---
title: "تفسير سورة العنكبوت - لطائف الإشارات - القشيري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/27777.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/27777"
surah_id: "29"
book_id: "27777"
book_name: "لطائف الإشارات"
author: "القشيري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - لطائف الإشارات - القشيري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/27777)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - لطائف الإشارات - القشيري — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/27777*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "لطائف الإشارات" by القشيري.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

" الألف " إِشارة إلى تَفَرُّده عن كل غير بوجه الغِنى، وباحتياج كل شيءِ إليه ؛ كالألف تتصل بها كل الحروف ولكنها لا تتصل بحرفٍ. 
 " واللام " تشير إلى معنى أنه ما من حرفٍ إلا وفي آخره صورة تعويج ما، واللام أقرب الحروف شبهاً بالألف - فهي منتصبة القامة مثلها، والفرق بينهما أن الألف لا يتصل بها شيء ولكن اللام تتصل بغيرها - فلا جَرَمَ لا يكون في الحروف حرف واحد متكون من حرفين إلا اللام والألف ويسمى لام ألف ويكتب على شكل الاقتناع مثل صورة لام. 
أمّا " الميم " فالإشارة فيه إلى الحرف " مِنْ " ؛ فَمِنَ الربِّ الخَلْقُ، ومِنَ العبدِ خدمةُ الحق، ومن الربِّ الطَّوْلُ والفضلُ.

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوآ  بمجرد الدعوى في الإيمان دون المطالبة بالبلوى، وهذا لا يكون، فقيمة كلِّ أحدٍ ببلواه، فَمَنْ زاد قَدْرُ معناه زاد قدر بلواه ؛ فعلى النفوس بلاءٌ وهو المطالبة عليها بإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في أحسن العمل. وعلى القلوب بلاءٌ وهو مطالبتُها بالطلب والفكر الصادق بتطلُّع البرهان على التوحيد والتحقق بالعلم. وعلى الأرواح بلاءٌ وهو التجرُّدُ عن محبة كلِّ أحدٍ والتفرُّد عن كل سبب، والتباعُد عن كل المساكنةِ لشيءٍ من المخلوقات. وعلى الأسرار بلاءٌ وهو الاعتكاف بمشاهد الكشف بالصبر على آثار التجلِّي إلى أن تصير مُسْتَهْلَكاً فيه. 
ويقال فتنة العوام في أيام النظر والاستدلال، وفتنة الخواص في حفظ آداب الوصول في أوان المشاهدات. وأشدُّ الفتنِ حفظُ وجود التوحيد لئلا يجري عليك مَكْرٌ في أوقات غَلَبَاتِ شاهد الحقِّ فيظن أنه الحق، ولا يدري أَنَّه من الحقِّ، وأنَّه لا يُقال إِنَّه الحقُّ - وعزيزٌ مَنْ يهتدي إلى ذلك.

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

لم يُخْلِهم من البلاء والمِحَن لِيُظْهِرِ صبرَهم في البلاءِ أو ضدَّه من الضَجَرِ، وشكرهم في الرخاء أو ضدة من الكفر والبَطَرِ. وهم في البلاءِ ضروب : فمنهم مَنْ يصبر في حال البلاء، ويشكر في حال النَّعماء. . . وهذه صفة الصادقين. ومنهم مَنْ يضجُّ ولا يصبر في البلاء، ولا يشكر في النعماء. . فهو من الكاذبين. ومنهم مَنْ يؤثِر في حال الرخاء أَلاَّ يستمتعَ بالعطاء، ويستروح إلى البلاءِ ؛ فَيَسْتَعْذِبَ مقاساةَ الَضُّرِّ والعناء. . وهذا أَجَلُّهم.

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

يرتكبون المخالفاتِ ثم يحكمون لأنفسهم بالنجاة. . ساءَ حُكْمُهم ! فمتى ينجوا منَ العذابِ مَنْ ألقى جلبابَ التُّقى ؟ !
ويقال توهموا أنه لا حَشْرَ ولا نَشْرَ، ولا محاسبة ولا مطالبة. 
ويقال اغتروا بإمهالنا اليومَ، وَتَوَهَّموا أنهم مِنَّا قد أفلتوا، وظنوا أنهم قد أَمِنُوا. 
ويقال ظنوا أنهم باجتراحهم السيئاتِ أَنْ جرى التقريرُ لهم بالسعادة، وأنَّ ذلك يؤخر حُكْمَنا. . كلا، فلا يشقى مَنْ جَرَتْ قسمتُنا له بالسعادة، وهيهات أن يتحول مَنْ سبق له الحُكْمُ بالشقاوة !.

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

مَنْ خاف عذابَه يوم الحساب فَسَيلْقى يومَ الحَشْرِ الأمانَ الموعودَ مِنَّا لأهل الخوف اليومَ. ومَنْ أَمَّلَ الثوابَ يومَ البعثَ فسوف يرى ثوابَ ما أسلفه من العمل. ومَنْ زَجَّى عُمْرَه في رجاء لقائنا فسوف نُبيح له النَّظَرَ إلينا، وسوف يتخلص من الغيبة والفرقة. 
 وَهُوَ السَّمِيعُ  لأنين المشتاقين،  الْعَلِيمُ  بحنين المحبين الوالهين.

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

مَنْ أَحْسَنَ فنجاة نفسه طلبها، وسعادة حالة حَصَّلَها. ومن أساء فعقوبة بنفسه. جَلَبَها، وشقاوة جَدِّه اكتسبها. 
ويقال ثوابُ المطيعين إليهم مصروفٌ، وعذابُ العاصين عليهم موقوفٌ. . والحقُّ عزيزٌ لا يلحقه بالوفاق زَيْن، ولا يَمَسُّه من الشِّقاقِ شَيْنٌ.

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

مَنْ رَفَعَ إلينا خطوة نال مِنَّا خطوة، ومَنْ تَرَكَ فينا شهوةً وَجَدَ مِنٍَّا صفوة، فنصيبهم من الخيرات موفور، وعملهم في الزلاَّت مغفور. . بذلك أجرينا سُنَّتنا، وهو متناول حُكْمِنا وقضيتنا.

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

أَمَرَ اللَّهُ العِبادَ برعاية حقِّ الوالدين تنبيهاً على عظم حق التربية. وإذا كانت تربيةُ الوالدين - وهي إِنْ حَسُنَتْ - فإِلى حدٍّ يوجِبُ رعايتهما فما الظنُّ برعاية حق الله تعالى، والإحسانِ العميمِ بالعبد والامتنان القديم الذي خصَّه به مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ؟ !. 
قوله جلّ ذكره : وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَُأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . 
إنْ جاهداك على أن تُشْرِكَ بالله فإياك أَنْ تطيعَهما، ولكن رُدَّ بِلُطْفٍ، وخالِفْ برفْقٍ.

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

أي لنلحقنهم بالذين أصلحوا من قبلهم، فإن المعهود من سُنَّتِنا إلحاق الشكلِ بشكله، وإجراء المِثْلِ على حُكْمِ مِثْلِه.

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

المحنُ تُظْهِرُ جواهرَ الرجال، وهي تَدُلُّ على قِيمَهِم وأقدارهم ؛ فَقَدْرُ كلِّ أحد وقيمته يَظْهَرُ عند محنته ؛ فَمَنْ كانت محنتُه من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها ؛ أو كانت محنته بموت قريبٍ من الناس، أو فَقْد حبيبٍ من الخلْقِ فحقيرٌ قَدْرُه، وكثيرٌ في الناس مثْلُه. ومَنْ كانت محنته في الله ولله فعزيزٌ قَدْرُه، وقليلٌ مَنْ كان مثله، فهم في العدد قليلٌ ولكن في القَدْرِ والخَطَرِ جليلٌ : وبقدر الوقوف في البلاءِ تظهر جواهرُ الرجال، وتصفو عن الخَبَثِ نفوسُهم. 
والمؤمن مَنْ يَكفُّ الأذى، ويتحمل من الخَلْقِ الأذى، ويتشرب ولا يترشح بغير شكوى ولا إظهار ؛ كالأرض يُلْقَى عليها كلٌّ خبيث فتُنْبِتُ كلَّ خضرة وكل نزهة.

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

إذا اشتبكت دموعٌ في خدود  تَبَيَّنَ مَنْ بكى ممن تباكى

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

ضمنوا بما لم يفوا به، وأخلفوا فيما وَعَدُوا فما حملوا من خطاياهم عنهم شيئاً، بل زادوا على حَمْل نفوسهم ؛ فاحتقبوا وِزْرَ ما عَملوا، وطولبوا بوزْر ما به أَمَرُوا، فضاعَفَ عليهم العقوبة، ولم يصل أحدٌ من جهتهم إلى راحة، وما مواعيدهم للمسلمين إلا مواعيد عرقوب أخاه بيثرب.

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

وسيلحق بهؤلاء أَصحاب الدعاوى والمتَشبِّهون بأهل الحقائق :

مَنْ تحلَّى بغير ما هو فيه  فَضَح الامتحانُ ما يَدَّعيهوقال تعالى : قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  \[ البقرة : ١١١ \]. وهيهات هيهات !

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

ما زادهم طولُ مقامه فيهم إلا شَكا في أمره، وجهلا بحاله، ومُرْية في صدقه، ولم يزدد نوح - عليه السلام - لهم إلاَّ نُصْحاً، وفي الله إلا صبراً. ولقد عرَّفه اللَّهُ أنه لن يؤمِنَ منهم إلا الشَّرْذِمة اليسيرةُ الذين كانوا قد آمنوا، وأَمَرَهُ باتخاذ السفينة، وأغرق الكفار ولم يغادر منهم أحداً، وَصَدَقَ وَعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه. . فلا تبديلَ لِسُنَّتِه في نصرة دينه.

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:ما زادهم طولُ مقامه فيهم إلا شَكا في أمره، وجهلا بحاله، ومُرْية في صدقه، ولم يزدد نوح - عليه السلام - لهم إلاَّ نُصْحاً، وفي الله إلا صبراً. ولقد عرَّفه اللَّهُ أنه لن يؤمِنَ منهم إلا الشَّرْذِمة اليسيرةُ الذين كانوا قد آمنوا، وأَمَرَهُ باتخاذ السفينة، وأغرق الكفار ولم يغادر منهم أحداً، وَصَدَقَ وَعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه.. فلا تبديلَ لِسُنَّتِه في نصرة دينه. ---

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

كَرَّرَ ذِكْرَ إبراهيم في هذا الموضع، وكيف أقام على قومه الحُجَّة، وأرشدهم إلى سَوَاءِ المحجة، ولكنهم أصروا على ما جحدوا، وتعصبوا لِمَا من الأصنام عبدوا، وكادوا لإبراهيم كيداً. . ولكن انقلب ذلك عليهم من الله مكراً بهم واستدراجاً. ولم يَنْجَعْ فيهم نُصْحُه، ولا وَجَد منهم مساغاً وَعْظُه.

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

لا يُدْرَى أيهما أقبح. . هل أعمالكم في عبادة هذه الجمادات أم أقوالكم - فيما تزعمون كذباً - عن هذه الجمادات ؟ وهي لا تملك لكم نفعاً ولا تدفع عنكم ضراً، ولا تملك لكم خيراً ولا شراً، ولا تقدر أن تصيبكم بهذا أو ذاك. 
وبيَّنَ أنهم في هذا لم يكونوا خالين عن ملاحظة الحظوظ وطلب الأرزاق فقال : فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ  لتَصِلوا إلى خير الدارْين. 
وابتغاءُ الرزق من الله إدامةُ الصلاة ؛ فإن الصلاةَ استفتاحُ بابِ الرزق، قال تعالى :
 وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْئَلُكَ رِزْقاً  \[ طه : ١٣٢ \]. 
ويقال ابتغاء الرزق بشهود موضع الفاقة فعند ذلك تتوجه الرغبة إلى الله تعالى في استجلاب الرزق. 
وفي الآية تقديمٌ الرزقُ على الأمر بالعبادة ؛ لأنه لا يُمْكِنه القيام بالعبادة إلا بعد كفاية الأمر ؛ فبالقوة يمكنه أداء العبادة، وبالرزق يجد القوة، قالوا :

إذا المرءُ لم يطلب معاشاً لنفسه  فمكروهَ ما يلقى يكون جزاؤه وَاشْكُرُواْ لَهُ  : حيث كفاكم أمر الرزق حتى تفرغتم لعبادته.

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

وبالُ التكذيب عائدٌ على المُكَذِّب، وليس على الرسول - بعد تبليغه الرسالة بحيث لا يكون فيه تقصير كي يكون مُبَيِّناً - شيء آخر. وإلا يكون قد خرج عن عهدة الإلزام. 
وفيما حلَّ بالمكذِّبين من العقوبة ما ينبغي أن يكون عِبْرَةً لِمَنْ بعدهم.

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

الذي دَاخَلَهم فيه الشكُّ كان بعث الخَلْق، فاحتجَّ عليهم بما أراهم من إعادة فصول السَّنةِ بعد تقضِّيها على الوجه الذي كان في العام الماضي. وبَيَّنَ أن جَمْعَ أجزاءِ المكلَّفين بعد انقضاص البِنية كإعادة فصول السنة ؛ فكما أن ذلك سائغٌ في قدرته غيرُ مُسْتَنْكَرٍ فكذلك بعثُ الخَلْق. 
وكما في فصول السنة تتكرر أحوالُ العِبادة في الأحوال العامة المشتركة بين الكافة، وفي خواص أحوال المؤمنين من استيلاء شهوات النفوس، ثم زوالها، إلى موالاة الطاعات، ثم حصول الفترة، والعود إلى مثل الحالة الأولى، ثم بعد ذلك الانتباه بالتوبة. . كذلك تتكرر عليهم الأحوال.

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

وأربابُ القلوبِ تتعاقب أحوالُهم في القبض والبسط ثم في الهيبة والأُنْس. ثم في التجلي والسَّتْر، ثم في البقاء والفناء، ثم في السُكْر والصحو. . وأمثال هذا كثير. وفي هذا المعنى قوله : قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 
**وفي معنى تكرير الأحوال ما أنشدوا :**

كلُّ نَهرٍ فيه ماءٌ قد جَرَى  فإليه الماءُ يوماً سيعود

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

أجناسُ ما يعذِّبُ به عبادَه وأنواعُ ما يرجم به عباده. . لا نهاية لها ولا حَصْر ؛ فَمِنْ ذلك أنه يعذِّب من يشاء بالخذلان، ويرحم من يشاء بالإيمان. يعذِّب من يشاء بالجحود والعنود، ويرحم من يشاء بالتوحيد والوجود. يعذب من يشاء بالحِرْضِ ويرحم من يشاء بالقناعة. يعذِّب من يشاء بتفرقة الهمِّ ويرحم من يشاء بجَمْعِ الهِمَّة. يعذب من يشاء بإلقائه في ظلمة التدبير، ويرحم من يشاء بإشهاده جريان التقدير. يعذب من يشاء بالاختيار من نَفْسِه، ويرحم من يشاء برضاه بحُكْم ربِّه. يعذب من يشاء بإعراضه عنه، ويرحم من يشاء بإقباله عليه. يعذب من يشاء بأن يَكِلَه ونَفْسَه، ويرحم من يشاء بأن يقوم بحُسْنِ تولِّيه. يعذب من يشاء بحبِّ الدنيا ويمنعها عنه ويرحم من يشاء بتزهيده فيها وبَسْطِها عليه. يعذب من يشاء بأن يثبته في أوطان العادة، ويرحم من يشاء بأن يقيمه بأداء العبادة. . . وأمثال هذا كثير.

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

نُقَلِّب الجملةَ في القبضة، ونُجْري عليهم أحكام التقدير : جحدوا أو وَحَّدوا، أقبلوا أم أعرضوا.

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

تعجلت عقوبتهم بأنْ يئسوا من رحمته. . . ولا عقوبةَ أشدُّ من هذا.

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

لمَّا عجزوا عن جوابه ولم يساعدهم التوفيق بالإجابة أخذوا في معارضته بالتهديد والوعيد، والسفاهة والتوبيخ، والله تعالى صرف عنه كَيْدَهم، وكفاه مَكْرَهم، وأفلج عليهم حُجَّته، وأظهر للكافة عجزَهم، وأَخبر عما يلحقهم في مآلهم من استحقاق اللَّعْنِ والطردِ، وفنون الهوان والخزْي.

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

لا تَصِحُّ الهجرةُ إلى الله إلاّ بالتبرِّي - بالكمالِ - بالقلبِ عن غير الله. والهجرةُ بالنَّفْسِ يسيرةٌ بالإضافة إلى الهجرة بالقلب - وهي هجرة الخواص ؛ وهي الخروج عن أوطان التفرقة إلى ساحات الجَمْعِ. والجمعُ بين التعريجِ في أوطان التفرقة والكوْنِ في مشاهد الجَمْعِ مُتنافٍ.

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

لمَّا لم يُجِبْ قومُه، وبذل لهم النصح، ولم يدَّخر عنهم شيئاً من الشفقة - حقَّقَ اللَّهُ مرادَه في نَسْلِه، فوهب له أولادَه، وبارك فيهم، وجعل في ذريته الكتابَ، والنبوة، واستخلصهم للخيرات حتى صلحت أعمالُهم للقبول، وأحوالهم للإقبال عليها، ونفوسُهم للقيام بعبادته، وأسرارُهم لمشاهدته، وقلوبهم لمعرفته. 
 وَإِنَّهُ في الآخرة لَمِنَ الصَّالِحِينَ  للدنوِّ والزلفة والتخصيص بالقربة.

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

لا مَهُم على خصلتهم الشنعاء، وما كانوا يتعاطونه على الله من الاجتراء، وما يُضَيِّعُونه من المعروف ويأتون من المنكر الذي جملته تخليته الفُسَّاق مع فِسقهم، وترك قلة احترام الشيوخ والأكابر، ومنها التسويف في التوبة، ومنها التفاخر بالزلَّة. 
فما كان جوابُهم إلا استعجالَ العقوبة، فحلَّ بهم من ذلك ما أهلكهم وأهلك من شاركهم.

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

التبس على إبراهيم أمرُهم فظَنَّهم أضيافاً ؛ فتكلَّفَ لهم تقديم العجل الحنيذ جرياً على سُنَّتِه في إكرام الضيف. فلما أخبروه مقصودَهم من إهلاك قوم لوط تكلَّم من باب لوط. . . إلى أن قالوا : إنَّا مُنَجُّوه. وكَان ذلك دليلاً على أن الله تعالى لو أراد إهلاك لوطٍ - وإِنْ كان بريئاً - لم يكن ظلماً ؛ إذ لو كان قبيحاً لما كان إبراهيم عليه السلام - مع وفرة عِلْمِه - يشكل عليه حتى كان يجادل عنه. بل لله أن يعذِّب منْ يعذِّب، ويُعَافِي مَنْ يُعَافِي.

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

لمَّا أن رآهم لوطٌ ضاق بهم قلبُه لأنه لم يعلم أنهم ملائكةٌ، فخاف عليهم من فساد قومه : فكان ضِيقُ قلبه لأَجْلِ الله - سبحانه، فأخبروه بأنهم ملائكة، وأنَّ قومه لن يَصِلُوا إليهم. فعند ذلك سَكَنَ قلبُه. وزال ضيقُ صَدْرِه. 
ويقال أقربُ ما يكون العبد في البلاء من الفرج إذا اشتدَّ عليه البلاءُ ؛ فعند ذلك يكون زوال البلاء، لأنه يصير مُضْطّراً، واللَّهُ سبحانه وَعََدَ المضطرين وشيك الإجابة. كذلك كان لوط في تلك الليلة، فقد ضاق بهم ذَرْعاً ثم لم يلبث أَنْ وَجَدَ الخلاصَ من ضيقة.

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

فَمْنَ أراد الاعتبارَ فله في قصتها عِبْرة.

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون. . وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين.

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين. ---

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين. ---

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين. ---

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:ذَكَر قصةَ شعيبٍ وقصة عادٍ وثمود وقصة فرعون، وقصة قارون.. وكلهم نَسَجَ بعضُهم على مِنْوال بعضٍ، وسلك مسلكَهم، ولم يَقْبَلوا النصحَ، ولم يُبَالوا بمخالفة رُسِلِهم ثم إن الله تعالى أهلكهم بأجمعهم، إمضاءً لِسُنّتِه في نصرة الضعفاء وقهر الظالمين. ---

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

العنكبوب يتخذ لنفسه بيتاً، ولكن كلما زاد نسجاً في بيته ازداد بُعْداً في الخروج منه ؛ فهو يبني ولكن على نفسه يبني. . . كذلك الكافر يسعى ولكن على نفسه يجني. 
وبيتُ العنكبوتِ أكثره في الزوايا من الجدران، كذلك الكافر أمره على التّقِيّةِ والكتمان، وأمَّا المؤمِن فظاهِرُ المعاملةِ، لا ستر ولا يُدْخِمس. 
وبيتُ العنكبوت أوهنُ البيوت لأنه بلا أساسٍ ولا جدران ولا سقف ولا يمسك على أَدْوَن دَفْع. . كذلك الكافر ؛ لا أصلَ لشأنه، ولا أساسَ لبنيانه، يرى شيئاً ولكن بالتخييل، فأمَّاً في التحقيق. . فَلاَ.

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

الكلُّ يشتركون في سماع الأمثال، ولكن لا يصغي إليها مَنْ كان نَفُورَ القلبِ، كنودَ الحالِ، متعوداً الكسلَ، مُعَرَّجاً في أوطان الفَشَلِ.

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

بِالْحَقِّ  : أي بالقول الحق والأمر الحق.

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

أي من شأن المؤمن وسبيله أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر، أي على معنى ينبغي للمؤمن أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر، كقوله : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 
\[ المائدة : ٢٣ \] أي ينبغي للمؤمن أن يتوكل على الله، فإن قُدِّرَ أن واحداً منهم لا يتوكل فلا يخرج به ذلك عن الإيمان - كذلك من لم ينتهِ عن الفحشاء والمنكر فليست تخرج صلاته عن كونها صلاة. 
ويقال بل الصلاةُ الحقيقية ما تكون ناهيةً لصاحبها عن الفحشاء والمنكر ؛ فإن لم يكن من العبد انتهاءٌ فالصلاةُ ناهيةٌ على معنى ورود الزواجر على قلبه بألا يفعل، ولكنه يُصِرًّ ولا يطيع تلك الخواطر. 
ويقال بل الصلاة الحقيقية ما تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر. فإن كان - وإلا فصورة الصلاة لا حقيقتها. 
ويقال الفحشاء هي الدنيا، والمنكر هو النّفْس. 
ويقال الفحشاء هي المعاصي، والمنكر هو الحظوظ. 
ويقال الفحشاء الأعمال، والمنكر حسبانُ النجاة بها، وقيل ملاحظتُه الأعواض عليها، والسرور والفرح بمدح الناس لها. 
ويقال الفحشاء رؤيتها، والمنكر طلب العِوض عليها. 
 وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ  : ذكر الله أكبر من ذكر المخلوقين ؛ لأن ذكره قديم وذكر الخلْق مُحْدَث. 
ويقال ذكر العبد لله أكبر من ذكره للأَشياء الأخرى، لأن ذكره لله طاعة، وذكره لغيره لا يكون طاعة. 
ويقال ولذِكْرُ اللَّهِ لَك أكبرُ من ذكرْك له. 
ويقال ذكْرهُ لك بالسعادة أكبرُ من ذكْرك له بالعبادة. 
ويقال ذكر الله أكبر من أن تبقى معه وحشة. 
ويقال ذكر الله أكبر من أن يُبْقى للذاكر معه ذِكْر مخلوق. 
ويقال ذكر الله أبر من أن يُبْقى للزّلةِ معلوماً أو مرسوماً. 
ويقال ذكر الله أكبر من أن يعيش أحدٌ من المخلوقين بغيره. 
ويقال ولذكر الله أكبر من أن يُبْقَى معه للفحشاء والمنكر سلطاناً ؛ فلِحُرمه ذكره زَلاَّتُ الذاكر مغفورةٌ، وعيوبه مستورةٌ.

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

ينبغي أن يكون منك للخصم تبيين، وفي خطابك تليين، وفي قبول الحق إنصاف، واعتقاد النصرة - لما رآه صحيحاً - بالحجة، وتَرْك الميل إلى الشيء بالهوى.

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

يعني أنهم على أنواع : فمرحوم نظرْنا إليه بالعناية، ومحرومٌ وسمناه بالشقاوة.

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

أي تَجَرَّد قلبك عن المعلومات، وتقدّس سرّك عن المرسومات، فصادَفك من غير ممازجة طبْعٍ ومشاركةِ كَسْبٍ وتكلف بشرية، فلما خلا قلبك وسرُّك عن كل معلومٍ ومرسوم ورَد عليك خطابُنا وتفهيمنا مقرونا بهما ما ليس مِنَّا.

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

قلوب الخواص من العلماء بالله خزائنُ الغيب، فيها أودع براهين حقه، وبينات سِرِّه، ودلائل توحيده، وشواهد ربوبيته، فقانون الحقائق قلوبهم، وكلُّ شيء يطلبُ من موطنه ومحله ؛ فالدرُّ يُطلبُ من الصدف لأنّ ذلك مسكنه، والشمس تطلبُ من البروج لأنها مطلعها، والشهد يُطلْبُ من النّحل لأنه عشُه. كذلك المعرفة تُطْلَبُ من قلوب خواصه لأن ذلك قانون معرفته، ومنها (. . . ).

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

خفَيَتْ عليهم حالتُكَ - يا محمد - فطالبوكَ بإقامة الشواهد، وقالوا : لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَاتٌ  أَوَ لم يَكْفِهم ما أوضحنا عليكَ من السبيل، وأَلَحْنا لكَ من الدليل ؛ يُتْلَى عليهم ذلك، ولا يمكنهم معارضته ولا الإتيان بشيءٍ من مثله ؟ هذا هو الجحود وغاية الكُنود !

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

أنا على حقِّ واللَّهُ - سبحانه - يعلمه، وأنتم لستم على حق والله يعلمه.

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

لولا أني ضربْتُ لكلِّ شيءٍ أَجَلاً لَعجَّلْتُ لهم ذلك، ولَيَأتِيَنَّهم العذابُ - حين يأتيهم - بغتةً وفجأةً.

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

وإذا أحاطت بهم في جهنم سرادقاتُ العذاب فلا صريح لهم، كذلك - اليومَ - مَنْ أحاط به العذابُ ؛ مِنْ فوقه اللَّعنُ ومن تحته الخَسْفُ، ومن حوله الخِزْيُ، ويُلْبَسُ لباسَ الخذلان، ويوسم بكيِّ الحرمان، ويُسْقَى شرابَ القنوط، ويُتَوَّجُ بتاج الخيبة، ويُقَّيُّدُ بقيد السُّخط، ويُغَلِّ بغُلِّ العداوة، فهُمْ يُسْحَبون في جهنم الفراق حُكْماً، إلى أن يُلْقَوْا في جحيم الاحتراق عيناً.

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

الدنيا أوسعُ رقعةً من أَن يضيق بمريدٍ مكانٌ، فإذا نَبَا به منزلٌ - لوجهٍ من الوجوه - إمَّا لمعلومٍ حصل، أو لقبولٍ من الناس، أو جاهٍ، أو لعلاقةٍ أو لقريبٍ أو لِبَلاءِ ضِدٍّ، أو لوجهٍ من الوجوه الضارة. . . فسبيلُه أن يرتحل عن ذلك الموضع وينتقل إلى غيره، كما قالوا :

وإذا ما جُفِيتُ كنتُ حَرِيَّاً  أنْ أُرى غيرَ مُصْبِح حيثُ أُمْسِيوكذلك العارف إذا لم يوافق وقَتَه مكانٌ انتقل إلى غيره من الأماكن.

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

إذا كان الأمرُ كذلك فالراحة معطوفة على تهوين الأمور ؛ فسبيلُ المؤمن أن يوطِّن نفسَه على الخروج مستعداً له، ثم إذا لم يحصل الأَجَلُ فلا يستعجل، وإذا حضر فلا يستثقل، ويكون بحُكْمِ الوقت، كما قالوا :
لو قال لي مُتْ مِتُّ سمعاً وطاعةً \*\*\* وقلتُ لداعي الموت : أهلاً ومرحبا

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

هم - اليومَ - في غُرَفِ معارفهم على أَسِرَّةِ وَصْلِهم، مُتَوَّجُون بتيجان سيادتهم، يُسْقَوْن كاساتٍ الوَجْدِ، ويَجْبُرُون في جِنانِ القُرْب، وعداً

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

كما قال : الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . 
والصبرُ الوقوفُ مع الله بشرط سقوط الفكرة. 
الصبرُ العكوفُ في أوطان الوفاء، الصبر حَبْسُ النَّفْسِ على فِطامها. 
الصبر تجرُّعُ كاساتِ التقدير من غير تعبيس. 
الصبر صفة توجب معيَّةَ الحقِّ. . . وأَعْزِزْ بها !
وأولُ الصبرِ تصبُّرٌ بتكلفٍ، ثم صبرٌ بسهولة، ثم اصطبارٌ وهو ممزوج بالراحة، ثم تحقُّقٌ بوصف الرضا ؛ فيصير العبدُ فيه محمولاً بعد أن كان مُتَحَمّلاً. 
والتوكلُ انتظارٌ مع استبشار، والتوكلُ سكونُ السِّرِّ إلى الله، التوكلُ استقلالٌ بحقيقة التوكل ؛ فلا تتبرَّم في الخلوة بانقطاع الأغيار عنك. التوكل إعراضُ القلب عن غير الرَّب.

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا  أي لا تدخره، فمن لم يدخر رزقه في كيسه أو خزائنه فاللَّهُ يرزقه من غير مقاساة تعبٍ منه. 
ويقال : لاَّ تَحِْمِلُ رِزْقَهَا  المقصود بها الطيور والسباع إذ ليس لها معلوم، وليس لها بيت تجمع فيه القوت، وليس لها خازن ولا وكيل. . الله يرزقها وإياكم. 
ويقال إرادةُ اللَّهِ في أن يستبقيكَ ولا يقبض رُوحَك أقوى وأتمُّ وأكبرُ من تَعَنَّيك لأَجْلِ بقائك. . فلا ينبغي أَنْ يكونَ اهتمامُكَ بسبب عَيْشِك أتمَّ وأكبرَ من تدبير صانعك لأجل بقائك.

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

إذا سُئِلوا عن الخالق أقروا بالله، وإذا سُئِلوا عن الرازق لم يستقروا مع الله. . . 
هذه مناقَضَةٌ ظاهرة !

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

الرزق على قسمين : رزق الظواهر ومنه الطعام والشراب، ورزق السرائر ومنه الاستقلال بالمعاني بحيث لا يحصره تكلف الكلام، والناسُ فيهم مرزوقٌ ومُرَفّةٌ عليه، وفيهم مرزوق ولكنْ مْضَيَّقٌ عليه.

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

كما عَلِموا أَنَّ حياةِ الأرضِ بعد موتها بالمطر من قِبَل الله فليعلموا أَنَّ حياةَ النفوسِ بعد موتها - عند النّشْرِ والبعث - بقدرة الله. وكما علموا ذلك فليعلموا أَنَّ حياةَ الأوقات بعد نفرتها، وحياة القلوب بعد فترتها. . . بماء الرحمة بالله.

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

الدنيا الأحلام - وعند الخروج منها انتباهٌ من النوم. والآخرة هنالك العيش بكماله، والتخلص - من الوحشة - بتمامه ودوامه.

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

الإخلاصُ تفريغُ القلب عن الكلّ، والثقةُ بأن الإخلاص ليس إلا به - سبحانه، والتحقق بأنه لا يستكبر حالاً في المحمودات ولا في المذمومات، فعند ذلك يعبدونه مخلصين له الدّين. وإذا توالت عليهم الضرورات، وانقطع عنه الرجاء أذعنوا لله متضرعين فإذا كشف الضُّرَّ عنهم عادوا إلى الغفلة، ونَسُوا ما كانوا فيه من الحال كما قيل :

إذا ارعوى عاد إلى جهله  كذي الضنى عاد إلى نُكْسِه

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

مَنَّ عليهم بدَفْعٍ المحن عنهم وكَوْنِ الحَرَمِ آمناً. وذَكَّرَهم عظيمَ إحسانه عليهم، ثم إعراضهم عن شكر ذلك.

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

أي لا أحدَ أشدُّ ظلماً ممن افترى على الله الكذب، وعَدَلَ عن الصدق، وآثَرَ البهتانَ ولم يتصرف بالتحقق، أولئك هم السُّقّاطُ في الدنيا والآخرة.

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

الذين زَيَّنُوا ظواهرَهم بالمجاهدات حَسُنَتْ سرائرُهم بالمشاهدات. الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلنا إلى سرائرهم اللطائف. الذين قاسوا فينا التعبَ من حيث الصلوات جازيناهم بالطرب من حيث المواصلات. 
ويقال الجهاد فيه : أولاً بترك المحرَّمات، ثم بترك الشُّبُهات، ثم بترك الفضلات، ثم بقطع العلاقات، والتنقِّي من الشواغل في جميع الأوقات. 
 ويقال بحفظ الحواسُ لله، وبِعَدُ الأنفاس مع الله.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: لطائف الإشارات](https://quranpedia.net/book/27777.md)
- [المؤلف: القشيري](https://quranpedia.net/person/4033.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/27777) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
