---
title: "تفسير سورة النّمل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/27/book/468"
surah_id: "27"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّمل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّمل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/27/book/468*.

Tafsir of Surah النّمل from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 27:1

> طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ [27:1]

\[ الآية ١ \] وقوله تعالى : طس  قد ذكرنا في ما تقدم تأويل الحروف المعجمة وأقاويل الناس فيها وكذلك الآيات \[ المذكورة على إثرها \][(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : وكتاب مبين  يحتمل قوله : مبين  أي بين واضح لأن أبان قد يستعمل في موضع بان، يقال : بان وأبان. ويحتمل  وكتاب مبين  أي يبين ما لله عليهم \[ وما لبعضهم عليهم \][(٢)](#foonote-٢) وما لهم، وما عليهم.

١ - من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: قد ذكرنا..
٢ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:2

> ﻿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:2]

\[ الآية ٢ \] وقوله تعالى : هدى وبشرى للمؤمنين  قوله : هدى  يحتمل وجهين :
أحدهما : دعاء كقوله : ولكل قوم هاد  \[ الرعد : ٧ \] أي داع، يدعو الخلق إلى توحيد الله تعالى. 
فعلى ذلك يحتمل قوله : هدى  أي دعاء يدعوهم إلى توحيد الله تعالى. فإن كان هذا فهو للناس كافة. 
والثاني : جائز أن يريد بالهدى الهدى الذي هو نقيض الضلال وضده، فهو للمؤمنين خاصة، وإن كان أراد به البيان والدعاء فهو للكل. 
وقوله تعالى : هدى وبشرى للمؤمنين  أي يدعوهم إلى الإيمان بالله وبرسوله. فإذا آمنوا به كان لهم بشرى.

### الآية 27:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [27:3]

\[ الآية ٣ \] ثم نعت المؤمنين، ووصفهم، فقال : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة  يحتمل قوله : يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة  أي يقرون بها، ويؤمنون، لأن من الناس من كان يؤمن بالله وبرسوله، لكنهم أبوا الإيمان بالصلاة والزكاة كقوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم  \[ التوبة : ٥ \]. 
لا يحتمل أن يأمرهم بحبسهم على أن تمضي السنة، فتجب الزكاة عليهم، فيؤتوا[(١)](#foonote-١). فحينئذ يخلون سبيلهم، ولكن الأمر بحبسهم على أن يقروا بها، ويؤمنوا، فيخلون عند ذلك سبيلهم. وكذلك قوله : الذين لا يؤتون الزكاة  \[ فصلت : ٧ \]/ ٣٨٧- ب/ لا يقبلونها، ولا يقرونها، ليس على فعل الإيتاء. 
فعلى ذلك الأول، يحتمل هذا، والثاني، يحتمل الأمرين جميعا : القبول والإقرار بها والإيتاء جميعا، أي قبلوها، وأقروا بها، وأعطوها. فحينئذ يستوجبون هذه البشارة التي ذكرت. 
وقوله تعالى : وهم بالآخرة هم يوقنون  الإيقان بالشيء، هو العمل به من جهة الاستدلال والاجتهاد والأسباب التي يستفاد بها للعلم بالأشياء، لا العلم الذاتي. لذلك لا يوصف الله على الإيقان بالشيء، ولا يقال : يا موقن لأنه عالم بذاته لا بالأسباب، وبالله التوفيق.

١ - في الأصل وم: فيؤتون..

### الآية 27:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [27:4]

\[ الآية ٤ \] وقوله تعالى : إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم  الأعمال التي هم فيها بما ركب فيهم من الشهوات والأماني. ويحتمل  زينا لهم أعمالهم  الأعمال التي هي عليهم، أي زين لهم الخيرات والطاعات. لكنهم أبوا أن يأتوا بها. 
فالمعتزلة قالوا بهذا التأويل، وأبوا أن يقولوا بالأول : أن يكون من الله تزيين ما هم فيه من الشرك والكفر، إذ أضاف تزيين ذلك إلى الشيطان حين[(١)](#foonote-١) قال : وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل  \[ النمل : ٢٤ \] وقال : الشيطان سول لهم  \[ محمد : ٢٥ \] ونحو ذلك من الآيات، فقالوا : أضاف إلى الشيطان، ولا يجوز أن يضاف إلى الله. ذلك بغيته. 
فدل أن الله إنما زين أعمالهم التي عليهم من الإيمان والخيرات لا الأعمال التي هم فيها. 
لكن عندنا يجوز إضافة تزيين أعمالهم التي هم فيها إلى الله من جهة ما ركب فيهم من الشهوات والأماني التي توافق طباعهم وأنفسهم لأن التزيين يقع بنفس الكفر وأفعاله ؛ إذ الكفر نفسه ليس بمزين ولا مستحسن. إنا هو شتم رب العالمين، ولكن تزيينه واستحسانه، هو موافقة ما يعمل من الأعمال طباعة والجهة التي تضاف إلى الله، إذ الجهة التي تضاف إلى الشيطان هي دعاؤه وتمنيته إلى ما يوافق طباعهم. فمن هذه الجهة تجوز إضافته على الشيطان. 
والجهة التي تضاف إلى الله هي ما ركب فيهم من الشهوات والأماني، وجعل الطباع موافقة[(٢)](#foonote-٢) لها. 
وإلا الصدق وجميع الخير يأتي[(٣)](#foonote-٣) ؛ إنما يكون مزينا مستحسنا في العقل للعاقبة. وجميع المعاصي مستقبح في العقل للعاقبة : إذا حمد أحدهما، وأثيب على فعله ذم[(٤)](#foonote-٤) الآخر، وعوقب لسوء اختياره. 
ويحتمل[(٥)](#foonote-٥) أن تكون إضافة ذلك إلى الله لما خلق أفعالهم وأعمالهم التي عملوها، وأخرجها من العدم إلى الوجود، وهي من هذه الجهة فعله. وهو يرد قولهم في إبائهم خلق أفعال العباد. 
وقوله تعالى : فهم يعمهون  قيل : يترددون. وأصل العمه الحيرة، أي يتحيرون.

١ - في الأصل وم: حيث..
٢ - في الأصل وم: موافقا..
٣ - في الأصل وم: بات..
٤ - في الأصل وم: وذم..
٥ - في الأصل وم: أو..

### الآية 27:5

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [27:5]

\[ الآية ٥ \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : أولئك الذين لهم سوء العذاب  أي لهم ما يسوءهم من العذاب في الآخرة لاختيارهم سوء الأفعال في الدنيا  وهم في الآخرة هم الأخسرون  \[ والخاسرون \][(٢)](#foonote-٢) واحد. 
وجائز أن يقال : هم الأخسرون  للقادة منهم والرؤساء لأنهم ضلوا بأنفسهم، وأضلوا غيرهم، هم أخسر من[(٣)](#foonote-٣) الأتباع كقوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم  \[ النحل : ٢٥ \].

١ - من م، ساقطة من الأصل..
٢ - من م، ساقطة من الأصل..
٣ - في الأصل وم: ومن..

### الآية 27:6

> ﻿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [27:6]

\[ الآية ٦ \] وقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لتلقى القرآن من الله \[ والثاني \][(١)](#foonote-١) على يدي رسوله، وهو جبريل، وهو حكيم، يضع الوحي والقرآن حيث أمر بوضعه فيه ؛ إذ الحكيم، هو المصيب في فعله، الواضع الشيء موضعه وعليم بما أمر به، وأرسل. وهو كذلك كان ؛ إذ يجوز أن يقال لمخلوق : حكيم عليم. ألا ترى إلى \[ قول يوسف \][(٢)](#foonote-٢) : إني حفيظ عليم  ؟ \[ يوسف : ٥٥ \]. 
فعلى ذلك هذا جائز، والأول أشبه، أي إنك لتأخذ  من لدن حكيم عليم  على \[ يدي \][(٣)](#foonote-٣) رسوله جبريل. فما يأخذ من رسوله كأنه يأخذه من عند مرسله ؛ إذ الرسول إنما يؤدي كلام مرسله. 
وقال أبو عوسجة : وإنك لتلقى القرآن  يقال : تلقيته أخذته. وكذلك قال القتبي  لتلقى  أي لتأخذه. وقال أبو عوسجة : وإنك لتلقى القرآن  أي لتؤتى بالقرآن كقوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا  \[ فصلت : ٣٥ \] أي ما يؤتاها، والله أعلم.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: قوله..
٣ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:7

> ﻿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [27:7]

\[ الآية ٧ \] وقوله تعالى : إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا  قيل : رأيت، وأبصرت  سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون  وقال في آية أخرى : إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى  \[ طه : ١٠ \] هذا يدل أنه كان ضل الطريق على ما ذكره أهل التأويل. وقال في آية أخرى : إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \]. 
ذكر على التقديم والتأخير على اختلاف الألفاظ والحروف، والقصة واحدة، والممتحن بذلك موسى لا غيره. فهذا يدل أن ليس على الناس تكلف حفظ الألفاظ والحروف بلا تقديم ولا تأخير ولا تغيير بعد أن أصابوا المعنى المودع فيها ؛ أعني في الألفاظ، وحفظوها من غير تغيير يدخل في المعنى المودع ؛ إذ قصة موسى هذه وغيرها من قصص الأنبياء، صلوات الله عليهم، ذكرت[(١)](#foonote-١) في الكتاب على التقديم والتأخير على اختلاف الألفاظ والحروف في كثير من الأحكام في الشهادات والأخبار وغيرها، إنما عليهم إصابة المعنى. 
وقوله تعالى : بشهاب قبس  قال بعضهم : الشهاب خشبة، في طرفها نار، والقبس النار، وشهبان[(٢)](#foonote-٢) جميع، ولا تسمى النار قبسا إلا ما يحمل من موضع إلى موضع ؛ يقال : قبست النار قبسا، واقتبست، وهو قول أبي عوسجة والقتبي. 
وقال بعضهم : القبس الجمر، والشهاب النار الموقدة، وهو قول أبي عبيدة. 
وقال بعضهم : بشهاب قبس  أي شعلة من نار، والجذوة كأنها فيها نار، وهو مثل الأول. 
ودل قوله تعالى : لعلكم تصطلون  على أن الوقت \[ وقت \][(٣)](#foonote-٣) البرد وأيام الشتاء حين[(٤)](#foonote-٤) ذكر اصطلاء، وهو الاستدفاء، والله أعلم.

١ - في الأصل وم: ذكر..
٢ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:8

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:8]

\[ الآية ٨ \] وقوله تعالى : فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها  اضطربت أقاويل أهل التأويل في هذا : صرف بعضهم[(١)](#foonote-١) تأويله إلى ما لا يزيده إلا سماجة وبعدا عن الحق والصواب وعمى. لكن لو جاز أن يعبر، ويكنى بحرف : مَن عن غير مميز وغير ذي فهم وعقل لاستقام التأويل فيه \[ ولم تقع فيه شبه، وجعل \][(٢)](#foonote-٢) كأنه قال : أن بورك ما فيه من النار وما حولها، ويكون عبارة عن المكان الذي فيه النار وما حولها من الأمكنة، أي بورك في ذلك المكان الذي فيه النار وما حولها لأنه قال له في آية \[ أخرى : إنك بالواد المقدس طوى  \[ طه : ١٢ \] \]أي طوى فيه البركات، وقال في آية \][(٣)](#foonote-٣) : باركنا حوله  \[ الإسراء : ١ \] عن بركة ذلك المكان. 
فعلى ذلك لو جاز أن يعبر بحرف : من عن غير المميز \[ وذوي \][(٤)](#foonote-٤) الفهم، ويكنى به، جاز صرف التأويل إلى ما ذكرنا من المكان، أو يقال : بورك ما في النار من النور وما حول ذلك وما يستنار به ويستضاء، وهو ما استفاد من النبوة والرسالة. هذا كله إذا جازت العبارة والكناية بحرف من \[ عن \][(٥)](#foonote-٥) غير ذي التمييز والفهم. 
فإن جاز هذا لاستقام أن يقال هذا، أو أن يكون التأويل منصرفا إلى ما ذكر في حرف ابن مسعود وأبي على طرح حرف : من وحرف : في : ذكر أن في حرفهما : نودي أن بوركت النار ومن حولها. وذلك جائز في اللغة أن يقال : بورك في فلان، وبورك فلان[(٦)](#foonote-٦)، وبوركت، وبورك فيك. 
وكذلك ذكر عن الكسائي أنه قال ذلك. 
فإن كان ما ذكر عن ابن مسعود وأبي ثابتا[(٧)](#foonote-٧) صحيحا، لم تقع فيه شبهة ولا ريب، أو إن لم تجز العبارة بحرف : من عن غير \[ ذي \][(٨)](#foonote-٨) التمييز فجائز أن يصرف حرف : من إلى موسى، فيكون كأنه قال : بورك في الذي أتى النار، وهو موسى، أو بورك في من جعل له اقتباس النار، فينصرف تأويل : من إلى موسى/ ٣٨٨- أ/ وقد جعل له من البركة في تلك النار ما لا يحصى من استفادة النبوة والإرشاد إلى الطريق والاصطلاء وغير ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسبحان الله رب العالمين  ذكر هذا تنزيها عن جميع ما قاله بعض أهل التأويل تبرئة منه عن ذلك كله من نحو مقاتل ومن قال بمثل قوله مما يؤدي إلى التشبيه والشبه.

١ - في الأصل وم: بعضه..
٢ - في الأصل: ويجعل، في م: ولم تقع فيه شبه ويجعل..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - من م، ساقطة من الأصل..
٦ - في الأصل وم: فلانا..
٧ - في الأصل وم: ثانيا..
٨ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:9

> ﻿يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [27:9]

\[ الآية ٩ \] وقوله تعالى : يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم  أي الذي أعطاك ذلك  الله العزيز الحكيم  أو يقول : إن الذي جعل لك ذلك  الله العزيز الحكيم  أو يقول : إنه الذي جعل لك ذلك  العزيز الحكيم  العزيز : الذي لا يعجزه شيء، الحكيم : المصيب في فعله، غير المخطئ[(١)](#foonote-١)، أو يقول : العزيز \[ الذي \][(٢)](#foonote-٢) لا يذل أبدا قط لأنه عزيز بذاته، الحكيم \[ الذي \][(٣)](#foonote-٣) يضع كل شيء موضعه، لا يخطئ. 
قال أبو معاذ : قال مقاتل بن سليمان  يا موسى  يقول : إن النور الذي رأيت  أنا الله . وهذا محال لأوجه :
أحدهما[(٤)](#foonote-٤) : لأنك لا تقول : إن الذي رأيت أنا الإنسان، رآه، أو لشيء آخر، ولكن تقول : أنا الذي رأيت. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : محال أيضا قوله لما ذكر في حرف ابن مسعود : نودي  يا موسى  لا تخف \[  إنه أنا الله العزيز الحكيم  \][(٦)](#foonote-٦) يكلمه الله، ويخاطبه، ثم يقول : إن النور الذي رأيت أنا. 
\[ والثالث \][(٧)](#foonote-٧) : محال أيضا لقول الله  آنست نارا سآتيكم منها بخبر  قال الله :\[  منها بخبر  وقال : فلما جاءها  \][(٨)](#foonote-٨) ولم يقل :\[ منه بخبر. . . جاءه \][(٩)](#foonote-٩). 
\[ والرابع \][(١٠)](#foonote-١٠) : محال أيضا أن يكون  الله  نعتا لأنك لا تقول :\[ إن الذي \][(١١)](#foonote-١١) رأيت أنا أخوك. 
فقال[(١٢)](#foonote-١٢) : قول مقاتل محال من أربعة أوجه \[ خلافا لظاهر \][(١٣)](#foonote-١٣) الآية. 
وأصله : ما ذكرنا في ما تقدم.

١ - في الأصل وم: مخطئ..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: له..
٥ - في الأصل وم: و..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ - من م، ساقطة من الأصل..
٨ - في الأصل وم: فلما أتاه..
٩ - في الأصل وم: أتاه..
١٠ - في الأصل وم: و..
١١ - في الأصل وم: بأن الله..
١٢ - الضمير يعود على أبي معاذ..
١٣ - في الخلاف الظاهر، في م: خلاف لظاهر..

### الآية 27:10

> ﻿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [27:10]

\[ الآية ١٠ \] وقوله تعالى : وألق عصاك فلما رآها تهتز  في الآية الأمر بإلقاء العصا، ولم يذكر أنه ألقاها، ولكن فيه إضمار : وألق عصاك  فألقاها  فلما رآها تهتز كأنها جان  ذكر أهل التأويل : أن الجان هي الحية الصغيرة، ليست بعظيمة. لكنه أخبر أن موسى خافها، وولى مدبرا. 
وموسى لا يحتمل أن يخاف من حية صغيرة على الوصف الذي ذكر ؛ فكأنها كانت عظيمة، لكنها في تحركها والتوائها، كأنها صغيرة، إذ الحية العظيمة الكبيرة، لا تقدر على التحرك والالتواء كالصغيرة. لذلك خافها موسى حتى نهاه الله عن ذلك، وقال : لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون . 
وقوله تعالى : ولم يعقب  قال بعضهم : لم يرجع، وقال بعضهم : لم يلتفت، وهو مأخوذ من العقب. 
والجان : قال بعضهم : من الجن، والجان الحية، ولا يكون من الجن \[ وهو قول \][(١)](#foonote-١) أبي عبيدة \[ أيضا \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون  فإن قيل : كيف نهاه عن الخوف ؟ وأخبر أنه لا يخاف لديه المرسلون، وقد مدح الله الملائكة وغيرهم من الخلائق بالخوف من ربهم حين[(٣)](#foonote-٣) قال : يخافون ربهم من فوقهم  \[ النحل : ٥٠ \] وقال في آية أخرى : يدعون ربهم خوفا وطمعا  \[ السجدة : ١٦ \] \[ وقال في آية أخرى \][(٤)](#foonote-٤)  تدعونه تضرعا وخفية  \[ الأنعام : ٦٣ \] وأمثال ذلك من الآيات مما فيها مدحهم بالخوف من ربهم. لكنه يخرج على وجوه :
أحدهما : أنهه قد أمن موسى حين[(٥)](#foonote-٥) قال : ولا تخف إنك من الأمنين  \[ القصص : ٣١ \]. فكأنه قال ههنا : لا تخف بعدما أمنتك  إني لا يخاف لدي المرسلون  إذ أمنتهم. 
والثاني : لا تخف من غيري  إني لا يخاف لدي المرسلون  من غيري. فكأنه قال، والله أعلم : على هذا التأويل : إنما نهاه عن الخوف من غيره، وأخبر أنه لا يخاف لديه المرسلون. 
والثالث : إخبار وأمن منه من خوف الآخرة وأهوالها، كأنه قال : لا تخف فإني سأؤمن المرسلين من خوف يومئذ.

١ - في الأصل وم: وقول..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: حيث..
٤ - في الأصل وم: و..
٥ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:11

> ﻿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [27:11]

\[ الآية ١١ \] وقوله تعالى : فقال : إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء  هذا \[ أيضا \][(١)](#foonote-١) يخرج على وجوه :
أحدها : لا يخاف لدي المرسلون   إلا من ظلم  إذا بدل حسنا بعد[(٢)](#foonote-٢) سوء. 
والثاني : لا يخاف لدي المرسلون  ولكن من ظلم ممن سواهم  ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم . رجاء المغفرة وطمع العفو في مكان منه. 
والثالث : لا يخاف لدي المرسلون   إلا من ظلم  منهم من نحو موسى بقتله النفس وإخوة يوسف  ثم بدل حسنا  وتاب عن ذلك، فإنه يخاف أيضا، والله أعلم.

١ - من م، ساقطة من الأصل..
٢ - في الأصل وم: بعده..

### الآية 27:12

> ﻿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [27:12]

\[ الآية١٢ \] وقوله تعالى : وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء  فالله تعالى قادر أن يجعل يده بيضاء من غير إدخاله إياها في جيبه، لكنه امتحن موسى بالأمر بإدخالها في جيبه، وكذلك قادر أن يصير عصاه في يده حية، لكنه امتحنه[(١)](#foonote-١) بالأمر بإلقائها. ولله أن يمتحن عباده بكل أنواع المحن. 
وقوله تعالى : تخرج بيضاء من غير سوء  قيل : من غير آفة من برص أو غيره. وقد ذكرنا معناه في ما تقدم. 
وقوله تعالى : في تسع آيات إلى فرعون وقومه  قال بعضهم :\[ يد موسى من \][(٢)](#foonote-٢) تسع آيات، وقد يجوز استعمال حرف : في مكان \[ من \][(٣)](#foonote-٣) كما يقال : لفلان كذا كذا نوقا، فيها فحلان، أي منها فحلان. 
وقال بعضهم : في تسع آيات  قال أبو معاذ : قد يكون معنى : في ومع واحدا في ما لا يحصى عدده ؛ تقول : خرجت في أهل مرو إلى أهل مكة، ومع أهل مرو إلى أهل مكة. فإذا قلت : خرجت في تسع اختلف لأنك أحصيت العد في تسعة، أنت تاسعهم، ومع تسعة، أنت عاشرهم. 
وقال بعضهم : هو على الانقطاع من الأول ؛ كأنه قال لرسوله محمد : ولقد \[ أرسلنا \][(٤)](#foonote-٤) موسى في تسع آيات إلى فرعون كما قال : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات  \[ الإسراء : ١٠١ \]. 
وقوله تعالى : إلى فرعون وقومه  دل هذا أنه كان مبعوثا إلى فرعون وقومه جميعا ؛ إذ ذكر في آية : إلى فرعون  \[ طه : ٢٤ و. . . \] خاصة، وفي آية أخرى  إلى فرعون وملأيه  \[ الأعراف : ١٠٣ و. . . \] وذكر ههنا  إلى فرعون وقومه  فكان مبعوثا إلى الكل.

١ - في الأصل وم: امتحن..
٢ - في الأصل وم: موسى في..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:13

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [27:13]

\[ الآية ١٣ \] وقوله تعالى : فلما جاءتهم آياتنا مبصرة  أي يبصر بها، ويعلم، كقوله  والنهار مبصرا  \[ يونس : ١٧ \] أي يبصر به. وقرأ بعضهم : مبصرة بنصب[(١)](#foonote-١) الصاد أي بينة ظاهرة، يبصر فيها. وكذلك قال موسى لفرعون : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر  \[ الإسراء : ١٠٢ \] \[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : قالوا هذا سحر مبين  لم تزل عادة فرعون اللعين تلبيس أمر موسى وآياته على قومه لئلا يؤمنوا به، ولا يطيعوه في ما يدعوهم ؛ مرة قال : إن هذا لسحر مبين  \[ يونس : ٧٦ \] \[ ومرة قال \][(٣)](#foonote-٣) : إن هذا لساحر عليم   يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره  \[ الشعراء : ٣٤ و٣٥ \] وأمثال ذلك مما يلبس على قومه أمره، ويغريهم عليه لئلا يطيعوه في ما يدعوهم إليه، ولا يجيبوه.

١ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/ ٣٣٩..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:14

> ﻿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [27:14]

\[ الآية ١٤ \] وقوله تعالى : وجحدوا بها  وجائز في اللغة أن يقال : جحد بها، وجحدها، كلاهما واحد. ثم قال بعضهم : إن الجحود ليس إلا الإنكار، وقد يكون الإنكار للشيء للجهل به وبعد المعرفة. 
وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير، كأنه قال : فلما جاءتهم آياتنا مبصرة جحدوا بها ظلما وعلوا، واستيقنتها أنفسهم أنها من الله وأنها آياته، ليست بسحر. ولو كان سحرا في الحقيقة لكان آية لأن السحر على غير تعلم يكون منه آية سماوية. 
وقوله تعالى : ظلما  لأنهم جحدوا الآيات، وسموها[(١)](#foonote-١) سحرا، فوضعوا الآيات موضع السحر، لم يضعوها موضعها، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. 
وقوله تعالى : وعلوا  أي تكبرا وعنادا  فانظر كيف عاقبة المفسدين  ليس على الأمر له بالنظر في ذلك، ولكن على تنبيه أولئك والزجر لهم عما هم فيه، أي انظر ما ينزل بهم جحود[(٢)](#foonote-٢) الآيات وعنادهم/ ٣٨٨- ب/ فيها على ما نزل بأوائلهم، والله أعلم.

١ - في الأصل وم: وسموا..
٢ - في الأصل وم: الجحود..

### الآية 27:15

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [27:15]

\[ الآية ١٥ \] وقوله تعالى : ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله فضلنا على كثير من عباده المؤمنين  فيه وجهان من الاستدلال :
أحدهما في خلق أفعال العباد. 
والثاني : في ترك الأصلح. 
أما الاستدلال على خلق الأفعال فلأنه[(١)](#foonote-١) قال : آتينا داوود وسليمان علما  وقال على إثره : علمنا منطق الطير  \[ النمل : ١٦ \] وقال في رسول الله : وما علمناه الشعر وما ينبغي له  \[ يس : ٦٩ \] وقال : الرحمن   علم القرآن   خلق الإنسان   علمه البيان  \[ الرحمن : ١-٤ \] ونحوه من الآيات في ما أضاف التعليم والفعل إلى نفسه. فلو لم يكن له في ذلك صنع لم يكن لإضافة ذلك إليه معنى. فدل أنه خلق أفعالهم منهم. 
فإن قيل : إنما أضاف ذلك إلى نفسه بالأسباب التي أعطاهم قيل : لا يحتمل ذلك لأنه قد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع أسباب الشعر، ولم يكن غيره من الشعراء أحق بأسباب الشعر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنه لم يرد به الأسباب، ولكن أراد ما ذكرنا. 
وأما في ترك الأصلح فهو ما ذكر من قوله  ولقد آتينا داوود وسليمان علما . . .  وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء  إنه إنما ذكر هذا على الامتنان والإفضال. فلو كان لا يجوز أن يعطيه ذلك، ولا كان له ترك ما فعل بهم من الأفضال لم يكن لذكر ذلك له على الإفضال والامتنان معنى، ولا كان داوود وسليمان يحمدان على ما أعطاهما، ولا كان له ترك الحمد بذلك أو فعل ما عليه أن يفعل. 
دل أنه إنما أعطى ذلك، وفعل بهم ذلك على جهة الإفضال والامتنان، وكان له ترك ما فعل، وإن كان ذلك لهم أصلح في الدين. 
فهذان الوجهان ينقضان على المعتزلة مذهبهم في إنكارهم خلق الأفعال وجواز ترك الأصلح في الدين. ثم قوله : علما  قال بعضهم : علما بالقضاء والحكم، والعلم بكلام الطير الدواب. وقال بعضهم : فضلا بالنبوة والعلم. 
لكن عندنا ذكر أنه آتاهما العلم، ولم يبين ما ذلك العلم أنه علم ماذا ؟ مخافة الكذب على الله، والله أعلم.

١ - الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:16

> ﻿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [27:16]

\[ الآية١٦ \] وقوله تعالى : وورث سليمان داوود  قال أهل التأويل : ورث النبوة والحكم، والوارث هو الباقي بعد هلاك الآخر وفنائه كقوله : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها  \[ مريم : ٤٠ \] أي نبقى بعد هلاك أهلها وفنائهم وقوله : وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون  \[ الحجر : ٢٣ \] أي الباقون بعد فنائهم. 
إلا أنه ورث شيئا، لم يكن من قبل. وكذلك قوله : وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم  الآية \[ الأحزاب : ٢٧ \] أي أبقاكم، وترككم في أرضهم وديارهم، وقوله : وتلك الجنة التي أورثتموها  \[ الزخرف : ٧٢ \] أي أبقيتم فيها. وأمثال ذلك كله راجع إلى البقاء. 
فعلى ذلك قوله : وورث سليمان داوود  أي بقي في ملكه ونبوته. وعلى ذلك ما سأل زكريا ربه من الولد حين[(١)](#foonote-١) قال : فهب لي من لدنك وليا   يرثني ويرث من آل يعقوب  \[ مريم : ٥ و٦ \]. لا يحتمل أن يسأل ربه ولدا، يرث ماله من بعد وفاته. ولكن كأنه سأل ربه الولد ليبقى في نبوته ورسالته بعد وفاته لتبقى النبوة في نسله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء  لا يحتمل أن يذكر هذا، صلوات الله عليه، على الافتخار والتياهة، ولكن ذكر فضل الله ونعمه التي أعطاه، ومنَّ عليه، كقوله : وأما بنعمة ربك فحدث  \[ الضحى : ١١ \]. 
ألا ترى أنه قال : إن هذا لهو الفضل المبين  ؟ 
ثم قوله : وأوتينا من كل شيء  لا يحتمل كل شيء \[ لأنهم لم يؤتوا كل شيء \][(٢)](#foonote-٢) حتى لم يبق شيء، إنما أتوا شيئا دون شيء، ولكن كأنه قال : وأوتينا من كل شيء سألناه أن يؤتينا، ويحتمل أن يكون  وأوتينا من كل شيء  مما يؤتى الأنبياء والملوك وما يحتاج إليه، والله أعلم.

١ - في الأصل وم: حيث..
٢ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:17

> ﻿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:17]

\[ الآية ١٧ \] وقوله تعالى : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون  قال بعضهم : قوله : يوزعون  أي يحبس أولهم على آخرهم : كأنه لا يدعهم أن ينتشروا، ويتفرقوا، ولكن يسيرهم مجموعين على كل صنف منهم وزعة، ترد أولهم على آخرهم ؛ ذلك من سيرة الملوك أو أمراء العساكر أن يسيروا جنودهم مجموعة غير منتشرة ولا متفرقة. 
وقال أبو عوسجة : فهم يوزعون  أي يساقون. ويقال : أوزعني أي ألهمني، والوزع من الكف والسوق. تقول : وزع أي كف، ووزع أي ساق. 
وقال مرة \[ أخرى \][(١)](#foonote-١) : يوزعون  مُجمَعون[(٢)](#foonote-٢). يقال : وزعت الإبل، أي جمعته أزع وزعا. 
وقال القتبي : يوزعون  أي يدفعون. وأصل الوزع الكف والمنع. يقال : وزعت الرجل، أي كففته، ووازع الجيش، هو الذي يكفهم عن التفرق والانتشار، وهو الذي ذكر.

١ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم، والضمير على أبي عوسجة..
٢ - في الأصل وم: مجتمعون..

### الآية 27:18

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:18]

\[ الآية ١٨ \] وقوله تعالى : حتى إذا أتوا على واد النمل  هذه يدل أن النمل، وقتئذ لا تخالط الناس حين[(١)](#foonote-١) أضاف \[ الودي \][(٢)](#foonote-٢) إليها بقوله : حتى إذا أتوا على واد النمل  ولو كانت تخالط الناس كهي الآن لقال : حتى إذا أتوا على الوادي الذي فيه النمل. دل أنها لا تخالط الناس، وكان لهن مكان على حدة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون  يخرج قوله : قالت نملة  على وجهين :
\[ أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : على حقيقة القول من النملة كما يكون من البشر ؛ أطلع الله تعالى سليمان \[ على \][(٤)](#foonote-٤) ذلك، وألقاه في مسامعه لطفا منه وفضلا من سائر الخلائق على ما ذكرنا في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده  الآية \[ الإسراء : ٤٤ \]. 
والثاني : أن يجعل الله في سرية النمل معنى يفهم بعضها من بعض لما يريدون في ما بينهم من أنواع الحوائج على غير حقيقة القول ؛ أطلع الله سليمان على ذلك حتى فهم منها ما كان يفهم بعضها من بعض لطفا منه وفضلا. وهو كقوله : إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا  \[ الإنسان : ٩ \] ليس أحد يقول لآخر إذا تصدق عليه ذلك. لكن الله أخبر عما علم من ضميرهم ومرادهم من التصدق على غير حقيقة القول منهم. 
فعلى ذلك قول النملة ؛ أخبر عما كان في سريتها في ما بينهم من غير أن كان منها نطق أو كلام يفهم منه الخلق، والله أعلم. 
وقالت الباطنية : ليس المراد من \[ الذكر النملة \][(٥)](#foonote-٥) المعروفة وقولها، وكذلك من \[ الذكر \][(٦)](#foonote-٦) الهدهد، إنه لم يرد به الهدهد المعروف[(٧)](#foonote-٧) ؛ إذ لا يجوز للهدهد من العلم أكثر مما يكون لسليمان ولغيره، ولكن أراد به الرجل، وهو الإمام الذي يدعو الناس إلى الهدى، ويدلهم على الرشد. وليس كما قالوا لأنه إنما ذكر هذا على التعجب. 
ولو كان ذلك إنسانا ممن يكون له قول وكلام لم يكن لذكر[(٨)](#foonote-٨) ذلك منه كبير تعجب ولا فائدة. دل أنه ليس كما قالوا. 
وقوله تعالى : لا يحطمنكم سليمان وجنوده  أي لا يكسرنكم، والحطم هو الكسر. وفي حرف ابن مسعود : لا يحطمكم على طرح النون والتشديد[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله تعالى : وهو لا يشعرون  قال بعضهم : هذا من النملة ثناء على سليمان ومدح \[ له لعدله \][(١٠)](#foonote-١٠) في ملكه وسلطانه. إنه لو شعر بكم لم يحطمكم، ولم يهملكم. 
وقال بعضهم : وهم لا يشعرون  أي لا يشعر جنوده كلام النمل. وعلى كل رئيس وسيد القوم أن يحفظ رعيته وحواشيه \[ من المهالك \][(١١)](#foonote-١١) أو ما يحملهم على الفساد. 
وقول من قال : إن النمل يومئذ كانت كالذباب عظيما، لا يحتمل ؛ لأنها لو كانت كما ذكر/ ٣٨٩- أ/ لم يكن لقوله : وهم لا يشعرون  معنى لأنها لو كانت كالذباب لشعروا بها. فدل أنها كانت على ما هي اليوم، والله أعلم.

١ - في الأصل وم: حيث..
٢ - من م، ساقطة من الأصل..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: ذكر النمل..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ - من م، في الأصل: قوله..
٨ - من م، في الأصل: قوله..
٩ - انظر معجم القراءات القرآنية ٤/٣٤١..
١٠ - في الأصل وم: عليه العدل..
١١ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:19

> ﻿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [27:19]

\[ الآية ١٩ \] وقوله تعالى : فتبسم ضاحكا  أي سبح الله لما فهم من قول النملة، وحمد عليه. وتبسم الأنبياء التسبيح. 
وجائز أن يكون التبسم هو السرور ؛ إذ التبسم إنما يكون لسرور يدخل في الإنسان. فقوله : فتبسم ضاحكا  أي سر بما أعطاه الله من عظم النعمة له والملك. 
ألا ترى أنه سأل ربه الإلهام \[ ليشكر نعمه التي آتاه الله حين[(١)](#foonote-١) قال : رب أوزعني أن أشعر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي  ؟ سأل ربه الإلهام واللطف الذي يكون فيه ليشكر نعمه. ولو كان الإلهام \][(٢)](#foonote-٢) هو الإعلام على ما قاله بعض الناس لم يكن سليمان ليسأله ذلك لأنه كان يعلم أن عليه شكر نعمه. 
وكذلك يعلم كل أحد أن عليه شكر منعمه. فدل سؤاله الإلهام على الشكر أنه إنما سأل اللطف الذي عنده، به يشكر نعمه، إذا أعطاه، وهو التوفيق، لا الإعلام[(٣)](#foonote-٣) الذي قالوه. 
وقوله تعالى : وعلى والدي  فيه أنه يجب على المرء شكر النعم التي أنعم الله على والديه. وسأل ربه أيضا أن يوفقه على العمل الذي يرضاه منه \[ حين قال \][(٤)](#foonote-٤)  وأن أعمل صالحا ترضاه . 
وقوله تعالى : وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين  جائز أن يكون سؤاله هذا بإدخاله في ما ذكر كسؤال يوسف حين[(٥)](#foonote-٥) قال : تفني مسلما وألحقني بالصالحين  \[ يوسف : ١٠١ \] سأل ربه التوفي على الإسلام والإلحاق بالصالحين. 
فعلى ذلك سؤال سليمان، يشبه أن يخرج على ذلك. ثم فيه دلالة أن النجاة ودخول الجنة إنما يكون برحمة الله لا بالعمل حين[(٦)](#foonote-٦) قال : وأدخلني برحمتك  بعد ما سأل ربه العمل الصالح المرضي. 
وقوله تعالى : أوزعني  أي ألهمني. والإيزاع الإلهام، والوزع الكف والسوق. 
وقال القتبي : وأصل الإيزاع الإغراء بالشيء ؛ يقال : أوزعته بكذا، أي أغريته، وهو موزع بكذا، ومولع بكذا.

١ - في م: حيث..
٢ - من م، ساقطة من الأصل..
٣ - في الأصل وم: إعلام..
٤ - في الأصل: حيث، في م: حيث قال..
٥ - في الأصل وم: حيث..
٦ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:20

> ﻿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ [27:20]

\[ الآية ٢٠ \] وقوله تعالى : وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين  عن ابن عباس رضي الله عنه، \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : تدرون كيف تفقد سليمان الهدهد ؟ ثم قال : إنه إذا كان في فلاة من الأرض دعا الهدهد، فسأله عن بعد الماء في الأرض وغوره، فو يعلمه من بين غيره من الطيور. لذلك تفقده، وسأله عن حاله. وذكر أنه سأل ابن سلام عن ذلك، فأخبر بذلك. 
لكن هذا بعيد لأن سليمان، صلوات الله عليه، كانت هل الريح مسخرة، وذكر أنها كانت تحمله، وتسير به كل غداة مسيرة شهر وكل عشية كذلك. وهو قوله  ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر  \[ سبإ : ١٢ \] فلا يحتمل إذا وقعت له الحاجة إلى الماء ألا يبلغ إلى الماء حتى يحتاج إلى أن يحفر له اليسير، فيستخرج منه الماء، وما كان له من الشياطين والجن مسخرين له مذللين حتى قال واحد منهم : أنا آتيك به  \[ النمل : ٣٩ \] يعني عرش بلقيس  قبل أن تقوم من مقامك  وقال الآخر : أنا آتيك به قبل لأن يرتد إليك طرفك  \[ النمل : ٤٠ \]. 
فمن له سلطان وقوة على القدر الذي ذكر لا يحتمل أن تقع له الحاجة إلى الماء. وإذا وقعت يحتاج إلى أن يتكلف وصوله إليه بالهدهد مع تكلف الحفر في الأرض. هذا يبعد عزه، والله أعلم. إلا أن يخرج على الامتحان ويكون تفقده الطير لما كان عليه حفظهم جميعا ومنعه إياهم عن الانتشار في الأرض والتفرق لا لما ذكروا هم، والله أعلم، لما على كل ملك وأمير حفظ رعيته وحاشيته والتفقد عن أحوالهم وأسبابهم. فعلى ذلك هذا. 
ثم يحتمل أن يكون من كل صنف من لطير واحد لا عدد حتى قال : مالي لا أرى الهدهد  إذ لو كان عددا من الهداهد لقال : مالي لا أرى الهداهد إلا أن يكون الذي فقده كان رئيسا لغيره من الهداهد وسيدهم. 
فجائز أن يقال ذلك  مالي لا أرى الهدهد  من بين غيره[(٢)](#foonote-٢)، يغيب عن بصري، ولا أدركه  أم كان من الغائبين  منهم. فكأنه سأل واحدا منهم عن ذلك، فأخبر أنه من الغائبين.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: غيرهم..

### الآية 27:21

> ﻿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [27:21]

\[ الآية ٢١ \] فعند ذلك قال : لأعذبنه عذابا شديدا  الآية. 
فقالت الباطنية في ذلك : إن سليمان لا يحتمل أن يعذب من ليس بمخاطب في شيء، ولا يجري عليه القلم، فدل وعيده إياه من التعذيب والذبح أنه لم يكن هدهدا معروفا، ولكن كان رجلا ممن يخاطب، ويجري عليه القلم. وكذلك قالوا في النملة : إنه كان رجلا ممن يكون منه الكلام والفهم. وأما النملة المعروفة فلا يحتمل. لكن الجواب لهم في ذلك أن الله خلق هذه الدواب والطير وغيرها من الأشياء لمنافع البشر ولحاجاتهم. فجائز تعذيبها وذبحها للرد على منافعهم إذا امتنعت عن الإنفاع بها على ما تؤدب الدواب، وتعذب للرياضة والتعليم لردها إلى الإنفاع بها. أو أن يعذب لما \[ يشغل أحدا \][(١)](#foonote-١) عن ذكر الله القيام[(٢)](#foonote-٢) ببعض أموره على ما ذكر في آية أخرى حين[(٣)](#foonote-٣) قال : إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد   فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب  \[ ص : ٣١ و٣٢ \] لما شغله عن ذكر ربه. 
فعلى ذلك جائز أن يكون تعذيب الهدهد على الوجوه التي ذكرنا. 
ومن الناس من استدل بهذا على مخاطبة الطيور والدواب وغيرها وتكليفها بالأمور كما يكلف غيرها من الخلائق، واحتج على هذا بقوله : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم  \[ الأنعام : ٣٨ \]. أخبر أن الطير وغيره أمم أمثالنا. وأخبر في آية أخرى لم تخل أمة عن أن يكون فيها نذير بقوله : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير  \[ فاطر : ٢٤ \]. 
\[ ولكنا نقول : إن المراد بقوله : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير  \][(٤)](#foonote-٤) الأمة التي هي أمثالنا من الإنس والجن. دليله قوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  \[ الذاريات : ٥٦ \] وقوله : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس  الآية \[ الأعراف : ١٧٩ \] ونحوه كثير. 
وقوله تعالى : إلا أمم أمثالكم  ليس في الخطاب ولكن في أشياء كثيرة.

١ - في الأصل وم: يشغله..
٢ - في الأصل وم: والقيام..
٣ - في الأصل وم: حيث..
٤ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:22

> ﻿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [27:22]

\[ الآية ٢٢ \] وقوله تعالى : فمكث غير بعيد  أي لم يمكث طويلا حتى جاءه. وفي حرف ابن مسعود : فمكث غير بعيد  ثم جاءه  فقال أحطت بما لم تحط به  كأنه سأل : أين كنت ؟ فقال عند ذلك له : أحطت بما لم تحط به  وفي حرف أبي : أحطت بما لم تحط به  أنت ولا واحد من جنودك، أي بلغت ما لم تبلغ أنت، أي[(١)](#foonote-١) علمت ما لم تعلم أنت ولا واحد من جنودك. 
ثم قال : وجئتك من سبإ بنبإ يقين  لا شك فيه. 
فكأنه سأله عن ذلك النبإ، فقال عند ذلك :

١ - من م، في الأصل: أو..

### الآية 27:23

> ﻿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [27:23]

\[ الآية ٢٣ \]  إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء  يؤتى الملوك على ما ذكرنا في قوله  وأوتينا من كل شيء  \[ النمل : ١٦ \] ثم العجب من أمر بلقيس أن كيف خفي خبرها وأمرها على سليمان كل ذلك الخفاء، وكانت بقرب منه ؟ وكانت ملكة جبارة ذات سلطان وملك. وكان يذهب في كل غدو مسيرة شهر وفي كل رواح كذلك. 
كيف لم يطلع على أمرها وخبرها ؟ وكانت الجن والشياطين مسخرين له ومذللين يعملون له الأعمال الصعبة الشديدة، ويطوفون في الآفاق والأفق. وكان هو بعث إلى الدعاء إلى توحيد الله. كيف خفي عليه أمرها وخبرها كل هذا الخفاء حتى أخبره بذلك الهدهد ؟ 
هذا، والله، أمر عجب ! ومن عادة الملوك أيضا أنهم يطلع بعضهم على أمور بعض، ويعلم بأحواله. 
لكن يحتمل خفاء خبرها لما لا يتجاسر كل أحد أن يكلمه في ذلك وأن يعلمه عن حالها، وإن كان لا يعلم هو ذلك إلا بعد السؤال وطلب الخبر تعظيما له وإجلالا. وهكذا الملوك ليس يتجاسر كل أحد على أن يخبرهم[(١)](#foonote-١) /٣٨٩- ب/ عن كل أمر وخبر إلا بعد السؤال إياه تعظيما لهم وتوقيرا. 
فعلى ذلك أمر سليمان مع بلقيس، أو أن يكون لأمر وسبب لم يبلغنا ذلك، ولم نشعر به. 
وقال بعض أهل التأويل في قوله : وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد  \[ النمل : ٢٠ \] إنما طلب، وتفقده لأن الطير قد تظله على رأسه من الشمس. فلما نظر إلى الطير وجد موضع الهدهد خاليا، تقع عليه الشمس، فعند ذلك قال : مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين  ؟ 
وقالوا في قوله : لأعذبنه عذابا شديدا  \[ النمل : ٢١ \] أي لأنتفن ريشه حتى تصيبه الشمس. فذلك هو العذاب الشديد. لكن لا نفسر ما ذلك العذاب الشديد الذي أوعده سليمان مخافة الكذب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمكث غير بعيد  \[ النمل : ٢٢ \] قال بعضهم : غير طويل. وجائز أن يكون : فمكث وقتا، يأتي في مثله من كان بعيدا[(٢)](#foonote-٢)، لأنه إنما يعبر عن المكان لا عن الوقت في الظاهر  فقال أحطت بما لم تحط به  كأنه يريه المناصحة له والشفقة ؛ يقول : أتيتك من العلم والخبر ما لم تأت أنت ولا أحد من جنودك، فكيف تعذبني ؟ 
وفي حرف عبد الله \[ بن مسعود \][(٣)](#foonote-٣) : فتمكث غير بعيد، ثم جاءه. قال أبو معاذ : مكَث بنصب الكاف ورفعها يمكُث لغتان. 
وقوله تعالى : وجئتك من سبإ بنبإ يقين  قال بعضهم : حق، لا شك فيه، أي عند الهدهد. 
أما عند سليمان فلا. ألا ترى أن سليمان  قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين  ؟ \[ النمل : ٢٧ \]. 
وقف في خبره لينظر أصدق ما يقول أم كذب ؟ وقال بعضهم : بنبإ يقين  أي عجيب. 
ثم اختلف في قوله : من سبإ بنبإ  قال بعضهم : سبأ اسم رجل، تنسب القرية إليه. وقال بعضهم : اسم بلدة. وقال أبو عوسجة : سبأ أبو اليمن. فمن جعلها اسم بلدة لم يجره[(٤)](#foonote-٤)، ومن جعلها اسم رجل جره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إني وجدت امرأة تملكهم  كأنه[(٥)](#foonote-٥) على الإضمار، أو وجدت امرأة تملكهم أي تملك أهل سبإ. ألا ترى أنه قال في آخره : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله  ؟ \[ النمل : ٢٤ \] ذكر القوم في آخر الآية دل أن الأهل كان مضمرا فيه. 
وقوله تعالى : وأوتيت من كل شيء  في بلادها  ولها عرش عظيم  قال أهل التأويل : أي لها سرير حسن عظيم ضخم، كذا كذا ذراعا \[ طوله، وكذا كذا ذراعا \][(٦)](#foonote-٦) عرضه. 
وجائز أن يكون العرش كناية عن الملك ؛ كأنه قال  ولها عرش عظيم  أي ملك عظيم.

١ - في الأصل وم: يخبره..
٢ - في الأصل وم: بعيد..
٣ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٤٤..
٥ - في الأصل وم: كأنها..
٦ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:24

> ﻿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ [27:24]

\[ الآية ٢٤ \] وقوله تعالى : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله  \[ قال هذا لعظم ما وقع عند الهدهد من السجود لغير الله ليعلم أن الطير وغيرها من البهائم يعرفون الله، ويوحدونه، وهو كقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده  \[ الإسراء : ٤٤ \]. 
وقوله تعالى : يسجدون للشمس من دون الله [(١)](#foonote-١) يعبدون الشمس من دون الله. وجائز أنهم يطيعون \[ الشمس ويخضعون لها \][(٢)](#foonote-٢) من دون الله. 
وقوله تعالى : وزين لهم الشيطان أعمالهم  الخبيثة السيئة حتى رأوها حسنة  فصدهم عن السبيل  وهو سبيل الله لأن المطلق هو سبيل الله، وهو الإسلام، والكتاب المطلق كتاب الله. 
وقوله تعالى : فهم لا يهتدون  فإن كان هذا القول من هدهد، وتأويله : فصدهم عن السبيل  فهم غير مهتدين فإنه[(٣)](#foonote-٣) لا يحتمل أن يعرف أنهم لا يهتدون في حادث الوقت. 
وإن كان من الله فهو إخبار أنهم لا يهتدون \[ أبدا لما علم أنهم لا يهتدون \][(٤)](#foonote-٤) والله أعلم.

١ - ساقطة من م..
٢ - في الأصل وم: للشمس ويخضعونها..
٣ - في الأصل وم: لأنه..
٤ - من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 27:25

> ﻿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [27:25]

\[ الآية ٢٥ \] وقوله تعالى : ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء  اختلف في تلاوته بالتخفيف والتشديد[(١)](#foonote-١). 
فمن قرأ بالتشديد  ألاَّ  فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : على طرح : لا، كأنه يقول : فهم لا يهتدون أن يسجدوا، أي هم لا يهتدون أن يسجدوا. 
والثاني :\[ على \][(٢)](#foonote-٢) صلة قوله : فصدهم عن السبيل  لئلا يسجدوا. 
ومن قرأ بالتخفيف فهو يخرج على الأمر، أي ألا يا اسجدوا لله[(٣)](#foonote-٣). 
وقال بعضهم : ألا بالتخفيف : هلا يسجدون لله. وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود أنه قرأ : هلا يسجدون لله، وهو حجة من قرأ بالتخفيف. وفي حرف أبي : ألا تسجدون لله بالتاء على المخاطبة على قوله : ويعلم ما تخفون وما تعلنون . 
وذكر في حرف حفصة : ألا تسجدون بالنون. 
قال الكسائي : ومن شدَّد  ألاّ  فتأويله : زين لهم الشيطان ألا يسجدوا على ما ذكرنا. وأما التخفيف فهو على وجه الأمر، أي اسجدوا، وألاَ : صلة، ويا : صلة أيضا. 
ثم قال بعضهم : من قرأ بالتخفيف يلزمه السجود لأنه لا يحتمل أن يلزم السجود بما يأمر غيره بالسجود، ولا يلزم في ما يخبر عنهم أنهم لا يسجدون. بل لزوم السجود في ما يخبر أنهم لا يسجدون أولى خلافا لصنيعهم وإظهارا للطاعة لله في ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يخرج الخبء في السماوات والأرض  الخبء ما يخبأ من الشيء مما[(٤)](#foonote-٤) كان. قال بعضهم : خبأ في السماء المطر، فيخرج، وفي الأرض النبات، فيخرج ذلك النبت. ويحتمل الخبء ما يخبئ بعضهم من بعض، ويسار[(٥)](#foonote-٥) بعضهم بعضا. يخبر أنه يظهر ذلك، ويعلنه[(٦)](#foonote-٦). ألا ترى أنه قال : ويعلم ما تخفون وما تعلنون  على الوعيد ليكونوا على حذر أبدا ؟ وفي حرف حفصة : ألا يسجدون لله الذي يعلم غيب السماوات والأرض.

١ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٤٦ و٣٤٧..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - أدرجت العبارة التالية في نسخة الحرم المكي: ينبغي على التالي أن يقف على قوله: ألا يا، ثم يبتدئ، فيقول: اسجدوا على الأمر، إلا أنه عند الوصل تذهب ألف الوصل التي في: اسجدوا، وتذهب الألف التي في: يا لأنها ساكنة أيضا، ولا يجمع بين ساكنين، فصارت: ألا يسجدوا، وأنشد لذي الرمة:
 ألا يا اسلمي يا دار مي على البلــى \* \* \* \* ولا زال منــهلا بجــرعــائـك الـــقطــر
 انظر الديوان ج١/٥٥٩..
٤ - من م، في الأصل: ما..
٥ - في الأصل وم: ويسر..
٦ - في الأصل وم: ويعلمه..

### الآية 27:26

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ [27:26]

\[ الآية ٢٦ \] وقوله تعالى : الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم  ذكر هذا، والله أعلم، جواب قوله : ولها عرش عظيم  \[ يقول : رب العرش العظيم \][(١)](#foonote-١) هو الله الذي لا إله إلا هو، لا هي ؛ أعني بلقيس.

١ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:27

> ﻿۞ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [27:27]

\[ الآية ٢٧ \] وقوله تعالى : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين  أي ننظر أصدقت في ما أخبرت، وأتيت من أمر بلقيس  أم كنت من الكاذبين  في ذلك. وقف في خبره، ولم يصدقه، ولم يكذبه، إلى أن يظهر له الصدق أو الكذب. وهكذا الواجب على كل من أخبر بخبر أن يقف فيه إلى أن يظهر له الحق في ذلك إن كان الخبر مما[(١)](#foonote-١) يحتمل الغلط والكذب.

١ - في الأصل وم: ممن..

### الآية 27:28

> ﻿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [27:28]

\[ الآية٢٨ \] ثم قال له : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم  لا يحتمل أن يكون سليمان أمر الهدهد بالذهاب[(١)](#foonote-١) بالكتاب إليها، ويوليه تبليغ ذلك إليها، وهو أعظم من خبره الذي أخبره بذلك \[ إلا \][(٢)](#foonote-٢) بعد ما وقف في خبره[(٣)](#foonote-٣) قبل أن يتبين، ويظهر له صدقه في خبره. فدلت توليته إياه تبليغ الكتاب إليها أنه قد ظهر له صدقه في ما أخبره من أمر تلك المرأة إما بوحي من الله تعالى إليه، \[ وإما بما \][(٤)](#foonote-٤) انتهى إليه من الخبر ما قدم عليم بذلك علم يقين وإحاطة. فعند ذلك ولاّه تبليغ الكتاب \[ إليها حين \][(٥)](#foonote-٥) قال له : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون . 
وقوله تعالى : تول عنهم فانظر ماذا يرجعون  يحتمل وجهين :
أحدهما : ألق الكتاب إليهم، ثم تول عنهم، فانظر ماذا يقولون ؟. وماذا يرددون في ما بينهم من الكلام والجواب ؟ 
والثاني : على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : ألق الكتاب إليهم، فانظر ماذا يرجعون من الجواب ثم تول عنهم، أي أعرض عنهم.

١ - في الأصل وم: الذهاب..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: خبر..
٤ - في الأصل وم. أو.
٥ - في الأصل وم: إليهم حيث..

### الآية 27:29

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ [27:29]

\[ الآية ٢٩ \] ففعل ما قال له سليمان من إلقاء الكتاب إليها، وإن لم يذكر في الآية حين[(١)](#foonote-١)  قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم  كأنهم قالوا : ممن ذلك الكتاب ؟

١ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:30

> ﻿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [27:30]

\[ الآية : ٣٠ \] فقالت عند ذلك : إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . 
وقوله تعالى : كتاب كريم  قال بعضهم : أي حسن لما رأت فيه من الكلام الحسن والقول اللطيف. وقال بعضهم : كتاب كريم  أي مختوم. وقد ذكر في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( من كرم الكتاب ختمه ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٦/٣٥٣ \] أو كلام نحو هذا أو شبه. 
وجائز أن يكون فيه إضمار، أي إني ألقي/٣٩٠- أ/ إلي كتاب من إنسان كريم، وسليمان كان معروفا بالكرم ؛ يشبه أن يكون قد أتاهم خبر كرمه، والملأ قالوا : هم الأشراف وأهل السؤدد. 
قال الزجاج : سموا لما اجتمع عندهم من حاجات الناس وحسن الرأي والتدبير في كل شيء من الأمور، أو كلام نحو هذا. 
وقوله تعالى : إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم  هو ما ذكرنا ؛ كأنهم سألوها : ممن ذلك الكتاب ؟ فقالت : إنه من سليمان  وسألوها أيضا : ما في ذلك الكتاب ؟ فقالت  وإنه بسم الله الرحمن الرحيم   ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين .

١ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:31

> ﻿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:31]

\[ الآية ٣١ \] وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين  قوله : ألا تعلوا علي  أي ألا تستكبروا، ولا تتعظموا علي  وأتوني مسلمين  مخلصين لله بالتوحيد، أي اجعلوا أنفسكم سالمة لله خالصة له، لا تجعلوا لأحد سواه فيها شركا ولا حقا، لأنه أخبر أنهم كانوا يسجدون للشمس من دون الله، فتخبر في الكتاب حين[(٢)](#foonote-٢) افتتح ب  بسم الله الرحمن الرحيم  أن الذي يستحق السجود والعبادة، هو الله الرحمن الرحيم، لا ما تعبدون أنتم. 
ثم من[(٣)](#foonote-٣) عادة الأنبياء والرسل الإيجاز في الكلام والرسائل، لا يشتغلون بفضول الكلام وتطويله على ما ذكر من كتاب سليمان إلى بلقيس  بسم الله الرحمن الرحيم   ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين  ذكر أن هذا القدر، كان الكتاب، والله أعلم.

١ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: حيث..
٣ - أدرج بعدها في الأصل: أن، وأدرج قبلها في م: أن.

### الآية 27:32

> ﻿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ [27:32]

\[ الآية ٣٢ \] وقوله تعالى : قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون  استشارت أشراف قومها، وطلبت منهم الرأي في ذلك. وهكذا عمل الملوك وعاداتهم : أنهم إذا أرادوا أمرا، أو استقبلهم أمر، يستشيرون أولي الرأي من قومهم وأهل الحجا والتدبير منهم، ثم يعملون بتدبير، يكون لهم، وما يرون ذلك صوابا. 
وعلى ذلك أمر الله رسوله أن يشاور أصحابه بقوله : وشاورهم في الأمر  \[ آل عمران : ١٠٩ \] ثم أمره إذا عزم على الأمر أن يتوكل على الله في ذلك، وأن يكل الأمر إليه  فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين  وقوله تعالى : حتى تشهدون  يحتمل وجهين }  ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون  تحضروني. أو  ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون  أنه صواب حق. فأجابوها في ما طلبت منهم الرأي والتدبير في ذلك.

### الآية 27:33

> ﻿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [27:33]

\[ الآية ٣٣ \] فقالوا : قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد  أي نحن أولو قوة في أنفسنا وأولو بأس أي حرب وقتال شديد، أي لنا معرفة في ذلك. ومع ما قالوا \[ ذلك \][(١)](#foonote-١) وكلوا الأمر إليها حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا  والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين . 
وهكذا الواجب على وزراء الملوك والرعية أنهم إذا استشاروهم في أمر أن يدلوهم على الأصوب والأحسن[(٣)](#foonote-٣) إليهم، ثم يكلوا الأمر إليهم. 
وقصة سليمان عليه الصلاة والسلام مع ما فيها من العجائب والآداب ففيها معرفة سياسة الملوك وتعلم آدابهم :
من ذلك ما قال سليمان : فهم يوزعون  \[ النمل : ١٧ \] ومن ذلك قوله : وتفقد الطير  الآية \[ النمل : ٢٠ \] وقوله : لأعذبنه عذابا شديدا  \[ النمل : ٢١، ومن ذلك استشارة بلقيس أشراف قومها في ذلك، وجوابات قومها لها، وإخبارها إياهم : من طبع الملوك وعادتهم الإفساد والقتل والإذلال حين[(٤)](#foonote-٤).

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: حيث..
٣ - في الأصل وم: والحسن..
٤ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:34

> ﻿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [27:34]

\[ الآية ٣٤ \]  قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون . 
قال أهل التأويل : هذه شهادة من الله لها بما قالت، والتصديق لها في ما أخبرت أنهم كذلك يفعلون بكبرائهم.

### الآية 27:35

> ﻿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [27:35]

\[ الآية ٣٥ \] ثم قالت : وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون  ذكر أنها قالت : إن لي في هذا رأيا : فإن يك صاحب دنيا فعسى أن نرضيه بالمال، فيسكت عنا، ويكف شره، وإن يكن نبيا فلا يقبل ذلك منا، وسنعرف. فعملت ذلك، وأرسلت إليه بهدايا، فلم يقبلها سليمان، فعرفت أنه نبي. 
وهذا كان منها تدبيرا وحسن رأي[(١)](#foonote-١) في الأمر واحتيالا، وقفت في ذلك، لم تشتغل بالحرب والقتال على ما أشار لها قومها. 
وقال ابن عباس : قالت بلقيس لما أتاها كتاب سليمان، واستشارت قومها في ذلك، وطلبت فتياهم، فأفتوا لها بما أفتوا، قالت : أبعث إليه بهدية، فإن قبلها فهو ملك، فأحاربه، وإن لم يقبلها فهو نبي، أتابعه. 
قال أبو عوسجة : فناظرة  أنظرته نظرة أي أمهلته، والنظرة في الدين خاصة، وهي[(٢)](#foonote-٢) الإنظار.

١ - في الأصل وم: الرأي..
٢ - في الأصل وم: وهو..

### الآية 27:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [27:36]

\[ الآية ٣٦ \] وقوله تعالى : فلما جاء سليمان  الرسول الذي \[ بعثته بلقيس إليه بالهدية \][(١)](#foonote-١) ويحتمل  فلما جاء سليمان  المال الذي بعث إليه. يحتمل ذا أو ذا. 
وقوله تعالى : قال أتمدونن بمال  أي أتقطعونني[(٢)](#foonote-٢) بمال. وقال أهل الأدب : أتمدونن بمال  من المدد، والمدد الزيادة كما يمد القوم، ويكون الإعطاء كقوله : وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون  \[ الطور : ٢٢ \] ويحتمل هذا[(٣)](#foonote-٣) الزيادة، والله أعلم. 
وقوله تعلى : فما آتاني الله خير مما آتاكم  أي ما آتاني الله من النبوة والعلم والحكمة  خير مما آتاكم  من الأموال. ويحتمل  فما آتاني الله  فاديتكم[(٤)](#foonote-٤) إذا أتيتموني مسلمين  خير مما آتاكم  إن لم تؤتوني \[ مسلمين \][(٥)](#foonote-٥) أو أبيتم الإسلام، أو كلام نحو هذا. 
وقال بعض أهل التأويل : فما آتاني الله  من الملك  خير مما آتاكم  من الملك لأنه سخر له الجن والإنس والشياطين والطيور والرياح وجميع الأشياء. فذلك خير له وأعظم من ملكها. 
والأول أشبه وأقرب ؛ إذ لا يحتمل أن يفتخر سليمان بملكه على غيره، إنما يكون افتخاره بالدين والنبوة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل أنتم بهديتكم تفرحون  قال بعضهم : بل أنتم بهديتكم تفرحون  إذا ردت إليكم. لكن هذا بعيد \[ لأن المهدي \][(٦)](#foonote-٦) لا يفرح برد الهدية إذا ردت عليه هديته، ولم تقبل \[ بل يحزن \][(٧)](#foonote-٧) على ذلك، ويهتم. لكنه يقول، والله أعلم  بل أنتم بهديتكم تفرحون  بل أنتم أولى بالفرح بالمال والهدايا منا ؛ إذ مرادكم المال والدنيا، ومرادنا الدين والدار الآخرة، أو كلام نحو هذا، والله أعلم بذلك.

١ - في الأصل وم: بعث بلقيس الهدية..
٢ - في الأصل وم: أتعطونني..
٣ - في الأصل وم: هذه..
٤ - من م، في الأصل: فأنبئكم..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٧ - من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: بالحرب..

### الآية 27:37

> ﻿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [27:37]

\[ الآية ٣٧ \] وقوله تعالى : ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها  قال ذلك، والله أعلم للرسول الذي أتاه بالهدية  ارجع إليهم فنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها  أي لنأتينهم بجنود، لا طاقة لهم بها، إن لم يأتوني مسلمين  ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون  إن لم يأتوني مسلمين.

### الآية 27:38

> ﻿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [27:38]

\[ الآية ٣٨ \] ثم قال سليمان عليه الصلاة والسلام : يا أيها الملأ  إنما خاطب به أشراف قومه. وهكذا العادة في الملوك أنهم إذا خاطبوا أحدا بشيء إنما يخاطبون أهل الشرف والمنزلة منهم  أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين  قال بعض أهل التأويل : إنما قال هذا لأنه علم، نبي الله، أنهم متى[(١)](#foonote-١) أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك عليه. 
لكن هذا محال بعيد وحش من القول ؛ لا يحتمل أن تكون رغبة سليمان في الأموال هذا الذي ذكر بعدما رد هداياها إليها، وأخبر أنكم تفرحون بها لأنكم أهل دنيا ؛ إذ رغبة أهل الدنيا في الأموال، ونحن، أهل الدين، رغبتنا في الدين، به نفرح، ويستعجل كل هذا الاستعجال رغبة في مالها وعرشها. 
لكنه، والله أعلم، يخرج على وجهين :
أحدهما : أنه أراد أن يريهم قوته وسلطانه : أن يرفع واحد من جنوده عرشها مع عظمه بمعاينة منهم ومشاهدة، وحمله من بينهم، ليعلموا إن من قدر على هذا لقادر أن يأتيهم بجنود، لا طاقة لهم \[ بها \][(٢)](#foonote-٢) تصديقا لما قال : فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها  \[ وإنه \][(٣)](#foonote-٣) يقدر على قهرهم وغلبتهم. 
والثاني : أراد أن يريهم آية من آيات نبوته إذا أتوه \[ وهي أن يأتوه \] مسلمين ليعلموا أنه نبي، ليس بملك. 
وهذا التأويل الذي ذكرنا آية لقوله[(٤)](#foonote-٤) : قبل أن يأتوني مسلمين  /٣٩٠- ب/ ليعلموا أنه ليس بملك. 
وقوله تعالى : قبل أن يأتوني مسلمين  أي صالحين. وذلك جائز في اللغة.

١ - من م، في الأصل: حيثما..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: و..
٤ - في الأصل وم: لكنه..

### الآية 27:39

> ﻿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [27:39]

\[ الآية ٣٩ \] وقوله تعالى : قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك  قال بعضهم : مقامه مجلسه الذين كان يقضي فيه إلى أن يفرغ من قضائه حتى يؤتى به  وإني عليه لقوي أمين  لأن الجن أقوى من الإنس. 
وصف نفسه بالأمانة لأن الجن، لا يرغبون الأموال ما ترغب الإنس. 
وقال بعضهم : أمين على عرش[(١)](#foonote-١) تلك المرأة، مقامه : مجلس الرجل، يكون فيه حتى يقوم. ولكن لا ندري ما أراد بمقامه الذي ذكر.

١ - في الأصل وم: فرح..

### الآية 27:40

> ﻿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [27:40]

\[ الآية ٤٠ \] وقوله تعالى : أراد سليمان أن يكون أعجل من ذلك، فقال : الذي عنده علم من الكتاب  ذكر أنه كان رجلا يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك . 
ثم اختلف في ارتداد طرفه. قال بعضهم : هو أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يؤتى به \[ وقال \][(١)](#foonote-١) بعضهم : هو الرجل، ينظر إلى الشيء البعيد \[ فيؤتى به \][(٢)](#foonote-٢) قبل أن يرجع إليه طرفه. 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : فلما رآه مستقرا عنده } قال بعضهم : دخل في نفق الأرض، فخرج بين يدي سليمان ؛ يعني العرش. كأنه، والله أعلم، أتاه إذ دعاه بذلك الاسم من غير أن يتحمل هو حمله وإتيانه. 
فهذا يدل أن الآيات قد تجري على غير أيدي الرسل. لكن تكون الآية للرسل، وإن كانت تجري على غيرهم. ثم  قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر  قال بعضهم : والله ما جعله فخرا ولا أشرا ولا بطرا، لكنه نجعله شكرا وتواضعا. 
وقال[(٤)](#foonote-٤) بعضهم : لما دعا ذلك الرجل بذلك الاسم، فرآه مستقرا عنده، وقع في قلب سليمان شيء، وخطر بباله أنى يكون رجل عنده علم ما ليس عنده من العلم قال، فعزم الله له على الخير ؟ وقيل له : إنه ممن خولك الله، فقال سليمان : هذا من فضل ربي  يقول : ما أعطى ذلك الرجل ما لم يعطني  ليبلوني أأشكر  إذ كان مثله تحت يدي  أم أكفر  لكن لا يحتمل أن يشكر الله على ما أعطى غيره. 
ثم يحتمل قوله : هذا من فضل ربي  إتيانه أولئك مسلمين أو النبوة والعلم الذي آتاه الله، . 
\[ ويحتمل قوله \][(٥)](#foonote-٥) : هذا من فضل ربي  تسخير[(٦)](#foonote-٦) ما سخر له. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : ليلوني أأشكر أم أكفر  أي ليمتحنني  أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه  ليعلم أنه إنما يمتحن بالشكر، ويأمره به لا لمنفعة الممتحن \[ ولكن لمنفعة \][(٨)](#foonote-٨) المأمور به. 
وقوله تعالى : ومن كفر فإن ربي غني كريم  غني عن شكره، كريم، يقبل القليل منه واليسير.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: قال..
٦ - أدرج قبلها في الأصل وم: أراد..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:41

> ﻿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [27:41]

\[ الآية ٤١ \] وقوله تعالى : قال نكروا لها عرشها  قال أهل التأويل : نكروا  أي غيروا لها عرشها، كأنه أمر أن يغيروا بعض ما عليه من الزيادة والنقصان ليمتحنها : أتعرف[(١)](#foonote-١) أنه عرشها أم لا ؟ 
والمنكر هو الذي لا يعرف كقوله : إنكم قوم منكرون  \[ الحجر : ٦٢ \] وقوله : نكرهم وأوجس منهم خيفة  \[ هود : ٧٠ \] أي لم يعرفهم، وقوله : نكروا لها عرشها  كأن يجيء أن يقال : نكروا عرشها، وتكون  لها  زائدة، إلا أن يقال  نكروا لها  أي نكروا لأجلها عرشها، وهذا يشبه أن يكون. 
قوله تعالى : ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون  قال أهل التأويل : أتهتدي  أنه عرشها أم لا تهتدي إليه ؟ وجائز أن يكون قوله  ننظر  : أتهتدي  إلى دين الله وتوحيده أم تكون من الذين لا يهتدون إلى دين الله ؟

١ - الهمزة ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:42

> ﻿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [27:42]

\[ الآية ٤٢ \] وقوله تعالى : فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو  قال بعضهم : شبهت هي عليهم، ولبست أمره كما فعلوا هم بها من تغيير عرشها عليها وتلبيسه عليها. لكن قولها : كأنه هو  لم تقطع فيه القول لما رأت فيه من التغيير والتنكير، ورأت فيه سريرها[(١)](#foonote-١) ؛ وقفت فيه. 
ودل قوله : فلما جاءت قبل أهكذا عرشك  أن العرش، لم يحمل، وهي نائمة، على ما قاله بعض أهل التأويل : إنه حمل دونها من قبل، ثم جاءت بعد ذلك، والله أعلم. 
ألا ترى أنه لو أمرهم أن يغيروا عرشها، وهي عليه، لم تشعر به ؟ هذا بعيد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين  إن كان هذا القول من سليمان فكأنه يقول : قد أوتينا العلم من قبل علمنا به أنه عرشها، ولنا غنية في السؤال لها عنه، لكن نسألها مستخبرين عن ذلك ممتحنين لها. 
وقوله تعالى : وكنا مسلمين  أي صرنا مسلمين جميعا، أو يكون هذا \[ القول : وكنا مسلمين  \][(٢)](#foonote-٢) صلة قوله : ولقد آتينا داوود وسليمان علما  \[ النمل : ١٥ \] فهذا العلم الذي قال : وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين  وإلا في الظاهر ليس هذا صلة ما تقدم من قوله : قالت كأنه هو  والله أعلم.

١ - في الأصل: سرورها، في م: سررها..
٢ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:43

> ﻿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ [27:43]

\[ الآية ٤٣ \] وقوله تعالى : وصدها ما كانت تعبد من دون الله  قال بعضهم : وصدها عبادتها الشمس والأصنام التي عبدوها دون الله عن الإسلام وعبادة الله. وقال بعضهم : وصدها سليمان عن عبادتها \[ التي \][(١)](#foonote-١) كانت تعبد من دون الله لأنها ذكر أنها أسلمت.

١ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:44

> ﻿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [27:44]

\[ الآية ٤٤ \] وقوله تعالى : قيل لها ادخلي الصرح  \[ وقال بعضهم : الصرح \][(١)](#foonote-١) حصن الدار، وهو قول الزجاج. 
وقال القتبي وأبو عوسجة وأكثر أهل التأويل : الصرح هو القصر. ثم لا ندري ما سبب بناء[(٢)](#foonote-٢) ذلك الصرح ؟ وما سبب أمره إياها بالدخول فيه وكشفها عن ساقيها ؟ 
أما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا في ذلك : قال بعضهم : قالت الجن : لما أقبلت بلقيس لقد لقينا[(٣)](#foonote-٣) من سليمان ما لقينا من التعب، فلو اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها من العلم لهلكنا، وكانت أم هذه المرأة جنية، تعالوا \[ نعيبها، ونكرهها \][(٤)](#foonote-٤) إلى سليمان. فقيل لسليمان : إن رجليها مثل حوافر الدواب، لأن أمها، كانت جنية، فأمر سليمان عند ذلك، فبني له بيت من قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه ماء، فتكشف عن رجليها، فينظر سليمان : أصدقت الجن أم كذبت ؟ 
\[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها  فنظر إليها سليمان، فإذا هي أحسن الناس قدمين وساقين. فلما رأت الجن أن سليمان رأى ساقيها قالت الجن : لا تكشفي عن ساقيك  إنه صرح ممرد من قوارير . 
وقال بعضهم : لا، ولكن ذكر لسليمان أن على ساقيها شعرا، وأنهما شعراوان، فأمر بذلك ليعرف ذلك. 
وقال بعضهم : لا، ولكن خافت الجن عند ذلك أن يتزوجها سليمان، فتفشي إليه[(٦)](#foonote-٦) أشياء كانوا أطلعوها عليها[(٧)](#foonote-٧)، وأفشوا إليها، فأرادوا أن يكرهوها إليه، فطعنوها بعيوب في عقلها وجسمها[(٨)](#foonote-٨)، فقالوا : يا نبي الله ألا نريك عقلها ؟ فإن في عقلها شيئا. قال : بلى، فجاءت الجن بماء، فأجروه \[ في صن الدار \][(٩)](#foonote-٩) فتركوه لجة، ثم جاؤوا بالسمك والضفادع، فأرسلوها في الماء، ثم جيء بها إلى ذلك الماء  فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها  فقالوا لسليمان : في عقلها آفة، ألا ترى أنها لا تعرف الصرح من الماء، ولا تميز بينهما، أو نحو هذا من الكلام ؟ 
لكن لا نعلم ما سبب ذلك ؟ ولا يحتمل أن يكون سليمان يحتال هذه \[ الحيلة \][(١٠)](#foonote-١٠) لينظر إلى ساقيها، وهي أجنبية. 
ثم جائز أن يكون لغير ذلك أراد أن يريها آية من آيات نبوته حين[(١١)](#foonote-١١) اتخذ صرحا ممردا من قوارير، يرى \[ أنه ماء \][(١٢)](#foonote-١٢) للطافته، وذلك خارج عن تدبير البشر لتعلم هي أن ذلك تدبير السماء لا تدبير البشر، أو أن يكون أراد بذلك، والله أعلم /٣٩١- أ/ أن يريها عظم ملكه وسلطانه لتعلم أنه يفعل ما يشاء، قادر على ذلك، لا تنفعها سوى الطاعة له والإجابة والخضوع لله والإسلام له. 
فعند ذلك  قالت رب إني ظلمت نفسي  في ما عبدت دون الله  وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين  أي أخلصت، وأسلمت نفسي لله رب العالمين. 
قال القتبي : عفريت، أي شديد وثيق. وأصله العفر، زيدت التاء فيه ؛ يقال : عفريت، نفريت، \[ وعفارية ونفارية \][(١٣)](#foonote-١٣)، وعفاريت ونفاريت. 
قال القتبي : العفريت الخبيث المارد، وعفاريت جميع، وقال : وصدها  أي ردها، ومنعها، وقال : الصرح القصر، والصروح جميع، ولجة الماء المجتمع الكثير، وقال : الممرد، وهو المملس بالطين أو بالجص أو بما كان. وقال غيره : المجرد الطويل. وقال القتبي : ومن ذلك يقال : الأمرد الذي لا شعر على وجهه، ويقال للرملة التي لا تنبث مرداء، ويقال : الممرد المطول، ومنه قيل لبعض الحصون : مارد. 
وقال الكسائي : الممرد الأملس، ويقال : منه سمي الأمرد أمرد.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - من م، في الأصل: هناء..
٣ - في الأصل وم: أتينا..
٤ - في الأصل وم: ننقصها ونكرها..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - في م: إليها..
٧ - في الأصل وم: عليه..
٨ - في الأصل وم: ونفسها..
٩ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٠ - ساقطة من الأصل وم..
١١ - في الأصل وم: حيث..
١٢ - ساقطة من الأصل وم..
١٣ - في الأصل وم: وعفريت ونفريت..

### الآية 27:45

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ [27:45]

\[ الآية ٤٥ \] وقوله تعالى : ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله  يحتمل هذا : ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا  وأمرناه أن يقول لهم : اعبدوا الله. 
وجائز أن يكون قوله : أن اعبدوا الله  بالرسالة التي أرسلناه ليدعوهم إلى عبادة الله. 
وقوله : أن اعبدوا الله  يحتمل : وحدوا الله، ويحتمل العبادة نفسها : أن اعبدوا الله، ولا تشركوا غيره في العبادة والألوهية. 
وقوله تعالى : فإذا هم فريقان يختصمون  قيل : فريقان :\[ مؤمن بصالح، ومكذب \][(١)](#foonote-١) به، ولم يبين فيم كانت خصومتهم ؟ وبين من كانت[(٢)](#foonote-٢) في هذه الآية. لكنه بين في آية أخرى، وفسر، وهو ما  قال الملأ الذين استكبروا من قومه، للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه، قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون   قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون  \[ الأعراف : ٧٥ و٧٦ \]. 
هذه الخصومة التي ذكر في قوله : فإذا هم فريقان يختصمون  بين الرؤساء من الكفرة والمؤمنين بصالح، والله أعلم.

١ - في الأصل وم: وهو من يصالح ويكذب..
٢ - من م، في الأصل: كان..

### الآية 27:46

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [27:46]

\[ الآية ٤٦ \] وقوله تعالى : قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة  أي لم تستعجلون بالسيئة قبل الرحمة، واستعجالهم العذاب والسيئة ذكر في آية أخرى، وهو قوله : فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين  \[ الأعراف : ٧٧ \] فذلك استعجالهم السيئة قبل الحسنة. وقوله تعالى : لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون  أي لولا توحدون، ولا تشركوا غيره في العبادة وتسمية الإلهية لكي يرحمكم. وفي إطماع لهم : لو آمنوا، وتابوا \[ عن الشرك \][(١)](#foonote-١) لرحمهم كقوله : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \].

١ - في الأصل وم: عنه..

### الآية 27:47

> ﻿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [27:47]

\[ الآية ٤٧ \] وقوله تعالى : قالوا اطيرنا بك وبمن معك  أي تشاءمنا منك وبمن معك. لم يزل الكفرة \[ يقولون \][(١)](#foonote-١) لرسل الله، صلوات الله عليهم، ولمن آمن معهم : اطيرنا بك  إذا أصابتهم الشدة والبلاء ؛ يتطيرون بهم، ويتشاءمون، ويقولون : إنما أصابنا هذا بشؤمكم. وإذا أصابهم رخاء وسعة قالوا : هذا لنا، بنا، ومن أنفسنا، وهو ما قال قوم موسى حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا  الآية \[ الأعراف : ١٣١ \] وكذلك قال أهل مكة لرسول الله حين[(٣)](#foonote-٣) قال : وإن تصيبهم سيئة يقولوا هذه من عندك  \[ النساء : ٧٨ \]. 
كانوا يتطيرون برسول الله، ويتشاءمون بما يصيبهم من الشدة وما ينزل بهم من البلاء، فأخبر الله رسوله، وأمره أن يقول لهم : كل من عند الله  \[ النساء : ٧٨ \] أي الرخاء والشدة من عند الله ينزل، وهو باعث ذلك لا أنا. 
فعلى ذلك قوله تعالى : طائركم عند الله  أي ما ينزل بكم، ويصيبكم من الشدة والرخاء إنما ينزل من عند الله، لا بنا، ولا بكم. أو يقال : ما ينزل بكم من العذاب في الآخرة إنا يصيب بتكذيبكم إياي في الدنيا، أو يقال : طائركم عند الله  أي جزاء طيرتكم عند الله ؛ هو يجزيكم بها بعذاب الدنيا والآخرة. 
\[ وقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) : بل أنتم قوم تفتنون  بالعذاب بما تكسبون من الأعمال في الدنيا، أي تعذبون بها. 
قال أبو عوسجة : طائركم عند الله  يقول : الله أعلم بطائركم وما تطيرتم[(٥)](#foonote-٥) به. 
وقال القتبي  طائركم عند الله  أي ليس بي، وإنما هو من الله، وهو ما ذكرنا.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: حيث..
٣ - في الأصل وم: حيث..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - من م، في الأصل: تطيركم..

### الآية 27:48

> ﻿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [27:48]

\[ الآية ٤٨ \] وقوله تعالى : وكان في المدينة تسعة رهط  قال بعضهم : الرهط إنما يقال : من ثلاثة إلى تسعة، وإذا نقص عن ذلك، أو زاد يقال : رجال. 
وقال أبو عوسجة : الرهط : النفر، وأراهط ورهوط جميع. 
**ثم يحتمل الرهط وجهين :**
أحدهما : تسعة رهط  أي تسعة نفر من الأتباع والرؤساء[(١)](#foonote-١)،  يفسدون في الأرض ولا يصلحون 
والثاني : تسعة رهط  أي[(٢)](#foonote-٢) تسعة نفر من الرؤساء، ولكل واحد منهم رهط من الأتباع  يفسدون في الأرض ولا يصلحون . 
وجائز[(٣)](#foonote-٣) أن \[ يكون \][(٤)](#foonote-٤) هذا إخبار من الله أنهم يفسدون أبدا في الأرض، ولا يؤمنون أبدا. وجائز أن يكون إخبارا عن حالهم، أي يعملون الفساد والمعاصي، ولا يصلحون، أي لا يسعون بالصلاح. 
وقال ابن عباس : إن هؤلاء التسعة كانوا من أبناء أشرافهم، وكانوا \[ في أرض حجر ثمود \][(٥)](#foonote-٥) وكانوا فساقا، فقال بعضهم لبعض. لنقتلن صالحا وأهله  ثم لنقولن لوليه  أي لقومه من ورثته : ما قتلناه.

١ - في الأصل وم: وغيره..
٢ - في الأصل وم: لا.
٣ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: بالحجرة، انظر جامع البيان ج١٩/ ١٧٢..

### الآية 27:49

> ﻿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [27:49]

\[ الآية ٤٩ \] وقوله تعالى : قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه، ما شهدنا مهلك أهله  فتحالفوا على ذلك، فأتوا صالحا ليلا، فدخلوا عليه بأسيافهم ليقتلوه، وعند صلاح ملائكة، جاؤوا من الله تعالى، يحرسونه، فقتلوا الرهط في دار صالح بالحجارة.

### الآية 27:50

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [27:50]

\[ الآية ٥٠ \] وقوله تعالى : ومكروا مكرا  بصالح وأهله  ومكرنا مكرا  أي أهلكناهم  وهم لا يشعرون  أنهم يهلكون. 
وقال بعضهم : هؤلاء التسعة الرهط تواثقوا أنهم يبيتون صالحا، ويقتلونه وأهله بعد ما عقروا الناقة، وقالوا في ما بينهم : فإن خوصمنا في ذلك لنقولن، ونقاسمن  ما شهدنا مهلك أهله  أي ما حضرنا في هلاكهم. على هذا التأويل يكون على التقديم والتأخير. 
وقال بعضهم : هؤلاء التسعة، كانوا شرار قومه، خرجوا بخمر إلى بعض المغار \[ ليشربوا هناك \][(١)](#foonote-١) ثم ليبيتوا على صالح وأهله، فشربوا هناك، فانهدمت بهم الصخرة، وعذبوا فيه. فذلك قوله : ومكروا  بقتل صالح وهلاكه  مكرا  ومكرناهم حين[(٢)](#foonote-٢) أهلكناهم  مكرا وهم لا يشعرون  والمكر هو الأخذ بغتة. 
وقوله تعالى : ومكروا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون  أي جزيناهم جزاء مكرهم. 
ثم اختلف في قراءة  لنبيتنه وأهله ثم لنقولن  بالنون. فذلك قول بعضهم لبعض. وقرأ بعضهم : بالتاء[(٣)](#foonote-٣) : لتبيتنه وأهله، ثم لنقولن. فذلك قوله الرؤساء للأتباع. ومن قرأه بالياء[(٤)](#foonote-٤) يجعله خبرا عن الله تعالى لهم.

١ - من م، في الأصل: جائز..
٢ - في الأصل وم: حيث..
٣ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/ ٣٥٨..
٤ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/ ٣٥٨..

### الآية 27:51

> ﻿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [27:51]

\[ الآية ٥١ \] \[ وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبه مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين . هذا ظاهر \][(١)](#foonote-١).

١ - من نسخة الحرم المكي ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:52

> ﻿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [27:52]

\[ الآية ٥٢ \] وقوله تعالى : فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا  أي لم نسكن فيها أحدا، ولكن تركناها خالية كذلك. 
وقال بعضهم : خاوية  أي خربة  بما ظلموا  كقوله : وهي خاوية على عروشها  \[ البقرة : ٢٥٩/٣٩١- ب/ أي ساقطة خربة. وقد كن ذلك كله ؛ منها جعل لغيرهم سكنا إذا أهلكهم من نحو ما أورث بني إسرائيل ديار القبط وأموالهم، وأنزلهم فيها، ومنها ما تركها كذلك خالية بعدما أهلك أهلها، وخربها، وتركها كذلك. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآية  في هلاك من ذكر \[ في \][(١)](#foonote-١) الآية، ولعبرة  لقوم يعلمون  يعتبرون.

١ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:53

> ﻿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [27:53]

\[ الآية ٥٣ \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : و أنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون  مخالفة أمره ونهيه.

١ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:54

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [27:54]

\[ الآية ٥٤ \] وقوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه  كأن فيه إضمارا[(١)](#foonote-١) ؛ كأنه قال : أرسلنا لوطا  أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون  ؟ أي أتأتون الفاحشة، وأنتم تبصرون، وتعلمون أنها فاحشة ؟

١ - في الأصل وم: إضمار..

### الآية 27:55

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [27:55]

\[ الآية ٥٥ \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : أئنكم لتأتون الرجال شهوة  أي اشتهاء لكم  من دون النساء  ؟ يقول : أتأتون الذكور، وتدعون النساء ؟ وهو ما قال في آية أخرى  أتأتون الذكران من العالمين  \[ الشعراء : ١٦٥ \]. 
وقوله تعالى : بل أنتم قوم تجهلون  قال بعضهم : ولكن أنتم قوم تجهلون، أي تجهلون الأمر، فتعصون. 
فيشبه أن \[ يكون \][(٢)](#foonote-٢) هذا جواب قول، كان من قومه، نحو ما  قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين  \[ الشعراء : ١٦٧ \] فقال عند ذلك : بل أنتم قوم تجهلون  ما تقولون، أي عن جهل ما تقولون ذلك أو كلام نحو هذا، والله أعلم.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:56

> ﻿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [27:56]

\[ الآية ٥٦ \] وقوله تعالى : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم  قوله : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا  كذا في وقت لا في الأوقات كلها، لأنه قد كان منهم قول وجوابات نحو ما  قالوا ائتنا بعذاب الله  الآية \[ العنكبوت : ٢٩ \] ونحو وقولهم : إنهم أناس يتطهرون . 
دل هذا منهم أنهم قد علموا أن ما يأتون ويعملون، أنه خبث وفحش ومنكر حين[(١)](#foonote-١) قالوا : إنهم أناس يتطهرون . 
**ثم يحتمل قوله هذا وجوها :**
أحدهما : أنهم قالوا ذلك استهزاء منهم بهم
والثاني : قالوا أخرجوا آل لوط  فإنهم يستقذرون[(٢)](#foonote-٢) أعمالنا وأفعالنا. 
الثالث : على التحقيق : إنهم أناس يتطهرون .

١ - في الأصل وم: حيث..
٢ - في الأصل وم: يستقذفون..

### الآية 27:57

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ [27:57]

\[ الآية ٥٧ \] وقوله تعالى : فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين  فيه دلالة أن غير الزوجة يجوز أن تسمى أهلا. قال عامة أهل التأويل : أهله بناته. 
وقوله : قدرناها من الغابرين  دلالة خلق أفعال العباد حين[(١)](#foonote-١) أخبر أنه  قدرناها من الغابرين  والغبور البقاء بفعلها[(٢)](#foonote-٢). فأخبر أنه قدر ذلك منها، وخلق. وقوله : من الغابرين  أي الباقين في عذاب الله. وفي[(٣)](#foonote-٣) حرف ابن مسعود : ولقد وقينا إليه أهله كلهم[(٤)](#foonote-٤)  إلا عجوزا في الغابرين  \[ الشعراء : ١٧١ والصافات : ١٣٥ \].

١ - في الأصل وم: حيث..
٢ - في الأصل وم: فعلها..
٣ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ - من م، في الأصل: كلها..

### الآية 27:58

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [27:58]

\[ الآية ٥٨ \] وقوله تعالى : وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين  أي ساء مطر المنذرين \[ الذين \][(١)](#foonote-١) لم يقبلوا الإنذار، ولم تنفعهم النذارة.

١ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:59

> ﻿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [27:59]

\[ الآية ٥٩ \] وقوله تعالى : قل الحمد لله  أمر نبيه بالحمد له والثناء عليه على إهلاك[(١)](#foonote-١) أعداء الرسل الخالية. 
ثم قال : و سلام على عباده الذين اصطفى  وهم الرسل والأنبياء، صلوات الله عليهم. 
وجائز أن يكون أمره إياه بالحمد له والثناء عليه لما أنعم عليه من أنواع النعم : منها ما \[ ذكر من إهلاك \][(٢)](#foonote-٢) أعداء الرسل وإبقاء أوليائهم تخويفا لأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهلكهم[(٣)](#foonote-٣) كما أهلك أعداء الرسل الخالية. أو أن يكون أمره إياه بالحمد له والثناء عليه لما أنعم عليه من أنواع \[ النعم : من \][(٤)](#foonote-٤) النبوة والرسالة والهداية ونحوها[(٥)](#foonote-٥)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسلام على عباده الذين اصطفى  يحتمل الرسل كقوله : وسلام على المرسلين  \[ الصافات : ١٨١ \] ويحتمل الأمر بالسلام على ما أصابه وجميع المؤمنين كقوله : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة  \[ الأنعام : ٥٤ \] أمر رسوله بالسلام على المرسلين وعلى أصحابه وعلى المؤمنين. 
ثم في قوله : اصطفى  دلالة أن لا أحد يستوجب الصفوة إلا بالله حين[(٦)](#foonote-٦) قال : اصطفى . 
وقوله تعالى : أالله خير أما يشركون  أي : أالذي فعل هذا بالأمم[(٧)](#foonote-٧) الخالية من \[ إهلاك الأعداء \][(٨)](#foonote-٨) وإبقاء الرسل والأولياء أم الأصنام التي تشركون في عبادته، وهي لا تملك شيئا من ذلك ؟ 
يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون أن الله، يملك ما ذكر من إهلاك أعدائه وإبقاء رسله، والأصنام التي تعبدونها، لا تملك شيئا. فكيف تشركون في ألوهيته ؟ وإلا لم يذكر جواب قوله : أالله خير أما يشركون  جوابه أن يقولوا : بل الله خير. 
وكذلك روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ثبت :( أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال : بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ) \[ القرطبي في تفسيره : ١٣/٢٠٤ \].

١ - في الأصل وم: هلاك..
٢ - في الأصل وم: ذكرا من هلاك..
٣ - في الأصل وم: يهلكوا..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: ونحوه..
٦ - في الأصل وم: حيث..
٧ - من م، في الأصل: بالإثم..
٨ - في الأصل وم: الهلاك للأعداء..

### الآية 27:60

> ﻿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [27:60]

\[ الآية ٦٠ \] وقوله تعالى : أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة  يذكرهم بهذا وجهان :
أحدهما : قدرته وسلطانه في خلق ما ذكر من السماوات والأرض وإنزال الماء من السماء وإنبات النبات من الأرض وإخراجه على أفرادهم. إن الله خالق ذلك كله، فكيف أشركتم غيره من لا يملك ذلك، ولا يقدر في تسمية الإلهية والعبادة ؟ 
والثاني : يخبر عن اتساق الأمور والتدبير فيهما جميعا واتصال منافع أحدهما بالآخر على تباعد ما بينهما \[ ليعلم أن منشئهما \][(١)](#foonote-١) ومدبرهما واحد لا عدد. فإن عرفتم ذلك فكيف أشركتم غيره فيها ؟ وهو كقوله  لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  \[ الأنبياء : ٢٢ \]. 
وهذا الحرف على الثنوية والدهرية ؛ وهؤلاء لقولهم بالعدد وإنكارهم الواحد، والأول : على المقرين بالواحد إلا أنهم أشركوا الأصنام في التسمية والعبادة. 
وقوله تعالى : حدائق ذات بهجة  قال بعضهم : الحدائق : الحيطان والبساتين ما دون الحيطان، وقال بعضهم : الحدائق : الحوائط التي خصت بالأشجار، والبساتين هي الملتفة بها. 
وقال أبو عوسجة : الحدائق البساتين والرياض، والحديقة الروضة. 
وقال القتبي : الحدائق البساتين، واحدتها حديقة، سميت بذلك لأنها تحدق بها، أي تحظر  ذات بهجة  لما يبتهج صاحبها إذا نظر إليها ويسر. 
وقوله تعالى : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها  أي ما تقدرون أنتم أن تنبتوا شجرها فمن هو دونكم أشد وأبعد، فكيف أشركتم في العبادة وتسمية الإلهية من دونكم في كل شيء ؟ 
وقوله تعالى : أإله مع الله  أي لا إله مع الله  بل هم قوم يعدلون  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما :[(٢)](#foonote-٢)  يعدلون  أي يجعلون من لا يملك ما ذكر عديلا لله. 
والثاني : يعدلون  أي يعدلون عن الله ويميلون إلى غيره من العدول، والله أعلم.

١ - من م، ساقطة من الأصل..
٢ - في الأصل وم: يحتمل..

### الآية 27:61

> ﻿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [27:61]

\[ الآية ٦١ \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : أمن جعل الأرض قرارا  يقرون عليها، ويتعيشون فيها، أو يبيتون  وجعل خلالها أنهارا  ينتفعون بها بأنواع المنافع، ويشربون  وجعل لها رواسي  أي جبالا[(٢)](#foonote-٢) لئلا تميد بهم
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : وجعل بين البحرين حاجزا  قال بعضهم : جعل بين بحر \[ الفرس وبحر \][(٤)](#foonote-٤) الروم جزيرة العرب حاجزا، وسمى جزيرة لما جزر الماء فيها، أي ذهب. وقال بعضهم : بحر الشام وبحر العراق. 
وقال بعضهم : قوله : وجعل بين البحرين حاجزا  بين العذب والمالح حاجزا بلطفه، ولا يختلط هذا بهذا، ولا هذا بهذا لطفا منه ؛ يذكرهم نعمه عليهم ولطفه : أن كيف أشركتم في عبادته وألوهيته من لا يملك ذلك، وصرفتم شكرها إلى غير المنعم ؟ 
\[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : لأن من لا ينتفع /٣٩٢- أ/ بما يعلم فكأنه جاهل. نفى عنهم العلم لتركهم الانتفاع به كما نفى عنهم السمع والبصر واللسان والعقل لتركهم الانتفاع بهذه الجوارح والحواس، وإن كانت لهم هذه الجوارح والحواس. 
فعلى ذلك جائز نفي العلم عنهم لتركهم الانتفاع به. 
والثاني : بل أكثرهم لا يعلمون  لما يتكلفون النظر في ما ذكر، أو لا يعلمون أن بينهما حاجزا، والله أعلم.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: الجبال..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل: الفارس بحر، في م: الفارس و..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:62

> ﻿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [27:62]

\[ الآية ٦٢ \] وقوله تعالى : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض  يخرج على الصلة بقوله  آلله خير أما يشركون  كأنه يقول : من يملك إجابة المضطر وكشف السوء عنه وجعلكم الخلفاء في الأرض خير أمن لا يملك من ذلك شيئا ؟ 
فجواب ذلك أن يقولوا : بل الذي يملك ذلك خير ممن لا يملك ولا يقدر ذلك. أو يخرج على الوجهين اللذين ذكرتهما :
أحدهما : أنكم تعلمون أن الذي يجيب المضطر، ويكشف السوء، هو الله تعالى، لا الأصنام التي تعبدونها، فكيف أشركتموها في الإلهية والعبادة ؟ 
والثاني : أنه إذا أجاب دعوة المضطر، وكشف السوء \[ عنه، وجعلتكم خلفاء الأرض بعد هلاك أوائلكم، فيدل ذلك أنه واحد لا عدد ؛ إذ لو كان فعل عدد لكان إذا أجاب هذا، وكشف السوء، رد \][(١)](#foonote-١) الآخر، ومنع. فدل بقاء ذلك كله واتساق الأمر أنه واحد، لا شريك له. 
فهذا على الثنوية، والأول على المشركين غيره في العبادة له وتسمية الإلهية \[ وهو قوله : وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه  \[ الزمر : ٨ \]. 
وقوله تعالى : أإله مع الله  أي لا إله مع الله  قليلا ما تذكّرون .

١ - من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: و..

### الآية 27:63

> ﻿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [27:63]

\[ الآية ٦٣ \] وعلى ذلك يخرج قوله : أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته  على الوجوه التي ذكرناها.

### الآية 27:64

> ﻿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:64]

\[ الآية ٦٤ \] وكذلك قوله : أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض  أي من يقدر على ما تقدم ذكره يملك البعث بعد الموت \[ والإحياء. ومن يقدر أن يرزق الخلق كله ؟ \][(١)](#foonote-١) يلزمهم البعث بهذا، أي من يقدر هذا يقدر ما ذكر  أإله مع الله  أي لا إله مع الله، بل الله المتفرد بذلك دون من يعبدون ويشركون. 
وقوله تعالى : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  أي من لج في هذا، أو أنكر ذلك، ادعى الشرك فيه لغيره  قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  في مقالتكم. 
وقوله تعالى : بشرا  من البشارة \[ ومن قرأ نُشُرا ونُشْرا ونَشْرا بالنون فهو \][(٢)](#foonote-٢) من التفريق والرفع. 
وقوله تعالى : خلفاء الأرض  يخلفون من قبلهم من الأمم. 
قال أبو معاذ : وواحد الخلفاء خليف، وواحد الخلائف خليفة، والخليفة من الخالف كالعليم من العالم. وقوله : أإله مع الله  يقول والله أعلم : يفعل ذلك بكم : يرزقكم وينزل لكم من السماء ماء، وينبت من الأرض ما تأكلون، وترعى أنعامكم. أو مع الله إله يهديكم في ظلمات البر والبحر، ويرسل لكم الريح بشرا، أو يجيب المضطر ويكشف السوء عنه وكل ما ذكر ؟ أي ليس معه إله سواه. بل الله يفعل ذلك كله بكم، فكيف أشركتم غيره في إلهيته وعبادته على علم منكم أن الذي تعبدون من دونه، لا يملك شيئا : أن يفعل ذلك بكم ؟ يذكر سفههم وقلة بصرهم ومعرفتهم. 
ثم قال[(٣)](#foonote-٣) : قل هاتوا برهانكم  أن مع الله إلها فعل ذلك بكم  إن كنتم صادقين .

١ - في الأصل وم: وإحياءه..
٢ - في الأصل: ونشرا من النون، في م: ونشرا بالنون، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٦٤..
٣ - الضمير يعود على أبي معاذ..

### الآية 27:65

> ﻿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [27:65]

\[ الآية ٦٥ \] وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله  كأنه قال والله أعلم لرسوله : قل لا يعلم  \[ أحد \][(٢)](#foonote-٢) ممن تعبدون من أهل السماوات ومن في الأرض  الغيب إلا الله ، لأن بعضهم كان يعبد أهل السماوات وهم الملائكة، وبعضهم كانوا يعبدون من في الأرض. يقول : لا يعلم \[ أحد \][(٣)](#foonote-٣) ممن تعبدون من دون الله من في السماوات والأرض الغيب. إنما يعلم الله. 
ثم قوله : الغيب  يخرج على وجهين :
أحدهما : ما يغيب بعضهم عن بعض فهو يعلم ذلك. 
والثاني : لا يعلم الغيب إلا الله، أي ما كان وما يكون إلى أبد الآبدين، لا يعلم ذلك إلا الله. وإذا علموا علموا ذلك \[ من الله تعالى \][(٤)](#foonote-٤). 
ومنهم من صرف الغيب إلى البعث والساعة، يقول : لا يعلم الساعة أحد متى تكون إلا الله ؟ 
وقوله تعالى : وما يشعرون أيان يبعثون  قال أهل التأويل : وما يشعر أهل مكة متى يبعثون، لكن لو كان الجهل عن وقت البعث فأهل مكة وغيرهم من أهل السماوات والأرض في جهلهم بوقت البعث شرعا سواء، لا أحد يعلم من أهل السموات والأرض أنه متى يبعث، إلا أن تكون الآية في منكر البعث، فحينئذ جائز صرفه إلى بعض دون بعض. 
فأما في وقت البعث فالناس في جهلهم بوقت البعث سواء، وهو ما قال في \[ آية \][(٥)](#foonote-٥) أخرى : يسألونك عن الساعة أيان مرساها  \[ الأعراف : ١٨٧ والنازعات : ٤٢ \] أخبر أنه لم يطلع أحد على علم ذلك عند الله.

١ - في الأصل وم: ثم قال..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:66

> ﻿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ۖ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [27:66]

\[ الآية ٦٦ \] وقوله تعالى : بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون  اختلف في قراءته وتأويله. أما القراءة[(١)](#foonote-١) فإنه قرأ بعضهم ادَّارك  بالتشديد والألف، وقرأ بعضهم : بل أدْرك بإسقاط الألف والتشديد، وقرأ بعضهم : بلى بإثبات الياء في بلى وعلى الوقف عليها، و : أدَّارك على الاستفهام : بلى. أدّارك ؟ 
ومنهم من قرأ على الاستفهام : بل ادارك على غير إثبات الياء في حرف : بل وعلى غير قطع منه. 
فمن قرأ : ادّارك بالتشديد على غير الاستفهام فيقول : معناه تدراك واجتمع، أي تدارك علمهم في الآخرة. يقول : أبَلغ[(٢)](#foonote-٢) علمهم في الآخرة ؟ أي لم يدرك ولم يبلغ \[ في الدنيا \][(٣)](#foonote-٣)  بل هم في شك منها بل هم منها عمون  بسفههم[(٤)](#foonote-٤) وبجهلهم. يقول : ما بلغ علمهم بالآخرة. 
وقال بعضهم : بل ادّرك علمهم في الآخرة ؟ أي أم أدرك علمهم ؟ وقال بعضهم : بل أدرك علمهم في الآخرة، أي غاب علمهم عن الآخرة، وأدرك في الآخرة حين لم ينفعهم. 
وعن الحسن \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : بل أدْرَكَ علمهم \[ أي اضمحل \][(٦)](#foonote-٦) وذهب. 
وعن ابن عباس وغيره \[ أنهم \][(٧)](#foonote-٧) قالوا : بل ادّارك علمهم في الآخرة \[ بل اجتمع علمهم بأن الآخرة \][(٨)](#foonote-٨) كائنة، وهم مشركوا العرب  بل هم في شك  قال : يقولون مرة : الآخرة كائنة، ثم يشكون فيها، فيقولون : ما ندري أكائنة هي أم لا  بل هم منها عمون  يعني : جهلة بها. 
وجائز أن يسمى الشاك في شيء أعمى[(٩)](#foonote-٩). 
وأبو عوسجة والقتبي يقولان  بل ادارك علمهم  أي تدارك ظنهم في الآخرة، وتتابع بالقول[(١٠)](#foonote-١٠)  بل هم منها عمون  أي من علمها. 
وقال بعضهم : من أهل الأدب : لا تستقيم قراءة من قرأ بإثبات الياء في بلى والصلة بالأول ؛ لأن بلى بالياء إنما يقال في الإيجاب والإثبات، وما تقدم من الكلام، هو على الإنكار والنفي، وذلك غير مستقيم في اللغة والكلام.

١ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/ ٣٦٥- ٣٦٧..
٢ - في الأصل وم: أبلغ..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - من في الأصل: ليفهم..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - من م، ساقطة من الأصل..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٩ - في الأصل وم: عميا..
١٠ - في م: في القول..

### الآية 27:67

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ [27:67]

\[ الآية ٦٧ \] وقوله تعالى : وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون  كأنهم قالوا ذلك لأحد وجهين : إما استهزاء بما يخبرهم الرسل أنكم تبعثون، أو قالوا ذلك احتجاجا ؛ احتجوا به على الرسل بقولهم الذي قالوا.

### الآية 27:68

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [27:68]

\[ الآية ٦٨ \]  لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين  يحتجون، فيقولون : لقد وعد[(١)](#foonote-١) آباؤنا بالبعث كما وعدنا نحن، ثم لم نرهم بعثوا منذ ماتوا. فعلى ذلك نحن وإن وعدنا فلا نبعث كما لم يبعث آباؤنا.

١ - في الأصل وم: وعدنا..

### الآية 27:69

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [27:69]

\[ الآية ٦٩ \] وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين  يقول والله أعلم : لو سرتم، فعلى[(٢)](#foonote-٢) ذلك ينزل بكم ما أنزل بأولئك بتكذيبهم الرسل بالبعث وغيره. 
فيكون قوله : سيروا في الأرض  ليس على حقيقة الأمر بالسير، ولكن على ما ذكرنا، أي لو سرتم لعرفتم ما حل بهم بتكذيبهم. 
ويحتمل[(٣)](#foonote-٣) أن يكون الأمر بالسير في الأرض أمرا بالتفكر في ما نزل بأولئك، والأمر /٣٩٢- ب/ بالنظر في عاقبة أمرهم أمرا[(٤)](#foonote-٤) بالاعتبار فيهم. وفي أمر أولئك أمر بهذا ليزجرهم ذلك عن مثل صنيعهم وفعلهم.

١ - في الأصل وم: ثم قال..
٢ - في الأصل وم: فكل..
٣ - في الأصل وم: أو..
٤ - في الأصل وم: أمر..

### الآية 27:70

> ﻿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [27:70]

\[ الآية ٧٠ \] وقوله تعالى : ولا تحزن عليهم  قال قائلون : قوله : ولا تحزن عليهم  بما يحل بهم من العذاب إن لم يحزنوا هم على أنفسهم ولم يرحموها. 
وقال بعضهم : قوله  ولا تحزن عليهم  إن لم يسلموا كقوله[(١)](#foonote-١) : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا  \[ الكهف : ٦ \] وكقوله : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  \[ الشعراء : ٣ \] وقوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] وأمثال ذلك. 
كادت نفسه تهلك وتتلف إشفاقا عليهم بما ينزل بهم بتركهم الإسلام، فقال : ولا تحزن عليهم  \[ وقال \][(٢)](#foonote-٢)  فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] ليس على النهي، ولكن على تسكين نفسه وتقريرها على ما هي عليه لئلا تتلف وتهلك. وهو ما قال : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين  \[ القصص : ٥٦ \]. 
وقوله تعالى : ولا تكن في ضيق مما يمكرون  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : ولا تكن في ضيق مما  يستهزئون بكم ويسخرون بما توعدهم من العذاب والهلاك. 
ألا ترى أنهم قالوا على إثر ذلك  متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  ؟ \[ النمل : ٧١ \] قالوا ذلك له استهزاء بما يوعدهم. فكأنه قال لرسوله : ولا تكن في ضيق مما  يستهزئون بما توعدهم فإن الله يجزيهم جزاء استهزائهم بكم. 
والثاني : ولا تكن في ضيق مما يمكرون  أي مما يريدون، ويهمون بقتلك، فإن الله يحفظك ويحوطك، فلا يصلون إليك مما يريدون من قتلك وإهلاكك، وهو ما قال : والله يعصمك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \]. 
وفيه دلالة إثبات رسالته حين[(٣)](#foonote-٣) أمنه، وأخبره أنه يحفظه ويعصمه من جميع الأعداء، وهو بين أظهرهم. فتلك آية من آيات النبوة والرسالة، والله أعلم.

١ - من م، في الأصل: لقوله..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:71

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [27:71]

\[ الآية ٧١ \] وقوله تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  قد ذكرنا أنهم إنما يقولون ذلك استهزاء وتكذيبا بما كان يوعدهم من العذاب بتكذيبهم إياه. ثم كان يوعدهم مرة بعذاب ينزل بهم في الدنيا كما نزل بأوائلهم بتكذيبهم الرسل، ومرة يوعدهم بعذاب ينزل بهم في الآخرة، فيكذبونه في ذلك كله ويستهزئون به  ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . وكذلك قال أوائلهم لرسلهم : فأتينا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  \[ الأعراف : ٧٠ \].

### الآية 27:72

> ﻿قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [27:72]

\[ الآية ٧٢ \] وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : قوله : ردف لكم  بعد هذه الحال وبعد هذا القول الذي قالوا : بعض الذي تستعجلون  أي ينزل بكم بعد هذه الحال بعض الذي تستعجلون، وهو العذاب. وقوله : ردف لكم  أي يدنو منكم، ويقرب. 
والثاني : قل عسى أن يكون ردف لكم  بعد الحزن والمكروه الذي يحل بكم بالموت  بعض الذي تستعجلون  وهو عذاب القبر، لأنهم وقت الموت يحزنون ويكرهون لما شاهدوا وعاينوا من حالهم. ولذلك يسألون ربهم الرجوع والرد على المحنة ثانيا نحو قولهم : رب ارجعون  \[ المؤمنون : ٩٩ \] وقولهم : أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل  \[ الأعراف : ٥٣ \] ونحوه.

١ - في الأصل وم: ثم قال..

### الآية 27:73

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [27:73]

\[ الآية ٧٣ \] وقوله تعالى : وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون  يحتمل قوله : لذو فضل على الناس  وجوها :
أحدهما : لذو فضل  في تأخير العذاب عنهم  ولكن أكثرهم لا يشكرون  ذلك الفضل، ولكن يستعجلون. 
والثاني : لذو فضل على الناس  في دينهم في بعثه وإرساله إليهم من يزجرهم، ويصرفهم عما يستوجبون من عذاب الله ومقته، وهو الرسول. لكنهم لا \[ يعترفون بهذا \][(١)](#foonote-١) الفضل ولا يشكرونه، بل يعاندونه ويكابرونه. 
والثالث[(٢)](#foonote-٢) : لذو فضل على الناس  في ما أنعم عليهم في أموالهم وأنفسهم. لكنهم لا يشكرون في ذلك، بل يصرفون شكره على غير المنعم والله أعلم.

١ - في الأصل وم: يعرفون هذا..
٢ - في الأصل وم: أو..

### الآية 27:74

> ﻿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [27:74]

\[ الآية ٧٤ \] وقوله تعالى : وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون  وقوله : تكن صدورهم  يحتمل وجهين :
أحدهما : ما تكنون أنتم في صدوركم وتسرون فيها، وما تعلنون أي ما تبدون وتظهرون منها[(١)](#foonote-١). يعلم ذلك كله. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : ما تكن صدورهم، أي تخفي أنفس الصدور وتسر فيها،  وما يعلنون  وما تحمل الصدور أصحابها على إبداء ما فيها وإظهاره، وهو ما ذكر في الخبر حين[(٣)](#foonote-٣) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن في الإنسان مضغة ؛ إذا صلحت صلح جميع بدنه \] البخاري ٥٢٠ \] وهو القلب، والله أعلم.

١ - في الأصل وم: فيها..
٢ - في الأصل وم: أو..
٣ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:75

> ﻿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [27:75]

\[ الآية ٧٥ \] وقوله تعالى : وما من غائبة في السماء  مما كان، ويكون أبد الآبدين إلا كان مبينا  في كتاب مبين  يخبر أنه كان، ولم[(١)](#foonote-١) يزل عالما بما كان منهم \[ ويكون \][(٢)](#foonote-٢) أبد الآبدين، وأنه عن علم بأفعالهم وصنيعهم ؛ خلقهم وأنشأهم، لا عن جهل وغفلة. 
والثاني : وما من غائبة في السماء والأرض  أي من غائبة عن الخلق : ما يغيب بعضهم من بعض، ويسر بعضهم \[ من بعض \][(٣)](#foonote-٣) إلا كان ذلك  في كتاب مبين  إلا كان ذلك عند الله محفوظا مرقوبا، ينبههم ليكونوا على حذر يقول : إن ما يغيب بعضهم على بعض فإنه عند الله محفوظ رقيب، لا \[ يغيب \][(٤)](#foonote-٤) عنه شيء، كقوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  \[ ق : ١٨ \] والله الموفق. 
قال بعضهم في قوله : قل عسى أن يكون ردف لكم  \[ النمل : ٧٢ \] أي أعجل لكم.

١ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: بعضا..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 27:76

> ﻿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [27:76]

\[ الآية ٧٦ \] وقوله تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون  مقطوع من قوله : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل  كأنه قال : يقص على بني إسرائيل، أي يبين لهم. ثم قال على الاستئناف : أكثر الذي هم فيه يختلفون . 
وقال بعضهم : لا، ولكن هو موصول بعضه ببعض : إن هذا القرآن يقص  أي يبين  على بني إسرائيل أكثر  مما اختلفوا فيه. 
فإن كان على ما يقول هذا فهم بأنفسهم يبينون الاختلاف الذي هم فيه، لا يحتاجون[(١)](#foonote-١) إلى أن يبين القرآن الذي هم فيه يختلفون إذ هم يبينون ما اختلفوا فيه. 
ولكن تأويله والله أعلم، أن هذا القرآن يبين لهم الحكم في أكثر ما يختلفون فيه، أو يبن لهم الحق في أكثر ما يختلفون فيه. 
وفي ظاهر الآية أنه يبين لهم  أكثر الذي هم فيه يختلفون  وأنه[(٢)](#foonote-٢) قد بقي شيء مما اختلفوا فيه لم يبين حين[(٣)](#foonote-٣) قال : أكثر الذين هم فيه يختلفون . 
لكن قوله : أكثر الذين هم فيه يختلفون  أي يبين لهم ما فيه نص القرآن، ولم يبين لهم ما فيه دليل القرآن، أو يبين لهم ما فيه نص القرآن، ولم يبين ما فيه سنة القرآن ونحوه والله أعلم.

١ - في الأصل وم: يحتاج.
٢ - الواو ساقطة من م..
٣ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:77

> ﻿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [27:77]

\[ الآية ٧٧ \] وقوله تعالى : وإنه  أي القرآن الذي ذكر  لهدى ورحمة للمؤمنين  أي هدى ورحمة، أي هدى من الضلالة لمن اتبعه في الدنيا، وعمل به، ورحمة في رفع العذاب عنهم في الآخرة، فيكون هو هدى ورحمة لمن آمن به.

### الآية 27:78

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [27:78]

\[ الآية ٧٨ \] وقوله تعالى : إن ربك يقضي بينهم بحكمه  حكمه هو عدله. كأنه يقول : إن ربك يقضي بينهم بعدله، لا يجور ولا يظلم في الحكم والقضاء  وهو العزيز العليم  العزيز : الذي لا يعجزه شيء، العليم : الذي لا يخفى عليه شيء، عزيز بذاته، عالم بذاته.

### الآية 27:79

> ﻿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [27:79]

\[ الآية ٧٩ \] وقوله تعالى : فتوكل على الله  أي توكل على الله، واعتمد عليه، ولا تخف مكرهم وما يريدون، ويقصدون أن يكيدوا بك، كقوله : والله يعصمك٣٩٣- أ/ من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \]. 
وقوله تعالى : إنك على الحق المبين  لأن معك حججا[(١)](#foonote-١) وبراهين، ليس مع أولئك حجج وبراهين، \[ وإن \][(٢)](#foonote-٢) كان كل منهم يقول : أنا على الحق، فأنت على الحق المبين، لا هم، لأن معك حججا[(٣)](#foonote-٣) وبراهين \[ أن \][(٤)](#foonote-٤) الذي أنت عليه حق، وأن الذي هم عليه باطل، ليس بحق.

١ - في الأصل وم: حجج..
٢ - من م، في الأصل: و..
٣ - من الأصل وم: حجج..
٤ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:80

> ﻿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [27:80]

\[ الآية ٨٠ \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين  قال بعض أهل التأويل : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يوم بدر : يا فلان، ويا فلان، وهم قتلى بعدما أمر أن يجمعوا في قليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ألم تكذبوا نبيكم، وتكفروا بربكم[(٢)](#foonote-٢)، وتقطعوا أرحامكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية : إنك لا تسمع الموتى . 
لكن عندنا أن الله تعالى سمى \[ الكفرة موتى \][(٣)](#foonote-٣) في غير آية[(٤)](#foonote-٤) من القرآن لما لم يجهدوا أنفسهم في عبادة \[ الله \][(٥)](#foonote-٥) ولا استعملوها في طاعته. فهم كالموتى، وسماهم صما لما لم يسمعوا الحق ولم يقبلوه، وسماهم بكما لما لم ينطقوا بالحق ولا تكلموا به، وسماهم عميا لما لم يبصروا الحق، وسماهم موتى لما لم يستعملوا أيديهم في الحق. فنفى عنهم هذه الحواس لما لم ينتفعوا بهذه الحواس، ولا استعملوها في ما أنشئت وخلقت، وإن كانت لهم هذه الحواس. 
فعلى ذلك سماهم موتى وهلكى، وفي موضع آخر شبههم بالأنعام، وأخبر أنهم  أضل  \[ الأعراف : ١٧٩ \] لما لم يستعملوا أنفسهم في ما أنشئت هي له، ولم ينتفعوا بها. 
فإن قيل : ما معنى قوله : ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين  أخبر أنه لا يقدر على أن يسمع الصم إذا ولوا مدبرين، ولا يقدر على أن يسمع الصم، وإن أتوا مقبلين، ولم يولوا قيل : معناه، والله أعلم، أنهم صاروا صما لا ينتفعون بما سمعوا لإعراضهم وترك مكان[(٦)](#foonote-٦) النظر فيه، ولو أقبلوا إليه لانتفعوا به، فيصير مسمعا لهم ؛ يخبر عن شدة تعنتهم ومكابرتهم أنهم كالصم المدبرين، لا يمكن إسماعهم وتفهيمهم بجهد : بالإشارة والإيماء والله أعلم بذلك.

١ - من م، ساقطة من الأصل..
٢ - من م، في الأصل: ربكم..
٣ - في الأصل وم: الكافر ميتا..
٤ - في الأصل وم: آي..
٥ - من م، ساقطة من الأصل..
٦ - في الأصل وم: المكان.

### الآية 27:81

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [27:81]

\[ الآية ٨١ \] وقوله تعالى : وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم  وفي بعض القراءات : وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم[(١)](#foonote-١). هذا يدل أن ليس كل الهدى البيان على ما قالت المعتزلة لأنه لو كان الهدى كله بيانا في جميع المواضع على ما قالوا هم لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر أن يبين \[ للكفرة ضلالهم \][(٢)](#foonote-٢) وقد بين لهم. 
ثم أخبر رسوله : وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم  فدل هذا أن عند هداية ولطفا لو[(٣)](#foonote-٣) سألوه، وطلبوا منه ذلك، فأعطاهم، لاهتدوا، وآمنوا. فهذا ينقض على المعتزلة قولهم. 
وقوله تعالى : إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون  أي ما تسمع إلا أهل الإيمان بالآيات وأهل الإسلام منهم. فأما أهل العناد والمكابرة فلا.

١ - انظر معجم القراءات القرآنية ج ٤/٣٧٠..
٢ - في الأصل وم: للكافر عن ضلالتهم..
٣ - في الأصل وم: إذا..

### الآية 27:82

> ﻿۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [27:82]

\[ الآية ٨٢ \] وقوله تعالى : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض  قال بعضهم : وإذا وقع القول عليهم  أي إذا وقعت الحجة عليهم، ولزمت، فكذبوها  أخرجنا لهم دابة من الأرض . وقال بعضهم : وإذا وقع القول عليهم  أي إذا وقت الحجة عليهم، ولزمت، فكذبوها  أخرجنا لهم دابة من الأرض . وقال بعضهم : إذا وقعت السخطة والغضب عليهم أخرجنا لهم دابة. وقال قائلون : إذا وقع القول عليهم، أي إذا بلغوا في الكفر حدا يعلم الله أنهم لا يؤمنون أبدا بعد ذلك أخرجنا لهم دابة. 
لكن قد ذكرنا في غير موضع أن هذا، لا يصح، ولا يجوز، لأن[(١)](#foonote-١) الله تعالى لم يزل عالما بما كان، ويكون منهم أبدا الآبدين. فليس علمه بأحوالهم بما يكون منهم إذا بلغوا ذلك الحد، بل لم يزل عالما بما يكون منهم. 
وهذا الحرف الذي يقول القائل يومئ إلى أنه إنما يعلم ذلك منهم إذا بلغوا ذلك الحد، وقبل ذلك لا. فهو قبيح. 
وقول من قال : إذا وقعت الحجة عليهم فلا يحتمل أيضا، لأن الحجة كانت قامت قبل ذلك الوقت. وليس تقوم الحجة عليهم في ذلك الوقت. 
**فيكون التأويل أحد وجهين :**
أحدهما : ما ذكرنا من وقوع العذاب ووجوب العقوبة والسخطة عليهم كقوله : أولئك الذين حق عليهم القول  \[ الأحقاف : ١٨ \] أي العذاب وجب عليهم. 
والثاني : أي وإذا أتى وقت خروج الدابة التي وعدنا لهم أنها تخرج أخرجناها[(٢)](#foonote-٢) لهم في ذلك الوقت، أي لا يتقدم خروجها عن الوقت الموعود، ولا يتأخر، كقوله : ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  \[ الأعراف : ٣٤ \]. 
وهكذا كل شيء جعل الله لظهوره[(٣)](#foonote-٣) وكونه وقتا، لا يتقدم، ولا يتأخر ذلك الوقت. هذا، والله أعلم، يشبه أن يكون تأويل الآية. 
وقوله تعالى : تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون  قراءة العامة بالتشديد  تكلمهم  من التكليم والتحديث[(٤)](#foonote-٤)، وكذلك في بعض الحروف : تحدثهم وتنبئهم، وقد قرئ : تكلمهم بالتخفيف[(٥)](#foonote-٥)، وهو من الجراحة، وهو ما ذكر في الأخبار والقصص أن الدابة إذا خرجت تجرح الكافر، وتسمه بسمة وعلامة حتى يعرف الكافر من المؤمن، فيقال : يا مؤمن ويا كافر. وسئل ابن عباس عن ذلك، وقال : تكلم المؤمن، وتحدثه، وتجرح الكافر، والله أعلم. 
ثم اختلف في قوله : أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون اختلف في تلاوته وتأويله. 
\[ قرأ بعضهم \][(٦)](#foonote-٦) : أن الناس  بنصب الألف، و : إن الناس بكسرها. فمن قرأ بالنصب  أن الناسَ  جعل ذلك القول من الدابة، ثم يخرج على وجهين :
أحدهما : تقول الدابة : إن الناس كانوا بي وبخروجي لما وعده لا يوقنون. 
\[ والثاني : أنها تخبر من الله، وتنبئ، أن الناس كانوا بالدابة وبغيرها من الآيات لا يوقنون \][(٧)](#foonote-٧). 
ومن قرأ بالخفض[(٨)](#foonote-٨) : إن الناس. . . يجعل ذلك القول من الله ابتداء إخبار. إنهم كانوا، لا يزالون لا يوقنون. وفي خروج الدابة أعظم آيات في إثبات رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته، لأنه أخبر أنها تخرج في وقت كذا، فتخرج على ما أخبر في ذلك الوقت على الوصف الذي وصف، فيدلهم على صدقه.

١ - في الأصل وم: أن..
٢ - في الأصل وم: أخرجنا..
٣ - الهاء ساقطة من الأصل وم..
٤ - من م، في الأصل: والتحديد..
٥ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٧٠ و/٣٧١..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ - من م، ساقطة من الأصل..
٨ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٧١..

### الآية 27:83

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ [27:83]

\[ الآية ٨٣ \] وقوله تعالى : ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا  يجمع القادة منهم والأتباع والمتبوعين، فيساقون إلى النار جميعا كقوله : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم  الآية \[ الصافات : ٢٢ \] وكقوله : وسيق الذين كفروا  الآية \[ الزمر : ٧١ \] وكقوله : ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون  \[ فصلت : ١٩ \]. 
قال أهل التأويل : يوزعون  أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا. وقد ذكرنا الوزع في ما تقدم وما قيل فيه[(١)](#foonote-١).

١ - في تفسير الآية ١٧ من السورة..

### الآية 27:84

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:84]

\[ الآية ٨٤ \] وقوله تعالى : حتى إذا جاءو  أي حتى إذا جاؤوا جميعا، واجتمعوا، يعني الكفار، قال لهم : أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما  يحتمل  ولم تحيطوا بها علما  \[ وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) أي قد أحطتم بها علما أنها آيات، لكن كذبتهم، وأنكرتم أنها آيات عنادا ومكابرة ؛ إذ يجوز أن يتكلم بالنفي على إثبات ضده كقوله : قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض  \[ يونس : ١٨ \] أي نعلم بضد ذلك وبخلاف ما تقولون أنتم. وذلك جائز، في القرآن كثير. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : أن يكون قوله : ولم تحيطوا بها علما  لما لم تتفكروا فيها، ولم تنظروا إليها نظر التعليم والإجلال لكي تعرفوا، وتحيطوا[(٣)](#foonote-٣) بها علما أنها آيات. 
وإلا لو كان التأويل على ظاهر ما ذكر لكان لهم عذر في تكذيبها إذا لم يحيطوا بها علما ؛ إذ من لم يحط العلم بالشيء فله عذر الرد وترك القبول. لكن يخرج على الوجهين اللذين ذكرتهما، والله أعلم. 
وقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : أماذا كنتم تعملون  في تكذيب الآيات والأعمال التي عملوها بلا حجة ولا برهان.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: و..
٣ - في الأصل وم: وأحطتم..
٤ - في الأصل وم: ثم قال..

### الآية 27:85

> ﻿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ [27:85]

\[ الآية ٨٥ \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  ووقع القول عليهم  أي وجب القول بالعذاب، ووقع ما وعدوا من العذاب  بما ظلموا  حين[(٢)](#foonote-٢) قال : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين  \[ هود : ١١٩ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : فهم لا ينطقون  أي لا ينطقون بالحجة مما يكون لهم به عذر.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: حيث..

### الآية 27:86

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [27:86]

\[ الآية ٨٦ \] وقوله تعالى : ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن/ ٣٩٣- ب/ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون  أي في الليل والنهار آيات لقوم يؤمنون. 
ثم الآيات التي ذكر فيها دلالات[(١)](#foonote-١) من جوه :
أحدهما : دلالة وحدانيته، والثانية[(٢)](#foonote-٢) : دلالة علمه وتدبيره وحكمته، والثالثة[(٣)](#foonote-٣) : دلالة كرمه وجودهن والرابعة[(٤)](#foonote-٤) : دلالة قدرته وسلطانه، والخامسة[(٥)](#foonote-٥) دلالة القدرة على البعث والإحياء بعد ما صار رمادا وترابا. 
أما دلالة كرمه وجوده فما[(٦)](#foonote-٦) جعل لهم في الليل والنهار منافع تدوم ما داموا هم. ثم تلك المنافع تكون من وجهين :
أحدهما : جعل النهار للتقلب فيه والتصرف لمعاشهم وما به قوام دنياهم، وجعل الليل راحة لهم وسكونا. ولو جعلهما جميعا للتقلب ما قام به معاشهم وما به قوام أنفسهم وأبدانهم أبدا، لأنه لا يلتئم ذلك إلا بالراحة، ولو جعلهما جميعا للراحة لم يقم أمر معاشهم. فمن رحمته وفضله جعل أحدهما للراحة والآخر للتقلب، وهو ما ذكر في آية أخرى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله  \[ القصص : ٧٣ \]. 
الثاني : من النعمة التي ذكر أنه جعل الذي للتقلب إنما جعل ذلك للكل لا للبعض دون البعض، وكذلك الذي هو مجهول للراحة والقرار[(٧)](#foonote-٧). 
إنما \[ جعل ذلك \][(٨)](#foonote-٨) للكل لا لقوم دون قوم. ولو \[ لم يجعل ذلك \][(٩)](#foonote-٩) لكان لا يقوم أمر معاشهم، ولا ما به تقوم أبدانهم وأنفسهم. ولكن من رحمته جعل المجعول وقتا للراحة للكل لا لبعض دون بعض وكذلك المجعول للتقلب[(١٠)](#foonote-١٠) ليظفر المشترون بالباعة والباعة بالمشترين ليلتئم أمر معاشهم ودنياهم. 
وأما دلالة وحدانيته فما[(١١)](#foonote-١١) جعل منافع أحدهما متصلة بالآخر، إذ لا يقوم أحدهما إلا بالآخر على اختلاف جوهرهما ليعلم أن مدبرهما ومنشئهما واحد، إذ لو كان عددا لكان ما أراد هذا إيصاله منع الآخر. فإذ لم يكن، ولكن جريا على سنن واحد واتساق واحد. دل أنه تدبير واحد على عدد. 
ودلالة علمه وحكمته أنهما منذ كانا على ميزان واحد وعلى تقدير من غير تغير وتبدل، يقع فيهما. دل لمنشئهما علما ذاتيا لا علما مكتسبا مستفادا كعلم الخلق. 
وأما دلالة القدرة والسلطان فلأنهما[(١٢)](#foonote-١٢) يقهران الخلق كله من الجبابرة والفراعنة، شاؤوا، أو أبوا، حتى إذا أراد واحد منهم \[ أن يزيد في \][(١٣)](#foonote-١٣) أحدهما، أو ينقص من الآخر، لم يقدر عليه، أو إن اجتمعوا جميعا على دفعهما أو دفع أحدهما دون الآخر لم يقدروا عليه. دل أن لمنشئهما قدرة وسلطانا، إذ من قدر على إنشاء هذا لا يعجزه شيء. 
ودلالة القدرة على البعث لأنه يتلف أحدهما، ويذهب به حتى لا يبقي أثره، ثم يأتي بالآخر على تقدير الأول. فمن قدر على إنشاء هذا بعد ذهاب الآخر بكليته وذهاب أثره \[ فإنه قادر \][(١٤)](#foonote-١٤) على إنشاء الخلق بعد فنائهم وهلاكهم، وإنه لا يعجزه شيء. 
ثم لما جعل هذا ما ذكرنا، وخلق ما خلق من المنافع التي ذكرنا لهذا العالم للمحنة، يأمرهم، ينهاهم، وجعل لهم عاقبة، فيها يثاب من أطاعه، ويعاقب من عصاه ؛ إذ لو لم تكن عاقبة لكان خلقهم عبثا، لا حكمة فيه، لأن من بنى بناء للفناء والنقض خاصة لا لعاقبة \[ يأمر نفعها \][(١٥)](#foonote-١٥) كان بناؤه عبثا \[ لا حكمة فيه \][(١٦)](#foonote-١٦). فعلى ذلك خلق الخلق لا لعاقبة تقصد عبث ليس بحكمة. والآيات لمن آمن بها، وصدق. فأما من لم يؤمن. وكذب بها، فهي آيات عليهم، لا لهم.

١ - في الأصل وم: تكون..
٢ - في الأصل وم: و..
٣ - في الأصل وم: و.
٤ - في الأصل وم: و.
٥ - في الأصل وم: و..
٦ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
٧ - من م، في الأصل: و القرآن..
٨ - في الأصل وم: جعله كذلك..
٩ - في الأصل وم: جعل كذلك.
١٠ - في الأصل وم: للقلب..
١١ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٢ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ - في الأصل وم: في منع..
١٤ - في الأصل وم: لقادر..
١٥ - يتأمل نفعه..
١٦ - في الأصل وم: غير حكمة..

### الآية 27:87

> ﻿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [27:87]

\[ الآية ٨٧ \] وقوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض  اختلف في النفخ ؛ ما هو ؟ وفي عدده. واختلف في الصور أيضا ؛ ما هو ؟ وكيف هو ؟ 
أما الاختلاف في النفخ : فمنهم من يقول : ليس على حقيقة النفخ، ولكن إخبار عن خفة قيام القيامة على الله. أخبر بالنفخ عنها لأنه أخف شيء على الخلق وأهونه، فأخبر به عنها، وهو ما قال : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر  \[ النحل : ٧٧ \] شبه أمرها بلمح البصر لما ليس شيء أخف على المرء من لمح البصر. فعلى ذلك ذكر النفخ عند قيامها لخفته على الخلق. 
ومنهم من يقول ذكر النفخ لسرعة نفاذ الساعة ؛ إذ ليس شيء أسرع نفاذا من النفخ، وهو ما قال : إلا صيحة  \[ يس : ٢٩ و. . . \] \[ وقال \][(١)](#foonote-١)  فأخذتهم الرجفة  \[ الأعراف : ٧٨ و. . . \] ذكر ذلك، وشبهها بالصيحة والرجفة لسرعة نفاذها على ما ذكرنا، وهو ما قال : فنفخنا فيه من روحنا  \[ التحريم : ١٢ \] ليس أن ينفخ فيه نفخا، ولكن يجعله[(٢)](#foonote-٢) كأنه قال : وجعلنا فيه. 
ومنهم من يقول على حقيقة النفخ. فإن كان على هذا فهو أن يمتحن الملك من غير أن تقع له الحاجة إلى ذلك نحو ما امتحن الكرام الكاتبين[(٣)](#foonote-٣) بكتابة أعمال الخلق وأفعالهم من غير وقوع الحاجة إليه[(٤)](#foonote-٤) امتحانا منه ملائكته بذلك. أو أن يكونوا أخذوا، إذ هو عالم بما كان وبما يكون، كيف يكون ؟ ومتى يكون ؟ وأي شيء يكون ؟ 
وأما اختلافهم في عدد النفخ، \[ فقد \][(٥)](#foonote-٥) قال قائل : إنه واحد، يحتج بقوله : إلا صيحة واحدة  \[ يس : ٢٩ و. . . \]. 
ومنهم من يقول بالنفختين، يحتج بقوله : يوم ترجف الراجفة   تتبعها الرادفة  \[ النازعات : ٦ و٧ \] أخبر أنه يردف الأولى غيرها، ويحتج بقوله أيضا : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى  \[ الزمر : ٦٨ \]. 
ومنهم من يقول بالنفخات الثلاث ؛ يقول : الأولى للفزع، الثانية للصعق على ما ذكر[(٦)](#foonote-٦) في الآية، والثالثة للإحياء. ومنهم من يقول بالثلاث إلا أنه \[ يجعلها كلها \][(٧)](#foonote-٧) بعد الموت : أحدها للفزع في القبور، والثانية للإحياء فيها، والثالثة للإخراج منها والنشر. ويقول هذا القائل بعذاب أهل القبر من النفخة الثانية إلى النفخة الثالثة. وعلى ذلك رويت أخبار في ذلك. فإن ثبتت فهو ذاك، وإلا نقف فيه. 
وأما اختلافهم في الصور \[ فقد \][(٨)](#foonote-٨) قال قائلون : ينفخ في الخلق، والصور جمع صورة. قال الزجاج : لا يحتمل هذا لأن الصور على سكون[(٩)](#foonote-٩) الواو، ليس هو إفراد الصورة ولا من جمعها، لأن الفرد هو صورة بالهاء، وجمع الصورة صور بتحريك الواو على ما ذكر في الآية : فأحسن صوَركم  \[ غافر : ٦٤ \]. 
ومنهم من يقول : هو قرن ينفخ فيه كقرن كذا، أو بوق كبوق كذا. لكنا لا نفسر شيئا مما ذكر من النفخ والصور أنه كذا، ولا نشير إلى شيء أنه ذا إلا إن ثبت شيء من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال به، وليس هو بشيء، يوجب العمل به، فنكلف صحته أو سقمه، إنما هو شيء يجب التصديق به، فنقول بالنفخ والصور على ما جاء، ولا نفسره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ففزع من في السماوات ومن في الأرض  كقوله[(١٠)](#foonote-١٠) في آية أخرى : فصعق من في السماوات ومن في الأرض  \[ الزمر : ٦٨ \] إنما هو إخبار عن شدة هول ذلك اليوم كقوله : وترى الناس سكارى  الآية \[ الحج : ٢ \] وكقوله : يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت  \[ الحج : ٢ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : إلا من شاء الله  هم الشهداء في الأرض. وعلى ذلك روي في بعض الحديث أنه قال :( ما أعطي آدمي بعد النبوة أفضل من الشهادة ) لا يسمع الشهيد الفزع يوم القيامة إلا كرجل قال لصاحبه : أتسمع ؟ قال : اسمع أذين الصلاة. 
وقال بعضهم : هم جبرائيل وإسرافيل ملك الموت \[ وغيرهما \][(١١)](#foonote-١١). 
وقال بعضهم : هم الأنبياء والرسل. لكن لا نقول نحن : إن أهل الثنيا هم كذا، ولا نشير إلى أحد، لأنا لا نعلم ذلك إلا أن يثبت في ذلك خير عن رسول الله صلى الله علي وسلم فنقول به. 
وجائز أن يكون الذين استثناهم هم[(١٢)](#foonote-١٢) الذين أخبر عنهم في آخر الآية أنهم يكونون آمنين من فزع ذلك اليوم وهوله، وهو ما قال : من جاء بالحسنة فله خير منها وهم/ ٣٩٤- أ/ من فزع يومئذ آمنون  \[ النمل : ٨٩ \]. 
وقوله تعالى : وكل أتوه داخرين  قرئ بالمد آتوه وتطويله وضم[(١٣)](#foonote-١٣) التاء فيه على مثال فاعلوه، جمع آت \[ كقوله \][(١٤)](#foonote-١٤) : إلا آتي الرحمن عبدا  \[ مريم : ٩٣ \] وآتوه جمع آت، وهو من سيأتون. وقرأ بعضهم : بقصر الألف ونصب التاء على الإتيان \[ أي \][(١٥)](#foonote-١٥) قد أتوه. وقوله تعالى : داخرين  قيل : صاغرين ذليلين ؛ دخر أي ذل.

١ - في الأصل وم: و..
٢ - في الأصل وم: يجعل..
٣ - الإشارة إلى قوله تعالى: كراما كاتبين \[الانفطار: ١١\]..
٤ - أدرج بعدها في الأصل وم: لكن..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
٦ - في الأصل وم: ذكرنا..
٧ - في الأصل وم: يجعل كله..
٨ - ساقطة من الأصل وم..
٩ - في م، في الأصل: السكون..
١٠ - في الأصل وم: وقال..
١١ - ساقطة من الأصل وم..
١٢ - في الأصل: عن، في م: من..
١٣ - في الأصل وم: مضمونة، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٧٢..
١٤ - ساقطة من الأصل وم..
١٥ - ساقطة من الأصل وم..

### الآية 27:88

> ﻿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [27:88]

\[ الآية ٨٨ \] وقوله تعالى : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب  قال بعضهم : هي تمر مر كذا لكثرتها وازدحامها، يرى الناظر إليها، ويحسبها كأنها جامدة، وكذلك العسكر العظيم يحسبه[(١)](#foonote-١) الناظر إليه كأنه ساكن جامد \[ لكثرة جنوده \][(٢)](#foonote-٢) وازدحامهم. فعلى الجبال. 
وقال بعضهم : لا، ولكن لشدة ذلك اليوم وهوله وفزعه على الناس، يحسبون \[ الجبال \][(٣)](#foonote-٣) كأنها جامدة  وهو تمر مر السحاب  وهو ما ذكر : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى  الآية \[ الحج : ٢ \] لشدة ذلك اليوم وفزعه. 
وقال بعضهم : لا، ولكن الجبال لهول ذلك اليوم وفزعه تمر مر السحاب وسيره كقوله : وتكون الجبال كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٥ \]. 
وأصله : أن ما يذكر هذا وما تقدم من هول ذلك اليوم وشدته على الخلق ليتعظوا، وينزجروا. 
وقوله تعالى : صنع الله الذي أتقن كل شيء  قال بعضهم : أتقن، أحكم، وأبرم. وقال بعضهم : أتقن  أي أحسن  كل شيء . 
قال بعض المعتزلة : كيف يكون الكفر حسنا، وهو قبيح، لأنه شتم رب العالمين ؟ ولا يجوز أن يقال : الله خلق شتم نفسه، وأحسن شتم نفسه، وأحسن كفر الكافر وغير ذلك من الخرافات ؟ فيقال لهم : لا[(٤)](#foonote-٤) يقول أحد : إنه خلق الكفر، وأحسنه، أو أحسن شتم نفسه. على هذا الإطلاق، ومن[(٥)](#foonote-٥) قال ذلك فهو كافر. ولكن نقول :\[ خلق \][(٦)](#foonote-٦) فعل الكفر من الكافر قبيحا، وخلق فعل المعصية من العاصي قبيحا. لكنه من حيث خلقه ذلك وجعله حجة عليه حسنا متقنا محكما، وإن كان ذلك الفعل منه قبيحا باطلا سفها جورا، أعني من الكافر. 
ألا ترى أن من تكلف أن يعرف فعل الكفر منه سفها وجورا، كان غير مذموم ؟ لأنه يتكلف أن يعرف ما هو سفه في الحقيقة سفها، ويعرف ما هو حق حقا. 
فهو من هذا الوجه عارف حق وحكمة لأن الحكمة توجب أن يعرف كل شيء على ما هو في نفسه حقيقة. فعلى ذلك خلق فعل الكفر من الكافر على الوجه الذي ذكرنا، هو حسن متقن محكم، وإن كان من حيث فعل الكافر قبيحا سفها باطلا. وهذا كما يصفه على الإطلاق أنه  رب كل شيء  \[ الأنعام : ١٦٤ \] و خالق كل شيء  \[ الرعد : ١٦ والزمر : ٦٢ \]. ولا نقول : يا خالق الأنجاس، ويا رب الأقذار ونحوه، وإن كان هذا داخلا في الجملة أنه خالقها وربها، لأنه على الإطلاق يخرج مخرج المدح له والثناء، وعلى[(٧)](#foonote-٧) التخصيص يخرج مخرج الذم له. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : صنع الله الذي أتقن كل شيء  على إثر وصف الجبال بما وصف من انتقاضها وإفسادها[(٨)](#foonote-٨) وإخراجها عن الصفة التي أنشأها إلى ما ذكر لم يخرج من الإتقان والإحكام والإبرام ليعلم أن ليس في إفساد الشيء خروج عن الإتقان إذا كان ذلك محكمه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه خبير بما تفعلون  وعيد لهم.

١ - في الأصل وم: يحسب.
٢ - في الأصل وم: لكثرتهم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: لو..
٥ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ - ساقطة من الأصل وم.
٧ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٨ - من م، في الأصل: وإفساده..

### الآية 27:89

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [27:89]

\[ الآية ٨٩ \] وقوله تعالى : فله خير منها  قيل فيه بوجوه :
أحدهما : من جاء بالحسنة  بالتوحيد توحيد ربه \[ يوم \][(١)](#foonote-١) البعث  فله خير منها . 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : مجيئه ربه بالتوحيد إذا ختم به فله ما ذكر ؛ شرط المجيء به، ولم يقل : من عمل بالحسنة فله كذا، لأن الرجل، قد يعلم بالحسنات، ثم يفسدها، ويبطلها، فلا يثاب بها عليها، ليعلم أن ما ينتفع بالحسنات في الآخرة الحسنات[(٣)](#foonote-٣) التي ختم بها عليها، وجاء بها ربه. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) : قوله : فله خير منها  أي ما يعطى في الآخرة له من الثواب والجزاء إنما يكون من الحسنة التي كانت منه في الدنيا، منها تكون له جميع الخيرات في الآخرة. 
\[ والرابع \][(٥)](#foonote-٥) : فله خير منها  أي الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم \[ مغفرة وأجر كبير }[(٦)](#foonote-٦) \[ هود : ١١ \]. 
\[ والخامس \][(٧)](#foonote-٧) : أي رؤية الرب ولقاؤه خير مما أعطي غيرها من الخيرات على ما يكون في الدنيا رؤية الملك ولقاؤه على الرعية أعظم وأفضل عندهم من غيره من الكرامات، وإن عظمت، وجلت. 
\[ والسادس \][(٨)](#foonote-٨) : ذلك الثواب والجزاء في الآخرة خير مما عملوا به من الخيرات في الدنيا، لأن الثواب وجوبه الفضل والرحمة لا الاستيجاب والاستحقاق ؛ إذ في الحكمة والعقل وجوب العمل، وليس فيهما وجوب الثواب في ما هو سبيله فضل الله خير مما هو غيره. 
لكنه عورض بأن كل ما كان سبيل وجوبه الحكمة والعقل خير مما كان سبيل وجوبه الإفضال ؛ إذ ما كان سبيل وجوبه بالحكمة والعقل لا يسع تركه. وما كان وجوبه الإفضال، له تركه. لكنه قال[(٩)](#foonote-٩) : إن قوله  فله خير منها  أي في طباعكم ووهمكم ذلك الثواب خير من ذلك، لا أنه في الحقيقة خير. وهو كقوله : وهو أهون عليه  \[ الروم : ٢٧ \] أي في طباعكم. 
وعندكم أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ؛ إذ ليس شيء أهوان على الله من شيء. 
ولكن عندكم أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه. فعلى ذلك الأول، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهم من فزع يومئذ آمنون  أخبر أنهم إذا أتوا ربهم بالتوحيد يكونون آمنين من فزع ذلك اليوم وهوله.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: و..
٣ - في الأصل وم: الحسنة..
٤ - في الأصل وم: وقال بعضهم..
٥ - في الأصل وم: وقال بعضهم..
٦ - في الأصل وم: كذا..
٧ - في الأصل وم: وقال بعضهم..
٨ - في الأصل وم: وقال بعضهم..
٩ - الضمير يعود على صاحبه هذا الوجه..

### الآية 27:90

> ﻿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [27:90]

\[ الآية ٩٠ \] وقوله تعالى : من جاء بالحسنة  أي بالشرك  فكبت وجوههم في النار  المنكب على الوجه، هو الملقى على الوجه كقوله : يوم تقلب وجوههم في النار  \[ الأحزاب : ٦٦ \]. 
وقوله تعالى : هل تجزون إلا ما كنتم تعملون  أي ما تجزون إلا بأعمالكم.

### الآية 27:91

> ﻿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [27:91]

\[ الآية ٩١ \] وقوله تعالى : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها  قوله : حرمها  يحتمل وجهين :
أحدهما[(١)](#foonote-١) : حرمها، أي منعها من الاستلاب والاحتفاظ فيها كقوله : وحرمنا عليه المراضع  \[ القصص : ١٢ \] ليس على التحريم حتى لا يحل له ذلك، ولكن على المنع والحظر، أي منعنا منه المراضع. 
والثاني : على التحريم نفسه، وهو ما جعل لكل[(٢)](#foonote-٢) أحد من الكافر والمسلم في الجاهلية والإسلام حرمة ذلك المكان حتى لا يتناول أحد من صيد تلك البقعة ومن شجرها وحشيشها، والله أعلم.

١ - في الأصل م: يحتمل..
٢ - في الأصل: كل..

### الآية 27:92

> ﻿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ [27:92]

\[ الآية ٩٢ \] وقوله تعالى : وأمرت أن أكون من المسلمين   وأن أتلوا القرآن  أيضا عليكم. كأنهم أوعدوه بوعيد، وخوفوه به، وطلبوا منه الموافقة لهم. فقال عند ذلك لهم : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة  وهو رب كل شيء، أي أمرت أن أكون عبدا له، لا أجعل نفسي عبدا لغيره، وأمرت أيضا أن أجعل نفس سالما له، لا أجعل لأحد فيها شركا كما جعلتم أنتم أيضا بذلك كله، وأمرت أيضا أن أتلو القرآن عليكم. فأنا أتلوه عليكم، كذبتموني، أو لم تكذبوني فإني لا أخاف كيدكم ولا مكركم، والله أعلم. 
وفي قوله : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها  دلالة لزوم الرسالة لأن أهل مكة وغيرهم قد أقروا جميعا بحرمة تلك البقعة من أوائلهم وأواخرهم. فما عرفوا ذلك إلا بالرسل. دل أن أوائلهم أقروا[(١)](#foonote-١) بالرسالة والنبوة. فعلى ذلك يلزم هؤلاء الإقرار/ ٣٩٤- ب/ بها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه  يخبر أن من آمن، وقبل الهدى، فإنما يفعل ذلك لمنفعة نفسه  ومن ضل  أيضا فإنما يكون ضرره عليه كقوله : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  \[ فصلت : ٤٦ \]. 
وقوله تعالى : فقل إنما أنا من المنذرين  أي ليس علي إلا الإنذار. فأما \[ غير ذلك فذلك \][(٢)](#foonote-٢) عليكم كقوله : فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم  \[ النور : ٥٤ \] وقوله : وما عليك من حسابكم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء  \[ الأنعام : ٥٢ \].

١ - في الأصل وم: يقرون..
٢ - من م، في الأصل: على غير ذلك فلك..

### الآية 27:93

> ﻿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [27:93]

\[ الآية ٩٣ \] وقوله تعالى : وقل الحمد لله سيريكم آياته  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : سيريهم آيات وحدانيته وربوبيته وآيات رسالته. 
وقوله تعالى : فتعرفونها  أي الآيات[(١)](#foonote-١) ما ذكر كقوله : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  \[ فصلت : ٥٣ \]. 
والثاني : سيريهم ما وعد لهم من النصر والمعونة ليعرفوه عيانا على ما عرفوه خبرا. 
وقوله تعالى : وما ربك بغافل عما تعملون [(٢)](#foonote-٢) قال بعضهم : هذا الحرف توبيخ للظالم وتعيير وزجر، وتعزية للمظلوم وتسلية له. وقال بعضهم : هذا الحرف ترغيب وترهيب. 
قال القتبي : قوله : ردف لكم  \[ النمل : ٧٢ \] أي تبعكم، واللام زائدة، كأنه قال :\[ ردفكم. والله أعلم بالصواب[(٣)](#foonote-٣) \].

١ - من م، في الأصل: بالآيات..
٢ - في الأصل وم: يعملون. انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٣٧٥..
٣ - من م، في الأصل: ردف لكم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/27.md)
- [كل تفاسير سورة النّمل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/27.md)
- [ترجمات سورة النّمل
](https://quranpedia.net/translations/27.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/27/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
