---
title: "تفسير سورة القصص - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/27755"
surah_id: "28"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القصص - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القصص - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/28/book/27755*.

Tafsir of Surah القصص from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 28:1

> طسم [28:1]

طسۤمۤ  \[آية: ١\]  تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ  يعني القرآن  ٱلْمُبِينِ  \[آية: ٢\] يعني بين ما فيه  نَتْلُواْ عَلَيْكَ  يعني نقرأ عليك يا محمد  مِن نَّبَإِ  يعنى من حديث  مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ  اسمه فيطوس  بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  \[آية: ٣\] يعني يصدقون بالقرآن.

### الآية 28:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [28:2]

بسم الله الرحمن الرحيم

 تلك آيات الكتاب  يعنى القرآن  المبين  آية يعنى بين ما فيه.

### الآية 28:3

> ﻿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [28:3]

نتلوا عليك  يعنى نقرأ عليك يا محمد  من نبإ  يعنى من حديث  موسى وفرعون  اسمه فيطوس  بالحق لقوم يؤمنون  آية يعنى يصدقون بالقرآن.

### الآية 28:4

> ﻿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [28:4]

ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه : إن فرعون علا  يعنى تعظم  في الأرض  يعنى أرض مصر  وجعل أهلها  يعنى من أهل مصر  شيعا  يعنى أحزابا  يستضعف طائفة منهم  يعنى من أهل مصر يستضعف بني إسرائيل  يذبح  يعنى يقتل  أبناءهم  يعنى أبناء بني إسرائيل  ويستحيي نساءهم  يقول : ويترك بناتهم فلا يقتلهن، وكان جميع من قتل من بني إسرائيل، ثمانية عشر طفلا  إنه  يعنى فرعون  كان من المفسدين  آية يعنى كان يعمل في الأرض بالمعاصي.

### الآية 28:5

> ﻿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [28:5]

يقول الله عز وجل : ونريد أن نمن  يقول : نريد أن ننعم  على الذين استضعفوا  يعنى بني إسرائيل حين أنجاهم من آل فرعون  في الأرض ونجعلهم أئمة  يعنى قادة في الخير، يقتدى بهم في الخير  ونجعلهم الوارثين  آية لأرض مصر بعد هلاك فرعون.

### الآية 28:6

> ﻿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [28:6]

ونمكن لهم في الأرض  يعنى في أرض مصر  ونري فرعون وهمان وجنودهما  القبط  منهم  يعنى من بني إسرائيل  ما كانوا يحذرون  آية، من مولود بني إسرائيل أن يكون هلاكهم في سببه، وهو موسى صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الكهنة أخبروا فرعون أنه يولد في هذه السنة مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك في سببه، فجعل فرعون على نساء بني إسرائيل قوابل من نساء أهل مصر وأمرهن أن يقتلن كل مولود ذكر يولد من بني إسرائيل مخافة ما بلغه، فلم يزل الله عز وجل بلطفه يصنع لموسى، عليه السلام، حتى نزل بآل فرعون من الهلاك ما كانوا يحذرون، وملك فرعون أربع مائة سنة وستة وأربعين سنة.

### الآية 28:7

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [28:7]

وأوحينا إلى أم موسى  واسمها يوكابد من ولد لاوي بن يعقوب  أن أرضعيه  فأمرها جبريل، عليه السلام، بذلك  فإذا خفت عليه  القتل وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنه كان يبكي من قلة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال : فإذا خفت عليه فألقيه في اليم  يعنى في البحر، وهو بحر النيل، فقالت : رب، إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من عمق البحر، وبطون الحيتان، فأوحى الله عز وجل إليها أن تجعله في التابوت، ثم تقذفه في اليم، فإني أوكل به ملك يحفظه في اليم، فصنع لها التابوت حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر يقول الله عز وجل : ولا تخافي  عليه الضيعة  ولا تحزني  عليه القتل  إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين  آية إلى مصر فصدقت، بذلك ففعل الله عز وجل ذلك به وبارك الله تعالى على موسى، عليه السلام، وهو في بطن أمه ثلاث مائة وستين بركة.

### الآية 28:8

> ﻿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [28:8]

فالتقطه آل فرعون  من البحر من بين الماء والشجر، وهو في التابوت، فمن ثم سمي موسى، بلغة القبط الماء : مو، والشجر : سى، فسموه موسى، ثم قال تعالى : ليكون لهم عدوا  في الهلاك  وحزنا  يعنى وغيظا في قتل الأبكار، فذلك قوله عز وجل : وإنهم لنا لغائظون  \[ الشعراء : ٥٥ \] لقتلهم أبكارنا، ثم قال سبحانه : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين .

### الآية 28:9

> ﻿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:9]

وقالت امرأت فرعون  واسمها آسية بنت مزاحم، عليها السلام : قرت عين لي ولك لا تقتلوه  فإنا آتينا به من أرض أخرى، وليس من بني إسرائيل،  عسى أن ينفعنا  فنصيب منه خيرا  أو نتخذه ولدا  يقول الله عز وجل : وهم لا يشعرون  آية أن هلاكهم في سببه.

### الآية 28:10

> ﻿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:10]

وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به  وذلك أنها رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله عز وجل : إن كادت لتبدي به  يقول : إن همت لتشعر أهل مصر بموسى، عليه السلام، أنه ولدها  لولا أن ربطنا على قلبها  بالإيمان  لتكون من المؤمنين  آية يعنى من المصدقين بتوحيد الله عز وجل، حين قال لها : إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين .

### الآية 28:11

> ﻿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:11]

وقالت  أم موسى  لأخته  يعنى أخت موسى لأبيه وأمه، واسمها مريم : قصيه  يعنى قصي أثره في البحر، وهو في التابوت يجري في الماء، حتى تعلمي علمه من يأخذه  فبصرت به عن جنب  يعنى كأنها مجانبة له بعيدا من أن ترقبه كقوله تعالى : والجار الجنب  النساء ؛ يعنى بعيدا منهم من قوم آخرين، وعينها إلى التابوت معرضة بوجهها عنه إلى غيره،  وهم لا يشعرون  آية، أنها ترقبه.

### الآية 28:12

> ﻿۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [28:12]

وحرمنا عليه المراضع من قبل  أن يصير إلى أمه، وذلك أنه لم يقبل ثدي امرأة  فقالت  أخته مريم : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم  يعنى يضمنون لكم رضاعه،  وهم له  للولد  ناصحون  آية، هن أشفق عليه وأنصح له من غيره، فأرسل إليها فجاءت، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها. 
فذلك قوله عز وجل : فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق

### الآية 28:13

> ﻿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:13]

فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق  لقوله : إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين  ثم قال تعالى : ولكن أكثرهم  يعنى أهل مصر  لا يعلمون  آية بأن وعد الله عز وجل حق.

### الآية 28:14

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [28:14]

ولما بلغ  موسى  أشده  يعني لثماني عشرة سنة،  واستوى  يعني أربعين سنة  آتيناه حكما وعلما  يقول : أعطيناه علما وفهما،  وكذلك نجزي المحسنين  آية يقول : هكذا نجزي من أحسن، يعنى من آمن بالله عز وجل.

### الآية 28:15

> ﻿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [28:15]

وكان بقرية تدعى خانين على رأس فرسخين، فأتى المدينة فدخلها نصف النهار. 
فذلك قوله عز وجل : ودخل المدينة  يعنى القرية  على حين غفلة من أهلها  يعنى نصف النهار، وقت القائلة،  فوجد فيها رجلين  كافرين  يقتتلان هذا من شيعته  يعنى هذا من جنس موسى، من بني إسرائيل  وهذا  الآخر  من عدوه  من القبط،  فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى  بكفه مرة واحدة،  فقضى عليه  الموت، وكان موسى، عليه السلام، شديد البطش، ثم ندم موسى، عليه السلام، فقال : إني لم أومر بالقتل،  قال هذا من عمل الشيطان  يعنى من تزيين الشيطان  إنه عدو مضل مبين  آية.

### الآية 28:16

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [28:16]

قال رب إني ظلمت نفسي  يعني أضررت نفسي بقتل النفس،  فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم  آية بخلقه.

### الآية 28:17

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [28:17]

قال رب بما أنعمت علي  يقول : إذ أنعمت علي بالمغفرة، فلم تعاقبني بالقتل،  فلن  أعوذ أن  أكون ظهيرا للمجرمين  آية، يعنى معينا للكافرين، فيما بعد اليوم، لأن الذي نصره موسى كان كافرا.

### الآية 28:18

> ﻿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [28:18]

فأصبح  موسى من الغد  في المدينة خائفا يترقب  يعني ينتظر الطلب،  فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه  يعنى يستغيثه ثانية على رجل آخر كافر من القبط،  قال له موسى  للذي نصره بالأمس، الإسرائيلي : إنك لغوي مبين  آية، يقول : إنك لمضل مبين قتلت أمس في سببك رجلا.

### الآية 28:19

> ﻿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [28:19]

فلما أن أراد أن يبطش  الثانية بالقبطي  بالذي هو عدو لهما  يعنى عدوا لموسى وعدوا للإسرائيلي، ظن الإسرائيلي أن موسى يريد أن يبطش به لقول موسى له : إنك لغوي مبين   قال  الإسرائيلي : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد  يعنى ما تريد  إلا أن تكون جبارا  يعنى قتالا  في الأرض  مثل سيرة الجبابرة القتل في غير حق  وما تريد أن تكون من المصلحين  آية يعني من المطيعين لله عز وجل في الأرض،

### الآية 28:20

> ﻿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [28:20]

ولم يكن أهل مصر علموا بالقاتل، حتى أفشى الإسرائيلي على موسى، فلما سمع القبطي بذلك انطلق، فأخبرهم أن موسى هو القاتل، فائتمروا بينهم بقتل موسى. 
 وجاء رجل  فجاء حزقيل بن صابون القبطي، وهو المؤمن  من أقصا المدينة  يعنى أقصى القرية  يسعى  على رجليه ف  قال يا موسى إن الملأ  من أهل مصر  يأتمرون بك ليقتلوك  بقتلك القبطي،  فاخرج  من القرية  إني لك من الناصحين

### الآية 28:21

> ﻿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:21]

فخرج  موسى، عليه السلام،  منها  من القرية  خائفا  أن يقتل  يترقب  يعني ينتظر الطلب، وهو هارب منهم  قال رب نجني من القوم الظالمين  آية يعني المشركين، أهل مصر، فاستجاب الله عز وجل له، فأتاه جبريل عليه السلام، فأمره أن يسير تلقاء مدين، وأعطاه العصا، فسار من مصر إلى مدين في عشرة أيام بغير دليل. 
فذلك قوله عز وجل : ولما توجه تلقاء مدين

### الآية 28:22

> ﻿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [28:22]

ولما توجه تلقاء مدين  بغير دليل خشي أن يضل الطريق  قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل  آية يعني يرشدني قصد الطريق إلى مدين فبلغ مدين.

### الآية 28:23

> ﻿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [28:23]

قوله تعالى : ولما ورد ماء مدين  ابن إبراهيم خليل الرحمن لصلبه، عليهم السلام، وكان الماء لمدين فنسب إليه، ثم قال : وجد عليه أمة  يقول : وجد موسى على الماء جماعة  من الناس يسقون  أغنامهم،  ووجد من دونهم امرأتين تذودان  يعني حابستين الغنم لتسقي فضل ماء الرعاء، وهما ابنتا شعيب النبي صلى الله عليه وسلم، واسم الكبرى صبورا، واسم الصغرى عبرا، وكانتا توأمتين، فولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار،  قال  لهما موسى : ما خطبكما  يعنى ما أمركما،  قالتا لا نسقي  الغنم  حتى يصدر الرعاء  بالغنم راجعة من الماء إلى الرعي، فنسقي فضلتهم  وأبونا شيخ كبير  آية لا يستطيع أن يسقي الغنم من الكبر.

### الآية 28:24

> ﻿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [28:24]

فقال لهما موسى، عليه السلام، أين الماء ؟ فانطلقا به إلى الماء، فإذا الحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى عليه السلام، وحده بيده، ثم أخذ الدلو، فأدلى دلوا واحدا، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة.  فسقى لهما  الغنم، فرويت  ثم تولي  يعني انصرف  إلى الظل  ظل شجرة، فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع،  فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير  آية يعني إلى الطعام.

### الآية 28:25

> ﻿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:25]

فرجعت الكبيرة إلى موسى لتدعوه. 
فذلك قوله عز وجل : فجاءته إحداهما  يعني الكبرى  تمشي على استحياء  يعني على حياء، وهي التي تزوجها موسى عليه السلام، ف قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا  وبين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، فلولا الجوع الذي أصابه ما اتبعها، فقام يمشي معها، ثم أمرها أن تمشي خلفه وتدله بصوتها على الطريق كراهية أن ينظر إليها، وهما على غير جادة، يقول : فلما جاءه  فلما أتى موسى شعيبا، عليهما السلام،  وقص عليه  يعني على شعيب  القصص  الذي كان من أمره أجمع ؛ أمر القوابل اللائي قتلن أولاد بني إسرائيل، وحين ولد وحين قذف في التابوت في اليم، ثم المراضع بعد التابوت، حتى أخبره بقتل الرجل من القبط،  قال  له شعيب : لا تخف نجوت من القوم الظالمين  آية يعني المشركين.

### الآية 28:26

> ﻿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [28:26]

قالت إحداهما  وهي الكبرى  يا أبت استأجره إن خير من استأجرت  يقول : إن الذي استأجرت هو  القوي الأمين  آية قال شعيب لابنته : من أين علمت قوته وأمانته ؟ قالت : أزال الحجر وحده عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال، وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهية أن ينظر إليها.

### الآية 28:27

> ﻿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [28:27]

ف  قال  شعيب لموسى، عليهما السلام : إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي  يعني أن أزواجك إحدى ابنتي  هاتين على أن تأجرني  نفسك  ثماني حجج فإن أتممت عشرا  يعني عشر سنين،  فمن عندك وما أريد أن أشق عليك  في العشر  ستجدني إن شاء الله من الصالحين  آية يعني من الرافقين بك، كقول موسى لأخيه هارون : اخلفني في قومي وأصلح  آية \[ الأعراف : ١٤٢ \] يعني وأرفق بهم، في سورة الأعراف.

### الآية 28:28

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [28:28]

قال  موسى : ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت  ثماني سنين أو عشر سنين  فلا عدوان  يعني فلا سبيل  علي والله على ما نقول وكيل  آية يعني شهيد فيما بيننا، كقوله عز وجل : وكفى بالله وكيلا  \[ النساء : ٨١ \] يعني شهيدا، فأتم موسى، عليه السلام، عشر سنين على أن يزوج ابنته الكبرى اسمها صبورا بنت شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم.

### الآية 28:29

> ﻿۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [28:29]

فلما قضى موسى الأجل  السنين العشر،  وسار بأهله  ليلة الجمعة  آنس  يعني رأى  من جانب  يعني من ناحية  الطور  يعني الجبل  نارا  وهو النور بالأرض المقدسة، ف  قال لأهله امكثوا  مكانكم  إني آنست نارا  يقول : إني رأيت نارا  لعلي آتيكم منها بخبر  أين الطريق وكان قد تحير ليلا، فإن لم أجد من يخبرني،  أو جذوة  يعني آتيكم بشعلة، وهو عود قد احترق بعضه  من النار لعلكم  يعني لكي  تصطلون  آية من البرد، فترك موسى، عليه السلام، امرأته وولده في البرية بين مصر ومدين، ثم استقام فذهب بالرسالة، فأقامت امرأته مكانها ثلاثين سنة في البرية مع ولدها وغنمها، فمر بها راع فعرفها، وهي حزينة تبكي، فانطلق بها إلى أبيها.

### الآية 28:30

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [28:30]

فلما أتاها  أتى النار  نودي  ليلا  من شاطئ  يعني من جانب، يعني من الناحية  الواد الأيمن  يعني يمين الجبل  في البقعة المباركة  والمباركة، لأن الله عز وجل كلم موسى، عليه السلام، في تلك البقعة نودي  من الشجرة  وهي عوسجة، وكان حول العوسجة شجر الزيتون، فنودي  أن يا موسى  في التقديم  إني أنا الله  الذي ناديتك  رب العالمين  آية هذا كلامه عز وجل لموسى، عليه السلام.

### الآية 28:31

> ﻿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [28:31]

وأن ألق عصاك  وهي ورق الآس أس الجنة من يدك  فلما رءاها تهتز  تحرك  كأنها جان  يقول : كأنها حية لم تزل. قال الهذيل، عن غير مقاتل : كأنها جان  يعنى شيطان  ولى مدبرا  من الرهب من الحية، يعني من الخوف، فيها تقديم  ولم يعقب  يعني ولم يرجع، قال سبحانه : يا موسى أقبل ولا تخف  من الحية  إنك من الآمنين  آية من الحية.

### الآية 28:32

> ﻿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [28:32]

اسلك  يعنى ادخل  يدك  اليمنى  في جيبك  فجعلها في جيبه من قبل الصدر، وهى مدرعة من صوف مضربة  تخرج  يدك من الجيب  بيضاء من غير سوء  يعني من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس، يغشى البصر  واضمم إليك جناحك  يعني عضدك من يدك  من الرهب فذانك برهانان من ربك  يعني آيتين من ربك يعني اليد والعصا  إلى فرعون وملأيه إنهم كانوا قوما فاسقين  آية يعني عاصين.

### الآية 28:33

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [28:33]

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ  \[آية: ٣٣\]  وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ مَعِيَ رِدْءاً  يعني عوناً لكي  يُصَدِّقُنِي  وهارون يومئذ بمصر لكي يصدقنى فرعون  إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ  \[آية: ٣٤\].
 قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ  يعني ظهرك بأخيك هارون  وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً  يعني حجة بآياتنا، يعني اليد والعصا، فيها تقديم  فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا  بقتل، يعني فرعون وقومه لقولهما في طه:  إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ  بالقاتل  أَوْ أَن يَطْغَىٰ ، فذلك قوله سبحانه:  فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا   بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ  \[آية: ٣٥\].
 فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا  اليد والعصا  بَيِّنَاتٍ  يعني واضحات التي في طه والشعراء.
 قَالُواْ مَا هَـٰذَآ  الذي جئت به يا موسى.
 إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى  افتريته يا موسى، أنت تقولته وهارون  وَ  قالوا:  وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ  \[آية: ٣٦\] يعني اليد والعصا. وَ  لما كذبوه بما جاء به  وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ  فإنى جئت بالهدى من عند الله عز وجل.
 وَ  هو أعلم بـ  وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ  يعني دار الجنة ألنا أو لكم؟ ثم قال:  إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ  \[آية: ٣٧\] في الآخرة لا يفوز المشركون، يعني لا يسعدون.

### الآية 28:34

> ﻿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [28:34]

وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا  يعني عونا لكي  يصدقني  وهارون يومئذ بمصر لكي يصدقني فرعون  إني أخاف أن يكذبون .

### الآية 28:35

> ﻿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [28:35]

قال سنشد عضدك بأخيك  يعني ظهرك بأخيك هارون  ونجعل لكما سلطانا  يعني حجة بآياتنا، يعني اليد والعصا، فيها تقديم  فلا يصلون إليكما  بقتل، يعني فرعون وقومه لقولهما في طه : إننا نخاف أن يفرط علينا  بالقتل  أو أن يطغى ، فذلك قوله سبحانه : فلا يصلون إليكما   بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون .

### الآية 28:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [28:36]

فلما جاءهم موسى بآياتنا  اليد والعصا  بينات  يعني واضحات التي في طه والشعراء،  قالوا ما هذا  الذي جئت به يا موسى،  إلا سحر مفترى  افتريته يا موسى، أنت تقولته وهارون  و  قالوا : ما سمعنا بهذا في ءابائنا الأولين  آية يعني اليد والعصا.

### الآية 28:37

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [28:37]

و  لما كذبوه بما جاء به  قال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده  فإني جئت بالهدى من عند الله عز وجل،  و  هو أعلم ب  من تكون له عاقبة الدار  يعني دار الجنة ألنا أو لكم ؟ ثم قال : إنه لا يفلح الظالمون  آية، في الآخرة لا يفوز المشركون، يعني لا يسعدون.

### الآية 28:38

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [28:38]

وقال فرعون يا أيها الملأ  يعني الأشراف من قومه  ما علمت لكم من إله غيري  هذا القول من فرعون كفر  فأوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحا  يقول : أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن أجرا، وكان فرعون أول من طبخ الأجر وبناه،  فاجعل لي صرحا  يعني قصرا طويلا،  لعلي أطلع إلى إله موسى  فبنى، وكان ملاطة خبث القوارير، فكان الرجل لا يستطيع القيام عليه مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون : فأطلع إلى إله موسى  وإني لأظنه  يقول : إني لأحسب موسى  من الكاذبين  آية، بما يقول : إن في السماء إلها.

### الآية 28:39

> ﻿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ [28:39]

واستكبر  فرعون  هو وجنوده  عن الإيمان  في الأرض بغير الحق  يعنى بالمعاصي  وظنوا  يقول : وحسبوا  أنهم إلينا لا يرجعون  آية أحياء بعد الموت في الآخرة.

### الآية 28:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [28:40]

يقول الله عز وجل : فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم  يعنى فقذفناهم في نهر النيل الذي بمصر  فانظر كيف كان عاقبة الظالمين  آية يعني المشركين، أهل مصر كان عاقبتهم الغرق.

### الآية 28:41

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [28:41]

وجعلناهم أئمة  يعني قادة في الشرك  يدعون إلى النار  يعني يدعون إلى الشرك، وجعل فرعون والملأ قادة الشرك، وأتبعناهم أهل مصر  ويوم القيامة لا ينصرون  آية يعني لا يمنعون من العذاب.

### الآية 28:42

> ﻿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [28:42]

وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة  يعني الغرق  ويوم القيامة  في النار  هم من المقبوحين .

### الآية 28:43

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:43]

ولقد آتينا موسى الكتب من بعد ما أهلكنا  بالعذاب في الدنيا  القرون الأولى  يعني نوحا، وعادا، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وغيرهم كانوا قبل موسى، ثم قال عز وجل : بصائر للناس  يقول : في هلاك الأمم الحالية بصيرة لبني إسرائيل،  وهدى  يعني التوراة هدى من الضلالة لمن عمل بها،  ورحمة  لم آمن بها من العذاب  لعلهم  يعني لكي  يتذكرون  آية فيؤمنوا بتوحيد الله، عز وجل.

### الآية 28:44

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [28:44]

وما كنت  يا محمد  بجانب  يعنى بناحية، كقوله عز وجل : جانب البر  \[ الإسراء : ٦٨ \] يعنى ناحية البر  الغربي  بالأرض المقدسة، والغربي، يعنى غربي الجبل حيث تغرب الشمس  إذ قضينا إلى موسى الأمر  يقول : إذ عهدنا إلى موسى الرسالة إلى فرعون وقومه،  وما كنت من الشاهدين  آية لذلك الأمر.

### الآية 28:45

> ﻿وَلَٰكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [28:45]

ولكنا أنشأنا قرونا  يعني خلفنا قرونا،  فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا  يعني شاهدا  في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا  يعني تشهد مدين، فتقرأ على أهل مكة أمرهم  ولكنا كنا مرسلين  آية يعني أرسلناك إلى أهل مكة لتخبرهم بأمر مدين.

### الآية 28:46

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:46]

وما كنت بجانب الطور  يعني بناحية من الجبل الذي كلم الله عز وجل عليه موسى عليه السلام،  إذ نادينا  يعني إذ كلمنا موسى، وآتيناه التوراة  ولكن رحمة من ربك  يقول : ولكن القرآن رحمة، يعني نعمة من ربك النبوة اختصصت بها، إذ أوحينا إليك أمرهم لتعرف كفار نبوتك، فذلك قوله : لتنذر قوما  يعني أهل مكة بالقرآن  ما أتاهم من نذير  يعني رسولا  من قبلك لعلهم  يعني لكي  يتذكرون  آية فيؤمنوا.

### الآية 28:47

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:47]

ولولا أن تصيبهم مصيبة  يعني العذاب في الدنيا  بما قدمت أيديهم  من المعاصي، يعني كفار مكة  فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك  يعني القرآن  ونكون من المؤمنين  آية يعني المصدقين، فيها تقديم، يقول : لولا أن يقولوا : ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك، ونكون من المؤمنين لأصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم.

### الآية 28:48

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ [28:48]

فلما جاءهم الحق  يعني القرآن  من عندنا قالوا لولا  يعني هلا  أوتي مثل ما أوتي موسى  يعني أعطي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة مكتوبة كما أعطي موسى التوراة  أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل  قرآن محمد صلى الله عليه وسلم  قالوا سحران تظاهرا  يعنون التوراة والقرآن، ومن قرأ "ساحران" يعني موسى ومحمدا، صلى الله عليهما، "تظاهرا" يعني تعاونا على الضلالة، يقول : صدق كل واحد منهما الآخر،  وقالوا إنا بكل كافرون  آية يعني بالتوراة وبالقرآن لا نؤمن بهما.

### الآية 28:49

> ﻿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [28:49]

يقول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم : قل  لكفار مكة  فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى  لأهله  منهما أتبعه إن كنتم صادقين  آية بأنهما ساحران تظاهرا

### الآية 28:50

> ﻿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [28:50]

فإن لم يستجيبوا لك  فإن لم يفعلوا : أن يأتوا بمثل التوراة والقرآن  فاعلم أنما يتبعون أهواءهم  بغير علم  ومن أضل  يقول : فلا أحد أضل  ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين  آية إلى دينه عز وجل.

### الآية 28:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:51]

ولقد وصلنا لهم القول  يقول : ولقد بينا لكفار مكة ما في القرآن من الأمم الخالية، كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم،  لعلهم  يعنى لكي  يتذكرون  آية فيخافوا فيؤمنوا.

### الآية 28:52

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [28:52]

الذين ءاتيناهم الكتاب  يعنى أعطيناهم الإنجيل  من قبله  يعنى القرآن  هم به يؤمنون  آية يعنى هم بالقرآن مصدقون بأنه من الله عز وجل نزلت في مسلمي أهل الإنجيل، وهم أربعون رجلا من أهل الإنجيل، أقبلوا من الشام بحيري، وأبرهة، والأشراف، ودريد، وتمام، وأيمن، وإدريس، ونافع.

### الآية 28:53

> ﻿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [28:53]

فنعتهم الله عز وجل، فقال سبحانه : وإذا يتلى عليهم  آياتنا، يقول : وإذا قرئ عليهم القرآن  قالوا ءامنا به  يعني صدقنا بالقرآن  إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين  آية يقول : إنا كنا من قبل هذا القرآن مخلصين لله عز وجل بالتوحيد.

### الآية 28:54

> ﻿أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [28:54]

يقول الله عز وجل : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا  أجرا بتمسكهم بالإسلام حين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فآمنوا به، وأجرهم بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم شتمهم كفار قومهم في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، فصفحوا عنهم وردوا معروفا، فأنزل الله عز وجل : ويدرءون بالحسنة السيئة  ما سمعوا من قومهم من الأذى  ومما رزقناهم  من الأموال  ينفقون  آية في طاعة الله عز وجل.

### الآية 28:55

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [28:55]

وإذا سمعوا اللغو  من قومهم، من الشر والشتم والأذى،  أعرضوا عنه  يعنى عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم،  وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم  يعنى لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم، وقالوا لكفار قومهم : سلام عليكم  يقول : ردوا عليهم معروفا  لا نبتغي الجاهلين  آية يعنى لا نريد أن تكون مع أهل الجهل والسفه.

### الآية 28:56

> ﻿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [28:56]

إنك لا تهدى من أحببت  : وذلك أن أبا طالب بن عبد المطلب قال : يا معشر بني هاشم، أطيعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وصدقوه تفلحوا وترشدوا. قال النبي صلى الله عليه وسلم :"يا عم، تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ؟ ". قال : فما تريد يا ابن أخي ؟ قال :" أريد منك كلمة واحدة ؛ فإنك في آخر يوم من الدنيا ؛ أن تقول : لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله عز وجل". قال : يا ابن أخي، قد عملت أنك صادق ؛ ولكنى أكره أن يقال : جزع عند الموت. ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة وسبة لقلتها، ولأقررت بعينك عند الفراق ؛ لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ؛ ولكن سوف أموت على ملة أشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف ؛ فأنزل الله عز وجل : إنك  يا محمد  لا تهدي من أحببت  إلى الإسلام  ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين  آية. يقول : وهو أعلم بمن قدر له الهدى.

### الآية 28:57

> ﻿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:57]

وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا  نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لنعلم أن الذي تقول حق ؛ ولكنا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا- يعنى مكة- فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم، يقول الله تعالى : أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه  يحمل إلى الحرم  ثمرات كل شيء  يعنى بكل شيء من ألوان الثمار  رزقا من لدنا  يعنى من عندنا  ولكن أكثرهم  يعنى أهل مكة  لا يعلمون  آية. يقول : هم يأكلون رزقي ويعبدون غيري ؛ وهم آمنون في الحرم من القتل والسبي. فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك لهم ؟ نجعل لهم الحرم آمنا من الشرك ونخوفهم في الإسلام ! فإنا لا نفعل ذلك بهم لو أسلموا.

### الآية 28:58

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [28:58]

ثم خوفهم عز وجل، فقال سبحانه : وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها  يقول : بطروا وأشروا يتقلبون في رزق الله عز وجل، فلم يشكروا الله تعالى في نعمه فأهلكهم بالعذاب  فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم  يعنى من بعد هلاك أهلها  إلا قليلا  من المساكن فقد يسكن في بعضها  وكنا نحن الوارثين  آية لما خلفوا من بعد هلاكهم يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين قالوا : نتخوف أن نتخطف من مكة.

### الآية 28:59

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [28:59]

ثم قال الله عز وجل : وما كان ربك مهلك القرى  يعنى معذب أهل القرى الخالية  حتى يبعث في أمها رسولا  يعنى في أكبر تلك القرى رسولا، وهي مكة  يتلوا عليهم آياتنا  يقول : يخبرهم الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا  وما كنا مهلكي القرى  يعنى معذبي أهل القرى في الدنيا  إلا وأهلها ظالمون  آية يقول : إلا وهم مذنبون، يقول : لم نعذب على غير ذنب.

### الآية 28:60

> ﻿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [28:60]

وما أوتيتم من شيء  يقول : وما أعطيتم من خير يعنى به كفار مكة  فمتاع الحياة الدنيا وزينتها  يقول : تمتعون في أيام حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء  وما عند الله  من الثواب  خير وأبقى  يعنى أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا  أفلا تعقلون  آية أن الباقي خير من الفاني الذاهب.

### الآية 28:61

> ﻿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [28:61]

أفمن وعدناه  يعنى أفمن وعده الله عز وجل، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا  وعدا حسنا  يعنى الجنة  فهو لاقيه  فهو معاينة يقول : مصيبة  كمن متعناه متاع الحياة الدنيا  بالمال  ثم هو يوم القيامة من المحضرين  آية النار، يعنى أبا جهل بن هشام لعنه الله، ليسا بسواء، نظيرها في الأنعام.

### الآية 28:62

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:62]

ويوم يناديهم  يعنى كفار مكة  فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون  آية في الدنيا أن معي شريكا.

### الآية 28:63

> ﻿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [28:63]

قال الذين حق عليهم القول  يعنى وجب عليهم كلمة العذاب وهم الشياطين، حق عليهم القول يوم قال الله تعالى وذكره، لإبليس : لأملأن جهنم منكم أجمعين  \[ الأعراف : ١٨ \]، فقالت الشياطين في الآخرة : ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا  يعنون كفار بني آدم، يعنى هؤلاء الذين أضللناهم كما ضللنا  تبرأنا إليك  منهم يا رب  ما كانوا إيانا يعبدون  آية، فتبرأت الشياطين ممن كان يعبدها.

### الآية 28:64

> ﻿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [28:64]

وقيل  لكفار بني آدم  ادعوا شركاءكم  يقول سلوا الآلهة : أهم الآلهة ؟  فدعوهم فلم يستجيبوا لهم  يقول : سألوهم فلم تجبهم الآلهة، نظيرها في الكهف. يقول الله تعالى : ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون  آية، من الضلالة يقول : لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة.

### الآية 28:65

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [28:65]

ويوم يناديهم  يقول : ويوم يسألهم، يعنى كفار مكة يسألهم الله عز وجل : فيقول ماذا أجبتم المرسلين  آية، في التوحيد.

### الآية 28:66

> ﻿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ [28:66]

فعميت عليهم الأنباء  يعنى الحجج  يومئذ فهم لا يتساءلون  آية يعنى لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج، لأن الله تعالى ادحض حجتهم، وأكل ألسنتهم. فذلك قوله تعالى : فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون

### الآية 28:67

> ﻿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [28:67]

فأما من تاب  من الشرك  وآمن  يعنى وصدق بتوحيد الله عز وجل،  وعمل صالحا فعسى  والعسي من الله عز وجل واجب  أن يكون من المفلحين

### الآية 28:68

> ﻿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [28:68]

وربك يخلق ما يشاء ويختار  وذلك أن الوليد قال في "حم" الزخرف : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  آية يعنى نفسه، وأبا مسعود الثقفي، فذلك قوله سبحانه : ويختار  أي للرسالة والنبوة من يشاء، فشاء جل جلاله، لأن يجعلها في النبي صلى الله عليه وسلم، وليست النبوة والرسالة بأيديهم، ولكنها بيد الله عز وجل، ثم قال سبحانه : ما كان لهم الخيرة  من أمرهم، ثم نزه نفسه تبارك وتعالى عن قول الوليد حين قال : اجعل  محمد صلى الله عليه وسلم  الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب  \[ ص : ٥ \] فكفر بتوحيد الله عز وجل، فأنزل الله سبحانه ينزه نفسه عز وجل عن شركهم، فقال : سبحان الله وتعالى  يعنى وارتفع  عما يشركون  آية به غيره عز وجل.

### الآية 28:69

> ﻿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [28:69]

ثم قال عز وجل : وربك يعلم ما تكن صدورهم  يعنى ما تسر قلوبهم  وما يعلنون  آية بألسنتهم، نظيرها في النمل.

### الآية 28:70

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:70]

ثم وحد الرب نفسه تبارك وتعالى حين لم يوحده كفار مكة، الوليد وأصحابه. 
فقال سبحانه : وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة  يعنى يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة، يعنى أهل الجنة  وله الحكم وإليه ترجعون  آية بعد الموت في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.

### الآية 28:71

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ [28:71]

قل  يا محمد، لكفار مكة : أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة  فدامت ظلمته  من إله غير الله يأتيكم بضياء  يعنى بضوء النهار،  أفلا  يعنى أفهلا  تسمعون  آية المواعظ.

### الآية 28:72

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [28:72]

و  قل  لهم  أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه  من النصب  أفلا  يعنى أفهلا  تبصرون .

### الآية 28:73

> ﻿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [28:73]

ثم أخبر عن صنعه تعالى ذكره، فقال سبحانه : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا  يعنى لتستقروا  فيه  بالليل من النصب  ولتبتغوا  بالنهار  من فضله  يعنى الرزق  ولعلكم تشكرون  آية ربكم في نعمه، فتوحدوه عز وجل.

### الآية 28:74

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:74]

ويوم يناديهم  يعنى يسألهم  فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون  آية في الدنيا.

### الآية 28:75

> ﻿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [28:75]

ونزعنا  يقول : وأخرجنا  من كل أمة شهيدا  يعنى رسولها ونبيها يشهد عليها بالبلاغ والرسالة  فقلنا  لهم يعنى للكفار : هاتوا  هلموا  برهانكم  يعنى حجتكم بأن معي شريكا، فلم يكن لهم حجة،  فعلموا أن الحق لله  يعنى التوحيد لله عز وجل  وضل عنهم  في الآخرة  ما كانوا يفترون  آية في الدنيا بأن مع الله سبحانه شريكا.

### الآية 28:76

> ﻿۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [28:76]

إن قارون كان من قوم موسى  يعنى من بني إسرائيل، وكان ابن عمه، قارون بن أصهر بن قوهت بن لاوي بن يعقوب، وموسى بن عمران بن قوهت  فبغى عليهم  يقول : بغي قارون على بني إسرائيل من أجل كنزه ما له  وآتيناه  يعنى وأعطيناه  من الكنوز  يعنى من الأموال  ما إن مفاتحه  يعنى خزائنه  لتنوا بالعصبة أولى القوة  والعصبة من عشرة نفر إلى أربعين، فإذا كانوا أربعين فهم أولو قوة يقول : لتعجز العصبة أولى القوة عن حمل الخزائن  إذ قال له قومه  بنو إسرائيل : لا تفرح  يقول : لا تمرح ولا تبطر ولا تفخر بما أوتيت من الأموال،  إن الله لا يحب الفرحين  آية يعنى المرحين البطرين.

### الآية 28:77

> ﻿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [28:77]

و  قالوا له : وابتغ فيما آتاك الله  يعنى فيما أعطاك الله عز وجل من الأموال والخير،  الدار الآخرة  يعنى دار الجنة،  ولا تنس نصيبك  يعنى ولا تترك حظك  من الدنيا  أن تعمل فيها لآخرتك،  وأحسن  العطية في الصدقة والخير فيما يرضى الله عز وجل،  كما أحسن الله إليك ولا تبغ  بإحسان الله إليك  الفساد في الأرض  يقول : لا تعمل فيها بالمعاصي،  إن الله لا يحب المفسدين .

### الآية 28:78

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [28:78]

فرد قارون على قومه حين أمروه أن يطيع الله عز وجل في ماله، وفيما أمره أن يطيع الله عز وجل في ماله، وفيما أمره، ف  قال  لهم : إنما أوتيته  يعنى إنما أعطيته، يعنى المال  على علم عندي  يقول : على خير علمه الله عز وجل عندي، يقول الله عز وجل  أولم يعلم  قارون  أن الله قد أهلك  بالعذاب  من قبله من القرون  حين كذبوا رسلهم  من هو أشد منه  من قارون  قوة  وبطشا  وأكثر جمعا  من الأموال، منهم نمروذ الجبار وغيره، ثم قال عز وجل : ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون  آية يقول : ولا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله عز وجل قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها.

### الآية 28:79

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [28:79]

فخرج  قارون  على قومه في زينته  قومه بني إسرائيل، الزينة، يعنى الشارة الحسنة خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان، ومعه آلاف فارس على الخيل عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعه ثلاث مائة جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال الشهب، فلما نظر المؤمنون إلى تلك الزينة والجمال،  قال الذين يريدون الحياة الدنيا  وهم أهل التوحيد  يا ليت لنا مثل ما أوتي  يعنى مثل ما أعطى  قارون  من الأموال،  إنه لذو حظ عظيم  آية يقول : إنه لذو نصيب وافر في الدنيا.

### الآية 28:80

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [28:80]

وقال الذين أوتوا العلم  بما وعد الله في الآخرة للذين تمنوا مثل مما أعطى قارون  ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن  يعنى لمن صدق بتوحيد الله عز وجل  وعمل صالحا  خير مما أوتى قارون في الدنيا،  ولا يلقاها  يعنى الأعمال الصالحة، يعنى ولا يؤتاها  إلا الصابرون .

### الآية 28:81

> ﻿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [28:81]

فخسفنا به  يعنى بقارون، وذلك أن الله عز وجل أمر الأرض أن تطيع موسى، عليه السلام، فأمر موسى الأرض أن تأخذ قارون، فأخذته إلى قدميه، فدعا قارون موسى وذكره الرحم، فأمرها موسى، عليه السلام، أن تبتلعه، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة، فقالت بنو إسرائيل : إن موسى إنما أهلك قارون حتى يأخذ ماله وداره، فخسف الله عز وجل بعد قارون بثلاثة أيام، بداره وماله الصامت، فانقطع الكلام، فذلك قوله عز وجل : فخسفنا به  يعنى بقارون  وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله  يقول الله عز وجل : لم يكن لقارون جند يمنعونه من الله عز وجل،  وما كان من المنتصرين  آية يقول : وما كان قارون من الممتنعين مما نزل به من الخسف.

### الآية 28:82

> ﻿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [28:82]

وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس  بعدما خسف به  يقولون ويكأن الله  يعنى لكن الله  يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر  يعنى يوسع الرزق على من يشاء، ويقتر على من يشاء، وقالوا : لولا أن من الله علينا  يعنى لولا أن الله عز وجل أنعم علينا بالإيمان  لخسف بنا  ثم قال : ويكأنه  يعنى ولكنه  لا يفلح  لا يسعد  الكافرون .

### الآية 28:83

> ﻿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [28:83]

تلك الدار الآخرة  يعنى الجنة  نجعلها للذين لا يريدون علوا  يعنى تعظما  في الأرض  عن الإيمان بالتوحيد،  ولا فسادا  يقول : ولا يريدون فيها عملا بالمعاصي،  والعاقبة  في الآخرة  للمتقين  آية من الشرك في الدنيا.

### الآية 28:84

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [28:84]

من جاء بالحسنة  يعنى بكلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،  فله خير منها  في التقديم، يقول : فله منها خير،  ومن جاء بالسيئة  يعنى الشرك يقول : من جاء في الآخرة بالشرك،  فلا يجزى الذين عملوا السيئات  يعنى الذين عملوا الشرك  إلا ما كانوا يعملون  آية، من الشرك، فإن جزاء الشرك النار، فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار. 
حدثنا محمد، قال : حدثنا أبو القاسم، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن علقمة بن مرثد، قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الآية : من جاء بالحسنة   ومن جاء بالسيئة  فقال :"هذه تنجي وهذه تردى". 
وقال مقاتل : إنه بلغه عن كعب بن عجرة، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من جاء بالحسنة  فهي لا إله إلا الله،  ومن جاء بالسيئة  فهي الشرك، فهذه تنجي، وهذه تردى

### الآية 28:85

> ﻿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [28:85]

قوله عز وجل : إن الذي فرض عليك القرآن  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغار ليلا، ثم هاجر من وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلما أمن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولده ومولد أبيه، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال :"أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم، فقال جبريل : إن الله عز وجل يقول : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعنى إلى مكة ظاهرا عليهم، فنزلت هذه الآية بالجحفة ليست بمكية، ولا مدنية  قل ربي أعلم من جاء بالهدى  وذلك أن كفار مكة كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وقالوا : إنك في ضلال، فأنزل الله تبارك وتعالى في قولهم : قل ربي أعلم من جاء بالهدى  فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله عز وجل،  و  هو أعلم  ومن هو في ضلال مبين  آية يقول : أنحن أم أنتم.

### الآية 28:86

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [28:86]

وما كنت ترجوا  يا محمد  أن يلقى إليك الكتاب  يعنى أن ينزل عليك القرآن يذكره النعم، وقال : ما كان الكتاب  إلا رحمة  يعنى عز وجل نعمة  من ربك  اختصصت بها يا محمد، وذلك حين دعي إلى دين آبائه، فأوحى الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال : فلا تكونن ظهيرا  يعنى معينا  للكافرين  آية على دينهم.

### الآية 28:87

> ﻿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [28:87]

ولا يصدنك  كفار مكة  عن آيات الله  يعنى عن إيمان بالقرآن  بعد إذ أنزلت إليك وادع  الناس  إلى  معرفة  ربك  عز وجل، وهو التوحيد، ثم أوعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحذره، فقال سبحانه : ولا تكونن من المشركين  آية وذلك حين دعي إلى دين آبائه.

### الآية 28:88

> ﻿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:88]

فحذره الله عز وجل أن يتبع دينهم، فقال سبحانه : ولا تدع  يقول : ولا تعبد  مع الله  تعالى  إلها آخر  فإنه واحد ليس معه شريك، ثم وحد نفسه جل جلاله، فقال : لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه  يقول سبحانه : كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسه جل جلاله بأنه تعالى حي دائم لا يموت، فقال جل جلاله : إلا وجهه  يعنى إلا هو  له الحكم  يعنى القضاء  وإليه ترجعون  آية، أحياء في الآخرة، فيجزيكم عز وجل بأعمالكم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/28.md)
- [كل تفاسير سورة القصص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/28.md)
- [ترجمات سورة القصص
](https://quranpedia.net/translations/28.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
