---
title: "تفسير سورة القصص - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/28/book/349"
surah_id: "28"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القصص - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القصص - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/28/book/349*.

Tafsir of Surah القصص from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 28:1

> طسم [28:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 طسم . 
 طسم  تقدم الكلام على هذه الحروف غير ما مرة  تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ \*

### الآية 28:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [28:2]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)
 طسم تقدم الكلام على هذه الحروف غير ما مرة تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي نقرأ عليك، بواسطة الروح الأمين، تلاوة ملتبسة بالحق. كما قال تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ \[يوسف: ٣\]، ثم استأنف ما يجري مجرى التفسير للمجمل الموعود، بقوله إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر وتجاوز الحد في الطغيان، في أرض مصر وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أي فرقا وأصناما في استخدامه وطاعته يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ وهم بنو إسرائيل يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وذلك إماتة لرجالهم، وتقليلا لعددهم، كيلا يكثروا فينازعوه الملك إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ أي المتمكنين في الإفساد وقهر العباد.
 ثم أشار تعالى إلى فرجه الذي جعله لتلك الطائفة، بقوله:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥ الى ٨\]
 وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨)

### الآية 28:3

> ﻿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [28:3]

نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  أي نقرأ عليك، بواسطة الروح الأمين، تلاوة ملتبسة بالحق. كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : نحن نقص عليك أحسن القصص 
١ (١٢ يوسف ٣)..

### الآية 28:4

> ﻿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [28:4]

ثم استأنف ما يجري مجرى التفسير للمجمل الموعود، بقوله : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ  أي تكبر وتجاوز الحد في الطغيان، في أرض مصر  وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا  أي فرقا وأصنافا في استخدامه وطاعته  يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ  وهم بنو إسرائيل  يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ  وذلك إماتة لرجالهم، وتقليلا لعددهم، كي لا يكثروا فينازعوه الملك  إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ  أي المتمكنين في الإفساد وقهر العباد.

### الآية 28:5

> ﻿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [28:5]

ثم أشار تعالى إلى فرجه الذي جعله لتلك الطائفة، بقوله :
 وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ  أي نتفضل  عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً  أي يقتدى بهم في الدين بعد أن كانوا أتباعا مسخرين  وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ  أي : لملك عدوهم. كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون  إلى قوله : يعرشون

١ (٧ الأعراف ١٣٧)..

### الآية 28:6

> ﻿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [28:6]

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ  أي بالتصرف فيها تصرف الملوك  وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم  أي من أولئك المستضعفين  مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ  أي من هلاكهم وذهاب ملكهم، جزاء إفسادهم وعدم إصلاحهم وطغيانهم.

### الآية 28:7

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [28:7]

وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى  أي إثر ولادته في تلك الشدة  أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ  أي من أولئك الذباحين الذين بأيديهم الشفار المرهفة العاملة في تلك الأنفس الزكية  فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ  أي في البحر، وهو النيل { وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.

### الآية 28:8

> ﻿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [28:8]

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا  أي في هلاكهم على يديه. 
قال أبو السعود : واللام لام العاقبة. أبرز مدخولها في معرض العلة، لالتقاطهم. تشبيها له في الترتيب عليه، بالغرض الحامل عليه  إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ  أي مجرمين فعاقبهم الله بأن ربى عدوهم، ومن هو سبب هلاكهم، على أيديهم.

### الآية 28:9

> ﻿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:9]

وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ  أي لفرعون، حين أخرجته من التابوت  قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ، لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ  أي بما يكسبون.

### الآية 28:10

> ﻿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:10]

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا  أي خاليا من العقل، لما دهمها من فرط الجزع، وأطار عقلها من الدهش، لما بلغها وقوعه في يد فرعون  إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ  أي بأمره وقصته، وأنه ولدها  لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  أي لولا أن ألهمناها الصبر. شبه بربط الشيء المنفلت ليقر ويطمئن. ومعنى  من المؤمنين  أي المصدقين بوعد الله. وهو قوله :[(١)](#foonote-١) : إنا رادوه إليك . 
قال الزمخشري : ويجوز، وأصبح فؤادها فارغا من الهم، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه. إن كادت لتبدي بأنه ولدها، لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت. لولا أنا طامنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من شدة الفرح والابتهاج، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله، لا بتبني فرعون وتعطفه. 
١ (٢٨ القصص ٧)..

### الآية 28:11

> ﻿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [28:11]

وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ  أي اتبعي أثره لتنالي خبره  فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ  بضم النون وسكونها. أي : وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ  أي أنها تتعرف حاله.

### الآية 28:12

> ﻿۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [28:12]

وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ  أي من قبل قصها أثره. و  المراضع  جمع مرضع بضم الميم وكسر الضاد. وهي المرأة التي ترضع. وترك ( التاء ) لاختصاصه بالنساء. أو جمع ( مرضع ) بفتح الميم مصدر ميمي، جمع لتعدد مواده. أو اسم موضع الرضاع، وهو الثدي  فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ  أي في رضاعته وتربيته

### الآية 28:13

> ﻿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:13]

قال الزمخشريّ: ويجوز، وأصبح فؤادها فارغا من الهم، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبنّاه. إن كادت لتبدي بأنه ولدها، لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت. لولا أنّا طامنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من شدة الفرح والابتهاج، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله، لا بتبنّي فرعون وتعطفه وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي اتّبعي أثره لتنالي خبره فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ بضم النون وسكونها. أي: عن بعد وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي أنها تتعرف حاله.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ١٢ الى ١٧\]
 وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)
 قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)
 وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ أي من قبل قصّها أثره. و (المراضع) جمع مرضع بضم الميم وكسر الضاد. وهي المرأة التي ترضع. وترك (التاء) لاختصاصه بالنساء. أو جمع (مرضع) بفتح الميم مصدر ميميّ، جمع لتعدد موادّه. أو اسم موضع الرضاع، وهو الثدي فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ أي في رضاعه وتربيته فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها أي برؤيته وَلا تَحْزَنَ أي بفراقه وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ أي كمال قوته، وَاسْتَوى أي اعتدل مزاجه آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي في أعمالهم. ثم بين تعالى من نبئه عليه السلام، ما تدرج به إلى ما قدّر له من الرسالة، بقوله سبحانه وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ أي مصر آتيا من قصر فرعون عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها قيل وقت القيلولة. وقيل بين العشاءين فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ أي يتنازعان هذا أي الواحد مِنْ شِيعَتِهِ أي ممن يشايعه على دينه وهم بنو إسرائيل وَهذا أي الآخر مِنْ عَدُوِّهِ أي ممن خالفه في دينه وهم

### الآية 28:14

> ﻿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [28:14]

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ  أي كمال قوته،  وَاسْتَوَى  أي اعتدل مزاجه  آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  أي في أعمالهم.

### الآية 28:15

> ﻿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [28:15]

ثم بين تعالى من نبئه عليه السلام، ما تدرج به إلى ما قدر له من الرسالة، بقوله سبحانه : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ  أي مصر آتيا من قصر فرعون  عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا  قيل وقت القيلولة. وقيل بين العشاءين  فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ  أي يتنازعان  هَذَا  أي الواحد  مِن شِيعَتِهِ  أي ممن يشايعه على دينه وهم بنو إسرائيل  وَهَذَا  أي الآخر  مِنْ عَدُوِّهِ  أي ممن خالفه في دينه وهم القبط  فَاسْتَغَاثَهُ  أي سأله الإغاثة  الَّذِي مِن شِيعَتِهِ  لكونه مظلوما  عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ  لكونه ظالما. وإغاثة المظلوم واجبة فوجبت إغاثته من جهتين  فَوَكَزَهُ مُوسَى  أي ضربه بجمع كفه  فَقَضَى عَلَيْهِ  أي فقتله  قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ  يشير إلى تأسفه على ما أفضى وكزه، من قتله. وسماه ظلما واستغفر منه بالنسبة إلى مقامه قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي .

### الآية 28:16

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [28:16]

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي  أي بقتله  فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

### الآية 28:17

> ﻿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [28:17]

قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ  يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف. أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة، لأتوبن ولا أظاهر المجرمين. وأن يكون استعطافا كأنه قال : رب ! اعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة. فلن أكون، إن عصمتني، ظهيرا للمجرمين. وأراد بمظاهرتهم، إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده، وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له. قاله الزمخشري. 
قال الناصر : لقد تبرأ صلى الله عليه وسلم من عظيم لأن ظهير المجرمين شريكهم في ما هم بصدده ويروى أنه يقال يوم القيامة :( أين الظلمة وأعوان الظلمة ؟ فيؤتى بهم حتى بمن لاق لهم ليقة، أو بري لهم قلما، فيجعلون في تابوت من حديد ويلقى بهم في النار ).

### الآية 28:18

> ﻿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [28:18]

فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ  أي الاستقادة أو الأجناد.  فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ  أي استعانه فقتل من أجله منازعه القبطي  يَسْتَصْرِخُهُ  أي يستغيثه من قبطي آخر  قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ  أي بمخاصمتك الناس مع عجزك، وجرك إليهم ما لا تحمد عقباه

### الآية 28:19

> ﻿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [28:19]

فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا  أي لموسى وللإسرائيلي، وهو القبطي  قَالَ  أي ذلك العدو وهو القبطي، لا الإسرائيلي كما وهم  يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ  أي بين الناس بالقول والفعل. 
قال الزمخشري : الجبار الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم، لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن.

### الآية 28:20

> ﻿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [28:20]

وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى  أي يسرع لفرط حبه لموسى  قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ  أي يتشاورون بسببك  لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ  أي من حد مملكتهم  إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ

### الآية 28:21

> ﻿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:21]

فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ  أي لحوق الطالبين  قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

### الآية 28:22

> ﻿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [28:22]

وَلَمَّا تَوَجَّهَ  أي جعل وجهه  تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ  أي فلا يلحقني فيه الطالبون

### الآية 28:23

> ﻿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [28:23]

وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً  أي جماعة كثيفة  مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ  أي مواشيهم  وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ  أي تمنعان مواشيهما عن الماء، لوجود من هو أقوى منهما عنده، فلا تتمكنان من السقي  قَالَ مَا خَطْبُكُمَا  أي ما شأنكما في الذود  قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء  أي عادتنا أن لا نسقي حتى يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء، عجزا عن مجالستهم، وحذرا من مخالطة الرجال  وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ  أي فيعجز عن الخروج والسقي. أي مالنا رجل يقوم بذلك إلا هو، وقد أضعفه الكبر، فاضطرنا الحال إلى ما ترى.

### الآية 28:24

> ﻿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [28:24]

فَسَقَى لَهُمَا  أي فسقى غنمهما، لأجلهما من غير أجر  ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ  أي الذي كان هناك، من شدة الحر  فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ  أي محتاج. والخير أعم من المال أو القوة أو الطعام. وعلى الأخير حمله الأكثرون بمعونة المقام

### الآية 28:25

> ﻿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [28:25]

فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ  أي أخبره بجميع ما جرى عليه إلى خروجه لما تآمروا بقتله  قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  أي بالخروج عن حد ولايتهم. إذ لا سلطان لهم بأرضنا.

### الآية 28:26

> ﻿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [28:26]

قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ  أي اجعله أجيرك ليرعى غنمك، فإنه حقيق بذلك  إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ  أي خير من أردت جعله أجيرا، القوي على العمل المؤتمن فيه. 
قال الزمخشري : وقولها  إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ  كلام حكيم جامع لا يزاد عليه. لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان، أعني الكفاية والأمانة في القائم بأمرك، فقد فرغ بالك وتم مرادك. وقد استغنت بإرسال هذا الكلام الذي سياقه سياق المثل والحكمة، أن تقول : استأجره لقوته وأمانته. انتهى. 
قال الناصر : وهو أيضا أجمل في مدح النساء للرجال، من المدح الخاص. وأبقى للحشمة وخصوصا إن كانت فهمت أن غرض أبيها عليه السلام أن يزوجها منه. وما أحسن ما أخذ الفاروق رضي الله عنه هذا المعنى فقال :( أشكو إلى الله ضعف الأمين وخيانة القوي ). ففي مضمون الشكاية سؤال الله تعالى أن يتحفه بمن جمعه الوصفين، فكان قويا أمينا : يستعن به على ما كان بصدده رضي الله عنه. انتهى.

### الآية 28:27

> ﻿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [28:27]

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ  أي لقوتك وأمانتك، ما يقوي المودة ويجذب القلوب  أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ  أي على أن تكون أجيري لرعي المواشي بأجرة على ابنتي، هي مهرها عليك، ثماني سنين  فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ  أي فهو من عندك بطرق التفضل  وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ  أي بإلزام أتم الأجلين وإيجابه  سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ  أي في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد.

### الآية 28:28

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [28:28]

قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ  قال ذلك الذي عاهدتني عليه، لا نخرج عنه جميعا  أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ  أي أتممت  فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ  أي بطلب الزيادة على ثمان، أو الخروج بالأهل قبل عشر  وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ  أي شاهد وحفيظ.

### الآية 28:29

> ﻿۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [28:29]

فَلَمَّا قَضَى  أي أتم  مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ  أي من الطريق، من ضوئها، أو ممن عندها  أَوْ جَذْوَةٍ  مثلثة الجيم، وقد قرئ بها كلها، أي عود فيه شيء  مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ  أي تستدفئون.

### الآية 28:30

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [28:30]

فَلَمَّا أَتَاهَا  أي قرب منها  نُودِي مِن شَاطِئِ  أي جانب  الْوَادِي الْأَيْمَنِ  أي المبارك. يقال : يمن فهو ميمون وأيمن. وتفسيره بخلاف الأيسر بعيد. لأن ألفاظ التنزيل وآيه يفسر بعضها بعضا. وقد جاء في غير آية توصيف الوادي بالمقدس، وبقعته بالمباركة، والمعنى واحد. وإن أدهش التفنن في التعبير عنه ببديع تلك المباني  فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ  أي التي بورك مكانها بالتجلي الإلهي  مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

### الآية 28:31

> ﻿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [28:31]

وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ  أي تتحرك  كَأَنَّهَا جَانٌّ  أي حية صغيرة، في سرعة الحركة  وَلَّى مُدْبِرًا  أي أعرض بوجهه عنها، جاعلا ظهره إليها  وَلَمْ يُعَقِّبْ  أي لم يرجع  يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ  أي من المخاوف.

### الآية 28:32

> ﻿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [28:32]

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ  أي أدخلها فيه  تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ  أي عيب  وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ  أي يدك  مِنَ الرَّهْبِ  أي الخوف. قرئ بفتحتين وضمتين، وفتح وسكون، وضم وسكون. قال ابن أسلم وابن جرير : مما حصل لك من خوفك من الحية قال ابن كثير : والظاهر أن المراد أعم من هذا. وهو أنه أمر عليه السلام، إذا خاف من شيء، أن يضم إليه يده، فإذا فعل ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحد ذلك، على سبيل الاقتداء، فوضع يده على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجد أو يخف إن شاء الله تعالى. وبه الثقة.  فَذَانِكَ  إشارة إلى العصى واليد  بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ \* قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ

### الآية 28:33

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [28:33]

الجانب والوفاء بالعهد قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أي ذاك الذي عاهدتني عليه، لا نخرج عنه جميعا أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ أي أتممت فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي بطلب الزيادة على ثمان، أو الخروج بالأهل قبل عشر وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي شاهد وحفيظ.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٢٩ الى ٣١\]
 فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١)
 فَلَمَّا قَضى أي أتم مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أي من الطريق، من ضوئها، أو ممن عندها أَوْ جَذْوَةٍ مثلثة الجيم، وقد قرئ بها كلها، أي عود فيه شيء مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي تستدفئون فَلَمَّا أَتاها أي قرب منها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ أي جانب الْوادِ الْأَيْمَنِ أي المبارك. يقال: يمن فهو ميمون وأيمن. وتفسيره بخلاف الأيسر بعيد، لأن ألفاظ التنزيل وآية يفسر بعضها بعضا. وقد جاء في غير آية توصيف الوادي بالمقدس، وبقعته بالمباركة، والمعنى واحد. وإن أدهش التفنن في التعبير عنه ببديع تلك المباني فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ أي التي بورك مكانها بالتجلي الإلهيّ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ أي تتحرك كَأَنَّها جَانٌّ أي حية صغيرة، في سرعة الحركة وَلَّى مُدْبِراً أي أعرض بوجهه عنها. جاعلا ظهره إليها وَلَمْ يُعَقِّبْ أي لم يرجع يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ أي من المخاوف.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣٢ الى ٣٥\]
 اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (٣٥)

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أي أدخلها فيه تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي عيب وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ أي يدك مِنَ الرَّهْبِ أي الخوف. قرئ بفتحتين، وضمتين، وفتح وسكون، وضم وسكون. قال ابن أسلم وابن جرير: مما حصل لك من خوفك من الحية قال ابن كثير: والظاهر أن المراد أعم من هذا. وهو أنه أمر عليه السلام، إذا خاف من شيء، أن يضم إليه يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما استعمل أحد ذلك، على سبيل الاقتداء، فوضع يده على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجد أو يخفّ إن شاء الله تعالى. وبه الثقة. فَذانِكَ إشارة إلى العصا واليد بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً أي فيكون أحسن بيانا. ولا يتحمل ذلك ما لم يكلف بمثل ما كلفت به فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً أي معينا يُصَدِّقُنِي أي لنشاط قلبي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ أي يتفقوا على تكذيبي المؤدي إلى أنواع الأذيات.
 قال الزمخشريّ: فإن قلت: تصديق أخيه، ما الفائدة فيه؟ قلت: ليس الغرض بتصديقه أن يقول له: صدقت، أو يقول للناس: صدق موسى، وإنما هو أن يلخص بلسانه الحق ويبسط القول فيه ويجادل به الكفار، كما يفعل الرجل المنطيق ذو العارضة. فذلك جار مجرى التصديق المفيد، كما يصدق القول بالبرهان. ألا ترى إلى قوله وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لذلك. لا لقوله صدقت. فإن سحبان وباقلا يستويان فيه. أو يصل جناح كلامه بالبيان حتى يصدقه الذي يخاف تكذيبه. فأسند التصديق إلى هارون لأنه السبب فيه، إسنادا مجازيا. انتهى. قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أي سنقويك به ونعينك.
 قال الشهاب: والشد التقوية، والعضد من اليد معروف. فهو إما كناية تلويحية عن تقويته، لأن اليد تشد بشدة العضد، والجملة تشتد بشدة اليد، ولا مانع من الحقيقة كما توهم. أو استعارة تمثيلية. شبّه حال موسى في تقويته بأخيه عليهما السلام، بحال اليد في تقويتها بيد شديدة. وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً أي غلبة ومهابة

### الآية 28:34

> ﻿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [28:34]

وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا  أي فيكون أحسن بيانا. ولا يحتمل ذلك ما لم يكلف بمثل ما كلفت به  فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا  أي معينا  يُصَدِّقُنِي  أي لنشاط قلبي  إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ  أي يتفقوا على تكذيبي المؤدي إلى أنواع الأذيات. 
قال الزمخشري : فإن قلت : تصديق أخيه، ما الفائدة فيه ؟ قلت : ليس الغرض بتصديقه أن يقول له : صدقت، أو يقول للناس : صدق موسى، وإنما هو أن يلخص بلسانه الحق ويبسط القول فيه ويجادل به الكفار، كما يفعل الرجل المنطيق ذو العارضة. فذلك جار مجرى التصديق المفيد، كما يصدق القول بالبرهان. ألا ترى إلى قوله : وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ  وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لذلك. لا لقوله صدقت. فإن سحبان وباقلا يستويان فيه. أو يصل جناح كلامه ببيان حتى يصدقه الذي يخاف تكذيبه. فأسند التصديق إلى هارون لأنه السبب فيه، إسنادا مجازيا. انتهى.

### الآية 28:35

> ﻿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [28:35]

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ  أي سنقويك به ونعينك. 
قال الشهاب : والشد التقوية. والعضد من اليد معروف. فهو إما كناية تلويحية عن تقويته، لأن اليد تشد بشدة العضد، والجملة تشتد بشدة اليد، ولا مانع من الحقيقة كما توهم. أو استعارة تمثيلية. شبه حال موسى في تقويته بأخيه عليهما السلام، بحال اليد في تقويتها بيد شديدة.  وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا  أي غلبة ومهابة في قلوبهم أو حجة  فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا  أي بإيذاء، فضلا عن القتل  بِآيَاتِنَا  متعلق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا. أو ب  نجعل  أي نسلطكما بها أو بمعنى  لا يصلون  أي تمتنعون منهم بها. أو قسم جوابه  لا يصلون  مقدر. أو صلة ل  الغالبون  في قوله : أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ  وتقدمه، إما للفاصلة أو للحصر. أي الغالبون عليهم، وإن غلبوكم وغلبوا العالمين قبلكم.

### الآية 28:36

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [28:36]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ . 
 فَلَمَّا جَاءهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى  أي مبتدع لم يسبق له نظير، أو تفتريه على الله بنسبته له، وأنت تعلمته من غيرك. فالافتراء معنى الاختلاق أو الكذب  وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا  أي السحر أو ادعاء النبوة، أو بأن للعالم إلها يرسل الرسل بالآيات  فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ  أي كائنا في أيامهم. قال الشهاب : وهذا إما تعمد للكذب وعناد بإنكار النبوات، وإن كان عهد يوسف قريبا منهم. أو لأنهم لم يؤمنوا به أيضا

### الآية 28:37

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [28:37]

وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ  قال المهايمي : معناه : كفى دليلا على كونها آيات، أنها خوارق لم يسبق لها نظير، مع أن ما جئت به هدى. والساحر لا يدعو في العموم إلى هدى. فإن لم تعترفوا بكونه هدى فربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده وعلم ذلك بالعاقبة فإن الله يحسن عاقبة أهل الهدى لا محالة. لأنه يعلم من تكون له عاقبة الدار. وهي العاقبة المحمودة. والمراد ب  الدار  الدنيا. وعاقبتها وعقباها : أن يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي الملائكة بالبشرى عند الموت. وهذه لا تكون للساحر إذا ادعى النبوة، لأنه ظالم فلا يفلح بالعاقبة الحميدة كما قال : إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ  أي بالدار وإن وجدوا بعد مقاصدهم أولا استدراجا، فلا يفوزون بالعقبى الحميدة. وإنما غاية أمرهم انقطاع أثرهم وسوء ذكرهم. وقد حقق الله هذا الوعد فجعل عاقبة قوم موسى رفيعة ونهاية أعدائه وضيعة.

### الآية 28:38

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [28:38]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي  هذا حكاية لتمرده وعتوه وطغيانه في تفوهه بتلك العظيمة. كما واجه موسى عليه السلام بها في قوله [(١)](#foonote-١) : لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين  وكما قال تعالى [(٢)](#foonote-٢) : عنه  فحشر فنادى \* فقال أنا ربكم الأعلى \* فأخذه الله نكال الآخرة والأولى \* إن في ذلك لعبرة لمن يخشى  يعني أنه جمع قومه ونادى فيهم معلنا بذلك. فانتقم منه بما جعله عبرة لمن اعتبر  فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ  أي نارا، فاتخذ منه آجرا. 
قال الزمخشري : ولم يقل ( اطبخ لي الأجر واتخذه ) لأن هذه العبارة أحسن طباقا لفصاحة القرآن وعلو طبقته، وأشبه بكلام الجبابرة. وهامان وزيره ومدبر رعيته  فَاجْعَل لِّي  أي من الآجر  صَرْحًا  أي قصرا رفيعا إلى السماء  لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى  يعني العلي الأعلى، تبارك وتعالى  وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ  أي في دعواه الألوهية، والعلو لباري الأرض والسماوات. 
١ (٢٦ الشعراء ٢٩)..
٢ (٧٩ النازعات ٢٣ – ٢٦)..

### الآية 28:39

> ﻿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ [28:39]

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ  أي بدعوى الألوهية لنفسه، ونفيها عن الله تعالى، وقصد الاطلاع إلى الله سبحانه، وادعاء العلم الكلي لنفسه مع جهله بربه  وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ  أي بل بالفساد ورد الحق، والصد عن سبيل الله  وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ  بضم الياء وفتحها قراءتان  فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ   وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ

### الآية 28:40

> ﻿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [28:40]

غَيْرِي
 هذا حكاية لتمرده وعتوّه وطغيانه في تفوهه بتلك العظيمة. كما واجه موسى عليه السلام بها في قوله لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ \[الشعراء: ٢٩\]، وكما قال تعالى عنه فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى \[النازعات: ٢٣- ٢٦\]، يعني أنه جمع قومه ونادى فيهم معلنا بذلك. فانتقم منه بما جعله عبرة لمن اعتبر فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي نارا، فأتخذ منه آجرّا.
 قال الزمخشريّ: ولم يقل (اطبخ لي الآجرّ وأتخذه) لأن هذه العبارة أحسن طباقا لفصاحة القرآن وعلوّ طبقته، وأشبه بكلام الجبابرة. وهامان وزيره ومدبّر رعيته فَاجْعَلْ لِي أي من الآجرّ صَرْحاً أي قصرا رفيعا إلى السماء لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى يعني العليّ الأعلى، تبارك وتعالى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ أي في دعواه الألوهية، والعلوّ لباري الأرض والسموات.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣٩ الى ٤٣\]
 وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
 وَاسْتَكْبَرَ هُوَ أي بدعوى الألوهية لنفسه، ونفيها عن الله تعالى، وقصد الاطلاع إلى الله سبحانه، وادعاء العلم الكليّ لنفسه مع جهله بربه وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي بل بالفساد وردّ الحق، والصدّ عن سبيل الله وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ بضم الياء وفتحها قراءتان فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
 وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي يلعنهم كل مؤمن يسمعهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المطرودين، المبعدين وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ أي أنوارا للقلوب وَهُدىً أي إلى الاعتقادات الصحيحة ودلائلها

### الآية 28:41

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [28:41]

غَيْرِي
 هذا حكاية لتمرده وعتوّه وطغيانه في تفوهه بتلك العظيمة. كما واجه موسى عليه السلام بها في قوله لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ \[الشعراء: ٢٩\]، وكما قال تعالى عنه فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى \[النازعات: ٢٣- ٢٦\]، يعني أنه جمع قومه ونادى فيهم معلنا بذلك. فانتقم منه بما جعله عبرة لمن اعتبر فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي نارا، فأتخذ منه آجرّا.
 قال الزمخشريّ: ولم يقل (اطبخ لي الآجرّ وأتخذه) لأن هذه العبارة أحسن طباقا لفصاحة القرآن وعلوّ طبقته، وأشبه بكلام الجبابرة. وهامان وزيره ومدبّر رعيته فَاجْعَلْ لِي أي من الآجرّ صَرْحاً أي قصرا رفيعا إلى السماء لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى يعني العليّ الأعلى، تبارك وتعالى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ أي في دعواه الألوهية، والعلوّ لباري الأرض والسموات.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣٩ الى ٤٣\]
 وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
 وَاسْتَكْبَرَ هُوَ أي بدعوى الألوهية لنفسه، ونفيها عن الله تعالى، وقصد الاطلاع إلى الله سبحانه، وادعاء العلم الكليّ لنفسه مع جهله بربه وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي بل بالفساد وردّ الحق، والصدّ عن سبيل الله وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ بضم الياء وفتحها قراءتان فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
 وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي يلعنهم كل مؤمن يسمعهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي من المطرودين، المبعدين وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ أي أنوارا للقلوب وَهُدىً أي إلى الاعتقادات الصحيحة ودلائلها

### الآية 28:42

> ﻿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [28:42]

وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً  أي لعنهم كل مؤمن يسمعهم  وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ  أي من المطرودين، المبعدين.

### الآية 28:43

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:43]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ  أي أنوار للقلوب  وَهُدًى  أي الاعتقادات الصحيحة ودلائلها  وَرَحْمَةً  أي بالإرشاد إلى العمل الصالح  لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  أي فيتعظون به ويهتدون بسببه.

### الآية 28:44

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [28:44]

ثم أشار تعالى إلى كون التنزيل وحيا من علام الغيوب، ببيان أنه ما فصل منه هذه الأنباء لا يتسنى إلا بالمشاهدة أو التعلم، وكلاهما معلوم الانتفاء، فتحقق صدق الإيحاء. وذلك قوله سبحانه :
 وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ  أي الوادي الغربي الذي كوشف فيه موسى عن المناجاة  إِذْ قَضَيْنَا  أي قدرنا وأنهينا  إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ  أي أمر الإرسال والإنباء  وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ

### الآية 28:45

> ﻿وَلَٰكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [28:45]

وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا  أي بين زمانك وزمان موسى  فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ  أي أمد انقطاع الوحي، واندرست معالم الهدى، وعم الضلال والبغي والردى، فاقتضت رحمتنا إرسالك لنخرجهم من الظلمات إلى النور  وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا  أي مقيما  فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  أي لك، وموحين إليك تلك الآيات. أي ما كان الإنباء بها إلا وحيا مصدره الرسالة.

### الآية 28:46

> ﻿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:46]

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا  أي وقت ندائنا موسى  وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  أي ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكره وبغيره، لرحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس  لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ  أي من نذير في زمان الفترة، بينك وبين عيسى  لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  أي يتعظون بإنذارك.

### الآية 28:47

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [28:47]

وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ  أي عقوبة  بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ  أي من الكفر والفساد  فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  أي بها. وجواب ( لولا ) الأولى محذوف، ثقة بدلالة الحال عليه. أي ما أرسلناك. لكن قولهم هذا عند عقوبتهم محقق. ولذا أرسلناك قطعا لمعاذيرهم. 
قال الزمخشري : ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي، جعل كل عمل معبرا عنه باجتراح الأيدي، وتقديم الأيدي، وإن كان من أعمال القلوب. وهذا من الاتساع في الكلام، وتصيير الأقل تابعا للأكثر، وتغليب الأكثر على الأقل.

### الآية 28:48

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ [28:48]

فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى  أي من قلب العصا حية، وفلق البحر، وغيرهما من الآيات. تعنتا وعنادا، كما قالوا [(١)](#foonote-١)  لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك  وما أشبه ذلك. وقوله  أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ  رد عليهم، وإظهار لكون ما قالوه تعنتا محضا، لا طلبا لما يرشدهم إلى الحق. أي أولم يكفر أبناء جنسهم، ومن مذهبهم مذهبهم، وعنادهم عنادهم وهم القبط، بما أوتي موسى من الكتاب  قَالُوا  أي في موسى وهارون عليهما السلام ( ساحران )  تَظَاهَرَا  أي تعاونا. وقرئ  سِحْرَانِ  أي ذو سحرين ؛ أو جعلوهما سحرين مبالغة  وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ . 
١ (١١ هود ١٢)..

### الآية 28:49

> ﻿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [28:49]

ثم أشار تعالى إلى أن الآية العظمى للنبي صلوات الله عليه، وهي الآيات النفسية العلمية، لا الكونية الآفاقية التي كانت لغيره، جريا على سنة الارتقاء. فإن النوع الإنساني كان، لما جاء الإسلام قد استعد إلى معرفة الحق من الباطل بالبرهان، والتمييز بين الخير والشر بالدليل والحجة. وكان لا بد له في هذا الطور من معلم ومرشد، كما في الأطوار الأخرى، أرسل الله إليه رسولا يهديه إلى طرق النظر والاستدلال، ويأمره بأن يرفض التقليد البحت والتسليم الأعمى. وأن لا يأخذ شيئا إلا بدليل وبرهان، يوصل إلى العلم. فكانت عمدته صلى الله عليه وسلم في الاستدلال على نبوته ورسالته نفسه الكريمة، وما جاء به من النور والهدى، كالطبيب الذي يستدل على إتقانه صناعة الطب، بما يبديه من العلم والعمل الناجح فيها. وقد بسط هذا في مواضعه. وهذا معنى قوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . 
 قُلْ  أي لهؤلاء الجاحدين : قد مضى دور الخوارق التي تقترحونها، ونسخ تعالى من تلك الآيات بما أتى بخير منها، وهو آية الهداية التي تصلح بها قلوب العالمين. والذكرى التي تزع النفوس عن الشر، وتحملها على الخير. بحيث يظهر أثرها الحسن في المؤمنين، ويحق الشقاء على الجاحدين المعاندين. فإن يك هذا سحرا، ولديكم ما هو أهدى  فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا  أي من التوراة والقرآن  أَتَّبِعْهُ  أي ولا أعاندكم مثل ما تعاندونني  إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  أي في أنهما سحران مختلفان. أو في أنه يمكن الإتيان بما هو أهدى منهما. 
قال أبو السعود : ومثل هذا الشرط مما يأتي به من يدل بوضوح حجته وسنوح محجته لأن الإتيان بما هو أهدى من الكتابين، أمر بين الاستحالة. فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والإفحام. انتهى. 
أي لا للشك والتردد. 
قال الشهاب : وهذا جواب عما يقال أن عدم إتيانهم به معلوم. وهذا كما يقول المدل : إن كنت صديقك القديم، فعاملني بالجهل. وكذا في إيراد كلمة ( إن ) مع امتناع صدقهم، نوع تهكم بهم.

### الآية 28:50

> ﻿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [28:50]

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ  أي فلم يأتوا بذلك الكتاب، ولم يتابعوا الكتابين  فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ  أي الزائغة من غير برهان  وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ  الاستفهام إنكاري للنفي. أي لا أحد أضل منه. كيف لا ؟ وهو أظلم الظلمة، بتقديم هواه على هدى الله. كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  أي الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى، والاعراض عن الآيات الهادية إلى الحق المبين. 
قال الرازي : وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد، وأنه لا بد من الحجة والاستدلال. انتهى.

### الآية 28:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [28:51]

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  أي أنزلنا عليهم القرآن متواصلا، بعضه إثر بعض، وعدا ووعيدا، وقصصا وعبرا، ومواعظ، حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة إرادة أن يتذكروا فيفلحوا. وقرئ  وصلنا  بالتشديد والتخفيف.

### الآية 28:52

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [28:52]

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ  أي القرآن  هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ  وهم مؤمنو أهل الكتاب وأولياؤهم.

### الآية 28:53

> ﻿وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [28:53]

وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ  أي القرآن  قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ  أي من قبل نزوله  مُسْلِمِينَ  أي منقادين له، لما عندنا من المبشرات به. أو على دين الإسلام، وهو إخلاص الوجه له تعالى بدون شرك.

### الآية 28:54

> ﻿أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [28:54]

أُوْلَئِكَ  أي الموصوفون بما ذكرت من النعوت  يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ  يعني مرة على إيمانهم بكتابهم، ومرة على إيمانهم بالقرآن  بِمَا صَبَرُوا  أي بصبرهم وثباتهم على الإيمانين. أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده. أو على أذى من نابذهم  وَيَدْرَؤُونَ  أي يدفعون  بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ  أي بالحكمة الطيبة، ما يسوؤهم  وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ  أي للبؤساء والفقراء، وفي سبيل البر والخير، فرارا عن وصمة الشح، وتنبها لآفاته.

### الآية 28:55

> ﻿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [28:55]

وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ  أي من الجهال. وهو كل ما حقه أن يلغى ويترك، من العبث وغيره  أَعْرَضُوا عَنْهُ أي تكريما للنفس عن ملابسة الأدنياء، وتشريفا للسمع عن سقط باطلهم { وَقَالُوا  أي لهم  لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ  أي بطريق التوديع والمتاركة ؛ وعن الحسن رضى الله عنه : كلمة حلم من المؤمنين  لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ  لا نريد مخالطتهم وصحبتهم، ولا نريد مجازاتهم بالباطل على باطلهم. قال الرازي : قال قوم : نسخ ذلك بالأمر بالقتال. وهو بعيد. لأن ترك المسافهة مندوب. وإن كان القتال واجبا. 
**تنبيه :**
قال ابن كثير عن سعيد بن جبير :( إنها نزلت في سبعين من القسيسين. بعثهم النجاشي. 
فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليهم [(١)](#foonote-١) : يس \* والقرآن الحكيم  حتى ختمها. فجعلوا يبكون وأسلموا ). 
وقال محمد بن إسحق في ( السيرة ) : ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، عشرون أو قريب من ذلك من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة. فوجدوه في المسجد. فجلسوا إليه وكلموه وسألوه. ورجال من قريش في أنديتهم. حول الكعبة. فلما فرغوا من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا، دعاهم إلى الله تعالى وتلا عليهم القرآن. فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع. ثم استجابوا لله وآمنوا به، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش. فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب. بعثكم من ورائكم من أهل دينكم ترتادون لهم، لتأتوهم بخير الرجل. فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال. ما نعلم ركبا أحمق منكم. أو كما قالوا لهم. فقالوا لهم : سلام عليكم. لا نجاهلكم. لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا. 
قال : ويقال إن النفر النصارى من أهل نجران. فالله أعلم أي ذلك كان. 
قال : ويقال، والله أعلم، إن فيهم نزلت هذه الآيات  الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ  إلى قوله  لا نبتغي الجاهلين . 
قال : وسألت الزهري عن هذه الآيات فيمن نزلت ؟ قال : ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم. والآيات اللاتي في سورة المائدة [(٢)](#foonote-٢) : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا  إلى قوله [(٣)](#foonote-٣) : فاكتبنا مع الشاهدين . 
١ (٣٦ يس ١ و ٢)..
٢ (٥ المائدة ٨٢)..
٣ (٥ المائدة ٨٣)..

### الآية 28:56

> ﻿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [28:56]

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ  أي لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم  وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء  أي أن يهديه ؛ فيدخله في الإسلام بعنايته.  وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ  أي القابلين للهداية ؛ لاطلاعه على استعدادهم وكونهم غير مطبوع على قلوبهم. 
**تنبيه :**
رواه البخاري [(١)](#foonote-١) في ( صحيحه ) في تفسير هذه الآية عن سعيد بن المسيب عن أبيه ؛ قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فقال : أي عم ؛ قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيدانه بتلك المقالة ؛ حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأستغفرن لك ما دمت لم أنه عنك. فأنزل الله [(٢)](#foonote-٢) : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ، وأنزل الله في أبي طالب ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[(٣)](#foonote-٣)  إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . 
قال ابن كثير : وهكذا رواه مسلم [(٤)](#foonote-٤) في ( صحيحه )، والترمذي [(٥)](#foonote-٥) أيضا من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة، والإمام أحمد من حديثه أيضا. وهكذا قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة : إنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه الاسلام. انتهى. 
وقال ابن حجر في ( فتح الباري ) : لم تختلف النقلة في أنها نزلت في أبي طالب. انتهى. وقدمنا مرارا معنى قولهم نزلت الآية في كذا. فانظر المقدمة، وغير موضع بعدها. 
١ أخرجه في: ٦٥ – كتاب التفسير، ٢٨ – سورة القصص، ١ – باب قوله: إنك لا تهدي من أحببت، حديث ٧١٧..
٢ (٩ التوبة ١١٣)..
٣ (٢٨ القصص ٥٦)ز.
٤ أخرجه في: ١ – كتاب الإيمان، حديث ٣٩ (طبعتنا)..
٥ أخرجه في: ٤٤ – كتاب التفسير، ٢٨ – سورة القصص..

### الآية 28:57

> ﻿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [28:57]

ثم ذكر تعالى من تعنتهم، شبهة استروح بها الحرث بن عامر بن نوفل، فيما رواه النسائي، بقوله سبحانه  وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ  أي ونخالف العرب  نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا  أي مكة. فرد عليهم تعالى بقوله  أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا  أي : ألم نعصمهم من عدوهم ونجعل مكانهم حرما ذا أمن، لحرمة البيت الحرام، الذي تتناحر العرب حوله وهم آمنون  يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  أي جهلة لا يتفكرون. لو علموا أن ذلك رزق من عند الله، لعلموا أن الخوف والأمن من عنده، ولما خافوا التخطف إذ آمنوا به وخلعوا أنداده.

### الآية 28:58

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [28:58]

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا  أي كفرت بها فلم تحفظ حق الله فيها فدمرت  فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ  أي منهم. 
إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم. موصوف  قليلا  المستثنى، إما ( زمان ) أي إلا زمنا قليلا، إذ لا يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم. وإما ( مكان ) أي إلا مكانا قليلا يصح لسكنى البعض، واندثر الباقي. أو ( مصدر ) أي سكنا قليلا من شؤم معاصيهم.

### الآية 28:59

> ﻿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [28:59]

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا  أي الناطقة بالحق. ويدعوهم إليه بالترغيب والترهيب. وذلك لإلزام الحجة وقطع المعذرة  وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ  أي بالكفر بالآيات وتكذيب الرسل سعيا بالفساد، وإباء عن سبيل الصلاح والرشاد.

### الآية 28:60

> ﻿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [28:60]

وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا  أي فهو ما يتمتع ويتزين به أياما قلائل. وهي مدة الحياة المقتضية  وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ  أي متاعا وزينة في نفسه، لخلوه عن شوائب الألم  وَأَبْقَى  لأنه أبدي لا يزول  أَفَلَا تَعْقِلُونَ .

### الآية 28:61

> ﻿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [28:61]

أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا  أي بإيمانه وعمله الصالح  فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ  أي من الذين أحضروا للحساب أو للنار أو للعذاب. 
قال الشهاب : وقد غلب لفظ ( المحضر ) في القرآن في المعذب. وإليه أشار الزمخشري، وصرح به في البحر  وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ .

### الآية 28:62

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:62]

زمانا قليلا، إذ لا يسكنها إلا المارّة يوما أو بعض يوم. وإما (مكان) أي إلا مكانا قليلا يصح لسكنى البعض، واندثر الباقي. أو (مصدر) أي سكنا قليلا من شؤم معاصيهم.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٩ الى ٦٢\]
 وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ (٥٩) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)
 وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا أي الناطقة بالحق. ويدعوهم إليه بالترغيب والترهيب. وذلك لإلزام الحجة وقطع المعذرة وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ أي بالكفر بالآيات وتكذيب الرسل سعيا بالفساد، وإباء عن سبيل الصلاح والرشاد وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها أي فهو مما يتمتع ويتزين به أياما قلائل. وهي مدة الحياة المقتضية وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ أي متاعا وزينة في نفسه، لخلوّه عن شوائب الألم وَأَبْقى لأنه أبدي لا يزول أَفَلا تَعْقِلُونَ أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً أي بإيمانه وعمله الصالح فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أي من الذين أحضروا للحساب أو للنار أو العذاب.
 قال الشهاب: وقد غلب لفظ (المحضر) في القرآن في المعذّب. وإليه أشار الزمخشريّ، وصرح به في البحر وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٦٣ الى ٦٨\]
 قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)
 وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)

قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي وجب وثبت مقتضاه. وهو لحوق الوعيد بهم. والمراد بهم، رؤساء الضلال، وقادة الكفر والفساد رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أي أضللناهم. قال أبو السعود: ومرادهم بالإشارة، بيان أنهم يقولون ما يقولون بمحضر منهم. وأنهم غير قادرين على إنكاره وردّه أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي أضللناهم بالوسوسة والتسويل، كما ضللنا باختيارنا، وإيثار ما يفنى على ما يبقى تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ أي من الكفر والشرك والمعاصي. أو منهم ومما اختاروه ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ أي بل كانوا يعبدون أهواءهم وشهواتهم وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ليشفعوا لكم فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ أي تمنوا ذلك لينقذوا من العذاب العظيم وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ أي الداعين إلى الهداية وإصلاح الأعمال والأخلاق فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم. وأصله (فعموا عن الأنباء) لكنه عكس مبالغة. قال الشهاب: ففيه استعارة تصريحية تبعية. استعير العمى لعدم الاهتداء.
 فهم لا يهتدون للأنباء. ثم قلب للمبالغة. فجعل الأنباء لا تهتدي إليهم. وضمن معنى الخفاء. فعدّى ب (على). ففيه أنواع من البلاغة: الاستعارة والقلب والتضمين.
 والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل. أو ما يعمّها وغيرها من كل ما يمكن الجواب به فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب، لفرط الدهشة. أو لعلمه بأنه مثله في العجز عن الجواب. أو لعجزهم عن النطق وكونهم مختوما على أفواههم.
 ثم إن هذا العيد لاحق للمصرّ فَأَمَّا مَنْ تابَ أي من الشرك وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ أي أن يفلح عند الله. و (عسى) من الكرام تحقيق.
 ويجوز أن يراد ترجي التائب وطمعه. كأنه قال: فليطمع أن يفلح. قال الزمخشري وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ أي بمقتضى مشيئته وعنايته، ما يريد ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أي في ذلك. بل الخيرة له في أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها، ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه.
 قال الزمخشري: الخيرة من التخير، كالطيرة من التطير، تستعمل بمعنى المصدر وهو التخير، وبمعنى المتخير. كقولهم (محمد خيرة الله من خلقه) والقصد تقرير انفراده بالألوهية وحده. ولذا قال: سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ من الأصنام والأنداد التي لا تخلق شيئا ولا تختار.

**تنبيه:**
 للإمام ابن القيّم في مقدمة (زاد المعاد) مقالة في هذه الآية الكريمة، جديرة بأن تؤثر عنه. قال رحمه الله: وبعد. فإن الله سبحانه وتعالى هو المتفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات. قال تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ وليس المراد هاهنا بالاختيار، الإرادة التي يشير إليها المتكلمون بأنه الفاعل المختار، وهو سبحانه كذلك. وليس المراد بالاختيار هنا هذا المعنى. وهذا الاختيار داخل في قوله:
 يَخْلُقُ ما يَشاءُ فإنه لا يخلق إلا باختياره. وداخل في قوله تعالى: ما يَشاءُ فإن المشيئة هي الاختيار. وإنما المراد بالاختيار هنا الاجتباء والاصطفاء. فهو اختيار بعد الخلق. والاختيار العام اختيار قبل الخلق. فهو أعم وأسبق. وهذا أخص وهو متأخر.
 فهو اختيار من الخلق والأول اختيار للخلق. وأصح القولين أن الوقف التام على قوله:
 وَيَخْتارُ ويكون ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ نفيا. أي ليس هذا الاختيار إليهم، بل هو إلى الخالق وحده. فكما أنه هو المتفرد بالخلق، فهو المتفرد بالاختيار منه. فليس لأحد أن يخلق ولا يختار سواه. فإنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره ومحالّ رضاه، وما يصلح للاختيار مما لا يصلح له. وغيره لا يشاركه في ذلك بوجه. وذهب بعض من لا تحقيق عنده ولا تحصيل، إلى أن (ما) في قوله تعالى: ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ موصولة وهي مفعول (يختار) أي ويختار الذي لهم الخيرة. وهذا باطل من وجوه:
 أحدها- أن الصلة حينئذ تخلو من العائد. لأن الخيرة مرفوع بأنه اسم (كان) و (لهم) خبره. فيصير المعنى: ويختار الذي كان الخيرة لهم. وهذا التركيب محال من القول. فإن قيل: يمكن تصحيحه بأن يكون العائد محذوفا، ويكون التقدير:
 ويختار الذي كان لهم الخيرة فيه. أي ويختار الأمر الذي كان لهم الخيرة في اختياره.
 قيل: هذا يفسد من وجه آخر. وهو أن هذا ليس من المواضع التي يجوز فيها حذف العائد. فإنه إنما يحذف مجرورا إذا جر بحرف جر الموصول بمثله، مع اتحاد المعنى نحوه قوله تعالى: يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ونظائره. ولا يجوز أن يقال جاءني الذي مررت، ورأيت الذي رغبت، ونحوه.
 الثاني- أنه لو أريد هذا المعنى لنصب (الخيرة) وشغل فعل الصلة بضمير يعود على الموصول. فكأنه يقول: ويختار ما كان لهم الخيرة. أي الذي كان هو عين الخيرة لهم. وهذا لم يقرأ به أحد البتة. مع أنه كان وجه الكلام على هذا التقدير.
 الثالث- أن الله سبحانه يحكي عن الكفار اقتراحهم في الاختيار وإرادتهم أن

يكون الخيرة لهم. ثم ينفي. هذا سبحانه عنهم، ويبيّن تفرده بالاختيار، كما قال تعالى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ، نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ \[الزخرف:
 ٣١- ٣٢\]، فأنكر عليهم سبحانه تخيرهم عليه. وأخبر أن ذلك ليس إليهم. بل إلى الذي قسم بينهم معايشهم المتضمنة لأرزاقهم ومدد آجالهم. وكذلك هو الذي يقسم فضله بين أهل الفضل، على حسب علمه بمواقع الاختيار، ومن يصلح له ممن لا يصلح. وهو الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات. وقسم بينهم معايشهم ودرجات التفضيل. فهو القاسم ذلك وحده لا غيره. وهكذا هذه الآية. بيّن فيها انفراده بالخلق والاختيار. فالله سبحانه أعلم بمواقع اختياره كما قال: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ. اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ \[الأنعام: ١٢٤\]، أي الله أعلم بالمحل الذي يصلح لاصطفائه وكرامته وتخصيصه بالرسالة والنبوة، دون غيره.
 الرابع- أنه نزه نفسه سبحانه عما اقتضاه شركهم من اقتراحهم واختيارهم فقال ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ولم يكن شركهم مقتضيا لإثبات خالق سواه، حتى نزه نفسه عنه. فتأمله فإنه في غاية اللطف.
 الخامس- إن هذا نظير قوله في الحج: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ \[الحج: ٧٣- ٧٤\]، ثم قال: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ \[الحج: ٧٥- ٧٦\]، وهذا نظير قوله في القصص وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ \[القصص: ٦٩\]، ونظير قوله في الأنعام اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ \[الأنعام: ١٢٤\]، فأخبر في ذلك كله عن علمه المتضمن لتخصيصه محالّ اختياره، بما خصصها به بعلمه، بأنه يصلح له دون غيرها فتقدير السياق في هذه الآيات تجده متضمنا لهذا المعنى دائرا عليه. والله أعلم.
 السادس- إن هذه الآية مذكورة عقيب قوله: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً

فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
 فكما خلقهم وحده سبحانه، اختار منهم من تاب وآمن وعمل صالحا، فكانوا صفوته من عباده، وخيرته من خلقه، وكان هذا الاختيار راجعا إلى حكمته وعلمه سبحانه، لمن هو أهل له. لا إلى اختيار هؤلاء المشركين واقتراحهم. فسبحان الله وتعالى عما يشركون.
 ثم قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (فصل) فإذا تأملت أحوال هذا الخلق رأيت هذا الاختيار والتخصيص فيه، دالا على ربوبيته تعالى ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته. وأنه الله الذي لا إله إلا هو، فلا شريك له يخلق كخلقه، ويختار كاختياره، ويدبر كتدبيره. فهذا الاختيار والتدبير والتخصيص، المشهور أثره في هذا العالم، من أعظم آيات ربوبيته، وأكبر شواهد وحدانيته، وصفات كماله وصدق رسوله. فنشير منه إلى شيء يسير يكون منبها على ما وراءه، دالّا على ما سواه. فخلق الله السموات سبعا. فاختار العليا منها فجعلها مستقرّ المقربين من ملائكته واختصها بالقرب من كرسيّه ومن عرشه. وأسكنها من شاء من خلقه. فلها مزية وفضل على سائر السموات. ولو لم يكن إلا قربها منه تبارك وتعالى. وهذا التفضيل والتخصيص، مع تساوي مادة السموات، من أبين الأدلة على كمال قدرته وحكمته، وأنه يخلق ما يشاء ويختار. ومن هذا تفضيله سبحانه جنة الفردوس على سائر الجنان، وتخصيصها بأن جعل عرشه سقفها.
 وفي بعض الآثار: إن الله سبحانه غرسها بيده واختارها لخيرته من خلقه.
 ومن هذا اختياره من الملائكة، المصطفين منهم على سائرهم. كجبريل وميكائيل وإسرافيل. وكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم. واختيار الرسل منهم واختياره أولي العزم منهم. واختياره منهم الخليلين إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهم وسلم. ومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس أنواع بني آدم. ثم اختار منهم بني كنانة بن خزيمة. ثم اختار من ولد كنانة قريشا. ثم اختار من قريش بني هاشم. ثم اختار من بني هاشم، سيد ولد آدم محمدا صلى الله عليه وسلم. وكذلك اختار أصحابه من جملة العالمين. واختار منهم السابقين الأولين.
 واختار منهم أهل بدر وأهل بيعة الرضوان. واختار لهم من الدين أكمله، ومن الشرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها وأطيبها وأطهرها. واختار أمته ﷺ على سائر الأمم.
 ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها. وهي البلد الحرام. فإنه سبحانه اختاره لنبيّه، وجعله مناسك لعباده. وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق. فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين،

### الآية 28:63

> ﻿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [28:63]

قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ  أي وجب وثبت مقتضاه. وهو لحوق الوعيد بهم. والمراد بهم، رؤساء الضلال، وقادة الكفر والفساد  رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا  أي أضللناهم. قال أبو السعود : ومرادهم بالإشارة، بيان أنهم يقولون ما يقولون بمحضر منهم. وأنهم غير قادرين على إنكاره ورده  أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا  أي أضللناهم بالوسوسة والتسويل، كما ضللنا باختيارنا، وإيثار ما يفنى على ما يبقى  تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ  أي من الكفر والشرك والمعاصي. أو منهم ومما اختاروه  مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ  أي بل كانوا يعبدون أهوائهم وشهواتهم.

### الآية 28:64

> ﻿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [28:64]

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ  ليشفعوا لكم  فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ  أي تمنوا ذلك لينقذوا من العذاب العظيم.

### الآية 28:65

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [28:65]

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ  أي الداعين إلى الهداية وإصلاح الأعمال والأخلاق.

### الآية 28:66

> ﻿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ [28:66]

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ  أي فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم. وأصله ( فعموا عن الأنباء ) لكنه عكس مبالغة. قال الشهاب : ففيه استعارة تصريحية تبعية. استعير العمى لعدم الاهتداء. فهم لا يهتدون للأنباء ثم قلب للمبالغة. فجعل الأنباء لا تهتدي إليهم. وضمن معنى الخفاء فعدى ب ( على ). ففيه أنواع من البلاغة : الاستعارة والقلب والتضمين. والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل. أو ما يعمها وغيرها من كل ما يمكن الجواب به  فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ  أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب. لفرط الدهشة أو لعلمهم بأنه مثله في العجز عن الجواب أو لعجزهم عن النطق وكونهم مختوما على أفواههم. ثم إن هذا الوعيد لاحق للمصر.

### الآية 28:67

> ﻿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [28:67]

فَأَمَّا مَن تَابَ  أي من الشرك  وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ  أي أن يفلح عند الله. و ( عسى ) من الكرام تحقيق. ويجوز أن يراد ترجي التائب وطمعه. كأنه قال : فليطمع أن يفلح. قاله الزمخشري.

### الآية 28:68

> ﻿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [28:68]

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ  أي بمقتضى مشيئته وعنايته، ما يريد  مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ  أي في ذلك. بل الخيرة له في أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها، ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. 
قال الزمخشري : الخيرة من التخير، كالطيرة من التطير، تستعمل بمعنى المصدر وهو التخير، وبمعنى المتخير. كقولهم ( محمد خيرة الله من خلقه ) والقصد تقرير انفراده بالألوهية وحده. ولذا قال  سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  من الأصنام والأنداد التي لا تخلق شيئا ولا تختار. 
**تنبيه :**
للإمام ابن القيم في مقدمة ( زاد المعاد ) مقالة في هذه الآية الكريمة، جديرة بأن تؤثر عنه. قال رحمه الله : وبعد. فإن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات. قال تعالى  وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ  وليس المراد ها هنا بالاختيار، الإرادة التي يشير إليها المتكلمون بأنه الفاعل المختار، وهو سبحانه كذلك. وليس المراد بالاختيار هنا هذا المعنى. وهذا الاختيار داخل في قوله  يَخْلُقُ مَا يَشَاء  فإنه لا يخلق إلا باختياره، وداخل في قوله تعالى : ما يشاء  فإن المشيئة هي الاختيار. وإنما المراد بالاختيار هنا الاجتباء والاصطفاء. فهو اختيار بعد الخلق. والاختيار العام اختيار قبل الخلق. فهو أعم وأسبق. وهذا أخص وهو متأخر، فهو اختيار من الخلق والأول اختيار للخلق. وأصح القولين الوقف التام على قوله : ويختار  ويكون  ما كان لهم الخيرة  نفيا. أي ليس هذا الاختيار إليهم، بل إلى الخالق وحده. فكما أنه هو المتفرد بالخلق، فهو المتفرد بالاختيار منه. فليس لأحد أن يخلق ولا يختار سواه. فإنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره ومحال رضاه، وما يصلح للاختيار مما لا يصلح له. وغيره لا يشاركه في ذلك بوجه. وذهب بعض من لا تحقيق عنده ولا تحصيل، إلى أن ( ما ) في قوله تعالى : ما كان لهم الخيرة  موصولة وهي مفعول  يختار  أي ويختار الذي لهم الخيرة. وهذا باطل من وجوه : أحدها – أن الصلة حينئذ تخلو من العائد. لأن الخيرة مرفوع بأنه اسم  كان  ولهم } خبره. فيصير المعنى : ويختار الذي كان الخيرة لهم. وهذا التركيب محال من القول. فإن قيل : يمكن تصحيحه بأن يكون العائد محذوفا، ويكون التقدير : ويختار الذي كان لهم الخيرة فيه. أي ويختار الأمر الذي كان لهم الخيرة في اختياره. وقيل : هذا يفسد من وجه آخر. وهو أن هذا ليس من المواضع التي يجوز فيها حذف العائد. فإنه إنما يحذف مجرورا إذا جر بحرف جر الموصول بمثله، مع اتحاد المعنى نحو قوله تعالى : يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون  ونظائره. ولا يجوز أن يقال جاءني الذي مررت، ورأيت الذي رغبت، ونحوه. 
الثاني – أنه لو أريد أن هذا المعنى لنصب  الخيرة  وشغل فعل الصلة بضمير يعود على الموصول. فكأنه يقول : ويختار ما كان لهم الخيرة. أي الذي كان هو عين الخيرة لهم. وهذا لم يقرأ به أحد البتة. مع أنه كان وجه الكلام على هذا التقدير. 
الثالث – أن الله سبحانه يحكي عن الكفار اقتراحهم في الاختيار وإرادتهم أن يكون الخيرة لهم. ثم ينفي هذا سبحانه عنهم، ويبين تفرده بالاختيار، كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم \* أهم يقسمون رحمة ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون  فأنكر عليهم سبحانه تخييرهم عليه. وأخبر أن ذلك ليس إليهم. بل إلى الذي قسم بينهم معايشهم المتضمنة لأرزاقهم ومدد آجالهم. وكذلك هو الذي يقسم فضله بين أهل الفضل، على حسب علمه بمواقع الاختيار، ومن يصلح له ممن لا يصلح. وهو الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات. وقسم بينهم معايشهم ودرجات التفضيل. فهو القاسم ذلك وحده لا غير. وهكذا هذه الآية. بين فيها انفراده بالخلق والاختيار. فالله سبحانه أعلم بمواقع اختياره كما قال [(٢)](#foonote-٢) : وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله. الله أعلم حيث يجعل رسالته  أي الله أعلم بالمحل الذي يصلح لاصطفائه وكرامته وتخصيصه بالرسالة والنبوة، دون غيره. 
الرابع – أنه نزه نفسه سبحانه عما اقتضاه شركهم من اقتراحهم واختيارهم فقال : ما كان لهم الخيرة سبحان الله عما يشركون  ولم يكن شركهم مقتضيا لإثبات خالق سواه، حتى نزه نفسه عنه. فتأمله فإنه في غاية اللطف. 
الخامس – إن هذا نظير قوله في الحج [(٣)](#foonote-٣) : إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا لو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفذونه منه، ضعف الطالب والمطلوب \* ما قدروا الله حق قدره، إن الله لقوي عزيز  ثم قال [(٤)](#foonote-٤) : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس، إن الله سميع بصير \* يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، وإلى الله ترجع الأمور  وهذا نظير قوله في القصص [(٥)](#foonote-٥) : وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون  ونظير قوله في الأنعام [(٦)](#foonote-٦) : الله أعلم حيث يجعل رسالته  فأخبر في ذلك كله عن علمه المتضمن لتخصيصه محال اختياره، بما خصصها به بعلمه، بأنه يصلح له دون غيرها فتقدير السياق في هذه الآيات تجده متضمنا لهذا المعنى دائرا عليه. والله أعلم. 
السادس – إن هذه الآية مذكورة عقب قوله [(٧)](#foonote-٧) : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ \* فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ \* فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ \* وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ  فكما خلقهم وحده سبحانه، اختار منهم من تاب وآمن وعمل صالحا، فكانوا صفوته من عباده، وخيرته من خلقه، وكان هذا الاختيار راجعا إلى حكمته وعلمه سبحانه، لمن هو أهل له. لا إلى اختيار هؤلاء المشركين واقتراحهم. فسبحان الله وتعالى عما يشركون. 
ثم قال ابن القيم رحمه الله تعالى :( فصل ) فإذا تأملت أحوال هذا الخلق رأيت هذا الاختيار والتخصيص فيه، دالا على ربوبيته تعالى ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته. وأنه الله الذي لا إله إلا هو، فلا شريك له يخلق كخلقه، ويختار كاختياره، ويدبر كتدبيره. فهذا الاختيار والتدبير والتخصيص، المشهور أثره في هذا العالم، من أعظم آيات ربوبيته، وأكبر شواهد وحدانيته، وصفات كماله وصدق رسوله. فنشير منه إلى شيء يسير يكون منبها على ما وراءه، دالا على ما سواه. فخلق الله السماوات سبعا. فاختار العليا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته واختصها بالقرب من كرسيه ومن عرشه. وأسكنها من شاء من خلقه. فلها مزية وفضل على سائر السماوات. ولو لم يكن إلا قربها منه تبارك وتعالى. وهذا التفضيل والتخصيص، مع تساوي مادة السماوات، من أبين الأدلة على كمال قدرته وحكمته، وأنه يخلق ما يشاء ويختار. ومن هذا تفضيله سبحانه جنة الفردوس على سائر الجنان، وتخصيصها، بأن جعل عرشه سقفها. وفي بعض الآثار :( إن الله سبحانه غرسها بيده واختارها لخيرته من خلقه ). ومن هذا اختياره من الملائكة، المصطفين منهم على سائرهم. كجبريل ومكائيل وإسرافيل. وكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم. واختيار الرسل منهم واختيار أولي العزم منهم. واختياره منهم الخليلين إبراهيم ومحمد صلى الله عليهم وسلم. ومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس أنواع بني آدم. ثم اختار منهم بني كنانة بن خزيمة ثم اختار من ولد كنانة قريشا ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختار من بني هاشم، سيد ولد آدم محمدا صلى الله عليه وسلم. وكذلك اختار أصحابه من جملة العالمين. واختار منهم السابقين الأولين. واختار منهم أهل بدر وأهل بيعة الرضوان. واختار لهم من الدين أكمله، ومن الشرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها وأطيبها وأطهرها. واختار أمته صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم. ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفه وهي البلد الحرام فإنه سبحانه اختاره لنبيه، وجعله مناسك لعباده. وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق. فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين، كاشفي رؤوسهم، متجردين عن لباس أهل الدنيا. وجعله حراما آمنا لا يسفك فيه دم، ولا تعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد ولا يختلى خلاه، ولا يلتقط لقطته للتملك. بل للتعريف ليس إلا. ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض. فخير الأيام عند الله يوم النحر. وهو يوم الحج الأكبر كما في ( السنن ). وأفضل الشهور شهر رمضان. وعشره الأخير أفضل الليالي. وليلة القدر أفضل من ألف شهر، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام. انتهى ملخصا. 
١ (٤٣ الزخرف ٣١ و ٣٢)..
٢ (٦ الأنعام ١٢٤)..
٣ (٢٢ الحج ٧٣ و ٧٤)..
٤ (٢٢ الحج ٧٥ و ٧٦)..
٥ (٢٨ القصص ٦٩)..
٦ (٦ الأنعام ١٢٤)..
٧ (٢٨ القصص ٦٥ – ٦٨)..

### الآية 28:69

> ﻿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ [28:69]

وقد أوسع المقال وجود الاستدلال. فرحمه الله ورضي عنه وأرضاه. وقوله تعالى : سبحان الله  أي تنزيها لله الذي لا يزاحم اختياره اختيارا  وتعالى عما يشركون . 
 وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ  أي تخفي  صُدُورُهُمْ  أي من الكيد والمكر  وَمَا يُعْلِنُونَ  أي من الأقوال والأفعال.

### الآية 28:70

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:70]

وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  أي وهو المستحق للألوهية والعبادة وحده  لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ  أي لأنه المولى للنعم كلها في الدارين  وَلَهُ الْحُكْمُ  أي القضاء النافذ في كل شيء. يقهر كل شيء على مقتضى مشيئته. ويحكم عليه بموجب إرادته  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  أي بالبعث للجزاء.

### الآية 28:71

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ [28:71]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ  أي هذا الكلام الحق، سماع تدبر.

### الآية 28:72

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [28:72]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ  أي هذه المنفعة فتقوموا بشكرها.

### الآية 28:73

> ﻿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [28:73]

وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ  أي في الليل  وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ  أي في النهار  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  أي نعمه الظاهرة والباطنة، والجسمانية والروحانية، باستعمالها فيما وجب من طاعته. وذلك فيما خلقت له  وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ .

### الآية 28:74

> ﻿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [28:74]

كاشفي رؤوسهم، متجردين عن لباس أهل الدنيا. وجعله حرما آمنا لا يسفك فيه دم، ولا تعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد ولا يختلى خلاه، ولا يلتقط لقطته للتملك.
 بل للتعريف ليس إلا. ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض. فخير الأيام عند الله يوم النحر. وهو يوم الحج الأكبر كما في (السنن). وأفضل الشهور شهر رمضان. وعشره الأخير أفضل الليالي. وليلة القدر أفضل من ألف شهر. ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع. ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام. انتهى ملخصا.
 وقد أوسع المقال وجوّد الاستدلال. فرحمه الله ورضي عنه وأرضاه. وقوله تعالى: سُبْحانَ اللَّهِ أي تنزيها لله الذي لا يزاحم اختياره اختيار وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٦٩ الى ٧١\]
 وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١)
 وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ أي تخفي صُدُورُهُمْ أي من الكيد المكر وَما يُعْلِنُونَ أي من الأقوال والأفعال وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي وهو المستحق للألوهية والعبادة وحده لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ أي لأنه المولى للنعم كلها في الدارين وَلَهُ الْحُكْمُ أي القضاء النافذ في كل شيء. يقهر كل شيء على مقتضى مشيئته.
 ويحكم عليه بموجب إرادته وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي بالبعث للجزاء قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ أي هذا الكلام الحق، سماع تدبر.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧٢ الى ٧٦\]
 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ أي هذه المنفعة فتقوموا بشكرها وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي في النهار وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي نعمه الظاهرة والباطنة، والجسمانية والروحانية، باستعمالها فيما وجب من طاعته. وذلك فيما خلقت له وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ وَنَزَعْنا أي وأخرجنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي نبيّا يشهد عليهم بما كانوا عليه. كقوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ \[النساء: ٤١\]، فَقُلْنا أي لكل أمة من تلك الأمم هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي على ما أنتم عليه. أحق هو أم لا؟ فعجزوا عن آخرهم. وظهر برهان النبيّ، كما قال تعالى: فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ أي في الألوهية، لا يشاركه فيها أحد وَضَلَّ عَنْهُمْ أي غاب عنهم غيبة الضائع ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي من الباطل والمذاهب المختلفة، والطرق المتشعبة المتفرقة إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أي من شاكلتهم في الكفر والطغيان. وقوم موسى، جماعته الذين أرسل إليهم، وهم القبط وطاغيتهم فرعون فَبَغى عَلَيْهِمْ أي بالكبر والاستطالة عليهم لما غلب عليه الحرص ومحبة الدنيا، لغرور وتعززه برؤية زينة نفسه وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ أي من الأموال المدخرة ما إِنَّ مَفاتِحَهُ أي مفاتيح صناديقه. على حذف مضاف. أو الإضافة لأدنى ملابسة. وقيل خزائنه لَتَنُوأُ أي تثقيل بِالْعُصْبَةِ أي الجماعة الكثيرة من الرجال أو البغال أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ أي بزخارف الدنيا فرحا يشغلك عن الشكر فيها والقيام بحقها إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ أي هذا الفرح، لما فيه من إيثارها عن الآخرة، والرضا بها عنها، والإخلاد إليها. وذلك أصل كل شر ومبعث كل فساد.

### الآية 28:75

> ﻿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [28:75]

وَنَزَعْنَا  أي وأخرجنا  مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا  أي نبيا يشهد عليهم بما كانوا عليه. كقوله تعالى [(١)](#foonote-١)  فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد   فَقُلْنَا  أي لكل أمة من تلك الأمم  هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ  أي على ما أنتم عليه. أحق هو أم لا ؟ فعجزوا عن آخرهم. وظهر برهان النبي، كما قال تعالى : فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ  أي في الألوهية، لا يشاركه فيها أحد  وَضَلَّ عَنْهُم  أي غاب عنهم غيبة الضائع  مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ  أي من الباطل والمذاهب المختلفة، والطرق المتشعبة المتفرقة. 
١ (٤ النساء ٤١)..

### الآية 28:76

> ﻿۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [28:76]

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى  أي من شاكلتهم في الكفر والطغيان. وقوم موسى، جماعته الذين أرسل إليهم، وهم القبط وطاغيتهم فرعون  فَبَغَى عَلَيْهِمْ  أي بالكبر والاستطالة عليهم، لما غلب عليه الحرص ومحبة الدنيا، لغروره وتعززه برؤية زينة نفسه  وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ  أي من الأموال المدخرة  مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ  أي مفاتيح صناديقه. على حذف مضاف. أو الإضافة لأدنى ملابسة. وقيل خزائنه  لَتَنُوءُ  أي تثقل  بِالْعُصْبَةِ  أي الجماعة الكثيرة من الرجال أو البغال  أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ  أي بزخارف الدنيا فرحا يشغلك عن الشكر فيها والقيام بحقها  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ  أي هذا الفرح، لما فيه من إيثارها عن الآخرة، والرضا بها عنها، والإخلاد إليها. وذلك أصل كل شر ومبعث كل فساد.

### الآية 28:77

> ﻿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [28:77]

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ  أي اطلب من الغنى الذي تفضل الله به عليك، بعد الفاقة  الدَّارَ الْآخِرَةَ  أي بأن تفعل فيه أفعال الخير من أصناف الواجب والمندوب. وتجعله زادك إلى الآخرة  وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا  وهو أن تأخذ منه ما يصلحك ويرفهك  وَأَحْسِن  أي إلى الناس. أو افعل الإحسان من وجوهه المعروفة  كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ  أي بهذا المال الذي جعله سبب صلاحها  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ .

### الآية 28:78

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [28:78]

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي  أي بطرق التجارة أو المكاسب  أَوَلَمْ يَعْلَمْ  أي مما سمع بالتواتر  أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ  أي الكثيرة، بحيث صارت سنة له  مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً  أي بالأموال والأتباع  وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ  أي لا يتوقف إهلاكه إياهم على سؤال، ليعتذروا عنها. بل متى حق عليها القول بفسقهم، أهلكهم بغتة بلا معاتبة وطلب عذر.

### الآية 28:79

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [28:79]

ثم أشار تعالى إلى أن قارون لم يعتبر بذلك، ولا بنصيحة قومه، بقوله سبحانه :
 فَخَرَجَ  أي قارون باغيا  عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ  أي مغترا بالنظر فيها  قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا  أي جريا على سنن الجبلة البشرية، من الرغبة في السعة واليسار  يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ .

### الآية 28:80

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [28:80]

وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ  أي مما تتمنونه  لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا  أي هذه الكلمة التي فاه بها الذين أوتوا العلم. أو الجنة. أو السيرة والطريقة، وهي الإيمان والعمل الصالح  إِلَّا الصَّابِرُونَ  أي على الطاعات وعن الشهوات، وعلى زمام النفس أن تجري في أعقاب المزخرفات. و ( ويلك ) في الأصل دعاء بالهلاك. والمراد به هنا الزجر عن هذا التمني، مجازا. وهو منصوب على المصدرية.

### الآية 28:81

> ﻿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [28:81]

فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ  أي المشتملة على أمواله  الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ  أي بدفع العذاب عنه  وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ  أي بقوة نفسه وماله

### الآية 28:82

> ﻿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [28:82]

وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ  أي من شقي وسعيد  وَيَقْدِرُ  أي يقبض. فلا دلالة في البسط على السعادة. ولا في القبض على الشقاوة. بل يفعل سبحانه كل واحد من البسط والقدر بمحض مشيئته، لا لكرامة توجب البسط، ولا لهوان يقتضي القبض  لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا  أي بعدم إيتائه متمنانا  لَخَسَفَ بِنَا  أي كما خسف به  وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ  أي لنعمة الله، في صرفها في غير سبيلها. أو المكذبون برسله اغترارا بزخارفهم. 
**فائدة :**
في  ويكأن  مذاهب :
الأول – أن ( وي ) كلمة برأسها. وهي اسم فعل، معناها أعجب. أي أنا. والكاف للتعليل. و ( أن ) وما في حيزها مجرورة بها. أي أعجب لأن الله يبسط الرزق إلخ. وقياس هذا القول أن يوقف على ( وي ) وحدها، وقد فعل ذلك الكسائي. 
الثاني – أنه مركب من ( وي ) للتعجب و ( كأن ) للتشبيه. والمعنى : ما أشبه الأمر أن الله يبسط. أي ما أشبه أمر الدنيا والناس مطلقا إلى آخر، أمر قارون وما شوهد من قصته. والأمر مأخوذ من الضمير. فإنه للشأن. والمراد من تشبيه الحال بهذه الحال، أنه لتحققه وشهرته، يصلح أن يشبه به كل شيء. كما أشار إليه في ( الكشف ). 
الثالث – قال بعضهم :( كأن ) هنا للتشبيه. إلا أنه ذهب منها معناه. وصارت للخبر واليقين. وهذا أيضا يناسبه الوقف على ( وي ). 
الرابع – زعم الهمداني في ( الفرائد ) أن مذهب سيبويه والخليل أن ( وي ) للتندم. و ( كأن ) للتعجب. والمعنى : ندموا متعجبين في أن الله يبسط إلخ. 
قال الشهاب : وكون ( كأن ) للتعجب، لم يعهد. 
الخامس – ذهب الكوفيون إلى أنه مركب من ( ويك ) بمعنى ( ويلك ) فخفف بحذف اللام. والعامل في ( أن ) اعلم. المقدر. والكاف على هذا ضمير في محل جر. وهذا يناسب الوقف على الكاف. وقد فعله أبو عمرو. 
السادس – أن ( ويك ) كلمة برأسها. والكاف حرف خطاب. ويقرب هذا مما قبله. قال أبو البقاء : وهو ضعيف لوجهين : أحدهما – أن معنى الخطاب هنا بعيد. والثاني – أن تقدير ( وي ) اعلم، لا نظير له، وهو غير سائغ في كل موضع. انتهى. 
السابع – أن  ويكأن  كلها كلمة مستقلة بسيطة. ومعناها ألم تر. وربما نقل ذلك عن ابن عباس. ونقل الفراء والكسائي أنها بمعنى ( أما ترى إلى صنع الله ) وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى ( رحمة لك ) في لغة حمير. ولم يرسم في القرآن إلا  ويكأن  و  ويكأنه  متصلة في الموضعين. فعامة القراء اتبعوا الرسم. والكسائي وقف على  وي  وأبو عمرو على ( ويك ). 
وهذا ما يستفاد من ( حواشي القاضي والسمين ). وعندي أنها مركبة من ( وي ) للتعجب و ( كأن ) التي للتحقيق وهو أحد معانيها المعروفة. والوقف على ( وي ). ولا يشكل على ذلك كتابتها في المصاحف متصلة، لأن الكتابة – كما قال ابن كثير – أمر وضعي اصطلاحي، والمرجع إلى اللفظ العربي. 
وقد اتفق اللغويون على أن ( وي ) كلمة تعجب. يقال ( ويك ) و ( وي لزيد ) وتدخل على ( كأن ) المخففة والمشددة. ومن شواهد الأولى قول الشاعر :سالتاني الطلاق أن رأتاني  قل مالي. قد جئتماني بنكروي كأن من يكن له نشب يح  بب ومن يفتقر يعش عيش ضروهذا البيت مما يدل على ما استظهرته، بله الاستعمال إلى هذه الأجيال. 
قال ابن كثير : وقد ذكر ها هنا إسرائيليات، أضربنا عنها صفحا. ونحن تأسينا به، بل فقناه في الإضراب عن كثير من مرويه، الموقوف والضعيف الذي سودت به الصحف.

### الآية 28:83

> ﻿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [28:83]

ثم أشار تعالى إلى مقابل حال قارون، من حال خلص عباده، بقوله سبحانه :
 تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ  أي غلبة وتسلطا بسوء وتكبر  وَلَا فَسَادًا  أي بظلم وعدوان وصد عن سبيل الله تعالى  وَالْعَاقِبَةُ  أي النهاية الحميدة  لِلْمُتَّقِينَ  أي للذين يتقون ما لا يرضاه تعالى من الأقوال والأفعال. 
قال الزمخشري، قدس الله روحه : لم يعلق الموعد بترك العلو والفساد. ولكن بترك إرادتهما، وميل القلوب إليهما. كما قال [(١)](#foonote-١) : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا  فعلق الوعيد بالركون. وعن علي رضي الله عنه :( إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه. فيدخل تحتها ). 
وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني ها هنا. وعن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يرددها حتى قبض. ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون، والفساد لقارون، متعلقا بقوله [(٢)](#foonote-٢) : إن فرعون علا في الأرض  [(٣)](#foonote-٣)  ولا تبغ الفساد في الأرض  ويقول : من لم يكن مثل فرعون وقارون، فله تلك الدار الآخرة. ولا يتدبر قوله : وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ  كما تدبره علي والفضيل وعمر رضي الله عنهم.

١ (١١ هود ١١٣)..
٢ (٢٨ القصص ٤)..
٣ (٢٨ القص ٧٧)..

### الآية 28:84

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [28:84]

مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا، وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  معناه : فلا يجزون إلا... إلخ. فوضع فيه الموصول والظاهر، موضع الضمير، لتهجين حالهم بتكرير إسناد السيئة إليهم، ولزيادة تبغيض السيئة إلى قلوب السامعين. ومعنى قوله : إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  أي مثله. وهذا من فضله العظيم وكرمه الواسع، أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها. ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وسبعمائة. وهو معنى قوله  فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا  كذا في ( الكشاف ).

### الآية 28:85

> ﻿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [28:85]

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ  أي أوجب عليك تلاوته على الناس، وتبليغه إليهم، وصدعهم به  لَرَادُّكَ  أي بعد الموت  إِلَى مَعَادٍ  أي مرجع عظيم. وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه. فتنوينه للتعظيم. ووجهه – كما في ( العناية ) – أن المعاد صار كالحقيقة في المحشر. لأنه ابتداء العودة إلى الحياة، ورده إلى ما كان عليه فجعل معاده عظيما لعظمة مقامه فيه. 
وقال ابن كثير : المعاد هو يوم القيامة. يسأله عما استرعاه من اعباء النبوة، كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين  وقال تعالى [(٢)](#foonote-٢) : يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم  وقال [(٣)](#foonote-٣) : وجائ بالنبيين والشهدائ  وعن ابن عباس روايات : إلى يوم القيامة. إلى الموت. إلى الجنة أخرجت عنه من طرق. كما أسنده ابن كثير. 
والذي رواه البخاري والنسائي وابن جرير عن ابن عباس قال :(  لرادك  إلى مكة كما أخرجك منها ). وعن الضحاك قال :( لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة، اشتاق إلى مكة. فنزلت الآية ). 
قال ابن كثير : وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم. 
ثم قال : ووجه الجمع بين هذه الأقوال، أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح، الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجل النبي صلى الله عليه وسلم. كما فسر ابن عباس سورة  إذا جاء نصر الله والفتح  أنه أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب ووافقه عمر على ذلك، وقال :( لا أعلم منها غير الذي تعلم ). ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله تعالى  لرادك إلى معاد  بالموت. وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت. وتارة بالجنة التي هي جزاؤه على أدائه رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين الجن والإنس. ولأنه أكمل خلق الله على الإطلاق. انتهى.  قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى  يعني نفسه الكريمة. أي بما يستحقه من المثوبة  وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  يعني المشركين. أي بما يستحقونه من العذاب. والجملة تقرير للوعيد السابق. 
١ (٧ الأعراف ٦)..
٢ (٥ المائدة ١٠٩)..
٣ (٣٩ الزمر ٦٩)..

### الآية 28:86

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [28:86]

وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ  أي ما كنت تظن، قبل إنزال الوحي إليك، أن الوحي ينزل عليك  إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  أي ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك  فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ  أي معينا لهم. ولكن نابذهم وخالفهم. وحكى الكرماني في ( الغرائب ) أن معناه : فلا تكن بين ظهرانيهم، وأنه أمر بالهجرة.

### الآية 28:87

> ﻿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [28:87]

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ  أي عن تبليغها بعد إنزالها، والأمر بالصدع بها لضيق صدرك من مكرهم. فإن الله معك، ومعل كلمتك ومؤيد دينك. ولذا قال : وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ  أي إلى عبادته وحده لا شريك له  وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ \* وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . 
قال القاضي : هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم. أي لأنه لا يتصور منه ذلك حتى ينهى عنه. فكأنه لما نهاه عن مظاهرتهم ومداراتهم، قال إن ذلك مبغوض لي كالشرك. فلا تكن ممن يفعله. أو المراد نهي أمته، وإن كان الخطاب له صلى الله عليه وسلم. كذا في ( العناية ).

### الآية 28:88

> ﻿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28:88]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٧: وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ  أي عن تبليغها بعد إنزالها، والأمر بالصدع بها لضيق صدرك من مكرهم. فإن الله معك، ومعل كلمتك ومؤيد دينك. ولذا قال : وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ  أي إلى عبادته وحده لا شريك له  وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ \* وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . 
قال القاضي : هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم. أي لأنه لا يتصور منه ذلك حتى ينهى عنه. فكأنه لما نهاه عن مظاهرتهم ومداراتهم، قال إن ذلك مبغوض لي كالشرك. فلا تكن ممن يفعله. أو المراد نهي أمته، وإن كان الخطاب له صلى الله عليه وسلم. كذا في ( العناية ). ---


 لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ  أي إياه و ( الوجه ) يعبر به عن الذات كما قال [(١)](#foonote-١) : كل من عليها فان \* ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وفي قوله تعالى : هالك  وجوه : حمله على المستقبل، أو هو عرضة للهلاك والعدم، أو هالك في حد ذاته، لأن وجوده ليس ذاتيا بل لاستناده إلى واجب الوجود، فهو بالقوة وبالذات معدوم حالا. والمراد بالمعدوم ما ليس له وجود ذاتي. لأن وجود غيره كلا وجود. إذ هو في كل آن قابل للعدم. وعن مجاهد والثوري  إلا وجهه  أي ما أريد به وجهه. حكاه [(٢)](#foonote-٢) البخاري في ( صحيحه ). 
قال ابن جرير [(٣)](#foonote-٣) : ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر :أستغفر الله ذنبا، لست محصيه  رب العباد، إليه الوجه والعمل.قال ابن كثير : وهذا القول لا ينافي القول الأول. فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. انتهى. 
وفيه بعد وتكلف يذهب رونق النظم، وماء الفصاحة. لاسيما وآي التنزيل يفسر بعضها بعضا. والآية الثانية التي ذكرناها بمعنى هذه. وتلك لا تحتمل ذلك المعنى، فكذا هذه  لَهُ الْحُكْمُ  أي القضاء النافذ في الخلق  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  أي يوم معادكم فيجزيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. 
١ (٥٥ الرحمن ٢٦ و ٢٧)..
٢ أخرجه في: ٦٥ – كتاب التفسير، ٢٨ – سورة القصص..
٣ انظر الصفحة رقم ١٢٧ من الجزء العشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/28.md)
- [كل تفاسير سورة القصص
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/28.md)
- [ترجمات سورة القصص
](https://quranpedia.net/translations/28.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/28/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
