---
title: "تفسير سورة آل عمران - تفسير التستري - سهل التستري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/329.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/329"
surah_id: "3"
book_id: "329"
book_name: "تفسير التستري"
author: "سهل التستري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة آل عمران - تفسير التستري - سهل التستري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/329)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة آل عمران - تفسير التستري - سهل التستري — https://quranpedia.net/surah/1/3/book/329*.

Tafsir of Surah آل عمران from "تفسير التستري" by سهل التستري.

### الآية 3:1

> الم [3:1]

السورة التي يذكر فيها آل عمران
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)
 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ \[١- ٢\] قال: هو اسم الله الأعظم مكتوب على السماء بالنور الأخضر من المشرق إلى المغرب **«١»**. قوله:
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤\]
 مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)
 وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ \[٤\] يعني القرآن فيه المخرج من الشبهة والضلالة.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧ الى ٨\]
 هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)
 قوله: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ \[٧\] يعني الكفر. وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ \[٧\] يعني تفسيره على ما يوافق هوى نفوسهم. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ \[٧\] قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسيره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عزَّ وجلَّ فهو كاذب.
 قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ \[٧\] قال: حكي عن علي رضي الله عنه: هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة، دون الغيوب لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم فقالوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] فشكر الله تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً \[طه: ١١٤\] قال سهل: استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة: الربانيون والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة: الوحي والتجلي والعندي واللدني، كما قال تعالى: آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً \[الكهف: ٦٥\]، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ \[البقرة: ٢٦٩\] أي وما يتذكر إلاَّ أولو الفهم والعقول الذين يقولون: رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا \[٨\] أي لا تُمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ \[٨\] لمن رجع إليك بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل: ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول: **«رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث»**.
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

### الآية 3:2

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [3:2]

الم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم  \[ ١-٢ \] قال : هو اسم الله الأعظم مكتوب على السماء بالنور الأخضر من المشرق إلى المغرب[(١)](#foonote-١). 
١ - تقدم هذا القول في تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة..

### الآية 3:3

> ﻿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:3]

السورة التي يذكر فيها آل عمران
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)
 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ \[١- ٢\] قال: هو اسم الله الأعظم مكتوب على السماء بالنور الأخضر من المشرق إلى المغرب **«١»**. قوله:
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤\]
 مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)
 وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ \[٤\] يعني القرآن فيه المخرج من الشبهة والضلالة.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧ الى ٨\]
 هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)
 قوله: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ \[٧\] يعني الكفر. وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ \[٧\] يعني تفسيره على ما يوافق هوى نفوسهم. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ \[٧\] قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسيره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عزَّ وجلَّ فهو كاذب.
 قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ \[٧\] قال: حكي عن علي رضي الله عنه: هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة، دون الغيوب لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم فقالوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] فشكر الله تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً \[طه: ١١٤\] قال سهل: استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة: الربانيون والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة: الوحي والتجلي والعندي واللدني، كما قال تعالى: آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً \[الكهف: ٦٥\]، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ \[البقرة: ٢٦٩\] أي وما يتذكر إلاَّ أولو الفهم والعقول الذين يقولون: رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا \[٨\] أي لا تُمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ \[٨\] لمن رجع إليك بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل: ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول: **«رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث»**.
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

### الآية 3:4

> ﻿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [3:4]

قوله : وأنزل الفرقان  \[ ٤ \] يعني القرآن فيه المخرج من الشبهة والضلالة.

### الآية 3:5

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [3:5]

السورة التي يذكر فيها آل عمران
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)
 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ \[١- ٢\] قال: هو اسم الله الأعظم مكتوب على السماء بالنور الأخضر من المشرق إلى المغرب **«١»**. قوله:
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤\]
 مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)
 وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ \[٤\] يعني القرآن فيه المخرج من الشبهة والضلالة.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧ الى ٨\]
 هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)
 قوله: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ \[٧\] يعني الكفر. وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ \[٧\] يعني تفسيره على ما يوافق هوى نفوسهم. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ \[٧\] قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسيره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عزَّ وجلَّ فهو كاذب.
 قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ \[٧\] قال: حكي عن علي رضي الله عنه: هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة، دون الغيوب لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم فقالوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] فشكر الله تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً \[طه: ١١٤\] قال سهل: استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة: الربانيون والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة: الوحي والتجلي والعندي واللدني، كما قال تعالى: آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً \[الكهف: ٦٥\]، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ \[البقرة: ٢٦٩\] أي وما يتذكر إلاَّ أولو الفهم والعقول الذين يقولون: رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا \[٨\] أي لا تُمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ \[٨\] لمن رجع إليك بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل: ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول: **«رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث»**.
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

### الآية 3:6

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:6]

السورة التي يذكر فيها آل عمران
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)
 الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ \[١- ٢\] قال: هو اسم الله الأعظم مكتوب على السماء بالنور الأخضر من المشرق إلى المغرب **«١»**. قوله:
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤\]
 مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)
 وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ \[٤\] يعني القرآن فيه المخرج من الشبهة والضلالة.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧ الى ٨\]
 هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)
 قوله: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ \[٧\] يعني الكفر. وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ \[٧\] يعني تفسيره على ما يوافق هوى نفوسهم. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ \[٧\] قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسيره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عزَّ وجلَّ فهو كاذب.
 قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ \[٧\] قال: حكي عن علي رضي الله عنه: هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة، دون الغيوب لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم فقالوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] فشكر الله تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً \[طه: ١١٤\] قال سهل: استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا \[٧\] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة: الربانيون والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة: الوحي والتجلي والعندي واللدني، كما قال تعالى: آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً \[الكهف: ٦٥\]، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ \[البقرة: ٢٦٩\] أي وما يتذكر إلاَّ أولو الفهم والعقول الذين يقولون: رَبَّنا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا \[٨\] أي لا تُمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ \[٨\] لمن رجع إليك بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل: ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول: **«رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث»**.
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

### الآية 3:7

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [3:7]

قوله : فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة  \[ ٧ \] يعني الكفر.  وابتغاء تأويله  \[ ٧ \] يعني تفسيره على ما يوافق هوى نفوسهم.  وما يعلم تأويله إلا الله  \[ ٧ \] قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عز وجل فهو كاذب. 
قوله : والراسخون في العلم  \[ ٧ \] قال : حكي عن علي رضي الله عنه : هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة دون الغيوب ؛ لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم فقالوا : ءامنا به كل من عند ربنا  \[ ٧ \] فشكر الله تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال الله تعالى : وقل رب زدني علما  \[ طه : ١١٤ \] قال سهل : استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم : كل من عند ربنا  \[ ٧ \] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة : الربانيون والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة : الوحي والتجلي والعندي واللدني، كما قال تعالى : ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما  \[ الكهف : ٦٥ \]،  وما يذكر إلا أولوا الألباب  \[ آل عمران ٧ \] أي وما يتذكر إلا أولو الفهم والعقول

### الآية 3:8

> ﻿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [3:8]

الذين يقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا  \[ ٨ \] أي لا تمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك،  وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب  \[ ٨ \] لمن رجع إليك بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل : ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول :**«رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث »**. قال الله تعالى : كما بدأكم تعودون  \[ الأعراف : ٢٩ \] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقينا أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال : ءأسجد لمن خلقت طينا  \[ الإسراء : ٦١ \] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قَبِلَه وليس كل من أطاعه قَبِلَ طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلا استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :**«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين »**. وكان يقول :**«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به »**[(١)](#foonote-١)، قال : وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة النقصان.

١ - مجمع الزوائد ١٠/١٣٦؛ والمعجم الأوسط ١/٢٠٦..

### الآية 3:9

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [3:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:11

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [3:11]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:12

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:13

> ﻿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [3:13]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:14

> ﻿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [3:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:15

> ﻿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:15]

وقوله : وأزواج مطهرة  \[ ١٥ \] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله : وسقاهم ربهم شرابا طهورا  \[ الإنسان : ٢١ \] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.

### الآية 3:16

> ﻿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:16]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:17

> ﻿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [3:17]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:18

> ﻿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:18]

قوله : شهد الله  \[ ١٨ \] قال : أي علم الله وبين  أنه لا إله إلا هو  \[ ١٨ \] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد : كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالا يحمل الحطب، فقلت : هل لك برب ؟ فقال : أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له : إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب ؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهبا، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال : اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطبا كما كان، فقلنا له : ما حملك على هذا ؟ فقال : لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي[(١)](#foonote-١).

١ - نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣؛ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧؛ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/٢١٠..

### الآية 3:19

> ﻿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:19]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:20

> ﻿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:20]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:21

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [3:21]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:22

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:22]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:23

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [3:23]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:24

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [3:24]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:25

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:25]

قال الله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ \[الأعراف: ٢٩\] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقيناً أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً \[الإسراء: ٦١\] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلاَّ أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين»**. وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة والنقصان.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥\]
 قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
 وقوله: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ \[١٥\] يعني من الأحداث التي كانت تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً \[الإنسان: ٢١\] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨\]
 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
 قوله: شَهِدَ اللَّهُ \[١٨\] قال: أي علم الله وبيّن أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ \[١٨\] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالاً يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يُسأل عن ربه. فقلت له: إن كان لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار الحطب ذهباً، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول الذهب حطباً كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل هذا كي لا أنسى نفسي **«٢»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦\]
 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
 قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ \[٢٦\] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. قوله:
 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا \[١٠٣\] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً \[مريم: ٧٨\] أي توحيداً وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ \[١١٢\] معناه إلاَّ بعهد من الله ودينه، وإنما سماه

 (١) مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ والمعجم الأوسط ١/ ٢٠٦.
 (٢) نسب مثل هذا الخبر إلى حيوة بن شريح في كرامات الأولياء ص ١٩٣ وتهذيب الحفاظ ص ٨٧ وأيضا نسب إلى التستري في الحلية ١٠/ ٢١٠.

### الآية 3:26

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:26]

قوله : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء  \[ ٢٦ \] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة المحمودة، وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه.

### الآية 3:27

> ﻿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:27]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:28

> ﻿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [3:28]

قوله : ويحذركم الله نفسه  \[ ٢٨ \] قال : أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام :**«يا من لا يرجى إلا فضله ولا يخشى إلا عدله »**.

### الآية 3:29

> ﻿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:29]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:30

> ﻿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [3:30]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:31

> ﻿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:31]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:32

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [3:32]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:33

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [3:33]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:34

> ﻿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:34]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:35

> ﻿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [3:35]

قوله : قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا  \[ ٣٥ \] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادما لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى.

### الآية 3:36

> ﻿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [3:36]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:37

> ﻿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:37]

فتقبلها ربها بقبول حسن  \[ ٣٧ \] أي وقال : الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رق النفس ورق الدنيا.  وأنبتها نباتا حسنا  \[ ٣٧ \] قال : بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى، وجوارحها في خدمة الله، وقلبها في معرفة الله عز وجل.

### الآية 3:38

> ﻿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [3:38]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:39

> ﻿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [3:39]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:40

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [3:40]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:41

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [3:41]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:42

> ﻿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [3:42]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:43

> ﻿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [3:43]

يا مريم اقنتي لربك  \[ ٤٣ \] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي.

### الآية 3:44

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [3:44]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:45

> ﻿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [3:45]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:46

> ﻿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [3:46]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:47

> ﻿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:47]

قوله : كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون  \[ ٤٧ \] قال : إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل ( شعر :\[ من الطويل \] ).

قضى قبل خلقِ الخلقِ ما هو خالق  خلائقَ لا يخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرُها

### الآية 3:48

> ﻿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:48]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:49

> ﻿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:49]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:50

> ﻿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [3:50]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:51

> ﻿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [3:51]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:52

> ﻿۞ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:52]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:53

> ﻿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [3:53]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:54

> ﻿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [3:54]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:55

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [3:55]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:56

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:56]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:57

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:57]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:58

> ﻿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [3:58]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:59

> ﻿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:59]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:60

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [3:60]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:61

> ﻿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [3:61]

قوله : ثم نبتهل  \[ ٦١ \] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة، والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلا الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله :**«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني »**[(١)](#foonote-١).

١ - تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب..

### الآية 3:62

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:62]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:63

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [3:63]

حبلاً لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨\]
 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
 قوله: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ \[٢٨\] قال: أي عدله، لأن النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه الصلاة والسلام: **«يا من لا يرجى إلاَّ فضله ولا يخشى إلّا عدله»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥\]
 إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
 قوله: قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً \[٣٥\] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادماً لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٧\]
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
 فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ \[٣٧\] أي وقال: الملك الأعلى أولى بالمحرر عن رقّ النفس ورقّ الدنيا. وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً \[٣٧\] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة الله وقلبها في معرفة الله عزّ وجلّ،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣\]
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
 يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ \[٤٣\] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٧\]
 قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
 . قوله: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ \[٤٧\] قال: إذا كان في علمه السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: \[من الطويل\].

قضى قبلَ خلقِ الخلق ما هو خالقٌ  خلائقَ لا يَخفى عليه أمورُهاهواها ونجواها ومضمر قلبها  وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١\]
 فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
 قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ \[٦١\] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه إلاَّ الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: **«أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٤\]
 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
 قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ \[٦٤\] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلاَّ إياه. وأصل العبادة: التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلاَّ بكف الأذى، ولا كف الأذى إلاَّ بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال: منزلة لا إله إلاَّ الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ \[الأنبياء: ٣٠\] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلاَّ الله والاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلاً من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقاً: **«لا إله إلاَّ الله»**، ثم قال: اللهم هب لي ذنبه. قال سهل:
 (١) تقدم الحديث في نهاية خطبة هذا الكتاب.

### الآية 3:64

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:64]

قوله : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله  \[ ٦٤ \] يعني إلى طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلا إياه. 
وأصل العبادة : التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلا بكف الأذى، ولا كف الأذى إلا بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفو إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال : حكى محمد بن سوار عن الثوري أنه قال : منزلة لا إله إلا الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حي  \[ الأنبياء : ٣٠ \] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلا الله والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ميت. قال سهل : وإني لأعرف رجلا من أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال : أين ذلك اللسان الذي كنت تقول به صادقا :**«لا إله إلا الله »**، ثم قال : اللهم هب لي ذنبه. قال سهل : فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.

### الآية 3:65

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [3:65]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:66

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [3:66]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:67

> ﻿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:67]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:68

> ﻿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [3:68]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:69

> ﻿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [3:69]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:70

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [3:70]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:71

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [3:71]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:72

> ﻿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [3:72]

قوله : وجه النهار  \[ ٧٢ \] أي أول النهار.

### الآية 3:73

> ﻿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [3:73]

قوله : والله واسع عليم  \[ ٧٣ \] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطي جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال : وسع كل شيء علما  \[ طه : ٩٨ \].

### الآية 3:74

> ﻿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [3:74]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:75

> ﻿۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:75]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:76

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [3:76]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:77

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:77]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:78

> ﻿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:78]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:79

> ﻿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [3:79]

وسئل عن قوله : ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون  \[ ٧٩ \] قال محمد بن سوار : الرباني الذي لا يختار على ربه أحدا سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل : الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية[(١)](#foonote-١) -لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما- : لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة[(٢)](#foonote-٢). وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال : من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير  \[ التحريم : ٣ \]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عز وجل. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث : رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عز وجل. وقال عمر بن واصل : الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه : الناس ثلاثة : عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.

١ - ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ): أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/١٧٤)..
٢ - مصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/٩٥٥..

### الآية 3:80

> ﻿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:80]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:81

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [3:81]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:82

> ﻿فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [3:82]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:83

> ﻿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [3:83]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:84

> ﻿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [3:84]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:85

> ﻿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [3:85]

قوله : ومن يبتغ غير الإسلام دينا  \[ ٨٥ \] قال : الإسلام هو التفويض كقوله : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  \[ ١٠٢ \] أي مفوضون وكذلك قوله : إن الدين عند الله الإسلام  \[ ١٩ \].

### الآية 3:86

> ﻿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [3:86]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:87

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [3:87]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:88

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [3:88]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:89

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:89]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:90

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [3:90]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:91

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:91]

فاستدار نحو القبلة بقدرة الله.
 \[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٢ الى ٧٣\]
 وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
 قوله: وَجْهَ النَّهارِ \[٧٢\] أي أول النهار. قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ \[٧٣\] أي كثير العطاء يقدر بقدرته الأزلية أن يعطى جميع ما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً \[طه: ٩٨\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩\]
 ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
 وسئل عن قوله: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ \[٧٩\] قال محمد بن سوار: الربّاني الذي لا يختار على ربه أحداً سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية **«١»**، لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة **«٢»**.
 وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ \[التحريم: ٣\]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عزَّ وجلَّ. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عزَّ وجلَّ. وقال عمر بن واصل: الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥\]
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
 **قوله:**
 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً \[٨٥\] قال: الإسلام هو التفويض كقوله: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ \[١٠٢\] أي مفوضون وكذلك قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ \[١٩\].
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢\]
 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
 وسئل عن قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ \[٩٢\] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عزَّ وجلَّ. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولاً، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولاً، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الحب قال: أنتم المقربون ثلاثاً، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئاً تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟.

 (١) ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ) : أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/ ١٧٤).
 (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/ ٩٥٥.

### الآية 3:92

> ﻿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [3:92]

وسئل عن قوله : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون  \[ ٩٢ \] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عز وجل. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من خالقنا، والحذر من عقوبة عصياننا فقال : حق على الله أن يؤمن الخائف. قال : فجاوزهم إلى ثلاثة هم أشد نحولا، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الشوق إلى ربنا. فقال : حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم أشد نحولا، كأن وجوههم البدور، قال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الحب قال : أنتم المقربون ثلاثا، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من أحب شيئا تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل ؟.

### الآية 3:93

> ﻿۞ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:93]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:94

> ﻿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [3:94]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:95

> ﻿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:95]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:96

> ﻿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [3:96]

وقوله : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا  \[ ٩٦ \] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عز وجل بمكة، هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.

### الآية 3:97

> ﻿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [3:97]

وقال في قوله : من استطاع إليه سبيلا  \[ آل عمران : ٩٧ \] قال : الزاد والراحلة، ثم قال : أتدرون ما الزاد والراحلة ؟ فقالوا : لا فقال : الزاد الذكر، والراحلة الصبر. قال[(١)](#foonote-١) : وقد صحبه رجل في طريق مكة فلم يجد يومين شيئا فقال : يا أستاذ أحتاج إلى قوت. فقال القوت هو الله. فقال : لابد من قوت يقوم به الجسد. فقال : الأجساد كلها بالله عز وجل وأنشد :\[ من البسيط \].

يا حب زدني سقاك الشوق من ديم  يزيدني صوبها الأحزان والكرباودام لي لوعة في القلب تحرقني  إني متى أزداد حبا زادني طرباثم قال : الدنيا هي التي قطعت المنقطعين إلى الله عن الله عز وجل. وقال[(٢)](#foonote-٢) : عيش الملائكة في الطاعة، وعيش الأنبياء بالعلم وانتظار الفرج[(٣)](#foonote-٣)، وعيش الصديقين بالاقتداء، وعيش سائر الناس \[ عالما كان أو جاهلا، زاهدا كان أو عابدا \][(٤)](#foonote-٤) في الأكل والشرب. 
١ - حلية الأولياء ١٠/١٩٨..
٢ - حلية الأولياء ١٠/١٩٨..
٣ - في الحلية: (وانتظار الوحي)..
٤ - ما بين القوسين إضافة من الحلية..

### الآية 3:98

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ [3:98]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:99

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [3:99]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:100

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [3:100]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:101

> ﻿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [3:101]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:102

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:102]

قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته  \[ آل عمران : ١٠٢ \] أراد فيما تعبدكم به لا فيما يستحقه الحق في ذاته عز وجل.

### الآية 3:103

> ﻿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [3:103]

قوله  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا  \[ ١٠٣ \] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى : أم اتخذ عند الرحمن عهدا  \[ مريم : ٧٨ \] أي توحيدا، وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله : إلا بحبل من الله  \[ ١١٢ \] معناه إلا بعهد من الله ودينه، وإنما سماه حبلا لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه.

### الآية 3:104

> ﻿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [3:104]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:105

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:105]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:106

> ﻿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [3:106]

قوله : يوم تبيض وجوه  \[ ١٠٦ \] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم،  وتسود وجوه  \[ ١٠٦ \] الكافرين بظلم كفرهم.

### الآية 3:107

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:107]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:108

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [3:108]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:109

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [3:109]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:110

> ﻿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [3:110]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:111

> ﻿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [3:111]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:112

> ﻿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [3:112]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:113

> ﻿۞ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [3:113]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:114

> ﻿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [3:114]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:115

> ﻿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [3:115]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:116

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:116]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:117

> ﻿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [3:117]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:118

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [3:118]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:119

> ﻿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:119]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:120

> ﻿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [3:120]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:121

> ﻿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:121]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:122

> ﻿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:122]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:123

> ﻿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [3:123]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:124

> ﻿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ [3:124]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:125

> ﻿بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [3:125]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:126

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [3:126]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:127

> ﻿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ [3:127]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:128

> ﻿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [3:128]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:129

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:129]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:130

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:130]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:131

> ﻿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [3:131]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:132

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [3:132]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:133

> ﻿۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [3:133]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:134

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:134]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:135

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:135]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:136

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [3:136]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:137

> ﻿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [3:137]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:138

> ﻿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [3:138]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:139

> ﻿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:139]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:140

> ﻿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:140]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:141

> ﻿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [3:141]

قوله : وليمحص الله الذين ءامنوا  \[ ١٤١ \] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله،  ويمحق الكافرين  \[ ١٤١ \] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.

### الآية 3:142

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [3:142]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:143

> ﻿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [3:143]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:144

> ﻿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [3:144]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:145

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [3:145]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:146

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [3:146]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:147

> ﻿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [3:147]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:148

> ﻿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:148]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:149

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [3:149]

قوله : ولقد عفا عنكم  \[ ١٤٩ \] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعا.

### الآية 3:150

> ﻿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [3:150]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:151

> ﻿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ [3:151]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:152

> ﻿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3:152]

والله ذو فضل على المؤمنين  \[ ١٥٢ \] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.

### الآية 3:153

> ﻿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [3:153]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:154

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:154]

\[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦\]

 إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
 وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً \[٩٦\] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عزَّ وجلَّ بمكة هذا هو الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٦\]
 يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
 قوله: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] يعني تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ \[١٠٦\] الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ \[البقرة: ٦١\] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع الله فيها من الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال والأفعال، كما قال: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ \[الأنعام: ١\] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ \[النور: ٤٠\] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم منن الله عزَّ وجلَّ وكراماته. والثاني الطيب من القول، وهو قوله تعالى: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ \[٦٤\] الآية.
 والثالث إطاعة بالجوارح خالصاً لله، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١\]
 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
 قوله: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا \[١٤١\] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ \[١٤١\] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٢\]
 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)
 قوله: وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ \[١٤٩\] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد حين لم يستأصلهم جميعاً. وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ \[١٥٢\] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٥\]
 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)
 قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا \[١٥٥\] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاءً لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: **«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»** **«١»** من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، ألا ترى أن داود عليه السلام لما
 (١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١- ١٧٤٢.

### الآية 3:155

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [3:155]

قوله : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا  \[ ١٥٥ \] فسئل ما هذا الكسب ؟ فقال : هو الإعجاب الذي كان منهم بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك الله عصمتهم جزاء لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع من أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة :**«لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية »**[(١)](#foonote-١) من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عز وجل، ألا ترى أن داود عليه السلام لما سأل ربه اللحوق بإبراهيم وإسماعيل وإسحاق فقال له : لست هناك يا داود. فقال : ولم يا رب ؟ فقال : لأن أولئك ابتليتهم فصبروا ولم يعرفوا الدنيا ولا عَرَفتهم، وإنك عرفت الدنيا وعرفتك واتخذتها أهلا. فقال داود عليه السلام : فأرني من عبادك من لو ابتليته صبر. فقال الله عز وجل : فإني مبتليك. فكان هو المبتدي في طلب البلاء للامتحان من الله تعالى، يعني وذلك لعلم الله السابق في غيب مستور تفرد بمعرفته، فأتاه إبليس في صورة حمامة، وكان من قصته وقصة أوريا بن حنان ما كان، والله تعالى لم يعصمه من الهم والقصد والفعل، وعصم يوسف من الفعل ولم يعصمه من الهم والقصد.

١ - صحيح البخاري: كتاب الجهاد، ٢٨٠٤، ٢٨٦١، ٢٨٦٣؛ وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، ١٧٤١-١٧٤٢..

### الآية 3:156

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3:156]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:157

> ﻿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [3:157]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:158

> ﻿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [3:158]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:159

> ﻿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

قوله : فبما رحمة من الله لنت لهم  \[ ١٥٩ \] يعني بتعطف من الله لنت لهم  ولو كنت فظا  \[ ١٥٩ \] باللسان  غليظ القلب لانفضوا من حولك  \[ ١٥٩ \] أي لتفرقوا من عندك  فاعف عنهم  \[ ١٥٩ \] أي تجاوز عن زللهم  واستغفر لهم  \[ ١٥٩ \] هزيمتهم يوم أحد،  وشاورهم في الأمر  \[ ١٥٩ \] أي لا تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا تعفو وبنا تستغفر وإيانا تطالع،  فإذا عزمت فتوكل على الله  \[ ١٥٩ \] أي إذا أردت إمضاءه بعد المشورة  فتوكل على الله  \[ ١٥٩ \] أي ثق بالله مع ذلك، وفوض إليه جميع أمورك، وافتقر إليه دون غيره فلم يخرج من الدنيا حتى كشف الله تعالى في قلبه العلوم التي كانت بينه وبين الله تعالى بلا واسطة فيها، لما كان يجب من النظر والتفكر اعتبارا بقدرة ربه، كي ينال المزيد من الله تعالى كما أمره بقوله تعالى : وقل رب زدني علما  \[ طه : ١١٤ \] وقد حث على ذلك أمته بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«شاوروا المتقين الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون على أنفسهم في أموركم »**، وقال :**«شاوروا العلماء الصالحين فإذا عزمتم إلى إمضاء ذلك فتوكلوا على الله »**. وقال : آخ من الإخوان أهل التقى، واجعل مشورتك من يخاف الله تعالى، ولا يكن كلامك بدلا، ولا تعادين أحدا أبدا حتى تعلم كيف صنعه بينه وبين الله تعالى، فإن كان حسن الصنيع فلا تعادينه، فإن الله تعالى لا يكله إليك، وإن كان سيئ الصنيع فلا تعادينه، فإن الصنيع السوء يكفيه. وقال : من استشير فأشار بغير رأيه سلبه الله تعالى رأيه يعني غشه فيما أشار به عليه، وقال : من شاور واتكل في إمضاء ما عزم ثم ندم فقد اتهم الله تعالى.

### الآية 3:160

> ﻿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:160]

قوله : إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده  \[ ١٦٠ \] قال : الخذلان هو غاية الترك، وأما الترك فإن صاحبه يذنب وهو مقر بذنبه، فإذا أذنب على أنه ديانة فهو الخذلان، وهو عقوبة الله تعالى صاحب الخذلان لأنه أقامه على ذنبه مع علمه به وتسويفه بالتوبة، ألا ترى أن إبليس لما أبى وأصر عليه بعد الإباء خذله الله بعلمه السابق فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولا أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته.

### الآية 3:161

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:161]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:162

> ﻿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [3:162]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:163

> ﻿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [3:163]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:164

> ﻿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [3:164]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:165

> ﻿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:165]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:166

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [3:166]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:167

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [3:167]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:168

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:168]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:169

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [3:169]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:170

> ﻿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [3:170]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:171

> ﻿۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [3:171]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:172

> ﻿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:172]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:173

> ﻿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [3:173]

قوله تعالى : وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل  \[ ١٧٣ \] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى : ألا تتخذوا من دوني وكيلا  \[ الإسراء : ٢ \] أي : ربا.

### الآية 3:174

> ﻿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [3:174]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:175

> ﻿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:175]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:176

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:176]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:177

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:177]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:178

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3:178]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:179

> ﻿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:179]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:180

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [3:180]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:181

> ﻿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [3:181]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:182

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [3:182]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:183

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:183]

قوله : فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين  \[ آل عمران : ١٨٣ \] قال سهل : هذا توبيخ من الله عز وجل لهم بما كان من آبائهم من قتلهم الأنبياء. ألا ترى أنه لم يقتل المخاطبون بهذه الآية نبيا في وقت محمد صلى الله عليه وسلم، ولا كان في وقتهم نبي غيره، فواجههم بفعل من كانوا من نسلهم ومن فوقهم، كما واجه النبي صلى الله عليه وسلم بما خاطب به أمته، وذلك قوله : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن  \[ الطلاق : ١ \] وكذلك معنى قوله : عم يتساءلون عن النبإ العظيم  \[ النبأ : ١-٢ \] لأي علة تسألون محمدا صلى الله عليه وسلم وهو أعلم بذلك.

### الآية 3:184

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [3:184]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:185

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [3:185]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:186

> ﻿۞ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [3:186]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:187

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [3:187]

قوله : فنبذوه وراء ظهورهم  \[ ١٨٧ \] أي : لم يعملوا بالكتاب  واشتروا به ثمنا قليلا  \[ ١٨٧ \] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.

### الآية 3:188

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:188]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:189

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:189]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:190

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [3:190]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:191

> ﻿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:191]

قوله تعالى : الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم  \[ ١٩١ \] قال : من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائما يصلي، وختمة قاعدا يدرس، وختمة مضجعا على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عز وجل. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام. ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«من أطاع الله عز وجل فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه »**[(١)](#foonote-١).

١ - في مجمع الزوائد ٢/٢٥٨؛ والمعجم الكبير ٢٢/١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره)؛ وفي الزهد لابن المبارك ١/١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن)..

### الآية 3:192

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [3:192]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:193

> ﻿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [3:193]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:194

> ﻿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:194]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:195

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [3:195]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:196

> ﻿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ [3:196]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:197

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:197]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:198

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [3:198]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:199

> ﻿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:199]

فيه، لأنه أراد منه ما علم ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولاً أقر بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته،
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣\]
 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
 فقوله تعالى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \[١٧٣\] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا \[الإسراء: ٢\] أي: ربا.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧\]
 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
 قوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ \[١٨٧\] أي: لم يعملوا بالكتاب وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا \[١٨٧\] يعني اشتروا بالآخرة الباقية عرض الدنيا الفانية.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١\]
 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
 قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ \[١٩١\] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ختمات على شرط الآية، ختمة قائماً يصلي، وختمة قاعداً يدرس، وختمة مضجعاً على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عزَّ وجلَّ. ومن اشتغل بطلب العلم بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ واتباع السنة واجتناب اللهو لم تصبه الأمراض والأسقام.
 ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد عقله. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من أطاع الله عزَّ وجلَّ فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه»** **«١»**.
 \[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٠٠\]
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)
 قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ \[٢٠٠\] قال: الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى.

###  باب الإيمان


 اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
 (١) في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٨ والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٤: (من أطاع الله فقد ذكره) وفي الزهد لابن المبارك ١/ ١٧: (من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن).

### الآية 3:200

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:200]

قوله : يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون  \[ ٢٠٠ \] قال : الإيمان أربعة أركان : الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه، والتقوى باب الإيمان، واليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/3.md)
- [كل تفاسير سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/3.md)
- [ترجمات سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/translations/3.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير التستري](https://quranpedia.net/book/329.md)
- [المؤلف: سهل التستري](https://quranpedia.net/person/4151.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/329) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
