---
title: "تفسير سورة القصص - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/345"
surah_id: "28"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القصص - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القصص - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/28/book/345*.

Tafsir of Surah القصص from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 28:1

> طسم [28:1]

سورة القصص
 مكية إلا من آية ٥٢ إلى غاية آية ٥٥ فمدنية وآية ٨٥ فبالجحفة أثناء الهجرة وآياتها ٨٨ نزلت بعد النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة القصص) عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر وطغا شِيَعاً أي فرقا مختلفين، فجعل فرعون القبط ملوكا وبني إسرائيل خداما لهم، وهم الطائفة الذين استضعفهم، وأراد الله أن يمنّ عليهم ويجعلهم أئمة: أي ولاة في الأرض أرض فرعون وقومه هامانَ هو وزير فرعون وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى اختلف هل كان هذا الوحي بإلهام أو منام أو كلام بواسطة الملك، وهذا أظهر لثقتها بما أوحى إليها وامتثالها ما أمرت به فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ أي إذا خفت عليه أن يذبحه فرعون لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل، لما أخبره الكهان أن هلاكه على يد غلام منهم فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط اللقاء من غير قصد، روي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت في البحر، وهو النيل فأمرت أن يساق لها، ففتحته فوجدت فيه صبيا فأحبته، وقالت لفرعون: هذا قرّة عين لي ولك لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا اللام لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة لا تَقْتُلُوهُ روي أنّ فرعون همّ بذبحه، إذ توسم أنه من بني إسرائيل، فقالت امرأته لا تقتلوه وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه، والضمير الفاعل لفرعون وقومه.
 وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي ذاهلا لا عقل معها، وقيل: فارغا من الصبر وقيل:

فارغا من كل شيء إلا من همّ موسى، وقيل: فارغا من وعد الله: أي نسيت ما أوحى إليها، وقيل: فارغا من الحزن إذ لم يغرق، وهذا بعيد لما بعده. وقيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر الله، وقرئ فزعا بالزاي من الفزع **«١»** إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي تظهر أمره، وفي الحديث كادت أمّ موسى أن تقول وا ابناه وتخرج صائحة على وجهها رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي رزقناها الصبر لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي من المصدّقين بالوعد الذي وعدها الله وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي اتبعيه، والقص طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي رأته من بعيد، ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته، وقيل: معنى عن جنب عن شوق إليه، وقيل:
 معناه أنها نظرت إليه، كأنها لا تريده وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أنها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أي منع بأن بغضها الله له، والمراضع جمع مرضعة، وهي المرأة التي ترضع، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد: وهو موضع الرضاع يعني الثدي مِنْ قَبْلُ أي من أول مرة فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ القائلة أخته تخاطب آل فرعون فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ لما منعه الله من المراضع وقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت الآية: جاءت بأمه فقبل ثديها، فقال لها فرعون ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة اللبن، فذهبت به إلى بيتها، وقرّت عينها بذلك، وعلمت أن وعد الله حق في قوله: إنا رادّوه إليك بَلَغَ أَشُدَّهُ ذكر في \[يوسف: ١٢\] وَاسْتَوى أي كمل عقله، وذلك مع الأربعين سنة.
 وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يعني مصر وقيل: قرية حولها، والأول أشهر عَلى حِينِ غَفْلَةٍ قيل: في القائلة وقيل بين العشاءين، وقيل يوم عيد، وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا متخوفا هذا مِنْ شِيعَتِهِ الذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدّوه من القبط فَوَكَزَهُ مُوسى أي ضربه، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل: بجمع الكف فَقَضى عَلَيْهِ أي قتله، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل، فندم وقال:
 هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان، ثم اعترف واستغفر فغفر الله له، فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرا؟ فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها

 (١). أورد الطبري عن فضالة بن عبيد أن كان يقرأ: (وأصبح فؤاد أم موسى فازعا) من الفزع.

### الآية 28:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [28:2]

سورة القصص
 مكية إلا من آية ٥٢ إلى غاية آية ٥٥ فمدنية وآية ٨٥ فبالجحفة أثناء الهجرة وآياتها ٨٨ نزلت بعد النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة القصص) عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر وطغا شِيَعاً أي فرقا مختلفين، فجعل فرعون القبط ملوكا وبني إسرائيل خداما لهم، وهم الطائفة الذين استضعفهم، وأراد الله أن يمنّ عليهم ويجعلهم أئمة: أي ولاة في الأرض أرض فرعون وقومه هامانَ هو وزير فرعون وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى اختلف هل كان هذا الوحي بإلهام أو منام أو كلام بواسطة الملك، وهذا أظهر لثقتها بما أوحى إليها وامتثالها ما أمرت به فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ أي إذا خفت عليه أن يذبحه فرعون لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل، لما أخبره الكهان أن هلاكه على يد غلام منهم فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط اللقاء من غير قصد، روي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت في البحر، وهو النيل فأمرت أن يساق لها، ففتحته فوجدت فيه صبيا فأحبته، وقالت لفرعون: هذا قرّة عين لي ولك لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا اللام لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة لا تَقْتُلُوهُ روي أنّ فرعون همّ بذبحه، إذ توسم أنه من بني إسرائيل، فقالت امرأته لا تقتلوه وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه، والضمير الفاعل لفرعون وقومه.
 وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي ذاهلا لا عقل معها، وقيل: فارغا من الصبر وقيل:

فارغا من كل شيء إلا من همّ موسى، وقيل: فارغا من وعد الله: أي نسيت ما أوحى إليها، وقيل: فارغا من الحزن إذ لم يغرق، وهذا بعيد لما بعده. وقيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر الله، وقرئ فزعا بالزاي من الفزع **«١»** إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي تظهر أمره، وفي الحديث كادت أمّ موسى أن تقول وا ابناه وتخرج صائحة على وجهها رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي رزقناها الصبر لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي من المصدّقين بالوعد الذي وعدها الله وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي اتبعيه، والقص طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي رأته من بعيد، ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته، وقيل: معنى عن جنب عن شوق إليه، وقيل:
 معناه أنها نظرت إليه، كأنها لا تريده وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أنها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أي منع بأن بغضها الله له، والمراضع جمع مرضعة، وهي المرأة التي ترضع، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد: وهو موضع الرضاع يعني الثدي مِنْ قَبْلُ أي من أول مرة فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ القائلة أخته تخاطب آل فرعون فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ لما منعه الله من المراضع وقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت الآية: جاءت بأمه فقبل ثديها، فقال لها فرعون ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة اللبن، فذهبت به إلى بيتها، وقرّت عينها بذلك، وعلمت أن وعد الله حق في قوله: إنا رادّوه إليك بَلَغَ أَشُدَّهُ ذكر في \[يوسف: ١٢\] وَاسْتَوى أي كمل عقله، وذلك مع الأربعين سنة.
 وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يعني مصر وقيل: قرية حولها، والأول أشهر عَلى حِينِ غَفْلَةٍ قيل: في القائلة وقيل بين العشاءين، وقيل يوم عيد، وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا متخوفا هذا مِنْ شِيعَتِهِ الذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدّوه من القبط فَوَكَزَهُ مُوسى أي ضربه، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل: بجمع الكف فَقَضى عَلَيْهِ أي قتله، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل، فندم وقال:
 هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان، ثم اعترف واستغفر فغفر الله له، فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرا؟ فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها

 (١). أورد الطبري عن فضالة بن عبيد أن كان يقرأ: (وأصبح فؤاد أم موسى فازعا) من الفزع.

### الآية 28:3

> ﻿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [28:3]

سورة القصص
 مكية إلا من آية ٥٢ إلى غاية آية ٥٥ فمدنية وآية ٨٥ فبالجحفة أثناء الهجرة وآياتها ٨٨ نزلت بعد النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة القصص) عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر وطغا شِيَعاً أي فرقا مختلفين، فجعل فرعون القبط ملوكا وبني إسرائيل خداما لهم، وهم الطائفة الذين استضعفهم، وأراد الله أن يمنّ عليهم ويجعلهم أئمة: أي ولاة في الأرض أرض فرعون وقومه هامانَ هو وزير فرعون وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى اختلف هل كان هذا الوحي بإلهام أو منام أو كلام بواسطة الملك، وهذا أظهر لثقتها بما أوحى إليها وامتثالها ما أمرت به فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ أي إذا خفت عليه أن يذبحه فرعون لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل، لما أخبره الكهان أن هلاكه على يد غلام منهم فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط اللقاء من غير قصد، روي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت في البحر، وهو النيل فأمرت أن يساق لها، ففتحته فوجدت فيه صبيا فأحبته، وقالت لفرعون: هذا قرّة عين لي ولك لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا اللام لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة لا تَقْتُلُوهُ روي أنّ فرعون همّ بذبحه، إذ توسم أنه من بني إسرائيل، فقالت امرأته لا تقتلوه وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه، والضمير الفاعل لفرعون وقومه.
 وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي ذاهلا لا عقل معها، وقيل: فارغا من الصبر وقيل:

فارغا من كل شيء إلا من همّ موسى، وقيل: فارغا من وعد الله: أي نسيت ما أوحى إليها، وقيل: فارغا من الحزن إذ لم يغرق، وهذا بعيد لما بعده. وقيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر الله، وقرئ فزعا بالزاي من الفزع **«١»** إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي تظهر أمره، وفي الحديث كادت أمّ موسى أن تقول وا ابناه وتخرج صائحة على وجهها رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي رزقناها الصبر لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي من المصدّقين بالوعد الذي وعدها الله وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي اتبعيه، والقص طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي رأته من بعيد، ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته، وقيل: معنى عن جنب عن شوق إليه، وقيل:
 معناه أنها نظرت إليه، كأنها لا تريده وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أنها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أي منع بأن بغضها الله له، والمراضع جمع مرضعة، وهي المرأة التي ترضع، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد: وهو موضع الرضاع يعني الثدي مِنْ قَبْلُ أي من أول مرة فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ القائلة أخته تخاطب آل فرعون فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ لما منعه الله من المراضع وقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت الآية: جاءت بأمه فقبل ثديها، فقال لها فرعون ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة اللبن، فذهبت به إلى بيتها، وقرّت عينها بذلك، وعلمت أن وعد الله حق في قوله: إنا رادّوه إليك بَلَغَ أَشُدَّهُ ذكر في \[يوسف: ١٢\] وَاسْتَوى أي كمل عقله، وذلك مع الأربعين سنة.
 وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يعني مصر وقيل: قرية حولها، والأول أشهر عَلى حِينِ غَفْلَةٍ قيل: في القائلة وقيل بين العشاءين، وقيل يوم عيد، وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا متخوفا هذا مِنْ شِيعَتِهِ الذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدّوه من القبط فَوَكَزَهُ مُوسى أي ضربه، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل: بجمع الكف فَقَضى عَلَيْهِ أي قتله، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل، فندم وقال:
 هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان، ثم اعترف واستغفر فغفر الله له، فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرا؟ فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها

 (١). أورد الطبري عن فضالة بن عبيد أن كان يقرأ: (وأصبح فؤاد أم موسى فازعا) من الفزع.

### الآية 28:4

> ﻿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [28:4]

علا في الأرض  أي : تكبر وطغا  شيعا  أي : فرقا مختلفين فجعل فرعون القبط ملوكا وبني إسرائيل خداما لهم، وهم الطائفة الذين استضعفهم، وأراد الله أن يمن عليهم ويجعلهم أئمة أي : ولاة في الأرض أرض فرعون وقومه.

### الآية 28:5

> ﻿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [28:5]

سورة القصص
 مكية إلا من آية ٥٢ إلى غاية آية ٥٥ فمدنية وآية ٨٥ فبالجحفة أثناء الهجرة وآياتها ٨٨ نزلت بعد النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة القصص) عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر وطغا شِيَعاً أي فرقا مختلفين، فجعل فرعون القبط ملوكا وبني إسرائيل خداما لهم، وهم الطائفة الذين استضعفهم، وأراد الله أن يمنّ عليهم ويجعلهم أئمة: أي ولاة في الأرض أرض فرعون وقومه هامانَ هو وزير فرعون وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى اختلف هل كان هذا الوحي بإلهام أو منام أو كلام بواسطة الملك، وهذا أظهر لثقتها بما أوحى إليها وامتثالها ما أمرت به فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ أي إذا خفت عليه أن يذبحه فرعون لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل، لما أخبره الكهان أن هلاكه على يد غلام منهم فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط اللقاء من غير قصد، روي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت في البحر، وهو النيل فأمرت أن يساق لها، ففتحته فوجدت فيه صبيا فأحبته، وقالت لفرعون: هذا قرّة عين لي ولك لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا اللام لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة لا تَقْتُلُوهُ روي أنّ فرعون همّ بذبحه، إذ توسم أنه من بني إسرائيل، فقالت امرأته لا تقتلوه وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه، والضمير الفاعل لفرعون وقومه.
 وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي ذاهلا لا عقل معها، وقيل: فارغا من الصبر وقيل:

فارغا من كل شيء إلا من همّ موسى، وقيل: فارغا من وعد الله: أي نسيت ما أوحى إليها، وقيل: فارغا من الحزن إذ لم يغرق، وهذا بعيد لما بعده. وقيل: فارغا من كل شيء إلا من ذكر الله، وقرئ فزعا بالزاي من الفزع **«١»** إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي تظهر أمره، وفي الحديث كادت أمّ موسى أن تقول وا ابناه وتخرج صائحة على وجهها رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي رزقناها الصبر لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي من المصدّقين بالوعد الذي وعدها الله وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي اتبعيه، والقص طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي رأته من بعيد، ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته، وقيل: معنى عن جنب عن شوق إليه، وقيل:
 معناه أنها نظرت إليه، كأنها لا تريده وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يشعرون أنها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أي منع بأن بغضها الله له، والمراضع جمع مرضعة، وهي المرأة التي ترضع، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد: وهو موضع الرضاع يعني الثدي مِنْ قَبْلُ أي من أول مرة فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ القائلة أخته تخاطب آل فرعون فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ لما منعه الله من المراضع وقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت الآية: جاءت بأمه فقبل ثديها، فقال لها فرعون ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة اللبن، فذهبت به إلى بيتها، وقرّت عينها بذلك، وعلمت أن وعد الله حق في قوله: إنا رادّوه إليك بَلَغَ أَشُدَّهُ ذكر في \[يوسف: ١٢\] وَاسْتَوى أي كمل عقله، وذلك مع الأربعين سنة.
 وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يعني مصر وقيل: قرية حولها، والأول أشهر عَلى حِينِ غَفْلَةٍ قيل: في القائلة وقيل بين العشاءين، وقيل يوم عيد، وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا متخوفا هذا مِنْ شِيعَتِهِ الذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدّوه من القبط فَوَكَزَهُ مُوسى أي ضربه، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل: بجمع الكف فَقَضى عَلَيْهِ أي قتله، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل، فندم وقال:
 هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان، ثم اعترف واستغفر فغفر الله له، فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرا؟ فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها

 (١). أورد الطبري عن فضالة بن عبيد أن كان يقرأ: (وأصبح فؤاد أم موسى فازعا) من الفزع.

### الآية 28:6

> ﻿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [28:6]

هامان  هو وزير فرعون.

### الآية 28:7

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [28:7]

وأوحينا إلى أم موسى  اختلف هل كان هذا الوحي بإلهام أو منام أو كلام بواسطة الملك، وهذا أظهر لثقتها بما أوحي إليها وامتثالها ما أمرت به. 
 فإذا خفت عليه  أي : إذا خفت عليه أن يذبحه فرعون لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل لما أخبره الكهان أن هلاكه على يد غلام منهم.

### الآية 28:8

> ﻿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [28:8]

فالتقطه آل فرعون  الالتقاط اللقاء من غير قصد، روي : أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت في البحر وهو النيل فأمرت أن يساق لها ففتحته فوجدت فيه صبيا فأحبته، وقالت لفرعون : هذا قرة عين لي ولك. 
 ليكون لهم عدوا  اللام لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة.

### الآية 28:9

> ﻿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:9]

لا تقتلوه  روي : أن فرعون همّ بذبحه إذ توسم أنه من بني إسرائيل، فقالت امرأته : لا تقتلوه . 
 وهم لا يشعرون  أي : لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه، والضمير الفاعل لفرعون وقومه.

### الآية 28:10

> ﻿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:10]

وأصبح فؤاد أم موسى فارغا  أي : ذاهلا لا عقل معها، وقيل : فارغا من الصبر وقيل : فارغا من كل شيء إلا من همّ موسى، وقيل : فارغا من وعد الله أي : نسيت ما أوحي إليها، وقيل : فارغا من الحزن إذ لم يغرق وهذا بعيد لما بعده وقيل : فارغا من كل شيء إلا من ذكر الله وقرئ فزعا بالزاي من الفزع. 
 إن كادت لتبدي به  أي : تظهر أمره، وفي الحديث :( كادت أم موسى أن تقول : وابناه وتخرج صائحة على وجهها ). 
 ربطنا على قلبها  أي : رزقناها الصبر  لتكون من المؤمنين  أي : من المصدقين بالوعد الذي وعدها الله.

### الآية 28:11

> ﻿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:11]

وقالت لأخته قصيه  أي : اتبعيه، والقص طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية. 
 فبصرت به عن جنب  أي : رأته من بعيد ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته، وقيل : معنى عن جنب : عن شوق إليه، وقيل : معناه أنها نظرت إليه كأنها لا تريده.  وهم لا يشعرون  أي : لا يشعرون أنها أخته.

### الآية 28:12

> ﻿۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [28:12]

وحرمنا عليه المراضع  أي : منع منها بأن بغضها الله له، والمراضع جمع مرضعة، وهي المرأة التي ترضع، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد : وهو موضع الرضاع يعني الثدي. 
 من قبل  أي : من أول مرة. 
 فقالت هل أدلكم  القائلة أخته تخاطب آل فرعون.

### الآية 28:13

> ﻿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:13]

فرددناه إلى أمه  لما منعه الله من المراضع وقالت أخته : هل أدلكم على أهل بيت  الآية : جاءت بأمه فقبل ثديها، فقال لها فرعون : ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ثديك ؟ فقالت : إني امرأة طيبة اللبن، فذهبت به إلى بيتها وقرت عينها بذلك وعلمت أن وعد الله حق في قوله : إنا رادوه إليك  \[ القصص : ٧ \].

### الآية 28:14

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [28:14]

بلغ أشده  ذكر في يوسف. 
 واستوى  أي : كمل عقله، وذلك مع الأربعين سنة.

### الآية 28:15

> ﻿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [28:15]

ودخل المدينة  : يعني مصر وقيل : قرية حولها، والأول أشهر. 
 على حين غفلة  قيل : في القائلة وقيل : بين العشاءين، وقيل : يوم عيد، وقيل : كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا متخوفا. 
 هذا من شيعته  الذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدوه من القبط. 
 فوكزه موسى  أي : ضربه، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل : بجمع الكف.  فقضى عليه  أي : قتله، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل، فندم وقال : هذا من عمل الشيطان أي : إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان

### الآية 28:16

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [28:16]

ثم اعترف واستغفر فغفر الله له، فإن قيل : كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرا ؟ فالجواب : أنه لم يؤذن له في قتله ولذلك يقول يوم القيامة إني قتلت نفسا لم أومر بقتله.

### الآية 28:17

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [28:17]

قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين  الظهير المعين، والباء سببية، والمعنى بسبب إنعامك عليّ لا أكون ظهيرا للمجرمين، فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه، وقيل : الباء باء القسم وهذا ضعيف لأن قوله : فلن أكون  لا يصلح لجواب القسم، وقيل : جواب القسم محذوف تقديره وحق نعمتك لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين وقيل : الباء للتحليف أي : اعصمني بحق نعمتك عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ويحتج بهذه الآية على المنع من صحبة ولاة الجور.

### الآية 28:18

> ﻿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [28:18]

يترقب  في الموضعين أي : يستحس هل يطلبه أحد. 
 يستصرخه  أي : يستغيث به، لقي موسى الإسرائيلي الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل رجلا آخر من القبط فاستغاث بموسى لينصره كما نصره بالأمس فعظم ذلك على موسى وقال له : إنك لغوي مبين .

### الآية 28:19

> ﻿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [28:19]

فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما  الضمير في أراد وفي يبطش، لموسى، وفي قال للإسرائيلي، والمعنى لما أراد موسى أن يبطش بالقبطي الذي هو عدو له وللإسرائيلي : ظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به إذ قال له : إنك لغوي مبين، فقال الإسرائيلي لموسى : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس، وقيل : الضمير في أراد للإسرائيلي، والمعنى فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى بالقبطي ولم يفعل موسى ذلك لندامته على قتله الآخر بالأمس فنصح الإسرائيلي، فقال له : أتريد أن تقتلني فاشتهر خبر قتله للآخر إلى أن وصل إلى فرعون.

### الآية 28:20

> ﻿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [28:20]

وجاء رجل  قيل : إنه مؤمن آل فرعون، وقيل : غيره. 
 يسعى  أي : يسرع في مشيه ليدرك موسى فينصحه. 
 إن الملأ يأتمرون بك  يتشاورون وقيل : يأمر بعضهم بعضا بقتلك كما قتلت القبطي.

### الآية 28:21

> ﻿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:21]

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ الظهير المعين، والباء سببية، والمعنى بسبب إنعامك عليّ: لا أكون ظهيرا للمجرمين، فهي معاهدة عاهد موسى عليها ربه، وقيل الباء باء القسم، وهذا ضعيف لأن قوله: فلن أكون لا يصلح لجواب القسم، وقيل: جواب القسم محذوف تقديره: وحق نعمتك لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين، وقيل الباء للتحليف: أي اعصمني بحق نعمتك عليّ، فلن أكون ظهيرا للمجرمين، ويحتج بهذه الآية على المنع من صحبة ولاة الجور يَتَرَقَّبُ في الموضعين أي يستحس هل يطلبه أحد يَسْتَصْرِخُهُ أي يستغيث به، لقي موسى الإسرائيليّ الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل رجلا آخر من القبط، فاستغاث بموسى لينصره كما نصره بالأمس، فعظم ذلك على موسى وقال له: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما الضمير في أراد وفي يبطش لموسى، وفي قال للإسرائيلي، والمعنى لما أراد موسى أن يبطش بالقبطي الذي هو عدوّ له وللإسرائيلي: ظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به إذ قال له إنك لغوي مبين، فقال الإسرائيلي لموسى: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ وقيل: الضمير في أراد للإسرائيلي، والمعنى فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى بالقبطي، ولم يفعل موسى ذلك لندامته على قتله الآخر بالأمس، فنصح الإسرائيلي، فقال له: أتريد أن تقتلني فاشتهر خبر قتله للآخر إلى أن وصل إلى فرعون وَجاءَ رَجُلٌ قيل: إنه مؤمن آل فرعون، وقيل: غيره يَسْعى أي يسرع في مشيه ليدرك موسى فينصحه إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون، وقيل: يأمر بعضهم بعضا بقتلك كما قتلت القبطي.
 وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ أي قصد بوجهه ناحية مدين وهي مدينة شعيب عليه السلام قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أي وسط الطريق يعني طريق مدين، إذ كان قد خرج فارّا بنفسه، وكان لا يعرف الطريق، وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام، وقيل:
 أراد سبيل الهدى وهذا أظهر، ويدل كلامه هذا على أنه كان عارفا بالله قبل نبوته وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ أي وصل إليه وكان بئرا يَسْقُونَ أي يسقون مواشيهم امْرَأَتَيْنِ روي أن اسمهما ليا وصفوريا، وقيل: صفيرا وصفرا تَذُودانِ أي تمنعان الناس عن غنمهما، وقيل: تذودان غنمهما عن الماء حتى يسقي الناس، وهذا أظهر لقولهما: لا نسقي حتى يصدر الرعاء: أي كانت عادتهما ألا يسقيا غنمهما إلا بعد الناس لقوة الناس ولضعفهما، أو لكراهتهما التزاحم مع الناس يُصْدِرَ بضم الياء وكسر الدال فعل متعدّ، والمفعول

### الآية 28:22

> ﻿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [28:22]

ولما توجه تلقاء مدين  أي : قصد بوجهه ناحية مدين وهي مدينة شعيب عليه السلام. 
 قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل  أي : وسط الطريق يعني طريق مدين إذ كان قد خرج فارا بنفسه، وكان لا يعرف الطريق، وبين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام وقيل : أراد سبيل الهدى وهذا أظهر، ويدل كلامه هذا على أنه كان عارفا بالله قبل نبوته.

### الآية 28:23

> ﻿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [28:23]

ولما ورد ماء مدين  أي : وصل إليه وكان بئرا. 
 يسقون  أي : يسقون مواشيهم  امرأتين  روي : أن اسمهما ليا وصفوريا، وقيل : صفيرا وصفرا. 
 تذودان  أي : تمنعان الناس عن غنمهما، وقيل : تذودان غنمهما عن الماء حتى يسقي الناس، وهذا أظهر لقولهما لا نسقي حتى يصدر الرعاء أي : كانت عادتهما ألا يسقيا غنمهما إلا بعد الناس لقوة الناس ولضعفهما، أو لكراهتهما التزاحم مع الناس. 
 يصدر  بضم الياء وكسر الدال فعل متعد، والمفعول محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم، وقرئ بفتح الياء وضم الدال أي : ينصرفون عن الماء. 
 وأبونا شيخ كبير  أي : لا يستطيع أن يباشر سقي غنمه، وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور، وقيل : ابن أخيه، وقيل : رجل صالح ليس من شعيب بنسب.

### الآية 28:24

> ﻿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [28:24]

فسقى لهما  أي : أدركته شفقته عليهما فسقى غنمهما، وروي : أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون رجلا فرفعها وحده. 
 تولى إلى الظل  أي : جلس في الظل، وروي أنه كان ظل سمرة. 
 إني لما أنزلت إليّ من خير فقير  طلب من الله ما يأكله وكان قد اشتد عليه الجوع.

### الآية 28:25

> ﻿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:25]

فجاءته إحداهما  قبل هذا كلام محذوف تقديره فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي فأخبرتاه بما كان من أمر سقي الرجل لهما فأمر إحداهما أن تدعوه له فجاءته، واختلف هل التي جاءته الصغرى أو الكبرى. 
 على استحياء  روي : أنها سترت وجهها بكم درعها والمجرور يتعلق بما قبله وقيل : بما بعده وهو ضعيف. 
 وقص عليه القصص  أي : ذكر له قصته. 
 لا تخف  أي : قد نجوت من فرعون وقومه لأن بلد مدين لم يكن من ملك فرعون.

### الآية 28:26

> ﻿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [28:26]

استأجره  أي : اجعله أجيرا لك. 
 إن خير من استأجرت القوي الأمين  هذا الكلام حكمة جامعة بليغة، روي : أن أباها قال لها : من أين عرفت قوته وأمانته ؟ قالت : أما قوته : ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ.

### الآية 28:27

> ﻿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [28:27]

قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي  زوجته التي دعته، واختلف هل زوجه الكبرى أو الصغرى، واسم التي زوجه صفور، وقيل : صفوريان ومن لفظ شعيب حسن أن يقال في عقود الأنكحة : أنكحه إياها أكثر من أن يقال أنكحها إياه. 
 على أن تأجرني ثماني حجج  أي : أزوجك بنتي على أن تخدمني ثمانية أعوام، قال مكي : في هذه الآية خصائص في النكاح، منها أنه لم يعين الزوجة، ولا حد أول الأمد، وجعل المهر إجارة، قلت فأما التعيين فيحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المراودة، وقد قال الزمخشري : إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح، وإنما كان مواعدة وأما ذكر أول الأمد، فالظاهر أنه من حين العقد، وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وقد قرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم للرجل :" قد زوجتكها على ما معك من القرآن " أي : على أن تعلمها ما عندك من القرآن، وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعي وابن حنبل وابن حبيب للآية والحديث، ومنعه مالك. 
 فإن أتممت عشرا فمن عندك  جعل الأعوام الثمانية شرطا. ووكل العامين إلى مروءة موسى، فوفى له العشر، وقيل : وفي العشرة وعشرا بعدها، وهذا ضعيف لقوله : فلما قضى موسى الأجل  أي : الأجل المذكور.

### الآية 28:28

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [28:28]

محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: يصدر بفتح الياء وضم الدال أي ينصرفون عن الماء وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي لا يستطيع أن يباشر سقي غنمه، وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور، وقيل: ابن أخيه، وقيل:
 رجل صالح ليس من شعيب بنسب
 فَسَقى لَهُما أي أدركته شفقته عليهما فسقى غنمهما وروي أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون رجلا فرفعها وحده تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ أي جلس في الظل، وروي أنه كان ظل سمرة إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ طلب من الله ما يأكله وكان قد اشتدّ عليه الجوع.
 فَجاءَتْهُ إِحْداهُما قبل هذا كلام محذوف تقديره: فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، أخبرتاه بما كان من أمر سقي الرجل لهما، فأمر إحداهما أن تدعوه له فجاءته، واختلف هل التي جاءته الصغرى أو الكبرى عَلَى اسْتِحْياءٍ روي أنها سترت وجهها بكم درعها والمجرور يتعلق بما قبله وقيل: بما بعده وهو ضعيف وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أي ذكر له قصته لا تَخَفْ أي قد نجوت من فرعون وقومه اسْتَأْجِرْهُ أي اجعله أجيرا لك إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ هذا الكلام حكمة جامعة بليغة، روي أن أباها قال لها من أين عرفت قوته وأمانته، قالت أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر: وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ
 قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ زوجته التي دعته، واختلف هل زوّجه الكبرى أو الصغرى، واسم التي زوجه صفور، وقيل: صفوريا، ومن لفظ شعيب حسن أن يقال في عقود الأنكحة: أنكحه إياها أكثر من أن يقال أنكحها إياه عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ أيّ أزوجك بنتي على أن تخدمني ثمانية أعوام، قال مكي:
 في هذه الآية خصائص في النكاح، منها أنه لم يعين الزوجة، ولا حدّ أول الأمد، وجعل المهر إجارة، قلت: فأما التعيين فيحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المراودة، وقد قال الزمخشري: إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح، وإنما كان مواعدة وأما ذكر أول الأمد، فالظاهر أنه من حين العقد، وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وقد قرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله ﷺ للرجل: **«قد زوجتكها على ما معك من القرآن»** أي على أن تعلمها ما عندك من القرآن **«١»**، وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعي

 (١). الحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي في كتاب الوكالة ص ٦٣ ج ٣. [.....]

### الآية 28:29

> ﻿۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [28:29]

فلما قضى موسى الأجل  أي : الأجل المذكور. 
 وسار بأهله  الأهل هنا الزوجة مشى بها إلى مصر  جذوة  أي : قطعة، ويجوز كسر الجيم وضمها، وقد ذكر : آنس، والطور، وتصطلون.

### الآية 28:30

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [28:30]

شاطئ الواد  جانبه والأيمن صفة للشاطئ اليمين، ويحتمل أن يكون من اليمن فيكون صفة للوادي. 
 من الشجرة  روي : أنها كانت عوسجة.

### الآية 28:31

> ﻿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [28:31]

جان  ذكر في النمل.

### الآية 28:32

> ﻿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [28:32]

اسلك يدك في جيبك  أي : أدخلها فيه، والجيب هو فتح الجبة من حيث يخرج الإنسان رأسه. 
 واضمم إليك جناحك  الجناح اليد أو الإبط أو العضد أمره الله لما خاف من الحية أن يضمه إلى جنبه ليخف بذلك خوفه فإن من شأن الإنسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يخف خوفه، وقيل : ذلك على وجه المجاز، والمعنى أنه أمر بالعزم على ما أمر به : كقوله : اشدد حيازمك واربط جأشك. 
 من الرهب  أي : من أجل الرهب، وهو الخوف، وفيه ثلاثة لغات فتح الراء والهاء، وفتح الراء وإسكان الهاء، وضم الراء وإسكان الهاء. 
 فذانك برهانان  أي : حجتان والإشارة إلى العصا واليد. 
 إلى فرعون  يتعلق بفعل محذوف يقتضيه الكلام.

### الآية 28:33

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [28:33]

محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: يصدر بفتح الياء وضم الدال أي ينصرفون عن الماء وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي لا يستطيع أن يباشر سقي غنمه، وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور، وقيل: ابن أخيه، وقيل:
 رجل صالح ليس من شعيب بنسب
 فَسَقى لَهُما أي أدركته شفقته عليهما فسقى غنمهما وروي أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون رجلا فرفعها وحده تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ أي جلس في الظل، وروي أنه كان ظل سمرة إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ طلب من الله ما يأكله وكان قد اشتدّ عليه الجوع.
 فَجاءَتْهُ إِحْداهُما قبل هذا كلام محذوف تقديره: فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، أخبرتاه بما كان من أمر سقي الرجل لهما، فأمر إحداهما أن تدعوه له فجاءته، واختلف هل التي جاءته الصغرى أو الكبرى عَلَى اسْتِحْياءٍ روي أنها سترت وجهها بكم درعها والمجرور يتعلق بما قبله وقيل: بما بعده وهو ضعيف وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أي ذكر له قصته لا تَخَفْ أي قد نجوت من فرعون وقومه اسْتَأْجِرْهُ أي اجعله أجيرا لك إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ هذا الكلام حكمة جامعة بليغة، روي أن أباها قال لها من أين عرفت قوته وأمانته، قالت أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر: وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ
 قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ زوجته التي دعته، واختلف هل زوّجه الكبرى أو الصغرى، واسم التي زوجه صفور، وقيل: صفوريا، ومن لفظ شعيب حسن أن يقال في عقود الأنكحة: أنكحه إياها أكثر من أن يقال أنكحها إياه عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ أيّ أزوجك بنتي على أن تخدمني ثمانية أعوام، قال مكي:
 في هذه الآية خصائص في النكاح، منها أنه لم يعين الزوجة، ولا حدّ أول الأمد، وجعل المهر إجارة، قلت: فأما التعيين فيحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المراودة، وقد قال الزمخشري: إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح، وإنما كان مواعدة وأما ذكر أول الأمد، فالظاهر أنه من حين العقد، وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وقد قرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله ﷺ للرجل: **«قد زوجتكها على ما معك من القرآن»** أي على أن تعلمها ما عندك من القرآن **«١»**، وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعي

 (١). الحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي في كتاب الوكالة ص ٦٣ ج ٣. [.....]

### الآية 28:34

> ﻿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [28:34]

ردءا  أي : معينا، وقرئ بالهمز وبغير همز على التسهيل من المهموز أو يكون من أرديت أي : زدت.

### الآية 28:35

> ﻿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [28:35]

سنشد عضدك بأخيك  استعارة في المعونة. 
 بآياتنا  يحتمل أن يتعلق بقوله : نجعل  أو ب يصلون  أو ب الغالبون .

### الآية 28:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [28:36]

محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: يصدر بفتح الياء وضم الدال أي ينصرفون عن الماء وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي لا يستطيع أن يباشر سقي غنمه، وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور، وقيل: ابن أخيه، وقيل:
 رجل صالح ليس من شعيب بنسب
 فَسَقى لَهُما أي أدركته شفقته عليهما فسقى غنمهما وروي أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون رجلا فرفعها وحده تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ أي جلس في الظل، وروي أنه كان ظل سمرة إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ طلب من الله ما يأكله وكان قد اشتدّ عليه الجوع.
 فَجاءَتْهُ إِحْداهُما قبل هذا كلام محذوف تقديره: فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، أخبرتاه بما كان من أمر سقي الرجل لهما، فأمر إحداهما أن تدعوه له فجاءته، واختلف هل التي جاءته الصغرى أو الكبرى عَلَى اسْتِحْياءٍ روي أنها سترت وجهها بكم درعها والمجرور يتعلق بما قبله وقيل: بما بعده وهو ضعيف وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أي ذكر له قصته لا تَخَفْ أي قد نجوت من فرعون وقومه اسْتَأْجِرْهُ أي اجعله أجيرا لك إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ هذا الكلام حكمة جامعة بليغة، روي أن أباها قال لها من أين عرفت قوته وأمانته، قالت أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر: وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ
 قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ زوجته التي دعته، واختلف هل زوّجه الكبرى أو الصغرى، واسم التي زوجه صفور، وقيل: صفوريا، ومن لفظ شعيب حسن أن يقال في عقود الأنكحة: أنكحه إياها أكثر من أن يقال أنكحها إياه عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ أيّ أزوجك بنتي على أن تخدمني ثمانية أعوام، قال مكي:
 في هذه الآية خصائص في النكاح، منها أنه لم يعين الزوجة، ولا حدّ أول الأمد، وجعل المهر إجارة، قلت: فأما التعيين فيحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المراودة، وقد قال الزمخشري: إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح، وإنما كان مواعدة وأما ذكر أول الأمد، فالظاهر أنه من حين العقد، وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وقد قرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله ﷺ للرجل: **«قد زوجتكها على ما معك من القرآن»** أي على أن تعلمها ما عندك من القرآن **«١»**، وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعي

 (١). الحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي في كتاب الوكالة ص ٦٣ ج ٣. [.....]

### الآية 28:37

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [28:37]

محذوف تقديره حتى يصدر الرعاء مواشيهم، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: يصدر بفتح الياء وضم الدال أي ينصرفون عن الماء وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي لا يستطيع أن يباشر سقي غنمه، وهذا الشيخ هو شعيب عليه السلام في قول الجمهور، وقيل: ابن أخيه، وقيل:
 رجل صالح ليس من شعيب بنسب
 فَسَقى لَهُما أي أدركته شفقته عليهما فسقى غنمهما وروي أنه كان على فم البئر صخرة لا يرفعها إلا ثلاثون رجلا فرفعها وحده تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ أي جلس في الظل، وروي أنه كان ظل سمرة إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ طلب من الله ما يأكله وكان قد اشتدّ عليه الجوع.
 فَجاءَتْهُ إِحْداهُما قبل هذا كلام محذوف تقديره: فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، أخبرتاه بما كان من أمر سقي الرجل لهما، فأمر إحداهما أن تدعوه له فجاءته، واختلف هل التي جاءته الصغرى أو الكبرى عَلَى اسْتِحْياءٍ روي أنها سترت وجهها بكم درعها والمجرور يتعلق بما قبله وقيل: بما بعده وهو ضعيف وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أي ذكر له قصته لا تَخَفْ أي قد نجوت من فرعون وقومه اسْتَأْجِرْهُ أي اجعله أجيرا لك إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ هذا الكلام حكمة جامعة بليغة، روي أن أباها قال لها من أين عرفت قوته وأمانته، قالت أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر: وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ
 قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ زوجته التي دعته، واختلف هل زوّجه الكبرى أو الصغرى، واسم التي زوجه صفور، وقيل: صفوريا، ومن لفظ شعيب حسن أن يقال في عقود الأنكحة: أنكحه إياها أكثر من أن يقال أنكحها إياه عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ أيّ أزوجك بنتي على أن تخدمني ثمانية أعوام، قال مكي:
 في هذه الآية خصائص في النكاح، منها أنه لم يعين الزوجة، ولا حدّ أول الأمد، وجعل المهر إجارة، قلت: فأما التعيين فيحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المراودة، وقد قال الزمخشري: إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح، وإنما كان مواعدة وأما ذكر أول الأمد، فالظاهر أنه من حين العقد، وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية، وقد قرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله ﷺ للرجل: **«قد زوجتكها على ما معك من القرآن»** أي على أن تعلمها ما عندك من القرآن **«١»**، وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعي

 (١). الحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي في كتاب الوكالة ص ٦٣ ج ٣. [.....]

### الآية 28:38

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [28:38]

فأوقد لي يا هامان على الطين  أي : اصنع الآجر لبنيان الصرح الذي رام أن يصعد منه إلى السماء، وروي : أنه أول من عمل الآجر، وكان هامان وزير فرعون وانظر ضعف عقولهما وعقول قومهما وجهلهم بالله تعالى في كونهم طمعوا أن يصلوا إلى السماء ببنيان الصرح، وقد روي : أنه عمله وصعد عليه ورمى بسهم إلى السماء فرجع مخضوبا بدم وذلك فتنة له ولقومه وتهكم بهم، ثم قال : وإني لأظنه من الكاذبين  : يعني في دعوى الرسالة، والظن هنا يحتمل أن يكون على بابه، أو بمعنى اليقين.

### الآية 28:39

> ﻿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ [28:39]

وابن حنبل أبو حنيفة للآية والحديث، ومنعه مالك فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ جعل الأعوام الثمانية شرطا، ووكل العامين إلى مروءة موسى، فوفى له العشر، وقيل: وفي العشرة وعشرا بعدها، وهذا ضعيف لقوله: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ أي الأجل المذكور وَسارَ بِأَهْلِهِ الأهل هنا الزوجة مشى بها إلى مصر جَذْوَةٍ أي قطعة، ويجوز كسر الجيم وضمها، وقد ذكر \[سابقا\] آنس، والطور، وتصطلون شاطِئِ الْوادِ جانبه والأيمن صفة للشاطئ اليمين، ويحتمل أن يكون من اليمن فيكون صفة للوادي مِنَ الشَّجَرَةِ روي: أنها كانت عوسجة جَانٌّ ذكر في النمل اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أي أدخلها فيه، والجيب هو فتح الجبة من حيث يخرج الإنسان رأسه وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ الجناح اليد أو الإبط أو العضد، أمره الله لما خاف من الحية أن يضمه إلى جنبه ليخفّ بذلك خوفه، فإن من شأن الإنسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يخف خوفه، وقيل: ذلك على وجه المجاز، والمعنى أنه أمر بالعزم على ما أمر به: كقوله اشدد حيازيمك واربط جأشك.
 مِنَ الرَّهْبِ أي من أجل الرّهب، وهو الخوف، وفيه ثلاثة لغات: فتح الراء والهاء، وفتح الراء وإسكان الهاء، وضم الراء وإسكان الهاء فَذانِكَ بُرْهانانِ أي حجتان والإشارة إلى العصا واليد إِلى فِرْعَوْنَ يتعلق بفعل محذوف يقتضيه الكلام رِدْءاً أي معينا، وقرئ بالهمز \[وقرأ نافع ردّا\] وبغير همز على التسهيل من المهموز أو يكون من:
 أرديت أي زدت سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ استعارة في المعونة بِآياتِنا يحتمل أن يتعلق بقوله: نجعل أو يصلون أو بالغالبون
 فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي اصنع الآجر لبنيان

الصرح الذي رام أن يصعد منه إلى السماء، وروي أنه أول من عمل الآجر، وكان هامان وزير فرعون وانظر ضعف عقولهما وعقول قومهما، وجهلهم بالله تعالى في كونهم طمعوا أن يصلوا إلى السماء ببنيان الصرح، وقد روي أنه عمله وصعد عليه ورمى بسهم إلى السماء فرجع مخضوبا بدم، وذلك فتنة له ولقومه وتهكم بهم، ثم قال وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ يعني في دعوى الرسالة، والظن هنا يحتمل أن يكون على بابه أو بمعنى اليقين أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المطرودين المبعدين، وقيل: قبحت وجوههم، وقيل: قبح ما فعل بهم وما يقال لهم.
 وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ خطاب لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى، وهو لم يحضره والغربي المكان الذي في غربي الطور، وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى، والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. ومن الشاهدين: معناه من الحاضرين هنالك وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ المعنى لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك، ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها، فغابت عقولهم واستحكمت جهالتهم، فكفروا بك، وقيل: المعنى لكنا أنشأنا قرونا بعد زمان موسى فتطاول عليهم العمر، وطالت الفترة فأرسلناك على فترة من الرسل ثاوِياً أي مقيما إِذْ نادَيْنا يعني تكليم موسى، والمراد بذلك إقامة حجة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإخباره بهذه الأمور مع أنه لم يكن حاضرا حينئذ وَلكِنْ رَحْمَةً انتصب على المصدر، أو على أنه مفعول من أجله والتقدير: ولكن أرسلناك رحمة منا لك ورحمة للخلق بك وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو هنا حرف امتناع ولولا الثانية عرض وتحضيض، والمعنى لولا أن تصيبهم مصيبة بكفرهم لم نرسل الرسل، وإنما أرسلناهم على وجه الإعذار وإقامة الحجة

### الآية 28:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [28:40]

وابن حنبل أبو حنيفة للآية والحديث، ومنعه مالك فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ جعل الأعوام الثمانية شرطا، ووكل العامين إلى مروءة موسى، فوفى له العشر، وقيل: وفي العشرة وعشرا بعدها، وهذا ضعيف لقوله: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ أي الأجل المذكور وَسارَ بِأَهْلِهِ الأهل هنا الزوجة مشى بها إلى مصر جَذْوَةٍ أي قطعة، ويجوز كسر الجيم وضمها، وقد ذكر \[سابقا\] آنس، والطور، وتصطلون شاطِئِ الْوادِ جانبه والأيمن صفة للشاطئ اليمين، ويحتمل أن يكون من اليمن فيكون صفة للوادي مِنَ الشَّجَرَةِ روي: أنها كانت عوسجة جَانٌّ ذكر في النمل اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أي أدخلها فيه، والجيب هو فتح الجبة من حيث يخرج الإنسان رأسه وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ الجناح اليد أو الإبط أو العضد، أمره الله لما خاف من الحية أن يضمه إلى جنبه ليخفّ بذلك خوفه، فإن من شأن الإنسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يخف خوفه، وقيل: ذلك على وجه المجاز، والمعنى أنه أمر بالعزم على ما أمر به: كقوله اشدد حيازيمك واربط جأشك.
 مِنَ الرَّهْبِ أي من أجل الرّهب، وهو الخوف، وفيه ثلاثة لغات: فتح الراء والهاء، وفتح الراء وإسكان الهاء، وضم الراء وإسكان الهاء فَذانِكَ بُرْهانانِ أي حجتان والإشارة إلى العصا واليد إِلى فِرْعَوْنَ يتعلق بفعل محذوف يقتضيه الكلام رِدْءاً أي معينا، وقرئ بالهمز \[وقرأ نافع ردّا\] وبغير همز على التسهيل من المهموز أو يكون من:
 أرديت أي زدت سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ استعارة في المعونة بِآياتِنا يحتمل أن يتعلق بقوله: نجعل أو يصلون أو بالغالبون
 فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي اصنع الآجر لبنيان

الصرح الذي رام أن يصعد منه إلى السماء، وروي أنه أول من عمل الآجر، وكان هامان وزير فرعون وانظر ضعف عقولهما وعقول قومهما، وجهلهم بالله تعالى في كونهم طمعوا أن يصلوا إلى السماء ببنيان الصرح، وقد روي أنه عمله وصعد عليه ورمى بسهم إلى السماء فرجع مخضوبا بدم، وذلك فتنة له ولقومه وتهكم بهم، ثم قال وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ يعني في دعوى الرسالة، والظن هنا يحتمل أن يكون على بابه أو بمعنى اليقين أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المطرودين المبعدين، وقيل: قبحت وجوههم، وقيل: قبح ما فعل بهم وما يقال لهم.
 وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ خطاب لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى، وهو لم يحضره والغربي المكان الذي في غربي الطور، وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى، والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. ومن الشاهدين: معناه من الحاضرين هنالك وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ المعنى لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك، ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها، فغابت عقولهم واستحكمت جهالتهم، فكفروا بك، وقيل: المعنى لكنا أنشأنا قرونا بعد زمان موسى فتطاول عليهم العمر، وطالت الفترة فأرسلناك على فترة من الرسل ثاوِياً أي مقيما إِذْ نادَيْنا يعني تكليم موسى، والمراد بذلك إقامة حجة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإخباره بهذه الأمور مع أنه لم يكن حاضرا حينئذ وَلكِنْ رَحْمَةً انتصب على المصدر، أو على أنه مفعول من أجله والتقدير: ولكن أرسلناك رحمة منا لك ورحمة للخلق بك وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو هنا حرف امتناع ولولا الثانية عرض وتحضيض، والمعنى لولا أن تصيبهم مصيبة بكفرهم لم نرسل الرسل، وإنما أرسلناهم على وجه الإعذار وإقامة الحجة

### الآية 28:41

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [28:41]

أئمة يدعون إلى النار  أي : كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار.

### الآية 28:42

> ﻿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [28:42]

من المقبوحين  أي : من المطرودين المبعدين، وقيل : قبحت وجوههم، وقيل : قبح ما يفعل بهم وما يقال لهم.

### الآية 28:43

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:43]

وابن حنبل أبو حنيفة للآية والحديث، ومنعه مالك فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ جعل الأعوام الثمانية شرطا، ووكل العامين إلى مروءة موسى، فوفى له العشر، وقيل: وفي العشرة وعشرا بعدها، وهذا ضعيف لقوله: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ أي الأجل المذكور وَسارَ بِأَهْلِهِ الأهل هنا الزوجة مشى بها إلى مصر جَذْوَةٍ أي قطعة، ويجوز كسر الجيم وضمها، وقد ذكر \[سابقا\] آنس، والطور، وتصطلون شاطِئِ الْوادِ جانبه والأيمن صفة للشاطئ اليمين، ويحتمل أن يكون من اليمن فيكون صفة للوادي مِنَ الشَّجَرَةِ روي: أنها كانت عوسجة جَانٌّ ذكر في النمل اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أي أدخلها فيه، والجيب هو فتح الجبة من حيث يخرج الإنسان رأسه وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ الجناح اليد أو الإبط أو العضد، أمره الله لما خاف من الحية أن يضمه إلى جنبه ليخفّ بذلك خوفه، فإن من شأن الإنسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يخف خوفه، وقيل: ذلك على وجه المجاز، والمعنى أنه أمر بالعزم على ما أمر به: كقوله اشدد حيازيمك واربط جأشك.
 مِنَ الرَّهْبِ أي من أجل الرّهب، وهو الخوف، وفيه ثلاثة لغات: فتح الراء والهاء، وفتح الراء وإسكان الهاء، وضم الراء وإسكان الهاء فَذانِكَ بُرْهانانِ أي حجتان والإشارة إلى العصا واليد إِلى فِرْعَوْنَ يتعلق بفعل محذوف يقتضيه الكلام رِدْءاً أي معينا، وقرئ بالهمز \[وقرأ نافع ردّا\] وبغير همز على التسهيل من المهموز أو يكون من:
 أرديت أي زدت سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ استعارة في المعونة بِآياتِنا يحتمل أن يتعلق بقوله: نجعل أو يصلون أو بالغالبون
 فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي اصنع الآجر لبنيان

الصرح الذي رام أن يصعد منه إلى السماء، وروي أنه أول من عمل الآجر، وكان هامان وزير فرعون وانظر ضعف عقولهما وعقول قومهما، وجهلهم بالله تعالى في كونهم طمعوا أن يصلوا إلى السماء ببنيان الصرح، وقد روي أنه عمله وصعد عليه ورمى بسهم إلى السماء فرجع مخضوبا بدم، وذلك فتنة له ولقومه وتهكم بهم، ثم قال وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ يعني في دعوى الرسالة، والظن هنا يحتمل أن يكون على بابه أو بمعنى اليقين أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي كانوا يدعون الناس إلى الكفر الموجب للنار مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المطرودين المبعدين، وقيل: قبحت وجوههم، وقيل: قبح ما فعل بهم وما يقال لهم.
 وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ خطاب لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى، وهو لم يحضره والغربي المكان الذي في غربي الطور، وهو المكان الذي كلم الله فيه موسى، والأمر المقضي إلى موسى هو النبوة. ومن الشاهدين: معناه من الحاضرين هنالك وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ المعنى لم تحضر يا محمد للاطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك، ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها، فغابت عقولهم واستحكمت جهالتهم، فكفروا بك، وقيل: المعنى لكنا أنشأنا قرونا بعد زمان موسى فتطاول عليهم العمر، وطالت الفترة فأرسلناك على فترة من الرسل ثاوِياً أي مقيما إِذْ نادَيْنا يعني تكليم موسى، والمراد بذلك إقامة حجة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإخباره بهذه الأمور مع أنه لم يكن حاضرا حينئذ وَلكِنْ رَحْمَةً انتصب على المصدر، أو على أنه مفعول من أجله والتقدير: ولكن أرسلناك رحمة منا لك ورحمة للخلق بك وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو هنا حرف امتناع ولولا الثانية عرض وتحضيض، والمعنى لولا أن تصيبهم مصيبة بكفرهم لم نرسل الرسل، وإنما أرسلناهم على وجه الإعذار وإقامة الحجة

### الآية 28:44

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [28:44]

وما كنت بجانب الغربي  خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمراد به إقامة حجة لإخباره بحال موسى هو النبوة ومن الشاهدين معناه من الحاضرين هنالك.

### الآية 28:45

> ﻿وَلَٰكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [28:45]

ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر  المعنى لم تحضر يا محمد للإطلاع على هذه الغيوب التي تخبر بها، ولكنها صارت إليك بوحينا فكان الواجب على الناس المسارعة إلى الإيمان بك، ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها فغابت عقولهم واستحكمت جهالتهم فكفروا بك، وقيل : المعنى لكنا أنشأنا قرونا بعد زمان موسى فتطاول عليهم العمر وطالت الفترة فأرسلناك على فترة من الرسل. 
 ثاويا  أي : مقيما.

### الآية 28:46

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:46]

إذ نادينا  : يعني تكليم موسى، والمراد بذلك إقامة حجة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لإخباره بهذه الأمور مع أنه لم يكن حاضرا حينئذ. 
 ولكن رحمة  انتصب على المصدر، أو على أنه مفعول من أجله والتقدير : ولكن أرسلناك رحمة منا لك ورحمة للخلق بك.

### الآية 28:47

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:47]

ولولا أن تصيبهم مصيبة  لو هنا حرف امتناع و لولا  الثانية عرض وتحضيض، والمعنى لولا أن تصيبهم مصيبة بكفرهم لم نرسل الرسل، وإنما أرسلناهم على وجه الإعذار وإقامة الحجة عليهم، لئلا يقولوا : ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا  فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين.

### الآية 28:48

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ [28:48]

فلما جاءهم الحق  : يعني القرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 
 قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى  يعنون إنزال الكتاب عليه من السماء جملة واحدة، وقلب العصا حية وفلق البحر وشبه ذلك. 
 أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل  هذا رد عليهم فيما طلبوه، والمعنى أنهم كفروا بما أوتي موسى فلو آتينا محمدا مثل ذلك لكفروا به، ومن قبل على هذا يتعلق بقوله : أوتي موسى ، ويحتمل أن يتعلق بقوله : أولم يكفروا ، إن كانت الآية في بني إسرائيل، والأول أحسن. 
 قالوا ساحران تظاهرا  يعنون موسى وهارون، أو موسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم والضمير في  أولم يكفروا  وفي  قالوا  لكفار قريش وقيل : لآبائهم، وقيل : لليهود والأول أظهر وأصح لأنهم المقصودون بالرد عليهم.

### الآية 28:49

> ﻿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [28:49]

فأتوا بكتاب  أمر على وجه التعجيز لهم. 
 أهدى منهما  الضمير يعود على كتاب موسى وكتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 28:50

> ﻿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [28:50]

فإن لم يستجيبوا لك  قد علم أنهم لا يستجيبون للإتيان بكتاب هو أهدى منهما أبدا، ولكنه ذكره بحرف إن مبالغة في إقامة الحجة عليهم : كقوله : فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا  \[ البقرة : ٢٤ \]، فاعلم أنما يتبعون أهواءهم : المعنى إن لم يأتوا بكتاب فاعلم أن كفرهم عناد واتباع أهوائهم لا بحجة وبرهان.

### الآية 28:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:51]

ولقد وصلنا لهم القول  الضمير لكفار قريش، وقيل : لليهود والأول أظهر ؛ لأن الكلام من أوله معهم، والقول هنا القرآن، ووصلنا لهم : أبلغناه لهم، أو جعلناه موصلا بعضه ببعض.

### الآية 28:52

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [28:52]

الذين آتيناهم الكتاب من قبله  : يعني من أسلم من اليهود، وقيل : النجاشي وقومه، وقيل : نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم عشرون رجلا فآمنوا به، والضمير في قبله للقرآن، وقولهم إنه الحق : تعليل لإيمانهم، وقولهم إنا كنا من قبله مسلمين : بيان لأن إسلامهم قديم لأنهم وجدوا ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم قبل أن يبعث.

### الآية 28:53

> ﻿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [28:53]

عليهم، لئلا يقولوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين
 فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ يعني القرآن ونبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى يعنون إنزال الكتاب عليه من السماء جملة واحدة، وقلب العصا حية وفلق البحر وشبه ذلك أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ هذا ردّ عليهم فيما طلبوه، والمعنى أنهم كفروا بما أوتي موسى فلو آتينا محمدا مثل ذلك لكفروا به، ومن قبل على هذا يتعلق بقوله: أوتي موسى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: أو لم يكفروا، إن كانت الآية في بني إسرائيل، والأول أحسن قالوا ساحران تظاهرا **«١»** يعنون موسى وهارون، أو موسى ومحمدا صلّى الله عليه وسلّم والضمير في أو لم يكفروا وفي قالوا لكفار قريش وقيل: لآبائهم، وقيل لليهود والأول أظهر وأصح لأنهم المقصودون بالرد عليهم فَأْتُوا بِكِتابٍ أمر على وجه التعجيز لهم أَهْدى مِنْهُما الضمير يعود على كتاب موسى وكتاب سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ قد علم أنهم لا يستجيبون للإتيان بكتاب هو أهدى منهما أبدا، ولكنه ذكره بحرف إن مبالغة في إقامة الحجة عليهم: كقوله: فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، فاعلم أنما يتبعون أهواهم: المعنى إن لم يأتوا بكتاب فاعلم أن كفرهم عناد واتباع أهوائهم، لا بحجة وبرهان وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ الضمير لكفار قريش، وقيل: لليهود والأول أظهر لأن الكلام من أوله معهم، والقول هنا القرآن، ووصّلنا لهم: أبلغناه لهم، أو جعلناه موصلا بعضه ببعض الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ يعني من أسلم من اليهود، وقيل: النجاشي وقومه، وقيل:
 نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة وهم عشرون رجلا فآمنوا به، والضمير في قبله للقرآن، وقولهم إنه الحق: تعليل لإيمانهم، وقولهم: إنا كنا من قبله مسلمين: بيان لأن إسلامهم قديم، لأنهم وجدوا ذكر سيدنا محمد ﷺ في كتبهم قبل أن يبعث.
 أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ورجل مملوك أدى حق الله

 (١). سحران: قراءة عاصم وحمزة والكسائي. وقرأ الباقون: ساحران.

### الآية 28:54

> ﻿أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [28:54]

أولئك يؤتون أجرهم مرتين  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأعتقها وتزوجها ). 
 بما صبروا  : يعني صبرهم على إذاية قومهم لهم لما أسلموا أو غير ذلك من أنواع الصبر. 
 ويدرؤون بالحسنة السيئة  أي : يدفعون، ويحتمل أن يريد بالسيئة ما يقال لهم من الكلام القبيح، وبالحسنة ما يجاوبون به من الكلام الحسن، أو يريد سيئات أعمالهم وحسناتها كقوله : إن الحسنات يذهبن السيئات  \[ هود : ١١٤ \].

### الآية 28:55

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [28:55]

وإذا سمعوا اللغو  : يعني ساقط الكلام. 
 لنا أعمالنا ولكم أعمالكم  هذا على وجه التبري والبعد من القائلين للغو. 
 سلام عليكم  معناه هنا المتاركة والمباعدة لا التحية أو كأنه سلام الانصراف والبعد.  لا نبتغي الجاهلين  أي : لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام.

### الآية 28:56

> ﻿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [28:56]

إنك لا تهدي من أحببت  نزلت في أبي طالب إذ دعاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عند موته : لا إله إلا الله ؛ فقال : لولا أن تعيرني بها قريش لأقررت بها عينك. ومات على الكفر. ولفظ الآية مع ذلك على عمومه. 
 ولكن الله يهدي من يشاء  لفظ عام. وقيل : أراد به العباس بن عبد المطلب.

### الآية 28:57

> ﻿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:57]

وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا  القائلون لذلك قريش، وروي : أن الذي قالها منهم الحارث بن عامر بن نوفل، والهدى هو الإسلام، ومعناه الهدى على زعمك، وقيل : إنهم قالوا قد علمنا أن الذي تقول حق، ولكن إن اتبعناك تخطفتنا العرب أي : أهلكونا بالقتال لمخالفة دينهم. 
 أولم نمكن لهم حرما آمنا  هذا رد عليهم فيما اعتذروا به من تخطف الناس لهم، والمعنى أن الحرم لا تتعرض له العرب بقتال ولا يمكن الله أحدا من إهلاك أهله فقد كانت العرب يغير بعضهم على بعض، وأهل الحرم آمنون من ذلك. 
 يجبى إليه ثمرات كل شيء  أي : تجلب إليه الأرزاق مع أنه واد غير ذي زرع.

### الآية 28:58

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [28:58]

بطرت معيشتها  معنى بطرت طغت وسفهت، ومعيشتها : نصب على التفسير مثل سفه نفسه، أو على إسقاط حرف الجر تقديره بطرت في معيشتها أو يتضمن معنى بطرت كفرت. 
 إلا قليلا  : يعني قليلا من السكنى، أو قليلا من الساكنين أي : لم يسكنها بعد إهلاكها إلا مارا على الطريق ساعة.

### الآية 28:59

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [28:59]

وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا  أم القرى مكة لأنها أول ما خلق الله من الأرض، ولأن فيها بيت الله، والمعنى أن الله أقام الحجة على أهل القرى بأن بعث سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم في أم القرى، فإن كفروا أهلكهم بظلمهم بعد البيان لهم وإقامة الحجة عليهم.

### الآية 28:60

> ﻿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [28:60]

وما أوتيتم من شيء  تحقير للدنيا وتزهيد فيها وترغيب في الآخرة.

### الآية 28:61

> ﻿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [28:61]

أفمن وعدناه  إيضاح لما قبلها من البون بين الدنيا والآخرة، والمراد بمن وعدناه المؤمنون، وبمن متعناه الكافرون، وقيل : سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأبو جهل، وقيل : حمزة وأبو جهل، والعموم أحسن لفظا، ومعنى من المحضرين أي : من المحضرين في العذاب.

### الآية 28:62

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:62]

ويوم يناديهم  العامل في الظرف مضمر وفاعل ينادي الله تعالى، ويحتمل أن يكون نداؤه بواسطة أو بغير واسطة، والمفعول به المشركون. 
 أين شركائي  توبيخ للمشركين ونسبهم إلى نفسه على زعمهم، ولذلك قال : الذين كنتم تزعمون ، فحذف المفعول وتقديره تزعمون أنهم شركاء لي أو تزعمون أنهم شفعاء لكم.

### الآية 28:63

> ﻿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [28:63]

قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا  معنى  حق عليهم القول  وجب عليهم العذاب، والمراد بذلك رؤساء المشركين وكبراؤهم، والإشارة بقولهم : هؤلاء الذين أغوينا  : إلى أتباعهم من الضعفاء. 
فإن قيل : كيف الجمع بين قولهم  أغوينا  وبين قولهم : تبرأنا  إليك، فإنهم اعترفوا بإغوائهم، وتبرؤا مع ذلك منهم ؟ فالجواب : أن إغواءهم لهم هو أمرهم لهم بالشرك، والمعنى أنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه ولكن لم يكونوا يعبدوننا إنما كانوا يعبدون غيرنا من الأصنام وغيرها فتبرأنا إليك من عبادتهم لنا، فتحصل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا الضعفاء وتبرؤا من أن يكونوا هم آلهتهم فلا تناقض في الكلام، وقد قيل : في معنى الآية غير هذا مما هو تكلف بعيد.

### الآية 28:64

> ﻿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [28:64]

لو أنهم كانوا يهتدون  فيه أربعة أوجه :
الأول : أن المعنى لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لم يعبدوا الأصنام. 
الثاني : لو أنهم كانوا يهتدون لم يعذبوا. 
الثالث : لو أنهم كانوا يهتدون في الآخرة لحيلة يدفعون بها العذاب لفعلوا فلو على هذه الأقوال حرف امتناع وجوابها محذوف. 
الرابع : أن يكون لو للتمني : أي تمنوا لو كانوا مهتدين.

### الآية 28:65

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [28:65]

ماذا أجبتم المرسلين  أي : أهل صدقتم المرسلين أو كذبتموهم.

### الآية 28:66

> ﻿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ [28:66]

فعميت عليهم الأنباء يومئذ  عميت عبارة عن حيرتهم، و الأنباء  : الأخبار أي : أظلمت عليهم الأمور فلم يعرفوا ما يقولون. 
 فهم لا يتساءلون  أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن الأنباء لأنهم قد تساووا في الحيرة والعجز عن الجواب.

### الآية 28:67

> ﻿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [28:67]

في الحيرة والعجز عن الجواب
 وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قيل: سببها استغراب قريش لاختصاص سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، فالمعنى أن الله يخلق ما يشاء، ويختار لرسالته من يشاء من عباده، ولفظها أعم من ذلك، والأحسن حمله على عمومه:
 أي يختار ما يشاء من الأمور على الإطلاق، ويفعل ما يريد ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ما نافية، والمعنى ما كان للعباد اختيار إنما الاختيار، والإرادة لله وحده. فالوقف على قوله ويختار، وقيل: إن ما مفعولة بيختار، ومعنى الخيرة على هذا الخير والمصلحة، وهذا يجري على قول المعتزلة، وذلك ضعيف لرفع الخيرة على أنها اسم كان، ولو كانت ما مفعولة: لكان اسم كان مضمرا يعود على ما وكانت الخيرة منصوبة على أنها خبر كان، وقد اعتذر عن هذا من قال: إن ما مفعولة بأن يقال: تقدير الكلام: يختار ما كان لهم الخيرة فيه، ثم حذف الجار والمجرور وهذا ضعيف، وقال ابن عطية: يتجه أن تكون ما مفعولة إذا قدرنا كان تامة، ويوقف على قوله ما كان: أي يختار كل كائن، ويكون **«لهم الخيرة»** جملة مستأنفة، وهذا بعيد جدا يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ أي ما تخفيه قلوبهم وعبر عن القلب بالصدر، لأنه يحتوي عليه.
 لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ قيل إن الحمد في الآخرة قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ \[الزمر: ٧٤\] أو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ \[فاطر: ٣٤\]، وفي ذكر الأولى مع الآخرة مطابقة سَرْمَداً أي دائما، والمراد بالآيات إثبات الوحدانية وإبطال الشرك، فإن قيل: كيف قال يأتيكم بضياء، وهلا قال: يأتيكم بنهار في مقابلة قوله يأتيكم بليل؟ فالجواب أنه ذكر الضياء لجملة ما فيه من المنافع والعبر لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي في النهار، ففي الآية لف ونشر وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي أخرجنا من كل أمة شهيدا منهم يشهد عليهم بأعمالهم وهو نبيهم، لأن كل نبي يشهد على أمته هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي هاتوا حجتكم على ما كنتم عليه من الكفر، وذلك إعذار لهم وتوبيخ وتعجيز.

### الآية 28:68

> ﻿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [28:68]

وربك يخلق ما يشاء ويختار  قيل : سببها استغراب قريش لاختصاص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة، فالمعنى أن الله يخلق ما يشاء، ويختار لرسالته من يشاء من عباده، ولفظها أعم من ذلك، والأحسن حمله على عمومه أي : يختار ما يشاء من الأمور على الإطلاق، ويفعل ما يريد. 
 ما كان لهم الخيرة  : ما  نافية، والمعنى ما كان للعباد اختيار إنما الاختيار والإرادة لله وحده. فالوقف على قوله ويختار، وقيل : إن  ما  مفعولة بيختار، ومعنى الخيرة على هذا الخير والمصلحة، وهذا يجري على قول المعتزلة، وذلك ضعيف لرفع الخيرة على أنها اسم كان، ولو كانت ما مفعولة : لكان اسم كان مضمرا يعود على  ما  ؛ وكانت الخيرة منصوبة على أنها خبر  كان ، وقد اعتذر عن هذا من قال إن  ما  مفعولة بأن يقال تقدير الكلام يختار ما كان لهم الخيرة فيه، ثم حذف الجار والمجرور وهذا ضعيف، وقال ابن عطية : يتجه أن تكون  ما  مفعولة إذا قدرنا كان تامة، ويوقف على قوله : ما كان  أي : يختار كل كائن، ويكون  لهم الخيرة  جملة مستأنفة، وهذا بعيد جدا.

### الآية 28:69

> ﻿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [28:69]

يعلم ما تكن صدورهم  أي : ما تخفيه قلوبهم وعبر عن القلب بالصدر، لأنه يحتوي عليه.

### الآية 28:70

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:70]

له الحمد في الأولى والآخرة  قيل : إن الحمد في الآخرة قولهم الحمد لله الذي صدقنا وعده أو قولهم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وفي ذكر الأولى مع الآخرة مطابقة.

### الآية 28:71

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ [28:71]

سرمدا  أي : دائما، والمراد بالآيات إثبات الوحدانية وإبطال الشرك. 
فإن قيل : كيف قال يأتيكم بضياء، وهلا قال : يأتيكم بنهار في مقابلة قوله : يأتيكم بليل  ؟ فالجواب : أنه ذكر الضياء لجملة ما فيه من المنافع والعبر.

### الآية 28:72

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [28:72]

في الحيرة والعجز عن الجواب
 وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قيل: سببها استغراب قريش لاختصاص سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، فالمعنى أن الله يخلق ما يشاء، ويختار لرسالته من يشاء من عباده، ولفظها أعم من ذلك، والأحسن حمله على عمومه:
 أي يختار ما يشاء من الأمور على الإطلاق، ويفعل ما يريد ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ما نافية، والمعنى ما كان للعباد اختيار إنما الاختيار، والإرادة لله وحده. فالوقف على قوله ويختار، وقيل: إن ما مفعولة بيختار، ومعنى الخيرة على هذا الخير والمصلحة، وهذا يجري على قول المعتزلة، وذلك ضعيف لرفع الخيرة على أنها اسم كان، ولو كانت ما مفعولة: لكان اسم كان مضمرا يعود على ما وكانت الخيرة منصوبة على أنها خبر كان، وقد اعتذر عن هذا من قال: إن ما مفعولة بأن يقال: تقدير الكلام: يختار ما كان لهم الخيرة فيه، ثم حذف الجار والمجرور وهذا ضعيف، وقال ابن عطية: يتجه أن تكون ما مفعولة إذا قدرنا كان تامة، ويوقف على قوله ما كان: أي يختار كل كائن، ويكون **«لهم الخيرة»** جملة مستأنفة، وهذا بعيد جدا يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ أي ما تخفيه قلوبهم وعبر عن القلب بالصدر، لأنه يحتوي عليه.
 لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ قيل إن الحمد في الآخرة قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ \[الزمر: ٧٤\] أو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ \[فاطر: ٣٤\]، وفي ذكر الأولى مع الآخرة مطابقة سَرْمَداً أي دائما، والمراد بالآيات إثبات الوحدانية وإبطال الشرك، فإن قيل: كيف قال يأتيكم بضياء، وهلا قال: يأتيكم بنهار في مقابلة قوله يأتيكم بليل؟ فالجواب أنه ذكر الضياء لجملة ما فيه من المنافع والعبر لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي في النهار، ففي الآية لف ونشر وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي أخرجنا من كل أمة شهيدا منهم يشهد عليهم بأعمالهم وهو نبيهم، لأن كل نبي يشهد على أمته هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي هاتوا حجتكم على ما كنتم عليه من الكفر، وذلك إعذار لهم وتوبيخ وتعجيز.

### الآية 28:73

> ﻿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [28:73]

لتسكنوا فيه  أي : في الليل. 
 ولتبتغوا من فضله  أي : في النهار، ففي الآية لف ونشر.

### الآية 28:74

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:74]

في الحيرة والعجز عن الجواب
 وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قيل: سببها استغراب قريش لاختصاص سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، فالمعنى أن الله يخلق ما يشاء، ويختار لرسالته من يشاء من عباده، ولفظها أعم من ذلك، والأحسن حمله على عمومه:
 أي يختار ما يشاء من الأمور على الإطلاق، ويفعل ما يريد ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ما نافية، والمعنى ما كان للعباد اختيار إنما الاختيار، والإرادة لله وحده. فالوقف على قوله ويختار، وقيل: إن ما مفعولة بيختار، ومعنى الخيرة على هذا الخير والمصلحة، وهذا يجري على قول المعتزلة، وذلك ضعيف لرفع الخيرة على أنها اسم كان، ولو كانت ما مفعولة: لكان اسم كان مضمرا يعود على ما وكانت الخيرة منصوبة على أنها خبر كان، وقد اعتذر عن هذا من قال: إن ما مفعولة بأن يقال: تقدير الكلام: يختار ما كان لهم الخيرة فيه، ثم حذف الجار والمجرور وهذا ضعيف، وقال ابن عطية: يتجه أن تكون ما مفعولة إذا قدرنا كان تامة، ويوقف على قوله ما كان: أي يختار كل كائن، ويكون **«لهم الخيرة»** جملة مستأنفة، وهذا بعيد جدا يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ أي ما تخفيه قلوبهم وعبر عن القلب بالصدر، لأنه يحتوي عليه.
 لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ قيل إن الحمد في الآخرة قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ \[الزمر: ٧٤\] أو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ \[فاطر: ٣٤\]، وفي ذكر الأولى مع الآخرة مطابقة سَرْمَداً أي دائما، والمراد بالآيات إثبات الوحدانية وإبطال الشرك، فإن قيل: كيف قال يأتيكم بضياء، وهلا قال: يأتيكم بنهار في مقابلة قوله يأتيكم بليل؟ فالجواب أنه ذكر الضياء لجملة ما فيه من المنافع والعبر لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي في النهار، ففي الآية لف ونشر وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي أخرجنا من كل أمة شهيدا منهم يشهد عليهم بأعمالهم وهو نبيهم، لأن كل نبي يشهد على أمته هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي هاتوا حجتكم على ما كنتم عليه من الكفر، وذلك إعذار لهم وتوبيخ وتعجيز.

### الآية 28:75

> ﻿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [28:75]

ونزعنا من كل أمة شهيدا  أي : أخرجنا من كل أمة شهيدا منهم يشهد عليهم بأعمالهم وهو نبيهم، لأن كل نبي يشهد على أمته. 
 هاتوا برهانكم  أي : هاتوا حجتكم على ما كنتم عليه من الكفر، وذلك إعذار لهم وتوبيخ وتعجيز.

### الآية 28:76

> ﻿۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [28:76]

إن قارون كان من قوم موسى  أي : من بني إسرائيل، وكان ابن عم موسى وقيل : ابن عمته، وقيل : ابن خالته. 
 فبغى عليهم  أي : تكبر وطغى ومن ذلك كفره بموسى عليه السلام. 
 وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة  المفاتح هي التي يفتح بها، وقيل : هي الخزائن، والأول أظهر، والعصبة جماعة الرجال من العشرة إلى الأربعين، وتنوء معناه تثقل، يقال ناء به الحمل : إذا أثقله، وقيل : معنى تنوء تنهض بتحامل وتكلف والوجه على هذا أن يقال إن العصبة تنوء بالمفاتح لكنه قلب كما جاء قلب الكلام عن العرب كثيرا، ولا يحتاج إلى قلب على القول الأول. 
 لا تفرح  الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان، ولذلك قال إن الله لا يحب الفرحين، وقيل : السرور بالدنيا، لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة ويدل على هذا قوله : ولا تفرحوا بما آتاكم  \[ الحديد : ٢٣ \].

### الآية 28:77

> ﻿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [28:77]

وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة  أي : اقصد الآخرة بما أعطاك الله من المال، وذلك بفعل الحسنات والصدقات. 
 ولا تنس نصيبك من الدنيا  أي : لا تضيع حظك من دنياك وتمتع بها مع عملك للآخرة، وقيل : معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات، فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير، فالكلام على هذا وعظ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة. 
 وأحسن كما أحسن الله إليك  أي : أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بالغنى.

### الآية 28:78

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [28:78]

قال إنما أوتيته على علم عندي  لما وعظه قومه أجابهم بهذا على وجه الرد عليهم والروغان عما ألزموه من الموعظة، والمعنى أن هذا المال إنما أعطاه الله لي بالاستحقاق له بسبب علم عندي استوجبته به. 
واختلف في هذا العلم فقيل : إنه علم الكيمياء، وقيل : التجارب للأمور والمعرفة بالمكاسب، وقيل : حفظه التوراة، وهذا بعيد، لأنه كان كافرا، وقيل : المعنى إنما أوتيته على علم من الله وتخصيص خصني به، ثم جعل قوله : عندي  كما تقول في ظني واعتقادي. 
 أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون  هذا رد عليه في اغتراره بالدنيا وكثرة جمعه للمال أو جمعه للخدم، والأول أظهر. 
 ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون  في معناه قولان :
أحدهما : أنه متصل بما قبله، والضمير في ذنوبهم يعود على القرون المتقدمة والمجرمون من بعدهم أي : لا يسأل المجرمون عن ذنوب من تقدمهم من الأمم الهالكة لأن كل أحد إنما يسأل عن ذنوبه خاصة. 
الثاني : أنه إخبار عن حال المجرمين في الآخرة ؛ وأنهم لا يسألون عن ذنوبهم لكونهم يدخلون النار من غير حساب، والصحيح أنهم يحاسبون على ذنوبهم ويسألون عنها لقوله : فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون  \[ الحجر : ٩٢، ٩٣ \] وأن هذا السؤال المنفي السؤال على وجه الاختبار وطلب التعريف، لأنه لا يحتاج إلى سؤالهم على هذا الوجه لكن يسألون على وجه التوبيخ، وحيثما ورد في القرآن إثبات السؤال في الآخرة، فهو على معنى المحاسبة والتوبيخ، وحيثما ورد نفيه فهو على وجه الاستخبار والتعريف، ومنه قوله : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان  \[ الرحمن : ٣٩ \].

### الآية 28:79

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [28:79]

فخرج على قومه في زينته  في ثياب حمر، وقيل : في عبيده وحاشيته، واللفظ أعم من ذلك.

### الآية 28:80

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [28:80]

ويلكم  زجر الذين تمنوا مثل حال قارون. 
 ولا يلقاها إلا الصابرون  الضمير عائد على الخصال التي دل عليها الكلام المتقدم، وهي الإيمان والعمل الصالح، وقيل : على الكلمة التي قالها الذين أوتوا العلم أي : لا تصدر الكلمة إلا عن الصابرين، والصبر هنا إمساك النفس عن الدنيا وزينتها.

### الآية 28:81

> ﻿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [28:81]

فخسفنا به وبداره الأرض  روي : أن قارون لما بغى على بني إسرائيل وآذى موسى دعا موسى عليه السلام عليه فأوحى الله إليه أن قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه وفي أتباعه، فقال موسى : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب فاستغاثوا بموسى فقال يا أرض خذيهم حتى تم بهم الخسف.

### الآية 28:82

> ﻿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [28:82]

مكانه  أي : منزلته في المال والعزة. 
 بالأمس  يحتمل أن يريد به اليوم الذي كان قبل ذلك اليوم أو ما تقدم من الزمان القريب. 
 ويكأن  مذهب سيبويه أن " وي " حرف تنبيه، ثم ذكرت بعدها كأن، والمعنى على هذا أنهم تنبهوا لخطئهم في قولهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون، ثم قالوا : كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي : ما أشبه الحال بهذا، وقال الكوفيون : ويك هو ويلك حذفت منها اللام لكثرة الاستعمال، ثم ذكرت بعدها أن، والمعنى ألم يعلموا أن الله وقيل : ويكأن كلمة واحدة معناها ألم تعلم.

### الآية 28:83

> ﻿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [28:83]

علوا في الأرض  أي : تكبرا وطغيانا لا رفعة المنزلة، فإن إرادتها جائزة.

### الآية 28:84

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [28:84]

لقوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ \[الحجر: ٩٢\] وأن هذا السؤال المنفي السؤال على وجه الاختبار وطلب التعريف، لأنه لا يحتاج إلى سؤالهم على هذا الوجه لكن يسألون على وجه التوبيخ، وحيثما ورد في القرآن إثبات السؤال في الآخرة، فهو على معنى المحاسبة والتوبيخ، وحيثما ورد نفيه فهو على وجه الاستخبار والتعريف، ومنه قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ. \[الرحمن: ٣٩\].
 فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ في ثياب حمر، وقيل: في عبيده وحاشيته، واللفظ أعم من ذلك وَيْلَكُمْ زجر للذين تمنوا مثل حال قارون وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ الضمير عائد على الخصال التي دل عليها الكلام المتقدم، وهو الإيمان والعمل الصالح، وقيل: على الكلمة التي قالها الذين أوتوا العلم: أي لا تصدر الكلمة إلا عن الصابرين، والصبر هنا إمساك النفس عن الدنيا وزينتها فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ روي أن قارون لما بغى على بني إسرائيل وآذى موسى دعا موسى عليه السلام عليه، فأوحى الله إليه أن قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه وفي أتباعه، فقال موسى: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الركب فاستغاثوا بموسى فقال: يا أرض خذيهم حتى تمّ بهم الخسف مَكانَهُ أي منزلته في المال والعزة بِالْأَمْسِ يحتمل أن يريد به اليوم الذي كان قبل ذلك اليوم أو ما تقدم من الزمان القريب وَيْكَأَنَّ مذهب سيبويه أن وي حرف تنبيه، ثم ذكرت بعدها كأن، والمعنى على هذا أنهم تنبهوا لخطئهم في قولهم: يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون، ثم قالوا:
 كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر: أي ما أشبه الحال بهذا، وقال الكوفيون: ويك هو ويلك حذفت منها اللام لكثرة الاستعمال، ثم ذكرت بعدها أن، والمعنى ألم يعلموا أن الله. وقيل: ويكأن كلمة واحدة معناها ألم تعلم.
 عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ أي تكبرا وطغيانا لا رفعة المنزلة، فإن إرادتها جائزة فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أي أنزله عليك وأثبته، وقيل المعنى أعطاك القرآن، والمعنى متقارب، وقيل فرض عليك أحكام القرآن، فهي على حذف مضاف لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ المعاد الموضع

### الآية 28:85

> ﻿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [28:85]

فرض عليك القرآن  أي : أنزله عليك وأثبته، وقيل : المعنى أعطاك القرآن، والمعنى متقارب، وقيل : فرض عليك أحكام القرآن، فهي على حذف مضاف. 
 لرادك إلى معاد  المعاد الموضع الذي يعاد إليه، فقيل : يعني مكة، والآية نزلت حين الهجرة، ففيها وعد بالرجوع إلى مكة وفتحها، وقيل : يعني الآخرة فمعناها إعلام بالحشر، وقيل : يعني الجنة.

### الآية 28:86

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [28:86]

وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب  أي : ما كنت تطمع أن تنال النبوة، ولا أن ينزل عليك الكتاب ولكن الله رحمك بذلك ورحم الناس بنبوتك، والاستثناء بمعنى لكن فهو منقطع، ويحتمل أن يكون متصلا. والمعنى ما أنزل عليك الكتاب إلا رحمة من ربك لك ورحمة للناس، ورحمة على هذا مفعول من أجله أو حال، وعلى الأول منصوب على الاستثناء.

### الآية 28:87

> ﻿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [28:87]

وادع إلى ربك  يحتمل أن يكون من الدعاء بمعنى الرغبة، أو من دعوة الناس إلى الإيمان بالله، فالمفعول محذوف على هذا تقديره ادع الناس.

### الآية 28:88

> ﻿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:88]

ولا تدع  أي : لا تعبد. 
  مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه  الآية. أي : إلا إياه والوجه هنا عبارة عن الذات.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/28.md)
- [كل تفاسير سورة القصص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/28.md)
- [ترجمات سورة القصص
](https://quranpedia.net/translations/28.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
