---
title: "تفسير سورة العنكبوت - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/2"
surah_id: "29"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/2*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) 
 الم أَحَسِبَ النَّاسُ \[أَظَنَّ النَّاسُ\] (٢)، أَنْ يُتْرَكُوا بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ وَلَا ابْتِلَاءٍ، أَنْ يَقُولُوا \[أَيْ: بِأَنْ يَقُولُوا\] (٣)، آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ لَا يُبْتَلَوْنَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ؟ كلا لنختبرنهم ليبَّين الْمُخَلِصَ مِنَ الْمُنَافِقِ وَالصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ.
 وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ كَانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ إِقْرَارٌ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تُهَاجِرُوا، فَخَرَجُوا عَامِدِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاتَّبَعَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَجَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ (٤).

 (١) سورة العنكبوت مكية كلها وذلك مروي عن ابن عباس، وابن الزبير، والحسن، وقتادة، وعطاء، وجابر بن زيد، ومقاتل. وفي رواية عن ابن عباس أنها مدنية. وقال هبة الله بن سلامة: نزل من أولها إلى رأس العشر بمكة، وباقيها بالمدينة، وفي الرويات بالعكس: أن الآيات الأولى مدنية، وذلك لذكر "الجهاد" فيها، وذكر "المنافقين".. والراجح أن السورة كلها مكية. وقد ورد في سبب نزول الآية الثامنة أنها نزلت في إسلام سعد بن أبي وقاص -كما سيجيء- وإسلام سعد كان في مكة بلا جدال. وهذه الآية ضمن الآيات الإحدى عشرة التي قيل إنها مدنية. لذلك يرجح الأستاذ سيد قطب -رحمه الله تعالى- مكية الآيات كلها. أما تفسير ذكر الجهاد فيها فيسير، لأنها واردة بصدد الجهاد ضد الفتنة، أي: جهاد النفس لتصبر ولا تفتن. وهذا واضح في السياق. وكذلك ذكر المنافقين، فقد جاء بصدد تصوير حالة نموذج من الناس. والسورة كلها متماسكة في خط واحد منذ البدء إلى الختام، انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤٩، زاد المسير: ٧ / ٢٥٣، البحر المحيط: ٧ / ١٣٩، تفسير القرطبي: ١٣ / ٣٢٣، في ظلال القرآن: ٥ / ٢٧١٨، فيما سيأتي تفسير الآية (١١) من السورة.
 (٢) ساقط من "أ".
 (٣) ساقط من "ب".
 (٤) عزاه السيوطي في الدر: (٦ / ٤٤٩) لعبد بن حميد، وابن جرير الطبري، ٢٠ / ١٢٩، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وذكره الواحدي في الأسباب ص (٣٩٣). قال ابن عطية في "المحرر الوجيز": (١٢ / ١٩٩). "وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب وفي هذه الجماعة، فهي بمعناها باقية في أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى والاختبار باق في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك، وإذا اعتبرنا أيضا كل موضع، ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر".

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

قوله تعالى : الم \* أحسب الناس  أظن الناس،  أن يتركوا  بغير اختبار ولا ابتلاء،  أن يقولوا  أي : بأن يقولوا،  آمنا وهم لا يفتنون  لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم كلا. لنختبرنهم ليبين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب. واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، قال الشعبي : نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة فتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله هاتين الآيتين. قال ابن عباس رضي الله عنهما : وأراد بالناس الذين آمنوا بمكة : سلمة بن هشام، وعياش ابن ربيعة، والوليد بن الوليد، وعمار بن ياسر وغيرهم. وقال ابن جريج : نزلت في عمار بن ياسر، كان يعذب في الله عز وجل. وقال مقاتل : نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" سيد الشهداء مهجع بن عبد الله وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة "، فجزع أبواه وامرأته فأنزل الله فيهم هذه الآية. وقيل : وهم لا يفتنون  بالأوامر والنواهي، وذلك أن الله تعالى أمرهم في الابتداء بمجرد الإيمان، ثم فرض عليهم الصلاة، والزكاة، وسائر الشرائع، فشق على بعضهم، فأنزل الله هذه الآية.

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

ثم عزاهم فقال : ولقد فتنا الذين من قبلهم  يعني الأنبياء والمؤمنين، فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من قتل، وابتلي بنو إسرائيل بفرعون فكان يسومهم سوء العذاب،  فليعلمن الله الذين صدقوا  في قولهم آمناً،  وليعلمن الكاذبين  والله أعلم بهم قبل الاختبار. ومعنى الآية : وليظهرن الله الصادقين من الكاذبين حتى يوجد معلومه، وقال مقاتل : فليرين الله. وقيل : ليميزن الله كقوله : ليميز الله الخبيث من الطيب .

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

قوله تعالى : أم حسب الذين يعملون السيئات  يعني الشرك،  أن يسبقونا  يعجزونا ويفوتونا، فلا نقدر على الانتقام منهم،  ساء ما يحكمون أي : بئس ما حكموا حين ظنوا ذلك.

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

قوله تعالى : من كان يرجو لقاء الله  قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومقاتل : من كان يخشى البعث والحساب. والرجاء بمعنى الخوف. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه : من كان يطمع في ثواب الله،  فإن أجل الله لآت  يعني : ما وعد الله من الثواب والعقاب. وقال مقاتل : يعني : يوم القيامة لكائن. ومعنى الآية : أن من يخشى الله أو يأمله فليستعد له وليعمل لذلك اليوم، كما قال : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا  الآية.  وهو السميع العليم\*

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

قوله تعالى : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه  له ثوابه، والجهاد : هو الصبر على الشدة، ويكون ذلك في الحرب، وقد يكون على مخالفة النفس.  إن الله لغني عن العالمين عن أعمالهم وعباداتهم.

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم  لنبطلنها حتى تصير بمنزلة من يعمل، فالتكفير : إذهاب السيئة بالحسنة،  ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  أي : بأحسن أعمالهم وهو الطاعة، وقيل : نعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن، كما قال : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

قوله تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه حسناً  أي : براً بهما وعطفاً عليهما، معناه : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن. نزلت هذه الآية، والتي في سورة لقمان والأحزاب في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو سعد بن مالك أبو إسحاق الزهري، وأمه حمنة بنت أبي سفيان ابن أمية بن عبد شمس. لما أسلم، وكان من السابقين الأولين، وكان باراً بأمه، قالت له أمه : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت فتعير بذلك أبد الدهر، يقال : يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : با أماه لو كانت مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمره بالبر بوالديه والإحسان إليهما وأن لا تطعهما في الشرك، فذلك قوله عز وجل : وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما  جاء في الحديث :" لا طاعة لمخلوق في معصية الله ". ثم أوعد بالمصير إليه فقال : إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون  أخبركم بصالح أعمالكم وسيئها فأجازيكم عليها.

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين  في زمرة الصالحين، وهم الأنبياء والأولياء، وقيل : في مدخل الصالحين، وهو الجنة.

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله  أصابه بلاء من الناس افتتن،  جعل فتنة الناس كعذاب الله  أي : جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة، أي : جزع من عذاب الناس ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه، هذا قول السدي وابن زيد، قالا : هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر.  ولئن جاء نصر من ربك  أي : فتح ودولة للمؤمنين،  ليقولن  يعني : هؤلاء المنافقين للمؤمنين : إنا كنا معكم  على عدوكم وكنا مسلمين وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا، فكذبهم الله وقال : أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين  من الإيمان والنفاق.

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

قوله تعالى : وليعلمن الله الذين آمنوا  صدقوا فثبتوا على الإسلام عند البلاء،  وليعلمن المنافقين  بترك الإسلام عند نزول البلاء. واختلفوا في نزول هذه الآية، قال مجاهد : نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا. وقال عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه : نزلت في الذين أخرجهم المشركون معهم في بدر، وهم الذين نزلت فيهم : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم  قال الشعبي : هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هاهنا مدنية، وباقي السورة مكية.

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

قوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا  قال مجاهد : هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم. وقال الكلبي ومقاتل : قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش، اتبعوا سبيلنا : ديننا وملة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم، فذلك قوله : ولنحمل خطاياكم  أوزاركم، قال الفراء : لفظه أمر، ومعناه جزاء مجازه : إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كقوله : فليلقه اليم بالساحل  وقيل : هو جزم على الأمر، كأنهم أمروا أنفسهم بذلك، فأكذبهم الله عز وجل فقال : وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون  فيما قالوا من حمل خطاياهم.

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

قوله تعالى : وليحملن أثقالهم  أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم،  وأثقالاً مع أثقالهم  أي : أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم. نظيره قوله عز وجل : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم   وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون  سؤال توبيخ وتقريع.

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

قوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان  فغرقوا،  وهم ظالمون  قال ابن عباس : مشركون.

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

قوله تعالى : فأنجيناه وأصحاب السفينة  يعني من الغرق،  وجعلناها  يعني السفينة  آية أي : عبرة،  للعالمين  فإنها كانت باقية على الجودي مدة مديدة. وقيل : جعلنا عقوبتهم للغرق عبرة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بعث نوح لأربعين سنة، وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا، وكان عمره ألفاً وخمسين سنة.

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

قوله تعالى : وإبراهيم  أي : وأرسلنا إبراهيم،  إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه  أطيعوه وخافوه.  ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون\*

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

قوله تعالى : إنما تعبدون من دون الله أوثاناً  أصناماً،  وتخلقون إفكاً  تقولون كذباً، قال مقاتل : تصنعون أصناماً بأيديكم فتسمونها آلهة،  إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً لا يقدرون أن يرزقوكم،  فابتغوا  فاطلبوا.  عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون\*

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

قوله تعالى : وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم  مثل عاد وثمود وغيرهم فأهلكوا.  وما على الرسول إلا البلاغ المبين

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

قوله تعالى : أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق  كيف يخلقهم ابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة  ثم يعيده  في الآخرة عند البعث.  إن ذلك على الله يسير\*

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

قوله تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق  فانظروا إلى ديارهم وآثارهم كيف بدأ خلقهم،  ثم الله ينشئ النشأة الآخرة  أي : ثم الله الذي خلقها ينشئها نشأة ثانية بعد الموت، فكما لم يتعذر عليه إحداثها مبدءاً لا يتعذر عليه إنشاؤها معيداً. قرأ ابن كثير، وأبو عمر : النشأة  بفتح الشين ممدودة حيث وقعت، وقرأ الآخرون بسكون الشين مقصورة نظيرها الرأفة والرآفة.  إن الله على كل شيء قدير\*

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

قوله تعالى : يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون  تردون.

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

قوله تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء  فإن قيل : ما وجه قوله : ولا في السماء  والخطاب مع الآدميين، وهم ليسوا في السماء. قال الفراء : معناه ولا من في السماء بمعجز، كقول حسان بن ثابت :
فمن يهجو رسول الله منكم \*\*\* ويمدحه وينصره سواء
أراد : من يمدحه ومن ينصره، فأضمر من، يريد : لا يعجزه أهل الأرض في الأرض، ولا أهل السماء في السماء. وقال قطرب : معناه وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها، كقول القائل : ما يفوتني فلان ها هنا ولا بالبصرة، أي : ولا بالبصرة لو كان بها  وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  أي : من ولي يمنعكم مني ولا نصير ينصركم من عذابي.

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

قوله عز وجل : والذين كفروا بآيات الله ولقائه  بالقرآن وبالبعث،  أولئك يئسوا من رحمتي  جنتي،  وأولئك لهم عذاب أليم  فهذه الآيات في تذكير أهل مكة وتحذيرهم، وهي معترضة في قصة إبراهيم.

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

فقال جل ذكره : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار  وجعلها عليه برداً وسلاماً،  إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون  يصدقون.

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

قوله تعالى : وقال  يعني إبراهيم لقومه : إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم  قرأ ابن كثير، والكسائي، وأبو عمرو، ويعقوب : مودة رفعاً بلا تنوين، بينكم خفضاً بالإضافة على معنى : إن الذين اتخذتم من دون الله أوثاناً هي مودة بينكم،  في الحياة الدنيا  ثم تنقطع ولا تنفع في الآخرة. وقرأ حمزة وحفص : مودة من غير تنوين على الإضافة بوقوع الاتخاذ عليها. وقرأ الآخرون مودةً منصوبة منونة بينكم بالنصب، معناه : إنكم إنما اتخذتم هذه الأوثان مودةً بينكم في الحياة الدنيا تتوادون على عبادتها وتتواصلون عليها في الدنيا.  ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً  تتبرأ الأوثان من عابديها، وتتبرأ القادة من الأتباع، وتلعن الأتباع القادة،  ومأواكم  جميعاً العابدون والمعبودون.  النار وما لكم من ناصرين\*

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

قوله تعالى : فآمن له لوط  يعني : صدقه، وهو أول من صدق إبراهيم وكان ابن أخيه،  وقال  يعني إبراهيم،  إني مهاجر إلى ربي  فهاجر من كوثى، وهو من سواد الكوفة، إلى حران ثم إلى الشام، ومعه لوط وامرأته سارة، وهو أول من هاجر، قال مقاتل : هاجر إبراهيم عليه السلام وهو ابن خمس وسبعين سنة.  إنه هو العزيز الحكيم\*

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

قوله تعالى : ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب  يقال : إن الله لم يبعث نبياً بعد إبراهيم إلا من نسله،  وآتيناه أجره في الدنيا  وهو الثناء الحسن فكل أهل الأديان يتولونه، وقال السدي : هو الولد الصالح، وقيل : هو أنه أري مكانه في الجنة،  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  أي : في زمرة الصالحين. قال ابن عباس : مثل آدم ونوح.

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه إنكم  قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر :( أئنكم ) بالاستفهام، وقرأ الباقون بلا استفهام، واتفقوا على استفهام الثانية،  لتأتون الفاحشة  وهي إتيان الرجال.  ما سبقكم بها من أحد من العالمين\*

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

قوله تعالى : أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل  وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين، فترك الناس الممر بهم. وقيل : تقطعون سبيل النسل بإيثار الرجال على النساء،  وتأتون في ناديكم المنكر  النادي، والندى، والمنتدى : مجلس القوم ومتحدثهم. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأنا أبو العباس بن سهل بن محمد المروزي، أنبأنا جدي لأمي أبو الحسن المحمودي، أنبأنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنبأنا بشر بن معاذ حدثهم : أنبأنا يزيد بن زريع، أنبأنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب عن أم هانئ قالت :" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : وتأتون في ناديكم المنكر  قلت : ما المنكر الذي كانوا يأتون ؟ قال : كانوا يحذفون أهل الطرق ويسخرون بهم " ويروى أنهم كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل رجل منهم قصعة فيه حصا، فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى به. وقيل : إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم، ولهم قاض بذلك. وقال القاسم بن محمد : كانوا يتضارطون في مجالسهم. وقال مجاهد : كان يجامع بعضهم بعضاً في مجالسهم. وعن عبد الله بن سلام قال : كان يبزق بعضهم على بعض. وعن مكحول قال : كان من أخلاق قوم لوط مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء، وحل الإزار، والصفير، والحذف، واللوطية،  فما كان جواب قومه  لما أنكر عليهم لوط ما يأتونه من القبائح،  إلا أن قالوا  له استهزاءً : ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين  أن العذاب نازل بنا، فعند ذلك.

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

قوله تعالى : قال  لوط  رب انصرني على القوم المفسدين  بتحقيق قولي في العذاب.

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

قوله تعالى : ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى  من الله بإسحاق ويعقوب  قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية  يعني قوم لوط، والقرية سدوم.  إن أهلها كانوا ظالمين\*

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

قوله تعالى : قال  إبراهيم للرسل : إن فيها لوطاً قالوا  قالت الملائكة : نحن أعلم بمن فيها لننجينه  قرأ حمزة والكسائي ويعقوب : لننجينه  بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد،  وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين  أي : الباقين في العذاب.

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

قوله تعالى : ولما أن جاءت رسلنا لوطاً  ظن أنهم من الإنس،  سيء بهم حزن بهم  وضاق بهم  بمجيئهم  ذرعاً وقالوا لا تخف  من قومك علينا  ولا تحزن  بإهلاكنا إياهم،  إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين  قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، ويعقوب :( منجوك ) بالتخفيف، وقرأ الآخرون بالتشديد.

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

قوله تبارك وتعالى : إنا منزلون  قرأ ابن عامر بالتشديد، وقرأ الآخرون بالتخفيف،  على أهل هذه القرية رجزاً  عذاباً،  من السماء  قال مقاتل : الخسف والحصب.  بما كانوا يفسقون\*

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

قوله تعالى : ولقد تركنا منها  من قريات لوط،  آية بينة  عبرة ظاهرة،  لقوم يعقلون  يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول، قال ابن عباس : الآية البينة : آثار منازلهم الخربة. وقال قتادة : هي الحجارة التي أهلكوا بها أبقاها الله حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد : هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض.

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

قوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيباً  أي : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً  فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر  أي : واخشوا اليوم الآخر.  ولا تعثوا في الأرض مفسدين\*

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ:" لَنُنْجِيَنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ أَيِ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.
 وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٣٧) 
 وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا ظَنَّ أَنَّهُمْ مِنَ الْإِنْسِ، سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ بِمَجِيئِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ قَوْمِكَ عَلَيْنَا، وَلَا تَحْزَنْ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ، إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ: "مُنْجُوكَ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
 إِنَّا مُنْزِلُونَ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا عَذَابًا، مِنَ السَّمَاءِ قَالَ مُقَاتِلٌ: الْخَسْفُ وَالْحَصْبُ، بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
 وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا مِنْ قَرْيَاتِ لُوطٍ، آيَةً بَيِّنَةً عِبْرَةً ظَاهِرَةً، لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَتَدَبَّرُونَ الْآيَاتِ تَدَبُّرَ ذَوِي الْعُقُولِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْآيَةُ الْبَيِّنَةُ: آثَارُ مَنَازِلِهِمُ الْخَرِبَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا بِهَا أَبْقَاهَا اللَّهُ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ ظُهُورُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (١).
 وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا أَيْ: وَأَرْسَلَنَا إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ أَيْ: وَاخْشَوْا، وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

 (١) جائز أن تكون هذه الآية هذا أو ذاك ولا نص في ذلك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال الطبري رحمه الله (٢٠ / ١٤٩) :"يقول تعالى ذكره: ولقد أبقينا من فعلتنا التي فعلنا بهم آية، يقول: عبرة بينة وعظة واعظة لقوم يعقلون عن الله حججه، ويتفكرون في مواعظه، وتلك الآية البينة هي عندي: عفو آثارهم ودروس معالمهم".

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

قوله تعالى : فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين\*وعاداً وثمودا  أي : وأهلكنا عاداً وثموداً،  وقد تبين لكم  يا أهل مكة،  من مساكنهم  منازلهم بالحجر واليمن،  وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل  عن سبيل الحق  وكانوا مستبصرين  قال مقاتل، والكلبي، وقتادة : كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم، يحسبون أنهم على هدى، وهم على الباطل، والمعنى : أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين. قال الفراء : كانوا عقلاء ذوي بصائر.

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

قوله تعالى : وقارون وفرعون وهامان  أي : وأهلكنا هؤلاء،  ولقد جاءهم موسى بالبينات  بالدلالات،  فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين  أي : فائتين من عذابنا.

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

قوله تعالى : فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً  وهم قوم لوط، والحاصب : الريح التي تحمل الحصب وهي الحصا الصغار،  ومنهم من أخذته الصيحة  يعني ثمود،  ومنهم من خسفنا به الأرض  يعني قارون وأصحابه،  ومنهم من أغرقنا  يعني : قوم نوح، وفرعون وقومه.  وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون\*

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

قوله تعالى : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء  أي : الأصنام، يرجون نصرها ونفعها،  كمثل العنكبوت اتخذت بيتا  لنفسها تأوي إليه، وإن بيتها في غاية الضعف والوهن لا يدفع عنها حراً ولا برداً، وكذلك الأوثان لا تملك لعابديها نفعاً ولا ضراً.  وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون\*

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

قوله تعالى : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم  قرأ أهل البصرة، وعاصم : يدعون بالياء لذكر الأمم قبلها، وقرأ الآخرون بالتاء.

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

قوله تعالى : وتلك الأمثال  الأشباه، والمثل : كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالأول، يريد : أمثال القرآن التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بأحوال كفار الأمم المتقدمة،  نضربها  نبينها،  للناس  قال عطاء ومقاتل : لكفار مكة،  وما يعقلها إلا العالمون  أي : ما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، أنبأنا ابن برزة، أنبأنا الحارث بن أبي أسامة، أنبأنا داود بن المحبر، أنبأنا عباد بن كثير، عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون  قال : العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ".

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

قوله عز وجل : خلق الله السموات والأرض بالحق  أي : للحق وإظهار للحق،  إن في ذلك  في خلقها،  لآية  لدلالة  للمؤمنين  على قدرته وتوحيده.

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

قوله تعالى : اتل ما أوحي إليك من الكتاب  يعني القرآن،  وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  الفحشاء : ما قبح من الأعمال، والمنكر : ما لا يعرف في الشرع. قال ابن مسعود، وابن عباس : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف، ولم تنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعداً. وقال الحسن، وقتادة : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه. وروي عن أنس قال :" كان فتىً من الأنصار يصلي الصلوات الخمس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يدع شيئاً من الفواحش إلا ركبه، فوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاله فقال : إن صلاته تنهاه يوماً، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم أل كم إن لاته تنهاه يوما " ؟ وقال ابن عون : معنى الآية : إن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها. وقيل : أراد بالصلاة القرآن، كما قال تعالى : ولا تجهر بصلاتك  أي : بقراءتك، وقيل أراد أنه يقرأ القرآن في الصلاة، فالقرآن ينهاه عن الفحشاء والمنكر. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، أنبأنا علي بن الجعد، أنبأنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم :" إن رجلاً يقرأ القرآن الليل كله فإذا أصبح سرق، قال : ستنهاه قراءته ". وفي رواية قيل :" يا رسول الله إن فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل، فقال : إن صلاته لتردعه ". قوله عز وجل : ولذكر الله أكبر  أي : ذكر الله أفضل الطاعات. 
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ببغداد، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، أنبأنا هارون بن معروف، أنبأنا أبو علي الضرير، أنبأنا أنس بن عياض، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عباس، عن أبي مخرمة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لمن من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى قال ذكر الله ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أنبأنا حميد بن زنجويه، أنبأنا أبو الأسود، أنبأنا ابن لهيعة عن دراج، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجةً عند الله يوم القيامة ؟ قال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات قيل : يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال : لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر و يختضب دماً، لكان الذاكر لله كثيراً أفضل منه درجة ". وروينا " أن أعرابياً قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله ". 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أنبأنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنبأنا مسلم بن الحجاج القشيري، أنبأنا أمية بن بسطام العبسي، أنبأنا يزيد بن زريع، أنبأنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان، فقال : جيروا، هذا جمدان، سبق المفردون، قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ". 
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنبأنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر، أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق قال : سمعت الأغر قال أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :" لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده ". وقال قوم معنى قوله :( ولذكر الله أكبر ) أي : ذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. ويروى ذلك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ويروى ذلك مرفوعاً عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال عطاء في قوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر، قال : ولذكر الله أكبر من أن تبقى معه معصية.  والله يعلم ما تصنعون  قال عطاء : يريد لا يخفى عليه شيء.

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

قوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب  لا تخاصموهم،  إلا بالتي هي أحسن  أي : بالقرآن والدعاء إلى الله بآياته والتنبيه على حججه، وأراد من قبل الجزية منهم،  إلا الذين ظلموا منهم  أي : أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب، فجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، ومجاز الآية : إلا الذين ظلموكم، لأن جميعهم ظالم بالكفر. وقال سعيد بن جبير : هم أهل الحرب ومن لا عهد له. قال قتادة ومقاتل : صارت منسوخة بقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله   وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم  يريد إذا أخبركم واحد منهم من قبل الجزية بشيء مما في كتبهم فلا تجادلوهم عليه، ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا : آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم.  وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا محمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محمد بن يسار، أنبأنا عثمان بن عمر، أنبأنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال :{ كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا : آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ". 
أخبرناا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنبأنا عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنبأنا محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر بن الزهري، أنبأنا ابن أبي نملة الأنصاري أن أباه أبا نملة الأنصاري أخبره :" أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل من اليهود ومر بجنازة، فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أعلم، فقال اليهودي : إنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلاً لم تصدقوه وإن كان حقاً لم تكذبوه ".

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

قوله عز وجل : وكذلك  يعني : كما أنزلنا إليهم الكتب،  أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به  يعني : مؤمني أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه،  ومن هؤلاء  يعني : أهل مكة،  من يؤمن به  وهم مؤمنو أهل مكة،  وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ، وذلك أن اليهود وأهل مكة عرفوا أن محمداً نبي، والقرآن حق، فجحدوا. قال قتادة : الجحود إنما يكون بعد المعرفة.

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

قوله تعالى : وما كنت تتلو  يا محمد،  من قبله من كتاب  يعني : من قبل ما أنزلنا إليك الكتاب،  ولا تخطه بيمينك  ولا تكتبه، يعني : لم تكن تقرأ أو تكتب قبل الوحي،  إذاً لارتاب المبطلون  يعني لو كنت تقرأ أو تكتب قبل الوحي لشك المبطلون المشركون من أهل مكة، وقالوا : إنه يقرؤه من كتب الأولين وينسخه منها، قال قتادة. وقال مقاتل : المبطلون هم اليهود، ومعناه : إذا لشكوا فيك واتهموك، وقالوا إن الذي نجد نعته في التوراة أمي لا يقرأ ولا يكتب وليس هذا على ذلك النعت.

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

قوله تعالى : بل هو آيات بينات  قال الحسن : يعني القرآن آيات بينات،  في صدور الذين أوتوا العلم  يعني المؤمنين الذين حملوا القرآن. وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة : بل هو يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته في كتبهم.

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

قوله تعالى : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون\*وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه  كما أنزل على الأنبياء من قبل، قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر : آية على التوحيد، وقرأ الآخرون : آيات من ربه، قوله عز وجل : قل إنما الآيات عند الله  وهو القادر على إرسالها إذا شاء أرسلها،  وإنما أنا نذير مبين  أنذر أهل المعصية بالنار، وليس إنزال الآيات بيدي.

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

قوله تعالى : أولم يكفهم  هذا الجواب لقولهم  لولا أنزل عليه آيات من ربه  قال : أولم يكفهم   أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم  يعني : أولم يكفهم من الآيات القرآن يتلى عليهم،  إن في ذلك  في إنزال القرآن،  لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون  أي : تذكيراً وعظة لمن آمن وعمل به.

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

قوله تعالى : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً  أني رسوله وهذا القرآن كتابه،  يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا بالباطل  قال ابن عباس : بغير الله. وقال قتادة : بعبادة الشيطان.  وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون\*

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

قوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب  نزلت في النضر بن الحارث حين قال : فأمطر علينا حجارة من السماء،  ولولا أجل مسمى  قال ابن عباس : ما وعدتك أني لا أعذب قومك ولا أستأصلهم وأؤخر عذابهم يعني : لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب. وقيل : يوم بدر لجاءهم العذاب ولبأتينهم  يعني : العذاب وقيل الأجل،  بغتة وهم لا يشعرون  بإتيانه.

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

قوله تعالى : يستعجلونك بالعذاب  أعاده تأكيداً،  وإن جهنم لمحيطة بالكافرين  جامعة لهم لا يبقى أحد منهم إلا دخلها.

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

قوله تعالى : يوم يغشاهم  يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم  يعني : إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم، كما قال : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش   ويقول ذوقوا  قرأ نافع، وأهل الكوفة : ويقول بالياء، أي : ويقول لهم الموكل بعذابهم : ذوقوا، وقرأ الآخرون بالنون، لأنه لما كان بأمره نسب إليه،  ما كنتم تعملون  أي : جزاء ما كنتم تعملون.

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

قوله تعالى : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون  قال مقاتل والكلبي : نزلت في ضعفاء مسلمي مكة، يقول : إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان فاخرجوا منها إلى أرض المدينة، ( إن أرضي ) يعني المدينة واسعة آمنة. قال مجاهد : إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا فيها. وقال سعيد بن جبير : إذا عمل في الأرض بالمعاصي فاخرجوا منها فإن أرضي واسعة. وقال عطاء : إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا فإن أرضي واسعة. وكذلك يجب على كل من كان في بلد يعمل فيها بالمعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له العبادة. وقيل : نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة بمكة، وقالوا : نخشى، إن هاجرنا، من الجوع وضيق المعيشة، فأنزل الله هذه الآية ولم يعذرهم بترك الخروج. وقال مطرف بن عبد الله : أرضي واسعة أي : رزقي لكم واسع فاخرجوا.

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت  خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، أي : كل واحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفاً من الموت،  ثم إلينا ترجعون  فنجزيكم بأعمالكم، وقرأ أبو بكر : يرجعون بالياء.

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم  قرأ حمزة، والكسائي : بالثاء ساكنة من غير همز، يقال : ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته : إذا أنزلته منزلاً يقيم فيه. وقرأ الآخرون بالباء وفتحها وتشديد الواو وهمزة بعدها، أي : لننزلهم،  من الجنة غرفاً  علالي.  تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العالمين\*

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

قوله تعالى : الذين صبروا  على الشدائد ولم يتركوا دينهم لشدة لحقتهم،  وعلى ربهم يتوكلون  يعتمدون.

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

قوله تعالى : وكأين من دابة لا تحمل رزقها  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون : هاجروا إلى المدينة فقالوا : كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال، فمن يطعمنا بها ويسقينا ؟ فأنزل الله : وكأين من دابة  ذات حاجة إلى غذاء،  لا تحمل رزقها  أي : لا ترفع رزقها معها ولا تدخر شيئاً لغد مثل البهائم والطير،  الله يرزقها وإياكم  حيث كنتم،  وهو السميع العليم  السميع لأقوالكم : لا نجد ما ننفق بالمدينة، العليم بما في قلوبكم. وقال سفيان عن علي بن الأقمر : وكأين من دابة لا تحمل رزقها، قال : لا تدخر شيئاً لغد. قال سفيان : ليس شيء من خلق الله يخبئ إلا الإنسان والفأرة والنملة. 
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنا إسماعيل بن زرارة الرقي، أنبأنا أبو العطوف الجراح بن منهال، عن الزهري، عن عطاء بن أبي رياح، عن ابن عمر قال :" دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً من حوائط الأنصار، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقط الرطب بيده ويأكل، فقال : كل يا ابن عمر، قلت : لا أشتهيه يا رسول الله، قال : لكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة منذ لم أطعم طعاماً ولم أجده، فقلت إنا لله، الله المستعان، قال : يا بن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافاً مضاعفة، ولكن أجوع يوماً وأشبع يوماً فكيف بك يا ابن عمر إذا عمرت وبقيت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف اليقين، فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها . 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي، أنبأنا أبو العباس السراج، أنبأنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :" كان لا يدخر شيئاً لغد ". وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ". 
أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه، أنبأنا أبو نصر بن حمدونة المطوعي، أنبأنا أبو الموجه محمد بن عروة، أنبأنا عبدان، عن أبي حمزة، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد، عن رجلين أحدهما زبيد اليامي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" أيها الناس ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته " وقال هشيم عن إسماعيل عن زبيد عمن أخبره عن ابن مسعود.

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

قوله عز وجل : ولئن سألتهم  يعني كفار مكة.  من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون\*

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

وَرُّوِينَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" (١). أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ حَمْدُوَيْهِ الْمُطَّوِّعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا زُبَيْدُ الْيَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى النَّارِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَإِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ قَدْ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ" (٢) وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ زُبَيْدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣) 
 قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣).
 اللَّهُ، يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٤).
 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ هُوَ اللَّهُ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَقِيلَ: قُلِ الْحَمْدُ لله على

 (١) أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في الزهادة في الدنيا: ٧ / ٨، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في الزهد، باب التوكل واليقين، برقم (٤١٦٤) : ٢ / ١٣٩٤، وصححه الحاكم في المستدرك: ٤ / ٣١٨، وأخرجه الإمام أحمد: ١ / ٣٠، ٥٢، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٠١.
 (٢) أخرجه الحاكم: ٢ / ٤، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٠٣-٣٠٤، وعزاه في المشكاة: (٣ / ١٤٥٨) للبيهقي في شعب الإيمان وله شواهد من حديث جابر والمطلب ساقها المصنف في شرح السنة والحاكم في المستدرك، فيتقوى الحديث بها.
 (٣) أي: فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له. الطبري: ٢١ / ١١.
 (٤) يقول تعالى ذكره: الله يوسع من رزقه لمن يشاء من خلقه، ويضيق فيقتر لمن يشاء منهم، يقول: فأرزاقكم وقسمتها بينكم أيها الناس بيدي دون كل أحد سواي، أبسط لمن شئت منها، وأقتر على من شئت... (إن الله بكل شيء عليم) يقول: إن الله عليم بمصالحكم، ومنهم لا يصلح له إلا البسط في الرزق، ومن لا يصلح له إلا التقتير عليه، وهو عالم بذلك. الطبري: ٢١ / ١٢.

إقراراهم لُزُومَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ يُنْكِرُونَ التَّوْحِيدَ مَعَ إِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ الْخَالِقُ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

قوله تعالى : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم\*ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله، قل الحمد لله  على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله،  بل أكثرهم لا يعقلون  وقيل : قل الحمد لله على إقرارهم ولزوم الحجة عليهم،  بل أكثرهم لا يعقلون  ينكرون التوحيد مع إقرارهم أنه الخالق لهذه الأشياء.

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

قوله تعالى : وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب  اللهو هو : الاستمتاع بلذات الدنيا، واللعب : العبث، سميت بهما لأنها فانية.  وإن الدار الآخرة لهي الحيوان  أي : الحياة الدائمة الباقية، والحيوان : بمعنى الحياة، أي : فيها الحياة الدائمة،  لو كانوا يعلمون  فناء الدنيا وبقاء الآخرة.

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

قوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك  وخافوا الغرق،  دعوا الله مخلصين له الدين  وتركوا الأصنام،  فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون  هذا إخبار عن عنادهم وأنهم عند الشدائد يقرون أن القادر على كشفها هو الله عز وجل وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم. قال عكرمة : كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر وقالوا يا رب.

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

قوله تعالى : ليكفروا بما آتيناهم  هذا لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله : اعملوا ما شئتم  أي : ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم،  وليتمتعوا  قرأ حمزة، والكسائي : ساكنة اللام، وقرأ الباقون بكسرها نسقاً على قوله : ليكفروا،  فسوف يعلمون  وقيل : من كسر اللام جعلها لام كي وكذلك في ليكفروا، والمعنى لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة.

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

قوله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم  يعني العرب، يسبي بعضهم بعضاً، وأهل مكة آمنون،  أفبالباطل  بالأصنام والشيطان،  يؤمنون وبنعمة الله  بمحمد والإسلام.  يكفرون

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً  فزعم أن لله شريكاً وأنه أمر بالفواحش،  أو كذب بالحق  بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن،  لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين  استفهام بمعنى التقرير، معناه : أما لهذا الكافر المكذب مأوى في جهنم.

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا  الذين جاهدوا المشركين لنصرة ديننا،  لنهدينهم سبلنا  لنثبتنهم على ما قاتلوا عليه. وقيل : لنزيدنهم هدىً كما قال : ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً  وقيل : لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، هي التي يوصل بها إلى رضا الله عز وجل. قال سفيان بن عيينة : إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور، والثغور : موضع المخافة في بروج البلدان، فإن الله قال : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا . وقيل : المجاهدة هي الصبر على الطاعات. قال الحسن : أفضل الجهاد مخالفة الهوى. وقال الفضيل بن عياض : والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. وقال سهل بن عبد الله : والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة. وروي عن ابن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.  وإن الله لمع المحسنين  بالنصر والمعونة في دنياهم وبالثواب والمغفرة في عقباهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
