---
title: "تفسير سورة العنكبوت - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/29/book/468"
surah_id: "29"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العنكبوت - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العنكبوت - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/29/book/468*.

Tafsir of Surah العنكبوت from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 29:1

> الم [29:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ وقوله تعالى : الم  قد ذكرنا في غير موضع.

### الآية 29:2

> ﻿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [29:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : أحسب الناس  قوله : أحسب الناس  هو، وإن كان في الظاهر استفهاما فهو على الإيجاب لا الاستخبار ؛ إذ حقيقة الاستفهام والاستخبار إنما تكون ممن يجهل الأمور، فيستخبر، ويستفهم، ليعرف ذلك، فالله، سبحانه، يتعالى عن أن يخفى عليه شيء. فهو على التقدير والإيجاب منه( [(١)](#foonote-١) ). 
ثم يخرج قوله : أحسب الناس  على أحد وجهين :
\[ أحدهما \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) : أي حسب الناس. 
والثاني : أي لا يحسب  الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا . 
وقوله تعالى : أن يقولوا آمنا  ذكر الإيمان، ولم يذكره بمن : بالله أو بغيره. وليس أحد من الخلائق إلا وهو يؤمن بأحد، ويكفر بغيره. وليس في الآية بيان الإيمان به أو بمن. إلا أن الله تعالى سخر الخلق على الفهم من الإيمان المطلق المرسل الإيمان بالله وبرسله، وسخرهم حتى فهموا من الكتاب المطلق كتاب الله، والدار الآخرة الجنة. 
وأمثال ذلك مما فهموا من الكتاب المطلق كتاب الله، وفهموا مما ذكرنا من الإيمان المطلق الإيمان بالله تعالى وبرسله، وفهموا أيضا من الدين المطلق دين الله. . . 
فيكون قوله : أن يقولوا آمنا  بالله وبرسله. 
وقوله تعالى : وهم لا يفتنون  أي لا يبتلون. والفتنة هي الابتلاء الذي فيه الشدة ؛ يمتحن الله عباده باختلاف الأحوال : مرة بالضيق والشدة، ومرة بالسعة والرخاء وبأنواع( [(٣)](#foonote-٣) ) العبادات ليكون ذلك علما للخلق في صدق الإيمان به والكذب فيه، فيعرفوا صدق كل مخبر عن نفسه الإيمان بالله تعالى وكذبه، إذ قد يجوز أن يكون في ما يخبر، ويقول : آمنت، كاذبا. 
فجعل الله تعالى العلم في صدقهم وكذبهم أعمالا، تظهر بها عندهم صدقه ما لو كان الابتلاء والامتحان بجهة لعلة لا تظهر ذلك. وهو ما أخبر عن المنافقين، فقال : ومن الناس من يعبد الله على حرف  الآية \[ الحج : ١١ \]. 
هذا يدل أن الفتنة، هي المحنة التي فيها الشدة والبلاء وما قال : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون  \[ الأنبياء : ٣٥ \] فإنما يظهر صدق الرجل في الإيمان بما يصيبه من الشدة. فأما السعة والرخاء فهو يوافق طبعه وهوى( [(٤)](#foonote-٤) ) نفسه فلا يظهر صدقه بما يوافق طبعه، وإنما يظهر ذلك بما يخالف طبعه، ويثقل عليه تحمل( [(٥)](#foonote-٥) ) ذلك. 
ثم قال بعضهم :( ١ ) الواو ساقطة من الأصل وم. 
نزلت الآية في قوم، أظهروا الإيمان باللسان، وأضمروا الخلاف والكذب. 
وقال بعضهم : نزلت في قوم، آمنوا بالله ورسوله حقيقة، ثم عذبوا بأنواع العذاب، فتركوا الإيمان، وكفروا به. وفيهم نزل \[ قوله تعالى \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله  \[ العنكبوت : ١٠ \] فكيف ما كان ففيه أن من أقر بالإيمان، وقبله( [(٧)](#foonote-٧) ) يمتحن بأنواع المحن بموافقة الطبع ومخالفته ليظهر صدقه عند الناس، فيعاملونه على ذلك، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: وذلك..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل، وهو في..
٥ من م، في الأصل: يحتمل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وقيل..

### الآية 29:3

> ﻿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [29:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين  في ما تقدم، أي( [(١)](#foonote-١) ) يعلم ظاهرا كائنا ما قد علمه غير كائن أنه يكون، ويعلمه( [(٢)](#foonote-٢) ) موجودا ما قد علمه غير موجود أنه يوجد، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أن..
٢ في الأصل وم: وليعلمه..

### الآية 29:4

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [29:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : أم حسب الذين يعملون السيئات  هذا أيضا يخرّج على وجهين :
أحدهما : قد حسب الذين ما ذكر. 
والثاني : لا يحسب على النهي. 
وقوله تعالى : أن يسبقونا  لا أحد يظن أن يسبق الله في عذابه ونقمته. لكنهم إذا رأوا الكافر والمسلم في هذه الدنيا على السواء في نعيمها وسعتها، ورأوا أيضا عند الموت أن لم ينزل على الكافر عذاب كالمسلم ظنوا أن لا بعث، وما بينهما باطلا. ذلك ظن الذين كفروا ؛ حملهم ذلك على إنكار البعث كقوله : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا  حين خلقهما إذا لم يكن بعث  باطلا  \[ ص : ٢٧ \]. 
وهم قد علموا أن الله، خلقه إياهما، ليس بباطل، ولكن صيّر خلقهما، إذا لم يكن بعث باطلا. فإذا أنكروا البعث ظنوا أن لا عذاب، ولا جزاء، والله أعلم.

### الآية 29:5

> ﻿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : من كان يرجوا لقاء الله  أضاف اللقاء إلى نفسه، وكذلك من المصير/٤٠٣- ب/ إليه كقوله : وإليه المصير  \[ المائدة : ١٨و. . . \] وقوله : وإليه يرجع الأمر كله  \[ هود : ١٢٣ \] وقوله : وبرزوا لله جميعا  \[ إبراهيم : ٢١ \] ونحوه هذا كله، لأن خلق الدنيا وخلق العالم فيها لا لها، ولكن المقصود بخلقها وخلق العالم فيها الآخرة. فإنما صار خلق هذه الأشياء فيها حكمة بالآخرة ؛ إذ لو لم تكن آخرة كان خلق ما ذكر في هذه الدنيا لعبا باطلا كقوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \] صير خلقهم لا للرجوع إليه لعبا باطلا. 
وقوله تعالى : فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم  بما يقولون، ويظهرون، والعليم بما يضمرون، ويسرون، لأن القصة قصة المنافقين، أو السميع المجيب، العليم بحوائجهم وأمورهم، والله أعلم.

### الآية 29:6

> ﻿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [29:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه  وكذلك قوله  من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  \[ فصلت : ٤٦ \] وقوله : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها  \[ الإسراء : ٧ \] أي فعليها. 
ففي هذا أن الله امتحن الخلائق لا لحاجة له في ما امتحنهم في دفع مضرة وجر نفع. لكن إنما امتحنهم لحاجة أنفسهم في دفع المضار وجر المنافع. 
وكذلك إنما أنشأ الدنيا وهذا العالم فيها لا لحاجة له في إنشاء ذلك، ولكن لحوائج أنفسهم. 
وكذلك ما أنشأ من الخلائق سوى البشر ؛ إنما \[ أنشأه للبشر \] ( [(١)](#foonote-١) )، وله سخر جميع ذلك، وجعل البشر بحيث يقدر على استعمال جميع ذلك لمنافع أنفسهم وحاجاتهم( [(٢)](#foonote-٢) )، وهو ما ذكر في غير آية( [(٣)](#foonote-٣) ) من القرآن حين( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه  \[ الجاثية : ١٣ \] وقال( [(٥)](#foonote-٥) ) : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا  \[ البقرة : ٢٩ \] ونحو ذلك. 
فعلى ذلك امتحن هذا العالم لحاجة أنفسهم في دفع مضار وجر منفعة. لذلك قال : وإن جاهد فإنما يجاهد لنفسه  أي لحاجة نفسه ومنفعة نفسه لا لمنفعته أو لحاجة الله تعالى. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) : إن الله لغني عن العالمين  هذا تفسير ما ذكر. 
ثم المجاهدة تكون مرة مع الشيطان والجن، ومرة مع أعدائه من الإنس، ومرة مع هوى النفس، ومرة في أمر الدنيا. كل ذلك مجاهدة في الله. 
قال الله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا  \[ العنكبوت : ٦٩ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: أنشأ البشر..
٢ في الأصل وم: وحاجتهم..
٣ في الأصل وم: آي..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وقوله..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:7

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [29:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم  كان ما عملوا من الحسنات والصالحات يكفر بها سيئاتهم. 
وقوله تعالى : ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  هذا يحتمل وجوها :
أحدها : أن جزاءهم الذي يجزون بتلك الأعمال أحسن من أعمالهم التي عملوا لأن قدر ذلك الجزاء عندهم أعظم وأحسن من قدر أعمالهم، إذ ليس لأعمالهم عندهم كثير قيمة وقدر، إذ منهم من يحيي ليلة بدرهم وبما يسد به حاجته في يوم وليلة. 
والثاني : أن الأعمال التي يعملها الناس( [(١)](#foonote-١) ) تكون على وجوه : سيئات تكفر بالتوبة أو بما يعاقبون عليها، وحسنات يجزون بها الثواب الجزيل، وإباحات يعملونها( [(٢)](#foonote-٢) ) لحوائج أنفسهم \[ لا يعاقبون عليها \]( [(٣)](#foonote-٣) ) ولا يثابون. فيقول، والله أعلم  ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  وهو الحسنات والخيرات \[ التي \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) عملوها. 
\[ والثالث \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) : أن يكون قوله : ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  أن يكفّر سيئاتهم بنوع من الحسنات، ويثابوا[(٦)](#foonote-٦)على أحسنها، وهو ما قال : لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  والله أعلم بذلك.

١ في الأصل وم: المرء..
٢ في الأصل وم: يعملون..
٣ في الأصل وم: مما لا يعاقبون عليها..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: ويثابون..

### الآية 29:8

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا  وقرئ أيضا : إحسانا( [(١)](#foonote-١) ). 
قال الزجاج : قوله : حسنا  أجمع وأقرب لأنه يرجع إلى حسن الشيء في نفسه، وإلى( [(٢)](#foonote-٢) ) حسنه عند ذلك الإنسان ؛ يقال : حسن كذا إذا كان في نفسه حسنا. والإحسان هو ما يحسن عند ذلك المعمول له، أو كلام نحو هذا. 
قال الشيخ رضي الله عنه : لكن الإحسان هو اسم ما حسن أيضا في نفسه ؛ يقال : أحسن ؛ فإذا أحسن فقد حسن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم  إن كان هذا الخطاب لأهل الإيمان فيكون تأويل الآية : وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم  بأن( [(٣)](#foonote-٣) ) له شريكا( [(٤)](#foonote-٤) )  فلا تطعهما  فلا تشرك بي، وكقوله : قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض  \[ يونس : ١٨ \] أي يعلم بخلاف ما يقولون. 
فعلى ذلك يحتمل  وما ليس لك به علم  بأن له شريكا( [(٥)](#foonote-٥) )، أي لك العلم بخلافه بأن ليس له شريك. 
وإن كان الخطاب لأهل الكفر \[ فهم \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) يقولون على الله ما ليس لهم به علم. 
وقوله تعالى : فلا تطعهما  أمر بالبر للوالدين والإحسان إليهما والطاعة لهما ما لم يكن في طاعتهما معصية الرب ليعلم أن ليس تجب طاعتهما في كل شيء، وفي كل ما كان عندهما إحسان، ولكن في ما كان في ذلك طاعة الخالق. 
وقوله تعالى : إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون  وعيد لتكونوا أبدا على حذر في أعمالهم، لا تعملون في ما فيه معصية الرب.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٣٩..
٢ الواو ساقطة من الأصل..
٣ أدرج قبلها في الأصل: أي..
٤ في الأصل وم: شريك..
٥ في الأصل وم: شريك..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:9

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [29:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]( [(١)](#foonote-١) ) : كأنه قال : والذين آمنوا وعملوا الصالحات  ولهم سيئات، لنكفرن عنهم سيئاتهم بأعمالهم الصالحات، ثم  لندخلنهم في الصالحين  الذين لا سيئة لهم، وهم الأنبياء ؛ إذ أكثر ما ذكر في الكتاب  الصالحين  إنما أريد بهم الأنبياء، صلوات الله عليهم، وهو ما ذكرنا، والله أعلم، على تكفير السيئات عنهم على ما ذكر في ما تقدم، وهو ما قال : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون  \[ العنكبوت : ٧ \]. 
\[ والثاني \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) : أن يكون قوله : لندخلنهم في الصالحين  أي لنجعلنهم من الصالحين. فإن قيل : ما معنى  لندخلنهم في الصالحين  وهم قد عملوا الصالحات ؟ قيل : معناه ما ذكرنا بدءا : أنهم قد عملوا الصالحات، إلا \[ أن لهم \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) سيئات، يكفرها بالصالحات، ثم ليجعلنهم في الصالحين الذين لا سيئة لهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو.
٣ في الأصل وم: أنهم..

### الآية 29:10

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [29:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله  قال بعض أهل التأويل : ناس مؤمنون بألسنتهم ؛ فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(١)](#foonote-١) ) : ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم  وذلك على المنافق. 
ومنهم من يقول : نزلت الآية في من حقق الإيمان سرا وعلانية، إلا أنه عذب لأجل إيمانه بالله وبرسوله، فترك الإيمان، وكفر. فعلى تأويل هذا يحتمل قوله : ولئن جاء نصر من ربك  إلى آخر ما ذكر على القطع من الأول والابتداء منه \[ وهو لبيان \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) صنيع المنافقين وخبرهم، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : جعل فتنة الناس كعذاب الله  أي جعل فتنة الناس وتعذيبهم إياه في إعطاء ما سألوه، وهو الكفر، كعذاب الله في إعطاء ما سأل من أهل الكفر، وهو الإيمان، لأن أهل الكفر إذا نزل بهم عذاب الله، أو اشتد بهم خوف نزوله عليهم أعطوا الله ما سألهم من الإيمان والتوحيد، وهو ما قال : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون  \[ العنكبوت : ٦٥ \]. 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن جعل فتنة الناس في ترك الإيمان كعذاب الله في ذلك، أي جعل العذاب الذي من الناس كأنه من الله جاء، فترك الإيمان. 
وقوله تعالى : أو ليس /٤٠٤-أ/ الله بأعلم بما في صدور العالمين  فإن كانت الآية في من حقق الإيمان بالله سرا وعلانية فيخرج هذا على التعيير له في تركه الإيمان بما عذب به لأنه كان يقدر أن يظهر الكفر لهم باللسان، فيدفع \[ العذاب \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) عن نفسه، ويكون في الحقيقة في السر مؤمنا على ما ذكر  إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان \[ النحل : ١٠٦ \]. 
وإن كانت الآية في المنافقين فيقول : كيف أسررتم الكفر والخلاف له في القلب، وأنتم تعلمون أن الله عالم بما في صدور العالمين ؟ فيخبر رسوله بما أضمروا، وأسروا من الخلاف، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ثم قال..
٢ من نسخة الحرم المكي: في الأصل وم: من..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 29:11

> ﻿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [29:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين  قد ذكرنا تأويل هذا : أن يعلم كائنا ما قد علم أنه سيكون، ويعلم موجودا ظاهرا ما قد علم أنه يوجد، ويظهر.

### الآية 29:12

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [29:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم  كأنهم قالوا ذلك لهم بعدما عجزوا عن الطعن في الحجج والآيات ما يوجب شبهة في ما عند الناس وبعد ما انقطعوا عن اللجاج فيها والاحتجاج عليها. فلما عجزوا عن ذلك كله فعند ذلك اشتغلوا بما ذكروا، وقالوا للمؤمنين مما ذكروا : اتبعوا سبيلنا  أي ديننا  ولنحمل خطاياكم  يقولون، والله أعلم : اتبعوا سبيلنا  فإنه صواب. فإن أصابكم خطأ أو أخطأتم في الإتباع له فإنا نحمل خطاياكم. 
وقال بعضهم : قالوا لمن آمن : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، وإن كان عليكم شيء فهو علينا. وهو قريب من الأول. 
\[ ويحتمل \] ( [(١)](#foonote-١) ) أن يقولوا لهم : اتبعوا سبيلنا  فإن الله أمرنا به، فإن أخطأتم في ذلك فإنا نحمل خطاياكم، أو نحوه. فهذا القول منهم متناقض \[ من وجهين :
أحدهما :\] ( [(٢)](#foonote-٢) ) لأنهم \[ ذكروا أنهم \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) كانوا يخطئون في \[ طلب \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) الإتباع لهم دينهم إلا أن يريدوا بذلك ما ذكرنا. 
والثاني : إنما كانوا يضمنون، ويحملون خطاياهم لا بإذن من له الطلب في \[ غفر \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) الخطايا، ولكن بإذن من عليه ذلك ؛ إذ( [(٦)](#foonote-٦) ) لا يصلح الضمان إلا بإذن من عليه. 
ثم أخبر أنهم لا يحملون ذلك حين( [(٧)](#foonote-٧) ) قال : وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون  في ما يذكرون من حمل خطاياهم، أي لا يقدرون على حملها، أو كاذبون في الدعاء إلى إتباع سبيلهم، أو كاذبون أن الله أمرهم بذلك، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أو..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: وذلك..
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 29:13

> ﻿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [29:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم  يحملون أوزارهم بضلال أنفسهم  وأثقالا  بإضلال غيرهم ودعائهم إليه كقوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم  \[ النحل : ٢٥ \]. 
وذكر في خبر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما من داع دعا إلى هدى فأتبع عليه إلا كان له مثل أجور من اتبعه، ولا ينقص من أجورهم شيء ) \[ مسلم ٢٦٧٤ \]. 
وقوله تعالى : وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون  قال بعضهم : افتراؤهم اتخاذهم الأصنام آلهة ؛ إذ يكون الافتراء في العمل والقول جميعا. وجائز أن يكون افتراؤهم ما ذكروا من حمل خطاياهم وما قالوا : إن الله أمرهم بذلك، أو تسميتهم الأصنام التي عبدوها آلهة، والله أعلم.

### الآية 29:14

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [29:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما  يذكر هذا النبأ لوجهين :
أحدهما : تصبيره رسوله على أذى قومه، لأنه ذكر أن نوحا لبث في قومه ألف عام غير خمسين عاما، كان يدعو إلى توحيد الله، فلم يجبه إلا نفر من أهله، فلم يمنعه من الدعاء إلى دين الله ما أوعدوه من المواعيد حين( [(١)](#foonote-١) )  قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين  \[ الشعراء : ١١٦ \] ونحو ذلك من المواعيد. 
فذلك لم يمنعه من الدعاء، ولذلك قال : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  \[ الأحقاف : ٣٥ \]. 
والثاني : ينقض على المتقشفة مذهبهم لأنهم يقولون : إن الموعظة إنما لا تنجع في الموعوظين لتفريط الواعظ وترك استعمال نفسه لذلك. 
فيقال : إن نوحا قد دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، فلم يجبه إلا نفر. فلا يحتمل أن يكون منه تقصير أو تفريط. فدل أنها لا تنجع ربما لشقاوة الموعوظ. 
وقوله تعالى : فأخذهم الطوفان  قال بعضهم : هو المطر الشديد. 
وجائز أن يكون الطوفان كل بلاء، فيه الهلاك، والطوفان هو الذي أرسل عليهم من الماء، فأغرقهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 29:15

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [29:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : فأنجيناه  أي نوحا  وأصحاب السفينة  أي من دخل السفينة  وجعلناها آية للعالمين . 
قال بعضهم : جعلها آية أن هلكت كل سفينة كانت، وهي باقية إلى اليوم، على ما هي عليه. 
وقال بعضهم : وجعلناها آية  لمن بعدهم، فتمنعهم من تكذيب الرسل والعناد معهم. 
قال الزجاج : الاستثناء يخرج على تأكيد ما تقدم من الكلام، كذكر الكل على إثر ما تقدم من الكلام، أو كلام نحوه. 
وقلنا نحن : إن كان ما تقدم من الذكر كافيا تماما فيخرج النبأ على إثره مخرج التأكيد لما تقدم نحو قوله : قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين   إلا آل لوط  \[ الحجر : ٥٨ و : ٥٩ \]. قوله : إلى قوم مجرمين  كاف تام مفهوم ألا يدخل فيه آل لوط حين( [(١)](#foonote-١) ) ذكر الجرم، وآله غير مجرمين فهو كاف مفهوم لا يحتاج إلى ذكر آل لوط. لكنه ذكره على التأكيد له. وكذلك قوله : محصنين غير مسافحين  \[ النساء : ٢٤ \] وقوله : محصنات غير مسافحات  \[ النساء : ٢٥ \]. 
إذا قال : محصنات  يفهم أنهن  غير مسافحات ولا متخذات أخدان  \[ النساء : ٢٥ \] لكنه ذكره على التأكيد. وإذا كان ما تقدم من الكلام مجملا مرسلا فيخرج ذكر الثّنيا مخرج تحصيل المراد منه على إضمار حرف : من فيه، كقوله : ألف سنة إلا خمسين عاما  كأنه قال : فلبث فيهم من ألف سنة تسع مئة وخمسين. وكذلك قول الناس : لفلان علي عشرة دراهم إلا كذا ؛ كأنه قال : لفلان علي من عشرة دراهم إلا كذا، فهو على التحصيل يخرج ذكره. 
وقال بعضهم : الطوفان كل ماء طاف فاش من سيل أو غيره، وكذلك الموت الجارف يسمى الطوفان وماء الطوفان، وهو ما ذكر في سورة الأعراف( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال بعضهم : هو الغرق، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ إشارة إلى قوله تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات \[ الآية: ١٣٣\]..

### الآية 29:16

> ﻿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [29:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : وإبراهيم إذ قال لقومه  هو نسق على قوله : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه  \[ العنكبوت : ١٤ \] \[ أي \] ( [(١)](#foonote-١) ) : وأرسلنا إبراهيم أيضا إلى قومه، أو أن يكون نسقا على قومه : فأنجيناه وأصحاب السفينة  \[ أي \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) وأنجينا إبراهيم أيضا حين ألقي في النار( [(٣)](#foonote-٣) )، أو يقال : ذكر  وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه  يحتمل في حق الاعتقاد، أي وحدوا الله. 
وقوله تعالى : واتقوه  الشرك. ويحتمل قوله : اعبدوا الله  في حق المعاملة، أي إليه اصرفوا العبادة  واتقوه  أي اتقوا عبادة من تعبدون من الأوثان، فيكون قوله : واتقوه  في موضع النهي، أي  اعبدوا الله  ووحدوه، ولا تعبدوا غيره ؛ يكون فيه نهي عن مخالفة ما تقدم من الأمر : افعلوا كذا، واتقوا ما يضاده، ويخالفه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ذلكم خير لكم  أي عبادة الله خير لكم. 
وقوله تعالى : إن كنتم تعلمون  يحتمل قوله : إن كنتم تعلمون  : إن ذلك خير لكم. 
وجائز ذكر إذ مكان إن في اللغة، ويكون( [(٤)](#foonote-٤) ) قوله : إن كنتم تعلمون  : إذ كنتم تعلمون \[ أن ذلك خير لكم \] ( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: ونجيناه ولوطا إلى الأرض\[الأنبياء: ٧١\]..
٤ في الأصل وم: أو يكون..
٥ أدرجت هذه العبارة في الأصل قبل: إن كنتم تعلمون...

### الآية 29:17

> ﻿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [29:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا  أي تخلقون كذبا في تسميتكم الأوثان آلهة معبودين، أي ليسوا بآلهة ولا معبودين. أو يقال : وتخلقون إفكا  أي كذبا في صرف عبادتكم إليها واستحقاق العبادة، أي لا يستحقون العبادة، إنما المستحق للعبادة \[ الله لا \] ( [(١)](#foonote-١) ) من تعبدون/٤٠٤-ب/ وقال بعضهم : أي جعلتم كذبا من الآلهة لا حقا، وهو قريب مما ذكرنا. 
ثم بين سفههم في صرف العبادة إلى الأصنام، وعجزها \[ عن رزق من \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) يعبدها حين( [(٣)](#foonote-٣) ) قال : الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا  يقول، والله أعلم : إن في الشاهد لا يخدم أحدا أحدا إلا لما يأمل من النفع له بالخدمة أو لسابقة إحسان، كان منه إليه. فالأصنام التي تعبدونها لا يملكون أن يرزقوكم، ولا ينفعوكم، ولا كان منها إليكم سابقة صنع، فكيف تعبدونها ؟ 
وقوله تعالى : فابتغوا عند الله الرزق  أي اعبدوا الله الذي رزقكم، وينفعكم، ويملك ذلك لكم، واتركوا عبادة من لا يملك ذلك. 
\[ وقوله تعالى :\] ( [(٤)](#foonote-٤) )  واعبدوه  يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما في ما تقدم : التوحيد والعبادة. 
وقوله تعالى : واشكروا له  أي اشكروا له في ما أنعم عليكم  إليه ترجعون .

١ في الأصل: الله دون، في م: دون..
٢ في الأصل وم: عمن..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:18

> ﻿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [29:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : وإن يكذبوك في ما تخبر من نبإ إبراهيم  فقد كذب أمم من قبلكم  رسلهم في ما أخبروا عن إبراهيم بعد انتساب كل فريق منهم إليه وادعائه نحلته ومذهبه. 
والثاني : وإن يكذبوك في ما تبلغ إليهم من الرسالة \[  فقد كذب أمم من قبلكم  رسلهم في تبليغ الرسالة \] ( [(١)](#foonote-١) ). 
\[ وقوله تعالى :\] ( [(٢)](#foonote-٢) ) وما على الرسول إلا البلاغ المبين  يبين لهم أنها رسالة ربهم بالحجج والبراهين والآيات، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [29:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : أولم يروا كيف يبدأ الله خلق ثم يعيده  إنهم قد رأوا أن كيف أنشأ الله الخلق في الابتداء، وإن عجزوا عن الأسباب التي خلقهم، ولا احتمل وسعهم ذلك. فعلى ذلك يعيدهم على ما أبدأهم، وإن عجز وسعهم عن احتمال ذلك وإدراكه. وإذا الأعجوبة في الإعادة ليست بأكثر من الأعجوبة في البداية. بل الأعجوبة في ابتداء الإنشاء أكثر من الإعادة \[ إذ الإعادة \] ( [(١)](#foonote-١) ) عندكم أيسر واهون من الابتداء. فمن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) : إن ذلك على الله يسير  \[ أي \]( [(٣)](#foonote-٣) ) الابتداء والإعادة جميعا يسير( [(٤)](#foonote-٤) ) لا يعجزه شيء ؛ إذ هو قادر بذاته.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرجت في الأصل وم قبل: الابتداء..

### الآية 29:20

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [29:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق  كان الأمر بالسير والنظر ليس هو سيرا بالأقدام فيها، ولكن أمر بإرسال الفكر \[ في ما \] ( [(١)](#foonote-١) ) فيها من الخلائق والنظر في بدء ما فيها من الخلق متقنا محكما بالتدبير والعلم والحكمة بلا أسباب ليعلموا أن التقدير في ابتداء الإنشاء والإعادة بالخارج عن احتمال وسعهم وقواهم خطأ، وأن الذي قدر على إنشاء الخلق وابتدائه( [(٢)](#foonote-٢) ) بلا سبب ولا شيء، وإن لم يحتمل وسعهم وبنيتهم وقواهم ذلك، وعلى ذلك الإعادة والنشأة الأخرى، وإن \[ كانت \]( [(٣)](#foonote-٣) ) خارجة عن احتمال وسعهم وقواهم، قادر عليها. 
\[ ويحتمل \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) أن يقال : انظروا، واعتبروا أن بدء الخلق من الحكيم العالم الذاتي بلا إعادة ورجوع ليس بحكمة في العقل جميعا. إن \[ في \]( [(٥)](#foonote-٥) ) الحكمة والعقل التفريق بين الولي والعدو وبين الشاكر والكافر وبين المطيع والعاصي ؛ إذ قد سوى بينهم في الدنيا، وأشركهم فيها حتى جعل للكافر ما للشاكر والولي والعدو والمطيع والعاصي. فلا بد من الإعادة في دار يفرق بينهم ليخرج بدء إنشائه( [(٦)](#foonote-٦) ) وخلقه الخلق على الحكمة والتدبير والعلم لا على السفه والعبث، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله على كل شيء قدير  في النشأة الأولى والآخرة، لا يعجزه شيء ؛ إذ هو قادر بذاته.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وابتداء..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: إنشائهم..

### الآية 29:21

> ﻿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [29:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : يعذب من يشاء ويرحم من يشاء  يحتمل هذا في الدنيا  يعذب من يشاء  في الدنيا، أي يمتحنه، ويبتليه بالشدة والضيق  ويرحم من يشاء  أي يمتحنه بالسعة والرخاء، فيكون التعذيب كناية عن الشدة والضيق، والرحمة كناية عن السعة والرخاء، وهو كقوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون  \[ الأنبياء : ٣٥ \] فعلى ذلك قوله : يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون  أي ترجعون. 
ويحتمل التعذيب في الآخرة والرحمة فيها، أي يعذب من يشاء في الآخرة من كان في الدنيا أهلا له مستوجبا، ويرحم من يشاء من كان في الدنيا أهلا لها مطيعا لها.

### الآية 29:22

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [29:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء  أي ما أنتم بمعجزين الله \[ إن كنتم في الأرض أو \]( [(١)](#foonote-١) ) في السماء. 
وعلى قول المعتزلة يكونون معجزين الله في الأرض على ظاهر مذهبهم لأنهم يقولون : إن الله قد أراد إبقاء الأخبار وأهل الصلاح، ثم يجيء كافر، فيقتلهم قبل أجلهم الذي أراد إبقاءهم إلى وقت. 
وكذلك يقولون : أراد الله أن يرزقهم من رشد ونكاح، لكنهم يطلبون الرزق من حرام، ويزنون، وتخلق أولادهم من زنى، شاء، أو أبى، لا يقدر التخلص عما يريدونه( [(٢)](#foonote-٢) ). فأي إعجاز يكون أشد من هذا ؟ فنعود بالله من السّرف في القول. 
وقوله تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض  هم يعلمون ؛ أعني الكفرة، أنهم لا يعجزون الله، ولا يقدرون على إعجازه، لكنه يذكر أنهم( [(٣)](#foonote-٣) ) كانوا يعملون عمل من هو معجز فائت عن عذاب الله ونقمته، وهو كقوله : والذين سعوا في آياتنا معاجزين  \[ الحج : ٥١ \] هم يعلمون أنهم لا يقدرون أن يسعوا في آياته معاجزين، لكنهم يسعون في دفع آياته والإنكار لها سعي معاجز لها لا سعي خاضع قابل. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  أي مالكم من دون الله ما طمعتم من النصر لكم والشفاعة، وليس لكم. ذلك لأنهم عبدوا تلك الأصنام لما طمعوا شفاعتها عند الله لهم والزلفى \[ بقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا   كلا  \[ مريم : ٨١ و : ٨٢ \] وقولهم( [(٥)](#foonote-٥) ) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وقولهم( [(٦)](#foonote-٦) )  ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] ونحوه. 
فيقول : ما لكم مما طمعتم بعبادتكم تلك الأصنام من ولي ولا نصير.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يريدونهم..
٣ في الأصل وم: لأنهم..
٤ في الأصل وم: حيث قال..
٥ في الأصل وم: وقولهم..
٦ في الأصل وم: و..

### الآية 29:23

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [29:23]

الآية٢٣ وقوله تعالى : والذين كفروا بآيات الله ولقائه  قوله : كفروا بآيات الله  تحتمل آيات الله الآيات التي جاء بها الرسل في إثبات الرسالة لهم. وتحتمل آياته الآيات التي جعلها لوحدانيته وألوهيته. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(١)](#foonote-١) ) : ولقاء به  أي كفروا بالبعث، وقد ذكرنا في ما تقدم وجه تسمية البعث لقاءه. 
وقال الحسن : آيات الله دين الله، وكذلك يقول : كل آية في القرآن الدين. 
وقوله تعالى : أولئك يئسوا من رحمتي  قال بعض أهل التأويل : من رحمتي  أي من جنتي. وتأويل هذا أنهم قد كفروا بالبعث. فإذا كفروا به زعموا أن لا ثواب، ولا جزاء. 
وجائز أن يكون قوله : من رحمتي  أي من رسلي وكتبي لأن الله سمى رسله وكتبه رحمة في غير آية( [(٢)](#foonote-٢) ) من القرآن ؛ أيسوا منهم حين( [(٣)](#foonote-٣) ) كذبوهم، وكفروا بهم، أيسوا أن ترسل الرسل، وتنزل الكتب. 
ويحتمل قوله : أولئك  عليهم الإياس من رحمتي بما كفروا بآياته ورسله  وأولئك لهم عذاب أليم .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: آي..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 29:24

> ﻿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه  قوله : فما كان جواب قومه إلا  كذا ليس في جميع الأوقات وجميع المشاهد. ولكن جائز أن يكون هذا ما كان جواب قومه في مشهد إلا كذا، أو أن يكون  فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه او حرقوه  وإلا لم يحتمل ألا يكون منهم إلا ما ذكر من الجواب، قد كانت جوابات وأجوبة سواه. 
لكن يحتمل ما ذكرنا أن ما كان جواب قومه في مشهد  إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه  \[ وهو \]( [(١)](#foonote-١) ) ما ذكرنا في قوله : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله  \[ العنكبوت : ٢٩ \] لا يحتمل إن لم يكن منهم إلا هذا ولكن \[ تأويله ما ذكرنا \]( [(٢)](#foonote-٢) )، والله أعلم. 
وقوله/٤٠٥-أ/ تعالى : فأنجاه الله من النار  حين ألقوه فيها  إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون  ذكر الآيات في ذلك جائز( [(٣)](#foonote-٣) ) أن يكون ما ذكر في هذه السورة من أولها إلى آخرها  لآيات  لمن ذكر. وجائز أن يكون في ما ذكر خاصة. 
لكن ليس من شيء إلا وفيه آيات من وجوه : آية الوحدانية وآية الألوهية وآية علمه وحكمته وتدبيره وبعثه ؛ فهو آيات. 
وقوله تعالى : لقوم يؤمنون  ذكر الآيات للمؤمنين يحتمل وجهين :
أحدهما : ذكر الآيات لهم لأنهم هم المنتفعون بها دون من كفر. 
والثاني : الآيات لهم على المكذبين بها والكافرين، أي حجة لهم عليهم كقوله : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه  \[ الأنعام : ٨٣ \] والله أعلم
وقوله تعالى : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا  كذا، هو صلة قول( [(٤)](#foonote-٤) ) إبراهيم، وإليه يرجع، وهو ما تقدم من دعائه إياهم حين( [(٥)](#foonote-٥) ) قال : وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله  الآية \[ العنكبوت : ١٦ \].

١ من م، في الأصل: و..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: ما ذكرت، في م: ما ذكرنا..
٣ في الأصل وم: فجائز..
٤ في الأصل وم: قصة..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 29:25

> ﻿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [29:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا  يقول، والله أعلم : ما اتخذتم من دون الله معبودات[(١)](#foonote-١)، وسميتموها آلهة، فهي ليست بآلهة ولا معبودات( [(٢)](#foonote-٢) )، إنما هي أوثان. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) : مودة بينكم في الحياة الدنيا  يقول، والله أعلم : اتخاذكم( [(٤)](#foonote-٤) ) الأصنام معبودات( [(٥)](#foonote-٥) )، واجتماعكم عليها إنما هي( [(٦)](#foonote-٦) ) مودة الحياة الدنيا، لا مودة، لها عاقبة، أو تدوم، بل تصير في العاقبة عداوة وبغضا. وهو ما ذكر : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  قال بعضهم : يتبرأ بعضهم من بعض، ويكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا كقوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  \[ الزخرف : ٦٧ \]. 
وقال بعضهم : يتبرأ المتبوع من الأتباع كقوله : ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار  \[ الأعراف : ٣٨ \] وقوله : سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا  \[ مريم : ٨٢ \] ونحوه. 
ثم أخبر أن مأوى الكل النار، وما لهم من ناصر ينصرهم من عذاب الله، أو يدفع عنهم العذاب. 
ثم اختلف في قوله : إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم  قال بعضهم : هذا قول إبراهيم لقومه كقوله : أتعبدون ما تنحتون  \[ الصافات : ٩٥ \] وكقوله : هل ينصروكم أو ينتصرون  \[ الشعراء : ٩٣ \]. 
وقال بعضهم : هذا قول رسول لقومه الذي عبدوا الأصنام، والله أعلم.

١ في الأصل وم: معبودا..
٢ في الأصل وم: معبودا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من م..
٥ في الأصل وم: معبودا..
٦ في الأصل وم: هو..

### الآية 29:26

> ﻿۞ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : فآمن له لوط  يحتمل وجهين :
أحدهما : قوله : فآمن له لوط  أي أظهر له لوط الإيمان من بين غيره( [(١)](#foonote-١) ). 
والثاني : فآمن له لوط  في ما دعاه إليه، وهو الهجرة، أي في ما أخبره أنه أمر بالهجرة، فاستصحبه فيها. 
وقوله تعالى : وقال إني مهاجر إلى ربي  قال أهل التأويل : هذا قول إبراهيم كقوله : إني ذاهب إلى ربي  \[ الصافات : ٩٩ \] وجائز أن يكون قوله : إني مهاجر إلى ربي  قول لوط. 
ثم لم يفهم من قوله : إني مهاجر إلى ربي  وقوله : إني ذاهب إلى ربي  انتقاله \[ إليه أو لمكان \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) أو شيء مما يوجب التشبيه، مما يفهم من الخلق. فكيف فهم من قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل  \[ البقرة : ٢١٠ \] وقوله : وجاء ربك  \[ الفجر : ٢٢ \] وقوله( [(٣)](#foonote-٣) ) : استوى  \[ البقرة : ٢٩ و. . . \] وأمثاله مما يفهم من مجيء الخلق وإتيانهم واستوائهم، إذ لا فرق بين مجيء أحد( [(٤)](#foonote-٤) ) إليه وبين مجيئه إلى آخر، وهذا في الشاهد سواء، فكيف في الغائب في أحدهما ما لم يفهم من الآخر، وهما سيّان في الشاهد ؟. 
فدل أنه لا يجوز أن يفهم منه في شيء ما يفهم من الخلق ؛ إذ( [(٥)](#foonote-٥) ) أخبر أنه  ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \].

١ في الأصل وم: غيرهم..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: المكان..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: أخر..
٥ من م، في الأصل: إن..

### الآية 29:27

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [29:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : ووهبنا له إسحاق ويعقوب  يعني لإبراهيم \[ ذكر أنه وهب له \]( [(١)](#foonote-١) ) إسحاق ويعقوب ليعلم أن الولد هبة الله، وكذلك ولد الولد لأن يعقوب كان ولد ولده حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب  \[ هود : ٧١ \] \[ وكل الولد \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) هبة الله تعالى \[ ذكورا كانوا أو إناثا كما \]( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  \[ الشورى : ٤٩ \]. 
وقوله تعالى : وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب  لم تزل النبوة في ذرية إبراهيم من لدنه على هذا الوقت : كان جميع أنبياء بني إسرائيل من ولد إسحاق، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان من ولد إسماعيل عليه السلام. 
وقوله تعالى : وآتيناه أجره في الدنيا  اختلف في الأجر الذي أخبر أنه آتاه إبراهيم في الدنيا :
قال بعضهم : هو ما وهب له من الولد في الكبر. وقال بعضهم : هو ما سخر له الألسن بأجمعها على الثناء الحسن حين( [(٥)](#foonote-٥) ) نسب جميع أهل الأديان على اختلاف أديانهم ومذاهبهم \[ إليه، وجعلهم \]( [(٦)](#foonote-٦) ) على دينه وسنته وسيرته، وتولى كل به. 
وجائز أن يكون قوله  وأتيناه أجره في الدنيا  ما أخبر أنه آتى جميع المؤمنين، وأعطاهم، وهو ما قال : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة  \[ النحل : ٣٠ \] وما ذكر من ثواب. فما من مؤمن إلا وقد آتاه الله في الدنيا أجرا وثوابا. فذلك الذي آتى إبراهيم. أو لا نفسر ما ذلك الأجر الذي آتاه الله. والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإنه في الآخرة لمن الصالحين  هذا يخرج على الوجهين :
أحدهما : أنه \[ لو \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) لم يكرمه الله بالنبوة والرسالة لكان هو أيضا من الصالحين. 
والثاني : ذكر الصلاح له لحقيقة صلاحه( [(٨)](#foonote-٨) )، أي يكون هو ممن حقق الصلاح. وكذلك ما ذكر في موسى وهارون حين( [(٩)](#foonote-٩) ) قال : إنهما من عبادنا المؤمنين  \[ الصافات : ١٢٢ \] أي من عبادنا الذين حققوا الإيمان، وغيرهم من المؤمنين لم يحققوا، أو يكون ما ذكرنا، أي لو لم يكن الإكرام الذي أكرمه، وهو النبوة، لكان من المؤمنين أيضا. 
وإلا ليس في ذكر الإيمان والصلاح لهم كبير منقبة وفضيلة عند الناس أن يسمى بهذين كل مؤمن ومصلح، والله أعلم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال في قوله : وآتيناه أجره في الدنيا  ما جوزي به \] ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) في الآخرة. 
وقتادة يقول : آتاه الله عافية وعملا حسنا. وقال : فلست تلقى أحدا من أهل الملل إلا يرضى بإبراهيم، والله أعلم بذلك. 
وقال بعضهم : ما ذكرنا أنه أعطى الولد الطيب في كبر سنة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وكلهم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: إنهم..
٧ ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: لصلاحها..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: في قوله: وآتيناه أجره في الدنيا قال عمله ما جزى..

### الآية 29:28

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [29:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه  كأنه يقول، والله أعلم : اذكر لوطا إذ قال لقومه. ثم ذكره إياه يخرج على وجهين :
أحدهما : أن اذكر نبأ لوط وخبره ليكون لك آية على رسالتك ونبوتك، إذ يعلمون أنك لم تشاهده، ولا شهدت زمنه، فأخبرت على ما في كتبهم ليعرفوا انك إنما عرفت ذلك بالله. 
والثاني :\[ أن اذكره \]( [(١)](#foonote-١) ) كيف صبر على أذى قومه ؟ وكيف عامل قومه مع سوء صنيعهم من ارتكاب الفواحش والمناكير وسوء معاملتهم إياه ؟ فاصبر أنت على أذى قومك وسوء معاملتهم إياك. 
هذا، والله أعلم، يشبه أن يكون معنى ذكر لوط إياه. وعلى هذا يخرج قوله  وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله  \[ العنكبوت : ١٦ \] أي اذكر إبراهيم ونبأه أن كيف عامل قومه ؟ وماذا قال لهم ؟ وكيف صبر على أذاهم ؟ فعامل أنت قومك مثله، واصبر على أذاهم كما صبر أولئك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  قال لهم : وما سبقكم بها من أحد من العالمين  ثم لم يتهيأ لهم أن يعارضوه بقوله( [(٢)](#foonote-٢) ) : ما سبقكم بها من أحد من العالمين  \[ فيقولوا \]( [(٣)](#foonote-٣) ) بل قد سبقنا بذلك أحد، فكان في ذلك/٤٠٥-ب/ وجهان :
أحدهما : أن يكون ذلك آية لرسالته، وأنه إنما علم بالله بأنه لم يسبقهم بها أحد مما ذكر. 
والثاني : أنهم يعبدون الأصنام، ويرتكبون الفواحش، ويقولون : إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، وإن الله أمرهم بذلك، ليعلم أنهم كذبة في قولهم : إن آباءهم على ذلك حين( [(٤)](#foonote-٤) ) أخبر أنهم لم يسبقهم بها من أحد. ولو كان آباءهم على ذلك لذكروه، وعارضوه. فإذا لم يفعلوا، ولم يشتغلوا بشيء من ذلك، علم( [(٥)](#foonote-٥) ) أنهم كذبة في ما يقولون، والله أعلم.

١ في الأصل وم: اذكره أن..
٢ في الأصل وم: لقوله..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: ليعلم..

### الآية 29:29

> ﻿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [29:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : أئنكم لتأتون الرجال  وهو ما ذكر : أتأتون الذكران من العالمين  \[ الشعراء : ١٦٥ \]. 
وقوله تعالى : وتقطعون السبيل  قال بعضهم : أي تعترضون الطريق لمن مر بكم لعملكم الخبيث لأنه ذكر أنهم إنما كانوا يعملون ذلك بالغرباء. وقال بعضهم  وتقطعون السبيل  أي تقطعون السبيل عن الناس من قطع الطريق. 
\[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : وتأتون في ناديكم المنكر  أي وتعملون في مجلسكم المنكر. اختلف في هذا :
قال بعضهم : أي تعملون في مجلسكم اللواطة. وقال بعضهم : حذف بالحصى ورمي بالبندق وأمثاله. لكنه يخبر عن سوء صنيعهم في كل حال وكل وقت ؛ يقول : إنكم تعملون \[ الفواحش \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) والمناكير في كل : في الطريق والمجلس وفي المنزل، ما سبقكم بذلك كله من أحد من العالمين، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله  وقوله( [(٤)](#foonote-٤) ) في موضع آخر  إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم  \[ الأعراف : ٨٢ \] وقوله( [(٥)](#foonote-٥) ) في موضع آخر  لتكونن من المخرجين  \[ الشعراء : ١٦٧ \] هذه الآيات في الظاهر بعضها مخالف لبعض لأنه يقول في بعضها : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله  وفي بعضها  فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم  \[ النمل : ٥٦ \] فهو يخرج على وجوه :
أحدها : أن يكون قوله  إلا أن قال أخرجوهم  وقوله( [(٦)](#foonote-٦) ) : أخرجوا آل لوط  إنما ذلك في ما بينهم : يقول بعضهم لبعض : أخرجوهم، وقوله : ائتنا بعذاب الله  إنما قالوا ذلك للوط. فإذا كان كذلك فليس في الظاهر فيه خلاف. 
والثاني :\[ أن يكون قوله \] ( [(٧)](#foonote-٧) )  فما كان جواب قومه  في مشهد وفي وقت إلا كذا، وقد كان منهم أجوبة أخرى سواه( [(٨)](#foonote-٨) ) في غير ذلك المشهد وفي \[ غير \] ( [(٩)](#foonote-٩) ) ذلك الوقت. 
\[ الثالث \] ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : أن يكون قوله : فما كان  آخر جواب قومه \[ وحاصله \]( [(١١)](#foonote-١١) )  إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين  بنزول العذاب علينا. إنما قالوا ذلك له استهزاء وتكذيبا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ثم قال..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: وقال..
٦ في الأصل وم: و..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: سواها..
٩ ساقطة من الأصل وم.
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:30

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [29:30]

الآية ٣٠ ثم دعا لوط ربه، فقال : قال ربي انصرني على القوم المفسدين  فأجيب.

### الآية 29:31

> ﻿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [29:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى  بشارة بالولد في كبر سنه وسن زوجته ما لم يطمع من أمثالهما الولد إذا بلغوا ذلك الوقت، وهو ما ذكر : فبشرناها بإسحاق  \[ هود : ٧١ \] ويحتمل غيره. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(١)](#foonote-١) ) : قالوا إلا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين  كقوله( [(٢)](#foonote-٢) ) في آية أخرى  إن أرسلنا على قوم لوط  \[ هود : ٧٠ \] ولم يذكر فيه بم أرسلوا ؟ وبين في هذا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقال..

### الآية 29:32

> ﻿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:32]

الآية ٣٢ \[ وقوله تعالى \] ( [(١)](#foonote-١) ) : قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته  ففي الآية الدليل من وجهين :
أحدهما : يخرج الخطاب على العموم، والمراد منه الخصوص لأن الملائكة قالوا \[ قولا \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عاما : إنا مهلكو أهل هذه القرية  ولم يكن الأمر بإهلاك كل أهل القرية، ثم استثنوا لوطا وأهله، وبعدها قال إبراهيم : إن فيها لوطا  حين( [(٣)](#foonote-٣) )  قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله . 
والثاني : فيه جواز تأخير البيان حين( [(٤)](#foonote-٤) ) لم يبينوا إلا بعد سؤال إبراهيم إياهم. 
وفيه وجه آخر في امتحان الملائكة بمختلف الأشياء لأن هؤلاء أمروا بالبشارة، وأمروا بإهلاك قوم لوط ليعلم أنهم يمتحنون بمختلف الأشياء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتأتون في ناديكم المنكر  \[ العنكبوت : ٢٩ \] روي عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم :( إنه قال في قوله : وتأتون في ناديكم المنكر  قال : كانوا يخذفون أهل الأرض، ويسخرون منهم ) \[ الترمذي ٣١٩٠ \] فإن ثبت هذا كان تفسيرا له، لا يحتاج إلى غيره. 
والنادي : قال أبو عوسجة : المجلس، وأندية جماعة، وكذلك قال القتبي. قال أبو معاذ : الندي والنادي لغتان ؛ فجمع النادي أندية، وجمع الندي ندي كقراءة بعض الناس في سورة مريم  وأحسن نديا  \[ مريم : ٧٣ \] \[ نديا : بالضم \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أي مجالس. وقراءة العامة : نديا مجلسا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ثم.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٤/٥٦..

### الآية 29:33

> ﻿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [29:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم  ظاهر هذا : أنه  سيء بهم  بالواقع من الفعل بهم، إنما( [(١)](#foonote-١) ) ساء ظنه أنهم يفعلون بهم لما يعلم من قومه( [(٢)](#foonote-٢) ) الخبيث من العمل  وضاق بهم ذرعا  هذه كلمة تتكلم بها العرب عند انقطاع جميع الحيل. 
فلوط إنما قال ذلك لما لم ير \[ لنفسه حيلة \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) يدفع بها شرهم وما قصدوا بهم. 
إلا ترى أنه قال في آية أخرى : قال لو أن لي بكم قوة أو أوي إلى ركن شديد  ؟ \[ هود : ٨٠ \]. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك  هذا يدل على أنهم قد قصدوهم ولوطا بالإهلاك. ألا ترى أنه قال في آية أخرى : لن يصلوا إليك  ؟ \[ هود : ٨١ \] دل هذا أنهم قصدوهم بالإهلاك حتى قالوا : إنا منجوك وأهلك  وأنهم إنما أرادوا بالإخراج بقولهم : لتكونن من المخرجين  \[ الشعراء : ١٦٧ \] إخراج قتل ؛ إذ لو كان إخراجا من القرية، لا يقتل، لكان لا تكون له النجاة منهم والأمن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إلا امرأتك كانت من الغابرين  وفي بعض الآيات  إلا امرأته قدرناها من الغابرين  \[ النمل : ٥٧ \] والغبور فعلها. ثم اخبر أنه قدر ذلك ؛ دل \[ أن \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أفعال العباد مخلوقة لله \[ مقدرة \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) له، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لكن..
٢ من م، في الأصل: قوم..
٣ في الأصل وم: نفسه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:34

> ﻿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [29:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء  أي عذابا. والرجز اسم كل عذاب، فيه شدة. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى : هذا يوم عصيب  ؟ \[ هود : ٧٧ \] أي شديد، ثم ذكر أنه ينزل من السماء. فإن ثبت ما ذكر أن جبريل أدخل أحد( [(١)](#foonote-١) ) جناحيه تحت الأرض، فرفع به( [(٢)](#foonote-٢) ) قريات لوط إلى السماء حتى سمع أهل السماء صياحهم وضجتهم، ثم أرسلها، فهو نزول العذاب من السماء، وأن قوله : وأمطرنا عليها حجارة من سجيل  \[ هود : ٨٢ \] وأن( [(٣)](#foonote-٣) ) السجّيل لو كان مكانا، منه ينزل، فهو في السماء على ما يقول بعض الناس : أنه مكان. وقال بعضهم : هو اسم ذلك الحجر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: إحدى..
٢ في الأصل وم: بها..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:35

> ﻿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [29:35]

الآية ٣٥ \[ وقوله تعالى \] ( [(١)](#foonote-١) ) : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون  آية بينة لمن عقل، وعرف السبب \[ الذي له \]( [(٢)](#foonote-٢) ) أهلك قريات لوط، كقوله : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  \[ الصافات : ١٣٧ و١٣٨ \] لماذا اهلكوا ؟ أي تعقلون. 
هذه الأنباء والقصص ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم، وكررها، وأعادها مرة بعد مرة لأن الأنباء والقصص إنما تذكر للحجاج على الكفرة، فتكرر، وتعاد ليحتج بها عليهم. 
وأما الأحكام فإنما هي لأهل الإسلام خاصة، فهم يطلبون ما عليهم من الأحكام، فلا تقع الحاجة إلى التكرار والإعادة. 
ثم الكفرة كانوا على أصناف ثلاثة : منها أهل العناد والمكابرة، وأهل شك وحيرة، وأهل استرشاد. ومن كانت همته الاسترشاد يؤمن بها بالبداهة وفي أول ما وقع في مسامعه( [(٣)](#foonote-٣) )، فلا تقع الحاجة إلى التكرار والإعادة. 
وأما أهل العناد والمكابرة فإنها تكرر عليهم لعلها تنجع فيهم، فيؤمنون بها \[ وكذا أهل الشك والحيرة \] ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وهذه الآيات كانت آيات وحججا للتوحيد والبعث والرسالة. وعلى ذلك جاءت الرسل بالدعاء إلى التوحيد وإلى الإقرار بالبعث والإيمان به وإلى الإيمان بالرسل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: مسامعهم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:36

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

الآيتان ٣٦ و٣٧ فشعيب عليه السلام/٤٠٦-أ/ جمع هذه الخصال الثلاث في قوله : يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين   فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دراهم جاثمين  دعاهم إلى التوحيد بقوله : اعبدوا الله . وفيه نهي عن عبادة من دونه، ودعاهم إلى الإيمان بالبعث بقوله : وارجوا اليوم الآخر  أي خافوا عذاب ذلك اليوم. ونهى عن جميع المعاصي بقوله : ولا تعثوا في الأرض مفسدين   فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين  قد ذكرنا هذا. 
وقوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا  أي أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. 
ومدين : قال بعضهم : اسم رجل نسب إليه. وقال بعضهم : اسم موضع، وقد ذكرنا في ما تقدم.

### الآية 29:37

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [29:37]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:الآيتان ٣٦ و٣٧ فشعيب عليه السلام/٤٠٦-أ/ جمع هذه الخصال الثلاث في قوله : يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين   فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دراهم جاثمين  دعاهم إلى التوحيد بقوله : اعبدوا الله . وفيه نهي عن عبادة من دونه، ودعاهم إلى الإيمان بالبعث بقوله : وارجوا اليوم الآخر  أي خافوا عذاب ذلك اليوم. ونهى عن جميع المعاصي بقوله : ولا تعثوا في الأرض مفسدين   فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين  قد ذكرنا هذا. 
وقوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا  أي أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. 
ومدين : قال بعضهم : اسم رجل نسب إليه. وقال بعضهم : اسم موضع، وقد ذكرنا في ما تقدم. ---

### الآية 29:38

> ﻿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [29:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم  أن الرسل، صلوات الله عليهم، قد خوفوا الكفرة بعذاب ينزل بهم في الآخرة بتكذيبهم إياهم وعنادهم، فلم ينجع ذلك فيهم، فلم يرتدعوا عما هم فيه حتى أوعدوهم بنزول ما قد شاهدوا( [(١)](#foonote-١) )، وعاينوا، من آثار من قد أهلكهم بتكذيبهم الرسل وردهم إجابتهم، وهو ما قال  وعادا وثمودا  أي أهلكنا عادا وثمودا  وقد تبين لكم من مساكنهم  ما تعرفون أنهم إنما أهلكوا بالذي أنتم عليه، وهو التكذيب والرد، بأخبار تصدقونها وبآثار تشاهدونها، وهو كما قال  وإنكم لتمرون عليهم مصبحين   وبالليل أفلا تعقلون  \[ الصافات : ١٣٧ و : ١٣٨ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل  أي زين لهم الشيطان أعمالهم كما زين لكم، وصدهم عن السبيل كما صدكم  وكانوا مستبصرين  اختلف فيه :
قال بعضهم أي : كانوا يحسبون أنهم على هدى وحق. وقال بعضهم : وكانوا مستبصرين  أي كانوا عالمين بأن العذاب ينزل بهم بما شاهدوا، وعاينوا من آثار من تقدمهم، وعلموا( [(٢)](#foonote-٢) ) بأنهم إنما أهلكوا بالذي هم عليه، لكنهم عاندوا. 
وقال بعضهم : وكانوا مستبصرين  أي هالكين في الضلالة. وقال بعضهم : مستبصرين  أي كانوا بصراء علماء في أنفسهم، يعرفون الحق من الباطل، ليسوا( [(٣)](#foonote-٣) ) كغيرهم من الأمم. 
ألا ترى أنهم قد طلبوا من رسلهم الحجة والآية على ما يدعون إليه حين( [(٤)](#foonote-٤) )  قالوا يا هود ما جئتنا ببينة  \[ هود : ٥٣ \] وقال قوم صالح  فأت بآية إن كنت من الصادقين  \[ الشعراء : ١٥٤ \] ونحوه ؟. 
وقال قتادة : مستبصرين  أي معجبين بضلالتهم.

١ في الأصل وم: شاهدوه..
٢ في الأصل وم: وعلمهم...
٣ في الأصل وم: ليس..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 29:39

> ﻿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ [29:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : وقارون وفرعون وهمان  أي أهلكنا قارون وفرعون وهامان بتكذيبهم موسى، فتهلكون أنتم يا أهل مكة بتكذيبكم( [(١)](#foonote-١) ) محمدا. 
وقوله تعالى : ولقد جاءهم موسى بالبينات  أي كذبوه بعدما جاءهم موسى بالبينات على نبوته ورسالته كما جاءكم محمد. 
وقوله تعالى : فاستكبروا في الأرض  جائز أن يكونوا استكبروا، وأبوا أن يخضعوا لموسى، أو استكبروا في الأرض ؛ أي سعوا في الأرض بالفساد تكبرا واستكبار  وما كانوا سابقين  أي فائتين عن عذاب الله.

١ في الأصل وم: بتكذيبهم..

### الآية 29:40

> ﻿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [29:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا  أي الحجارة، وهم لوط، وقم هود أهلكوا بالريح العاصف حين( [(١)](#foonote-١) ) قال : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم   ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم  \[ الذاريات : ٤١ و ٤٢ \]. 
قال أبو معاذ : الحاصب عند العرب الريح التي فيها الزنانير، وهي الصغار( [(٢)](#foonote-٢) ) من الحصى. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) : ومنهم من أخذته الصيحة  وهم قوم صالح، وقوم شعيب( [(٤)](#foonote-٤) ). 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) : ومنهم من خسفنا به الأرض  \[ وهم \]( [(٦)](#foonote-٦) ) قارون وأصحابه. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) : ومنهم من أغرقنا  \[ هم \] ( [(٨)](#foonote-٨) ) قوم نوح \[ وقوم \] ( [(٩)](#foonote-٩) ) فرعون. 
يذكر إهلاك هذه الأمم والجبابرة لأهل مكة ولغيرهم من الكفرة، وقد تواترت عليهم بذلك الأخبار، وظهرت الأعلام والآثار، ليرتدعوا عما هم عليه، ولئلا يعاملوا رسولهم كما عامل أولئك، فيعذبوا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) كما عذب أولئك. 
وقوله تعالى : وما كان الله ليظلمهم  في تعذيبه إياهم  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  حين( [(١١)](#foonote-١١) ) كذبوا الرسل، وعاندوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) آيات الله وحججه وبراهينه، وكابروا( [(١٣)](#foonote-١٣) )، والله أعلم. 
قال أبو عوسجة : قوله : سيء بهم  \[ العنكبوت : ٣٣ \] أي اغتنم من ذلك ؛ يقال : سئت بفلان، أساء سوءا، فأنا مسوء. وقوله : جاثمين  \[ العنكبوت : ٣٧ \] أي لزقوا في الأرض. \[ وقوله :\]( [(١٤)](#foonote-١٤) )  وكانوا مستبصرين  \[ العنكبوت : ٣٨ \] أي قد علموا، والمستبصر العالم. وقوله : ومنهم من أخذته الصيحة  أي صيح بهم، فماتوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ).

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: صغار..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: وهؤلاء..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: فيعذبون..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: وكابروا..
١٣ في الأصل وم: وعاندوها..
١٤ ساقطة في الأصل وم..
١٥ أدرج بعدها في الأصل وم العبارة التالية: والعنكبوت هذه التي تغزل وهي دويبة كثيرة القوائم وعناكب جمع، والصواب إدراجها بعد: والبرد وغيره..

### الآية 29:41

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا  يشبه أن يكون ضرب مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ببيت العنكبوت : هم الرؤساء منهم والمتبوعون. 
يقول، والله أعلم : مثل اتخاذكم أولئك أولياء من دون الله وما تأملون منهم كمثل بيت العنكبوت، لا ينفع، ولا يغني ما يؤمل من البيت من دفع الحر والبرد وغيره. 
فعلى ذلك اتخاذكم وأتباعكم هؤلاء أولياء من دون الله مثل ما ذكر، لا ينفع، ولا يغني، ولا يدفع عنكم ما ينزل بكم، وهو ما قال : إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض  الآية \[ العنكبوت : ٢٥ \] ظاهر ما ذكر من الأولياء أن يكون المتبوعون( [(١)](#foonote-١) ) منهم. 
وجائز أن تكون الأصنام التي اتخذوها آلهة ضرب مثل عبادتهم الأصنام واتخاذهم إياها آلهة ببيت العنكبوت ؛ وذلك أن العنكبوت اتخذت البيت رجاء أن تنتفع \[ به كما ينتفع \]( [(٢)](#foonote-٢) ) بالبيوت في دفع الحر والبرد والستر والحجاب. فلما أن وقعت الحاجة إليه لم تنتفع بما كانت تأمل منه في شيء مما كانت تأمل. 
فعلى ذلك هؤلاء الذين اتخذوا الأصنام آلهة ومعبودات( [(٣)](#foonote-٣) ) رجاء أن ينفعهم ذلك. فلما وقعت الحاجة لم يجدوا ما كانوا يأملون من عبادتهم \[ واتخاذهم إياها \]( [(٤)](#foonote-٤) ) آلهة. 
بل في بيت العنكبوت للعنكبوت شيء من المنفعة، وليس لأولئك العبدة بتلك الأصنام شيء، مما كانوا يأملون ؛ فهي دون بيت العنكبوت في المنفعة. 
لكنه، والله أعلم، ضرب مثلها ببيت العنكبوت لما لا شيء أوهن وأضعف عند الخلق من بيتها. وهو ما شبه أعمال الكفرة برماد  اشتدت به الريح  \[ إبراهيم : ١٨ \] وبسراب  بقيعة  \[ النور : ٣٩ \] لما ليس شيء أضيع ولا أبعد في الوجود والقدرة عليه في الوهم مما ذكر، فشبه أعمالهم به. 
فعلى ذلك تشبيه أولئك الأصنام آلهة وأولياء من دون الله ببيت العنكبوت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت  أي أضعف وأبعد من المنفعة بيت العنكبوت. 
فعلى ذلك عبادتهم الأصنام واتخاذهم إياها معبودات( [(٥)](#foonote-٥) ) وآلهة أوهن وأبعد مما يأملون  لو كانوا يعلمون  أي لو كانوا يعلمون ضعفها وعجزها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: المتبوعين..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: معبودا..
٤ في الأصل وم: إياها واتخاذهم..
٥ في الأصل وم: معبودا..

### الآية 29:42

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [29:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء  يقول( [(١)](#foonote-١) ) : إن الله تعالى لم يزل عالما بما يكون منهم من اتخاذهم الأصنام معبودات( [(٢)](#foonote-٢) )، وإنه عن علم أنشأنهم( [(٣)](#foonote-٣) ) لا عن غفلة وسهو، لكن أنشأهم لمنافع أنفسهم ولحاجة لهم لا لحاجة ومنفعة له في إنشائه إياهم( [(٤)](#foonote-٤) ). وهو ما قال : إن الله لغني/٤٠٦-ب/ عن العالمين . \[ العنكبوت : ٦ \] وقال ههنا : وهو العزيز الحكيم  العزيز : قيل : أنه المنيع، وقيل : أنه الذي يذّل كل شيء دونه. 
لكن العزيز عندنا، هو الذي لا يعلو سلطانه شيء، ولا يقهر ملكه شيء، ويعلو سلطانه وإرادته على جميع الأشياء، ويقهرها. 
والحكم عندنا، هو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير، والله أعلم.

١ في الأصل وم: والله أعلم..
٢ في الأصل وم: معبودا..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: ذلك..
٤ في الأصل وم: إياها..

### الآية 29:43

> ﻿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [29:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون  فإن قيل : ذكر أنه لا يعقلها إلا العالمون، والعقل يسبق العلم بالشيء، إذ بالعقل يعلم ما يعلم، فكيف ذكر أنه لا يعقل إلا العالمون، ولم يقل : وما يعلمها إلا العاقلون ؟ فهو، والله أعلم، لوجوه :
أحدها : أن الأمثال إنما تضرب لتقريب ما يبعد عن الأوهام ولكشف ما استتر من الأشياء على الإفهام، وتجليها عما خفيت. فلا يعقل الأمثال إنها لماذا ضربت إلا العالم. 
والثاني : أن العقول تعرف أسباب الأشياء ودلائلها. أما أن تعرف حقائق الأشياء وأنفسها فلا. من نحو المسالك والطرق إلى البلد( [(١)](#foonote-١) ) تعرف مسالكها وطرقها التي بها يوصل إليها. فأما أعيانها( [(٢)](#foonote-٢) ) فلا. وكذا المراقي التي بها تعلو، وترتفع. فإما عين العلو فلا. 
وأما العلم فإنه يوصل إلى معرفة حقائق الأشياء وأنفسها وصورها. لذلك كان ما ذكر. 
والثالث : أن يكون قوله : وما يعقلها إلا العالمون  أي وما ينتفع بما ذكر إلا العالمون، وهو كما قال : صم بكم عمي  \[ البقرة : ١٨ و١٧١ \] نفى عنهم هذه الحواس، وإن كانت لهم أنفس تلك الحواس، لما لم يستعملوها في ما جعلت، وأنشئت، ولم ينتفعوا بها، فنفى عنهم تلك. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : وما يعقلها إلا العالمون  أي ما ينتفع بما يعقل إلا العالم. فأما من لم ينتفع فلا يعقل، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: أن.
٢ في الأصل وم: أعينها..

### الآية 29:44

> ﻿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [29:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : خلق الله السماوات والأرض بالحق  يحتمل قوله  بالحق  أي لعاقبة، وهي البعث، لأنه لم يخلقهما لأنفسهما. وكذلك لم يخلق الدنيا \[ للدنيا \]( [(١)](#foonote-١) ) ولكن إنما خلقها للآخرة ؛ إذ بالآخرة يصير خلقها حكمة وحقا، لأنه لو لم يكن خلقها لعاقبة كان خلقها عبثا باطلا، وهو ما قال : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا  \[ ص : ٢٧ \] لأن كل كافر يظن أنه خلقهما باطلا. ولكن لما تركوا الإيمان بالبعث، وأنكروا البعث، فإنهم ظنوا أنه خلقهما باطلا ؛ إذ لولا البعث كان حلقهما باطلا عبثا. فإنما صار خلقهما حقا وحكمة بالبعث. فإذا أنكروا ما به صلاح خلقه إياهما حكمة وحقا فقد ظنوا الباطل بخلقهما. فنسأل الله التوفيق والصواب. 
ويحتمل قوله : خلق الله السماوات والأرض بالحق  أنه خلقهما لتدلا إلى الحق لأنهما تدلان على وحدانية الله وربوبيته وتعاليه عن الأشباه والشركاء وجميع الآفات، أو أن يكون  بالحق  \[ الذي \]( [(٢)](#foonote-٢) ) لله عليهم، أو  بالحق  الذي لبعضهم على بعض، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) : إن في ذلك لآية للمؤمنين  صيره آية لمن أقر بها، وآمن ؛ إذ هو المنتفع بها. فأما من أنكر، وجحد، وكذبها، فهو آية عليه لا له، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة في الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:45

> ﻿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [29:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : اتل ما أوحي أليك من الكتاب وأقم الصلاة  جائز أن يكون قوله : اتل ما أوحي إليك من الكتاب  وأقم به الصلاة أي بالكتاب الذي أوحي إليك. 
ويحتمل : اتل ما أوحي إليك من الكتاب  عليهم، وأقم بهم الصلاة. فالخطاب، وإن كان لرسول الله فهو لكل أحد على ما ذكرنا في سائر المخاطبات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : على الامتنان. 
والثاني : على الإلزام. 
فأما وجه الامتنان فهو( [(١)](#foonote-١) ) أن جعل لكم الصلاة لتمنعكم( [(٢)](#foonote-٢) ) عن الفحشاء والمنكر ما لو \[ لم \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يجعلها لكم لا شيء يمنعكم \[ عن الفحشاء والمنكر في من \[ منّ \]( [(٤)](#foonote-٤) ) عليهم بجعل الصلاة لهم لما يمنعهم \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) عما ذكر. 
وأما وجه الإلزام فإنه يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن الصلاة لو كان مفهوما( [(٦)](#foonote-٦) ) منها \[ النهي بالنطق \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) لكانت تنهى عن الفحشاء والمنكر على ما أضاف التغرير والتزيين إلى الحياة الدنيا، أي لو كان هذا الذي كان من الدنيا، كان من له التغرير، كان ذلك تغريرا. فعلى ذلك الصلاة لو كان منها حقيقة الأمر والنهي لكانت تنهى عن الفحشاء والمنكر. 
والثاني : أضيف النهي إلى الصلاة لما بها يعرف ذلك ؛ فقد تضاف الأشياء إلى الأسباب، وإن لم يكن منها حقيقة ما أضيف إليها، نحو ما يضاف الأمر والنهي إلى الكتاب والسنة ؛ ونحوه : يقال : أمرنا الكتاب بكذا، أو السنة بكذا، ونهانا عن كذا، وإن لم يكن منهما( [(٨)](#foonote-٨) ) أمر حقيقة، ولا نهي، لما بهما يعرف الأمر والنهي، وهما سببا ذلك. فعلى ذلك جائز إضافة النهي إلى الصلاة أن يكون على السبيل. 
وقوله تعالى : ولذكر الله أكبر  اختلف فيه : قال بعضهم : ذكر الله أكبر في العبادات من أنفس تلك العبادات ؛ ووجه هذا، والله أعلم، أن العبادات إنما تكون بجوارح، تغلب، وتقهر، وتستعمل، فلا تعرف تلك أنها لله إلا بتأويل. 
أما ذكر الله إنما يكون باللسان والقلب، وهما لا يغلبان، ولا يقهران، فهو يعرف أن ذلك لله حقيقة، فهو أكبر. 
وقال بعضهم : وليذكر الله أكبر  من سائر الأذكار التي ليست لله. فهذا ليس فيه كبير حكمة لأن ذلك يعرفه كل أحد. وقال بعضهم : ولذكر الله أكبر  في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة. وقال بعضهم : ولذكر الله  إياكم أكبر من ذكركم إياه لأن ذكره إياكم رحمة ومغفرة، وذلك مما لا يعدله، ولا يوازيه شيء. وأما العبد فإنه يذكر ربه بأدنى \[ شيء \] ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال بعضهم : ولذكر الله أكبر  أي ما وفق الله العبد من ذكره إياه وطاعته له أكبر من نفس ذلك الذكر ونفس تلك العبادة. 
وذكر في حرف ابن مسعود وأبيّ وحفصة رضي الله عنهم أن الصلاة تأمر بالمعروف، وتنهى عن الفحشاء والمنكر. 
وعن الحسن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا ولم يزدد بها عند الله إلا مقتا ) \[ الطبراني في الكبير ١١٠٢٥ \]. 
وعن سلمان الفارسي \[ أنه \] ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قال : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. 
وعن ابن عباس، رضي الله عنه \[ أنه \]( [(١١)](#foonote-١١) ) قال : لهذا وجهان :
أحدهما : يقول : ذكر الله أكبر مما سواه من أعمال البر. والآخر يقول : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه \[ الطبري في تفسيره : ٢٠/١٥٨ \]. 
والضحاك يقول : العبد يذكر الله عندما أحل له، وحرم عليه، فيأخذ بما أحل، ويجتنب ما حرم عليه. 
وقتادة يقول : لا شيء أكبر من ذكر الله. 
وأصله : ما ذكرنا من الوجوه التي تقدم ذكرها. 
وقوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما : ما \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قال بعضهم : تنهى، وتمنع، ما دام \[ المصلي فيها \] ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) لا يعمل بالفحشاء والمنكر. 
والثاني : أن الصلاة تأمر بالمعروف، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، أي لو كان لها النطق والأمر بالنهي لكانت تنهى عما ذكر. والوجه فيه ما ذكرنا بدءا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله أعلم /٤٠٧-أ/ ما تصنعون  وعيد ليكونوا أبدا على حذر ويقظة.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فتمنعكم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من م..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: موهوما..
٧ في الأصل وم: المنطق والنهي..
٨ في الأصل وم: منها..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: فيهما..

### الآية 29:46

> ﻿۞ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [29:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا  الآية تخرج على وجوه ثلاثة :
أحدها : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا  ولا تجادلوهم لا بالتي هي أحسن ولا بغيرها( [(١)](#foonote-١) )، وهم الذين لا يقبلون الحجة، ولا يؤمنون إذا لزمتهم الحجة، وهم أهل عناد ومكابرة. والأولون يقبلون الحجة، ويؤمنون بها. 
والثاني : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن  فقوله : إلا الذين ظلموا منهم  ليس على الثُّنيا من الأول، ولكن على الابتداء ؛ كأنه قال : إلا الذين ظلموا منهم قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا إلى آخر ما ذكر، أي قولوا لهم هذا، ولا تجادلوهم ؛ فإنكم وإن جادلتم إياهم فلا يؤمنون، وهو كقوله  لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني  \[ البقرة : ١٥٠ \] قوله  إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم  ليس على الثُّنيا من الأول، ولكن على ابتداء نهي، أي لا تخشوهم واخشوني، فعلى ذلك يحتمل الأول مثله. 
والثالث : جائز أن يكون قوله : وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم  إلى آخر ما ذكر، هي المجادلة الحسنة التي أمروا بها لأن ذلك مما يقبله العقل والطبع، وبها جاءت الكتب والرسل، فلا سبيل إلى رد ذلك. 
وقال بعضهم : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن  \[ أي جادلوا \] الذين يصدقون منهم، ولا يكتمون بعث محمد وما في كتبهم من الحق. فأما الذين تعلمون أنهم يكتمون، ولا يصدّقون، فلا تجادلوهم، وهو كقوله : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  \[ النحل : ٤٣ والأنبياء : ٧ \] والأول كقوله تعالى : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم  الآية \[ آل عمران : ٦٤ \]. والمجادلة الحسنة هي التي جاء بها الكتاب، ويوجبها العقل. ثم فيه دلالة جواز المناظرة والمجادلة مع الكفرة في الدين. وكذلك في قوله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن  \[ النحل : ١٢٥ \] ليس كما يقول بعض الناس : أي لا تجوز المناظرة معهم، وذلك لجهلهم بحجج الإسلام وبراهينه ما ينهون عن المجادلة والمناظرة معهم. 
وقال بعضهم : من لا عهد معهم فجادلهم بالسيوف، ومن كان معه عهد وكتاب فجادله( [(٢)](#foonote-٢) ) بالحجج. 
وقال بعضهم : هو منسوخ بقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون  الآية \[ التوبة : ٢٩ \]. 
ومنهم من يقول : من أدى إليكم الجزية فلا تغلظوا له القول، وقولوا له( [(٣)](#foonote-٣) ) قولا حسنا، ومن لم يؤد فأغلظوا \[ له، وجادلوه بالسيف \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) والله أعلم.

١ في الأصل وم: غيره..
٢ في الأصل وم: فجادلهم..
٣ في الأصل وم: لهم..
٤ في الأصل وم: لهم وجادلهم بالسيف، في م: لهم وجادلهم بالسيوف..

### الآية 29:47

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ [29:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : وكذلك أنزلنا إليك الكتاب  أي كما أخبرناك في الكتاب فقل لهم \[ ما ذكرنا \]( [(١)](#foonote-١) ) أو جادلهم. 
وقوله تعالى : فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به  يخرج على وجهين :
أحدهما : فالذين آتيناهم الكتاب  فيتلونه حق تلاوته، فهم يؤمنون به على ما ذكر في آية أخرى : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به  \[ البقرة : ١٢١ \] فتكون هذه الآية تفسيرا للأولى. وأما من لم يتله( [(٢)](#foonote-٢) ) حق تلاوته \[ فلا يؤمن \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) به. 
والثاني : فالذين آتيناهم الكتاب  وانتفعوا به، أي \[ يؤمن به \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) الذين أوتوا منافع الكتاب. 
\[ وقوله تعالى :\]( [(٥)](#foonote-٥) ) : ومن هؤلاء من يؤمن به  يحتمل قوله : ومن هؤلاء  أي من أهل مكة  من يؤمن به  وقد آمن كثير منهم. 
وجائز أن يكون إشارة إلى قوم كانوا بحضرته، فقال : ومن هؤلاء من يؤمن به  والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) : وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون  قال( [(٧)](#foonote-٧) ) قتادة : لا يكون الجحود إلا بعد معرفة ؛ إن اليهود والنصارى عرفوه كما عرفوا أبناءهم، لكنهم جحدوه، وكل من أنكر شيئا فقد جحده، عرفه أو لم يعرفه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يتلوا..
٣ في الأصل وم: ولا يؤمنون..
٤ في الأصل وم: يؤمنون..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وقال.

### الآية 29:48

> ﻿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [29:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك  تأويله، والله أعلم : أي ما كنت تتلو من قبله أي من قبل هذا الكتاب من كتاب، ولو كنت تتلو  لارتاب المبطلون  فيقولون : إن ما أنبأتهم من الأنباء المتقدمة أو كلام الحكمة إنما \[ تلقّفته، وأخذته \]( [(١)](#foonote-١) ) من تلك الكتب المتقدمة أو كتب الحكماء، ولو كنت تخطه بيمينك يقولون : إن ذلك من تأليفك ووضعك لأن القرآن حجة عليهم من وجهين :
أحدهما : ما ذكر فيه من الأنباء المتقدمة المترجمة بغير لسان المتقدم ما علموا بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفها بمترجم، ولا شهدها هو، ثم أنبأهم على ما كانت( [(٢)](#foonote-٢) )، فعلموا أنه بالله عرفها. 
والثاني : هو آية معجزة نظما ووصفا، ما يعلمون أنه ليس من نظم البشر ولا وصفه، فيقول : وما كنت تتلو من قبله من كتاب  فيه تلك الأنباء والحكمة  ولا تخطه بيمينك  فيقولون : من تأليفك أو من نظمك. فلو كنت كذلك  إذا لارتاب المبطلون  بما ذكرنا على عناد منهم ومكابرة، ولا يرتاب المحقون( [(٣)](#foonote-٣) ). وإن كان كما ذكرنا لما عرفوا صدقه بأشياء وبآيات كانت فيه. 
وقال بعضهم : في قوله : وما كنت تتلو من قبله من كتاب  يقول : قبل القرآن  ولا تخطه بيمينك  أي لا تكتبه بيدك، ولو كنت تقرأ كتابا من قبله، أو كنت تكتب بيدك  إذا لارتاب المبطلون  يقول : لاتهموك. 
هذا قد ذكرناه( [(٤)](#foonote-٤) ). ولكن نقول في قوله : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  \[ العنكبوت : ٤٩ \]. 
يقول : بل هو اليقين أنك لا تقرأ، ولا تكتب، عند الذين أتوا العلم، وهم مؤمنو أهل الكتاب من نحو عبد الله بن سلامه وأصحابه.

١ في الأصل وم: تلقفت وأخذت..
٢ في الأصل وم: كان..
٣ من م، في الأصل: المحققون..
٤ الهاء ساقطة من الأصل..

### الآية 29:49

> ﻿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [29:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم  يحتمل القرآن ؛ إذ فيه آيات وحدانية الله وحججه، وآيات البعث وحججه. ويحتمل قوله : بل هو آيات بينات  رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أول ما نشأ إلى آخر أمره آية لما ذكر من النور في وجه أبيه ما دام في صلبه، ثم في وجه أمه إذ وقع في رحمها، ثم من ضياء الليلة التي ولد فيها، ثم من ظل السحاب الذي أظله وقت ما خرج من وطنه. وأمثال ذلك كثير، ما لا يقدر إحصاؤه، والله أعلم. 
فذلك كله يدل على رسالته ونبوته، لا يرتاب فيه إلا المبطل المعاند المكابر. 
وقوله تعالى : في صدور الذين أتوا العلم  جائز أن يكون قوله : في صدور الذين أوتوا العلم  أي أوتوا منافع العلم، أي هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا منافع العلم. فأما من لم يؤت منافع العلم فلا. 
وقوله تعالى : في صدور الذين أتوا العلم  جائز أن يكون قوله : في صدور الذين أتوا العلم  أي أوتوا منافع العلم، أي هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا منافع العلم. فأما من لم يؤت منافع العلم فلا. 
وقوله تعالى : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون  يحتمل \[ الظالمون ظالمي \]( [(١)](#foonote-١) ) الآيات لما لم يضعوها في موضعها. ويحتمل الظالمون الكافرين.

١ في الأصل وم: الظالم ظالم..

### الآية 29:50

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [29:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه  وفي بعض القراءات : آية( [(١)](#foonote-١) ) من ربه على الوحدان ؛ فكأنهم سألوه آيات كقولهم : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا   أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها  \[ الفرقان : ٧ و٨ \] وكقولهم : أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا  \[ الإسراء : ٩١ \] ونحوها من الآيات التي سألوها، فمرة سألوه آيات ومرة سألوه آية. 
فقول( [(٢)](#foonote-٢) ) من قال : اختيار قراءة آيات على قراءة آية محال ؛ إذ أثبتت أنها( [(٣)](#foonote-٣) ) قراءة، فأخبر عز وجل على ما كان منهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل إنما الآيات عند الله  /٤٠٧-ب/ أي من عنده تجيء الآيات، فكأنهم إنما سألوه آيات قاهرة تقهرهم، وتضطرهم على القبول والإقبال إليه، لا( [(٤)](#foonote-٤) ) آيات يكون فيها( [(٥)](#foonote-٥) ) وجه الاختيار، لكن سؤال عناد ومكابرة، لا سؤال استرشاد واستهداء. فقال : إن الله قد عفا عن هذه الأمة عن إنزال ما به هلاكهم على إثر سؤال العناد والمكابرة، وإن كان في غيرها من الأمم السالفة ينزل عليهم الهلاك والعذاب على إثر سؤال العناد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإنما أنا نذير مبين  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : وإنما أنا نذير مبين  أن الله أمرني بذلك، وأرسلني إليكم. 
والثاني : وإنما أنا نذير مبين  أي ليس علي إلا الإنذار لكم، أبين النِّذارة. فأما غير ذلك فليس علي كقوله  ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء  الآية \[ الأنعام : ٢٥ \] ونحوه.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٥٢..
٢ من م، في الأصل: فقوله..
٣ في الأصل وم: إنه..
٤ في الأصل وم: إلا..
٥ في الأصل وم: في ذلك..

### الآية 29:51

> ﻿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [29:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم  هذا يدل أنهم إنما سألوه سؤال عناد واستهزاء لا سؤال استرشاد حين( [(١)](#foonote-١) ) قال : إن في ما أنزل عليهم من الكتاب كفاية لمن كانت همته الاسترشاد والإنصاف. وأما من كانت همته العناد والمكابرة فلا. 
\[ وقوله تعالى :\]( [(٢)](#foonote-٢) )  إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون  أي \[ إن \]( [(٣)](#foonote-٣) ) في ما أنزل من الكتاب عليك لرحمة أي رشدا وذكرى \[ أي \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) عظة لقوم يؤمنون.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:52

> ﻿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [29:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا  هذا يقال لوجهين :
أحدهما : عند الإياس من قبول الحجج والآيات ؛ يقول : كفى بالله بيني وبينكم شهيدا  أي حاكما بيني وبينكم ؛ أإنا على الحق أم إننا على الضلال : نحن أو أنتم ؟ 
والثاني : كفى بالله بيني وبينكم شهيدا  عالما في تبليغ ما أمرت تبليغه إليكم وإتيان ما أتيتكم به من الآيات والحجج  يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون .

### الآية 29:53

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [29:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب  كان استعجالهم وسؤالهم الآيات على علم منهم أنه لا ينزل، ولا تأتيهم، يخرج مخرج الاستهزاء بالرسل والتمويه والتلبيس على الأتباع والضعفاء لأنهم يعلمون أن الله لا يعذب، ولا يهلك هذه الأمة إهلاك استئصال وانتقام كما أهلك الأمم المتقدمة بالعناد والاستهزاء بالرسل، إذ قد أمهلهم إلى وقت. 
فإن علموا ذلك من الإهمال والتأخير سألوا الرسول العذاب الذي أوعدهم والآيات القاهرة، ووعدوا الإيمان لو جاءهم، وأقسموا على ذلك بقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم  الآية \[ الأنعام : ١٠٩ \] تمويها وتلبيسا على أتباعهم وضعفائهم، يرونهم أنهم على حق في الإيمان فيما يدعوهم الرسول، وأنه لو أتى بآية وحجة يؤمنون به، ويتبعونه، وهم في ما يسألون من الآيات والعذاب عالمون أنهم معاندون كذبة مترددون ملبسون مموهون على الأتباع والسفلة لما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة  الآية. فإن قال لنا ملحد : أنه حين( [(١)](#foonote-١) ) أخر عنهم العذاب، وأمهلهم، وعلم منهم أنهم يستعجلون، أو لم يعلم ذلك. 
فإن قلت : على غير علم منهم فقد أثبت الجهل له، وإن قلت : على علم منه ذلك فكيف أمهل ذلك، وقد علم ما يكون منهم ؟ 
قيل : إمهاله العذاب عنهم، وضرب الأجل رحمة منه لهم وفضل ؛ كأنه قال : ولولا رحمته التي جعل لهم على نفسه لجاءهم العذاب كما جاء الأمم الخالية عند سؤالهم الرسل العذاب والآيات بالعناد والاستهزاء، وهو كقوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \] \[ حين لم يستأصلهم كما استأصل أولئك \] ( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل: حيث لم يستأصل إليك، في م: حيث لم يستأصلهم كما استأصل إليك..

### الآية 29:54

> ﻿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [29:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين  يحتمل قوله : وإن جهنم  أي عذاب جهنم محيط يومئذ بالكافرين. 
وجائز أي يكون  يستعجلونك بالعذاب  أن أعمال أهل جهنم وأسبابها التي توجب لهم جهنم محيطة بهم كقوله : فما أصبرهم على النار  \[ البقرة : ١٧٥ \] الأعمال والأسباب التي توجب لهم النار، وإلا لا أحد يصبر على النار. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين  أسباب جهنم وأعمالهم التي توجب لهم جهنم والنار محيطة بهم، والله أعلم.

### الآية 29:55

> ﻿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم  : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  \[ الزمر : ١٦ \] ظاهر.

### الآية 29:56

> ﻿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [29:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون  في الآية بشارة ونذارة. 
أما البشارة فقوله : إن أرضي واسعة  وعد لهم السعة في المكان المنتقل إليه والمتحول كما كان لهم في مقامهم. 
والنذارة والتحذير، هي قوله : إن أرضي واسعة  فلا تقيموا في أرضكم. 
ثم الأمر بالخروج والهجرة عن أرضهم إلى أخرى يخرّج على وجهين :
أحدهما : لما لا يقدرون على إظهار دين الله خوفا على أنفسهم من أولئك الكفرة، فأمروا بالخروج والهجرة عنها إلى أرض، يقدرون على إظهاره والقيام به. 
والثاني : أن كانوا يقدرون على إظهار دينهم. لكنهم لا يقدرون القيام على تغيير المناكير عليهم. والأمر بالخروج منها إلى أرض ليس بها مناكير، وإن كانت بها، فيقدرون على تغييرها والأمر بالمعروف فيها. 
في مثل هذا جائز أن يؤمر الناس بالتحول من أرض إلى أخرى، إذا لم يقدروا على تغيير المنكر ودفعه، وليسوا كالرسل لأن سائر الناس إذا كثر سماعهم المنكر يخف( [(١)](#foonote-١) ) ذلك على قلوبهم، وتميل إليه القلوب، وتسكن، وتطمئن، فيؤمرون بالخروج عنها والتحول إلى أخرى لئلا تميل، وتسكن إليه قلوبهم. 
وأما الرسل، وإن كثر سماعهم المنكر فإن قلوبهم لا تميل، ولا تلين، ولا تسكن إليه أبدا. بل تزداد له شدة وصلابة في ذلك وبعدا عن قلوبهم. لذلك اختلف أمر الرسل وغيرهم( [(٢)](#foonote-٢) ) لا يؤمرون بالخروج، ولا يؤذن لهم لما هم إنما بعثوا إلى أهل الكفر والمنكر ليدعوهم إلى دين الله، لا يحتمل أن يؤذن لهم بالخروج والهجرة إلى أخرى، وهم إليهم بعثوا ليدعوهم على دين الله. 
فقوله : إن أرضي واسعة  هو ما ذكرنا : أمروا بالهجرة ليسلم لهم دينهم، ولا يمنعهم عن ذلك خوف ضيق العيش في غيرها( [(٣)](#foonote-٣) ) لما يعزلون عن أموالهم وحرفهم وأهل قرابتهم ومعونتهم لما وعد لهم، جل وعلا، والتوسيع عليهم، لو خرجوا، أو هربوا إشفاقا على دينهم. 
وكذلك روي عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من فر بدينه من أرض إلى أرض أخرى، وإن كانت شبرا، أوجبت له الجنة، ويبعث مع أبيه إبراهيم ونبيه محمد ) \[ القرطبي في تفسيره : ٥/٢٩٧ \] أو نحوه من الكلام. 
وعلى مثل ذلك جاءت الآثار من السلف في تأويل الآية :( إذا دعيتم إلى المعاصي فاذهبوا( [(٤)](#foonote-٤) ) في الأرض فإن أرض الله واسعة ) \[ بنحوه الطبري في تفسيره : ٢١/٩ \]. 
وقال بعضهم : إذا عمل بالمعاصي في أرض فاهربوا إلى أخرى فإن أرض الله واسعة. وهو ما ذكرنا : أمروا بالهجرة ليسلم لهم دينهم، ووعد لهم السعة والحسنة في الدنيا، وفي الآخرة أعظم منها، وهو ما قال : والذين هاجروا /٤٠٨-أ/ في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة اكبر لو كانوا يعلمون  \[ النحل : ٤١ \]. 
وقال في هذه الآية : إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون  أي إن أرضي واسعة، فإن منعتم عن عبادتي في الأرض فاخرجوا منها إلى أخرى فاعبدوني، ولا تعبدوا غيري  إن أرضي واسعة  فلا عذر لكم بالمقام في أرض تمنعون عن عبادتي وإظهار ديني  إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون  \[ النساء : ٩٨ \] عند ربهم بما فيهم من الضعف لترك الخروج والمقام بين أظهرهم وكتمان الإيمان والعبادة سرا، وإن لم يقدروا على إظهاره. فأما من كانت له حيلة الخروج فلم يعذره.

١ من م، في الأصل: يخفف..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: أو أن يكون..
٣ في الأصل وم: غيره..
٤ في م: فاهربوا..

### الآية 29:57

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [29:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت  ذكر هذا، والله أعلم، على إثر ما ذكر لئلا يمنعهم عن الخروج والهجرة خوف ضيق العيش. يقول، والله أعلم : كل نفس تذوق الموت إذا استوفت رزقها، لا محالة، ولا تذوق قبل استيفائها رزقها. فلا يمنعكم خوف ضيق العيش، فإنها تذوق ذلك، لا محالة، خرجت أم( [(١)](#foonote-١) ) لم تخرج، إذا استوفت رزقها. وهو ما قال : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم  \[ آل عمران : ١٥٤ \] أي لو كان المكتوب عليه القتل لبرز، لا محالة، حتى يقتل. فعلى ذلك المكتوب عليه الموت يذوق، لا محالة، لو أقام، والله أعلم  ثم إلينا ترجعون .

١ في الأصل وم: أو..

### الآية 29:58

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [29:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم  أي لنهيئن لهم  من الجنة غرفا  يقال : بوأها، أنزلها، وهيأها، ولنثوينّهم( [(١)](#foonote-١) ) من الثواء، وهو الإقامة. 
وقال القتبي : هو من ثويت إذا أقمت به، وبالباء  لنبوئنهم  أي لننزلنهم. 
وقال أبو معاذ : بوأها : هيأها، والمثوى المنزل، والثاوي المضيف. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٢)](#foonote-٢) )  خالدين فيها نعم أجر العالمين  أي ثوابهم وجزاؤهم.

١ هذه قراءة، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٥٥..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:59

> ﻿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى : الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون  يحتمل قوله : الذين صبروا  أي خرجوا، وصبروا على الهجرة، وعلى ربهم توكلوا في الخروج والرزق. أو  الذين صبروا  على الطاعات وأداء الفرائض، أو أن يكون الصبر كناية وعبارة عن الإيمان، أي الذين آمنوا  وعلى ربهم يتوكلون  به يثقون( [(١)](#foonote-١) )، ويفوضون كقوله : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور  \[ إبراهيم : ٥ \] أي لكل مؤمن. 
ومحمد بن إسحاق يقول : أنزلت الآية بمكة في ضعفاء مسلمي مكة، يقول : إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان بها، فإن أرض المدينة واسعة  فإياي فاعبدون  بها علانية. 
ثم خوف بالموت ليهاجروا، فقال : كل نفس ضائقة الموت ثم إلينا ترجعون  في الآخرة. 
ثم نعتهم، فقال : الذين صبروا  على الهجرة، وبالله يثقون في هجرتهم. وذلك أن أحدهم كان( [(٢)](#foonote-٢) ) يقول بمكة : كيف أهاجر إلى المدينة، وليس لي بها مال، ولا معيشة ؟ فوعظهم بما ذكر.

١ في الأصل وم: ويثقون..
٢ في الأصل وم: كما..

### الآية 29:60

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [29:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم  من الناس من يجعل الآية صلة قوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة  إنهم أمروا بالهجرة من بلدتهم والخروج من مقامهم ليسلم لهم دينهم، فاشتد ذلك عليهم، وضاق بذلك ذرعهم لضيق العيش هنالك لما لم يتهيأ لهم، ولا يتأتى لهم حمل أموالهم والمكاسب التي يتعيشون في بلدهم، ويكسبون بها. 
فأخبر أن له خلائق رزقهم حيثما توجهوا وحيثما كانوا، لا يحملون معهم من الرزق بل يرزقهم حيثما كانوا. فعلى ذلك هو يرزقكم حيثما كنتم، حملتم مع أنفسكم شيئا من الأموال والمكاسب أم( [(١)](#foonote-١) ) لم تحملوا. فلا تضيقن صدوركم بترككم الأموال والمكاسب في بلدكم. 
وجائز أن يكون لا على الصلة بما تقدم، ولكن على ابتداء تذكير وتنبيه للبشر لئلا يعلّقوا قلوبهم بأسباب الرزق \[ لأن للبشر فضل تعلق القلوب بأسباب المعاش والرزق، والرزق ليس يتعلق بأسباب، بل يرزق الله بسبب \]( [(٢)](#foonote-٢) ) وبغير سبب ؛ إذ قد يرزق، ويبسط من ليس له من الأسباب شيء نحو ما ذكر من رزق الطير والدواب وغير ذلك من البشر الذين يرزقون بلا أسباب ومكاسب. 
ولذلك ذكر، والله أعلم، على إثر ذلك : الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له  \[ العنكبوت : ٦٢ \] يبسط لمن يشاء، وإن لم يكن له سبب، ويقدر على من يشاء، وإن كان معه سبب لئلا يعلّقوا قلوبهم في الرزق بالأسباب والمكاسب. 
وعلى قول المعتزلة : إن الله لا يقدر أن يبسط الرزق لمن يشاء لأنهم لا يجعلون لله في الأسباب والمكاسب صنعا، وإنما يجعلون منه خلق أصول الأشياء من الإنبات والإخراج من الأرض. فأما غير ذلك فهو كله للخلق على قولهم. فذلك النبات الخارج منها للكل، ليس بعضهم بذلك أولى من بعض، فتذهب فائدة ما ذكر من البسط والتوسيع والتقتير على قولهم. 
وقوله تعالى : وهو السميع العليم  على إثر ما ذكر على \[ وجهين :
أحدهما \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) : السميع  المجيب لكل ما يدعون، ويسألون  العليم  بحوائجهم حيث كانوا. 
\[ والثاني \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : السميع  لقولهم : إننا لا نجد ما ننفق، ونتعيّش  العليم  بما أضمروا، ونحوه.

١ في الأصل وم: أو..
٢ ساقطة من م..
٣ في الأصل وم: وجوه أحدها..
٤ في الأصل وم: أو..

### الآية 29:61

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [29:61]

الآيات ٦١ و٦٢ و٦٣ وقوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون   الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم  \[  ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله  \]( [(١)](#foonote-١) ) إنهم أعلموا جميعا بألسنتهم أن الذي خلق السماوات والأرض وما سخر لهم من الشمس والقمر وما نزل من السماء من الماء وما أحيى به الأرض، هو الله، لا غيره. فيخرج قوله : فأنى يؤفكون  على إثر ما أعلموا بألسنتهم، ونطقوا به على وجهين :
أحدهما :\[  فأنى يؤفكون  \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عما أعلموا بألسنتهم، ونطقوا به إلى صرف الشكر والعبادة إلى الأصنام التي يعلمون أنها لم تخلق شيئا مما أعلموا بألسنتهم. 
والثاني : فأنى يؤفكون  أي في تسميتهم الأصنام آلهة على علم منهم أنها ليست بآلهة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل الحمد لله  على إثر ما ذكر يخرج على وجوه :
أحدها : أمره أن يحمد ربه في ما لم يبل بما بلي أولئك من التكذيب والعناد والكفر بربهم. 
والثاني : أمره أن يحمد ربه لما في ذلك إظهار سفههم حين( [(٣)](#foonote-٣) ) أعلموا باللسان أن ذلك كله من الله، وأنه خالق ذلك كله. ثم صرفوا ذلك إلى غيره. 
والثالث :\[ ما قال \]( [(٤)](#foonote-٤) ) بعضهم : قل الحمد لله  على إقرارهم بذلك أنه خلق الله وأن ذلك كله منه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل أكثرهم لا يعقلون  يحتمل قوله : لا يعقلون  \[ وجهان :
أحدهما \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : أي لا ينتفعون بعقولهم ؛ نفى عنهم العقول لما لم ينتفعوا بها كما نفى عنهم السمع والبصر واللسان لما لم ينتفعوا بتلك الحواس. فعلى ذلك هذا. 
والثاني : لم يعقلوا لما تركوا النظر والتفكر في الأسباب \[ التي \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) بها تعقل الأشياء، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنى يصرفون..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: يقول..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:62

> ﻿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [29:62]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:الآيات ٦١ و٦٢ و٦٣ وقوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون   الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم  \[  ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله  \]( [(١)](#foonote-١) ) إنهم أعلموا جميعا بألسنتهم أن الذي خلق السماوات والأرض وما سخر لهم من الشمس والقمر وما نزل من السماء من الماء وما أحيى به الأرض، هو الله، لا غيره. فيخرج قوله : فأنى يؤفكون  على إثر ما أعلموا بألسنتهم، ونطقوا به على وجهين :
أحدهما :\[  فأنى يؤفكون  \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عما أعلموا بألسنتهم، ونطقوا به إلى صرف الشكر والعبادة إلى الأصنام التي يعلمون أنها لم تخلق شيئا مما أعلموا بألسنتهم. 
والثاني : فأنى يؤفكون  أي في تسميتهم الأصنام آلهة على علم منهم أنها ليست بآلهة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل الحمد لله  على إثر ما ذكر يخرج على وجوه :
أحدها : أمره أن يحمد ربه في ما لم يبل بما بلي أولئك من التكذيب والعناد والكفر بربهم. 
والثاني : أمره أن يحمد ربه لما في ذلك إظهار سفههم حين( [(٣)](#foonote-٣) ) أعلموا باللسان أن ذلك كله من الله، وأنه خالق ذلك كله. ثم صرفوا ذلك إلى غيره. 
والثالث :\[ ما قال \]( [(٤)](#foonote-٤) ) بعضهم : قل الحمد لله  على إقرارهم بذلك أنه خلق الله وأن ذلك كله منه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل أكثرهم لا يعقلون  يحتمل قوله : لا يعقلون  \[ وجهان :
أحدهما \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : أي لا ينتفعون بعقولهم ؛ نفى عنهم العقول لما لم ينتفعوا بها كما نفى عنهم السمع والبصر واللسان لما لم ينتفعوا بتلك الحواس. فعلى ذلك هذا. 
والثاني : لم يعقلوا لما تركوا النظر والتفكر في الأسباب \[ التي \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) بها تعقل الأشياء، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنى يصرفون..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: يقول..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 29:63

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [29:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:الآيات ٦١ و٦٢ و٦٣ وقوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون   الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم  \[  ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله  \]( [(١)](#foonote-١) ) إنهم أعلموا جميعا بألسنتهم أن الذي خلق السماوات والأرض وما سخر لهم من الشمس والقمر وما نزل من السماء من الماء وما أحيى به الأرض، هو الله، لا غيره. فيخرج قوله : فأنى يؤفكون  على إثر ما أعلموا بألسنتهم، ونطقوا به على وجهين :
أحدهما :\[  فأنى يؤفكون  \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عما أعلموا بألسنتهم، ونطقوا به إلى صرف الشكر والعبادة إلى الأصنام التي يعلمون أنها لم تخلق شيئا مما أعلموا بألسنتهم. 
والثاني : فأنى يؤفكون  أي في تسميتهم الأصنام آلهة على علم منهم أنها ليست بآلهة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل الحمد لله  على إثر ما ذكر يخرج على وجوه :
أحدها : أمره أن يحمد ربه في ما لم يبل بما بلي أولئك من التكذيب والعناد والكفر بربهم. 
والثاني : أمره أن يحمد ربه لما في ذلك إظهار سفههم حين( [(٣)](#foonote-٣) ) أعلموا باللسان أن ذلك كله من الله، وأنه خالق ذلك كله. ثم صرفوا ذلك إلى غيره. 
والثالث :\[ ما قال \]( [(٤)](#foonote-٤) ) بعضهم : قل الحمد لله  على إقرارهم بذلك أنه خلق الله وأن ذلك كله منه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل أكثرهم لا يعقلون  يحتمل قوله : لا يعقلون  \[ وجهان :
أحدهما \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : أي لا ينتفعون بعقولهم ؛ نفى عنهم العقول لما لم ينتفعوا بها كما نفى عنهم السمع والبصر واللسان لما لم ينتفعوا بتلك الحواس. فعلى ذلك هذا. 
والثاني : لم يعقلوا لما تركوا النظر والتفكر في الأسباب \[ التي \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) بها تعقل الأشياء، والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنى يصرفون..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: يقول..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 29:64

> ﻿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29:64]

الآية ٦٤ وقوله تعالى : وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب  كقوله( [(١)](#foonote-١) ) : اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة  \[ الحديد : ٢٠ \] ولو( [(٢)](#foonote-٢) ) كان الأمر على ظاهر ما نطق به الكتاب دون معان، تودع فيه، وحكمة، تجعل فيه على ما يحمله بعض الناس لكان لأهل /٤٠٨-ب/ الإلحاد في ذلك مطعن، لأنه يقول : وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب  وهو خلقها، فيقولون : لم خلقها لهوا ولعبا ؟ وهو خلقها، ولهم دعوى التناقض فيه حين( [(٣)](#foonote-٣) ) قال : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا  \[ ص : ٢٧ \] وقال في آية أخرى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين  \[ الدخان : ٣٨ \]. 
فلو جمع بين هذا وبين الأول، وهو في الظاهر متناقض ؛ إذ يذكر في بعضها أنه لم يخلقهما وما بينهما باطلا لعبا، ويذكر في بعضها أن الحياة الدنيا لهو ولعب، وهو خلقها. 
لكن تأويل قوله : وما هذه الحياة الدنيا  على ما تقدرون أنتم وعلى ما عندكم  إلا لهو ولعب . فأما ما عند أهل التوحيد وما في تقديرهم فهي حكمة وحق. ثم هو ما ذكر من اللهو واللعب عندهم يخرج على وجهين :
أحدهما : أنهم رأوا أنه خلق الإنسان، وجعل بدأه من نطفة، ثم حولها إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى الإنسان الذي صور إلى آخر ما حوله. فلا يحتمل أن يخلقه، ويحوله من حال إلى الأحوال التي ذكر، ثم يفنيه، بلا عاقبة، تجعل له( [(٤)](#foonote-٤) )، ولا منفعة، فيكون كما ذكر : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا  \[ النحل : ٩٢ \] صير نقضها الغزل من بعد إحكامها إياه بلا انتفاع به لهوا ولعبا. 
فعلى ذلك خلق الحياة الدنيا وخلق ما فيها من العالم بعد إحكامه وتحويله حالا بعد حال أو تحويلا بعد تحويل وإحكاما بعد إحكام للفناء خاصة ما يقدر أولئك الكفرة بلا عاقبة تجعل لهم، أو منفعة لهو ولعب وسفه وباطل على ما ظن أولئك وقدروه. 
فأما ما في تقدير أهل التوحيد وأهل الإيمان من العاقبة لهم فهو حكمة وحق. 
والثاني : معنى اللهو واللعب الذي ذكر على ما عندهم، هو أن الجمع والتسوية بين العدو والولي وبين العاصي والمطيع وبين المخالف والموافق سفه باطل. وقد سوى بينهم في هذه الدنيا، وأشركهم جميعا في نعيمها وسعتها وشدتها وخيرها وشرها ؛ يتمتع الولي فيها كما يتمتع العدو، ويبتلى فيها المطيع كما يبتلى العاصي. 
فلو لم تكن دار أخرى، فيها يفرق بين الولي والعدو وبين المطيع والعاصي لكان خلقه إياهم في الحياة الدنيا سفها وباطلا ؛ إذ سوى بينهم، وأشركهم جميعا في هذه. 
\[ ويحتمل \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) أن تكون الحياة الدنيا على ما اتخذوها هم، وعملوا فيها، لهوا ولعبا، وأن( [(٦)](#foonote-٦) ) تقابل الحياة الدنيا بحياة الآخرة \[ خلقت الحياة الدنيا \]( [(٧)](#foonote-٧) ) فانية منقطعة، وخلقت حياة الآخرة باقية دائمة. 
فهو كما قال : قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى  \[ النساء : ٧٧ \] أي متاع الدنيا قليل عند متاع الآخرة، لأن متاع الدنيا فان منقطع ومتاع الآخرة دائم باق. 
وقوله تعالى : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان  أي هي دار الحياة، لا موت فيها، ولا انقطاع، ولا فناء  لو كانوا يعلمون  أن الدار الآخرة، هي الدار التي لا موت فيها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وقوله..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: لهم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: أو أن..
٧ في الأصل وم: لهو ولعب لأنها خلقت..

### الآية 29:65

> ﻿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [29:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين  الآية على المعتزلة في قولهم : إن على الله الأصلح لهم في الدين، لأنه أخبر أنهم أخلصوا الدين لله إذا ركبوا في الفلك، ولا شك أن( [(١)](#foonote-١) ) ذلك أصلح في الدين، ثم لم يبقهم على تلك الحال ليكونوا على ذلك الإخلاص. بل أخرجهم منها، فعادوا إلى ما كانوا. فدل ذلك أن ليس عليه حفظ الأصلح لهم في الدين.

١ أدرج بعدها في الأصل: في..

### الآية 29:66

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [29:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى : فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون   ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون  قوله : ليكفروا  أي أنجاهم ليكونوا على ما علم منهم أنهم يكونون. وقد علم أنه يكون منهم الكفر، فأنجاهم إلى البر ليكون منهم ما قد علم أنه يكون، ويختارون. 
وكان إخلاصهم الدعاء في الفلك، لم يكن إخلاص اختيار، ولكن إخلاص دفع البلاء عن أنفسهم ؛ إذ لو كان ذلك إخلاص اختيار لا دفع البلاء لكانوا لا يتركون ذلك في الأحوال كلها. 
فهذه الآية، وإن كانت في أهل الكفر ففي ذلك أيضا توبيخ لأهل الإسلام لأنهم لا يقومون بالشكر لله وإخلاص العبادة له في حال السعة والنعمة كما يكونون في حال الضيق، فينبههم ليكونوا في الأحوال كلها مخلصين العمل لله شاكرين له لئلا يكون عملهم على حرف وجهة كعمل أهل النفاق وكعمل أولئك الكفرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأنى يؤفكون  قيل : يكذبون، وقيل : يعدلون، وقيل : يؤفكون  يؤفنون، ويحمقون، والمأفون الأحمق، والأفن الحمق. 
وقوله تعالى : فسوف يعلمون  أي سوف يعلمون صدقي في قولي : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه  \[ الأنعام : ٢٨ \] كما عادوا إلى ما كانوا عليه إذا نجاهم من الأهوال التي ابتلوا بها، أي سوف يعلمون ما أوعدهم الرسل. 
وفي قولهم : وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب  وجه آخر، وهو أن يقال : ما هذه المحاسن والأعمال \[ التي \]( [(١)](#foonote-١) ) تعملون، وتعدون محاسن وصلاحا في هذه الدنيا إلا لهو ولعب لما لا تبقى، ولا ينتفعون بها إلا ما ابتغي بها وجه الله والدار الآخرة. وهو ما قال : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان  أي هي الباقية الدائمة  لو كانوا يعلمون .

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 29:67

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ [29:67]

الآية ٦٧ وقوله تعالى : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا  قد ذكرنا في غير موضع أن الاستفهام من الله يخرج مخرج الإلزام والإيجاب، أو يخرّج مخرج الخبر لا على حقيقة الاستفهام لأنه عالم بذاته، يعلم ما في باطنهم وظاهرهم وما يسرون وما يعلنون بما كان، ويكون. لا يستفهم عباده، ولكنه يخرّج على الخبر أو على الإلزام والإيجاب. 
فالخبر كأنه( [(١)](#foonote-١) ) يقول : قد رأوا، وعلموا أن الله جعل الحرم مأمنا لهم، يأمنون فيه، وكان الناس من حولهم يتخطفون، ويخافون. 
والإلزام والإيجاب أن يقول لهم : اعلموا أن الله جعل الحرم لكم مأمنا، تأمنون فيه \[ وكان \]( [(٢)](#foonote-٢) ) الناس من حولكم على خوف يسلبون، ويسبون، ويقتلون. 
**ثم يخرّج تذكيره إياهم هذا على وجهين :**
أحدهما : أن الله قد جعل لكم الحرم مأمنا تأمنون فيه لتعظيمكم حرم الله وبيته، والناس من حولكم على خوف، وأنتم تشاركون من حولكم في الدين، فكيف تخافون الاختطاف والاستلاب إذا دنتم بدينه، واتبعتم رسوله ؟ فإذ أمّنكم بكونكم في حرم الله وتعظيمكم بيته، ودفع عنكم الاستلاب والاختطاف( [(٣)](#foonote-٣) )، فكيف تخافون ذلك إذا دنتم بدينه، واتبعتم أمره ؟ بل الأمن والسعة إذا دنتم بدينه، فأتبعتم أمره، أكثر، وأحق. فكأنهم إنما تركوا إتباع دينه خوفا من الاختطاف( [(٤)](#foonote-٤) ) بقولهم( [(٥)](#foonote-٥) ) : إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا  فقال لهم : أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء  \[ القصص : ٥٧ \]. 
\[ والثاني :\]( [(٦)](#foonote-٦) ) : يذكر هذا لهم : أنه قد أمّنكم وصرف عنكم مع عبادتكم الأصنام وصرفكم الشكر إليها عنه كل مكروه وسوء بكونكم( [(٧)](#foonote-٧) ) في مجاورة بيته وحرمه. فإذا صرفتم العبادة إليه، وشكرتم نعمه \[ حق أن يؤمّنكم، ويوسّع عليكم نعمه \]( [(٨)](#foonote-٨) ) ويدفع عنكم ما لم يدفع عمن حولكم، وأنتم شركاؤهم في عبادة الأصنام واتخاذكم( [(٩)](#foonote-٩) ) إياها آلهة. على \[ هذا \] ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) يخرّج، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أفبالباطل يؤمنون  يحتمل قوله : أفبالباطل يؤمنون  /٤٠٩-أ/ أي بما أوحى إليكم إبليس من الباطل يؤمنون، وهو ما أوحى إليهم أن هؤلاء شفعاؤكم( [(١١)](#foonote-١١) ) عند الله، وعبادتكم إياهم( [(١٢)](#foonote-١٢) ) تقرّبكم إلى الله زلفى( [(١٣)](#foonote-١٣) ) كقوله : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم  الآية \[ الأنعام : ١٢١ \]. وقوله تعالى : وبنعمة الله يكفرون  أي بما أوحى إليكم محمد من الله يكفرون، أو أن يكون قوله : أفبالباطل يؤمنون  أي بالشرك يؤمنون  وبنعمة الله يكفرون  أي بتوحيد الله يكفرون، أو أن تكون النعمة ههنا، هي القرآن، أو ما ذكرنا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

١ من م، في الأصل: إنه..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: والاختلاب..
٤ من م، في الأصل: والاختلاب..
٥ في الأصل وم: لقولهم..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ من م، في الأصل: بكونهم..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: واتخاذهم..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ وهو ما قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله\[يونس: ١٨\]..
١٢ في الأصل وم: إياها..
١٣ وهو ما قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى \[الزمر: ٣\]..

### الآية 29:68

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [29:68]

الآية٦٨ وقوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا  قد ذكرنا أن حرف الاستفهام من الله يخرّج على وجهين : على الخبر مرة، وعلى الإيجاب تارة. 
والإلزام \[ معناه \] ( [(١)](#foonote-١) ) : اعلموا أن ليس أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا بالخبر، أي قد علمتم أن ليس أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله، إذ قد عرفتم بعقولكم قبح الافتراء والكذب في ما بينكم ؛ فلا كذب ولا افتراء أوحش وأقبح من الافتراء على الله. فكيف افتريتم عليه، وهو أوحش وأقبح ؟ 
وقوله تعالى : أو كذّب بالحق  يحتمل  أو كذّب بالحق  كذّب برسول الله أو بالقرآن الذي عجزوا عن إتيان مثله أو بالتوحيد  أو كذّب بالحق  الذي ظهر صدقه  لما جاءه . 
وقوله تعالى : أليس بالحق مثوى للكافرين  كأنه يقول : اعلم أن( [(٢)](#foonote-٢) ) جهنم مثوى للكافرين، يذكّره على التصبير على أذاهم والتسلي له بما كان يضيق صدره لمكان تركهم الإيمان والإياس منهم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل وم: أي..

### الآية 29:69

> ﻿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [29:69]

الآية ٦٩ وقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا  يشبه أن يكون هذا صلة قوله : وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب  \[ الآية : ٦٤ \] أي ليس من أجهد نفسه في طلب الدنيا والعمل لها إلا \[ لاهيا ولاعبا \] ( [(١)](#foonote-١) ) وأما من أجهد نفسه لله، وطلب مرضاته، فهو حق، وله دار الحياة التي لا موت فيها ولا انقطاع. 
ويشبه أن يكون على الابتداء لا على الصلة بالأول. يقول : والذين جاهدوا أنفسهم في هواها وشهواتها وأمانيها حقيقة ابتغاء مرضاة الله وطلب الهداية والدين وسبيله  لنهدينهم سبلنا . 
ذكر السبيل ههنا لما سبق ذكر الجماعة ؛ يقول : والذين جاهدوا في الله  لنهدينهم سبلنا  أي لنهدين كلا سبيلا، فيكون سبيلا للكل. 
وأما قوله : ولا تتبعوا السبل  \[ الأنعام : ١٥٣ \] فإن( [(٢)](#foonote-٢) ) السبل على الإطلاق على \[ غير \]( [(٣)](#foonote-٣) ) تقدم ذكر من الهدى أو شيء من الإضافة إلى الله، فهي سبيل الشيطان، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن الله لمع المحسنين  يحتمل قوله : وإن الله لمع المحسنين  في التوفيق لهم في الإحسان والأعمال الصالحة، أو مع المحسنين في النصر لهم والمعونة لهم على( [(٤)](#foonote-٤) ) أعدائهم، أو مع المحسنين يحفظهم، ويتولاهم. 
ثم لم يفهم أحد من الخلق من قوله : لمع المحسنين  وقوله( [(٥)](#foonote-٥) ) : مع المتقين  \[ البقرة : ١٩٤ \] ما يفهم من الخلق وذوي الأجسام والجُثَّاتِ. كيف فهم بعض الناس من قوله : ثم استوى على العرش  \[ الأعراف : ٥٤و. . . \] \[ وقوله \]( [(٦)](#foonote-٦) ) : وجاء ربك  \[ الفجر : ٢٢ \] وقوله( [(٧)](#foonote-٧) ) : أن يأتيهم الله في  \[ البقرة : ٢١٠ \] كذا ما يفهم من استواء الخلق ومجيئهم وإتيانهم ؟ 
فليعلم( [(٨)](#foonote-٨) ) أن فهم ذلك ما يفهم من الخلق بعيد محال، وبالله العصمة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: لهو ولعب..
٢ في الأصل وم: إن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: على..
٥ في الأصل وم: و..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: و..
٨ الفاء ساقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/29.md)
- [كل تفاسير سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/29.md)
- [ترجمات سورة العنكبوت
](https://quranpedia.net/translations/29.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/29/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
