---
title: "تفسير سورة القصص - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/201"
surah_id: "28"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القصص - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القصص - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/28/book/201*.

Tafsir of Surah القصص from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 28:1

> طسم [28:1]

**شرح الكلمات :**
 طسم  : هذه إحدى الحروف المقطعة تكتب طسم وتقرأ : طا، سيْن، ميمْ. 
**المعنى :**
 " طسم " : هذا اللفظ الله أعلم بمراده منه، وقد أفاد فائدتين عظيمتين الأولى هي إعجاز القرآن الموجب للإِيمان به وبمنزلة من أنزل عليه القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم ذلك أن هذا القرآن الذي أعجز العرب أن يأتوا بسورة مثله قد تألف من مثل هذه الحروف المقطعة فدل ذلك على أنه كلام الله ووحيه. 
والثانية أنه لما خاف المشركون من تأثير القرآن على نفوس السامعين له وأمروا باجتناب سماعه واستعملوا وسائل شتى لمنع الناس في مكة من سماعه كانت هذه الحروف تضطرهم إلى السماع لغرابتها عندهم فإذا قرأ القارئ طسم وجد احدهم نفسه مضطراً إلى السماع، فإذا ألقى سمعه نفذ القرآن إلى قلبه فاهتدى به إن شاء الله تعالى له الهداية كما حصل لكثيرين منهم.

### الآية 28:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [28:2]

**شرح الكلمات :**
 تلك  : أي الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف هي آيات القرآن الكريم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : تلك آيات الكتاب  أي هذه آيات الكتاب المبين أي القرآن المبين للهدى من الضلال والخير من الشر والحق من الباطل. 
**الهداية :**
- تقرير إعجاز القرآن الذي هو آية أنه كتاب الله حقاً.

### الآية 28:3

> ﻿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [28:3]

**شرح الكلمات :**
 نتلو عليك  : أي نقرأ عليك قاصين شيئاً من نبأ موسى وفرعون أي من خبرهما. 
 لقوم يؤمنون  : أي لأجل المؤمنين ليزدادوا إيماناً ويوقنوا بالنصر وحسن العاقبة. 
**المعنى :**
وقوله  نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق  أي نقرأ قاصين عليك أيها الرسول شيئاً من نبأ موسى وفرعون أي من خبر موسى وفرعون وقوله  لقوم يؤمنون  باعتبارهم أنهم هم الذين ينتفعون بما يسمعون في حياتهم ولأنهم في ظرف صعب يحتاجون معه إلى سماع مثل هذا القصص ليثبتوا على إيمانهم حتى ينصرهم الله كما نصر الذين من قبلهم بعد ضعف كان أشد من ضعفهم. 
**الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بهذا الوحي الإلهي. 
- المؤمنون هم الذين ينتفعون بما يتلى عليهم لحياة قلوبهم.

### الآية 28:4

> ﻿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [28:4]

**شرح الكلمات :**
 علا في الأرض  : أي تكبر وظلم فادعى الربوبية وظلم بني إسرائيل ظلماً فظيعاً. 
 شيعاً  : أي طوائف بعضهم عدوّ لبعض من باب فَرِّق تَسُدْ. 
 ويستحي نساءهم  : أي يبقي على النساء لا يذبح البنات لأنه لا يخاف منهن ويذبح الأولاد لخوفه مستقبلاً على ملكه منهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن فرعون..  إلى آخر الآية هذا بيان لما أخبر أنه يقصه للمؤمنين، يخبر تعالى فيقول : إن فرعون..  إلى آخر الآية إن فرعون الحاكم المصري المسمى بالوليد بن الريان الطاغية المدعى الربوبية والألوهية  علا في الأرض  أي أرض البلاد المصرية ومعنى علا طغى وتكبر وتسلط وقوله  وجعل أهلها  أي أهل تلك البلاد المصرية  شيعاً  أي طوائف فرق بينها إبقاء على ملكه قاعدة فَرِّق تَسُدْ المذهب السياسي القائم الآن في بلاد الكفر والظلم وقوله  يستضعف طائفة  من تلك الطوائف وهي طائفة بني إسرائيل وكيفية استضعافهم أنه يذبح أبناءهم ساعة ولادتهم  ويستحي نساءهم  أي بناتهم ليكبرن للخدمة وتذبيح الأولاد سببه أن كهانة وسياسييه أعلموه أن مهلكه مهدد بوجود بني إسرائيل أقوياء كثر في البلاد فاستعمل طريقة تقليلهم والحد من كثرتهم بذبح الأولاد الذكور منهم وإبقاء الإِناث منهم وهي سياسة تشبه تحديد النسل اليوم التي يستعملها الهالكون اليوم وهم لا يشعرون. 
وقوله : إنه كان من المفسدين  هذا تعليل لعلو فرعون وطغيانه فذكر أن سبب ذلك الذي يرتكبه من السياسة العمياء الظالمة أنه  من المفسدين  أي في الأرض بارتكاب الجرائم العظام التي لا توصف. 
**الهداية :**
- التحذير من الظلم والاستطالة على الناس والفساد في الأرض.

### الآية 28:5

> ﻿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [28:5]

**شرح الكلمات :**
 ونريد أن نمن  : أي ننعم على الذين استضعفوا فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة  أي  نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون  أي من بعض خبرهما أنا نريد أي أردنا أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أرض مصر وهم بنو إسرائيل، نَمُنُّ عليهم بإيمانهم وتخليصهم من حكم فرعون وتسلطه ونجعلهم قادةً في الخير. 
 ونجعلهم الوارثين  لحكم البلاد وسياستها بعد إهلاك فرعون وجنوده وهو معنى قوله : ونمكن لهم في الأرض .

### الآية 28:6

> ﻿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [28:6]

**شرح الكلمات :**
 ما كانوا يحذرون  : من المولود الذي يولد في بني إسرائيل ويذهب بملكهم. 
**المعنى :**
 ونجعلهم الوارثين  لحكم البلاد وسياستها بعد إهلاك فرعون وجنوده وهو معنى قوله : ونمكن لهم في الأرض . 
وقوله  ونري فرعون  أي من جملة ما نتلو عليك أنا أردنا أن  نرى فرعون وهامان وجنودهما منهم  أي من بني إسرائيل ما كانوا يحذرونه من مولود يولد في بني إسرائيل فيذهب بملك فرعون وذلك بما سيذكر تعالى من أسباب وترتيبات هي عجب ! تبتدئ من قوله تعالى  وأوحينا إلى أم موسى.. . 
**الهداية :**
- تقرير قاعدة لا حذر مع القدر. 
- تحريم تحديد النسل بإلزام المواطن بأن لا يزيد على عدد معين من الأطفال.

### الآية 28:7

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [28:7]

**شرح الكلمات :**
 وأوحينا إلى أم موسى  : أعلمناها أن ترضع ولدها الرضعات الأولى التي لا بد منها ثم تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم. 
 في اليم  : أي في البحر وهو نهر النيل. 
 ولا تخافي ولا تحزني  : أي لا تخافي أن يهلك ولا تحزني على فراقه، إنا رادوه إليك. 
**المعنى :**
هذه بداية قصة موسى مع فرعون وهو طفل رضيع إلى نهاية هلاك فرعون في ظرف طويل بلغ عشرات السنين. بدأ تعالى بقوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى  أي أعلمناها من طريق الإِلقاء في القلب  أن أرضعيه فإذا خفت عليه  آل فرعون الذين يقتلون مواليد بني إسرائيل الذكور في هذه السنة  فألقيه في اليم  أي بعد أن تجعليه في تابوت أي صندوق خشب مطلي بالقار،  ولا تخافي  عليه الهلاك  ولا تحزني  على فراقك  إنا رادوه إليك  لترضعيه  وجاعلوه من المرسلين  ونرسله إلى عدوكم فرعون وملائه. 
**الهداية :**
- بيان تدبير الله تعالى لأولياء وصالحي عباده وتجلى ذلك في الوحي إلى أم موسى بإرضاعه وإلقائه في البحر والتقاط آل فرعون له ليتربى في بيت الملك عزيزاً مكرماً.

### الآية 28:8

> ﻿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [28:8]

**شرح الكلمات :**
 فالتقطه آل فرعون  : أي أعوانه ورجاله. 
 ليكون لهم عدواً وحزناً  : أي في عاقبة الأمر، فاللام للعاقبة والصيرورة. 
**المعنى :**
قال تعالى : فالتقطه آل فرعون  أي فعلت ما أمرها الله تعالى به بأن جعلته في تابوت وألقته في اليم أي النيل  فالتقطه آل فرعون  حيث وجدوه لقطة فأخذوه وأعطوه لآسية بنت مزاحم عليها السلام امرأة فرعون. وقوله تعالى : ليكون لهم عدواً وحزناً  هذا باعتبار ما يؤول إليه الأمر فهم ما التقطوه لذلك ولكن شاء الله ذلك فكان لهم  عدُّواً وحزناً  فعاداهم وأحزنهم. 
وقوله تعالى : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين  أي آثمين بالكفر والظلم ولذا يكون موسى لهم عدواً وحزناً. 
**الهداية :**
- بيان سوء الخطيئة وآثارها السيئة وعواقبها المدمرة وتجلى ذلك فيما حل بفرعون وهامان وجنودهما.

### الآية 28:9

> ﻿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:9]

**شرح الكلمات :**
 قرة عين لي ولك  : أي تقر به عيني وعينك فنفرح به ونُسَرْ. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه  قالت هذا حين هم فرعون بقتله لما نتف موسى لحيته وهو رضيع تعلق به فأخذ شعرات من لحيته فتشاءم فرعون وأمر بقتله فاعتذرت آسية له فقالت هو  قرة عين لي ولك لا تقتلوه  فقال فرعون قرة عين لك أما أنا فلا وقولها  عسى أن ينفعنا  في حياتنا بالخدمة ونحوها  أو نتخذه ولداً  وذلك بالتبني وهذا الذي حصل، فكان موسى إلى الثلاثين من عمره يعرف بإبن فرعون وقوله  وهم لا يشعرون  أي بما سيكون من أمره وأن هلاك فرعون وجنوده سيكون على يده. 
**الهداية :**
- فضيلة الرجاء تجلت في قول آسية  قرة عين لي ولك  فقال فرعون : أمَّا لي فلا. فكان موسى قرة عين لآسية ولم يكن لفرعون.

### الآية 28:10

> ﻿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:10]

**شرح الكلمات :**
 وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً  : أي من كل شيء إلا منه عليه السلام أي لا تفكر في شيء إلا فيه. 
 إن كادت لتبدي به  : أي قاربت بأن تصرخ أنه ولدها وتظهر ذلك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً  أي من أي شيء إلا من موسى وذلك بعد أن ألقته في اليم. 
وقوله  إن كادت لتبدى به  أي لتصرخ بأنه ولدها وتُظهر ذلك من شدة الحزن لكن الله تعالى ربط على قلبها فصبرت لتكون بذلك من المؤمنين بوعد الله تعالى لها بأن يرده إليها ويجعله من المرسلين. 
**الهداية :**
- بيان عاطفة الأمومة حيث أصبح فؤاد أم موسى فارغاً إلا من موسى. 
- بيان عناية الله بأوليائه حيث ربط على قلب أم موسى فصبرت ولم تبده لهم وتقول هو ولدي ليمضي وعد الله تعالى كما أخبرها. والحمد له رب العالمين.

### الآية 28:11

> ﻿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:11]

**شرح الكلمات :**
 وقالت لأخته قصيه  : أي اتبعي أثره حتى تعرفي أين هو. 
 فبصرت به عن جنب  : أي لاحظته وهي مختفية تتبعه من مكان بعيد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقالت لأخته قصيه  أي تتبعي أثره وذلك عندما ألقته في اليم وقوله  فبصرت به عن جنب  أي رأته من بُعد فكانت تمشي على شاطئ النهر وتلاحقه النظر من بعد حتى رأته انتهى إلى فرع الماء الذي دخل إلى قصر فرعون فعلمت أنه قد دخل القصر. وقوله تعالى : وهم لا يشعرون  أي لا يشعرون أنها أخته لما كانت تلاحقه النظر وتتعرف إليه من بعد.

### الآية 28:12

> ﻿۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [28:12]

**شرح الكلمات :**
 وحرمنا عليه المراضع  : أي معناه من قبول ثدي أيَّة مرضعة. 
 من قبل  : أي من قبل رده إلى أمه. 
 فقالت هل أدلكم على  : أي قالت أخت موسى. 
 أهل بيت يكفلونه لكم  : يضمونه إليهم، يرضعونه ويربونه لكم. 
 وهم له ناصحون  : أي لموسى ناصحون، فلما قالوا لها إذاً كنت أنت تعرفينه، قالت لا، إنما أعني أنهم ناصحون للملك لا للولد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون : إنه بعد أن التقط آل فرعون موسى من النيل وهو رضيع قدموا له المراضع فرفضهن مرضعة بعد أخرى، فاحْتار آل فرعون لحبهم لموسى لأن الله تعالى ألقى عليه محبة منه فما رآه أحد إلا أحبه وهذا معنى قوله تعالى في الآية ( ١٢ )  وحرمنا عليه المراضع من قبل  أي قبل رده إلى أمه. وقوله : فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون  هذه أخته وقد أمرتها أمها أن تقص آثار موسى وتتبع أخباره فلما علمت أن أخاها لم يقبل المراضع وأن القصر في قلق من جراء عدم رضاع موسى تقدمت وقالت ما أخبر الله تعالى به عنها في قوله : فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم  ويرضعونه ويحفظونه حتى تنتهي مدة رضاعته  وهم له ناصحون  وهنا ارتابوا في أمرها واستنطقوها واتهموها بأنها تعرفه فقالت : لا أعرفه، إنما عنيت  وهم له ناصحون  أن أهل هذا البيت ناصحون للملك وهنا استجابوا لها.

### الآية 28:13

> ﻿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:13]

**شرح الكلمات :**
 فرددناه إلى أمه  : أي رددنا موسى إلى أمه أي قبلوا اقتراح أخته. 
 ولتعلم أن وعد الله حق  : إذ أوحى إليها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين. 
 ولكن أكثرهم لا يعلمون  : أي أكثر الناس لا يعلمون وعد الله لأم موسى ولا يعلمون أن الفتاة أخته وأن أمها أمه. 
**المعنى :**
فأتت به أمه فما إن رآها حتى رمى نفسه عليها وأخذ ثديها يمتصه فقالوا لها : ما سر قبوله هذه المرأة فأجابت : بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذنوا لها في إرضاعه في بيتها فعادت به وهو معنى قوله تعالى  فرددناه إلى أمه كي تقر عينها  أي تفرح وتسر ولا تحزن على فراقه،  ولتعلم أن وعد الله حق  إذ وعدها بأنه راده إليها. 
وقوله تعالى : ولكن أكثرهم لا يعلمون  أي ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنها أمه ولا أن الله وعدها بأن يرده إليها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حسن تدبير الله تعالى في منع موسى من سائر المرضعات حتى يرده إلى أمه. 
- بيان حسن رد الفتاة على التهمة التي وجهت إليها وذلك من ولاية الله وتوفيقه. 
- تقرير أن وعد الله حق، وأنه تعالى لا يخلف الوعد ولا الميعاد.

### الآية 28:14

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [28:14]

**شرح الكلمات :**
 ولما بلغ أشده واستوى  : أي ثلاثين سنة من عمره فانتهى شبابه وكمل عقله. 
 آتيناه حكماً وعلماً  : أي وهبناه الحكمة من القول والعمل والعلم بالدين الإِسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل وهذا قبل أن ينبأ ويرسل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولما بلغ  أي موسى  أشده  أي اكتمال شبابه وهو ثلاثين سنة.  آتيناه حكماً وعلماً  أي حكمة وهي الإِصابة في الأمور  وعلماً  فقهاً في الدين الإِسلامي الذي كان عليه بنو إِسرائيل. وقوله تعالى  وكذلك نجزي المحسنين  أي كما جزينا أم موسى وولدها موسى نجزي المحسنين
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان إِنعام الله على موسى بالحكمة والعلم قبل النبوة والرسالة.

### الآية 28:15

> ﻿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [28:15]

**شرح الكلمات :**
 ودخل المدينة  : مدينة فرعون وهي مُنْفُ بعد أن غاب عنها مدة. 
 على حين غفلة من أهلها  : لأن الوقت كان وقت القيلولة. 
 هذا من شيعته  : أي على دينه الإِسلامي. 
 وهذا من عدوه  : على دين فرعون والأقباط. 
 فوكزه موسى فقضى عليه  : أي ضربه بجمع كفه فقضى عليه أي قتله. 
 هذا من عمل الشيطان  : أي هذا الفعل من عمل الشيطان لأنه المهيج غضبي. 
 أنه عدو مضل مبين  : أي الشيطان عدو لابن آدم مضل له عن الهدى، مبين ظاهر الإِضلال. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ودخل المدينة  أي موسى دخل مدينة مُنْفُ التي هي مدينة فرعون وكان غائباً فترة.  على حين غفلة من أهلها  لأن الوقت كان وقت القيلولة.  فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته  على دين موسى وبني إسرائيل وهو الإِسلام  وهذا من عدوه  لأنه على دين فرعون والأقابط وهو الكفر.  فاستغاثه الذي من شيعته  أي طلب غوثه على الذي من عدوه  فوكزه موسى  أي ضربه بجمع كفه  فقضى عليه  أي فقتله ودفنه في الرمال. وقوله تعالى : قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين  أي هذا قول موسى عليه السلام اعترف بأن ضربه القبطي كان من تهيج الشيطان لغضبه فقال : هذا من عمل الشيطان إنه عدو  للإنسان  مضل  له عن طريق الخير والهدى  مبين  أي ظاهر العداوة للإِنسان والإِضلال. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية إِغاثة الملهوف ونصرة المظلوم.

### الآية 28:16

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [28:16]

المعنى
وقوله تعالى : قال رب إِني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم  أي دعا موسى ربه معترفاً بخطئه أولاً فقال : رب  أي يا رب  إني ظلمت نفسي  أي بقتلي القبطي  فاغفر لي  هذا الخطأ، فاستجاب الله تعالى وغفر له، إنه تعالى هو الغفور لذنوب عباده التائبين له الرحيم بهم فلا يعذبهم بذنب تابوا منه. 
**من الهداية :**
\- وجوب التوبة بعد الوقوع في الزلل، وأول التوبة الاعتراف بالذنب

### الآية 28:17

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [28:17]

**شرح الكلمات :**
 بما أنعمت علي  : بإنعامك علي بمغفرة ذنبي. 
 فلن أكون ظهيراً للمجرمين  : أي معيناً لأهل الإِجرام. 
**المعنى :**
لقد تقدم في الآية قبل هذه أن موسى عليه السلام قد قتل قبطياً بطريق الخطأ وأنه اعترف لربه تعالى بخطإه واستغفره، وأن الله تعالى غفر له وأعلمه بذلك بما شاء من وسائط، ولما علم موسى بمغفرة الله تعالى له عاهده بأن لا يكون  ظهيراً للمجرمين  مستقبلاً ومن ذلك أن يعتزل فرعون وملائه لأنهم ظالمون مجرمون فقال : رب بما أنعمت علي  أي بمغفرتك لي خطإي وذلك بالنظر إلى إنعامك علي بالمغفرة أعاهدك أن لا أكون  ظهيراً للمجرمين  هذا ما دلت عليه الآية ( ١٧ ) أي الأولى في هذا السياق وهي قوله تعالى : قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين . 
**الهداية :**
- شكر النعم، فموسى لما غفر تعالى له شكره بأن تعهد له أن لا يقف إلى جنب مجرم أبداً.

### الآية 28:18

> ﻿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [28:18]

**شرح الكلمات :**
 خائفاً يترقب  : ماذا يحدث من خير أو غيره بعد القتل. 
 استنصره بالأمس  : أي طلب نصرته فنصره. 
 يستصرخه  : أي يستغيث به على قبطي آخر. 
 إنك لغوي مبين  : أي لذو غواية وضلال ظاهر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فأصبح في المدينة خائفاً يترقب  أي فأصبح موسى في مدينة ( مُنْفُ ) عاصمة المملكة الفرعونية  خائفاً  مما قد يترتب على قتله القبطي  يترقب  الأحداث ماذا تسفر عنه ؟ فإذا الذي يستنصره بالأمس وهو الإِسرائيلي الذي طلب نصرته أمس  يستصرخه  أي يستغيثه بأعلى صوته فنظر إليه موسى وأقبل عليه ليخلصه قائلاً : إنك لغوي مبين  أي لذو غواية بينة والغواية الفساد في الخلق والدين لأنك أمس قاتلت واليوم تقاتل أيضاً. 
**الهداية :**
- سوء صحبة الأحمق الغوي فإن الإِسرائيلي لغوايته وحمقه هو الذي سبب متاعب موسى.

### الآية 28:19

> ﻿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [28:19]

**شرح الكلمات :**
 أن يبطش بالذي هو عدو لهما  : أي أن يأخذ الذي هو عدو لموسى والقبطي معاً. 
 إن تريد إلا أن تكون جباراً  : أي ما تريد إلا أن تكون جباراً تضرب وتقتل ولا تبالي بالعواقب. 
 من المصلحين  : أي الذين يصلحون بين الناس إذا اختلفوا أو تخاصموا. 
**المعنى :**
 فلما أن أراد أن يبطش  أي موسى  بالذي هو عدو لهما  وهو القبطي قال الإِسرائيلي  أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض  أي تضرب وتقتل كما تشاء ولا تخاف عقوبة ذلك  وما تريد أن تكون من المصلحين  الذي يصلحون بين المتخاصمين قال الإِسرائيلي هذا لأنه جبان وخاف من هجمة موسى ظاناً أنه يريده هو لما قدم له من القول  إنك لغوي مبين  فلما سمع القبطي ما قال مقاتله الإِسرائيلي نقلها إلى القصر وكان من عماله فاجتمع رجال القصر برئاسة فرعون يتداولون القضية وينظرون إلى ظروفها ونتائجها وما يترتب عليها وكان من جملة رجال المؤتمر مؤمن آل فرعون ( حزقيل ) وكان مؤمناً يكتم إيمانه فأتى موسى سراً ليخبره بما يتم حياله وينصح له بالخروج من البلاد وهو ما جاء في قوله تعالى في الآية ( ٢٠ ) من هذا السياق  وجاء رجل من أقصا المدينة  من أبعدها فان قصر الملك كان في طرف المدينة وهي مدينة فرعون ( مُنْفُ )  يسعى  فمشى بسرعة وجد وانتهى إلى موسى فقال  يا موسى إن الملأُ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين . 
**الهداية :**
- لزوم إِبلاغ الدولة عن أهل الفساد والشر في البلاد لحمايتها.

### الآية 28:20

> ﻿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [28:20]

**شرح الكلمات :**
 وجاء رجل من أقصى المدينة  : أي مؤمن آل فرعون أتى من أبعد نواحي المدينة. 
 إن الملأ يأتمرون بك  : أي يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوم. 
 فاخرج إني لك من الناصحين  : أي اخرج من هذه البلاد إلى أخرى. 
**المعنى :**
 فلما أن أراد أن يبطش  أي موسى  بالذي هو عدو لهما  وهو القبطي قال الإِسرائيلي  أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض  أي تضرب وتقتل كما تشاء ولا تخاف عقوبة ذلك  وما تريد أن تكون من المصلحين  الذي يصلحون بين المتخاصمين قال الإِسرائيلي هذا لأنه جبان وخاف من هجمة موسى ظاناً أنه يريده هو لما قدم له من القول  إنك لغوي مبين  فلما سمع القبطي ما قال مقاتله الإِسرائيلي نقلها إلى القصر وكان من عماله فاجتمع رجال القصر برئاسة فرعون يتداولون القضية وينظرون إلى ظروفها ونتائجها وما يترتب عليها وكان من جملة رجال المؤتمر مؤمن آل فرعون ( حزقيل ) وكان مؤمناً يكتم إيمانه فأتى موسى سراً ليخبره بما يتم حياله وينصح له بالخروج من البلاد وهو ما جاء في قوله تعالى في الآية ( ٢٠ ) من هذا السياق  وجاء رجل من أقصا المدينة  من أبعدها فان قصر الملك كان في طرف المدينة وهي مدينة فرعون ( مُنْفُ )  يسعى  فمشى بسرعة وجد وانتهى إلى موسى فقال  يا موسى إن الملأُ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين . 
**الهداية :**
- وجوب النصح وبذل النصيحة فمؤمن آل فرعون يعلم سلامة موسى من العيب ومن الجريمة فتعين له أن ينصح موسى بمغادرة البلاد لينجو إن شاء الله وليس هذا من باب خيانة البلاد والدولة، لأن موسى من أهل الكمال وما حدث عنه كان من باب الخطأ فرفده ومد إليه اليد إِنقاذاً من موت متعين.

### الآية 28:21

> ﻿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:21]

**شرح الكلمات :**
 فخرج منها خائفاً يترقب  : خائف من القتل يترقب ما يحدث له. 
**المعنى :**
قال تعالى : فخرج منها  أي من بلاد فرعون  خائفاً يترقب  خائفاً من القتل يترقب الطلب وماذا سيحدث له من نجاة أو خلافه ودعا ربه عز وجل قائلاً : رب نجني من القوم الظالمين  أي من فرعون وملائه أولاً ومن كل ظالم ثانياً. 
**الهداية :**
- الخوف الطبيعي لا يلام عليه فموسى عليه السلام قد خاف خوفاً أدى به إلى الالتجاء إلى ربه بالدعاء فدعاه واستجاب له ولله الحمد والمنة.

### الآية 28:22

> ﻿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [28:22]

**شرح الكلمات :**
 ولما توجه تلقاء مدين  : أقبل بوجهه جهة مدين التي هي مدينة شعيب. 
 عسى ربي أن يهديني سواء  : أرجو ربي أن يهدني وسط الطريق حتى لا أضل فأهلك
 السبيل  : فاستجاب الله له وهداه غلى سواء السبيل ووصل مدين. 
**المعنى :**
ما زال السياق في شأن موسى عليه السلام بعد حادثة القتل والنصح له بمغادرة بلاد مصر غلى بلاد مدين مدينة شعيب عليه السلام قال تعالى مخبراً عنه : ولما توجه تلقاء مدين  أي ولما توجه موسى عملاً بنصيحة مؤمن آل فرعون تلقاء مدين أي نحوها وجهتها ولم يكن له علم بالطريق الصحراوي والمسافة مسيرة ثمانية أيام قال : عسى أن يهدني ربي سواء السبيل  أي ترجَّى ربه سبحانه وتعالى أن يهديه الطريق السوي حتى لا يضل فيهلك، واستجاب الله له فهداه الطريق حتى وصل إلى بلاد مدين
**الهداية :**
- وجوب حسن الظن بالله تعالى وقوة الرجاء فيه عز وجل والتوكل عليه.

### الآية 28:23

> ﻿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [28:23]

**شرح الكلمات :**
 ولما ورد ماء مدين  : انتهى غلى بئر يسقى منها أهل مدين. 
 يسقون  : أي مواشيهم من بقر وابل وغنم. 
 تذودان  : أي أغنامهما منعاً لهما من الماء حتى تخلو الساحة لهما خوف الاختلاط بالرجال الأجانب لغير ضرورة. 
 قال ما خطبكما  : قال موسى للمرأتين اللتين تذودان ما خطبكما أي ما شأنكما. 
 حتى يصدر الرعاء  : لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء ويبقى لنا الماء وحدنا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية من هذا السياق ( ٢٣ )  ولما ورد ماء مدين  أي وحين ورد ماء مدين وهو بئر يسقي منها الناس مواشيهم  وجد عليه  أي على الماء  أمة من الناس  أي جماعة كبيرة يسقون أنعامهم ومواشيهم  ووجد من دونهم امرأتين  وهما بنتا شعيب عليه السلام  تذودان  أي تمنعان ماشيتهما من الاختلاط بمواشي الناس. فسألهما لا تطفلاً وإنما حالهما دعاه إلى سؤالهما لأنه رأى الناس يسيقون مواشيهما ويصدرون فوجاً بعد فوج والمرأتان قائمتان على ماشيتهما تذودانها عن الحوض حتى لا تختلط ولا تشرب فسألهما لذلك قائلاً : ما خطبكما  أي ما شأنكما فأجابتاه قائلتين : لا نسقي حتى يصدر الرعاء  لضعفنا وعدم رغبتنا في الاختلاط بالرجال  وأبونا شيخ كبير  لا يقوي على سقي هذه الماشية بنفسه فنحن نسقيها ولكن بعد أن يصدر الرعاء ويبقى في الحوض ماء نسقي به. 
**الهداية :**
- بيان فضل الحياء وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال.

### الآية 28:24

> ﻿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [28:24]

**شرح الكلمات :**
 ثم تولى إلى الظل  : أي بعد أن سقى لهما رجع إلى ظل الشجرة التي كان جالساً تحتها. 
 لما أنزلت إلي من خير فقير  : أي من طعام محتاج إليه لشدة جوعه عليه السلام. 
**المعنى :**
فلما علم عذرهما سقى لهما ماشيتهما  ثم تولى إلى الظل  الذي كان جالساً تحته وهو ظل شجرة وهو شجر صحراوي معروف يقال له السمر، ولما تولى غلى الظل سأل ربه الطعام لشدة جوعه إذ خرج من مصر بلا زاد ولا دليل ولولا حسن ظنه في ربه لما خرج هذا الخروج فقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير  أي طعام  فقير  أي محتاج إليه أشد الاحتياج. 
**الهداية :**
- بيان مروءة موسى في سقيه للمرأتين. 
- فضل الدعاء وسؤال الله تعالى ما العبد في حاجة إليه.

### الآية 28:25

> ﻿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:25]

**شرح الكلمات :**
 تمشي على استحياء  : أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه. 
 وقص عليه القصص  : أخبره بشأنه كله من قتله القبطي وطلب السلطة له ونصح المؤمن له بمغادرة البلاد ووصوله إلى ماء مدين. 
 لا تخف نجوت من القوم الظالمين  : أي من فرعون وملئه إذ لا سلطان لهم على بلاد مدين. 
**المعنى :**
وفي أقرب ساعة وصلت البنتان إلى والدهما فسألهما عن سبب عودتهما بسرعة فأخبرتاه، فقال لإحداهما اذهبي إليه وقوله له  إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا  وهو معنى قوله تعالى  فجاءته إحداهما  استجابة الله له  تمشي على استحياء  واضعة كم درعها على وجهها حياء. وقد قال فيها عمر رضي الله عنه إنها ليست سلفعاً من النساء خرَّاجة ولأَّجة، وبلغت الرسالة المختصرة وكأنها برقية ونصها ما أخبر تعالى به في قوله : إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا  وقد ورد أنهما لما كانت تمشي أمامه تدله على الطريق هبت الريح فكشفت ساقيها قال بها موسى : امشي ورائي ودليني على الطريق بحصى ترميها نحو الطريق وهذا الذي دلها على أمانته لما وصفته لأبيها بأنه  قوي أمين  كما سيأتي فيما بعد. 
ما زال السياق الكريم في ما تم بين موسى وابنتي شعيب من السقي لهما ومجيء إحداهما تبلغه رسالة والدها ومشيه معها وقوله تعالى  فلما جاءه  أي جاء موسى شعيباً  وقص عليه القصص  أي أخبره بشأنه كله من قتله القبطي خطأ وطلب السلطات له ونصح مؤمن آل فرعون له بالخروج من البلاد، ووصوله غلى ماء مدين قال له شعيب عندئذ  لا تخف نجوت من القوم الظالمين  يعني فرعون وحكومته وهذا ما يعرف الآن باللجوء السياسي فأمنه على نفسه لأن فرعون لا سلطان له على هذه البلاد. 
وقال له شعيب : اجلس تعش معنا فقال موسى أخاف أن يكون عوضاً عما سقيت لابنتيك ماشيتهما وإني لمن أهل بيت لا يطلبون على عمل الخير عوضاً فقال له شعيب لا ليس هذا بأجر على سقيك وإنما عادتنا أن نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل ولم ير بذلك بأساً. 
**الهداية :**
- ستر الوجه عن الأجانب سنة المؤمنات من عهد قديم وليس كما يقول المبطلون هو عادة جاهلية، فبنتا شعيب نشأتا في دار النبوة والطهر والعفاف وغطت إحداهما وجهها عن موسى حياءً وتقوى. 
- تجلى كرم شعيب ومروءته وشهامته في تطمين موسى وإكرامه وإيوائه.

### الآية 28:26

> ﻿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [28:26]

**شرح الكلمات :**
 يا أبت استأجره  : أي اتخذه أجيراً يرعى لنا الغنم بدلنا. 
 القوي الأمين  : ذكرت له كفاءته وهي القوة البدنية والأمانة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين  يروى أنها لما قالت  إن خير من استأجرت القوي الأمين  أثارت حفيظته بهذه الكلمة فسألها : كيف علمت ذلك فذكرت له عن القوة في سقيه لهما وعن الأمانة في غض بصره عن النظر إليها. 
**الهداية :**
- بيان أن الكفاءة شرط في العمل ولا أفضل من القوة وهي القدرة البدنية والعلمية والأمانة.

### الآية 28:27

> ﻿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [28:27]

**شرح الكلمات :**
 على أن تأجرني  : أي تكون أجيراً لي في رعي غنمي. 
 ثماني حجج  : أي ثماني سنوات إذ الحجة عام والجمع حجج. 
 فإن أتممت عشراً فمن عندك  : أي جعلت الثمانية عشراً فرغبت عشراً فهذا من كرمك. 
 ستجدني إن شاء الله من الصالحين  : أي الذين يوفون ولا ينقضون ولا ينقصون. 
**المعنى :**
فصدقها شعيب وقال لموسى : إني أريد أن أنكحك  أي أزوجك  إحدى ابنتي هاتين   على أن تأجرني ثماني حجج  أي سنين جمع حجة وهي السُّنَهْ وقوله  فإن أتممت عشراً فمن عندك  أي إحساناً منك وكرماً،  وما أريد أن أشق عليك  بطلب العشرة  ستجدني إن شاء الله من الصالحين  أي الذين يوفون بعهودهم. 
**الهداية :**
- مشروعية عرض الرجل ابنته على من يرى صدقه وأمانته ليزوجه بها.

### الآية 28:28

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [28:28]

**شرح الكلمات :**
 ذلك بيني وبينك  : أنا أفي بشرطي وأنت تفي بشرطك. 
 أيما الأجلين قضيت  : أي الأجلين الثمانية أو العشرة أتممت. 
 فلا عدوان علي  : وذلك بطلب الزيادة فوق الثمانية أو فوق العشرة. 
 والله على ما نقول وكيل  : أي وكيل وحفيظ أي أشهد الله على العقد بشطريه أي النكاح ورعي الغنم وبذلك تم العقد. 
**المعنى :**
فقال موسى رداً على كلامه  ذلك بيني وبينك  أنا عليَّ أن أفي بما اشترطت عليَّ وأنت عليك أن تفي بما اشترطت لي على نفسك  أيما الأجلين  الثمانية أو العشرة  قضيت  أي وفيت وأديت  فلا عدوان عليّ  أي بطلب الزيادة على الثمانية ولا على العشرة. 
فقال شعيب : نعم  والله على ما نقول وكيل  فأشهد الله تعالى على صحة العقد وبذلك أصبح موسى زوجاً لابنة شعيب التي عيّنها له والغالب أنها الكبرى التي شهدت له بالأمانة والقوة. 
**الهداية :**
- مشروعية إشهاد الله تعالى على العقود بمثل  والله على ما نقول وكيل . 
- فضيلة موسى عليه السلام بإيجار نفسه على شبع بطنه وإحصان فرجه.

### الآية 28:29

> ﻿۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [28:29]

**شرح الكلمات :**
 قضى موسى الأجل  : أتم المدة المتفق عليها وهي ثمان أو عشر سنوات. 
 آنس  : أبصر. 
 أو جذوة من النار  : عود غليظ في رأسه نار. 
 لعلكم تصطلون  : أي تَسْتَدْفِئون. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في قصص موسى وهو في طريقه بتدبير الله تعالى إلى مصر، إنه لما قضى الأجل الذي تعاقد مع صهره شعيب وقد أتم خير الأجلين وأوفاهما وهو العشر حجج قف ماشياً بأهله زوجته وولده في طريقه إلى مصر لزيارة والدته وإخوته حدث أن ضل الطريق ليلاً، وكان الفصل شتاء والبرد شديد فإذا به يأنس  من جانب الطور  أي جبل الطور  ناراً  فقال لأهله امكثوا هنا  إني آنست  أي أبصرت  ناراً  سأذهب إليها  لعلي آتيكم منها بخبر  إذ قد أجد عندها من يدلنا على الطريق أو آتيكم بجذوة من النار أي خشبة في رأسها نار مشتعلة  لعلكم تصطلون  أي من أجل اصطلائكم بها أي استدفائكم بها، هذا ما دلت عليه الآية ( ٢٩ )
**الهداية :**
- الأنبياء أوفياء فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمهما وهو العشر. 
- مشروعية السفر بالأهل وقد يحصل للمرء أنه يضل الطريق أو يحتاج إلى شيء ويصبر.

### الآية 28:30

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [28:30]

**شرح الكلمات :**
 نودي  : أي ناداه الله تعالى بقوله يا موسى إني أنا الله رب العالمين. 
 في البقعة المباركة  : قطعة الأرض التي عليها الشجرة الكائنة بشاطئ الوادي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ٣٠  فلما أتاها  أي أتى النار  نودي  أي ناداه منادٍ  من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى  أي ناداه ربه ريا موسى إني أنا الله رب العالمين }. 
**الهداية :**
- فضل تلك البقعة التي كلم الله تعالى موسى عليه السلام وهي من جبل الطور.

### الآية 28:31

> ﻿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [28:31]

**شرح الكلمات :**
 تهتز كأنها جانُّ  : تضطرب وتتحرك بسرعة كأنها حية من حيات البيوت. 
 ولى مدبراً ولم يعقب  : رجع هارباً ولم يعقب لخوفه وفزعه منها. 
**المعنى :**
 وأن ألق عصاك  فألقاها فاهتزت واضطربت وتحركت بسرعة  كأنها جان  أي حية عظيمة من الحيات المعروفة بالجنّان  ولى مدبراً ولم يعقب  أي فزع منها فرجع من الفزع إلى الوراء  ولم يعقب  أي ولم يرجع إليها من الرعب، فقال له ربه تعالى  أقبل  أي على العصا  ولا تخف إنك من الآمنين  أي الذين آمنهم ربهم فلا يخافون شيئاً. 
**الهداية :**
- مشروعية حمل العصا لا سيما للمسافر وراعي ماشية أو سائقها.

### الآية 28:32

> ﻿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [28:32]

**شرح الكلمات :**
 اسلك يدك في جيبك  : أدخلها في جيب قميصك. 
 من غير سوء  : أي عيب كبرص ونحوه. 
 واضمم إليك جناحك من الرهب  : اضمم إليك يدك بأن تضعها على صدرك ليذهب روعك. 
 فذانك برهانان  : أي آيتان من ربك على صدق رسالتك. 
**المعنى :**
وقال له بعد أن رجع  اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء  أي أدخل يدك في جيب قميصك وهو الشق الذي يدخل معه الرأس في الثوب ليلبس وقوله  تخرج  أي اليد  بيضاء  كالنور  من غير سوء  أي برص أو نحوه  واضمم إليك جناحك  أي يدك مع العضد غلى صدرك  من الرهب  أي الخوف فإن يذهب عنك بحيث تعود يدك عادية لا نور فيها كما كانت من قبل إدخالها في جيبك أولاً. ثم قال تعالى له  فذانك  أي العصا واليد البيضاء.  برهانان من ربك  أي آيتان تدلان على رسالتك المرسل بها إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن طاعة الله حيث كفروا به وعبدوا غيره وظلموا عباده، لتدعوهم إلى الإيمان بالله وعبادته وإرسال بني إسرائيل معك لتذهب بهم إلى أرض المعاد أي فلسطين وما حولها من ارض الشام. 
**الهداية :**
- مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله. 
- لا يلام على الخوف الطبيعي. 
- آية العصا واليد. 
- من خاف، وضع يده على صدره زال خوفه إن شاء الله تعالى. 
- التنديد بالفسق وأهله.

### الآية 28:33

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [28:33]

**شرح الكلمات :**
 إني قتلت منهم نفساً  : أي نفس القبطي الذي قتله خطأ قبل هجرته من مصر. 
**المعنى :**
لما كلف الله تعالى موسى بالذهاب إلى فرعون وحمله رسالته إليه قال موسى كالمشترط لنفسه  رب إني قتلت منهم نفساً  يريد نفس القبطي الذي قتله خطأ أيام كان شاباً بمصر  فأخاف أن يقتلون  أي يقتلوني به إن لم أبين لهم وأفهمهم حجتي. 
**الهداية :**
- بيان أن القصاص كان معروفاً معمولاً به عند أقدم الأمم، وجاءت الحضارة الغربية فأنكرته فتجرأ الناس على سفك الدماء وإزهاق الأرواح بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية ولذلك صح أن تسمى الخسارة البشرية بدل الحضارة الغربية.

### الآية 28:34

> ﻿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [28:34]

**شرح الكلمات :**
 أفصح مني لساناً  : أي أبين مني قولاً. 
 ردءاً  : أي معيناً لي. 
**المعنى :**
 وأخي هارون هو أفصح مني لساناً  أي أبين مني قولاً وأكثر إفهاماً لفرعون وملئه  فأرسله معي ردءاً  أي عوناً  يصدقني  أي يلخص قولي ويحرره لهم فيكون ذلك تصديقاً منه لي، لا مجرد أني إذا قلت قال صدق موسى. وقوله  إني أخاف أن يكذبون  فيما جئتهم به. 
**الهداية :**
- مشروعية طلب العون عند التكليف بما يشق ويصعب من المسئولين المكلفين.

### الآية 28:35

> ﻿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [28:35]

**شرح الكلمات :**
 سنشد عضدك بأخيك  : أي ندعمك به ونقويك بأخيك هارون. 
 ونجعل لكما سلطاناً  : أي حجة قوية يكون لكما بها الغَلَبُ. 
 فلا يصلون إليكما  : أي بسوء. 
 بآياتنا  : أي اذهبا بآياتنا. 
**المعنى :**
فأجابه الرب تعالى قائلاً  سنشد عضدك بأخيك  أي نقويك به ونعينك  ونجعل لكما سلطاناً  أي برهاناً وحجة قوية يكون لكما الغلب بذلك. وقوله  فلا يصلون إليكما  أي بسوء أبداً وقوله  بآياتنا  أي اذهبا بآياتنا أو يكون لفظ بآياتنا متصلاً بسلطاناً أي سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً بآياتنا  أنتم ومن اتبعكما الغالبون  وعلى هذا فلا نحتاج إلى تقدير فاذهبا

### الآية 28:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [28:36]

**شرح الكلمات :**
 فلما جاءهم موسى بآياتنا  : أي العصا واليد وغيرهما من الآيات التسع. 
 بينات  : أي واضحات. 
 سحر مفترى  : أي مختلق مكذوب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فلما جاءهم موسى بآياتنا  العصا واليد وغيرهما  ببينات  أي واضحات  قالوا ما هذا  أي الذي جاء به موسى من الآيات  إلا سحر مفترى  أي مكذوب مختلق  وما سمعنا بهذا  أي الذي جئت به يا موسى في  آبائنا الأولين  أي في أيامهم وعلى عهدهم.

### الآية 28:37

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [28:37]

**شرح الكلمات :**
 عاقبة الدار  : أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة. 
 إنه لا يفلح الظالمون  : أي المشركون الكافرون. 
**المعنى :**
وهنا رد موسى على فرعون بأحسن رد وهو ما أخبر تعالى به عنه بقوله : وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده  أي من عند الرب تعالى  ومن تكون له عاقبة الدار  أي العاقبة المحمودة يوم القيامة، ولم يقل له اسكت يا ضال يا كافر إنك من أهل النار بل تلطف معه غاية اللطف امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله  وقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى  وقوله  إنه لا يفلح الظالمون  أي الكافرون والمشركون بربهم هذا من جملة قول موسى لفرعون الذي تلطف فيه وألانه غاية اللين. 
**الهداية :**
- مشروعية التلطف في خطاب الجبابرة وإلانة القول لهم، بل هو مشروع مع كل من يدعى إلى الحق من أجل أن يتفهم القول ولا يُفِلقْ عليه بالإِغلاظ له.

### الآية 28:38

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [28:38]

**شرح الكلمات :**
 ما علمت لكم من إله غيري  : أي ربا يطاع ويذل له ويعظم غيري لعنة الله عليه ما أكذبه. 
 يا هامان  : أحد وزراء فرعون، لعله وزير الصناعة أو العمل والعمال. 
 فأوقد لي يا هامان على الطين  : أي اطبخ لي الآجُرْ وهو اللبن المشوي. 
 فاجعل لي صرحاً  : أي بناء عالياً، قصراً أو غيره. 
 لعلي أطلع إلى إله موسى  : أي أقف عليه وأنظر إليه. 
 وإني لأظنه من الكاذبين  : أي موسى في ادعائه أن له إلهاً غيري. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وقال فرعون  إن فرعون لما سمع كلام موسى عليه السلام المصدق بكلام هارون عليه السلام وكان الكلام في غاية اللبن، مؤثراً خاف فرعون من الهزيمة، ناور وراوغ فقال في الحاضرين  ما علمت لكم من إله غيري  أي كما ادعى موسى ولكن سأبحث وأتعرف على الحقيقة إن كان هناك إله آخر غيري، فنادى وزيره هامان وأمره أن يعد اللبن المشوي لأنه قوي ويقوم ببناء صرح عال يصل إلى عنان السماء ليبحث بنفسه عن إله موسى إن كان حسب دعواه وإني لأظن موسى كاذباً في دعوى وجود إله له ولكم غيري هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى ( ٣٨ )  وقال فرعون يا أيها الملأ ما لعمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين . يعنى في ادعائه أن هناك إلهاً آخر غيري. 
**الهداية :**
- بيان أن فرعون كان على علم بأنه عبد مربوب لله وأن الله هو رب العالمين.

### الآية 28:39

> ﻿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ [28:39]

**المعنى :**
قوله تعالى : واستكبر هو وجنوده في الأرض  أي أرض مصر  بغير الحق  الذي يحق لهم الاستكبار  وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون  أي كذبوا بالبعث الآخر. 
**الهداية :**
- تقرير صفة العلو والاستكبار لفرعون وأنه كان من العالمين.

### الآية 28:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [28:40]

**شرح الكلمات :**
 فنبذناهم في اليم  : أي طرحناهم في البحر غرقى هالكين. 
**المعنى :**
قال تعالى : فأخذناه وجنوده  أي بسبب استكبارهم وكفرهم وتكذيبهم بآيات الله  فنبذناهم في اليم  أي في البحر وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم  فانظر كيف كان عاقبة الظالمين  إنها كانت وبالاً عليم وخساراً لهم. 
**الهداية :**
- بيان كيف تكون عاقبة الظلمة دماراً وفساداً.

### الآية 28:41

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [28:41]

**شرح الكلمات :**
 وجعلناهم أئمة  : أي رؤساء يُقتدى بهم في الباطل. 
 يدعون إلى النار  : أي إلى الكفر والشرك والمعاصي الموجبة للنار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار  أي جعلنا فرعون وملأه أئمة في الكفر تقتدي بهم العتاة والطغاة في كل زمان ومكان  يدعون إلى النار  بالكفر والشرك والمعاصي وهي موجبات النار.  ويوم القيامة لا ينصرون  بل يضاعف لهم العذاب ويخذلون ويهانون لأن من دعا إلى سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء. 
**الهداية :**
- دعاة الدعارة والخنا والضلالة والشرك أئمة أهل النار يدعون إليها وهم لا يشعرون.

### الآية 28:42

> ﻿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [28:42]

**شرح الكلمات :**
 في هذه الدنيا لعنة  : أي خزياً وبعداً عن الخير. 
 هم من المقبوحين  : أي المبعدين من كل خير المشوَّهي الخلقة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأتبعناهم  أي آل فرعون  في هذه الدنيا لعنة  انتهت بهم إلى الغرق الكامل والخسران التام،  ويوم القيامة هم من المقبوحين  أي المبعدين من رحمة الله الثاوين في جهنم ولبئس مثوى المتكبرين.

### الآية 28:43

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:43]

**شرح الكلمات :**
 القرون الأولى  : قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم. 
 بصائر للناس  : أي فيه من النور ما يهدي كما تهدي البصار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولقد آتينا موسى الكتاب  أي التوراة وذلك بعد إهلاك الظالمين وقوله  من بعد ما أهلكنا القرون الأولى  أي قوم نوح وقوم هو وقوم صالح وقوم إبراهيم وقوله  بصائر  أي الكتاب بما يحمل من الهدى والنور  بصائر  أي ضياء للناس من بني إسرائيل يبصرون على ضوءه كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم  وهدى ورحمة  أي وبياناً لهم ورحمة لمن يعمل به منهم. 
وقوله  لعلهم يتذكرون  أي وجود الكتاب بصائر وهدى ورحمة بين أيديهم حال تدعوهم إلى أن يتذكرّوا دائماً نعم الله عليهم فيشكرونه بالإِيمان به وبرسله وبطاعته وطاعة رسله عليهم السلام. 
**الهداية :**
- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل بإنزال التوراة فيهم كتاباً كله بصائر وهدى ورحمة.

### الآية 28:44

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [28:44]

**شرح الكلمات :**
 وما كنت بجانب الغربي  : أي لم تكن يا رسولنا حاضراً بالجانب الغربي من موسى. 
 إذ قضينا إلى موسى الأمر  : أي بالرسالة إلى فرعون وقومه. 
 وما كنت من الشاهدين  : حتى تعلمه وتخبر به. 
**المعنى :**
بعد انتهاء قصص موسى مع فرعون وإنزال التوراة  بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون  وكان القصص كله شاهداً على نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاطب الله تعالى رسوله فقال : وما كنت  أي حاضراً  بجانب الغربي  أي بالجبل الغربي من موسى  إذ قضينا إلى موسى الأمر  بإرساله رسولاً إلى فرعون وملئه  وما كنت من الشاهدين  أي الحاضرين إذاً فكيف علمت هذا وتتحدث به لولا أنك رسول حق ؟ ! 
**الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بأقوى الأدلة العقلية.

### الآية 28:45

> ﻿وَلَٰكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [28:45]

**شرح الكلمات :**
 ولكنا أنشأنا قروناً فتطاول عليهم العمر  : أي غير أننا أنشأنا بعد موسى أمماً طالت أعمارهم فسنوا العهود واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره. 
 وما كنت ثاويا في أهل مدين  : أي ولم تكن يا رسولنا مقيماً في أهل مدين فتعرف قصتهم. 
**المعنى :**
وقوله : ولكنا أنشأنا قروناً  أي أمماً بعد موسى  فتطاول عليهم العمر  أي طالت بهم الحياة وامتدت فنسوا العهود واندرست العلوم الشرعية وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره وقوله : وما كنت ثاوياً  أي مقيماً  في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا  فكيف عرفت حديثهم وعرفت إقامة موسى بينهم عشر سنين لولا انك رسول حق يوحى إليك نبأ الأولين وهو معنى قوله تعالى  ولكنا كنا مرسلين  فأرسلناك رسولاً وأوحينا إليك أخبار الغابرين. 
**الهداية :**
- بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في أوانها واشتداد الحاجة إليها.

### الآية 28:46

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:46]

**شرح الكلمات :**
 وما كنت بجانب الطور إذ نادينا  : أي لم تكن بجانب الطور أي جبل الطور إذ نادينا موسى وأوحينا إليه ما أ، حينا حتى تخبر بذلك. 
 ما أتاهم من نذير من قبلك  : أي أهل مكة والعرب كافة. 
**المعنى :**
وقوله : وما كنت بجانب الطور  أي جبل الطور  إذ نادينا  موسى وأمرناه بما أمرناه وأخبرناه بما أخبرنا به، فكيف عرفت ذلك وأخبرت به لولا أنك رسول حق يوحى إليك. قوله تعالى  ولكن رحمة من ربك  أي أرسلناك رحمة من ربك للعالمين  لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك  وهم أهل مكة والعرب أجمعون  لعلهم يتذكرون  أي كي يتعظوا فيؤمنوا ويهتدوا فينجوا ويسعدوا. 
**الهداية :**
- البعثة المحمدية كانت عبارة عن رحمة إلهية رحم الله بها العالمين.

### الآية 28:47

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:47]

**شرح الكلمات :**
 ولولا أن تصيبهم مصيبة الخ  : أي فيقولوا لولا أي هلا أرسلت إلينا رسولاً لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولولا أن تصيبهم مصيبة  أي عقوبة  بما قدمت أيديهم  أي من الشرك والمعاصي  فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً  أي هلا أرسلت إلينا رسولاً  فنتبع آياتك وتكون من المؤمنين  أي لولا قولهم هذا لعاجلناهم بالعذاب ولما أرسلناك إليهم رسولاً إذاً فما لهم لا يؤمنون ويشكرون ؟ ؟ ! 
**الهداية :**
- جواب  لولا  في قوله  ولولا أن تصيبهم . محذوف وقد ذكرناه وهو لعاجلناهم بالعقوبة ولما أرسلناك إليهم رسولاً.

### الآية 28:48

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ [28:48]

**شرح الكلمات :**
 فلما جاءهم الحق من عندنا  : أي محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً مبيناً. 
 قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى  : أي هلا أعطي مثل ما أعطي موسى من الآيات المعجزات من العصا واليد أو كتاباً جملة واحدة كالتوراة. 
 أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل  : أي كيف يطالبونك بأن تؤتي مثل ما أوتي موسى وقد كفروا بما أوتي موسى من قبل لما أخبرهم اليهود أنهم يجدون نعت محمد في التوراة كفروا بهذا الخبر ولم يقبلوه. 
 قالوا سحران تظاهرا  : أي التوراة والقرآن كلاهما سحر ظاهر بعضهما بعضاً أي قواه. 
**المعنى :**
لما قرر تعالى نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأدلته التي لا أقوى منها ولا أوضح وبين حاجة العالم إليهما لا سيما العرب وذكر أنه لولا كراهة قولهم : لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين  لما أرسل إليهم رسوله. ذكر هنا ما واجه به المشركون تلك الرحمة المهداة فقال عنهم  فلما جاءهم الحق من عندنا  أي محمد النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى  أي من الآيات كالعصا واليد البيضاء حتى نؤمن به ونصدق رسالته قال تعالى : أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ؟ قالوا سحران تظاهرا . وقالوا : إنا بكل كافرون  وذلك أن قريشاً لما كثر المؤمنون وهالهم الموقف بعثوا إلى يهود المدينة يسألونهم بوصفهم أهل الكتاب الأول عن مدى صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما يقوله فأجابهم اليهود بأنهم يجدون نعوت النبي الأمي في التوراة وأنه رسول حق وليس بكذاب ولا دجال فما كان من المشركين من قريش إلا أن أعلنوا كفرهم بالتوراة وقالوا : التوراة والقرآن  سحران  تعاونا فلا تؤمن بهما ولا نصدق من جاء بهما وقرئ  ساحران  أي موسى ومحمد عليهما السلام فلا نؤمن بهما. 
هذا معنى قوله تعالى  أولم يكفروا بما أوتى موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون  أي بكل منهما كافرون. 
فكيف لا يخجلون اليوم ويطالبون محمداً أن يعطى مثل الذي أعطي موسى من الآيات يا للعجب أي يذهب بعقول المشركين ؟ ! ! 
**الهداية :**
- بيان تناقض المشركين وكل من يتبع الهوى ويترك الهدى الإِلهي.

### الآية 28:49

> ﻿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [28:49]

**المعنى :**
وقوله تعالى : قل فأتوا بكتاب من عند الله  أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين الذين كفروا بالتوراة والقرآن  فأتوا بكتاب من الله  أنزله بعلمه يكون أكثر هداية من التوراة والقرآن أتبعه !  إن كنتم صادقين  في دعواكم بأن الفرقان والتوراة سحران تظاهرا. 
**الهداية :**
- بيان تحدي المشركين بالإِتيان بكتاب من عند الله وعجزهم عن ذلك فبان بذلك أنهم يتبعون أهواءهم وأنه لا أضل منهم اليوم.

### الآية 28:50

> ﻿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [28:50]

**شرح الكلمات :**
 فإن لم يستجيبوا لك  أي بالإِتيان بالكتاب الذي هو أهدى من التوراة والقرآن. 
 فاعلم أنما يتبعون أهواءهم  : في كفرهم ليس غيرن فلا عقل ولا كتاب منير. 
 ومن أضل ممن اتبع هواه  : أي لا أضلُّ منه قط. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فإن لم يستجيبوا لك  بالإِتيان بكتاب من عند الله تعالى هو أهدى من الفرقان والتوراة ومن أين لهم بذلك.. إنه المستحيل ! إذاً فاعلم أنهم إنما يتعبون أهواءهم فيما يقولون ويدعون فلا عقل ولا نقل عندهم  ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله  ؟ ! اللهم إنه لا أضل منه. والنتيجة أنه لا أضل من هؤلاء المشركين من قريش وقوله تعالى  إن الله لا يهدي القوم الظالمين  هذا بيان لسنة الله تعالى في الظالمين الذين أكثروا من الظلم وتوغلوا فيه عقيدة بالشرك وعملاً بالمعاصي فإنه يحرمهم الهداية فلا يهتدون أبداً. 
**الهداية :**
- بيان سنة الله في حرمان المتوغلين في الظلم من الهداية الإِلهية.

### الآية 28:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:51]

**شرح الكلمات :**
 ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون  : أي بأخبار الأولين وما أحللنا بهم من نقمتنا لما كذبوا رسلنا وأنكروا توحيدنا  لعلهم يتذكرون  أي يتعظون فيؤمنون ويوحدون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون  أي لقد وصلنا أي لهؤلاء المشركين من قومك يا رسولنا أي وصلنا لهم القول بأخبار الماضين، وما أحللنا بهم من بأسنا ونقمنا وعظيم عقوباتنا لما كفروا كما كفر هؤلاء وكذبوا بما كذَّب به هؤلاء وصلنا لهم القول ميناً واضحاً موصولاً أوله بآخره وجاء أن يتذكروا فيذكروا فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا من العذاب ويرحموا بدخول الجنة. 
**الهداية :**
- بيان أن الله عز وجل وصل القول لأهل مكة مفصلاً مبيناً لهدايتهم فله الحمد وله المنة وعلى الكافرين اللعنة في جهنم.

### الآية 28:52

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [28:52]

**شرح الكلمات :**
 الذين آتيناهم الكتاب من قبله  : أي التوراة والإِنجيل من قبل القرآن الكريم. 
**المعنى :**
إن قوله تعالى : ولقد وصلنا لهم القول  يشمل أيضاً اليهود والنصارى من أهل الكتاب إذ هم كالعرب بين لهم من أخبار الماضين وفصل من أنباء إهلاك الأمم السابقة وما أنزل من بأساء وعذاب بالمكذبين، إذ لجميع مطالبون بالإِيمان والعمل الصالح والتخلي عن الشرك والكفر والمعاصي للنجاة والسعادة فذكر تعالى هنا أن فريقاً من أهل الكتاب يؤمنون بالنبي محمد لأنه الحق من ربهم.. فقال تعالى : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم فيه يؤمنون .

### الآية 28:53

> ﻿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [28:53]

**شرح الكلمات :**
 وإذا يتلى عليهم  : أي القرآن. 
 إنا كنا من قبله مسلمين  : أي منقادين لله مطيعين لأمره ونهيه. 
**المعنى :**
 وإذا يتلى عليهم  أي القرآن  قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله  أي من قبل نزول القرآن  مسلمين  أي موحدين منقادين نعبد الله بما شرع على لسان موسى وعيسى عليهما السلام هذه الآية تعني مجموعة من آمن من أهل الكتاب على عهد رسول الله ونزول القرآن منهم عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وغيرهما. 
**الهداية :**
- بيان فضل أهل الكتاب إذا آمنوا بالنبي الأمي وكتابه وأسلموا لله رب العالمين.

### الآية 28:54

> ﻿أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [28:54]

**شرح الكلمات :**
 أجرهم مرتين  : أي يضاعف لهم الثواب لأنهم آمنوا بموسى وعيسى وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. 
 ويدرءون بالحسنة السيئة  : أي يدفعون بالحسنة من القول أو الفعل السيئة منهما. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أولئك يؤتون أجرهم مرتين  أي مضاعفاً لأنهم آمنوا برسولهم وعملوا بما جاء به من الحق وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الهدى وقوله  ويدرءون  أي يدفعون  بالحسنة  وهي الصفح والعفو  السيئة  وهي الأذى من سب وشتم. وقوله  ومما رزقناهم ينفقون  أي يتصدقون بفضول أموالهم حيث تنبغي الصدقة. 
**الهداية :**
- فضيلة من يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله.

### الآية 28:55

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [28:55]

**شرح الكلمات :**
 وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه  : أي الكلام اللاغي الذي لا يقبل ولا يقر عليه لأنه لا يحقق درهماً للمعاش ولا حسنة للمعاد. 
 سلام عليكم  : هذا سلام المتاركة أي قالوا قولاً يسلمون به. 
 لا نبتغي الجاهلين  : أي لا نطلب صحبة أهل الجهل لما فيها من الأذى. 
**المعنى :**
وقوله  وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه  أي وإذا سمع أولئك المؤمنون من أهل الكتابين اللغو من سفهاء الناس أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه ولا إلى قائله وأجابوا قائلين  لنا أعمالنا أي نتائجها حيث نجزى بها { ولكم أعمالكم  حيث تجزون بها  سلام عليكم  أي اتركونا، إنا لا نبتغي محبة الجاهلين، لما في ذلك من الأذى والضرر الناتج عن سلوك أهل الجهل بالله تعالى وحابه ومكارهه. 
**الهداية :**
- فضيلة من يعرض عن اللغو وأهل الجهالات، ويقول ما يسلم به من القول، وهذه إحدى صفات عباد الرحمن  وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً  أي قولاً يسلمون به. 
وهذا السلام ليس سلام تحية وإنما هو سلام متاركة.

### الآية 28:56

> ﻿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [28:56]

**شرح الكلمات :**
 إنك لا تهدي من أحببت  : أي هدايته كأبي طالب بأن يسلم ويحسن إسلامه. 
**المعنى :**
قوله تعالى : إنك لا تهدي... بالمهتدين  هذه الآية نزلت في شأن أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في إِسلامه لما له من سالفة في الوقوف إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ يحميه ويدافع عنه ؛ فلما حضرته الوفاة زاره النبي صلى الله عليه وسلم وعرض عليه الشهادتين ؛ فكان يقول له : " يا عم ؛ قل لا إله إلا الله ؛ كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة ". وكان حوله عواده من كفار قريش ومشائخها ؛ فكانوا ينهونه عن ذلك حتى قالوا له : أترغب عن دين أبائك ! أترغب عن ملة عبد المطلب أبيك ! حتى قال : هو على ملة عبد المطلب ؛ ومات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عن ذلك " ؛ فنهاه الله فلم يستغفر له بعد، ونزلت هذه الآية كالعزاء له صلى الله عليه وسلم. فقال تعالى : إنك لا تهدي من أحببت  هدايته يا نبينا  ولكن الله يهدي من يشاء  هدايته ؛ لعلمه أنه يطلب الهداية، ولا يرغب عنها كما رغب عنها أبو طالب وأبو لهب وغيرهما.  وهو أعلم بالمهتدين  أي بالذين سبق في علمه تعالى أنهم يهتدون. 
**الهداية :**
- تقرير مبدأ لا هادي إلا الله. الهداية المنفية هي إنارة قلب العبد وتوفيق العبد للإِيمان وعمل الصالحات، وترك الشرك والمعاصي. والهداية المثبتة : يقول الله تعالى  وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . تلك هداية الدعوة والوعظ والإرشاد. ومنه : ولكل قوم هاد  أي يدعوهم إلى الهدى.

### الآية 28:57

> ﻿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:57]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا  : أي مشركو قريش. 
 إن نتبع الهدى معك  : أي إن نتبعك على ما جئت به وندعو إليه وهو الإِسلام. 
 نتخطف من أرضنا  : أي تتجرأ علينا قبائل العرب ويأخذوننا. 
 يجبى إليها ثمرات كل شيء  : أي حمل ويساق إليه ثمرات كل شيء من كل ناحية. 
 رزقاً من لدنا  : أي رزقاً لكم من عندنا يا أهل الحرم بمكة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن نتبع الهدي معك نتخطف من أرضنا  هذا اعتذار اعتذر به بعض رجالات قريش فقالوا نحن نعرف أن ما جئت به حق ولكننا نخشى إن آمنا بك واتبعناك يتألب علينا العرب ويرموننا عن قوس واحدة ونصبح نتخطف من قبل المغيرين كما هو حاصل لغيرنا، وبذلك نحرم هذا الأمن والرخاء وتسوء أحوالنا، لهذا نعتذر عن متابعتك فيما جئت به وأنت تدعو إليه من الكفر بآلهتنا وهدمها والتخلي عنها. فقال تعالى في الرد على هذا الاعتذار الساقط البارد  أولم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا  أي لم يوطئ لهم أرض بلد حرمناه فلا يسفك فيه دم، ولا يصاد فيه صيد، ولا يؤخذ فيه أحد بجزيرة، أليس هذا كافياً في أن يعلموا أن الذي جعل لهم حرماً آمناً قادر على أن يؤمنهم إذا آمنوا وأسلموا، ومن باب أولى. 
 ولكن أكثرهم لا يعلمون  فهذه علة إصرارهم على الشرك والكفر. إنها الجهل بالله تعالى وعظمته وعلمه وحكمته. ومعنى يجبى أو تجبى إليه ثمرات كل شيء أي يحمل إليه ويساق من أنحاء البلاد ثمرات كل شيء من أنواع الأرزاق وكان ذلك رزقاً منه تعالى لأهل الحرم. أفلا يشكرون. 
**الهداية :**
- مظاهر قدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته فيما ألقاه في قلوب العرب المشركين الجاهلين من تعظيم الحرم وأهله ليهيئ بذلك لسكان حرمه أمناً وعيشاً كما قال تعالى  فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف  قريش ( ٢-٤ ).

### الآية 28:58

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [28:58]

**شرح الكلمات :**
 بطرت معيشتها  : أي كفرت نعمة الله عليها فأسرفت في الذنوب وطغت في المعاصي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وكم أهلكنا من قرية  أي وكثيرا من أهل القرى أهلكناهم ( بطرت معيشتها ) لما بطروا عيشهم فلم يشكروا نعمة الله عليهم فأسرفوا في الظلم والمعاصي فأهلكناهم  فتلك مساكنهم  أي ديارهم  لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً  كديار عاد وثمود والمؤتفكات. 
 وكنا نحن الوارثين  لها، فلم نورثها غيرهم وتركناها خاوية خالية لم تسكن. أما يذكرون هذا فيعلموا بذلك قدرتنا فيتقوا فينا ويتوكلوا علينا ويؤمنوا ويوحدوا ويستقيموا على منهج الحق الذي جئت يا رسولنا به.

### الآية 28:59

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [28:59]

**شرح الكلمات :**
 يبعث في أمها رسولاً  : أي في أعظم مدنها. وهي العاصمة. 
 إلا وأهلها ظالمون  : بالتكذيب للرسول والإِصرار على الشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
وقوله : وما كان ربك  يا أيها الرسول  مهلك القرى  أي أهل المدن والحواضر  حيث يبعث في أمها رسولاً  كما بعثك في أم القرى مكة  يتلو عليهم آياتنا  أي لم يكن من سنة الله تعالى هذا بل لا يهلك أمة حتى يبعث في أم بلادها رسولاً يتلو عليهم آيات الله المبينة للحق من الباطل والخير من الشر وجزاء ذلك قوله تعالى : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون  أي ولم يكن من سنة الله تعالى في عبادة أن يهلك القرى إلا بعد ظلم أهلها. 
**فللإِهلاك شرطان :**
الأول : أن يبعث الرسول يتلو آياته فيكذب ويكفر به وبما جاء به. 
والثاني : أن يظلم أهل القرى ويعتدوا وذلك بإظهار الباطل والمنكر وإشاعة الشر والفساد في البلاد وهذا من عدل الله تعالى ورحمته بعباده إنه لأرحم بهم من أنفسهم، وكيف ومن أسمائه وصفاته الرحمن الرحيم. 
**الهداية :**
- من رحمة الله وعدله أن لا يهلك أمة من الأمم إلا إذا توفر لهلاكها شرطان :
- أن يبعث فيهم رسولاً يتلو عليهم آيات الله تحمل الهدى والنور. 
- أن يظلم أهلها بالتكذيب للرسول والكفر بما جاء به والاصرار على الكفر والعاصي. 
- التاريخ يعيد نفسه كما يقولون فما اعتذر به المشركون عن قبول الإِسلام بحجة تألب العرب عليهم وتعطيل تجارتهم يعتذر به اليوم كثير من المسئولين فعطلوا الحدود وجاروا الغرب في فصل الدين عن الدولة وأباحوا كبائر الاثم كالربا وشرب الخمور وترك الصلاة حتى لا يقال عنهم أنهم رجعيون متزمتون فيمنعوهم المعونات ويحاصرونهم اقتصادياً.

### الآية 28:60

> ﻿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [28:60]

**شرح الكلمات :**
 وما أتيتم من شيء  : أي وما أعطاكم الله من مال أو متاع. 
 فمتاع الحياة الدنيا وزينتها  : فهو ما تتمتعون به وتتنزهون ثم يزول ويفنى. 
 وما عند الله خير وأبقى  : أي وما عند الله من ثواب وهو الجنة خير وأبقى. 
 أفلا تعقلون  : لأن من يؤثر القليل الفاني على الكثير الباقي لا عقل له. 
**المعنى :**
لقد سبق في هذا السياق أن المشركين اعتذروا عن الإِسلام بعذر مادي بحت وهو وجود عداوة بينهم وبين سائر العرب. يترتب عليها حروب وتعطل التجارة إلى غير ذلك. فقوله تعالى هنا  وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا  هو خطاب لهم ولكل من يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة فيسْتَحِل المحرمات ويعطل الأحكام ويضيع الفرائض والواجبات لتعارضها في نظره مع جمع المال والتمتع بالحياة الدنيا. وقوله تعالى : وما أوتيتم من شيء  أي من مال ومتاع وإن كثر  فمتاع الحياة الدنيا  أي فهو متاع الحياة الدنيا  وزينتها  أي تتمتعون وتتنزهون به أياما أو أعواماً ثم ينفد ويزول، أو تموتون عنه وتتركونه  وما عند الله  من نعيم الجنة  خير وأبقى  خير في نوعه وأبقى في مدته، فالأول رديء وتصحبه المنغصات ويعقبه الكدر، والثاني جيد صالح خال من المنغصات والكدورات وباق لا يبلى ولا يفنى ولا يزول ولا يموت صاحبه ويخلفه وراءه.  أفلا تعقلون  يا من تؤثرون الفاني على الباقي والرديء على الجيد والخبيث على الطيب. 
**الهداية :**
- فائدة العقل أن يعقل صاحبه دون ما يضره، ويبعثه على ما ينفعه فإن لم يعقله دون ما يضره ولم يبعثه على ما ينفعه فلا وجود له، ووجوده كعدمه. 
- بيان فضل الآخرة على الدنيا.

### الآية 28:61

> ﻿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [28:61]

**شرح الكلمات :**
 وعداً حسناً  : أي الجنة. 
 فهو لاقيه  : أي مصيبه وحاصل عليه وظافر به لا محالة. 
 من المحضرين  : أي في نار جهنم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أفمن وعدناه وعداً حسناً  وهو المؤمن الصادق في إيمانه المؤكد له بصالح عمله،  وعدنا وعداً حسناً  وهو الجنة دار السلام فهو لاقيه } أي لاق موعده بإذن الله بمجرد أن يلفظ أنفاسه وتعرج إلى السماء روحه.  كمن متعناه متاع الحياة الدنيا  فهو يأكل ويشرب وينكح كالبهائم  ثم هو يوم القيامة من المحضرين  في جهنم في دار العذاب والهوان، والجواب : لا يستويان أبداً وشتان ما بينهما، فالأول وهو المؤمن الصالح الموعود بدار السلام لا يقارن بالكافر المتهالك على الدنيا ثم يتركها فجأة ويجد نفسه مع أهل الكفر والإِجرام في عذاب وهون لا يفارقه ولا يخرج منه أبداً. 
**الهداية :**
- وعد الله للمؤمن بالجنة خير مما يؤتاه الكافر من مال ومتاع وزينة في الحياة الدنيا.

### الآية 28:62

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:62]

**شرح الكلمات :**
 ويوم يناديهم  : أي الربّ سبحانه وتعالى. 
 كنتم تزعمون  : أي أنهم شركاء لي فعبدتموهم معي. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله واذكر يوم ينادي ربك هؤلاء المشركين وقد ماتوا على شركهم فيقول لهم  أين شركائي الذين كنتم تزعمون  أي أنهم شركائي هذا سؤال تقريع وتأنيب والتقريع والتأنيب ضرب من العذاب الروحي الذي هو أشد من العذاب الجثماني. 
**الهداية :**
- التنديد بالشرك والمشركين.

### الآية 28:63

> ﻿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [28:63]

**شرح الكلمات :**
 حق عليهم القول  : أي بالعذاب في النار وهم أئمة الضلال. 
 أغويناهم  : أي فَغَوَوْا ولم نكرههم على الغي. 
 تبرأنا إليك  : أي منهم ما كانوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون أهواءهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قال الذين حق عليهم القول  أي نطق الرؤساء من أئمة الضلال وهم الذين حق عليهم العذاب في نار جهنم  ربنا هؤلاء الذين أغوينا   أغويناهم  فغووا  كما غوينا  أي ما أكرهناهم على الغواية،  تبرأنا إليك  أي منهم.  ما كانوا إيانا يعبدون  أي بل كانوا يعبدون أهواءهم لا غير. 
**الهداية :**
- براءة الرؤساء في الضلالة من المرؤوسين. 
- التحذير من الغواية وهي الضلال والانغماس في الذنوب والآثام.

### الآية 28:64

> ﻿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [28:64]

**شرح الكلمات :**
 وقيل ادعوا شركاءكم  : أي نادوهم ليخلصوكم مما أنتم فيه. 
 لو أنهم كانوا يهتدون  : أي لما رأوا العذاب وَدُّوا لو أنهم كانوا في الدنيا من المهتدين. 
**المعنى :**
وقوله : وقيل ادعوا شركاءكم  أي يقال للمشركين تهكماً بهم واستهزاء،  ادعوا شركاءكم  أي لينصروكم ويخلصوكم مما أنتم فيه من الذل والهوان. 
قال تعالى : فدعوهم  بالفعل نادوا  فلم يستجيبوا لهم  إذا لا يقدر واحد من الإِنس أو الجن أن يقول هذا كان يعبدني، بل كل معبود يتبرأ ممن عبده كما قالوا في الآية قبل ذي تبرأنا إليك أي منهم ما كانوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون أهواءهم وقوله تعالى : ورأوا العذاب  بأعينهم فاشتدت حسرتهم وودوا لو أنهم كانوا في الدنيا من المهتدين. 
**الهداية :**
- خذلان المعبودين عابديهم يوم القيامة وتبرؤهم منهم.

### الآية 28:65

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [28:65]

**شرح الكلمات :**
 ويوم يناديهم  : أي الله تبارك وتعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويوم يناديهم  أي ربهم قائلاً  ماذا أجبتم المرسلين  ؟ أخبرونا كيف كان موقفكم مع من أرسلنا إليكم ؟ هل آمنتم بهم واتبعتموهم أم كذبتموهم وحاربتموهم

### الآية 28:66

> ﻿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ [28:66]

**شرح الكلمات :**
 فعميت عليهم الأنباء  : أي فخفيت عليهم الأنباء التي يمكنهم أن يحتجوا بها. 
 فهم لا يتساءلون  : أي انقطعوا عن الكلام. 
**المعنى :**
قال تعالى : فعميت عليهم الأنباء يومئذ  أي فخفيت عليهم الأخبار التي يمكنهم أن يحتجوا بها فلم يجدوا حجة واحدة ولذا  فهم لا يتساءلون  أي لا يسأل بعضهم بعضاً لأنه سقط في أيديهم وعلموا أنهم صالوا الجحيم لا محالة.

### الآية 28:67

> ﻿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [28:67]

**شرح الكلمات :**
 فأما من تاب وآمن  : أي آمن بالله ورسوله وتاب من الشرك. 
 وعمل صالحاً  : أي الفرائض والواجبات. 
 فعسى أن يكون من المفلحين  : أي الفائزين بالنجاة من النار ودخول الجنة، وعسى من الله تعالى لا تفيد مجرد الرجاء بل هي لتحقق الموعود به. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فأما من تاب  من هؤلاء المشركين اليوم من الشرك وآمن بالله ولقائه ورسوله وعمل صالحاً فأدى الفرائض والواجبات  فعسى أن يكون من المفلحين  أي الفائزين بالنجاة من النار ودخول الجنة، فهذه دعوة سخية لكل مشرك وكافر وفاسق أن يتخلى عن الباطل المتلبس به ويؤمن الإِيمان الصحيح ويعمل صالحاً بأداء الفرائض فإنه ينجو من النار ويدخل الجنة دار الأبرار فهل من تائب ؟ !. 
**الهداية :**
- باب التوبة مفتوح لكل عبد مهما كانت ذنوبه ولا يهلك على الله إلا هالك.

### الآية 28:68

> ﻿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [28:68]

**شرح الكلمات :**
 يخلق ما يشاء  : أي من خلقه. 
 ويختار  : أي من يشاء لنبوته وطاعته. 
 ما كان لهم  : أي للمشركين. 
 الخيرة  : أي الاختيار في شيء. 
 سبحان الله  : أي تنزيهاً لله عن الشرك. 
**المعنى :**
لقد تقدم في الآيات قبل هذه التنديد بالشرك وتوبيخ المشركين وتحديهم بدعاء شركائهم ليخلصوهم مما هم فيه من الذل والعذاب، وكان شركهم باختيارهم الخاص وإرادتهم الحرة إذ تبرأ منهم من اختاروهم آلهة مع الله فعبدوهم معه. وفي هذه الآية يكشف تعالى عن خطئهم في الاختيار، وذلك من وجهين : الأول أنه لاحق لهم في الاختيار. إذ الاختيار لخالق المخلوقات فيختار منها ما يشاء لنبوته أو طاعته أما الذي يُخلَقْ ولا يَخْلُقُ فيكف يصح منه اختيار. والثاني بحكم أنهم مخلوقون مربوبون لله تعالى وهم يعلمون هذا إذ لو سألهم أحد : من خلقكم ؟ لقالوا : الله ؛ كان المفروض فيهم والمطلوب منهم أن يطلبوا من الله تعالى خالقهم أن يختار لهم ما يعبدون ويبين لهم كيف يعبدون، إذ هو مولاهم الحق ولا مولى لهم سواه أما أن يركبوا رؤوسهم ويختاروا بأنفسهم ما يعبدون فهذا ظلم منهم كبير استوجبوا به اللوم في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى :( ٦٨ )  وربك يخلق ما يشاء .. أي وربك يا محمد يخلق ما يشاء ممن يريد خلقهم ويختار من يشاء لما يشاء من يشاء من عباده لما يشاء من كمال أو نقصان. أما عبيده فليس لهم حق الاختيار وإنما عيهم السمع والطاعة قال تعالى : ما كان لهم الخيرة  أي حق الاختيار بل الذي يختاره الله هو الذي يجب أن يختاره العبد. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول : " اللهم خِرْ لي واختر لي " وكان يعلم أصحابه دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، ويحضهم على أن يختاروا في الأمر الواحد سبع مرات. وقوله تعالى : سبحان الله وتعالى عما يشركون  نزه تعالى نفسه عن شرك المشركين وباطل المبطلين. 
**الهداية :**
- تقرير مبدأ " ليس من حق العبد أن يختار إلا ما اختار الله له ". 
- تعين طلب الاختيار في الأمر كله من الله تعالى بقول العبد " اللهم خر لي واختر لي ". 
- تأكيد سنة الاستخارة وهي إذا هم العبد بالأمر يصلي ركعتين في وقت لا تكره فيه صلاة النافلة، ثم يدعو بدعاء الاستخارة كما ورد في الصحيح وهو " اللهم إني أستَخِيرُكَ بعلمك واستقدرك بقدرتك، واسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وفي عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وفي عاجل أمري وآجله فاصرفه عنى واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ". ويسمي حاجته التي همَّ بها من سفر أو زواج أو بناء أو تجارة أو غراسة.

### الآية 28:69

> ﻿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [28:69]

**شرح الكلمات :**
 يعلم ما تكن صدورهم  : أي ما تسر وتخفي من الكفر وغيره. 
**المعنى :**
وقوله  وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون  وهذا برهان أن الخيرة له وليس لغيره إذ الذي يعلم الظواهر والبواطن والبدايات والنهايات قبل البدء والمنتهى صاحب هذا العلم هو الذي يختار. أما الذي لا يعلم ما يكنه أخوه في صدره بل ولا ما يظهره آخر إلى جنبه أي لا يعلم عاقبته فكيف يصح منه الاختيار أو تكون له خيرة في شيء.

### الآية 28:70

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:70]

**شرح الكلمات :**
 له الحمد في الأولى  : أي في الدنيا لأنه مولى كل نعمة. 
 وفي الآخرة  : أي في الجنة. 
 وله الحكم  : أي القضاء النافذ. 
 وإليه ترجعون  : بعد النشور وذلك يوم القيامة. 
**المعنى :**
وفوق ذلك انه سبحانه وتعالى وهو الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود الذي لا معبود بحق سواه الذي له الحمد في الدنيا إذ كل ما في الدنيا هو خلقه وفضله وإنعامه، وله الحمد في الآخرة، يحمده أهل الجنة إذ قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن بل الحياة الدنيا كالآخرة تختم بالحمد لله. 
قال تعالى  وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين   وله الحكم وإليه تُرجعون  أي وله الحكم أي القضاء في الدنيا والآخرة  وإليه ترجعون  فكما أن الحكم خاص به فكذلك الرجوع إليه، ويوم يرجعون إليه يحكم بينهم بحكمه وهو العزيز العليم. 
**الهداية :**
- تقرير التوحيد وإبطال التنديد. 
- وجوب حمد الله وشكره على كل حال وذلك لتجدد النعمة في كل آن.

### الآية 28:71

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ [28:71]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتم  : أي أخبروني. 
 سرمداً  : أي دائماً، ليلاً واحداً متصلاً لا يعقبه نهار. 
 بضياء  : أي ضوء كضوء النهار. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد وهو حول أنداد لله تعالى من مخلوقاته فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، قل لهؤلاء المشركين الذين جعلوا لله أنداداً وهو خالقهم ورازقهم ومدبر أمر حياتهم  أرأيتم  أي أخبروني  إن جعل الله عليكم الليل سرمداً  أي دائماً ليلاً واحداً متصلاً لا يعقبه نهار  إلى يوم القيامة  أخبروني هل هناك  إله غير الله يأتيكم بضياء  كضياء النهار، والجواب لا أحد وإذا فكيف تشركون به أصناماً  أفلا تسمعون  ما يقال لكم. 
**الهداية :**

- إشارة علمية إلى أن السماع يكون مع السكون وقلة الضجيج، وأن الإِبصار يكون مع الضوء، ولا يتم مع الظلام بحال من الأحوال. 

- البرهنة القوية على وجوب توحيد الله إذ لا رب يدبر الكون سواه.

### الآية 28:72

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [28:72]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتم  : أي أخبروني. 
 سرمداً  : أي دائماً، ليلاً واحداً متصلاً لا يعقبه نهار
 بليل تسكنون فيه  : أي تنامون فتسكن جوارحكم فتستريح من تعب الحياة. 
**المعنى :**
وقل لهم أيضا  أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً  أي دائماً متصلاً لا يخلفه ليل أبدا  إلى يوم القيامة  غلى انقراض هذا الكون وانتهاء هذه الحياة وقيام الناس لربهم من قبورهم يوم القيامة  من إله غير الله  أي أيُّ إله غير الله  يأتيكم بليل تسكنون فيه  فتخلدون إلى الراحة بالنوم والسكون وعدم الحركة فيه، وإذا قلتم لا أحد يأتينا بليل نسكن فيه إذاً فما لكم لا تبصرون هذه الآيات ولا تسمعون ما تحمله من الأدلة والحجج القواطع القاضية بأنه لا إله إلا الله، ولا معبود بحق سواه. 
**الهداية :**

- إشارة علمية إلى أن السماع يكون مع السكون وقلة الضجيج، وأن الإِبصار يكون مع الضوء، ولا يتم مع الظلام بحال من الأحوال. 

- البرهنة القوية على وجوب توحيد الله إذ لا رب يدبر الكون سواه.

### الآية 28:73

> ﻿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [28:73]

**شرح الكلمات :**
 لتسكنوا فيه  : أي في الليل. 
 ولتبتغوا من فضله  : أي تطلبوا الرزق من فضل الله في النهار. 
 ولعلكم تشكرون  : أي كي تشكروا ربكم بطاعته كالصلاة والصيام والصدقة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار  إذ ليس واجباً عليه ذلك وإنما هو فضل منه ورحمة فالليل تسكنون فيه والنهار تتحركون فتبتغون رزقكم من فضل الله، وبذلك تهيئون للشكر إذا أكلتم أو شربتم أو ركبتم أو نزلتم قلتم الحمد لله، والحمد لله رأس الشكر، كما أن الليل والنهار ظرف للعبادة التي هي الشكر، فالعبادات لا تقع إلا في الليل والنهار، فالصيام في النهار والقيام بالليل والصلاة والصدقات فيهما. 
**الهداية :**
- كون النهار والليل ظرفان للسكون وطلب العيش هما من رحمة الله تعالى أمر يقتضي شكر الله تعالى بحمده والاعتراف بنعمته وطاعته بصرف النعمة فيما يرضيه ولا يسخطه.

### الآية 28:74

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:74]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ويوم يناديهم  أي اذكر يا رسولنا لهم تنبيهاً وتعليماً يوم يناديهم الرب تبارك وتعالى فيقول لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون  أنهم شركاء لي فعبدتموهم، وهل يرجى أن يجيبوا لا، لا، وإنما هذا السؤال ونظائره هو سؤال تبكيت وتأنيب وتوبيخ وهو ننوع من العذاب النفسي الذي هو أشد من العذاب الجسمي.

### الآية 28:75

> ﻿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [28:75]

**شرح الكلمات :**
 ونزعنا من كل أمة شهيداً  : أي أحضرنا من كل أمة من يشهد عليها وهو نبيها عليه السلام. 
 فقلنا هاتوا برهانكم  : أي حججكم على صحة الشرك الذي أنذرتكم رسلنا عواقبه فما قبلتم النذارة ولا البشارة. 
 فعلموا أن الحق لله  : أي وغاب عنهم ما كانوا يكذبونه من الأقوال الباطلة التي كانوا يردون بها على الرسل عليهم السلام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ونزعنا من كل أمة شهيداً  أي وأذكر لهم هذا الموقف من مواقف القيامة الصعبة  ونزعنا  أي أحضرنا  من كل أمة شهيداً  يشهد عليها وهو نبيها، ويشهد الرسول أنه بلغ ونصح وأنذر، ويقال لهم : هاتوا برهانكم  على صحة ما كنتم تعبدون وتدعون. قال تعالى : فعلموا أن الحق لله  أي تبين لهم أن الحق لله أي أن الدين الحق لله فهو المستحق لتأليه المؤلهين وطاعة المطيعين وقربات المتقربين لا غله غيره ولا رب سواه. 
**الهداية :**
- بيان أهوال القيامة، بذكر بعض المواقف الصعبة فيها. 
- إذا كان يوم القيامة بطل كل كذب وقول ولم يبق إلا قول الحق والصدق.

### الآية 28:76

> ﻿۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [28:76]

**شرح الكلمات :**
 إن قارون كان من قوم موسى  : أي ابن عم موسى عليه السلام. 
 فبغى عليهم  : أي ظلمهم واستطال عليهم. 
 ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة  : أي أعطاه الله من المال ما يثقل عن الجماعة حمل مفاتح خزائنه. 
 لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين  : أي لا تفرح فرح البطر والأشر. 
**المعنى :**
هذا بداية قصص قارون الباغي، وهو قارون ابن يصهر بن قاهَثْ بن لاوى بن يعقوب ابن اسحق بن إبراهيم عليه السلام. فهو ابن عم موسى بن عمران وابن خالته أيضاً وكان يلقب المنور لحسن صورته، ونافق كما نافق السامري المطرود. قال تعالى في ذكر خبره  إن قارون كان من قوم موسى  أي إسرائيلي ابن عم موسى بن عمران الرسول.  فبغى عليهم  أي على بني إسرائيل أي ظلمهم وطغى عليهم، ولعل فرعون كان قد أسند إليه إمارة على بني إسرائيل فأطغته وملك أموالاً كثيرة ففرته وألهته. وقوله تعالى : وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة . وهذا الخبر الإِلهي دليل على ما كان للطاغية قارون من أموال بحيث أن المفاتح تثقل كاهل العصبة أي الجماعة من الرجال لو حملوها كلها وذلك لثقلها. وقوله تعالى : إذ قال له قومه  أي من بني إسرائيل واعظين له مذكرين  لا تفرح  أي بأموالك فرح الشر البطر،  إن الله لا يحب الفرحين  أي الأشرين البطرين الذين يختالون ويتفاخرون ويتكبرون. 
**الهداية :**
- المال والمنصب العالي عرضة لإفساد المرء إلا من رحم الله عز وجل وقليل ما هم. 
- حرمة الفرح بالمال والإِمارة إذا كان الفرح فرح بطر وفخر واعتزاز وكبر وخيلاء.

### الآية 28:77

> ﻿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [28:77]

**شرح الكلمات :**
 وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة  : أي اطلب في المال الذي أوتيته الدار الآخرة بفعل الخيرات. 
**المعنى :**
 وابتغ  أي اطلب  فيما آتاك الله  من أموال  الدار الآخرة  بأن تصدَّقْ منها وأنفقْ في سبيل الله كبناء مسجد أو مدرسة أو ميتم أو ملجأ إلى غير ذلك من أوجه البر والإِحسان.  ولا تنس نصيبك من الدنيا  فكل واشرب والبس واركب واسكن ولكن في غير إسراف ولا مخيلة،  وأحسن  عبادة الله تعالى وطاعته وأحسن إلى عباده بالقول والعمل  كما أحسن  أي الله تعالى إليك  ولا تبغ الفساد في الأرض  بترك الفرائض وارتكاب المحرمات.  إن الله لا يحب المفسدين  ومن لم يحبه الله أبغضه ومن أبغضه عذبه في الدنيا والآخرة. فبعد هذه الموعظة من قومه الصالحين أهل العلم والبصيرة رَدَّ هذا الطاغية قارون بما أخبر به تعالى عنه في قوله في الآية ( ٧٨ ). 
**الهداية :**
- من فضل الله على الأمة أن يوجد فيها عالمون ينصحون ويرشدون ويوجهون. 
- من الحزم للمرء أن يطلب من المال والجاه والمنصب أعلى الدرجات في الجنة.

### الآية 28:78

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [28:78]

**شرح الكلمات :**
 على علم عندي  : أي لعلم الله تعالى بأنى أهل لذلك. 
 وأكثر جمعاً  : أي للمال. 
 ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون  : أي لعلم الله تعالى بهم فيدخلون النار بدون حساب. 
**المعنى :**
فبعد هذه الموعظة من قومه الصالحين أهل العلم والبصيرة رَدَّ هذا الطاغية قارون بما أخبر به تعالى عنه في قوله في الآية ( ٧٨ )  قال إنما أوتيته على علم عندي  أي لا تهددوني ولا تخوفوني بسلب مالي عني إن أنا لم أُحْسن فإن هذا المال  قد أوتيته  أي آتانيه الله على علم منه بأني أهل له ولذا أعطاني وزاد عطائي وأكثره قال تعالى في الرد عليه في زعمه هذا  أو لم يعلم  أي أيقول ما يقول من الزعم الكاذب ولم  يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ، كعاد وثمود وقوم إبراهيم فلو كان كثرة المال دليلاً على حب الله ورضاه عن أهله، ما أهلك عاداً وثموداً وقوم نوح من قبل وكانوا أشد قوة وأكثر مالاً ورجالاً وقوله تعالى : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون  أي إذا أكثر العبد من الإِجرام بالشرك والمعاصي حق عليه كلمة العذاب وأن أوان عذابه لا يسأل عن ذنوبه بل يؤخذ فجأة كما أن هؤلاء المجرمين سيدخلون النار بغير حساب فلا يسألون ولا يحاسبون. قال تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام  أي ويُرْمَون في جهنم ويقال لهم : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون . 
**الهداية :**
- حلّية الأكل من الطيب والشرب من الطيب واللبس والركوب والسكن من غير إسراف ولا خيلاء ولا كبر. 
- العافية والمال وعز السلطان يصاب صاحبها بالاغترار إلا من رحم الله.

### الآية 28:79

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [28:79]

**شرح الكلمات :**
 في زينته  : أي لباس الأعياد والحفلات الرسمية. 
 يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون  : أي تمنوا أن لو أعطوا من المال والزينة ما أعطي قارون. 
 إنه لذو حظ عظيم  : أي إنه لذو بخت ونصيب وهبه الله إياه في كتاب المقادير. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصص قارون الباغي قال تعالى  فخرج على قومه  أي قارون في يوم عيد أو مناسبة خرج على قومه وهمم يشاهدون موكبه  في زينته  الخاصة من الثياب والمراكب. قوله تعالى : قال الذين يريدون الحياة الدنيا  أي من قوم موسى وهم المفتونون بالدنيا وزخرفها من أهل الغفلة عن الآخرة وما أكثرهم اليوم وقبل وبعد اليوم قالوا ما أخبر الله تعالى به عنهم : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون  تمنوا أن يكون لهم مثل الذي أوتي قارون من المال والزينة  إنه لذو حظ عظيم  أي بخت ونصيب ورزق
**الهداية :**
- بيان أن الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا والعياذ بالله تعالى.

### الآية 28:80

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [28:80]

**شرح الكلمات :**
 وقال الذين أوتوا العلم  : أي أعطوا العلم الديني بمعرفة الله والدار الآخرة وموجبات السعادة والشقاء. 
 ويلكم  : أي حضر ويلكم وهلاككم بتمنيكم المال وزخرف الدنيا. 
 ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً  : أي ما عند الله من جزاء للمؤمنين العاملين الصالحات وهو الجنة خير من حطام الدنيا الفاني. 
 ولا يلقاها إلا الصابرون  : أي ولا يوفق لقول هذه الكلمة وهي ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً إلا الصابرون على الإِيمان والتقوى. 
**المعنى :**
 وقال الذين أوتوا العلم  أي الشرعي الديني العالمون بالدنيا والآخرة. وأسباب السعادة والشقاء في كل منهما قالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله : ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً  أي ويحكم هلكتم إن كنتم تؤثرون هذا الفاني على الباقي  ثواب الله  وهو الجنة خير من هذا الزخرف الفاني  لمن آمن وعمل صالحاً  ولازم وذلك أنه ترك الشرك والعاصي، وقوله تعالى : ولا يلقاها  أي هذه الجملة من الكلام : ثواب الله خير لمن آمن  بربه  وعمل صالحاً  في حياته بأداء الفرائض والنوافل وترك المحرمات والرذائل أي ولا يلقى هذه الكلمة  إلا الصابرون  من أهل الإِيمان والتقوى هم الذين يلقنهم الله إياها فيقولونها الصفاء أرواحهم وزكاة أنفسهم. 
**الهداية :**
- بيان موقف أهل العلم الديني وأنهم رُشَّد أي حكماء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

### الآية 28:81

> ﻿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [28:81]

**شرح الكلمات :**
 فخسفنا به وبداره الأرض  : أي أسخنا الأرض من تحته فساخت به وبداره وكل من كان معه فيها من أهل البغي والإِجرام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٨١ )  فخسفنا به وبداره الأرض  يخبر تعالى أنه خسف بقارون وبداره الأرض انتقاماً منه لكفره ونفاقه وبغيه وكبريائه. 
وقوله تعالى  فما كان له من فئة  أي جماعة  ينصرونه من دون الله  لما أراد الله خذلانه بخسف الأرض به وبداره ومن قبلها من أعوانه الظلمة والمجرمين.  وما كان من المنتصرين  أي لنفسه فنجاها مما حل بها من الخسف في باطن الأرض التي ما زال يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. 
**الهداية :**
- بيان أن البغي يؤخذ به البغاة في الدنيا ويعذبون به في الآخرة.

### الآية 28:82

> ﻿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [28:82]

**شرح الكلمات :**
 تمنوا مكانه بالأمس  : أي الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون فالمراد من المكان المكانة وما عليه قارون من الإمارة والزينة والمال والجاه. 
 ويكأنَّ الله يبسط  : أي أعجبُ عالماً أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. 
 ويقدر  : أي يضيّق. 
 ويكأنه لا يفلح الكافرون  : أي أعجبُ عالماً أنه لا يفلح الكافرون أي أنهم لا يفوزون بالنجاة من النار ودخول الجنان كما يفوز المؤمنون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس  يخبر تعالى عن الذين قالوا يوم خرج عليهم قارون في زينته يا ليت لنا مثل ما أُوتي قارون يخبر تعالى عنهم أنهم لما شاهدوا الخسف الذي حل بقارون وبداره وقالوا ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء أي نعجب عالمين، أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي على من يشاء فالبسط والقبض كله لله وبيد الله فما لنا لا نفزع إلى الله نطلب رضاه ولا نتمنى ما تمنيناه وقد أصبح ذَاهباً لا يرى بعين ولا يلمس بيدين،  لولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون  أي نعجب أيضا عالمين بأنه لا يفلح الكافرون وكقارون وفرعون وهامان أي لا يفوز الكافرون لا بالنجاة من العذاب ولا بدخول الجنان. 
**الهداية :**
- بيان أن وجود الإِيمان خير من عدمه وإن قل وأن ذا الإِيمان أقرب إلى التوبة ممن لا إِيمان له.

### الآية 28:83

> ﻿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [28:83]

**شرح الكلمات :**
 تلك الدار الآخرة  : أي الجنة، دار الأبرار. 
 لا يريدون علواً في الأرض  : أي بغياً ولا استطالة على الناس. 
 ولا فساداً  : أي ولا يريدون فساداً بعمل المعاصي. 
 والعاقبة  : أي المحمودة في الدنيا والآخرة. 
 للمتقين  : الذين يتقون مساخط الله فلا يعتقدون ولا يقولون ولا يعملون مالا يرضى به الله تعالى. 
**المعنى :**
لقد تقدم في السياق أن ثواب الله وهو الجنة خير لمن آمن وعمل صالحاً فاشار إليه تعالى بقوله  تلك الدار الآخرة  التي هي الجنة إذ هي آخر دار يسكنها المتقون فلا يخرجون منها. 
نجعلها، هذا هو الخبر عن قوله تلك الدار الآخرة فأخبر تعالى أنه يجعلها مأوى ومسكناً للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، لا يريدون استطالة على الناس وتعالياً وتكبراً عليهم وبغياً، ولا فساداً بارتكاب المعاصي كالقتل والزنا والسرقة وشرب الخمر، وقوله تعالى : والعاقبة للمتقين  أي والعاقبة المحمودة في الدارين لأهل الإِيمان والتقوى وهم المؤمنون الذين يتقون مساخط الله عز وجل، وذلك بفعل المأمورات واجتناب المنهيات. 
**الهداية :**
- حرمة التكبر والاستطالة على الناس، والعمل بالمعاصي، وأنه الفساد في الأرض. 
- العاقبة الحسنى وهي الجنة لأهل الإِيمان والتقوى.

### الآية 28:84

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [28:84]

**شرح الكلمات :**
 من جاء بالحسنة  : أي يوم القيامة والحسنة : اثر طاعة الله تعالى يجزى به المؤمن. 
 فله خير منها  : أي تضاعف له عشرة أضعاف. 
 ومن جاء بالسيئة  : السيئة أثر معصية الله تعالى يعاقب به العبد إذا لم يعف الله تعالى عنه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : من جاء  أي يوم القيامة  بالحسنة  وهي الطاعات لله ورسوله  فله  جزاء مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها وقد تُضاعف إلى أكثر بشرط أن لا تكون حسنة أعطيت له من حسنات ظالم في الدنيا فهذه لا تتضاعف. إذ تضاعف الحسنة التي باشرها، كما لا تضاعف حسنة من همَّ بحسنة ولم يعملها فإنها تكتب له حسنة ولا تضاعف لعدم مباشرته إياها وقوله  ومن جاء بالسيئة  أي يوم القيامة. والسيئة أثر معصية الله تعالى ورسوله في نفسه  فلا يجزى  إلا مثلها أي لا تضاعف عليه وذلك لعدالة الله تعالى ورأفته بعباده، وهو معنى قوله تعالى  فلا يجزى الذين عملوا السيئات  من الشرك والمعاصي  إلا ما كانوا يعملون  أي في الدنيا إذ هي دار العمل والآخرة دار الجزاء. 
**الهداية :**
- بيان فضل الله ورحمته وعدله بين عباده بمضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات.

### الآية 28:85

> ﻿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [28:85]

**شرح الكلمات :**
 إن الذي فرض عليك القرآن  : أي الله الذي أنزل عليك القرآن وفرض عليك قراءته والعمل بما فيه وتبليغه. 
 لرادك إلى معاد  أي لمرجعك إلى مكة فاتحاً إذ معاد الرجل بلده الذي يعود إليه. 
**المعنى :**
تقدم في السياق الكريمة الدعوة إلى أصول الدين الثلاثة : التوحيد، النبوة، البعث والجزاء وهذه خاتمة ذلك في هذه السورة الكريمة فقال تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن  أي أنزله عليك وفرض عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه،  لرادك  أي لمرجعك  إلى معاد  وهو العودة إلى مكة بعد خروجك منها واشتياقك إلى العودة إليها وإلى الجنة بعد وفاتك لأنك دخلتها ليلة عُرج بك إلى السماء وفي هذا تقرير لنبوته صلى الله عليه وسلم بالوحي إليه، وقوله تعالى : قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين  فإنه تعليم له صلى الله عليه وسلم بما يرد به على المشركين الذين اتهموه بأنه ضال في دعوته وخروجه عن دين آبائه وأجداده علَّمه أن يقول لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى وهو أنا، رسول الله، ومن هو في ضلال مبين وهو أنتم أيها المشركون. 
**الهداية :**
- معجزة القرآن في وقوع الغيب بعد الإِخبار به وذلك حيث عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة بعد الخروج منها.

### الآية 28:86

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [28:86]

**شرح الكلمات :**
 وما كنت ترجو  : أي تأمل أن ينزل عليك القرآن ويوحى به إليك. 
 إلا رحمة من ربك  : لكن برحمة من الله وفضل أنزله عليك. 
 فلا تكونن ظهيراً  : أي فمن شكر هذه النعمة أن لا تكون معيناً للكافرين. 
**المعنى :**
وقوله  وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب  أي وما كنت يا محمد تأمل أن ينزل عليك القرآن، وذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وقوله  إلا رحمة من ربك  أي لكن رحمة ربك عليك اقتضت إنزاله عليك لتكون رسول الله للعالمين، وهي نعمة كبيرة وإفضال عظيم فاشكره بما يلي :
( ١ )  فلا تكونن ظهيراً للكافرين  أي عوناً لهم بحال من الأحوال. 
( ٢ )  ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك  فتترك تلاوتها وإِبلاغها والعمل بها. 
وفي هذا تقرير للنبوة المحمدية. 
( ٣ )  وادع إلى ربك  ادع الناس إلى توحيد ربك والعمل بشرعه. 
( ٤ ) ولا تكونن من المشركين } أي فتبرَّأُ منهم ولا ترضى بشركهم وادعهم إلى خلافه وهو التوحيد. 
( ٥ )  ولا تدع مع الله إلهاً آخر  أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر لا بالدعاء ولا بالنذر والذبح ولا بتقديم أي قربان أو طاعة لغير الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تقرير للتوحيد وقوله  لا إله إلا هو  تقرير للتوحيد بإبطال أن يكون هناك إله مع الله. 
**الهداية :**
- مشروعية الملاينة في الجدال والمناظرة أثناء الدعوة باستعمال أسلوب التشكيك. 
- حرمة معاونة الكفار ومناصرتهم لا سيما ضد المؤمنين.

### الآية 28:87

> ﻿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [28:87]

**شرح الكلمات :**
 ولا يصدنك  : أي لا يصرفنك عن العمل بآيات الله بعد أن شرفك الله بإنزالها عليك. 
 وادع إلى ربك  : أي ادع الناس إلى الإِيمان بالله وعبادته وترك الشرك به. 
**المعنى :**
وقوله  وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب  أي وما كنت يا محمد تأمل أن ينزل عليك القرآن، وذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وقوله  إلا رحمة من ربك  أي لكن رحمة ربك عليك اقتضت إنزاله عليك لتكون رسول الله للعالمين، وهي نعمة كبيرة وإفضال عظيم فاشكره بما يلي :
( ١ )  فلا تكونن ظهيراً للكافرين  أي عوناً لهم بحال من الأحوال. 
( ٢ )  ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك  فتترك تلاوتها وإِبلاغها والعمل بها. 
وفي هذا تقرير للنبوة المحمدية. 
( ٣ )  وادع إلى ربك  ادع الناس إلى توحيد ربك والعمل بشرعه. 
( ٤ ) ولا تكونن من المشركين } أي فتبرَّأُ منهم ولا ترضى بشركهم وادعهم إلى خلافه وهو التوحيد. 
( ٥ )  ولا تدع مع الله إلهاً آخر  أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر لا بالدعاء ولا بالنذر والذبح ولا بتقديم أي قربان أو طاعة لغير الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تقرير للتوحيد وقوله  لا إله إلا هو  تقرير للتوحيد بإبطال أن يكون هناك إله مع الله. 
**الهداية :**
- وجوب الثبات والصبر على الدعوة حتى نجاحها ببلوغها الناس واستجابتهم لها. 
- تقرير التوحيد والبعث والنبوة المحمدية.

### الآية 28:88

> ﻿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:88]

**شرح الكلمات :**
 ولا تدع مع الله إلهاً آخر  : أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر بدعائه والذبح والنذر له. 
 كل شيء هالك  : أي فانٍ. 
 إلا وجهه  : أي إلا الله سبحانه وتعالى فلا يهلك كما يهلك ما عداه. 
**المعنى :**
وقوله  وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب  أي وما كنت يا محمد تأمل أن ينزل عليك القرآن، وذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وقوله  إلا رحمة من ربك  أي لكن رحمة ربك عليك اقتضت إنزاله عليك لتكون رسول الله للعالمين، وهي نعمة كبيرة وإفضال عظيم فاشكره بما يلي :
( ١ )  فلا تكونن ظهيراً للكافرين  أي عوناً لهم بحال من الأحوال. 
( ٢ )  ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك  فتترك تلاوتها وإِبلاغها والعمل بها. 
وفي هذا تقرير للنبوة المحمدية. 
( ٣ )  وادع إلى ربك  ادع الناس إلى توحيد ربك والعمل بشرعه. 
( ٤ ) ولا تكونن من المشركين } أي فتبرَّأُ منهم ولا ترضى بشركهم وادعهم إلى خلافه وهو التوحيد. 
( ٥ )  ولا تدع مع الله إلهاً آخر  أي لا تعبد مع الله إلهاً آخر لا بالدعاء ولا بالنذر والذبح ولا بتقديم أي قربان أو طاعة لغير الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تقرير للتوحيد وقوله  لا إله إلا هو  تقرير للتوحيد بإبطال أن يكون هناك إله مع الله. 
وقوله  كل شيء هالك إلا وجهه  يخبر تعالى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل ذاهب بلا مثوبة عليه. كما أن كل شيء سوى الله عز وجل فإن ولم يبق إلا الله سبحانه وتعالى كقوله  كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام   وله الحكم  أي القضاء العادل بين عباده وقوله  وإليه ترجعون  أي بعد الموت للحساب والجزاء يوم بعثكم وحشركم إليه عز وجل، وفي تقرير للبعث والجزاء. والحمد لله أولاً وآخراً. 
**الهداية :**
- فناء كل شيء إلا الله تعالى إلا ما ورد الدليل بعدم فنائه وعُدَّ منهُ ثمانية نظمها بعضهم بقوله :هي العرش والكرسي نار وجنة  وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/28.md)
- [كل تفاسير سورة القصص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/28.md)
- [ترجمات سورة القصص
](https://quranpedia.net/translations/28.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
