---
title: "تفسير سورة العنكبوت - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/384.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/384"
surah_id: "29"
book_id: "384"
book_name: "أوضح التفاسير"
author: "محمد عبد اللطيف الخطيب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/384)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/384*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "أوضح التفاسير" by محمد عبد اللطيف الخطيب.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

الم (انظر آية ١ من سورة البقرة)

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ أي لا يمتحنون ويختبرون بما يتبين به حقيقة إيمانهم. وذلك بنقص الأموال، وموت الأولاد، والقحط، وغير ذلك. وكما يكون الامتحان والاختبار بالفقر، والمرض، والموت، والجدب؛ فإنه يكون أيضاً بالغني والعافية. وكما يكون الابتلاء بالضراء، يكون بالنعماء والسراء، وقد فتن سليمان عليه السلام بكليهما. قال تعالى:

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

أَن يَسْبِقُونَا يفوتونا؛ فلا نستطيع إدراكهم ومعاقبتهم

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ ومثوبته في الآخرة فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ الذي أجله ووقته لهذا اليوم الموعود لآتٍ لا ريب فيه وَهُوَ السَّمِيعُ لكل ما يقال الْعَلِيمُ بكل ما يفعل؛ فيجازي عليه

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ أي لمنفعتها؛ لأن في الجهاد: حماية الأهل والوطن، ودفع العدو الغاشم، وإعلاء الدين، ودخول الجنة
 لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ لنمحونها عنهم

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً أي أمرناه بالإحسان إليهما (انظر آية ٢٣ من سورة الإسراء) وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي في العبادة مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فقد علمت أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده فَلاَ تُطِعْهُمَآ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها مخالفة الوالدين وعصيانهما؛ إذا هما أكرها ابنهما على الإشراك بالله

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ أي لنحشرنهم مع الأولياء والأنبياء

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ أي بسبب إيمانه ب الله تعالى جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ أي إذايتهم له كَعَذَابِ اللَّهِ المتوقع للعصاة؛ فاضطر بسبب ضعف إيمانه، وفساد عقيدته، إلى الخوف من الناس، والتزلف إليهم أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ من إيمان، أو شرك، أو نفاق

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بقلوبهم وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الغش والخداع

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا ديننا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ في أتباعنا

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

وَلَيَحْمِلُنَّ القائلون **«اتبعوا سبيلنا»** أَثْقَالَهُمْ أوزارهم؛ بكفرهم وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ أي أوزاراً مع أوزارهم؛ وهي ذنوب من اتبعهم واستن بسنتهم السيئة؛ من العصاة والكافرين (انظر آية ٢٩ من سورة المائدة)

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً أي وجعلنا السفينة علامة على قدرتنا ووحدانيتنا. أو وجعلنا هذه القصة عبرة لمن يعتبر، وعظة لمن يتعظ

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

أَوْثَاناً أصناماً وَتَخْلُقُونَ أي تنحتون إِفْكاً كذباً. والمعنى: إنما تعبدون أصناماً تنحتونها بأيديكم لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً أي لا يستطيعون رزقكم، ولا أنفسهم يرزقون فَابْتَغُواْ اطلبوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ فهو وحده الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وَاعْبُدُوهُ حق عبادته وَاشْكُرُواْ لَهُ أنعمه عليكم إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجزيكم على شكركم وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

أَوَلَمْ يَرَوْاْ رؤية روية وتفكر كَيْفَ يُبْدِيءُ اللَّهُ الْخَلْقَ يبدأه من غير مثال سبق
 -\[٤٨٤\]- ثُمَّ يُعِيدُهُ يوم القيامة كما بدأه وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ أي يعيد الخلق مرة أخرى، ويبعثهم يوم القيامة؛ وحينئذٍ

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ تعذيبه؛ وهو من مات على الكفر، أو أصر على الفسق؛ ولم يؤمن بربه، أو يتب من ذنبه وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ رحمته؛ ممن آمن به، وتاب عما فرط منه، وابتعد عن محارمه وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ترجعون

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي بفائتين الله تعالى، وناجين من عذابه: مهما كنتم، وأين كنتم؛ فإنه مدرككم وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ غيره مِن وَلِيٍّ يمنعكم منه وَلاَ نَصِيرٍ ينصركم عليه

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ القرآن الكريم وَلِقَآئِهِ أي كفروا بالبعث والقيامة
 أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي بهم؛ حين يرون العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ أي جواب قوم إبراهيم على دعوته لهم لعبادة الله تعالى، وترك عبادة الأوثان إِنَّ فِي ذلِكَ الإنجاء من النار لآيَاتٍ عبر ومعجزات؛ إذ جعل الله النار برداً وسلاماً عليه

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

أَوْثَاناً أصناماً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ أي جعلتم عبادة الأوثان سبباً للمودة فيما بينكم ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يتبرأ القادة من الأتباع وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يلعن الأتباع قادتهم

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي آمن بإبراهيم، وصدق برسالته؛ وهو ابن أخيه وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي أي منتقل من جانبكم إلى طاعة الله تعالى. وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن القائل: هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ وأنه هاجر من سواد العراق إلى الشام. وقيل: إن القائل هو لوط عليه السلام

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

وَوَهَبْنَا لَهُ أي لإبراهيم إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أي ذرية إبراهيم النُّبُوَّةَ فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته وَالْكِتَابَ اسم جنس؛ بمعنى الكتب. أي وجعلنا نزول الكتب في الأنبياء من ذريته أيضاً: كالتوراة لموسى، والإنجيل لعيسى، والزبور لداود وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان، وبين سائر الملل

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وهي إتيان الذكران **«اللواط»** مَا سَبَقَكُمْ بِهَا أي بهذه الفاحشة؛ وقد كانوا - لعنهم الله تعالى - أول من ابتدعها، واقترفها

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ الطريق؛ لأن كل من مر؛ كان عرضة لانتهاك عرضه فِي نَادِيكُمُ في مجلسكم ومجتمعكم الْمُنْكَرَ هو ما ينكره الشرع والعرف والذوق؛ وقد كانوا يفعلون الفاحشة ببعضهم نهاراً جهاراً ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ الذي أوعدتنا بنزوله إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما تقوله

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ ملائكتنا إلى إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى بالبشارة بالولد؛ أو بإهلاك أعدائه قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قرية لوط عليه السلام

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

قَالَ إبراهيم لرسل ربه إِنَّ فِيهَا أي إن في القرية التي أمرتم بإهلاك أهلها لُوطاً وهو جدير بالحفظ، قمين بالنجاة قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا من الظالمين فنهلكهم، ومن المؤمنين فننجيهم؛ و لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ وهم من آمن معه إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ الباقين في العذاب

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

سِيءَ بِهِمْ ساءه مجيئهم؛ خشية الفضيحة بسببهم وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق صدره من أجلهم؛ وقد كانوا حسان الوجوه؛ فخشى اعتداء قومه عليهم كعادتهم. فلما رأى الملائكة خوفه وحزنه: قاموا بتسليته
 -\[٤٨٦\]- وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ من شيء وَلاَ تَحْزَنْ على شيء

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً عذاباً

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً أي تركنا من القرية دلالة واضحة؛ على ما حل بها من الخراب والدمار؛ وهي آثارها وأطلالها البالية وَارْجُواْ الْيَوْمَ آلآخِرَ يوم القيامة، وما فيه من أهوال

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

وَلاَ تَعْثَوْاْ العثى: أشد الفساد

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة جَاثِمِينَ باركين على الركب ميتين

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

وَعَاداً قوم هود وَثَمُودَ قوم صالح وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ما حل بهم من دمار واستئصال؛ وكانوا يرونها في أسفارهم نحو اليمن فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ منعهم عن الإيمان وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ
 أي ذوي عقول وإدراك وتمييز؛ لكنهم لم يؤمنوا؛ فكان كفرهم أشد من كفر غيرهم؛ وذلك كقوله تعالى: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

وَقَارُونَ من قوم موسى؛ وقد مضى ذكره في سورة القصص وَهَامَانَ وزير فرعون بِالْبَيِّنَاتِ بالحجج الواضحات الظاهرات وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ أي فائتين، وناجين من العذاب؛ بل أهلكناهم كما أهلكنا المكذبين والمستكبرين من قبلهم ومن بعدهم

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

فَكُلاًّ أَخَذْنَا أهلكنا بِذَنبِهِ الذي ارتكبه بفعله واختياره فَمِنْهُم كقوم لوط؛ والحاصب: الريح ترمي بالحصباء؛ وهي الحصى الصغار وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ كثمود وأهل مدين. والصيحة: العذاب؛ أو هي مقدمة لكل عذاب وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ كقارون
 -\[٤٨٧\]- وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا كقوم نحو وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ليعاقبهم بغير ذنب أتوه وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بارتكاب الذنوب، وتعريضها للعقاب

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

أَوْلِيَآءَ نصراء؛ والمقصود بها الأصنام وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ أضعفها

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ يعبدون مِن دُونِهِ غيره مِّن شَيْءٍ أي إنهم لا يعبدون شيئاً يذكر بين الأشياء؛ وأن معبوداتهم: لا ترتفع إلى درجة الوجود؛ فما بالك إذا قيست بالواجد لكل موجود

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

وَتِلْكَ الأَمْثَالُ العنكبوت، والبعوضة، وما شابههما نَضْرِبُهَا نسوقها وَمَا يَعْقِلُهَآ ما يفهمها ويتدبرها إِلاَّ الْعَالِمُونَ المتدبرون لآيَةً دالة على قدرة الله تعالى ووحدانيته

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ عن الحسن رضي الله تعالى عنه: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر: فليست صلاته بصلاة وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ المراد بالذكر: التذكر. أي ولتذكر الله تعالى وخشيته، والإسراع في مرضاته، والابتعاد عن محرماته: أكبر من سائر العبادات؛ إذ أن العبادات وسيلة لمعرفة الله تعالى وخشيته؛ واتباع أوامره، واجتناب نواهيه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ولذكر الله إياكم برحمته: أكبر من ذكركم إياه بطاعته وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ فيجازيكم عليه، ويؤاخذكم به

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ بأن آذوكم وقاتلوكم؛ فأغلظوا عليهم، ونكلوا بهم وَقُولُواْ آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا الذي وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ من الكتب

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

وَمَا كُنتَ تَتْلُو تقرأ مِن قَبْلِهِ أي قبل نزول القرآن مِن كِتَابٍ أي مكتوب وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ لأنك أمي: لا تقرأ ولا تكتب؛ وهي معجزة لك؛ دالة على صدقك. ولو كنت تكتب وتقرأ إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ أي لو كنت تتلو الكتب المتقدمة - قبل نزول القرآن - وتكتب بيمينك ما نزل عليك: لشك المبطلون في رسالتك، وحق لهم أن يشكوا وقتذاك. ولكنك أمي لم تقرأ كتاباً، ولم تخط بيدك سطراً؛ فلم إذن الشك والارتياب؟

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ بعد وضوحها، وإحاطتها بسياج منيع يبعد بها عن الشبهات إِلاَّ الظَّالِمُونَ الكافرون

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ أي هلا أنزل عليه آيات من ربه: مثل ناقة صالح، وعصا موسى، ومائدة عيسى؛ عليهم السلام

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ من الآيات الدالة على صدقك أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ أي أولم يكفهم من الآيات المعجزات: هذا القرآن الذي أنزلناه عليك وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك لأنك أمي؛ وهذا القرآن - الذي جئت به - أعجز الفصحاء والبلغاء؛ وفيه رحمة وهدى، وشفاء للمؤمنين، وقد أحل لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث؛ ولم يستطيعوا - رغم قوة حجتهم، وبلاغة عارضتهم - أن يأتوا بمثل سورة منه؛ وهو معجزة المعجزات أبد الآبدين، ودهر الداهرين

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالْبَاطِلِ وهو كل معبود سوى الله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ بقولهم: **«اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم»**
 وَلَوْلاَ أَجَلٌ وقت مُّسَمًّى ضربناه لنزول العذاب بهم لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ حين استعجلوا به وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً فجأة

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

يَوْمَ يَغْشَاهُمُ يغطيهم وَيِقُولُ أي يقول لهم ربهم على لسان ملائكته - لأنهم محجوبون عن التلذذ بخطاب العزيز الكريم - ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي جزاءه

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

يعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فإذا أوذيتم في بلدة؛ فهاجروا منها إلى غيرها

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لننزلنهم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَاً الغرف: أعالي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا أبداً؛ خلوداً لا نهاية له

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

الَّذِينَ صَبَرُواْ على الطاعات، وعن المعاصي

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ أي وكم من دابة. والدابة: كل ما يدب على وجه الأرض؛ من إنسان، أو حيوان، أو طير، أو حشرة، أو نحوه لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا أي لا تستطيع الحصول عليه، ولا تدخره اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ لأقوالكم ودعائكم الْعَلِيمُ بأفعالكم وضمائركم
 والعجب كل العجب: أن تضرب الصخرة؛ فتنشق عن حشرة: لا تدري حين تلقاها، من أين يرزقها مولاها، وعلى أي شيء أنشأها ورباها وهي إن لم تجد القوت؛ فليس لها حتماً سوى الموت وتجد الإنسان - صاحب الحول والطول، والحيلة والدهاء والتدبير - دائب الكد، متواصل السعي؛ فلا يدرك - بكده وجهده - غير لقمته، ولا يبلغ من حياته سوى الكفاف، أو ما هو دون الكفاف وتجد آخر متربعاً في عقر داره؛ يحمل إليه فاخر الملبس، ونفيس المأكل والمشرب؛ بما يفيض عن حاجته، ويزيد عن طلبته؛ ليسجل تعالى على مخلوقاته: أنه الرازق بلا سبب، المعطي بلا طلب رزق **«السميع العليم»** الذي تكفل بما خلق؛ وساق لكل ما أراده تعالى له، لا ما أراده هو لنفسه؛ فتعالى المدبر الحكيم، الرزاق الكريم فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ فكيف يصرفون عن الإيمان، بعد اعترافهم

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه من غير سبب لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ من غير طلب وَيَقْدِرُ لَهُ ويضيق عليه؛ بعد التوسعة: ابتلاء له، أو انتقاماً منه

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ إذ يعترفون بخلقته، ويكفرون بوحدانيته

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ وما فيها من زخرف وبهجة إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ لا بقاء له، ولا ثمرة فيه وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ أي لهي الحياة الحقيقية: الدائمة النعيم، الباقية السرور والحبور؛ الجديرة بأن تسمى حياة

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ في السفن؛ وهاج عليهم البحر العجاج، وتلاطمت بهم الأمواج؛ وظنوا ألا مهرب من الله إلا إليه دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي صادقين في نيتهم، مخبتين في دعوتهم: فاستجاب ربهم لدعائهم؛ وهو تعالى دائم الاستجابة لمن دعاه، ولو كان عابداً لسواه فتعالى الملك العظيم، البر التواب الرحيم فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ وأمنوا الهلاك والإغراق إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ بمولاهم، ويكفرون بمن أنجاهم

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ
 من نعمة الإثراء والإنجاء وَلِيَتَمَتَّعُواْ بالدنيا وما فيها من نعيم زائل؛ ما هو إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ عاقبة أمرهم، ومغبة كفرهم

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي جعلنا بلدهم حرماً يأمن داخله؛ في حين أن الناس تتخطف من حولهم بالقتل، والسلب، والسبي أَفَبِالْبَاطِلِ الأصنام، وكل ما عدا الله يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ الإسلام، ومحمد عليه الصلاة والسلام يَكْفُرُونَ فياعجباً لهم: اشتروا دنياهم بآخرتهم، وشقاءهم بسعادتهم؛ فتعساً لهم

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

وَمَنْ أَظْلَمُ أي لا أحد أظلم مِمَّنْ افْتَرَى اختلق عَلَى اللَّهِ كَذِباً بأن نسب له الشريك والولد أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ القرآن والإسلام مَثْوًى مأوى

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا أي جاهدوا من أجلنا. والجهاد يطلق على مجاهدة النفس والشيطان، وأعداء الدين لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أي لنهدينهم إلى سبيل الخير والتوفيق. أو والذين جاهدوا فيما علموا؛ لنهدينهم إلى ما لم يعلموا؛ لأن من عمل بما علم: أعطاه الله علم ما لم يعلم وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ بالعون، والنصر، والحفظ، والهداية

سورة الروم

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: أوضح التفاسير](https://quranpedia.net/book/384.md)
- [المؤلف: محمد عبد اللطيف الخطيب](https://quranpedia.net/person/1438.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/384) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
