---
title: "تفسير سورة العنكبوت - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/340"
surah_id: "29"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/340*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : الم  في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لما أمر بالهجرة، كتب المسلمون إلى إخوانهم بمكة أنه لا يقبل منكم إسلامكم حتى تهاجروا، فخرجوا نحو المدينة فأدركهم المشركون فردوهم فأنزل الله عز وجل من أول هذه السورة عشر آيات، فكتبوا إليهم يخبرونهم بما نزل فيهم، فقالوا : نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله عز وجل فيهم  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ  \[ النحل : ١١٠ \]، هذا قول الحسن، والشعبي. 
والثاني : أنها نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله عز وجل، قاله عبد الله بن عبيد بن عمير. 
والثالث : أنها نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب حين قتل ببدر، فجزع عليه أبواه وامرأته، فأنزل الله تعالى في أبويه وامرأته هذه الآية.

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

قوله تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ  قال ابن عباس : يريد بالناس : الذين آمنوا بمكة، كعياش بن أبي ربيعة، وعمار بن ياسر، وسلمة بن هشام، وغيرهم. 
قال الزجاج : لفظ الآية استخبار، ومعناه معنى التقرير والتوبيخ ؛ والمعنى : أحسب الناس أن يتركوا بأن يقولوا : آمنا، ولأن يقولوا : آمنا، أي : أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا : إنا مؤمنون، فقط، ولا يمتحنون بما يبين حقيقة إيمانهم،  وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ  أي : لا يختبرون بما يعلم به صدق إيمانهم من كذبه. 
**وللمفسرين فيه قولان :**
أحدهما : لا يفتنون في أنفسهم بالقتل والتعذيب، قاله مجاهد. 
والثاني : لا يبتلون بالأوامر والنواهي.

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ  أي : ابتليناهم واختبرناهم،  فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدهما : فليرين الله الذين صدقوا في إيمانهم عند البلاء إذا صبروا لقضائه، وليرين الكاذبين في إيمانهم إذا شكوا عند البلاء، قاله مقاتل. 
والثاني : فليميزن، لأنه قد علم ذلك من قبل، قاله أبو عبيدة. 
والثالث : فليظهرن ذلك حتى يوجد معلوما، حكاه الثعلبي. 
وقرأ علي بن أبي طالب، وجعفر بن محمد :" فليعلمن الله " و " ليُعْلِمن الكاذبين " و ليُعْلِمن الله الذين آمنوا وليُعْلمن المنافقين  \[ العنكبوت : ١١ \] بضم الياء وكسر اللام.

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ  أي : أيحسب  الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ  يعني الشرك  أَن يَسْبِقُونَا  أي : يفوتونا ويعجزونا  سَاء مَا يَحْكُمُونَ  أي : بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا ذلك. قال ابن عباس : عنى بهم الوليد بن المغيرة وأبا جهل، والعاص بن هشام، وغيرهم.

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

قوله تعالى : مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ  قد شرحناه في آخر الكهف : فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ  يعني : الأجل المضروب للبعث ؛ والمعنى : فليعمل لذلك اليوم  وَهُوَ السَّمِيعُ  لما يقول  الْعَلِيمُ  بما يعمل.

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ  أي : إن ثوابه إليه يرجع.

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

قوله تعالى : لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سيئاتهم  أي : لنبطلنها حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل  وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ  أي : بأحسن أعمالهم، وهو الطاعة، ولا نجزيهم بمساوئ أعمالهم.

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً  وقرأ أبي بن كعب، وأبو مجلز : وعاصم الجحدري :" إِحْسَاناً " بألف. وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء :" حَسَنًا " بفتح الحاء والسين. روى أبو عثمان النهدي عن سعد ابن أبي وقاص، قال : فيّ أنزلت هذه الآية، كنت رجلا برا بأمي، فلما أسلمت قالت : يا سعد ! ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال : يا قاتل أمه، قلت : لا تفعلي يا أماه، إني لا أدع ديني هذا لشيء، قال : فمكثت يوما وليلة لا تأكل، فأصبحت قد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لا تأكل، فلما رأيت ذلك قلت : تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء، فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت، فأنزلت هذه الآية. وقيل إنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، وقد جرى له مع أمه نحو هذا. وذكر بعض المفسرين : أن هذه الآية والتي في لقمان :\[ ١٥ \] وفي الأحقاف :\[ ١٥ \] نزلن في قصة سعد. قال الزجاج : من قرأ " حَسَنًا " فمعناه : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن. ومن قرأ " إِحْسَاناً " فمعناه : ووصينا الإنسان أن يحسن إلى والديه، وكان " حَسَنًا " أعم في البر. 
 وَإِن جَاهَدَاكَ  قال أبو عبيدة : مجاز هذا الكلام مجاز المختصر الذي فيه ضمير، والمعنى : وقلنا له : وإن جاهداك. 
قوله تعالى : لِتُشْرِكَ بِى  معناه لتشرك بي شريكا لا تعلمه لي وليس لأحد بذلك علم،  فلا تطعهما .

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

قوله تعالى : لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ  أي : في زمرة الصالحين في الجنة. وقال مقاتل :" في " بمعنى " مع ".

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ  اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون إلى بدر فارتدوا، رواه عكرمة عن ابن عباس. 
والثاني : نزلت في قوم كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا، قاله مجاهد. 
والثالث : نزلت في ناس من المنافقين بمكة، كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الشرك، قاله الضحاك. 
والرابع : أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، كان أسلم، فخاف على نفسه من أهله وقومه، فخرج من مكة هاربا إلى المدينة، وذلك قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجزعت أمه فقالت لأخويه أبي جهل والحارث ابني هشام وهما أخواه لأمه : والله لا آوي بيتا ولا آكل طعاما ولا أشرب شرابا، حتى تأتياني به، فخرجا في طلبه، فظفرا به، فلم يزالا به حتى تابعهما وجاءا به إليها، فقيدته، وقالت : والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بمحمد، ثم أقبلت تجلده بالسياط وتعذبه حتى كفر بمحمد عليه السلام جزعا من الضرب، فنزلت فيه هذه الآية، ثم هاجر بعد وحسن إسلامه، هذا قول ابن السائب، ومقاتل. وفي رواية عن مقاتل أنهما جلداه في الطريق مائتي جلدة، فتبرأ من دين محمد، فنزلت هذه الآية. 
قوله تعالى : فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ  أي : ناله أذى أو عذاب بسبب إيمانه  جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ  أي : ما يصيبه من عذابهم في الدنيا  كَعَذَابِ اللَّهِ  في الآخرة ؛ وإنما ينبغي للمؤمن أن يصبر على الأذى في الله تعالى لما يرجو من ثوابه  وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ  يعني دولة للمؤمنين  لَّيَقُولَنَّ  يعني المنافقين للمؤمنين  إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ  على دينكم، فكذبهم الله عز وجل وقال : أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ  من الإيمان والنفاق.

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

وقد فسرنا الآية التي تلي هذه في أول السورة.

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

قوله تعالى : اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا  يعنون ديننا. قال مجاهد : هذا قول كفار قريش لمن آمن من أهل مكة، قالوا لهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا. 
قوله تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ  قال الزجاج : هو أمر في تأويل الشرط والجزاء، يعني : إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم. وقال الأخفش : كأنهم أمروا أنفسهم بذلك. وقرأ الحسن :" ولنحمل " بكسر اللام. قال ابن قتيبة : الواو زائدة والمعنى لنحمل خطاياكم. 
قوله تعالى : إنهم لكاذبون  أي : فيما ضمنوا من حمل خطاياهم.

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ  أي أوزار أنفسهم  وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ  أي : أوزارا مع أوزارهم، وهي أوزار الذين أضلوهم، وهذا كقوله : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ  \[ النحل : ٢٥ \]  وَلَيسأَلَن يوم القيامة  سؤال توبيخ وتقريع  عما كانوا يفترون  من الكذب على الله عز وجل ؛ وقال مقاتل : عن قولهم : نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله عز وجل.

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ  في هذه القصة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أعلم أن الأنبياء قد ابتلوا قبله، وفيها وعيد شديد لمن أقام على الشرك، فإنهم وإن أمهلوا، فقد أمهل قوم نوح أكثر ثم أخذوا. 
قوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً  اختلفوا في عمر نوح على خمسة أقوال :
أحدها : بعث بعد أربعين سنة، وعاش في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس. 
والثاني : أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد ذلك سبعين عاما، فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين سنة، قاله كعب الأحبار. 
والثالث : أنه بعث وهو ابن خمسين وثلاثمائة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة، قاله عون بن أبي شداد. 
والرابع : أنه لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة، قاله قتادة. وقال وهب ابن منبه : بعث لخمسين سنة. 
والخامس : أن هذه الآية بينت مقدار عمره كله، حكاه الماوردي. 
فإن قيل : ما فائدة قوله  إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً ، فهلا قال : تسعمائة وخمسين ؟
فالجواب : أن المراد به تكثير العدد ؛ وذكر الألف أفخم في اللفظ، وأعظم للعدد. 
قال الزجاج : تأويل الاستثناء في كلام العرب : التوكيد، تقول : جاءني إخوتك إلا زيدا، فتؤكد أن الجماعة جاؤوا، وتنقص زيدا. واستثناء نصف الشيء قبيح جدا لا تتكلم به العرب، وإنما تتكلم بالاستثناء كما تتكلم بالنقصان، تقول : عندي درهم ينقص قيراطا، فلو قلت ينقص نصفه، كان الأولى أن تقول : عندي نصف درهم، ولم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليل من كثير. 
قوله تعالى : فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : الموت، روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ  قال :" الموت ". 
والثاني : المطر، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة. قال ابن قتيبة : هو المطر الشديد. 
والثالث : الغرق، قاله الضحاك. 
قال الزجاج : الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كلها، فالغرق الذي يشتمل على المدن الكثيرة : طوفان، وكذلك القتل الذريع والموت الجارف : طوفان. 
قوله تعالى : وَهُمْ ظَالِمُونَ  قال ابن عباس : كافرون.

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

قوله تعالى : وَجَعَلْنَاهَا  يعني السفينة، قال قتادة : أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي، قال أبو سليمان الدمشقي : وجائز أن يكون أراد الفعلة التي فعلها بهم من الغرق  آيَةً ، أي : عبرة  لّلْعَالَمِينَ  بعدهم.

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

قوله تعالى : وَإِبْراهِيمَ  قال الزجاج : هو معطوف على نوح، والمعنى : أرسلنا إبراهيم. 
قوله تعالى : ذلِكُمْ  يعني : عبادة الله  خَيْرٌ لَّكُمْ  من عبادة الأوثان،  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  ما هو خير لكم مما هو شر لكم ؛ والمعنى : ولكنكم لا تعلمون.  إنما تعبدون من دون الله أوثانا . قال الفراء :" إنما " في هذا الموضع حرف واحد، وليست على معنى " الذي ".

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

وقوله : وتخلقون إفكا  مردود على " إنما "، كقولك : إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا. وقال مقاتل : الأوثان : الأصنام. قال ابن قتيبة : واحدها وثن، وهو ما كان من حجارة أو جص. 
قوله تعالى : وتخلقون إفكا  وقرأ ابن السميفع، وأبو المتوكل :" وتختلقون " بزيادة تاء. ثم فيه قولان :
أحدهما : تختلقون كذبا في زعمكم أنها آلهة. 
والثاني : تصنعون الأصنام ؛ والمعنى : تعبدون أصناما أنتم تصنعونها. ثم بين عجزهم بقوله : لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً  أي : لا يقدرون على أن يرزقوكم  فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرّزْقَ  أي : فاطلبوا من الله، فإنه القادر على ذلك.

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

قوله تعالى : وَإِن تُكَذّبُواْ  هذا تهديد لقريش  فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مّن قَبْلِكُمْ  والمعنى : فأهلكوا.

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

أَوَلَمْ يَرَوْاْ  قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر :" يَرَوْا " بالياء وقرأ حمزة، والكسائي : بالتاء. وعن عاصم كالقراءتين. وعنى بالكلام كفار مكة  كَيْفَ يُبْدِىء اللَّهُ الْخَلْقَ  أي كيف يخلقهم ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى أن يتم الخلق  ثم يعيده  أي ثم هو يعيده في الآخرة عند البعث، وقال أبو عبيدة : مجازه : أولم يروا كيف استأنف الله الخلق الأول ثم يعيده، وفيه لغتان : أبدأ وأعاد، وكان مبدئا ومعيدا، وبدأ وعاد، وكان بادئا وعائدا. 
قوله تعالى : إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  يعني الخلق الأول والخلق الثاني.

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

قوله تعالى : قُلْ سِيرُواْ في الأرض  أي : انظروا إلى المخلوقات التي في الأرض، وابحثوا عنها هل تجدون لها خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق لهم سواه، لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله : ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىء النَّشْأَةَ الآخرة  أي : ثم الله ينشئهم عند البعث نشأة أخرى. وأكثر القراء قرؤوا :" النشأة " بتسكين الشين وترك المد. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" النشاءة " بالمد.

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

قوله تعالى : يُعَذّبُ مَن يَشَاء  فيه قولان :
أحدهما : أنه في الآخرة بعد إنشائهم. 
والثاني : أنه في الدنيا. ثم فيه خمسة أقوال، حكاها الماوردي. 
أحدها : يعذب من يشاء بالحرص، ويرحم من يشاء بالقناعة. 
والثاني : يعذب بسوء الخلق، ويرحم بحسن الخلق. 
والثالث : يعذب بمتابعة البدعة، ويرحم بملازمة السنة. 
والرابع : يعذب بالانقطاع إلى الدنيا، ويرحم بالإعراض عنها. 
والخامس : يعذب من يشاء ببغض الناس له، ويرحم من يشاء بحب الناس له. 
قوله تعالى : وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ  أي : تردون.

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرض  فيه قولان حكاهما الزجاج :
أحدهما : وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أهل السماء بمعجزين في السماء. 
والثاني : وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا لو كنتم في السماء وقال قطرب : هذا كقولك : ما يفوتني فلان لا ها هنا ولا بالبصرة، أي : ولا بالبصرة لو صار إليها. قال مقاتل : والخطاب لكفار مكة ؛ والمعنى : لا تسبقون الله حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة،  وما لكم من دون الله من ولي ، أي : قريب ينفعكم  ولا نصير  يمنعكم من الله.

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ  أي : بالقرآن والبعث  أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي  في الرحمة قولان :
أحدهما : الجنة، قاله مقاتل. 
والثاني : العفو والمغفرة، قاله أبو سليمان. قال ابن جرير : وذلك في الآخرة عند رؤية العذاب.

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

ثم عاد الكلام إلى قصة إبراهيم، وهو قوله تعالى : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ  أي : حين دعاهم إلى الله ونهاهم عن الأصنام  إِلاَّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرّقُوهُ  وهذا بيان لسفه أحلامهم حين قابلوا احتجاجه عليهم بهذا. 
قوله تعالى : فَأَنْجَاهُ اللَّهُ  المعنى : فحرقوه فأنجاه الله  مِنَ النَّارِ . 
قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ  يشير إلى إنجائه إبراهيم.

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

قوله تعالى : وَقَالَ  يعني إبراهيم  إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ  قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ " بالرفع والإضافة. قال الزجاج :" مودة " مرفوعة بإضمار " هي "، كأنه قاله : تلك مودة بينكم، أي : ألفتكم واجتماعكم على الأصنام مودة بينكم ؛ والمعنى : إنما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادوا بها في الحياة الدنيا. ويجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي. 
وقرأ ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وابن أبي عبلة :" مَّوَدَّةَ " بالرفع " بَيْنِكُمْ " بالنصب. 
وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم :" مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ " قال أبو علي : المعنى : اتخذتم الأصنام للمودة، " وَبَيْنَكُمْ " نصب على الظرف، والعامل فيه الْمَوَدَّة. 
وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم :" مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ " بنصب " مودة " مع الإضافة، وهذا على الاتساع في جعل الظرف اسما لما أضيف إليه. 
قال المفسرون : معنى الكلام : إنما اتخذتموها لتتصل المودة بينكم واللقاء والاجتماع عندها، وأنتم تعلمون أنها لا تضر ولا تنفع،  ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ  أي : يتبرأ القادة من الأتباع  ويلعن بعضكم بعضا  يلعن الأتباع القادة لأنهم زينوا لهم الكفر.

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

قوله تعالى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ  أي : صدق بإبراهيم  وَقَالَ  يعني إبراهيم  إِنّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبّى  فيه قولان :
أحدهما : إلى رضى ربي. 
والثاني : إلى حيث أمرني ربي، فهاجر من سواد العراق إلى الشام وهجر قومه المشركين.

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ  بعد إسماعيل  وَيَعْقُوبَ  من إسحاق  وَجَعَلْنَا فِي ذُرّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ  وذلك أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه  وآتيناه أجره في الدنيا  فيه أربعة أقوال :
أحدها : الذكر الحسن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. 
والثاني : الثناء الحسن والولد الصالح، رواه أبو صالح عن ابن عباس. 
والثالث : العافية والعمل الحسن والثناء، فلست تلقى أحدا من أهل الملل إلا يتولاه، قاله قتادة. 
والرابع : أنه أري مكانه من الجنة، قاله السدي. 
قوله تعالى : وَإِنَّهُ في الآخرة لَمِنَ الصَّالِحِينَ  قد سبق بيانه \[ البقرة ١٣٠ \]. قال ابن جرير : له هناك جزاء الصالحين غير منقوص من الآخرة بما أعطي في الدنيا من الأجر.

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

وما بعد هذا قد سبق بيانه \[ الأعراف : ٨٠ \] إلى قوله : وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ  وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يعترضون من مر بهم لعملهم الخبيث، قاله أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : أنهم كانوا إذا جلسوا في مجالسهم يرمون ابن السبيل بالحجارة، فيقطعون سبيل المسافر، قاله مقاتل. 
والثالث : أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال، حكاه الماوردي. 
قوله تعالى : وَتَأْتُونَ في نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ  قال ابن قتيبة : النادي : المجلس، والمنكر يجمع الفواحش من القول والفعل. 
وللمفسرين في المراد بهذا المنكر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم، فذلك المنكر، روته أم هانيء بنت أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال عكرمة، والسدي : كانوا يحذفون كل من مر بهم. 
والثاني : لف القميص على اليد، وجر الإزار، وحل الأزرار، والحذف والرمي بالبندق، ولعب الحمام، والصفير، في خصال أخر رواها ميمون بن مهران عن ابن عباس. 
والثالث : أنه الضراط، رواه عروة عن عائشة، وكذلك فسره القاسم بن محمد. 
والرابع : أنه إتيان الرجال في مجالسهم، قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد. 
وهذه الآية تدل على أنه لا ينبغي للمجتمعين أن يتعاشروا إلا على ما يقرب من الله عز وجل، ولا ينبغي أن يجتمعوا على الهزء واللعب.

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

قوله تعالى : رَبّ انصُرْنِي  أي : بتصديق قولي في العذاب.

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

قوله تعالى : إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ  يعنون قرية لوط.

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

قوله تعالى : لَنُنَجّيَنَّهُ  قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم :" لَنُنَجّيَنَّهُ " و " إِنَّا مُنَجُّوكَ " بتشديد الحرفين، وخففهما حمزة، والكسائي. وروى أبو بكر عن عاصم :" لَنُنَجّيَنَّهُ " مشددة، و " إِنَّا مُنَجُّوكَ " مخففة ساكنة النون. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد سبق شرح ما أخللنا بذكره \[ هود : ٧٧ \] إلى قوله : إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً .

---

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد سبق شرح ما أخللنا بذكره \[ هود : ٧٧ \] إلى قوله : إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً . ---

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

إلى قوله : إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً  وهو الحصْب والخسف.

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

قوله تعالى : وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا  في المكني عنها قولان :
أحدهما : أنها الفعلة التي فعل بهم ؛ فعلى هذا في الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الحجارة التي أدركت أوائل هذه الأمة، قاله قتادة. والثاني : الماء الأسود على وجه الأرض، قاله مجاهد. والثالث : الخبر عما صنع بهم. 
والثاني : أنها القرية ؛ فعلى هذا في المراد بالآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها آثار منازلهم الخربة، قاله ابن عباس. 
والثاني : أن الآية في قريتهم إلى الآن أن أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها، حكاه أبو سليمان الدمشقي. 
والثالث : أن المعنى : تركناها آية، تقول : إن في السماء لآية، تريد أنها هي الآية، قاله الفراء.

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

قوله تعالى : وَارْجُواْ الْيَوْمَ الآخر  قال المفسرون : اخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

والثاني: أن الآية في قريتهم إِلى الآن أنّ أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها، أسفلها، حكاه أبو سليمان الدمشقي.
 والثالث: أن المعنى: تركناها آية، تقول: إِن في السماء لآية، تريد أنها هي الآية، قاله الفراء.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٦ الى ٣٧\]
 وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧)
 قوله تعالى: وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ قال المفسرون: اخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٨ الى ٤٠\]
 وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)
 قوله تعالى: وَعاداً وَثَمُودَ قال الزّجّاج: وأهلكنا عاداً وثموداً، لأن قبل هذا فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ. قوله تعالى: وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ أي: ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز واليمن آية في هلاكهم، وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قال الفراء: أي: ذوي بصائر. وقال الزجاج: أتوا ما أتوه وقد تبين لهم أن عاقبته عذابهم. وقال غيره: كانوا عند أنفسهم مستبصِرِين يظنون أنهم على حق.
 قوله تعالى: وَما كانُوا سابِقِينَ أي: ما كانوا يفوتون الله تعالى أن يفعل بهم ما يريد.
 قوله تعالى: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ أي: عاقبْنا بتكذيبه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً يعني قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ يعني ثموداً وقوم شعيب وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ يعني قارون وأصحابه وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعني قوم نوح وفرعون وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ فيعذِّبهم على غير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالإقامة على المعاصي.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٤١ الى ٤٣\]
 مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣)
 قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعني الأصنام يتخذها المشركون أولياء يرجون نفعها ونصرها، فمَثَلهم في ضعف احتيالهم كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً قال ثعلب:
 والعنكبوت أنثى، وقد يذكِّرها بعض العرب، قال الشاعر:
 كأنَّ العَنْكَبُوتَ هو ابْتَناها **«١»** قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ أي: هو عالِم بما عبدوه من دونه، لا

 (١) هو عجز بيت وصدره: على هطّالهم منهم بيوت، والبيت غير منسوب في **«اللسان»** - عنكب-.

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

قوله تعالى : وَعَاداً وَثَمُودَ  قال الزجاج : المعنى : وأهلكنا عادا وثمودا، لأن قبل هذا  فأخذتهم الرجفة . 
قوله تعالى : وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مَّسَاكِنِهِمْ  أي : ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز واليمن آية في هلاكهم،  وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ  قال الفراء : أي : ذوي بصائر. وقال الزجاج : أتوا ما أتوه وقد تبين لهم أن عاقبته عذابهم. وقال غيره : كانوا عند أنفسهم مستبصرين، يظنون أنهم على حق.

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

قوله تعالى : وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ  أي : ما كانوا يفوتون الله أن يفعل بهم ما يريد.

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

قوله تعالى : فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ  أي : عاقبنا بتكذيبه  فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً  يعني : قوم لوط  وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ  يعني ثمودا وقوم شعيب،  وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض  يعني قارون وأصحابه  وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا  يعني قوم نوح وفرعون  وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ  فيعذبهم على غير ذنب  وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  بالإقامة على المعاصي.

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء  يعني : الأصنام، يتخذها المشركون أولياء يرجون نفعها ونصرها، فمثلهم في ضعف احتيالهم  كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً . قال ثعلب : والعنكبوت أنثى، وقد يذكرها بعض العرب، قال الشاعر :

على هطّالهم منهم بيوت  كأن العنكبوت هو ابتناها

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيء  أي : هو عالم بما عبدوه من دونه، لا يخفى عليه ذلك ؛ والمعنى أنه يجازيهم على كفرهم.

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

وَتِلْكَ الأمثال  يعني أمثال القرآن التي شبه بها أحوال الكفار ؛ وقيل : إن " تلك " بمعنى " هذه " و الْعَالِمُونَ  : الذين يعقلون عن الله عز وجل.

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ والأرض بِالْحَقّ  أي : للحق، ولإظهار الحق.

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

قوله تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  في المراد بالصلاة قولان :
أحدهما : أنها الصلاة المعروفة، قاله الأكثرون. وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا ". 
والثاني : أن المراد بالصلاة : القرآن، قاله ابن عمر ؛ ويدل على هذا قوله : وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ  \[ الإسراء : ١١٠ \]. وقد شرحنا معنى الفحشاء والمنكر فيما سبق \[ البقرة : ١٦٨ \]، \[ النحل : ٩٠ \]. 
وفي معنى هذه الآية للعلماء ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الإنسان إذا أدى الصلاة كما ينبغي وتدبر ما يتلو فيها، نهته عن الفحشاء والمنكر، هذا مقتضاها وموجبها. 
والثاني : أنها تنهاه ما دام فيها. 
والثالث : أن المعنى : ينبغي أن تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر. 
قوله تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ  فيه أربعة أقوال :
أحدها : ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين. 
والثاني : ولذكر الله أفضل من كل شيء سواه، وهذا مذهب أبي الدرداء، وسلمان، وقتادة. 
والثالث : ولذكر الله في الصلاة أكبر مما نهاك عنه من الفحشاء والمنكر، قاله عبد الله بن عون. 
والرابع : ولذكر الله العبد – ما كان في صلاته- أكبر من ذكر العبد لله، قاله ابن قتيبة.

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

قوله تعالى : وَلاَ تُجَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  في التي هي أحسن ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها لا إله إلا الله، رواه الضحاك عن ابن عباس. 
والثاني : أنها الكف عنهم إذا بذلوا الجزية، فإن أبوا قوتلوا، قاله مجاهد. 
والثالث : أنها القرآن والدعاء إلى الله بالآيات والحجج. 
قوله تعالى : إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ  وهم الذين نصبوا الحرب وأبوا أن يؤدوا الجزية، فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية  وقولوا  لمن أدى الجزية منهم إذا أخبركم بشيء مما في كتبهم  آمنا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ. . .  الآية. وقد روى أبو هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم  وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم. . .  الآية.

### فصل : واختلف في نسخ هذه الآية على قولين :


أحدهما : أنها نسخت بقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله. . .  إلى قوله  وهم صاغرون  \[ التوبة : ٢٩ \]، قاله قتادة، والكلبي. 
والثاني : أنها ثابتة الحكم، وهو مذهب ابن زيد.

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

قوله تعالى : وَكَذلِكَ  أي : وكما أنزلنا الكتاب عليهم  أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ به  يعني مؤمني أهل الكتاب  وَمِنْ هَؤُلاء  يعني أهل مكة  مَن يُؤْمِنُ بِهِ  وهم الذين أسلموا  وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرونَ  قال قتادة : إنما يكون الجحد بعد المعرفة. قال مقاتل : وهم اليهود.

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

قوله تعالى : وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ  قال أبو عبيدة : مجازه : ما كنت تقرأ قبله كتابا، و " من " زائدة. فأما الهاء في " قبله " فهي عائدة إلى القرآن. والمعنى : ما كنت قارئا قبل الوحي ولا كاتبا، وهكذا كانت صفته في التوراة والإنجيل، أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، وهذا يدل على أن الذي جاء به، من عند الله تعالى. 
قوله تعالى : إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ  أي : لو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك، ولقالوا ليست هذه صفته في كتابنا. والمبطلون : الذين يأتون بالباطل، وفيهم ها هنا قولان :
أحدهما : كفار قريش، قاله مجاهد. 
والثاني : كفار اليهود، قاله مقاتل.

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

قوله تعالى : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ  في المكني عنه قولان :
أحدهما : أنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم في معنى الكلام قولان :
احدهما : أن المعنى : بل وجدان أهل الكتاب في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ، وأنه أميّ، آيات بينات في صدورهم، وهذا مذهب ابن عباس، والضحاك، وابن جريج. 
والثاني : أن المعنى : بل محمد ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته، قاله قتادة. 
والثاني : أنه القرآن، والذين أوتوا العلم : المؤمنون الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملوه بعده. وإنما أعطي الحفظ هذه الأمة، وكان من قبلهم لا يقرؤون كتابهم إلا نظرا، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه سوى الأنبياء، وهذا قول الحسن. 
**وفي المراد بالظالمين ها هنا قولان :**
أحدهما : المشركون، قاله ابن عباس. 
والثاني : كفار اليهود، قاله مقاتل.

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

قوله تعالى : وَقَالُواْ  يعني كفار مكة  لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مّن رَّبّهِ  قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم :" آيَاتِ " على الجمع. وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" آيَةً : على التوحيد. وإنما أرادوا : كآيات الأنبياء  قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ اللَّهِ  أي : هو القادر على إرسالها، وليست بيدي. وزعم بعض علماء التفسير أن قوله : وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  منسوخ بآية السيف.

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

ثم بين الله عز وجل أن القرآن يكفي من الآيات التي سألوها بقوله : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ  ؟ ! وذكر يحيى بن جعدة أن ناسا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب قد كتبوها، فيها بعض ما يقول اليهود، فلما نظر إليها ألقاها وقال :" كفى بها حماقة قوم، أو ضلالة قوم، أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى قوم غيرهم "، فنزلت : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ  إلى آخر الآية.

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

قوله تعالى : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ  قال المفسرون : لما كذبوا بالقرآن نزلت : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً  يشهد لي أني رسوله، ويشهد عليكم بالتكذيب، وشهادة الله له : إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه،  وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالْبَاطِلِ  قال ابن عباس : بغير الله. وقال مقاتل : بعبادة الشيطان.

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ  قال مقاتل : نزلت في النضر بن الحارث، حين قال : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السَّمَاء  \[ الأنفال : ٣٢ \]. 
**وفي الأجل المسمى أربعة أقوال :**
أحدها : أنه يوم القيامة، قاله سعيد ابن جبير. 
والثاني : أجل الحياة إلى حين الموت، وأجل الموت إلى حين البعث، قاله قتادة. 
والثالث : مدة أعمارهم، قاله الضحاك. 
والرابع : يوم بدر، حكاه الثعلبي. 
قوله تعالى : وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ  يعني العذاب. وقرأ معاذ القارئ وأبو نهيك، وابن أبي عبلة :" ولتأتينهم بالتاء  بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بإتيانه.

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

قوله تعالى : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين  أي : جامعة لهم.

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

قوله تعالى : وَيِقُولُ ذُوقُواْ  قرأ ابن كثير : بالنون. وقرأ نافع : بالياء. فمن قرأ بالياء، أراد الملك الموكل بعذابهم ؛ ومن قرأ بالنون، فلأن ذلك لما كان بأمر الله تعالى جاز أن ينسب إليه. ومعنى  مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أي : جزاء ما عملتم من الكفر والتكذيب.

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

قوله تعالى : يا عبادي الَّذِينَ آمَنُواْ  قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر :" يا عِبَادِي " بتحريك الياء. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي : بإسكانها. 
قوله تعالى : إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ  وقرأ ابن عامر وحده :" أَرْضِي " بفتح الياء. وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه خطاب لمن آمن من أهل مكة، قيل لهم :" إن أرضي " يعني : المدينة " واسعة "، فلا تجاوروا الظلمة في أرض مكة، قاله أبو صالح عن ابن عباس ؛ وكذلك قال مقاتل : نزلت في ضعفاء مسلمي مكة، أي : إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فأرض المدينة واسعة. 
والثاني : أن المعنى : إذا عمل بالمعاصي في أرض، فاخرجوا منها، رواه سعيد ابن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء. 
والثالث : إن رزقي لكم واسع، قاله مطرف بن عبد الله. 
قوله تعالى : فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ  أثبت فيها الياء يعقوب في الحالين، وحذفها الباقون. قال الزجاج : أمرهم بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله إلى حيث تتهيأ لهم العبادة ؛ ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة،

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

فقال : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ  المعنى : فلا تقيموا في دار الشرك خوفا من الموت  ثم إلينا ترجعون  بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم، والأكثرون قرؤوا :" تُرْجَعُونَ " بالتاء على الخطاب ؛ وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء.

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

قوله تعالى : لَنُبَوّئَنَّهُمْ  قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر :" لَنُبَوّئَنَّهُمْ بالباء، أي : لننزلنهم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف :" لنثوينهم " بالثاء، وهو من : ثويت بالمكان : إذا أقمت به قال الزجاج : يقال : ثوى الرجل : إذا أقام، وأثويته : إذا أنزلته منزلا يقيم فيه.

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

جامعة لهم. قوله تعالى: وَيَقُولُ ذُوقُوا قرأ ابن كثير: بالنون. وقرأ نافع: بالياء. فمن قرأ بالياء، أراد الملَك الموكَّل بعذابهم، ومن قرأ بالنون، فلأنَّ ذلك لمَّا كان بأمر الله تعالى جاز أن يُنسَب إِليه. ومعنى ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء ما عملتم من الكفر والتّكذيب.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٥٦ الى ٦٠\]
 يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)
 قوله تعالى: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
 قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: يا عِبادِيَ
 بتحريك الياء. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: باسكانها.
 قوله تعالى: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
 وقرأ ابن عامر وحده: **«أرضيَ»** بفتح الياء، وفيه ثلاثة أقوال:
 أحدها: أنه خطاب لِمَن آمن مِنْ أهل مكة، قيل لهم: **«إِن أرضي»** يعني المدينة **«واسعة»**، فلا تجاوروا الظَّلَمة في أرض مكة، قاله أبو صالح عن ابن عباس وكذلك قال مقاتل: نزلت في ضُعفاء مُسْلِمي مكة، أي: إِن كنتم في ضيق بمكة من إِظهار الإِيمان، فارض المدينة واسعة. والثاني: أن المعنى: إِذا عُمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء. والثالث:
 إِنَّ رزقي لكم واسع، قاله مطرف بن عبد الله.
 قوله تعالى: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
 أثبت فيها الياء يعقوب في الحالين، وحذفها الباقون. قال الزجّاج:
 أمرهم بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله إِلى حيث تتهيَّأُ لهم العبادة ثم خوَّفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ المعنى: فلا تُقيموا في دار الشِّرك خوفاً من الموت ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم، والأكثرون قرءوا: **«تُرْجَعون»** بالتاء على الخطاب وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء.
 قوله تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: **«لَنُبَوِّئَنَّهُمْ»** بالباء، أي: لَنُنْزِلَنَّهم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: **«لَنُثْوِيَنَّهُمْ»** بالثاء، وهو من: ثويتُ بالمكان:
 إِذا أقمت به. قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل: إِذا أقام، وأثويتُه: إِذا أنزلتَه منزلاً يُقيم فيه. قوله تعالى:
 وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا. قال ابن عباس:
 (١٠٩٦) لمّا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالخروج إِلى المدينة، قالوا: يا رسول الله، نخرُج إِلى المدينة وليس لنا بها عقار ولا مال؟! فمن يؤوينا ويطعمنا؟ فنزلت هذه الآية.
 قال ابن قتيبة: ومعنى الآية: كم مِنْ دابَّة لا ترفَعُ شيئاً لغدٍ، قال ابن عُيَيْنَةَ: ليس شيءٌ يَخْبَأُ إِلا الإِنسانُ والفأرةُ والنملة. قال المفسرون وقوله: اللَّهُ يَرْزُقُها أي: حيث ما توجّهت وَإِيَّاكُمْ أي:

 لم أقف عليه مسندا. وذكر الواحدي في الوسيط ٤٢٤ نحوه عن مقاتل بدون إسناد، فهو لا شيء، ومقاتل إن كان ابن حيان، فقد روى مناكير، وإن كان ابن سليمان فهو كذاب.

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

قوله تعالى : وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا  قال ابن عباس : لما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى المدينة، قالوا : يا رسول الله، نخرج إلى المدينة وليس لنا بها عقار ولا مال ؟ ! فمن يؤوينا ويطعمنا ؟ فنزلت هذه الآية. قال ابن قتيبة : ومعنى الآية : كم من دابة لا ترفع شيئا لغد، قال ابن عيينة : ليس شيء يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة. قال المفسرون : وقوله  اللَّهُ يَرْزُقُهَا  أي : حيثما توجهت  وَإِيَّاكُمْ  أي : ويرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة  وَهُوَ السَّمِيعُ  لقولكم : لا نجد ما ننفق بالمدينة  الْعَلِيمُ  بما في قلوبكم.

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  يعني كفار مكة، وكانوا يقرون بأنه الخالق والرازق ؛ وإنما أمره أن يقول : الْحَمْدُ للَّهِ  على إقرارهم، لأن ذلك يلزمهم الحجة فيوجب عليهم التوحيد  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ  توحيد الله مع إقرارهم بأنه الخالق. والمراد بالأكثر : الجميع.

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

ويرزُقكم إِن هاجرتم إِلى المدينة وَهُوَ السَّمِيعُ لقولكم: لا نجد ما نُنْفِق بالمدينة الْعَلِيمُ بما في قلوبكم.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦١ الى ٦٣\]
 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٦٣)
 قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني كفار مكة، وكانوا يُقِرُّون بأنه الخالق والرَّازق وإِنَّما أمَره أن يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ على إِقرارهم، لأن ذلك يُلزمهم الحُجَّة فيوجِب عليهم التوحيد بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ توحيد الله مع إِقرارهم بأنه الخالق. والمراد بالأكثر: الجميع.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٦\]
 وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)
 قوله تعالى: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ والمعنى: وما الحياةُ في هذه الدنيا إِلا غرور ينقضي عن قليل وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ يعني الجنة لَهِيَ الْحَيَوانُ قال أبو عبيدة: اللام في **«لَهِيَ»** زائدة للتوكيد، والحيوان والحياة واحد والمعنى: لهي دارُ الحياة التي لا موتَ فيها، ولا تنغيص يشوبها كما يشوب الحياة في الدُّنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي: لو علموا لرغبوا عن الفاني في الباقي، ولكنهم لا يَعْلَمون. قوله تعالى: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ يعني المشركين دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي: أفردوه بالدُّعاء. قال مقاتل: والدِّين بمعنى التوحيد والمعنى أنهم لا يَدْعُون مَنْ يَدْعُونه شريكاً له، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ أي: خلَّصهم من أهوال البحر، وأَفْضَوا إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ في البَرّ، وهذا إِخبار عن عنادهم لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ هذه لام الأمر، ومعناه التّهديد والوعيد، كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ **«١»** والمعنى: ليَجْحَدوا نِعْمة الله في إِنجائه إِيَّاهم وَلِيَتَمَتَّعُوا قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي باسكان اللام على معنى الأمر والمعنى: ليتمتعوا بباقي أعمارهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم.
 وقرأ الباقون بكسر اللام في **«لِيَتَمتَّعُوا»**، فجعلوا اللاَّمين بمعنى **«كي»**، فتقديره: لكي يكفُروا، ولكي يَتَمتَّعوا، فيكون معنى الكلام: إِذا هم يُشْرِكون ليكفُروا ولِيتمتَّعوا، أي: لا فائدة لهم في الإِشراك إِلاّ الكفر والتمتُّع بما يتمتَّعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة.
 \[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٧ الى ٦٩\]
 أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)

 (١) فصلت: ٤٠.

قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا يعني كفار مكة أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً يعني مكة، وقد شرحنا هذا المعنى في سورة القصص **«١»** وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي: أن العرب يَسْبي بعضهم بعضاً وأهلُ مكة آمنون أَفَبِالْباطِلِ وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: الشِّرك، قاله قتادة. والثاني: الأصنام، قاله ابن السائب. والثالث: الشيطان، قاله مقاتل.
 قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم الجحدري: **«تُؤْمِنونَ وبنِعمة الله تكفُرونَ»** بالتاء فيهما. قوله تعالى: وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يعني: محمداً والإِسلام، وقيل: بانعام الله عليهم حين أطعمهم وآمنهم يَكْفُرُونَ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي: زعم أن له شريكاً وأنه أمر بالفواحش أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ يعني محمداً والقرآن أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ؟! وهذا استفهام بمعنى التقرير، كقول جرير:
 ألَسْتُمْ خَيْرَ من ركب المطايا **«٢»**
 وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا أي: قاتلوا أعداءنا لأجلنا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أي: لَنُوَفّقَنَّهم لإِصابة الطريق المستقيمة وقيل: لَنَزِيدنَّهم هِدايَة وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ بالنُّصرة والعون. قال ابن عباس: يريد بالمُحْسِنِين: الموحِّدين وقال غيره: يريد المجاهدين. وقال ابن المبارك: من اعتاصت عليه مسألة، فليسأل أهل الثّغور عنها، لقوله تعالى: لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا.
 والله أعلم بالصّواب

 (١) القصص: ٥٧.
 (٢) هو صدر بيت لجرير كما في ديوانه: ٩٨. وعجزه: وأندى العالمين بطون راح.

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  يعني كفار مكة، وكانوا يقرون بأنه الخالق والرازق، وإنما أمره أن يقول : الْحَمْدُ للَّهِ  على إقرارهم لأن ذلك يلزمهم الحجة فيوجب عليهم  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ  توحيد الله مع إقرارهم بأنه الخالق والمراد بالأكثر : الجميع.

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

قوله تعالى : وَمَا هَذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ  والمعنى : وما الحياة في هذه الدنيا إلا غرور ينقضي عن قليل  وَإِنَّ الدَّارَ الآخرة  يعني الجنة  لَهِيَ الْحَيَوَانُ  قال أبو عبيدة : اللام في " لَهِي " زائدة للتوكيد، والحيوان والحياة واحد ؛ والمعنى : لهي دار الحياة التي لا موت فيها، ولا تنغيص يشوبها كما يشوب الحياة الدنيا  لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ  أي : لو علموا لرغبوا عن الفاني في الباقي، ولكنهم لا يعلمون.

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

قوله تعالى : فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ  يعني المشركين  دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ  أي : افردوه بالدعاء. قال مقاتل : والدين بمعنى التوحيد ؛ والمعنى أنهم لا يدعون من يدعونه شريكا له  فَلَمَّا نَجَّاهُمْ  أي : خلصهم من أهوال البحر، وأفضوا  إلى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ  في البر، وهذا إخبار عن عنادهم.

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ  هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله : اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ  \[ فصلت : ٤٠ \] ؛ والمعنى : ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم  وليتمتعوا . قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي بإسكان اللام على معنى الأمر ؛ والمعنى : ليتمتعوا بباقي أعمارهم،  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  عاقبة كفرهم. وقرأ الباقون بكسر اللام في " ليتمتعوا "، فجعلوا اللامين بمعنى " كي "، فتقديره : لكي يكفروا، ولكي يتمتعوا، فيكون معنى الكلام : إذا هم يشركون ليكفروا وليتمتعوا، أي : لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به في العاجلة من غير نصب لهم في الآخرة.

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

قوله تعالى : أَوَ لَمْ يَرَوْاْ  يعني كفار مكة  أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً  يعني مكة ؛ وقد شرحنا هذا المعنى في القصص :\[ ٥٧ \]  وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ  أي : أن العرب يسبي بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون  أَفَبِالْبَاطِلِ  وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : الشرك، قاله قتادة. 
والثاني : الأصنام، قاله ابن السائب. 
والثالث : الشيطان، قاله مقاتل. 
قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ  وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم الجحدري :" تُؤْمِنُونَ وبنعمة َاللَّهُ تَكْفُرُونِ " بالتاء فيهما. 
قوله تعالى : وبنعمة الله  يعني : محمدا والإسلام، وقيل : بإنعام الله عليهم حين أطعمهم وآمنهم  يَكْفُرُونَ ،

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً  أي : زعم أن له شريكا وأنه أمر بالفواحش  أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقّ لَمَّا جَاءهُ  يعني محمدا والقرآن  أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ  ؟ ! وهذا استفهام بمعنى التقرير، كقول جرير :ألستم خير من ركب المطايا  وأندى العالمين بطون راح

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا  أي : قاتلوا أعداءنا لأجلنا  لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا  أي : لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة ؛ وقيل : لنزيدنهم هداية  وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ  بالنصرة والعون. قال ابن عباس : يريد بالمحسنين : الموحدين ؛ وقال غيره : يريد المجاهدين. وقال ابن المبارك : من اعتاصت عليه مسألة، فليسأل أهل الثغور عنها، لقوله : لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
