---
title: "تفسير سورة العنكبوت - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/1469"
surah_id: "29"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/1469*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هِيَ أَقْسَام أَقْسَمَ اللَّه تَعَالَى بِهَا لِشَرَفِهَا وَفَضْلهَا، وَهِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَرَدَّ بَعْض الْعُلَمَاء هَذَا الْقَوْل فَقَالَ : لَا يَصِحّ أَنْ يَكُون قَسَمًا لِأَنَّ الْقَسَم مَعْقُود عَلَى حُرُوف مِثْل : إِنْ وَقَدْ وَلَقَدْ وَمَا ; وَلَمْ يُوجَد هَاهُنَا حَرْف مِنْ هَذِهِ الْحُرُوف، فَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون يَمِينًا.
 وَالْجَوَاب أَنْ يُقَال : مَوْضِع الْقَسَم قَوْله تَعَالَى :" لَا رَيْب فِيهِ " فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا حَلَفَ فَقَالَ : وَاَللَّه هَذَا الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ ; لَكَانَ الْكَلَام سَدِيدًا، وَتَكُون " لَا " جَوَاب الْقَسَم.
 فَثَبَتَ أَنَّ قَوْل الْكَلْبِيّ وَمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس سَدِيد صَحِيح.
 فَإِنْ قِيلَ : مَا الْحِكْمَة فِي الْقَسَم مِنْ اللَّه تَعَالَى، وَكَانَ الْقَوْم فِي ذَلِكَ الزَّمَان عَلَى صِنْفَيْنِ : مُصَدِّق، وَمُكَذِّب ; فَالْمُصَدِّق يُصَدِّق بِغَيْرِ قَسَم، وَالْمُكَذِّب لَا يُصَدِّق مَعَ الْقَسَم ؟.
 قِيلَ لَهُ : الْقُرْآن نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَب ; وَالْعَرَب إِذَا أَرَادَ بَعْضهمْ أَنْ يُؤَكِّد كَلَامه أَقْسَمَ عَلَى كَلَامه ; وَاَللَّه تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّد عَلَيْهِمْ الْحُجَّة فَأَقْسَمَ أَنَّ الْقُرْآن مِنْ عِنْده.
 وَقَالَ بَعْضهمْ :" الم " أَيْ أُنْزِلَتْ عَلَيْك هَذَا الْكِتَاب مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
 وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله :" الم " قَالَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن.
 وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْدَعَ جَمِيع مَا فِي تِلْكَ السُّورَة مِنْ الْأَحْكَام وَالْقَصَص فِي الْحُرُوف الَّتِي ذَكَرَهَا فِي أَوَّل السُّورَة، وَلَا يَعْرِف ذَلِكَ إِلَّا نَبِيّ أَوْ وَلِيّ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي جَمِيع السُّورَة لِيَفْقَه النَّاس.
 وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِنْ الْأَقْوَال ; فَاَللَّه أَعْلَم.
 وَالْوَقْف عَلَى هَذِهِ الْحُرُوف عَلَى السُّكُون لِنُقْصَانِهَا إِلَّا إِذَا أَخْبَرْت عَنْهَا أَوْ عَطَفْتهَا فَإِنَّك تُعْرِبهَا.
 وَاخْتُلِفَ : هَلْ لَهَا مَحَلّ مِنْ الْإِعْرَاب ؟ فَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَسْمَاء مُتَمَكِّنَة، وَلَا أَفْعَالًا مُضَارِعَة ; وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حُرُوف التَّهَجِّي فَهِيَ مَحْكِيَّة.
 هَذَا مَذْهَب الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ.
 وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا أَسْمَاء السُّوَر فَمَوْضِعهَا عِنْده الرَّفْع عَلَى أَنَّهَا عِنْده خَبَر اِبْتِدَاء مُضْمَر ; أَيْ هَذِهِ " الم " ; كَمَا تَقُول : هَذِهِ سُورَة الْبَقَرَة.
 أَوْ تَكُون رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ذَلِكَ ; كَمَا تَقُول : زَيْد ذَلِكَ الرَّجُل.
 وَقَالَ اِبْن كَيْسَان النَّحْوِيّ :" الم " فِي مَوْضِع نَصْب ; كَمَا تَقُول : اِقْرَأْ " الم " أَوْ عَلَيْك " الم ".
 وَقِيلَ : فِي مَوْضِع خَفْض بِالْقَسَمِ ; لِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس : إِنَّهَا أَقْسَام أَقْسَمَ اللَّه بِهَا.

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

قُلْت : مَا أَحْسَن مَا قَالَهُ وَلَقَدْ صَدَقَ فِيمَا قَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي مِهْجَع مَوْلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ أَوَّل قَتِيل مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْم بَدْر ; رَمَاهُ عَامِر بْن الْحَضْرَمِيّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ :( سَيِّد الشُّهَدَاء مِهْجَع وَهُوَ أَوَّل مَنْ يُدْعَى إِلَى بَاب الْجَنَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة ) فَجَزِعَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ وَامْرَأَته فَنَزَلَتْ :" الم أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " وَقَالَ الشَّعْبِيّ : نَزَلَ مُفْتَتَح هَذِهِ السُّورَة فِي أُنَاس كَانُوا بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَة أَنَّهُ لَا يُقْبَل مِنْكُمْ إِقْرَار الْإِسْلَام حَتَّى تُهَاجِرُوا فَخَرَجُوا فَأَتْبَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَآذَوْهُمْ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة :" الم أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ نَزَلَتْ فِيكُمْ آيَة كَذَا فَقَالُوا : نَخْرُج وَإِنْ اِتَّبَعَنَا أَحَد قَاتَلْنَاهُ ; فَاتَّبَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَجَا فَنَزَلَ فِيهِمْ :" ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا " \[ النَّحْل : ١١٠ \] " وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ " يُمْتَحَنُونَ ; أَيْ أَظَنَّ الَّذِينَ جَزِعُوا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُقْنَع مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّا مُؤْمِنُونَ وَلَا يُمْتَحَنُونَ فِي إِيمَانهمْ وَأَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بِمَا يَتَبَيَّن بِهِ حَقِيقَة إِيمَانهمْ

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
 أَيْ فَلَيَرَيَنَّ اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا فِي إِيمَانهمْ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي \[ الْبَقَرَة \] وَغَيْرهَا قَالَ الزَّجَّاج : لِيَعْلَم صِدْق الصَّادِق بِوُقُوعِ صِدْقه مِنْهُ وَقَدْ عَلِمَ الصَّادِق مِنْ الْكَاذِب قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمَا وَلَكِنَّ الْقَصْد قَصْد وُقُوع الْعِلْم بِمَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَم صِدْق الصَّادِق وَاقِعًا كَائِنًا وُقُوعه وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَقَعُ وَقَالَ النَّحَّاس : فِيهِ قَوْلَانِ - أَحَدهمَا - أَنْ يَكُون " صَدَقُوا " مُشْتَقًّا مِنْ الصِّدْق وَ " الْكَاذِبِينَ " مُشْتَقًّا مِنْ الْكَذِب الَّذِي هُوَ ضِدّ الصِّدْق وَيَكُون الْمَعْنَى ; فَلَيُبَيِّنَنَّ اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا فَقَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَاعْتَقَدُوا مِثْل ذَلِكَ وَاَلَّذِينَ كَذَبُوا حِين اِعْتَقَدُوا غَيْر ذَلِكَ وَالْقَوْل الْآخَر أَنْ يَكُون صَدَقُوا مُشْتَقًّا مِنْ الصِّدْق وَهِيَ الصُّلْب وَالْكَاذِبِينَ مُشْتَقًّا مِنْ كَذَبَ إِذَا اِنْهَزَمَ فَيَكُون الْمَعْنَى ; فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ ثَبَتُوا فِي الْحَرْب وَاَلَّذِينَ اِنْهَزَمُوا ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر :

لَيْث بِعَثَّرَ يَصْطَاد الرِّجَال إِذَا  مَا اللَّيْث كَذَبَ عَنْ أَقْرَانه صَدَقَا فَجَعَلَ " لَيَعْلَمَنَّ " فِي مَوْضِع فَلَيُبَيِّنَنَّ مَجَازًا وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة :" فَلَيَعْلَمَنَّ " بِفَتْحِ الْيَاء وَاللَّام وَقَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر اللَّام وَهِيَ تُبَيِّن مَعْنَى مَا قَالَهُ النَّحَّاس وَيَحْتَمِل ثَلَاثَة مَعَانٍ : الْأَوَّل : أَنْ يَعْلَم فِي الْآخِرَة هَؤُلَاءِ الصَّادِقِينَ وَالْكَاذِبِينَ بِمَنَازِلِهِمْ مِنْ ثَوَابه وَعِقَابه وَبِأَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا ; بِمَعْنَى يُوقِفهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ الثَّانِي : أَنْ يَكُون الْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوفًا تَقْدِيره ; فَلَيَعْلَمَنَّ النَّاس وَالْعَالَم هَؤُلَاءِ الصَّادِقِينَ وَالْكَاذِبِينَ أَيْ يَفْضَحهُمْ وَيُشْهِرهُمْ ; هَؤُلَاءِ فِي الْخَيْر وَهَؤُلَاءِ فِي الشَّرّ وَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة : الثَّالِث أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ الْعَلَامَة ; أَيْ يَضَع لِكُلِّ طَائِفَة عَلَامَة يَشْتَهِر بِهَا فَالْآيَة عَلَى هَذَا تَنْظُر إِلَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَة أَلْبَسَهُ اللَّه رِدَاءَهَا )

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
 أَيْ بِئْسَ الْحُكْم مَا حَكَمُوا فِي صِفَات رَبّهمْ أَنَّهُ مَسْبُوق وَاَللَّه الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء وَ " مَا " فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى سَاءَ شَيْئًا أَوْ حُكْمًا يَحْكُمُونَ وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِمَعْنَى سَاءَ الشَّيْء أَوْ الْحُكْم حُكْمهمْ وَهَذَا قَوْل الزَّجَّاج وَقَدَّرَهَا اِبْن كَيْسَان تَقْدِيرَيْنِ آخَرِينَ خِلَاف ذَيْنك : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَوْضِع " مَا يَحْكُمُونَ " بِمَنْزِلَةِ شَيْء وَاحِد كَمَا تَقُول : أَعْجَبَنِي مَا صَنَعْت ; أَيْ صَنِيعك ; فَ " مَا " وَالْفِعْل مَصْدَر فِي مَوْضِع رَفْع التَّقْدِير ; سَاءَ حُكْمهمْ وَالتَّقْدِير الْآخَر أَنْ تَكُون " مَا " لَا مَوْضِع لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب وَقَدْ قَامَتْ مَقَام الِاسْم لِسَاءَ وَكَذَلِكَ نِعْمَ وَبِئْسَ قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن كَيْسَان : وَأَنَا أَخْتَار أَنْ أَجْعَل لِ " مَا " مَوْضِعًا فِي كُلّ مَا أَقْدِر عَلَيْهِ ; نَحْو قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه " \[ آل عِمْرَان : ١٥٩ \] وَكَذَا " فَبِمَا نَقْضِهِمْ " \[ الْمَائِدَة : ١٣ \] وَكَذَا " أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت " \[ الْقَصَص : ٢٨ \] " مَا " فِي مَوْضِع خَفْض فِي هَذَا كُلّه وَمَا بَعْده تَابِع لَهَا وَكَذَا ; " إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِب مَثَلًا مَا بَعُوضَة " \[ الْبَقَرَة : ٢٦ \] " مَا " فِي مَوْضِع نَصْب وَ " بَعُوضَة " تَابِع لَهَا

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
 السَّمِيع لِأَقْوَالِكُمْ الْعَلِيم بِأَفْعَالِكُمْ

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
 أَيْ عَنْ أَعْمَالهمْ وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; مَنْ جَاهَدَ عَدُوّهُ لِنَفْسِهِ لَا يُرِيد وَجْه اللَّه فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة بِجِهَادِهِ

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
 أَيْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالهمْ وَهُوَ الطَّاعَات ثُمَّ قِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ تُكَفَّر عَنْهُمْ كُلّ مَعْصِيَة عَمِلُوهَا فِي الشِّرْك وَيُثَابُوا عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ حَسَنَة فِي الْإِسْلَام وَيَحْتَمِل أَنْ تُكَفَّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ فِي الْكُفْر وَالْإِسْلَام وَيُثَابُوا عَلَى حَسَنَاتهمْ فِي الْكُفْر وَالْإِسْلَام

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
 وَعِيد فِي طَاعَة الْوَالِدَيْنِ فِي مَعْنَى الْكُفْر

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
 كَرَّرَ تَعَالَى التَّمْثِيل بِحَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ لِتُحَرَّكَ النُّفُوس إِلَى نَيْل مَرَاتِبهمْ وَقَوْله :" لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ " مُبَالَغَة عَلَى مَعْنَى ; فَاَلَّذِينَ هُمْ فِي نِهَايَة الصَّلَاح وَأَبْعَد غَايَاته وَإِذَا تَحَصَّلَ لِلْمُؤْمِنِ هَذَا الْحُكْم تَحْصُل ثَمَرَته وَجَزَاؤُهُ وَهُوَ الْجَنَّة

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ
 يَعْنِي اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي صُدُورهمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ
 قَالَ قَتَادَة : نَزَلَتْ فِي الْقَوْم الَّذِينَ رَدَّهُمْ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّة

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ
 " سَبِيلنَا " أَيْ دِيننَا " وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ " جُزِمَ عَلَى الْأَمْر قَالَ الْفَرَّاء وَالزَّجَّاج : هُوَ أَمْر فِي تَأْوِيل الشَّرْط وَالْجَزَاء ; أَيْ إِنْ تَتَّبِعُوا سَبِيلنَا نَحْمِل خَطَايَاكُمْ كَمَا قَالَ :

فَقُلْت اُدْعِي وَأَدْعُ فَإِنَّ أَنْدَى  لِصَوْتٍ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ أَيْ إِنْ دَعَوْت دَعَوْت قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَجَاءَ وُقُوع " إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " بَعْده عَلَى الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى إِنْ اِتَّبَعْتُمْ سَبِيلنَا حَمَلْنَا خَطَايَاكُمْ فَلَمَّا كَانَ الْأَمْر يَرْجِع فِي الْمَعْنَى إِلَى الْخَبَر وَقَعَ عَلَيْهِ التَّكْذِيب كَمَا يُوقَع عَلَيْهِ الْخَبَر قَالَ مُجَاهِد : قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش نَحْنُ وَأَنْتُمْ لَا نُبْعَث فَإِنْ كَانَ عَلَيْكُمْ وِزْر فَعَلَيْنَا ; أَيْ نَحْنُ نَحْمِل عَنْكُمْ مَا يَلْزَمكُمْ وَالْحَمْل هَاهُنَا بِمَعْنَى الْحِمَال لَا الْحَمْل عَلَى الظَّهْر وَرُوِيَ أَنَّ قَائِل ذَلِكَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
 يَعْنِي مَا يُحْمَل عَلَيْهِمْ مِنْ سَيِّئَات مَنْ ظَلَمُوهُ بَعْد فَرَاغ حَسَنَاتهمْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي \[ آل عِمْرَان \] قَالَ أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ :( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ كَثِير الْحَسَنَات فَلَا يَزَال يُقْتَصّ مِنْهُ حَتَّى تَفْنَى حَسَنَاته ثُمَّ يُطَالَب فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِقْتَصُّوا مِنْ عَبْدِي فَتَقُول الْمَلَائِكَة مَا بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَات فَيَقُول خُذُوا مِنْ سَيِّئَات الْمَظْلُوم فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ ) ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ " وَقَالَ قَتَادَة : مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرهَا وَوِزْر مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يُنْقَص مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْء وَنَظِيره قَوْل تَعَالَى :" لِيَحْمِلُوا أَوْزَارهمْ كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم " \[ النَّحْل : ٢٥ \] وَنَظِير هَذَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة سَيِّئَة فَعَلَيْهِ وِزْرهَا وَوِزْر مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْده مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْء ) رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره وَقَالَ الْحَسَن قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ وَعُمِلَ بِهِ فَلَهُ مِثْل أُجُور مَنْ اِتَّبَعَهُ وَلَا يُنْقِص ذَلِكَ مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا وَأَيّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَة فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا وَعُمِلَ بِهَا بَعْده فَعَلَيْهِ مِثْل أَوْزَار مَنْ عَمِلَ بِهَا مِمَّنْ اِتَّبَعَهُ لَا يُنْقِص ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْئًا ) ثُمَّ قَرَأَ الْحَسَن :" وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ "
 قُلْت : هَذَا مُرْسَل وَهُوَ مَعْنَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة خَرَّجَهُ مُسْلِم وَنَصّ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :( أَيّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَة فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْل أَوْزَار مَنْ اِتَّبَعَهُ وَلَا يُنْقِص مِنْ أَوِزْرهمْ شَيْئًا وَأَيّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْل أُجُور مَنْ اِتَّبَعَهُ وَلَا يُنْقِص مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا ) خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي السُّنَن وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي جُحَيْفَة وَجَرِير وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد أَعْوَان الظَّلَمَة وَقِيلَ أَصْحَاب الْبِدَع إِذَا اُتُّبِعُوا عَلَيْهَا وَقِيلَ : مُحْدِثُو السُّنَن الْحَادِثَة إِذَا عُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدهمْ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب وَالْحَدِيث يَجْمَع ذَلِكَ كُلّه

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة : الْمَطَر الضَّحَّاك : الْغَرَق وَقِيلَ : الْمَوْت رَوَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :
 أَفْنَاهُمْ طُوفَان مَوْت جَارِف
 قَالَ النَّحَّاس : يُقَال لِكُلِّ كَثِير مُطِيف بِالْجَمِيعِ مِنْ مَطَر أَوْ قَتْل أَوْ مَوْت طُوفَان " وَهُمْ ظَالِمُونَ " جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ
 مَعْطُوف عَلَى الْهَاء وَالْهَاء وَالْأَلِف فِي " جَعَلْنَاهَا " لِلسَّفِينَةِ أَوْ لِلْعُقُوبَةِ أَوْ لِلنَّجَاةِ ; ثَلَاثَة أَقْوَال

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
 أَيْ مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
 أَيْ اِصْرِفُوا رَغْبَتكُمْ فِي أَرْزَاقكُمْ إِلَى اللَّه فَإِيَّاهُ فَاسْأَلُوهُ وَحْده دُون غَيْره

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
 فَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل إِبْرَاهِيم أَيْ التَّكْذِيب عَادَة الْكُفَّار وَلَيْسَ عَلَى الرُّسُل إِلَّا التَّبْلِيغ وَقَدْ قِيلَ :" وَإِنْ تُكَذِّبُوا " خِطَاب لِقُرَيْشٍ لَيْسَ مِنْ قَوْل إِبْرَاهِيم

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
 لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 عُمُوم، وَمَعْنَاهُ عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا يَجُوز وَصْفه تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
 وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِالْقَدِيرِ، فَهُوَ سُبْحَانه قَدِير قَادِر مُقْتَدِر.
 وَالْقَدِير أَبْلَغ فِي الْوَصْف مِنْ الْقَادِر ; قَالَهُ الزَّجَّاجِيّ.
 وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَالْقَدِير وَالْقَادِر بِمَعْنًى وَاحِد ; يُقَال : قَدَرْت عَلَى الشَّيْء أَقْدِر قَدْرًا وَقَدَرًا وَمَقْدِرَة وَمَقْدَرَة وَقَدَرَانًا ; أَيْ قُدْرَة.
 وَالِاقْتِدَار عَلَى الشَّيْء : الْقُدْرَة عَلَيْهِ.
 فَاَللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَادِر مُقْتَدِر قَدِير عَلَى كُلّ مُمْكِن يَقْبَل الْوُجُود وَالْعَدَم.
 فَيَجِب عَلَى كُلّ مُكَلَّف أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَادِر، لَهُ قُدْرَة بِهَا فَعَلَ وَيَفْعَل مَا يَشَاء عَلَى وَفْق عِلْمه وَاخْتِيَاره.
 وَيَجِب عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَعْلَم أَنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَة يَكْتَسِب بِهَا مَا أَقَدَرَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى مَجْرَى الْعَادَة، وَأَنَّهُ غَيْر مُسْتَبِدّ بِقُدْرَتِهِ.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
 تُرْجَعُونَ وَتُرَدُّونَ

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
 وَيَجُوز " نَصِير " بِالرَّفْعِ عَلَى الْمَوْضِع وَتَكُون " مِنْ " زَائِدَة

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
 " أَلِيم " فِي كَلَام الْعَرَب مَعْنَاهُ مُؤْلِم أَيْ مُوجِع، مِثْل السَّمِيع بِمَعْنَى الْمُسْمِع ; قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف إِبِلًا :

وَنَرْفَع مِنْ صُدُور شَمَرْدَلَات  يَصُكّ وُجُوههَا وَهَج أَلِيم وَأَلِمَ إِذَا أُوجِعَ.
 وَالْإِيلَام : الْإِيجَاع.
 وَالْأَلَم : الْوَجَع، وَقَدْ أَلِمَ يَأْلَم أَلَمًا.
 وَالتَّأَلُّم : التَّوَجُّع.
 وَيُجْمَع أَلِيم عَلَى أُلَمَاء مِثْل كَرِيم وَكُرَمَاء، وَأَلْآم مِثْل أَشْرَاف.

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
 أَيْ إِنْجَائِهِ مِنْ النَّار الْعَظِيمَة حَتَّى لَمْ تُحْرِقهُ بَعْد مَا أُلْقِيَ فِيهَا " لِآيَاتٍ "

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
 هُوَ خِطَاب لِعَبَدَةِ الْأَوْثَان الرُّؤَسَاء مِنْهُمْ وَالْأَتْبَاع وَقِيلَ : تَدْخُل فِيهِ الْأَوْثَان كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم " \[ الْأَنْبِيَاء : ٩٨ \]

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
 " الْحَكِيم " مَعْنَاهُ الْحَاكِم، وَبَيْنهمَا مَزِيد الْمُبَالَغَة.
 وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمُحْكِم وَيَجِيء الْحَكِيم عَلَى هَذَا مِنْ صِفَات الْفِعْل، صُرِفَ عَنْ مُفْعِل إِلَى فَعِيل، كَمَا صُرِفَ عَنْ مُسْمِع إِلَى سَمِيع وَمُؤْلِم إِلَى أَلِيم، قَالَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ.
 وَقَالَ قَوْم : الْمَانِع مِنْ الْفَسَاد، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَة اللِّجَام، لِأَنَّهَا تَمْنَع الْفَرَس مِنْ الْجَرْي وَالذَّهَاب فِي غَيْر قَصْد.
 **قَالَ جَرِير :**

أَبَنِي حَنِيفَة أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ  إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضَبَا أَيْ اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْفَسَاد.
 **وَقَالَ زُهَيْر :**الْقَائِد الْخَيْل مَكْنُوبًا دَوَابِرهَا  قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَات الْقِدّ وَالْأَبَقَا الْقِدّ : الْجِلْد.
 وَالْأَبَق : الْقِنَّب.
 وَالْعَرَب تَقُول : أَحْكِمْ الْيَتِيم عَنْ كَذَا وَكَذَا، يُرِيدُونَ مَنْعه.
 وَالسُّورَة الْمُحْكَمَة : الْمَمْنُوعَة مِنْ التَّغْيِير وَكُلّ التَّبْدِيل، وَأَنْ يَلْحَق بِهَا مَا يَخْرُج عَنْهَا، وَيُزَاد عَلَيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَالْحِكْمَة مِنْ هَذَا، لِأَنَّهَا تَمْنَع صَاحِبهَا مِنْ الْجَهْل.
 وَيُقَال : أَحْكَمَ الشَّيْء إِذَا أَتْقَنَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوج عَمَّا يُرِيد.
 فَهُوَ مُحْكِم وَحَكِيم عَلَى التَّكْثِير.

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
 لَيْسَ " فِي الْآخِرَة " دَاخِلًا فِي الصِّلَة وَإِنَّمَا هُوَ تَبْيِين وَقَدْ مَضَى فِي \[ الْبَقَرَة \] بَيَانه وَكُلّ هَذَا حَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِإِبْرَاهِيمَ فِي الصَّبْر عَلَى الدِّين الْحَقّ

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ
 " مِنْ " لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْس، أَيْ لَمْ يَكُنْ اللِّوَاط فِي أُمَّة قَبْل قَوْم لُوط.
 وَالْمُلْحِدُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلهمْ.
 وَالصِّدْق مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآن.
 وَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ إِبْلِيس كَانَ أَصْل عَمَلهمْ بِأَنْ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسه لَعَنَهُ اللَّه، فَكَانَ يَنْكِح بَعْضهمْ بَعْضًا.
 قَالَ الْحَسَن : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالْغُرَبَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلهُ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ.
 وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّ أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي عَمَل قَوْم لُوط ).
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : لَيْسَ شَيْء مِنْ الدَّوَابّ يَعْمَل عَمَل قَوْم لُوط إِلَّا الْخِنْزِير وَالْحِمَار.

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
 أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُون وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا هَذَا إِلَّا وَهُمْ مُصَمِّمُونَ عَلَى اِعْتِقَاد كَذِبه وَلَيْسَ يَصِحّ فِي الْفِطْرَة أَنْ يَكُون مُعَانِد يَقُول هَذَا ثُمَّ اِسْتَنْصَرَ لُوط عَلَيْهِ السَّلَام رَبّه فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَة لِعَذَابِهِمْ فَجَاءُوا إِبْرَاهِيم أَوَّلًا مُبَشِّرِينَ بِنُصْرَةِ لُوط عَلَى قَوْمه حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي \[ هُود \] وَغَيْرهَا وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَعْقُوب وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ :

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
 أَيْ اِنْتَقِمْ مِمَّنْ لَمْ يُطِعْنِي وَلَمْ يَسْمَع رِسَالَتِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ
 " بِالْبُشْرَى " قِيلَ : بِالْوَلَدِ.
 وَقِيلَ : بِإِهْلَاكِ قَوْم لُوط.
 وَقِيلَ : بَشَّرُوهُ بِأَنَّهُمْ رُسُل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُ لَا خَوْف عَلَيْهِ.

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
 أَيْ الْبَاقِينَ فِي عَذَاب اللَّه ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة.
 غَبَرَ الشَّيْء إِذَا مَضَى، وَغَبَرَ إِذَا بَقِيَ.
 وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد.
 وَقَالَ قَوْم : الْمَاضِي عَابِر بِالْعَيْنِ غَيْر مُعْجَمَة.
 وَالْبَاقِي غَابِر بِالْغَيْنِ مُعْجَمَة.
 حَكَاهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل.
 وَقَالَ الزَّجَّاج :" مِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ مِنْ الْغَائِبِينَ عَنْ النَّجَاة وَقِيلَ : لِطُولِ عُمْرهَا.
 قَالَ النَّحَّاس : وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْمُعَمِّرِينَ ; أَيْ أَنَّهَا قَدْ هَرِمَتْ.
 وَالْأَكْثَر فِي اللُّغَة أَنْ يَكُون الْغَابِر الْبَاقِي ; قَالَ الرَّاجِز :

فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ  لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
 أَيْ الْبَاقِينَ فِي عَذَاب اللَّه ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة.
 غَبَرَ الشَّيْء إِذَا مَضَى، وَغَبَرَ إِذَا بَقِيَ.
 وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد.
 وَقَالَ قَوْم : الْمَاضِي عَابِر بِالْعَيْنِ غَيْر مُعْجَمَة.
 وَالْبَاقِي غَابِر بِالْغَيْنِ مُعْجَمَة.
 حَكَاهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل.
 وَقَالَ الزَّجَّاج :" مِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ مِنْ الْغَائِبِينَ عَنْ النَّجَاة وَقِيلَ : لِطُولِ عُمْرهَا.
 قَالَ النَّحَّاس : وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْمُعَمَّرِينَ ; أَيْ أَنَّهَا قَدْ هَرِمَتْ.
 وَالْأَكْثَر فِي اللُّغَة أَنْ يَكُون الْغَابِر الْبَاقِي ; قَالَ الرَّاجِز :

فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ  لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
 سَرَى لُوط بِأَهْلِهِ كَمَا وَصَفَ اللَّه " بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل " \[ هُود : ٨١ \] ثُمَّ أُمِرَ جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام فَأَدْخَلَ جَنَاحه تَحْت مَدَائِنهمْ فَاقْتَلَعَهَا وَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء صِيَاح الدِّيَكَة وَنُبَاح الْكِلَاب، ثُمَّ جَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلهَا، وَأُمْطِرَتْ عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل، قِيلَ : عَلَى مَنْ غَابَ مِنْهُمْ.
 وَأَدْرَكَ اِمْرَأَة لُوط، وَكَانَتْ مَعَهُ حَجَر فَقَتَلَهَا.
 وَكَانَتْ فِيمَا ذُكِرَ أَرْبَع قُرَى.
 وَقِيلَ : خَمْس فِيهَا أَرْبَعمِائَةِ أَلْف.

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
 قَالَ قَتَادَة هِيَ الْحِجَارَة الَّتِي أُبْقِيَتْ وَقَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة، وَقِيلَ إِنَّهُ يُرْجَم بِهَا قَوْم مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة، وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ آثَار مَنَازِلهمْ الْخَرِبَة، وَقَالَ مُجَاهِد هُوَ الْمَاء الْأَسْوَد عَلَى وَجْه الْأَرْض، وَكُلّ ذَلِكَ بَاقٍ فَلَا تَعَارُض

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
 أَيْ لَا تَكْفُرُوا فَإِنَّهُ أَصْل كُلّ فَسَاد وَالْعُثُوّ وَالْعِثِيّ أَشَدّ الْفَسَاد عَثِيَ يَعْثَى وَعَثَا يَعْثُو بِمَعْنًى وَاحِد وَقَدْ تَقَدَّمَ

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

جَاثِمِينَ
 أَيْ لَاصِقِينَ بِالْأَرْضِ عَلَى رُكَبهمْ وَوُجُوههمْ ; كَمَا يَجْثُم الطَّائِر.
 أَيْ صَارُوا خَامِدِينَ مِنْ شِدَّة الْعَذَاب.
 وَأَصْل الْجُثُوم لِلْأَرْنَبِ وَشَبَههَا، وَالْمَوْضِع مُجَثَّم.
 **قَالَ زُهَيْر :**

بِهَا الْعَيْن وَالْآرَام يَمْشِينَ خِلْفَة  وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلّ مَجْثَم

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
 فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي الضَّلَالَة قَالَهُ مُجَاهِد وَالثَّانِي : كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قَدْ عَرَفُوا الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل بِظُهُورِ الْبَرَاهِين وَهَذَا الْقَوْل أَشْبَه ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال فُلَان مُسْتَبْصِر إِذَا عَرَفَ الشَّيْء عَلَى الْحَقِيقَة قَالَ الْفَرَّاء : كَانُوا عُقَلَاء ذَوِي بَصَائِر فَلَمْ تَنْفَعهُمْ بَصَائِرهمْ وَقِيلَ : أَتَوْا مَا أَتَوْا وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ عَاقِبَتهمْ الْعَذَاب

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ
 أَيْ فَائِتِينَ وَقِيلَ : سَابِقِينَ فِي الْكُفْر بَلْ قَدْ سَبَقَهُمْ لِلْكُفْرِ قُرُون كَثِيرَة فَأَهْلَكْنَاهُمْ

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
 لِأَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ وَأَمْهَلَهُمْ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ الرُّسُل وَأَزَاحَ الْعُذْر

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
 " لَوْ " مُتَعَلِّقَة بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت أَيْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّ عِبَادَة الْأَوْثَان كَاِتِّخَاذِ بَيْت الْعَنْكَبُوت الَّتِي لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا وَأَنَّ هَذَا مَثَلهمْ لَمَّا عَبَدُوهَا ; لَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْت الْعَنْكَبُوت ضَعِيف

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
 " الْحَكِيم " مَعْنَاهُ الْحَاكِم، وَبَيْنهمَا مَزِيد الْمُبَالَغَة.
 وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمُحْكِم وَيَجِيء الْحَكِيم عَلَى هَذَا مِنْ صِفَات الْفِعْل، صُرِفَ عَنْ مُفْعِل إِلَى فَعِيل، كَمَا صُرِفَ عَنْ مُسْمِع إِلَى سَمِيع وَمُؤْلِم إِلَى أَلِيم، قَالَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ.
 وَقَالَ قَوْم : الْمَانِع مِنْ الْفَسَاد، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَة اللِّجَام، لِأَنَّهَا تَمْنَع الْفَرَس مِنْ الْجَرْي وَالذَّهَاب فِي غَيْر قَصْد.
 **قَالَ جَرِير :**

أَبَنِي حَنِيفَة أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ  إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضَبَا أَيْ اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْفَسَاد.
 **وَقَالَ زُهَيْر :**الْقَائِد الْخَيْل مَكْنُوبًا دَوَابِرهَا  قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَات الْقِدّ وَالْأَبَقَا الْقِدّ : الْجِلْد.
 وَالْأَبَق : الْقِنَّب.
 وَالْعَرَب تَقُول : أَحْكَمَ الْيَتِيم عَنْ كَذَا وَكَذَا، يُرِيدُونَ مَنَعَهُ.
 وَالسُّورَة الْمُحْكَمَة : الْمَمْنُوعَة مِنْ التَّغْيِير وَكُلّ التَّبْدِيل، وَأَنْ يَلْحَق بِهَا مَا يَخْرُج عَنْهَا، وَيُزَاد عَلَيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَالْحِكْمَة مِنْ هَذَا، لِأَنَّهَا تَمْنَع صَاحِبهَا مِنْ الْجَهْل.
 وَيُقَال : أَحْكَمَ الشَّيْء إِذَا أَتْقَنَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوج عَمَّا يُرِيد.
 فَهُوَ مُحْكَم وَحَكِيم عَلَى التَّكْثِير.

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

إِلَّا الْعَالِمُونَ
 أَيْ الْعَالِمُونَ بِاَللَّهِ كَمَا رَوَى جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :" الْعَالِم مَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّه فَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ وَاجْتَنَبَ سَخَطه "

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

لِلْمُؤْمِنِينَ
 الْمُصَدِّقِينَ

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
 أَيْ ذِكْر اللَّه لَكُمْ بِالثَّوَابِ وَالثَّنَاء عَلَيْكُمْ أَكْبَر مِنْ ذِكْركُمْ لَهُ فِي عِبَادَتكُمْ وَصَلَوَاتكُمْ قَالَ مَعْنَاهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو قُرَّة وَسَلْمَان وَالْحَسَن ; وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر " قَالَ :( ذِكْر اللَّه إِيَّاكُمْ أَكْبَر مِنْ ذِكْركُمْ إِيَّاهُ ) وَقِيلَ : ذِكْركُمْ اللَّه فِي صَلَاتكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْقُرْآن أَفْضَل مِنْ كُلّ شَيْء وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; إِنَّ ذِكْر اللَّه أَكْبَر مَعَ الْمُدَاوَمَة مِنْ الصَّلَاة فِي النَّهْي عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَقَالَ الضَّحَّاك : وَلَذِكْر اللَّه عِنْدَمَا يَحْرُم فَيَتْرُك أَجَلّ الذِّكْر وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَلَذِكْر اللَّه لِلنَّهْيِ عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر أَكْبَر أَيْ كَبِير وَأَكْبَر يَكُون بِمَعْنَى كَبِير وَقَالَ اِبْن زَيْد وَقَتَادَة : وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء أَيْ أَفْضَل مِنْ الْعِبَادَات كُلّهَا بِغَيْرِ ذِكْر وَقِيلَ : ذِكْر اللَّه يَمْنَع مِنْ الْمَعْصِيَة فَإِنَّ مَنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهُ لَا يُخَالِفهُ قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَعِنْدِي أَنَّ الْمَعْنَى وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر عَلَى الْإِطْلَاق أَيْ هُوَ الَّذِي يَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر فَالْجُزْء الَّذِي مِنْهُ فِي الصَّلَاة يَفْعَل ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَفْعَل فِي غَيْر الصَّلَاة لِأَنَّ الِانْتِهَاء لَا يَكُون إِلَّا مِنْ ذَاكِر اللَّه مُرَاقِب لَهُ وَثَوَاب ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرهُ اللَّه تَعَالَى ; كَمَا فِي الْحَدِيث ( مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْته فِي مَلَإٍ خَيْر مِنْهُمْ ) وَالْحَرَكَات الَّتِي فِي الصَّلَاة لَا تَأْثِير لَهَا فِي نَهْيٍ.
 وَالذِّكْر النَّافِع هُوَ مَعَ الْعِلْم وَإِقْبَال الْقَلْب وَتَفَرُّغه إِلَّا مِنْ اللَّه وَأَمَّا مَا لَا يَتَجَاوَز اللِّسَان فَفِي رُتْبَة أُخْرَى وَذِكْر اللَّه تَعَالَى لِلْعَبْدِ هُوَ إِفَاضَة الْهُدَى وَنُور الْعِلْم عَلَيْهِ وَذَلِكَ ثَمَرَة لِذِكْرِ الْعَبْد رَبّه قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" فَاذْكُرُونِي أَذْكُركُمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٥٢ \] وَبَاقِي الْآيَة ضَرْب مِنْ الْوَعِيد وَالْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
 رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَام ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لَا تُصَدِّقُوا أَهْل الْكِتَاب وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ) " وَقُولُوا آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ " وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( لَا تَسْأَلُوا أَهْل الْكِتَاب عَنْ شَيْء فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وَإِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ) وَفِي الْبُخَارِيّ : عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن سَمِعَ مُعَاوِيَة يُحَدِّث رَهْطًا مِنْ قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَق هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْل الْكِتَاب وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِب

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

قُلْت : وَقَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ هِيَ آيَة خَارِقَة فَيُقَال لَهُ : كَانَتْ تَكُون آيَة لَا تُنْكَر لَوْلَا أَنَّهَا مُنَاقِضَة لِآيَةٍ أُخْرَى وَهِيَ كَوْنه أُمِّيًّا لَا يَكْتُب ; وَبِكَوْنِهِ أُمِّيًّا فِي أُمَّة أُمِّيَّة قَامَتْ الْحُجَّة وَأَفْحَمَ الْجَاحِدُونَ وَانْحَسَمَتْ الشُّبْهَة فَكَيْفَ يُطْلِق اللَّه تَعَالَى يَده فَيَكْتُب وَتَكُون آيَة وَإِنَّمَا الْآيَة أَلَّا يَكْتُب وَالْمُعْجِزَات يَسْتَحِيل أَنْ يَدْفَع بَعْضهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا مَعْنَى كَتَبَ وَأَخَذَ الْقَلَم ; أَيْ أَمَرَ مَنْ يَكْتُب بِهِ مِنْ كُتَّابه وَكَانَ مِنْ كَتَبَة الْوَحْي بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة وَعِشْرُونَ كَاتِبًا
 ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مُعَاوِيَة أَنَّهُ كَانَ يَكْتُب بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ :( أَلْقِ الدَّوَاة وَحَرِّفْ الْقَلَم وَأَقِمْ الْبَاء وَفَرِّقْ السِّين وَلَا تُعَوِّر الْمِيم وَحَسِّنْ اللَّه وَمُدَّ الرَّحْمَن وَجَوِّدْ الرَّحِيم ) قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا وَإِنْ لَمْ تَصِحّ الرِّوَايَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فَلَا يَبْعُد أَنْ يُرْزَق عِلْم هَذَا وَيُمْنَع الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة
 قُلْت : هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْبَاب أَنَّهُ مَا كَتَبَ وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا أَمَرَ مَنْ يَكْتُب وَكَذَلِكَ مَا قَرَأَ وَلَا تَهَجَّى فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ تَهَجَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ذَكَرَ الدَّجَّال فَقَالَ :( مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ ك ا ف ر ) وَقُلْتُمْ إِنَّ الْمُعْجِزَة قَائِمَة فِي كَوْنه أُمِّيًّا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب " الْآيَة وَقَالَ :( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب ) فَكَيْفَ هَذَا ؟ فَالْجَوَاب مَا نَصَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة وَالْحَدِيث كَالْقُرْآنِ يُفَسِّر بَعْضه بَعْضًا فَفِي حَدِيث حُذَيْفَة ( يَقْرَؤُهُ كُلّ مُؤْمِن كَاتِب وَغَيْر كَاتِب ) فَقَدْ نَصَّ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْكِتَاب مِمَّنْ يَكُون أُمِّيًّا وَهَذَا مِنْ أَوْضَح مَا يَكُون جَلِيًّا

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ
 أَيْ الْكُفَّار ; لِأَنَّهُمْ جَحَدُوا نُبُوَّته وَمَا جَاءَ بِهِ

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
 أَيْ " قُلْ " لَهُمْ يَا مُحَمَّد :" إِنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه " فَهُوَ يَأْتِي بِهَا كَمَا يُرِيد إِذَا شَاءَ أَرْسَلَهَا وَلَيْسَتْ عِنْدِي " وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين " وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو بَكْر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ :" آيَة " بِالتَّوْحِيدِ وَجَمَعَ الْبَاقُونَ وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" قُلْ إِنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه "

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
 أَيْ فِي الْقُرْآن " لَرَحْمَة " فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقِيلَ : رَحْمَة فِي الدُّنْيَا بِاسْتِنْفَاذِهِمْ مِنْ الضَّلَالَة " وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " لَرَحْمَة فِي الدُّنْيَا بِإِرْشَادِهِمْ بِهِ إِلَى الْحَقّ

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
 أَنْفُسهمْ وَأَعْمَالهمْ فِي الْآخِرَة

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
 أَيْ لَا يَعْلَمُونَ بِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ
 أَيْ يَسْتَعْجِلُونَك وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَأَنَّهَا سَتُحِيطُ بِهِمْ لَا مَحَالَة فَمَا مَعْنَى الِاسْتِعْجَال وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة وَأَصْحَابه مِنْ الْمُشْرِكِينَ حِين قَالُوا " أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا " \[ الْإِسْرَاء : ٩٢ \]

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
 قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة :" نَقُول " بِالنُّونِ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ :" قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ " \[ الْإِسْرَاء : ٩٦ \] وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِمْ يَقُول :" ذُوقُوا " وَالْقِرَاءَتَانِ تَرْجِع إِلَى مَعْنَى أَيْ يَقُول الْمَلَك بِأَمْرِنَا ذُوقُوا

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ
 " إِيَّايَ " مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر أَيْ فَاعْبُدُوا إِيَّايَ فَاعْبُدُونِ فَاسْتَغْنَى بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ عَنْ الثَّانِي وَالْفَاء فِي قَوْله :" فَإِيَّايَ " بِمَعْنَى الشَّرْط أَيْ إِنْ ضَاقَ بِكُمْ مَوْضِع فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِي فِي غَيْره ; لِأَنَّ أَرْضِي وَاسِعَة

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
 تَقَدَّمَ فِي \[ آل عِمْرَان \] وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا تَحْقِيرًا لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَمَخَاوِفهَا كَأَنَّ بَعْض الْمُؤْمِنِينَ نَظَرَ فِي عَاقِبَة تَلْحَقهُ فِي خُرُوجه مِنْ وَطَنه مِنْ مَكَّة أَنَّهُ يَمُوت أَوْ يَجُوع أَوْ نَحْو هَذَا فَحَقَّرَ اللَّه شَأْن الدُّنْيَا أَيْ أَنْتُمْ لَا مَحَالَة مَيِّتُونَ وَمَحْشُورُونَ إِلَيْنَا فَالْبِدَار إِلَى طَاعَة اللَّه وَالْهِجْرَة إِلَيْهِ وَإِلَى مَا يُمْتَثَل.
 " ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم :" يُرْجَعُونَ " بِالْيَاءِ ; لِقَوْلِهِ :" كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت " وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ; لِقَوْلِهِ :" يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا " وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ :

الْمَوْت فِي كُلّ حِين يَنْشُد الْكَفَنَا  وَنَحْنُ فِي غَفْلَة عَمَّا يُرَاد بِنَالَا تَرْكَنَنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَزَهْرَتهَا  وَإِنْ تَوَشَّحْت مِنْ أَثْوَابهَا الْحَسَنَاأَيْنَ الْأَحِبَّة وَالْجِيرَان مَا فَعَلُوا  أَيْنَ الَّذِينَ هُمُو كَانُوا لَهَا سَكَنَاسَقَاهُمْ الْمَوْت كَأْسًا غَيْر صَافِيَة  صَيَّرَهُمْ تَحْت أَطْبَاق الثَّرَى رُهُنَا

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

Microsoft VBScript runtime
 error '٨٠٠a٠٠٠٩'
 Subscript out of range: 'i'
 Tafseer/DispTafsser.
 asp
 ، line ٤٧٧

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
 نَعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ :" الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ "

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

الْعَلِيمُ
 بِمَا فِي قُلُوبكُمْ

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
 أَيْ كَيْفَ يَكْفُرُونَ بِتَوْحِيدِي وَيَنْقَلِبُونَ عَنْ عِبَادَتِي

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
 مِنْ أَحْوَالكُمْ وَأُمُوركُمْ قِيلَ : عَلِيم بِمَا يُصْلِحكُمْ مِنْ إِقْتَار أَوْ تَوْسِيع

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
 أَيْ لَا يَتَدَبَّرُونَ هَذِهِ الْحُجَج

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
 أَنَّهَا كَذَلِكَ

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ
 أَيْ يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره وَمَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا وَقِيلَ : إِشْرَاكهمْ أَنْ يَقُول قَائِلهمْ لَوْلَا اللَّه وَالرَّئِيس أَوْ الْمَلَّاح لَغَرِقْنَا فَيَجْعَلُونَ مَا فَعَلَ اللَّه لَهُمْ مِنْ النَّجَاة قِسْمَة بَيْن اللَّه وَبَيْن خَلْقه

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
 قِيلَ : هُمَا لَام كَيْ أَيْ لِكَيْ يَكْفُرُوا وَلِكَيْ يَتَمَتَّعُوا وَقِيلَ :" إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ " لِيَكُونَ ثَمَرَة شِرْكهمْ أَنْ يَجْحَدُوا نِعَم اللَّه وَيَتَمَتَّعُوا بِالدُّنْيَا وَقِيلَ : هُمَا لَام أَمْر مَعْنَاهُ التَّهْدِيد وَالْوَعِيد أَيْ اُكْفُرُوا بِمَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ النِّعْمَة وَالنَّجَاة مِنْ الْبَحْر وَتَمَتَّعُوا وَدَلِيل هَذَا قِرَاءَة أُبَيّ " وَتَمَتَّعُوا " اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَيُقَوِّي هَذَا قِرَاءَة الْأَعْمَش وَنَافِع وَحَمْزَة :" وَلْيَتَمَتَّعُوا " بِجَزْمِ اللَّام النَّحَّاس :" وَلِيَتَمَتَّعُوا " لَام كَيْ وَيَجُوز أَنْ تَكُون لَام أَمْر ; لِأَنَّ أَصْل لَام الْأَمْر الْكَسْر إِلَّا أَنَّهُ أَمْر فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد وَمَنْ قَرَأَ :" وَلْيَتَمَتَّعُوا " بِإِسْكَانِ اللَّام لَمْ يَجْعَلهَا لَام كَيْ ; لِأَنَّ لَام كَيْ لَا يَجُوز إِسْكَانهَا وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن كَثِير وَالْمُسَيِّبِيّ وَقَالُون عَنْ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص عَنْ عَاصِم الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّام وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَة :" لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " تَهْدِيد وَوَعِيد

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَفَبِعَافِيَةِ اللَّه وَقَالَ اِبْن شَجَرَة : أَفَبِعَطَاءِ اللَّه وَإِحْسَانه وَقَالَ اِبْن سَلَّام : أَفَبِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْهُدَى وَحَكَى النَّقَّاش : أَفَبِإِطْعَامِهِمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف يَكْفُرُونَ وَهَذَا تَعَجُّب وَإِنْكَار خَرَجَ مَخْرَج الِاسْتِفْهَام

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ
 أَيْ مُسْتَقَرّ وَهُوَ اِسْتِفْهَام تَقْرِير

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
 لَام تَأْكِيد وَدَخَلَتْ فِي " مَعَ " عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُون اِسْمًا وَلَام التَّوْكِيد إِنَّمَا تَدْخُل عَلَى الْأَسْمَاء أَوْ حَرْفًا فَتَدْخُل عَلَيْهَا ; لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَار ; كَمَا تَقُول إِنَّ زَيْدًا لَفِي الدَّار وَ " مَعَ " إِذَا سُكِّنَتْ فَهِيَ حَرْف لَا غَيْر وَإِذَا فُتِحَتْ جَازَ أَنْ تَكُون اِسْمًا وَأَنْ تَكُون حَرْفًا وَالْأَكْثَر أَنْ تَكُون حَرْفًا جَاءَ لِمَعْنًى وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِحْسَان وَالْمُحْسِنِينَ فِي \[ الْبَقَرَة \] وَغَيْرهَا وَهُوَ سُبْحَانه مَعَهُمْ بِالنُّصْرَةِ وَالْمَعُونَة وَالْحِفْظ وَالْهِدَايَة وَمَعَ الْجَمِيع بِالْإِحَاطَةِ وَالْقُدْرَة فَبَيْن الْمَعِيَّتَيْنِ بَوْن.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
