---
title: "تفسير سورة العنكبوت - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/367"
surah_id: "29"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/367*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

**قوله تعالى ذكره :**
 ألم أحسب الناس أن يتركوا ١ إلى قوله : في صدور العالمين ٩. 
معنى الاستفهام هنا التقرير والتوبيخ [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢). 
١ استفهام التقرير هو الاستفهام الذي يحمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده، وأكثر الأدوات استعمالا في استفهام التقرير: الهمزة ويجب أن يلي الأداة الشيء الذي تقرر. فتقول في تقرير الفعل "أضربت زيدا" والفاعل نحو "أأنت ضربت" أو المفعول نحو "أزيدا ضربت" وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار، والإنكار نفي، وقد دخل على المنفي، ونفي المنفي إثبات. وهذا الاستفهام يأتي على وجوه منها الإثبات مع التوبيخ كما في المتن أعلاه انظر: استفهام التقرير في البرهان للزركشي ٢/٣٣١، وما بعدها..
٢ انظر معاني القرآن للزجاج ٤/١٥٩، والجامع القرطبي ١٣/ ٣٢٣، وفتع القدير للشوكاني ٤/١٩٨..

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

والمعنى أنا الله أعلم[(١)](#foonote-١)، أحسب الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين أن نتركهم بغير اختبار وامتحان. 
قال أبو إسحاق[(٢)](#foonote-٢) : المعنى أحسبوا أن نقنع منهم بأن يقولوا : إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يتبين به حقيقة إيمانهم[(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد[(٤)](#foonote-٤) : لا يفتنون : لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم[(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة[(٦)](#foonote-٦) : لا يقتلون[(٧)](#foonote-٧).

١ هذا وجه من الأوجه التفسيرية التي فسر بها ابن عباس قوله تعالى: ألم فالألف يؤدي عن معنى "أنا" واللام يؤدي اسم الله، والميم تؤدي عن "أعلم". انظر: هذا القول في أول تفسير سورة البقرة لمكي بن أبي طالب. تحقيق صالح زارة، صفحة ١١٨..
٢ هو إبراهيم ابن السري أبو إسحاق الزجاج، من علماء اللغة والنحو. له عدة كتب منها: "معاني القرآن وإعرابه". توفي سنة ٣١١هـ انظر: نزهة الألباء ٢٤٤، رقم ٩٠، وأنباه الرواة ١/ ١٥٩، رقم ٩٦، وبغية الرعاة ١/ ٤١١، رقم ٨٢٥..
٣ انظر: معاني القرآن للزجاج ٤/ ١٥٩، وفتح القدير ٤/ ١٩٢..
٤ هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي المكي، تابعي، إمام في التفسير، روى عن ابن عباس، وروى عن قتادة، وعبد الله بن كثير، وأبو عمرو بن العلاء. توفي سنة ١٠٤ هـ، انظر: تذكرة الحفاظ ١/٩٢، وغاية النهاية ٢/٤١، رقم ٢٦٥٩..
٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٨، وتفسير مجاهد ٥٣٤، وتفسير سفيان الثوري ٢٣٥، والدر المنثور ٦/ ٤٥٠..
٦ هو قتادة بن دعامة السدوسي، يكنى أبا الخطاب، تابعي، مفسر حدث عن أنس بن مالك، وابن المسيب، وحدث عنه حمادة بن سلمة. توفي سنة ١١٨هـ، انظر: طبقات بن سعد ٧/٢٢٩، ووفيات الأعيان ٤/ ٤٨٥، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٢٢، رقم ١٠٧..
٧ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٨، والدر المنثور ٦/ ٤٥٠. والقول المنسوب إلى قتادة فيهما هو: "لا يبتلون"..

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

ثم قال تعالى : ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا . 
أي ولقد اختبرنا الذين من قبل قومك يا محمد، بإرسال الرسل وبالأذى من المشركين كأذى القبط وفرعون لبني إسرائيل، فليعلمن الله الذين صدقوا في قولهم إنا مؤمنون وليعلمن الكاذبين في قتيلهم ذلك. وقد كان الله جل ذكره عالما بهم في كل حال/، ولكن معناه فليظهرن الله ذلك بالابتلاء والاختبار. 
وقيل : المعنى : فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب من الذين انهزموا فيكون " صدقوا " مأخوذا من الصدق وهو الصلب[(١)](#foonote-١). 
وكذبوا من كذب إذا انهزم[(٢)](#foonote-٢). 
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين عذبهم المشركون مثل عمار بن ياسر[(٣)](#foonote-٣)، وعياش بن أبي[(٤)](#foonote-٤) ربيعة[(٥)](#foonote-٥)، والوليد بن الوليد[(٦)](#foonote-٦)، وهشام بن عمار[(٧)](#foonote-٧)، وسمية أم عمارة[(٨)](#foonote-٨)، وغيرهم، ففتن بعضهم وصبر بعضهم على الأذى حتى فرج الله عنهم[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وتخلفوا عن الهجرة، فالفتنة تخلفهم عن الهجرة[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الشعبي[(١١)](#foonote-١١) : نزلت في قوم أقروا بالإسلام في مكة فكتب إليهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت هذه الآية فيهم، فكتبوا إليهم أنه قد أنزلت فيكم آية كذا وكذا.. فقالوا : نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل، ومنهم من نجا فأنزل الله فيهم  ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا [(١٢)](#foonote-١٢) الآية[(١٣)](#foonote-١٣).

١ الصدق في اللغة: الصلب المستوي من الرماح والرجال.. والكامل من كل شيء. ومن المجاز: رجل صدق اللقاء أي: الثبت فيه. انظر: مادة "صدق" في لسان العرب ١٠/ ١٩٥، والقاموس المحيط ٣/ ٢٦١، وتاج العروس ٦/٤٠٦..
٢ هو قول النحاس في كتابه إعراب ٣/ ٣٤٧، والجامع للقرطبي ١٣/٣٢٦..
٣ هو أبو اليقظان عمار بن ياسر الكناني، الصحابي الجليل، أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به. شهد بدرا وغيرها. توفي سنة ٣٧ هـ، انظر: حلية الأولياء ١/ ١٣٩، رقم ٢٢، والاستيعاب٣/ ١١٣٥، رقم ١٨٦٣، وصفة الصقوة ١/ ٤٤٢، رقم ٢٧، وأسد الغابة ٣/ ٦٢٦، رقم ٣٧٩٨، والإصابة ٢/ ٥١٢، رقم ٥٧٠..
٤ تكملة لأزمة حيث سقطت الكلمة من الأصل..
٥ مخزومي قرشي، وهو أخو أبو جهل لأمه، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، واستشهد باليمامة وقيل باليرموك، وقيل مات سنة ١٥هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٩، والاستيعاب ٣/١٢٣٠، والإصابة ٣/٤٧، رقم ٦١٢٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٩٥، رقم ٨٤٨..
٦ هو الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي من أشراف قريش في الجاهلية، وهو أخو خالد بن الوليد. أدرك الإسلام وثبت على وثنية قومه إلى أن كانت وقعة بدر فأسره المسلمون فأسلم ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. مات بالمدينة سنة ٧هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/ ١٣١، وأسد الغابة ٤/ ٦٧٨، رقم ٥٤٧٢، والإصابة ٣/٦٣٩، رقم ٩١٥١..
٧ لم أقف على ترجمته، ولم يذكره القرطبي ضمن هؤلاء الذين عذبوا..
٨ كانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي فزوجها من ياسر بن عامر بن مالك والد عمار ابن ياسر فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة. وكانت سمية ممن عذب في الله وصبرت على الأذى في ذات الله تعالى، وكانت من المبايعات الخيرات الفاضلات، وهي أول شهيدة في الإسلام. انظر: سيرة ابن إسحاق ١٧٢، والاستيعاب ٤/ ١٨٦٣، والروض الأنف ٢/ ٧٨، والإصابة ٤/ ٣٣٤..
٩ انظر: الجامع القرطبي١٣/ ٣٢٣..
١٠ جامع البيان ٢٠/ ١٢٩.
١١ هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي، حافظ فقيه من كبار التابعين، روى عن أبي هريرة وعائشة، وروى عنه ابن سيرين والأعمش، توفي سنة ١٠٣ هـ. انظر: حلية الأولياء ٤/ ٣١٠، رقم ٢٧٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٩، رقم ٧٦، وتقريب التهذيب ١/ ٣٨٧، رقم٤٦..
١٢ النحل: ١١٠.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٩، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ١٧ ـ١٨. وأسباب النزول للواحدي ٢٢٩، وزاد المسير ٦/٢٥٤، ولباب التقول ١٦٩، والدر المنثور٦/ ٤٤٩، وروح المعاني ٢٠/١٣٥..

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

ثم قال تعالى : أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا  أي : أحسب الذين يشركون بالله أن يعجزونا فلا تقدر عليهم، ساء الحكم الذي يحكمونه وقوله " ساء ما " يجوز أن تكون " ما " نكرة على تقدير ساء شيئا يحكمون، كنعم رجلا زيد[(١)](#foonote-١). 
ويجوز أن تكون معرفة على تقدير ساء الشيء يحكمون[(٢)](#foonote-٢). 
وأجاز ابن كيسان[(٣)](#foonote-٣)، أن تكون ما والفعل مصدرا، أي : ساء حكمهم[(٤)](#foonote-٤). ولكن لا يقع لفظ المصدر بعد ساء وإن كان الكلام بمعنى ذلك، كما نقول عسى أن تقوم، ولا يجوز عسى القيام، وهو بمعناه. فأجاز أن تكون ما زائدة، ولكنها سدت مسد اسم ساء.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ٥٥٠، ولفظه " ساء شيئا يحكمونه"..
٢ نفس المصدر ولفظه "ساء الشيء الذي يحكمونه".
٣ هو أبو الحسن محمد ابن أحمد ابن إبراهيم المعروف بابن كيسلن النحوي اللغوي. أخذ عن المبرد وصعلب من أشهر كثبه "معاني القرآن" و"علل النحو" توفي سنة ٢٩٩ هـ انظر: نزهة الألباء ٢٣٥، رقم ٨٢، وإنباه الرواة ٣/ ٥٧، رقم ٥٨٦، وبغية الوعاة ١/ ١٨، رقم ٢٨، وشذرات الذهب ٢/٢٣٢..
٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٨، ومشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ٥٥٠، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٠٢، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٢٧، والبحر المحيط ٦/ ١٤١..

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

ثم قال تعالى ذكره : من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت أي : من كان يخاف يوم لقاء الله. وقيل من كان يخاف الموت فليقدم عملا يقدم عليه[(١)](#foonote-١). 
 فإن أجل الله لآت  فهو الموت لا بد منه. وعمل يرجو على بابها بمعنى الطمع. 
والمعنى : من كان يطمع في ثواب الله فإن أجل الله الذي أجله لبعث خلقه لآت قريبا، وهو السميع لقولهم آمنا بالله، العليم بصدق قولهم.

١ انظر: الجامع للقرطبي ١٣/ ٣٢٧..

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

ثم قال : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه  أي : من جاهد واجتهد في الأعمال الصالحة فإنما ينفع نفسه، ليس لله في ذلك نفع لأنه تعالى ذكره غني عن جميع الخلق. 
وقيل المعنى : ومن جاهد عدوه، لنفسه لا لله ولا ابتغاء ثوابه على جهاده، فليس لله في جهاده حاجة لأنه غني عن جميع خلقه[(١)](#foonote-١).

١ هذا معنى قول الطبري في جامع البيان ٢٠/ ١٣٠..

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

ثم قال تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم . 
أي : والذين مع إيمانهم عند الاختبار والابتلاء وعملوا الأعمال الصالحة، لنكفرن عنهم ما سلف من ذنوبهم في شركهم. 
 ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  أي : ولنثيبهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم مع تكفير سيئاتهم.

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

ثم قال  ووصينا الإنسان بوالديه حسنا  أي : وصيناه أن يفعل حسنا. 
وقيل : في وصينا مضمر مكرر ناصب لحسن[(١)](#foonote-١). 
وقيل : التقدير : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن[(٢)](#foonote-٢). 
ومن قرأ " إحسانا " [(٣)](#foonote-٣) فمعناه أن يحسن إحسانا[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : وإن جاهداك لتشرك به ما ليس لك به علم فلا تطعهما  أي : خالفهما في ذلك. 
 إلي مرجعكم  أي : معادكم فأخبركم بأعمالكم في الدنيا من صالح وسيء، ثم أجازيكم عليها. 
روي أن هذه الآية نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص[(٥)](#foonote-٥) لما هاجر قالت أمه[(٦)](#foonote-٦) : والله لا يظلني ظل بيت حتى يرجع، فأمره الله بالإحسان إليها، وأن لا يطيعها في الشرك[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : نزلت في عياش ابن أبي ربيعة كان قد هاجر مع عمر رضي الله عنه حتى وصل المدينة، فخرج أبو جهل بنو هشام[(٨)](#foonote-٨) والحارث بنو هشام[(٩)](#foonote-٩) وهما أخوا عياش لأم وأمهم[(١٠)](#foonote-١٠)امرأة من بني تميم[(١١)](#foonote-١١)، فلما وصلا إلى المدينة قبل الهجرة النبي صلى الله عليه وسلم قالا لعياش : ألست تزعم أن من دين محمد صلة الرحم وبر الوالدين، وقد جئناك ونحن/ إخوتك وبنو عمك، وأن أمنا قالت ألا تطعم طعاما ولا تأوي بيتا حتى تراك وقد كانت لك أشد حبا منا، فاخرج معنا حتى ترضي والدتك، ففي رضاها رضى ربك ورضا محمد، ومع هذا تأخذ مالك. واستشار عمر فقال : هم يخدعونك ويمكرون بك. ومعي مال، ولك الله علي عز ةجل، إن أقمت معي ولم ترجع عن هجرتك أن أقسم مالي بيني وبينك نصفين، فما زالوا به حتى أطاعهم وعصى عمر، فقال له عمر : أما إذا عصيتني فخذ ناقتي، فليس في الدنيا بعير يلحقها، فإن رابك منهم أمر فارجع، فمضى معهم حتى أتي البيداء فقال أبو جهل لعياش : إن ناقتي قد كلت فاحملني معك، قال له : نعم، قال : فأنزل حتى أوطئ[(١٢)](#foonote-١٢) لنفسي ولك، فلما سار معهم في الأرض وهم ثلاثة كان معهم الحارث بن يزيد العامري[(١٣)](#foonote-١٣) شدوه وثاقا، ثم جلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم ذهبوا به إلى أمه، فقالت له : والله لا تزال في العذاب حتى ترجع عن دين محمد فأنزل الله تعالى : وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما [(١٤)](#foonote-١٤) الآيات[(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر: الإملاء للعكبري ١٨١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٢٨، (وهذا القول منسوب إلى البصريين إذ رأوا أن "حسنا" نصب على التكرير، أي: ووصينا حسنا)..
٢ هو قول الزجاج في كتابه معاني القرآن ٤/ ١٦١، وإعراب القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٩، وفتح القدير ٤/ ١٣٩..
٣ هي قراءة أبي وكذلك الجحدري، انظر: الجامع للقرطبي ١٣/ ٣٢٩، والبحر المحيط ٧/ ١٤٢، وفتح القدير ٤/ ١٩٣، وروح المعاني ٢٠/ ١٣٨..
٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٩، ومعاني القرآن للزجاج ٤/ ١٦٢، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٢٩..
٥ هو أبو إسحاق سعد ابن أبي وقاص القرشي الزهري، فاتح العراق ومدائن كسرى، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي سنة ٥٥ هـ، انظر: حلية الأولياء ١/ ٩٢، رقم ٧، وصفة الصفوة ١/ ٣٥٦، رقم ٩ والإصابة ٣/ ٧٣، رقم ٣١٩٤..
٦ أمه هي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٣٧..
٧ هذه الرواية منسوبة إلى قتادة انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣١، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٢..
٨ هو أبو جهل بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي. كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم في صدر الإسلام، وأحد سادات قريش. أدرك الإسلام وكان يقال له " أيو الحكم" فدعاه المسلمون "أبا جهل" شهد وقعة بدر الكبرى مع المشركين فكان من قتلاها. انظر: جمهرة أنساب العرب ١٤٥، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٢/٧٣..
٩ هو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو عبد الرحمان، أخو جهل بن هشام، شهد بدرا مع المشركين، وأسلم يوم فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم، مات سنة ١٨ هـ انظر: جمهرة أنساب العرب ١٤٥، والاستيعاب ١/ ٣٠٧، رقم ٤٤٠، والإصابة ١/ ٢٩٣، رقم ١٥٠..
١٠ هي أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل. انظر: جمهرة أنساب العرب ٢٣٠..
١١ بنو تميم: قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى تميم بن مر أد بن طابخة بن إلياس بن مضرابن نزار بن معد بن عدنان. كانت منازلهم بأرض نجد، وتمتاز هذه القبيلة بتاريخها الحربي في الجاهلية والإسلام. انظر: معجم قبائل العرب ١/١٢٦ ـ ١٢٧..
١٢ ورد في لسان العرب مادة (وطأ) ١/ ١٩٧ ـ ١٩٨، وطأ الشيء: هيأه ووطأ الشيء: سهله. ووطأت لك الأمر إذا هيأته.. والوطيء من كل شيء: ما سهل ولان. (المدقق)..
١٣ هو الحارث بن يزيد بن أنيسة، ويقال: بن أبي أنيسة، من بني معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري. كان مع الذين عذبوا عياش ابن أبي ربيعة إلا أنه أسلم. وبعد إسلامه قدم إلى المدينة فلقيه عياش فقتله ظنا منه أنه لا زال على كفره. انظر: الاستيعاب ١/ ٣٠٥، (٤٤٠)، والإصابة ١/ ٢٩٥، (١٥٠٨)، والجرح والتعديل للرازي ٣/٩٣، (٣٤٠)..
١٤ العنكبوت: ٧.
١٥ انظر: الكشاف للزمخشري ٣/ ٤٤٣، وروح المعاني ٢٠/ ١٣٩..

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

ثم قال تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين  أي : ندخل الصالحين، وذلك الجنة.

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

ثم قال : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله أي : ومن الناس من يقول أقررنا بالله ( فوحدناه ) [(١)](#foonote-١)، فإذا آذاه المشركون في إقراره بالله جعل فتنة الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة فارتد عن إيمانه. 
ثم قال : ولئن جاء نصر من ربك . 
يعني نصر لك يا محمد وللمؤمنين،  ليقولن  أي : ليقول هؤلاء المرتدون عن الإيمان، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله  إنا كنا معكم  أيها المؤمنون ننصركم على أعدائكم، كذبا منهم وإفكا. 
يقول الله تعالى : أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين  أي : يعلم ما في صدر كل واحد من خلقه، فكيف يخادع من لا يخفى عليه خافية ولا يستتر عنه سر ولا علانية ؟ قال ابن عباس : فتنته أن يرتد عن الإيمان إذا أوذي في الله [(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد : هم أناس يؤمنون بأسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة [(٣)](#foonote-٣). 
وقال الضحاك [(٤)](#foonote-٤) وابن زيد [(٥)](#foonote-٥) : هم منافقون كانوا بمكة إذا أوذوا أو جاءهم بلاء رجعوا إلى الكفر [(٦)](#foonote-٦) وقال ابن عباس [(٧)](#foonote-٧) : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم أهل مكة يوم بدر معهم فأصيب بعضهم، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم [(٨)](#foonote-٨)  [(٩)](#foonote-٩). فكتب بها إلى ( من ) [(١٠)](#foonote-١٠) بقي بمكة من المسلمين فلم يكن لهم عذر فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم [(١١)](#foonote-١١) الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية : ومن الناس من يقول آمنا [(١٢)](#foonote-١٢)  الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ونزلت فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا  [(١٣)](#foonote-١٣) الآية، فكتبوا إليهم بذلك : إن الله جل ثناؤه قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال قتادة في الآيتين إلى  وليعلمن المنافقين ، هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ها هنا وسائرها مكي [(١٥)](#foonote-١٥). 
قال مجاهد : جعل فتنة الناس كعذاب الله، أي : جعل أذى الناس له في الدنيا كعذاب الله على معصيته، فأطاعهم كما يطيع الله من خاف عقابه. 
وقيل : المعنى : خاف من عذاب الناس كما خاف من عذاب الله [(١٦)](#foonote-١٦)، ثم قال  ليقولن  فرده على المعنى فجمع، ورده أولا على اللفظ فوحد. 
وقوله : أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين  أي : يعلم أنهم لكاذبون في قولهم : إنا كنا معكم.

١ مثبت في الطرة..
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٠٦، والدر المنثور ٦/٤٥٣..
٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٢، وفتح القدير ٤/ ١٩٤..
٤ هو أبو القاسم الضحاك بن منزاحم البلخي الخراساني، تابعي، مفسر، سمع من سعيد بن جبير، توفي سنة ١٠٥هـ، انظرطبقات ابن سعد٧/ ٣٦٩، وصفة الصفوة ٤/ ١٥٠، رقم ٦٩٩، وغاية النهاية ١/ ٣٣٧، رقم ١٤٦٧..
٥ هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني. روى عن أبيه، وابن المنكدر، وروى عنه أصبغ، وقتيبة له "التفسير" "والناسخ والمنسوخ" أخرج له الترمذي وابن ماجه. توفي سنة ١٨٢، انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٦٤، رقم ٤٨٦٨، وطبقات المفسرين ١/ ٢٧١، رقم ٢٥٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٣، وفتح القدير ٤/ ١٩٤..
٧ هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترجمان القرآن، ومؤسسمدرسة التفسير بمكة. روى عنه ابن جبير وطاوس وعكرمة وغيرهم. توفي سنة ٦٨هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٣٦٥، والاستيعاب ٣/ ٩٣٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٠، رقم ١٨، والإصابة ٢/٣٣٠، رقم ٤٧٨١..
٨ النساء: ٦..
٩ النساء: ٩٦..
١٠ مثبت في الطرة.
١١ هكذا وردت في الأصل وكذلك في جامع البيان ٢٠/ ١٣٣.
١٢ العنكبوت: ٩.
١٣ النحل: ١١٠.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٣، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٠٥.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٣، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٣.
١٦ انظر: معاني القرآن للزجاج ٤/ ١٦١.

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

قوله تعالى ذكره : وليعلمن الله الذين آمنوا  ( ١١ ) إلى قوله : على الله يسير  ( ١٩ )
( ١١١٩ ). 
فمعنى قوله تعالى : وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين . 
أي : وليعلمن أولياء الله وحزبه أهل الإيمان بالله منكم من أهل النفاق وهو قوله : وليعلمن المنافقين .

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

ثم قال تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا  أي : كونوا على ما نحن عليه من الكفر  ولنحمل خطاياكم  إن بعثتم وجوزيتم، فنحن نحمل/ آثام خطاياكم عنكم. 
وذلك قول الوليد بن المغيرة[(١)](#foonote-١) : قال للمؤمنين : كونوا على ما نحن عليه من الكفر ونحن نحمل خطاياكم[(٢)](#foonote-٢). 
قيل : هو من الحمالة وليس من الحمل على الظهر[(٣)](#foonote-٣). فالمعنى اتبعوا ديننا ونحن نضمن عنكم كل ما يلزمكم من عقوبة ذنب، وما هم بحاملين : أي : بضامنين ذلك. 
وقيل ذلك قول كفار قريش لمن آمن منهم : أنكروا البعث والجزاء فقالوا للمؤمنين أنكروا ذلك كما ننكره نحن، فإن بعثتم وجوزيتم فنحن نحمل عنكم خطاياكم[(٤)](#foonote-٤). 
قال الله تعالى : وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون  في قولهم.

١ هو الوليد بن المغيرة المخزومي. من قضاة العرب في الجاهلية، ومن زعماء قريش وهو والد خالد بن الوليد، انظر: جمهرة أنساب العرب ١٤٤. والكامل لابن الأثير ٢/ ٧١، والأعلام ٩/ ١٢٢..
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٢/ ٢٠٦، والجامع القرطبي ١٣/ ٣٣١.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣١.
٤ هو قول مجاهد في جامع البيان ٢٠/ ١٣٤، وتفسير مجاهد ٥٣٤..

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

ثم قال تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم  أي : وليحملن هؤلاء المشركون أوزارهم وأوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله. 
 وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون  أي : يكذبون. ومثله قوله تعالى
 ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم [(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : في حديث رفعه " من دعا إلى ضلالة كتب عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص منه شيء " [(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو أمامة الباهلي[(٣)](#foonote-٣) : " يؤتى بالرجل يوم القيامة يكون كثير الحسنات فلا يزال يقتص منه حتى تفنى حسناته، ثم يطالب فيقول الله جل وعز : اقتصوا من عبدي فتقول الملائكة، وما بقيت له حسنات، فيقول خذوا من سيئات المظلوم واجعلوها عليه. قال أبو أمامة : ثم تلى النبي صلى الله عليه وسلم : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم  " [(٤)](#foonote-٤).

١ النحل: ٢٥.
٢ أخرجه مسلم بمعناه عن أبي هريرة، كتاب العلم: باب من سن سنة ٨/٦١، وأبو داود في سننه. كتاب السنة. باب لزوم السنة (٤٦٠٩) والترمذي في سننه (٢٨١٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في المقدمة ١٤، (٢٠٣ـ٢٠٨)، والدارمي في سننه ١/١٣٠ ـ ١٣١..
٣ هو صدي بن عجلان بن وهب الباهلي، أبو أمامة. صحابي كان مع علي في صفين، وسكن الشام، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام انظر: صفة الصفوة ١/ ٧٣٣، والإصابة ٢/ ١٨٣، رقم ٤٠٥٩، وتهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٠، رقم ٨٢٤، وتقريب التهذيب ١/٣٦٦، رقم ٩٣..
٤ لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في الجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣١، وهو في الدر المنثور ـ بمعناه ـ ٦/٤٥٥، وقد أشار السيوطي إلى إخراج ابن أبي حاتم له عن أبي أمامة رضي الله عنه..

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

قال الله تعالى ذكره : ولقد آرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما . 
وهذه الآية وعيد من الله للمشركين من قريش القائلين للمؤمنين منهم : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم. فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم مما لحقه من قومه. 
فالمعنى تسل يا محمد ولا تحزن فإن مصيرك ومصير من آمن بك إلى النجاة، ومصير من كفر بك إلى البوار والهلاك كفعلنا بنوح وقومه. 
ذكر عون ابن أبي شداد[(١)](#foonote-١) : أن الله جل ذكره أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما. 
ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاث مائة سنة[(٢)](#foonote-٢). 
وروى ابن وهب[(٣)](#foonote-٣)عمن سمع عبد الوهاب بن مجاهد[(٤)](#foonote-٤) يقول : مكث نوح يدعو قومه إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى الله يسره إليهم. قال : ثم يجهر به إليهم، قال : فيأخذونه، فيخنقونه حتى يغشى عليه فيسقط مغشيا عليه، ثم يفيق فيقول : اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون قال : ويقول للرجل ابنه : يا أبه، ما لهذا الشيخ يصبح كل يوم ولا يفيق، فيقول له : أخبرني جدي أنه لم يزل على هذا منذ كان. 
وقوله تعالى ذكره : فأخذهم الطوفان وهم ظالمون . 
أي أهلكهم الماء الكثير في حال كفرهم وظلمهم لأنفسهم. وكل ماء كثير فاش فهو عند العرب طوفان[(٥)](#foonote-٥). وكذلك الموت الذريع الكثير، يقال له : طوفان[(٦)](#foonote-٦). مشتق من طاف يطوف وهو اسم موضوع لما أحاط بالأشياء.

١ هو عون بن أبي شداد العقيلي، ويقال: العبدي، أبو معمر البصري، روى عن أنس وعبد الله ابن مالك، ومطرف بن عبد الله بن الشخير وغيرهم. وروى عنه عنبس بن ميمون ونوح بن قيس الطاحي وخلف بن خليفة وغيرهم، وثقة ابن معين. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠٦، وتهذيب التهذيب ٨/١٧١، ولسان الميزان ٧/ ٣٣٠..
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٥، وتاريخ الأمم والملوك ١/ ٩٠، وزاد المسير ٦/ ٢٦٢، والجامع للقرطبي٣٣/ ٣٣٢، وتفسير ابن كثير٣/ ٤٠٣، والدر المنثور٦/ ٤٥٦، وفتح القدير ٤/ ١١٩، وروح المعاني ٢/ ١٤٣.
٣ هو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد. فقيه محمدث إمام، روى عن ابن جريح ومالك، وقرأ على نافع، وروى عنه يونس بن عبد الأعلى، وأصبغ بن الفرج، توفي سنة ١٩٤ هـ. انظر: حلية الأولياء ٨/ ٣٢٤، (٤٢٨) وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٠٤، (٢٨٣) وتقريب التهذيب ١/٤٦٠، (٧٢٨)..
٤ هو عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي، مولى عبد الوهاب بن السائب المخزومي. روى عن أبيه وعطاء، وروى عنه إسماعيل ابن عياش، وبكار بن محمد، كذبه سفيان الثوري، وضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي. انظر: تهذيب التهذيب ٦/٤٥٣، وميزان الاعتدال ٢/٦٨٢، (٥٣٢٤)..
٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٥، ومفردات الراغب ٣١٢، والقاموس المحيط مادة طاف ٣/ ١٧٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٥، ولسان العرب مادة (طوف) ٩/ ٢٢٧، والقاموس المحيط مادة: طاف ٣/١٧٥، وتاج العروس مادة: طوف ٦/١٨٥..

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

ثم قال تعالى ذكرها : فأنجيناه وأصحاب السفينة  أي : أنجينا نوحا ومن معه في السفينة من ولده وأزواجهم.  وجعلناها آية للعالمين أي : وجعلنا السفينة عبرة وعظة للعالمين وحجة عليهم. 
قال قتادة : أبقاها الله آية للناس على الجودي [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : وجعلنا عقوبتنا آية [(٣)](#foonote-٣).

١ الجودي: هو جبل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من دجلة من أعمال الموصل، عليه استوت سفينة نوح رضي الله عنه بعدما نضب الماء. انظر: معجم البلدان ٢/١٧٩..
٢ انظر جامع البيان ٢٠/١٣٦، والدر المنثور ٦/٤٥٦..
٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٦، وقد اعتبر الطبري هذا الوجه التفسيري تأويلا مقبولا تحتمله الآية..

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

ثم قال تعالى : وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله . 
قال الكسائي[(١)](#foonote-١) : " وإبراهيم " عطف على الهاء في " أنجيناه " وهي : نوح أي : أنجينا نوحا وإبراهيم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : وأرسلنا إبراهيم[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى : واذكر إبراهيم[(٤)](#foonote-٤). 
 إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه  أي : اتقوا سخطه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. 
 ذلكم خير لكم  أي، هذا الفعل خير لكم من غيره  إن كنتم تعلمون  ما هو خير لكم مما هو شر لكم.

١ هو أبو الحسن الكسائي علي ابن حمزة الأسدي الكوفي المقرئ: أخذ القراءة عرضا عن حمزة الزيات، وأخذ عنه عرضا: حفص بن عمرو وأحمد بن جبير، كما أخذ عنه الفراء وأبو عبيد القاسم بن سلام. توفي سنة ١٨٩ هـ. انظر: تاريخ بغداد ١١/٤٠٣، ونزهة الألباء ٦٧، (٢٢) وغاية النهاية ١/٥٣٠، (٦٢٩٠)..
٢ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/٢٥٢، ومشكل إعراب القرآن المكي ٢/٥٥١، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والتبيان للعكبري ٢، ١٠٣٠، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٥..
٣ معنى ذلك أن إبراهيم منصوب على العطف على نوح في قوله: ولقد أرسلنا نوحا، أي: وأرسلنا إبراهيم. انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/٢٥٢، ومشكل إعراب القرآن لمكي ٢/٥٥٢.
٤ معنى ذلك أن "إبراهيم" منصوب بإضمار فعل. أي: واذكر إبراهيم انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٢ والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٥.

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

ثم قال تعالى : إنما تعبدون من دون الله أوثانا  أي : أصناما.  وتخلقون إفكا  أي : تقولون كذبا. 
وقال ابن عباس : معناه : تصنعون كذبا [(١)](#foonote-١). وعن ابن عباس : تخلقون : تنحتون، أي : تصورون إفكا [(٢)](#foonote-٢)، وقاله الحسن [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
فالمعنى أن الذين تعبدون من دون الله أصنام وأنتم / تصنعونها. 
ثم قال : إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا  يعني الأصنام التي عبدوها من دون الله لا تقدر لهم على نفع فترزقهم. 
 فابتغوا عند الله الرزق  أي : التمسوا من عند الله الرزق لا من عند الأوثان. 
 واعبدوه  أي : ذلوا له. 
 واشكروا له  على رزقه إياكم. 
 إليه ترجعون  أي : تردون من بعد مماتكم فيجازيكم على أعمالكم ويسألكم
على شكر نعمه عندكم.

١ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٧، والدر المنثور ٦/ ٤٥٨.
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/١٣٧.
٣ انظر: الدر المنثور ٦/٤٥٧، وفتح القدير ٤/١٩٧.
٤ هو الحسن ابن أبي الحسن يسار البصري، سيد زمانه علما وعملا. حدث عن ابن عباس وعثمان وابن عمر، وحدث عنه قتادة وأبو عمرو بن العلاء، توفي سنة ١١٠هـ. انظر: حلية الأولياء ٢/٧٣١، (١٦٩)، وتذكرة الحفاظ ١/٧١، (٦٦) وغاية النهاية ١/٢٣٥، (١٠٧٤) وتقريب التهذيب ١/١٦٥، (٢٦٣)..

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

ثم قال تعالى : وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم  أي : إن تكذبوا أيها الناس محمدا فيما دعاكم إليه، فقد كذب جماعات من قبلكم رسلها فيما أتتهم به من الحق، فحل بهم سخط الله، فكذلك سبيلكم سبيل الأمم فيما هو نازل بكم، إذا كذبتم رسولكم. 
 وما على الرسول إلا البلاغ المبين  أي : ما على محمد إلا أن يبلغكم من الله رسالته الظاهرة لمن سمعها.

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

ثم قال تعالى : أو لم يروا كيف يبدي الله الخلق ثم يعيده  أي : ألم ير هؤلاء المنكرون للبعث كيف يبدئ الله خلق الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم ينقله حالا بعد حال حتى أن يصير رجلا كاملا. فمن قدر على هذا فهو قادر على إعادة المخلوق بعد موته، وذلك عليه هين لأن الإعادة عندكم أسهل من الابتداء، إذ الابتداء كان على غير مثال والإعادة هي على مثال متقدم، فذلك أسهل وأيسر فيما يعقلون. 
وقيل : معناه : كيف يبدئ الله الثمار وأنواع النبات فتفنى بأكلها ورعيها وشدة الحر عليها، ثم يعيدها ثانية أبدا أبدا، وكيف يبدئ الله خلق الإنسان فيهلك، ثم يحدث منه ولدا، ثم يحدث للولد ولدا، وكذلك سائر الحيوان يبدئ الله خلق الوالد ثم يعيد منه خلق الولد، ويهلك الوالد، وهكذا أبدا.. فاحتج الله عليهم بذلك لأنه أمر لا ينكرونه، ويقرون به فمن قدر على ما تقرون قادر على إعادته بعد موته، وذلك أهون عليه فيما تعقلون، وكل هين عليه[(١)](#foonote-١)، ومعنى : يروا  : يعلموا.

١ انظر في الجامع للقرطبي ـ مختصرا ـ ١٣/ ٣٣٦..

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

قوله تعالى ذكره : قل سيروا في الأرض فانظروا  ( ١٩ ) إلى قوله : من أحد من العالمين  ( ٢٨ ). 
أي : قل يا محمد للمنكرين للبعث : سيروا في الأرض فاستدلوا بأنواع صنع الله، وانظروا إلى آثار من كان قبلكم. وإلى ما صاروا إليه من الموت والفناء، فتعلموا أن الله بدأ الخلق في الأرض وأفناهم، ثم أحدثكم بعدهم. فكذلك سيفنيكم بالموت ثم يحييكم في الآخرة كلكم. فكما خلقكم في الدنيا بعد أن لم تكونوا كذلك فيها وخلق من كان قبلكم بعد أن لم يكونوا فيها كذلك يحييكم بعد موتكم، فاعلموا أن الله على كل شيء قدير. وانظروا كيف بدأ الله الخلق للأشياء وأحدثها، فكما أنشأها وابتدأها، كذلك يقدر على إعادتها بعد إفنائها. وليس يتعذر الإعادة على من ابتدأ الشيء. 
وقوله : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة  يعني البعث بعد الموت. 
ومن مده [(١)](#foonote-١) جعله اسما في موضع المصدر كما قالوا :( عطاء ) في موضع :( إعطاء ) [(٢)](#foonote-٢). 
ولم يمد [(٣)](#foonote-٣) جعله مصدرا جرى على غير المصدر لأنه لو جرى على المصدر لقال ينشئ الإنشاءالآخر. ولكنه على تقدير : ثم الله ينشئ الخلق بعد موتهم فينشؤون النشأة
الآخرة [(٤)](#foonote-٤). 
 إن الله على كل شيء قدير  أي : إن الله قادر على إنشاء جميع خلقه بعد فنائه كهيئته قبل ذلك، لا يعجزه شيء أراده. وقدير أبلغ من قادر.

١ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: النشاءة بالمد. انظر: الكشف لمكي ٢/١٧٨، والسبعة لابن مجاهد ٤٩٨، والتيسير للداني ١٧٣، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٣، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢١، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧، والبحر المحيط ٧/١٤٦، وسرج القارئ ٣١٨، وفتح القدير٤/١٩٧..
٢ انظر: الكشف لمكي ٢/ ١٧٨.
٣ قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (النشأة) بغير مد. انظر: السبعة لابن مجاهد ٤٩٩.
٤ انظر: الكشف لمكي ٢/١٧٨.

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

ثم قال تعالى : يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون  أي : يعذب من يشاء ممن سبق له الشقاء، ويرحم من يشاء ممن سبق له السعادة وإليه تردون. 
وقيل : يعذب من يشاء ممن يستحق العذاب، ويرحم من يشاء ممن يستحق الرحمة.

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

ثم قال : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء  أي : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء، أي : ليس يفوت الله أحد. وقيل : المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها [(١)](#foonote-١). 
وقال المبرد [(٢)](#foonote-٢) : التقدير : ولا من في السماء، على أن تكون ( من ) نكرة، وفي السماء من نعتها، ثم أقام النعت مقام المنعوت [(٣)](#foonote-٣). 
وقد رد عليه هذا/ القول علي بن سليمان [(٤)](#foonote-٤)، وقال : لا يجوز لأن ( من ) إذا كانت نكرة فلا بد من صفتها، فصفتها كالصلة، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة. والمعنى عنده : أن الناس خوطبوا بما يعقلون ومن في السماء الوصول إليه أبعد وأما المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولو كنتم في السماء ما أعجزتم، ومثله : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة  [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). 
فالمعنى : لا تعجزونا هربا ولو كنتم في السماء. 
قال ابن زيد : معناه : لا يعجزه تعالى ذكره أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه [(٧)](#foonote-٧)، فالتقدير على هذا : وما أنتم بمعجزين الله في الأرض ولا من في السماء بمعجزي الله. على حذف ( من ) مرة واحدة، كما قال : وما منا إلا له مقام معلوم  [(٨)](#foonote-٨) أي : إلا من له مقام. 
وقيل : المعنى : وما أنتم معجزين من في الأرض من الملائكة ولا من في السماء منهم، على إضمار ( من ) في الموضعين، وهو بعيد. 
ثم قال تعالى : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  أي : ليس يمنعكم من عذاب الله ولي ولا نصير ينصركم إن أراد بكم سوءا.

١ معزو إلى قطرب. انظر: الجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧، وفتح القدير ٤/١٩٨..
٢ هو أبو العباس محمد بن يزيد بن علي الأكبر الثمالي الأزدي النحوي، الأديب المعروف بالمبرد توفي بالكوفة سنة ٢٨٥، وقيل ٢٨٦. انظر: نزهة الألباء ٢١٧، ٧٩، وإنباء الرواة ٣/ ٢٤١، (٧٣٥)، وبغية الوعاة ٢٦٩، (٥٠٣) والفهرست ٩٣.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/ ٢٥٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧..
٤ هو أبو الحسن علي ابن سليمان بن الفضل أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير، نحوي روى عن ثعلب وابن المبارك وغيرهما، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما.
 انظر: نزهة الألباء ٢٤٨، ٩٢، وإنباء الرواة ٢/ ٢٧٦، ٤٦٠، ووفيات الأعيان٣/ ٣٠١، وبغية الوعاة ٢/١٦٧، ١٧٠٩..
٥ النساء: ٧٧.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٥٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧، وفتح القدير ٤/١٩٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٩.
٨ الصافات: ١٦٤.

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

ثم قال تعالى : والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي  أي : كفروا بالقرآن وبالبعث : أولئك يئسوا من رحمتي  أي : في الآخرة لما عاينوا ما أعد لهم من العذاب. 
 وأولئك لهم عذاب أليم  أي : مؤلم موجع. 
قال قتادة : إن الله جل ذكره ذم قوما هانوا عليه فقال  أولئك يئسوا من رحمتي ، وقال : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون [(١)](#foonote-١). 
فينبغي للمؤمن ألا ييأس من رحمة الله، وأن لا يأمن عذابه وعقابه. وصفة المؤمن أن يكون راجيا خائفا[(٢)](#foonote-٢).

١ يوسف: ٨٧.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/١٦٥، والكشاف للزمخشري ٣/٤٥٠.

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

ثم قال : فما كان جواب قومه  يعني : قوم إبراهيم. 
وهذا جواب لقوله عن إبراهيم : إنه قال لقومه اعبدوا الله واتقوه. وجميع ما جرى بين ذلك إنما أتى به تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وعظة لقريش، وتذكيرا لهم وتوبيخا. 
 إلا أن قالوا اقتلوه أو حرفوه . أي : قال بعضهم لبعض اقتلوه أو حرفوه بالنار ففعلوا، فأنجاه الله منها ولم يسلط ( عليه ) [(١)](#foonote-١)، بل جعلها بردا وسلاما. 
قال كعب [(٢)](#foonote-٢) : ما أحرقت منه إلا وثاقه [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
 إن في ذلك لآيات لقوم يومنون  أي : إن في إنجاء الله إبراهيم من النار وتصييرها عليه بردا وسلاما، لدلالة وحجة لقوم يصدقون بما آتاهم من عند الله.

١ زيادة يقتضيها السياق.
٢ هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق، تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر. أخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة. وأخذ هو الكتاب والسنة عن الصحابة توفي سنة ٣٢ هـ انظر: حلية الأولياء ٥/٣٦٤، ٣٢٥، وصفة الصفوة ٤/٢٠٣، وتذكرة الحفاظ ١/٥٢، ٣٣، والإصابة ٣/٣١٥، ٧٤٩٦، وتقريب التهذيب ٢/ ١٣٥، ٥٣.
٣ ورد في لسان العرب مادة "وثق" ١٠/ ٣٧١. "الوثاق اسم الإيثاق. تقول: أوثقته إيثاقا ووثاقا. والحبل أو الشيء الذي يوثق به: وثاق والجمع الوثق بمنزلة الرباط والربط. وأوثقه في الوثاق أي: شده".
٤ انظر: جامع البيان ٢٠/١٤١، والدر المنثور ٦/٤٥٨.

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

ثم قال : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا  أي : قال لهم إبراهيم : اعبدوا الله واتقوه، وقال لهم : إنما اتخذتم من دون الله آلهة هي أوثانا للمودة بينكم، أي : فعلتم ذلك للمودة. 
وهذا على قراءة من نصب[(١)](#foonote-١). و( ما ) مع ( إن ) حرف واحد[(٢)](#foonote-٢). والمعنى : إنما اتخذتموها مودة بينكم، أي : تتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها. 
فأما من رفع المودة[(٣)](#foonote-٣) فإنه جعلها خبر إن، وما بمعنى الذي[(٤)](#foonote-٤). أو على إضمار مبتدأ، أي : هو مودة[(٥)](#foonote-٥) أو تلك مودة. أي : إلفتكم وجماعتكم مودة بينكم[(٦)](#foonote-٦). وإن شئت جعلت ( مودة ) مبتدأ، وفي الحياة الدنيا الخبر[(٧)](#foonote-٧)، ومن أضاف المودة، إلى بين أخرجها عن أن تكون ظرفا، ولا يجوز أن تكون ظرفا وهو مضاف[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  أي : يكون أمركم بعد هذه المودة في الدنيا على عبادة الأوثان إلى أن يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا. 
 ومأواكم النار  أي : مصير جميعكم إليها أيها العابدون الأوثان.  وما لكم من ناصرين  أي : ما لكم من نصير من الله فينقذكم من عذابه. 
 " أوثانا " وقف إن رفعت مودة على الابتداء، أو على إضمار مبتدأ[(٩)](#foonote-٩).

١ قرأ حفص وحمزة "مودة بينكم" بنصب المودة: انظر: السبعة لابن مجاهد ٤٩٩، والكشف لمكي ٢، ١٧٨، والتيسير للداني ١٧٣، والنشر لابن الجزري ٢/ ٣٤٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨..
٢ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٥٠، والحجة لابن خالويه ٢٨٠، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨. (والمقصود أن "إنما" حرف واحد)..
٣ قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: مودة بينكم برفع المودة. انظر: السبعة لابن مجاهد ٤٩٩، والكشف لمكي ٢/١٧٨، والتيسير للداني ١٧٣، والنشر لابن الجزري بإضافة رويس ٢/٣٤٣، وسراج القارئ ٣١٨.
٤ انظر: الحجة لابن زنجلة ٥٥٠، وإعراب القرآن للنحاس ٣/٢٥٤، ومعاني القرآن للزجاج ٤/١٦٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٧.
٥ هكذا في الأصل ولعل الصواب: (أي هي)..
٦ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٥٠، وإعراب النحاس ٣/٢٥٤، ومعاني الزجاج ٤/١٦٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٧..
٧ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٥٠، وإعراب النحاس ٣/٢٥٤، والحجة لابن خالويه٢٨٠، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٣، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٨، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٧..
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/ ٢٥٤، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٨.
٩ انظر: القطع والإئتناف للنحاس ٥٥٢، والمكتفى للداني ٤٤٣، ومنار الهدى للأشموني ٢١٥..

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

ثم قال تعالى : فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي  أي : صدقه لوط وقال إبراهيم : إني مهاجر إلى ربي، يعني إلى الشام. قال ابن عباس : هاجرا جميعا إلى الشام. 
قال قتادة : كانا بكوثي [(١)](#foonote-١) قرية من سواد الكوفة فهاجرا إلى الشام [(٢)](#foonote-٢) وقيل : الذي قال إني مهاجر إلى ربي هو لوط [(٣)](#foonote-٣)، لما انفرد بالإيمان بإبراهيم لم يقم بين أظهر الكافرين، فقال ‘ني مهاجر لقومي وبلدي، أخرج ( من ) [(٤)](#foonote-٤) بين أظهر الكفار إلى حيث يأمرني ربي. فهاجر من سواد الكوفة إلى الشام. 
ثم قال : إنه هة العزيز الحكيم  أي : الذي لا يذل من نصره، الحكيم في تدبيره/.

١ كوثى: قرية بسواد الكوفة بالعراق، وهي التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام. انظر: معجم ما استعجم ٢/ ١١٣٨، ومعجم البلدان ٤/ ٤٨٧..
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ١١٤، والدر المنثور ٦/ ٤٥٨.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٢/ ٢١٦، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٩، (وقد ورد هذا القول فيهما غير منسوب أيضا)..
٤ مثبت فوق السطر.

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

ثم قال : ووهبنا له إسحاق ويعقوب  أي : وهب الله لإبراهيم ولده إسحاق وولد ولده يعقوب بن إسحاق  وجعلنا في ذريته النبوءة والكتاب  أي : والكتب فدل الواحد على الجمع. يعني الكتاب الذي أنزل على موسى وداود وعيسى ومحمد صلى الله عليهم، كلهم من ذرية إبراهيم. 
 وآتيناه أجر في الدنيا  أي : أعطيناه ثواب بلائه فينا في الدنيا،  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  أي : في المجازاة لا ينقص من أجره شيء والأجر هنا الثناء الصالح والولد الصالح، قاله ابن عبس[(١)](#foonote-١). 
قال عكرمة[(٢)](#foonote-٢) : أجره في الدنيا هو أن أهل كل ملة يتولاه وهو عند الله من الصالحين في الآخرة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة أجره في الدنيا عافية وعمل صالح وثناء حسن فليست تلقى أحدا من الملل إلا يرضى إبراهيم ويتولاه[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : أجره في الدنيا أن الله لم يبعث نبيا بعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلا من ذريته، وليس من أهل دين إلا[(٥)](#foonote-٥) ( وهم ) يتحلون حب إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويدعون دينه، وذلك كله لا ينقصه من ثوابه في الآخرة، فلذلك قال : وإنه في الآخرة لمن الصالحين  أي : إن له في الآخرة منازل الصالحين. ومثله قوله تعالى :
 إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ٤٥ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار [(٦)](#foonote-٦) يعني في الآخرة لم ينقصهم ما تفضل به عليهم في الدنيا من أجرهم في الآخرة شيئا.

١ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٤، والدر المنثور ٦/ ٤٥٩.
٢ هو عكرمة، أبو عبد الله البربري، ثم المدني، مولى عبد الله بن عباس. أصله من البربر من أهل المغرب، تابعي مفسر فقيه، روى عن عائشة وابن عباس والخدري وغيرهم، وروى عنه عاصم الأحول وخالد الحذاء توفي سنة ١٠٥ هـ وقيل سنة ١٠٧هـ انظر: صفة الصفوة ٢/١٠٢، ١٦٨، ووفيات الأعيان ٣/٢٦٥، ٤٢١، وتذكرة الحفاظ ١/٩٥، ٨٧، وتقريب التهذيب ٢/٣٠، ٢٧٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٤، والجامع للقرطبي ١٣/ ٤٣٠.
٤ انظر: المصدرين السابقين والدر المنثور ٦/ ٤٥٨.
٥ مثبت في الطرة.
٦ ص: الآيتين ٤٥، ٤٦.

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

ثم قال تعالى : ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتاتون الفاحشة  أي : واذكر لوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة، وهي إتيان الذكور. 
 ما سبقكم بها من أحد من العالمين  أي : لم يتقدمكم أحد إلى إتيان الذكور.

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

قوله تعالى ذكره : أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل  ٢٨ إلى قوله : لو كانوا يعلمون  ٤١. 
أي : تأتون الرجال في أدبارهم، وتقطعون الطريق على المسافرين. 
روي أنهم كانوا يفعلون ذلك بمن يمر بهم من المسافرين، ومن يرد ديارهم من الغرباء قاله ابن زيد [(١)](#foonote-١). 
روي أنهم كانوا مع فسقهم يقطعون الطريق ويقتلون ويأخذون الأموال حتى انقطعت الطريق فلا يسلكها أحد [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : وتأتون في ناديكم المنكر  روي عن عائشة أنه الفراط [(٣)](#foonote-٣)، يعني أنهم كانوا يتفارطون في مجالسهم. 
وروت أم هانئ [(٤)](#foonote-٤) أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ذكره : وتأتون في ناديكم المنكر  قال : " كانوا يخذفون [(٥)](#foonote-٥) أهل الطريق ويسخرون منهم، فهو المنكر الذي كانوا يأتون " [(٦)](#foonote-٦) وقاله عكرمة والسدي [(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد : المنكر هنا أنهم كانوا يجامع بعضهم بعضا في المجالس [(٨)](#foonote-٨). وهو قول قتادة وابن زيد [(٩)](#foonote-٩). والحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع. 
ورى ذلك عن ابن شهاب [(١٠)](#foonote-١٠). " إن على من عمل عمل قوم لوط الرجم أحصن أو لم يحصن [(١١)](#foonote-١١) ". 
قال مالك : إذا شهد على الفاعل والمفعول به أربعة شهداء عدول رجما، ولا يرجمان [(١٢)](#foonote-١٢) حتى يرى كما يرى المرود في المكحلة أحصنا أو لم يحصنا إذا كانا قد بلغا الحلم [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اقتلوا الفاعل والمفعول به " [(١٤)](#foonote-١٤)
وقال علي ابن أبي طالب : يحرق الفاعل والمفعول به في النار [(١٥)](#foonote-١٥). وروي أن أبا بكر شاور عليا في هذا فأمر بحرقهما [(١٦)](#foonote-١٦). 
وفعل ابن الزبير [(١٧)](#foonote-١٧) مثل ذلك في أيامه [(١٨)](#foonote-١٨)، وفعله هشام ابن عبد الملك [(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠)، وقيل إنما فعلوا الحرق بعد القتل [(٢١)](#foonote-٢١). 
وروى أبو هريرة [(٢٢)](#foonote-٢٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر برجمهما [(٢٣)](#foonote-٢٣) " وأكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك " القتل لهما جميعا [(٢٤)](#foonote-٢٤) " وفي بعض الحديث : " ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه [(٢٥)](#foonote-٢٥) " 
وروى أنس [(٢٦)](#foonote-٢٦) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا علا الذكر الذكر اهتز العرش وقالت السماوات : يا رب مرنا أن نحصبه [(٢٧)](#foonote-٢٧)، وقالت الأرض : يا رب مرنا نبتلعه، فيقول : دعوه فإن مرره بي ووقوفه بين يدي [(٢٨)](#foonote-٢٨) " 
ثم قال تعالى ذكره : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا إيتنا بعذاب الله  أي : ما جاوب لوطا قومه لما نهاهم عن المنكر، وخوفهم من عذاب الله إلا أن قالوا : جئنا بعذاب الله الذي توعدنا به إن كنت صادقا في قولك.

١ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٥، والدر المنثور ٦/٤٦٠.
٢ هذه الرواية وردت في الجامع للقرطبي ١٣/ ٣٤١، مختصرة ومنسوبة لابن زيد.
٣ أورده الطبري في جامع البيان ٢٠/ ١٤٥، وتاريخ الأمم والملوك ١/١٥١، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٤٦١، والحديث من رواية عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها..
٤ هي فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية القرشية المشهورة بأم هانئ، أخت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وبنت عم النبي صلى الله عليه وسلم لها أحاديث في الكتب الستة وغيرها. توفيت في خلافة معاوية. انظر: طبقات ابن سعد ٨/٤٤، والاستيعاب ٤/ ١٨٨٩، ٤٠٦٤، والإصابة ٤/٥٠٣، ١٥٣٣، وتقريب التهذيب ٢/٦٢٥، ٩٥..
٥ الخذف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/١٦.
٦ أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٤١، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٠٩، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. انظر: الحديث أيضا في: جامع البيان ٢٠/ ١٤٥، وتاريخ الأمم والملوك ١/١٥٢، وتفسير البغوي ٥/١٩٢، والجامع للقرطبي ١٣/٣٤٢، وتفسير ابن كثير ٣/٤١٢، والدر المنثور ٦/ ٤٦٠.
٧ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٥، والدر المنثور ٦/ ٤٦١، والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن ابن أبي كريمة الهاشمي السدي الكبير، أبو محمد الكوفي الأعور، أصله من الحجاز، مفسر روى عن ابن عباس وأنس وطائفة، وروى عنه الثوري والحسن بن صالح وغيرهما. توفي سنة ١٢٧ هـ
 انظر: النجوم الزاهرة ١/ ٣٠٤، وميزان الاعتدال ١/ ٢٣٦ وطبقات المفسرين ٢/ ١١٠..
٨ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٦، وتاريخ الأمم والملوك ١/ ١٥٢، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ٢٣، وتفسير البغوي ٥/١٩٢، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢١٧، والجامع للقرطبي ١٣/٣٤٢، والدر المنثور ٦/ ٤٦١.
٩ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٦، والدر المنثور ٦/ ٤٦١.
١٠ هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري المدني الحافظ روى عن ابن عمرو سهل ابن سعد، وروى عنه مالك، والأوزاعي والليث. توفي سنة ١٢٤هـ انظر: صفة الصفوة ٢/ ١٣٦، ١٧٨، ووفيات الأعيان ٤/ ١٧٧، ٥٦٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٠٨، ٩٦، وغاية النهاية ٢/ ٢٦٢، ٣٤٧٠.
١١ أخرجه مالك في الموطأ كتاب الحدود رقم الحديث ١٢.
١٢ في الأصل ولا يرجما.
١٣ انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ٥٧٤. وانظر: أيضا سنن الترمذي ٣/٩ ونيل الأوطار مختصرا ٧/٢٨٨.
١٤ أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود باب في من عمل عمل قوم لوط (٤٤٦٢) والترمذي في سننه، باب من جاء في حد اللوطي (١٤٨١) وقال: "هذا حديث في إسناده مقال، ولا تعلم أحدا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه، "كما أخرجه ابن ماجه في سننه، باب من عمل عمل قوم لوط (٢٥٦١).
١٥ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٣/١٤٨٤، ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٨٨.
١٦ انظر: المصدرين السابقين.
١٧ هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبو خبيب، فارس قريش في زمانه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، شهد فتح إفريقيا زمن عثمان، وبويع بالخلافة سنة ٦٤هـ وتوفي سنة ٧٣هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٧١، ٣٤٠، والإصابة ٢/ ٣٠٩، ٤٦٨٢، وتقريب التهذيب ٤/ ٤١٥، ٣٠٤.
١٨ انظر: أحكام ابن العربي ٣/ ١٤٨٥ ونيل الأوطار ٧/٢٨٨.
١٩ هو هشام بن عبد الملك بن مروان، من خلفاء الدولة الأموية في الشام ولد في دمشق، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة ١٠٥هـ انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ٨/٢٨٣، والكامل لابن الأثير ٥/٢٦١، وتاريخح ابن خلدون ٣/١٠٦، ١٢٩.
٢٠ انظر: أحكام ابن العربي ٣/ ١٤٨٥، ونيل الأوطار ٧/٢٨٨..
٢١ قاله ابن وهب، محتجا بأن النار لا يعذب بها إلا الله تعالى. انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٤٨٤..
٢٢ هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، راوية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وغيرهم، وروى عنه ابن المسيب وعكرمة وعروة وعطاء. توفي سنة ٥٨هـ انظر: طبقات ابن سعد ٢/ ٦٢، وصفة الصفوة ١/ ٦٨٥، ٩٧، وتذكرة الحفاظ١/ ٣٢، ١٦ والإصابة ٤، ٤٠٣، ٥١٤٠.
٢٣ أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الحدود ٢٥٦٢، وفيما يلي نص الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يعمل عمل قوم لوط قال: "ارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا".
٢٤ انظر سنن ابن ماجه كتاب الحدود ٢٥٦١.
٢٥ الحديث من رواية ابن عباس، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود ٢٥٦٤، وأحمد في مسنده ١/ ٣٠٠، والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٥٦، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وفيما يلي نص الحديث: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة".
٢٦ هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري. خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه وعن الخلفاء الأربعة، وروى عنه قتادة والزهري وابن سيرين. توفي سنة ٩٣هـ انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ١٧، ٩٣ وصفة الصفوة ١/٧١٠، ١٠٤ والإصابة ١/٣١، ٢٧٧، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٧٦، ٦٩٠، وتقريب التهذيب ١/٨٤، ٦٤٤.
٢٧ جاء في اللسان مادة "حصب" ١/ ٣١٩، و"الحصب": رميك بالحصباء حصبه يحصبه حصبا: رماه بالحصباء.. وتحاصبوا : تراموا بالحصباء. وحصبته أحصبه: رميته بالحصباء..
٢٨ أورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ص٢٠٤، ١٢، وقال: "هو موضوع"..

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

قال ربي انصرني على القوم المفسدين  أي : قال لوط مستغنيا لما استعجله قومه بالعذاب : يا رب انصرني على القوم المفسدين/.

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

ثم قال تعالى : ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى  أي : جاءته الملائكة من الله بالبشرى بإسحاق ومن ولده بيعقوب.  قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية  وهي : سدوم[(١)](#foonote-١) قرية قوم لوط[(٢)](#foonote-٢). 
 إن أهلها كانوا ظالمين  أي : ظالمين بمعصيتهم الله.

١ سدوم مدينة من مدائن قوم لوط، كان قاضيها يقال له: سدوم. انظر: معجم البلدان ٣/٢٠٠، والروض المعطار ٣٠٨..
٢ انظر جامع البيان ٢٠/ ١٤٧.

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

ثم قال تعالى : قال فيها لوطا  أي : قال ذلك إبراهيم عليه السلام. 
قال ابن عباس فجادل إبراهيم الملائكة في قوم لوط عليه السلام أن يتركوا، فقال أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين أتتركونهم ؟ فقالت الملائكة : ليس فيها عشرة أبيات ولا خمسة ولا أربعة ولا ثلاثة ولا اثنان، فقال إبراهيم : إن فيها لوطا[(١)](#foonote-١). 
 فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين  أي : من الباقين من العذاب. 
وقيل : المعنى كانت من الذين أبقتهم الدهور والأيام وتطاولت أعمارهم، فإنها هالكة مع قوم لوط[(٢)](#foonote-٢)، وحسن وصفها بلفظ المذكر، فقال من الغابرين ولم يقل من الغابرات لما كانت من الرجال، فجعل صفتها كصفتهم[(٣)](#foonote-٣). 
وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال للملائكة : إن كان فيهم مائة يكرهونهذا أتهلكونهم ؟ قالوا : لا قال : فإن كان فيهم تسعون قالوا : لا، إلى أن أبلغ إلى عشرين قال : إن فيها لوطا. قالت الملائكة : نحن أعلم بمن فيها[(٤)](#foonote-٤). روي أنه كان في المدينة أربع مائة ألف[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: المحرر الوجيز ١٢/ ٢١٨.
٢ هو قول الطبري في جامع البيان ٢٠/ ١٤٧.
٣ انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/١١٥.
٤ انظر: ذلك في تاريخ الأمم والملوك بمعناه ١/ ١٥٣.
٥ ورد في قصص الأنبياء للثعلبي ١٠٥، أن قوم لوط كانوا في أربعة قرى، في كل قرية مائة ألف..

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

ثم قال تعالى : ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم  أي : ساءته الملائكة بمجيئهم إليه، وذلك أنهم تضيفوه فرأى جمالهم وحسنهم فخاف عليهم من قومه، إذ قال علم أنهم كانوا يظلمون مثلهم في حسنهم وجمالهم فساؤوه بذلك. 
قال قتادة : ساء ظنه بقومه وضاق بضيفه ذرعا لما علم من حيث فعل قومه[(١)](#foonote-١). 
قال ابن أبي عروبة[(٢)](#foonote-٢) : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف، فلما رأت الرسل غمه وخوفه عليهم من قومه، قالت الرسل للوط : لا تخف علينا وأهلك إلا امرأتك

١ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٨، والدر المنثور ٦/ ٤٦٢..
٢ هو سعيد ابن أبي عروبة، مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف روى عن قتادة والنضر بن أنس وجماعة وروى عنه الأعمش وشعبة وابن المبارك، وجماعة توفي سنة ١٥٥، وقيل ١٥٦، وقيل ١٥٧، انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٦٣، ١١٠، وتقريب التهذيب ١/ ٣٠٢، ٢٢٦.

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

ثم قال تعالى : إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء  أي : عذابا بفسقهم.

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

ثم قال تعالى : ولقد تركنا منها آية بينة  أي : أبقينا فعلتنا بهم عبرة وعظة ظاهرة لقوم يعقلون عن الله حججه وتلك الآية : اندراس آثارهم ومعالمهم، ونتبع الحجارة إياهم حيث كانوا.

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

ثم قال تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا  أي : وأرسلنا إلى مدين[(١)](#foonote-١) أخاهم شعيبا. 
فقال لهم يا قوم اعبدوا الله وحده وارجوا بعبادتكم إياه اليوم الآخر، أي : جزاء اليوم الآخر وهو يوم القيامة. 
 ولا تعثوا في الأرض مفسدين  أي : لا تكثروا الفساد في الأرض بمعصية الله تعالى وإقامتكم عليها.

١ هم بنو مدين، قبيلة من بني إبراهيم عليه السلام غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم مدين كانت ديارهم تجاور أرض معان من أطراف الشام مما يلي أرض الحجاز انظر: نهاية الأرب ٤١٦، ومعجم قبائل العرب ٣/١٠٦٢.

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

فكذبوه فأخذتهم الرجفة  أي : فكذب أهل مدين شعيبا فيما جاءهم به عن اللهجل ذكره، فأخذهم العذاب، فأصبح بعضهم على بعض جثوما موتا في ديارهم. 
قال قتادة : أرسل شعيب مرتين إلى أمتين، إلى أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة، وكان شعيب من ولد مدين، وأهل مدين من ولده أيضا، فلذلك قال : أخاهم، ولم يكن بين شعيب وأصحاب الأيكة نسب فلذلك لم يقل أخاهم. 
قال قتادة : جاثمين : ميتين[(١)](#foonote-١)، وأصله المد والسكون وقطع الحركة. 
١ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٤٩ والدر المنثور ٦/ ٤٦٣.

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

ثم قال تعالى : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم  نصب عاد وثمود عند الكسائي[(١)](#foonote-١) على العطف على قوله : ولقد فتنا الذين من قبلهم [(٢)](#foonote-٢) وفتنا عادا وثمودا. 
وقال الزجاج : التقدير : وأهلكنا عادا وثمودا[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الطبري[(٤)](#foonote-٤)، التقدير : واذكر عادا وثمودا، وقد تبين لكم من مساكنهم، يعني خرابها وخلاءها منهم[(٥)](#foonote-٥). 
 وزين لهم الشيطان أعمالهم  أي : حسنها لهم فتمادوا على كفرهم وتكذيبهم  فصدهم عن السبيل  أي : عن سبيل الله. 
 وكانوا مستبصرين  أي : في ضلالتهم، أي : معجبين بها، يحسبون أنهم على هدى وصواب، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : المعنى : كانوا قد عرفوا الحق من الباطل[(٧)](#foonote-٧)، فهل مثل قوله تعالى ذكره : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم [(٨)](#foonote-٨).

١ انظر: إعراب النحاس: ٣/ ٢٥٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٢٠، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٤٣، وفتح القدير ٤/ ٢٠٢..
٢ العنكبوت: ٢.
٣ انظر: معاني الزجاج ٦/١٦٨، وإعراب النحاس ٣/٢٥٦، وزاد المسير ٦/٢٧١، والجامع للقرطبي ١٣/٣٤٤.
٤ هو محمد ابن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر المؤرخ المفسر، الإمام. ولد في آمل طبرستان واستوطن ببغداد وتوفي بها. من كتبه: تاريخ الأمم والملوك، وجامع البيان توفي سنة ٣١٠هـ انظر: وفيات الأعيان ٤/١٩١، ٥٧٠، وتذكرة الحفاظ ٢/٧١٠، ٧٢٨، وغاية النهاية ٢/١٠٦، ٢٨٨٦.
٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٠.
٦ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٠، والكشف والبيان ٦/٢٤، والدر المنثور ٦/٤٦٣، وقول ابن عباس والضحاك وارد في جامع البيان فقط..
٧ انظر: إعرابالنحاس: ٣/٢٥٦.
٨ النمل: ١٤.

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

قال تعالى : وقارون وفرعون وهامان  هذا معطوف على عاد على الاختلاف المتقدم[(١)](#foonote-١). 
 ولقد جاءهم موسى بالبينات  أي : الآيات الواضحات.  فاستكبروا في الأرض  أي : عن التصديق بالآيات. 
 وما كانوا سابقين  أي : فائتين بأنفسهم، بل القدرة عليهم غالبة من الله.

١ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٤٥.

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

ثم قال تعالى : فكلا أخذنا بذنبه  أي : فأخذنا جميع هذه الأمم المذكورة بذنوبهم وأهلكناهم. 
 فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا  أي : حجارة من سجيل والعرب تسمي الريح التي تحمل الحصى حاصبا[(١)](#foonote-١). وهم قوم لوط. 
 ومنهم من أخذته الصيحة  قال ابن عباس : هم ثمود[(٢)](#foonote-٢). وقال قتادة هم قوم شعيب[(٣)](#foonote-٣). 
 ومنهم من خسفنا به الأرض  قال ابن عباس وقتادة : هو قارون[(٤)](#foonote-٤). 
 ومنهم من أغرقنا  قال ابن عباس : هم قوم نوح[(٥)](#foonote-٥) وقال قتادة هم قوم فرعون[(٦)](#foonote-٦). 
 وما كان الله ليظلمهم  أي : وما كان الله ليهلك هذه الأمم بغير ذنب. 
 ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  أي : بعبادتهم غير من ينعم عليهم ويرزقهم.

١ انظر: مادة (حصب)في اللسان ١/٣٢٠ والقاموس المحيط ١/٥٧، والتاج ١/٣١٥.
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥١.
٣ انظر: المصدر السابق.
٤ انظر: المصدر السابق ٢٠/ ١٥٢، والدر المنثور ٦/٤٦٣.
٥ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٢.
٦ انظر: المصدر السابق، والدر المنثور ٦/٤٦٣.

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

ثم قال تعالى : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا  أي مثل من اتخذ من دون الله آلهة في ضعف ما يرجون منها كمثل العنكبوت في ضعفها وقلة حيلتها اتخذت بيتا ليكنها[(١)](#foonote-١)، فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها، فكذلك هؤلاء الذين عبدوا الأوثان لتنفعهم عند حاجتهم إليها. قال ابن عباس : هو مثل ضربه الله لمن عبد غيره[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى ذكره : وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون  أي : إن أضعف البيوت لبيت العنكبوت لو علموا ذلك يقينا.

١ الكن: وقاء كل شيء وستره، والكن البيت أيضا.. وكن الشيء: ستره، واستكن: استتر انظر: مادة "كنن" في اللسان ١٣/٣٦٠، والقاموس المحيط ٤/٢٦٤.
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٢، والدر المنثور٦/٤٦٣..

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

قوله تعالى ذكره : إن الله يعلم ما تدعون من دونه  ٤٢، إلى قوله  إذا لارتاب المبطلون  ٤٨. 
أي : يعلم حال ما تعبدون من دون الله أنه لا ينفعكم ولا يضركم، وأن مثله في قلة غنائه عنكم مثل بيت العنكبوت في قلة غنائه عنها.  وهو العزيز  أي : في انتقامه ممن كفر به.  الحكيم  في تدبيره. و " من " في قوله : " من شيء " للتبعيض، ولو كانت زائدة للتوكيد بعد النفي لانقلب المعنى. فما ليست نفيا، وهي بمعنى الذي.

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

ثم قال : وتلك الأمثال نضربها للناس  أي : وتلك الأشياء والنظائر نضربها للناس، أي : نمثلها للناس ونحتج بها عليها.  وما يعقلها إلا العالمون  أي : وما يعقل الصواب لما ضرب له من الأمثال إلا العالمون بالله وآياته.

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

ثم قال تعالى : خلق الله السماوات والأرض بالحق  أي : انفرد بخلق ذلك للحق[(١)](#foonote-١). 
 إن في ذلك لآية للمؤمنين  أي : لعلامة وحجة على خلقه في توحيده وعبادته لمن آمن به.

١ هكذا في الأصل: ولعل الصواب: (بالحق).

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

ثم قال تعالى : اتل ما أوحي إليك من الكتاب  أي : اقرأ يا محمد ما أنزل عليك من القرآن.  وأقم الصلاة  أي : أدها بفروضها وفي وقتها.  إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . 
قال ابن عباس : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله جل ذكره[(١)](#foonote-١). وقال ابن مسعود[(٢)](#foonote-٢) : من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها إلا بعدا من الله جل ذكره[(٣)](#foonote-٣). 
وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول ابن مسعود[(٤)](#foonote-٤). وهو قول قتادة[(٥)](#foonote-٥)وغيره. 
وقيل : المعنى : إن الصلاة تنهى من كان فيها عن الفحشاء والمنكر فتحول بينه وبين ذلك لشغله بها[(٦)](#foonote-٦). 
وروي عن ابن عمر[(٧)](#foonote-٧) أنه قال : الصلاة هنا : القرآن. قال : القرآن الذي يقرأ في المساجد ينهى عن الفحشاء والمنكر[(٨)](#foonote-٨). والفحشاء والمنكر والمعاصي. 
ثم قال : ولذكر الله أكبر  قال ابن عباس في معناه : ولذكر الله أكبر إذا ذكرتموه عندما أمركم به، ونهى عنه أكبر من ذكركم إياه[(٩)](#foonote-٩). وهو قول مجاهد وعكرمة[(١٠)](#foonote-١٠) وغيرهما. وروي ذلك عن أبي الدرداء[(١١)](#foonote-١١). وقيل : المعنى : ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. وهو اختيار الطبري[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : المعنى : ولذكركم الله أفضل من كل شيء[(١٣)](#foonote-١٣) أي : ذكركم الله في الصلاة والدعاء وغير ذلك أفضل من الصلاة وسائر العبادات بلا ذكر. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعات مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها " [(١٤)](#foonote-١٤) وقال ثابت البناني[(١٥)](#foonote-١٥) : " بلغني أن أهل ذكر الله يجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام مثل الجبال، وإنهم ليقومون منها عطلا ما عليهم منها شيء ". 
وسئل/ سلمان[(١٦)](#foonote-١٦) عن أي الأعمال أفضل ؟ فقال : أما تقرأ القرآن،  ولذكر الله أكبر  لا شيء أفضل من ذكر الله[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقالت أم الدرداء[(١٨)](#foonote-١٨) : إن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمت فهو من ذكر الله وكل خير فعلته فهو من ‍ذكر الله، وكل شيء[(١٩)](#foonote-١٩) تجنبته لله فهو من ذكر الله، وأفضل من ذلك تسبيح الله جل وعز[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال قتادة : ولذكر الله أكبر، لا شيء أكبر من ذكر الله[(٢١)](#foonote-٢١)، وقيل : المعنى : ولذكر العبد في الصلاة أفضل من الصلاة[(٢٢)](#foonote-٢٢). قاله السدي[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقيل المعنى : والصلاة التي أنت فيها، وذكر الله فيها أكبر مما نهتك الصلاة عنه من الفحشاء والمنكر[(٢٤)](#foonote-٢٤). وقيل : المعنى : ولذكر الله الفحشاء والمنكر كبير[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
 والله يعلم ما تصنعون  أي : ما تفعلون في صلاتكم من إقامة حدودها وغير ذلك من ترككم الفحشاء والمنكر.

١ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٥، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٦، ومجمع البيان للطبرسي ٢٢/٣٦٤، والدر المنثور ٦/٤٦٤.
٢ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه طائفة من الصحابة والتابعين. شهد بدرا وضرب عنق أبي جهل، وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها. انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٥٠.
٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٥ والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٤٨، والدر المنثور ٦/ ٤٦٥، وتفسير ابن مسعود ٢/ ٤٠٥..
٤ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٥، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٤٨، والدر المنثور ٦/ ٤٦٥..
٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٥.
٦ هو قول الطبري في جامع البيان ٢٠/١٥٥.
٧ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، صحابي فقيه من أهل بيعة الرضوان، ورواية الحديث، توفي سنة ٧٣هـ انظر: الا ستيعاب ٣/ ٩٥٠، ١٦١٢، وحلية الأولياء ١/٩٢، ٤٤، وتذكرة الحفاظ ١/٣٧، ١٧، والإصابة ٢/ ٣٤٧، ٤٨٣٤..
٨ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٤، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ٢٥، والدر المنثور ٦/ ٤٦٦.
٩ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٥، وتفسير سفيان الثوري ٢٣٥، والكشف والبيان للثعلبي، ٦/ ٢٥، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٢٦، وتفسير ابن القيم ٤٠٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤١٦، والدر المنثور ٦/ ٤٦٦.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٧، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤١٦، والدر المنثور ٦/٤٦٧، وتفسير مجاهد ٥٣٥.
١١ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٧، والمحرر الوجيز١٢/ ٢٢٦. وأبو الدرداء هو: عويمر بن زيد أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي. صحابي مشهور بالعبادة والحكمة ورواية الحديث. جمع القرآن وولي القضاء. مات بالشام سنة ٣٢هـ انظر: الاستيعاب ٣/ ١٢١٧، ٢٠٠٦، وتذكرة الحفاظ ١/٢٤ـ ٢٥، ١١، وغاية النهاية ١/٦٠٦، ٢٤٨٠، والإصابة ١٣/٤٥، ٦١١٧، وتقريب التهذيب ٢/٩١، ٨٠٦.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٨.
١٣ هو قول سلمان، وأم الدرداء، وقتادة في جامع البيان ٢٠/ ١٥٧ ـ ١٥٨.
١٤ الحديث من رواية معاذ، أورده السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٣٩، وعلاء الدين علي المتقي في كنز العمال رقم ١٨٠٦.
١٥ هو ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، ثقة عابد ناسك مأمون في الحديث، روى له الستة وغيرهم، توفي سنة ١٢٣ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٧/٢٣٢، وحلية الأولياء ٢/٣١٨، ١٨٧، وصفة الصفوة ٣/٢٦٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٢٥، ١١٠، وتقريب التهذيب ١/١١٥.
١٦ هو أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أول مشاهده الخندق، كان عالما زاهدا، ولي المدائن. روى عنه أنس وكعب ابن عجرة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين توفي سنة ٣٥هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/ ٧٥، وحلية الأولياء ١/ ١٨٥، ٣٤، وصفة الصفوة ١/٥٢٣، ٥٩، والاستيعاب ٢/٦٣٤، ١٠١٤، والإصابة ٢/٦٢، ٣٣٥٧..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٥٧، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٢٧، وتفسير ابن القيم ٤٠٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤١٦ والدر المنثور ٦/٤٦٨..
١٨ هي: خيرة بنت أبي حدرد، زوجة أبي الدرداء حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زوجها، انظر: الاستيعاب ٤/١٩٣٤، والإصابة ٤/٢٩٥.
١٩ هكذا في الأصل ولعل الصواب (وكل شر) وهو ما ورد في جامع البيان وكذلك الدر المنثور..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٧، والدر المنثور ٦/٤٦٨.
٢١ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٨، والمحرر الوجيز ١٢/٢٢٧، وتفسير ابن القيم ٤٠٤، والجامع للقرطبي ١٣/٣٤٩، والدر المنثور ٦/٤٦٧.
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٨.
٢٣ هو إسماعيل ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة الهاشمي السدي الكبير، أبو محمد الكوفي الأعور، أصله حجازي، صاحب التفسير روى عن ابن عباس وأنس وطائفة وروى عنه الثوري والحسن بن صالح وغيرهما. توفي سنة ١٢٧ هـ انظر: ميزان الاعتدال ١/٢٣٦، والنجوم الزاهرة ١/٣٠٤ وطبقات المفسرين ٢/١١٠..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٠/١٥٨، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٧، وفي هذا الأخير نسبة القول إلى ابن عون)..
٢٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٣/٣٤٩ ورد فيه هذا القول غير منسوب أيضا.

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

ثم قال تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن  أي : لا تجادلوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله والتنبيه على حججه. 
 إلا الذين ظلموا منهم  هذا بدل من " أهل " ويجوز أن يكون استثناء[(١)](#foonote-١). 
والمعنى : إلا الذين امتنعوا من إعطاء الجزية ونصبوا دونها الحرب فلكم قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. قاله مجاهد[(٢)](#foonote-٢) وغيره، وهو اختيار الطبري[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن جبير[(٤)](#foonote-٤) : هم أهل الحرب ومن لا عهد له، فلك أن تجادله بالسيف[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل المعنى : لا تجادلوا من كفر منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيما يخبرونكم به من نص كتابهم إلا بالقول الجميل، وأن تقولوا آمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم، إلا الذين ظلموا منهم يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأقاموا على كفرهم. 
فالآية محكمة على هذا القول. روي هذا القول عن ابن زيد[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : هي منسوخة بالأمر بالقتال لأنها مكية[(٧)](#foonote-٧)
وقال أبو هريرة : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرون بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا.. " الآية[(٨)](#foonote-٨). 
ومعنى : إلا الذين ظلموا  أي : ظلموكم في منعهم الجزية ومحاربتكم. والكل ظالمون لأنفسهم بكفرهم من أدى الجزية ومن لم يؤد. 
 وإلهنا وإلهكم واحد  أي : معبودنا ومعبودكم واحد. 
 ونحن له مسلمون  : أي خاضعون ومتذللون بالطاعة له }.

١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٦، وإعراب النحاس ٣/٢٥٨، حيث قال مكي وكذلك النحاس: "إلا الذين" في موضع نصب على البدل من "أهل" أو على الاستثناء".
 وقال العكبري في التبيان ٢/١٠٣٤، هو استثناء من الجنس وفي المعنى وجهان، أحدهما: إلا الذين ظلموا فلا تجادلوهم بالحسنى بل بالغلظة، لأنهم يغلظون لكم، فيكون مستثنى من التي هي أحسن، لا من الجدال. الثاني: لا تجادلوهم البتة، بل حكموا فيهم السيف لفرط عنادهم"..
٢ انظر: الإيضاح لمكي ٣٧٨، وجامع البيان ١/٢١، وتفسير سفيان الثوري ٢٣٥ ـ ٢٣٦، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٧، ومجمع البيان للطبرسي ٢٠/ ٣٦٩، والدر المنثور ٦/٤٦٩.
٣ انظر: جامع البيان ٢/٢١.
٤ هو سعيد ابن جبير بن هشام الأسدي، أبو عبد الله، من كبار التابعين وأشهرهم في التفسير روى عن ابن عباس وابن مسعود، وروى عنه الأعمش وغيره، قتله الحجاج ظلما سنة ٩٥هـ انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٥٦، وحلية الأولياء ٤/٢٧٢، ٢٧٥، وتذكرة الحفاظ ١/٧٦، ٧٣، وتقريب التهذيب ١/٢٩٢، ١٣٣..
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٢، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ٢٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٢، والإيضاح لمكي ٣٧٧، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٧. ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢٠٦، والبحر المحيط ٧/١٥٥.
٧ انظر: كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة ٤٥، والإيضاح لمكي ٣٧٧، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ٥٠، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣٢٧، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢٠٦، وانظر: أيضا: جامع البيان ٢/٢١، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٩٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٤٨٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٥٠، والبحر المحيط ٧/١٥٥، والدر المنثور ٦/٤٦٩. أما الآية الناسخة فهي قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخرالتوبة ٢٩.
٨ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد ٨/٢١٣، وأبو داود في سننه ٣٦٤٤، والنسائي في تفسيره ٢/١٤٨، والطبري في جامع البيان ٢١/٣.

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

ثم قال تعالى : وكذلك أنزلنا إليك الكتاب  أي : وكما أنزلنا الكتاب على من قبلك يا محمد كذلك أنزلنا إليك الكتاب. 
 فالذين آتيناهم الكتاب يومنون به  يعني : من كان من بني إسرائيل قبل محمد صلى الله عليه وسلم. 
 ومن هؤلاء من يومن به  يعني : الذين كانوا من أهل الكتاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من لم يومن بما أنزل على محمد. 
 وما يجحد بآياتنا  أي : بأدلتنا وحججنا،  إلا الكافرون  أي : إلا الذين جحدوا نعمتنا بعد معرفتهم بها. 
قال قتادة : إنما الجحود بعد المعرفة[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٤، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ٢٨.

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

ثم قال تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب  أي : ما كنت يا محمد تقرأ قبل هذا الكتاب كتابا آخر.  ولا تخطه بيمينك  أي : تكتبه بل كنت أميا لا علم عندك من ذلك حتى أنزل الله عليك الكتاب وعلمك ما لم تكن تعلم ولو كنت تقرأ قبل ذلك كتابا وتخطه بيمينك.  إذا لارتاب المبطلون  أي : لشك فيك من أجل ذلك القائلون إنه سجع[(١)](#foonote-١) وإنه كهانة[(٢)](#foonote-٢) وأساطير[(٣)](#foonote-٣) الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة[(٤)](#foonote-٤) وغيرهما. 
وقال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخط بيمينه ولا يقرأ كتابا فنزلت هذه الآية[(٥)](#foonote-٥). 
قال مجاهد : إذا لارتاب المبطلون  أي : إذا لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد صلى الله عليه وسلم وكتبه، ويعني بالمبطلين : كفار قريش[(٦)](#foonote-٦). فكأن كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء والأمم دليل على نبوته وأن ذلك / من عند الله جل ذكره.

١ ورد في القاموس المحيط مادة (سجع) ٢/٤٨، السجع: "الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روي".
٢ ورد في القاموس المحيط مادة "كهن" ٤/٢٦٤، "كهن له كهانة، وتكهن تكهنا: قضى له بالغيب، فهو كاهن.. وحرفته الكهانة".
٣ الأساطير: الأباطيل والأساطير: أحاديث لا نظام لها. انظر: مادة "سطر" في الصحاح ٢/٦٨٤، واللسان ٤/٣٦٣، والقاموس المحيط ٢/٤٨.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٤.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٤، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٥١، والدر المنثور ٦/ ٤٧٠.
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٤، وتفسير مجاهد ٥٣٦.

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

قوله تعالى ذكره : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  ٤٩، إلى قوله جل ذكره وثناؤه : وهو السميع العليم  ٦٠. 
قال الحسن : معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١). 
وقرأ قتادة : " آية بينة " بالتوحيد على معنى بل النبي آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب[(٢)](#foonote-٢). 
وفي حرف عبد الله[(٣)](#foonote-٣) " بل هي آيات " [(٤)](#foonote-٤) أي : بل آيات القرآن آيات بينات. 
وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج[(٥)](#foonote-٥) : كان الله جل ذكره أنزل بشأن محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال : إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتابا ولا يخطه بيمينه[(٦)](#foonote-٦). والمعنى : بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب. 
وروي ذلك أيضا عن قتادة[(٧)](#foonote-٧) وهو اختيار الطبري[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون  أي : وما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ونبيه.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٦ والكشف والبيان ٦/٢٨.
٢ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٣١.
٣ هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣١٧ والكشف والبيان ٦/٢٨، والمحرر الوجيز ١٢/٢٣١ والبحر المحيط ٧/١٥٦.
٥ ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي ثقة فقيه، روى عن مجاهد وطاوس ونافع، وروى القراءة عن عبد الله بن كثير، وروى عنه الثوري توفي سنة ١٥٠هـ.
 انظر: صفة الصفوة ٢/٢١٦، ١٩٥٩، وتذكرة الحفاظ ١/١٦٩، ١٦٤، وغاية النهاية ١/٤٦٩، ١٩٥٩، وتقريب التهذيب ١/ ٥٢٠، ١٣٢٤.
٦ انظر: جامع البيان ٥/٢١، والدر المنثور٦/ ٤٧١.
٧ انظر: الدر المنثور ٦/٤٧١.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٦.

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

ثم قال تعالى : وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما لآيات عند الله  أي : وقال المشركون من قريش : هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيات من ربه، وهو قولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  إلى قوله : كتابا نقرؤه  [(١)](#foonote-١). 
هذا على قراءة من جمع [(٢)](#foonote-٢)، ويؤكد الجمع أن بعده : قل إنما الآيات عند الله  فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضا أن الخط بالتاء [(٣)](#foonote-٣). فأما من قرأ آية [(٤)](#foonote-٤)، معناه : هلا أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد إجماعهم على التوحيد في يونس : لولا أنزل عليه آيات من ربه  [(٥)](#foonote-٥). وفي الرعد : آيات من ربه  [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : قل إنما الآيات عند الله  أي : لا يقدر على الإتيان بها إلا الله. 
 وإنما أنا نذير مبين  أي : أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

١ الإسراء الآيات من ٩٠ إلى ٩٣، وهي قوله تعالى: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا \* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا\* أو تسقط السماء كما زعمت علينا مسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا \* أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه.
٢ هي قراءة نافع وابن عامر، وأبي عمرو وحفص عن عاصم انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠١، والحجة لأبي زرعة ٥٥٢، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٣٢.
٣ انظر: الكشف لمكي ٢/ ١٨٠، والحجة لأبي زرعة ٥٥٢.
٤ هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم وعلي بن نصر عن أبي عمرو انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠١، والكشف لمكي ٢/١٨٠، والتيسير للداني ١٧٤، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢٨، والمحرر الوجيز ١٢/٢٣٢.
٥ يونس: ٢٠.
٦ الرعد: ٨.
٧ انظر: الكشف لمكي ٢/١٨٠.

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

ثم قال تعالى ذكره : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم  أي : أو لم يكف هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه آيات من ربه من الآيات والحجج. أنا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم. 
 إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يومنون  أي : إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٧، والمحرر الوجيز ١٢/٢٣٣، ولباب التقول ١٧٠، وفي جامع البيان: نسبة هذه الرواية ليحي بن جعدة..

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

ثم قال تعالى ذكره : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السموات والأرض  أي : قل يا محمد لهم : كفى الله بيننا شهيدا لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرض ولا يخفى عليه فيهما شيء. 
ثم قال تعالى : والذين آمنوا بالباطل  أي : بالشرك. 
 وكفروا بالله  أي : جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره }. 
 أولئك هم الخاسرون  أي : المغبونون في صفقتهم.

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

ثم قال تعالى ذكره : ويستعجلونك بالعذاب أي : يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب وهو قولهم :{ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك  إلى قوله "  اليم [(١)](#foonote-١).

١ الأنفال ٣٢، وفيما يلي نص الآية كاملا: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إيتنا بعذاب أليم.

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.
 وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.
 قال مجاهد: إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك/ من عند الله جل ذكره.
 قوله تعالى ذكره: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: وَهُوَ السميع العليم.
 قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.
 وقرأ قتادة: " أية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله " بل هو آيات " أي: بل آيات القرآن آيات بينات.
 وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.
 وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموما أنفسهم يكفرهم بالله ونبيه.
 ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهوقولهم: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى

تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} إلى قوله: كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ \[الإسراء: ٩٠ - ٩٣\].
 هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد أجماعهم على التوحيد في يونس: لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ. وفي الرعد: آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ.
 ثم قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.
 وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه من ربه من الآيات والحجج أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.
 إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
 ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
 ثم قال تعالى ذكره: قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ بالباطل أي: بالشرك.
 وَكَفَرُواْ بالله أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
 أولئك هُمُ الخاسرون أي: المغبونون في صفقتهم.
 ثم قال تعالى ذكره: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ \[الأنفال: ٣٢\].

وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
 وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
 هذا كله معنى قوله قتادة.
 ثم قال تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
 قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
 ثم قال: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
 فلا يوقف على " بالكافرين " على هذا التأويل.
 ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
 وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: جزاء عملكم.
 وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

ثم قال تعالى: ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
 وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
 وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
 وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
 وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في

الأرض.
 وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
 وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
 وقوله: فَإِيَّايَ فاعبدون أي: أخلصوا لي عبادتكم.
 ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
 ثم قال تعالى: والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً.
 أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
 خَالِدِينَ فِيهَا أي: دائمين فيها.
 نِعْمَ أَجْرُ العاملين أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
 ومن قرأ: لَنثوِيّنهم " فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
 ومعنى: مِن تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها.
 ثم قال تعالى: الذين صَبَرُواْ أي: على أذى المشركين في الدنيا. وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.
 ثم قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.
 وَهُوَ السميع العليم لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
 العليم بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
 وهو من الحمالة، أي: لا تحملم لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ إلى آخر السورة.
 أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.
 فأنى يُؤْفَكُونَ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
 ثم قال تعالى: الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
 ثم قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا.
 أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ الله، فقل يا محمد: الحمد لِلَّهِ، أي: على نعمه.
 بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
 ثم قال تعالى: وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحية والحيوان واحد، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.
 ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.
 **قال العجاج/:**
 " وقد نَرَى الحياةُ حييّ ". يريد: إذِ الحياة حياة ".
 وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
 ثم قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين أي: فإذا ركب هؤلاء

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
 فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: يعبدون مع الله غيره.
 ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
 أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
 فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
 ثم قال: وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ.
 هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
 ومن أسكن أعتد بالواو.
 ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على لِيَكْفُرُواْ والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
 وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.
 فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: وَلِيَتَمَتَّعُواْ، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.
 ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبباً.
 أفبالباطل يُؤْمِنُونَ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.
 ثم قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.
 وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.
 ثم قال تعالى: والذين جَاهَدُواْ فِينَا أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.
 وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
