---
title: "تفسير سورة القصص - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/324"
surah_id: "28"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القصص - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القصص - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/28/book/324*.

Tafsir of Surah القصص from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 28:1

> طسم [28:1]

قوله تعالى : طسم تِلْكَ ءايَاتُ الكتاب المبين  أي : القرآن وهو مبين للأحكام، وقد ذكرناه قال أبو سعيد الفاريابي في قوله تعالى طا قال : هو طاهر عما يعلوه، والسين سامع لما وصفوه، والميم ماجد حين سألوه، والماجد كثير العطاء. ويقال : أمجدني فلان إذا أكثر إعطاؤه. ويقال : طا أي أقسم الله بطالوت، وسين أقسم الله بسليمان، وميم أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 28:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [28:2]

سورة القصص
 كلها مكية إلا قوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ نزلت بين مكة والمدينة. وهي ثمانون وثمان آيات
 \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)
 قوله تعالى: طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أي: القرآن وهو مبين للأحكام، وقد ذكرناه. - قال أبو سعيد الفاريابي في قوله تعالى: طا قال: هو طاهر كمّا يحلوه، والسين: سامع لما وصفوه والميم: ماجد حين سألوه وألما: جدّ كثير العطاء. يقال: أمجدني فلان، إذا كثر إعطاؤه. ويقال: طا أقسم الله بطالوت، وسين أقسم الله بسليمان وميم أقسم الله بمحمد صلّى الله عليه وسلّم **«١»** - نَتْلُوا عَلَيْكَ. يعني: ننزل عليك جبريل عليه السلام، يقرأ عليك مِنْ نَبَإِ مُوسى يعني: من خبر موسى عليه السلام وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ يعني: بالصدق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني: يصدقون محمدا صلّى الله عليه وسلّم بهذه الآية، وإنما أنزل القرآن لجميع الناس، ولكن المؤمنين به يصدقون، فكأنه لهم- وذلك أن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان المشركون يؤذونهم، فيشكون إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت هذه السورة في شأنهم لكي يعرفوا ما نزل في بني إسرائيل من فرعون وقومه، ليصبروا كصبرهم وينجيهم، ربهم كما أنجى بني إسرائيل من فرعون وقومه. وهذا كقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ **«٢»**.
 ثم أخبر عن فرعون فقال: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ يعني: اسْتَكْبَرَ وتعظم عن الإيمان، وخالف أمر موسى في أرض مصر وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يعني: أهل مصر فرقاً يَسْتَضْعِفُ يعني: يستقهر طائِفَةً مِنْهُمْ يعني: من أهل مصر، وهم بنو إسرائيل، فجعل بعضهم ينقل الحجارة من الجبل، وبعضهم يعملون له عمل النجارة، وبعضهم أعمال الطين، ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهما، فإذا غربت الشمس، ولم
 (١) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: ****«أ»****.
 (٢) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: ****«أ»****.

### الآية 28:3

> ﻿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [28:3]

نَتْلُواْ عَلَيْكَ  يعني : ننزل عليك جبريل عليه السلام، يقرأ عليك  مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق  أي : من خبر موسى وفرعون بالصدق  لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  يعني : يصدقون محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، وإنما أنزل القرآن لجميع الناس ولكن المؤمنين هم الذين يصدقون، فكأنه لهم، وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذونهم المشركون، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه السورة في شأنهم، لكي يعرفوا ما نزل في بني إسرائيل من فرعون وقومه، ليصبروا كصبرهم، وينجيهم ربهم كما أنجا بني إسرائيل من فرعون وقومه، وهذا كقوله  أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين ءَامَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ  \[ البقرة : ٢١٤ \] الآية.

### الآية 28:4

> ﻿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [28:4]

ثم أخبر عن فرعون فقال تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض  يعني : اسْتَكْبَرَ وتعظم عن الإيمان، وخالف أمر موسى في أرض مصر  وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً  يعني : أهل مصر فرقاً  يَسْتَضْعِفُ  يعني : يستقهر  طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ  يعني : من أهل مصر، وهم بنو إسرائيل، فجعل بعضهم ينقل الحجارة من الجبل، وبعضهم يعملون له عمل النجارة، وبعضهم أعمال الطين، ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهماً، فإذا غابت الشمس، ولم يأت بالضريبة غلت يده اليمنى إلى عنقه، ويأمره بأن يعمل بشماله، هكذا شهراً. ثم قال : يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ  أي يعني : أبناء بني إسرائيل صغاراً.  يستحيي نساءهم  يعني : يستخدم نساءهم، وأصله من الاستحياء. يعني : يتركهن أحياء. 
وروى أسباط عن السدي قال : بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم، كأن ناراً أقبلت من أرض الشام، فاشتملت على بيوت مصر، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا : يولد في بني إسرائيل مولود، يكون على يديه هلاك أهل مصر، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج مصر، فأدخلهم المدينة، واستعبدهم، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال : إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين  يعني : فرعون كان يعمل بالمعاصي.

### الآية 28:5

> ﻿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [28:5]

قوله عز وجل : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض  يعني : أردنا أن نمن بالنجاة على الذين استضعفوا في الأرض، وهم بنو إسرائيل  نَّمُنَّ  يعني : ننعم عليهم  وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً  يعني : قادة في الخير  وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين  يعني : أرض مصر، وملك فرعون، وقومه بعد هلاك فرعون.

### الآية 28:6

> ﻿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [28:6]

وَنُمَكّنَ لَهُمْ  يعني : نملكهم ويقال : ننزلهم في الأرض  فِى الأرض  يعني : في أرض مصر  وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامان  قرأ حمزة والكسائي  وَيَرَى  بالياء والنصب، و  فِرْعَوْنَ وهامان   وَجُنُودَهُمَا  بالرفع، كل ذلك قرأ. والباقون  وَنُرِيَ  بالنون والضم و  فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا  كلها بالنصب ونصب نريَ، لأنه معطوف على قوله : أَن نَّمُنَّ ، فكأنه قال أن نمن وأن نري، ونصب فرعون لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ بالياء رفعه، لأن الفعل منه، ثم قال : وهامان وجنودها  مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ  يعني : يرون ما كانوا يخافون من ذهاب الملك.

### الآية 28:7

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [28:7]

وقوله عز وجل : وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى  يعني : أَلْهمنا أم موسى  أَنْ أَرْضِعِيهِ  وذلك : أن أم موسى حبلت، فلم يظهر بها أثر الحبل حتى ولدت موسى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أكثر، فألهمها الله تعالى بقوله : فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ  يعني : إلى صباحه  فَأَلْقِيهِ فِى اليم  يعني : في البحر قال مقاتل وهو النيل فعلمها جبريل. ويقال : رأت في المنام بأنها تؤمر أن تلقيه في البحر. ويقال : كان هذا إلهاماً. ويقال : كانت دلالة حيث علمت بالرؤيا أو شيء خيل لها أن تفعل ما فعلت، كما أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ذبح إسحاق وإسماعيل عليهما السلام وذكر أنها كانت تخبز يوماً، وكان موسى عليه السلام على رأس التنور، إذ دخل قوم فرعون يطلبون الولد، فوضعته في التنور، فدخلوا فلم يجدوا موسى عليه السلام فجاءت إلى التنور، فوجدته يلعب بأصابعه في الأرض، فاستيقنت أن الله تعالى يحفظه، فجعلته في التابوت، وألقته في النيل، ثم قال : وَلاَ تَخَافِي  الغرق  وَلاَ تَحْزَنِي  أن لا يرد إليك  إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعلوه مِنَ المرسلين  يعني : رسولاً إلى فرعون وقومه

### الآية 28:8

> ﻿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [28:8]

فلما ألقته في النيل جاء به الماء، وكان ممر الماء في دار فرعون، فوجدته جواري فرعون بين الماء والشجر، فمن ثم سمي موسى بلفظ القبط موسى، فذلك قوله تعالى : فالتقطه ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً  يعني : إن أخذهم إياه كان سبباً لحزنهم، فكأنهم أخذوه لذلك، وإنما كان أخذهم لم يكن لذلك. قرأ حمزة والكسائي  وَحَزَناً  بضم الحاء، وسكون الزاي. وقرأ الباقون بنصب الحاء والزاي، وهما لغتان : ومعناهما واحد.  إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين  يعني : مشركين ويقال : عاصين آثمين.

### الآية 28:9

> ﻿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:9]

قوله عز وجل : وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ  واسمها آسية لفرعون هذا الغلام  قُرَّةُ عَيْنٍ لّيى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ  فإنه آتانا به الماء من مصر آخر، ومن أرض أخرى، وليس من بني إسرائيل ويقال : إنها قالت إن هذا كبير، ومولود قبل هذه المدة التي أخبر لك  عسى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا  فإنه لم يكن له ولد ذكر. قال فرعون : فهو قرة عين لك، فأما أنا فلا. 
وروي عن ابن عباس أنه قال : لو قال فرعون أيضاً : هو قرة عين لي لنفعه الله تعالى به، ولكنه أبى. ويقال : قُرَّةُ عَيْنٍ لّي ، وقد تمّ الكلام. ثم قالت : وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ . 
قال : وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقف على  قُرَّةُ عَيْنٍ لّي وَلَكَ  ثم قال لا تقتلوه، أي  لاَ تَقْتُلُوهُ ، فلا الثاني إضمار في الكلام، والتفسير الأول أصح ثم قال : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  أي لا يشعر فرعون وقومه أن هلاكهم على يديه.

### الآية 28:10

> ﻿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:10]

ثم قال عز وجل : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً  يعني : خالياً من كل ذكر وشغل إلا ذكر موسى عليه السلام. ويقال : صار قلبها فارغاً حين بعثت أخته لتنظر، فأخبرتها بأنه قد أخذ في دار فرعون، فسكنت حيث لم يغرق. ويقال : صار قلبها فارغاً، لأنها علمت أنه لا يقتل. 
وروي عن فضالة بن عبيد أنه قرأ : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى  يعني : خائفاً. وقراءة العامة  موسى فَارِغاً ، وتفسيره ما ذكرناه وقد قيل أيضاً : فارغاً من شغل نفقته  إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ  يعني : وقد كادت لتظهر به. قال مقاتل : وذلك أنها لما ألقت التابوت في النيل، فرأت التابوت يدفعه مرة، ويضعه أخرى، فخشيت عليه الغرق، فعند ذلك فزعت عليه، وكادت أن تصيح ويقال : إنه لما كبر كان الناس يقولون : هو ابن فرعون، فكأن ذلك شق عليها، وكادت أن تظهر أن هذا ولدي، وليس بولد فرعون. ويقال : لما دخل الليل، دخل الغم في قلبها، حيث لم تدر أين صار ولدها، فأرادت أن تظهر ذلك  لَوْلا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا  أي : ثبتنا قلبها. ويقال : قوينا قلبها، وألهمناها الصبر  لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين  يعني : من المصدقين بوعد الله تعالى حيث وعد لها بإنا رادوه إليك، فلم تجزع، ولم تظهر.

### الآية 28:11

> ﻿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:11]

قوله عز وجل : وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصّيهِ  يعني : قالت أم موسى، لأخت موسى وكان اسم أخته مريم  قُصّيهِ  يعني : اتبعي أثره. ويقال : يعني : امشي بجنبه في الحد، وهو في الماء حتى تعرف من يأخذه  فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ  يعني : بصرته عن بعد كما قال  واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إحسانا وَبِذِى القربى واليتامى والمساكين والجار ذِى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وَمَا مَلَكَتْ أيمانكم إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً  \[ النساء : ٣٦ \] يعني : البعيد منهم من قوم آخرين. ويقال : عن جنب يعني : في جنب  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  أنها أخت موسى. ويقال : وهم لا يشعرون يعني : وهم لا يعرفون أنها ترقبه.

### الآية 28:12

> ﻿۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [28:12]

قوله عز وجل : وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ  أي : من قبل مجيء أمه. ويقال في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن أم موسى عليها السلام. قالت لأخته  قصيه  : أي اطلبي أثره بعد ما أخذه آل فرعون، ولم يقبل رضع أحد، وحرمنا عليه المراضع من قبل مجيء أخته. ويقال : حرمنا عليه المراضع. يعني : منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضع من قبل أن نرده على أمه  فَقَالَتْ  أخته حين تعذر عليهم إرضاعه  هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ  يعني : يضمنون لكم رضاعه. ويقال : يضمنونه  وَهُمْ لَهُ ناصحون  يعني : مشفقون للولد. ويقال مخلصون شفقة. فقال هامان : خذوها حتى تخبرنا بقصة هذا الغلام، فأخذت فألهمها الله تعالى أن قالت عند ذلك : إنما ذكرت النصيحة لفرعون أعني : وهم له ناصحون لفرعون لا لغيره. فقال هامان : دعوها، فقد صدقت، فأرسل إليها

### الآية 28:13

> ﻿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:13]

فلما جاءت أمه وضعت الثدي في فمه، فأخذ ثديها، وسكن فذلك قوله تعالى : فرددناه إلى أُمّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ  يعني : كائن صدق وهو قوله  إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ   ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  بأن وعد الله حق. يعني : أهل مصر.

### الآية 28:14

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [28:14]

قوله عز وجل : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ . 
ثم قال : قال مجاهد يعني : بلغ ثلاثاً وثلاثين سنة.  واستوى  يعني : بلغ أربعين سنة. قال : وفي رواية الكلبي الأشد ما بين ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة. ويقال : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ  يعني : منتهى قوته، وهو ما فوق الثلاثين،  واستوى  يعني : بلغ أربعين سنة  آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا  يعني : علماً وعقلاً. ويقال : النبوة وعلم التوراة. وروى مجاهد عن ابن عباس قال : الأشد ثلاثاً وثلاثين سنة، وأما الاستواء فأربعون سنة، والعمر الذي أعذر الله تعالى ابن آدم فيه إلى ستين سنة. يعني قوله : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صالحا غَيْرَ الذى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النذير فَذُوقُواْ فَمَا للظالمين مِن نَّصِيرٍ  \[ فاطر : ٣٧ \] ثم قال : وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين  يعني : المؤمنين.

### الآية 28:15

> ﻿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [28:15]

قوله عز وجل : وَدَخَلَ المدينة  قال مقاتل : يعني : قرية على رأس فرسخين. وقال غيره : يعني : المصر  على حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا  يعني : نصف النهار وقت القيلولة. ويقال : ما بين المغرب والعشاء  فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ  يعني : من بني إسرائيل  وهذا مِنْ عَدُوّهِ  يعني : من القبط. 
وقال القتبي : هذا مِن شِيعَتِهِ  أي : من أصحابه،  وهذا مِنْ عَدُوّهِ  أي : من أعدائه، والعدو يدل على الواحد، والجمع، وذكر أن خباز فرعون أخذ رجلاً من بني إسرائيل سخرة، فأمره بأن يحمل الحطب إلى دار فرعون  فاستغاثه الذى مِن شِيعَتِهِ  يعني : هذا الذي من شيعة موسى استغاث بموسى  عَلَى الذى مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ موسى  يعني : ضربه بكفه ضربة في صدره. 
وقال القتبي : فَوَكَزَهُ  يعني : لكزه ويقال : لكزته ووكزته إذا دفعته  فقضى عَلَيْهِ  يعني : مات الخباز بضربته، وكل شيء فرغت منه فقد قضيته، وقضيت عليه. فمعنى قوله : فقضى عَلَيْهِ ، أي : قتله، ولم يتعمد قتله، وكان موسى شديد البطش، ثم ندم على قتله فقال : إني لم أؤمر بالقتل، وإن كان كافراً  قَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان  يعني : هو الذي حملني على هذا الفعل  إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ  يعني : يضل الخلق  مُّبِينٌ  يعني : ظاهر العداوة

### الآية 28:16

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [28:16]

ثم استغفر إلى الله تعالى  فَقَالَ  موسى  رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى فَغَفَرَ لَهُ  يعني : غفر الله ذنبه عز وجل  إِنَّهُ هُوَ الغفور  للذنوب لمن تاب  الرحيم  بخلقه

### الآية 28:17

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [28:17]

قَالَ موسى  رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ  يعني : بالمغفرة كقوله  قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  \[ الحجر : ٣٩ \] يعني : أما إذا أغويتني ثم قال : فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ  يعني : أعوذ بالله أن أكون معيناً للكافرين، لأن الإسرائيلي كان كافراً، ولم يستثن على كلامه، فابتلاه الله عز وجل في اليوم الثاني، بمثل ذلك، وكانوا لا يعرفون من قتل خباز الملك، وكانوا يطلبون قاتله

### الآية 28:18

> ﻿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [28:18]

فَأَصْبَحَ  موسى  فِى المدينة خَائِفاً  أن يؤخذ فيقتل  يَتَرَقَّبُ  يعني : ينتظر الطلب. ويقال : ينتظر الأخبار  فَإِذَا الذي استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ  يعني : رأى الإسرائيلي كان يقاتل مع رجل آخر من القبط يستصرخه يعني : يستغيثه كقوله : وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  \[ إبراهيم : ٢٢ \] يعني : بمغيثكم  قَالَ لَهُ موسى  يعني : للإسرائيلي  إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ  يعني : ضال بيّن ويقال جاهل بين ويقال : ظاهر الغواية، وقد قتلت لك الأمس رجلاً، وتدعوني إلى آخر

### الآية 28:19

> ﻿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [28:19]

ثم أقبل إليه، فظن الذي من شيعته أنه يريده، فذلك قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا  يعني : يريد أن يضرب القبطي، فظن الإسرائيلي أنه يريده بعد ما عاتبه. قرأ أبو جعفر المدني  يَبْطِشَ  بضم الطاء، وقراءة العامة بالكسر، ومعناهما واحد، فظن الإسرائيلي أن موسى يريد ضربه ف  قَالَ يَا موسى \*\*\* أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس  وقال بعضهم : كان ذلك إبليس تشبه بالرجل الإسرائيلي، ليظهر أمر موسى. وقال بعضهم : كان ذلك الرجل بعينه. فقال ذلك الرجل من الخوف  إِن تُرِيدُ  يعني : ما تريد  إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِى الأرض  يعني : قتالاً.

### الآية 28:20

> ﻿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [28:20]

قال الكلبي : من قتل رجلين، فهو جبار. ويقال : إن من سيرة الجبابرة القتل بغير حق  وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين  يعني : المطيعين لله تعالى. فلما قال الإسرائيلي هذا، علم القبطي أن موسى هو قاتل القبطي، فرجع القبطي، فأخبرهم أن موسى هو القاتل، فائتمروا بينهم بقتل موسى. قال : فأذن فرعون بقتله فجاءه خزيلي، وهو مؤمن من آل فرعون، وأخبر موسى بذلك، فذلك قوله : وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى المدينة يسعى  يعني : من وسط المدينة يمشي على رجليه، ويقال : يسرع ويشتد في مشيته ف  قَالَ يَاُ \*\*\* موسى إنِ \*\*\* الملأ  يعني : الأشراف من أهل مصر  يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ  قال أبو عبيد : يعني : يتشاورون في أمرك. 
وقال القتبي : يعني : يهمون بك ليقتلوك  فاخرج  من هذه المدينة  إِنّي لَكَ مِنَ الناصحين

### الآية 28:21

> ﻿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:21]

قوله عز وجل : فَخَرَجَ مِنْهَا  أي من مصر  خَائِفاً يَتَرَقَّبُ  يعني : ينتظر الطلب  قَالَ رَبّ نَجّنِي مِنَ القوم الظالمين  يعني : المشركين

### الآية 28:22

> ﻿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [28:22]

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ  أي : بوجهه نحو مدين، وذلك أن موسى عليه السلام حين خرج وتوجه نحو مدين، وكان بينه وبين مدين ثمانية أيام، كما بين الكوفة والبصرة. ويقال : تلقاء مدين، يعني : سلك الطريق الذي تلقاء مدين ويقال : لما قال  رَبّ نَجّنِي مِنَ القوم الظالمين  استجاب الله تعالى دعاءه، فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بأن يسير تلقاء مدين، فسار إلى مدين في عشرة أيام وهو قوله : قَالَ عسى رَبّي أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء السبيل  يعني : يرشدني قصد الطريق إلى مدين.

### الآية 28:23

> ﻿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [28:23]

قوله عز وجل : وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ  ومدين بن إبراهيم عليهما السلام وكانت البير تنسب إليه الماء، وصار مدين اسم قبيلة  وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً  أي : جماعة  مّنَ الناس يَسْقُونَ  أي وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أنعامهم وأغنامهم. ويقال : هم أربعون رجلاً ويقال : عشرة رجال  وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ  يعني : من دون الناس  امرأتين تَذُودَانِ  أي : تطردان وقال سعيد بن جبير : يعني : حابستان ويقال تحسبان غنمهما. وقال القتبي : تذودان، أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصاراً. ويقال كانتا تحبسان الغنم لكيلا تختلط بغيرها. ويقال : تحسبان الغنم لتصدر مواشي الناس، وتسقيان بفضل الماء، ومما فضل من أغنام الناس، وهما ابنتا شعيب النبي عليه السلام  قَالَ  لهما موسى  مَا خَطْبُكُمَا  أي : ما شأنكما ترعيان الغنم مع الرجال، وما بالكما لا تسقيان  قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعاء  قرأ أبو عمرو وابن عامر  يُصْدِرَ  بنصب الياء، وضم الدال. وقرأ الباقون  يُصْدِرَ  بضم الياء، وكسر الدال، فمن قرأ بالنصب، فهو من مصدر صدر إذا رجع من الماء، ومعناه لا نسقي حتى يرجع الرعاء، ونسقي بفضلهم، لأنا لا نقدر أن نسقي، وأن نزاحم الرجال، إذا صدروا سقينا بفضل مواشيهم، ومن قرأ  يُصْدِرَ  بالضم، فهو من أصدر يصدر، والمعنى حتى يصدر الرعاة أغنامهم  وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ  لم يقدر على الخروج، وليس له عوناً يعينه غيرنا فرجع الرعاة ووضعوا صخرة على البئر، فانتهى موسى إلى البئر، وقد أطبقت عليها الصخرة، فاقتلعها ثم سقى لهما حتى روتا أغنامهما.

### الآية 28:24

> ﻿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [28:24]

وقال في رواية الكلبي : كان للبئر دلو يجتمع عليه أربعون رجلاً حتى يخرجوه من البئر، فجاء موسى أهل الماشية، فسألهم أن يهيئوا له دلواً من الماء. فقالوا : إن شئت أعطيناك الدلو على أن تسقي أنت. قال : نعم، فأخذ موسى عليه السلام الدلو، فسقى بها وحده، فصب في الحوض، ثم قربتا غنمهما فشربت، فذلك قوله عز وجل : فسقى لَهُمَا  يعني : أغنامهما  ثُمَّ تولى إِلَى الظل  يعني : تحول إلى ظل الشجرة  فَقَالَ رَبّ إِنّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ  أي : لما أنزلت إلي من الطعام، فأنا محتاج إلى ذلك أنه كان جائعاً، فسأل ربه، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة. فقال أبوهما : هذا رجل جائع. وقال لإحداهما : اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته، وغطت وجهها فذلك قوله : فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحياء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا

### الآية 28:25

> ﻿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:25]

قوله : عَلَى استحياء . يعني : على حياء، لأنها كانت مقنعة، ولم تك متبرجة. 
ويقال : على استحياء. يعني : على حياء، لأنها كانت واضعة يدها على وجهها. ويقال  عَلَى استحياء ، أي مستترة بكم درعها. قال : فالوقف على تمشي إذا كان قولها على الحياء، فأما إذا كان مشيها على الحياء، فالوقف على استحياء. والقول بالحياء أشبه من المشي بالحياء، فكيف ما يقف يجوز بالمعنى. فقالت : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال. ويقال : أقل من ذلك، فتبعها فلم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان بين الجبال خائفاً مستوحشاً، فلما تبعها هبت الريح، فجعلت تصفق ثيابها، وتظهر عجيزتها. وجعل موسى عليه السلام يعرض مرة، ويغض أخرى، فلما عيل صبره ناداها : ياأمة الله كوني خلفي، وأريني السمت بقولك. يعني : دليني الطريق، فلما دخل على شعيب عليه السلام إذا هو بالعشاء مهيأ، فقال له شعيب : اجلس يا شاب، فتعش. فقال موسى : أعوذ بالله. فقال له شعيب : لم لا تأكل أما أنت جائع ؟ فقال : بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت، لا نبيع شيئاً من ديننا بملء الأرض ذهباً. فقال : لا يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي إنا نقري الضيف، ونطعم الطعام، فجلس موسى فأكل، وأخبره بقصة القتل والهرب، فذلك قوله عز وجل : فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين  يعني : خرجت من ولاية فرعون، ولا سلطان له في أرضنا. وقال في رواية الكلبي : كان هذا الرجل اسمه نيرون ابن أخي شعيب، وشعيب كان توفي قبل ذلك. وقال عامة المفسرين : إن هذا كان شعيباً.

### الآية 28:26

> ﻿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [28:26]

قوله عز وجل : قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأبت ياأبت استأجره  أي : قالت إحدى الإبنتين التي جاءت به. 
وقال في رواية مقاتل : هي الكبرى. وقال في رواية الكلبي : هي الصغرى  \*\*\*يا أبت  استأْجر موسى ليرعى لك الغنم  ياأبت استأجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين  يعني : خير الأجراء من يكون قوياً في العمل، أميناً على المال والعورة. 
ثم قال : إيش تعلمين أنه قوي أمين بماذا ؟ فأخبرته بالقصة. قال أبو الليث : حدّثنا محمد بن الفضل، قال حدّثنا محمد بن جعفر، قال : حدّثنا إبرهيم بن يوسف، قال حدّثنا أبو معاوية عن الحجاج. عن الحكم قال : كان سريع لا يفسر شيئاً من القرآن إلا ثلاث آيات  وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  \[ البقرة : ٢٣٧ \] قال الزوج  وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب  \[ ص : ٢٠ \] قال : الحكمة الفقه والعلم، وفصل الخطاب البينة والإيمان، وقوله : إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين  قال : كانت قوته أن يحمل صخرة لا يقوى على حملها إلا عشرة رجال، وكانت أمانته أن ابنة شعيب مشت أمامه، فوصفتها الريح فقال لها : تأخري وصفي لي الطريق

### الآية 28:27

> ﻿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [28:27]

قَالَ  شعيب لموسى عليهما السلام : إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ على أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِيَ حِجَجٍ  يعني : أزوجك إحدى ابنتي على أن ترعى غنمي ثمان سنين، وهذا الحكم في هذه الأمة جائز أيضاً، لو تزوج الرجل المرأة على أن يرعى غنمها كذا وكذا سنة، أو يرعى غنم أبيها، يجوز النكاح، ويكون ذلك مهراً لها  فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً  يعني : عشر سنين  فَمِنْ عِندِكَ  يعني : فإن أتممت عشر سنين فبفضلك، وليس ذلك بواجب عليك  وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ  في السنتين يعني : أنت بالخيار في ذلك. ويقال : بأن أشرط عليك العشر  سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصالحين  أي من الوافين بالعهد. وقال مقاتل : يعني : من المرافقين بك كقوله : وواعدنا موسى ثلاثين لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميقات رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ موسى لأخِيهِ هارون اخلفني فِى قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين  \[ الأعراف : ١٤٢ \] يعني : ارفق بهم

### الآية 28:28

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [28:28]

قَالَ  موسى : ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ  يعني : ذلك الشرط بيني وبينك أيما الأجلين أتممت لك، إما الثماني وإما العشر  فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ  أي : لا سبيل لك علي. ويقال : لا ظلم علي بأن أطالب أكثر منه، فإن قيل : كيف تجوز الإجارة بهذا الشرط على أحد الأجلين بغير وقت معلوم ؟ قيل له : العقد قد وقع على الثماني، وهو قوله : أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ  خير في الزيادة والإجارة بهذا الشرط في الشريعة جائزة أيضاً، ثم قال : والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ  يعني : شهيد فيما بيننا. 
ويقال : شاهد على ما نقول، وعلى عقدنا. 
وذكر مقاتل أن رجلاً من الأزد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما الأجلين قضى موسى ؟ قال :**« الله أَعْلَمُ »** حتى سأل جبريل، فأتاه جبريل، فسأله. فقال : الله أعلم، حتى سأل إسرافيل عليه السلام فقال : الله أعلم، حتى سأل رب العزة، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل عليه السلام أن قد قضى موسى أبرهما وأوفاهما.

### الآية 28:29

> ﻿۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [28:29]

وروي عن ابن عباس أنه قال : قضى موسى أتمَّ الأجلين، وقد كان شرطه له أن ما ولدت في ذلك العام ولداً أبلق، فهو له، فولدت في ذلك العام كلها بلقاً، فأخذ البلق مثل هذا الشرط في شريعتنا غير واجب، إلا أن الوعد من الأنبياء عليهم السلام واجب، فوفاه بوعده، فلما أراد أن يخرج قال لشعيب عليه السلام : يا شيخ أعطني عصا أسوق بها غنمي. فقال لابنته : التمسي له عصا، فجاءت بعصا شعيب. فقال شعيب عليه السلام : ردي هذه، وكانت تلك العصا أودعها إياه ملك في صورة إنسان، وكانت من عود آس الجنة، فردتها والتمست غيرها، فلم يقع في يدها غيرها، فأعطته، فخرج مع أهله فضل الطريق، وكانت ليلة باردة مظلمة، فذلك قوله تعالى : فَلَمَّا قضى موسى \*\*\* الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ  يعني : بِامرأتِهِ  آنسَ  يعني : أبصر  مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لأهْلِهِ امكثوا  يعني : قفوا مكانكم  إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر  أي : خبر الطريق  أَوْ جَذْوَةٍ مّنَ النار  قرأ عاصم  جَذْوَةٍ  بنصب الجيم، وقرأ حمزة بضم الجيم، وقرأ الباقون بالكسر، فهذه لغات معناها واحد، وهو قطعة من النار. ويقال : شعلة، وهو عود قد احترق  لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ  أي : لكي تصطلوا من البرد، فترك امرأته في البرية وذهب.

### الآية 28:30

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [28:30]

فَلَمَّا أتاها  يعني : النار  نُودِي مِن شَاطِىء الوادي \* الأيمن  يعني : من جانب الواد الأيمن عن يمين موسى عليه السلام  فِي البقعة المباركة  يعني : من الموضع المبارك الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام  مِنَ الشجرة أَن ياموسى \*\*\* إِنّى \*\*أَنَا الله رَبُّ العالمين  يعني : الذي يناديك رب العالمين.

### الآية 28:31

> ﻿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [28:31]

قوله عز وجل : وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقّبْ  وقد ذكرناه. قال الله تعالى : يُعَقّبْ ياموسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين  يعني : من الحية يعني : قد آمنت أن ينالك منها مكروه

### الآية 28:32

> ﻿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [28:32]

اسلك يَدَكَ  أي : أدخل يدك  فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب  أي : يدك. 
قال بعضهم : هذا ينصرف إلى قوله ولم يعقب من الرهب، أي : لم يلتفت من الخوف. ويقال : كان خائفاً، فأمره بأن يضم يده إلى صدره، ففعل حتى سكن عن قلبه الرعب. 
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو  مِنَ الرهب  بنصب الراء والهاء، وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الراء، وجزم الهاء، والباقون  الرهب  بضم الراء، وجزم الهاء. ومعنى ذلك كله واحد، وهو الخوف. وقال بعضهم : هو الكريم. ثم قال : فَذَانِكَ برهانان مِن رَّبّكَ  يعني : اليد والعصا آيتان وعلامتان من ربك وحجتان لنبوتك. قرأ ابن كثير وأبو عمرو.  فَذَانِكَ  بتشديد النون. وقرأ الباقون بالتخفيف، وهما لغتان، وهو الإشارة إلى شيئين. يقال للواحد : ذلك وذاك، والإثنين ذانك وذاناك.  إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ  ومعناه : أرسلناك إلى فرعون بهاتين الآيتين  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين  يعني : عاصين

### الآية 28:33

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [28:33]

قَالَ  موسى  رَبّ إِنّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ  به

### الآية 28:34

> ﻿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [28:34]

وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً  يعني : أبين مني لساناً وكانت في لسان موسى عقدة من النار التي أدخلها فاه  فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ رِدْءاً  أي عوناً  يُصَدّقُنِي  يعني : لكي يصدقني، ويعبر عن كلامي. قرأ نافع  \*\*\*رداً  بغير همز، والباقون بالهمز، فمن قرأ بالهمز، فهو الأصل، ومن قرأ بغير همز، فإنما ألقى فتحة الهمزة على الدال، وليّن الهمزة. وقرأ عاصم وحمزة  رِدْءاً يُصَدّقُنِى  بضم القاف، والباقون بالجزم، فمن قرأ بالجزم جعله جواب الأمر، ومن قرأ بالضم جعله صفة ردءاً أي ردءاً مصدقاً ثم قال : إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ  أي فرعون وقومه

### الآية 28:35

> ﻿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [28:35]

قَالَ  الله تعالى : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ  أي : نقويك بأخيك  وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا  يعني : حجة ثانية، وهي اليد والعصا  فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بآياتنا  يعني : لا يقدرون على قتلكما  أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون  يعني : من آمن بكما الغالبون في الحجة.

### الآية 28:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [28:36]

قوله عز وجل : فَلَمَّا جَاءهُم موسى بئاياتنا بينات  يعني : جاء إلى فرعون وقومه بعلاماتنا، وذكر في رواية مقاتل أن فرعون لم يأذن لهما إلى سنة. وقال في رواية السدي وغيره : أنه لما جاء إلى الباب، لم يأذن له البواب، فضرب عصاه على باب فرعون ضربة، ففزع من ذلك فرعون وجلساؤه، فدعا البواب وسأله، فأخبره أن بالباب رجلاً يقول : أنا رسول رب العالمين، فأذن له. فدخل فأدى الرسالة وأراهم العلامة. فقالوا هذا سحر، فذلك قوله عز وجل : قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى  يعني : ما هذا الذي جئت به إلا كذب مختلق يعني : الذي جئت به ما هو إلا سحر قد اختلقته من ذات نفسك  وَمَا سَمِعْنَا بهذا فِى ءابَائِنَا الأولين \*\*\* وَقَالَ مُوسَى  قرأ ابن كثير بغير واو. وقرأ الباقون بالواو، فمن قرأ بالواو، فهو عطف جملة على جملة، ومن قرأ بغير واو، فهو استئناف

### الآية 28:37

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [28:37]

قال موسى : رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاء بالهدى مِنْ عِندِهِ  يعني : أنا جئت بالهدى من عند الله  وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار  يعني : هو أعلم بمن تكون له الجنة والنار. ويقال :

 بمن يكون له عاقبة الأمر والدولة. قرأ حمزة والكسائي،  وَمِنْ  يَكُونَ بلفظ التذكير وقرأ الباقون  تَكُونُ  بلفظ التأنيث.ثم قال : إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون  يعني : لا يأمن الكافرون من عذابه

### الآية 28:38

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [28:38]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ  لأهل مصر  فِرْعَوْنُ ياأيها الملا مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى  فلا تطيعوا موسى وهذه إحدى كلمتيه التي أخذه الله بهما. والأخرى.  فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \]. ثم قال : فَأَوْقِدْ لِى ياهامان ياهامان عَلَى الطين  أي : أوقد النار على اللبن حتى يصير آجراً. قال مقاتل : وكان فرعون أول من طبخ الآجر وبنى به  فاجعل لّي صَرْحاً  أي : قطراً طويلاً منه، وهو المنارة  لَّعَلّي أَطَّلِعُ  السماء  إلى إله موسى  يعني : وأقف عليه، فبنى الصرح، وكان بلاطه خبث القوارير، وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة أن تنسفه الرياح، وكان طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع، فلما فرغ من بنائه جاء جبريل عليه السلام فضرب جناحه على الصرح، فهدمه ثم قال تعالى : وَإِنّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذبين  أي : أحسب موسى بما يقول أن في السماء إلهاً من الكاذبين.

### الآية 28:39

> ﻿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ [28:39]

قوله عز وجل : واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرض  يعني : استكبر فرعون عن الإيمان هو وقومه  بِغَيْرِ الحق  يعني : بغير حجة  وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ  يعني : وحسبوا أنهم  إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ  بعد الموت. قرأ نافع وحمزة والكسائي  لاَ يَرْجِعُونَ  بنصب الياء، وكسر الجيم. وقرأ الباقون بضم الياء، أي : لا يردون بمعنى التعدي

### الآية 28:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [28:40]

قول الله تعالى : فأخذناه وَجُنُودَهُ  يعني : عاقبناه وجنوده  فنبذناهم فِى اليم  يعني : أغرقناهم في البحر وقال مقاتل في النيل  فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين  يعني : المشركين

### الآية 28:41

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [28:41]

وجعلناهم أَئِمَّةً  يعني : خذلناهم حتى صاروا قادة ورؤساء للضلال والجهال  يَدْعُونَ إِلَى النار  يعني : إلى عمل أهل النار. ويقال : إلى الضلالة التي عاقبتها النار  وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ  يعني : لا يمنعون من عذابي

### الآية 28:42

> ﻿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [28:42]

وأتبعناهم فِى هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً  أي : عقوبة وهو الغرق  وَيَوْمَ القيامة هُمْ مّنَ المقبوحين  أي : من المهلكين. والعرب تقول : قبحه الله أهلكه الله. ويقال : وأتبعناهم فِى هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً  وذلك أنهم لما أهلكوا لعنوا، فهم يعرضون على النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة، ويوم القيامة هم من المقبوحين الممقوتين المهلكين. ويقال : مّنَ المقبوحين ، أي : من المعذبين ويقال : إنه قبح صورتهم. ويقال : مّنَ المقبوحين ، أي من : المشوهين.

### الآية 28:43

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:43]

قوله عز وجل : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب  يعني : أعطيناه التوراة  مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى  بالعذاب أي : من بعد قوم نوح وعاد وثمود  بَصَائِرَ لِلنَّاسِ  يعني : هلاكهم بصيرة للناس وغيرهم. ويقال : بصائر. يعني : الكتاب بياناً لبني إسرائيل، ومعناه : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب \*\*\* بَصَائِرَ  أي مبيناً للناس  وهدى  من الضلالة لمن عمل به  وَرَحْمَةً  لمن آمن به من العذاب  لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  أي : لكي يتعظوا، فيؤمنوا بتوحيد الله

### الآية 28:44

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [28:44]

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربى  أي : ما كنت يا محمد بناحية الجبل من قبل المغرب  إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر  يعني : إذ عهدنا إليه بالرسالة. ويقال : أحكمنا معه، وعمدنا إليه بأمرنا ونبينا  وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين  يعني : حاضرين لذلك الأمر

### الآية 28:45

> ﻿وَلَٰكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [28:45]

وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر  أي الأجل فنسوا عهد الله ونسوا أمره  وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مَدْيَنَ  أي مقيماً في أهل مدين  تَتْلُو عَلَيْهِمْ \*\*\* ءاياتنا  يعني : تتلو على أهل مكة القرآن يعني : أن الله تعالى أعلمك أخبار الأمم الماضية من حديث موسى وشعيب عليهما السلام ليكون علامة لنبوتكم حيث يخبرك بخبر موسى، ولم تكن حاضراً هناك، ولم تكن تقرأ القرآن  وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  إليك لتخبرها بخبر أهل مدين، وبخبر موسى. ويقال : وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  يعني : أرسلناك رسولاً، وأنزلنا هذه الأخبار، لتخبرهم لولا ذلك لما علمتها.

### الآية 28:46

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:46]

قوله عز وجل : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور  يعني : بناحية الجبل الذي كلّم الله به موسى. يعني : عن يمين موسى، ولولا ذلك  إِذْ نَادَيْنَا  يعني : كلمنا موسى. ويقال : إذ نادينا أمتك، وذلك أن الله تعالى لما وصف نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فأحب موسى أن يراهم قال الله تعالى لموسى : إنك لن تراهم وإن أحببت أسمعتك كلامهم، فأسمعه الله تعالى كلامهم، وقال أبو هريرة رضي الله عنه معنى قوله : إِذْ نَادَيْنَا  يعني : نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تدعوني. 
وروى أن عمر عن ابن مدرك عن أبي زرعة قال : نرفع الحديث في قوله : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا . قال : نودي يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني. وعن عمرو بن شعيب قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا  ما كانَ النِّدَاءُ، وَمَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ ؟ قَالَ :**« كِتَابٌ كَتَبَهُ الله تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ بألْفَيْ عَامٍ، وَسِتِّمائَةِ عَامٍ عَلَى وَرَقَةِ آس، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى عَرْشِهِ، ثُمَّ نَادَى ياأمَّةَ مُحَمَّدٍ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، أعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي، فَمَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ، يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ »**. ثم قال : ولكن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ  يعني : القرآن نعمة من ربك حيث اختصصت به نصب رحمة، لأن معناه فعلنا ذلك للرحمة، كقوله : فعلت ذلك ابتغاء الخير، يعني : لابتغاء الخير ثم قال : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم  يعني : لم يأتهم  مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ  يعني : لم يأتهم رسول من قبلك، وهم أهل مكة  لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  يعني : لكي يتعظوا.

### الآية 28:47

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:47]

قوله عز وجل : وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ  يعني : عقوبة ونقمة، وفي الآية تقديم ومعناها لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً، فنتبع آياتك، ونكون من المؤمنين لعذبوا في الدنيا، ولأصابتهم مصيبة  بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ  وهذا هو قول مقاتل. ويقال : معناه لولا أن يصيبهم عذاب  فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ ءاياتك وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين  لعذبوا في الدنيا، فيكون جوابه مضمراً. ويقال : معناه لو إني أهلكتهم قبل إرسالي، لقالوا يوم القيامة : رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءاياتك  أي : يقولوا : ولولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسل، فأرسلناك لكي لا يكون لهم حجة علي

### الآية 28:48

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ [28:48]

ثم قال عز وجل : فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا  يعني : الكتاب والرسل  قَالُواْ لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ موسى  من قبل يعني : هلا أعطي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة واحدة، كما أعطي موسى التوراة جملة. يقول الله تعالى : أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِيَ موسى مِن قَبْلُ  يعني : بالتوراة، فقد كفروا بآيات موسى، كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه وسلم  قَالُواْ سِحْرَانِ تظاهرا  يعني : تعاونا، وذلك أن أهل مكة سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدون في كتبهم نعته وصفته فأمروهم بأن يسألوه عن أشياء فلما أجابهم. 
قالوا : ساحران تظاهرا  وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّ كافرون  يعني : جاحدين قرأ حمزة والكسائي وعاصم  سِحْرَانِ  بغير ألف، عنوا محمداً وموسى عليهما السلام ويقال : التوراة والفرقان. ويقال : التوراة والإنجيل. وقال سعيد بن جبير : يعني موسى وهارون عليهما السلام ويقال : موسى وعيسى عليهما السلام واحتج من يقرأ بغير ألف بما في سياق الآية.

### الآية 28:49

> ﻿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [28:49]

قُلْ فَأْتُواْ بكتاب مّنْ عِندِ الله هُوَ أهدى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ  واحتج من قرأ بالألف بقوله تعالى : تَظَاهَرَا  تعاونا، والتظاهر يكون بالناس يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : قل لهم : فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه، يعني : من التوراة، والقرآن أتبعه، أي أعمل به  إِن كُنتُمْ صادقين  بأنهما ساحران

### الآية 28:50

> ﻿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [28:50]

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ  يعني : إن لم يجيبوك إلى الإثبات بالكتاب  فاعلم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ  بعبادة الأوثان. ويقال : يؤثرون أهواءهم على الدين  وَمَنْ أَضَلُّ  يعني : ومن أضر بنفسه  مِمَّنْ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ الله  يعني : بغير بيان من الله  إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين  يريد كفار مكة يعني : لا يرشدهم إلى دينه.

### الآية 28:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:51]

قوله : وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  أي : ينالهم في القرآن خبر الأمم الماضية، كيف عذبوا لعلهم يتذكرون، أي لكي يخافوا فيؤمنوا بما في القرآن ويقال : ولقد وصلنا لهم القول، أي : وصلنا لهم الكتب بعضها ببعض، يعني بعضها على إثر بعض. ويقال : وَلَقَدْ وَصَّلْنَا  أي : أوصلنا لهم القول. يعني : أنزلنا لهم القرآن آية بعد آية أنه هداية،  لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  يعني : لكي يتعظوا.

### الآية 28:52

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [28:52]

ثم وصف مؤمني أهل الكتاب فقال : الذين ءاتيناهم الكتاب مِن قَبْلِهِ  يعني : من قبل القرآن  هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ  يعني : مؤمني أهل الكتاب، وهم أربعون رجلاً من أهل الإنجيل، كانوا مسلمين قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم اثنان وثلاثون من أهل أرض الحبشة، قدموا مع جعفر الطيار، وثمانية من أهل الشام. ويقال : إنهم ثمانية عشر رجلاً

### الآية 28:53

> ﻿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [28:53]

وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ  يعني : القرآن  قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ  أي صدقنا  إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا  يعني : القرآن، وذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته وكتابه فقالوا : إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ  يعني : من قبل هذا القرآن، ومن قبل محمد صلى الله عليه وسلم كنا مخلصين

### الآية 28:54

> ﻿أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [28:54]

أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ  يعني : يعطون ثوابهم ضعفين مرة بكتابهم، ومرة بإيمانهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم  بِمَا صَبَرُواْ  يعني : بصبرهم على ما أوتوا. ويقال : بما صبروا، أي بصبرهم على دينهم الأول، وبما صبروا على أذى المشركين، فصدقوا وثبتوا على إيمانهم. حيث قال لهم أبو جهل وأصحابه : ما رأينا أحداً أجهل منكم، تركتم دينكم، وأخذتم دينه. فقالوا : ما لنا لا نؤمن بالله، فذلك قوله عز وجل : وَيَدْرَءونَ بالحسنة السيئة  أي : يدفعون قول المشركين بالمعروف. ويقال : يدفعون الشرك بالإيمان. ويقال : يدفعون بالكلام الحسن الكلام القبيح. ويقال : يدفعون ما تقدم لهم من السيئات بما يعملون من الحسنات  وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ  يعني : يتصدقون.

### الآية 28:55

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [28:55]

قوله عز وجل : وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ  يعني : إذا سمعوا الشتم والأذى والكلام القبيح لم يردوا عليهم، ولم يكافئوهم به ولم يلتفتوا إليه، يعني : إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم  وَقَالُواْ لَنَا أعمالنا  يعني : ديننا  وَلَكُمْ أعمالكم  يعني : دينكم  سلام عَلَيْكُمُ  يعني : وردوا معروفاً عليهم ليس هذا تسليم التحية، وإنما هو تسليم المتاركة والمسالمة، أي : بيننا وبينكم المتاركة والمسالمة، وهذا إن يؤمر المسلمون بالقتال. ويقال : السلام عليكم. يعني : أكرمكم الله تعالى بالإسلام  لاَ نَبْتَغِى الجاهلين  أي : لا نطلب دين الخاسرين، ولا نصحبهم. ويقال : هذه الآية مدنية نزلت في شأن عبد الله بن سلام. 
وروى أسباط عن السدي قال : لما أسلم عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال يا رسول الله : ابعث إلى قومي فاسألهم عني فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فستر بينهم وبينه ستراً. وقال :**« أَخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامِ كَيْفَ هُوَ فِيكُمْ ؟ »** قالوا : ذاك سيدنا وأعلمنا. قال :**« أَرَأَيْتُمْ إنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي أَتُؤْمِنُونَ بِي وَتُصَدِّقُونِي ؟ »** قالوا : هو أفقه من أن يدع دينه ويتبعك. قال :**« أَرَأَيْتُمْ إنْ فَعَلَ ؟ »** قالوا : لا يفعل. قال :**« أَرَأَيْتُمْ إِنْ فَعَلَ ؟ »** قالوا : إنه لا يفعل، ولو فعل إذاً نفعل. فقال عليه السلام :**« أخْرُجْ يا عَبْدَ الله »**. فخرج. فقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فوقعوا فيه، وشتموه وقالوا : ما فينا أحد أقل علماً، ولا أجهل منك. قال :**« أَلَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفاً ؟ »** قالوا : إنا استحينا أن نقول اغتبتم صاحبكم، فجعلوا يشتمونه وهو يقول : سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين  فقال : ابن يامني، وكان من رؤساء بني إسرائيل أشهد أن عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك يا محمد، فبسط يده، فبايع ابن يامني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل : الذين ءاتيناهم الكتاب مِن قَبْلِهِ  إلى قوله : وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ  وإلى قوله : لاَ نَبْتَغِى الجاهلين .

### الآية 28:56

> ﻿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [28:56]

قوله عز وجل : إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ . يعني : لا ترشد من أحببته إلى الهدى. ويقال : من أحببت هدايته إلى دينك. وذلك أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أمية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : **« يَا عَمَّاهُ ؛ قُلْ لا إله إِلا الله ؛ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله تَعَالَى »**. فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب ؛ أترغب عن ملة عبد المطلب ! فلم يزالا يكلمانه ويكلمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات على الكفر ؛ فنزل : إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ  بهدايته  ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء  ؛ يعني : يرشد من يشاء إلى دينه،  وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين  يعني : بمن قدر له الهدى.

### الآية 28:57

> ﻿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:57]

قوله عز وجل : وَقَالُواْ  يعني : مشركي مكة  إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ  يعني : الإيمان بك  نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا  يعني : نسبى ونخرج من مكة لإجماع العرب على خلافنا، وهذا قول الحارث بن عامر النوفلي حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما كذبت كذبة قط، فنتهمك اليوم، ولكن متى ما نؤمن بك فتحسنا العرب من أرضنا يقول الله تعالى : أو نمكن لهم حرما آمنا  يعني : أولم ننزلهم مكة حرماً أميناً يعني : كان الحرم أمناً لهم في الجاهلية من القتل والسبي، وهم يعبدون غيري، فكيف يخافون إن أسلموا أن لا يكون الحرم أمناً لهم ؟ فذلك قوله : أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ  يعني أولم ننزلهم مكة حرماً آمناً من الغارة والسبي  يجبى إِلَيْهِ  بالياء يعني : يحمل إليه  ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء  أي : من ألوان الثمرات قرأ نافع  \*\*\*تجبى  بالتاء لأن الثمرات مؤنثة. وقرأ الباقون بالياء لتقديم الفعل ثم قال : شَىْء رّزْقاً مّن لَّدُنَّا  أي : من عندنا  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  يأكلون رزقي، ويعبدون غيري، وهم آمنون في الحرم ويقال لا يعلمون أن ذلك من فضل الله عليهم.

### الآية 28:58

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [28:58]

ثم خوفهم فقال تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ  فيما مضى  بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا  كفرت برزق ربها ذكر القرية، وأراد به أهل القرية يعني : أنهم كانوا ينقلبون في رزق الله تعالى : فلم يشكروه في نعمته. ويقال : بطرت معيشتها يعني : طغوا في نعمة الله، فأهلكهم الله تعالى بالعذاب في الدنيا. ويقال : عاشوا في البطر وكفران النعم  فَتِلْكَ مساكنهم  يعني : انظروا واعتبروا في بيوتهم وديارهم بقيت خالية  لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً  وهم المسافرون ينزلون بها يوماً أو ساعة  وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين  أي : نرث الأرض ومن عليها

### الآية 28:59

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [28:59]

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القرى  يعني : لم يعذب أهل القرى  حتى يَبْعَثَ فِى أُمّهَا رَسُولاً  يعني : معظمها ويقال : في أكبر قراها. 
ويقال : أم القرى مكة. قرأ حمزة والكسائي  فِى أُمّهَا  بكسر الألف. والباقون بالضم، ومعناهما واحد يبعث في أمها رسولاً  يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياتنا  يعني : القرآن  وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون  يعني : لم نهلكها إلا بظلم أهلها.

### الآية 28:60

> ﻿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [28:60]

ثم قال عز وجل : وَمَا أُوتِيتُم مّن شَىْء  يعني ما أعطيتم من مال. ويقال : ما أعطيتم من الدنيا، فهو  فمتاع الحياة الدنيا  يعني : فهو متاع الحياة الدنيا، ينتفعوا بها أيام حياتهم  وَزِينَتَهَا  يعني : وزهراتها ولا تبقى دائماً  وَمَا عِندَ الله  من الثواب والجنة  خَيْرٌ وأبقى  يعني : أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  أن الباقي خير من الفاني. قرأ عمرو  يَعْقِلُونَ  بالياء على معنى الخبر عنهم. وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.

### الآية 28:61

> ﻿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [28:61]

قوله عز وجل : أَفَمَن وعدناه وَعْداً حَسَناً  يعني : الجنة  فَهُوَ لاَقِيهِ  يعني : مدركه ومصيبه  كَمَن مَّتَّعْنَاهُ متاع الحياة الدنيا  بالمال  ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين  في النار هل يستوي حالهما ؟ قال في رواية الكلبي : نزل في عمار بن ياسر، وأبي جهل بن هشام وقال غيره : هذا في جميع المؤمنين، وجميع الكافرين ويقال نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أبي جهل، يعني : من كان له في هذه الدنيا عدة مع دين الله، خير ممن كان له سعة وفرج مع الشرك، ثم هو يوم القيامة من المحضرين. يعني : من المعذبين في النار.

### الآية 28:62

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:62]

وقال عز وجل : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ  يعني : واذكر يوم يدعوهم يعني : المشركين  فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ الذين  يعني : المشركين : كُنتُمْ تَزْعُمُونَ  لهم شركاتي في الدنيا

### الآية 28:63

> ﻿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [28:63]

قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول  وجبت عليهم الحجة فوجب عليهم العذاب ويقال وجب عليهم القول وهو قوله  قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ  \[ الأعراف : ١٨ \]  رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا أغويناهم  يعني : القادة يقولون ربنا هؤلاء الذين أضللنا يعني : السفلة أغويناهم  كَمَا غَوَيْنَا  أي : أضللناهم كما كنا ضالين. ويقال : يقول الكافرون  رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا  يعني : الشياطين. فقالت الشياطين : أغويناهم. يعني : أضللناهم كما غوينا، أي أضللنا  تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ  من عبادتهم  مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ  يعني : ما كانوا يأمرونا بعبادة الآلهة

### الآية 28:64

> ﻿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [28:64]

وَقِيلَ  للكفار  ادعوا \* شُرَكَائِكُمْ  يعني آلهتكم التي تعبدون من دون الله  فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ . 
يقول الله عز وجل : وَرَأَوُاْ العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ  يعني : يودون لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا. ويقال : يودون أن لم يكونوا اتبعوهم. فدعوهم فلم يستجيبوا لهم، أي : لم يجيبوهم بحجة تنفعهم فيودون أنهم لم يعبدوهم لما رأوا العذاب.

### الآية 28:65

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [28:65]

ثم قال عز وجل : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ  يعني : يسألهم يوم القيامة  فَيَقُولُ مَاذَا \* أجببتم المرسلين  في التوحيد

### الآية 28:66

> ﻿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ [28:66]

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء  يعني : ألبست عليهم الحجج  يَوْمَئِذٍ  من الهول  فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ  يعني : لا يسأل بعضهم بعضاً عما يحتجون به، رجاء أن يكون عنده من الحجة ما لم يكن عند غيره، لأن الله تعالى أدحض حجتهم، وفي الدنيا إذا اشتبهت عليه الحجة، ربما يسأل عن غيره، فيلقنه الحجة، وفي الآخرة آيس من ذلك.

### الآية 28:67

> ﻿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [28:67]

ثم قال الله عز وجل : فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ  يعني : من الشرك  وَعَمِلَ صالحا  فيما بينه وبين الله تعالى  فعسى أَن يَكُونَ مِنَ المفلحين  أي : من الناجين الفائزين بالخير.

### الآية 28:68

> ﻿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [28:68]

قوله عز وجل : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ  وذلك أن الوليد بن المغيرة كان يقول : وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ  \[ الزخرف : ٣١ \] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ  للرسالة من يشاء  مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة  يعني : ليس \[ الخيار إليهم. ويقال : هو ربك يخلق ما يشاء، ويختار لهم ما يشاء،  مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة ، أي ما كان لهم طلب الخيار، والأفضل. ويقال : ما كان لبعضهم على بعض فضل، والله تعالى هو الذي يختار. وقال الزجاج : الوقف على قوله،  وَيَخْتَارُ . والمعنى وربك يخلق ما يشاء، ويختار. ثم قال : مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة ، أي لم يكن لهم أبداً يختاروا على الله، ويكون ما للنفي. قال : ووجه آخر أن تكون بمعنى الذي يعني، وربك يخلق ما يشاء، ويختار الذين لهم الخيرة أن يدعوهم إليه من عبادته، ما لهم فيه الخيرة. ويقال : ما كان لهم الخيرة. يعني : ليس لهم أن يختاروا على الله عز وجل، وليس إليهم الاختيار، والمعنى لا نرسل الرسل إليهم على اختيارهم. 
ثم قال : سبحان الله  أي تنزيهاً لله  وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ  يعني : ما تضمر وتسر قلوبهم

### الآية 28:69

> ﻿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [28:69]

وَمَا يُعْلِنُونَ  من القول

### الآية 28:70

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:70]

وَهُوَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ  يعني : لا خالق ولا رازق غيره  لَهُ الحمد فِى الأولى والآخرة  أي : في الدنيا والآخرة، وقال مقاتل : يعني يحمده أولياؤه في الدنيا، ويحمدونه في الجنة ويقال : له الألوهية في الدنيا والآخرة، وله الحكم، يعني نفاذ الحكم، والقضاء يحكم في الدنيا والآخرة بما يشاء  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.

### الآية 28:71

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ [28:71]

قوله عز وجل : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله  يعني : ألا تنظرون إلى نعمة الله تعالى في خلق الليل والنهار لمصلحة الخلق، فلو جعل  عَلَيْكُمُ اليل سَرْمَداً  أي دائماً  إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ  المواعظ، وتعتبرون بها.

### الآية 28:72

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [28:72]

قوله عز وجل : قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة  يعني : دائماً  مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ  يعني : تقرّون تريحون فيه  أَفلاَ تُبْصِرُونَ  من يفعل ذلك بكم، لأن العيش لا يصلح إلا بالليل والنهار، فأخبر عن صنعه لمصلحة الخلق، ليشكروه ويوحدوه ويعبدوه

### الآية 28:73

> ﻿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [28:73]

فقال : وَمِن رَّحْمَتِهِ  أي ومن نعمته وفضله  جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ  يعني : في الليل وجعل لكم النهار  وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ  يعني : لتطلبوا من رزقه في النهار  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  أي : تشكرون رب هذه النعمة.

### الآية 28:74

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:74]

ثم قال عز وجل : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ  يعني : أَنذَرَهُمْ  بذلك اليوم ويقال : معناه اذكر ذلك اليوم الذي يناديهم أي : يدعوهم  فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ  أنها لي شريك

### الآية 28:75

> ﻿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [28:75]

وَنَزَعْنَا مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيداً  أي : أخرجنا من كل أمة نبيها ورسولها  شَهِيداً  بالرسالة والبلاغ  فَقُلْنَا  للمشركين  هَاتُواْ برهانكم  أي : حجتكم بأن معي شريكاً، فلم يكن لهم حجة  فَعَلِمُواْ أَنَّ الحق لِلَّهِ  يعني : أن عبادة الله هي الحق. ويقال : علموا أن التوحيد لله. ويقال : إن الحق ما دعا إليه الله، وأتاهم به الرسول  وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ  يعني : اشتغل عنهم بأنفسهم ما كانوا يفتدون، يعني : يكذبون في الدنيا يعني : الأصنام. ويقال : يعني الشياطين. ويقال : وضلّ عنهم ما كانوا يفترون، يعني : تشفعوا بما عبدوه من دون الله.

### الآية 28:76

> ﻿۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [28:76]

قوله عز وجل : إِنَّ قارون كَانَ مِن قَوْمِ موسى  يعني : من بني إسرائيل. ويقال : كان ابن عم موسى  فبغى عَلَيْهِمْ  يعني : تطاول وتكبر على بني إسرائيل، وكان فرعون قد ملكه على بني إسرائيل حين كانوا بمصر، فلما قطع موسى البحر ببني إسرائيل، ومعه قارون فأغرق الله تعالى فرعون وجنوده ورجع موسى عليه السلام ببني إسرائيل إلى أرض مصر، وسكنوا ديارهم كما قال في رواية أُخرى  كَذَلِكَ وأورثناها بنى إسراءيل  \[ الشعراء : ٥٩ \] وجعلت جنوده لهارون، وهو الرأس، والذي بقرب القربان فقال قارون لموسى : لك النبوة، ولهارون الحبورة، والمذبح، وأنا لست في ذلك من شيء. فقال له موسى : أنا لم أفعل ذلك، ولكن الله تعالى فعل ذلك. فقال له قارون : لا أصدقك على ذلك، واعتزل قارون ومن تبعه من بني إسرائيل، وكان كثير المال والتبع. 
وروي عن الحسن أنه قال : أول من شرف الشرف قارون، لما بنى داره وفرغ منها، وشرفها صنع للناس طعاماً سبعة أيام، يجمعهم كل يوم ويطعمهم. 
وروي عن ابن عباس أنه قال : لما أمر الله تعالى موسى بالزكاة قال لقارون : إن الله أمرني أن آخذ من مالك الزكاة، فأعط من كل مائتي درهم خمسة دراهم، فلم يرض بذلك فقال له : اعط من كل ألف درهم درهماً، فلم يرض بذلك. وقال لبني إسرائيل : إن موسى لم يرض حتى تناول أموالكم، فما ترون ؟ قالوا : رأينا لرأيك تبع. قال : فإني أرى أن ترموه فتهلكوه، فبعثوا إلى امرأة زانية، فأعطوه حكمها على أن ترميه بنفسها، ثم أتوه في جماعة بني إسرائيل. فقالوا : يا موسى ما على من يسرق من الحد. قال : تقطع يده. قالوا : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا. قالوا : وما على الزاني إذا زنى ؟ قال : يرجم. قالوا : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا. قالوا : فأنت قد ازنيت. قال : أنا وجزع من ذلك، فأرسلوا إلى المرأة، فلما جاءت وعظها، وعظم عليها موسى الحلف بالله، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت. قالت : أما إذا حلفتني، فإني أشهد أنك بريء، وإنك رسول الله. وقالت : أرسلوا إليَّ فأعطوني حكمي على أن أرميك بنفسي. قال : فخرّ موسى عليه السلام لله ساجداً يبكي، فأوحى الله تعالى إليه ما يبكيك قد أمرت الأرض أن تطيعك، فأمرها بما شئت. فقال موسى : خذيهم، فأخذتهم. 
وقال في رواية الحسن : خرج موسى عليه السلام مغضباً. فدعى الله عز وجل. وقال : عبدك قارون الذي عبد غيرك دونك وجحدك، فأوحى الله تعالى إلى موسى إني قد أمرت الأرض، بأن تطيعك، فجاء موسى حتى دخل إلى قارون حين اجتمع الناس في داره. 
فقال : يا عدو الله كذبتني بكلام له غيظ، حتى غضب قارون، وأقبل عليه بكلام شديد، وهّم به. فلما رأى موسى ذلك قال : يا أرض خذيهم. قالوا : وكان قارون على فرش على سرير مرتفع في السماء، فأخذت الأرض أقدامهم، وغاب سريره ومجلسه، وقد دخل من الدار في الأرض مثل ما أخذت منهم على قدرها، فأقبل موسى يوبخهم، ويغلظ لهم المقالة، فلما رأى القوم ما نزل بهم، عرفوا أن هذا الأمر ليس لهم به قوة، فنادوا : يا موسى كف عنا، وارحمنا، وجعلوا يتضرعون إليه، ويطلبون رضاه، وهو لا يزداد إلا غضباً وتوبيخاً لهم ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم، فجعلوا يتضرعون إليه، ويسألونه، وهو يوبخهم ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أوساطهم، وكانت الأرض تأخذ من الدار كل مرة مثل ما تأخذ منهم، وهم يتضرعون في ذلك إلى موسى، ويسألونه. ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى آباطهم، فمدوا أيديهم إلى وجه الأرض رجاء أن يمتنعوا بها. ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، فلم يبق على وجه الأرض منهم شيء إلا رؤوسهم، ولم يبق من الدار إلا شرفها. وقال قارون : يا موسى أنشدك بالله وبالرحم. فقال : يا أرض خذيهم، فاستوت الأرض عليهم، وعلى الدار، فانطلق موسى، وهو فرح بذلك، فأوحى الله تعالى إلى موسى، يا موسى يتضرع إليك عبادي، ودعوك وسألوك، فلم ترحمهم، أما وعزتي وجلالي لو أنهم سألوني، واستغاثوا بي لرحمتهم، ولكن تركوا أن يجعلوا رغبتهم ورجاءهم إلي، وجعلوها إليك، فتركتهم فذلك قوله تعالى : إِنَّ قارون كَانَ مِن قَوْمِ موسى فبغى عَلَيْهِمْ  يعني : تطاول على بني إسرائيل، وعلى موسى  إِنَّ قارون كَانَ  يعني : من المال  مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ  يعني : خزائنه  لتنوء بالعصبة  قال مقاتل : العصبة من العشرة إلى أربعين، فإذا كانوا أربعين، فهم أولو قوة يقول : لتعجز العصبة أولو القوة عن حمل مفاتيح الخزائن. 
وقال أهل اللغة : ناء به الحمل إذا أثقله. وقال القتبي : تنوء بالعصبة، أي تميل بها العصبة، أي تميل بهم العصبة إذا حملتها من ثقلها، وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : العصبة في هذا الموضوع أربعون رجلاً، وخزائنه كانت أربعمائة ألف ما يحمل كل رجل منهم عشرة آلاف إلا أن ويقال  مَّفَاتِحهُ  يعني : مفاتيح خزائنه يحملها أربعون رجلاً. ويقال : أربعون بغلاً. 
وروى وكيع عن الأعمش عن خيثمة قال : كان مفاتيح كنوز من جلد كل مفتاح مثل الإصبع، كل مفتاح على خزانة على حدة، فإذا ركب حمل المفاتيح على ستين بغلاً كل بغل أغر محجل  إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ  يعني : بني إسرائيل  لاَ تَفْرَحْ  يعني : لا تفخر بما أديت من الأموال. 
ويقال : لا تفرح بكثرة المال  إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين  يعني : المرحين المفاخرين. ويقال : البطرين ويقال : لا تفرح أي : لا تأشر والأشر أشد الفرح الذي يخالطه حرص شديد حتى يبطر، يعني : يطغى

### الآية 28:77

> ﻿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [28:77]

وقالوا له : وابتغ فِيمَا ءاتَاكَ الله  يعني : اطلب مما أعطاك الله من الأموال والخير  الدار الآخرة وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا  يعني : لا تترك حظك من الدنيا أن تعمل لآخرتك  وَأَحْسَنُ  العطية من الصدقة والخير  كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ  يعني : أعط الناس كما أعطاك الله. ويقال : أحسن إلى الناس كما أحسن الله إليك  وَلاَ تَبْغِ الفساد فِى الأرض  يعني : أنفقه في طاعة الله، ولا تنفقه في معصية الله  إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين  أي : المنفقين في المعصية. وقوله : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك في الدنيا، أي : لا تضيع عمرك، فإنه نصيبك من الدنيا

### الآية 28:78

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [28:78]

قَالَ  قارون  إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِندِى  قال مقاتل : أي على خير علمه الله عندي. وقال في رواية الكلبي : يعني : علم التوراة، وكان قارون أقرأ رجل في بني إسرائيل في التوراة، فأعطيت ذلك لفضل علمي، وكنت بذلك العلم ومستحقاً بفضل المال. ويقال : على علم عندي. يعني : علم الكيمياء، وكان يعمل كيمياء الذهب. وقال الزجاج : الطريق الأول أشبه، لأن الكيمياء لا حقيقة لها، يقول الله تعالى : أَوَ لَمْ \*\*\* يَعْلَمْ أَنَّ الله  تعالى  قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً  من الأموال منهم : نمرود وغيره  وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون  يعني : لا يسأل الكافرون عن ذنوبهم، لأن كل كافر يعرف بسيماه، وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية وقيل : لا يسأل الكافرون يوم القيامة عن ذنوبهم سؤال النجاة، بل يسألون سؤال العذاب والمناقشة.

### الآية 28:79

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [28:79]

قوله عز وجل : فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ  يعني : خرج قارون على بني إسرائيل. قال مقاتل : وهو على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليها أرجوان، ومعه أربعة آلاف فارس، وعليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعه ثلاثمائة جارية بيضاء، عليهن من الحلل والثياب الحمر على البغال الشهب. وقال قتادة : خرج معه أربعة آلاف دابة عليها ثياب حمر، منها ألف بغلة بيضاء عليها قطائف أرجوان. وقال في رواية الكلبي خرج على ثلاثمائة دابة بيضاء عليها نوع من الكساء وعليها ثلثمائة قطيفة حمراء عليها جواري وغلمان  قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا  وكانوا من أهل التوحيد  الدنيا يا ليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِىَ قارون  يعني : مثل ما أعطي من الأموال قارون  إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ  يقول : ذو نصيب وافر في الدنيا.

### الآية 28:80

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [28:80]

قوله عز وجل : وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم  يعني : أكرموا بالعلم بما وعد الله في الآخرة للذين تمنوا ذلك  وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ  يعني : ويحكم ثواب الله في الآخرة خير يعني : أفضل  لِمَنْ ءامَنَ  يعني : صدق بتوجيه الله تعالى  وَعَمِلَ صالحا  فيما بينه وبين الله تعالى مما أعطى قارون في الدنيا  وَلاَ يُلَقَّاهَا  يعني : ولا يلقن ولا يوقف ويرزق في الجنة  إِلاَّ الصابرون  في الدنيا على أمر الله تعالى. ويقال : وَلاَ يُلَقَّاهَا ، أي لا يعطى الأعمال الصالحة إلاَّ الصابرون على الطاعات وعن زينة الدنيا. ويقال : ولا يلقاها، يعني : ولا يلقن بهذه الكلمة إلاَّ الصابرون عن زينة الدنيا

### الآية 28:81

> ﻿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [28:81]

يقول الله تعالى  فَخَسَفْنَا بِهِ  يعني : قارون  وَبِدَارِهِ الأرض  يعني : بقارون وبداره وأمواله، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة  فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله  يعني : لم يكن له جنة وأعوان يمنعونه من عذاب الله عز وجل  وَمَا كَانَ مِنَ المنتصرين  يعني : وما كان قارون من الممتنعين مما نزل به من عذاب الله.

### الآية 28:82

> ﻿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [28:82]

قوله عز وجل : وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس  حين رأوه في زينته وقالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون  يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله  قال القتبي : قد اختلف في هذه اللفظة. فقال الكسائي : معناها ألم تر أن الله يبسط، ويكأنه يعني : ألم تر أنه لا يفلح الكافرون. 
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال : وَيْكَأَنَّ الله ، يعني : أو لا يعلم أن الله  يَبْسُطُ  وهذا شاهد لقول الكسائي. وذكر الخليل بن أحمد أنها مفصولة وي ثم يبتدىء فيقول : كأن الله. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : كان الله يبسط  الرزق لِمَن يَشَاء  كأنه لا يفلح الكافرون. وقال وي صلة في الكلام، وهذا شاهد لقول الخليل. وقال الزجاج : الذي قاله الخليل أجود، وهو أن قوله وي مفصولة من كان، لأن من يدم على شيء يقول : وي يعاتب الرجل على ما سلف يقول : وي كأنك قصدت مكروهاً. وقال مقاتل : معناه ولكن الله يبسط الرزق لمن يشاء  مِنْ عِبَادِهِ  يعني : يوسعه على من يشاء من عباده  وَيَقْدِرُ  يعني : يقتر ويقال : ويضيق على من يشاء يعني : لولا أن الله منَّ علينا لكنا مثل قارون في العذاب  لَوْلا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا  معهم. ويقال : لولا منَّ الله علينا بالإيمان، لكنا مثل قارون في العذاب. ويقال لولا أن منَّ الله علينا، يعني : عصمنا مثل ما كان عليه من البطر والبغي، لخسف بنا كما خسف به. قال قرأ عاصم في رواية حفص بنصب الخاء، وكسر السين  لَخَسَفَ \*\*\* الله \*\*\* بِنَا  وقرأ الباقون بالضم على فعل ما لم يسم فاعله  وَيْكَأَنَّهُ  يعني : ولكنه  لاَ يُفْلِحُ الكافرون  أي الجاحدون للنعم.

### الآية 28:83

> ﻿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [28:83]

قوله عز وجل : تِلْكَ الدار الآخرة  يعني : الجنة  نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الأرض  يعني : نعطيها للذين لا يريدون تعظيماً وتكبراً، وتجبراً فيها عن الإيمان  وَلاَ فَسَاداً  في الأرض يعني : لا يريدون المعاصي في الدنيا. 
وروى وكيع عن سفيان عن مسلم البطين  لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الأرض . يعني : التكبر بغير حق،  وَلاَ فَسَاداً  قال : أخذ المال بغير حق. ويقال : العلو الخطرات في القلب، والفساد فعل الأعضاء  والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ  يعني : الجنة للذين يتقون الشرك والمعاصي. ويقال : عاقبة الأمر، وما يستقر عليه للمتقين الموحدين. ويقال في العاقبة المحمودة للمتقين.

### الآية 28:84

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [28:84]

قوله عز وجل : مَن جَاء بالحسنة  يعني : بكلمة الإخلاص وهي قول لا إله إلا الله  فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا  وقد ذكرناه  وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى  يعني : لا يثاب  الذين عَمِلُواْ السيئات إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  يعني : يصيبهم بأعمالهم.

### الآية 28:85

> ﻿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [28:85]

قوله عز وجل : إِنَّ الذى فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان  يعني : أنزل عليك القرآن. ويقال : أمرك بالعمل بما في القرآن  لَرَادُّكَ إلى مَعَادٍ . 
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الموت. وقال السدي : إلى معاد يعني : الجنة. وهكذا روي عن مجاهد. 
وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال : يعني : إلى مكة. وقال القتبي : معاد الرجل بلده، لأنه يتصرف في البلاد، وينصرف في الأرض ثم يعود إلى بلده. والعرب تقول : ردّ فلان إلى معاده، يعني : إلى بلده، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة إلى المدينة اغتم لمفارقته مكة، لأنها مولده وموطنه، ومنشأه وبها عشيرته، واستوحش فأخبر الله تعالى في طريقه أنه سيرده إلى مكة، وبشره بالظهور والغلبة. ثم قال تعالى : قُل رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى  أي يعني : بالرسالة والقرآن، وذلك حين قالوا : إنك في ضلال مبين  وَمَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ  وذلك حين قالوا : فنزل  قُل رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى  يعني : فأنا الذي جئت بالهدى، وهو يعلم بمن هو في ضلال مبين نحن أو أنتم.

### الآية 28:86

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [28:86]

ثم قال عز وجل : وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يلقى إِلَيْكَ الكتاب  يعني : أن يلقى وينزل عليك القرآن  إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ  ويقال في الآية تقديم. ومعناه : أن الذي فرض عليك القرآن يعني : جعلك نبياً ينزل عليك القرآن، وما كنت ترجو قبل ذلك أن تكون نبياً بوحي إليك، لرادك إلى معاد إلى مكة ظاهراً قاهراً. ويقال  إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ  يعني : لكن دين ربك رحمة، واختارك لنبوته، وأنزل عليك الوحي، ثم قال : فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين  يعني : عوناً للكافرين حين دعوه إلى دين آبائه

### الآية 28:87

> ﻿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [28:87]

وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايات الله  يعني : لا يصرفنك عن آيات الله القرآن والتوحيد  بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ  أي : بعد ما أنزل إليك جبريل عليه السلام بالقرآن  وادع إلى رَبّكَ  يعني : ادع الخلق إلى توحيد ربك  وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين  يعني : لا تكونن مع المشركين على دينهم

### الآية 28:88

> ﻿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:88]

وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ  أي : لا تعبد غير الله. 
ثم وحد نفسه فقال : لاَ إله إِلاَّ هُوَ  يعني : لا خالق ولا رازق غيره  كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ  يعني : تهلك جميع الأشياء إلا الله، فإنه لم يزل ولا يزال، ويقال : كل شيء هالك إلا وجهه، أي كل عمل هالك لا ثواب له إلا ما يراد به وجه الله عز وجل. ويقال : كل شيء متغير إلا ملكه، فإن ملكه لا يتغير، ولا يزال إلى غيره أبداً  لَهُ الحكم  أي : له القضاء، وله نفاذ الأمر والحكم على ما يريد  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  يعني : إليه المرجع في الآخرة ليجازيكم بأعمالكم، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« مَنْ قَرَأَ سُورَةَ القَصَصِ كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ مُوسَى وَكَذَّبَ، وَلَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السموات وَالأرض، إلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، أنَّهُ كَانَ صَادِقاً فِي قَوْلِهِ  كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  وَالحَمْدُ لله وَحْدَهُ، وَصَلَّى الله عَلَى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَحَسْبُنَا الله، وَنِعْمَ الوَكِيلُ، ولاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله العَلِيِّ العَظِيمِ، صَدَقَ الله جَلَّ رَبُّنا، وَهُوَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ، وَصَدَقَ رُسُلُهُ قَوْلُهُ صِدْقٌ وَوَعْدُهُ حَقٌّ »**.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/28.md)
- [كل تفاسير سورة القصص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/28.md)
- [ترجمات سورة القصص
](https://quranpedia.net/translations/28.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
