---
title: "تفسير سورة العنكبوت - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/337.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/337"
surah_id: "29"
book_id: "337"
book_name: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان"
author: "نظام الدين القمي النيسابوري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/337)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/337*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" by نظام الدين القمي النيسابوري.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
**التفسير :**
إنه سبحانه لما قال في خواتيم السور المتقدمة  إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد  \[ القصص : ٨٥ \] أي إلى مكة ظاهراً ظافراً، وكان في ذلك الرد من احتمال مشاق الحوادث ما كان قال بعده : ألم أحسب الناس  إلى قوله  وهم لا يفتنون  بالجهاد أو نقول : لما أمر بالدعاء إلى الدين القويم في قوله  وادع إلى ربك 
\[ القصص : ٨٧ \] وكان دونه من المتاعب وأعباء الرسالة ما لا يخفى، بدأ السورة بما يهوّن على النفس بعض ذلك. وأيضا لما بين أن كل هالك له رجوع إليه، ردّ على منكري الحشر بأن الأمر ليس على ما حسبوه ولكنهم يكلفون في دار الدنيا ثم يرجعون إلى مقام الجزء والحساب. قال أهل البرهان : وقوع الاستفهام بعد " ألم " يدل على استقلالها وانقطاعها عما بعدها في هذه السورة وفي غيرها من السور. 
وفي تصدير السورة بأمثال هذه الحروف تنبيه للمخاطب وإيقاظ له من سنة الغفلة كما يقدم لذلك كلام له معنى مفهوم كقول القائل : اسمع وكن لي. ولا يقدم إلا إذا كان في الحديث شأن وبالخطاب اهتمام، ولهذا ورد بعد هذه الحروف ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن الذي لا يخفى غناؤه والاهتمام بشأنه كقوله  الم ذلك الكتاب  \[ البقرة : ١ \]  الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب  \[ آل عمران : ١٢ \]
 المص كتاب أنزل إليك  \[ الأعراف : ١٣ \]  يس والقرآن  \[ يس : ١٢ \]
 ص والقرآن  \[ ص : ١ \]  الم تنزيل الكتاب  \[ السجدة : ١٢ \] إلا ثلاث سور : كهيعص  \[ مريم : ١ \]  الم أحسب الناس   الم غلبت الروم  \[ الروم : ١٢ \] ولا يخفى أن ما بعد حروف التهجي فيها من الأمور العظام التي يحق أن ينبه عليها بيانه في هذه السورة أن القرآن ثقله وعبؤه بما فيه من التكاليف، وبيانه في سورة مريم ظاهر، لأن خلق الولد فيما بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر معجز. وكذا الإخبار عن غلبة الروم قبل وقوعها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ومعنى الآية راجع إلى أن الناس لا يتركون بمجرد التلفظ بكلمة الإِيمان بل يؤمرون بأنواع التكاليف. واختلفوا في سبب نزولها فقيل : نزلت في عمار بن ياسر والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وكانوا يعذبون بمكة. وقيل : نزلت في أقوام هاجروا وتبعهم الكفار فاستشهد بعضهم ونجا الباقون. وقيل : في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب وهو أول قتيل من المسلمين، رماه عامر بن الحضرمي يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة. قال جار الله : مفعولا الحسبان الترك وعلته والتقدير : أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا. قال : والترك بمعنى التصيير. فقوله  وهم لا يفتنون  حال سدّ مسدّ ثاني مفعوليه. وقال آخرون : تقديره أحسبوا أنفسهم متروكة غير مفتونين لأن  قالوا آمنا  وأقول : إن من خواص " أن " مع الفعل و " أن " مع جزأيه سدّها مسدّ مفعولي أفعال القلوب، والحكم بأن الترك ههنا بمعنى التصيير غير لازم يؤيد ما ذكرناه من المعنيين قوله سبحانه في موضع آخر  أم حسبتم أن تتركوا  \[ التوبة : ١٦ \] والفتنة الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان وكل ما يحب ويستلذ، ومن ملاقاة الأعداء والمصابرة على أذاهم وسائر ما تكرهه النفس. والتحقيق أن المقصود من خلق البشر هو العبادة الخالصة لله. فإذا قال باللسان : آمنت فقد ادعى طاعة الله بالجنان فلابدّ له من شهود وهو الإتيان بالأركان، وإذا حصل الشهود فلا بدلا له من مزك وهو بذل النفس والمال في سبيل الرحمن. فمعنى الآية : أحسبوا أن يقبل منهم دعواهم بلا شهود وشهود بلا مزك ؟ أو المراد أحسبوا أن يتركوا في أول المقامات لا بل ينقلون إلى أعلى الدرجات وهو مقام الإخلاص والقربات ؟
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم مثل حال هؤلاء بحال السلف منهم قائلاً  ولقد فتنا الذين من قبلهم  أراد كذلك فعل الله بمن قبلهم لم يتركهم بمجرد قولهم " آمنا "، بل أمرهم بالطاعات وزجرهم عن المنهيات. وقوله  فليعلمن الله  كقوله  وليعلم الله  \[ الآية : ١٤٠ \] وقد مر تحقيقه في " آل عمران ". والحاصل أن التجدد يرجع إلى المعلوم لا إلى العالم ولا إلى العلم، وذلك لأن الأول زماني دون الأخيرين. وأما عبارات المفسرين فقال مقاتل : فيرين الله وليظهرن الله. وقيل : فليميزن، وجوز جار الله أن يكون وعداً ووعيداً كأنه قال : وليبينن الذي صدقوا وليعاقبن الكاذبين. قال الإمام فخر الدين الرازي : في وقت نزول الآية كانت الحكاية عن قوم قريبي العهد بالإسلام في أول إيجاب التكليف وعن قوم مستديمي الكفر مستمرين عليه، فقال في حق الأوّلين  الذين صدقوا  بصيغة الفعل المنبئ عن التجدد، وقال في حق الآخرين  وليعلمن الكاذبين  بالصيغة المنبئة عن الثبات. وإنما قال  يوم ينفع الصادقين صدقهم  \[ المائدة : ١١٩ \] بلفظ اسم الفاعل لأن الصدق يومئذ قد يرسخ في قلوب المؤمنين بخلاف أوائل الإِسلام. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم بين بقوله  أم حسب الذين  الخ. أن من كلف بشيء ولم يمتثل عذب في الحال وإلا يعذب في الاستقبال نظيره قوله  ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا  \[ الأنفال : ٥٩ \] والحاصل أن الإمهال لا يوجب الإهمال، والتعجيل في جزاء الأعمال إنما يوجد ممن يخاف الفوت لولا الاستعجال. ومعنى الإضراب أن هذا الحسبان أشنع من الحسبان الأول، لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه ولهذا ختم الآية بقوله  ساء ما يحكمون  والمخصوص محذوف و " ما " موصولة أو مبهمة والتقدير : بئس الذي يحكمون حكمهم هذا، وبئس حكماً يحكمونه حكمهم هذا. وفي الآية إبطال قول من ذهب إلى أن التكاليف إرشادات وإلا يعاد عليها ترغيب وترهيب ولا يوجب من الله تعذيب. واعلم أن أصول الدين ثلاثة : معرفة المبدأ وأشار إليه بقوله  آمنا ، ومعرفة الوسط وهو إرسال الرسل. وإيضاح السبل وإليه أشار بقوله  وهم لا يفتنون ولقد فتنا  ومعرفة المعاد إما للأشقياء وهو قوله  الم أحسب  الآية وإما للسعداء وهو قوله  من كان يرجو . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
قوله  من كان يرجو  أي يأمل  لقاء  جزاء  الله فإن أجل الله لآت  فإن أراد بالأجل الموت ففيه إشارة إلى بقاء النفس بعد فراق البدن، فلولا البقاء لما حصل اللقاء كقولك : من كان يرجو الخير فإن السلطات واصل. فإِنه لا يفهم منه إلا إيصال الخير بوصوله. ومثله : من كان يرجو لقاء الملك فإن يوم الجمعة قريب. إذا علم أنه يقعد للناس يوم الجمعة. ويحتمل أن يراد بالأجل الوقت المضروب للحشر. وقيل : يرجو بمعنى يخاف من قول الهذلي :
\*\*\* إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها \*\*\*
 وهو السميع  لأقوال العباد صدقوا أم كذبوا  العليم  بنياتهم وطوياتهم وبسائر أعمالهم فيجازيهم بالمسموع ما لا أذن سمعت، وبالمرئي ما لا عين رأت وبالنيات ما لا خطر على قلب بشر. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم بين بقوله  ومن جاهد  الآية. أن فائدة التكاليف والمجاهدات إنما ترجع إلى المكلف والله غني عن كل ذلك. قال المتكلمون من الأشاعرة : في الآية دلالة على أن رعاية الأصلح لا تجب على الله وإلا كان مستكملاً بذلك، وأن أفعاله لا تعلل بغرض لأن ذلك خلاف الغني، وأنه ليس في مكان وإلا لزم افتقاره، وأنه ليس قادريته بقدرة ولا عالميته بعلم لأن القدرة والعلم غيره فيلزم افتقاره. ويمكن أن يجاب عن الأول بأن وجوب صدور الأصلح عنه لمقتضى الحكمة لا يوجب الاستكمال. وعن الثاني بأن استتباع الفائدة لا يوجب افتقار المفيد. وعن الثالث أن استصحاب المكان غير الافتقار إليه. وعن الرابع أن العالم هو ما يغاير ذات الله مع صفاته. وفي الآية بشارة من وجه وإنذار من وجه آخر، وذلك أن الاستغناء عن الكل يوجب غناه عن تعذيب كل فاجر كما أنه يمكن أن يهلك كل صالح ولا شيء عليه. إلا أنه رجح جانب البشارة بقوله  والذين آمنوا وعملوا الصالحات . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 والذين آمنوا وعملوا الصالحات  الآية وقد مر مراراً أن الإيمان في الشرع عبارة عن التصديق بجميع ما قال الله تعالى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيلاً فيما علم وإجمالاً فيما لم يعلم، والعمل الصالح هو الذي ندب الله ورسوله إليه، والفاسد ما نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه. وعند المعتزلة الأمر والنهي مترتب على الحسن والقبح. ثم العمل الصالح باق لأنه في مقابلة الفاسد والفاسد هو الهالك التالف. يقال : فسد الزرع إذا خرج عن حد الانتفاع. ولكن العمل عرض لا يبقى بنفسه ولا بالعامل لأن كل شيء هالك إلا وجهه، فبقاؤه إنما يتصور إذا كان لوجه الله. ومنه يعلم أن النية شرط في الأعمال الصالحة وهي كونها لله تعالى. وخالف زفر في نية الصوم وأبو حنيفة في نية الوضوء، وقد مر. ثم إنه تعالى ذكر في مقابلة الإيمان والعمل الصالح أمرين : تكفير السيئات والجزاء بالأحسن. فتكفير السيئات في مقابلة الإيمان، والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصالح، ومنه يعلم أن الإيمان يقتضي عدم الخلود في النار لأن الذي كفر سيئاته يدخل الجنة لا محالة، فالجزاء الأحسن يكون غير الجنة وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولا يبعد أن يكون هو الرؤية عند من يقول بها. وههنا بحث وهو أن قوله  لنكفرن  يستدعي وجود السيئات حتى تكفر، فالمراد بالذين آمنوا وعملوا إما قوم مسلمون مذنبون، وإما قوم مشركون آمنوا فحط الإيمان ما قبله. أو يقال إن وعد الجميع بأشياء لا يستدعي وعد كل واحد بكل واحد من تلك الأشياء، نظيره قول الملك لقوم : إذا أطعتموني أكرم آباءكم وأحترم أبناءكم. وهذا لا يقتضي أن يكرم آباء من توفي أبوه ويحترم ابن من لم يولد له ابن، ولكن مفهومه أنه يكرم آباء من له أب ويحترم ابن من له ابن. أو يقال : ما من مكلف إلا وله سيئة حتى الأنبياء، فإن ترك الأولى بالنسبة إليهم سيئة بل حسنات الأبرار سيئات المقربين. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وحين بين حسن التكاليف ووقوعها وذكر ثواب من حقق التكاليف أصولها وفروعها أشار بقوله : ووصينا الإنسان  الآية إلى أنه لا دافع لهذه السيرة ولا مانع لهذه الطريقة فإن الإنسان إذا انقاد لأحد ينبغي أن ينقاد لأبويه، ومع هذا لو أمروه بالمعصية لا يجوز اتباعهم فكيف غيره ؟ ومنه يعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومعنى  وصينا  أمرنا كما مر في قوله  ووصى بها إبراهيم  \[ البقرة : ١٣٢ \] وقوله  بوالديه  أي بتعهدهما ورعاية حقوقهما، وعلى هذا ينتصب  حسناً  بمضمر يدل عليه ما قبله أي أولهما حسناً أو افعل بهما حسناً كأنه قال : قلنا له ذلك وقلنا له  وإن جاهداك  إلى آخره فلو وقف على قوله  بوالديه  حسن ويجوز أن يراد وصيناه بإيتاء والديه حسناً وقلنا له  وإن جاهداك  وقوله  ما ليس لك به علم  كقوله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً } \[ الأنعام : ٨١ \] أي لا معلوم ليتعلق العلم به. وإذا كان التقليد في الإيمان قبيحاً فكيف يكون حال التقليد في الكفر. وعلى وجوب ترك طاعة الوالدين إذا أرادا ولدهما على الإشراك دليل عقلي، وذلك أن طاعتهما وجبت بأمر الله فإذا نفيا طاعة الله في الإشراك به فقد أبطلا طاعة الله مطلقاً، ويلزم منه عدم لزوم طاعة الوالدين بأمر الله، وكل ما يفضي وجوده إلى عدمه فهو باطل. فطاعة الوالدين في اتخاذ الشرك بالله من الممتنعات. وفي قوله  إليّ مرجعكم  ترغيب في رعاية حقوق الوالدين وترهيب عن عقوقهما وإن كانا كافرين إلا في الدعاء إلى الشرك. وفيه أن المجازي للمؤمن والمشرك إذا كان هو الله وحده فلا ينبغي أن يعق الوالدين لأجل كفرهما. وفي قوله  فأنبئكم  دليل على أنه سبحانه عالم بالخفيات لا يعزب عنه شيء. يروى أن سعد بن أبي وقاص الزهري حين أسلم قالت أمه وهي حمنة بنت أبي سفيان : يا سعد بلغني أنك قد صبأت، فوالله لا يظلني سقف بيت وإن الطعام والشراب عليّ حرام حتى تكفر بمحمد. وكان أحب ولدها إليها فأبى سعد وبقيت ثلاثة أيام كذلك فنزلت هذه الآية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً أن يداريها ويرضيها بالإحسان. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم أكد جزاء من آمن وعمل صالحاً بتكرير قوله  والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين  أي في زمرتهم  وحسن أولئك رفيقاً  \[ النساء : ٦٩ \] قال الحكماء : أي في المجردين الذين لا كون لهم ولا فساد فيدخل فيه العلويات عندهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم بين حال أهل النفاق بعد تقرير حال أهل الكفر والوفاق فقال  ومن الناس من يقول آمنا بالله  يعني أنا والمؤمنون حقاً آمنا ادّعى أن إيمانه كإِيمانهم فأخبر أن إيمانه لا تحقيق له بدليل قوله  فإذا أوذي في الله  أي في سبيله ودينه  جعل فتنة الناس كعذاب الله  قال جار الله : أي جعل فتنة الناس صارفة عن الإيمان كما أن عذاب الله صارف للمؤمنين عن الكفر، وهذا على التوهم أو كما يجب أن يكون عذاب الله صارفاً وهذا في الواقع. وقيل : جزعوا من عذاب الناس كما جزعوا من عذاب الله. وبالجملة معناه أنهم جعلوا فتنة الناس مع ضعفها وانقطاعها كعذب الله الأليم الدائم حتى تردّدوا في الأمر وقالوا : إن آمنا نتعرض للتأذي من الناس، وذلك أنهم كانوا يمسهم أذى من الكفار، وإن تركنا الإِيمان نتعرض لما توعدنا به محمد فاختاروا الاحتراز عن التعرض العاجل ونافقوا. وإنما قال  فتنة الناس  ولم يقل " عذاب الناس " لأن فعل العبد ابتلاء من الله. وليس في الآية منع من إظهار كلمة الكفر إكراهاً، وإنما المنع من إظهارها مع مواطأة القلب التي كانوا عليها. 
ومما يؤكد تذبذبهم قوله  ولئن جاء نصر من ربك  ويلزمه الغنيمة غالباً  ليقولن إنا كنا معكم  يعني دأب المنافق أنه إذا رأى اليد للكافر أظهر ما أضمر من الكفر، وإن كان النصر للمؤمن أضمر ما أضمر وأظهر المعية وادّعى التبعية. وفي تخصيص اسم الرب بالمقام إشارة إلى أن التوبة والرحمة هي التي أوجبت النصر. ثم أخبر أنه سبحانه أعلم بما في صدور العالمين منهم بما في صدورهم، لأنه خبير بما بأنفسهم كما هي وهم لا يعرفون نفوسهم كما هي. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
فالتلبيس لا يفيد المنافق بالنسبة إلى الله شيئاً لأنه لا يجوز عليه الالتباس دليله قوله : وليعلمنّ الله الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين  وفيه وعد للمؤمنين ووعيد للمنافقين. اعتبر أمر القلب ههنا وهو في المؤمن التصديق، وفي المنافق النفاق، واعتبر في أول السورة أمر اللسان وهو في الكافر الكذب لأنه يقول : الله غير موجود، أو الله أكثر من واحد. وفي المؤمن الصدق لأنه يقول : الله واحد. وحين بين أحوال الفرق الثلاثة وذكر أن الكافر يدعو من يقول آمنت إلى الكفر بالفتنة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وبين أن عذاب الله فوقها وكان للكافر أن يقول للمؤمن لم تصبر في الذل على الإيذاء ولم لا تدفع الذل والعذاب عن نفسك بموافقتنا، وكان جواب المؤمن أن يقول خوفاً من عذاب الله خطيئة مذهبكم فقالوا : لا خطيئة فيه، وإن كان فيه خطيئة فعلينا، أشار إلى جميع ذلك قوله : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم  أرادوا وليجتمع هذا الأمران في الحصول أن تتبعوا طريقتنا وأن نحمل خطاياكم، نظيره " ليكن منك العطاء وليكن مني الدعاء " وليس هو في الحقيقة أمر طلب وإيجاب ولكنه حكاية قول صناديد قريش. كانوا يقولون لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فإِن عسى كان جزاء ومعاد فإنا نتحمل عنكم الإثم. وترى نظيره في الإسلام يشجع أحدهم أخاه على ارتكاب بعض المآثم فيقول : افعل هذا وإثمه عليّ، وكم من مغرور بمثل هذا الضمان. ثم أخبر الله تعالى عنهم بأنهم لا يحملون شيئاً من خطاياهم، ولا ريب أن هذا مخالف لما زعموا من أنهم يحملون أوزارهم فلهذا حكم الله عليهم بأنهم كاذبون. ويجوز أن يكونوا كاذبين لأنهم وعدوا وفي قلوبهم نية الخلف. ولا حاجة في توجيه تسميتهم كاذبين إلى التشبيه الذي ذكره في الكشاف. أما الجمع بين قوله  وما هم بحاملين  وبين قوله  وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم  فهو أن النفي راجع إلى الحمل الذي يخفف عن صاحبه بسببه، والإثبات يرجع إلى أنهم يحملون وزر الإضلال ووزر الضلال مع أن أتباعهم حاملون وزر الضلال كما قال عليه الصلاة والسلام " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء ". 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
قال  وليسئلن  سؤال تقريع  يوم القيامة عما كانوا يفترون  من أنه لا حشر، وعلى تقدير وجوده يحملون خطايا التابعين. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم أجمل قصة نوح ومن بعده تصديقاً لقوله في أول السورة  ولقد فتنا الذين من قبلهم  وفيه تثبيت للنبي عليه الصلاة والسلام كأنه قيل له : إن نوحاً لبث ألف سنة تقريباً يدعو قومه ولم يؤمن منهم إلا قليل، فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك، وفيه تحذير لكفار قريش فإن أولئك الكفار ما نجوا من العذاب مع تلك الأعمار الطوال، فهؤلاء كيف يسلمون أم كيف يغترون ؟
سؤال : ما الفائدة في قوله  ألف سنة إلا خمسين عاماً  دون أن يقول : تسعمائة وخمسين. الجواب : لأن العبارة الثانية تحتمل التجويز والتقريب. فإن من قال : عاش فلأن ألف سنة يمكن أن يتوهم أنه يدعي ذلك تقريباً لا تحقيقاً. فإذا قال : إلا شهراً أو إلا سنة، زال ذلك الوهم. وأيضاً المقصود تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الألف الذي هو عقد معتبر أوصل إلى هذا الغرض. وإنما جاء بالمميز في المستثنى مخالفاً لما في المستثنى منه تجنباً من التكرار الخالي عن الفائدة وتوسعة في الكلام. قال بعض الأطباء : العمر الطبيعي للإِنسان مائة وعشرون سنة. فاعترضوا عليهم بعمر نوح عليه السلام وغيره، وذلك أن المفسرين قالوا : عمر نوح ألفا وخمسين سنة بعث على رأس أربعين، ولبث في قومه تسعمائة وخمسين، وعاش بعد الطوفان ستين. وعن وهب أنه عاش ألفاً وأربعمائة سنة. ويمكن أن يقال : إنهم أرادوا بالطبيعي ما كان أكثرياً في أعصارهم. ولا ينافي هذا كون بعض الأعمار زائداً على هذا القدر بطريق خرق العادة على أن العادة قد تختلف باختلاف الأعصار والأدوار، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " والطوفان ما عم كل المكان بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل. وفي قوله  وهم ظالمون  دليل على أن العذاب أخذهم وهم مصرون على الظلم ولو كانوا قد تركوه لما أهلكهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
والضمير في قوله  وجعلناها  إما للحادثة أو للقصة أو للسفينة. وأعاجيب هذه القصة وأحوال السفينة وأهوالها قد تقدّمت مراراً ولا ريب أنها آيات يجب أن يستدل بها على موجدها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : أقسم بفردانيته وبآلائه ونعمائه أنه مهما يكون من العبد التقرب إليه بأصناف العبودية يكون منه التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية يؤكده قوله  أحسب الناس  أي الناسون من أهل البطالة  أن يتركوا  بمجرد الدعوى ولا يطالبون بالبلوى، فالمحبة والمحنة توأمان وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. فالبلاء للنفوس لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيب، والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشدّ الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه نكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق لا يدري أنه من الحق ولا يقال : إنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك  أم حسب الذين  فيه أن موجبات عمل السيئات سواد مرآة القلوب بصدأ الحسبان ورين الكفران ليتوهموا  أن يسبقونا  بالعدوان عن طريق سنتنا في الانتقام من أهل الحال والإجرام.  ساء ما يحكمون  بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات هيهات هيهات.  من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت  فإن من رجى عمره في رجاء لقائنا فهو الذي نبيح له النظرإلى جمالنا  وهو السميع  لأنين المشتاقين العليم بطويات الصادقين. ومن جاهد بالسعي في طلبنا فإنما يجاهد لنفسه لأنها بالتخلية عن الأخلاق الذميمة وبالتحلية بالصفات الحميدة تخلص عن الأمارية وتستأهل للمطمئنية فتستحق لجذبة  ارجعي إلى ربك  \[ الفجر : ٢٨ \] والذين آمنت قلوبهم بمحبتنا  وعملوا الصالحات  ببذل الوجود في طلب جودنا  لنكفرن عنهم  سيئات وجودهم المجازي  ولنجزينهم  وجوداً حقيقياً أحسن منه  وإن جاهداك لتشرك بي  فيه إشارة إلى أن المريد إذا تمسك بذيل شيخ كامل وتوجه إلى الحضرة بعزيمة من عزائم الرجال فإن منعه الوالدان عن ذلك فعليه أن لا يطيعهما لأنه سبب ولادته في عالم الأرواح وهما سبب ولادته في عالم الأشباح كما قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين. فهو أحق برعاية الحقوق منهما.  جعل فتنة الناس كعذاب الله  فيه أن المؤمن من كف الأذى والولي من يتحمل من الخلق الأذى ولا تترشح عنه الشكوى من البلوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منها كل مليح. والمنافق إذا لم يكن في حماية خشية الله يفترسه خوف الخلق إذا أوذي في الله.  وقال الذين كفروا  فيه أن كافر النفس وصفاته يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية لموسى القلب والسر والروح وصفاتهم  اتبعوا سبيلنا  في طلب الشهوات الحيوانية  ولنحمل خطاياكم  أي ندفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعة شهوات الدنيا وطيباتها  وما هم بحاملين  شيئاً  من خطاياهم  وهو العمى والصمم والبكم وسائر الصفات النفسانية، ولكن يحملون أثقالهم هذه الأوقات مع الآفات التي تختص بها والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

القراآت : أولم تروا  بتاء الخطاب : حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل  النشاءة  بفتح الشين بعدها ألف ممدودة حيث كان : ابن كثير وأبو عمرو  مودّة  بالرفع  بينكم  بالجر على الإضافة : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعلي وأبو زيد عن المفضل  مودة  بالرفع  بينكم  بالفتح : الشموني والبرجمي.  مودة  بالنصب  بينكم  على الإضافة : حمزة وحفص. الباقون : مودة  بالنصب  بينكم  بالفتح  ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  إنكم  بهمز واحد  أينكم  بهمزة بعدها ياء : ابن كثير ونافع غير قالون وسهل ويعقوب. زيد : مثله. بزيادة مدّة في الثانية : يزيد وقالون كلاهما مثل هذه الثانية أبو عمرو. والأولى بهمزة واحدة الثانية بهمزتين : ابن عامر وحفص هشام يدخل بينهما مدَّة. الباقون بهمزتين فيهما  أئنكم  كنظائره.  ولننجينه  بسكون النون من الإنجاء : يعقوب وحمزة وعلي وخلف  سيء بهم  كما ذكر في " هود " و  منجوك  من الإنجاء : ابن كثير ويعقوب وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل  منزلون  بالتشديد : ابن عامر و ثمود  غير مصروف في الحالين : حمزة وحفص وسهل ويعقوب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف : واتقوه  ط  تعلمون  ٥  افكاً  ط  واشكروا له  ط  ترجعون  ٥  من قبلكم  ج للعطف مع الاختلاف بالإثبات والنفي  المبين  ٥  يعيده  ط  يسير  ٥  الآخرة  ط  قدير  ٥ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  من يشاء  ط لانقطاع النظم بتقديم المفعول مع اتفاق الجملتين  تقلبون  ٥  السماء  ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين  نصير  ٥  أليم  ٥  النار  ط  يؤمنون  ٥  أوثاناً  ج لمن قرأ  مودة  بالرفع  الدنيا  ج لاختلاف الجملتين والفصل بين تباين الدارين  بعضاً  ط لاختلاف الجملتين مع اتحاد المقصود  من ناصرين  ٥ قيل : لا وقف لتعليق الفاء  لوط  م لأن قوله  وقال  فاعله  إبراهيم  ولو وصل لأوهم اتحاد الفاعل  ربي  ط  الحكيم  ٥  الدنيا  ج للابتداء بأن مع واو العطف  الصالحين  ٥  الفاحشة  ز لأن ما بعده يصلح مستأنفاً أو حالاً أو وصفاً  العالمين  ٥  المنكر  ط لانتهاء الخطاب لابتداء الجواب  الصادقين  ٥  المفسدين  ٥  بالبشرى  لا لأن  قالوا  جواب " لما "  القرية  ج للابتداء بأن مع احتمال التعليل.  ظالمين  ٥ وقد يوصل دلالة على تدارك إبراهيم  لوطاً  ط  بمن فيها  ج لأن لام التوكيد تقتضي قسماً أي والله لننجينه مع تمام المقصود في التنجية  إلا امرأته  ج لأن ما بعده يصلح مستأنفاً في النظم ولكنه حال المرأة لأن المستثنى مشبه بالمفعول أي يستثنى امرأته كائنة من الغابرين  ولا تحزن  ط فصلاً بين البشارتين وتوفيراً للفرح  الغابرين  ٥  يفسقون  ٥  يعقلون  ٥  شعيباً  لا لتعلق الفاء  مفسدين  ٥  جاثمين  ٥ لأن  عاداً  يحتمل أن يكون منصوباً بـ  ـأخذتهم  أو بمحذوف أي واذكر وهذا أوجه لأن قوله  وقد تبين  حال ولا يحسن أن يكون عامله  فأخذتهم  والأوجه انتصابه بمحذوف وهو " أذكر " أو أهلكنا. 
 مساكنهم  ط لأن التقدير مقدرين وعامله فأخذتهم  مستبصرين  ٥ج للعطف  وهامان  يحتمل عندي الوقف وقيل : لا بناء على أن قوله  ولقد جاءهم  حال عامله  فأخذتهم .  سابقين  ٥ لانقطاع النظم بتقديم المفعول مع اتفاق الجملتين  بذنبه  ط وكذلك  حاصباً  ط  وأخذته الصيحة  ط  وخسفنا به الأرض  ط  وأغرقنا  ط لعطف الجمل والوقف أوجه تفصيلاً لأنواع النقم وإمهالاً لفرصة الاعتبار  يظلمون  ٥  العنكبوت  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  بيتاً  ط  العنكبوت  ج لأن وهن بيت العنكبوت معلق  يعلمون  ٥.

---


التفسير : قوله  وإبراهيم  منصوب بمضمر وهو " اذكر ". وقوله  إذ قال  بدل منه بدل الاشتمال لأن الأحيان تشتمل على ما فيها أي اذكر وقت قوله لقومه، وجوز أن يكون معطوفاً على  نوحاً  فأورد عليه أن الإرسال قبل الدعوة فكيف يكون وقت الدعوة ظرفاً للإرسال ؟ وأجيب بأن الإرسال أمر ممتد إلى أوان الدعوة أو المراد أرسلناه حين كان صالحاً لأن يقول لقومه اعبدوا الله خصوه بالعبادة واتقوا مخالفته.  ذلكم  الإِخلاص والتقوى  خير لكم إن كنتم تعلمون  أما العبادة فلأنها غاية الخضوع فلا تصلح إلا لمن هو في غاية الكمال فضلاً عن الجماد، وأما اتقاء خلافه فلأن من قدر على إهلاك الماضين فهو قادر على إهلاك الباقين وتعذيبهم إذا عصوه، فالعاقل من يحذر خلاف القادر.

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

القراآت : أولم تروا  بتاء الخطاب : حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل  النشاءة  بفتح الشين بعدها ألف ممدودة حيث كان : ابن كثير وأبو عمرو  مودّة  بالرفع  بينكم  بالجر على الإضافة : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعلي وأبو زيد عن المفضل  مودة  بالرفع  بينكم  بالفتح : الشموني والبرجمي.  مودة  بالنصب  بينكم  على الإضافة : حمزة وحفص. الباقون : مودة  بالنصب  بينكم  بالفتح  ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  إنكم  بهمز واحد  أينكم  بهمزة بعدها ياء : ابن كثير ونافع غير قالون وسهل ويعقوب. زيد : مثله. بزيادة مدّة في الثانية : يزيد وقالون كلاهما مثل هذه الثانية أبو عمرو. والأولى بهمزة واحدة الثانية بهمزتين : ابن عامر وحفص هشام يدخل بينهما مدَّة. الباقون بهمزتين فيهما  أئنكم  كنظائره.  ولننجينه  بسكون النون من الإنجاء : يعقوب وحمزة وعلي وخلف  سيء بهم  كما ذكر في " هود " و  منجوك  من الإنجاء : ابن كثير ويعقوب وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل  منزلون  بالتشديد : ابن عامر و ثمود  غير مصروف في الحالين : حمزة وحفص وسهل ويعقوب. 
ثم بين بقوله  إنما تعبدون من دون الله أوثاناً  أن الذي يعبدونه في غاية الخسة لأنه صنم لا روح له، ولا ظلم أشنع من وضع الأخس موضع الأشرف. وبين بقوله  وتخلقون افكاً  أن الذين يزعمون أنها شفعاؤهم عند الله كذب وزور، ثم ذكرهم أنهم لا يقدرون على نفع ولا على إيصال رزق أيّ رزق كان. ثم أشار بقوله  فابتغوا عند الله الرزق  إلى أن هذه الهبة والرزق الموعود في قوله  وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها  \[ هود : ٦ \] يجب أن يطلب من الله فقط، وإذا كان الرزق منه فالشكر يجب أن يكون له. ثم بين بقوله  إليه ترجعون  أن المعاقب والمثيب هو وحده فلا رهبة إلا منه ولا رغبة إلا فيه. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم إن قوله  وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم  إلى قوله  فما كان جواب قومه  إن كان اعتراضاً خطاباً لكفار قريش فظاهر، وإن كان تتمة قول إبراهيم فالأمم المتقدمة عليه إما قوم نوح وقوم إدريس وقوم شيث وقوم آدم، وإما قوم نوح وحده. وعبر عن أمته بالأمم لأنه عاش ألف سنة وأكثر فمضت عليه القرون، وكان كل قرن يوصون من بعدهم من الأبناء أن يكذبوا نوحاً والبلاغ ذكر المسائل والإبانة وإقامة البرهان عليه، وفيه دليل على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وإلا لم يكن البلاغ مبيناً. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وحين بين التوحيد والرسالة شرع في بيان المعاد فإِن هذه الأصول الثلاثة لا تكاد تنفصل في الذكر الإِلهي فقال  أولم يروا  أي ألم يعلموا بالبرهان النير القائم مقام الرؤية  كيف يبدئ الله الخلق  ثم يعيده. أما إبداء الخلق المطلق فلأن المخلوق لا بد له من خالق أوّل تنتهي إليه سلسلة المخلوقات، وأما خلق الإنسان بل كيفيته فإنه كالمشاهد المحسوس فإنا نرى النطفة وقعت في الرحم فدارت عليها الأطوار حتى حصلت خلقاً آخر. وأما الإعادة فلأنها أهون في القياس العقلي ولهذا ختم الآية بقوله  إن ذلك على الله يسير  وحين أشار إلى العلم الحدسي الحاصل من غير طلب أمر نبينا صلى الله عليه وسلم أو حكى إبراهيم قول ربه له. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 قل سيروا في الأرض  أي إن لم يحصل لكم الحدس المذكور فسيروا في أقطار الأرض وتفكروا في كيفية تكوّن المواليد الثلاثة : المعادن والنبات والحيوان. حتى يفضى بكم النظر إلى العيان ؛ فالآية الأولى إشارة إلى ما هو كالمركوز في الأذهان ولهذا قال بطريق الاستفهام  أولم يروا  الآية الثانية أمر بالنظر المؤدي إلى العلم والإيقان على تقدير عدم حضور ذلك البيان والعيان. وإنما قال أوّلاً  كيف يبدئ  بلفظ المستقبل وثانياً  كيف بدأ  بلفظ الماضي، لأن العلم الحدسي حاصل في كل حال، وأما العلم الاستقرائي فلا يفيد اليقين إلا فيما شاهد وتتبع فكأنه قيل : إن لم يحصل لكم العلم بأن الله في كل حال موصوف بالإبداء والإعادة فانظروا في أصناف المخلوقات حتى تعرفوا أنه كيف بدأها ثم تستدلوا من ذلك على أنه ينشئها النشأة الثانية، فهذا عطف على المعنى كأنه قال : وانظروا كيف بدأ هذا. وتكلف جار الله فقال : هو معطوف على جملة قوله  أولم يروا  كما قال قوله  ثم يعيده  إخبار على حياله وليس بمعطوف على  يبدئ  ثم في إقامة اسم الله مقام الضمير في قوله  ثم الله ينشئ النشأة  إشارة إلى أنه لا يقدر على هذه النشأة إلا المعبود الكامل الذات المتصف بالعلم والحياة وبسائر نعوت الجلال. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وحين ذكر دلائل الأنفس والآفاق صرح بالنتيجة الكلية فقال  إن الله على كل شيء  من الإبداء والإعادة  قدير  وكذا على التكليف والجزاء تقريره قوله : يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون  يقال : قلب فلان في مكانه إذا أردى. وفي الآية لطائف منها : أنه قدم التعذيب على الرحمة مع قوله " سبقت رحمتي غضبي " لأن الآية مسوقة لتهديد المكذبين ومع ذلك لم يخل الكلام عن ذكر الرحمة وإنه يؤكد قوله " سبقت رحمتي غضبي " ومنها أنه لم يقل يعذب الكافر ويرحم المؤمن إظهاراً للهيبة الإلهية. ومنها أنه قال أوّلا  وإليه ترجعون . 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم أعاده ههنا لأن التعذيب والرحمة قد يكونان عاجلين وكأنه قال : وإن تأخر ثوابكم وعقابكم فإن إلينا إيابكم وعلينا حسابكم وعندنا يدّخر لكم ذلك فلا تظنوا فواته يؤكده قوله : وما أنتم بمعجزين  وفيه أن الانقلاب إليه لا منه، وذلك أن الإعجاز إما بالهرب وإما مع الثبات وقد نفى الأول بقوله  وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء  أي لو هبطتم إلى موضع السمك في الماء أو صعدتم إلى محل السماك في السماء لم تخرجوا من قبضة قدرة الله. وقدّم الأرض على السماء لأن السماء أبعد وأفسح أي إن هربتم من حكمه وقضائه في الأرض الفسيحة أو في السماء التي هي أفسح منها وأبعد فإنكم لا تفوتون الله، والمراد لا تعجزونه كيفما هبطتم في أعماق الأرض أو علوتم إلى البروج المشيدة الذاهبة في السماء كقوله  ولو كنتم في بروج مشيدة  \[ النساء : ٧٨ \] أو أراد لا تعجزون بلاءه الظاهر في الأرض أو النازل من السماء. وجوّز بعضهم أن يراد وما أنتم بمعجزين من في الأرض ولا في السماء بحذف الموصول، واقتصر في الشورى على قوله  وما أنتم بمعجزين في الأرض  \[ العنكبوت : ٢٢ \] لأنه خطاب للمؤمنين. ونفى الثاني بقوله  وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  لأن الركن الشديد الذي يستند إليه إما وليّ يشفع أو ناصر يدفع، والأول أسهل الطريقين فلذلك قدم الوليّ على النصير. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم خص الوعيد بالكافرين بآياته أي بدلائل الوحدانية وبالكتب والمعجزات. وفي زيادة قوله  أولئك  إشارة إلى أن اليأس من الرحمة منحصر فيهم لقوله  إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون  \[ يوسف : ٨٧ \] ونسبة اليأس إليهم إمّا على سبيل الإخبار عن حالهم يوم القيامة، أو على سبيل وصف الحال، فإن وصف المؤمن أن يكون راجياً خاشياً ونعت الكافر أن لا يخطر بباله خوف ولا رجاء بل يكون خائفاً كما قيل : الخائن خائف. وجوز في الكشاف أن يكون على طريقة التشبيه كأنه يشبه حالهم في انتفاء الرحمة عنهم بحال من يئس من رحمة الله. ولعله ذهب إلى هذا التشبه لأن اليأس من رحمة الله متوقف على الاعتراف بالله وبرحمته والكافر غير معترف بواحد من الأمرين. ثم بين بتكرار أولئك في قوله  وأولئك لهم عذاب أليم  أن كل واحد من الوعيدين لا يوجد إلا فيهم وإن كان الوعيدان متلازمين في الحقيقة. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم حكى أن جواب قوم إبراهيم لم يكن إلا أن قالوا فيما بينهم أو قال واحد ورضي به الباقون  اقتلوه  بالسيف ونحوه  أو حرقوه  بالنار وهذا ليس جواباً في الحقيقة ولكنه كقولهم " عتابك السيف ". وفيه بيان جهالتهم أنهم وضعوا الوعيد موضع الائتمار للنصيحة والإذعان للحق. ثم بين أنهم اتفقوا على تحريفه فأنجاه من النار. 
والقصة مذكورة في سورة الأنبياء.  إن في ذلك  الإنجاء  لآيات  جمع الآية لعظم تلك الحالة كقوله  إن إبراهيم كان أمة  \[ النحل : ١٢٠ \] أو لأنها مشتملة على أحوال عجيبة كالرمي من المنجنيق من غير أن لحق به ضرر، وكما يروى أن النار أن النار صارت عليه روحاً وريحاناً إلى غير ذلك. وإنما قال في قصة نوح عليه السلام
 وجعلناها آية  \[ العنكبوت : ١٥ \] ولم يذكر الجعل ههنا لأن الخلاص من مثل تلك النار آية في نفسه، وأما السفينة فقد جعلها الله آية بأن أحدث الطوفان وصانها عن الغرق، ويمكن أن يقال : إن الصون عن النار أعجب من الصون عن الماء فلذلك وحد الآية هناك وجمعها ههنا. وإنما قال هناك  آية للعالمين  \[ العنكبوت : ١٥ \] وههنا  لآيات لقوم يؤمنون  لأن تلك السفينة بقيت أعواماً حتى مرّ عليها الناس ورأوها فحصل العلم بها لكل أحد. أو نقول : جنس السفينة حصلت بعد ذلك فما بين الناس فكانت آية للعالمين. وأما تبريد النار فلم يبق من ذلك أثر فلم يظهر لمن بعده إلا بطريق الإيمان به. وههنا لطيفة وهي أن الله تعالى جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم بسبب اهتدائه في نفسه وهدايته لغيره وقال  قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم  \[ الممتحنة : ٤ \] فحصل للمؤمنين بشارة بأن الله سيجعل النار على المؤمن المهتدي برداً وسلاماً. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم حكى أنه بعد أن خرج من النار عاد إلى النصيحة والدعاء لقومه إلى التوحيد والإخلاص وذلك قوله  وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة  قال جار الله : من قرأ بالنصب بغير إضافة أو بإضافة فعلى وجهين : أحدهما التعليل أي لتتوددوا بينكم وتتواصلوا لاتفاقكم وائتلافكم على عبادتها كما يتفق الناس على مذهب فيكون بينهم نسبة من ذلك. الوجه الثاني : أن يكون مفعولاً ثانياً على حذف المضاف، أو على أن المصدر بمعنى المفعول أي اتخذتم الأوثان سبب المودة بينكم واتخذتموها مودودة بينكم. ومن قرأ بالرفع بإضافة أو بغير إضافة فعلى وجهين أيضاً : أن يكون خبراً لأن على أن ما موصولة والتقدير : إن التي اتخذتموها أوثاناً هي سبب مودة بينكم أو مودودة بينكم. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو سبب مودة وعلى هذا فالوقف على  أوثاناً  حسن كما مر.  ثم يوم القيامة  يقوم بين العبدة وكذا بينهم وبين أوثانهم التباغض والتلاعن نظيره  كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً  \[ مريم : ٨٢ \] والتحقيق فيه أنهم غلبت عليهم الجسمية ولذاتها فلهذا ألفوا الأصنام ولم تقبل عقولهم موجوداً منزهاً عن الأجسام وخواصها، فلا جرم إذا رفعت الحجب وكشف الغطاء عن عالم الأرواح زالت نسبة الجسمية وظهرت آلالام الروحانية وعذبوا بنار الخسران والحرمان من غير شفعاء ولا أعوان، فلذلك قال  ومأواكم النار وما لكم من ناصرين  وإنما لم يقل ههنا وما لكم من دون الله } \[ البقرة : ١٠٧ \] لأن الله لا ينصر الكفار من أهل النار. وإنما جمع ههنا لأنه أراد في الأول جنس النصير وههنا أراد نفي الناصرين الذين كان أهل الشرك يزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 فآمن له لوط  وكان ابن أخي إبراهيم صدقه حين رأى النار لم تحرقه. قالت العلماء : إن لوطاً آمن برسالة إبراهيم حين رأى المعجزة. وأما بالوحدانية فآمن حين سمع مقالته إذ لو توقف في الإيمان إلى وقت إظهار المعجزة كان نقصاً في مرتبته وقدحاً في نور باطنه، ألا ترى أن أبا بكر وعلياً أسلما كما عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام عليهما.  وقال  إبراهيم  إني مهاجر  من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى حران ثم منها إلى فلسطين ولهذا قالوا : لكل نبي هجرة ولإبراهيم هجرتان. وكان معه في هجرته امرأته سارة وهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة وهاجر معه لوط أيضاً. ومعنى  إلى ربي  أي إلى حيث أمر ربي بالهجرة إليه ومثله قوله  إني ذاهب إلى ربي  \[ الصافات : ٩٩ \] وعبارة القرآن أدخل في الإخلاص لأن المهاجر إلى حيث أمره الملك قد يهاجر إليه مرة أخرى لغرض نفسه فيصدق أنه مهاجر إلى حيث أمره الملك ولا يصدق أنه مهاجر لأجل الملك ولرضاه. وفي قوله  إنه هو العزيز الحكيم  نوع تهديد لقومه وتصويب لما بدا له من الهجرة بأمر الله. قال في الكشاف : إنه هو العزيز الذي يمنعني من أعدائي، الحكيم الذي لا يأمرني إلا بما هو مصلحتي. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم ذكر ما أنعم به عليه من الأولاد والأحفاد، ومن جعل النبوة وجنس الكتاب الإلهي فيهم. وهو التوراة والإنجيل والزبور والفرقان -ولهذا اندرج ذكر إسماعيل في الآية. ولعل السر في عدم ذكر إسماعيل والتصريح بذكره أن الله تعالى جعل الزمان بعد إبراهيم قسمين : أحدهما زمن إسحاق ويعقوب وذراريهما إلى زمان الفترة، والآخر من محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم قيام الساعة وهو من ولد إسماعيل فطي ذكر إسماعيل إشارة إلى تأخر زمان دولته والله أعلم. ثم كرر ذكر النعمة بقوله  وأتيناه أجره في الدنيا  قال أهل التحقيق : إن الله تعالى بدل جميع أحوال إبراهيم عليه السلام بأضدادها. لما أراد القوم تعذيبه بالنار فجعلها الله عليه برداً وسلاماً، وهاجر فريداً وحيداً فوهب الله له ذريّة طيبة مباركة كما وصفنا، وكان لا مال له فكثر ماله حتى حصل له من المواشي ما علم الله عدده فقط. يروى أنه كان له اثنا عشر ألف كلب حارس في أعناقها أطواق من ذهب. وكان خاملاً حتى قال قائلهم  سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٠ \] فجعل الله له لسان صدق في الآخرين. اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. ثم بين بقوله  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  أن تلك النعمة الدنيوية ولذاتها مقرونة بفلاح الآخرة وصلاحها جعلنا الله تعالى ببركته أهلاً لبعض ذلك وهو المستعان. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
قوله  ولوطا إذ قال  إعرابه كإعراب قوله  وإبراهيم إذ قال  وقد مر والظاهر أن لوطاً يكون قد أمر قومه بالتوحيد والعبادة أوّلاً ثم نهاهم عن الفاحشة ثانياً. إلا أن الله تعالى قد حكى عنه ما اختص به وبقومه وهو قوله  إنكم لتأتون الفاحشة  ويحتمل أن يكونوا موحدين إلا أنهم بسبب الإصرار على الفعلة الشنعاء وتحليلها مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم الناهي عنها صاروا في حكم الكفرة. وإذا كان الزنا فاحشة كما قال  ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة  \[ الإسراء : ٣٢ \] مع أن الزنا لا يفضي إلى قطع النسل فاللواطة أولى بكونها فاحشة لتماديها في القبح ولإفضائها إلى انقطاع النسل، ويعلم منه احتياجها إلى الزاجر كالزنا بل أولى ويعلم منه افتقارها إلى الرجم بدليل إمطار الحجارة على أهلها. ومعنى  ما سبقكم بها  أنه لم يأت بمثل هذا الفعل أحد قبلهم أو لم يشتهر به ولم يبالغ فيه أحد وإن ارتكبه بعضهم في الندرة كما يقال : إن فلاناً سبق البخلاء في البخل، واللئام في اللؤم إذا زاد عليهم. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ومعنى  تقطعون السبيل  تقضون الشهوة بالرجال مع قطع السبيل المعتاد مع النساء. ويجوز أن يكونوا قطاع الطريق والظاهر يشعر به  وتأتون في ناديكم المنكر  أي تضمون إلى قبح فعلكم قبح الإظهار. والنادي هو المجلس ما دام فيه الناس. وعن عائشة : كانوا يتجامعون. وعن ابن عباس : هو الحذف ومضغ العلك وحل الإزار والفحش في المزاح والسخرية بمن مر بهم  فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله  ولم يهددوه بنحو القتل والتخويف كما في قصة إبراهيم، لأن إبراهيم كان يقدح في آلهتهم ويشتمهم بتعديد نقائصهم  يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً  \[ مريم : ٤٢ \] فجعلوا جزاءه شر الجزاء. وأما لوط فكان ينكر عليهم فعلهم فهددوه بالإحراج أوّلاً  أخرجوا آل لوط من قريتكم  \[ النمل : ٥٦ \] واقترحوا من عذاب الله ثانياً. ويجوز أن يكون على سبيل الاستهزاء فلا جرم. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 قال رب انصرني على القوم المفسدين  كأنه أيس من توبتهم وإنابتهم ومن أن يلدوا تائباً مطيعاً كما قال نوح  ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا  \[ نوح : ٢٧ \] ولعلهم كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش طوعاً وكرهاً أو بابتداء الفواحش وإقتداء من بعدهم بهم. والبشرى هي البشارة بالولد، والنافلة إسحق ويعقوب. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وإضافة  مهلكو  إضافة تخفيف لا تعريف لأنه بمعنى الاستقبال أو الحال القريب منه لا الماضي، ولأن المقصود يتضح بذلك لا بوصف الملائكة لمطلق الإهلاك. 
والقرية سذوم. ثم علل الإهلاك بأن الظلم قد استمر فيهم بناء على أن كان للثبوت والاستمرار، ويحتمل أن يكون للزمان الماضي فإن هذا القدر يكفي للتعليل والزائد عليه لا تحتاج الملائكة إلى تقريره بخلاف ما في قصة نوح  فأخذهم الطوفان وهم ظالمون  \[ العنكبوت : ١٤ \] فإن ذلك إخبار من الله تعالى ولا يحسن من الكريم أن يعاقب على الجرم السابق إلا بعد تحقق الإصرار والاستمرار. قال بعضهم : إن تعلق  البشرى  بهذا الإنذار هو أنه كان في إهلاك قوم لوط إخلاء الأرض من العباد فقدمت البشارة المذكورة المتضمنة لوجود عباد صالحين حتى لا يتأسف على إهلاك قوم من أبناء جنسه. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم إن إبراهيم لما سمع إنذار الملائكة أظهر الإشفاق على لوط والحزن له قائلاً  إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم  منك  بمن فيها  وأخبروا بحاله وحال قومه. ومعنى  من الغابرين  من الماضين ذكرهم أو ممن يمضي زمانه وبفنى أو من الباقين في المهلكين وقالوا لإبراهيم عليه السلام  لننجينه  بلفظ الفعل لأن ذلك ابتداء الوعد وهذا أوان إنجازه فأرادوا أن ذلك الوعد حتم واقع منا كقولك : أنا ميت لضرورة وقوعه ووجوده. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 سيء بهم وضاق بهم ذرعاً  قد مر في " هود " وقال بعضهم : يحتمل أن يكون ضيق الذرع عبارة عن انقباض الروح فعند ذلك تجتمع أعضاء الإنسان وتقل مساحتها. فقالت الملائكة  لا تخف  علينا  ولا تحزن  بسبب التفكر في أمرنا. وقال أهل البرهان : وإنما قبل ههنا  ولما أن جاءت  بزيادة " أن " لأن " لما " تقتضي جواباً وإذا اتصل به " أن " دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ في الظاهر كما في هذه السورة وهو قوله  سيء بهم  وفي هود اتصل به كلام بعد كلام فطال فلم يحسن دخول " أن " ظاهراً مع أن القصة واحدة. ثم إن الملائكة قالوا للوط  إنا منجوك  بلفظ اسم الفاعل. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
والرجز العذاب الذي يوقع صاحبه في القلق والاضطراب من قولهم : ارتجز وارتجس إذا اضطرب، والمراد الحجارة. وقيل : النار. وقيل : الخسف. وعلى هذا يراد أن الأمر بالخسف والقضاء به من السماء  ولقد تركنا منها  أي من القرية  آية بينة  هي آثار منازلهم الخربة أو بقية الحجارة أو الماء الأسود أو قصتهم وخبرهم. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وقوله  لقوم  يتعلق ب  تركنا  أبو ب  بينة  ولزيادة قوله  بينة  قال  لقوم يعقلون  بخلاف قوله في قصة نوح عليه السلام  وجعلناها آية للعالمين  \[ العنكبوت : ١٥ \] لأن الآية لا تتبين إلا لذوي العقول وليس كل من في العالم بذي عقل. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم أجمل سائر القصص والرجاء إما على أصله أو بمعنى الخوف. وعلى الأول قال جار الله : أراد افعلوا ما ترجون به العاقبة، فأقيم المسبب مقام السبب. 
أو أمروا الرجاء والمراد اشتراط ما يسوغه من الإيمان كما يؤمر الكافر بالصلاة مثلاً على إرادة الشرط وهو الإسلام. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 فكذبوه  إنما صح إطلاق التكذيب مع أن ذكره شعيب أمر ونهي، والأمر لكونه طلباً لا يحتمل التصديق والتكذيب، وكذا النهي لأن قول شعيب يتضمن قوله الله واحد والحشر كائن والفساد محرم وكل واحد من هذه خبر. ومعنى الرجفة والصيحة قد مر في " الأعراف " وفي " هود ". وكذا إنه لم قال مع الرجفة في دارهم على التوحيد، ومع الصيحة في ديارهم على الجمع. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
 و  أهلكنا  عاداً وثمود وقد تبين لكم  ذلك الإهلاك  من  جهة  مساكنهم  إذا نظرتم إليها عند مروركم بها  وكانوا مستبصرين  أي عقلاء متمكنين من النظر والاستدلال. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
وكانوا عارفين بأخبار الرسل أن العذاب نازل بهم ولكنهم لم ينظروا في الدليل ولجوا حتى هلكوا  وما كانوا سابقين  أي أدركهم أمر الله فلم يفوتوه. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
ثم قرر أمر المذنبين بإجمال آخر يفيد أنهم عذبوا بالعناصر الربعة، فجعل ما منه تركيبهم سبباً لعدمهم وما منه بقاؤهم سبباً لفنائهم. فالحاصب حجارة محماة تقع على كل واحد منهم فتنفذ من الجانب الآخر وهو إشارة إلى التعذيب بعنصر النار وأنه لقوم لوط. والصيحة وهي تموّج شديد في الهواء لمدين. وثمود. والخسف لقارون والغرق لقوم نوح وفرعون  وما كان الله ليظلمهم  بالإهلاك  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  بالإشراك وقال بعض أهل العرفان : وما كان الله ليضعهم في غير موضعهم فإن موضعهم الكرامة ولكنهم وضعوا أنفسهم مع شرفها في عبادة الوثن الذي هو في غاية الخسة. 
الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥.

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

الوقوف : الم  كوفي.  لا يفتنون  ٥  الكاذبين  ٥  يسبقونا  ط  يحكمون  ٥ج  لآت  ط  العليم  ٥  لنفسه  ط  العالمين  ٥  يعملون  ٥  حسناً  ط  فلا تطعهما  ط  تعملون  ٥  الصالحين  ٥  كعذاب الله  ط  معكم  ط  العالمين  ٥  المنافقين  ٥  خطاياكم  ط  شيء  ط  لكاذبون  ٥  مع أثقالهم  ط فصلاً بين الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين.  يفترون  ٥  عاماً  ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم  الطوفان  ط  ظالمون  ٥  للعالمين  ٥. 
فلذلك ضرب لهم المثل بالعنكبوت ونسجه الذي هو عند الناس في غاية الوهن والضعف. فإن كان تشبيهاً مركباً فظاهر، وإن كان مفرقاً فالمشرك كالعنكبوت واتخاذه الصنم معبوداً وملجأ كاتخاذ العنكبوت نسجه بيتاً فإنه يصير سبباً لهلاكه ولتنظيف البيت منه كعابد الوثن يقع في النار بسبب عبادته. وفيه أن العنكبوت كما أنه يصطاد بسبب نسجه الذباب ولكنه لا بقاء له ويتلاشى بأدنى سبب كذلك الكافر يستفيد بشركه ما هو أقل من جناح بعوضة وهو بعض متاع الدنيا ولكنه كعمله يصير آخر الأمر هباء منثوراً. ثم عرض على العقول صحة المثل المضروب قائلاً  وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت  بأنه لا يصلح للبقاء ولا للاستدفاء ولا للاستظلال ولا للاستكنان والنسج في نفسه إن فرض له فائدة كما أن الصنم في نفسه يمكن أن ينتفع به ولكن اتخاذ النسج بتاً لا شك أنه غير مفيد بل مضر كما مر فكذلك عبادة الصنم. ثم قال  لو كانوا يعلمون  فحذف الجواب ليذهب الوهم كل مذهب أي لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأمر دينهم لتابوا وندموا، ولو كانوا يعلمون صحة هذا التشبيه وقد صح أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتاً بيتاً العنكبوت. فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان إذا استقريتها ديناً ديناً. وصاحب الكشاف علق هذا الشرط بما قبله وليس بذاك وقد مر في الوقوف والله أعلم.

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
التفسير : هذا توكيد للمثل المذكور وزيادة عليه حيث لم يجعل ما يدعونه شيئاً هذا على تقدير كون " ما " نافية و " من " زائدة، ويجوز أن تكون استفهاماً نصباً ب  يدعون  أو بمعنى الذي و " من " للتبيين المراد ما يدعون من دونه من شيء فإن الله يعلمه. وهو العزيز الحكيم قادر على إعدامه وإهلاكهم لكنه حكيم يمهلهم ليكون الهلاك عن بينة والحياة عن بينة. وفيه أيضا تجهيل لهم حيث عبدوا ما هو أقل من لا شيء وتركوا عبادة القاهر القادر الحكيم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم إن الجهلة من قريش كانوا يسخرون من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ونحوهما فنزلت  وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون  وذلك لأن الأمثال والتشبيهات وسائل إلى المعاني المحتجبة في الأستار كما سبق في أول البقرة، حيث ضرب المثل بالبعوضة. قال الحكيم : العلم الحدسي يعرفه العاقل، وأما إذا كان فكرياً دقيقاً فإنه لا يعقله إلا العالم لافتقاره إلى مقدمات سابقة. والمثل مما يفتقر في إدراك صحته وحسن موقعه إلى أمور سابقة ولاحقة يعرف بها تناسب مورده ومضربه وفائدة إيراده فلا يعقل صحتها إلا العلماء. وحين أمر الخلق بالإيمان وأظهر الحق بالبرهان وقص قصصاً فيها عبر، وأنذر أهل الكفر بإهلاك من غبر ووصف سبيل أهل الأباطيل بالتمثيل، قوى قلوب أهل الإيمان بأن كفرهم ينبغي أن لا يورث شكاً في صحة دينكم، وشكهم يجب أن لا يؤثر في رد يقينكم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ففي خلق السموات والأرض بالحق بيان ظاهر وبرهان باهر وإن لم يؤمن به على وجه الأرض كافر. وإنما قال ههنا  لآية للمؤمنين  مع قوله  ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض. . . ليقولن الله  وقوله  إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار  \[ البقرة : ١٦٤ \] إلى قوله  لآيات لقوم يعقلون  \[ البقرة : ١٦٤ \] لأن المؤمن لا يقصر نظره من الخلق على معرفة الخالق فحسب ولكنه يرتقي منه إلى نعوت الكمال والجلال فيعرف أنه خلقهما متقناً محكماً وهو المراد بقوله  بالحق  والخلق المتقن المحكم لا يصدر إلا عن العالم بالكليات والجزئيات، وإلا عن الواجب الواحد الذات والصفات كقوله  لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  \[ الأنبياء : ٢٢ \]
ثم يرتقي من مجموع هذه المقدمات إلى صحة الرسالة وحقيقة المعاد فيحصل له الإيمان بتمامه من خلق ما خلقه على أحسن نظامه. وإنما وحد الآية ههنا لأنه إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه واحد لا شريك له. وفي قصة إبراهيم إشارة إلى النبوة وفي النبيين صلى الله عليه وسلم كثرة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
وحيث قوى قلب المؤمنين بالتخصيص المذكور سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله  اتل ما أوحي إليك من الكتاب  لتعلم أن نوحاً ولوطاً وغيرهما بلغوا الرسالة وبالغوا في إقامة الدلالة، ولم ينقذوا قومهم من الضلالة والجهالة، ولهذا قال  اتل  ولم يقل " اتل عليهم " لأن التلاوة بعد اليأس منهم ما كانت إلا لتسلية قلب النبي صلى الله عليه وسلم. أو نقول : إن الكاتب الإلهي قانون كلي فيه شفاء للصدور فيجب تلاوته مرة بعد أخرى ليبلغ إلى حد التواتر وينقله قرن إلى قرن ويأخذه قوم من قوم إلى يوم النشور. وأيضاً فيه من العبر والمواعظ ما يهش لها الأسماع وتطمئن إليها القلوب كالمسك يفوح لحظة فلحظة، وكالروض يستلذه النظر ساعة فساعة. وفي الجمع بين الأمرين التلاوة وإقامة الصلاة معنيان : أحدهما زيادة تسلية النبي صلى الله عليه وسلم كأنه قيل له : إذا تلوت ولم يقبل منك فأقبل على الصلاة لأنك وساطة بين الطرفين، فإن لم يتصل الطرف الأول وهو من الخالق إلى المخلوق، فليتصل الطرف الآخر وهو من المخلوق إلى الخالق. والثاني أن العبادات إما اعتقادية وهي لا تتكرر بل تبقى مستمراً عليها. وإما لسانية، وإما بدنية خارجية وأفضلها الصلاة، فأمر بتكرار الذكر والصلاة حيازة للفضيلتين ثم علل الأمر بإقامة الصلاة فقال  إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  فقال بعض المفسرين : أراد بالصلاة القرآن وفيه النهي عنهما وهو بعيد وقيل : أراد نفس الصلاة وإنما تنهى عنهما ما دام العبد في الصلاة، وضعف بأنه ليس مدحاً كاملاً لأن غيرها من الأعمال الفاضلة والمباحة قد يكون كذلك كالنوم وغيره. والذي عليه المحققون أن للصلاة لطفاً في ترك المعاصي فكأنها ناهية عنها وذلك إذا كانت الشروط من الخشوع وغيره مرعية. فقد روي عن ابن عباس :" من لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بعداً ". " وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : إن فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل. فقال : إن صلاته لتردعه " " وروي أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلاة ثم يرتكب الفواحش، فوصف ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن صلاته ستنهاه، فلم يلبث أن تاب " وعلى كل حال فالمراعي لأوقات الصلاة لا بد أن يكون أبعد من القبائح. واللفظ لا يقتضي إلا هذا القدر وكيف لا تنهى ونحن نرى أن من لبس ثوباً فاخراً فإنه يتجنب مباشرة القاذورات، فمن لبس لباس التقوى كيف لا يتجنب الفواحش. وأيضا الصلاة توجب القرب من الله تعالى كما قال  واسجد واقترب  \[ العلق : ١٩ \] ومقرِّب الملك المجازي يجل منصبه أن يتعاطى الشغال الخسيسة فكيف يكون مقرب الملك الحقيقي ؟ وأيضاً من دخل في خدمة الملك فأعطاه منصباً له مقام خاص مرتفع فإذا دخل وجلس في صف النعال لم يتركه الملك هنالك، فإذا صار العبد برعاية شروط الصلاة وحقوقها من أصحاب اليمين فكيف يتركه الله الكريم في أصحاب الشمال ؟ وتفسير الفحشاء والمنكر مذكور مراراً، وقال أهل التحقيق : الفحشاء التعطيل وهو إنكار وجود الصانع، والمنكر الإشراك به وهو إثبات إله غير الله وذلك أن وجود الواجب الواحد أظهر من الشمس وإنكار الظاهر منكر ظاهر. واعلم أن الصلاة لها هيئة فأولها وقوف بين يدي الله كوقوف العبد بين يدي السلطان، وآخرها جثو بين يدي الله كما يجثو أهل الإخلاص بين يدي السلطان. وإذا جثا في الدنيا هكذا لم يجث في الآخرة كما قال  ونذر الظالمين فيها جثياً  \[ مريم : ٧٢ \] فالمصلي إذا قال " الله " نفى التعطيل وإذا قال " أكبر " نفى الشرك لأن الشريك لا يكون أكبر من الشريك الآخر فيما فيه الاشتراك، وإذا قال  بسم الله  نفى التعطيل، وإذا قال  الرحمن الرحيم  نفى الإشراك لأن الرحمن هو المعطي للوجود بالخلق والرحيم هو المفيض للبقاء بالرزق، وهكذا  الحمد لله  خلاف التعطيل، وقوله  رب العالمين  خلاف التشريك وفي قوله  إياك نعبد  نفي التعطيل والإشراك من حيث إفادة التقديم الاختصاص بالعبادة، وكذا قوله  وإياك نستعين  وفي قوله  اهدنا الصراط  نفى التعطيل لأن المعطل لا مقصد له. وفي قوله  المستقيم  نفى الإشراك لأن المستقيم أقرب الطرق وهو أحد، والمشرك يزيد في الطريق بتحصيل الوسائط. وعلى هذا إلى آخر الصلاة وهو قوله في التشهد " أشهد أن لا إله إلا الله " نفى التعطيل والإشراك، فأول الصلاة " الله " وآخرها " الله ". ثم إن الله سبحانه كأنه قال للعبد : أنت إنما وصلت إلى هذه المنزلة الرفيعة بهداية محمد صلى الله عليه وسلم، فقل بعد ذكري : أشهد أن محمدا رسول الله، واذكر إحسانه بالصلاة عليه. ثم إذا رجعت من معراجك وانتهيت إلى إخوانك فسلم عليهم وبلغه سلامي كما هو دأب المسافرين  ولذكر الله  أي الصلاة  أكبر  من غيرها من الطاعات. وفي تسمية الصلاة بالذكر إشارة إلى أن شرف الصلاة بالذكر. وجوز في الكشاف أن يراد ولذكر الله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده عليهما أكبر فكان أولى بأن ينهى من اللطف الذي في الصلاة. وعن ابن عباس : ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بالطاعة.  والله يعلم ما تصنعون  من الأعمال فيثيبكم أو يعاقبكم على حسب ذلك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
وحين بين طريقة إرشاد المسلمين ونفع من انتفع واليأس ممن امتنع، أراد أن يبين طريقة إرشاد أهل الكتاب وهي مجادلتهم بالخصلة التي هي أحسن، يعني مقابلة الخشونة باللين والغضب بالحلم والعجلة بالتأني. قال بعض المفسرين : أراد لا تجادلهم بالسيف وإن لم يؤمنوا إلا إذا ظلموا فنبذوا الذمة أو منعوا الجزية. وقيل : إلاّ الذين أشركوا منهم بإثبات الولد لله والقول بثالث ثلاثة وقيل : إلا الذين آذوا رسول الله. والتحقيق أن أكثر أهل الكتاب جاؤوا بكل حسن إلا الاعتراف بمحمد صلى الله عليه وسلم فوحدوا وآمنوا بإنزال الكتب وإرسال الرسل والمبدأ والمعاد، فلمقابلة إحسانهم يجادلون أولاً بالأحسن، ولا تستهجن آراؤهم ولا ينسب إلى الضلال آباؤهم بل يقال لهم  آمنا بالذي أنزل إلينا  إلى آخر الآية. وعن النبي صلى الله عليه وسلم " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلاً لم تصدقوهم، وإن كان حقاً لم تكذبوهم ". 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم ذكر دليلاً قياسياً فقال  وكذلك  يعني كما أنزلنا على من تقدمك أنزلنا عليك وقال جار الله : هو تحقيق لقوله  آمنا بالذي أنزل إلينا  أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مصدقاً لسائر الكتب السماوية.  فالذين آتيناهم الكتاب  هم عبد الله بن سلام وأضرابه  ومن هؤلاء  أي من أهل مكة أو الأولون هم الأقدمون من أهل الكتاب، والآخرون هم المعاصرون منهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل : الأولون هم الأنبياء لأن كلهم آمنوا بكلهم ومن هؤلاء هم أهل الكتاب  وما يجحد بآياتنا  مع وضوحها إلا المصرون على الكفر المتوغلون فيه نحو كعب الأشرف وأصحابه. واعلم أن المجادل إذا ذكر مسألة خلافية كقوله : الزكاة تجب في مال الصغير. فإذا قيل له : لم ؟ قال : كما تجب النفقة في ماله ولا يذكر الجامع بينهما. فإن فهم الجامع من نفسه فذاك، وإلا قيل له : لأن كليهما مال فضل عن الحاجة. فالله سبحانه ذكر أولاً التمسك بقوله  وكذلك أنزلنا . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم ذكر الجامع بقوله  وما كنت تتلو  الآية. وفي قوله  بيمينك  زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتباً. ومعنى  إذا لارتاب  لو كان شيء من ذلك أي من التلاوة والخط لارتاب  المبطلون  من أهل الكتاب، وارتاب الذين من شأنهم الركون إلى الأباطيل، لأن النبي إذا كان قارئاً كاتباً أمكن أن يسبق إلى الوهم أن الكلام كلامه لا كلام الله، وإذا كان أمياً فلا مجال لهذا الوهم. أو المراد أن سائر الأنبياء لم يكونوا أميين ووجب الإيمان بهم لمكان معجزتهم فهبوا أنه قارئ كاتب أليس صاحب آيات ومعجزات فإذا هم مبطلون على كل حال. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم أكد إزالة ريبهم بقوله  بل هو  يعني القرآن  آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  وهو الحفاظ والقراء وسائر الكتب السماوية، ما كانت تقرأ إلا من القراطيس ولهذا جاء في صفة هذه الأمة " صدورهم أناجيلهم "  وما يجحد بآياتنا  الباهرة النيرة إلا المتوغلون في الظلم. سماهم أولاً كافرين لأجل مجرد الجحود، ثم بعد بيان المعجزة سماهم ظالمين لأن الكفر إذا انضم معه الظلم كان أشنع. ويجوز أن يراد بالظلم الشرك كأنهم بغلوهم في الجحود ألحقوا بأهل الشرك حكماً أو حقيقة. ولما بين الدليل من جانب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر شبهتهم وهي الفرق بين المقيس والمقيس عليه، وذلك أن موسى أوتي تسع آيات علم بها كون الكتاب من عند الله وأنت ما أوتيت شيئاً منها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
فأرشد الله نبيه إلى الجواب وهو أن يقول : إنما الآيات عند الله  ووجهه أنه ليس من شرط الرسالة إظهار المعجزة وإنما المعجزة بعد التوقف في الرسالة، ولهذا علم وجود رسل كشيث وإدريس وشعيب، ولم يعلم لهم معجزة وكان في بني إسرائيل أنبياء لم تعرف نبوتهم إلا بقول موسى أو غيره، فليس على النبي إلا النذارة. وأما إنزال الآية فإلى رحمة الله إذا شاء تخليص القوم من تصديق المتنبئ وتكذيب النبي. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم قال  أولم يكفهم  الآية. والمعنى هبوا أن إنزال الآية شرط أليس القرآن المتلو الذي أخرس شقاشق فصائحهم كافياً في بيان الإعجاز ؟  إن في ذلك  المتلو على وجه الأرضين  لرحمة  من الله على الخلق وإلا اشتبه عليهم النبي بالمتنبئ  وذكرى  ليتعظ بها الناس ما بقي الزمان. وإنما كانت هذه الرحمة من الله على الخلق والتذكرة مختصة بالمؤمنين، لأن المعجزة للكافرين سبب لمزيد الإنكار المستلزم لإلزام الحجة والخلود في النار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم ختم الدلائل بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بكلام منصف وهو قوله  كفى بالله بيني وبينكم شهيداً  وقال في آخر سورة الرعد  قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب  \[ الآية : ٤٣ \] لأن الكلام هناك مع المشركين فاستشهد عليهم بأهل الكتاب أيضاً وأما هنا فالكلام مع أهل الكتاب فاقتصر على شهادة الله، ثم بين كون شهادة الله كافية بقوله  يعلم ما في السموات والأرض  ثم هددهم بقوله  والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله  وهما متلازمان لأن الإيمان بما سوى الله وهو الباطل الهالك الزائل الزاهق كفر بالله وجحود بحقه.  أولئك هم الخاسرون  لا يستحق لهذا الاسم في الحقيقة غيرهم إذ لا غبن أفحش من اشتراء الباطل بالحق والكفر بالإيمان وإضاعة العمر في ما عبادة مالا ينفعهم بل يضرهم قيل : إن ناساً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود، فلما نظر إليها ألقاها وقال : كفى بها حماقة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت  أولم يكفهم  الآية. ويروى أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يا محمد من يشهد لك بأنك رسول الله ؟ فنزلت  قل كفى  الآية. فعلى هذا فالآية نازلة في المشركين، وعلى ما مر فهل يتناول أهل الكتاب ؟ قالوا : نعم، لأنه صح عندهم معجزة محمد صلى الله عليه وسلم وقطعوا بأنها ليست من عند الله بل من تلقاء محمد صلى الله عليه وسلم فيلزمهم أن يقولوا : إن محمداً هو الله فيكون إيماناً بالباطل وكفراً بالله. قلت : ولعل وجه التناول هو أنهم آمنوا بالمحرف من التوراة وعبدوا العجل والله أعلم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم إن النضر بن الحرث وغيره من كفار قريش كانوا يستعجلون بالعذاب كما مر استهزاء منهم وتكذيباً فنزلت  ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى  هو الموت أو يوم بدر أو ما كتب في اللوح أنه لا يعذب هذه الأمة عذاب الاستئصال إلى يوم القيامة. وقوله  وهم لا يشعرون  تأكيد للبغتة، أو هو كلام مستقل أي إنهم لا يشعرون هذا الأمر ويظنون أن العذاب لا يأتيهم أصلا. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم كرر قوله  يستعجلونك بالعذاب  تعجباً منهم وتعجيباً، فإن من توعد بأمر يسير كلطمة أو لكمة يحتمل أن يظهر من نفسه الجلادة ويقول : هات ما عندك. وأما الذي توعد بإحراق ونحوه فكيف يتجلد ويستعجل خصوصاً إذا كان الموعد لا يخلف الميعاد ويقدر على كل ما أراد. وقوله  لمحيطة  بمعنى الاستقبال أي ستحبط بهم يوم كذا ويجوز أن يكون بمعنى الحال حقيقة لأن المعاصي التي توجبها محيطة بهم في الدنيا، أو مجازاً لأن جهنم مآلهم ومرجعهم فكأنها الساعة محيطة بهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
والظرف على هذين الوجهين منصوب بمضمر أي  يوم يغشاهم العذاب  كان كيت وكيت. وإنما خص الغشيان بالفوق والتحت دون باقي الجهات، لأن نار جهنم بذلك تتميز عن نار الدنيا لأن نار الدنيا، لا تنزل من فوق ولا تؤثر شعلتها من تحت بل تنطفئ الشعلة تحت القدم، وإنما لم يقل " ومن تحتهم " كما قال  من فوقهم  لأن نزول النار من فوق عجيب سواء كان من سمت الرأس أو من موضع آخر. وأما الاشتعال من تحت فليس بعجيب إلا حيث يحاذي الرجل. ويجوز أن يكون زيادة الأرجل تصويراً لوقوفهم في النار أو لجثوهم فيها. وقوله  ذوقوا ما كنتم  أي جزاء ما كنتم تعملونه أمر إهانة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

وحين ذكر حال الكفرة من أهل الكتاب والمشركين وجمعهم في الإنذار وجعلهم من أهل النار اشتد عنادهم وزاد فسادهم وسعوا في إيذاء المؤمنين ومنعهم من عبادة الله فقال : يا عبادي  فإن كانت الإضافة للتشريف كقوله  عيناً يشرب بها عباد الله  \[ الدهر : ٦ \] فقوله  الذين آمنوا  صفة موضحة. وإن كانت للتخصيص فهي صفة مميزة. ومعنى الآية أن المؤمن إذا لم يتسهل له عبادة الله في بلد على وجه الإخلاص فليهاجر عنه إلى بلد يكون فيه أفرغ بالاً أو أرفع حالاً وأقل عوارض نفسانية وأكمل دواعي روحانية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد " واعلم أني عند الوصول إلى تفسير هذه السورة عنَّ لي سفر من غير اختيار كلي فأقول متضرعاً إلى الله الكريم ومستمداً من إعجاز الفرقان العظيم : اللهم إن كنت تعلم أن هذا السفر مشوب بشيء من رضاك فإن كل الرضا لا يمكنني أن أراعيه فاجعله سبباً لنجح المقاصد وحصول المآرب والاشتمال على الفوائد الدنيوية والدينية والخلاص من شماتة الأعداء الدنية حتى أفرع لنشر العلوم الشرعية إنك على ما تشاء قدير وبالإسعاف والإجابة جدير. والفاء في قوله  فإياي  للدلالة على أنه جواب الشرط كأنه قال : إذا كان لا مانع من عبادتي  فاعبدوني  ثم أريد معنى الاختصاص والإخلاص فقدم المفعول على شريطة التفسير، وجيء بالفاء الثانية الدالة على ترتيب المقتضى على المقتضي كما يقال : هذا عالم فأكرموه كما مر في قوله  وإياي فارهبون  \[ البقرة : ٤٠ \] فصار حاصل المعنى : إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فاخلصوها لي في غيرها. والفائدة في الأمر بالعبادة بعد قوله  يا عبادي  الدال على العبودية إما المداومة أي يا من عبدتموني في الماضي اعبدوني في المستقبل، أو الإخلاص في العبادة. ويجوز أن يقال : العبودية غير العبادة، فكم من عبد لا يطيع سيده. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم لما أمر المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان والخلان فقال : كل نفس ذائقة الموت  أي إن الذي تكرهون لا بد من وقوعه فالأولى أن يكون ذلك في سبيل الله  ثم إلينا ترجعون  فنثيبكم على ذلك، وفيه أن كل نفس ذائقة الموت اضطراراً فمن أراد أن لا يموت أبدا فليمت اختياراً فإن أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم بين أن للمؤمنين الجنان في مقابلة ما للكافرين من النيران، وأن في الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار في مقابلة ما يحيط بالكافرين من النار. وبين أن ذلك أجر عملهم بقوله  نعم أجر العالمين  بإزاء ما بين جزاء عمل الكفار بقوله  ذوقوا ما كنتم تعملون  وقوله  لنبوئنهم  أَ لننزلنهم  من الجنة  عوالي ومن قرأ بالثاء المثلثة فمن الثواء يقال : ثوى في المنزل لازماً وأثوى غيره متعدياً إلى واحد. فانتصاب  غرفاً  إما بنزع الخافض، وإما لتضمين الإِثواء معنى التبوئة والإِنزال، وإما التشبيه الظرف المؤقت بالمبهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم مدح  الذين صبروا  على المكاره في الحال.  وعلى ربهم يتوكلون  فيما يحتاجون إليه في الاستقبال. وكل واحد من الصبر والتوكل يحتاج إليه المسافر والمقيم، فكما أن المهاجر يصبر على فراق الأوطان ويتوكل في سفره على الرحمن، فالمتوطن يصبر على الأذيات والمحن ويتوكل في أموره على فضل ذي المنن. والصبر والتوكل صفتان لا تحصلان إلا مع سعة العلم بالله وبما سوى الله، فمن علم أنه باق لا يصبر عنه ولا يتوكل في الأمور إلا عليه، ومن علم أن ما سواه فإن هان عليه الصبر وعلم أنه لا يصلح للاعتماد عليه. ثم ذكر ما يعين على الصبر والتوكل وهو النظر في حال الدواب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
وقال المفسرون : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلم بمكة بالهجرة خافوا الفقر والضيعة فكان الرجل منهم يقول : كيف أقدم بلدة ليست لي فيها معيشة فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها  عن الحسن أي لا تدخره وقال غيره : لا تطيق حمل الرزق  الله يرزقها  بإيجاد غذائها وهدايتها إليه. ثم بتشبث ذلك الغذاء بالمغتذي بتوسط قوى أودعها فيها وهيأها لذلك.  وإياكم  بمثل ما قلنا وبزيادة الاهتداء إلى وجوه المكاسب والمعايش وترتيب الملبس والمسكن وتهيئة الأقوات وادخار الأموال وتملكها اختياراً وقهراً، ومنه يعلم أن الاشتغال بترتيب بعض الوسائط وتدبيرها لا ينافي التوكل فقد يكون الزارع الحاصد متوكلاً والراكع الساجد غير متوكل. عن ابن عيينة : ليس شيء يخبأ إلا الإِنسان والنملة والفأرة وللعقعق مخابئ إلا أنه ينساها. وحكي أن البلبل يحتكر في حضنيه أي يجمع. وإذا كان أكثر الحيوان على صورة المتوكلين فالإنسان العاقل العارف بالمبدأ والمعاد، العالم بوجوه المكاسب الذي يأتيه الرزق من جهات الإرث والعمارة والهدية ونحوها، كيف يظاهر على الحطام الزائل أشد حرص ؟ !  وهو السميع  لدعاء طلبة الرزق  العليم  بطوياتهم ومقادير حاجاتهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم عجب أهل العجب من حال المشركين من أهل مكة وغيرهم لم يعبدوا الله مخلصين مع علمهم بأنه خالقهم ورازقهم، فكيف يصرفون عن توحيد الله ؟ فإن من علمت عظمته وجبت خدمته، ولا عظمة فوق عظمة خالق الذرات وإليه أشار بخلق الأرض والسموات موجد الصفات وإليه الإشارة بتسخير الشمس والقمر ولا حقارة فوق حقارة الجماد لأنه دون النبات وهو دون الحيوان وهو دون الإنسان وهو دون سكان السموات، فكيف يتركون عبادة أشرف الموجودات ويشتغلون بعبادة أخس المخلوقات. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
وحين ذكر الخلق أتبعه ذكر الرزق وحكمة البسط والقبض في ذلك الباب. ومعنى  يقدر  يضيق فالضمير في  له  إما للشخص المعين المبسوط له والمراد أن تعاقب الأمرين عليه بمشيئة الله وإما لمبهم غير معين كأن الضمير وضع موضع من يشاء. وفي قوله  إن الله بكل شيء عليم  إشارة إلى أنه عالم بمقادير الحاجات فإذا علم احتياج العبد إلى الرزق أوصله إليه من غير تأخير إن شاء. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم احتج على المشركين بوجه آخر وهو اعترافهم بأن إِحياء الأرض الميتة بواسطة تنزيل ماء السماء هو من الله. ثم قال  قل الحمد لله  وهو كلام مستقل على سبيل الاعتراض أو هو متصل بما قبله كأنه استحمد رسوله على البراءة من التناقض والتهافت خلاف أهل الشرك المعترفين بأن النعمة من الله ثم يتركون عبادته إلى عبادة الصنم الذي لا يملك نفعاً ولا ضراً. وفيه أن العالم إذا لم يعمل بعلمه انخرط في سلك من لا عقل له ولهذا عقبه بقوله  بل أكثرهم لا يعقلون  وقال جار الله : أراد لا يعقلون ما يقولون وما فيه من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد، أو لا يعقلون ما تريد بقولك :" الحمد لله " ولا يفطنون لم حمدت الله عند مقالتهم. واعلم أن المشركين معترفون بأن الخلق والرزق من الله، ولكن حب الدنيا وزينتها حملتهم على موافقة أهل الشرك والمداومة على الدين الباطل. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
فصغر الله تعالى أمر الدنيا وعظم أمر الآخرة ليعلم أن رعاية جانب الآخرة أهم من رعاية صلاح الدنيا. قال أهل العلم : الإقبال على الباطل لعب، والإعراض عن الحق لهو، والمشتغل بالدنيا كذلك. ويمكن أن يقال : المشتغل بها لا على وجه الاستغراق بل على وجه يفرغ لبعض أمور الآخرة لاعب، والمشغول بها بحيث ينسى الآخرة بالكلية لاهٍ وحين كان الكلام في الأنعام بعد ذكر الآخرة وما يجري فيها من الحيرة والحسرة قدم اللعب هناك لأن الاستغراق الكلي بالنسبة إلى أهل الآخرة أبعد فأخر الأبعد. ولما كان المذكور ههنا من قبيل الدنيا ولهذا أشار إليها بقوله  وما هذه الحياة الدنيا  وقال في الأنعام  وما الحياة الدنيا  \[ الآية : ٣٢ \] وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها بالكلية، فلا جرم قدم اللهو. ويحتمل أن يقال : إنه تعالى قدم اللعب على اللهو في موضعين من " الأنعام " وكذلك في القتال ويقال لها " سورة محمد " صلى الله عليه وسلم وفي " الحديد ". وقدم اللهو على اللعب في " الأعراف " و " العنكبوت ". فاللعب مقدم في الأكثر لأن اللعب زمانه الصبا، واللهو زمانه الشباب، وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب. 
 " تنبيه " ما ذكر في الحديد  اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب  \[ الحديد : ٢٠ \] كلعب الصبيان  ولهو  \[ الحديد : ٢٠ \] كلهو الشبان و  زينة  \[ الحديد : ٢٠ \] كزينة النسوان  وتفاخر  \[ الحديد : ٢٠ \] كتفاخر الإخوان  وتكاثر  \[ الآية : ٢٠ \] كتكاثر السلطان وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما بدأ به الإنسان وانتهى من الجانبين. وأما هذه السورة فأراد فيها ذكر سرعة زمان الآخرة، فبدأ بذكر ما هو أكثر ليكون غلى المقصود اقرب. ثم إن الحال في سورة الأنعام لما كانت حال إظهار الحسرة لم يحتج المكلف إلى وازع قوي فاقتصر على قوله  وللدار الآخرة خير  \[ الأنعام : ٣٢ \] ولما كان ههنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع أقوى فقال  وإن الدار الآخرة لهي الحيوان  أي لا حياة إلا حياة الآخرة وليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة بلا موت فكأنها في ذاتها حياة. ولا يخفى ما في التركيب من أنواع المبالغة من جهة " إن " ومن جهة صيغة الفصل، ولام التأكيد، وبناء الفعلان بتحريك العين وهو مصدر " حيي " بياءين لفقد ما عينه ياء ولامه واو. ولو كانا واوين لقيل : حوى مثل قوى وقياسه " حييان " بياءين قلبت الثانية واواً على منوال حيوة في اسم رجل. ولأن المبالغة ههنا أزيد مما في الأنعام قال ههنا  لو كانوا يعلمون  وهنالك  أفلا تعقلون  \[ الأنعام : ٣٢ \] لأن المعلوم أكثر مقدمة من المعقول وقد مر في السورة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم أشار بقوله  فإذا ركبوا في الفلك  إلى أن المانع من التوحيد والإخلاص هو الحياة الدنيا لأنهم إذا انقطع رجاؤهم رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد والإخلاص، فإذا نجاهم إلى البر عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا وأشركوا لأجلها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

بسم الله الرحمن الرحيم الجزء الحادي والعشرون من أجزاء القرآن الكريم
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٤٢ الى ٦٩\]
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)
 وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ (٤٧) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (٤٩) وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)
 قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)
 كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)
 اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٦٣) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)
 أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)

**القراآت:**
 ما يَدْعُونَ بياء الغيبة: أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون: بتاء الخطاب آية على التوحيد: ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه. وَيَقُولُ بالياء: نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون: بالنون يا عِبادِيَ الَّذِينَ
 بسكون الياء: أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون: بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير أَرْضِي
 بفتح الياء ابن عامر يرجعون بضم الياء التحتانية وفتح الجيم: يحيى وهشام تُرْجَعُونَ بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون: بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم لنثوينهم بسكون الثاء المثلثة: حمزة وعلي وخلف. والآخرون: بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو وَلِيَتَمَتَّعُوا بسكون اللام: ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف سُبُلَنا بسكون الباء:
 أبو عمرو.
 **الوقوف:**
 مِنْ شَيْءٍ ط الْحَكِيمُ هـ لِلنَّاسِ ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص الْعالِمُونَ هـ بِالْحَقِّ هـ لِلْمُؤْمِنِينَ هـ الصَّلاةَ ط وَالْمُنْكَرِ ط أَكْبَرُ ط ما تَصْنَعُونَ هـ مُسْلِمُونَ هـ إِلَيْكَ الْكِتابَ ط يُؤْمِنُونَ بِهِ ج فصلا بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين يُؤْمِنُ بِهِ ط الْكافِرُونَ هـ الْمُبْطِلُونَ هـ الْعِلْمَ ط الظَّالِمُونَ هـ مِنْ رَبِّهِ ط عِنْدَ اللَّهِ ط مُبِينٌ هـ عَلَيْهِمْ ط يُؤْمِنُونَ هـ شَهِيداً ج لأن ما بعده يصلح وصفا واستئنافا وَالْأَرْضِ بِاللَّهِ لا لأن ما بعده خبر الْخاسِرُونَ هـ بِالْعَذابِ ط الْعَذابُ ط لا يَشْعُرُونَ هـ بِالْعَذابِ ط بِالْكافِرِينَ هـ لا لأن يَوْمَ ظرف لَمُحِيطَةٌ تَعْمَلُونَ هـ فَاعْبُدُونِ
 ط تُرْجَعُونَ هـ خالِدِينَ فِيها ط الْعامِلِينَ قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين يَتَوَكَّلُونَ هـ رِزْقَهَا ق قد قيل: والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة وَإِيَّاكُمْ ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالا متمما للمعنى الْعَلِيمُ هـ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ

لا للاستفهام مع الفاء يُؤْفَكُونَ هـ وَيَقْدِرُ لَهُ ط عَلِيمٌ هـ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ط الْحَمْدُ لِلَّهِ ط لتمام المقول لا يَعْقِلُونَ هـ وَلَعِبٌ ط الْحَيَوانُ ط لأن الشرط غير معلق يَعْلَمُونَ هـ الدِّينَ هـ يُشْرِكُونَ لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه آتَيْناهُمْ ط لمن قرأ وَلِيَتَمَتَّعُوا بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام لِيَكْفُرُوا للأمر عطف هذه عليها فلم يقف. وَلِيَتَمَتَّعُوا لا لاستئناف التهديد يَعْلَمُونَ هـ مِنْ حَوْلِهِمْ ط يَكْفُرُونَ هـ جاءَهُ ط لِلْكافِرِينَ هـ سُبُلَنا ط الْمُحْسِنِينَ هـ.
 **التفسير:**
 هذا توكيد للمثل المذكور وزيادة عليه حيث لم يجعل ما يدعونه شيئا هذا على تقدير كون **«ما»** نافية و ****«من»**** زائدة، ويجوز أن تكون استفهاما نصبا ب يَدْعُونَ أو بمعنى الذي و ****«من»**** للتبيين المراد ما يدعون من دونه من شيء فإن الله يعلمه. وهو العزيز الحكيم قادر على إعدامه وإهلاكهم لكنه حكيم يمهلهم ليكون الهلاك عن بينة والحياة عن بينة. وفيه أيضا تجهيل لهم حيث عبدوا ما هو أقل من لا شيء وتركوا عبادة القاهر القادر الحكيم. ثم إن الجهلة من قريش كانوا يسخرون من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ونحوهما فنزلت وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ وذلك لأن الأمثال والتشبيهات وسائل إلى المعاني المحتجبة في الأستار كما سبق في أول البقرة، حيث ضرب المثل بالبعوضة. قال الحكيم: العلم الحدسي يعرفه العاقل، وأما إذا كان فكريا دقيقا فإنه لا يعقله إلا العالم لافتقاره إلى مقدمات سابقة. والمثل مما يفتقر في إدراك صحته وحسن موقعه إلى أمور سابقة ولا حقة يعرف بها تناسب مورده ومضربه وفائدة إيراده فلا يعقل صحتها إلا العلماء. وحين أمر الخلق بالإيمان وأظهر الحق بالبرهان وقص قصصا فيها عبر، وأنذر أهل الكفر بإهلاك من غبر ووصف سبيل أهل الأباطيل بالتمثيل، قوى قلوب أهل الإيمان بأن كفرهم ينبغي أن لا يورث شكا في صحة دينكم، وشكهم يجب أن لا يؤثر في رد يقينكم، ففي خلق السموات والأرض بالحق بيان ظاهر وبرهان باهر وإن لم يؤمن به على وجه الأرض كافر. وإنما قال هاهنا لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ مع قوله وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقوله إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إلى قوله لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ \[البقرة: ١٦٤\] لأن المؤمن لا يقصر نظره من الخلق على معرفة الخالق فحسب ولكنه يرتقي منه إلى نعوت الكمال والجلال فيعرف أنه خلقهما متقنا محكما وهو المراد بقوله بِالْحَقِّ والخلق المتقن المحكم لا يصدر إلا عن العالم بالكليات والجزئيات، وإلا عن الواجب الواحد الذات والصفات كقوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا \[الأنبياء: ٢٢\] ثم يرتقي من مجموع هذه المقدمات إلى صحة الرسالة وحقيقة المعاد فيحصل له الإيمان بتمامه من خلق ما خلقه على أحسن نظامه. وإنما

وحد الآية هاهنا لأنه إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه واحد لا شريك له. وفي قصة إبراهيم إشارة إلى النبوة وفي النبيين صلى الله عليهم وسلم كثرة. وحيث قوى قلب المؤمنين بالتخصيص المذكور سلى رسول الله ﷺ بقوله اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ لتعلم أن نوحا ولوطا وغيرهما بلغوا الرسالة وبالغوا في إقامة الدلالة، ولم ينقذوا قومهم من الضلالة والجهالة، ولهذا قال اتْلُ ولم يقل **«اتل عليهم»** لأن التلاوة بعد اليأس منهم ما كانت إلا لتسلية قلب النبي صلى الله عليه وسلم. أو نقول: إن الكاتب الإلهي قانون كلي فيه شفاء للصدور فيجب تلاوته مرة بعد أخرى ليبلغ إلى حد التواتر وينقله قرن إلى قرن ويأخذه قوم من قوم إلى يوم النشور. وأيضا فيه من العبر والمواعظ ما يهش لها الأسماع وتطمئن إليها القلوب كالمسك يفوح لحظة فلحظة، وكالروض يستلذه النظر ساعة فساعة. وفي الجمع بين الأمرين التلاوة وإقامة الصلاة معنيان: أحدهما زيادة تسلية النبي ﷺ كأنه قيل له: إذا تلوت ولم يقبل منك فأقبل على الصلاة لأنك واسطة بين الطرفين، فإن لم يتصل الطرف الأول وهو من الخالق إلى المخلوق، فليتصل الطرف الآخر وهو من المخلوق إلى الخالق. والثاني أن العبادات إما اعتقادية وهي لا تتكرر بل تبقى مستمرا عليها. وإما لسانية، وإما بدنية خارجية وأفضلها الصلاة، فأمر بتكرار الذكر والصلاة حيازة للفضيلتين ثم علل الأمر بإقامة الصلاة فقال إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ فقال بعض المفسرين: أراد بالصلاة القرآن وفيه النهي عنهما وهو بعيد وقيل: أراد نفس الصلاة وإنما تنهى عنهما ما دام العبد في الصلاة، وضعف بأنه ليس مدحا كاملا لأن غيرها من الأعمال الفاضلة والمباحة قد يكون كذلك كالنوم وغيره. والذي عليه المحققون أن للصلاة لطفا في ترك المعاصي فكأنها ناهية عنها وذلك إذا كانت الشروط من
 الخشوع وغيره مرعية. فقد روي عن ابن عباس: من لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا.
 وروي أن رسول الله ﷺ قيل له: إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل. فقال: إن صلاته لتردعه
 وروي أن فتى من الأنصار كان يصلي معه الصلاة ثم يرتكب الفواحش، فوصف ذلك للنبي ﷺ فقال: إن صلاته ستنهاه، فلم يلبث أن تاب.
 وعلى كل حال فالمراعي لأوقات الصلاة لا بد أن يكون أبعد من القبائح. واللفظ لا يقتضي إلا هذا القدر وكيف لا تنهى ونحن نرى أن من لبس ثوبا فاخرا فإنه يتجنب مباشرة القاذورات، فمن لبس لباس التقوى كيف لا يتجنب الفواحش.
 وأيضا الصلاة توجب القرب من الله تعالى كما قال وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ \[العلق: ١٩\] ومقرّب الملك المجازي يجل منصبه أن يتعاطى الأشغال الخسيسة فكيف يكون مقرب الملك الحقيقي؟
 وأيضا من دخل في خدمة ملك فأعطاه منصبا له مقام خاص مرتفع فإذا دخل وجلس في صف النعال لم يتركه الملك هنالك، فإذا صار العبد برعاية شروط الصلاة وحقوقها من

أصحاب اليمين فكيف يتركه الله الكريم في أصحاب الشمال؟ وتفسير الفحشاء والمنكر مذكور مرارا، وقال أهل التحقيق: الفحشاء التعطيل وهو إنكار وجود الصانع، والمنكر الإشراك به وهو إثبات إله غير الله وذلك أن وجود الواجب الواحد أظهر من الشمس وإنكار الظاهر منكر ظاهر. واعلم أن الصلاة لها هيئة فأولها وقوف بين يدي الله كوقوف العبد بين يدي السلطان، وآخرها جثو بين يدي الله كما يجثو أهل الإخلاص بين يدي السلطان. وإذا جثا في الدنيا هكذا لم يجث في الآخرة كما قال وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا \[مريم: ٧٢\] فالمصلي إذا قال ******«الله»****** نفى التعطيل وإذا قال **«أكبر»** نفى الشرك لأن الشريك لا يكون أكبر من الشريك الآخر فيما فيه الاشتراك، وإذا قال بِسْمِ اللَّهِ نفى التعطيل، وإذا قال الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نفى الإشراك لأن الرحمن هو المعطي للوجود بالخلق والرحيم هو المفيض للبقاء بالرزق، وهكذا الْحَمْدُ لِلَّهِ خلاف التعطيل، وقوله رَبِّ الْعالَمِينَ خلاف التشريك وفي قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ نفى التعطيل والإشراك من حيث إفادة التقديم الاختصاص بالعبادة، وكذا قوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وفي قوله اهْدِنَا الصِّراطَ نفي التعطيل لأن المعطل لا مقصد له.
 وفي قوله الْمُسْتَقِيمَ نفى الإشراك لأن المستقيم أقرب الطرق وهو أحد، والمشرك يزيد في الطريق بتحصيل الوسائط. وعلى هذا إلى آخر الصلاة وهو قوله في التشهد **«أشهد أن لا إله إلا الله»** نفى التعطيل والإشراك، فأول الصلاة ******«الله»****** وآخرها ******«الله»******. ثم إن الله سبحانه كأنه قال للعبد: أنت إنما وصلت إلى هذه المنزلة الرفيعة بهداية محمد صلى الله عليه وسلم، فقل بعد ذكري:
 أشهد أن محمدا رسول الله، واذكر إحسانه بالصلاة عليه. ثم إذا رجعت من معراجك وانتهيت إلى إخوانك فسلم عليهم وبلغهم سلامي كما هو دأب المسافرين وَلَذِكْرُ اللَّهِ أي الصلاة أَكْبَرُ من غيرها من الطاعات. وفي تسمية الصلاة بالذكر إشارة إلى أن شرف الصلاة بالذكر. وجوز في الكشاف أن يراد ولذكر الله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده عليهما أكبر فكان أولى بأن ينهى من اللطف الذي في الصلاة. وعن ابن عباس:
 ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بالطاعة. وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من الأعمال فيثيبكم أو يعاقبكم على حسب ذلك.
 وحين بين طريقة إرشاد المسلمين ونفع من انتفع واليأس ممن امتنع، أراد أن يبين طريقة إرشاد أهل الكتاب وهي مجادلتهم بالخصلة التي هي أحسن، يعني مقابلة الخشونة باللين والغضب بالحلم والعجلة بالتأني. قال بعض المفسرين: أراد لا تجادلهم بالسيف وإن لم يؤمنوا إلا إذا ظلموا فنبذوا الذمة أو منعوا الجزية. وقيل: إلّا الذين أشركوا منهم بإثبات الولد لله والقول بثالث ثلاثة وقيل: إلا الذين آذوا رسول الله. والتحقيق أن أكثر أهل الكتاب جاؤا بكل حسن إلا الاعتراف بمحمد ﷺ فوحدوا وآمنوا بإنزال الكتب وإرسال الرسل

والمبدأ والمعاد، فلمقابلة إحسانهم يجادلون أولا بالأحسن، ولا تستهجن آراؤهم ولا ينسب إلى الضلال آباؤهم بل يقال لهم آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا إلى آخر الآية.
 وعن النبي ﷺ **«ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم، وإن كان حقا لم تكذبوهم»** **«١»**
 ثم ذكر دليلا قياسيا فقال وَكَذلِكَ يعني كما أنزلنا على من تقدمك أنزلنا عليك وقال جار الله: هو تحقيق لقوله آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مصدقا لسائر الكتب السماوية. فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ هم عبد الله بن سلام وأضرابه وَمِنْ هؤُلاءِ أي من أهل مكة أو الأولون هم الأقدمون من أهل الكتاب، والآخرون هم المعاصرون منهم للنبي ﷺ وقيل: الأولون هم الأنبياء لأن كلهم آمنوا بكلهم ومن هؤلاء هم أهل الكتاب وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع وضوحها إلا المصرون على الكفر المتوغلون فيه نحو كعب بن الأشرف وأصحابه. واعلم أن المجادل إذا ذكر مسألة خلافية كقوله: الزكاة تجب في مال الصغير. فإذا قيل له: لم؟ قال: كما تجب النفقة في ماله ولا يذكر الجامع بينهما. فإن فهم الجامع من نفسه فذاك، وإلا قيل له: لأن كليهما مال فضل عن الحاجة. فالله سبحانه ذكر أولا التمسك بقوله وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا ثم ذكر الجامع بقوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا الآية. وفي قوله بِيَمِينِكَ زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا. ومعنى إِذاً لَارْتابَ لو كان شيء من ذلك أي من التلاوة والخط لارتاب الْمُبْطِلُونَ من أهل الكتاب، وارتاب الذين من شأنهم الركون إلى الأباطيل، لأن النبي إذا كان قارئا كاتبا أمكن أن يسبق إلى الوهم أن الكلام كلامه لا كلام الله، وإذا كان أميا فلا مجال لهذا الوهم. أو المراد أن سائر الأنبياء لم يكونوا أميين ووجب الإيمان بهم لمكان معجزتهم فهبوا أنه قارئ كاتب أليس صاحب آيات ومعجزات فإذا هم مبطلون على كل حال. ثم أكد إزالة ريبهم بقوله بَلْ هُوَ يعني القرآن آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وهو الحفاظ والقراء وسائر الكتب السماوية، ما كانت تقرأ إلا من القراطيس ولهذا جاء في صفة هذه الأمة **«صدورهم أناجيلهم»** وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا الباهرة النيرة إلا المتوغلون في الظلم. سماهم أولا كافرين لأجل مجرد الجحود، ثم بعد بيان المعجزة سماهم ظالمين لأن الكفر إذا انضم معه الظلم كان أشنع. ويجوز أن يراد بالظلم الشرك كأنهم بغلوهم في الجحود ألحقوا بأهل الشرك حكما أو حقيقة. ولما بين الدليل من جانب النبي ﷺ ذكر شبهتهم وهي الفرق بين المقيس والمقيس عليه، وذلك أن موسى أوتي تسع آيات علم بها كون الكتاب من عند الله وأنت ما أوتيت شيئا منها فأرشد الله نبيه إلى الجواب

 (١) رواه البخاري في كتاب الشهادات باب ٢٩. كتاب تفسير سورة ٢ باب ١١. أبو داود في كتاب العلم باب ٢. أحمد في مسنده (٤/ ١٣٦).

وهو أن يقول إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ووجهه أنه ليس من شرط الرسالة إظهار المعجزة وإنما المعجزة بعد التوقف في الرسالة، ولهذا علم وجود رسل كشيث وإدريس وشعيب، ولم يعلم لهم معجزة وكان في بني إسرائيل أنبياء لم تعرف نبوتهم إلا بقول موسى أو غيره، فليس على النبي إلا النذارة. وأما إنزال الآية فإلى رحمة الله إذا شاء تخليص القوم من تصديق المتنبئ وتكذيب النبي. ثم قال أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ الآية. والمعنى هبوا أن إنزال الآية شرط أليس القرآن المتلو الذي أخرس شقاشق فصحائهم كافيا في بيان الإعجاز؟ إِنَّ فِي ذلِكَ المتلو على وجه الأرضين لَرَحْمَةً من الله على الخلق وإلا اشتبه عليهم النبي بالمتنبئ وَذِكْرى ليتعظ بها الناس ما بقي الزمان. وإنما كانت هذه الرحمة من الله على الخلق والتذكرة مختصة بالمؤمنين، لأن المعجزة للكافرين سبب لمزيد الإنكار المستلزم لإلزام الحجة والخلود في النار، ثم ختم الدلائل بأن أمر نبيه ﷺ بكلام منصف وهو قوله كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً وقال في آخر سورة الرعد قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ \[الآية: ٤٣\] لأن الكلام هناك مع المشركين فاستشهد عليهم بأهل الكتاب أيضا وأما هنا فالكلام مع أهل الكتاب فاقتصر على شهادة الله، ثم بين كون شهادة الله كافية بقوله يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثم هددهم بقوله وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ وهما متلازمان لأن الإيمان بما سوى الله وهو الباطل الهالك الزائل الزاهق كفر بالله وجحود بحقه. أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ لا يستحق لهذا الاسم في الحقيقة غيرهم إذ لا غبن أفحش من اشتراء الباطل بالحق والكفر بالإيمان وإضاعة العمر في عبادة ما لا ينفعهم بل يضرهم قيل: إن ناسا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود، فلما نظر إليها ألقاها وقال: كفى بها حماقة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ الآية.
 ويروى أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا: يا محمد من يشهد لك بأنك رسول الله؟ فنزلت قُلْ كَفى الآية.
 فعلى هذا فالآية نازلة في المشركين، وعلى ما مر فهل يتناول أهل الكتاب؟ قالوا: نعم، لأنه صح عندهم معجزة محمد ﷺ وقطعوا بأنها ليست من عند الله بل من تلقاء محمد ﷺ فيلزمهم أن يقولوا: إن محمدا هو الله فيكون إيمانا بالباطل وكفرا بالله. قلت: ولعل وجه التناول هو أنهم آمنوا بالمحرف من التوراة وعبدوا العجل والله أعلم. ثم إن النضر بن الحرث وغيره من كفار قريش كانوا يستعجلون بالعذاب كما مر استهزاء منهم وتكذيبا فنزلت وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى هو الموت أو يوم بدر أو ما كتب في اللوح أنه لا يعذب هذه الأمة عذاب الاستئصال إلى يوم القيامة. وقوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ تأكيد للبغتة، أو هو كلام مستقل أي إنهم لا يشعرون هذا الأمر ويظنون أن العذاب لا يأتيهم أصلا.

ثم كرر قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ تعجبا منهم وتعجيبا، فإن من توعد بأمر يسير كلطمة أو لكمة يحتمل أن يظهر من نفسه الجلادة ويقول: هات ما عندك. وأما الذي توعد بإحراق ونحوه فكيف يتجلد ويستعجل خصوصا إذا كان الموعد لا يخلف الميعاد ويقدر على كل ما أراد. وقوله لَمُحِيطَةٌ بمعنى الاستقبال أي ستحيط بهم يوم كذا ويجوز أن يكون بمعنى الحال حقيقة لأن المعاصي التي توجبها محيطة بهم في الدنيا، أو مجازا لأن جهنم مآلهم ومرجعهم فكأنها الساعة محيطة بهم. والظرف على هذين الوجهين منصوب بمضمر أي يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ كان كيت وكيت. وإنما خص الغشيان بالفوق والتحت دون باقي الجهات، لأن نار جهنم بذلك تتميز عن نار الدنيا لأن نار الدنيا، لا تنزل من فوق ولا تؤثر شعلتها من تحت بل تنطفئ الشعلة تحت القدم، وإنما لم يقل **«ومن تحتهم»** كما قال مِنْ فَوْقِهِمْ لأن نزول النار من فوق عجيب سواء كان من سمت الرأس أو من موضع آخر. وأما الاشتعال من تحت فليس بعجيب إلا حيث يحاذي الرجل. ويجوز أن يكون زيادة الأرجل تصويرا لوقوفهم في النار أو لجثوهم فيها. وقوله ذُوقُوا ما كُنْتُمْ أي جزاء ما كنتم تعملونه أمر إهانة، وحين ذكر حال الكفرة من أهل الكتاب والمشركين وجمعهم في الإنذار وجعلهم من أهل النار اشتد عنادهم وزاد فسادهم وسعوا في إيذاء المؤمنين ومنعهم من عبادة الله فقال يا عِبادِيَ
 فإن كانت الإضافة للتشريف كقوله عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ \[الدهر: ٦\] فقوله الَّذِينَ آمَنُوا
 صفة موضحة. وإن كانت للتخصيص فهي صفة مميزة.
 ومعنى الآية أن المؤمن إذا لم يتسهل له عبادة الله في بلد على وجه الإخلاص فليهاجر عنه إلى بلد يكون فيه أفرغ بالا أو أرفع حالا وأقل عوارض نفسانية وأكمل دواعي روحانية
 عن رسول الله ﷺ **«من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد»**.
 واعلم أني عند الوصول إلى تفسير هذه السورة عنّ لي سفر من غير اختيار كلي فأقول متضرعا إلى الله الكريم ومستمدا من إعجاز الفرقان العظيم: اللهم إن كنت تعلم أن هذا السفر مشوب بشيء من رضاك فإن كل الرضا لا يمكنني أن أراعيه فاجعله سببا لنجح المقاصد وحصول المآرب والاشتمال على الفوائد الدنيوية والدينية والخلاص من شماتة الأعداء الدنية حتى أفرع لنشر العلوم الشرعية إنك على ما تشاء قدير وبالإسعاف والإجابة جدير. والفاء في قوله فَإِيَّايَ
 للدلالة على أنه جواب الشرط كأنه.
 قال: إذا كان لا مانع من عبادتي فاعبدوني ثم أريد معنى الاختصاص والإخلاص فقدم المفعول على شريطة التفسير، وجيء بالفاء الثانية الدالة على ترتيب المقتضى على المقتضي كما يقال: هذا عالم فأكرموه كما مر في قوله وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ \[البقرة: ٤٠\] فصار حاصل المعنى:

إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فاخلصوها لي في غيرها. والفائدة في الأمر بالعبادة بعد قوله يا عِبادِيَ
 الدال على العبودية إما المداومة أي يا من عبدتموني في الماضي اعبدوني في المستقبل، أو الإخلاص في العبادة. ويجوز أن يقال: العبودية غير العبادة، فكم من عبد لا يطيع سيده، ثم لما أمر المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان والخلان فقال كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أي إن الذي تكرهون لا بد من وقوعه فالأولى أن يكون ذلك في سبيل الله ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ فنثيبكم على ذلك، وفيه أن كل نفس ذائقة الموت اضطرارا فمن أراد أن لا يموت أبدا فليمت اختيارا فإن أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار. ثم بين أن للمؤمنين الجنان في مقابلة ما للكافرين من النيران، وأن في الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار في مقابلة ما يحيط بالكافرين من النار. وبين أن ذلك أجر عملهم بقوله نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ بإزاء ما بين جزاء عمل الكفار بقوله ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وقوله لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ألننزلنهم مِنَ الْجَنَّةِ عوالي ومن قرأ بالثاء المثلثة فمن الثواء يقال: ثوى في المنزل لازما وأثوى غيره متعديا إلى واحد. فانتصاب غُرَفاً إما بنزع الخافض، وإما لتضمين الإثواء معنى التبوئة والإنزال، وإما التشبيه الظرف المؤقت بالمبهم. ثم مدح الَّذِينَ صَبَرُوا على المكاره في الحال. وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فيما يحتاجون إليه في الاستقبال. وكل واحد من الصبر والتوكل يحتاج إليه المسافر والمقيم، فكما أن المهاجر يصبر على فراق الأوطان ويتوكل في سفره على الرحمن، فالمتوطن يصبر على الأذيات والمحن ويتوكل في أموره على فضل ذي المنن. والصبر والتوكل صفتان لا تحصلان إلا مع سعة العلم بالله وبما سوى الله، فمن علم أنه باق لا يصبر عنه ولا يتوكل في الأمور إلا عليه، ومن علم أن ما سواه فإن هان عليه الصبر وعلم أنه لا يصلح للاعتماد عليه. ثم ذكر ما يعين على الصبر والتوكل وهو النظر في حال الدواب.
 وقال المفسرون: لما أمر رسول الله ﷺ من أسلم بمكة بالهجرة خافوا الفقر والضيعة فكان الرجل منهم يقول: كيف أقدم بلدة ليست لي فيها معيشة فنزلت وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
 عن الحسن أي لا تدخره وقال غيره: لا تطيق حمل الرزق اللَّهُ يَرْزُقُها بإيجاد غذائها وهدايتها إليه. ثم بتشبث ذلك الغذاء بالمغتذي بتوسط قوى أودعها فيها وهيأها لذلك. وَإِيَّاكُمْ بمثل ما قلنا وبزيادة الاهتداء إلى وجوه المكاسب والمعايش وترتيب الملبس والمسكن وتهيئة الأقوات وادخار الأموال وتملكها اختيارا وقهرا، ومنه يعلم أن الاشتغال بترتيب بعض الوسائط وتدبيرها لا ينافي التوكل فقد يكون الزارع الحاصد متوكلا والراكع الساجد غير متوكل. عن ابن عيينة: ليس شيء يخبأ إلا الإنسان والنملة والفأرة وللعقعق مخابئ إلا أنه

ينساها. وحكي أن البلبل يحتكر في حضنيه أي يجمع. وإذا كان أكثر الحيوان على صورة المتوكلين فالإنسان العاقل العارف بالمبدأ والمعاد، العالم بوجوه المكاسب الذي يأتيه الرزق من جهات الإرث والعمارة والهدية ونحوها، كيف يظاهر على الحطام الزائل أشد حرص؟! وَهُوَ السَّمِيعُ لدعاء طلبة الرزق الْعَلِيمُ بطوياتهم ومقادير حاجاتهم. ثم عجب أهل العجب من حال المشركين من أهل مكة وغيرهم لم يعبدوا الله مخلصين مع علمهم بأنه خالقهم ورازقهم، فكيف يصرفون عن توحيد الله؟ فإن من علمت عظمته وجبت خدمته، ولا عظمة فوق عظمة خالق الذرات وإليه أشار بخلق الأرض والسموات موجد الصفات وإليه الإشارة بتسخير الشمس والقمر ولا حقارة فوق حقارة الجماد لأنه دون النبات وهو دون الحيوان وهو دون الإنسان وهو دون سكان السموات، فكيف يتركون عبادة أشرف الموجودات ويشتغلون بعبادة أخس المخلوقات، وحين ذكر الخلق أتبعه ذكر الرزق وحكمة البسط والقبض في ذلك الباب. ومعنى يَقْدِرُ يضيق فالضمير في لَهُ إما للشخص المعين المبسوط له والمراد أن تعاقب الأمرين عليه بمشيئة الله وإما لمبهم غير معين كأن الضمير وضع موضع من يشاء. وفي قوله إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إشارة إلى أنه عالم بمقادير الحاجات فإذا علم احتياج العبد إلى الرزق أوصله إليه من غير تأخير إن شاء.
 ثم احتج على المشركين بوجه آخر وهو اعترافهم بأن إحياء الأرض الميتة بواسطة تنزيل ماء السماء هو من الله. ثم قال قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وهو كلام مستقل على سبيل الاعتراض أو هو متصل بما قبله كأنه استحمد رسوله على البراءة من التناقض والتهافت خلاف أهل الشرك المعترفين بأن النعمة من الله ثم يتركون عبادته إلى عبادة الصنم الذي لا يملك نفعا ولا ضرا. وفيه أن العالم إذا لم يعمل بعلمه انخرط في سلك من لا عقل له ولهذا عقبه بقوله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وقال جار الله: أراد لا يعقلون ما يقولون وما فيه من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد، أو لا يعقلون ما تريد بقولك: **«الحمد لله»** ولا يفطنون لم حمدت الله عند مقالتهم. واعلم أن المشركين معترفون بأن الخلق والرزق من الله، ولكن حب الدنيا وزينتها حملتهم على موافقة أهل الشرك والمداومة على الدين الباطل، فصغر الله تعالى أمر الدنيا وعظم أمر الآخرة ليعلم أن رعاية جانب الآخرة أهم من رعاية صلاح الدنيا. قال أهل العلم: الإقبال على الباطل لعب، والإعراض عن الحق لهو، والمشتغل بالدنيا كذلك. ويمكن أن يقال: المشتغل بها لا على وجه الاستغراق بل على وجه يفرغ لبعض أمور الآخرة لاعب، والمشغول بها بحيث ينسى الآخرة بالكلية لاه وحين كان الكلام في الأنعام بعد ذكر الآخرة وما يجري فيها من الحيرة والحسرة قدم اللعب هنالك

لأن الاستغراق الكلي بالنسبة إلى أهل الآخرة أبعد فأخر الأبعد. ولما كان المذكور هاهنا من قبيل الدنيا ولهذا أشار إليها بقوله وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا وقال في الأنعام وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا \[الآية: ٣٢\] وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها بالكلية، فلا جرم قدم اللهو. ويحتمل أن يقال: إنه تعالى قدم اللعب على اللهو في موضعين من **«الأنعام»** وكذلك في القتال ويقال لها **«سورة محمد»** ﷺ وفي **«الحديد»**. وقدم اللهو على اللعب في **«الأعراف»** و **«العنكبوت»**. فاللعب مقدم في الأكثر لأن اللعب زمانه الصبا، واللهو زمانه الشباب، وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب.
 **«تنبيه»** ما ذكر في الحديد اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ كلعب الصبيان وَلَهْوٌ كلهو الشبان وزِينَةٌ كزينة النسوان وَتَفاخُرٌ كتفاخر الإخوان وَتَكاثُرٌ \[الآية: ٢٠\] كتكاثر السلطان وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما بدأ به الإنسان وانتهى من الجانبين. وأما هذه السورة فأراد فيها ذكر سرعة زمان الآخرة، فبدأ بذكر ما هو أكثر ليكون إلى المقصود أقرب. ثم إن الحال في سورة الأنعام لما كانت حال إظهار الحسرة لم يحتج المكلف إلى وازع قوي فاقتصر على قوله وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ \[الأنعام: ٣٢\] ولما كان هاهنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع أقوى فقال وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ أي لا حياة إلا حياة الآخرة وليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة بلا موت فكأنها في ذاتها حياة. ولا يخفى ما في التركيب من أنواع المبالغة من جهة **«إن»** ومن جهة صيغة الفصل، ولام التأكيد، وبناء الفعلان بتحريك العين وهو مصدر **«حيي»** بياءين لفقد ما عينه ياء ولامه واو. ولو كانا واوين لقيل: حوى مثل قوى وقياسه **«حييان»** بياءين قلبت الثانية واوا على منوال حيوة في اسم رجل. ولأن المبالغة هاهنا أزيد مما في الأنعام قال هاهنا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وهنالك أَفَلا تَعْقِلُونَ \[الأنعام: ٣٢\] لأن المعلوم أكثر مقدمة من المعقول وقد مر في السورة ثم أشار بقوله فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ إلى أن المانع من التوحيد والإخلاص هو الحياة الدنيا لأنهم إذا انقطع رجاؤهم رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد والإخلاص، فإذا نجاهم إلى البر عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا وأشركوا لأجلها. ثم بين أن نعمة الأمن يجب أن تقابل بالشكر لا بالكفر فقال أَوَلَمْ يَرَوْا الآية. وقد مر مثله في **«القصص»**. ثم ذكر أن الذين سمعوا البيانات المذكورة ولم يؤمنوا فلا أظلم منهم لأن من وضع شيئا في غير موضعه فهو ظالم. فمن وضع شيئا في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم، وإنهم جعلوا لله شريكا مع عدم إمكان الشريك له، فلا أظلم منهم. وأيضا من كذب صادقا يجوز عليه الكذب كان ظالما، فمن كذب صادقا لا يجوز عليه الكذب كيف يكون حاله وإنهم كذبوا النبي والقرآن؟ وفي قوله

لَمَّا جاءَهُ إشارة إلى أنهم لم يتلعثموا في التكذيب وقت أن سمعوه ولم يستعملوا التدبر التفكر فيما يجب أن يستعمل فيه التأني والتثبت. وهذا أيضا نوع من الظلم بل ظلم مضموم إلى ظلم. وفي قوله أَلَيْسَ معنيان بعد كون الاستفهام للتقرير. فإن أريد نفي الحال فمعناه ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترءوا على مثل هذه الجرأة؟ وإن أريد نفي الاستقبال فالمراد ألا يثوون في جهنم وقد افتروا على الله وكذبوا بالحق؟ وقيل: هو من الكلام المنصف لأنه قدم مقدمة هي أنه لا أظلم من المفتري وهو المتنبئ ومن الذي كذب النبي. ثم ذكر أن جهنم مقام الكافر سواء كان هو المتنبئ أو المكذب للنبي فهو كقوله وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ \[سبأ: ٢٤\] ثم ختم السورة بآية جامعة فيها تسلية قلوب المؤمنين والمراد أن من جاهد النفس أو الشيطان الجني والإنسي فِينا أي في حقنا ومن أجل رضانا خالصا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سبيل الجنة أو سبيل الخير بإعطاء مزيد الألطاف والتوفيق. وقيل: والذين جاهدوا فيما علموا ولم يقصروا في العمل به لنهدينهم إلى ما لم يعلموا وهو قريب من قول الحكيم: إن النظر في المقدمات يعد النفس لقبول الفيض وهو النتيجة من واهب الصور الجسمانية والعقلية. وقوله وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ أي بالنصر والإعانة إشارة إلى مرتبة أعلى من الاستدلال وهو الذي يسمى العلم اللدني، فكأنه تعالى أشار في خاتمة السورة إلى الفرق الثلاث. فأشار إلى الناقصين بقوله وَمَنْ أَظْلَمُ وذلك أنهم صرفوا الاستعداد في غير ما خلق لأجله، وإلى المتوسطين الذين يحصلون العلم بالكد بقوله وَالَّذِينَ جاهَدُوا وإلى أصحاب الحدس وصفاء الضمير بقوله وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ والله أعلم بمراده.
 **التأويل:**
 وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله.
 فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كلا صلاة. وَلَذِكْرُ اللَّهِ في إزالة مرض القلب أَكْبَرُ من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فالذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهبا خالصا. وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي وَلا تُجادِلُوا يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا من

العلوم الباطنة وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من العلوم الظاهرة وَكَذلِكَ أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر أنزلنا عليكم الكشوف والمعارف فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وهم أرباب القلوب يصدقون به، وَمِنْ هؤُلاءِ العلماء الظاهريين من يؤمن به وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الذين يشترون الحق بالباطل وَما كُنْتَ تَتْلُوا وفيه أن القلب إذا كان خاليا عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب.
 سأل موسى عليه السلام: إلهي أين أطلبك؟ فقال: أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي.
 ثم أشار بقوله وَما يَجْحَدُ إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه وَإِنَّ جَهَنَّمَ الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة لَمُحِيطَةٌ بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وهو الحرص والشره والشهوة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا يا عِبادِيَ
 أن أرض حضرة جلالي واسِعَةٌ
 فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار لنبوئنكم من جنة الوصال غرفا من المعارف تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أنهار الحكمة الَّذِينَ صَبَرُوا في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ شخص كالدابة لا تَحْمِلُ النظر عن رِزْقَهَا لضعف نفسها عن التوكل اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لأن كلهم قالوا في الأزل: بلى عند خطاب أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[الأعراف: ١٧٢\] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ بإصابته النور وَيَقْدِرُ بأخطائه إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب لَهِيَ الْحَيَوانُ لأن جميع أجزائها حي
 فقد ورد في الحديث **«إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي»**
 قلت: ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله فَإِذا رَكِبُوا أن إخلاص المؤمن ثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلا.

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم بين أن نعمة الأمن يجب أن تقابل بالشكر لا بالكفر فقال  أولم يروا  الآية. وقد مر مثله في " القصص ". 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم ذكر أن الذين سمعوا البيانات المذكورة ولم يؤمنوا فلا أظلم منهم لأن من وضع شيئاً في غير موضعه فهو ظالم. فمن وضع شيئاً في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم، وإنهم جعلوا الله شريكاً مع عدم إمكان الشريك له، فلا أظلم منهم. وأيضاً من كذب صادقاً يجوز عليه الكذب كان ظالماً، فمن كذب صادقاً لا يجوز عليه الكذب يكون حاله وإنهم كذبوا النبي والقرآن ؟ وفي قوله  لما جاءه  إشارة إلى أنهم لم يتلعثموا في التكذيب وقت أن سمعوه ولم يستعملوا التدبر التفكر فيما يجب أن يستعمل فيه التأني والتثبت، وهذا أيضاً نوع من الظلم بل ظلم مضموم إلى ظلم. وفي قوله  أليس  معنيان بعد كون الاستفهام للتقرير. فإن أريد نفي الحال فمعناه ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤوا على مثل هذه الجرأة ؟ وإن أريد نفي الاستقبال فالمراد ألا يثوون في جهنم وقد افتروا على الله وكذبوا بالحق ؟ وقيل : هو من الكلام المنصف لأنه قدم مقدمة هي أنه لا أظلم من المفتري وهو المتنبئ ومن الذي كذب النبي. ثم ذكر أن جهنم مقام الكافر سواء كان هو المتنبئ أو المكذب للنبي فهو كقوله  وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين 
\[ سبأ : ٢٤ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

القراآت : ما يدعون  بياء الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم غير الأعشى والبرجمي. الباقون : بتاء الخطاب  آية  على التوحيد : ابن كثير وعاصم سوى حفص والمفضل وحمزة وعلي غير قتيبة وخلف لنفسه.  ويقول  بالياء : نافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالنون  يا عبادي الذين  بسكون الياء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بفتح الياء والوقف للجميع بالياء لا غير  أرضي  بفتح الياء ابن عامر  يرجعون  بضم الياء التحتانية وفتح الجيم : يحيى وهشام  ترجعون  بفتح التاء الفوقانية وكسر الجيم. الباقون : بضم التاء الفوقانية وفتح الجيم  لنثوينهم  بسكون الثاء المثلثة : حمزة وعلي وخلف. والآخرون : بفتح الياء التحتانية الموحدة. وتشديد الواو  وليتمتعوا  بسكون اللام : ابن كثير وقالون وحمزة وعلي وخلف  سبلنا  بسكون الباء : أبو عمرو. 
الوقوف : من شيء  ط  الحكيم  ٥  للناس  ط لاختلاف الجملتين والعدول عن العموم إلى الخصوص  العالمون  ٥  بالحق  ٥  للمؤمنين  ٥  الصلاة  ط  والمنكر  ط  أكبر  ط  ما تصنعون  ٥  مسلمون  ٥  إليك الكتاب  ط  يؤمنون به  ج فصلاً بين حال الفريقين مع اتفاق الجملتين  يؤمن به  ط  الكافرون  ٥  المبطلون  ٥  العلم  ط  الظالمون  ٥  من ربه  ط  عند الله  ط  مبين  ٥  عليهم  ط  يؤمنون  ٥  شهيداً  ج لأن ما بعده يصلح وصفاً واستئنافاً  والأرض   بالله  لا لأن ما بعده خبر  الخاسرون  ٥  بالعذاب  ط  العذاب  ط  لا يشعرون  ٥  بالعذاب  ط  بالكافرين  ٥ لا لأن  يوم  ظرف  المحيطة   تعملون  ٥  فاعبدون  ط  ترجعون  ٥  خالدين فيها  ط  العاملين  قف بناء على أن التقدير هم الذين أو أعني الذين  يتوكلون  ٥  رزقها  ق قد قيل : والوصل أولى لأنه وصف آخر لدابة  وإياكم  ج لاحتمال الاستئناف والوصل أولى ليكون حالاً متمماً للمعنى  العليم  ٥  ليقولن الله  لا للاستفهام مع الفاء  يؤفكون  ٥  ويقدر له  ط  عليم  ٥  ليقولن الله  ط  الحمد لله  ط لتمام المقول  لا يعقلون  ٥  ولعب  ط  الحيوان  ط لأن الشرط غير معلق  يعلمون  ٥  الذين  ٥  يشركون  لا لتعلق لام كي ومن جعلها لام أمر تهديد وقف عليه  آتيناهم  ط لمن قرأ  وليتمتعوا  بالجزم على استئناف الأمر، ومن جعل لام  ليكفروا  للأمر عطف هذه عليها فلم يقف  وليتمتعوا  لا لاستئناف التهديد  يعلمون  ٥  من حولهم  ط  يكفرون  ٥  جاءه  ط  الكافرين  ٥  سبلنا  ط  المحسنين  ٥. 
ثم ختم السورة بآية جامعة فيها تسلية قلوب المؤمنين والمراد أن من جاهد النفس أو الشيطان الجني والإنسي  فينا  أي في حقنا ومن أجل رضانا خالصاً  لنهدينهم  سبيل الجنة أو سبيل الخير بإعطاء مزيد الألطاف والتوفيق. وقيل : والذين جاهدوا فيما علموا ولم يقصروا في العمل به لنهدينهم إلى ما لم يعلموا وهو قريب من قول الحكيم : إن النظر في المقدمات يعد النفس لقبول الفيض وهو النتيجة من واهب الصور الجسمانية والعقلية. وقوله  وإن الله لمع المحسنين  أي بالنصر والإعانة إشارة إلى مرتبة أعلى من الاستدلال وهو الذي يسمى العلم اللدني، فكأنه تعالى أشار في خاتمة السورة إلى الفرق الثلاث. فأشار إلى الناقصين بقوله  ومن أظلم  وذلك أنهم صرفوا الاستعداد في غير ما خلق لأجله، وإلى المتوسطين الذين يحصلون العلم بالكد بقوله  والذين جاهدوا  وإلى أصحاب الحدس وصفاء الضمير بقوله  وإن الله لمع المحسنين  والله أعلم بمراده. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : وما يعقلها إلا العالمون  بالله لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلم اللدني  إن في ذلك لآية للمؤمنين  الذين ينظرون بنور الله فان النور لا يرى إلا بالنور  اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة  فيه أن التلاوة والعمل به يجب أن يتقارنا حتى يتخلق بخلق القرآن ويحصل الانتهاء عن الفحشاء وهي طلب الدنيا. 
والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة.  ولذكر الله  في إزالة مرض القلب  أكبر  من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلا ذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً.  والله يعلم ما تصنعون  من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي  ولا تجادلوا  يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق  إلا الذين ظلموا  بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له، فخلوا بينهم وبين باطلهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا  من العلوم الباطنة  وأنزل إليكم  من العلوم الظاهرة  وكذلك  أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر  أنزلنا عليكم  الكشوف والمعارف  فالذين آتيناهم الكتاب  وهم أرباب القلوب يصدقون به،  ومن هؤلاء  العلماء الظاهريين من يؤمن به  وما يجحد بآياتنا إلا الذين  يشترون الحق بالباطل  وما كنت تتلو  وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال  بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام : إلهي أين أطلبك ؟ فقال : أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله  وما يجحد  إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا  لولا أنزل عليه آية  وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه  وإن جهنم  الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة  لمحيطة  بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب  ومن تحت أرجلهم  وهو الحرص والشره والشهوة  وهم لا يشعرون  لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا  يا عبادي  أن أرض حضرة جلالي  واسعة  فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي  كل نفس ذائقة الموت  بالاضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار  لنبوئنكم  من جنة الوصال غرفاً من المعارف  تجري من تحتها  أنهار الحكمة  الذين صبروا  في البداية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح  وكأين من دابة  شخص كالدابة  لا تحمل  النظر عن  رزقها  لضعف نفسها عن التوكل  الله يرزقها وإياكم  أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات  ليقولن الله  لأن كلهم قالوا في الأزل : بلى عند خطاب  ألست بربكم 
\[ الأعراف : ١٧٢ \] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله  الله يبسط الرزق  بإصابته النور  ويقدر  بأخطائه  إن الله عليم  باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحانية ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب  لهي الحيوان  لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث " إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي " قلت : ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله  فإذا ركبوا  أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً.

---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: غرائب القرآن ورغائب الفرقان](https://quranpedia.net/book/337.md)
- [المؤلف: نظام الدين القمي النيسابوري](https://quranpedia.net/person/3971.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/337) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
