوهم أنه بمعنى مضى، وإذا تؤمل توجه حمله على معنى البقاء.

### الآية 27:58

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [27:58]

و **«المطر »** الذي مطر عليه هي حجارة السجيل أهلكت جميعهم، وهذه الآية أصل لمن جعل من الفقهاء الرجم في اللوطية، وبها تأنس لأن الله تعالى عذبهم على كفرهم به وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم ولم يقس هذا القول على الزنا فيعتبر الإحصان. 
بل قال مالك وغيره يرجمان في اللوطية أحصنا أو لم يحصنا وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم **«اقتلوا الفاعل والمفعول به »**[(٤)](#foonote-٤) فذهب من ذهب إلى رجمهما بهذه الآية.

### الآية 27:59

> ﻿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [27:59]

قرأ أبو السمال **«قلَ »** بفتح اللام وكذلك في آخر السورة[(١)](#foonote-١) وهذا ابتداء تقرير وتنبيه لقريش وهو بعد يعم كل مكلف من الناس جميعاً، وافتتح ذلك بالقول بحمده وتحميده وبالسلام على عباده الذين اصطفاهم للنبوءة والإيمان، فهذا اللفظ عام لجميعهم من بني آدم، وكان هذا صدر خطبة للتقرير المذكور. وقال ابن عباس العباد المسلم عليهم هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واصطفاهم لنبيه. 
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا الاختصاص توبيخ للمعاصرين من الكفار، وقال الفراء الأمر بالقول في هذه الآية هو للوط عليه السلام. 
قال القاضي أبو محمد : وهذه عجمة من الفراء رحمه الله، ثم وقف قريشاً والعرب على جهة التوبيخ على موضع التباين بين الله عز وجل وبين الأوثان والأنصاب، وقرأ جمهور الناس **«تشركون »** بالتاء من فوق، وحكى المهدوي عن أبي عمرو وعاصم ****«يشركون »**** بالياء من تحت، وفي هذا التفضيل بلفظة  خير  أقوال، أحدها أن التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيراً بوجه ما، وقالت فرقة في الكلام حذف مضاف في موضعين التقدير أتوحيد الله خير أم عبادة ما تشركون، ف  ما  في هذه الآية بمعنى الذي، وقالت فرقة **«ما »** مصدرية وحذف المضاف إنما هو أولاً تقديره أتوحيد الله خير أم شرككم، وقيل  خير  هنا ليست بأفعل إنما هي فعل كما تقول الصلاة خير دون قصد تفضيل. 
قال القاضي أبو محمد : وقد تقدم أن هذه الألفاظ التي تعم معاني كثيرة كخير وشر وأحب ونحو ذلك قد يقع التفضيل بها بين أشياء متباينة لأن المتباينات قدر بما اشترك فيها ولو بوجه ضعيف بعيد، وأيضاً فهذا تقرير والمجادل يقرر خصمه على قسمين أحدهما فاسد، ليرى وقوعه وقد استوعبنا هذا فيما مضى، وقالت فرقة تقدير هذه الآية **«الله ذو خير أما تشركون »**. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا النوع من الحذف بعيد تأوله، وقرأ الحسن وقتادة وعاصم ****«يشركون »**** بالياء من تحت، وقرأ أهل المدينة ومكة والكوفة بالتاء من فوق.

١ في قوله سبحانه في الآية ٩٣: وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها..

### الآية 27:60

> ﻿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [27:60]

وقوله تعالى.  أمن خلق  وما بعدها من التوقيفات، توبيخ لهم وتقرير على ما لا مندوحة لهم عن الإقرار به، وقرأ الجمهور **«أمّن »** بشد الميم وهي **«أم »** دخلت على **«من »**، وقرأ الأعمش **«أمَن »** بفتح الميم مسهلة وتحتمل هذه القراءة أن تكون **«أمن »** استفهاماً فتكون في معنى **«أم من »** المتقدمة، ويحتمل أن تكون الألف للاستفهام ومن ابتداء وتقدير الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا من المعنى[(١)](#foonote-١)، و **«الحدائق »** مجتمع الشجر من الأعناب والنخيل وغير ذلك، قال قوم لا يقال حديقة إلا لما عليه جدار قد أحدق به، وقال قوم يقال ذلك كان جداراً أو لم يكن لأن البياض محدق بالأشجار والبهجة الجمال والنضرة، وقرأ ابن أبي عبلة **«ذوات بهَجة »** بجمع **«ذات »** وفتح الهاء من **«بهجة »**، ثم أخبر على جهة التوقيف أنه  ما كان  للبشر أي ما يتهيأ لهم ولا يقع تحت قدرهم أن ينبتوا شجرها، لأن ذلك بإخراج شيء من العدم إلى الوجود، وقد تقدم ترتيب القراءة في الهمزتين من قوله «أئن[(٢)](#foonote-٢). 
**«أئنك لأنت يوسف »**[(٣)](#foonote-٣)، وقوله \[ أإله \][(٤)](#foonote-٤) قال أبو حاتم القراءة باجتماع الهمزتين محدثة. لا توجد في كلام العرب ولا قرأ بها قارىء عتيق، و  يعدلون  يجوز أن يراد به يعدلون عن طريق الحق أن يجورون في فعلهم، ويجوز أن يراد يعدلون بالله غيره أي يجعلون له عديلاً ومثيلاً.

١ وقدر الزمخشري الخبر: "خير أما يشركون"؟ قال أبو حيان تعليقا على رأي الزمخشري: "قدر ما أثبت في الاستفهام الأول، بدأ أولا في الاستفهام باسم الذات، ثم انتقل فيه إلى الصفات"..
٢ من قوله تعالى في الآية ١١٣ من سورة الأعراف: إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين فقد قرئ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق الأولى وتليين الثانية، وبطرح الأولى وتحقيق الثانية..
٣ ومن الآية ٩٠ من سورة يوسف فإنه يقرأ بهمزتين محققتين، وبهمزة ومدة وياء بعدها، وبالإخبار من غير استفهام، وسيأتي مثل ذلك في قوله تعالى في الآية ٦٧ من هذه السورة: إئذا كنا ترابا وآباؤنا لمخرجون. كما أنه مضى في قوله تعالى في الآية ٥٥ من هذه السورة: أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء..
٤ في هذه الآية وفيها من القراءات ما في مثيلاتها..

### الآية 27:61

> ﻿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [27:61]

و  خلالها  معناه بينها وأثناءها، و **«الرواسي »** الجبال، رسا الشيء يرسو إذا ثبت وتأصل، و **«البحران »** الماء العذب بجملته والماء الأجاج بجملته، و **«الحاجز »** ما جعل الله بينهما من حواجز الأرض وموانعها على رقتها في بعض المواضع ولطافتها التي لولا قدرة الله تعالى لغلب الملح العذب وكل ما مضى من القول في تأويل في قوله  مرج البحرين [(١)](#foonote-١) \[ الفرقان : ٥٣ \] فهو مترتب هاهنا وباقي الآية بين.

١ من الآية ٥٣ من سورة الفرقان..

### الآية 27:62

> ﻿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [27:62]

وقفهم في هذه الآية على المعاني التي تبين لكل عاقل أنه لا مدخل لصنم ولا لوثن فيها وهي عبر ونعم، فالحجة قائمة بها من الوجهين، وقوله تعالى : يجيب المضطر  معناه بشرط إن شاء على المعتقد في الإجابة، لكن  المضطر  لا يجيبه متى أجيب إلا الله عز وجل، و  السوء  عام في كل ضر يكشفه الله تعالى عن عباده، وقرأ الحسن **«ويجعلكم »** بياء على صيغة المستقبل ورويت عنه بنون، وكل قرن خليف للذي قبله[(١)](#foonote-١). 
وقرأ جمهور القراء **«تذكرون »** بالتاء على المخاطبة، وقرأ أبو عمرو وحده[(٢)](#foonote-٢) والحسن والأعمش بالياء على الغيب.

١ أي: يهلك قوما وينشئ آخرين يخلفونهم، وفي كتاب النقاش: أي ويجعل أولادكم خلفا منكم، وقال الكلبي: خلفا من الكفار ينزلون أرضهم، وقيل: خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، وقيل: الخلافة في الأرض هي الملك والتسلط..
٢ أي: من السبعة، وإلا فقد قرأ بها الحسن والأعمش على ما ذكره المؤلف..

### الآية 27:63

> ﻿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [27:63]

و **«الظلمات »** عام لظلمة الليل التي هي الحقيقة في اللغة ولظلمة الجهل والضلال والخوف التي هي مجازات وتشبيهات وهذا كقول الشاعر :
**«تجلت عمايات الرجال عن الصبا »**[(١)](#foonote-١). . . وكما تقول أظلم الأمر وأنار، وقد تقدم اختلاف القراء في قوله  نشراً ، وقرأ الحسن وغيره، **«يشركون »** بالياء على الغيبة، وقرأ الجمهور **«تشركون »** على المخاطبة.

١ الموجود في الأصول: (تجلت عمايات الرجال) فقط، وأكملنا عن (اللسان- عمي)، قال: "والعماية: الجهالة بالشيء، ومنه قوله: \*تجلت عمايات الرجال عن الصبا – وعماية الجاهلية: جهالتها"، والمعنى: ذهبت جهالات الصبا وزالت. والشاهد أن الظلمات تطلق مجازا على جهالات الصبا..

### الآية 27:64

> ﻿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:64]

و **«بدء الخلق »** اختراعه وإيجاده، و  الخلق  هنا المخلوق من جميع الأشياء لكن المقصود بنو آدم من حيث ذكر الإعادة، و **«الإعادة »** البعث من القبور ويحتمل أن يريد ب  الخلق  مصدر خلق يخلق ويكون في  يبدأ   ويعيد  استعارة للإتقان والإحسان كما تقول فلان يبدي ويعيد في أمر كذا وكذا إذا كان يتقنه، والرزق  من السماء  بالمطر ومن  الأرض  بالنبات، هذا مشهور ما يحسه البشر، وكم لله من لطف خفي.

### الآية 27:65

> ﻿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [27:65]

ثم أمر عز وجل نبيه أن يوقفهم على أن  الغيب  مما انفرد الله بعلمه ولذلك سمي غيباً لغيبه عن المخلوقين، ويروى أن هذه الآية من قولهم  قل لا يعلم ، إنما نزلت لأن الكفار سألوا وألحوا عن وقت القيامة التي يعدهم محمد فنزلت هذه الآية فيها التسليم لله تعالى وترك التحديد، فأعلم عز وجل أنه لا يعلم وقت الساعة سواه فجاء بلفظ يعم الساعة وغيرها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون  أيان يبعثون  وبهذه الآية احتجت عائشة رضي الله عنها على قولها ومن زعم أن محمداً يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية[(١)](#foonote-١)، والمكتوبة في قوله تعالى : إلا الله  بدل من  من [(٢)](#foonote-٢)، وقرأ جمهور الناس **«أيان »** بفتح الهمزة، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي **«إيان »** بكسرها وهما لغتان[(٣)](#foonote-٣).

١ أخرج الطيالسي، وسعيد بن منصور، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وبن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات- عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهم فقد أعظم على الله الفرية، قلت: وما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجلي علي، ألم يقل الله: ولقد رآه بالأفق المبين، ولقد رآه نزلة أخرى فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أو لم تسمع الله عز وجل يقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، أو لم تسمع الله يقول: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا إلى قوله: علي حكيم؟ ومن زعم أن محمدا كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله جل ذكره يقول: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إلى قوله والله يعصمك من الناس، قالت: ومن زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، (الدر المنثور، وفتح القدير)..
٢ المكتوبة هي لفظ الجلالة في قوله: إلا الله، يقول ابن عطية إنها بدل من \[من\] في قوله تعالى: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب، ومعنى هذا أنه يرى أن الاستثناء متصل، والرفع على البدل أفصح من النصب على الاستثناء، لأنه استثناء من نفي متقدم، ويصح أن يكون الرفع على الصفة. لكن أبا حيان الأندلسي يرى أنه لا يصح أن يكون إلا الله مندرجا في مدلول \[من\] فيكون قوله/ في السموات والأرض ظرفا حقيقيا للمخلوقين فيهما، وظرفا مجازيا بالنسبة إليه تعالى، بمعنى أنه فيهما بعلمه؛ لأن في ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز، ثم قال أبو حيان: "وأكثر العلماء ينكر ذلك، وإنكاره هو الصحيح"..
٣ يقول العلماء: إن الله تعالى لما نفى عنهم علم الغيب على العموم عاد ونفى عنهم هذا الغيب المخصوص وهو وقت الساعة والبعث، فصار منتفيا مرتين؛ إذ هو مندرج في عموم الغيب ومنصوص عليه بخصوصه..

### الآية 27:66

> ﻿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ۖ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [27:66]

وقرأ جمهور القراء **«بل ادارك »** أصله تدارك أدغمت التاء في الدال بعد أن أبدلت ثم احتيج إلى ألف الوصل، وقرأ أبي بن كعب فيما روي عنه **«تدارك »** فيما روي عنه[(١)](#foonote-١)، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر **«بل ادرك »** على وزن افتعل[(٢)](#foonote-٢) وهي بمعنى تفاعل، وقرأ سليمان بن يسار[(٣)](#foonote-٣) وعطاء بن يسار[(٤)](#foonote-٤) **«بلَ ادّرك »** بفتح اللام ولا همزة تشديد الدال دون ألف[(٥)](#foonote-٥)، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل مكة، ******«بل أدرك »******[(٦)](#foonote-٦)، وقرأ مجاهد **«أم أدرك »** بدل **«بل »**، وفي مصحف أبي بن كعب **«أم تدارك علمهم »**[(٧)](#foonote-٧)، وقرأ ابن عباس ******«بل أدرك »******[(٨)](#foonote-٨) وقرأ ابن عباس أيضاً **«بل آدارك »** بهمزة ومدة على جهة الإستفهام[(٩)](#foonote-٩)، وقرأ ابن محيصن **«بل آدرك »** على الاستفهام ونسبها أبو عمرو الداني إلى ابن عباس والحسن[(١٠)](#foonote-١٠). 
فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفر والتقرير لهم على ما هو في غاية البعد عنهم أي أعلموا أمر الآخرة وأدركها علمهم ؟ وأما القراءات المتقدمة[(١١)](#foonote-١١) فتحتمل معنيين أحدهما **«بل أدرك علمهم »** أي تناهى كما تقول أدرك النبات وغيره وكما تقول هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا فمعناه قد تتابع وتناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقداراً فيؤمنوا، وإنما لهم ظنون كاذبة أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتاً وكذلك **«ادرك وتدارك »** وسواها وإن جملت هذه القراءة معنى التوقيف والإستفهام ساغ وجاء إنكاراً لأن أدركوا شيئاً نافعاً، والمعنى الثاني ******«بل أدرك »****** بمعنى يدرك أي إنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها وأما في الدنيا فلا. وهذا هو تأويل ابن عباس ونحى إليه الزجاج، فقوله  في الآخرة  على هذا التأويل ظرف، وعلى التأويل الأول  في  بمعنى الباء، و **«العلم »** قد يتعدى بحرف الجر تقول علمي يزيد كذا ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
وعلمي بإسدام المياه. . . . . . البيت[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم وصفهم عز وجل بأنهم  في شك منها  ثم أردف بصفة هي أبلغ من الشك وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، و  عمون  أصله عميون كحذرون وغيره.

١ وهي قراءة على الأصل؛ لأن (ادارك) أصلها (تدارك) ثم حصل الإبدال والإدغام والاحتياج إلى ألف الوصل..
٢ قال أبو الفتح عنها: لا سؤال فيها، مع كسر اللام لسكون اللام وسكون الدال بعدها..
٣ هو سليمان بن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة: من كبار الثالثة، مات بعد المائة، وقيل قبلها. (تقريب التهذيب)..
٤ هو عطاء بن يسار الهلالي، شقيق سليمان بن يسار، وهو أيضا مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: بعد ذلك. (تقريب التهذيب)، وقد أجمعت كل كتب التفسير على نسبة هذه القراءة إلى سليمان وأخيه، إلا أن كتاب المحتسب لابن جني قال في الجزء الثاني صفحة ١٤٢: (ومن ذلك قراءة سليمان ابن يسار وعطاء بن السائب)، وأعتقد أن الصواب: "عطاء بن يسار"، والله أعلم..
٥ أكثر كتب التفسير والقراءات على هذا الضبط، وفيه تشديد الدال، إلا في المحتسب لابن جني، فقد ضبطها المحققون بسكون الدال مع فتح اللام (بل)، قال أبو حيان الأندلسي: "وذلك بناء على أن وزنه افتعل، فأدغم الدال- وهي فاء الكلمة- في التاء بعد قلبها دالا، فصار قلب الثاني للأول؛ لقولهم: اثرد، وأصله: اثترد من الثرد، والهمزة المحذوفة المنقول حركتها إلى اللام هي همزة الاستفهام أدخلت على ألف الوصل فانحذفت ألف الوصل، ثم انحذفت هي وألقيت حركتها على لام (بل). وهذا يؤكد أن الدال مشددة لا ساكنة..
٦ وهي من الإدراك، قاله القرطبي، وقال في البحر المحيط: ورويت عن أبي بكر عن عاصم..
٧ قال ثعلبي: "إن العرب تضع (بل) موضع (أم) و (أم) موضع (بل) إذا كان في أول الكلام استفهام، ومن ذلك قول الشاعر:
 فوالله لا أدري أسلمى تقولت أم القول أم كل إلي حبيب؟
 أي: بل كل إلي حبيب. ويروى: (تلونت) بدلا من (تقولت)، ويروى: (أم اللوم) بدلا من (أم القول)..
٨ قال ذلك في المحتسب؛ لكنه جعل (بلى) بالياء مع الفعل (آدرك) ممدودا، ووضحها بقوله: "أما (بلى) فكأنه جواب، وذلك أنه لما قال: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) فكأن قائلا قال: ما الأمر كذلك، فقيل له: (بلى) ثم استؤنف الكلام"..
٩ قال أبو حيان: "أي بهمزة داخلة على (ادارك) فيسقط همزة الوصل المجتلبة لأجل الإدغام والنطق بالساكن..
١٠ أصله: (أأدرك) فقلبت الثانية ألفا تخفيفا كراهة الجمع بين الهمزتين، وأنكر أبو عمرو بن العلاء هذه الرواية ووجهها. قال ذلك في البحر المحيط، والقراءات المروية في هذه الجملة اثنتا عشرة قراءة، منها اثنتان فقط للقراء السبعة.
 وقد أحسن الإمام ابن خالويه حين قال ملخصا هذه القراءات: "يقرأ بفتح الألف وسكون الدال- وبوصل الألف وتشديد الدال وزيادة ألف بين الدال والراء، فالحجة لمن قرأ بقطع الألف أنه جعله ماضيا من الأفعال الرباعية، ومنه قوله تعالى :{إنا لمدركون، والحجة لمن وصل وشدد وزاد ألفا أن الأصل عنده (تدارك) فحصل الإبدال والإدغام والإتيان بألف الوصل"..
١١ هي قراءة الخبر لا الاستفهام، وهي قراءة بل ادرك وقد عمم الكلام على ادارك وتدارك بعد ذلك..
١٢ الشاهد فيه أن (علم) تعدت بحرف الجر وهو الباء، كما تعدت في قولنا: علمي بزيد كذا..

### الآية 27:67

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ [27:67]

استبعد الكفار أن تبعث الأجساد والرمم من القبور واستملحوا ذلك فذكر ذلك عنهم على جهة الرد عليهم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير **«أ. ذا. أ. ن »** مهموز، غير أن أبا عمرو يمد وابن كثير لا يمد[(١)](#foonote-١)، وقرأ عاصم وحمزة **«أإذا أإنا »** بهمزتين فيهما، وقرأ نافع **«إذا »** مكسورة الألف **«أنا. »** ممدوة الألف، وقرأ الباقون **«آيذا »** ممدودة **«إننا »** بنونين وكسر الألف.

١ جمعا بين الاستفهامين وقلبا الثانية ياء، لكن أبا عمرو يفصل بينهما بألف..

### الآية 27:68

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [27:68]

ثم ذكر الكفار أن هذه المقالة مما قد وعد بها قبل وردوا على جميع الأنبياء وجعلوها من الأساطير.

### الآية 27:69

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [27:69]

ثم وعظهم تعالى بحال من كذب من الأمم فأمر نبيه أن يأمرهم بالسير والتطلع على حال مجرمي الأمم وبالحذر أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك، وهذا التحذير يقتضيه المعنى.

### الآية 27:70

> ﻿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [27:70]

ثم سلى نبيه عليه السلام عنهم، وهذا بحسب ما كان عنده من الحرص عليهم الاهتمام بأمرهم، وقرأ ابن كثير **«في ضِيق »** بكسر الضاد ورويت عن نافع، وقرأ الباقون بفتحها و **«والضِّيق »** و **«الضَّيق »** مصدران بمعنى واحد، وكره أبو علي أن يكون **«ضيق »** كهين ولين مسهلة من ضيق[(١)](#foonote-١) قال : لأن ذلك يقتضي أن تقام الصفة مقام الموصوف[(٢)](#foonote-٢).

١ لأن (هين) مسهلة من (هين)، و(لين) مسهلة من (لين)..
٢ أي بعد حذفه، وهي ليست من الصفات التي تقوم مقام الموصوف باطراد، ولكن الزمخشري أجاز ذلك، قال: ويجوز أن يراد في أمر ضيق..

### الآية 27:71

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:71]

ثم ذكر استعجال قريش بأمر الساعة والعذاب بقولهم  متى هذا الوعد ، على معنى التعجيز للواعد به.

### الآية 27:72

> ﻿قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [27:72]

فأمر تعالى نبيه يتوعدهم بأنه عسى أن يأذن الله في أن يقرب منهم بعض ما استعجلوه من الساعة والعذاب. 
و  ردف  معناه قرب وأزف قاله ابن عباس وغيره، ولكنها عبارة عما يجيء بعد الشيء قريباً منه ولكونه بمعنى هذه الأفعال الواقعة تعدى بحرف وإلا فبابه أن يتجاوز بنفسه[(١)](#foonote-١)، وقرأ الجمهور بكسر الدال، وقرأ الأعرج **«ردَف »** بفتح الدال،

١ الأصل كما جاء في كتب اللغة أن يقال: ردفه إذا تبعه أو اقترب منه وجاء في أثره، ولكن لما ضمن معنى أزف أو اقترب عدي بالحرف فجاءت الآية: ردف لكم، وقيل : إن اللام متعلقة بالمصدر، والمعنى : الرادفة لكم، وقد عدي بـ (من) على سبيل التضمين أيضا، ذكر ذلك الزمخشري، وعليه قول الشاعر:
 فلما ردفنا من عمير وصحبه تولوا سراعا والمنية تعنق
 وقال الجوهري: وأردفه أمر لغة في ردف، قال خزيمة بن مالك بن نهد"
 إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونا
 يعني: فاطمة بنت يدكر بن عنزة أحد القارظين..

### الآية 27:73

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [27:73]

بلفظ يعم الساعة وغيرها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون أَيَّانَ يُبْعَثُونَ وبهذه الآية احتجت عائشة رضي الله عنها على قولها ومن زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية، والمكتوبة في قوله تعالى:
 إِلَّا اللَّهُ بدل من مَنْ، وقرأ جمهور الناس **«أيان»** بفتح الهمزة، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي **«إيان»** بكسرها وهما لغتان، وقرأ جمهور القراء **«بل ادارك»** أصله تدارك أدغمت التاء في الدال بعد أن أبدلت ثم احتيج إلى ألف الوصل، وقرأ أبي بن كعب فيما روي عنه **«تدارك»**، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ********«بل أدرك»******** على وزن افتعل وهي بمعنى تفاعل، وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار **«بل ادّرك»** بفتح الام ولا همزة تشديد الدال دون الف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وأهل مكة، ********«بل أدرك»******** وقرأ مجاهد **«أم أدرك»** بدل **«بل»**، وفي مصحف أبي بن كعب **«أم تدارك علمهم»**، وقرأ ابن عباس ********«بل أدرك»******** وقرأ ابن عباس أيضا **«بل آدارك»** بهمزة ومدة على جهة الاستفهام، وقرأ ابن محيصن **«بل آدرك»** على الاستفهام ونسبها أبو عمرو الداني إلى ابن عباس والحسن.
 فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفرة والتقرير لهم على ما هو في غاية البعد عنهم أي أعلموا أمر الآخرة وأدركها علمهم؟ وأما القراءات المتقدمة فتحتمل معنيين أحدهما **«بل أدرك علمهم»** أي تناهى كما تقول أدرك النبات وغيره وكما تقول هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا فمعناه قد تتابع وتناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقدارا فيؤمنوا، وإنما لهم ظنون كاذبة أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتا وكذلك **«أدرك وتدارك»** وسواها وإن جملت هذه القراءة معنى التوقيف والاستفهام ساغ وجاء إنكارا لأن أدركوا شيئا نافعا، والمعنى الثاني ********«بل أدرك»******** بمعنى يدرك أي إنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها وأما في الدنيا فلا. وهذا هو تأويل ابن عباس ونحى إليه الزجاج، فقوله فِي الْآخِرَةِ على هذا التأويل ظرف، وعلى التأويل الأول فِي بمعنى الباء، و **«العلم»** قد يتعدى بحرف الجر تقول علمي يزيد كذا ومنه قول الشاعر: \[الطويل\] وعلمي بإسدام المياه.... البيت ثم وصفهم عز وجل بأنهم فِي شَكٍّ مِنْها ثم أردف بصفة هي أبلغ من الشك وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، وعَمُونَ أصله عميون كحذرون وغيره.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٦٧ الى ٧٤\]
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١)
 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤)
 استبعد الكفار أن تبعث الأجساد والرمم من القبور واستملحوا ذلك فذكر ذلك عنهم على جهة الرد

### الآية 27:74

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [27:74]

وقرأ جمهور الناس، **«تُكن »** من أكن وقرأ ابن محيصن وابن السميفع **«تكن »** من كن وهما بمعنى.

### الآية 27:75

> ﻿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [27:75]

التاء في  غائبة  للمبالغة، أي ما من شيء في غائبة الغيب والخفاء  إلا في كتاب  عند الله عز وجل وفي مكنون علمه.

### الآية 27:76

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [27:76]

ثم نبه تعالى على  إن هذا القرآن  أخبر  بني إسرائيل  بأكثر الأشياء التي كان بينهم الخلاف في صفتها فجاءت في القرآن على وجهها.

### الآية 27:77

> ﻿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:77]

ثم وصفه تعالى بأنه هدى ورحمة للمؤمنين، كما أنه عمى على الكافرين المحتوم عليهم ومعنى ذلك أن كفرهم استتب مع قيام الحجة ووضوح الطريق فكثر عماهم بهذه الجهة.

### الآية 27:78

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [27:78]

ثم أخبر أن ذلك كله بقضاء من الله وحكم قضاه فيهم وبينهم.

### الآية 27:79

> ﻿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [27:79]

ثم أمره بالتوكل عليه والثقة بالله وبأنه  على الحق  أي إنك الجدير بالنصرة والظهور.

### الآية 27:80

> ﻿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [27:80]

ثم سلاه عنهم وشبههم ب  الموتى  من حيث الفائدة في القول لهؤلاء وهؤلاء معدومة فشبههم مرة ب  الموتى  ومرة ب  الصم ، قال العلماء : الميت من الأحياء هو الذي يلقى الله بكفره. 
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : واحتجت عائشة رضي الله عنها في إنكارها أن النبي صلى الله عليه وسلم أسمع موتى بدر بهذه الآية، ونظرت هي في الأمر بقياس عقلي ووقفت مع هذه الآية وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال **«ما أنتم بأسمع منهم »**[(١)](#foonote-١) فيشبه أن قصة بدر هي خرق عادة لمحمد عليه السلام في أن رد الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم. 
وقد عورضت هذه الآية بالسلام على القبور وبما روي في ذلك من أن الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات قالوا : فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله غير معارض للآية لأن السلام على القبور إنما هو عبادة وعند الله الثواب عليها وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة الموتى في حياتهم، وإن جوزنا مع هذا أن الأرواح في وقت على القبور فإن سمع فليس الروح بميت وإنما المراد بقوله  إنك لا تسمع الموتى  الأشخاص الموجودة مفارقة لأرواحها، وفيها تقول خرفت العادة لمحمد عليه السلام في أهل القليب وذلك كنحو قوله صلى الله عليه وسلم في الموتى **«إذا دخل عليهم الملكان إنهم يسمعون خفق النعال »**[(١)](#foonote-١)، وقرأ ابن كثير **«ولا يسمع »** بالياء من تحت **«الصمُّ »** رفعاً ومثله في الروم[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ الباقون **«تُسمع »** بالتاء **«الصمَّ »** نصباً.

### الآية 27:81

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [27:81]

وقرأ جمهور القراء **«بهادي العمي »** بالإضافة، وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة **«بهادٍ العميَ »** بتنوين الدال ونصب **«العميَ »**، وقرأ حمزة وحده **«وما أنت تهدي العمي »** بفعل مستقبل وهي قراءة طلحة وابن وثاب وابن يعمر، وفي مصحف عبد الله **«وما أن تهدي العمي »**[(٣)](#foonote-٣).

٣ بزيادة (أن) بعد (ما)..

### الآية 27:82

> ﻿۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [27:82]

ومعنى قوله  وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ، إذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من الله تعالى في ذلك أي حتمه عليهم، وقضاؤه[(١)](#foonote-١) وهذا بمنزلة قوله تعالى :
 حقت كلمة العذاب [(٢)](#foonote-٢) \[ الزمر : ٧١ \] فمعنى الآية وإذا أراد الله أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابة من الأرض، وروي أن ذلك حين ينقطع الخير ولا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يبقى منيب ولا تائب، كما أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن[(٣)](#foonote-٣)، ووقع، عبارة عن الثبوت واللزوم[(٤)](#foonote-٤) وفي الحديث أن الدابة وطلوع الشمس من المغرب من أول الأشراط وإن لم تعين الأولى وكذلك الدجال[(٥)](#foonote-٥). 
قال القاضي أبو محمد : وظاهر الأحاديث والروايات أن الشمس آخرها لأن التوبة تنقطع معها وتعطي الحال أن الإيمان لا يبقى إلا في أفراد، وعليهم تهب الريح التي لا تبقي إيماناً وحينئذ ينفخ في الصور، ونحن نروي أن الدابة تسم قوماً بالإيمان[(٦)](#foonote-٦) وتجد أن عيسى ابن مريم يعدل بعد الدجال ويؤمن الناس به وهذه الدابة روي أنها تخرج من جبل الصفا بمكة قاله عبد الله بن عمر، وقال عبد الله بن عمرو نحوه، وقال : لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت، وروي عن قتادة أنها تخرج تهامة، وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السلام، وروى بعضهم عن حذيفة بن اليمان أنها تخرج ثلاث خرجات[(٧)](#foonote-٧)، وروي أنها دابة مزغبة شعراء، وروي عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض، وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان، وذكر الثعلبي عن أبي الزبير نحوه، وروي أنها دابة مبثوث نوعها في الأرض فهي تخرج في كل بلد وفي كل قوم، فعلى هذا التأويل  دابة  إنما هو اسم جنس، وحكى النقاش عن ابن عباس أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة، وقرأ جمهور الناس **«تكلمهم »** من الكلام، وفي مصحف أبيّ **«تنبئهم »**، وفسرها عكرمة ب ( تسمهم ) قال قتادة : وفي بعض القراءة تحدثهم. 
وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جريج[(٨)](#foonote-٨) **«تكلِمهم »**[(٩)](#foonote-٩) بكسر اللام من الكلم وهو الجرح، قال أبو الفتح : وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري، وقال ابن عباس : كلا والله تفعل تكلمهم وتكلمهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال القاضي أبو محمد : وروي في هذا أنها تمر على الناس فتسم الكافر في جبهته وتزجره وتشتمه وربما حطمته[(١١)](#foonote-١١) وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه ويعرف بعد ذلك الإيمان والكفر من أثرها، وقرأ جمهور القراء **«إن الناس »** بكسر **«إن »** وقرأ حمزة والكسائي وعاصم **«أن »** بفتح الألف، وفي قراءة عبد الله **«تكلمهم بأن »** وهذا تصديق للفتح، وعلى هذه القراءة يكون قوله  إن الناس  إلى آخر القراءة من تمام كلام الدابة، وروي ذلك عن ابن عباس ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الله عز وجل.

١ (قضاؤه) معطوفة على (وعد)..
٢ من الآية ٧١ من سورة الزمر..
٣ من الآية ٣٦ من سورة هود..
٤ وقال قتادة: معناه: وجب الغضب عليهم، وقال مجاهد: حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون، وقال ابن عمر، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم. وكل هذا فيه معنى الثبوت واللزوم كما قال ابن عطية رحمه الله..
٥ في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض)..
٦ يريد أنها تضع علامة على الناس، فهذا تسمه بسمة الإيمان، وهذا تسمه بسمة الكفر كما وضح ابن عطية بعد ذلك، وهو مذكور في بعض الآثار، وهو مذكور في بعض الآثار، ومنها الحديث الذي نرويه في الهامش التالي..
٧ أخرج الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: (لها ثلاث خرجات من الدهر: فتخرج خرجة بأقصى اليمن، فينشر ذكرها بالبادية في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية- يعني مكة- ثم تكمن زمانا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية) – يعني مكة- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى، وبقيت عصابة من المؤمنين، ثم عرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: الآن تصلي؟ فيقبل عليها فتسمه في وجهه ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطلحون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر لقضي حقي، وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن اقضي حقي، (الدر المنثور)، ولنا على هذا الحديث تعليقان:
 -أ- أن رواية الدر المنثور (عن حذيفة بن أسيد الغفاري)، أما ابن عطية فذكر حذيفة ابن اليمان، ونقله القرطبي عن حذيفة فقط دون تعيين لاسم أبيه، والثابت في تفسير ابن كثير وغيره أنه حذيفة بن أسيد الغفاري، ولعل الخطأ هنا في ابن عطية من النساخ، وهو ما نرجحه، لأن الذي روي عن حذيفة بن اليمان هو ما رواه ابن جرير عنه أنه قال: '(بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون تضطرب الأرض من تحته، وتخرج الدابة من الصفا.. الخ (وقال عنه ابن كثير "وإسناده لا يصح"، والله أعلم.
 -ب- أن الشواهد في الحديث أمور كثير، ومنها خروج الدابة، والسمة التي تسم الناس بها، وأنها الفصيل الذي تركته ناقة صالح، حيث جاء فيه النص بقوله: (وهي ترغو بين الركن والمقام)، والرغاء هو للإبل، وفي ذلك تحديد لنوع الدابة. .
٨ أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي – بضم الزاي وسكون الراء من زرعة- قيل : اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل : عبد الرحمن، وقيل جرير- وهو ثقة، من الثالثة – تقريب التهذيب- (٢-٤٢٤)..
٩ قال ابن جني في المحتسب: وهذا شاهد لمن ذهب في قوله: \[تكلمهم\] إلى أنه بمعنى تجرحهم بأكلها إياهم، ومعنى هذا أن \[تكلمهم\] من التكليم الذي هو تكثير في الكلم بمعنى الجرح..
١٠ قال ذلك حين سئل عن القراءتين: \[تكلمهم\] من الكلام، و\[تكلمهم\] من الكلم وهو الجرح..
١١ يرمد الشيء: يجعله في الرماد، أو يهلكه، وخطمه يخطمه: جعل على أنفه خطاما..

### الآية 27:83

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:83]

المعنى واذكر يوم، وهذا تذكير بيوم القيامة و  نحشر  نجمع، و  من كل أمة  يريد من كل قرن من الناس متقدم، لأن كل عصر لم يخل من كفرة بالله من لدن تفرق بني آدم، و **«الفوج »** الجماعة الكثيرة من الناس والمعنى ممن حاله أنه مكذب بآياتنا، و  يوزعون  معناه يكفون في السوق أي يحبس أولهم على آخرهم، قال قتادة وغيره : ومنه وازع الجيش، وفيه يقول عبد الشارق بن عبد العزى :\[ الوافر \]
فجاؤوا عارضاً برداً وجئنا. . . كمثل السيل نركب وازعينا[(١)](#foonote-١)

١ العارض البرد: السحاب الذي تصحبه نسمات خفيفة، والبرد هو ذو البرودة، كما قال: "وصليانا بردا"، قال في اللسان: أي: ذو برودة. والشاهد هنا في قوله: وازعينا، ومعناها: يكفون، على معنى يحبس أولهم على آخرهم تخفيفا من حدة اندفاعهم التي شبهها بالسيل الجارف..

### الآية 27:84

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:84]

ثم أخبر تعالى عن توقيفه الكفرة يوم القيامة وسؤالهم على جهة التوبيخ  أكذبتم  الآية، ثم قال  أماذا كنتم تعملون  على معنى استيفاء الحجج، أي إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوها، وقرأ أبو حيوة **«أماذا كنتم تعملون »** بتخفيف الميم[(١)](#foonote-١).

١ أدخل أداة الاستفهام على أداة الاستفهام توكيدا، قاله صاحب البحر المحيط..

### الآية 27:85

> ﻿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ [27:85]

ثم أخبر عن وقوع القول عليه أن نفوذ العذاب وحتم القضاء وأنهم  لا ينطقون  بحجة لأنها ليست لهم وهذا في موطن من مواطن القيامة وفي فريق من الناس لأن القرآن يقتضي أنهم يتكلمون بحجج في غير هذا الموطن.

### الآية 27:86

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [27:86]

ثم ذكر تعالى الآية في  الليل  وكونه وقت سكون ووداعة لجميع الحيوان، والمهم من ذلك بنو آدم، وكون  النهار مبصراً  أي ذا إبصار، وهذا كما تقول ليل قائم ونهار صائم، ومعنى ذلك يقام فيه ويصام، فكذلك هذا، معناه يبصر فيه فهو لذلك ذو إبصار، ثم تجوز بأن قيل  مبصراً  فهو على النسب كعيشة راضية[(١)](#foonote-١)، و **«الآيات »** في ذلك هي للمؤمنين والكافرين، هي آية لجميعهم في نفسها، لكن من حيث الانتفاع بها والنظر النافع إنما هو للمؤمنين فلذلك خصوا بالذكر.

١ قال بعض العلماء: "الظاهر أن هذا من باب ما حذف من أوله ما أثبت في مقابله، وحذف من آخره ما أثبت في أوله، فالتقدير: جعلنا الليل مظلما لتسكنوا فيه، والنهار مبصرا لتتصرفوا فيه، فالإظلام ينشأ عن السكون، والإبصار ينشأ عن التصرف في المصالح، ويدل عليه قوله تعالى: وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم، فالسكون علة لجعل الليل مظلما، والتصرف علة لجعل النهار مبصرا"، وقد ذكروا هذا إجابة عن سؤال يرد هنا وهو: لماذا لم يقع التقابل في جعل النهار بالنص على علته فيكون التركيب: "والنهار لتبصروا فيه" بل جاء بقوله تعالى: \[مبصرا\] قيدا في جعل النهار لا علة للجعل؟..

### الآية 27:87

> ﻿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [27:87]

ثم ذكر تعالى يوم  ينفخ في الصور ، وهو القرن في قول جمهور الأمة، وهو مقتضى الأحاديث، وقال مجاهد : هو كهيئة البوق، وقالت فرقة :****«الصور »**** جمع صورة كتمرة وتمر وجمرة وجمر والأول أشهر، وفي الأحاديث المتداولة أن إسرافيل عليه السلام هو صاحب ****«الصور »**** وأنه قد جثا على ركبته الواحدة وأقام الأخرى وأمال خده والتقم القرن ينتظر متى يؤذن له في النفخ، وهذه النفخة المذكورة في هذه الآية هي نفخة الفزع، وروى أبو هريرة أن الملك له في الصور ثلاث نفخات : نفخة الفزع وهو فزع حياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر، ونفخة الصعق، ونفخة القيام من القبور[(١)](#foonote-١)، وقالت فرقة إنما هي نفختان كأنهم جعلوا الفزع والصعق في نفخة واحدة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى  ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [(٢)](#foonote-٢) \[ الزمر : ٦٨ \] وقالوا : أخرى لا يقال إلا في الثانية. 
قال القاضي أبو محمد : والقول الأول أصح، و  أخرى  \[ الزمر : ٦٨ \] يقال في الثالثة ومنه قول ربيعة بن مكدم :\[ الكامل \]
**«ولقد شفعتهما بآخر ثالث »**[(٣)](#foonote-٣). . . ومنه قوله تعالى : ومناة الثالثة الأخرى [(٤)](#foonote-٤) \[ النجم : ٢٠ \]. 
وأما قول الشاعر :\[ مجزوء الكامل \]
جعلت لها عودين من. . . نشم وآخر من ثمامه[(٥)](#foonote-٥)
فيحتمل أن يريد به ثانياً وثالثاً فلا حجة فيه. وقال تعالى : ففزع  وهو أمر لم يقع بعد إشعاراً بصحة وقوعه وهذا معنى وضع الماضي موضع المستقبل، وقوله تعالى : إلا من شاء الله  استثناء فيمن قضى الله تعالى من ملائكته وأنبيائه وشهداء عبيده أن لا ينالهم فزع النفخ في الصور، قال أبو هريرة : هي في الشهداء، وذكر الرماني أنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، وقال مقاتل : هي في جبريل عليه السلام وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وإذا كان الفزع الأكبر لا ينالهم فهم حريون أن لا ينالهم هذا[(٦)](#foonote-٦). 
قال القاضي أبو محمد : على أن هذا في وقت ترقب وذلك في وقت أمن إذ هو إطباق جهنم على أهلها، وقرأ جمهور القراء **«وكل آتوه »** على وزن فاعلوه، وقرأ حمزة وحفص عن عاصم **«أتوه »** على صيغة الفعل الماضي وهي قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة، وقرأ قتادة **«أتاه »** على الإفراد إتباعاً للفظ **«كل »** وإلى هذه القراءة أشار الزجاج ولم يذكرها، و ****«الداخر »**** المتذلل الخاضع، قال ابن زيد وابن عباس :****«الداخر »**** الصاغر، وقرأ الحسن **«دخرين »** بغير ألف، وتظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما أريد به الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهم أهل للفزع لأنهم بشر لكن فضلوا بالأمن من ذلك اليوم.

١ روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخ)، قلت: يا رسول الله ما الصور؟ (قال: قرن والله عظيم، والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفرع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة البعث والقيام لرب العالمين). ذكره علي بن معبد، والطبري، والثعلبي وغيرهم، وصححه ابن العربي، وقد روى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما مثله..
٢ من الآية ٦٨ من سورة الزمر..
٣ ربيعة بن مقروم أحد شعراء مضر المعدودين في الجاهلية والإسلام، أسلم فحسن إسلامه وشهد القادسية وغيرها من الفتوح، وله ترجمة في الإصابة وفي الخزانة. وشفع الشيء شفعا: ضم مثله إليه ويقال: كان وترا فشفعته بآخر، والشاهد هنا أن أخرى تقال في المرة الثالثة ولا يلزم أن تكون هي الثانية كما يقول بعض اللغويين..
٤ الآية ٢٠ من سورة النجم..
٥ النشم بالتحريك": شجر جبلي تتخذ منه القسي، وهو من عتق العيدان، واحدته نشمة، وهو مثل النبع في الصلابة، والثمام: شجر، واحدته ثمامة، وبها سمي الرجل ثمامة، وهو نبت ضعيف له خوض أو شبيه بالخوض، وربما حشي به وسد به خصاص البيوت، وهو قصير لا يطول. والشاهد وضحه المؤلف..
٦ وقيل: هم المؤمنون، لقوله تعالى: وهم من فزع يومئذ آمنون، وقال بعض العلماء: لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل، وقال القرطبي تعليقا على ذلك: "وخفي عليه حديث أبي هريرة وقد صححه القاضي أبو بكر بن العربي فليعول عليه لأنه نص في التعيين وغيره اجتهاد، والله أعلم"..

### الآية 27:88

> ﻿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [27:88]

هذا وصف حال الأشياء يوم القيامة عقب النفخ في الصور، و **«الرؤية »** هي بالعين[(١)](#foonote-١) وهذه الحال ل  الجبال  هي في أول الأمر تسير وتموج وأمر الله تعالى ينسفها ويفتها خلال ذلك فتصير كالعهن، ثم تصير في آخر الأمد هباء منبثاً، و **«الجمود »** : التصاُّم في الجوهر، قال ابن عباس  جامدة  قائمة، ونظيره قول الشاعر \[ النابغة \] :\[ الطويل \]
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم. . . وقوف لحاج والركاب تهملج[(٢)](#foonote-٢)
و  صنع الله  مصدر معرف والعامل فيه فعل مضمر من لفظه، وقيل هو نصب على الإغراء بمعنى انظروا صنع الله[(٣)](#foonote-٣)، و **«الإتقان »** الإحسان في المعمولات وأن تكون حساناً وثيقة القوة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر **«يفعلون »** بالياء وقرأ الباقون **«تفعلون »** بالتاء على الخطاب.

١ ولو كانت من رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين..
٢ البيت للنابغة الجعدي، وهو في وصف جيش، والأرعن: المضطرب لكثرته مع حركته، وقيل: شبهه بالجبل الضخم ذي الرعان، وهي الفضول والنتوءات البارزة بعنف من الجبل، والأنف العظيم المتقدم من الجبل يسمى رعن. والطود: الجبل العظيم، وتحسب: من القياس، والحاج: جمع حاجة، وتهملج: تمشي الهملجة، وهي سير سريع حسن، والشاهد أنك ترى الشيء الضخم العظيم ساكنا وهو يتحرك، يخيل إليك أن السفينة الكبيرة في البحر واقفة مع أنها تتحرك، و كذلك الجيش الضخم بعدده وسلاحه. والضمير في "أنهم" للجنود في الجيش..
٣ القول الأول هو قول الخليل وسيبويه، وذلك لأن الله تعالى لما قال: وهي تمر مر السحاب دل على أنه سبحانه قد صنع ذلك صنعا، وعلى هذا الرأي لا يوقف على \[السحاب\] وعلى الرأي الثاني وهو النصب على الإغراء يجوز أن تقف على \[السحاب\]، ويجوز الرفع على تقدير: ذلك صنع الله، ذكر ذلك القرطبي، وأكد الزمخشري رأي سيبويه فقال/ صنع الله من المصادر المؤكدة، كقوله: وعد الله و صبغة الله إلا أن المؤكد محذوف..

### الآية 27:89

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [27:89]

و **«الحسنة »** الإيمان، وقال ابن عباس والنخعي وقتادة :**«هي لا إله إلا الله، وروي عن علي بن الحسين أنه قال : كنت في بعض خلواتي فرفعت صوتي ب »** لا إله إلا الله **«فسمعت قائلاً يقول إنها الكلمة التي قال الله فيها  من جاء بالحسنة فله خير منها  وقوله  خير منها  يحتمل أن يكون للتفضيل، ويكون في قوله  منها  حذف مضاف تقديره خير من قدرها واستحقاقها، بمعنى أن الله تعالى تفضل عليه فوق ما تستحق حسنته، قال ابن زيد : يعطى بالواحدة عشراً والداعية إلى هذا التقدير أن الحسنة لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل، ويحتمل أن يكون خبر ليس للتفضيل بل اسم للثواب والنعمة، ويكون قوله تعالى : منها  لابتداء الغاية، أي هذا الخير الذي يكون له هو من حسنته وبسببها، وهذا قول الحسن وابن جريج، وقال عكرمة : ليس شيء خيراً من لا إله إلا الله، وإنما له الخير منها، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر »** من فزع «بالإضافة، ثم اختلفوا في فتح الميم وكسرها من  يومئذ  فقرأ أكثرهم بفتح الميم على بناء الظرف لما أضيف إلى غير متمكن، وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع بكسر الميم على إعمال الإضافة، وذلك أن الظروف إذا أضيفت إلى غير متمكن جاز بناؤها وإعمال الإضافة فيها. 
ومن ذلك قول الشاعر \[ النابغة الذبياني \] :\[ الطويل \]
على حين عاتبت المشيب على الصبا. . . وقلت ألمّا أصحُ والشيب وازع[(١)](#foonote-١)
فإنه يروى » على حين **«بفتح النون و »** على حينِ **«بكسرها، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي »** من فزعٍ **«بالتنوين وترك الإضافة ولا يجوز مع هذه القراءة إلا فتح الميم من »** يومَئذ.

١ الشاعر هو النابغة الذبياني، والبيت من قصيدة له قالها يمدح النعمان ويعتذر إليه مما وشت به بنو قريع ابن عوف من تميم، وهو في الديوان، وابن الشجري، وابن يعيش، والمنصف، وشرح شواهد المغني، والهمع، والعيني، و (على) في البيت بمعنى (في)، والمعنى: كفكفت دمعي في وقت عتابي لنفسي في حالة مشيبها، وكان عتابه لنفسه على ما فعلت في صباه من طرب، والوازع: الناهي الزاجر، وإسناد الوزع إلى الشيب مجاز، أما الشاهد عنا فقد وضحه ابن عطية..

### الآية 27:90

> ﻿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:90]

والسيئة التي هي في هذه الآية هي الكفر والمعاصي فيمن ختم الله تعالى عليه من أهل المشيئة بدخول النار، و  كبت  معناه جعلت تلي النار، وجاء هذا كباً من حيث خلقتها في الدنيا تعطي ارتفاعها، وإذا كبت الوجوه فسائر البدن أدخل في النار إذ الوجه موضع الشرف والحواس، وقوله  هل تجزون  بمعنى يقال لهم ذلك وهذا على جهة التوبيخ.

### الآية 27:91

> ﻿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [27:91]

وقوله  إنما أمرت  بمعنى قل يا محمد لقومك  إنما أمرت ، و  البلدة  المشار إليها مكة، وقرأ جمهور الناس » الذي حرمها **«، وقرأ ابن عباس وابن مسعود »** التي حرمها «وأضاف في هذه الآية التحريم إلى الله تعالى من حيث ذلك بقضائه وسابق علمه وأضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم في قوله
**«إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة »**[(١)](#foonote-١)، من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته وتبليغه لأمته فليس بين الآية والحديث تعارض، وفي قوله  حرمها  تعديد نعمته على قريش في رفع الله تعالى عن بلدهم الغارات والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب، وقوله  وله كل شيء  معناه بالملك والعبودية، وقرأ جمهور الناس **«أن أتلو »** عطفاً على قوله  أن أكون .

١ أخرجه البخاري في الجهاد والمدينة والبيوع والأنبياء والمغازي والأطعمة والدعوات والاعتصام، ومسلم في الحج، وأبو داود في المناسك، والترمذي في المناقب، والنسائي في الحج، وابن ماجه في المناسك، والموطأ في المدينة، وأحمد في المسند في مواطن كثيرة، ولفظه كما في المسند (١-١١٩) عن أبي حسان أن عليا رضي الله عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقوله قد تفشغ في الناس (انتشر) أفشيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال علي رضي الله عنه: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خاصة دون الناس، إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: (من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)، قال: وإذا فيها: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة، حرام ما بين حرتيها وحماها كله، لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها. ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال)، قال: وإذا فيها: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)..

### الآية 27:92

> ﻿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ [27:92]

وقرأ ابن مسعود **«وأن اتل القرآن »**[(١)](#foonote-١) بمعنى وقيل لي اتل القرآن و **«اتل »** معناه تابع بقراءتك بين آياته واسرده وتلاوة القرآن سبب الاهتداء إلى خير كثير، وقوله  فمن اهتدى  معناه من تكسب الهدى والإيمان ونظر نظراً ينجيه ف  لنفسه  سعيه. 
قال القاضي أبو محمد : فنسبة الهدى والضلال إلى البشر في هذه الآية إنما هي بالتكسب والحرص والحال التي يقع عليها الثواب والعقاب والكل أيضاً من الله تعالى بالاختراع.

١ قال في البحر توضيحا لها: وهي أمر من (تلا) وجاز أن تكون (أن) مصدرية وصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار، وأمرت أن اتل. وقال الفراء في معاني القرآن: "وفي إحدى القراءتين وأن اتل بغير واو مجزومة على جهة الأمر، وقد أسقطت منها الواو للجزم على جهة الأمر" ونقل القرطبي عن النحاس قوله: "ولا نعرف أحدا قرأ هذه القراءة، وهي مخالفة لجميع المصاحف"..

### الآية 27:93

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [27:93]

وقوله  سيريكم آياته  توعد بعذاب الدنيا كبدر، والفتح، ونحوه وبعذاب الآخرة، وقرأ جمهور القراء **«عما يعملون »**، وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم عما **«تعملون »** بالتاء من فوق على مخاطبتهم. 
كمل تفسير سورة النمل والحمد لله رب العالمين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/27.md)
- [كل تفاسير سورة النّمل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/27.md)
- [ترجمات سورة النّمل
](https://quranpedia.net/translations/27.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
