---
title: "تفسير سورة العنكبوت - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/324"
surah_id: "29"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/324*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

قوله سبحانه وتعالى : الم \*

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

أَحَسِبَ الناس  يعني : أيظن الناس  أَن يُتْرَكُواْ  يعني : أن يمهلوا  أَن يقولوا آمنا  أي صدقنا  وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ  يعني : لا يبتلون قال في رواية الكلبي لما نزلت هذه الآية  قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الايات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ  \[ الأنعام : ٦٥ \] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« يَا جِبْرِيلُ ما بَقَاءُ أمَّتِي عَلَى هذا »** فقال له جبريل عليه السلام : فادع الله لأمتك، فقام فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم سأل ربه عز وجل أن لا يبعث عليهم العذاب. قال : فنزل جبريل عليه السلام، فقال : يا محمد إن الله عز وجل قد أجار أمتك من خصلتين، وألزمهم خصلتين، قال : فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم صلى، فأحسن الصلاة، ثم سأل ربه عز وجل لأمته أن لا يلبسهم شيعاً، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فنزل جبريل عليه السلام، فقال : يا محمد قد سمع الله عز وجل مقالتك، فإنه يقول ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك، فصدقهم مصدقون، وكذبهم مكذبون، ثم لم يمنعنا أن نبتليهم بعد قبض أنبيائهم ببلاء يعرف فيه الصادق من الكاذب، ثم نزل قوله عز وجل  الم \* أَحَسِبَ الناس أن يتركوا  الآية. 
قال مقاتل في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة، فجزع أبواه وامرأته، وقد كان الله بيّن للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله عز وجل فنزل  الم \* أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ . 
وقال بعضهم : لما أصيب المسلمون يوم أحد، وكانت الكرة عليهم، فعيرهم اليهود والنصارى والمشركون، فشقّ ذلك على المسلمين، فنزلت هذه الآية. ويقال : نزلت في عباس بن أبي ربيعة، وفي نفر معه أخذهم المشركون وعذبوهم على الإسلام، فنزلت هذه الآية. ويقال : نزلت في جمع المسلمين. ومعناه : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا، ثم لا يفرض عليهم الفرائض. وقال الزجاج : هذا اللفظ لفظ الاستخبار، والمعنى تقرير وتوبيخ، معنى أحسب الناس أن يقنع منهم ؛ بأن يقولوا : آمنا فقط، ولا يختبروا ويقال : أن لا يعذبوا في الدنيا.

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ  يعني : اختبرنا الذين كانوا من قبل هذه الأمة وابتليناهم ببلايا  فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ  يعني : إنما يبتليهم ليبين الذين صدقوا من المؤمنين في إيمانهم  وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين  منهم فشكوا عند البلاء. ويقال : معناه ليبين صدق الصادق، وكذب الكاذب بوقوع صدقه، ووقوع كذبه. وقال القتبي : يعني : ليميزن الله الذين صدقوا، ويميز الكاذبين.

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

ثم قال : أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات  يعني : الشرك والمعاصي  أَن يَسْبِقُونَا  يعني : أن يفوتونا. ويقال : يعجزونا. ويقال : يهربوا منا فلا نجازيهم  سَاء مَا يَحْكُمُونَ  يعني : بئس ما يقضوا لأنفسهم. قال الكلبي : نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة بارزوا يوم بدر، فبارزهم من المسلمين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، فنزل في شأن مبارزي المسلمين  مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

يعني : الآخرة لكائن  وَهُوَ السميع العليم  السميع لمقالتهم العليم بهم، وبأعمالهم.

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

وقوله عز وجل : وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يجاهد لِنَفْسِهِ  يعني : علي بن أبي طالب وصاحباه رضي الله عنهم  إِنَّ الله لَغَنِىٌّ عَنِ العالمين  يعني : عن نصرة العالمين يوم بدر. ويقال : نزلت في جميع المسلمين من كان يرجو لقاء الله، أي : يخاف الآخرة ويقال : يخاف الموت، فيستعد للآخرة والموت بالعمل الصالح  فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ  ويعني : كائن  وَهُوَ السميع  لدعائهم،  العليم  بأمر الخلق، ومن جاهد يعني : عمل الخيرات، فإنما يجاهد لنفسه يعني : ثوابه لنفسه إن الله لغني عن العالمين. يعني : عن أعمالهم، فإنما ثوابهم لأنفسهم.

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

ثم قال عز وجل : والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ  أي : لنمحون عنهم  سَيّئَاتِهِمْ  يعني : ذنوبهم ويقال : \*\*\*لنجزينهم . يعني : ثواباً أفضل من أعمالهم، لكل حسنة عشرة وأكثر. ويقال : \*\*\*لنجزينهم . يعني : لنثيبنهم أحسن الذي كانوا يعملون، أي أفضل من أعمالهم، يعني : يجازيهم بأحسن أعمالهم الذي كانوا يعملون في الدنيا، فذلك قوله عز وجل :{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذى كَانُواْ يَعْمَلُونَ \*

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً  يعني : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن، يعني : براً بهما. 
وقال الكلبي : نزلت الآية في سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه : يا سعد بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فوالله لا يظلني سقف بيت، وإن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد، وترجع إلى دينك الذي كنت عليه فأبى عليها ذلك، فثبتت على حالها لا تطعم ولا تشرب، ولا تسكن بيتاً، فلما خلص إليها الجوع لم تجد بداً من أن تأكل وتشرب، فحثّ الله سعد بالبر إلى أمه، ونهاه أن يطيعها على الشرك فقال : وَإِن جاهداك لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  أي : ما ليس لك به حجة يعني : الشرك  فَلاَ تُطِعْهُمَا  في الشرك، ثم حذّره ليثبت على الإسلام فقال : إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ  يعني : مصيركم في الآخرة  فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  يعني : أخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير أو شر، وأثيبكم على ذلك.

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

ثم قال عز وجل : والذين ءامَنُواْ  يعني : أقروا وصدقوا بوحدانية الله تعالى وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم  وَعَمِلُواْ الصالحات  يعني : الطاعات فيما بينهم وبين ربهم  لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى الصالحين  أي : مع الأنبياء والرسل عليهم السلام في الجنة. ويقال : لندخلنهم في جملة الصالحين، ونحشرهم مع الصالحين

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

قوله عز وجل : وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله  نزلت في عياش بن أبي ربيعة هاجر إلى المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فجزعت أمه من ذلك جزعاً شديداً. فقالت لأخويه : أبي جهل بن هشام والحارث بن هشام، وهما أخواه لأمه، وأبناء عمه، فخرجوا في طلبه، فظفروا به. وقالوا له : إن برّ الوالدة واجب، فعليك أن ترجع فتبرها، فإنها حلفت أن لا تأكل ولا تشرب، وأنت أحب الأولاد إليها، فلم يزالوا به حتى تتابعهم، فجاؤوا به إلى أمه، فعمدت أمه فقيدته، وقالت : والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بمحمد، وضربوه حتى رجع إلى دينهم فنزل  وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله   فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله  يعني : عذب في دين الله عز وجل : جَعَلَ فِتْنَةَ الناس  يعني : عذاب إخوته في الدنيا  كَعَذَابِ الله  في الآخرة ويقال نزلت في قوم من المسلمين أخذوهم إلى مكة، وعذبوهم حتى ارتدوا فنزل  مِنَ الناس \*\*\* مَن يِقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله  يعني : جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله فينبغي للمسلم أن يصبر على إيذائه في الله، وصارت الآية لجميع المسلمين ليصبروا على ما أصابهم في الله عز وجل. 
ثم قال : وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ  يعني : لو يجيء نصر من الله عز وجل بظهور الإسلام والغلبة على العدو بمكة وغيرها  لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ  أي : على دينكم  أَوَلَيْسَ \*\*\* الله بِأَعْلَمَ  يعني : أوليس الله عليم  بِمَا فِى صُدُورِ العالمين  من التصديق والتكذيب أعلم بمعنى عليم يعني : هو عليم بما في قلوب الخلق ويقال : معناه هو أعلم بما في صدورهم منهم. أي : بما في صدور أنفسهم

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين ءامَنُواْ  يعني : ليميزن الله الذين ثبتوا على دين الإسلام  وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين  يعني : ليميزن المنافقين الذين لم يكن إيمانهم حقيقة

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

قوله عز وجل : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ  أي : جحدوا وأنكروا  لِلَّذِينَ ءامَنُواْ  وذلك : أن أبا سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن شيبة، قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أو خباب بن الأرت، وأناس آخرين من المسلمين : اتبعوا سَبِيلَنَا  يعني : ديننا الذي نحن عليه، واكفروا بمحمد ودينه  وَلْنَحْمِلْ خطاياكم  يعني : نحن الكفلاء لكم بكل تبعة من الله عز وجل تصيبكم، وأهل مكة شهداء علينا يقول الله عز وجل : وَمَا هُمْ بحاملين مِنْ خطاياهم مّن شَىْء  يعني : لا يقدرون أن يحملوا خطاياهم. 
يعني : وبال خطاياهم عنهم، ولا يدفعون عنهم، لأنهم لو استطاعوا أن يدفعوا لدفعوا عن أنفسهم  وَإِنَّهُمْ لكاذبون  في مقالتهم

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

ثم قال عز وجل : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ  يعني : يحملون من أوزار الذين يضلونهم من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيء، وهذا كقوله عز وجل : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ  \[ النحل : ٢٥ \] وهذا كما روي في الخبر من سن سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة  وَلَيُسْئَلُنَّ يوم القيامة عما كانوا يفترون  يعني : عما يقولون من الكذب.

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً  يدعوهم إلى الإسلام، ويحذرهم وينذرهم، فأبوا أن يجيبوه فكذبوه  فَأَخَذَهُمُ الطوفان  يعني : الغرق  وَهُمْ ظالمون  وقال القتبي : الطوفان المطر الشديد، وكذلك الموت إذا كثر. وقال مقاتل : الطوفان ما طغى فوق كل شيء. وقال بعض أهل اللغة : هذا الاشتقاق غير صحيح، لأنه لو كان هذا. لقال : طغوان لأنه يقال : طغى يطغو. وقال بعضهم : هذا على وجه القلب، كما يقال : جذب وجبذ. ويقال : أصله من الطوف، أي : سار وطاف في الأرض. وقال الزجاج : الطوفان من كل شيء ما كان كثيراً كالقتل الذريع الكثير، يسمى طوفان.

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

ثم قال عز وجل : فأنجيناه  يعني : نوحاً عليه السلام  وأصحاب السفينة  من الغرق  وجعلناها ءايَةً للعالمين  يعني : جعلنا السفينة عبرة لمن بعدهم، وقد بقيت السفينة على الجودي إلى وقت قريب من وقت خروج النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها، ومن لم يرها، لأن الخبر قد بلغه. ويقال : رسم السفينة التي بقيت بين الخلق وقت نوح، وتجري في البحر علامة للعالمين.

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

قوله عز وجل : وإبراهيم  يعني : أرسلنا إبراهيم عطفاً على قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا  ويقال : معناه واذكر إبراهيم  إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله واتقوه  يعني : وحدوا الله عز وجل،  واتقوه  يعني : اخشوه ولا تعصوه  ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ  يعني : التوحيد وعبادة الله عز وجل خير من عبادة الأوثان  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ .

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

قوله عز وجل : إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أوثانا  يعني : أصناماً  وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً  يعني : تعملونها بأيديكم، ثم يقولون إنها آلهة ويقال تتخذونها آلهة كذباً ثم قال : إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  وهي الأصنام  لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً  يعني : لا يقدرون أن يعطوكم مالاً، ولا يقدرون أن يرزقوكم  فابتغوا عِندَ الله الرزق  يعني : الله عز وجل، هو الذي يملك رزقكم، فاطلبوا الرزق من الله عز وجل : واعبدوه واشكروا لَهُ  أي : وحدّوه واشكروا له في النعم، فإن مصيركم إليه  إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  بعد الممات.

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

قال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : قل لأهل مكة  وَإِن تُكَذّبُواْ  بما أخبرتكم من قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام  فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مّن قَبْلِكُمْ  يعني : كذبوا رسلهم  وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين  يعني : إلا أن يبلغ الرسالة، ويبين أمر العذاب. ويقال : إلا أن يبلغ الرسالة، ويبين مراد الرسالة.

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

ثم قال الله عز وجل : أَوَ لَمْ \*\*\* يَرَوْاْ  قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر  أَوَ لَمْ \*\*\* تَرَوْاْ  بالتاء على معنى المخاطبة. يعني : قل لهم يا محمد أو لم تروا. وقرأ الباقون بالياء. ومعناه : يا محمد أو لم يروا هؤلاء الكفار  كَيْفَ يُبْدِىء الله الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ  يعني : يخلقهم في الابتداء، ولم يكونوا نسياً، ثم يعيدهم كما خلقهم  إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ  يعني : إن الذي خلق الخلق، يقدر أن يعيدهم، وهو عليه هين

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

قوله عز وجل : قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض  يعني : سافروا في الأرض. يعني : فتعتبروا في أمر البعث. ويقال : سيروا في الأرض. يعني : اقرؤوا القرآن  فانظروا  أي فاعتبروا  كَيْفَ بَدَأَ الخلق  يعني : كيف خلق الخلق  ثُمَّ الله يُنشِىء النشأة الآخرة  يعني : يحييهم بعد الموت للمبعث  إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ  من أمر البعث وغيره.

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

ثم قال عز وجل : يُعَذّبُ مَن يَشَاء  يعني : يخذل من يشاء ولا يهدي من لم يكن أهلاً لذلك.  وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء  أي يهديه إن كان أهلاً كذلك  وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ  يعني : ترجعون إليه في الآخرة

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

قوله عز وجل : وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض  يعني : لا تهربون منه ولا تفوتونه  وَلاَ فِى السماء  يعني : إن كنتم في الأرض، ولا في السماء لا يَقدرون أن يهربوا منه  وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله  يعني : من عذاب الله  مِن وَلِىّ  يعني : من قريب ينفعكم  وَلاَ نَصِيرٍ  يعني : ولا مانع يمنعكم من عذاب الله عز وجل.

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

ثم قال عز وجل : والذين كَفَرُواْ بئايات \*\*\* والله  بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن  وَلِقَائِهِ  يعني : كفروا بالبعث بعد الموت  أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى  يعني : من جنتي  وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  في الآخرة

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

ثم رجع إلى قصة إبراهيم. حيث قال لقومه : اعبدوا الله واتقوه  قوله عز وجل : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرّقُوهُ فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النار  وفي الآية مضمر ومعناه : فقذفوه في النار، فأنجاه الله من النار فلم تحرقه، وجعلها برداً وسلاماً  إِنَّ فِى ذَلِكَ  أي فيما أنجاه الله من النار بعدما قذفوه فيها  لاَيَاتٍ  يعني : لعبرات  لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  يعني : يصدقون بتوحيد الله تعالى

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

فقال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام : وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا  يعني : إنما عبدتم من دون الله أوثاناً يعني : أصناماً  مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ  على عبادة أصنامكم. قرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر،  مَّوَدَّةَ  بنصب الهاء مع التنوين  بَيْنِكُمْ  بنصب النون. يعني : اتخذتم أوثاناً آلهة مودة بينكم على عبادتها صار نصباً لوقوع الفعل عليه. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص مودة بنصب الهاء بغير التنوين بينكم بكسر النون على معنى الإضافة، وقرأ الباقون مودة بالضم بينكم بالكسر. 
وروي عن الفرّاء أنه قال : إنما صار المودة رفعاً بالصفة بقوله عز وجل : وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم  وينقطع الكلام عند قوله : إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا  ثم يبين ضرر مودتهم في الحياة الدنيا فقال تعالى : ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ  يعني : ليس مودتكم تلك الأصنام بشيء، لأن مودة ما بينكم في الحياة الدنيا تنقطع، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض، يعني : الأصنام من العابد، والشياطين ممن عبدها. ويقال يعني : الأتباع والقادة تتبرأ القادة من الأتباع  وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً  يعني : الأتباع يلعنون القادة، والعابد يلعن المعبود  وَمَأْوَاكُمُ النار  يعني : مصيركم إلى النار  وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين  يعني : مانعين من عذاب الله عز وجل.

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

قوله عز وجل : فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ  يعني : صدق لوط إبراهيم عليهما السلام على الهجرة. ويقال : صدقه بالنبوة حين لم تحرقه النار  وَقَالَ  إبراهيم  إِنّى مُهَاجِرٌ إلى رَبّى  يعني : إلى رضاء ربي وطاعة ربي. ويقال : إلى أرض مصر في أرض ربي، فهجر قومه الكافرون وخرج إلى الأرض المقدسة، ومعه سارة ثم قال : إِنَّهُ هُوَ العزيز  في ملكه  الحكيم  في أمره. ويقال : حكيم حكم أن من لم يقدر في بلدة على طاعة الله عز وجل فليخرج إلى بلدة أخرى.

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

قوله عز وجل : وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ  يعني : المهاجر إلى طاعة الله عز وجل أكرمه الله في الدنيا وأعطاه ذرية طيبة، وهو ولده إسحاق، وولد ولده يعقوب عليهم السلام ووهب له أربعة أولاد : إسحاق من سارة، وإسماعيل من هاجر، ومدين ومداين من غيرهما  وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ النبوة  يعني : من ذرية إبراهيم النبوة والكتاب يعني أكرم الله عز وجل ذريته بالنبوة، وأعطاهم الصحف. ويقال : أخرج من ذريته ألف نبي  والكتاب  يعني : الزبور والتوراة والإنجيل والفرقان  وَآتيناه أجره في الدنيا  يعني : أعطيناه في الدنيا الثناء الحسن  وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين  يعني : مع النبيين في الجنة.

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

قوله عز وجل : وَلُوطاً  يعني : وأرسلنا لوطاً  إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة  قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص،  إِنَّكُمْ  على معنى الخبر. وقرأ أبو عمرو  أَئِنَّكُمْ  بالمد على معنى الاستفهام،  لَتَأْتُونَ الفاحشة  يعني : المعصية  مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين \*\*\* أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال  واتفقوا في هذا الحرف على لفظ الاستفهام، واختلفوا في الأول، فقرأ الذين سميناهم على وجه الإخبار عنهم إنكم تفعلون، وتكون على وجه التعيير. وقرأ الباقون الأول على وجه الاستفهام، فيكون اللفظ لفظ الاستفهام، والمعنى منه التوبيخ والتقريع

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

ثم قال : وَتَقْطَعُونَ السبيل  يعني : تعترضون الطريق لمن مرّ بكم بعملكم الخبيث. ويقال : وَتَقْطَعُونَ السبيل . يعني : تأخذون أموالكم، كانوا يفعلون ذلك، لكيلا يدخلوا في بلدهم، ويتناولوا من ثمارهم، ويقال : تقطعون السبيل النسل  وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ المنكر  يعني : تعملون في مجالسكم المنكر. وقال بعضهم : يعني به اللواطة كانوا يفعلون ذلك في المجالس بالعلانية. ويقال : أراد به المعاصي، وهي الرمي بالبندق الصغير والحذف، ومضغ العلك، وحل إزار القباء، واللعب بالحمام، وشرب الخمر، وضرب العود والمزامير، وغير ذلك من المعاصي. وروت أم هانىء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ المنكر  قال :**« كَانُوا يَحْذِفُونَ أهْلَ الطَّرِيقِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ »**  فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  بالعذاب، وإن العذاب نازل بنا

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

قَالَ رَبّ انصرنى  أي أعني  عَلَى القوم المفسدين  يعني : المشركين.

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

قوله عز وجل : وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إبراهيم بالبشرى  يعني : بالبشارة بالولد  قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هذه القرية  يعني : قريات لوط  إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظالمين  يعني : كافرين

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

قَالَ  إبراهيم  إِنَّ فِيهَا لُوطاً  يعني : أتهلكهم وفيهم لوط  قَالُواْ  يعني : قال جبريل عليه السلام : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين  يعني : من الباقين في الهلاك

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىء بِهِمْ  يعني : ساء مجيئهم  وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا  يعني : اغتم بقدومكم، فلا يدري أيأمرهم بالخروج أم بالنزول. ويقال : ضاق بهم القلب  وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ  علينا  وَلاَ تَحْزَنْ  من العذاب  إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ  قرأ حمزة والكسائي  لَنُنَجّيَنَّهُ ، و  إِنَّا مُنَجُّوكَ  كلاهما بالتخفيف. وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم كلاهما بالتشديد. وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم الأول بالتشديد، والثاني بالتخفيف، ومعناهما واحد. ويقال : أنجيته ونجيته بمعنى واحد  إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين .

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

ثم قال عز وجل : إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هذه القرية  قرأ ابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين  مُنزِلُونَ  بالتشديد. وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد  رِجْزًا مّنَ السماء  يعني : أنزلنا عذابنا من السماء  بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ  يعني : يعصون الله عز وجل.

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

قوله عز وجل : وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا  يعني : من قرية لوط  آية بَيّنَةً لّقَوْمٍ  يعني : علامة ظاهرة واضحة يعني : هلاكهم علامة ظاهرة ويقال : قرياتهم علامة ظاهرة  لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  يعني : لمن كان له ذهن الإنسانية  وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءايَةً . يعني : الحجارة التي أنزلها الله تعالى من السماء على كل واحد منها اسم صاحبها

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

وإلى مَدْيَنَ  يعني : وأرسلنا إلى مدين  أخاهم شُعَيْباً  يعني : نبيهم شعيباً  فَقَالَ ياقوم \*\*\* قَوْمٌ \*\*\* اعبدوا الله  يعني : وحدوا الله وأطيعوه  وارجوا اليوم الآخر  يعني : خافوا يوم القيامة، لأنه آخر الأيام. ويقال : يوم الموت، وهو آخر أيامهم  وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ  يعني : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي في نقصان الكيل والوزن

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

فَكَذَّبُوهُ  يعني : أوعدهم بالعذاب على نقصان الكيل والوزن. فكذبوه  فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة  يعني : العذاب. ويقال : الزلزلة، وأصله الحركة  فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ  يعني : صاروا في دارهم يعني : في محلتهم  جاثمين  يعني : ميتين، أو يقال : خامدين فصاروا كالرماد. ويقال : جثم بعضهم على بعض بالموت. وقال أبو سهل : جاثمين، أي ساقطين على وجوههم وركبهم. وقال مقاتل : شبه أرواحهم في أجسادهم، وهم أحياء بالنار إذا اتقدت، ثم طفئت، فبينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل، فصعقوا أمواتاً أجمعين.

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

ثم قال عز وجل : وَعَاداً وَثَمُودَ  وقال بعضهم : انصرف إلى قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين  \[ العنكبوت : ٣ \] وقال بعضهم : انصرف إلى قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين  \[ الأعراف : ٧٨ \] يعني : أخذهم العذاب وأخذ عاداً وثموداً. ويقال : معناه اذكر عاداً وثموداً، أو يقال : صار نصباً لنزع الخافض ومعناه : وأرسلنا الرسل إلى عاد وثمود.  وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مساكنهم  يعني : ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم آية في إهلاكهم.  وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم  يعني : ضلالتهم  فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل  يعني : صرفهم عن الدين، ويقال : منعهم عن التوحيد. ويقال : صدّ يصدّ صدّاً إذا منعه وصدّ يصدّ صدوداً إذا امتنع بنفسه وأعرض. 
قوله  وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ  في دينهم وهم يرون أنهم على الحق، وهم على الباطل. ويقال : كانوا مستبصرين، أي : ذوي بصيرة، ومع ذلك جحدوا.

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

ثم قال عز وجل  وقارون وَفِرْعَوْنَ وهامان  يعني : أهلكنا قارون وفرعون وهامان  وَلَقَدْ جَاءهُمْ موسى بالبينات  يعني : بالعلامات والآيات  فاستكبروا فِى الأرض  يعني : طغوا فيها، وتعظموا عن الإيمان  وَمَا كَانُواْ سابقين  يعني : بفائتين من عذابنا.

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

قوله عز وجل : فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ  يعني : كلهم أهلكناهم بذنوبهم. ويقال : معناه أهلكنا كلّ واحد منهم بذنبه لا بذنب غيره.  فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً  يعني : الحجارة، وهم قوم لوط.  ومنهم من أخذته الصيحة  وهم قوم صالح  وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض  يعني : قارون  وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا  وهم فرعون وقومه. وقال العتبي الأخذ أصله باليد، ثم يستعار في مواضع، فيكون بمعنى القبول، كقوله عز وجل  وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق النبيين لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كتاب وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِى قالوا أَقْرَرْنَا قَالَ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين  \[ آل عمران : ٨١ \] أي قبلتم عهدي، والأخذ التعذيب، كقوله  وكذلك أَخْذُ رَبّكَ  وكقوله  فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ  يعني : عذبنا، وكقوله  كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والاحزاب مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ  \[ غافر : ٥ \] يعني : ليعذبوه  وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ  يعني : لم يعذبهم من غير جرم منهم.  ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  بجرمهم يستوجبون العقوبة.

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

قوله عز وجل : مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء  يعني : مثل عبادتهم الأصنام في الضعف، وقلة نفعهم إياهم.  كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت  يعني : أضعف البيوت  لَبَيْتُ العنكبوت  لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا يدفعون عنهم ضرّاً، ولا يقدرون لهم نفعاً. 
ثم قال : لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ  يعني : لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام كذلك، لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن البيوت، ولكن قوله  لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ  انصرف إلى قوله : اتخذوا ، يعني : لا يعلمون أن هذا مثله.

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

ثم قال عز وجل : إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَىْء  وهذه كلمة تهديد، يعني : يعلم بعقوبتهم. ويقال : إن الله يعلم أن الآلهة لا شفاعة لهم ولا قدرة.  وَهُوَ العزيز  بالنعمة لمن عصاه  الحكيم  حكم بالعقوبة على من عبد غيره، ويقال : حكم أن لا يعبد غيره.

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ  يعني : أمثال آلهتهم نبينها للناس.  وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون  يعني : لا يفهمها ويعلمها إلا الموحدون، ويقال : يعني : العاقلين. 
قرأ أبو عمرو وعاصم  إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ  بالياء على لفظ المغايبة. وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة، يعني : قل لهم يا محمد إن الله يعلم ما تدعون من دونه.

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

ثم قال عز وجل : خَلَقَ الله السموات والأرض بالحق  يعني : بالعدل، ويقال : لبيان الحق، ولم يخلقها باطلاً.  إِنَّ فِى ذَلِكَ  أي : خلق السموات والأرض  لآيَةً  يعني : لعبرات  لِلْمُؤْمِنِينَ  يعني : المصدقين وإنما أضاف إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بها.

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

قوله عز وجل : اتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ  يعني : اقرأ عليهم ما أنزل إليك  مّنَ الكتاب  يعني : من القرآن. ويقال : هو أمر بتلاوة القرآن، يعني : اقرؤوا القرآن، واعملوا بما فيه.  وأقم الصلاة  يعني : وأتمَّ الصلاة  إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  يعني : ما دام العبد يصلي لله عز وجل انتهى عن الفحشاء والمنكر والمعاصي. ويقال : وأقم الصلاة  يعني : وأدِّ الصلاة الفريضة في مواقيتها بركوعها وسجودها والتضرع بعدها  إن الصلاة تنهى عن الفحشاء  يعني : إذا صلى العبد لله صلاة خاشع يمنعه من المعاصي، لأنه يرق قلبه، فلا يميل إلى المعاصي. 
وروى أبو أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ لَمْ تَزِدْهُ صَلاتُهُ عِنْدَ الله إلاَّ مَقْتاً »** وروي عن الحسن البصري رحمه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتَهُ عَن فَحْشَاءَ وَلاَ مُنْكَرٍ لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ الله إلاَّ بُعْداً »** وقال الحسن : إذا لم تنته بصلاتك عن الفحشاء فلست بمُصَلٍ. ثم قال  وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ  يعني : أفضل من سائر العبادات. وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : قراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من صلاة لا يكون فيها كثير القراءة، ثم قرأ هذه الآية  اتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر  قال مقاتل : ولذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه بالصلاة، وقال الكلبي : يقول : ذكره إياكم بالخير أكبر من ذكركم إياه، والله يذكر من ذكره بالخير. 
قال أبو الليث رحمه الله : حدثنا الخليل بن أحمد، قال : حدثنا الماسرجسي قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال سألني ابن عباس عن قوله : وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ  فقلت : هو التسبيح والتهليل والتقديس، فقال : لقد قلت شيئاً عجيباً، وإنما هو ذكر الله العباد أكثر من ذكر العباد إياه. وقال قتادة : وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ  أي : ليس شيء أفضل من ذكر الله. وسئل سلمان الفارسي أي العمل أفضل ؟ قال : ذكر الله. ويقال : ذكر الله أفضل من الاشتغال بغيره. ويقال : ذكر الله حين كتبكم في اللوح المحفوظ من المسلمين أفضل. ويقال : ذكر الله عز وجل لك بالمغفرة أفضل من ذكرك إياه. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« مَنْ ذَكَرَ الله فِي نَفْسِهِ ذَكَرَهُ الله في نَفْسِهِ وَمَنْ ذَكَرَهُ في مَلإٍ ذَكَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ في مَلإٍ أَكْبَرَ مِنَ المَلإِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمْ وَأَطْيَبَ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنَ الله شِبْراً تَقَرَّبَ الله مِنْهُ ذِرَاعاً يعني : بإجابته وتوفيقه ورحمته وَمَنْ تَقَرَّبَ إلى الله تَعَالَى ذِرَاعاً تَقَرَّبَ الله مِنْهُ باعاً، وَمَنْ أتَى الله مَاشِياً أتاهُ هَرْوَلةً »**
يعني : بإجابته وتوفيقه. 
ثم قال تعالى : والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ  من الخير والشر فيجازيكم به.

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

قوله عز وجل : وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب  قال مقاتل : وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب  البتة، يعني : مؤمنيهم، ثم استثنى كفارهم، فقال : إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ   إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ  فيها تقديم ثم نسخته آية قتال أهل الكتاب. وقال الكلبي : وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب  إن الله عز وجل أمر المسلمين إذ كانوا بمكة قبل أن يأمرهم بالقتال، فقال : وَلاَ تجادلوا  من أتاكم من أهل الكتاب  إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ  بالقرآن تعظونهم به، وتدعونهم إلى الإسلام، وهي التي هي أحسن  إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ  في الملاعنة، وهم أهل نجران. ويقال : لا \*\*\* تجادلوا أَهْلَ الكتاب  يعني : لا تخاصموهم  إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ  يعني : إلا بالكلمة التي هي أحسن، وهي كلمة التوحيد  إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ  يعني : ولا الذين ظلموا منهم. ويقال : إلا الذين ظلموا منهم، فلا بأس بأن تجادلوهم بما هو أشد، ثم بيّن الكلمة التي هي أحسن، فقال : وَقُولُواْ ءامَنَّا بالذى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ  يعني : القرآن والتوراة.  وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ  يعني : ربنا وربكم واحد.  وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  يعني : مخلصون بالتوحيد.

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

ثم قال عز وجل : وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب  يعني : القرآن، كما أنزلنا إلى موسى وعيسى عليهما السلام  فالذين ءاتيناهم الكتاب  وهم مؤمنو أهل الكتاب  يُؤْمِنُونَ بِهِ  يعني : يصدقون بالقرآن  وَمِنْ هَؤُلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ  يعني : قريشاً  وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا  يعني : بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن  إِلاَّ الكافرون  من اليهود ومشركي العرب.

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

ثم قال عز وجل : وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كتاب  يعني : من قبل القرآن  وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ  أي : لم تكن تكتب شيئاً بيدك.  إِذاً لارتاب المبطلون  يعني : فلو كنت قرأت الكتب أو كنت تكتب بيدك لشكَّ أهل مكة في أمرك، ويقولون إنه قرأ الكتب، وأخذ منها، ويقال : معناه لارتاب المبطلون يعني : لشك أهل الكتاب في أمرك لأنهم وجدوا في كتبهم نعته وصفته أنه أمي لا يقرأ الكتب، كيلا يشكوا في صفته.

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

بَلْ هُوَ ءايات بينات فِى صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم  يعني : بل هو يقين أنه نبي عند أهل العلم، ويقال : يعني : القرآن آيات بينات، يعني : واضحات، ويقال : بل إنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات، لأنه أخبر عن أقاصيص الأولين في صدور الذين أوتوا العلم، يعني : مؤمني أهل الكتاب  وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا إِلاَّ الظالمون  يعني : الكافرون.

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

قوله عز وجل : وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايات مّن رَّبّهِ  أي علامة من ربه  قُلْ إِنَّمَا الآيات  يعني : العلامات  عَندَ الله  يعني : من عند الله عز وجل وليس بيدي شيء.  وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  يعني : مخوفاً مفقهاً لكم أنبئكم بلغة تعرفونها. قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص  ءايات  بلفظ الجماعة، يعني : آيات القرآن. والباقون  ءايَةً  يعني : آية واحدة، يعني : أنه كان لا يكتب، وكان له في ذلك آية بينة لنبوته، ويجوز أن يكونا معناه الآيات للجنس.

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

ثم قال عز وجل : أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب  يعني : القرآن فيه خبر ما مضى، وخبر ما يكون أو لم يكفهم هذا علامة، ويقال : أو لم يكفهم أنهم فصحاء فجاءهم بالقرآن الذي أعجزهم عن ذلك. وقال الزجاج : كان قوم من المسلمين كتبوا شيئاً عن اليهود فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**« كَفَى هَذا حَمَاقَةَ قَوْمٍ أوْ ضَلاَلَةَ قَوْمٍ أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا أتاهُمْ بهِ نَبِيُّهُمْ إلى ما أَتَى بِهِ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ »** فقال عز وجل : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب   يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذلك لَرَحْمَةً  يعني : في هذا القرآن لنعمة لمن آمن به  وذكرى  أي موعظة ويقال : تفكر  لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  يعني : يصدقون بالقرآن، فقال له كعب بن الأشرف : فقد كان قدم مكة من يشهد لك أنك رسول الله إن لم يشهد لك، فنزل  قُلْ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

قُلْ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً  بأني رسول الله  يَعْلَمُ مَا فِى السموات والأرض \*\*\* والذين ءامَنُواْ بالباطل  يعني : بالصنم ويقال بالشيطان، ويقال : بالطاغوت، وهو كعب بن الأشرف.  وَكَفَرُواْ بالله  يعني : جحدوا وحدانية الله  أولئك هُمُ الخاسرون  يعني : المغبونين في العقوبة. ويقال : خسروا حيث استوجبوا لأنفسهم العقوبة.

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

ثم قال عز وجل : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب  وذلك أنهم قالوا : ائتنا بعذاب الله. 
يقول الله عز وجل : وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى  أي لولا الوقت الذي وقّتَ لهم  لَّجَاءهُمُ العذاب وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً  يعني : فجأة  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بنزول العذاب.

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين  يعني : جعلت لهم النار تحيط بهم.

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

قوله عز وجل  يَوْمَ يغشاهم العذاب  يعني : يعلوهم  مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو : وَنَقُولُ ذُوقُواْ  بالنون، يعني : نقول لهم نحن ذوقوا، وهي حكاية عن الله سبحانه وتعالى بلفظ الجماعة، وهو لفظ الملوك. وقرأ الباقون بالياء يعني : يقول الله عز وجل. ويقال : وتقول لهم الخزنة  ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  يعني : جربوا عقوبة ما كنتم تعملون في الدنيا.

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

ثم قال عز وجل : يا عبادي الذين آمنوا  قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو بسكون الياء، وقرأ الباقون بنصب الياء، وقرأ ابن عامر وحده  إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ  بنصب الياء، وقرأ الباقون بسكونها في مثل هذه المواضع، لغتان يجوز كلاهما، ومعناه : إن أرضي واسعة، إذا أُمِرْتُم بالمعصية والبدعة فاهربوا، ولا تطيعوا في المعصية، نزلت في ضعفاء المسلمين  إِن كُنتُمْ  يعني : إذا كنتم في ضيق من إظهار الإسلام بمكة فَإِنَّ أَرْضِيَ وَاسِعَةٌ يعني : المدينة واسعة بإظهار الإسلام. 
وروي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال :**« مَنْ فَرَّ بِدِينهِ مِنْ أَرْضٍ إلى أرضٍ وإنْ كَانَ شِبْراً مِنَ الأرض اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ وَكَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلام »** وإنما خصَّ إبراهيم لأنه قال  فَأامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إلى ربى إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم  \[ العنكبوت : ٢٦ \] ففرَّ بدينه إلى الأرض المقدسة، وإنما خصّ محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه هاجر من مكة إلى المدينة. ويقال : إن القوم كانوا في ضيق من العيش فقال : إن كنتم تخافون شدة العيش فإن أرضي واسعة.  فَإِيَّاىَ فاعبدون  أي موحدون بالمدينة علانية.

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

ثم خوفهم بالموت ليهاجروا فقال : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت  لأنهم كانوا يخافون على أنفسهم بالخروج، فقال لهم : لا تخافوا فإنَّ  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ  في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر  يَرْجِعُونَ  بالياء بلفظ المغايبة على معنى الخبر عنهم. وقرأ الباقون بالتاء على معنى الخطاب لهم.

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

ثم قال عز وجل : والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  يعني : صدقوا بالله ورسوله  وَعَمِلُواْ الصالحات  يعني : الطاعات وهاجروا فسمى الهجرة من الأعمال الصالحة لأنها كانت فريضة في ذلك الوقت  لَنُبَوّئَنَّهُمْ  يعني : لننزلنهم ولنسكننهم.  مّنَ الجنة غُرَفَاً  يعني : غرفاً من الجنة. قرأ حمزة والكسائي : \*\*\*لنثوينهم  بالثاء، وقرأ الباقون  ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنَّهُمْ  بالياء، فمن قرأ بالثاء فهو من ثويت بالمكان، يعني : أقمت به، كقوله  وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياتنا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  \[ القصص : ٤٥ \] ومن قرأ بالباء يعني : لننزلنهم، وذكر عن الفراء أنه قال : كلاهما واحد، بوأته منزلاً أي أنزلته، وأثويته منزلاً يعني : أنزلته سواء، كقوله  وَمَا كُنتَ ثَاوِياً . 
ثم قال  تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين  أي ثواب الموحدين

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

الذين صَبَرُواْ  على الهجرة. ويقال : صبروا على أمر الله تعالى.  وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  أي : يثقون به ولا يهتمون للرزق لأنهم كانوا يقولون : كيف نهاجر وليس لنا مال ولا معيشة، فوعظهم الله ليعبتروا فقال :

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ  يعني : وكم من دابة في الأرض أو من طائر في السماء  لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا  معها ولا يجمع الغذاء إلا النملة والفأرة. ويقال : لا تخبىء رزقها  الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ  يعني : يرزق الدواب حيث ما توجهت، وإياكم إذا هاجرتم إلى المدينة.  وَهُوَ السميع  لمقالتكم  العليم  بكم

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  يعني : كفار مكة  مِنْ خلق \*\*\* السموات والأرض \*\*\* وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ  يعني : من أين يكذبون بتوحيد الله عز وجل. 
ثم رجع إلى أهل الهجرة ورغبهم فيها فقال  الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء  يعني : يوسع على من يشاء  مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ  ويقتر لمن يشاء  أَنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ  من البسط والتقتير

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

ثم خوفهم بالموت ليهاجروا فقال عز وجل: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ لأنهم كانوا يخافون على أنفسهم بالخروج، فقال لهم: لا تخافوا فإنَّ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر يَرْجِعُونَ بالياء بلفظ المغايبة على معنى الخبر عنهم. وقرأ الباقون بالتاء على معنى الخطاب لهم.
 ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: صدقوا بالله ورسوله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني: الطاعات وهاجروا، فسمى الهجرة من الأعمال الصالحة لأنها كانت فريضة في تلك الأوقات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ يعني: لننزلنهم ولنسكننهم. مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً يعني:
 غرفاً من الجنة. قرأ حمزة والكسائي: لنثوينهم بالثاء، وقرأ الباقون لَنُبَوِّئَنَّهُمْ بالياء، فمن قرأ بالثاء فهو من ثويت بالمكان، يعني: أقمت به، كقوله وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ \[القصص: ٤٥\] ومن قرأ بالباء يعني: لننزلنهم، وذكر عن الفراء أنه قال: كلاهما واحد، بوأته منزلاً أي أنزلته، وأثويته منزلاً يعني: أنزلته سواء، كقوله وَما كُنْتَ ثاوِياً.
 ثم قال: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ يعني: ثوابهم ثواب الموحدين.
 قوله عز وجل: الَّذِينَ صَبَرُوا على الهجرة. ويقال: صبروا على أمر الله تعالى.
 وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ يعني: يثقون به ولا يهتمون للرزق، لأنهم كانوا يقولون: كيف نهاجر وليس لنا مال ولا معيشة، فوعظهم الله ليعتبروا.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٠ الى ٦٣\]
 وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَّآءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (٦٣)
 قال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ يعني: وكم من دابة في الأرض أو من طائر في السماء لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا معها ولا يجمع الغذاء إلا النملة والفأرة ويقال لا تخبئ زرقها. ثم قال: اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ يعني: يرزق الدواب حيث ما توجهت، وإياكم إذا هاجرتم إلى المدينة. وَهُوَ السَّمِيعُ لمقالتكم الْعَلِيمُ بكم.
 ثم قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني: كفار مكة مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني: من أين يكذبون بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأرض \*\*\* بَعْدَ مَوْتِهَا  يعني : من بعد يبسها وقحطها  لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ  على إقرارهم بذلك  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ  توحيد ربهم، وهم مقرون بالله عز وجل خالق هذه الأشياء.

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

قوله عز وجل : وَمَا هذه الحياة الدنيا إِلاَّ لَهْوٌ  يعني : باطل  وَلَعِبٌ  كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشبان. ويقال : فرح لا يبقى للخلق ولا يبقى فيها إلا العمل الصالح. روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إن الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه أو عالماً أو متعلماً »** وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَرَّ بسخلة منتنة فقال :**«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ للدُّنْيَا على الله أهْوَنُ مِنْ هذه السَّخْلَةِ عَلَى أَهْلِهَا »**  وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِىَ الحيوان  يعني : هي دار الحياة لا موت فيها  لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ  يعني : لو كانوا يصدقون بثواب الله عز وجل.

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الفلك  يعني : في السفن  دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين  يعني : مجدين وتركوا دعاء أصنامهم، ويعلمون أنه لا يجيبهم أحد إلا الله تعالى.  فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر  يعني : إلى القرار  إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ  به.

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

قوله عز وجل : لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم  يعني : ما أعطيناهم من النعمة  وَلِيَتَمَتَّعُواْ  قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر ونافع في رواية ورش : وَلِيَتَمَتَّعُواْ  بكسر اللام، وقرأ الباقون بالجزم. فمن قرأ بالكسر، فمعناه : لكي يتمتعوا، لأن الكلام عطف على ما قبله يعني : يشركون لكي يكفروا، ولكي يتمتعوا في الدنيا. ومن قرأ بالجزم فهو على معنى التهديد والتوبيخ بلفظ الأمر، وتشهد له قراءة أبيَّ كان يقرأ تمتعوا.  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  ومعناه وليتمتعوا، يعني : وليعيشوا فسوف يعلمون إذا نزل بهم العذاب

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

أَوَ لَمْ \*\*\* يَرَوْاْ  يعني : أو لم يعلموا ويعتبروا  أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس من حولهم  يعني : يختلس الناس فيقتلون ويسبون وهم آمنون يأكلون رزقي ويعبدون غيري، فكيف أسلط عليهم إذا أسلموا.  أفبالباطل يُؤْمِنُونَ  يعني : أفبالشيطان يصدقون أن لي شريكاً. ويقال : أفبالأصنام يؤمنون  وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ  يعني : وبخالق هذه النعمة ورسوله يجحدون.

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

ثم قال عز وجل : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً  بأن معه شريكاً  أَوْ كَذَّبَ بالحق  يعني : بالقرآن  لَمَّا جَاءهُ  أي حين جاءه  أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين  مثوى، أي مقاماً للكافرين بالتوحيد كما قال  وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير  \[ الشورى : ٧ \]

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

ثم قال عز وجل : والذين جاهدوا فِينَا  يعني : رغبوا في طاعتنا  لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا  يعني : لنعرفنهم طريقنا، ويقال : معناه لنرشدنهم طريق الجنة  وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين  يعني : في العون لهم ويقال : والذين عملوا بما علموا لنوفقنهم لما لم يعلموا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
