---
title: "تفسير سورة آل عمران - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/201"
surah_id: "3"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة آل عمران - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة آل عمران - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/3/book/201*.

Tafsir of Surah آل عمران from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 3:1

> الم [3:1]

**شرح الكلمات :**
 آلم  : تقدم الكلام على مثله من سورة البقرة فليرجع إليه هناك. 
**المعنى :**
د١

### الآية 3:2

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [3:2]

**شرح الكلمات :**
 الله  : المعبود بحق. 
 لا إله إلا هو  : لا معبود بحق سواه. 
 الحيّ  : ذو الحياة المستلزمة للإرادة والعلم والسمع والبصر والقدرة. 
 القيّوم  : القيِّم على كل مخلوقاته بالتربية والرعاية والحفظ. 
**المعنى :**
د١
**من الهداية :**
- تقرير ألوهية الله تعالى بالبراهين ونفي الألوهية عن غيره من سائر خلقه.

### الآية 3:3

> ﻿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:3]

**شرح الكلمات :**
 الكتاب  : القرآن. 
 بالحق  : متلبِّساً به إذا كل ما فيه حق وصدق لا باطل فيه بأي وجه من الوجوه. 
 مصدقاً لما بين يديه  : من الكتب السابقة لا يخالفها ولا يبطلها لأن مصدر الجميع واحد وهو الله. 
 التوراة  : كتاب موسى عليه السلام ومعناه بالعبرية الشريعة. 
 الإنجيل  : كتاب عيسى عليه السلام ومعناه باليونانية : التعليم الجديد. 
**المعنى :**
د١
**من الهداية :**
- ثبوت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإنزال الله تعالى الكتاب عليه.

### الآية 3:4

> ﻿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [3:4]

**شرح الكلمات :**
 الفرقان  : ما فرق الله بين الحق والباطل من الحجج القرآنية والمعجزات الإِليهة والعقول النيّرة البشرية التي لم يغلب عليها التقليد والجمود والهوى. 
**المعنى :**
د١
**من الهداية :**
- إقامة الله تعالى الحجة على عباده بإنزال كتبه والفرقان فيها ببيان الحق والباطل في كل شؤون الحياة.

### الآية 3:5

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [3:5]

**المعنى :**
د١

### الآية 3:6

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:6]

**شرح الكلمات :**
 يصوركم في الأرحام  : التصوير إيجاد الصورة للشيء لم تكن له من قبل، والأرحام جمع رحم : مستودع الجنين. 
**المعنى :**
وذكر دليلاً آخر على بطلان ألوهية المسيح فقال : هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء  وعيسى عليه السلام قد صُوِّر في رحم مريم فهو قطعاً ممن صور الله تعالى فكيف يكون إذاً إلهاً مع الله أو ابنا لله كما يزعم النصارى ؟ وهنا قرر الحقيقة فقال : لا إله لا هو العزيز الحكيم  العزّة التي لا ترام والحكمة التي لا تخطيء هما مقتضيات أولهيته الحقة التي لا يجادل فيها إلا مكابر ولا يجاحد فيها إلا معاند كوفد نصارى نجران ومَنْ على شاكلتهم من أهل الكفر والعناد. 
**من الهداية :**
- بطلان ألوهية المسيح لأنه مخلوق مصور في الأرحام كغيره صوره الله تعالى ما شاء فكيف يكون بعد ذلك إلها مع الله أو ابناً له تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

### الآية 3:7

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [3:7]

**شرح الكلمات :**
 محكمات  : الظاهر الدلالة البيّنة المعنى التي لا تحتمل إلا معنى واحداً، وذلك كآيات الأحكام من حلال وحرام وحدود، وعبادات، وعبر وعظات. 
 متشابهات  : غير ظاهرة الدلالة محتملة لمعان يصعب على غير الراسخين في العلم القول فيها وهي كفواتح السور، وكأمور الغيب. ومثل قول الله تعالى في عيسى عليه السلام : .... وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه..  وكقوله تعالى : .. إن الحكم إلا الله، .. 
 في قلوبهم زيغ  : الزيغ : الميل عن الحق بسبب شبهة أو شهوة أو فتنة. 
 ابتغاء الفتنة  : أي طلباً لفتنة المؤمنين في دينهم ومعتقداتهم. 
 ابتغاء تأويله  : طالباً لتأوليه ليوافق معتقداتهم الفاسدة. 
 وما يعلم تأوليه إلا الله  : وما يعلم ما يؤول إليه أمر المتشابه إلا الله منزله. 
 الراسخون في العلم  : هم أهل العلم اليقيني في نفوسهم الذين رسخت أقدامهم في معرفة الحق فلا يزلّون ولا يَشْتَطّون في شبهة أو باطل. 
 كلٌّ من عند ربنا  : أي المحكم والمتشابه فنؤمن به جميعاً. 
 أولو الألباب  : أصحاب العقول الراجحة والفهوم السليمة. 
**المعنى :**
ما زال تعالى يقرر ربوبيته وألوهيته ونبوّة رسوله ويبطل دعوى نصارى نجران في ألوهية المسيح عليه السلام فيقول : هو أي الله الحي القيوم الذي أنزل عليك الكتاب، أي القرآن، منه آيات محكمات، لا نسخ فيها ولا خفاء في معناها ولا غموض في دلالتها على ما نزلت فيه وهذه معظم آي الكتاب وهي أمّه وأصله، ومنه آيات أخر متشابهات وهي قليلة والحكمة من إنزالها كذلك الامتحان والاختبار كالامتحان بالحلال والحرام، وبأمور الغيب ليثبت على الهداية والإِيمان من شاء الله هدايته، ويزيغ في إيمانه ويضل عن سبيله من شاء الله تعالى ضلاله وعدم هدايته. فقال تعالى : فأمَّا الذين في قلوبهم زَيْغ..  أي ميل عن الحق  فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله  للخروج به عن طريق الحق وهداية الخلق كما فعل النصارى حيث ادعوا أن الله ثالث ثلاثة لأنه يقول نخلق ونحيي، ونميت وهذا كلام جماعة فأكثر، وكما قالوا في قوله تعالى في شأن عيسى : .. وروح منه..  أنه جزء منه متحد به وكما قال الخوارج في قوله تعالى  .. إن الحكم إلا الله..  فلا يجوز لأحد أن يحكم في شيء وكفروا عليّا وخرجوا عنه لتحكيمه أبا موسى الأشعري في حقيقة الخلاف بين على ومعاوية وهكذا يقع الزيغ في الضلال حيث يتعبون المتشابه ولا يردونه إلى المحكم فيظهر لهم معناه ويفهمون مراد الله تعالى منه. وأخبر تعالى أنه لا يعلم تأويله إلا هو سبحانه وتعالى. وأن الراسخين في العلم يُفَوِّضُون أمره إلى الله منزله فيقولون : .. آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب . 
**من الهداية :**
- في كتاب الله المحكم والمتشابه، فالمحكم يجب الإِيمان به والعمل بمقتضاه، والمتشابه يجب الإيمان به ويفوض أمر تأويله إلى الله منزله ويقال : .. آمنا به كلّ من عن ربّنا.. .

### الآية 3:8

> ﻿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [3:8]

**شرح الكلمات :**
 ربنا لا تزغ قلوبنا  : أي لا تُمل قلوبنا عن الحق بعدما هديتنا إليه وعرّفتنا به فعرفناه. 
 هب لنا من لدنك  : أعطنا من عندك رحمة. 
**المعنى :**
ويسألون ربهم الثبات على الحق فيقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة..  ترحمنا بها في دنيانا وأخرانا إنك أنت وحدك الوهاب، لا إله غيرك ولا ربّ سواك. 
**من الهداية :**
- أهل الزيغ الذين يتبعون ما تشابه يجب هجرانهم والإِعراض عنهم لأنهم مبتدعة وأهل أهوء. 
- استحباب الدعاء بطلب النجاة عن ظهور الزَّيغ ورؤية الفتن والضلال.

### الآية 3:9

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:9]

ويقررون مبدأ المعاد والدار الآخرة فيقولون سائلين ضارعين  ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه  لمحاسبتهم ومجازاتهم على أعمالهم فاغفر لنا وارحمنا يؤمئذ حيث آمنا بك وبرسولك وبكتابك محكم آية متشابهه، إنك لا تخلف الميعاد. 
**من الهداية :**
\- تقرير مبدأ المعاد والدار الآخرة.

### الآية 3:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [3:10]

**شرح الكلمات :**
 إن الذين كفروا  : هم وفد نجران ويهود المدينة والمشركون والمنافقون. 
 لن تغني عنهم  : لن تجزي عنهم ولن تقيهم عذاب الله إذا حلّ بهم. 
 وقود النار  : الوقود ما توقد به النار من حطب أو فحم حجري أو غاز. 
**المعنى :**
لما أصرَّ وفد نجران على الكفر والتكذيب واتباع المتشابه من آيات الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل من الحق والخروج عنه. توعّد الرب تعالى جنس الكافرين من نصارى اليهود وعرب وعجم فقال  إن الذين كفروا...  بالحق لما جاءهم وعرفوه معرفة لا لبس فيها ولا غموض ولكن منعهم من قبوله الحفاظ على المناصب والمنافع هؤلاء جميعهم سيعذبهم الله تعالى في نار جهنم ولن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، واعلم أنهم وقود النار، التي مهدوا لها بكفرهم وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم...... 
**من الهداية :**
- الكفر مورِّث لعذاب يوم القيامة والكافر معذَّب قطعاً. 
- الأموال والأولاد والرجال والعتاد مهما كثروا لن يغنوا من بأس الله شيئاً إذا أراده بالكافرين في الدنيا والآخرة.

### الآية 3:11

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [3:11]

**شرح الكلمات :**
 كدأب آل فرعون  : كعادتهم وسنتهم في كفرهم وتكذيبهم وما حل بهم من عذاب في الدنيا والآخرة. 
**المعنى :**
ثم أخبر تعالى أنهم في كفرهم وعنادهم حتى يأتيهم العذاب كدأب وعادة آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم التي كذبت رسلها كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح حتى أخذهم الله بالعذاب في الدنيا بالهلاك والدمار، وفي الآخر بعذاب النار وبئس المهاد، وكان ذلك بذنوبهم لا بظلم الله تعالى. 
**من الهداية :**
- الذنوب بريد العذاب العاجل والآجل.

### الآية 3:12

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:12]

**شرح الكلمات :**
 قل للذين كفروا  : هم يهود المدينة بنو قَيْنُقَاع. 
**المعنى :**
ثم أمر الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول ليهود المدينة الذين قالوا للرسول لا يغرنك أنك قاتلت من لا يحسن الحرب فانتصرت عليهم يريدون قريشاً في موقعة بدر، إنك إن قابلتنا ستعلم أنا نحن الناس، لما قالوا قولتهم هذه يهددون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمره أن يقول لهم  ستغلبون  يريدون في المعركة وتنهزمون وتموتون، وبعد موتكم تحشرون إلى جهنم وبئس المهاد جهنم مهدتموها لأنفسكم بكفركم وعنادكم وجحودكم للحق بعد معرفته. 
**من الهداية :**
- ذم الفخر والتعالي وسوء عاقبتهما.

### الآية 3:13

> ﻿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [3:13]

**شرح الكلمات :**
 آية في فئتين  : علامة واضحة والفئتان : المسلمون وقريش إلتقتا في بدر. 
 يؤيد بنصره  : يُقوِّى. 
 عبرة لأولي الأبصار  : العبرة العظة وما يَعْبُر به ذو البصيرة مواضع الخطر فينجو. 
**المعنى :**
وفَتَح أعينهم على حقيقة لو تأملوها لما تورطوا في حرب الرسول حتى هزمهم وقتل من قتل منهم وأجلى من أجلاهم. وهي أن المسلمين الذين قاتلوا المشركين في بدر وانتصروا عليهم كانوا أقلّ عدد وأنقص عدة، ومع ذلك انتصروا لأنهم يقاتلون في سبيل الله والكافرون يقاتلون في سبيل الطاغوت والشرك والظلم والطغيان ونصر الله الفئة القليلة المسلمة وهزم الفئة الكافرة الكثيرة فلو اعتبر اليهود بهذه الحقيقة لما تورطوا في حرب مع الرسول صلى الله عليه وسلم أبداً. ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وهي البصائر. فقال تعالى لهم : قد كان لكم آية في فئتين التقتا  -في بدر- فئة- جماعة- تقاتل في سبيل الله -إعلاء لكلمته- وأخرى فئة كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت  يرونهم مثيلهم رَأْيَ العين  لقربهم منهم. 
ومع هذا نصر الله الأقلية المسلمة وهزم الأكثرية المسلمة وهزم الأكثرية الكافرة، وذلك لأن الله تعالى يؤيد بنصره من يشاء، فأيد أولياءه وهزم أعداءه، وإن في هذه الحادثة لعبرة وعظة متفكر ولكن لمن كان ذا بصيرة، أما من لا بصيرة له فإنه لا يرى شيئاً حتى يقع في الهاوية قال تعالى : إن في ذلك  المذكور لهم : .. لعبرة لأولى الأبصار . 
**من الهداية :**
- العاقل من اعتبر بغيره، ولا عبرة لغير أولى الأبصار أى البصائر. 
- صدق خبر القرآن في ما أخبر به اليهود من هزيمتهم، فكان هذا دليل صدق على أن القرآن وحي الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الاسلام دين الله الحق.

### الآية 3:14

> ﻿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [3:14]

**شرح الكلمات :**
 زيّن للناس حب الشهوات  : جعل حبها مستحسناً في نفوسهم لا يرون فيه قبحا ولا دمامة. 
 الشهوات  : جمع شهوة بمعنى المشتهى طبعاً وغريزة كالطعام والشراب اللذيذين. 
 القناطير المقنطرة  : القنطار ألف ومائة أوقية فضة والمقنطرة الكثيرة بعضها فوق بعض. 
 الخيل المسومة  : ذات السمات الحسان والمعدة للركوب عليها للغزو والجهاد. 
 الأنعام  : الإبل والبقرة والغنم وهى الماشية. 
 الحرث  : أي ذلك المذكور من النساء والبنين الخ متاع الحياة الدنيا يريد يستمتع به فيها ويموت صاحبها ويتركها. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى من كفر من النصارى، واليهود، والمشركين، وجحودهم، وكفرهم، ذكر علة الكفر وبيّن سببه ألا وهو ما زينه تعالى لبني البشر عامة ليفتنهم فيه ويمتحنهم به وهو حب الشهوات أى المشتهيات بالطبع البشرى من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وهو كلما يحرث من سائر الحبوب والنباتات الغذائية والعطرية وغيرها. هذا الذي جعل تلك الجماعات ترفض الحق وتدفعه لأنه يحول بينهم وبين هذه المشتهيات غالباً فلا يحصلون عليها، ولم يعلموا أنها مجرد متاع زائل فلا يبيعوا بها الجنة دار الخلد والسلام ولذا قال تعالى ذلك أي ما ذكر من أصناف المحبوبات متاع الحياة الدنيا لا غير أما الآخرة فلا ينفع فيها شيء من ذلك بل لا ينفع فيها إلا الزهد فيه والإِعراض عنه إلا ما لا بد منه لِلْبُلْغَةِ بهِ إلى عمل الدار الآخرة وهو الإِيمان وصالح الأعمال، والتخلي عن الكفر والشرك وسائر الذنوب والمعاصي. 
وختم تعالى الآية بقوله مرغبا في العمل للدار الآخرة داعيا عباده الى الزهد في المتاع الفاني لتتعلق قلوبهم بالنعيم الباقي فقال : والله عنده حسن المآب ، أي المرجع الحسن، والنزل الكريم والجوار الطيب السعيد. 
**الهداية :**
- يزين الله تعالى بمعنى يجعل الشيء زَيْناً محبوباً للناس للابتلاء والاختبار قال تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً  ويزين الشيطان للإضلال والإغواء، فالله يزين الزين ويقبح القبيح، والشيطان يزين القبيح، ويقبح الزين. فانظر الفرق وتأمل. 
- المزينات في هذه الآية من تزيين الله تعالى للابتلاء، وكلها زينة في الواقع وليس فيها قبيح إلا إذا طلبت من غير حلِّها وأخذت بِشَره ونهم فأفسدت أخلاق آخذها أو طغت عليه محبتها فأنسته لقاء الله وما عنده فهلك بها كاليهود والنصارى والمشركين. 
- كل ما في الدنيا مجرد متاع والمتاع دائما قليل وزائل فعلى العاقل أن ينظر إليه كما هو فلا يطلبه بما يَحْرِمُه حسن المآب عند الله. اللهم لا تحرمنا حسن مآبك يا الله يا رحمن يا رحيم.

### الآية 3:15

> ﻿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:15]

**شرح الكلمات :**
 أؤنبئكُم  : أخبركم بنبأ عظيم لأن النبأ لا يكون إلا بالأمر العظيم. 
 بخير من ذلكم  : أى المذكور في الآية السابقة من النساء والبنين الخ. 
 اتقوا  : خافوا ربهم فتركوا الشرك به ومعصيته ومعصية رسوله. 
 من تحتها الأنهار  : من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء، وأنهار اللبن وأنهار العسل وأنهار الخمر. 
 خالدين فيها أبدا  : مقيمين فيها إقامة لا يرحلون بعدها أبدا. 
**المعنى :**
لما بيّن تعالى ما زينه للناس من حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة إلى آخر ما ذكر تعالى، وبين أن حسن المآب عنده سبحانه وتعالى فلْيُطْلَبْ منه بالايمان والصالحات أمر رسوله أن يقول للناس كافة أؤنبئكم بخير من ذلكم المذكور لكم. وبينه بقوله : للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله...  وهو رضاه عز وجل عنهم وهو أكبر من النعيم المذكور قبله قال تعالى في آية أخرى : ورضوان من الله أكبر.. . 
ثم أخبر تعالى أنه بصير بعباده يعلم المؤمن الصادق والمنافق الكاذب، والعامل المحسن والعامل المسيء وسيجزي كلا بعدله وفضله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- نعيم الآخرة خير من نعيم الدنيا مهما كان. 
- نعيم الآخرة خاصّ بالمتقين الأبرار، ونعيم الدنيا غالباً ما يكون للفجَّار.

### الآية 3:16

> ﻿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:16]

**المعنى :**
د١٦
**الهداية :**
**من الهداية :**
- نعيم الآخرة خاصّ بالمتقين الأبرار، ونعيم الدنيا غالباً ما يكون للفجَّار. 
- التقوى وهى ترك الشرك والمعاصي هي العالم الوراثي لدار السلام.

### الآية 3:17

> ﻿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [3:17]

**شرح الكلمات :**
 الصابرين  : على الطاعات لا يفارقونها وعلى المكروه لا يتسخطون، وعن المعاصي لا يقارفونها. 
 الصادقين  : في إيمانهم وأقوالهم وأعمالهم. 
 القانتين  : العابدين المحسنين الداعين الضارعين. 
 والمنفقين  : المؤدين الزكاة والمتصدقين بفضول أموالهم. 
 المستغفرين بالأسحار  : السائلين ربهم المغفرة في آخر الليل وقت السحور. 
**المعنى :**
د١٦
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحباب الضراعة والدعاء والاستغفار في آخر الليل. 
- الصفات المذكورة لأهل التقوى هنا كلها واجبة في الجملة لا يحِلُّ أن لا يتصف بها مؤمن ولا مؤمنة في الحياة.

### الآية 3:18

> ﻿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:18]

**شرح الكلمات :**
 شهد  : أخبر عن علم بحضوره الأمر المشهور به. 
 لا إله إلا هو  : لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله تبارك وتعالى. 
 أولو العلم  : أصحاب العلم الصحيح المطابق للواقع وهم الأنبياء والعلماء. 
 القسط  : العدل في الحكم والقول والعمل. 
 العزيز الحكيم  : الغالب ذو العزة التي لا تغلب، الحكيم في خلقه وفعله وسائر تصرفاته. 
**المعنى :**
يخبر الجبار عز وجل أنه شهد أنه لا إله إلا هو وأن الملائكة وأولي العلم يشهدون كذلك شهادة علم وحق قامت على مبدأ الحضور الذاتي والفعلي وأنه تعالى قائم في الملكوت كله، علويه وسفليه، بالعدل، فلا رب غيره ولا إله سواه، العزيز في ملكه وخلقه الحكيم في تدبيره وتصريفه فلا يضع شيئاً في غير موضعه اللائق به. فرد بهذه الشهادة على باطل نصارى نجران، ومكر اليهود، وشرك العرب، وأبطل كلّ باطلهم سبحانه وتعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- اعتبار الشهادة والأخذ بها إن كانت قائمة على العلم وكان الشاهد أهلاً لذلك بأن كان مسلماً عدلاً. 
- شهادة الله أعظم شهادة تثبت بها الشرائع والأحكام وتليها شهادة الملائكة وأولي العلم.

### الآية 3:19

> ﻿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:19]

**شرح الكلمات :**
 الدين  : ما يدان لله تعالى به أي يطاع فيه ويخضع له به من الشرائع والعبادات. 
 الإِسلام  : الانقياد لله بالطاعة والخلوص من الشرك والمراد به هنا ملة الإِسلام. 
 بغياً  : ظلما وحسداً. 
**المعنى :**
ثم أخبر أيضاً أن الدين الحق الذي لا يقبل تعالى ديناً سواه، هو الإسلام، القائم على مبدأ الانقياد الكامل لله تعالى بالطاعة، والخلوص التامّ من سائر أنواع الشرك فقال : إن الدين عند الله  في حكمه وقضائه الإسلام، وما عداه فلا يقبله ولا يرضاه. ثم أخبر تعالى عن حال نصارى نجران، المجادلين لرسوله، في شأن تأليه عيسى بالباطل فقال  وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم  يريد أن خلاف أهل الكتاب لم يكن عن جهل منهم بالحق ومعرفته ولكن كان عن علم حقيقي وإنما حملهم على الخلاف المسبب للفتن والحروب وضياع الدين البغي والحسد إذ كل فرقة تريد الرئاسة والسلطة الدينية الدنيوية لها دون غيرها، وبذلك يفسد أمر الدين الدنيا، وهذه سنة بشرية تورط فيها المسلمون بعد القرون المفضلة أيضاً، والتاريخ شاهد. ثم قال تعال  ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب  يتوعد تعالى ويهدد كل من يكفر بآياته الحاملة لشرائعه فيجحدها ويعرض عنها فإنه تعالى يحصي عليه ذنوب كفره وسيآت عصيانه ويحاسبه ويجزيه وإنه لسريع الحساب لأنه لا يشغله شيء عن آخر ولا يعييه إحصاء ولا عدد. 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان كل دين بعد الإِسلام وكل ملة غير ملته لشهادة الله تعالى بذلك وقوله : ... ومن يبتغ غير الإِسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين  الآية ( ٨٥ ) من هذه السورة والآتي تفسيرها إن شاء الله تعالى. 
- الخلاف بين أهل العلم والدين يتم عندما يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة فيتورطون في المطاعم والمشارب، ويتشوقون إلى الكراسي والمناصب، ويرغبون في الشرف يومئذ يختلفون بغياً بينهم وحسداً لبعضهم بعضاً.

### الآية 3:20

> ﻿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:20]

**شرح الكلمات :**
 حاجوك  : جادلوك وخاصموك بحجج باطلة واهية. 
 أسلمت وجهي لله  : أخلصت كل أعمالي القلبية والبدنية لله وحده لا شريك له. 
 ومن اتبعن  : كذلك أخلصوا لله كل أعمالهم له وحده لا شريك له. 
 أوتوا الكتاب  : اليهود والنصارى. 
 الأميين  : العرب المشركين سُمُّوا بالأميين لِقِلة مَنْ يقرأ ويكتب فيهم. 
 أأسلمتم  : الهمزة الأولى للاستفهام والمراد به الأمر أي أسلموا خيراً لكم لظهور الحق وانبلاج نوره بينكم بواسطة كتب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 
 فإن أسلموا  : فإن أجابوك وأسلموا فقد اهتدوا إلى سبيل النجاة. 
 وإن تولوا  : أدبروا عن الحق بعد رؤيته وأعرضوا عنه بعد معرفته فلا يضرك أمرهم إذ ما عليك الا البلاغ وقد بلّغت. 
**المعنى :**
ثم يلتفت بالخطاب إلى رسوله قائلا له فإن حاجوك يريد وفد نجران النصراني فاختصر الحجاج معهم بإظهار موقفك المؤيس لهم داعياً إياهم إلى الإِسلام الذي عرفوه وأنكروه حفاظاً على الرئاسة والمنافع بينهم فقل لهم : أسلمت وجهي لله ومن اتبعن  أيضاً أسلم وجهه لله فليس فينا شيء لغير الله وقلوبنا وأعمالنا وحياتنا كلها لله فلا يضرك إعراضهم، إذ ما كلفت إلا البلاغ وقد بلغت، أما الحساب والجزاء فهو إلى الله تعالى البصير بأعمال عباده العليم بنياتهم وسوف يجزيهم بعلمه ويقضى بينهم بحكمه وهو العزيز الحكيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- من أسلم قلبه لله وجوارحه وأصبح وقفاً في حياته على الله فقد اهتدى إلى سبيل النجاة والسلام. 
- من علق قلبه بالحياة الدنيا وأعرض عما يصرفه عنها من العبادات ضل في حياته وسعيه وحسابه على الله وسيلقى جزاءه.

### الآية 3:21

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [3:21]

**شرح الكلمات :**
 يكفرون  : يجحدون ويكذبون. 
 النبيين  : جمع نبي وهو ذكر من بني آدم أوحى إليه الله تعالى. 
 القسط  : العدل والحق والخير والمعروف. 
 بشرهم بعذاب أليم  : أخبرهم إخباراً يظهر أثره على بشرة وجوههم ألماً وحسرة. 
**المعنى :**
د٢١
الهداية
**من هدية الآيتين :**
- الكفر والظلم من موجبات هلاك الدنيا ولزوم عذاب الآخرة. 
- قتل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر كقتل الأنبياء في عِظَم الجُرْم.

### الآية 3:22

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:22]

**شرح الكلمات :**
 حبِطت أعمالهم  : بَطَلت وذهبت لم يجنوا منها شيئاً ينفعهم، ويهلكون بذلك ويعدمون الناصر لهم لأن الله خذلهم وأراد إهلاكهم وعذابه في جهنم. 
**المعنى :**
د٢١
الهداية
**من هدية الآيتين :**
- الشرك محبط للأعمال مفسد لها في الدنيا والآخرة. 
- من خذله الله تعالى لا ينصره أحد، ومن ينصره الله لا يغلبه أحد.

### الآية 3:23

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [3:23]

**شرح الكلمات :**
 أوتوا نصيباً من الكتاب  : أُعطوا حظا وقِسْطا من التوراة. 
 يدعون  : يُطْلب إليهم أن يتحاكموا فيما اختلفوا فيه من الحق إلى كتابهم الذي يؤمنون به وهو التوراة فيأبون ويعرضون. 
 يتولى  : يرجع وهو مصمم على عدم العودة إلى الحق. 
**المعنى :**
ما زال السياق في فضح أهل الكتاب بذكر ذنوبهم وجرائمهم فيقول تعالى لرسوله حاملاً له على التعجب من حال اليهود ألم تر يا رسولنا الى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب أي ألم ينته إلى علمك أمرهم حيث يدعون إلى التحاكم الى كتاب الله تعالى فيما أنكروه واختلفوا فيه من صفاتك وشأن نبُوَّتك ورسالتك، ثم يتولى عدد منهم وهم مصممون على عدم العودة وطلب الحق والإِقرار به. إنها حال تدعو الى التعجب حقاً..... 
الهداية
**من الهداية :**
- من الإعراض عن الدين والكفر به رفض التحاكم إليه قال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما  سورة النساء/ ٦٥.

### الآية 3:24

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [3:24]

**شرح الكلمات :**
 أياما معدودات  : هذا قول اليهود ويعنون بالأيام الأربعين يوماً تلك التي عبدوا فيها العجل بعد غياب موسى عليه السلام عنه. 
 يفترون  : يكذبون. 
**المعنى :**
وصارفهم عن قبول الحق ومراجعته هو اعتقادهم الفاسد بأن النار لا تمسهم إذا ألقوا فيها إلا مدة أربعين يوما وهي المدة التي عبد فيها أسلافهم العجل يوم غاب موسى عنهم لمناجاته ربه تعالى في جبل الطور. وهذه الدعوى باطلة لا أساس لها من الصحة بل يُخلدون في النار لا بعبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً بل بكفرهم وظلمهم وجحودهم وعنادهم. ويبين تعالى الحقيقة لرسوله والمؤمنين وهي أن هذه الدعوى اليهودية ما هي إلا فرية افتراها علماؤهم ليهونّوا عليهم ارتكاب الجرائم وغشيان عظائم الذنوب، كما حصل للمسلمين في القرون المظلمة من تاريخ الإِسلام حيث أصبح مشايخ التصوف يُدَجِّلون على المريدين بأنهم سيستغفرون لهم ويغفر لهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- أفسد شيء للأديان بعقائدها وشرائعها وعباداتها الافتراء فيها والابتداع عليها والقول فيها بغير علم. 
- مضرّة الاغترار بما يقوله بعض المفسرين والمفحشين على الكتب الدينية من الحكايات الأباطيل بحجة الترغيب أو الترهيب فيغتر بها الناس فيضلوا ويهلكوا.

### الآية 3:25

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:25]

**شرح الكلمات :**
 ليوم لا ريب فيه  : هو يوم القيامة. 
 ما كسبت  : ما عملت من خير أو شر. 
 لا يظلمون  : بأن يعذبوا بدون المقتضي لعذابهم من الشرك والكفر والمعاصي. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى مستعظماً حالهم مهوِّلاً موقفهم : فكيف أي حالهم. إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة كيف تكون حالهم أنها حال يعجز الوصف عنها،  ووفيت كل نفس ما كسبت  من خير أو شر وهم لا يظلمون بنقص حسناتهم إن كانت لهم حسنات، ولا بالزيادة في سيئاتهم وما لهم إلا السَّيئات. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة ذكر أهوال يوم القيامة وما يلاقي فيها أهل الظلم والشر والفساد وفي القرآن  إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار  سورة ص/ ٤٦.

### الآية 3:26

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:26]

**شرح الكلمات :**
 اللهم  : يا الله حذف حرف الناء " يا " وعوِّض عنه الميم المشدَّدة وهو خاصّ بنداء الله تعالى. 
 مالك  : المالك : الحاكم المتصِّرف يفعل في الملك ما يشاء ويحكم ما يريد لعظم سلطانه وقوة إرادته. 
 الملك  : المملوك : والمقصود به ما سوى المالك عز وجل، من سائر الكائنات. 
 تؤتي الملك  : السلطان والتصرف في بعض الملكوت. 
**المعنى :**
د٢٦

### الآية 3:27

> ﻿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:27]

**شرح الكلمات :**
 تولج الليل في النهار  : تدخل الليل في النهار فلا يبقى ليل، وتولج النهار في الليل فلا يبقى نهار. 
 تخرج الحي من الميت  : أي تخرج جسماً حياً من جسم ميت في المحسوسات كالدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، ومن المعنويات تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. 
 بغير حساب  : بغير عدد ولا لواسع فضله وغناه عما سواه. 
**المعنى :**
د٢٦

### الآية 3:28

> ﻿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [3:28]

**شرح الكلمات :**
 لا يتخذ  : لا يجعل. 
 أولياء  : جمع وليّ يتولّونهم بالنصر والمحبة والتأييد. 
 فليس من الله في شيء  : أي برئ الله تعالى منه، ومن برىء الله منه هلك. 
 تقاة  : وقاية باللسان وهى الكلمة الملينة للجانب، المبعدة للبغضاء. 
**المعنى :**
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي أعواناً وأنصارا يبادلونهم المحبة والمناصرة على إخوانهم المؤمنين، وأعلمهم تعالى أن من يفعل ذلك فقد برئ الله تعالى منه وذلك لكفره ورَّدته حيث والى أعداء الله وعادى أولياءه، فقال تعالى  لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء  أي برئ الله تعالى منه وانقطعت صلته وانبتَّ حبل الولاية بينه وبين الله تعالى، ويا هلاكه ثم رخص تعالى للمؤمنين المستضعفين الذين يعيشون تحت سلطان الكافرين في أن يعطوهم حلاوة لسانهم دون قلوبهم وأعمالهم فيتقون بذلك شرهم وأذاهم، وذلك بكلمة المصانعة والمجاملة قال تعالى : إلا أن تتقوا منهم تقاة...  ولما كان أمر البراء والولاء ذا خطر عظيم قال تعالى : ويحذركم الله نفسه  أي في أن تتخذوا أعداءه أولياء ضد أوليائه وأخبرهم أن المصير إليه لا إلى غيره فليحذر العصاة من وقوفهم بين يدي الله فقال : وإلى الله المصير ، هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٢٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**

- حرمة موالاة الكافرين مطلقاً. 

- مولاة الكافرين على المؤمنين ردة وكفر وبراءة من الله تعالى. 

- جواز التقيّة في حال ضعف المؤمنين وقوة الكافرين. 

- وجوب الحذر من عذاب الله تعالى وذلك بطاعته تعالى.

### الآية 3:29

> ﻿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:29]

**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٢٩ ) فقد أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس مؤمنهم وكافرهم  .. إن تخفوا ما في صدوركم..  من حب أو بغض، من رضىً أو سخط فلا تنطقوا به ولا تظهروه بحال من الأحوال، أو أن تظهروه بقول أو عمل أو حال فإنه تعالى يعلمه ويعلم ما في السموات وما في الأرض، ويحاسب به ويجزي عليه وهو على كل شيء قدير. ألا فليراقب الله العاقل وليتقه، فلا يقدم على معصية وخاصة موالاة أعدائه على أوليائه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**

- حرمة موالاة الكافرين مطلقاً. 

- مولاة الكافرين على المؤمنين ردة وكفر وبراءة من الله تعالى. 

- جواز التقيّة في حال ضعف المؤمنين وقوة الكافرين. 

- وجوب الحذر من عذاب الله تعالى وذلك بطاعته تعالى.

### الآية 3:30

> ﻿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [3:30]

**شرح الكلمات :**
 محضراً  : حاضراً يوم القيامة. 
 أمداً بعيداً  : أي يخوفكم عقابه إن عصيتموه. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ٣٠ )  يوم تجد كل نفس..  فيها ذكر تعالى عباده بيوم القيامة ليقصروا عن الشر ويرعَوُوا من الظلم والفساد فيقول اذكروا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً أي حاضراً تجزى به، وما عملت من سوء وشر حاضراً أيضاً يسوءها مرآه فتود بكل قلبها لو أن بينها وبينه غاية من المسافة لا تدرك وينهي تعالى تذكيره وإرشاده سبحانه وتعالى قوله  ويحذركم الله نفسه  مؤكدًا التحذير الأول به، ويختم الآية بقوله  والله رؤوف بالعباد ، ونعم ما ختم به إذ لولاه لطارت قلوب العالمين فزعاً وخوفاً فذو الرأفة بعباده لا يُوأس من رحمته. 
الهداية
**من الهداية :**
- خطورة الموقف يوم القيامة ووجوب الاستعداد له بالإِيمان والتقوى.

### الآية 3:31

> ﻿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:31]

**شرح الكلمات :**
 تحبون الله  : لكمال ذاته وإنعامه عليكم. 
 يحببكم الله  : لطاعتكم إيّاه وطهارة أرواحكم بتقواه. 
 يغفر لكم ذنوبكم  : يسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها. 
**المعنى :**
لما ادعى وفد نصارى نجران أن تعظيمهم المسيح وتقديسهم له ولأمه إنما هو من باب طلب حب الله تعالى بحب ما يحب وتعظيم ما يعظم أمر الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يقول لهم : إن كنتم تحبون الله تعالى ليحبكم فاتبعوني على ما جئت به من التوحيد والعبادة يحببكم الله تعالى ويغفر لكم ذنوبكم أيضاً وهو الغفور الرحيم. وبهذا أبطل دعواهم في أنهم ما ألّهوا المسيح عليه السلام إلا طلبا لحب الله تعالى والحصول عليه. وأرشدهم إلى أمثل طريق للحصول على حب الله تعالى وهو متابعة الرسول على ما جاء به من الإِيمان والتوحيد والعبادة المزكية للروح المورثة لحب الله تعالى وهذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٣١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- محبة العبد للرب تعالى واجب وإيمان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أحبوا الله تعالى لما يغذوكم به من النعم وأحبوني بحب الله تعالى ". وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ". 
- محبة الله تعالى للعبد هي غاية ما يسعى إليه أولو العلم في الحياة. 
- طريق الحصول على محبّة الله تعالى للعبد هو اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإِيمان بما جاء به واتباع شرعه وطاعته في المَنْشَط والمكره، للآية  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  إذ ليس الشأن أن يُحِبَّ العبد، وإنما الشأن أن يُحَبّ !

### الآية 3:32

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [3:32]

**شرح الكلمات :**
 فإن تولوا  : أعرضوا عن الإِيمان والطاعة. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٣٢ ) فقد أمر تعالى رسوله أن يأمر وفد نصارى نجران وغيرهم من أهل الكتاب والمشركين بطاعته وطاعة رسوله إذ هما طريق الكمال والإِسعاد في الدنيا والآخرة. فإن أبوا وأعرضوا وتولوا فقد باؤوا بغضب الله وسخطه عليهم لأنهم كافرون والله لا يحب الكافرين هذا معنى قوله تعالى  قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين . 
الهداية
**من الهداية :**
- دعوى محبة الله ورسوله مع مخالفة أمرهما ونهيهما دعوى باطلة وصاحبها خاسر لا محالة.

### الآية 3:33

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [3:33]

**شرح الكلمات :**
 اصطفى آدم  : اختار، وآدم هو أبو البشر عليه السلام. 
 آل إبراهيم  : آل الرجل أهله وأتباعه على دينه الحق. 
 عمران  : رجل صالح من صلحاء بني إسرائيل في عهدهم الأخير هو زوج حنّة وأبو مريم عليهم السلام. 
 العالمين  : هم الناس المعاصرون لهم. 
**المعنى :**
د٣٣

### الآية 3:34

> ﻿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:34]

**المعنى :**
د٣٣

### الآية 3:35

> ﻿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [3:35]

**شرح الكلمات :**
 امرأة عمران  : حَنّة
 نذرت لك ما في بطني  : ألزمت نفسها أن تجعله لله يعبده ويخدم بيته الذي هو بيت المقدس. 
 محرّراً  : خالصاً لا شركة فيه لأحد غير الله بحيث لا تنتفع به أبداً. 
**المعنى :**
د٣٣

### الآية 3:36

> ﻿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [3:36]

**شرح الكلمات :**
 مريم  : خادمة الرب تعالى. 
 أعيذها بك  : أحصنها وأحفظها بجانبك من الشيطان. 
**المعنى :**
د٣٣

### الآية 3:37

> ﻿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:37]

**شرح الكلمات :**
 وكفلها زكريا  : زكريا أبو يحيى عليهما السلام وكانت امرأته أختاً لحنّة. 
 المحراب  : مقصورة ملاصقة للمسجد. 
 أنّى لك هذا  ؟ : من أين لك هذا، أي من أين جاءك. 
**المعنى :**
د٣٣

### الآية 3:38

> ﻿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [3:38]

**شرح الكلمات :**
 هنالك  : ثَمَّ عندما رأى كرامة الله لمريم عليها السلام. 
 زكريا  : أحد أنبياء بني إسرائيل ورسلهم. 
 هب لي  : أعطني. 
 من لدنك  : من عندك. 
 ذريّة طيبة  : أولاداً أطهاراً صالحين. 
**المعنى :**
د٣٨

### الآية 3:39

> ﻿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [3:39]

**شرح الكلمات :**
 بكلمة من الله  : هى عيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله تعالى " كُن ". 
 وسيداً وحصوراً  : شريفاً ذا عِلْم وحلم، ولا رغبة له في النساء لقلة مائه. 
**المعنى :**
د٣٨
- جواز سؤال الولد الصالح.

### الآية 3:40

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [3:40]

**شرح الكلمات :**
 غلام  : ولد ذكر. 
 عاقر  : عقيم لا تلد لعُقْمها وعُقْرها. 
**المعنى :**
د٣٣

### الآية 3:41

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [3:41]

**شرح الكلمات :**
 آية  : علامة أستدل بها على بداية الحمل لأشكر نعمتك. 
 إلا رمزاً  : إلا إشارة بالرأس أو باليد يفهم منها ما يفهم من الكلام. 
 الإبكار  : أول النهار، والعشي آخره. 
**المعنى :**
د٣٨
- كرامات الله تعالى لأوليائه - باستجابة دعائهم. 
- فضل الإِكثار من الذكر، وفضيلة صلاتي الصبح والعصر وفي الحديث : " من صلى البردين دخل الجنة ".

### الآية 3:42

> ﻿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [3:42]

**شرح الكلمات :**
 وإذ قالت الملائكة  : اذكر لوفد نصارى نجران ما قالت الملائكة فإن ذلك دليل على صحة نبوّتك، وصدقك في أمر التوحيد، وعدم ألوهية عيسى. 
 اصطفاك  : اختارك لعبادته وحسن طاعته. 
 وطهّرك  : من ذنوب وسائر النقائص المخلة بالولاية لله تعالى. 
 واصطفاك على نساء العالمين  : أي فضلك على نساء العالمين بما أهّلك له من كرامة ولادة عيسى من غير أب. 
**المعنى :**
د٤٢
الهداية
**من الهداية :**
- فضل مريم عليها السلام وأنها وليّة صديقة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها من كمّل النساء ففي الصحيح " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".

### الآية 3:43

> ﻿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [3:43]

**شرح الكلمات :**
 اقنتي  : أطيعي ربك واقنتي له واخشعي. 
 واركعى مع الراكعين  : اشهدي صلاة الجماعة في بيت المقدس. 
**المعنى :**
د٤٢
الهداية
**من الهداية :**
- أهل القرب من الله هم أهل طاعته القانتون له. 
- الصلاة سلم العروج إلى الملكوت الأعلى.

### الآية 3:44

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [3:44]

**شرح الكلمات :**
 ذلك من أنباء الغيب  : أي ما ذكرت من قصة مريم وزكريا من أخبار الغيب. 
 لديهم  : عندهم وبينهم. 
 إذ يُلْقُون أقلامهم  : جمع قلم وهو ما يكتب به وإلقاؤها لأجل الاقتراع بها على كفالة مريم. 
 يختصمون  : في شأن كفالة مريم عليها وعليهم السلام. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٤٤ ) فقد خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم مُشِيراً إلى ما سبق في هذا القصص المتعلق بآل عمران حنة ومريم وزكريا ويحيى ومريم أخيراً بأنه كله من أنباء الغيب وأخباره يوحيه تعالى إليه فهو بذلك نبيّه ورسوله، وما جاء به من الدين هو الحق، وما عداه فهو باطل، وبذلك تقرر مبدأ التوحيد، وأنه لا إله إلا الله وإنما هو عبد الله ورسول الله. ثم تقريراً لمبدأ الوحي وتأكيداً له قال تعالى لرسوله أيضاً، وما كنت لديهم أي عند علماء بني إسرائيل وصلحائهم وفي حضرتهم، وهم يقترعون على النذيرة " مريم " من يكفلها فرموا بأقلامهم في النهر فمن وقف قلمه في الماء كان كافلها بإذن الله فألقوا أقلامهم تلك الأقلام التي كانت تكتب الحق والهدى لا الباطل والضلال كما هي أغلب أقلام أرباب الصحف والمجلات اليوم فوقف قلم زكريا ففاز بكفالتها بإذن الله تعالى وقد تقدم قول الله تعالى فكفلها زكرياء، بهذا قامت الحجة على أهل الكتاب وغيرهم بأنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الدين الحق هو الاسلام. 
وما عداه فباطل وضلال !. 
الهداية
**من الهداية :**
- ثبوت الوحي المحمدي وتقريره. 
- مشروعية الاقتراع عند الاختلاف وهذه وإن كانت في شرع من قبلنا إلا أنها مقررة في شرعنا والحمد الله.

### الآية 3:45

> ﻿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [3:45]

**شرح الكلمات :**
 يبشرك  : يخبرك بخبر سار مفرح لك. 
 بكلمة منه  : هو المسيح عليه السلام وسمي كلمة لأنه كان بكلمة الله تعالى  كن . 
 المسيح  : لقب عيسى عليه السلام ومن معانيه الصديق. 
 الوجيه  : ذو الجاه والقدر والشرف بين الناس. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في حِجَاج وفد نصارى نجران إذ قال الله تعالى لرسوله واذكر لهم إذ قالت الملائكة يا مريم  إن الله يبشرك بكلمة منه  الآية، حيث أخبرتها الملائكة أي جبريل عليه السلام بأن الله تعالى يبشرها بولد يكون بكلمة الله تعالى اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وأنه ذو جاه وشرف في الدنيا وفي الآخرة ومن المقربين.... 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان شرف مريم وكرامتها على ربها إذ كلمها جبريل وبشرها بعد أن تمثل لها بشراً. 
- بيان شرف عيسى عليه السلام ووجاهته في الدنيا والآخرة وأنه من القريبين والصالحين.

### الآية 3:46

> ﻿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [3:46]

**شرح الكلمات :**
 في المهد  : المهد مضجع الصبي وهو رضيع. 
 وكهلاً  : الكهولة سنّ ما بين الشباب والشيخوخة. 
**المعنى :**
وأنه يكلم الناس وهو في مهده وقت رضاعه، كما يكلمهم في شبابه وكهولته، وأنه من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله تعالى وحقوق عباده وافية غير منقوصة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تكلم عيسى في المهد من آيات الله تعالى حيث لم تجر العادة أن الرضيع يتكلم في زمان رضاعه.

### الآية 3:47

> ﻿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:47]

**شرح الكلمات :**
 ولم يمسسني بشر  : تريد لم يقربها ذكر لا للوقاع ولا لغيره، وذلك لعقمها وبعدها عن الرجال الأجانب. 
 قضى أمراً  : أراده وحكم بوجوده. 
**المعنى :**
فردت مريم قائلة : رب أنَّى يكون لي ولد  أي كيف يكون لي ولد ولم يغشني بشر بجماع وسنة الله في خلق الولد الغشيان فأجابها جبريل قائلا : الأمر هكذا سيخلق الله منك ولداً من غير أب، وهو سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء وإذا حكم بوجود شيء من غير ذوات الأسباب فإنما يقول له كن فهو يكون كما قضى الله تعالى وأراد. 
الهداية
**من الهداية :**
- جواز طلب الاستفسار عما يكون مخالفاً للعادة لمعرفة سرّ ذلك أو علته أو حكمته.

### الآية 3:48

> ﻿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:48]

**شرح الكلمات :**
 الكتاب  : الخط والكتابة. 
 الحكمة  : العلم الصحيح والإِصابة في الأمور وفهم أسرار التشريع الإِلهي. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان حقيقة عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله وليس بابن الله ولا بإله مع الله فأخبر تعالى أنه يخلقه بكلمة كن ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإِنجيل وقد فعل..... 
الهداية
**من الهداية :**
- شرف الكتابة وفضلها. 
- فضل الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع والإِصابة في الأمور.

### الآية 3:49

> ﻿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:49]

**شرح الكلمات :**
 ورسولاً  : أي وابعثه رسولاً. 
 آية  : علامة دالة على رسالته وصدق نبوته. 
 أخلق لكم  : أي أصور لكم، لا الخلق الذي هو الإِنشاء والاختراع إذ ذاك لله تعالى. 
 كهيئة الطير  : كصورة الطير. 
 الأكمه  : الذي ولد أعمى. 
 الأبرص  : ذو البرص وهو مرض عَياء عجز عنه الطب القديم والحديث، والبرص بياض يصيب الجلد البشري. 
 تدّخرون  : تحبسونه وتخفونه عن أطفالكم من الطعام وغيره. 
**المعنى :**
وأنه يبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل وقد فعل فأخبرهم عيسى أنه قد جاءهم بآية من ربهم تدل على صدق رسالته وهذه الآية هي أنه يخلق لهم من الطين على صورة الطير وينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله وفعلاً كان يمسح على ذي العاهة المستعصاة كالبرص فيبرأ صاحبها فوراً، وطلبوا منه أن يحيي لهم سام بن نوح فأحياه بإذن الله، وأنه يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم، وما يدخرون فما يخطئ أبداً، ثم قال لهم : إن في ذلك المذكور لآية لكم دالة على صدقي إن كنتم مؤمنين فآمنوا بي ولا تكذبوني. 
د٤٩

### الآية 3:50

> ﻿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [3:50]

**شرح الكلمات :**
 لما بين يدي  : من قبلي. 
**المعنى :**
وقد جئتكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وفي ذلكم خير لكم ورحمة فآمنوا بي، فكذبوه فقال لهم : اتقوا الله وأطيعوني تنجوا وتسعدوا. 
**الهداية :**
**من هدايات الآيات :**
د٤٩

### الآية 3:51

> ﻿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [3:51]

**شرح الكلمات :**
 إن الله ربي وربكم  : إلهي وإلهكم فاعبدوه. 
**المعنى :**
وأعلمهم أخيراً أن الله تعالى هو ربّه وربهم وأن عليهم أن يعبدون ليكملوا ويسعدوا وأن عبادة الله تعالى وحده وبما شرع هي الصراط المستقيم المفضي بالسالكين إلى الكمال والإِسعاد في الحياتين. 
**الهداية :**
**من هدايات الآية :**
- - الأمر بالتقوى وطاعة الرسول لتوقف السعادة والكمال عليهما.

### الآية 3:52

> ﻿۞ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:52]

**شرح الكلمات :**
 أحس منهم الكفر  : علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه. 
 الحواريون  : جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه. 
 مسلمون  : منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحِجَاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا : من أنصاري إلى الله  فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين : نحن أنصار الله  آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون. 
**الهداية :**
د٥٢

### الآية 3:53

> ﻿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [3:53]

**شرح الكلمات :**
 الشاهدين  : الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به. 
**المعنى :**
 ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين  لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. 
**الهداية :**
د٥٢

### الآية 3:54

> ﻿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [3:54]

**شرح الكلمات :**
 مكروا  : دبروا القتل للمسيح عليه السلام. 
 ومكر الله  : دبر تعالى لإِنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه. 
 خير الماكرين  : أحسن المدبرين لإِنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه. 
**المعنى :**
د٥٤

### الآية 3:55

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [3:55]

**شرح الكلمات :**
 متوفيك  : متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك. 
 ورافعك إلّي  : إلى جواري في الملكوت الأعلى. 
 ومطهرك  : منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم. 
**المعنى :**
د٥٤

### الآية 3:56

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:56]

**المعنى :**
د٥٦

### الآية 3:57

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:57]

**المعنى :**
د٥٦

### الآية 3:58

> ﻿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [3:58]

**شرح الكلمات :**
 ذلك نتلوه عليك  : ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.

### الآية 3:59

> ﻿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:59]

**شرح الكلمات :**
 المثل  : الصفة المستغربة البديعة. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير عبوديّة عيسى ورسالته دون ربوبيتّه وألوهيته، فقد روي أن وفد نجران قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما قالوا : كل آدمي له أبٌ فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله تعالى على رسوله : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن  فإذا هو كائن فأيّ داع لاتخاذ عيسى إلهاً، ألكونه خلقه الله من غير أب فآدم كذلك خلق بدون أب ولا أم، وإنما كان بكلمة الله، فكذلك عيسى خُلق بكلمة الله التي هي " كُنْ " فكان.

### الآية 3:60

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [3:60]

**شرح الكلمات :**
 الحق من ربك  : أي ما قصصناه عليك في شأن عيسى هو الحق الثابت من ربك. 
 الممترين  : الشاكين، إذ الامتراء : الشك. 
**المعنى :**
هذا هو الحق الثابت من الله تعالى في شأن عيسى عليه السلام فلا تكونن من الشاكين فيه، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يشك.

### الآية 3:61

> ﻿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [3:61]

**شرح الكلمات :**
 حاجك  : جادلك بالحجج. 
 نبتهل  : نلتعن أي نلعن الكاذب منا. 
**المعنى :**
ولما أكثروا عليه صلى الله عليه وسلم من التردد والمجادلة أرشده ربه تعالى إلى طريق التخلص منهم وهو المباهلة بأن يجتمعوا ويقول كل فريق : اللهم العن الكاذب منا، ومن كان كاذباً منهم يهلك على الفور فقال له ربّه تعالى : فإن حاجوك فقل : تعالوا..  ( هلموا ) ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وخرج في الغد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين إلا أن النصارى عرفوا الحق وخافوا إن لاعنوا هلكوا فهربوا من الملاعنة، ودعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإِسلام فأبوا ورضوا بالكفر إبقاء على زعامتهم ودنياهم ورضوا بالمصالحة فالتزموا بأداء الجزية للمسلمين والبقاء على دينهم الباطل. 
الهداية
**من الهداية :**
- ولاية الله تعالى لرسوله بإرشاده إلى الطريقة التي أنهى بها جدال النصارى الذي آلمه وأتعبه. 
- مشروعية المباهلة غير أنها تكون في الصالحين الذين يستجاب لهم.

### الآية 3:62

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:62]

**شرح الكلمات :**
 القصص الحق  : ما قصه الله تعالى هو القصص الحق الثابت الذى لا شك فيه. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى  إن هذا لهو القصص الحق  بالذي قصصناه عليك في شأن عيسى عليه السلام، وإنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا هو تعالى، وإن الله لهو العزيز الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده، الحكيم في خلقه وتدبيره. 
الهداية
**من الهداية :**
تقرير ألوهية الله تعالى دون سواه وبطلان دعوى النصارى في تأليه عيسى عليه السلام.

### الآية 3:63

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [3:63]

**شرح الكلمات :**
 المفسدين  : الذين يعملون بمعاصي الله تعالى في الأرض من الشرك وكبائر الذنوب. 
**المعنى :**
ثم توعد نصارى نجران وغيرهم من أهل الفساد في الأرض بأنه عليم بهم وسوف يحل نقمته بهم، وينزل لعنته عليهم وهو على كل شيء قدير. 
الهداية
**من الهداية :**
- تهديد الله تعالى لأهل الفساد في الأرض وهم الذين يعملون بالشرك والمعاصي.

### الآية 3:64

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:64]

**شرح الكلمات :**
 أهل الكتاب  : اليهود والنصارى لأن اليهود عندهم التوراة والنصارى عندهم الإنجيل. 
 إلى كلمة سواء  : الكلمة السَّواء هي العادلة وهي أن نعبد الله وحده لا شريك له ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله. 
 أرباباً  : الأرباب جمع ربّ وهو المألوه المطاع بغير طاعة الله تعالى. 
 فإن تولوا  : أعرضوا عن التوحيد. 
 اشهدوا  : اعلموا علم رؤية ومشاهدة بأنا مسلمون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في إبطال باطل أهل الكتابين إذ قال تعالى لرسوله قل لهم يا أهل الكتاب من يهود ونصارى تعالوا ارتفعوا من وهدة الباطل التي أنتم واقعون فيها إلى كلمة سواء كلمة عدل نصف بيننا وهي أن نعبد الله وحده لا نشرك به سواه وأن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فيفرض طاعته على غيره ويلزمه بالسجود تعظيماً وتقديساً فإن أبوا عليك ذلك وتولوا عنه فقولوا أيها المؤمنون : اشهدوا أيها المتولون عن الحق بأنا مسلمون. وفي هذا تعريض بل تصريح بأن غيرهم ليسوا مسلمين. 
هذا معنى الأولى ( ٦٤ )
الهداية
**من الهداية :**
- لا يَصْلُح حال البشرية ولا يستقيم أمره إلا إذا أخذت بمبدأ : الكلمة السواء وهي أن تعبد ربها وحده لا تشرك به سواه، وأن لا يعلو بعضها على بعض تحت أيّ قانون أو شعار.

### الآية 3:65

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [3:65]

**شرح الكلمات :**
 أهل الكتاب  : اليهود والنصارى لأن اليهود عندهم التوراة والنصارى عندهم الإنجيل. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٦٥ ) فيأمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول للمتولين عن الحق يا أهل الكتاب لم تحاجون في شأن إبراهيم وتدَّعي كل طائفة منكم أن إبراهيم كان على دينها مع أن اليهودية ما كانت إلا بعد نزول التوراة، والنصرانية ما كانت إلا بعد نزول الإِنجيل، وإبراهيم كان قبل نزول الكتابين بمئات السنين، ما لكم تقولون بما لا يقبل ولا يعقل أفلا تعقلون ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- حجيّة التاريخ وبيان الحاجة إليه، إذ رد الله تعالى على أهل الكتاب في دعواهم أن إبراهيم كان على دينهم بأن التوراة والإِنجيل لم ينزلا إلا بعد وفاته فكيف يكون يهودياً أو نصرانياً.

### الآية 3:66

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [3:66]

**شرح الكلمات :**
 تحاجّون  : تجادلون بحجج باطلة. 
**المعنى :**
ثم وبخهم بما هم أهله قائلا لهم : اسمعوا يا هؤلاء أنتم جادلتم فيما لكم به علم في شأن دينكم وكتابكم فلم تجادلون فيما ليس لكم به علم في شأن إبراهيم وملته الحنيفية التي قامت على مبدأ التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، والله يعلم من شأن إبراهيم ودينه ما لا تعلمون أنتم فليس من حقكم القول فيما لا تعلمونه. 
الهداية
**من الهداية :**
- ذم من يجادل فيما لا علم له به، ولا شأن له فيه.

### الآية 3:67

> ﻿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:67]

**شرح الكلمات :**
 يهودياً ولا نصرانياً  : لم يكن إبراهيم على ملة اليهود، ولا على ملة النصارى. 
 كان حنيفاً مسلماً  : مائلاً عن الملل الباطلة إلى ملة الحق وهي الإسلام. 
**المعنى :**
ثم أكذبهم بعد أن وبخهم فقال ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً وإنما كان حنيفاً موّحداً مطيعاً لربه مسلماً له ولم يكن من المشركين. 
الهداية
**من الهداية :**
- اليهودية كالنصرانية لم تكن دين الله تعالى، وإنما هما بدعتان لا غير.

### الآية 3:68

> ﻿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [3:68]

**شرح الكلمات :**
 أولى الناس بإبراهيم  : أحق بالنسبة إلى إبراهيم وموالاته الذين اتبعوه على التوحيد. 
 والله ولي المؤمنين  : متولي أمرهم وناصرهم. 
**المعنى :**
وبعد أن وبخ تعالى المجادلين لرسوله وكذبهم في دعواهم أن إبراهيم على دينهم قرر حقيقة كبرى ينبغي أن يعلموها ويقرّوا بها وهي أن أحق الناس بالنسبة الى إبراهيم والانتماء إليه هم الذين اتبعوه على ملة التوحيد وعبادة الله تعالى بما شرع وهذا النبي الكريم العظيم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا معه واتبعوا الهدى الذي جاء به، والله تعالى وليّ المؤمنين، وعدو الكافرين المشركين. 
الهداية
**من الهداية :**
- المؤمنون بعضهم أولياء بعض وإن تناءت ديارهم وتباعدت أقطارهم والله وليّ المؤمنين.

### الآية 3:69

> ﻿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [3:69]

**شرح الكلمات :**
 ودت طائفة  : أحبَّت فرقةٌ وهم الأحبار والرؤساء فيهم. 
 لو يضلونكم  : أي تمنَّوا إيقاعكم في الضلال لتشقوا وتهلكوا مثلهم. 
 وما يشعرون  : أي وما يدرُون ولا يعلمون بأنهم بمحاولة إضلال المؤمنين إنما هم يضلون أنفسهم حيث يتوغلون في الشر فيضاعف لهم العذاب. 
**المعنى :**
يخبر تعالى عباده المؤمنين أن فرقة من أهل الكتاب تمنّت لو توقعكم في الضلال لتهلكوا والغالب أن هذه الطائفة تكون في رؤسائهم من أحبار وقسس وإن كان أغلب اليهود والنصارى يودون إضلال المسلمين حسداً لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل : وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون . 
هذا المعنى ( ٦٩ )
الهداية
**من الهداية :**
- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم.

### الآية 3:70

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [3:70]

**المعنى :**
أما الآية ( ٧٠ ) فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال : يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله  أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإِنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه ؟ أليس هذا قبحاً منكم وشراً تعود عاقبته عليكم ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر.

### الآية 3:71

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [3:71]

**شرح الكلمات :**
 لبس الحق بالباطل  : خلطه به كأنما كسا الباطل ثوب الحق وكسا الحق ثوب الباطل حتى لا يُعرف فيؤخذ به، ويهتدى عليه. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ٧١ ) وبخهم أيضاً على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى : يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل  وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المبينّة في كتبه وعلى ألسنة رسلهم فقال : وتكتمون الحق وأنتم تعلمون  أنه الحق من الله. 
الهداية
**من الهداية :**
- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه. 
- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لاسيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه. 
- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

### الآية 3:72

> ﻿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [3:72]

**شرح الكلمات :**
 وجه النهار وآخره  : أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء. 
**المعنى :**
يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول : وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون  وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر إلى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها ؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم  وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا  يعني في شأن القبلة،  وجه النهار  أي صباحاً،  واكفروا آخره  أي واجحدوا به مساءً،  لعلهم يرجعون  أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم. 
الهداية
**من الهداية :**

- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة. 

- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإِعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي. 

- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول : لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة ؟. 
إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا يصرحون للمسلمين بأنهم على حق وهم يعلمون أنهم على الحق في دينهم ينجيهم هذا من عذاب الله على كفرهم بالإِسلام ؟ اللهم لا. فما معنى قولهم لا تعترفوا بالإِسلام حتى لا يحتج عليكم المسلمون باعترافكم يوم القيامة ؟ ؟ إنه الجهل والسذاجة في الفهم. وسبحان الله ماذا في الخلق من عجائب ! !

### الآية 3:73

> ﻿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [3:73]

**شرح الكلمات :**
 ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  : أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم. 
 الهدى هدى الله  : البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس. 
 أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم  : أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا. 
 أو يحاجوكم عند ربكم  : يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم. 
 قل إن الفضل بيد الله  : قل إن التوفيق للإِيمان والهداية للإِسلام بيد الله لا بيد غيره. 
 والله واسع عليم  : ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى عنهم  ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإِسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى : أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم . هو قول اليهود معطوف على قولهم : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  أما قوله تعالى  قل إن الهدى...  فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلا للرد عليهم، ومعنى قولهم أن يؤتى أحد..  الخ، أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا الى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإِصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل. 
**من الهداية :**

- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة. 

- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإِعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي. 

- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول : لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة ؟. 
إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا يصرحون للمسلمين بأنهم على حق وهم يعلمون أنهم على الحق في دينهم ينجيهم هذا من عذاب الله على كفرهم بالإِسلام ؟ اللهم لا. فما معنى قولهم لا تعترفوا بالإِسلام حتى لا يحتج عليكم المسلمون باعترافكم يوم القيامة ؟ ؟ إنه الجهل والسذاجة في الفهم. وسبحان الله ماذا في الخلق من عجائب ! !

### الآية 3:74

> ﻿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [3:74]

وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم مبكِّتاً لهم : إن الفضل بيد الله ، لا بيد اليهود  يؤتيه  أي الفضل الذي هو النبوة والهدى والتوفيق وما يتبع ذلك من خير الدنيا والآخرة،  من يشاء  من عباده ويحرمه من يشاء، وهو الواسع الفضل العليم بمن يستأهله ويحق له  يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

### الآية 3:75

> ﻿۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:75]

**شرح الكلمات :**
 إن تأمنه  : ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه. 
 قنطار  : وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار. 
 إلا ما دمت عليه قائماً  : أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار. 
 الأمّيين  : العرب المشركين. 
 سبيل  : أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية ( ٧٥ ) يخبر تعالى أن في اليهود من إن منته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله : ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً  ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون  ليس علينا في الأميين السبيل  أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى : ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون  أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة. 
- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس. 
- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم ؛ لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار.

### الآية 3:76

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [3:76]

**شرح الكلمات :**
 بلى  : أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإِثم والمؤاخذة. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية ( ٧٦ ) يقول تعالى : بلى  أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإِثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين.

### الآية 3:77

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:77]

**شرح الكلمات :**
 لا خلاق لهم  : أي لا حظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان. 
 لا يزكيهم  : لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرهم عنهم. 
**المعنى :**
وأما الآية الأخيرة ( ٧٧ ) فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول  إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة  أى لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفاً لهم وإكراماً، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء عذاب دائم مقيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظم ذنب من يخون عهده من أجل المال، وكذا من يحلف كاذباً لأجل المال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ".

### الآية 3:78

> ﻿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:78]

**شرح الكلمات :**
 وإن منهم لفريقاً  : طائفة من اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبويّة. 
 يلوون ألسنتهم  : يحرفون ألسنتهم بالكلام كأنهم يقرؤون الكتاب. 
 وما هو من الكتاب  : وليس هو من الكتاب. 
 ويقولون على الله الكذب  : أي يكذبون على الله لأغراض ماديّة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في اليهود وبيان فضائحهم فأخبر تعالى أن طائفة منهم يلوون ألسنتم بمعنى يحرفون نطقهم بالكلام تمويهاً على السامعين كأنهم يقرأون التوراة وما أنزل الله فيها، وليس هو من الكتاب المنزل في شيء بل هو الكذب البَحْت، ويقولون لكم إنه من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب لأجل الحفاظ على الحطام الخسيس والرئاسة الكاذبة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مكر اليهود وتضليلهم للناس وخداعهم لهم باسم الدين والعلم. 
- جرأة اليهود على الكذب على الناس وعلى الله مع علمهم بأنهم يكذبون وهو قبح أشدّ وظلم أعظم. 
- التحذير للمسلم من سلوك اليهود في التضليل والقول على الله والرسول لأجل الأغراض الدنيويّة الفاسدة.

### الآية 3:79

> ﻿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [3:79]

**شرح الكلمات :**
 ما كان لبشر  : لم يكن من شأن الإِنسان الذي يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة. 
 الكتاب والحكم والنبوة  : الكتاب : وحي الله المكتوب والحكم : بمعنى الحكمة وهي الفقه في أسرار الشرع، والنّبُوة : ما يشرّف الله تعالى به عبده من إنبائه بالغيب وتكليمه بالوحي. 
 ربانيين  : جمع رباني : من ينسب إلى الربّ لكثرة عبادته وغزارة علمه، أو إلى الربان وهو الذي يربّ الناس فيصلح أمورهم ويقوم عليها. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الرد على أهل الكتاب وفي هذه الآية ( ٧٩ ) الرد على وفد نصارى نجران خاصة وهم الذين يؤلهون المسيح عليه السلام. قال تعالى : ليس من شأن أي إنسان يعطيه الله الكتاب أي نزل عليه كتاباً ويعطيه الحكم فيه وهو الفهم والفقه في أسراره ويشرفه بالنبوة فيوحى إليه، ويجعله في زمرة أنبيائه، ثم يدعو الناس الى عبادة نفسه فيقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله. إن هذا ما كان ولن يكون أبداً. ولا مما هو متصور الوقوع أيضا فما لكم أنتم معشر النصارى تعتقدون هذا في المسيح عليه السلام. إن من أوتي مثل هذا الكمال لا يقول للناس كونوا عباداً لي ولكن يقول لهم كونوا ربانيين تصلحون الناس وتهدونهم الى ربهم ليكملوا بطاعته ويسعدوا عليها، وذلك بتعليمهم الكتاب وتدريسه ودراسته. 
هذا المعنى ( ٧٩ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- لم يكن من الممكن لمن آتاه الله الكتاب والحكمة وشرفه بالنبوة أن يدعو الناس لعبادة نفسه فضلاً عن عبادة غيره. 
- سادات الناس هم الربانيون الذين يربون الناس بالعلم والحكمة فيصلحونهم ويهدونهم. 
- عظماء الناس من يعلمون الناس الخير ويهدونهم إليه.

### الآية 3:80

> ﻿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:80]

**شرح الكلمات :**
 أرباباً  : جمع ربّ بمعنى السيد المعبود. 
 أيأمركم بالكفر  : الاستفهام للإِنكار، والكفر هنا الردة عن الإِسلام. 
**المعنى :**
أما الآية ( ٨٠ ) فإن الله تعالى يخبر عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه لا يأمر الناس بعبادة غير ربّه تعالى سواء كان ذلك الغير ملكاً مكرماً أو نبيّاً مرسلا، وينكر على من نسبوا ذلك إليه صلى الله عليه وسلم فيقول : أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون  فهذا لا يصح منه ولا يصدر عنه بحال. 
الهداية
**من الهداية :**
- السجود لغير الله تعالى كفر لما ورد أن الآية نزلت رداً على ما أرادوا أن يسجدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون  ؟ !

### الآية 3:81

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [3:81]

**شرح الكلمات :**
 الميثاق  : العهد المؤكد باليمين. 
 لما آتيتكم  : مهما آتيتكم. 
 لتؤمنُنّ  : لتصدقن برسالته. 
 أأقررتم  : الهمزة الأولى للاستفهام التقريري وأقررتم بمعنى اعترفتم. 
 إصري  : عهدي وميثاقي. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الرد على نصارى نجران فيقول تعالى لرسوله اذكر لهم ما أخذ الله على النّبيين وأممهم من ميثاق أنه مهما آتاهم من كتاب وحكمة ثم جاءهم رسول مصدق لما معهم من النور والهدى ليؤمننّ به ولينصرنه على أعدائه ومناوئيه من أهل الكفر وأنه تعالى قررهم فأقروا واعترفوا ثم استشهدهم على ذلك فشهدوا وشهد تعالى فقال : وأنا معكم من الشاهدين . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في الأنبياء السابقين وهي أن يؤمن بعضهم ببعض وينصر بعضهم بعضاً.

### الآية 3:82

> ﻿فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [3:82]

**شرح الكلمات :**
 فمن تولى  : رجع عما اعترف به وأقرّ. 
 الفاسقون  : الخارجون عن طاعة الله ورسوله. 
**المعنى :**
ثم أكد تعالى ذلك مرة أخرى بأن من يعرض عن هذا الميثاق ولم يف به يعتبر فاسقاً ويلقى جزاء الفاسقين فقال تعالى : فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون  وقد نقض هذا الميثاق كلٌّ من اليهود والنصارى، إذ لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وقد أخذ عليهم الميثاق بالإِيمان به، وبنصره، فكفروا به، وخذلوه، فكانوا بذلك الفاسقين المستوجبين لعذاب الله. 
الهداية
**من الهداية :**
- كفر أهل الكتاب وفسقهم بنقضهم الميثاق وتوليهم عن الإِسلام وإعراضهم عنه بعد كفرهم بالنبيّ محمد صلى الله عليه وسلم وقد أخذ عليهم الميثاق بأن يؤمنوا به ويتبعوه. 
- بيان عظم شأن العهود والمواثيق عند الله تعالى.

### الآية 3:83

> ﻿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [3:83]

**شرح الكلمات :**
 أفغير دين الله يبغون  : الاستفهام للإِنكار، ويبغون بمعنى يطلبون. 
 وله أسلم  : انقاد وخضع لمجاري أقدار الله وأحكامه عليه. 
**المعنى :**
ثم وبخ تعالى أهل الكتاب قائلا : أفغير دين الله -يريد الإسلام- يبغون  أي يطلبون، ولله أسلم أي انقاد وخضع من في السموات من الملائكة والأرض من سائر المخلوقات الأرضية طوعاً أو كرها : طائعين أو مكرهين وفوق هذا أنّكم ترجعون إليه فيحاسبكم، ويجزيكم بأعمالكم. 
هذا ما تضمنته الآية الأخيرة ( ٨٣ ) إذ قال تعالى  أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون . 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِنكار على مَنْ يَعْرِض عن دين الله الإِسلام. مع أن الكون كلّه خاضع منقاد لأمر الله ومجاري أَقداره مسلم له.

### الآية 3:84

> ﻿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [3:84]

**شرح الكلمات :**
 الأسباط  : جمع سِبْط والسِّبط الحفيد، والمراد بالأسباط هنا أولاد يعقوب الاثنا عشر والأسباط في اليهود كالقبائل في العرب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب فبعد أن وبخهم تعالى بقوله في الآيات السابقة أفغير دين الله تبتغون يا معشر اليهود والنصارى ؟ فإن قالوا : نعم فقل أنت يا رسولنا آمنا بالله وما أنزل علينا من وحيٍ وشرع وآمنا بما أنزل على إبراهيم خليل الرحمن وما أنزل على ولديه إسماعيل وإسحق، وما أنزل على يعقوب وأولاده الأسباط، وآمنا بما أوتي موسى من التوراة وعيسى من الإِنجيل، وما أوتى النبيّون من ربهم لا نفرق بين أحدهم من أنبيائه بل نؤمن بهم وبما جاءوا به فلا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما هي حالكم يا معشر اليهود والنصارى. ونحن لله تعالى مسلمون أي منقادون مطيعون لا نعبده بغير ما شرع ولا نعبد معه سواه. هذا معنى الأولى ( ٨٤ ). 
**من الهداية :**
- لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض، كما لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض ما أنزل الله تعالى على رسله ويكفر ببعض.

### الآية 3:85

> ﻿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [3:85]

**شرح الكلمات :**
 يبْتغ  : يطلب ويريد ديناً غير الدين الإِسلامي. 
 الخاسرين  : الهالكين بالخلد في نار جهنم والذين خسروا كل شيء حتى أنفسهم. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٨٥ ) فإن الله تعالى يقرر أن كل دين غيره الإسلام باطل، وأن من يطلب ديناً غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه بحال ويخسر في الآخرة خسراناً كبيراً فقال تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين  الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك هو الخسران المبين. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِسلام : هو الانقياد والخضوع لله تعالى وهو يتنافى مع التخيير بين رسل الله ووحيه إليهم. 
- بطلان سائر الأديان والملل سوى الدين الإسلامي وملة محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 3:86

> ﻿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [3:86]

**شرح الكلمات :**
 كيف يهدي الله قوما  : الاستفهام هنا للاستبعاد، والهداية الخروج من الضلال. 
 البينات  : الحجج من معجزات الرسل وآيات القرآن المبيّنة للحق فى المعتقد والعمل. 
 الظالمين  : المتجاوزين الحد في الظلم المسرفين فيه حتى أصبح الظلم وصفاً لازماً لهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أهل الكتاب وإن تناولت غيرهم ممن ارتد عن الإِسلام من بعض الأنصار ثم عاد إلى الإِسلام فأسلم وحسن إسلامه ففي كل هؤلاء يقول تعالى : كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم  فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام، وشهدوا أن الرسول محمداً حق وجاءتهم الحجج والبراهين على صدق نبوته وصحة ما جاء به من الدين الحق، والله حسب سنته في خلقه لا يهدي من أسرف في الظلم وتجاوز الحد فيه فأصبح الظلم طبعاً من طباعه فلهذا كانت هداية من هذه حاله مستبعدة للغاية، وإن لم تكن مستحيلة. 
الهداية
**من الهداية :**

- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. 

- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإِقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

### الآية 3:87

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [3:87]

**شرح الكلمات :**
 لعنة الله  : طرد الله لهم من كل خير، ولعنة الملائكة والناس دعاؤهم عليهم بذلك. 
**المعنى :**
ثم أخبر تعالى عنهم متوعداً لهم فقال : أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**

- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. 

- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإِقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

### الآية 3:88

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [3:88]

**شرح الكلمات :**
 ولا هم ينظرون  : ولا هم يمهلون من أَنْظَره إذا أمهله ولم يعجِّل بعذابه. 
**المعنى :**
 خالدين فيها  أي في تلك اللعنة الموجبة لهم عذاب النار  لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون  أي ولا يمهلون ليعتذروا، أولا يخفف عنهم العذاب. 
الهداية
**من الهداية :**

- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. 

- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإِقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

### الآية 3:89

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:89]

**شرح الكلمات :**
 أصلحوا  : أصلحوا ما أفسدوه من أنفسهم ومن غيرهم. 
**المعنى :**
ثم لو لم تكن توبتهم مستحيلة ولأن الله تعالى يحب توبة عباده ويقبلها منهم قال تعالى فاتحاً باب رحمته لعباده مهما كانت ذنوبهم  إلا الذين تابوا من بعد ذلك  الكفر والظلم،  وأصلحوا  نفوسهم بالإِيمان وصالح الأعمال  فإن الله غفور رحيم  فكان هذا كالوعد منه سبحانه وتعالى بأن يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بدخول الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**

- التوغل في الشر والفساد أو الظلم والكفر قد يمنع العبد من التوبة. ولذا وجب على العبد إذا أذنب ذنباً أن يتوب منه فوراً، ولا يواصله مصراً عليه خشية أن يحال بينه وبين التوبة. 

- التوبة مقبولة متى قامت على أسسها واستوفت شروطها ومن ذلك الإِقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ارتكابه، والاستغفار والعزم على العودة إلى الذنب الذي تاب منه، وإصلاح ما أفسده مما يمكن إصلاحه.

### الآية 3:90

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [3:90]

**شرح الكلمات :**
 الكفر  : الجحود لله تعالى والتكذيب لرسوله وما جاء به من الدين والشرع. 
 بعد إيمانهم  : أي ارتدوا عن الإِسلام إلى الكفر. 
 الضالون  : المخطئون طريق الهدى. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أهل الكتاب وهو هنا في اليهود خاصة إذ أخبر تعالى عنهم أنهم كفروا بعد إيمانهم كفروا بعيسى والإِنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة. ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فلن تقبل توبتهم إلا إذا تابوا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لكنهم مصرون على الكفر بهما فكيف تقبل توبتهم إذاً مع إصرارهم على الكفر، ولذا أخبر تعالى أنهم هم الضالون البالغون أبعد الحدود في الضلال ومن كانت هذه حاله فلا يتوب ولا تقبل توبته. 
الهداية
**من الهداية :**
- سنة الله فيمن توغل في الكفر أو الظلم أو الفسق وبلغ حداً بعيداً أنه لا يتوب. 
- اليأس من نجاة من مات كافراً يوم القيامة.

### الآية 3:91

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:91]

**شرح الكلمات :**
 ملء الأرض  : ما يملأها من الذهب. 
 ولو افتدى به  : ولو قدمه فداء لنفسه من النار ما قبل منه. 
**المعنى :**
ثم قرر مصيرهم بقوله عز وجل : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً  يريد يوم القيامة مع أنه لا مال يومئذ ولكن من باب الفرض والتقدير لا غير : فلو أن لأحدهم ملء الأرض ذهباً وقبل منه فداء لنفسه من عذاب الله لافتدى، ولكن هيهات هيهات إنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولكن من جاء ربّه بقلب سليم من الشرك والشك وسائر أمراض القلوب نجا من النار ودخل الجنة بإذن الله تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا فدية تقبل يوم القيامة من أحد ولا فداء لأحد فيه.

### الآية 3:92

> ﻿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [3:92]

**شرح الكلمات :**
 لن تنالوا  : لن تحصلوا عليه وتظفروا به. 
 البرّ  : كلمة جامعة لكل خير، والمراد به هنا ثوابه وهو الجنة. 
 تنفقوا  : تتصدقوا. 
 مما تحبون  : من المال الذي تحبونه لأنفسكم وهو أفضل أموالكم عندكم. 
 من شيء  : يريد قَلَّ أو كثر. 
 فإن الله به عليم  : لازمه أن يجزيكم به بحسب كثرته أو قلته. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يخبر تعالى عباده المؤمنين الراغبين في بره تعالى وإفضاله بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة بأنهم لن يظفروا بمطلوبهم من برّ ربهم حتى ينفقوا من أطيب أموالهم وأنفسها عندهم وأحبّها إليهم. ثم أخبرهم مطمئناً لهم على إنفاقهم أفضل أموالهم بأن ما ينفقونه من قليل أو كثير نفيس أو خسيس هو به عليم وسيجزيهم به، وبهذا حبّب إليهم الإِنفاق ورغبهم فيه فجاء أبو طلحة رضى الله عنه يقول يا رسول الله إن الله تعالى يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وإن من أحب أموالي إليّ بيرحا ( حديقة ) فاجعلها حيث أراك الله يا رسول الله، فقال له صلى الله عليه وسلم مال رابح و رائج اجعلها في أقربائك فجعلها في أقربائه حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين. 
الهداية
**من الهداية :**
- البر وهو فعل الخير يهدي إلى الجنّة. 
- لن يبلغ العبد برّ الله وما عنده من نعيم الآخرة حتى ينفق من أحب أمواله اليه. 
- لا يضيع المعروف عند الله تعالى قل أو كثر طالما أريد به وجهه تعالى.

### الآية 3:93

> ﻿۞ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:93]

**شرح الكلمات :**
 الطعام  : اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات. 
 حِلٌّ  : الحِل : الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه. 
 بني إسرائيل  : أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا. 
 حرّم  : حظر ومنع. 
 التوراة  : كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل. 
 فاتلوها  : اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها. 
**المعنى :**
د٩٣

### الآية 3:94

> ﻿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [3:94]

**شرح الكلمات :**
 افترى الكذب  : اختلقه وزوره وقاله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فمن افترى على الله الكذب بعد قيام الحجة بأن الله تعالى لم يحرم على إبراهيم ولا على بني إسرائيل شيئاً من الطعام والشراب إلا بعد نزول التوراة باستثناء ما حرم إسرائيل على نفسه من لحمان الإِبل وألبانها، فأولئك هم الظالمون بكذبهم على الله تعالى وعلى الناس. 
الهداية
**من الهداية :**
- إبطال دعوى اليهود أن إبراهيم كان محرماً عليه لحوم الإِبل وألبانها.

### الآية 3:95

> ﻿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:95]

**شرح الكلمات :**
 ملة إبراهيم  : دينه وهي عبادة الله تعالى بما شرع، ونبذ الشرك والبدع. 
 حنيفاً  : مائلا عن الشرك إلى التوحيد. 
**المعنى :**
ومن هنا أمر الله تعالى رسوله أن يقول : صدق الله فيما أخبر به رسوله ويخبره به وهو الحق من الله، إذا فاتبعوا يا معشر اليهود ملة إبراهيم الحنيف الذي لم يكن أبداً من المشركين. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بتحدي اليهود وعجزهم عن دفع الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 3:96

> ﻿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [3:96]

**شرح الكلمات :**
 ببكة  : مكة. 
 للعالمين  : للناس أجمعين. 
**المعنى :**
وأما قوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين  فإنه متضمن الرّد على اليهود الذين قالوا إن بيت المقدس هي أول قبلة شرع للناس استقبالها فَلِمَ يعدل محمد وأصحابه عنها إلى استقبال الكعبة ؟ وهي متأخرة الوجود فأخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة لا بيت المقدس وأنه جعله مباركاً يدوم بدوام الدنيا والبركة لا تفارقه فكل من يلتمسها بزيارته وحجه والطواف به يجدها ويحظى بها، كما جعله هدى للعالمين فالمؤمنون يأتون حجاجاً وعماراً فتحصل لهم بذلك أنواع من الهداية، والمصلون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه في صلاتهم، وفي ذلك من الهداية للحصول على الثواب وذكر الله التقرب إليه أكبر هداية. 
الهداية
**من الهداية :**
- البيت الحرام كان قبل بيت المقدس وأن البيت الحرام أول بيت وضع للتعبد بالطواف به. 
- مشروعية طلب البركة بزيارة البيت وحجه والطواف به والتعبد حوله.

### الآية 3:97

> ﻿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [3:97]

**شرح الكلمات :**
 مقام إبراهيم  : آية من الآيات وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء البيت فارتسمت قدماه وهو صخر فكان هذا آية. 
 من دخله  : الحرم الذي حول البيت بحدوده المعروفة. 
 آمناً  : لا يخاف على نفس ولا مال ولا عرض. 
 الحج  : قصد البيت للطواف به وأداء بقية المناسك. 
 سبيلاً  : طريقاً والمراد القدرة على السير إلى البيت والقيام بالمناسك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فيه آيات بينات  يريد : في المسجد الحرام دلائل واضحات منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي كان يقوم عليه أثناء بناء البيت حيث بقي أثر قدميه عليه مع أنه صخرة من الصخور ومنها زمزم والحِجْر والصفا والمروة وسائر المشاعر كلها آيات ومنها الأمن التام لمن دخله فلا يخاف غير الله تعالى. قال تعالى : ومن دخله كان آمناً  ثم هذا الأمن له والعرب يعيشون في جاهلية جهلاء وفوضى لا حد لها، ولكن الله جعل في قلوبهم حرمة الحرم وقدسيته ووجوب أمن كل من يدخله ليحجه أو يعتمره، وقوله تعالى  ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ، لمَّا ذكر تعالى البيت الحرام وما فيه من بركات وهدايات وآيات ألزم عباده المؤمنين به وبرسوله بحجة ليحصل لهم الخير والبركة والهداية، ففرضه بصيغة ولله على الناس وهي أبلغ صيغ الإِيجاب، واستثنى العاجزين عن حجه واعتماره بسبب مرض أو خوف أو قلة نفقة للركوب والإِنفاق على النفس والأهل أيام السفر. 
وقوله تعالى في آخر الآية : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين  فإنه خبر منه تعالى بأن من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغنى عنهم أجمعين. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الحج على الفور لمن لم يكن له مانع يمنعه من ذلك. 
- الإِشارة إلى كفر من يترك الحج وهو قادر عليه، ولا مانع يمنعه منه غير عدم المبالاة.

### الآية 3:98

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ [3:98]

**شرح الكلمات :**
 الكفر  : الجحود. 
 آيات الله  : ما أنزل تعالى من الحجج والبينات في القرآن المقررة لنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزله تعالى في التوراة والإِنجيل من صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونعوته الموجبة للإِيمان به واتباعه على دين الحق الذي جاء به وهو الإِسلام. 
 شهيد على ما تعملون  : عليم به مطلع عليه، وما يعملونه وهو الكفر والشر والفساد. 
**المعنى :**
بعد أن دحض الله تعالى شبه أهل الكتاب وأبطلها في الآيات السابقة أمر تعالى رسوله أن يقول لهم موبخاً مسجلاً عليهم الكفر يا أهل الكتاب لم تكفرون بحجج الله تعالى وبراهينه لنبوة نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الإِسلام تلك الحجج والبراهين التي جاء بها القرآن والتوراة والإِنجيل معاً ؟ والله جل جلاله مطلع على كفركم عليم به، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- شدة قبح كفر وظلم من كان عالماً من أهل الكتاب بالحق ثم كفره وجحده بغياً وحسداً.

### الآية 3:99

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [3:99]

**شرح الكلمات :**
 تصدون عن سبيل الله  : تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإِسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين. 
 تبغونها عوجاً  : تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل. 
 وأنتم شهداء  : بعلمكم بأن الإِسلام حق، وأن ما تبغونه له من الإِضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل. 
**المعنى :**
كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإِسلام بأنواع الحيل والتضليل : يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفوا المؤمنين عن الإِسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإِسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه، مع علمكم التام بصحة الإِسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع. 
- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً.

### الآية 3:100

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [3:100]

**شرح الكلمات :**
 فريقاً  : طائفة من الحاقدين على الإِسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله. 
 يردوكم  : يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم. 
**المعنى :**
بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين  وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإِسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتاسبوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين  فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى. 
الهداية
**من الهداية :**
- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم.

### الآية 3:101

> ﻿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [3:101]

**شرح الكلمات :**
 حق تقاته  : باستفراغ الوسع في امتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه. 
**المعنى :**
ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإِيمان بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  وأمرهم بالتمسك بالإِسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإِيمان والإِسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا قبل نعمة الهداية إلى الإِيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً. 
الهداية
**من الهداية :**
- الأخذ بالإِسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران.

### الآية 3:102

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:102]

**شرح الكلمات :**
 حق تقاته  : باستفراغ الوسع في امتثال أمره، واجتناب نهيه، وتقاته هي تقواه. 
**المعنى :**
ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإِيمان بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  وأمرهم بالتمسك بالإِسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإِيمان والإِسلام، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين، كما كانوا قبل نعمة الهداية إلى الإِيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً. 
الهداية
**من الهداية :**
- الأخذ بالإِسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران.

### الآية 3:103

> ﻿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [3:103]

**شرح الكلمات :**
 حبل الله  : كتابه القرآن ودينه الإِسلام، لأن الكتاب والدين هما الصلة التي تربط المسلم بربه، وكل ما يربط ويشد شيئاً بآخر هو سبب وحبل. 
 ألف بين قلوبكم  : جمعها على أخوة الإِيمان ووحد بينها بعد الاختلاف والنفرة. 
 شفا حفرة  : شفا الحفرة حافتها وطرفها بحيث لو غفل الواقف عليها وقع فيها. 
 أنقذكم منها  : بهدايتكم إلى الإِسلام وبذلك أنجاكم من النار. 
**المعنى :**
وكما أنعم عليهم وأنقذهم من النار ما زال يبين لهم الآيات الدالة على طريق الهداية الداعية إليه ليثبتهم على الهداية ويكملهم فيها فقال تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب التمسك بشدة بالدين الإِسلامي وحرمة الفرقة والاختلاف فيه. 
- وجوب ذكر النعم لأجل شكر الله تعالى عليها بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. 
- القيام على الشرك والمعاصي وقوف على شفير جهنم فمن مات على ذلك وقع في جهنم حتماً بقضاء الله وحكمه.

### الآية 3:104

> ﻿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [3:104]

**شرح الكلمات :**
 الأمة  : أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 
 الخير  : الإِسلام وكل ما ينفع الإِنسان في حياته الأولى والآخرة من الإِيمان والعمل الصالح. 
 المعروف  : المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة. 
 المنكر  : ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة. 
**المعنى :**
بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية ( ١٠٤ ) بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعوا إلى الإِسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإِسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم،  ولتكن منكم  أي يجب أن تكون منكم طائفة  يدعون إلى الخير  أي الإِسلام،  ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال : فأولئك هم المفلحون  الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب وجود طائفة من أمة الإِسلام تدعوا الأمم والشعوب إلى الإِسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوهم عليه، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين.

### الآية 3:105

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:105]

**شرح الكلمات :**
 الذين تفرقوا  : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ١٠٥ ) نهاهم أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى : مخاطباً إياهم : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات  فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف، وهما أداة الوحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا فلا يختلفوا فقال تعالى : وأولئك لهم عذاب عظيم  لا يقادر قدره ولا يعرف مداه. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله.

### الآية 3:106

> ﻿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [3:106]

**شرح الكلمات :**
 يوم تبيض وجوه  : هذا يوم القيامة. 
**المعنى :**
وأخبرهم عن موعد حلول هذا العذاب العظيم بهم وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين المؤتلفين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه  وبيّن جزاء الفريقين فقال : فأما الذين اسودت وجوههم  من سوء ما عاينوه من أهوال الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تقريعاً وتوبيخاً : أكفرتم بعد إيمانكم ؟ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه. 
الهداية
**من الهداية :**
- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم.

### الآية 3:107

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:107]

**شرح الكلمات :**
 ففي رحمة الله  : رحمة الله هنا : الجنّة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين. 
**المعنى :**
وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى : ففي رحمة الله هم فيها خالدون . 
الهداية
**من الهداية :**
- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم.

### الآية 3:108

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [3:108]

**شرح الكلمات :**
 تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق  : هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل أبداً. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ١٠٨ ) شرف الله تعالى نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بخطابه والوحي إليه فقال : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق  أي هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعتريه فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإِعلام والإِنذار. 
الهداية
**من الهداية :**
- كرامة الرسول على ربّه وتقرير نبوّته. وشرف من آمن به واتبع ما جاء به.

### الآية 3:109

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [3:109]

**شرح الكلمات :**
 وإلى الله ترجع الأمور  : إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ١٠٩ ) يخبر تعالى أنه له ملك السموات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزى المحسن بالحسنى والمسيء بالسُّوأى. 
الهداية
**من الهداية :**
- مرد الأمور إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة فيجب على عقلاء العباد أن يتخذوا لهم عند الله عهداً بالإِيمان به وتوحديه في عبادته بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 3:110

> ﻿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [3:110]

**شرح الكلمات :**
 كنتم خير أمة  : وُجدتم أفضل وأبرك أمة وجدت على الأرض. 
 أخرجت للناس  : أظهرت وأبرزت لهداية الناس ونفعهم. 
**المعنى :**
لما أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والاعتصام بحبله فامتثلوا وأمرهم بتكوين جماعة منهم يدعون إلى الإِسلام ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فامتثلوا ذكرهم بخير عظيم فقال لهم : كنتم خير أمة أخرجت للناس  كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كنتم خير الناس للناس.. " ووصفهم بما كانوا به خير أمة فقال تأمرون بالمعروف وهو الإِسلام وشرائع الهدى التي جاء بها نبيّه صلى الله عليه وسلم وتنهون عن المنكر وهو الكفر والشرك وكبائر الإِثم والفواحش، وتؤمنون بالله. وبما يتضمنه الإِيمان بالله من الإِيمان بكل ما أمر تعالى بالإِيمان به من الملائكة والكتب والرسل والبعث الآخر والقدر. ثم دعا تعالى أهل الكتاب الى الإِيمان الصحيح المنجي من عذاب الله فقال عز وجل، ولو آمن أهل الكتاب بالنبي محمد وما جاء به من الإِسلام لكان خيراً لهم من دعوى الإِيمان الكاذبة التي يدعونها. وأخبر تعالى عنه بأن منهم المؤمنين الصادقين في إيمانهم كعبد الله بن سلام وأخيه، وثعلبة بن سعيد وأخيه، وأكثرهم الفاسقون الذين لم يعملوا بما جاء في كتابهم من العقائد والشرائع من ذلك أمر الله تعالى بالإِيمان بالنبي الأميّ واتباعه على ما يجيء به من الاسلام. 
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات خيرية أمة الإِسلام وفي الحديث : " أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ". 
- بيان علة خيرية أمة الإِسلام وهي الإِيمان بالله والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

### الآية 3:111

> ﻿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [3:111]

**شرح الكلمات :**
 أذى  : الأذى الضرر اليسير. 
 يولوكم الأدبار  : ينهزمون فيفرون من المعركة مولينكم أدبارهم أي ظهورهم. 
**المعنى :**
ثم أخبر المسلمين أن فساق أهل الكتاب لن يضروهم إلا أذىً يسيراً كإسماعهم الباطل وقولهم الكذب. وأنهم لو قاتلوهم ينهزمون أمامهم مولينهم ظهورهم فارّين من القتال ثم لا ينصرون على المسلمين في أي قتال يقع بين الجانبين. 
الهداية
**من الهداية :**
- وعد الله تعالى لأمة الإِسلام -ما تمسكت به- بالنصر على اليهود في أي قتال يقع بينهم.

### الآية 3:112

> ﻿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [3:112]

**شرح الكلمات :**
 ضربت عليهم الذلة  : أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم. 
 وباءوا بغضب  : رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله. 
 ذلك بأنهم.. الخ  : ذلك : إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب. ( فالباء ) في بأنهم سببية أي بسبب فلعهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر. 
 يعتدون  : الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد. 
**المعنى :**
كما أخبر تعالى في الآية ( ١١٢ ) أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس. كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى  ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . 
الهداية
**من الهداية :**
- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا. 
- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع.

### الآية 3:113

> ﻿۞ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [3:113]

**شرح الكلمات :**
 ليسوا سواء  : غير متساوين. 
 أمة قائمة  : جماعة قائمة ثابتة على الإِيمان العمل الصالح. 
 يتلون آيات الله  : يقرأون القرآن. 
 آناء الليل  : ساعات الليل جمع إني وَإِني. 
 وهم يسجدون  : يصلون
**المعنى :**
بعد أن ذكر تعالى حال أهل الكتاب وأنه فريقان مؤمن صالح، وكافر فاسد، ذكر هنا في هذه الآيات الثلاث :( ١١- ١١- ١١٥ ) أن أهل الكتاب ليسوا سواء أي غير متساوين في الحال، وأثنى على أهل الصلاح منهم فقال جل ذكره  ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة  أي على الإِيمان الحق والدين الصحيح وهم الذين أسلموا : يتلون آيات الله يقرؤونها في صلاتهم آناء الليل أي ساعات الليل في صلاة العشاء وقيام الليل وهم يسجدون وهذا ثناء عليهم بالسجود إذ هو أعظم مظاهر الخضوع لله تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الثبات على الحق والقيام على الطاعات. 
- فضل تلاوة القرآن الكريم في صلاة الليل.

### الآية 3:114

> ﻿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [3:114]

**شرح الكلمات :**
 يسارعون في الخيرات  : يبتدرونها خشية الفوات. 
**المعنى :**
كما أثنى تعالى عليهم بالإِيمان الصادق والأمر بالمعروف وهو الدعوة إلى عبادة الله تعالى بعد الإِيمان به، والإِسلام الظاهر والباطن له. وينهون عن المنكر وهو الشرك بعبادة الله تعالى والكفر به وبرسوله فقال عز وجل : يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات  أي يبادرون إليها قبل فواتها والخيرات هي كل قول وعمل صالح من سائر القربات. وشهد تعالى لهم بالصلاح فقال : وأولئك من الصالحين . 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الإِيمان والدعوة إلى الإِسلام. 
- فضل المسابقة في الخيرات والمبادرة إلى الصالحات.

### الآية 3:115

> ﻿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [3:115]

**شرح الكلمات :**
 فلن يكفروه  : فلن يجحدوه بل يعترف له به ويجزون به وافياً. 
**معنى اللآيات :**
وأخيراً في الآية الأخيرة ( ١١٥ ) أن ما يفعلونه من الصالحات وما يأتونه من الخيرات لن يجحدوه بل يعترف لهم به ويجزون عليه أتم الجزاء، لأنهم متقون والله عليم بالمتقين فلن يضيع أجرهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الكتابي إذا أسلم وحسن إسلامه، وفي الصحيحين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران " الحديث..

### الآية 3:116

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:116]

**شرح الكلمات :**
 كفروا  : كذبوا بالله ورسوله وشرعه ودينه. 
 لن تغني عنهم  : لن تجزي عنهم يوم القيامة أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، إذ لا مال يومئذ ينفع، ولا بنون. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى حال مؤمني أهل الكتاب وأثنى عليهم بما وهبهم من صفات الكمال ذكر هنا في هاتين الآيتين ما توعد به أهل الكفر من الكتابين وغيرهم من المشركين على طريقة القرآن في الترغيب والترهيب ليهتدي من هيأه الله تعالى للهداية فقال : إن الذين كفروا  أي كذبوا الله ورسوله فلم يؤمنوا ولم يوحّدوا  لن تغني عنه أموالهم ولا أولادهم  أي في الدنيا والآخرة مما أراد الله تعالى بهم شيئاً من الإِغناء، لأن الله تعالى غالب على أمره عزيز ذو انتقام، وقوله تعالى : وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . فيه بيان حكم الله تعالى فيهم وهو أن أولئك البعداء في الكفر والضلال المتوغلين في الشر والفساد هم أصحاب النار الذين يعيشون فيها لا يفارقونها أبداً ولن تغني عنهم أموالهم التي كانوا يفاخرون بها، ولا أولادهم الذين كانوا يعتزون بهم ويستنصرون، إذ يوم القيامة لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم : سليم من الشك والشرك والكبر العجب والنفاق. 
هذا ما تضمنته الآية :( ١١٦ )
الهداية
**من الهداية :**
- لن يغني عن المرء مال ولا ولد متى ظلم وتعرض لنقمة الله تعالى. 
- أهل الكفر هم أهل النار وخلودهم فيها محكوم به مقدّر عليهم لا نجاة منه.

### الآية 3:117

> ﻿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [3:117]

**شرح الكلمات :**
 مثل  : أي صفة وحال ما ينفقونه لإِبطال دعوة الإِسلام، أو للتصدق به. 
 الصرّ  : الريح الباردة الشديدة البر التي تقتل الزرع وتفسده. 
 الحرث  : ما تحرث له الأرض وهو الزرع. 
 ظلموا أنفسهم  : حيث دنسوها بالشرك والمعاصي فعرضوها للهلاك والخسار. 
**المعنى :**
أما الآية ( ١١٧ ) فقد ضرب تعالى فيها مثلاً لبطلان نفقات الكفار والمشركين وأعمالهم التي يرون أنها نافعة لهم في الدنيا والآخرة ضرب لها مثلاً : ريحاً باردة وقضت عليه نهائياً فلم ينتفعوا بشيء منه، قال تعالى في هذا المثل : مثل ما ينفقون  - أي أولئك الكفار في هذه الحياة الدنيا أي مما يرونه نافعاً لهم من بعض أنواع البر.  كمثل ريح فيها صرّ  أي برد شديد أصابت - أي تلك الريح الباردة- حرث قوم أي زرعهم النابت فأهلكته أي أفسدته. فحرموا من حرثهم ما كانوا يؤملون، وما ظلمهم حيث أرسل عليهم الريح فأهلكت زرعهم، إذ لم يفعل الله تعالى هذا بهم إلا لأنهم ظلموا بالكفر والشرك والفساد فجزاهم الله بالحرمان وبذلك كانوا هم الظالمين لأنفسم. قال تعالى : وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون . 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان العمل الصالح بالشرك والموت على الكفر. 
- استحسان ضرب الأمثال في الكلام لتقريب المعاني إلى الأذهان.

### الآية 3:118

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [3:118]

**شرح الكلمات :**
 بطانة  : بطانة الرجل الذي يطلعهم على باطن أمره الذي يخفيه على الناس للمصلحة. 
 من دونكم  : من غيركم أي من غير المسلمين كالكفار وأهل الكتاب. 
 لا يألونكم  : لا يقصرون في إفساد الأمور عليكم. 
 خبالاً  : فساداً في أمور دينكم وديناكم. 
 ودوا ما عنتم  : أحبّوا عنتكم أي مشقتكم. 
 بدت البغضاء  : ظهرت شدة بغضهم لكم. 
**المعنى :**
لما أخبر تعالى عن مصير الكافرين في الآخرة، وأن ذاك المصير المظلم كان نتيجة كفرهم وظلمهم حذر المؤمنين من موالاته دون المؤمنين وخاصة أولئك الذين يحملون في صدورهم الغيظ والبغضاء للمسلمين الذي لا يقصرون في العمل على إفساد أحوال المسلمين والذين يسوءهم أن يروا المسلمين متآلفين متحابين أقوياء ظاهرين منصورين على أهل الشرك والكفر، ويسرهم أيضا أن يروا المسلمين مختلفين أو ضعفاء منكسرين مغلوبين. فقال تعالى -وقوله الحق-  يا أيها الذين آمنوا  أي بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً  لا تتخذوا بطانة  أي أفراداً من دونكم أي من غير أهل دينكم، كاليهود والنصارى والمنافقين والمشركين تستشيرونهم وتطلعونهم على أسراركم وبواطن أموركم. ووصفهم تعالى تعريفاً. بهم فقال : لا يألونكم خبالاً  يعني لا يقصرون في إفساد أموركم الدينية والدنيوية. 
 ودوا ما عنتم  أي أحبوا عنتكم ومشقتكم، فلذا هم لا يشيرون عليكم إلا بما يفسد عليكم أموركم ويسبب لكم الكوارث والمصائب في حياتكم وقوله تعالى  قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر  وصف آخر مشخص لهؤلاء الأعداء المحرم اتخاذهم بطانة، ألا وهو ظهور البغضاء من أفواههم بما تنطق به ألسنتهم من كلمات الكفر والعداء للإِسلام وأهله، وما يخفونه من ذلك في صدورهم وهو أكبر مما يتفلت من ألسنتهم. ويؤكد عز وجل تحذيره للمؤمنين فيقول : قد بينّا لكم الآيات  المتضمنة لبيان أعدائكم وأحوالهم وصفاتهم لتعتبروا  إن كنتم تعقلون  أي الخطاب وما يتلى عليكم ويقال لكم. 
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١١٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة اتخاذ مستشارين وأصدقاء من أهل الكفر عامّة وحرمة إطلاعهم على أسرار الدولة الإِسلامية، والأمور التي يخفيها المسلمون على أعدائهم لما في ذلك من الضرر الكبير.

### الآية 3:119

> ﻿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:119]

**شرح الكلمات :**
 بالكتاب كله  : أي بالكتب الإِلهية كلها. 
 عضوا عليكم الأنامل من الغيظ  : من شدة الغيظ عليكم، لأن المغتاظ إذا اشتد به الغيظ يعض أصبعه على عادة البشر، والغيظ : شدة الغضب. 
**المعنى :**
ثم يقول تعالى معلماً محذراً ها أنتم أيها المسلمون تحبونهم ولا يحبونكم. قد علم الله أن من بين المؤمنين من يحب بعض الكافرين لعلاقة الإِحسان الظاهرة بينهم فأخبر تعالى عن هؤلاء كما أن رحمة المؤمن وشفقته قد تتعدى حتى لأعدائه فلذا ذكر تعالى هذا وأخبر به وهو الحق، وقال : تؤمنون بالكتاب كله  أي وهم لا يؤمنون بكتابكم فانظروا إلى الفرق بينكم وبينهم فكيف إذاً تتخذونهم بطانة تفضون إليهم بأسراركم. 
وأخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا لقوا المؤمنين قالوا إنا مؤمنون وإذا انفردوا عنهم وخلوا بأنفسهم ذكروهم وتغيظوا عليهم حتى يعضوا أطراف أصابعهم من شدة الغيظ. فقال تعالى  وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ  وهنا أمر رسوله أن يدعوا عليهم بالهلاك فقال له : قل يا رسولنا لهم  موتوا بغيظكم، إن الله عليم بذات الصدور  فلذا أخبر عنهم كاشفاً الغطاء عما تكنه نفوسهم ويخفونه في صدورهم. 
هذا ما تضمنته الآية الثانية ١١٩. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان رحمة المؤمنين وفضلهم على الكافرين.

### الآية 3:120

> ﻿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [3:120]

**شرح الكلمات :**
 سيئة  : ما يسوءكم كالهزيمة أو الموت أو المجاعة. 
 كيدهم  : مكرهم بكم وتبييت الشر لكم. 
 بما يعملون محيط  : علماً وقدرة عليه، إذ هم واقعون تحت قهره وعظيم سلطانه. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١٢٠ ) فقد تضمنت أيضا بيان صفة نفسيّة للكافرين المنهى عن اتخاذهم بطانة وهو استياؤهم وتألمهم لما يرونه من حسن حال المسلمين كإتلافهم واجتماع كلمتهم ونصرهم وعزتهم وقوتهم وسعة رزقهم، كما هو أيضاً فرحهم وسرورهم بما قد يشاهدونه من خلاف بين المسلمين أو وقوع هزيمة لجيش من جيوشهم، أو تغير حال عليهم بما يضر ولا يسر وهذه نهاية العداوة وشدة البغضاء فهل مثل هؤلاء يتخذون أولياء ؟ اللهم لا. فقال تعالى : إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا به . ولما وصف تعالى هؤلاء الكفرة بصفات مهيلة مخيفة قال لعباده المؤمنين مبعداً الخوف عنهم : وإن تصبروا على ما يصيبكم وتتقوا الله تعالى في أمره ونهيه وفي سننه في خلقه لا يضركم كيدهم شيئاً، لأن الله تعالى وليّكم مطلع على تحركاتهم وسائر تصرفاتهم وَسَيُحْبِطُها كلها، دل على هذا المعنى قوله في الجملة التذيلية  إن الله بما يعملون محيط . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان نفسيات الكافرين وما يحملونه من إرادة الشر الفساد للمسلمين. 
- الوقاية من كيد الكفار ومكرهم تكمن في الصبر والتجلد وعدم إظهار الخوف للكافرين ثم تقوى الله تعالى بإقامة دينه ولزوم شرعه والتوكل عليه، والأخذ بسننه في القوة والنصر.

### الآية 3:121

> ﻿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:121]

**شرح الكلمات :**
 وإذ غدوت  : أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ : الذهاب أول النهار. 
 من أهلك  : أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتداء الغاية إذ خرج صلى الله عليه وسلم صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء. 
 تبوّىء المؤمنين  : تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة. 
**المعنى :**
د١٢١

### الآية 3:122

> ﻿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:122]

**شرح الكلمات :**
 هَمَّتُ  : حدثت نفسها بالرجوع إلى المدينة وتوجّهت إرادتها إلى ذلك. 
 طائفتان  : هما بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار. 
 تفشلا  : تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم. 
 والله وليهما  : متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة. 
**المعنى :**
د١٢١

### الآية 3:123

> ﻿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [3:123]

**شرح الكلمات :**
 ببدر  : بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبويّة بنحو من مائة وخمسين ميلاً " كيلو متر ". 
 وأنتم أذلة  : لقلة عَدَدكم وعُدَدِكُمْ وتفوّق العدو عليكم. 
**المعنى :**
د١٢١

### الآية 3:124

> ﻿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ [3:124]

**شرح الكلمات :**
 ألن يكفيكم  : الاستفهام إنكاري أي ينكر عدم الكفاية : ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم. 
 أن يمدكم  : أي بالملائكة عوناً لكم على قتال أعدائكم المتفوقين عليكم بالعدد والعتاد. 
 الملائكة  : واحدهم ملاك وهم عباد الله مكرمون مخلوقون من نور لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تذكير الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بما تم لهم من النصر في موقف الصبر والتقوى في بدر فقال : إذ تقول للمؤمنين  عندما بلغهم وهم حول المعركة أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين برجاله يقاتلون معهم فشق ذلك على أصحابك فقلت : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين . 
الهداية
**من الهداية :**

- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. 

- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوى، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإِيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. 

- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل : الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

### الآية 3:125

> ﻿بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [3:125]

**شرح الكلمات :**
 بلى  : حرف إجابة أي يكفيكم. 
 من فورهم هذا  : أي من وَجْهِهمِ في وقتهم هذا. 
 مسومين  : معلمين بعلامات تعرفونهم بها. 
**المعنى :**
بلى : أي يكفيكم.  إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا  أي من وجههم ووقتهم هذا  يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين  بعلامات وإشارات خاصة بهم، ولما انهزم كرز قبل تحركه وقعد عن إمداد قريش بالمقاتلين لم يمد الله تعالى رسوله والمؤمنين بما ذكر من الملائكة فلم يزدهم على الألف الأولى التي أمدهم بها لما استغاثوه في أول المعركة جاء ذلك في سورة الأنفال في قوله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة  فهذه الألف هي التي نزلت فعلاً وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقيناً. أما الوعد بالإِمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين. 
الهداية
**من الهداية :**
**من الهداية :**

- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. 

- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوى، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإِيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. 

- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل : الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

### الآية 3:126

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [3:126]

**شرح الكلمات :**
 إلا بشرى لكم  : البشرى : الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة. 
 ولتطمئن به قلوبكم  : اطمئنان القلوب سكونها وذهاب الخوف والقلق عنها. 
**المعنى :**
أما الوعد بالإِمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطاً بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم، لم يمد الله تعالى المؤمنين، فقال تعالى : وما جعله الله  أي الإمداد المذكور  إلا بشرى للمؤمنين  تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين، ولذا قال تعالى  وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم  العزيز أي الغالب، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى. 
الهداية
**من الهداية :**
**من الهداية :**

- بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدأ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد، وكان الوعد مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم. 

- النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد الله تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوى، فلذا وجب تحقيق ولاية الله تعالى أولاً قبل إعداد العدد. وتحقيق الولاية يكون بالإِيمان والصبر والطاعة التامة لله ولرسوله ثم التوكل على الله عز وجل. 

- ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر قتالاً حقيقياً، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم، ولا يقولنّ قائل : الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل، وذلك أن الله تعالى أنزلهم في صورة بشر فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة البشر، ويدل على ذلك ويشهد له أنّ ملك الموت لما جاء موسى في صورة رجل يريد أن يقبض روحه ضربه موسى عليه السلام ففقأ عينه، وعاد إلى ربّه تعالى ولم يقبض روح موسى عليهما معاً السلام. من رواية البخارى.

### الآية 3:127

> ﻿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ [3:127]

**شرح الكلمات :**
 ليقطع طرفاً  : الطرف الطائفة، يريد ليهلك من جيش العدو طائفة. 
 أو يكبتهم  : أي يخزيهم ويذلهم. 
 فينقلبوا خائبين  : يرجعوا إلى ديارهم خائبين لم يحرزوا النصر الذي أمّلوه. 
**المعنى :**
 ليقطع طرفا من الذين كفروا  وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أُسِرَ منهم سبعون  وانقلبوا خائبين  لم يحققوا النصر الذي أرادوه.

### الآية 3:128

> ﻿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [3:128]

**شرح الكلمات :**
 الأمر  : الشأن والمراد هنا توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم. 
 شيء  : شيء نكرة متوغلة في الإِبهام. وأصل الشيء : ما يعلم ويخبر به. 
 أو  : هنا بمعنى حتى أي فاصْبِرْ حتى يتوب عليهم أو يعذبهم. 
**المعنى :**
صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب، وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته : " كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ؟ " فأنزل الله تعالى عليه قوله : ليس لك من الأمر شيء  أي فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون. 
هذا ما تضمنته الآية ١٢٨. 
الهداية
**من الهداية :**
- استقلال الرّب تعالى بالأمر كله فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد.

### الآية 3:129

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:129]

**شرح الكلمات :**
 لله ما في السموات...  : أي ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرف كيف يشاء ويحكم كما يريد. 
**المعنى :**
ولله ما في السموات وما في الأرض ملكاً وخلقاً يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد فإن عذب فبعدله وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب الرحيم بمن أناب. 
هذا ما تضمنته الآية الثانية ( ١٢٩ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- الظلم مستوجب للعذاب ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه.

### الآية 3:130

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:130]

**شرح الكلمات :**
 لا تأكلوا الربا  : لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً. 
 الربا  : لغة : الزيادة، وفي الشرع نوعان : ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل : يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير، وربا النسيئة : هو أن يكون على المرء دين إلى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين. 
 أضعافاً مضاعفة  : لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١٣٠ ) فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإِسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال  يا أيها الذين آمنوا  أي بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً  لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة  إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين. وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل  واتقوا الله لعلكم تفلحون  أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة أكل الربا مطلقا ً مضاعفاً كان أو غير مضاعف. 
- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله : لا تأكلوا الربا . 
- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.

### الآية 3:131

> ﻿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [3:131]

**شرح الكلمات :**
 أعدت للكافرين  : هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى :**
وفي الآية الرابعة ( ١٣١ ) أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكفرين فهي مهيئة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل : واتقوا النار التي أعدت للكافرين ، أي المكذبين بالله ورسوله فلذا لم يعملوا بطاعتهما لأن التكذيب مانع من الطاعة. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة.

### الآية 3:132

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [3:132]

**شرح الكلمات :**
 لعلكم ترحمون  : لترحموا فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ١٣٢ ) أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله في أحد وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة فقال تعالى : وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون  أي كي يرحمكم فيتوب عليكم ويغفر لكم ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب طاعة الله ورسوله للحصول على الرحمة الإِلهية وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة.

### الآية 3:133

> ﻿۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [3:133]

**شرح الكلمات :**
 وسارعوا  : المسارعة إلى الشيء المبادرة إليه بدون توانٍ ولا تراخ. 
 إلى مغفرة  : المغفرة : ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها. والمراد هنا : المسارعة إلى التوبة بترك الذنوب، وكثرة الاستغفار وفي الحديث : " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ويستغفر الله إلا غفر له ". 
 وجنة  : الجنة دار النعيم فوق السموات، والمسارعة إليها تكون بالإِكثار من الصالحات. 
 أُعِدَّتْ  : هُيّئتْ وأحضرت فهي موجودة الآن مهيّأة. 
 للمتقين  : المتقون هم الذين اتقوا الله تعالى فلم يعصوه بترك واجب ولا بفعل محرم، وإن حدث منهم ذنب تبوأ منه فوراً. 
**المعنى :**
لما نادى الله تعالى المؤمنين ناهياً لهم أكل الربا آمراً لهم بتقواه عز وجل، وباتقاء النار وذلك بترك الربا وترك سائر المعاصي الموجبة لعذاب الله تعالى ودعاهم إلى طاعته وطاعة رسوله كي يرحموا في دنياهم وأخراهم. أمرهم في الآية الأولى ( ١٣٣ ) بالمسارعة إلى شيئين الأول مغفرة ذنوبهم وذلك بالتوبة النصوح، والثاني دخول الجنة التي وصفها لهم، وقال تعالى  وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين  أي أحضرت وهيئت للمتقين والمسارعة إلى الجنة هي المساعرة إلى موجبات دخولها وهي الإِيمان والعمل الصالح إذ بهما تزكوا الروح وتطيب فتكون أهلاً لدخول الجنة. 
هذا ما تضمنته الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب تعجيل التوبة وعدم التسويف فيها لقوله تعالى : سارعوا . 
- سعة الجنة، وأنها مخلوقة الآن لقوله تعالى : أُعدت . 
- المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق. 
- فضل استمرار الانفاق في سبيل الله، ولو بالقليل.

### الآية 3:134

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:134]

**شرح الكلمات :**
 في السراء والضراء  : السراء الحال المسرة وهي اليسر والغنى والضراء الحال المضرة وهي الفقر. 
 والكاظمين الغيظ  : كظم الغيظ : حبسه، والغيظ ألم نفسي يحدث إذا أوذي المرء في بدنه أو عرضه أو ماله، وحبس الغيظ : عدم إظهاره على الجوارح بسبب أو ضرب ونحوهما للتشفي والانتقام. 
 والعافين عن الناس  : العفو عدم المؤاخذة للمسيء مع القدرة على ذلك. 
 يحب المحسنين  : المحسنون هم الذين يبّرون ولا يسيئون في قول أو عمل. 
**المعنى :**
وأما الآيتان الثانية ( ١٣٤ ) والثالثة ( ١٣٥ ) فْقد تضمنتا صفات المتقين الذين أعدت لهم الجنة دار السلام فقوله تعالى : الذين ينفقون في السراء والضراء  هذا وصف لهم بكثرة الانفاق في سبيل الله، وفي كل أحايينهم من غنىً وفقر وعسر ويسر وقوله : والكاظمين الغيظ  وصف لهم بالحلم والكرم والنفسي وقوله : والعافين عن الناس  وصف لهم بالصفح والتجاوز عن زلات الآخرين تكرماً، وفعلهم هذا إحسان ظاهر ومن هنا بشروا بحب الله تعالى لهم فقال تعالى  والله يحب المحسنين  كما هو تشجيع على الإِحسان وملازمته في القول والعمل
الهداية
**من الهداية :**
- فضل استمرار الانفاق في سبيل الله، ولو بالقليل. 
- فضيلة خلة كظم الغيظ بترك المبادرة الى التشفى والانتقام. 
- فضل العفو عن الناس مطلقا مؤمنهم وكافرهم بارهم وفاجرهم.

### الآية 3:135

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:135]

**شرح الكلمات :**
 فاحشة  : الفاحشة : الفعلة القبيحة الشديد القبح كالزنى وكبائر الذنوب. 
 أو ظلموا أنفسهم  : بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها. 
 ولم يصروا  : أي يسارعوا إلى التوبة، لأن الإِصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر، والصرة معروفة. 
 وهم يعلمون  : أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب، أو بفعلهم ما حرم. 
**المعنى :**
وقوله : والذين إذا فعلوا فاحشة ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم  وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا الى التوبة وهى الإقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه، واستغفار الله تعالى منه. 
وقوله تعالى : ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون  وصف لهم بعدم الإِصرار أى المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب، أو فعلهم الحرام. 
الهداية
**من الهداية :**

- فضيلة الاستغفار وترك الإِصرار على المعصية للآية ولحديث :" ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة ". رواه الترمذي وأبو داود. وحسنه ابن كثير.

### الآية 3:136

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [3:136]

**شرح الكلمات :**
 ونعم أجر العاملين  : الذي هو الجنة. 
**المعنى :**
وأما الآية الرابعة ( ١٣٦ ) فقد تضمنت بيان جزائهم على إيمانهم وتقواهم وما اتصفوا به من كمالات نفسية، وطهارة روحية الا وهو مغفرة ذنوبهم كل ذنوبهم. وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها. ومدح المنان عز وجل ما جازاهم به من المغفرة والخلود في الجنة ذات النعيم المقيم فقال : ونعم أجر العاملين . 
الهداية
**من الهداية :**
**من الهداية :**

- فضيلة الاستغفار وترك الإِصرار على المعصية للآية ولحديث :" ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة ". رواه الترمذي وأبو داود. وحسنه ابن كثير.

### الآية 3:137

> ﻿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [3:137]

**شرح الكلمات :**
 قد خلت  : خلت : مضت. 
 سنن  : جمع سنة وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق. 
 فسيروا في الأرض  : الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا. 
 عاقبة المكذبين  : عاقبة أمرهم وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود. 
**المعنى :**
د١٣٧

### الآية 3:138

> ﻿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [3:138]

**شرح الكلمات :**
 هذا بيان للناس  : أي ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران. 
 موعظة  : الموعظة الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة. 
**المعنى :**
ثم قال تعال : هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل وأهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للاتعاظ فيطيعوا الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمّنته الآية الثانية ( ١٣٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- في آية القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإِيمان والتقوى.

### الآية 3:139

> ﻿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:139]

**شرح الكلمات :**
 ولا تهنوا  : لا تضعفوا. 
**المعنى :**
د١٣٩

### الآية 3:140

> ﻿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:140]

**شرح الكلمات :**
 قرح  : القرح : أثر السلاح في الجسم كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم. 
 الأيام  : جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال. 
 شهداء  : جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره. 
**المعنى :**
وأما الآية ( ١٤٠ ) فقد تضمنت تعزية الرب تعالى للمؤمنين :
واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سِجَال يوم لكم ويوم عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى : وتلك الأيام نداولها بين الناس  ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل، والسر فيه وقال : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء  أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. 
الهداية
**من الهداية :**
- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر.

### الآية 3:141

> ﻿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [3:141]

**شرح الكلمات :**
 ليمحص  : ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب. 
 ويمحق  : يمحو ويذهب آثار الكفر والكافرين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وليمحص الله الذين آمنوا  أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم. 
إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- الفتن تمص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

### الآية 3:142

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [3:142]

**شرح الكلمات :**
 أم حسبتم  : بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري. 
 ولما يعلم  : ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. 
**المعنى :**
د١٤٢

### الآية 3:143

> ﻿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [3:143]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٢: **شرح الكلمات :**
 أم حسبتم  : بل أظننتم فلا ينبغي أن تظنوا هذا الظن فالإستفهام إنكاري. 
 ولما يعلم  : ولم يبتلكم بالجهاد حتى يعلم علم ظهور من يجاهد منكم ممن لا يجاهد كما هو عالم به في باطن الأمر وخفيّه. 
 **المعنى :**
د١٤٢---

### الآية 3:144

> ﻿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [3:144]

**شرح الكلمات :**
 خلت من قبله  : أي مضت من قبله الرسل بلغوا رسالتهم وماتوا. 
 أفإن مات أو قتل  : ينكر تعالى على من قال عندما أشيع أن النبي قُتل ( هيا بنا نرجع الى دين قومنا )، فالاستفهام منصبّ عل قوله  انقلبتم على أعقابكم..  لا على فإن مات أو قتل، وإن دخل عليها. 
 انقلبتم على أعقابكم  : رجعتم عن الإِسلام إلى الكفر. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١٤٤ ) فقد تضمنت عتاباً شديداً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اشتدت المعركة وحمي وطيسها واستحر القتل في المؤمنين نتيجة خلو ظهورهم من الرماة الذين كانوا يحمونهم من ورائهم وضرب ابن قميئة -أقمأه الله- رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في وجهه فشجه وكسر رباعيته، وأعلن أنه قتل محمداً فانكشف المسلمون وانهزموا، وقال من قال منهم لم نقاتل وقد مات رسول الله، وقال بعض المنافقين نبعث إلى ابن أبي رئيس المنافقين يأتي يأخذ لنا الأمان من أبي سفيان، ونعود إلى دين قومنا ! ! فقال تعالى : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل  وما دام رسولاً كغيره من الرسل، وقد مات الرسل قبله فلم ينكر موته، أو يندهش له إذاً ؟ بعد تقرير هذه الحقيقة العلمية الثابتة أنكر تعالى بشدة على أولئك الذين سمعوا صرخة إبليس في المعركة ( قتل محمد ) ففروا هاربين إلى المدينة، ومنهم من أعلن ردته في صراحة وهم المنافقون فقال تعالى : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين  فعاتبهم منكراً على المنهزمين والمرتدين من المنافقين ردتهم، وأعلمهم أن ارتداد من ارتد أو يرتد لن يضر الله تعالى شيئاً فالله غنّي عن إيمانهم ونصرهم، وأنه تعالى سيجزي الثابتين على إيمانهم وطاعة ربهم ورسوله صلى الله عليه وسلم سيجزيهم دنيا وآخرة بأعظم الأجور وأحسن المثوبات. 
هذه ما تضمنته الآية الثالثة
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبشريته المفضلّة، ومَوْتَتِه المؤلمة لكل مؤمن.

### الآية 3:145

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [3:145]

**شرح الكلمات :**
 كتاباً مؤجلاً  : كتب تعالى آجال الناس مؤقتة بمواقيتها فلا تتقدم ولا تتأخر. 
 ثواب الدنيا  : الثواب : الجزاء على النية والعمل معاً، وثواب الدنيا الرزق وثواب الآخرة الجنة. 
 الشاكرين  : الذين ثبتوا على إسلافهم فاعتبر ثباتهم شكراً لله، وما يجزيهم به هو الجنة ذات النعيم المقيم، وذلك بعد موتهم. 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة ( ١٤٥ ) فقد تضمنت حقيقتين علميتين : الأولى : أن موت الإِنسان متوقف حصوله على إذن الله خالقه ومالكه فلا يموت أحد بدون علم الله تعالى بذلك فلم يكن لملك الموت أن يقبض روح إنسان قبل إذن الله تعالى له بذلك، وشيء آخر وهو أن موت كل إنسان قد ضبط تاريخ وفاته باللحظة فضلاً عن اليوم والساعة، وذلك في كتاب خاص فليس من الممكن أن يتقدم أجل إنسان أو يتأخر بحال من الأحوال، هذه حقيقة يجب أن تعلم، من قول الله تعالى : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً . 
والثانية : أن من دخل المعركة يقاتل باسم الله فإن كان يريد بقتاله ثواب الدنيا فلله عز وجل يؤتيه من الدنيا ما قدره له، وليس له من ثواب الآخرة شيء، وإن كان يريد ثواب الآخرة لا غير فالله عز وجل يعطيه في الدنيا ما كتب له ويعطيه ثواب الآخرة وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم وأن الله تعالى سيجزي الشاكرين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هذه الحقيقة التي تضمنها قوله تعالى : ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين . 
الهداية
**من الهداية :**
- الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً. 
- ثواب الأعمال موقوف على نية العاملين وحسن قصدهم. 
- فضيلة الشكر بالثبات على الإِيمان والطاعة لله ورسوله في الأمر والنهي.

### الآية 3:146

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [3:146]

**شرح الكلمات :**
 وكأيّن من نبي  : كثير من الأنبياء. وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير. 
 ربيّون  : ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون. 
 فما وهنوا لما أصابهم  : ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات. 
 وما استكانوا  : ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم : إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال. فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم : وكأيّن من نبي  أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والأتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون، فصبروا على القتال مع أنبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين. 
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٤٦ ) ونصها : وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين 
الهداية
**من الهداية :**
- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانه وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم. 
- فضيلة الصبر والإِحسان، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين.

### الآية 3:147

> ﻿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [3:147]

**شرح الكلمات :**
 الإِسراف  : مجاوزة الحد في الأمور ذات الحدود التي ينبغي أن يوقف عندها. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية فأخبر تعالى فيها عن موقف أولئك الربيين وحالهم أثناء الجهاد في سبيله تعالى فقال : وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . ولازم هذا كأنه تعالى يقول للمؤمنين لم لا تكونوا أنتم مثلهم وتقولواْ قولتهم الحسنة الكريمة وهى الضراعة لله تعالى بدعائه واستغفاره لذنوبهم الصغيرة والكبيرة والتي كثيراً ما تكون سببا للهزائم والانتكاسات كما حصل لكم أيها المؤمنون فلم يكن لأولئك الربانيين من قول سوى قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فسألوا الله مغفرة ذنوبهم وتثبيت أقدامهم في أرض المعركة حتى لا يتزلزلوا فينهزموا والنصرة على القوم الكافرين أعداء الله وأعدائهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الاشتغال بالذكر والدعاء عن المصائب والشدائد بدل التأوهات وإبداء التحسرات والتمنيات، وشر من ذلك التسخط والتضجر والبكاء والعويل.

### الآية 3:148

> ﻿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:148]

**شرح الكلمات :**
 فآتاهم الله ثواب الدنيا  : أعطاهم الله تعالى ثواب الدنيا النصر والغنيمة. 
 المحسنين  : الذين يحسنون نياتهم فيخلصون أعمالهم لله، ويحسنون أعماله فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها وأعدادها وأوقاتها. 
**المعنى :**
فاستجاب لهم ربهم فأعطاهم ما سألوا وهو ثواب الدنيا بالنصر والتمكين وحسن ثواب الآخرة وهى رضوانه الذي أحله عليهم وهم في الجنة دار المتقين والأبرار هذا ما دلت عليه الآية الأخيرة ( ١٤٨ )  فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثوب الآخرة، والله يحب المحسنين . 
الهداية
**من الهداية :**
- كرم الله تعالى المتجلي في استجابة دعاء عباده الصابرين المحسنين.

### الآية 3:149

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [3:149]

**شرح الكلمات :**
 إن تطيعوا الذين كفروا  : المراد من طاعة الكافرين قبول قولهم والأخذ بإرشاداتهم. 
 يردوكم على أعقابكم  : يرجعوكم الى الكفر بعد الإِيمان. 
 خاسرين  : فاقدين لكل خير في الدنيا، ولأنفسكم وأهليكم يوم القيامة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أحداث غزوة أحد فقد روى أن بعض المنافقين لما رأى هزيمة المؤمنين في أحد قال في المؤمنين ارجعوا الى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل إلى آخر من شأنه أن يقال في تلك الساعة الصعبة من الاقتراحات التي قد كشف عنها هذا النداء الإِلهي للمؤمنين وهو يحذرهم من طاعة الكافرين بقوله عز وجل  يا أيها الذين آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين  فلا شك أن الكافرين قد طالبوا المؤمنين بطاعتهم بتنفيذ بعض الاقتراحات التي ظاهرها النصح وباطنها الغش والخديعة، فنهاهم الله تعالى عن طاعتهم في ذلك وهذا النهي وإن نزل في حالة خاصة فإنه عام في كل ما يأمرون به أو يقترحونه، ومن أطاعهم ردّوه عن دينه إلى دينهم فينقلب : يرجع خاسراً في دنياه وآخرته، والعياذ بالله هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٤٩ ). 
الهداية
 من الهداية  :
- تحرم طاعة الكافرين في حال الاختيار. 
- بيان السر في تحريم طاعة الكافرين وهو أنه يترتب عليها الردة والعياذ بالله.

### الآية 3:150

> ﻿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [3:150]

**شرح الكلمات :**
 بل الله مولاكم  : بل أطيعوا الله ربكم ووليكم ومولاكم فإنه خير من يطاع وأحق من يطاع. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ١٥٠ ) فقد تضمنت الأمر بطاعته تعالى، إذ هو أولى بذلك لأنه ربهم ووليهم ومولاهم فهو أحق بطاعتهم من الكافرين فقال تعالى : بل الله مولاكم  فأطيعوه، ولا تطيعوا أعداءه وان أردتم أن تطلبوا النصر بطاعة الكافرين فإن الله تعالى خير الناصرين فاطلبوا النصر منه بطاعته فإنه ينصركم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان قاعدة من طلب النصر من غير الله أذله الله.

### الآية 3:151

> ﻿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ [3:151]

**شرح الكلمات :**
 الرّعب  : شدة الخوف من توقع الهزيمة والمكروه. 
 مأواهم  : مقر إيوائهم ونزولهم. 
 مثوى  : المثوى مكان الثوى وهو الإِقامة والاستقرار. 
 الظالمين  : المشركين الذين أطاعوا غير الله تعالى وعبدوا سواه. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ١٥١ ) لما امتثل المؤمنون ربهم فلم يطيعوا الكافرين وعدهم ربهم سبحانه وتعالى بأنه سيلقى في قلوب الكافرين الرعب وهو الخوف والفزع والهلع حتى تتمكنوا من قتالهم والتغلب عليه وذلك هو النصر المنشود منكم، وعلل تعالى فعله ذلك بالكافرين بأنهم شكروا به تعالى آلهة عبدوها معه لم ينزل بعبادتها حجة ولا سلطاناً وقال تعالى : سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً  وأخيراً مأواهم النار أي محل إقامتهم النار، وذم تعالى الإِقامة في النار فقال ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، يريد النار بئس المقام للظالمين وهم المشركون. 
الهداية
**من الهداية :**
- وعد الله المؤمنين بنصرهم بعد إلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، إذ هم أبو سفيان بالعودة الى المدينة بعد انصرافه من أحد ليقضىَ عمن بقي في المدينة من الرجال كذا سولت له نفسه، ثم ألقى الله تعالى في قلبه الرعب فعدل عن الموضوع بتدبير الله تعالى. 
- بطلان كل دعوى ما لم يكن لأصحابها حجة وهي المعبر عنها بالسلطان في الآية إذ الحجة يثبت بها الحق ويناله صاحبه بواسطتها.

### الآية 3:152

> ﻿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3:152]

**شرح الكلمات :**
 صدقكم الله وعده  : أنجزكم ما وعدكم على لسان رسوله بقوله للرماة اثبتوا أماكنكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم. 
 تحسونهم  : تقتلونهم إذ الحس القتل يقال حسه اذا قتله فأبطل حسّه. 
 بإذنه  : بإذنه لكم في قتالهم وبإعانته لكم على ذلك. 
 فشلتم  : ضعفتم وجبنتم عن القتال. 
**المعنى :**
د١٥٢
حيث أنجزهم ما وعدهم من النصر فقال تعالى : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما بوأ الرماة مقادهم. وكانوا ثلاثين رامياً وجعل عليهم عبد الله بن جبير أمرهم بأن لا يبرحوا أماكنهم كيفما كانت الحال وقال لهم : " إنا لا نزال غالبين ما بقيتم في أماكنكم ترمون العدو فتحمون ظهورنا بذلك " وفعلاً دارت المعركة وأنجز الله تعالى لهم وعده ففر المشركون أمامهم تاركين كل شيء هاربين بأنفسهم والمؤمنون يحسونهم حسَّاً أي يقتلونهم قتلا بإذن الله وتأييده لهم ولما رأى الرماة هزيمة المشركين والمؤمنون يجمعون الغنائم قالوا : ما قيمة بقائنا هنا والناس يغنمون فهَيَّا بنا ننزل الى ساحة المعركة لنغنم، فذكرهم عبد الله بن جبير قائدهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأولوه ونزلوا الى ساحة المعركة يطلبون الغنائم، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد فلما رأى الرماة أَخْلَوْا مراكزهم إلا قليلا منهم كرَّ بخيله عليهم فاحتل أماكنهم وقتل من بقي فيها، ورمى المسلمين من ظهورهم فتضعضوا لذلك فعاد المشركون إليهم ووقعوا بين الرماة الناقمين والمقاتلين الهائجين فوقعت الكارثة فقتل سبعون من المؤمنين ومن بينهم حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم وجرح رسول الله في وجهه وكسرت رباعيته وصاح الشيطان قائلا أن محمداً قد مات وفر المؤمنون من ميدان المعركة إلا قليلا منهم وفى هذا يقول تعالى : حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ، يريد تنازع الرماة مع قائدهم عبد الله بن جبير حيث نهاهم عن ترك مقاعدهم وذكرهم بأمر رسول الله فنازعوه في فهمه وخالفوا الأمر ونزلوا، وكان ذلك بعد أن رأوا إخوانهم قد انتصروا وأعداءهم قد انهزموا، وهو معنى قوله تعالى : وعصيتم بعدما أراكم ما تحبون  أي من النصر  منكم من يريد الدنيا  وهم الذين نزلوا الى الميدان يجمعون الغنائم،  ومنكم من يريد الآخرة  وهم عبد الله بن جبير والذين صبروا معه في مراكزهم حتى استشهدوا فيها وقوله تعالى  ثم صرفكم عنهم ليبتليكم  وذلك إخبار عن ترك القتال لما أصابهم من الضعف حينما رأوا أنفسهم محصورين بين رماة المشركين ومقاتليهم فأصعدوا في الوادي هاربين بأنفسهم، وحصل هذا بعلم الله تعالى وتدبيره، والحكمة فيه أشار إليها تعالى بقوله : ليبتليكم  أي يختبركم فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، والصابر من الجزع، وقوله تعالى  ولقد عفا عنكم  يريد أنه لو شاء يؤاخذهم بمعصيتهم أمر رسولهم فسلط عليهم المشركين فقتلوهم أجمعين ولم يُبقوا منهم أحداً إذ تمكنوا، منهم تماما ولكن الله سلم. 
هذا معنى  ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين  هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٥٢ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- مخالفة القيادة الرشيدة والتنازع في حال الحرب يسبب الهزيمة المنكرة. 
- معصية الله ورسوله والاختلافات بين أفراد الأمة تعقب آثاراً سيئة أخفها عقوبة الدنيا بالهزائم وذهاب الدولة والسلطان. 
- ما من مصيبة تصيب العبد إلاّ وعند الله ما هو أعظم منها فلذا يجب حمد الله تعالى على أنها لم تكن أعظم.

### الآية 3:153

> ﻿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [3:153]

**شرح الكلمات :**
 تصعدون  : تذهبون في الأرض فارين من المعركة يقال أصعد إذا ذهب فى صعيد الأرض. 
 ولا تلوون على أحد  : لا تلوون رؤوسكم على أحد تلتفتون إليه. 
 والرسول يدعوكم في أخراكم  : أي يناديكم من خلفكم إلي عباد الله ارجعوا إلي عباد الله ارجعوا. 
 فأثابكم غما بغم  : جزاكم على معصيتكم وفراركم غماً على غم. والغم ألم النفس وضيق الصدر. 
 ما فاتكم  : من الغنائم. 
 ولا ما أصابكم  : من الموت والجراحات والآلام والأتعاب. 
**المعنى :**
د١٥٢
أما الآية الثانية ( ١٥٣ ) فهي تصور الحال التي كان عليها المؤمنون بعد حصول الانكسار والهزيمة فيقول تعالى  إذ تصعدون  أى عفا عنكم في الوقت الذي فررتم مصعدين في الأودية هاربين من المعركة والرسول يدعوكم من ورائكم إليّ عباد الله ارجعوا، وأنتم فارون لا تلوون على أحد، ألا تلتفتوا إليه. وقوله تعالى : فأثابكم غماً بغم  يريد جزاكم على معصيتكم غماّ والغم ألم النفس لضيق الصدر وصعوبة الحال. وقوله بغم أي على غم، وسبب الغم الأولى فوات النصر والغنيمة والثاني القتل والجراحات وخاصة جراحات نبيّهم، وإذاعة قتله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم  أي ما أصابكم بالغم الثاني الذي هو خبر قتل الرسول صلى الله عليه وسلم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة، ولا على ما أصابكم من القتل والجراحات فأنساكم الغم الثاني ما غمكم به الغم الأولى الذي هو فوات النصر والغنيمة. وقوله  والله خبير بما تعملون  يخبرهم تعالى أنه بكل ما صل منهم من معصية وتنازع وفرار، وترك للنبي صلى الله عليه وسلم في المعركة وحده وانهزامهم وحزنهم خبير مطلع عليه عليم به وسيجزى به المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أو يعفوا عنه، والله عفو كريم. 
الهداية
**من الهداية :**
- ظاهر هزيمة أحد النقمة وباطنها النعمة، وبيان ذلك أَنْ عَلِمَ المؤمنون أن النصر والهزيمة يتمان حسب سنن إلهية فما أصبحوا بعد هذه الحادثة المؤلمة يغفلون تلك السنن أو يهملونها. 
- بيان حقيقة كبرى وهى أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في واحد ترتب عليها آلام وجراحات وقتل وهزائم وفوات خير كبير وثير فكيف بالذين يعصون رسول الله طوال حياتهم وفى كل أوامره ونواهيه وهم يضحكون ولا يبكون، وآمنون غير خائفين.

### الآية 3:154

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:154]

**شرح الكلمات :**
 أمنة نعاسا  : الأمنة : الأمن، والنعاس : استرخاء يصيب الجسم قبل النوم. 
 يغشى طائفة منكم  : يُصيب المؤمنين ليستريحوا ولا يصيب المنافقين. 
 أهمتهم أنفسهم  : أي لا يفكرون إلا في نجاة أنفسهم غير مكترثين بما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. 
 ظن الجاهلية  : هو اعتقادهم أن النبيّ قتل أو أنه لا ينصر. 
 هل لنا من الأمر  : أي ما لنا من الأمر من شيء. 
 ما لا يبدون لك  : أي مالا يظهرون لك. 
 لبرز الذين  : لخرجوا من المدينة ظاهرين ليلقوا مصارعهم هناك. 
 كتب عليهم القتل  : يريد كتب في كتاب المقادير أي اللوح المحفوظ. 
 مضاجعهم  : جمع مضجع وهو مكان النوم والاضطجاع والمراد المكان الذي صرعوا فيه قتلى. 
 ليبتلى  : ليختبر. 
 وليمحص  : التمحيص : التمييز وهو إظهار شيء من شيء كإظهار الإِيمان من النفاق، والحب من الكره. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فأخبر تعالى في الآية الأولى ( ١٥٣ ) عن أمور عظام الأولى أنه تعالى بعد الغم الذي أصاب به المؤمنين أنزل على أهل اليقين خاصة أمناً كاملا فذهب الخوف عنهم حتى أن أحدهم لينام والسيف في يده فيسقط من يده ثم يتناوله قال تعالى : ثم أنزل عليكم من بعد الغم أَمَنَةً نعاساً يغشى طائفة منك  والثاني إن أهل الشك والنفاق حرمهم الله تعالى من تلك الأمنة فما زال الخوف يقطع قلوبهم والغم يُسَيْطر على نفوسهم وهم لا يفكرون إلا في أنفسهم كيف ينجون من الموت وهم المعنيون بقوله تعالى  وطائفة قد أهمتهم أنفسهم  والثالث أن الله تعالى قد كشف عن سرائرهم فقال  يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ، والمراد من ظنهم بالله غير الحق ظن المشركين أنهم يعتقدون أن الإِسلام باطل وأن محمداً ليس رسولاً، وأن المؤمنين سينهزمون ويموتون وينتهي الاسلام ومن يدعوا إليه. والرابع أن الله تعالى قد كشف سرهم فقال عنهم : يقولون هل لنا من الأمر من شيء  هذا القول قالوه سراً فيما بينهم، ومعناه ليس لنا من الأمر من شيء ولو كان لنا ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا فأطلعه الله تعالى سرهم وقال له : رد عليهم بقولك : إن الأمر كله لله. ثم هتك تعالى مرة أخرى سترهم وكشف سرهم فقال : يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم من الكفر والبغض والعداء لك ولأصحابك ما لا يظهرونه لك. والرابع لما تحدث المنافقون في سرهم وقالوا لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا : يريدون لو كان الأمر بأيديهم ما خرجوا لقتال المشركين لأنهم إخوانهم في الشرك والكفر، ولا قتلوا مع من قتل في أحد فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله : قل لو كنتم في بيوتكم  بالمدينة  لبرز  أي ظهر الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وصرعوا فيها واتوا، لأن ما قدره الله نافذ على كل حال، ولا حذر مع القدر. 
ولا بد أن يتم خروجكم إلي أحد بتدبير الله تعالى ليبتلى الله أي يمتحن ما في صدوركم ويميز ما في قلوبكم فيظهر ما كان غيباً لا يعلمه إلا هو إلى عالم المشاهدة ليعلمه ويراه على حقيقته رسوله والمؤمنون، وهذا لعلم الله تعالى بذات الصدور. هذا معنى قوله تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم، وليبتلى الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور . 
هذا ما تضمنته الآية الأولى
الهداية
**من الهداية :**
- إكرام الله تعالى لأوليائه بالأمان الذي أنزله في قلوبهم. 
- إهانة الله تعالى لأعدائه بحرمانهم ما أكرم به أولياءه وهم في مكان واحد. 
- تقرير مبدأ القضاء والقدر، وأن من كتب موته في مكان لا بد وأن يموت فيه. 
- أفعال الله تعالى لا تخلو أبدا من حكم عالية فيجب التسليم لله تعالى والرضا بأفعاله في خلقه.

### الآية 3:155

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [3:155]

**شرح الكلمات :**
 استزلهم الشيطان  : أوقعهم فى الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٥٤ ) فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر له ولو لم يكن حليما لكان يؤاخذ لأول الذنب والزلة فلا يمكن أحداً من التوبة والنجاة. هذا معنى قوله تعالى : إن الذين تولوا منكم  أي عن القتال، يوم التقى الجمعان أي جمع المؤمنين وجمع الكافرين بأحد. إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا، ولقد عفا الله عنهم فلم يؤاخذهم إن الله غفور حليم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الذنب يولد الذنب، والسيئة تتولد عنها سيئة أخرى فلذا وجبت التوبة من الذنب فوراً.

### الآية 3:156

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3:156]

**شرح الكلمات :**
 آمنوا  : صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد. 
 إخوانهم  : هذه أخوة العقدية لا أخوة النسب وهى هنا أخوة النفاق. 
 ضربوا في الأرض  : ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا. 
 غزى  : جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب. 
 الحسرة  : ألم يأخذ بخناق النفس بسبب فوت مرغوب أو فقد محبوب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية ( ١٥٦ ) ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإِخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا ما ماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيى ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيى هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية  يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإِخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزىً لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، والله يحيى ويميت  وقوله تعالى في ختام هذه الآية : والله بما تعملون بصير  فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً، وبالشر إن لم يعف شراً. 
**الهداية :**
- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً. 
- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا.

### الآية 3:157

> ﻿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [3:157]

**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٥٧ ) فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبراً إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله قال تعالى : ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون . 
**الهداية :**
- موتة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.

### الآية 3:158

> ﻿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [3:158]

**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ١٥٨ ) يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول : ولئن متم أو قتلتم  في سبيلنا  لإِلى الله تحشرون  حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم.

### الآية 3:159

> ﻿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

**شرح الآيتين :**
 لنت لهم  : كنت رفيقا بهم تعاملهم بالرفق واللطف. 
 فظا  : خشنا في معاملتك شرسا في أخلاقك وحاشاه صلى الله عليه وسلم. 
 انفضوا  : تفرقوا وذهبوا تاركينك وشأنك. 
 فاعف عنهم  : يريد إن زلوا أو أساءوا. 
 وشاورهم في الأمر  : اطلب مشورتهم في الأمر ذي الأهمية كمسائل الحرب والسلم. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد ففي هذه الآية ( ١٥٩ ) يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر فيقول : فبما رحمة من الله  أي فبرحمة من عندنا رحمناهم بها لنت لهم،  ولو كنت فظاً  أي قاسيا جافاً جافيا قاسي القلب غليظه  لانفضوا من حولك  أي تفرقوا عنك، وحرموا بذلك سعادة الدارين. 
وبناء على هذا فاعف عن مسيئهم، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذوي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلا على ربك فإنه يحب المتوكلين، والتوكل الإِقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأَسباب الضرورية له. وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى. 
هذا ما تضمنته الآية الأولى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقي. 
- فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سبحانه وتعالى. 
- تقرير مبدأ المشورة بين الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة. 
- فضل العزيمة الصادقة بالتوكل على الله تعالى.

### الآية 3:160

> ﻿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:160]

**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٦٠ ) فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائما بمقتضاها وهى النصر بيد الله، والخذلان كذلك فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلانه تعالى يكون بطاعته والتوكل عليه هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية  إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- طلب النصر من غير الله خذلان، والمنصور من نصره الله، والمخذول من خذله الله عز وجل.

### الآية 3:161

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:161]

**شرح الكلمات :**
 أن يغلَّ  : أي يأخذ من الغنيمة خفية، إذ الغلُّ والغلول بمعنى السرقة من الغنائم قبل قسمتها. 
 توفى  : تجزى ما كسبته في الدنيا وافياً تاماً يوم القيامة. 
**المعنى :**
الغل والغلول والإغلال بمعنى واحد وهو أخذ المرء شيئاً من الغنائم قبل قسمتها وما دام السياق في غزوة أحد فالمناسبة قائمة بين الآيات السابقة وهذه، ففي الآية الأولى ( ١٦١ ) ينفي تعالى أن يكون من شأن الأنبياء أو مما يتأتى صدوره عنه الإِغلال وضمن تلك أن أتباع الأنبياء يحرم عليهم أن يغلوا، ولذا قرئ في السبع أن يُغَل بضم الياء وفتح الغين أي يفعله اتباعه بأخذهم من الغنائم بدون إذنه. هذا معنى قوله تعالى : وما كان لنبيّ أن يغل  ثم ذكر تعالى جزاء وعقوبة من يفعل وقال : ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون  فأخبرهم تعالى أن من أغل شيئاً يأت به يوم القيامة يحمله حتى البقرة والشاة كما يُبِينَ ذلك في الحديث، ثم يحاسب عليه كغيره ويجزى به، كما تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ولا تظلم نفس شيئاً لغنى الرب تعالى عن الظلم وعدله. فهذا مضمون الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
- تحريم الغلول وأنه من كبائر الذنوب.

### الآية 3:162

> ﻿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [3:162]

**شرح الكلمات :**
 رضوان الله  : المراد ما يوجب رضوانه من الإِيمان والصدق والجهاد. 
 وسخط الله  : غضبه الشديد على الفاسقين عن أمره المؤذين لرسوله صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى :**
أما الثانية ( ١٦٢ ) ينفي تعالى أن تكون حال المتبع لرضوان الله تعالى بالإِيمان به ورسوله وطاعتهما بفعل الأمر واجتناب النهي، كحال المتبع لسخط الله تعالى بتكذيبه تعالى وتكذيب رسوله ومعصيتهما بترك الواجبات وفعل المحرمات فكانت جهنم مأواه، وبئس المصير جهنم. هذا معنى قوله تعالى : أفمن اتبع رضوان الله، كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير . 
الهداية
**من الهداية :**
- طلب رضوان الله واجب، وتجنب سخطه واجب كذلك، والأول يكون بالإِيمان وصالح الأعمال والثاني يكون بترك الشرك والمعاصي.

### الآية 3:163

> ﻿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [3:163]

**المعنى :**
ثم ذكر تعالى أن كلاً من أهل الرضوان، وأصحاب السخط متفاوتون في درجاتهم عند الله، بسبب أثر أعمالهم في نفوسهم قوة وضعفاً فقال : هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ، فدل ذلك على عدالة العليم الحكيم. هذا ما دلت عليه ( ١٦٣ ).

### الآية 3:164

> ﻿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [3:164]

**شرح الكلمات :**
 مَنَّ  : أنعم وتفضل. 
 رسولا من أنفسهم  : هو محمد صلى الله عليه وسلم. 
 يزكيهم  : بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية. 
 الحكمة  : كل قول صالح نافع أبداً ومنه السنة النبوية. 
**المعنى :**
أما الآية الأخيرة ( ١٦٤ ) فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به، ويدعوهم إليه من الإِيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب، والسنة، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا قبل لفي ضلال مبين . 
الهداية
**من الهداية :**
- الاسلام أكبر نعمة وأجلها على المسلمين فيجب شكرها بالعمل به والتقيد بشرائعه وأحكامه. 
- فضل العلم بالكتاب والسنة.

### الآية 3:165

> ﻿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:165]

**شرح الكلمات :**
 المصيبة  : إحدى المصائب : ما يصيب الإِنسان من سوء وأسوأها مصيبة الموت. 
 مثليها  : ضعفيها اذ قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين. 
 أنى هذا  ؟ : أي من أين أتانا هذا الذي من القتل والهزيمة. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة أحد ففي الآية الأولى : ينكر الله تعالى على المؤمنين قولهم بعد أن أصابتهم مصيبة القتل والجراحات والهزيمة : أنى هذا  أي من أي وجه جاءت هذه المصيبة ونحن مسلمون ونقاتل في سبيل الله ومع رسوله ؟ فقال تعالى : أولما أًصابتكم مصيبة  بأحد قد أصبتم مثليها ببدر لأن ما قتل من المؤمنين بأحد كان سبعين، وما قتل من المشركين ببدر كان سبعين قتيلا وسبعين أسيراً، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يُجيبهم : قل هو من عند أنفسكم، وذلك بمعصيتكم لرسول الله حيث خالف الرماة أمره، وبعدم صبركم إذ فررتم من المعركة تاركين القتال. وقوله  إن الله على كل شيء قدير  إشعار بأن الله تعالى أصابهم بما أصابهم به عقوبة لهم حيث لم يطيعوا رسوله ولم يصبروا على قتال أعدائه. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٦٥ ). 
**من الهداية :**
- المصائب ثمرة الذنوب. 
- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله، ولا تحدث إلا بإذنه.

### الآية 3:166

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [3:166]

**شرح الكلمات :**
 فبإذن الله  : أي بإرادته تعالى وتقديره بربط المسببات بأسبابها. 
د١٦٦

### الآية 3:167

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [3:167]

**شرح الكلمات :**
 نافقوا  : أظهروا من الإِيمان ما لا يبطنون من الكفر. 
 أو ادفعوا  : أي ادفعوا العدو عن دياركم وأهليكم وأولادكم، إن لم تريدوا ثواب الآخرة. 
**المعنى :**
د١٦٦

### الآية 3:168

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:168]

**شرح الكلمات :**
 ادرأوا  : أي ادفعوا. 
 إن كنتم صادقين  : في دفع المكروه بالحذر. 
**المعنى :**
ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قعدوا عن الجهاد في أحد وقالوا لإِخوانهم في النفاق -وهم في مجالسهم الخاصة- : لو أنهم قعدوا فلم يخرجوا كما لم نخرج نحن ما قتلوا. فأمر الله رسولي أن يرد عليهم قائلاً : فادرءوا  أي ادفعوا عن أنفسكم الموت إذا حضر أجلكم إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو قعدوا ما قتلوا. 
الهداية
**من الهداية :**
- الحذر لا يدفع القدر.

### الآية 3:169

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [3:169]

**شرح الكلمات :**
 ولا تحسبن  : ولا تظنن. 
 قتلوا  : استشهدوا. 
 أحياء  : يُحسون ويتنعمون في نعيم الجنة بالطعام والشراب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : ولا تحسبن  أي لا تظنن الذين استشهدوا من المؤمنين في أحد وغيرها أمواتاً لا يحسون ولا يتنعمون بطيب الرزق ولذيذ العيش بل هم أحياء عند ربهم يرزقون أرواحهم في حواصل طير خضر يأكلون من ثمار الجنة ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش. 
الهداية
**من الهداية :**
- الشهداء أحياء والمؤمنون أحياء في الجنة غير أن حياة الشهداء أكمل.

### الآية 3:170

> ﻿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [3:170]

**شرح الكلمات :**
 فرحين  : مسرورين. 
 لا خوف عليهم  : لما وجدوا من الأمن التام عن ربهم. 
 ولا هم يحزنون  : على ما خلفوا وراءهم في الدنيا لما نالهم من كرامة في الجنة. 
**المعنى :**
إنهم فرحون بما أكرمهم الله تعالى به، ويستبشرون بإخوانهم المؤمنين الذين خلفوهم في الدنيا على الإِيمان والجهاد بأنهم إذا لحقوا بهم لم يخافوا ولم يحزنوا لأجل ما يصيرون إليه من نعيم الجنة وكرامة الله تعالى لهم فيها. 
الهداية
**من الهداية :**
- الشهداء يستبشرون بالمؤمنين الذين خلفوهم على الإِيمان والجهاد بأنهم اذا لحقوا بهم نالهم من الكرامة والنعيم ما نالهم هم قبلهم. 
- لا خوف ينال المؤمن الصالح إذا مات ولا حزن يصيبه.

### الآية 3:171

> ﻿۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [3:171]

**شرح الكلمات :**
 يستبشرون  : يفرحون
 وفضل  : وزيادة. 
**المعنى :**
إن الشهداء جميعا مستبشرون فرحون بما ينعم الله عليهم ويزيدهم وبأنه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين شهداء وغير شهداء بل يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله.

### الآية 3:172

> ﻿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:172]

**شرح الكلمات :**
 استجابوا  : أجابوا الدعوة وقبلوا الأمر. 
 القرح  : ألم الجراحات. 
 أحسنوا  : أعمالهم وأقوالهم أتوا بها وفق الشرع وأحسنوا الى غيرهم. 
 اتقوا  : ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه. 
**المعنى :**
د١٧٢
الآية ( ١٧٢ )  الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح  يريد في أحد واستجابوا : لبوا نداء الرسول صلى الله عليه وسلم وخرجوا معه في ملاحقة أبى سفيان،  للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم  ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم، ألا وهو الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الإِحسان والتقوى وأنهما مفتاح كل خير.

### الآية 3:173

> ﻿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [3:173]

**شرح الكلمات :**
 جمعوا لكم  : جمعوا الجيوش لقتالكم. 
 حسبنا الله  : يكفينا الله ما أرادونا به من الأذى. 
 ونعم الوكيل  : نعم الوكيل الله نوكل إليه أمورنا ونفوضها إليه. 
**المعنى :**
د١٧٢
الآية الثانية ( ١٧٣ )  الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم  المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة الى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمداً وأصحابه أني ندمت على تركهم أحياء بعدما انتصرت عليه وإني جامع جيوشي وقادم عليهم، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه زادهم إيماناً فوق إيمانهم بنصر الله تعالى وولايته لهم، وقالوا : حسبنا الله أي يكفينا الله شرهم، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهممنا ونفوض أمرنا إلى الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل أصحاب رسول الله على غيرهم، وكرامتهم على ربهم.

### الآية 3:174

> ﻿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [3:174]

**شرح الكلمات :**
 انقلبوا  : رجعوا من حمراء الأسد الى المدينة. 
**المعنى :**
د١٧٢
الآية الثالثة ( ١٧٤ )  فانقلبوا  أي رجعوا من حمراء الأسد لأن أبا سفيان ألقى الله الرُّعْب في قلبه فانهزم وهرب، رجعوا مع نبيهم سالمين في نعمة الإِيمان والإسلام والنصر،  وفضل  حيث أصابوا تجارة في طريق عودتهم  لم يمسسهم سوءٌ  أى أذى،  واتبعوا رضوان الله  بالاستجابة لما دعاهم الله ورسوله وهو الخروج في سبيل الله لملاحقة أبي سفيان وجيشه. وقوله تعالى : والله ذو فضل عظيم  وما أفاضه على رسوله كاف في التدليل عليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل كلمة " حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها رسول الله وقالها إبراهيم من قبل فصلى الله عليهما وسلم.

### الآية 3:175

> ﻿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:175]

**شرح الكلمات :**
 اولياء الشيطان  : أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد. 
**المعنى :**
د١٧٢
الآية الرابعة ( ١٧٥ )  إنَّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين ، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه ( طابور ) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت الآية : إنما ذلكم الشيطان  الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبى سفيان وجمعه، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا الى قتال أبى سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم.

### الآية 3:176

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:176]

**شرح الكلمات :**
 الحزن  : غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه. 
 الكفر  : الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به. 
 يسارعون  : يبادرون. 
 حظا  : نصيباً. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث -وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له : لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر، وقال في الكفر ولم يقل الى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط،  إنهم لن يضروا الله شيئا ، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال : ولهم عذاب عظيم  هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٧٦ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**

- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزى الله الكافر والفاسق بعدله.

### الآية 3:177

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:177]

**شرح الكلمات :**
 اشتروا الكفر  : اعتادوا الكفر عن الايمان. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٧٧ ) فقد تضمنت حكم الله تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإِيمان بالكفر، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا الله شيئا من الضرر، ولهم عذاب أليم فقال تعالى : إن الذين اشتروا الكفر بالإِيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم  والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعاً منه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
**من الهداية :**

- لا ينبغي للمؤمن أن يُحزنه كفر كافرٍ ولا فسق فاسق، لأن ذلك لا يضر الله تعالى شيئاً، وسيجزى الله الكافر والفاسق بعدله.

### الآية 3:178

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3:178]

**شرح الكلمات :**
 نملى لهم  : الإِملاء : الإِمهال والإرخاء بعد البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم. 
 إثْماً  : الإِثم : كل ضار قبيحِ ورأسه : الكفر والشرك. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ١٧٨ ) فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم، لا، بل هو شر لهم، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى :{ ولا يحسبن الذين كفروا أنّما نملى لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين أي ذو إهانة، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال. 
- الموت للعبد خير من الحياة، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه.

### الآية 3:179

> ﻿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:179]

**شرح الكلمات :**
 ليذر  : ليترك. 
 يميز  : يميزّ ويبيّن. 
 الخبيث  : من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي. 
 الطيب  : من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح. 
 الغيب  : ما غاب فلم يدرك بالحواس. 
 يجتبي  : يختار ويصطفي. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أحداث وقعة أحد، وما لازمها من ظروف وأحوال فاخبر تعالى في هذه الآية ( ١٧٩ ) أنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه، والكاذب فيه وهو المنافق. بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح، قال تعالى : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب  وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق، والبار من الفاجر، وانما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد. إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإِيمان، فإنكم إن آمنتم صادق الإِيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية ( ١٧٩ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- من حِكم التكليف اظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب. 
- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه الا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك. 
- ثمن الجنة الإِيمان والتقوى.

### الآية 3:180

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [3:180]

**شرح الكلمات :**
 يبخلون  : يمنعون ويضنون. 
 يطوقون به  : يجعل طوقا في عنق أحدهم. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٨٠ ) فإن الله تعالى يخبر عن خطإ البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول : ولا يحسبنَّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم الله من المال الذي تفضل الله به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرٌّ لهم، وذلك لسببين الأول ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس، والثاني أن الله تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقاً من نار في أعناقهم، أو بصورة ثعبان فيطوقهم، ويقول لصاحبه : " أنا مالك أنا كنزك " كما جاء في الحديث. فعلى من يظن هذا الظن الباطل أن يعدل عنه، ويعلم أن الخير في الإِنفاق لا في البخل. وأن ما يبخل به هو مال الله، وسيرثه، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى : ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير ، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. 
الهداية
**من الهداية :**
- البخل بالمال شر لصاحبه، وليس بخير له كما يظن البخلاء. 
- من أوتي مالاً ومنع حق الله فيه عذب به يوم القيامة دلت على ذلك هذه الآية وآية التوبة وحديث البخارى : " من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - أى شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا الآية  ولا يحسبن الذين...  الآية ".

### الآية 3:181

> ﻿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [3:181]

**شرح الكلمات :**
 عذاب الحريق  : هو عذاب النار المحرقة تحرق أجسادهم. 
**المعنى :**
د١٨١

### الآية 3:182

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [3:182]

**شرح الكلمات :**
 ذلك بما قدمت أيديكم  : أى ذلك العذاب بسبب ما قدمته أيديكم من الجرائم. 
**المعنى :**
د١٨١

### الآية 3:183

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:183]

**شرح الكلمات :**
 عهد إلينا  : أمرنا ووصانا في كتابنا ( التوراة ). 
 ان لا نؤمن لرسول  : أي لا نتابعه، على ما جاء به ولا نصدقه في نبوته. 
 بقربان تأكله النار  : القربان : ما يتقرب به الى الله تعالى من حيوان وغيره يوضع في مكان فتنزل عليه نار بيضاء من السماء فتحرقه. 
 البينات  : الآيات والمعجزات. 
 وبالذي قلتم  : أي من القربان. 
 فلم قتلتموهم  : الاستفهام للتوبيخ، وممن قتلوا من الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١٨٣ ) وهى قوله تعالى : الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين  ؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة أى باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قوله إنّ الله قد أمرنا موصياً لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه نتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما آتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتبعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله  وبالذي قلتم  وهو قربانا تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار.

### الآية 3:184

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [3:184]

**شرح الكلمات :**
 الزبر  : جمع زبور وهو الكتاب كصحف إبراهيم. 
 الكتاب المنير  : الواضح البين كالتوراة والزبور والإِنجيل. 
**المعنى :**
وأما الآية الرابعة ( ١٨٤ ) فإنها تحمل العزاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول له ربه تعالى : فإن كذبوك  فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كُذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإِنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن. 
الهداية
**من الهداية :**
- تعزية الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر والثبات أمام ترهات اليهود وأباطيلهم.

### الآية 3:185

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [3:185]

**شرح الكلمات :**
 ذائقة الموت  : أي ذائقة موت جسدها أما هي فإنها لا تموت. 
 توفون  : تعطون جزاء أعمالكم خيراً أو شراً وافية لا نقص فيها. 
 زحزح  : نجّي وأبعد. 
 فاز  : نجا من مرهوبه وهو النار، وظفر بمرغوبه وهو الجنة. 
 متاع الغرور  : المتاع كل ما يستمتع به، والغرور : الخداع، فشبهت الدنيا بمتاع خادع غارٍّ صاحبه، لا يلبث أن يضمحل ويذهب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تعزية الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لقد جاء في الآية السابقة تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما آلمه من تكذيب اليهود والمشركين له، وفي هذه الآية تسلية وعزاء، إذا أخبر تعالى فيها بأن كل نفس مهما علت أو سفلت ذائقة الموت لا محالة، وإن الدنيا ليست دار جزاء وإنما هي دار كسب وعمل، ولذا قد يجرم فيها المجرمون ويظلم الظالمون، ولا ينالهم مكروه، وقد يحسن فيها المحسنون ويصلح المصلحون ولا ينالهم محبوب، وفى هذا تسلية عظيمة وأخرى : العلم بأن الحياة الدنيا بكل ما فيها لا تعدو كونها متاع الغرور، أي متاع زائل غار ببهرجه، وجمال منظره، ثم لا يلبث ان يذهب ويزول. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٨٥ )
الهداية
**من الهداية :**
- ليست الدار الدنيا بدار جزاء وانما هي دار عمل. 
- تعريف الفوز الحق وهو الزحزحة عن النار ودخول الجنة. 
- بيان حقيقة هذه الحياة وأنها كمتاع خادع لا يلبث ان يتلاشى ويضمحل.

### الآية 3:186

> ﻿۞ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [3:186]

**شرح الكلمات :**
 لتبلون في أموالكم وأنفسكم  : لَتُخْتَبرُنَّ في أموالكم بأداء الحقوق الواجبة فيه، أو بذهابها وأنفسكم بالتكاليف الشاقة كالجهاد والحج، او المرض والموت. 
 أوتوا الكتاب  : اليهود والنصارى. 
 الذين أشركوا  : العرب. 
 فان ذلك من عزم الأمور  : يريد أن يصبر والتقوى من الأمور الواجبة التى هى عزائم وليس فيها رخص ولا ترخيص بحال من الأحوال. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٨٦ ) ففيها يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم لا محالة مختبرون في أموالهم وفي أنفسهم في أموالهم بالحوائج، والواجبات، وفي أنفسهم بالمرض والموت والتكاليف الشاقة كالجهاد والحج والصيام، وأنهم لابد وأن يسمعوا من أهل الكتاب والمشركين أذىً كبيراً كما قال فنحاص : الله فقير ونحن أغنياء أو كما قال النصارى : المسيح ابن الله، وكما قال المشركون : اللات والعزى ومناة آلهة مع الله ثم حثهم تعالى على الصبر والتقوى فقال وإن تصروا وتتقوا فإن صبركم وتقواكم مما أوجب الله تعالى عليكم وليس هو من باب الندب والاستحباب بل هو من باب الفرض والوجوب. 
الهداية
**من الهداية :**
- الابتلاء ضروري فيجب الصبر والتقوى فإنها من عزائم الأمور لا من رخصها.

### الآية 3:187

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [3:187]

**شرح الكلمات :**
 الميثاق  : العهد المؤكد باليمين. 
 أوتوا الكتاب  : اليهود والنصارى. 
 الكتمان  : إخفاء الشيء وجحوده حتى لا يرى ولا يعلم. 
 فنبذوه وراء ظهورهم  : ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه وهو ما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه من الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به مِنَ الإِسلاَم. 
 واشتروا به ثمنا قليلا  : اعتاضوا عنه حطام الدنيا ومتاعها الزائل اذ كتموه، ابقاء على منافعهم الدنيوية. 
**المعنى :**
ما زال السياق في اليهود فيقول تعالى لنبيه، واذكر لهم إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى أخذ على علمائهم العهد المؤكد بأن يبينوا للناس نعوت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وأن يؤمنوا به ويتابعوه على ما جاء به من الهدى ودين الحق وهو الإِسلام، ولكنهم كتموه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يلتفتوا إليه واستبدلوا بذلك ثمناً قليلاً وهو الجاه والمنصب والمال قال تعالى : واشتروا به ثمنا قليلاً  وذم الله تعالى الثمن القليل فقال فبئس ما يشترون هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٨٧ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- أخذ الله الميثاق على علماء أهل الكتاب ببيان الحق يتناول علماء الإِسلام فإن عليهم أن يبثوا الحق ويجهروا به، ويحرم عليهم كتمان أو تأويله إرضاء للناس ليحوزوا على مكسب دنيوي مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.

### الآية 3:188

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:188]

**شرح الكلمات :**
 ان يحمدوا بما لم يفعلوا  : أي يثنى عليه ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك. 
 بمفازة من العذاب  : بمنجاة من العذاب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ١٨٨ )  ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم  فإن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكرهم وثنوا عليهم، ما لم يفعلوا من الخير والإِصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد فهؤلاء من اليهود ولا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة من العذاب، ولهم عذاب أليم يوم القيامة. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا يجوز للمسلم ان يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد. بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب ان يحمد عليه بالتصفيق له وكلمة يحيى فلان....

### الآية 3:189

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:189]

**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١٨٩ ) فقد أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأنه على كل شيء قدير فدلل بذلك على قدرته على البطش بالقوم والانتقام منهم، وانه منجز وعيده لهم وهو عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة فقال : ولله ملك السموات والأرض، والله على كل شيء قدير . 
الهداية
**من الهداية :**
- ملك الله تعالى لكل شيء وقدرته على كل شيء توجب الخوف منه والرغبة إليه وأكثر الناس عن هذا غافلون، وبه جاهلون.

### الآية 3:190

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [3:190]

**شرح الكلمات :**
 في خلق السموات والأرض  : أي في وجودهما من العدم. 
 واختلاف الليل والنهار  : تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذال مضيء. 
 لآيات  : دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته. 
 لأولي الألباب  : أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة
**المعنى :**
لما قال اليهود تلك المقالة السيئة : أن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون ان يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وانه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه الا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى : ان في خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب  نعم ان في ايجاد السموات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٩٠ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب التفكر في خلق السموات والأرض للحصول على المزيد من الإِيمان والإِيقان.

### الآية 3:191

> ﻿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:191]

**شرح الكلمات :**
 ربّنا  : يقولون : ربنا الخ.. 
 باطلا  : لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب. 
 سبحانك  : تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد. 
 فقنا عذاب النار  : أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار. 
**المعنى :**
د١٩١
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب التفكر في خلق السموات والأرض للحصول على المزيد من الإِيمان والإِيقان. 
- استحباب تلاوة هذه الآيات : إن في خلق السموات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم. 
- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع.

### الآية 3:192

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [3:192]

**شرح الكلمات :**
 أخزيته  : أذللته وأشقيته. 
**المعنى :**
د١٩٢
الهداية
**من الهداية :**
- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة في العمر.

### الآية 3:193

> ﻿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [3:193]

**شرح الكلمات :**
 كفر عنا  : استر وامح. 
 الأبرار  : جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة. 
**المعنى :**
وقال عنهم في الآية ( ١٩٣ )  ربنا إننا سمعنا منادياً ينادى للإِيمان  طالبين أشرف المطالب واسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا  ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار  وهو ما جاء في الآية ( ١٩٣ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإِيمان وصالح الأعمال. 
- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.

### الآية 3:194

> ﻿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:194]

**شرح الكلمات :**
 على رسلك  : على ألسنة رسلك من النصر والتأييد. 
 الميعاد  : الوعد. 
**المعنى :**
وأما الآية الخامسة ( ١٩٤ ) فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُحزِنهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ، أي وعدك الحق.

### الآية 3:195

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [3:195]

**شرح الكلمات :**
 هاجروا  : تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم. 
 أوذوا في سبيلي  : آذاهم المشركون من اجل الإِيمان بي ورسولي وطاعتنا. 
 ثوابا من عند الله  : أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات. 
**المعنى :**
وفي الآية السادسة ( ١٩٥ ) ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم : إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى  بل أجازى الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر الله تعالى بعذ أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإِنعام فقال : فالذين هاجروا، وأخرجوا من ديارهم، وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ، وواعدهم قائلا : لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار ، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله. 
- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء.

### الآية 3:196

> ﻿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ [3:196]

**شرح الكلمات :**
 لا يغرنك  : لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه واتباعه. 
 تقلب الذين كفروا في البلاد  : تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب. 
**المعنى :**
ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يَغُرَّهُمْ أى يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمتعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون الى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا المعنى الأولى والثانية وهما قوله تعالى : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل، ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد . 
الهداية
**من الهداية :**
- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضي الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه.

### الآية 3:197

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:197]

**شرح الكلمات :**
 متاع قليل  : تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي. 
 مأواهم جهنم  : مآلهم بعد التمتع القليل الى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً. 
**المعنى :**
إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون الى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. 
الهداية
**من الهداية :**

- ما أعد لأهل الإِيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها.

### الآية 3:198

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [3:198]

**شرح الكلمات :**
 نزلاً من عند الله  : النُّزُل : ما يعد للضيف من قرى : طعام وشراب وفراش. 
 الأبرار  : جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ١٩٨ )، وهى قوله تعالى : لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله، وما عند الله خير للأبرار  فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل.  جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نُزُلاً من عند الله ، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإِيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين. 
الهداية
**من الهداية :**
**من الهداية :**

- ما أعد لأهل الإِيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها.

### الآية 3:199

> ﻿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:199]

**شرح الكلمات :**
 وما أنزل إليكم  : القرآن والسنة، وما أنزل اليهم التوراة والإِنجيل. 
 خاشعين لله  : مطيعين مخبتين له عز وجل. 
 لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا  : لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم. 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة ( ١٩٩ ) وهى قوله تعالى : وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله  الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله : وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل اليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب ان يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشى من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا. 
هذا ما تضمنته الآية الرابعة ( ١٩٩ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي.

### الآية 3:200

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:200]

**شرح الكلمات :**
 اصبرا وصابروا  : الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة : الثبات والصمود أمام العدو. 
 ورابطوا  : المرابطة : لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب الى ديار المسلمين. 
 تفلحون  : تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب فى الدنيا والآخرة. 
**المعنى :**
أما الآية الخامسة والأخيرة ( ٢٠٠ ) وهى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون  فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر أعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/3.md)
- [كل تفاسير سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/3.md)
- [ترجمات سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/translations/3.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
