---
title: "تفسير سورة آل عمران - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/367"
surah_id: "3"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة آل عمران - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة آل عمران - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/3/book/367*.

Tafsir of Surah آل عمران from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 3:1

> الم [3:1]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( ألم الله لا إله( [(٢)](#foonote-٢) ) إلا هو ) \[ ١\_٢ \]. 
قد تقدم ذكر ( ألم ) في أول البقرة( [(٣)](#foonote-٣) )، وذكر ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) عند ذكر آية الكرسي( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وأجاز الأخفش( [(٥)](#foonote-٥) ) كسر الميم في ( أَلمّ اللَّهُ ) لالتقاء الساكنين( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومن أسكن الميم وقطع فعلى نية الوقف( [(٧)](#foonote-٧) )، وكذلك إسكان الميم في ( أَلَمّ ذَلِكَ الكِتَابُ )( [(٨)](#foonote-٨) ) و( أَلَمّ غُلِّبَتِ الرُّومُ )( [(٩)](#foonote-٩) ) وشبههما( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
ومن فتح( [(١١)](#foonote-١١) ) فإنه حرك الميم لسكونها وسكون الياء قبلها، ولم يكسر لاستثقال الكسر بعد الياء، وقد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قال الفراء( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : " من فتح ألقى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) حركة الهمزة على الميم " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ).

١ - (د) بسم الله الرحمن الرحيم قوله..
٢ - (أ): الله..
٣ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ص ١١٨..
٤ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ص ٨٤٥..
٥ - هو الأخفش الأوسط: أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي توفي ٢١٥هـ عالم بالنحو واللغة والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ٧٢، وإشارة التعيين: ٢٣١، وبغية الوعاة: ١/٥٩٠..
٦ - انظر: معاني الأخفش ١/١٧١، قال: "ولو كانت كسرت لجاز" وقد أنكر عليه الزجاج والنحاس هذا الرأي وعداه خطأ، ولا تقوله العرب لثقله. انظر: معاني الزجاج ١/٣٧٣، وإعراب النحاس ١/٣٠٨ ومثل ذلك قال مكي "وهو غلط لا يقاس عليه". انظر: مشكل الإعراب ١/١٤٨، وقال الزمخشري: "ما هي بمقولة". انظر: الكشاف ١/٤٠١ وعلل سيبويه امتناع الكسر في الميم بقوله "أما الميم فلا يكسر لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره، ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين". انظر: الكتاب ٤/١٥٤، على أن قراءة الكسر من القراءات الشاذة المنسوبة إلى عمرو بن عبيد في مختصر الشواذ ١٩، أو إلى أبي جعفر الرواسي وأبي حيوة في المحرر ٣/٨..
٧ - هذا رأي جملة من العلماء، قال الأخفش: إن هذه الحروف أُسكنت لأن الكلام ليس بمدرج". معاني الأخفس ١/١٦٧ وقال الفراء: "الهجاء موقوف في كل القرآن وليس يسمى حرفاً وإنما هو كلام جزمه نية الوقف على كل حرف منه "معاني الفراء ١/٩، وقال أبو عبيدة (أَلَمّ) سكنت الألف واللام والميم لأنه هجاء، ولا يدخل حروف الهجاء إعراب" مجاز القرآن ١/٢٨. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد، وعاصم الجحدري، وأبو جعفر الرواسي (أَلَمّ)، الله بقطع الألف، انظر: إعراب النحاس ١/٣٠٧ والقطع ٢١١..
٨ - البقرة آية ١-٢..
٩ - الروم آية ١..
١٠ - (أ) (ج) (د) وشبهها..
١١ - الفتح قراءة الجمهور. انظر: السبعة: ٢٠٠، وقد ناقش مكي المسألة فانتهى إلى ثلاثة آراء ملخصها: أ- أنها فتحت لسكونها وسكون ما بعدها، ب- أنها فتحت لسكونها وسكون الياء قبلها، ج- أنها ألقيت عليها حركة الألف من اسم الله جل ذكره. انظر: الكشف ١/٣٥. وقد رجح ابن الأنباري الرأي الثاني وانتقد ما عداه. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/١٨٩..
١٢ - (د): فقد..
١٣ - هو أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء توفي ٢٠٧ هـ عالم باللغة والنحو والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ١٣١. وإشارة التعيين ٣٧٩. ومعجم الأدباء ٢٠/٩، وبغية الوعاة ٢/٣٣٣..
١٤ - (ب)، (د): القا..
١٥ - انظر: معاني الفراء ١/٩ وقد انتقد ابن الأنباري هذا الرأي واعتبره فاسداً. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/١٨٩..

### الآية 3:2

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [3:2]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( ألم الله لا إله( [(٢)](#foonote-٢) ) إلا هو ) \[ ١\_٢ \]. 
قد تقدم ذكر ( ألم ) في أول البقرة( [(٣)](#foonote-٣) )، وذكر ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) عند ذكر آية الكرسي( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وأجاز الأخفش( [(٥)](#foonote-٥) ) كسر الميم في ( أَلمّ اللَّهُ ) لالتقاء الساكنين( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومن أسكن الميم وقطع فعلى نية الوقف( [(٧)](#foonote-٧) )، وكذلك إسكان الميم في ( أَلَمّ ذَلِكَ الكِتَابُ )( [(٨)](#foonote-٨) ) و( أَلَمّ غُلِّبَتِ الرُّومُ )( [(٩)](#foonote-٩) ) وشبههما( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
ومن فتح( [(١١)](#foonote-١١) ) فإنه حرك الميم لسكونها وسكون الياء قبلها، ولم يكسر لاستثقال الكسر بعد الياء، وقد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قال الفراء( [(١٣)](#foonote-١٣) ) :" من فتح ألقى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) حركة الهمزة على الميم " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
١ - (د) بسم الله الرحمن الرحيم قوله..
٢ - (أ): الله..
٣ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ص ١١٨..
٤ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ص ٨٤٥..
٥ - هو الأخفش الأوسط: أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي توفي ٢١٥هـ عالم بالنحو واللغة والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ٧٢، وإشارة التعيين: ٢٣١، وبغية الوعاة: ١/٥٩٠..
٦ - انظر: معاني الأخفش ١/١٧١، قال: "ولو كانت كسرت لجاز" وقد أنكر عليه الزجاج والنحاس هذا الرأي وعداه خطأ، ولا تقوله العرب لثقله. انظر: معاني الزجاج ١/٣٧٣، وإعراب النحاس ١/٣٠٨ ومثل ذلك قال مكي "وهو غلط لا يقاس عليه". انظر: مشكل الإعراب ١/١٤٨، وقال الزمخشري: "ما هي بمقولة". انظر: الكشاف ١/٤٠١ وعلل سيبويه امتناع الكسر في الميم بقوله "أما الميم فلا يكسر لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره، ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين". انظر: الكتاب ٤/١٥٤، على أن قراءة الكسر من القراءات الشاذة المنسوبة إلى عمرو بن عبيد في مختصر الشواذ ١٩، أو إلى أبي جعفر الرواسي وأبي حيوة في المحرر ٣/٨..
٧ - هذا رأي جملة من العلماء، قال الأخفش: إن هذه الحروف أُسكنت لأن الكلام ليس بمدرج". معاني الأخفس ١/١٦٧ وقال الفراء: "الهجاء موقوف في كل القرآن وليس يسمى حرفاً وإنما هو كلام جزمه نية الوقف على كل حرف منه "معاني الفراء ١/٩، وقال أبو عبيدة (أَلَمّ) سكنت الألف واللام والميم لأنه هجاء، ولا يدخل حروف الهجاء إعراب" مجاز القرآن ١/٢٨. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد، وعاصم الجحدري، وأبو جعفر الرواسي (أَلَمّ)، الله بقطع الألف، انظر: إعراب النحاس ١/٣٠٧ والقطع ٢١١..
٨ - البقرة آية ١-٢..
٩ - الروم آية ١..
١٠ - (أ) (ج) (د) وشبهها..
١١ - الفتح قراءة الجمهور. انظر: السبعة: ٢٠٠، وقد ناقش مكي المسألة فانتهى إلى ثلاثة آراء ملخصها: أ- أنها فتحت لسكونها وسكون ما بعدها، ب- أنها فتحت لسكونها وسكون الياء قبلها، ج- أنها ألقيت عليها حركة الألف من اسم الله جل ذكره. انظر: الكشف ١/٣٥. وقد رجح ابن الأنباري الرأي الثاني وانتقد ما عداه. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/١٨٩..
١٢ - (د): فقد..
١٣ - هو أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء توفي ٢٠٧ هـ عالم باللغة والنحو والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ١٣١. وإشارة التعيين ٣٧٩. ومعجم الأدباء ٢٠/٩، وبغية الوعاة ٢/٣٣٣..
١٤ - (ب)، (د): القا..
١٥ - انظر: معاني الفراء ١/٩ وقد انتقد ابن الأنباري هذا الرأي واعتبره فاسداً. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/١٨٩..


---


وفي : " القيوم " من القراءات والمعاني( [(١)](#foonote-١) ) مثلما ذكر في آية الكرسي( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وأحسن ما قيل فيه : إنه القائم على كل شيء، الذي لا يزول( [(٣)](#foonote-٣) )، الدائم( [(٤)](#foonote-٤) ). 
١ - (أ): المعنا..
٢ - تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ٨٤٥..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٦٣، والعمدة: ٩٦ والمفردات: ٤٣١..
٤ - (د): والدائم..

### الآية 3:3

> ﻿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:3]

قوله :( نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ ) يعني القرآن. ( مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي : يصدق ما تقدمه من كتب( [(١)](#foonote-١) ) الله( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ) أي : من قبل نزول القرآن.

١ - (ب): كتوب..
٢ - عزا الطيري هذا الشرح لقتادة في جامع البيان ٣/١٦٦. وينظر أيضاً الدر المنثور ٢/١٤٣..

### الآية 3:4

> ﻿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [3:4]

وقوله ( هُدىً لِّلنَّاسِ )( [(١)](#foonote-١) ) : يعني اليهود والنصارى، وهذا كله رد على من جحد القرآن. 
وكان سبب هذه السورة في نزولها بالتوحيد، وذكر يحيى وعيسى : أن طائفة من النصارى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة( [(٢)](#foonote-٢) ) من نجران( [(٣)](#foonote-٣) ) فحاجوه في عيسى وألحدوا، فأنزل الله في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفاً( [(٤)](#foonote-٤) ) وثمانين آية من أولها، احتجاجاً عليهم، ودعاهم النبي صلى الله عليه السلام( [(٥)](#foonote-٥) ) إلى الإسلام فقالوا : قد أسلمنا فقال صلى الله عليه وسلم : كذبتم. يمنعكم من الإسلام ادعاؤكم لله ولداً، وعبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، فأبوا إلا( [(٦)](#foonote-٦) ) المقام على كفرهم، فدعاهم إلى المباهلة( [(٧)](#foonote-٧) )، فأبوا ذلك وسألوه أخذ الجزية( [(٨)](#foonote-٨) ) فقبلها( [(٩)](#foonote-٩) )، وانصرفوا إلى بلادهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وكان( [(١١)](#foonote-١١) ) من أول ما سألوه أن قالوا : من أبو عيسى عليه السلام ؟ فسكت( [(١٢)](#foonote-١٢) ) النبي صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله صدر السورة بتوحيده وتعظيمه رداً عليهم، ووصف نفسه بالحياة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) تقريعاً لهم، لأنهم يعبدون عيسى وهو عندهم قد مات وقال :( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الاَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وقال :( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ )( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وكن ممن قدم عليه ثلاثة( [(١٦)](#foonote-١٦) ) رؤساء ( لهم )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) منهم : أحدهم العاقب( [(١٨)](#foonote-١٨) )، وهو عبد المسيح. 
والآخر : السيد( [(١٩)](#foonote-١٩) )، وهو الأيهم. 
والثالث أبو حارثة بن علقمة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، أخو بكر بن وائل. 
والإنجيل " الأصل من : نجلته " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الشيء : أخرجته، ويقال نجله أبوه أي : جاء به وجمعه أناجيل، وهو إفعيل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وجمع التوراة : توار. 
قوله :( مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ )، ( أي )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) لما قبله من كتاب( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ورسول " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
قوله :( وَأَنْزَلَ الفُرْقَانَ ). 
هو ما يفرق به بين الحق والباطل في أمر عيسى( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : في أحكام الشرائع( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، وقيل : فيهما( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الآية \[ ٤ \]. 
أي : إن الذين جحدوا بآيات الله وقالوا : إن عيسى ولده واتخذوه إلهاً ( لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ).

١ -.
٢ - (د): المدينتي..
٣ - نجران: اسم لعدة أماكن ببلاد العرب أشهرها نجران اليمن، انظر: معجم البلدان ٥/٢٦٦. والروض المعطار: ٥٧٣..
٤ - (د): ينفي: وهو تحريف..
٥ - (د): عليه وسلم..
٦ - ألى، وهو خطأ..
٧ - الابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع، ومن فسر المباهلة باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المقام لأجل اللعن. انظر: مجاز القرآن ١/٩٦ وتفسير الغريب: ١٠٦. والمفردات: ٦١ واللسان ١٤/١٤٣..
٨ - الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وسميت بذلك للاجتزاء بها في حقن دمائهم. انظر: المفردات: ٩١..
٩ - (أ)، (د): فقلبها..
١٠ - (ج): بلدهم..
١١ - (أ): وكانوا..
١٢ - (ب): فسكة وهو خطأ..
١٣ - (ج): الحيات، (د): الحيوة..
١٤ - آل عمران آية ٦..
١٥ - آل عمران آية ٥٩..
١٦ - (ب): ثلة، وهو خطأ..
١٧ - ساقطة من: (ب) و(د)..
١٨ - العاقب: كان أمير القوم وصاحب مشورتهم ولا يصدرون إلا عن رأيه. انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٧٣..
١٩ - السيد: كان صاحب رحلهم ومجتمعهم انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٧٣، واللسان (عقب) ١/٦١٤..
٢٠ - أبو حارثة: كان حبرهم وأسْقُفَهم وإمامهم انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٧٣..
٢١ - (أ) و(ج): نحلة وهو خطأ..
٢٢ - (أ) و(ج): فعيل..
٢٣ - ساقط من: (ب) و(د)..
٢٤ - (ج): كتب..
٢٥ - من.. والإنجيل إلى رسول إن لم يكن مقحماً على النص فلعل مكياً استدرك به ما فاته من شرح لهذه الكلمات، فهل هو حقاً استدراك؟ أم أنها طريقته في التعامل مع النص؟ الظاهر إنها طريقته، وهي تتكرر في باقي الصفحات وسأنبه على ذلك في حينه..
٢٦ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/١٦٧، وانظر: أيضاً معاني الزجاج: ١/٣٧٥..
٢٧ - رأي ذكره الطبري ولم ينسبه ٣/١٦٧..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٦٧..
٢٩ - (أ) و(ج) اللها..

### الآية 3:5

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [3:5]

قوله :( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ) الآية :\[ ٥ \]. 
معناه( [(١)](#foonote-١) ) : من كان بهذه الحال يا محمد كيف يخفى عليه ما يضاهي به هؤلاء في عيسى( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - (أ): معنى..
٢ - ساقط من (ج)..

### الآية 3:6

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:6]

قوله :( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الاَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )\[ ٦ \]. 
أي : يجعل هذا ذكَراً( [(١)](#foonote-١) ) وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر فلذلك خلق عيسى لا من رجل كيف شاء، ولو كان إلهاً( [(٢)](#foonote-٢) ) ما اشتملت عليه الأرحام، وانتقل من حالة إلى حالة.

١ - (ج) ذكر وهو خطأ..
٢ - (أ) و(ج) اللها..

### الآية 3:7

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [3:7]

قوله :( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ ) \[ ٧ \]. 
قال ابن عباس :\[ هي \]( [(١)](#foonote-١) ) :
( قُلْ تَعَالَوَا اتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ )( [(٢)](#foonote-٢) ) إلى ثلاث آيات، وفي بني إسرائيل( [(٣)](#foonote-٣) ) ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ )( [(٤)](#foonote-٤) )، قال : والمتشابه نحو : آلَم، والروح وشبهه( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال مجاهد( [(٦)](#foonote-٦) ) وعكرمة( [(٧)](#foonote-٧) )، ويحيى بن يعمر( [(٨)](#foonote-٨) ) : المحكمات : الحلال والحرام والأمر والنهي، وما سوى ذلك فمتشابه يصدق بعضه بعضاً( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال الضحاك :( [(١٠)](#foonote-١٠) ) المحكمات الناسخات، والمتشابهات المنسوخات( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وأهل المعاني على ( أن )( [(١٢)](#foonote-١٢) ) المحكم ما قام بنفسه، وفهم في ظاهر( [(١٣)](#foonote-١٣) ) لفظه، ولم يحتمل إلا ذلك، والمتشابه ما احتاج إلى تأويل وتفسير واحتمل المعاني( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وسمى المحكمات أم الكتاب لأنهن معظمه( [(١٥)](#foonote-١٥) )، وأكثره( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : سماهن أم الكتاب لأن فيهن أمر الدين( [(١٧)](#foonote-١٧) ) من : حلال وحرام وأمر ونهي وفرض وغير ذلك، فهذا الأصل الذي تعبدنا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) به( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وإنما وحد الأم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) لأن معناه : هن أصل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الكتاب. 
وقيل : المعنى هن الشيء الذي كل واحدة منهن أم الكتاب( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
قوله :( وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) \[ ٧ \]. قيل معناه : اشتبهت على اليهود إذ سمعوها وهي أوائل السور : حروف التهجي، متشابهات في التلاوة مختلفات في المعاني( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال ابن عباس : متشابهات : هو المنسوخ، والمقدم والمؤخر( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال قتادة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وغيره : المحكمات : الناسخات، والمتشابهات المنسوخات( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : المحكمات ما حكمت فيه ألفاظ قصص الأنبياء والأمم، والمتشابهات ما حكمت فيه ألفاظ القصص والأخبار، قاله ابن زيد( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
\[ قال :\]( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) : نحو ( فَاسْلُكْ فِيهَا )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، ( احْمِلْ فِيهَا )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، ( اسْلُكْ يَدَكَ )( [(٣١)](#foonote-٣١) )...... \[ ادخل يدك \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) " ( حَيَّةٌ تَسْعَى )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )، ( ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، ونحوه، فهذا المتشابه( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقيل : المحكم ما علم تأويله العلماء، والمتشابه ما لم يعلم تأويله أحد( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، وقد أفردنا الكلام على هذه الآية في كتاب مفرد متقصى( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) فيه الاختلاف فيها( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) وموضع الوقف( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
قوله :( فَأَمَّا الذِّينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ) \[ ٧ \]. 
أي : ميل عن الحق وهو الشك ( فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) وهو ما احتمل التأويلات " يبتغون بذلك الفتنة " أي : الكفر( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
قال ابن عباس : يحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم يلبسون على الناس( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال السدي : يعترضون في الناسخ والمنسوخ فيقولون : ما بال هذه وما بال هذه. ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) وعنى بهذا الوفد من نصارى نجران ومن هو مثلهم. لأنهم خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقال قتادة : إن لم يكونوا الحرورية( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) فما أدري من هم ؟ ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنوا بقوله :( فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ )( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
قال السدي( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) والربيع( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ( ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ ) أي : الشرك( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
وقال مجاهد : ابتغاء الشبهات( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
قال ابن عباس معنى( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) :( ابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ ) هو( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) طلب الأجل في مدة محمد وأمته من قبل الحروف التي في أوائل السور وذلك أنهم( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) حسبوها على حروف الجمل بالعدد فقالوا : هذه مدة محمد وأمته. 
قال السدي : أرادوا أن يعلموا عواقب القرآن وهو تأويله متى ينسخ منه شيء( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وقيل معناه : وابتغاء تأويل المتشابه على ما يريدون من الزيغ. 
قوله :( وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ) \[ ٧ \]. 
أي : ليس يعلم متى تقوم الساعة وتنقضي مدة محمد عليه السلام( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) إلا الله. 
( وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) \[ ٧ \]. 
أي : يسلمون ويقولون صدقنا، وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود( [(٥٧)](#foonote-٥٧) )، وجماعة من التابعين، وهو قول مالك( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
وروى عن نافع( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) ويعقوب( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) والكسائي( [(٦١)](#foonote-٦١) )، إن الوقف ( إِلاَّ اللَّهُ ) وهو قول الأخفش( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) والفراء( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) وأبي حاتم( [(٦٤)](#foonote-٦٤) )، وأبي إسحاق( [(٦٥)](#foonote-٦٥) )، وابن كيسان( [(٦٦)](#foonote-٦٦) )، وهو اختيار( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) الطبري( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
ومعنى التأويل : التفسير وهو عند أكثرهم قيام الساعة لأنه ما تؤول إليه الأمور. 
ومعنى :( وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ ) الذين قد أتقنوا( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) علمهم، وأصله من : رسخ إذا ثبت( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وروي عن ابن القاسم( [(٧١)](#foonote-٧١) ) أن مالكاً سئل عن الراسخين في العلم : من هم ؟ ( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) فقال : العامل بما علم، المتبع له. 
( وقال في رواية ابن وهب( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) عنه : العالم العامل بما علم المتبع له )( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). 
وعن ابن أسامة( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم فقال : " من برّت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، وعَفَّ( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم " ( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
وقيل : الراسخ في العلم من وقف حيث( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) انتهى به علمه. ( [(٧٩)](#foonote-٧٩) )
قوله :( كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) \[ ٧ \]. 
أي : ما نسخ وما لم ينسخ من عند الله( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
وقول أكثر العلماء : إن الراسخين في العلم لا يعلمون( [(٨١)](#foonote-٨١) ) تأويل المتشابه( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
قال عروة بن الزبير :( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) الراسخون في العلم لا يعلمون تأويله( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) ولكن يقولون :( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) ). 
قوله :( وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبَابِ ) \[ ٧ \]. 
أي ما يتذكر فيعلم الحق فيؤمن به إلا أولو العقول( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ).

١ - ساقط من (أ) و(ج)..
٢ - الأنعام: ١٥١..
٣ - هي سورة الإسراء..
٤ - الإسراء: ٢٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/١٦٨، والدر المنثور ٢/١٤٥..
٦ - هو أبو الحجاج مجاهد بن جبير المكي المخزومي توفي ١٠٤هـ أحد تلامذة ابن عباس الثقات، له منزلة في علم التفسير والفقه، له تفسير مطبوع. انظر: طبقات ابن سعد ٥/٤٦٦ وسير أعلام النبلاء ٤/٤٩٩. وطبقات الداودي ٢/٣٠٥..
٧ - هو أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس توفي ١٠٦ هـ تابعي من أعلم الناس بالتفسير والمغازي، وردت الرواية عنه في حروف القرآن، انظر: طبقات ابن سعد ٢/٣٨٥..
٨ - هو أبو سليمان يحيى بن يعمر توفي ١٢٠ هـ أحد قراء البصرة كان عالماً بالقرآن والحديث والنحو واللغة. عرض على علي ابن عمر وابن عباس، انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٠٨ وتذكرة الحفاظ ١/٧٥ وغاية النهاية ٢/٣٤٨..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٢، والدر المنثور ٢/١٤٥..
١٠ - هو أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي البلخي توفي ١٠٥ هـ كان معلماً بارزاً ومفسراً مشهوراً. انظر: المعارف: ٢٣٢ وميزان الاعتدال ٤/٤٧١. والتهذيب ٤/٤٥٣..
١١ - (د): المنسوخة. انظر: جامع البيان ٣/١٧٣..
١٢ - ساقط من (ج)..
١٣ - (ج): ظهر..
١٤ - هو أحسن ما قيل في المسألة عند النحاس، انظر: إعراب النحاس ١/٣٠٩، ونبه عليه القرطبي في الجامع للأحكام ٤/١١..
١٥ - (أ) معظمة..
١٦ - انظر: معاني الأخفش ١/٣٩٤..
١٧ - (د) مر..
١٨ - (ج) تعمدنا..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٠..
٢٠ - (ب) اللام وهو تحريف..
٢١ - (ب) و(د): أم..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٠..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٧..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٢..
٢٥ - هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي ت ١١٨ هـ تابعي كان مفسراً، وفقيهاً، وعالماً، روى عن أنس وغيره انظر: طبقات ابن سعد ٧/٢٩، وتاريخ الثقات: ٣٨٩..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٢..
٢٧ - هو عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم العدوي المدني توفي ١٨٢ هـ روى عن أبيه: وعن عبد الرحمن بن وهب وعبد الرزاق بن همام كان مفسراً مشهوراً، انظر: التهذيب ٦/١٧٧، والشذرات ١/٢٩٧، وطبقات الداودي ١/٢٥١..
٢٨ - ساقط من (أ) و(ج)..
٢٩ - المؤمنون آية ٢٧..
٣٠ - هود آية ٤٠..
٣١ - القصص آية ٣٢..
٣٢ - النمل آية ١٢. وهي ساقطة من (أ) و(ج)..
٣٣ - طه آية ٢٠..
٣٤ - الشعراء آية ٣٢..
٣٥ - ساقط من (د)..
٣٦ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٣..
٣٧ - انظر: المصدر السابق..
٣٨ - (أ) و(ب) متقصٌّ مشكولة، وفي (ج) و(د) متقص بدون شكل وهو خطأ..
٣٩ - (د): فيهما..
٤٠ - يشير مكي إلى كتابه: (شرح اختلاف العلماء) في قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ)..
٤١ - (أ) وهو ما احتمل عليه التأويلات بذلك يبتغون الفتنة ذلك أي الكفر..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٧..
٤٣ - انظر: المصدر السابق..
٤٤ - قول مكي: وعنى بهذا الوفد.... هو ظاهر الآية عند الطبري ولم يرجحه، وكونها في الذين جادلوه من اليهود أقوى عنده انظر: جامع البيان ٣/١٨٠، والإشارة بالآية عند ابن عطية في ذلك الوقت كانت إلى نصارى نجران لتعرضهم للقرآن في أمر عيسى ثم تنسحب الآية على كل ذي بدعة انظر: المحرر ٣/١٩..
٤٥ - الحرورية: فرقة من الخوارج –تنسب إلى حروراء- وهم أصحاب نجدة الخارجي، انظر: الملل للشهرستاني ١/١١٥، ومعجم البلدان ٢/٢٤٥..
٤٦ - (ج) من هو، وهو تحريف. انظر: جامع البيان ٣/١٨٢..
٤٧ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب: فيه آيات محكمات ٥/١٦٦.
 ومسلم في كتاب العلم، باب النهي عن اتباع المتشابه ٨/٥٦،
 والترمذي في أبواب التفسير، سورة آل عمران. انظر ٤/٢٩١..
٤٨ - هو أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن السدي توفي ١٢٨ هـ كان مفسراً ومؤلفاً في المغازي، متكلم فيه انظر: الجرح والتعديل ١/١/١٨٤، وميزان الاعتدال ١/٢٣٦، والكاشف ١/٧٥..
٤٩ - الربيع بن أنس البكري، توفي ١٣٩ هـ، تحدث صدوق، روى عن أنس وأبي العالية والحسن، انظر: الجرح والتعديل ١/٢/٤٤٥، والتهذيب ١/٢٤٣..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٨١..
٥١ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٠..
٥٢ - (ب) و(د): معنا..
٥٣ - (ج) وهو..
٥٤ - (أ): أن حسبوها..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٣/١٨١..
٥٦ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٥٧ - هو عبد الله بن مسعود أحد السابقين للإسلام عرض القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم ويعد من علماء الصحابة، إليه تنتهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي،. انظر: أسد الغابة ٣/٢٨٩، وغاية النهاية ١/٤٥٨..
٥٨ - (أ) و(ب) و(د): ملك..
٥٩ - هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي توفي ١٦٩ هـ أحد القراء السبعة أخذ عن الأصمعي وقالون. انظر: المعارف ٢٣٠، والتهذيب ١٠/٤٠٧، وغاية النهاية ٢/٢٣٠..
٦٠ - هو أبو محمد يعقوب بن أبي إسحاق الحضرمي البصري توفي ٢٠٥ هـ أحد القراء العشرة ثقة، عالم، صالح. انظر: الوفيات ٦/٣٩٩، ومعجم الأدباء ٢٠/٥٢، وغاية النهاية ٢/٢٨٦..
٦١ - هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي توفي ١٨٩ هـ أحد القراء السبعة، وإمام الكوفة بعد حمزة، أخذ عنه وعن الخليل ويعقوب. انظر: طبقات الزبيدي ١٢٧، وإنباه الرواة ٢/٢٥٦..
٦٢ - انظر: القطع ٢١٢، وإيضاح الوقف ٢/٥٦٥..
٦٣ - انظر: معاني الفراء ١٩١..
٦٤ - هو أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني توفي ٢٨٤ هـ. كان إمام أهل البصرة في القراءة والنحو واللغة. انظر: إشارة التعيين ١٣٧ والتهذيب ٤/٢٥٧ وبغية الوعاة ١/٦٠٦..
٦٥ - هو أبو إسحاق الزجاج إبراهيم بن السري توفي ٣١١ هـ عالم بالنحو واللغة والتفسير أخذ عن المبرد، وعنه ابن السراج، وأبو علي الفارسي، والآمدي. انظر: طبقات الزبيدي ١١١. وإنباه الرواة ١/١٥٩، وبغية الوعاة ١/٤١١..
٦٦ - هو أحمد بن محمد بن كيسان توفي ٢٩٩ هـ عالم بالقراءة والنحو واللغة أخذ عن المبرد وثعلب. انظر: معجم الأدباء ١٧/١٣٧. وإشارة التعيين ٢٧٩ وبغية الوعاة ١/١٨..
٦٧ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٤، والقطع ٢١٢ وإعراب النحاس ١/٣١٠..
٦٨ - هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري توفي ٣١٠ هـ، إمام وفقيه ومفسر، ومحدث، ومؤرخ، وهو مؤلف جامع البيان وتاريخ الأمم والملوك واختلاف الفقهاء، انظر: تاريخ بغداد ٢/١٩٢، ولسان الميزان ٥/١٠٠، وطبقات الداودي ٢/١١٠..
٦٩ - (أ): قد تقنوا..
٧٠ - انظر: المفردات ٢٠٠، واللسان (رسخ) ٣/١٨..
٧١ - هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي توفي ١٩١ هـ أكبر تلاميذ مالك وهو شيخ سحنون، فقيه عالم، انظر: الديباج ١٤٦، والتهذيب ٦/٢٥٤..
٧٢ - كذا في جميع النسخ ومقتضى الجواب أن يكون السؤال بالإفراد وليس بالجمع "سئل عن الراسخ في العلم من هو"..
٧٣ - هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري ت ١٩٧ هـ وكان فقيهاً ومحدثاً ومفسراً، أخذ عن مالك وروى عنه، انظر: ترتيب المدارك ٣/٢٢٨. والديباج ١٣٢..
٧٤ - ساقط من: (د)..
٧٥ - هو حماد بن أسامة بن زيد الكوفي توفي ٢٠١ هـ ثقة عالم بالحديث، روى عنه ابن معين وابن راهويه، انظر: تاريخ الثقات: ١٣٠. والتهذيب ٣/٢..
٧٦ - (ج): كف..
٧٧ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٥..
٧٨ - (د): من حيث..
٧٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٣..
٨٠ - (ب) من علم الله..
٨١ - (أ): تعلمون..
٨٢ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٢..
٨٣ - هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ت ٩٣ هـ. تابعي، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان عالماً ثقة صالحاً أخرج له الجماعة، انظر: تاريخ الثقات: ٣٣١، وطبقات الفقهاء ٤٠..
٨٤ - تأويله إلى الله..
٨٥ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٣..
٨٦ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:8

> ﻿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [3:8]

قوله :( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا ) \[ ٨ \]. 
أي : لا تملها عن إيمانها بالمتشابه والمحكم فأنت هديتنا( [(١)](#foonote-١) ).

١ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٧..

### الآية 3:9

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:9]

قوله :( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ... ) \[ ٩ \]. 
أي : ويقولون أيضاً مع قولهم :( لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا )، ومع قولهم ( آمَنَّا بِهِ ) :( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ). لا شك فيه( [(١)](#foonote-١) ).

١ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [3:10]

قوله :( إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا.... ) \[ ١٠ \]. 
يعني : من حاجَّ محمدا( [(١)](#foonote-١) ) صلى الله عليه وسلم( [(٢)](#foonote-٢) ) في عيسى لا تغني عنهم الأموال والأولاد( [(٣)](#foonote-٣) ) يوم القيامة في شيء.

١ - (أ) و(ج): محمد وهو خطأ..
٢ - ساقط من (د) وفي: (ب): ع..
٣ - (أ) و(ج): الأولاد والأموال..

### الآية 3:11

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [3:11]

قوله :( كَدَأْبِ( [(١)](#foonote-١) ) آلِ فِرْعَوْنَ ) \[ ١١ \]. 
أي : كعادتهم( [(٢)](#foonote-٢) )، وقيل( [(٣)](#foonote-٣) ) كصنعهم : وقيل( [(٤)](#foonote-٤) ) كشأنهم. 
وقيل( [(٥)](#foonote-٥) ) : كسنتهم في التكذيب والكفر، أي : تكذيب هؤلاء ( كتكذيب هؤلاء )( [(٦)](#foonote-٦) ) وصنعهم كصنعهم، وسنتهم كسنتهم( [(٧)](#foonote-٧) ) والدأب : العادة( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - (د): هذا طال فرعون..
٢ - انظر: تفسير الغريب: ١٠١، والمفردات: ١٦٥..
٣ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٣/١٩٠..
٤ - عزاه الطبري إلى مجاهد: انظر: المصدر السابق..
٥ - عزاه الطبري إلى الربيع: انظر: المصدر السابق..
٦ - ساقط من (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/١٩١..
٨ - أصل الدأب من دأبت الأمر دأباً إذا أدمنت العمل والتعب فيه، ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة انظر: المفردات ١٦٥، واللسان (دأب) ١/٣٦٨..

### الآية 3:12

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:12]

قوله :( قُلْ لِلّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) \[ ١٢ \]. 
من قرأ( [(١)](#foonote-١) ) بالتاء فعلى الخطاب لهم لقوله :( قَدْ كَانَ لَكُمُ آيَةٌ ) كأنه قال :\[ قل \]( [(٢)](#foonote-٢) ) يا محمد للذين ( يتبعون )( [(٣)](#foonote-٣) ) ما تشابه من القرآن ابتغاء الفتنة :( سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ ) يعني اليهود، فهم المغلوبون. 
ومن قرأ بالياء( [(٤)](#foonote-٤) ) فعلى معنى( [(٥)](#foonote-٥) )، قل لليهود سيغلب المشركون. 
فمن قرأ بالتاء كان المعنى : إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول بعينه. 
\[ ومن قرأ بالياء فالمعنى : إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لغيرهم هذا القول وهم اليهود. 
واحتج( [(٦)](#foonote-٦) ) \] من قرأ بالتاء أن النبي عليه السلام جمع يهود( [(٧)](#foonote-٧) ) بعد وقعة بدر، فقال لهم : أسلموا قبل أن يصيبكم مثلما أصاب قريشاً يوم بدر، فأبوا، وقالوا( [(٨)](#foonote-٨) ) : لا تغرنك نفسك أنك قاتلت قريشاً وكانوا أغماراً( [(٩)](#foonote-٩) ) لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت ما نحن عليه( [(١٠)](#foonote-١٠) ) فأنزل الله \[ تعالى \]( [(١١)](#foonote-١١) ) ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) إلى قوله ( الابْصَارِ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وحجة من قرأ بالياء ما روي أن اليهود تضعضعوا( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وخافوا( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مثل يوم بدر وقالوا : هذا لا تزيح( [(١٥)](#foonote-١٥) ) له راية( [(١٦)](#foonote-١٦) ) فقال بعضهم لا تعجلوا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بتصديقه حتى تكون وقعة أخرى فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبت اليهود وفرحت فأنزل الله : قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - هي قراءة عامة الحجازيين والبصريين انظر: السبعة: ٢٠١ وحجة القراءات ١٥٤، والكشف ١/١٥٢..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - هي قراءة حمزة والكسائي، انظر: السبعة: ٢٠١ وحجة القراءات، والكشف ١/١٥٢..
٥ - (أ): معنا..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - جمعهم في سوق بني قينقاع، انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٧..
٨ - (أ): وقا..
٩ - الأغمار جمع غُمْر بضم الغين وسكون الميم هو الجاهل الذي لم يجرب الأمور ولم تكن له حنكة وخبرة بأمور الدنيا والحرب، انظر: اللسان: (غمر) ٥/٣١..
١٠ - (د): ما نحن فيه..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٧ وانظر: جامع البيان ٢/١٩٢ وأسباب النزول: ٥٤..
١٣ - (أ): تضعضعوا، وفي (ب) غير واضح..
١٤ - (د): ويخافون يوم بدر..
١٥ - زاح الشيء يزيح زيحاً: ذهب وتباعد انظر: اللسان (زيح) ٢/٤٧٠..
١٦ - (د): رأيبت..
١٧ - (أ) و(ج): لا تجعلوا..
١٨ - انظر: أسباب النزول: ٥٣ ولباب النقول: ٥١..

### الآية 3:13

> ﻿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [3:13]

قوله :( قَدْ كَانَ لَكُمُ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا.... ) الآية \[ ١٣ \]. 
قرأ الحسن( [(١)](#foonote-١) ) ( فِئَةٌ )، ( كَافِرةٌ ) بالخفض فيهما على البدل، من ( فِئَتَيْنِ )( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ومن رفع فعلى إضمار مبتدأ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال أحمد بن يحيى( [(٤)](#foonote-٤) ) : يجوز النصب على الحال( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال الزجاج( [(٦)](#foonote-٦) ) : النصب بمعنى أعني( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ومن قرأ ( تَرَوْنَهُم )( [(٨)](#foonote-٨) ) بالتاء فعلى المخاطبة لليهود، أي ترون أيها اليهود المشركين( [(٩)](#foonote-٩) ) مثلي المؤمنين. 
ومن قرأ بالياء( [(١٠)](#foonote-١٠) ) جعل الرؤية للمسلمين، أي : يرى المؤمنون المشركين مثلي( [(١١)](#foonote-١١) ) أنفسهم. 
وكان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً. وقيل ثلاثة عشر، والمشركون تسعمائة وخمسون( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : كانوا ألفاً. 
وقيل : كانوا ما بين ألف إلى تسعمائة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقد وعد الله المؤمنين بأن الرجل منهم يغلب الرجلين فأراهم الله المشركين مثليهم لتقوى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) نفوسهم، وكانت تلك آية أن رأوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الكثير قليلاً كما قال :( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمُ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ )( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وأنكر أبو عمرو( [(١٧)](#foonote-١٧) ) قراءة من قرأ بالتاء وقال لا يلزم أن يقرأ مثليكم، هذا الرد إنما يلزم لو كانت الرؤية تنصرف على( [(١٨)](#foonote-١٨) ) المسلمين، ولا يمكن إلا ذلك. 
وقراءة التاء( [(١٩)](#foonote-١٩) ) تنصرف على اليهود الذين تقدم ذكرهم. 
والمعنى : قد كانت لكم أيها اليهود علامة في صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما دعاكم إليه( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) بنصر ( الله )( [(٢١)](#foonote-٢١) ) تعالى إياه يوم بدر وأعداؤه مثلا من معه. 
وقيل :\[ المعنى \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) على قراءة التاء في( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ترونهم أيها المؤمنون مثلي( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أصحابكم. 
وقال ابن كيسان : الضمير في ( تَرَوْنَهُمْ ) يعود على ( أُخْرَى كَافِرَةٌ ). والهاء والميم في ( مِّثْلَيْهِمْ ) يعودان على فئة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال الفراء : معنى " مثليهم " ثلاثة أمثالهم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
قال ابن كيسان : كأنه جعل ترونهم يرجع إلى الكل أي : ترون الكل ثلاثة أمثال أصحابكم : هذا على \[ معنى \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) من قرأ بالتاء " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
\[ ومن قرأ بالياء فعلى معنى يرى( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) المؤمنون الكل ثلاثة أمثالهم، 
وتكون التاء مخاطبة لليهود فيكون المعنى ترون أيها اليهود الكل ثلاثة أمثال المؤمنين \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) وهذا كله يوم بدر( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ ) أي : يقوي ( بِنَصْرِهِ مَنْ يَّشَاءُ ).

١ - هو أبو سعيد الحسن البصري توفي ١١٠ هـ إمام زمانه فقهاً وعملاً، أخذ عن أبي العالية، وعنه أبو عمرو وابن عاصم، انظر: المعارف ١٩٤، وغاية النهاية ١/٢٣٥..
٢ - هي قراءة تنسب إلى الحسن ومجاهد، انظر: إعراب النحاس ١/٣١٤. أو إلى الزهري ومجاهد في مختصر الشواذ. ولم يجز الطبري القراءة بالخفض لإجماع الحجة من القراء على خلافه، انظر: جامع البيان ٣/١٩٤. وأجاز الزجاج ومكي هذه القراءة واحتجا لها، انظر: معاني الزجاج ١/٣٨١ ومشكل الإعراب ١/١٥٠..
٣ - قراءة الجمهور: الرفع على الابتداء، أو إضمار مبتدأ تقديره. إحداهما فئة، انظر: معاني الفراء ١/١٩٢ ومعاني الأخفش ١/٣٩٧، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٨١..
٤ - هو أبو العباس أحمد بن يحيى المشهور بثعلب توفي ٢٩١ هـ. إمام في اللغة والنحو والأدب والقراءة، انظر: إنباه الرواة ١/١٣٨ وبغية الوعاة ١/٢٩٢..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/١٩٣ وإعراب النحاس ١/٣١٤..
٦ - هو أبو إسحاق الزجاج وقد تقدمت ترجمته..
٧ - انظر: معاني الزجاج ١٢/٣٨٢ على أن النصب قراءة شاذة تنسب إلى أبي عبلة في مختصر الشواذ ١٩، وفي الإملاء ١/٧٤ الجر والنصب قراءة شاذة..
٨ - هي قراءة أهل المدينة والكوفة والبصرة، انظر: السبعة: ٢٠١ وحجة القراءات: ١٥٤..
٩ - (أ): المشركون وهو خطأ..
١٠ - هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي، انظر: السبعة ٢٠١، والكشف ١/٣٣٦..
١١ - (أ): مثل..
١٢ - (أ): تسعما..
١٣ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٦٢٢ وتاريخ الطبري ٢/٤٣٢..
١٤ - (د) متقوي..
١٥ - (د): أروا..
١٦ - الأنفال آية ٤٤..
١٧ - هو أبو عمرو بن العلاء زيان التميمي المازني البصري ت ١٥٤ هـ أحد القراء السبعة، وعالم بالنحو واللغة والأدب سمع من أنس ومجاهد والحسن، انظر: المعارف ٢٣٥، وطبقات الزبيدي ٣٥ ومعرفة القراءة ١/٨٣..
١٨ - (أ): تنصرف عن..
١٩ - (د): وهي قراءة تنصرف، ولعله تصرف من الناسخ..
٢٠ - (أ): إليكم وهو خطأ..
٢١ - ساقط من (د)..
٢٢ - ساقط من (د)..
٢٣ - كذا في جميع النسخ والصواب حذف كلمة "في" ليستقيم معنى الخطاب بالتاء: (المعنى على قراءة التاء: ترونهم أيها المؤمنون مثلي أصحابكم)..
٢٤ - (أ): مثل..
٢٥ - انظر: حجة القراءات ١٥٤، والكشف ١/١٥٠، وقد أحال فيه على كتابه: "شرح قوله تعالى: (تَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ)..
٢٦ - انظر: معاني الفراء ١/١٩٤..
٢٧ - ساقط من (ج)..
٢٨ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٨١-٣٨٢..
٢٩ - (د): ترا وهو تحريف..
٣٠ - ساقط من (ج)..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٣ وحجة القراءات ١٦٤ والكشف ١/٣٣٦ والنشر ٢/٢٣٨..

### الآية 3:14

> ﻿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [3:14]

وقوله :( زُيِّنَ للِنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ) الآية \[ ١٤ \]. 
هذا توبيخ لليهود إذ آثروا الدنيا على الآخرة، فنبذوا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم( [(١)](#foonote-١) ) خوف أن تذهب رياستهم. 
وروي( [(٢)](#foonote-٢) ) عن عمر أنه قال لما نزلت هذه الآية :( زُيِّنَ للِنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ) : " الآن يا رب حين زينتها " فنزل ( قُلَ اَوْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مّن ذَلِكُمْ ) الآية( [(٣)](#foonote-٣) ). 
فالمعنى : زين الله للناس ذلك ابتلاءً واختباراً( [(٤)](#foonote-٤) ) منه كما قال :
( إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَّهُمُ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )( [(٥)](#foonote-٥) )، فأخبر بالعلة التي من أجلها جعل ما في الأرض زينة لها. 
وروي( [(٦)](#foonote-٦) ) عن النبي عليه السلام( [(٧)](#foonote-٧) ) أنه قال : " القنطار( [(٨)](#foonote-٨) ) ألف أوقية ومائتا أوقية " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل عنه : " القنطار ألف دينار ومائتان " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال ابن عباس : القنطار اثنا عشر ألف درهم( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال ابن المسيب : القنطار ثمانون ألفاً( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وعن أبي هريرة : أنه اثنا عشر ألف أوقية( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وعن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ابن عباس أنه قال : " هو دية أحدكم " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وعنه : ثمانون ألف درهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) \[ وعنه سبعون \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ألفاً( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال قتادة : القنطار ثمانون ألف درهم( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : هو مائة رطل من ذهب، وهو قول قتادة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وعن مجاهد : القنطار سبعون ألف دينار( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل : هو المال الكثير( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقيل :\[ هو \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) أربعون ألف أوقية من ذهب أو فضة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال القتبي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وغيره : هو ملئ مسك( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ثور من ذهب، والمقنطرة المكملة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال الفراء : المقنطرة : المضعفة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقال ابن كيسان : لا تكون المقنطرة أقل من تسعة قناطير( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال السدي معنى المقنطرة : المضروبة دراهم ودنانير( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وواحد الخيل عند أبي عبيدة : خايل( [(٣١)](#foonote-٣١) ). سمي بذلك لأنه يختال في مشيته وهو كطير وطائر( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقيل : هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
والمسومة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) : الراعية، قاله ابن عباس( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، وابن جبير( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، وقتادة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ومجاهد( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وعن مجاهد أيضاً : هي الحسان المطهمة الحسنة الصورة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وعن ابن عباس أيضاً المسومة : المعلمة( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وقال الحسن : المسومة : الممرجة( [(٤١)](#foonote-٤١) )، يريد الراعية في المروج. 
وقال ابن زيد : المسومة : المعدة للجهاد( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وواحد الأنعام : نَعَم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) ونِعَم، لا واحد \[ له( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) من \] لفظه( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) قوله :( ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) : أي : هذا الذي ذكر متاع الحياة الدنيا ( وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) أي : حسن المرجع للذين اتقوا ربهم، وهي الجنة والخلود فيها. 
والمآب : المفعل( [(٤٦)](#foonote-٤٦) )، من آب يؤوب، وأصله المأوب، ثم نقلت فتحة الواو على الهمزة، وانقلب \[ الواو( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) \] ألفاً كالمقال والمجال.

١ - (د): عليه السلام..
٢ - (ب) (د) روى..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٩ وتفسير ابن كثير ١/٣٥٠، والدر المنثور ٢/١٦٠..
٤ - (ب) و(د): اختياراً وهو تحريف..
٥ - الكهف آية ٧..
٦ - (ب) و(د): يروي..
٧ - (ج) (ص)..
٨ - (ج): القناطير..
٩ - أخرجه الدارمي عن معاذ بن جبل،. انظر: سنن الدارمي ٢/٤٦٨، وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً في كتاب الأدب ٢/١٢٠٧ والطبري في جامع البيان ٣/١٩٩. عن أُبي بن كعب مرفوعاً وتعقبه ابن كثير وقال: وهذا حديث منكر، والأقرب أن يكون موقوفاً على أبي بن كعب كغيره من الصحابة، انظر: تفسير ابن كثير ١/٣٥٢..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٠، والدر المنثور ٢/١٦١ قال المدقق: وليس فيه "مائتان" وفي رواية ألف ومائتا دينار..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٠، والدر المنثور ٣/١٦٢ قال المدقق: وعنده. أو ألف دينار..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - (ج): قال ابن عباس: أنه قال..
١٥ - نسبه الطبري، إلى الحسن. انظر: جامع البيان ٣/٢٠٠..
١٦ - نسبه الطبري لقتادة. انظر: جامع البيان ٣/٢٠١..
١٧ - سقط من (ج)..
١٨ - نسبه الطبري لمجاهد في جامع البيان ٣/٢٠١..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠١ والدر المنثور ٢/١٦٢. وهو ساقط من (ج)..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠١. والدر المنثور ٢/١٦٢..
٢١ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٢..
٢٢ - نسبه الطبري إلى الربيع بن أنس. انظر: جامع البيان ٣/٢٠١. وينظر أيضاً الدر المنثور ٢/١٦٢..
٢٣ - ساقط من (أ) و(ج)..
٢٤ - انظر: مسند الدارمي كتاب فضائل القرآن باب كم يكون القنطار ٢/٤٦٧..
٢٥ - القتبي أو القتيبي: هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة توفي ٢٧٦ هـ. من أئمة العلم والأدب واللغة
 انظر: طبقات الزبيدي ١٨٣، وإنباه الرواة ٢/١٤٣. والأعلام ٤/١٣٧..
٢٦ - مَسْك بفتح الميم وسكون السين هو مسلاخ الجلد الذي يكون فيه الثور وغيره انظر: اللسان (مسك) ١٠/٤٨٦..
٢٧ - انظر: تفسير الغريب ١٠٢، وهذا القول يختلف في نسبته، فهو ينسب إلى الكلبي في مجاز القرآن ١/٨٩ وإلى أبي نضرة في جامع البيان ٣/٢٠١ وهو ما أخذ به ابن عطية والقرطبي، وإلى أبي سعيد الخدري في الدر المنثور ٢/١٦٢، وهو بدون نسبة في معاني الفراء ١/١٩٥ يقول المدقق: المقصود بالقول هو أوله يعني القناطير وليس المقنطرة..
٢٨ - انظر: معاني الفراء ١/١٩٥، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٨٣..
٢٩ - رواه ابن كيسان عن غيره ولم ينسبه، انظر: إعراب النحاس ١/٣١٥..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٢ والدر المنثور ٢/١٦٢..
٣١ - عن إعراب النحاس ١/٣١٥..
٣٢ - انظر: المصدر السابق..
٣٣ - انظر: المحرر ٣/٣٥ والجامع للأحكام ٤/٣٢..
٣٤ - (ج): والمشومة..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٣، والدر المنثور ٢/١٦٢..
٣٦ - انظر: المصدر السابق..
٣٧ - انظر: المصدر السابق..
٣٨ - انظر: المصدر السابق..
٣٩ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٢٣..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٣ والدر المنثور ٢/١٦٣..
٤١ - انظر: جامع البيان: ٣/٢٠٢ واللسان (مرج) ١٢/٣١١..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٣..
٤٣ - الأنعام جمع نعم، وهي الأزواج الثمانية التي ذكر الله في القرآن من الضأن والمعز والبقر والإبل، وذهب ابن كيسان إلى أنك إذا قلت: نعم لم تكن إلا للإبل وإذا قلت: أنعام وقعت للإبل وكلما يرعى، انظر: جامع البيان ٣/٢٠٥ وإعراب النحاس ١/٣١٥، واللسان (نعم) ١٢/٥٧٩..
٤٤ - ساقط من (د)..
٤٥ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٨٤، وإعراب النحاس ١/٣١٥..
٤٦ - (أ): المفعول..
٤٧ - ساقط من (أ)..

### الآية 3:15

> ﻿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:15]

قوله :( قُلَ اَوْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ ) الآية \[ ١٥ \]. 
( رفع ( جَنَّاتٌ ) على( [(١)](#foonote-١) ) ) الابتداء( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ويجوز الخفض على البدل من ( بِخَيْرٍ )( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ويجوز النصب على إعادة الفعل( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ويكون للذين متعلق( [(٥)](#foonote-٥) ) ب( اَوْنَبِّئْكُم )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقوله :( وَرِضْوَانٌ )( [(٧)](#foonote-٧) ) أي زيادة الرضا بعد دخول الجنة. 
وروى ابن المنكدر( [(٨)](#foonote-٨) ) عن جابر بن عبد الله قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله : أعطيكم أفضل من هذا ؟ فيقولون أي ربنا، أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول( [(٩)](#foonote-٩) ) : أحل لكم رضواني " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وهذه الآية نزلت تعزية للمهاجرين الذين أخرجوا وتركوا ديارهم وأموالهم \[ فأعلمهم الله أن خيراً مما تركوا من الدنيا الجنة للذين اتقوا. 
قوله :( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) أي : ذو بصر بمن يتقيه( [(١١)](#foonote-١١) ) ويخافه ممن لا يتقيه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ويتبع الشهوات. 
وروي أن هذه الآية نزلت تعزية وتصبيراً للمهاجرين إذ فارقوا ديارهم وأموالهم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) \] قدموا بلداً لا مال لهم فيه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) \[ ولا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \] ديار، فأُعلموا أن خيراً مما تركوا من الدنيا : الجنة، ثم مدحهم الله فقال :( الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا( [(١٦)](#foonote-١٦) ).... ) الآية.

١ - ساقط من (ج)..
٢ - هذا الإعراب يقوم على جعل الاستفهام متناهياً عند قوله (بِخَيْرٍ مِّنْ ذَلِكُمْ) وقوله: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) خبر متقدم، انظر: معاني الفراء ١/١٩٥ وانظر: معاني الزجاج ١/٣٨٤، وإعراب النحاس ١/٣١٥، والإملاء: ١/٧٥..
٣ - ينسب هذا الإعراب إلى أبي حاتم وابن كيسان في إعراب النحاس ١/٣١٥، وإلى يعقوب في مختصر الشواذ: ١٩..
٤ - ويجوز الخفض والنصب في معاني الفراء ١/١٩٦. وعزا النحاس هذا الجواز إلى ابن كيسان، انظر: إعراب النحاس ١/٣١٥..
٥ - (ب) و(د): متعلقان وهو خطأ..
٦ - (أ) و(ج) متعلق (بِخَيْرٍ) وهو خطأ والتصحيح أيضاً من إعراب النحاس ١/٣١٥، والمشكل ١/١٥١..
٧ - قرئت بضم الراء وكسرها، انظر: السبعة: ٢٠٢، وحُجة القراءات ١٥٧، والكشف ١/١٣٧..
٨ - هو محمد بن المنكدر بن عبد الله التميمي القرشي توفي ١٣٠ هـ. تابعي زاهد، من رجال الحديث، متفق على توثيقه، انظر: تاريخ الثقات ٤١٤، والتهذيب ٩/٤٧٣..
٩ - (ب) و(ج): (فيقول: بل أحل لكم) ولم أقف على هذه الرواية..
١٠ - أخرجه البخاري بلفظ قريب منه في كتاب التوحيد باب كلام الله مع أهل الجنة ٨/٢٠٥. ومسلم في كتاب الجنة باب إحلال الرضوان ٨/١٤٤. والترمذي في أبواب صفة الجنة باب ما جاء في رؤية الرب ٤/٩٢..
١١ - (ب) و(د): يتقه وهو خطأ..
١٢ - (ب) و(د): لا يتقه وهو خطأ..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - (ج): فيها..
١٥ - ساقط من (أ)..
١٦ - (ج): ربنا إننا آمنا..

### الآية 3:16

> ﻿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:16]

قوله :( الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا :.. ) الآية \[ ١٦ \]. 
في هذه الآية صفة من يتقيه ويخافه. 
ومعنى ( فَاغْفِرْ لَنَا ) : استر علينا ذنوبنا.

### الآية 3:17

> ﻿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [3:17]

ثم وصفهم فقال :( الصَّابِرِينَ وَالقَانِتِينَ ). الآية \[ ١٧ \]. 
ومعنى ( الصَّابِرِينَ ) الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس أي : في القتال. 
وقال قتادة : صبروا عن محارم الله، وصبروا على طاعة الله ( عز وجل )( [(١)](#foonote-١) )( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : الصابرون( [(٣)](#foonote-٣) ) هم الصائمون، يقال لشهر رمضان شهر الصبر( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل هم الذين يصبرون على طاعة الله عز وجل ويصبرون عن( [(٥)](#foonote-٥) ) المعاصي وهو قول قتادة( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومعنى ( الصَّادِقِينَ )( [(٧)](#foonote-٧) ) في قول قتادة : هم قوم صدقت نياتهم. وعنه ( هم )( [(٨)](#foonote-٨) ) قوم صدقت أفواههم واستقامت قلوبهم وألسنتهم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
والقانتون : المطيعون، وقيل : المصلون( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
والمنفقون : الذين يزكون كما أمر الله( [(١١)](#foonote-١١) ). 
ومعنى :( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ ) \[ ١٧ \]. 
قال قتادة : هم الذين يصلون بالأسحار( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وروي عن ابن مسعود أنه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الاستغفار بعينه. 
( و )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) عنه سمع رجلاً بالسحر( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يقول : أمرتني فأطعتك وهذا سحرك، فاغفر لي( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال أنس بن مالك : أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال زيد بن أسلم : " والمستغفرون بالأسحار " هم الذين يشهدون صلاة الصبح( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقيل : هو الاستغفار بعينه. 
وروي عن النبي عليه السلام( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أنه قال : " إن الله يتنزل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) في ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا يقول من يدعوني( [(٢١)](#foonote-٢١) ) أستجب له من يستغفرني أغفر له ".

١ - ساقط من (ب) (ج) (د)..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٨ والدر المنثور ٢/٢٦٤..
٣ - (ج): الصابرين..
٤ - عن تفسير الغريب ٤٧..
٥ - (د) على..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٨ والدر المنثور ٢/١٦٤..
٧ - (ج) و(د) الصدقين..
٨ - ساقط من (د)..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - عن معاني الزجاج ١/١٩٨..
١١ - عن جامع البيان ٣/٢٠٨..
١٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٨..
١٣ - (ب) (د): بأنه..
١٤ - ساقط من (ب) (د)..
١٥ - (أ) (ج): بالأسحار..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٨ والدر المنثور ٢/١٦٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٩ والدر المنثور ٢/١٦٤..
١٩ - (ج) صلى الله عليه وسلم..
٢٠ - (ب): ينزل، وباللفظتين انظر: ينزل ويتنزل ورد الحديث الذي خرجه مالك في الموطأ في كتاب القرآن: ١٧٦ والبخاري في كتاب الوضوء باب الدعاء في الصلاة ٢/٤٧ ومسلم في كتاب الصلاة باب الترغيب في الدعاء ٢/١٧٥، وأبو داود في كتاب السنة باب الرد على الجهمية ٤/٢٣٤..
٢١ - (ب): يردعني..

### الآية 3:18

> ﻿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:18]

قوله تعالى :( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ... ) الآية \[ ١٨ \]. 
نفى الله عز وجل بهذه الآية ما أضافته( [(١)](#foonote-١) ) إليه النصارى الذين حاجوا النبي عليه السلام( [(٢)](#foonote-٢) ) –في عيسى- وغيرهم، أنه إله( [(٣)](#foonote-٣) ) فأخبرهم أنه ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ )، وأن ذلك شهد به هو، وملائكته وأهل العلم من خلقه. 
قال أبو عبيدة : معنى شهد الله : قضى الله( [(٤)](#foonote-٤) )، أي : علم. وأنكر ذلك جماعة( [(٥)](#foonote-٥) )، ومعنى ( قَائِما بِالْقِسْطِ ) أي : بالعدل. 
وقرأ أبو المهلب( [(٦)](#foonote-٦) ) : " شهداَء الله " رده على ما قبله، ونصبه على الحال. 
وروى عنه : شهداء( [(٧)](#foonote-٧) ) الله على الحال أيضاً. 
وعنه : شهداءُ الله، رفع بالابتداء( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - (ب) (د): أضافت..
٢ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٣ - (ج): الله..
٤ - انظر: مجاز القرآن: ١/٨٩..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٩، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٨٥، والمحرر ٣/٩١٩..
٦ - هو أبو المهلب محارب بن دثار السدوسي الكوفي توفي ١١٩ هـ. من كبار العلماء، وأحد شيوخ يعقوب، روى عن جابر وابن عمر، انظر: التهذيب ١٠/٤٩ وغاية النهاية ٢/٤٢..
٧ - (أ): الله..
٨ - هي قراءة شاذة، وتنسب أيضاً إلى أبي الشعفاء، وأبي نهيك، انظر: إعراب النحاس ١/٣١٦، والمحتسب ١/١٥٥ ومختصر الشواذ ١٩..

### الآية 3:19

> ﻿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:19]

قوله :( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ... ) الآية \[ ١٩ \]. 
( بَغْياً بَيْنَهُمْ( [(١)](#foonote-١) ) ) منصوب بفعل دل عليه ( اختلف ) كأنه : اختلفوا بغياً بينهم، 
وقال الأخفش :\[ نصبه \]( [(٢)](#foonote-٢) ) باختلف( [(٣)](#foonote-٣) )، هذا الظاهر تقديره :( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغياً بينهم )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وهو حال عند الجميع( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : مفعول من أجله( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومن كسر( [(٧)](#foonote-٧) ) إن فعلى الابتداء، ومن فتح( [(٨)](#foonote-٨) ) رده على شهداء أي : ويشهد بأن الدين. 
وقال ابن كيسان : إن الثانية بدل من الأولى، لأن الإسلام تفسير بمعنى( [(٩)](#foonote-٩) ) \[ الدين( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \] الذي هو التوحيد( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وعن ابن عباس : شهد الله إنه، بالكسر فجعله خبراً وتفتح أن الدين برفع الشهادة عليها( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقد ألزم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) من قرأ بالفتح في أن الدين( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أن يقرأ : أن الدين عنده( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الإسلام، لأن الإظهار يستغنى عنه( [(١٦)](#foonote-١٦) )، وقد منع النحويون : شهدت أن زيداً عالم، وأن زيداً بصير، والثاني هو الأول( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال المحتج للكسائي : وقع( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الإظهار هنا للتعظيم والتفخيم كما قال : لا أرى الموت يسبق الموت ( شيء )( [(١٩)](#foonote-١٩) )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
على التعظيم للموت. 
والذي هو أحسن من هذا، أن النحويين إنما منعوا الإظهار \[ فيما يمكن أن يتوهم أن الثاني غير الأول فيخاف الالتباس عند الإظهار \]( [(٢١)](#foonote-٢١) )، والآية لا يمكن ذلك فيها، لأن هذا الاسم ليس هو إلا لواحد لم يتسم به غيره، لا إله إلا هو، فإظهاره( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) مرة بعد مرة لا يوهم أن الثاني غير الأول، وإظهار زيد مرة \[ بعد مرة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \] يوهم أن الثاني غير الأول( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
فليست الآية تشبه ما يقع في الكلام من الإظهار بعد الإظهار، إذ زيد وغيره يصلح لكل أحد، وأما الموت فإنما( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ظهر في الثاني لأنه لا لبس( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) فيه، إذ ليس ثم غير موت واحد، فليس يتوهم أن الثاني غير الأول وفي الإظهار مع( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) زوال الالتباس معنى التعظيم والتفخيم كما تقدم. 
والدين : الطاعة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
ومعنى الإسلام : شهادة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) أن لا إله إلا الله، والإقرار بما( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) جاء من عند الله. 
وأصل الإسلام : الخشوع والانقياد( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وروى ابن عمر عن النبي عليه السلام أنه قال : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وفي هذه الآية دلالة على ضعف قول من يفرق بين الإسلام والإيمان، ويجعل الإيمان أفضل من الإسلام، إذ أخبر الله جل ذكره ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ ) فهو الإيمان بعينه، إذ لا يرضى الله من خلقه بما هو أدون، ويدل على ذلك قوله :( وَمَن يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
فالإسلام : هو الإيمان إذا استوى الباطن والظاهر، فإن خالف الظاهر الباطن فيهما فليسا بدين يتقبله الله، نحو قوله :( قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ونحو قوله ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُومِنِينَ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ) لم يحصلوا على شيء لما خالف باطنهم ظاهرهم. 
وقد قيل : " إن الإسلام أعم من الإيمان، لأن الإيمان ما صدق به الباطن، والإسلام ما صدق به الباطن ونطق به الظاهر( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
ومعنى ( الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ) أي : الإنجيل، وهم النصارى الذين اختلفوا( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) في محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل : في عيسى( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) للبغي( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) من بعدما جاءهم العلم، فعلوا ذلك طلباً للرياسة والدنيا( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، قوله :( سَرِيعُ الحِسَابِ ) أي : أحصى كل شيء بلا معاناة( [(٤١)](#foonote-٤١) ) ولا عدد. 
وقال الربيع :( الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ) هم اليهود، و( الكِتَابَ ) : التوراة، وذلك أن موسى على نبينا وعليه السلام، لما حضرته( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) الوفاة دعا( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) سبعين( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) حَبْراً من أحبار " بني إسرائيل، فاستودعهم( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) التوراة، واستخلف عليهم يوشع بن نون، فلما مضت ثلاثة قرون بعد موسى صلى الله عليه وسلم وقعت الفرقة والاختلاف بين أبناء أولئك السبعين تنافساً في الدنيا، وطلباً للملك والرياسة( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ).

١ - هو اختيار الزجاج في معانيه ١/٣٨٧، وحكاه النحاس عنه في إعراب القرآن ١/٣١٦، ونقله مكي ولم ينسبه..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (ج) اختلاف..
٤ - معاني الأخفش ١/٤٠١..
٥ - انظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢/٧١٩، والمشكل ١/١٥٢، والإملاء ١/٧٦..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - هي قراءة الجمهور، انظر: السبعة ٢٠٢، وحجة القراءات ١٥٧، والعنوان: ٧٨..
٨ - هي قراءة الكسائي، انظر: توجيهها في الكشف ١/٣٣٥..
٩ - (ب) (د): المعنى..
١٠ - زيادة يقتضيها السياق وقد ورد النص بهذه الزيادة في الجامع للأحكام ٤/٤٣..
١١ - انظر: عن حجة القراءات ١٥٧-١٥٨..
١٢ - هو وجه جيد عند الفراء. معاني الفراء ١/٢٠٠، وذهب الطبري إلى أن رواية ابن عباس لم تثبت بوجه صحيح أو سقيم، انظر: جامع البيان ٣/٢٠٩، وأدرج قول ابن عباس في القراءات الشاذة في مختصر الشواذ ١٩ والجامع للأحكام ٤/٤٣..
١٣ - (أ): أنزل..
١٤ - (أ): الذين..
١٥ - (أ): إن الدين عند الله الإسلام..
١٦ - (د): فقد..
١٧ - انظر: معاني الفراء ١/٢٠٠، ومعاني الزجاج ١/٣٨٦..
١٨ - (ج): ورفع.
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - وتمامه: "لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقير.
 وهو من الخفيف ينسب لعدي بن زيد العبادي في الديوان: ٩٥. لكنه ورد منسوباً لابنه سودة في: الكتاب ١/٦٢ وفي شرح أبيات سيبويه للسيرافي نسب لهما ١/٨٧ وفي هامش الصفحة نسب لأمية ابن أبي الصلت، ولم أجده في ديوانه واستشهد به غير منسوب في جامع البيان ٤/٨٢ وإعراب النحاس ١/٣١٠. والشاهد في البيت هو إعادة الاسم الظاهر في موضع الضمير، وفيه قبح عند الكوفيين إذا كان تكراره في جملة واحدة ولا يجوز إلا لضرورة..
٢١ - ساقط من (د)..
٢٢ - (د): فإظهار..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٩، والكشاف١/٣٣٨..
٢٥ - فلما..
٢٦ - (د): ليس..
٢٧ - (أ): معنى..
٢٨ - المفردات: ١٧٧، واللسان (دين) ١٣/١٦٩..
٢٩ - (أ): شهدن..
٣٠ - (د): لما..
٣١ - انظر: تأويل المشكل: ٤٧٩، والمفردات ٢٤٩..
٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإسلام على خمس ١/٧-٨ ومسلم في كتاب الإيمان ١/٢٣..
٣٣ - آل عمران آية ٨٥..
٣٤ - الحجرات آية ١٤..
٣٥ - البقرة آية ٨..
٣٦ - تأويل المشكل ٤٧٩، والمفردات: ٢٢-١٧٧-٢٤٦، وكشف الأسرار لابن العماد: ١٧٦-١٨٣، وانظر: جامع البيان ١٣/١٤١..
٣٧ - (ج): واختلفوا..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٢..
٣٩ - (ج): البغي، (د): ليبغي..
٤٠ - انظر: المصدر السابق..
٤١ - كذا. معانات..
٤٢ - (أ) (ب) (د): حضره..
٤٣ - (ج): دعي..
٤٤ - (د): بسبعين..
٤٥ - (ب): استودعهم..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٣ والدر المنثور ٢/١٦٧..

### الآية 3:20

> ﻿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:20]

قوله :( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلَ اَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ... )\[ ٢٠ \]. 
( أي )( [(١)](#foonote-١) ) : فإن حاجك( [(٢)](#foonote-٢) ) يا محمد، النفر من نصارى نجران في أمر عيسى، فقل : أخلصت وجهي لله، أي : عبادتي لله، ( وَمَنِ اتَّبَعَنِ ) أخلص أيضاً، 
 " من " في موضع رفع عطف( [(٣)](#foonote-٣) ) على التاء في ( اَسْلَمْتُ ) أي " : أسلمت أنا ومن تبعني وجوهنا لله( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : هي موضع خفض عطف على " الله " ( [(٥)](#foonote-٥) ) ومعنى الكلام أخلصت نفسي لله ول : " من اتبعني " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( وَقُل لِّلذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) يعني : اليهود والنصارى و( الأُمِّيِّينَ ) يعني : " الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب، كأنهم نسبوا إلى الأم لجهلهم بالكتابة كالأم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : نسبوا إلى مكة، وهي أم القرى. 
أسلمتم( [(٨)](#foonote-٨) ) أي : أقررتم بالتوحيد، ( فَإِنَ اَسْلَمُوا ) أي : انقادوا وخضعوا لله ولدينه ( فَقَدِ اهْتَدَوْا )( [(٩)](#foonote-٩) ) والكلام يراد به الأمر وأخرج مخرج الاستفهام( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
والمعنى : قل لهم أسلموا، ولذلك دخلت الفاء في الجواب وهي مثل قوله :( فَهَلَ اَنْتُم مُّنْتَهُونَ )( [(١١)](#foonote-١١) ) أي : انتهوا. 
\[ قوله :( وَّإن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ) هذا منسوخ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
بالأمر بالقتال \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - ساقط من (د)..
٢ - (د): حاجوك..
٣ - (ب) (د): عطفاً..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٤..
٥ - (ب) (د): عطف على..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٨٨..
٧ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ١/٣٨٩، وهو عنده بلفظ "الأمة في الخلقة" بدل الأم كما هو الأمر عند مكي هنا"..
٨ - (ج): أي أسلمتم أي..
٩ - انظر: مشكل التأويل: ٤٧٩..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/٢٠٢، وجامع البيان ٣/٢١٤، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٩٠..
١١ - المائدة آية ٩١..
١٢ - اختلف المفسرون في هذه الآية: أهي منسوخة أم لا؟ ذهبت طائفة إلى أنها محكمة، والمراد بالآية تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه كان حريصاً على إيمانهم، متألماً لتركهم متابعته. وذهبت طائفة إلى أنها منسوخة بآية السيف، وهذا الرأي يحتاج إلى معرفة تاريخ نزول الآية لتتأكد صحته. الناسخ لابن حزم ٣٠، ونواسخ القرآن ١٠٤، والمحرر ٣/٤٤، والجامع للأحكام ٤/٤٦، وتفسير ابن كثير ١/٣٥٤..
١٣ - ساقط من (ج)..

### الآية 3:21

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [3:21]

قوله :( إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) الآية \[ ٢١-٢٢ \]. 
قال أبو العالية( [(١)](#foonote-١) ) : جاء النبيون إلى ناس من بني إسرائيل يدعونهم إلى الله فقتلوهم( [(٢)](#foonote-٢) )، فقام ناس من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم. 
وعن عبد الله : إن بني إسرائيل كانت تقتل في اليوم سبعين نبياً، ثم تقوم سوق بقلهم في آخر النهار. 
وروي أن النبي عليه السلام( [(٣)](#foonote-٣) ) قال : " قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من ( أول )( [(٤)](#foonote-٤) ) النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل منهم، واثنا عشر رجلاً من عبادهم( [(٥)](#foonote-٥) )، فأنكروا عليهم، فقتلوا جميعاً في آخر النهار في ذلك اليوم ". ثم تلا( [(٦)](#foonote-٦) ) الآية( [(٧)](#foonote-٧) ). 
دخلت الفاء في الخبر( [(٨)](#foonote-٨) ) من أجل : إن الذي( [(٩)](#foonote-٩) ) فيه إبهام فدخل به في حيز المجازات، فجاز( [(١٠)](#foonote-١٠) ) دخول الفاء في الخبر وحسن مع " إن " لأنها للتأكيد لا تغير( [(١١)](#foonote-١١) ) معنى الابتداء، ولو دخلت لعل، أو ليت، أو كأن، لم يجز دخول الفاء في الخبر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) مع الذين لأن الكلام يتغير معناه بهن( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وخوطب من كان بالحضرة بالآية، وهم لم يقتلوا، وإنما ذلك لأنهم على مذهب من فعل ذلك في آبائهم، راضون( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بفعلهم، مصرون على ذلك( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فلو وجدوا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) إلى قتل( [(١٧)](#foonote-١٧) ) النبي صلى الله عليه وسلم ما تركوه( [(١٨)](#foonote-١٨) )، فخوطبوا بذلك لأنهم وآباؤهم سواء( [(١٩)](#foonote-١٩) ).

١ - هو أبو العالية الرياحي رفيع بن مهران توفي ٩٠ هـ، أحد كبار التابعين أخذ القراءة عرضاً عن اُبي وزيد، انظر: تذكرة الحفاظ: ٦١..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣١٧، والجامع للأحكام ٣/٤٥..
٣ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٤ - ساقط من (ج)..
٥ - (ج): من عبادتهم..
٦ - (أ): تلى..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٥٦..
٨ - الخبر هو قوله تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ)..
٩ - ذهب سيبويه إلى أن الذي إذا كانت في معنى الجزاء جاز دخول الفاء في الخبر، انظر: الكتاب ١/٣٣٧، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٩١..
١٠ - (أ): فزوج..
١١ - (ج): تغيير..
١٢ - (أ) (ج): مع..
١٣ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩١ وإعراب النحاس ١/٣١٧ والمشكل ١/١٥٣..
١٤ - (أ) (ج): رضوا..
١٥ - (د): مصرون على ما فعل آباؤهم ذلك..
١٦ - (د): وجدوا لذلك..
١٧ - (أ): قتال..
١٨ - (أ): فتركوه..
١٩ - انظر: المحرر ٣/٤٣..

### الآية 3:22

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:22]

قوله :( أوْلَائِكَ الذِينَ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ ) أي : بطلت، فلا ثناء عليهم في الدنيا ولا محمدة، ولا خير لهم في الآخرة ولا رحمة، وما لهم من ينصرهم من عذاب الله، وعقابه( [(١)](#foonote-١) ). 
وقرأ أبو السَمّال( [(٢)](#foonote-٢) ) :( حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ )، بالفتح وهي لغة شاذة( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - (أ): وعاقبه..
٢ - هو أبو السَمّال بفتح السين وتشديد الميم – قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري له اختيار في القراءة، شاذ عن العامة، انظر: غاية النهاية ٢/٢٧..
٣ - وتنسب إلى أبي واقد، وأبي الجراح في مختصر الشواذ: ١٩، وإلى ابن عباس وأبي السَمّال في المحرر ٣/٤٦، أو إلى بعض الأعراب، انظر اللسان (حبط) السبعة: ٢٧٢..

### الآية 3:23

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [3:23]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:24

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [3:24]

قوله :( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ) \[ أي إنما أبوا أن يحكم بينهم كتاب الله، لأنهم قالوا : لن تمسنا النار إلى أياماً معدودات " \]( [(١)](#foonote-١) ) وهي أربعون يوماً، عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل( [(٢)](#foonote-٢) ). 
( وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )( [(٣)](#foonote-٣) )، أي : غرهم افتراؤهم وهو كذبهم وهو قولهم :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاءُهُ )( [(٤)](#foonote-٤) ) وقولهم :( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ).

١ - ساقط من (أ) (د)..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٩، وانظر: معاني الزجاج ١/٣٩٢..
٣ - الافتراء، الكذب والظلم والشرك، انظر: مجاز القرآن ١/٩٥. وتفسير الغريب: ١٠٣، والمفردات ٣٩٣..
٤ - المائدة آية ١٨..

### الآية 3:25

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:25]

قوله :( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ... ) \[ ٢٥ \]. 
أي : فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت( [(١)](#foonote-١) )، وقد قدموا الافتراء والكذب والكفر، والتبديل واتباع المتشابه، وفضلوا الدنيا وزينتها على الآخرة. 
والمعنى : جمعناهم لحساب يوم لا شك فيه. 
وقال الكسائي : اللام بمعنى : في، والمعنى عنده : في يوم( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - انظر: البحر ٢/٤١٩..
٢ - أجازه الفراء في معانيه ١/٢٠٢، واعتبر البصريون اللام على حقيقتها وهو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٢/٢٢٠، والمغني لابن هشام: ٢٣٤..

### الآية 3:26

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:26]

قوله :( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ) الآية \[ ٢٦ \]. 
ذُكِرَ أن النبي عليه السلام( [(١)](#foonote-١) ) سأل الله أن يجعل مُلك فارس والروم لأمته، فأنزل الله : قل( [(٢)](#foonote-٢) ) يا محمد :( اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ) الآية( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وروي أن النبي عليه السلام( [(٤)](#foonote-٤) )، بشر أصحابه بفتح الشام وملك قيصر وكسرى، فبلغ ذلك اليهود فقالوا : هيهات، هيهات، فعظموا ما صغر الله من ملك الكفار، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل يا محمد( [(٥)](#foonote-٥) ) ( اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ) الآية( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فلما سمعوا بذلك ذلوا، ( طلبوا الموادعة( [(٧)](#foonote-٧) ) )، فكانوا( [(٨)](#foonote-٨) )( [(٩)](#foonote-٩) ) في رفاهية من العيش حتى بغوا، فرد الله بغيهم عليهم، فقُتِلوا، وأُجْلُوا. 
قال مجاهد :( تُوتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ ) : النبوة( [(١٠)](#foonote-١٠) )( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : الملك، والمال، والعبيد( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : هو الغلبة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
( وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ ) " أي : بالغلبة، يقال : عزه إذا غلبه( [(١٤)](#foonote-١٤) ).

١ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٢ - (أ): فال..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٢، وأسباب النزول: ٥٥، والدر المنثور ٢/١٧١..
٤ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٥ - (أ): قال..
٦ - انظر: سنن النسائي كتاب الجهاد ٦/٤٤، وأسباب النزول ٥٥..
٧ - (ج): المواعدة..
٨ - الموادعة شبه التصالح والمصالحة، انظر: اللسان (ودع) ٨/٣٨٦..
٩ - (ج): كانوا..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٢، والدر المنثور ٢/١٧٢..
١١ - اعترض أبو حيان على هذا، لأن الله لم يأت النبوة لأحد ثم ينزعها منه، انظر: البحر ٢/٤١٩..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩٢..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: المفردات: ٣٤٤، واللسان عز ٥/٣٨٤..

### الآية 3:27

> ﻿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:27]

قوله :( تُولِجُ الليْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الليْلِ... )\[ ٢٧ \]. 
قال ابن عباس : ما ينقص في ( ذا )( [(١)](#foonote-١) ) يزيد في ذا( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ومعنى تولج : تدخل( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قوله :( وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ). 
قال مجاهد : الإنسان الحي من النطفة الميتة ( ويخرج الميت من الحي ) : النطفة الميتة من الإنسان الحي( [(٤)](#foonote-٤) )، وكذلك قال : الضحاك والسدي : وقتادة وغيرهم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل المعنى : يخرج النخلة من النواة، والنواة من النخلة والسنبل من الحب والحب من السنبل، والبيض من الدجاج والدجاج من البيض، قال ذلك عكرمة والسدي( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال الحسن : معنا : يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن( [(٧)](#foonote-٧) ) روي ذلك عن ابن مسعود ورفعه( [(٨)](#foonote-٨) ) الزهري( [(٩)](#foonote-٩) ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
فالمؤمن حي القلب والكافر ميت القلب( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) أي : ليس يخاف نقصاً فيخرج الأشياء بالحساب والتحصيل.

١ - ساقط من (د)..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٣، والدر المنثور ٢/١٧٣..
٣ - انظر: العمدة ٩٨، والمفردات: ٥٦٩..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٢٤ وانظر: جامع البيان ٣/٢٢٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٣-٢٢٤ والدر المنثور ٢/١٧٣-١٧٤..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - (أ) وروى ذلك عن الزهري..
٩ - هو أبو بكر محمد بن شهاب الزهري توفي ١٢٤ هـ، تابعي، أحد أئمة الفقه والحديث روى عنه مالك والأوزاعي، انظر: تاريخ الثقات ٤١٢ وطبقات الشيرازي ٤٧، والتهذيب ٩/٤٤٥..
١٠ - ورد هذا القول في حق خالدة بنت الأسود وكانت امرأة صالحة وأبوها كافر، انظر: طبقات ابن سعد ٨/١٨١ والإصابة ٤/٢٧١..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٠..

### الآية 3:28

> ﻿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [3:28]

قوله :( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُومِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ... )\[ ٢٨ \]. 
قال ابن عباس : نهى الله( [(١)](#foonote-١) ) المؤمنين أن يلاطفوا الكفار يتخذوهم أولياء، إلا أن يكون الكفار لهم القوة والغلبة( [(٢)](#foonote-٢) )، فيظهر لهم اللطف بالقول( [(٣)](#foonote-٣) ) لا غير وهو قوله :( إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال الضحاك : التقية أن يحمل على أمر( [(٥)](#foonote-٥) ) يتكلم به بلسانه من معصية الله فيفعل وهو مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال الحسن : ذلك في المشركين يكرهون المؤمنين على الكفر وقلوبهم كارهة( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال قتادة : التقاة : أن تصل رحمك من الكفار من غير أن توليهم على المؤمنين فتصله لقرابة منك ولا تواليه في الدين( [(٨)](#foonote-٨) ). 
ويقال : إنها نزلت في عمار بن ياسر( [(٩)](#foonote-٩) )، وحاطب بن أبي بلتعة( [(١٠)](#foonote-١٠) )، أما عمار فخاف أن يقتله المشركون فكلمهم ببعض ما أحبوا، وأما حاطب فكتب إلى المشركين يعلمهم بأخبار النبي عليه السلام( [(١١)](#foonote-١١) ) ليحفظوه في أهله بمكة وهو مطمئن بالإيمان( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقرأ مجاهد وجابر بن زيد وحميد والضحاك : تقية( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وهي فعلية، وتقاة : فعلة، وهما مصدران( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) ( أي )( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من نفسه، أي : تركبوا ما نهيتم عنه.

١ - ساقط من (أ) و(ج)..
٢ - (ج): الغلب..
٣ - (أ) و(ج): بالقوة..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٨، والدر المنثور ٢/١٧٦..
٥ - (د): مر..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٩..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٩ والدر المنثور ٢/١٧٦..
٩ - عمار بن ياسر توفي ٣٧ هـ صحابي من السابقين إلى الإسلام شهد بدراً وأُحداً والخندق، قتل في صفين، انظر: صفة الصفوة ١/٤٤٢ وأسد الغابة ٣/٦١٦، والإصابة ٢/٥٠٥..
١٠ - حاطب بن أبي بلتعة توفي ٣٠ هـ صحابي شهد الوقائع كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: أسد الغابة ١/٤٣١ الإصابة ١/٢٩٩..
١١ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
١٢ - لنزول هذه الآية أكثر من سبب غير ما ذكر هنا، انظر: جامع البيان ٣/٢٢٨ وأسباب النزول: ٥٦، والمحرر ٣/٥٣..
١٣ - وتنسب أيضاً إلى الحسن، انظر: معاني الفراء ١/٢٠٥ أو إلى العباس ويعقوب وقتادة وأبو رجاء والجحدري وأبو حيوة. انظر: المحرر ٣/٥٤، أو إلى سهل والمفضل، انظر: البحر ٢/٤٢٤، ووردت بدون نسبة في جامع البيان ٣/٢٢٩، والحجة ١٠٧..
١٤ - تقاة وتقية، قراءتان، واختلف فيهما، ففريق يرى أنهما بمعنى واحد، وبأيهما قرئ فهو صواب، انظر: معاني الفراء ١/٢٠٥، وصحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٦٥، وفريق يرى أن القراءة بـ"تقاة" أجود لثبوت الحجة بذلك ولأنها القراءة الصحيحة، وهو مذهب الجمهور، انظر: معاني الأخفش ١/٤٠١٤، وانظر: جامع البيان ٣/٢٣٠..
١٥ - ساقط من (د)..

### الآية 3:29

> ﻿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:29]

قوله :( قُلِ اِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُُمُ أَوْ تُبْدُوهُ ) الآية \[ ٢٩ \]. 
معناه : قل يا( [(١)](#foonote-١) ) محمد للذين نهوا أن يتخذوا الكافرين أولياء ( أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ )( [(٢)](#foonote-٢) ) : إن تخفوا ما في أنفسكم من ولاية الكافرين أو تبدوه فذلك سواء، الله يعلم الجميع فيجازيكم عليه، فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء " ( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - (د): معناها.
٢ - ساقط من (د)..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٠..

### الآية 3:30

> ﻿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [3:30]

قوله :( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ) الآية \[ ٣٠ \]. 
أي : هو على كل شيء قدير ذلك اليوم( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل المعنى : واذكر يوم تجد( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل ( المعنى )( [(٣)](#foonote-٣) ) : ويحذركم الله نفسه يوم تجد( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ومعنى ( مُّحْضَراً )( [(٥)](#foonote-٥) ) : موقرا( [(٦)](#foonote-٦) )، ( أَمَداً بَعِيداً ) " قال السدي : مكاناً بعيداً " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال ابن جريج : أجلاً بعيداً( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال الحسن : لا يسر أحدكم أن يلقى عمله أبداً( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله ( وُيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) أي يحذركم ألا تسقطوه. 
وقال الزجاج معناه : ويحذركم الله إياه، ثم استغنوا عنه بالنفس( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال غيره : المعنى : عقابه، ثم حذفت( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - عن معاني الزجاج ١/٣٩٧..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٢ وجامع البيان ٣/٢٣١..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - إعراب النحاس ١/٣٢٠..
٥ - (أ): محضر وهو خطأ..
٦ - انظر: المفردات ١٢١..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣١ والدر المنثور ٢/١٧٧..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٧٧ وإعراب النحاس ١/٣٢٠..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣١ والمفردات ٥٢٢..

### الآية 3:31

> ﻿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:31]

قوله :( قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) الآية \[ ٣١-٣٢ \]. 
قال الحسن : قال قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنا نحب ربنا فأنزل الله : قل ( يا محمد )( [(١)](#foonote-١) ) ( اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ) ( كما زعمتم )( [(٢)](#foonote-٢) ) ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل إنها نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم ادعوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ما اخترقوا( [(٤)](#foonote-٤) )، وقالوا : نقوله( [(٥)](#foonote-٥) ) حباً لله وتعظيماً له فقيل لهم : إن كنتم صادقين في قولكم فاتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيحببكم الله( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ثم قال : قل \[ يا \]( [(٧)](#foonote-٧) ) محمد اطيعوا الله في اتباعي، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به، كله مخاطبة للنصارى من وفد نجران. 
وعن مالك أنه قال : معناه من أحب طاعة الله أحبه( [(٨)](#foonote-٨) ) وحببه إلى خلقه( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٢ والدر المنثور ٢/١٧٧..
٤ - (أ): احترقوا، (ب): غير واضحة (ج) (د): اخترقوا ويظهر أن الكلمة محرفة عن اخترعوا أو اختلقوا..
٥ - (أ): لقوله..
٦ - انظر: الشفا ٢/٥٤٨ وأسباب النزول ٥٧ والدر المنثور ٢/١٧٨..
٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
٨ - (أ): أحب..
٩ - انظر: الموطأ باب ما جاء في المتحابين في الله: ٧٩٦..

### الآية 3:32

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [3:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:قوله :( قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) الآية \[ ٣١-٣٢ \]. 
قال الحسن : قال قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنا نحب ربنا فأنزل الله : قل ( يا محمد )( [(١)](#foonote-١) ) ( اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ) ( كما زعمتم )( [(٢)](#foonote-٢) ) ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل إنها نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم ادعوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ما اخترقوا( [(٤)](#foonote-٤) )، وقالوا : نقوله( [(٥)](#foonote-٥) ) حباً لله وتعظيماً له فقيل لهم : إن كنتم صادقين في قولكم فاتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيحببكم الله( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ثم قال : قل \[ يا \]( [(٧)](#foonote-٧) ) محمد اطيعوا الله في اتباعي، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به، كله مخاطبة للنصارى من وفد نجران. 
وعن مالك أنه قال : معناه من أحب طاعة الله أحبه( [(٨)](#foonote-٨) ) وحببه إلى خلقه( [(٩)](#foonote-٩) ). 
١ - ساقط من (ج)..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٢ والدر المنثور ٢/١٧٧..
٤ - (أ): احترقوا، (ب): غير واضحة (ج) (د): اخترقوا ويظهر أن الكلمة محرفة عن اخترعوا أو اختلقوا..
٥ - (أ): لقوله..
٦ - انظر: الشفا ٢/٥٤٨ وأسباب النزول ٥٧ والدر المنثور ٢/١٧٨..
٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
٨ - (أ): أحب..
٩ - انظر: الموطأ باب ما جاء في المتحابين في الله: ٧٩٦..


---

### الآية 3:33

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [3:33]

" قوله :( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً ) الآية\[ ٣٣-٣٤ \]. 
نصب ( ذُرِّيَةً ) عند الأخفش على الحال( [(١)](#foonote-١) )، وعلى القطع عند الكوفيين( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وأجاز الزجاج نصبها على البدل مما قبلها فيعمل فيها( [(٣)](#foonote-٣) ) ( اصْطَفَى )( [(٤)](#foonote-٤) ) والذرية هنا الجماعة، ويقع للواحد( [(٥)](#foonote-٥) )، قال الله تعالى :( هَبْ مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَةً طَيِّبَةً )( [(٦)](#foonote-٦) ) فهو واحد كما قال :( فهَبْ مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً( [(٧)](#foonote-٧) ) ). 
فذكر الله في هذه الآية رجلين، وأهل بيتين، وفضلهم على العالمين( [(٨)](#foonote-٨) ) فمحمد( [(٩)](#foonote-٩) ) صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، وآل الرجل قد يكون أتباعه( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال مالك :\[ آل محمد صلى الله عليه وسلم : أهل الاتباع له. وعنه أنه قال \]( [(١١)](#foonote-١١) ) : آل محمد صلى الله عليه وسلم كل تقي، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ومعنى( [(١٣)](#foonote-١٣) )، بعضها من بعض أي : في الدين والمعاونة على الإسلام والنية والإخلاص( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل معناه : متقاربون في النسب مجتمعون.

١ - والبدل أيضاً، انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٢..
٢ - يرى الكوفيون النصب على القطع من آل إبراهيم آل عمران، لأن ذرية نكرة وآل عمران معرفة والقطع يشبه معنى الحال عندهم، معاني الأخفش ١/٤٠٢، ومعاني الفراء ١/٢٠٧..
٣ - (أ) و(ج): فيه و(ب): غير واضح..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩٨ وإعراب النحاس ١/٣٢٣..
٥ - انظر: المحتسب ١/١٥٦-١٦٠. واللسان (ذر) ٤/٣٠٣-٣٠٥..
٦ - آل عمران آية ٣٣..
٧ - آل عمران آية ٣٨..
٨ - (د): العاملين..
٩ - أي على عالم زمانهم، انظر،: مشكل التأويل ٢٨١، والمحرر ٣/٦١..
١٠ - الآل في اللغة الاتباع، أو الأهل والقرابة، وتحتمل الآية الوجهين معاً، انظر: مشكل التأويل ٢٨١ وجامع البيان ٣/٢٣٤ والمحرر ٣/٦١..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آلك؟ فقال: كل تقي، انظر: الطبراني في الصغير ١/١١٥ والجامع الصغير ١/٧ وكنز العمال ٣/٨٣ وأخرجه أبو داود بلفظ"وإنما أوليائي المتقون وهو طرف من حديث طويل، انظر: سنن أبي داود كتاب الملاحم ٤/٩٤..
١٣ - (أ): وعنى وهو تحريف..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٤-٢٣٥..

### الآية 3:34

> ﻿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣: " قوله :( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً ) الآية\[ ٣٣-٣٤ \]. 
نصب ( ذُرِّيَةً ) عند الأخفش على الحال( [(١)](#foonote-١) )، وعلى القطع عند الكوفيين( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وأجاز الزجاج نصبها على البدل مما قبلها فيعمل فيها( [(٣)](#foonote-٣) ) ( اصْطَفَى )( [(٤)](#foonote-٤) ) والذرية هنا الجماعة، ويقع للواحد( [(٥)](#foonote-٥) )، قال الله تعالى :( هَبْ مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَةً طَيِّبَةً )( [(٦)](#foonote-٦) ) فهو واحد كما قال :( فهَبْ مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً( [(٧)](#foonote-٧) ) ). 
فذكر الله في هذه الآية رجلين، وأهل بيتين، وفضلهم على العالمين( [(٨)](#foonote-٨) ) فمحمد( [(٩)](#foonote-٩) ) صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، وآل الرجل قد يكون أتباعه( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال مالك :\[ آل محمد صلى الله عليه وسلم : أهل الاتباع له. وعنه أنه قال \]( [(١١)](#foonote-١١) ) : آل محمد صلى الله عليه وسلم كل تقي، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ومعنى( [(١٣)](#foonote-١٣) )، بعضها من بعض أي : في الدين والمعاونة على الإسلام والنية والإخلاص( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل معناه : متقاربون في النسب مجتمعون. 
١ - والبدل أيضاً، انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٢..
٢ - يرى الكوفيون النصب على القطع من آل إبراهيم آل عمران، لأن ذرية نكرة وآل عمران معرفة والقطع يشبه معنى الحال عندهم، معاني الأخفش ١/٤٠٢، ومعاني الفراء ١/٢٠٧..
٣ - (أ) و(ج): فيه و(ب): غير واضح..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩٨ وإعراب النحاس ١/٣٢٣..
٥ - انظر: المحتسب ١/١٥٦-١٦٠. واللسان (ذر) ٤/٣٠٣-٣٠٥..
٦ - آل عمران آية ٣٣..
٧ - آل عمران آية ٣٨..
٨ - (د): العاملين..
٩ - أي على عالم زمانهم، انظر،: مشكل التأويل ٢٨١، والمحرر ٣/٦١..
١٠ - الآل في اللغة الاتباع، أو الأهل والقرابة، وتحتمل الآية الوجهين معاً، انظر: مشكل التأويل ٢٨١ وجامع البيان ٣/٢٣٤ والمحرر ٣/٦١..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آلك؟ فقال: كل تقي، انظر: الطبراني في الصغير ١/١١٥ والجامع الصغير ١/٧ وكنز العمال ٣/٨٣ وأخرجه أبو داود بلفظ"وإنما أوليائي المتقون وهو طرف من حديث طويل، انظر: سنن أبي داود كتاب الملاحم ٤/٩٤..
١٣ - (أ): وعنى وهو تحريف..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٤-٢٣٥..


---

### الآية 3:35

> ﻿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [3:35]

قوله :( اِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ ) الآية \[ ٣٥-٤٠ \]. 
المعنى سميع عليم إذ قالت( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : واذكر إذ قالت( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال أبو عبيدة( [(٣)](#foonote-٣) ) :( اِذْ ) زائدة( [(٤)](#foonote-٤) )، وأنكر ذلك جماعة النحويين( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال الزجاج : المعنى : اصطفى آل عمران إذ قالت( [(٦)](#foonote-٦) ). 
واسم امرأة عمران حنة، وزكريا هو ابن آذر، وعمران هو ابن ماتان وكلاهما من ولد داود النبي من سبط يهود بن يعقوب صلى الله عليهم( [(٧)](#foonote-٧) ) وسلم أجمعين. 
وذلك أن زكريا وعمران تزوجا اختين، فكانت أم مريم عند عمران، وأم يحيى عند زكريا، فهلك عمران، وأم مريم حامل بها وكانت في حياة عمران قد أمسك عنها الولد حتى يبست( [(٨)](#foonote-٨) )، وكانوا أهل بيت \[ لهم( [(٩)](#foonote-٩) ) \] عند الله مكان( [(١٠)](#foonote-١٠) )، فبينا( [(١١)](#foonote-١١) ) هي ذات يوم في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخاً، فتحركت له( [(١٢)](#foonote-١٢) ) نفسها للولد، فدعت الله( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أن يهب لها ولداً، فحملت ثم مات عمران، فلما علمت أن في بطنها جنيناً حسبته ذكراً فنذرته ليكون حبيساً لخدمة الكنيسة( [(١٤)](#foonote-١٤) )، وقيل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : خدمة بيت المقدس. 
قال الكلبي( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : لما وضعتها لفتها في خرقتها ثم أرسلت بها إلى بيت المقدس، فوضعتها فيه، فتنافست الأحبار بنو هارون. 
فقال زكرياء : أنا أحقكم بها عندي خالتها، فذروها لي. 
فقال الأحبار : لو تركت لأفقر الناس إليها لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها، فاقترعوا عليها بأقلامهم \[ التي \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ). يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا عليه السلام، واسترضع لها حتى شبت بنى لها محراباً في المسجد على الباب فلا يرقى إليها( [(١٨)](#foonote-١٨) ) إلا بِسلم( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
ومعنى ( مُحَرَّراً ) عتيقاً لعبادتك لا ينتفع به لشيء من أمور الدنيا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال مجاهد " محرراً خادماً للكنيسة( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
ونصب ( مُحَرَّراً ) على أنه نعت لمفعول محذوف أي : غلاماً محرراً( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ).

١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٥٦ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٠٠..
٢ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٦..
٣ - هو أبو عبيدة معمر بن المثنى توفي ٢١٠ هـ عالم باللغة والأدب أخذ عن أبي عمرو ويونس بن حبيب انظر: طبقات الزبيدي ١٧٥ وإنباه الرواة ٣/٢٨٦، وإشارة التعيين ٣٥٠..
٤ - قال أبو عبيدة معناها: قالت امرأة عمران أسقط (اِذْ) في الشرح ففهم أنه يقول بزيادتها. انظر: مجاز القرآن ١/٩٠..
٥ - إن "إذ" تدل على ما مضى من الزمن فكيف تكون لغواً؟ انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٠ وإعراب النحاس ١/٣٢٤ والمحرر ٣/٦٣ ومجمع البيان ٣/٢٣٥..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٠..
٧ - (أ) و(ج): عليه..
٨ - كذا في كل النسخ ورواية الطبري حتى أسنت. انظر: جامع البيان ٣/٢٣٥..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - مكاناً وهو خطأ..
١١ - (ج): فبينما..
١٢ - كذا في كل النسخ والصواب حذف كلمة له..
١٣ - (أ) و(ج): الهلها..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٥..
١٥ - عزاه الطبري لعكرمة، انظر: جامع البيان ٣/٢٣٧..
١٦ - هو محمد بن السائب الكلبي توفي ١٤٦ هـ، ترجع شهرته إلى أنه عالم بالأنساب ومؤرخ، انظر: المعارف ٢٣٣ وميزان الاعتدال ٣/٦١..
١٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٨ - (د): لها..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤١-٢٤٣ وإعراب النحاس ١/٣٢٤..
٢٠ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٠، وتفسير الغريب ١٠٣..
٢١ - تفسير مجاهد ١/١٢٥..
٢٢ - ذهب الأخفش إلى أن (مُحَرَّراً) حال، انظر: معاني الأخفش ١/٢٠٣ وهو ما رجح النحاس في إعرابه ١/٣٢٤، وأما كونها نعتاً فلا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت، وقد انتقد النحاس وابن عطية هذا الإعراب، انظر: إعراب النحاس ١/٣٢٤، والمحرر ٣/٦٤..

### الآية 3:36

> ﻿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [3:36]

وكانوا إنما يحررون الغلمان، فظنت أنها تلد غلاماً فلما وضعت أنثى قالت :( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) تريد أنه إنما يحرر الغلمان للخدمة( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل المعنى إن الأنثى تحيض فلا تصلح لخدمة بيتك( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ثم دعت لها فقالت :( وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) فاستجاب الله لها وأعاذها وذريتها منه. وأصل المعاذ : الملجأ والمفعل( [(٣)](#foonote-٣) )، والهاء في " وضعتها لما على المعنى( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : لمريم ولم يجر لها ذكر ولكن المعنى مفهوم فحسن( [(٥)](#foonote-٥) ). ومن قرأ ( وَضَعَتْ ) بإسكان التاء( [(٦)](#foonote-٦) ) ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره :( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) فهذا من كلامها، ثم قال تعالى إخباراً منه ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ). 
ومن قرأ بضم التاء( [(٧)](#foonote-٧) ) فليس فيه تقديم ولا تأخير وهذا كله من كلام أم مريم. 
وقرأ( [(٨)](#foonote-٨) ) ابن عباس : " وضعتِ " بكسر التاء( [(٩)](#foonote-٩) ) ومعْناه إنه خطاب من الله لها. 
قال ابن عباس : ما ولد مولود إلا قد استهل سوى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسلط عليه الشيطان لأن الله أجاب دعاء أم مريم في قولها :( وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا بِكَ ) الآية( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال وهب بن منبه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : لما ولد عيسى صلى الله عليه وسلم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد انكسرت رؤوسها ! فقال : هذا في حادث حدث، فقال : مكانكم، وطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئاً، ثم جاء البحار فلم يجد شيئاً، ثم طار ثانية فوجد عيسى صلى الله عليه وسلم قد ولد عند مدوذ حمار( [(١٤)](#foonote-١٤) )، والملائكة قد حفت به، فرجع إليهم فقال لهم : إن نبياً قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بحضرتها( [(١٦)](#foonote-١٦) ) إلا هذه، فيئسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال النبي عليه السلام " كل آدمي طعن الشيطان في جلده إلا عيسى ابن مريم وأمه جعل بينها وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما( [(١٨)](#foonote-١٨) ) شيء( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من لمس الشيطان إياه إلا مريم وابنها ( ثم )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم ( وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ).

١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٧-٢٣٨..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: المفردات ٣٦٥ واللسان (عوذ) ١/١٥٢..
٤ - كذا في كل النسخ والمعنى غير ظاهر، ويوضحه قول المكي في كتاب المشكل ١/١٥٦ "والهاء في وضعتها تعود على ما، ومعناها التأنيث، انظر: أيضاً البيان في غريب الإعراب ١/٢٠١..
٥ - إعراب النحاس ١/٣٢٥..
٦ - هي قراءة ابن كثير ونافع، وابن عمرو وحمزة، والكناني..
٧ - هي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر ويعقوب، وهي قراءة بعيدة، انظر: السبعة، ٢٠٤، والحجة ١٠٨ وحجة القراءات ١٦٠، والكشف ١/٢٠٤ والعنوان ٧٩..
٨ - (أ): قال..
٩ - هي قراءة شاذة انظر: مختصر الشواذ ٢٠ والكشف ١/٢٤٠ والبحر ٢/٤٣٩..
١٠ - (ب) و(ج) و(د): إلا..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٠ قال المدقق: ولم يروه غير الطبري، ولم ينسبه السيوطي لغيره في الدر المنثور..
١٢ - وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني توفي ١١٤ هـ من التابعين وَلِيَ قضاء اليمن، وله اهتمام بالأخبار وثقه النسائي وابن حبان، انظر: تاريخ الثقات ٤٦٧، وطبقات الشيرازي ٦٦ والتهذيب ١١/١٦٦..
١٣ - عيسى صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم..
١٤ - المدوذ معلف الدابة، اللسان (ذود) ٣/١٦٨..
١٥ - (ء): أنا المحو..
١٦ - (أ): بحضرة ضتها، ولعله من عمل الناسخ..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٠ والدر المنثور ٢/٨٤..
١٨ - (أ): إليها..
١٩ - أخرجه البخاري بلفظ قريب منه في كتاب بدء الخلق ٤/١٣٨، وكتاب التفسير ٥/١٦٦، ومسلم في كتاب الفضائل باب فضائل عيسى ٧/٩٦..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - أخرجه البخاري مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم في كتاب التفسير باب وإني أعيذها ٥/١٦٦. والطبراني في الصغير ١/١٩..

### الآية 3:37

> ﻿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:37]

قوله :( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا ) : أي : رضيها مكان المحرر ( ( [(١)](#foonote-١) )وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً ) من غذائه. 
وقرأ مجاهد : وتقبلْها بالإسكان، ( رَبُّهَا ) بالنصب عن النداء و " أنبتها " بكسر الباء والإسكان، و " كفلْها " ( [(٢)](#foonote-٢) ) بالإسكان " زكرياءَ " بالنصب( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقوله :( بِقَبُولٍ ) أتى مصدراً على غير المصدر، وكان القياس ضم القاف كالجلوس، ولكن أتى بالفتح فلا نظير له عند سيبويه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال غيره، قد أتى منه الولوع والوجود والسعوط كل مصدر على فعول بالفتح( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قوله :( وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ ) المد في زكرياء لغة، وزكري لغة، وزكر( [(٦)](#foonote-٦) )، وحكى أبو حاتم بغير صرف، وهو غلط عند النحويين لأن ما كانت في هذه الياء( [(٧)](#foonote-٧) ). والتخفيف في كفلها على أن زكريا الفاعل. ومن شدد فمعناه كفلها الله زكرياء لأنه تعالى أخرج( [(٨)](#foonote-٨) ) قلمه إذ ساهم مع أحبار بني إسرائيل عليها من يكفلها. 
وكان زكريا زوج خالتها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل زوج أختها كان( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وامرأة زكريا بنت امرأة عمران، فهي أخت مريم( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وروي أن زكرياء كان ابن عم مريم أيضاً( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
فلما همت بالبلوغ فكانت تخدم في صغرها ( مسجد )( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بيت المقدس، أراد زكريا، أن يكفلها، وقال : هي ابنة عمي، وأختها زوجتي، فلم يتركها له جماعة الأحبار والأنبياء، فتساهموا عليها، وأتوا بسهامهم إلى عين، فطرحوها فيها فغرقت سهامهم كلهم، إلا سهم زكرياء، فضمها زكرياء لنفسه فكانت عنده في غرفة بسلم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقوله :( وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ). 
قال الضحاك : كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال ابن إسحاق( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : كفلها زكرياء بعد هلاك أمها\[ و \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها، فأصابت بني إسرائيل شدة، فضعف زكرياء عن حملها فتقارع بنو إسرائيل عليها : من يقوم بها ؟ وكلهم يشتكي من الشدة ما يشتكي زكرياء، ولكن لم يكن لهم بد من حملها، فخرج السهم لحملها على رجل نجار من بني إسرائيل يقال له جريج، \[ فعرفت مريم في وجهه شدة مؤونة ذلك عليه، فقالت : يا جريج \]( [(١٨)](#foonote-١٨) )، أحسن بالله الظن، فإن الله سيرزقنا، فجعل جريج يرزق بمكانها عنده فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها، فينميه الله ويكثره، فيدخل عليها زكريا، فيرى عندها فضلاً من الرزق ليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول :( يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ) أي : من أي وجه لك هذا ؟ فتقول :( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَّشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
قد تقدم في البقرة تفسير قوله ( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) والاختلاف في ذلك( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
والمحراب( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : هو مقدم كل مجلس ومصلاه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وهو أيضاً : المكان العالي( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ).

١ - (ج): المحرور، (د): المحرو..
٢ - (د): في كفلها..
٣ - هي قراءة شاذة، انظر: إعراب النحاس ١/٣٢٦ ومختصر الشواذ: ٢٠..
٤ - انظر: الكتاب ٥/٣٦٢، واللسان (قبل) ١١/٥٤٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - استصوب الطبري قراءة المد والقصر في جامع البيان ٣/٢٤٢، وهما لغتان حجازيتان في: اللهجات ٤٣٠، والقراءة بحذف المد هي قراءة حمزة وحفص والكسائي، انظر: معاني الفراء ١/٢٠٨. ولمكي اعتراض على هذه القراءة في الكشف ١/٢٤١..
٧ - كذا في كل النسخ ومعناه غير واضح والصواب (قال أبو حاتم زكري بلا صرف لأنه أعجمي وهذا غلط لأن ما كانت فيه ياء مثل هذه انصرف) عن إعراب النحاس ١/٣٢٧. وحكى ابن عطية قول أبي حاتم عن مكي على علاته، انظر: المحرر ٣/٦٨..
٨ - (أ): خرجه..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٣..
١٠ - عزاه الطبري لقتادة في جامع البيان ٣/٢٤٣، وفي عبارة مكي عنه نظر..
١١ - قال ابن العربي: "فأما القرابة فمقطوع بها وتعيينها مما لم يصح، أحكام ابن العربي: ١/٢٧٤..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - ساقط من (ب) و(د)..
١٤ - تقدمخ ما يفيد هذه المعاني فلا وجه لإعادتها هنا..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٥..
١٦ - هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي توفي ١٥٢ هـ حسن الحديث، ثقة، وأحد أوعية العلم في المغازي والسير، انظر: تاريخ الثقات ٤٠٠ وتذكرة الحفاظ ١/١٧٣ والتهذيب ٩/٣٨..
١٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٨ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٦، والدر المنثور ٢/١٨٦-١٨٧، قال المدقق: قال في زاد المسير: والصحيح ما عليه الأكثرون وأن القوم تشاحوا على كفالتها لأنها كانت بنت سيدهم وإمامهم عمران وأن زكريا ظهر عليهم بالقرعة منذ طفولتها. زاد المسير: والله تعالى ذكر في كتابه أن كفلها زكريا ١/٣٣٠..
٢٠ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة: ٥٧٣/٥..
٢١ - المحراب سيد المجالس، ومقدمه وأشرفها مجاز القراء ١/٩١..
٢٢ - كذا.. وصوابه: ومصلى..
٢٣ - تفسير الغريب ١٨٤..

### الآية 3:38

> ﻿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [3:38]

فلما رأى زكرياء من الله لها ما رأى، طمع بالولد مع كبر سنه من المرأة العاقر فدعا الله( [(١)](#foonote-١) ) في الولد من ذلك الوقت، وهو قوله تعالى :( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّاءُ رَبَّهُ ) فبشر وهو يصلي بالمحراب( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : بشر يحيى بعد أربعين سنة من وقت دعائه ولذلك قال عند البشارة :( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) لأنه نسي دعاءه لطول المدة التي كانت بين الدعاء والإجابة. 
والمحراب : المسجد، وهو الآن مقام الإمام في المسجد. 
وقال الطبري : المحراب : " مقدم كل مجلس ومصلي " وهو سيد المجالس وأشرفها( [(٣)](#foonote-٣) ) وأكرمها. 
والذرية في هذا الوضع : الولد، ويكون في غيره للجميع( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قوله :( مِن لَّدُنْكَ ) أي : من عندك. 
ومعنى :( طَيِّبَةً ) زكية مباركة. 
( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) أي : تسمع من دعاك.

١ - (أ) (ج): بالولد..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٧..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - الذرية عند الطبري هي النزل، وهي جمع وتكون في معنى واحد كما هو الشأن هنا بدليل طلبه ولياً، ولم يطلب أولياء.
 انظر: جامع البيان ٣/٢٤٨، وتعقب ابن عطية هذا القول بأن الذرية والولي اسما جنس يقعان للواحد فما زاد، انظر: المحرر ٣/٧١..

### الآية 3:39

> ﻿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [3:39]

قوله :( فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ )( [(١)](#foonote-١) ). 
قال قتادة وغيره : جبريل ناداه( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وأكثر الناس على أن الجماعة من الملائكة نادوه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومن أنَّثَ فلتأنيث الجماعة ومطابقة اللفظ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ومن ذَكَّر فعلى المعنى، ولتذكر الجمع( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومن كسر ( إن ) أجرى النداء( [(٦)](#foonote-٦) ) مجرى القول( [(٧)](#foonote-٧) ). 
\[ وفي قراءة عبد الله : يا زكريا إن الله، فهذا يدل على إضمار القول( [(٨)](#foonote-٨) ) \]. 
ومن فتح : أعمل النداء لأنه فعل. 
وسمي يحيى بيحيى لأن الله أحياه بالإيمان( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله :( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ )، أي : بعيسى ابن بنت خالته " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : بابن خالته هو( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال الضحاك وغيره، كان أول من صدق بعيسى يحيى( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال ابن عباس : كانت أم يحيى تقول لمريم : إني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك، فذلك تصديقه بعيسى وتقدمه في ذلك، ويحيى أكبر من عيسى( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال أبو عبيدة :( بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ )، أي : بكتاب من الله( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وأكثر المفسرين على أن الكلمة عيسى( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وسمي كلمة لأن الناس يهتدون به. 
ويجوز أن يكون سمي كلمة لأنه من غير ذكر بقوله : " كن " أي : فهذه الكلمة( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
والسيد : الشريف في العلم والعبادة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال الضحاك : السيد الحليم التقي( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال مجاهد السيد : الكريم( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال عكرمة، وابن زيد :( السيد )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الذي لا يغلبه الغضب( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ( وَحَصُوراً )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) ممتنعاً من جماع النساء لا يشتهيهن( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقيل : الحصور الذي لا يولد له، وليس له ماء( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل : الهيوب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال ابن عباس : هو الذي لا ينزل الماء( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال ابن المسيب : كان يحيى حصوراً معه مثل الهُدْبَة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل : الحصور هنا هو الذي لا يأتي الذنوب كأنه محصور( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) عنها أي : ممنوعاً منها( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
قال مالك : بلغني أن يحيى إنما قتل في امرأة، وأن بختنصر لما دخل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) بيت المقدس بعد زمان طويل، وجد دمه يفور لا يطرح عليه تراب ولا شيء إلا فار فسأل بني إسرائيل عن ذلك فقالوا : لا علم لنا، هكذا وجدناه، وأخبرنا آباؤنا بأنهم هكذا وجدوه، فقال بختنصر : هذا دم مظلوم، ولأقتلن عليه، فقتل عليه سبعين( [(٣١)](#foonote-٣١) ) ألفاً من المسلمين والكفار، فهدأ بعد ذلك( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وروي أن امرأة كانت طلبته فامتنع، فاشتكت إلى صاحبها أنه طلبها فقتله. 
وروي أن جباراً من الجبابرة استفتاه : هل يتزوج بنت أخيه ؟ فمنعه من ذلك، فسعت( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ابنة أخيه في قتله فقتل بها( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
قال ابن شهاب : كان يحيى ابن خالة عيسى( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) وكان أكبر من عيسى. قال مجاهد : كان طعام يحيى العشب، وإن كان ليبكي من خشية الله ما لو كان القار على عينيه يحرقه، ولقد كان الدمع اتخذ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) مجرى في خدِّه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقال أبو عبيدة، الكلمة هنا : الكتاب( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) يعني التوراة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، ولا يجوز أن يكون عيسى كلمة الله على الحقيقة لأنه مخلوق، وكلمة الله غير مخلوقة( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ).

١ - فنادته وناداه الوجهان جائزان لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير، ويجوز أن تقول نادته الملائكة وإنما ناداه جبريل وحده، لأن المعنى أتاه النداء من هذا الجنس. انظر: معاني الفراء ١/٢١٠، ومعاني الزجاج ١/٤٠٥..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٩..
٣ - (ج) (د): ناداه..
٤ - قرأ ابن كثير ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر: فنادته وقرأ حمزة والكسائي وابن عباس وابن مسعود: فناداه، انظر: معاني الفراء ١/٢١٠، ومعاني الأخفش ١/٤٠٥، والسبعة: ٢٠٥ وإعراب النحاس ١/٣٢٧، والكشف ١/٣٤٢..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - (أ): الندى..
٧ - في كسر إن وفتحها خلاف، عامة القراء: (أن الله) بفتح الهمزة لوقوع النداء عليها، بمعنى فنادته الملائكة بذلك وقرأ بعض أهل الكوفة "إن الله" بكسر الهمزة بمعنى قالت الملائكة إن الله يبشرك لأن النداء قول. انظر: جامع البيان ٣/٢٥٠، ومعاني الزجاج ١/٤٠٥، والسبعة: ٢٠٥. والكشف ١/٣٤٢..
٨ - ساقط من (أ) (ج). انظر: جامع البيان ٣/٢٥٠..
٩ - هو قول قتادة في جامع البيان ٣/٢٥٢، والدر المنثور ٢/١٨٨..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٣ والدر المنثور ٢/١٨٩..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: مجاز القرآن ١/٩١ وهو اجتراء على ترجمة القرآن بالرأي عند الطبري في جامع البيان ٣/٢٥٣-٢٥٤، والمحرر ٣/٧٤..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٣ والدر المنثور ٢/١٨٩..
١٦ - المصدر السابق. والمحرر ٣/٧٤ والكشاف ١/٤٢٨..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٥٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٤..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - ساقط من (ج)..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٤-٢٥٥ والدر المنثور ٢/١٨٩-١٩٠..
٢٢ - الحصر لغة التضييق أو الحبس أو المنع. اللسان، حصر ٤/٢٩٣..
٢٣ - وإنما قيل للذي لا يأت النساء حصوراً لأنه حبس عما يكون من الرجال، انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٦..
٢٤ - هو قول الضحاك في جامع البيان ٣/٢٥٦، والدر المنثور ٢/١٩٠..
٢٥ - الهيوب هنا الجبن عن النكاح وقد أنكر حذاق المفسرين ونقاد العلماء هذا الوصف واعتبروه نقيصة وعيباً لا يليق بالأنبياء، انظر: الشفا ١/١٢٦ وعنه أخذ ابن كثير هذا الرد في تفسيره ١/٣٦٢..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٦ والدر المنثور ٢/١٩٠. وللإمام الفخر الرازي كلام جيد في هذا ٤/١٩٥..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..
٢٨ - محصوراً وهو خطأ..
٢٩ - هذا هو المعنى الراجح عند عياض دون غيره مما ذكر، معقباً كيف يثني الله على العجز عما يعد فضيلة! انظر: الشفا ١/٦٥..
٣٠ - ساقط من (أ)،.
٣١ - سبعون ألفاً، (ج): سبعون..
٣٢ - انتقد الطبري ما ذهب إليه المؤرخون في تاريخه انظر ١/٥٨٧..
٣٣ - (أ) و(ج): سمعت..
٣٤ - انظر: تاريخ الطبري ١/٥٨٨..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٣..
٣٦ - (أ): لتخذ..
٣٧ - لم أقف على هذه الرواية سواء في تفسيره أو عند الطبري..
٣٨ - (أ) و(ج): العذاب وهو تحريف..
٣٩ - انظر: مجاز القرآن ١/٩١..
٤٠ - (أ): مخلوق..

### الآية 3:40

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [3:40]

قوله ( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) أي : من أي وجه( [(١)](#foonote-١) ) وأنا كبير( [(٢)](#foonote-٢) ) ( وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ) أي : بلغته ( وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ). 
والعلة التي من أجلها سأل زكريا فقال( [(٣)](#foonote-٣) ) :( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) فإنه روي أنه لما سمع نداء الملائكة بالبشارة أتاه الشيطان فقال : إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان، فسأل عندما لبس عليه ليتثبت لا على طريق الإنكار بقدرة الله ولا لاعتراض لما يورد الله سبحانه وتعالى عن ذلك( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال : لما سأل ( عن ذلك )( [(٥)](#foonote-٥) ) ليعلم هل من زوجته العاقر يكون ذلك، أو من غيرها( [(٦)](#foonote-٦) ) ؟. وقيل( [(٧)](#foonote-٧) ) : إنما سأل عن ذلك( [(٨)](#foonote-٨) ) عن طريق التواضع والإقرار فكأنه يقول : بأي منزلة أستوجب هذا عندك يا رب... ! 
وقيل : إنما سأل : هل يرزق ذلك وهو شيخ وامرأته عاقر، أو يرد شاباً، وامرأته كذلك سالمة من العقم ؟ أم يرزقان ذلك على حالتهما ؟ فأجابه الله فقال ( كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ )، أي : يولد العاقر والشيخ فلا يتعذر عليه شيء أراده( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : إنما سأل لأنه نسي دعاءه بأن يهب له غلاماً( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وكان بين دعائه والبشارة بيحيى أربعين عاماً.

١ - قال تعالى: أنى لك هذا (و) أنا يكون لي غلام ومعنى أنى من أين، انظر: مجاز القرآن ١/٩١، وتفسير الغريب: ١٠٤. واعتبر النحاس هذا تساؤلاً لأن أي سؤال عن المكان وأنى سؤال عن المذاهب والاتجاهات. انظر: إعراب النحاس ١/٣١٣-٣٢٦-٣٧٠..
٢ - ساقط من (أ) به (د)..
٣ - (ج): سأل زكريا (صلى الله عليه وسلم) لله سبحانه..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٧..
٥ - ساقط من (د)..
٦ - أو يسيرها، (ب) و(د) أو غيرها..
٧ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٨..
٨ - (ج): على..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٨..
١٠ - (أ): غلام وهو خطأ..

### الآية 3:41

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [3:41]

قوله :( قَالَ رَبِّ اجْعَل \[ لِّيَ \]( [(١١)](#foonote-١١) ) آيَةً )... الآية\[ ٤١ \]. 
معناه : قال زكريا : رب إن كان هذا الصوت من عندك فاجعل لي علامة تدل على أن ذلك من عندك، فجعل الله آيته أن منعه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من الكلام ثلاثة أيام إلا إيماء أو إشارة. 
قال قتادة : عوقب بذلك لسؤاله بعد مشافهة الملائكة بالبشارة فسأل الآية على ذلك( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
ويروى أن لسانه ربا في فيه حتى أطلقه الله بعد ثلاث( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وأكثرُ أهل التفسير على أن الله جعل احتباس لسانه عن الكلام علامة يعلم بها الوقت الذي يهب له فيه الغلام، وليس بعقوبة( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والرمز : الإشارة بالعينين والحاجبين( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : هو تحريك الشفتين من غير صوت( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال الضحَّاك : هو تحريك اليدين( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقرأ علقمة بن قيس( [(١٩)](#foonote-١٩) ) " إلا رُمُزا " بالضم فيهما. 
وقرأ الأعمش( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) " رَمَزا " بفتحتين، وهما اسمان. 
وقراءة الجماعة على المصدر( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل : إنما منعه الكلام وهو يقدر على ذلك، وأباح له الإشارة باليد، أو بالرأس( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، ثم نسخ الله ذلك بقول النبي " لا صمت( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) يوماً إلى الليل " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) وهذا على قول من أجاز النسخ القرآني بالسنة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقيل : إنما منع النبي الصمت عن ذكر الله، فأما عن الهدر، وما لا فائدة فيه، فالصمت عنه حسن. 
ودل على هذا القول أمره( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) تعالى \[ لزكرياء \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) بالذكر والتسبيح فلو منعه الكلام كافة لم يأمره بالذكر والتسبيح اللذين لا يكونان مع الآفة. 
وقد قال : إنها آفة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) دخلت عليه في الثلاثة الأيام، جماعة من المفسرين( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : فعل به ذلك عقوبة له إذ سأل فقال :( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ) وهذا قول مرغوب عنه( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
ومعنى : " \[ و \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) سبح " نزه ربك من السوء بالعشي والإبكار. 
وقرئ ( بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) جمع بكر. 
والكسر مصدر أبكر( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وفي زكريا أربع لغات( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) " زكرياء ممدود ومقصور وقد قرئ بهما وزكري مشدد الياء معرب، وزكري مخفف الياء.

### الآية 3:42

> ﻿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [3:42]

قوله :( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ... ) الآية ( ٤٢/٤٣ ) ( إذ ) عطف على ما تقدم( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : المعنى واذكر إذ قالت( [(٢)](#foonote-٢) ). ( اصْطَفَاكِ( [(٣)](#foonote-٣) ) ) اختارك، ( وَطَهَّرَكِ ) " أي : طهر دينك من الريب والشكوك، وقاله مجاهد( [(٤)](#foonote-٤) ) وقيل معناه : طهرك من الحيض والنفاس( [(٥)](#foonote-٥) ). 
( وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ( [(٦)](#foonote-٦) ) ) أي اختارك على نساء عالم( [(٧)](#foonote-٧) ) زمانك( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل ( عَلَى )( [(٩)](#foonote-٩) ) جميع العالم وذلك بعيسى إذ ولدته من غير ذكر( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وروي عن أنس بن مالك( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أنه قال " خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ( صلى الله عليه وسلم ).

١ - عطف على (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ) إذ جعلها في موضع نصب على تقدير اذكر. انظر: معاني الأخفش، مشكل الإعراب ١/١٥٦..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - (د): اصطفى..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٤..
٥ - انظر: جامع البيان للزجاج ١/٤١٠، والدر المنثور ٢/١٩٥..
٦ - (د): المؤمنين..
٧ - (أ) و(ج): عالمي..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٢ والمصدر السابق..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٠..
١١ - أخرجه البخاري بلفظ قريب منه في باب فضائل أصحاب النبي ٤/٢٠٣. ومسلم في كتاب الفضائل ٧/١٣٢ والترمذي ٥/٣٦٧..
١٢ - هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري توفي ٩٣ هـ. صاحب النبي وخادمه روى عنه القراءة والحديث، انظر: تاريخ الثقات ٧٣، وغاية النهاية ١/١٧٢..
١٣ - أخرجه الترمذي ٥/٣٦٧..

### الآية 3:43

> ﻿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [3:43]

ومعنى( [(١)](#foonote-١) ) ( اقْنُتِي ) : أخلصي الطاعة. 
وقيل معناه : أطيعي( [(٢)](#foonote-٢) ) القيام والركوع( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال النبي عليه السلام( [(٤)](#foonote-٤) ) " أفضل الصلاة طول القنوت " ( [(٥)](#foonote-٥) ) أي : القيام. 
وقال مجاهد : لما قيل لمريم ذلك قامت حتى ورم قدماها( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ - (أ): ومعه..
٢ - كذا في كل النسخ ولعله تحريف (لـ أطيلي)..
٣ - عزاه الطبري لمجاهد في جامع البيان ٣/٢٦٥ ساقط..
٤ - ساقط من (ج)..
٥ - أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين ٢/١٧٥، للقنوت معان غير القيام. انظر: تأويل المشكل ٤٥١ والمفردات ٤٢٨ واللسان قنت ٢/٧٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٥، والدر المنثور ٢/١٩٥..

### الآية 3:44

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [3:44]

قوله :( " ذَلِكَ " نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) الآية\[ ٤٤ \]. 
أي هذه الأشياء التي أخبرناك بها من الغيب الذي كنت( [(١)](#foonote-١) ) لا تعلمه، وهو أدل ما يكون على نبوتك، إذ لست ممن يقرأ الكتب وتخبر بما فيها، ولا صاحبت أهل الكتاب فتنقل عنهم، إنما ذلك عندك بوحي من عندي. 
قوله :( أَيُّكُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) \[ ٤٤ \]. 
معناه ينظرون أيهم( [(٢)](#foonote-٢) ) كما تقول : اذهب، فانظر أيهم قائم ( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمُ ) أي : سهامهم على مريم من يكفلها. 
وقال ابن عباس : اقترعوا بأقلامهم التي \[ كانوا \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يكتبون \[ بها \]( [(٤)](#foonote-٤) ) الوحي، فقرعهم زكرياء( [(٥)](#foonote-٥) )، فما كنت يا محمد عندهم في جميع ذلك فإخبارك بما لم تشهده دليل على صدقك في النبوة وأنه وحي من عندي. 
وقال عكرمة : ألقوا أقلامهم في الماء فذهب \[ ت \]( [(٦)](#foonote-٦) ) أقلامهم مع الجرية، وأصعد قلم زكرياء يغالب الجرية فذهب \[ ت \]( [(٧)](#foonote-٧) ) بأقلامهم غير قلم زكرياء، فكفلها( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : هي أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : هي السهام التي يقترع بها( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - (أ): كانت..
٢ - (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب دل عليه الكلام، وتقديره ينظرون أيهم يكفل مريم، انظر: إعراب النحاس ١/٣٣١ ومشكل الإعراب ١/١٥٩..
٣ - ساقط من (أ) و(ج)..
٤ - ساقط من (أ) و(ج)..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/٢٦٨..
٦ - ساقط من (أ) و(ج)..
٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٢ والكشاف ١/٤٣١..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٨..
١٠ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٣ وتفسير الغريب ١٠٥..

### الآية 3:45

> ﻿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [3:45]

قوله :( إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ ) الآية \[ ٤٥-٤٦ \] معناه : لم تكن يا محمد عندهم إذ يختصمون في أمر مريم من يكفلها حين قالت الملائكة( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : المعنى وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة كذا وكذا إذ يختصمون( [(٢)](#foonote-٢) )، فلم تكن يا محمد عندهم وقت بشارة الملائكة لمريم، وما قالت وما قيل لها، فإخبارك به يصحح دعواك في نبوتك. 
ومعنى ( بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ) هو بشارته التي بشرت بها مريم. 
وقيل :( بِكَلِمَةٍ \[ مِّنْهُ \] )( [(٣)](#foonote-٣) ) هو قوله ( كُن ) فسماه كلمة لأنه عن كلمته ( كان ). وقال ابن عباس : الكلمة هو عيسى اسم له( [(٤)](#foonote-٤) ). والهاء في ( اسْمُهُ ) تعود على الكلمة لأنها عيسى في المعنى. وفي الظاهر على قول ابن عباس( [(٥)](#foonote-٥) ). والمسيح : فعيل : فنقول في مفعول : أصله ممسوح أي : مسحه الله فطهره من الذنوب( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : مسحه( [(٧)](#foonote-٧) ) بالبركة( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : مسح بدهان كانت الأنبياء تمسح به، فيعلم أنها أنبياء( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال النخعي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : المسيح الصّدِّيق( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : سمي المسيح لأنه كان إذا مسح بيده على أهل العاهة أفاقوا كما ذكر الله( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فيكون فاعلاً غير منقول عن مفعول( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وذكر ابن حبيب عن ابن عباس أنه قال : المسيح تفسيره الملك. وفسره ابن حبيب فقال : سمي ملكاً لأنه ملك إبراء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى، وغير ذلك من الآيات.

١ - هذا المعنى مبني على أن العامل في (إذ) يختصمون، انظر: معاني الزجاج ١/٤١١، وإعراب النحاس ١/٣٣٢..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٣٢ وهذا المعنى مردود لأن الاختصام لم يكن عند قول الملائكة. انظر: المحرر ٣/٨٦..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٩..
٥ - الكلمة مؤنثة وغير مقصود بها الاسم الذي هو بمعنى كذا وكذا وإنما هي بمعنى البشارة فذكرت كنايتها وفي ذلك خلاف، انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٨، وانظر: جامع البيان ٣/٢٧٠، والمحرر ٣/٨٦..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٠..
٧ - (د): بالبركة بذهن..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٠ الدر المنثور ٢/١٩٨..
٩ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٣٢..
١٠ - هو أبو عمران إبراهيم بن القيس بن الأسود النخعي توفي ٩٥ هـ تابعي، ثقة، قليل التكلف، تاريخ الثقات ٥٦..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٠..
١٢ - انظر: المحرر ٣/٨٧..
١٣ - انظر: الكتاب ١/١١٧-٣/٣٤٣، والبحر ٢/٤٥٩..

### الآية 3:46

> ﻿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [3:46]

قوله: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ.
 معناه ينظرون أيهم كما تقول: اذهب، فانظر أيهم قائم إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أي: سهامهم على مريم من يكفلها.
 وقال ابن عباس: اقترعوا بأقلامهم التي \[كانوا\] يكتبون \[بها\] الوحي، فقرعهم زكرياء، فما كنت يا محمد عندهم في جميع ذلك فإخبارك بما لم تشهده دليل على صدقك في النبوة وأنه وحي من عندي.
 وقال عكرمة: ألقوا أقلامهم في الماء فذهب \[ت\] أقلامهم مع الجرية، وأصعد قلم زكرياء يغالب الجرية فذهب \[ت\] بأقلامهم غير قلم زكرياء، فكفلها.
 وقيل: هي أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة.
 وقيل: هي السهام التي يقترع بها.
 قوله: إِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم الآية معناه: لم تكن يا محمد عندهم إذ

يختصمون في أمر مريم من يكفلها حين قالت الملائكة.
 وقيل: المعنى وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة كذا وكذا إذ يختصمون، فلم تكن يا محمد عندهم وقت بشارة الملائكة لمريم، وما قالت وما قيل لها، فإخبارك به يصحح دعواك في نبوتك.
 ومعنى بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ هو بشارته التي بشرت بها مريم.
 وقيل: بِكَلِمَةٍ \[مِّنْهُ\] هو قوله كُنْ فسماه كلمة لأنه عن كلمته (كان). وقال ابن عباس: الكلمة هو عيسى اسم له. والهاء في اسمه تعود على الكلمة لأنها عيسى في المعنى. وفي الظاهر على قول ابن عباس. والمسيح: فعيل: فنقول في مفعول: أصله ممسوح أي: مسحه الله فطهره من الذنوب.
 وقيل: مسحه بالبركة.

### الآية 3:47

> ﻿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:47]

قوله :( قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ) \[ ٤٧-٥١ \]. 
أي : من أين يكون لي ولد ؟ أمن( [(١)](#foonote-١) ) بعل أتزوجه، أم تبتدئ \[ خلقه \]( [(١)](#foonote-١) ) من غير بشر أتزوجه ؟، فأعلمها الله أنه يخلق ما يشاء، فيعطي الولد من غير فحل لك، ويحرم ذلك نساء العالمين، وإذا أراد أمراً ( فَإنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )، والهاء في " له " تعود على الأمر. 
\[ وقيل المعنى : فإنما يقول ( له )( [(٢)](#foonote-٢) ) من أجله ( كُن فَيَكُونُ ) أي : من أجل، الأمر \]( [(٣)](#foonote-٣) ). 
الذي يقضي به ويريد( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال ابن عباس : وضعت مريم عيسى عليه السلام لثمانية أشهر فلذلك لا يعيش من ( ولد )( [(٥)](#foonote-٥) ) لثمانية أشهر.

١ - ساقط من (أ) و(ج)..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - ساقط من (أ) و(ج)..
٤ - الأمر في هذه الآية ليس بالمخاطبة المحضة، وإنما هو قول مجازي لأن المنتفي ليس بكائن فلا يخاطب كما لا يؤمر، انظر: متشابه القرآن ١/١٦١ والمحرر ٣/٨٩ والتفسير الكبير ٤/٢٩..
٥ - ساقط من (ب)..

### الآية 3:48

> ﻿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:48]

قوله :( وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ ) أي : يكتب بيده، ( وَالْحِكْمَةَ ) : السنة التي توحَى إليه( [(١)](#foonote-١) )، ( وَالتَّوْرَاةَ ) : هي التي أنزلت قبله على موسى عليه السلام و( الاِنْجِيلَ ) أي : الكتاب الذي أنزل عليه، ولم يعطه أحد قبله، وتعليمه إياه إلهام منه إليه بذلك،

١ - الحكمة: السنة التي يتكلم بها الأنبياء في الشرعيات والمواعظ..

### الآية 3:49

> ﻿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:49]

و( رَسُولاً ) أي : ويجعله رسولاً، فالابتداء به حسن( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل المعنى : ويكلمهم رسولا( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : هو معطوف على وجيه، فالابتداء به على ذلك( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومن فتح ( أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم ) فهو متعلق برسول، أي : فإني قد جئتكم بآية تصدقني أني رسول( [(٤)](#foonote-٤) ). 
والآية بمعنى الآيات( [(٥)](#foonote-٥) )، وهي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وإحداث الطير من الطين. وغير ذلك من : الإنجيل وغيره. 
قوله :( إِنِّيَ أَخْلُقُ ) من فتح أني جعلها بَدَلاً من ( أن )( [(٦)](#foonote-٦) ) الأولى، وإن شئت بدلاً من ( آية )، ( و )( [(٧)](#foonote-٧) ) إن شئت على إضمار هي فتكون أن في موضع رفع( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقرأ يزيد بن القعقاع( [(٩)](#foonote-٩) ) ( أخلق لكم من الطين كهيأة الطائر( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ) فيكون طائراً( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال ابن إسحاق : حبس \[ عيسى \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عليه السلام يوماً مع غلمان في الكتاب \[ فأخذ طيناً \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ثم قال( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : أجعل لكم هذا الطين طائراً ؟ قالوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : وتستطيع ذلك ؟ قال : نعم، بإذن الله ربي، قال : ثم هيأه حتى إذا صار في هيأة الطائر نفخ فيه، ثم قال كن طائراً بإذن الله، فخرج يطير بإذن \[ الله \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بين كفيه فذكر الغلمان ذلك( [(١٧)](#foonote-١٧) ) لمعلمهم فأفشوه في الناس، وترعرع فهمت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمير ثم خرجت به هاربة( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
قال ابن جريج( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وغيره : قال لهم : أيُّ الطير أشد خلقاً قالوا : الخفاش، إنما هو لحم، ففعل مثله من الطين( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وقال في هذه الصورة ( فَأَنْفُخُ فِيهِ ) رده على الطير، وفي المائدة ( فَتَنْفُخُ فِيهَا )( [(٢١)](#foonote-٢١) ) رده على الهيأة، ويجوز رد الهاء في هذه السورة \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) على الهيأة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) لأنها ( بمعنى )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) المثال والشبه، وتأنيثها غير حقيقي ولا سلطت لا في نسخ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
ولا يجوز في سورة المائدة رجوع الهاء على الطير لأنه اسم جمع( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقوله :( وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ ). 
قال مجاهد : هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال الأوزاعي : هو الذي لا يبصر بالليل، وهو الذي به عشى( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقال قتادة : هو الذي ولد أعمى، وكذلك قال أكثر المفسرين. 
وعن ابن عباس وغيره : هو الأعمى حَدَث به ذلك، أو ولد( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) \[ به \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقال عكرمة : هو الأعمش( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال وهب : كان عيسى عليه السلام قد هربت \[ به \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) أمه إلى أرض مصر من قومها( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) فلما بلغ اثني( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) عشر سنة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) أوحى الله عز وجل إليها( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) أن انطلقي إلى الشام، ففعلت حتى إذا بلغ ثلاثين سنة، جاءه الوحي على رأس الثلاثين فكانت نبوته ثلاثين سنة، ثم رفعه الله إليه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام : أنه نعى( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) نفسه لفاطمة حين بلغ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) سنّه ستين سنة وقال : " ما من نبي إلا يعمر مثل نصف عمر من قبله ( و )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) أن عيسى عمّر مائة سنة وقد بلغت ستين سنة وما أراني إلا ميتاً في هذا العام " أو كلام هذا معناه " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
قال وهب : ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى خمسون ألفاً من أطاق أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق ذلك أتاه عيسى يمشي إليه( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، فكان عيسى يداويهم بالدعاء وكان يُحْيي الموتى( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
قوله ( وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ ) \[ ٤٨ \]. 
أصل تدخرون تدتخرون( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) : تفتعلون من ذخرت، فلما اختلف الحرفان( [(٤٥)](#foonote-٤٥) )، بأن كانت الذال حرفاً مجهوراً( [(٤٦)](#foonote-٤٦) )، والتاء حرفاً مهموساً( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) أبدل من التاء حرفا مجهوراً( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) يشبه الدال في الجهر، ويقرب( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) منها في المخرج وهو الدال، ثم ادغمت الذال في الدال( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
قال ابن إسحاق : لما بلغ \[ عيسى \]( [(٥١)](#foonote-٥١) ) تسع سنين أو عشراً( [(٥٢)](#foonote-٥٢) )، أدخلته أمه الكتاب، فلا يذهب المؤدب( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) يعلمه شيئاً إلا بادره عيسى صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه إياه، فيقول المؤدب ألا تعجبون لابن هذه الأرملة( [(٥٤)](#foonote-٥٤) )، أذهب أعلمه شيئاً إلا وجدته أعلم به مني. 
قال ابن جبير وغيره : كان يخبر الصبيان بما صنع في بيوتهم وبما صنع آباؤهم، ويقول يا فلان : إن أهلك قد خبأوا لك كذا وكذا من طعام، ويقول للصبي : انطلق فإن أهلك يأكلون كذا وكذا، ويقول : انطلق فقد خبأ لك أهلك كذا وكذا. فينطلق الصبي يبكي على أهله حتى يعطوه( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ذلك الشيء، فيقولون له : من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى. 
فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا لأولادهم : لا تلعبوا مع هذا الساحر، وحبسوا أولادهم عنه، فجمعوهم في بيت فجاء عيسى عليه السلام ( يطلبهم فقالوا( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) : ليس هم هنا( [(٥٧)](#foonote-٥٧) )، فقال عيسى عليه السلام( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) ) : وما في هذا البيت ؟ فقالوا : خنازير ! فقال عيسى عليه السلام : كذلك يكونون، ففتحوا( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) عنهم فإذا هم خنازير( [(٦٠)](#foonote-٦٠) )، فذلك قوله ( تعالى )( [(٦١)](#foonote-٦١) ) :( لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
قال قتادة : معنى قوله :( وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمُ ) ذلك في أمر المائدة التي نزلت عليهم كانت خواناً تنزل أين ما كانوا بثمر من ثمار الجنة، وأمروا ألا يخونوا فيه ولا يدخروا لغد، ابتلاهم الله بذلك فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئاً، وادخروا( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) لغد أنبأهم عيسى صلى الله عليه وسلم به، فهو قوله :( بِمَا تَاكُلُونَ وَمَاتَدَّخِرُونَ ) أي : من المائدة التي نهوا عن ادخار( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) ما ينزل عليهم فيها( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
وقرأ مجاهد والزهري( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) تدخرون، بدال مخففة( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً )، أي : في جميع ما ذكر آية، أي : في نبوة عيسى.

١ - استحسن مكي القطع أن جعلت (رَسُولاً) منصوباً على المفعولية بإضمار فعل: ويجعله، وقيل التقدير: ويكلمهم رسولاً فيكون منصوباً على الحال، وهو ما استبعده أبو حيان، انظر: معاني الزجاج ١/٤١٣، والقطع ٢٢٤، ومشكل الإعراب ١/١٦٠، والبحر ٢/٤٦٤..
٢ - هو اختيار الزجاج كما في إعرابه ١/٤١٣..
٣ - من عطف (رَسُولاً) على (وَجِيهاً) لم يقف على (الاِنْجِيلَ) انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٨، والقطع: ٢٢٥ وإعراب النحاس ١/٣٣٤..
٤ - من قرأ أني بالفتح فعلى تقدير: أرسلت بأني قد جئتكم وهي قراءة الجمهور، ومن قرأ إني بالكسر فعلى القطع والاستئناف وهي قراءة شاذة، انظر: معاني الزجاج ١/٤١٣ وإعراب النحاس ١/٣٣٤، والبحر ٢/٤٦٤..
٥ - الآية هي العلامة الظاهرة الدالة على شيء من المحسوسات أو المعقولات، انظر: المفردات ٢٨، واللسان ١٤/١٦..
٦ - ساقط من (ج)..
٧ - ساقط من (ب) و(د)..
٨ - قرأ نافع بالكسر، وفتح الباقون، والكسر على أن الكلام مستأنف، فيبتدأ به من غير إضمار، أو أن يضمر رسولاً يقول أني، أو على تفسير الآية، ومن فتح الهمزة ففي ذلك ثلاثة أوجه: (أ) النصب على أن يكون بدلاً من أن الأولى. (ب) الجر على أن يكون بدلاً من آية. (ج) الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف (هو أني أخلق). انظر: السبعة ٢٠٦، وانظر: معاني الزجاج ١/٤١٣، وإعراب النحاس ١/٣٣٤، والحجة ١٦٤، والكشاف ١/٣٣٤..
٩ - هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع توفي ١٣٢ هـ تابعي، مشهور وأحد القراء العشرة، كبير القدر كثير العلم، انظر: تاريخ الثقات ٤٨٠، وغاية النهاية ٢/٣٨٢..
١٠ - (أ): الطير..
١١ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٣٤..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٤ - (أ) و(ج) و(د): قال ثم..
١٥ - (أ): قال..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٥..
١٩ - هو أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جرير توفي ١٥٠ هـ، كان مقرئاً ومحدثاً وفقيهاً وثقه ابن معين، تاريخ الثقات ٣١٠ تذكرة الحفاظ ١٩٦، والتهذيب ٦/٤٠٢..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٦..
٢١ - في كل النسخ فأنفخ فيها وهو خطأ وأورده أيضاً في جامع البيان ٣/٢٧٦، والآية من المائدة: ١١٠..
٢٢ - ساقط من (أ)..
٢٣ - (ب): المائدة على الهيأة..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - كذا في كل النسخ وهو تحريف عن شيء لم أتبينه..
٢٦ - انظر: معاني الفراء ١/٢١٤ والكشف ١/٣٤٥، ومشكل الإعراب ١/١٦٥..
٢٧ - كذا في كل النسخ وهو مخالف لما في تفسير مجاهد من أن الأكمه يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ١/١٢٨، وعقب الطبري عليه بأن ذلك لا معنى له ولو كان مما يحتج به لقدروا على معارضته، انظر: جامع البيان ٢/٣٧٧..
٢٨ - (أ) و(ج): عشاء، والعشى سوء البصر بالليل والنهار، اللسان عشى ١٥/٥٦..
٢٩ - ساقط من (أ) و(ب) و(د)..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٦..
٣١ - انظر: المصدر السابق..
٣٢ - ساقط من (أ) و(ج)..
٣٣ - (أ) و(ج): من قومه..
٣٤ - (ب) و(د): اثنا..
٣٥ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه اثنتي عشرة سنة..
٣٦ - (أ) و(ج): إليه أن انطلقي..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٧ والدر المنثور ٢/٢١٥..
٣٨ - (أ) (ج): نعا وهو خطأ..
٣٩ - (د): سنة وستين سنة..
٤٠ - ساقط من (ج)..
٤١ - الثابت أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. انظر: صحيح البخاري باب مناقب المهاجرين ٤/٢١٠، ومسلم في باب كم سن النبي صلى الله عليه وسلم يوم قبض ٧/٨٧ وسنن الدارمي ١/٣٧..
٤٢ - (أ): عليه..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٨ والدر المنثور ٢/٢١٥..
٤٤ - (د): تدخرون..
٤٥ - (د): في أن كانت..
٤٦ - مجهولاً..
٤٧ - (ب) و(د): والتا حرفاً..
٤٨ - مجهولاً..
٤٩ - (د): ويعرب..
٥٠ - انظر: الكتاب ١/٤٣٣-٤٣٦ ومعاني الفراء ١/٢١٥ وإعراب النحاس ١/٣٥٥. \[والأولى أن يزاد هنا، وصيرنا دالاً مشددة\]. المدقق..
٥١ - ساقط من (أ) و(ج)..
٥٢ - (ب) و(د): عشر، وهو خطأ..
٥٣ - (أ): المأذب..
٥٤ - المرأة وما أثبت يوافق رواية الطبري ٣/٢٧٩..
٥٥ - (أ): أعطوه..
٥٦ - (ج): فقالوا له..
٥٧ - في هذا نظر..
٥٨ - ساقط من (د)..
٥٩ - (أ): تفتح..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٠ والدر المنثور ٢/٢٢١..
٦١ - ساقط من (ج) و(د)..
٦٢ - المائدة آية ٧٨. \[وهذا كلام لا يصح، لأنهم إنما جعلوا قردة وخنازير حين عبدوا الطاغوت (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ)\]. المدقق..
٦٣ - (د): وادخروا شيئاً لغد..
٦٤ - كذا في كل النسخ والصواب ادخار..
٦٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٠ والدر المنثور ٢/٢١١..
٦٦ - وتنسب إلى أيوب السختياني، انظر: إعراب النحاس ١/٣٣٤ أو أبي السَمّال. انظر: المحرر ٩٨..
٦٧ - وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر الشواذ ٢٠..

### الآية 3:50

> ﻿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [3:50]

وقوله ( وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) أي : ما قبلي من التوراة إيماناً بها، وتصديقاً بما فيها، وإن كانت شريعته تخالفها فإنه، ونحن مؤمنون بما صح منها، ولم يبدل ولم يغير على أن عيسى صلى الله عليه وسلم كان عاملاً بالتوراة لم يخالف فيها شيئاً إلا ما خفف الله أشياء كانت حراماً فيها وهو قوله ( وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) وذلك أنه حلل لحوم الإبل والثروب( [(١)](#foonote-١) ) وأشياء من الطير والحيتان كانت في التوراة محرمة. 
واللام متعلقة بفعل محذوف والمعنى، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وكان أبو عبيدة يجيز أن يكون البعض هنا بمعنى الكل( [(٣)](#foonote-٣) )، وهذا يوجب أن يحل لكم القتل والسرق والزنى وغيره لأن كل ذلك كان محرماً عليهم في التوراة، فلا يجوز ما قال، ولا وجه له في العربية ولا في المعنى( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقد قيل : إنما أحل لهم عيسى صلى الله عليه وسلم أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة في التوراة، فهو غير مخالف للتوراة( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : إنما أحل لهم أشياء حرمتها عليهم ذنوب اكتسبوها ولم يكن في التوراة تحريمها نحن : أكل الشحوم وكل ذي ظفر( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ ) أي : بعلامة تعلمون بها أني صادق فيما أقول لكم ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - الثروب، جمع ثرب وهو الشحم الرقيق الذي يعشى الكرش والأمعاء. اللسان (ثرب) ١/٢٣٤..
٢ - انظر: الكتاب ٥/٣٤٦ والبحر ٤..
٣ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٤..
٤ - وفي الرد عليه. انظر: معاني الزجاج ١/٤١٥، والمحرر ٣/٩٣. والجامع للأحكام ٤/٩٦، والبحر ٢/٤٦٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨١-٢٨٢..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٥..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢-٢٨٣..

### الآية 3:51

> ﻿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [3:51]

وقيل: مسح بدهان كانت الأنبياء تمسح به، فيعلم أنها أنبياء.
 وقال النخعي: المسيح الصّدِّيق
 وقيل: سمي المسيح لأنه كان إذا مسح بيده على أهل العاهة أفاقوا كما ذكر الله فيكون فاعلاً غير منقول عن مفعول.
 وذكر ابن حبيب عن ابن عباس أنه قال: المسيح تفسيره الملك. وفسره ابن حبيب فقال: سمي ملكاً لأنه ملك إبراء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى، وغير ذلك من الآيات.
 قوله: قَالَتْ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ.
 أي: من أين يكون لي ولد؟ أمن بعل أتزوجه، أم تبتدئ \[خلقه\] من غير بشر أتزوجه؟، فأعلمها الله أنه يخلق ما يشاء، فيعطي الولد من غير فحل لك، ويحرم ذلك نساء العالمين، وإذا أراد أمراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، والهاء في " له " تعود على الأمر.
 \[وقيل المعنى: فإنما يقول (له) من أجله كُنْ فَيَكُونُ أي: من أجل، الأمر\]

الذي يقضي به ويريد.
 قال ابن عباس: وضعت مريم عيسى عليه السلام لثمانية أشهر فلذلك لا يعيش من (ولد) لثمانية أشهر.
 قوله: وَيُعَلِّمُهُ الكتاب أي: يكتب بيده، والحكمة: السنة التي توحَى إليه، والتوراة: هي التي أنزلت فبله على موسى عليه السلام و والإنجيل أي: الكتاب الذي أنزل عليه، ولم يعطه أحد قبله، وتعليمه إياه إلهام منه إليه بذلك، و رَسُولاً أي: ويجعله رسولاً، فالابتداء به حسن
 وقيل المعنى: ويكلمهم رسولا
 وقيل: هو معطوف على وجيه، فالابتداء به على ذلك.
 ومن فتح أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ فهو متعلق برسول، أي: فإني قد جئتكم بآية تصدقني أني رسول.

والآية بمعنى الآيات، وهي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وإحداث الطير من الطين. وغير ذلك من: الإنجيل وغيره.
 قوله: أني أَخْلُقُ من فتح أني جعلها بَدَلاً من (أن) الأولى، وإن شئت بدلاً من (آية)، (و) إن شئت على إضمار هي فتكون أن في موضع رفع.
 وقرأ يزيد بن القعقاع (أخلق لكم من الطين كهيأة الطائر) فيكون طائراً.
 وقال ابن اسحاق: حبس \[عيسى\] عليه السلام يوماً مع غلمان في الكتاب \[فأخذ طيناً\]

ثم قال: أجعل لكم هذا الطين طائراً؟ قالوا: وتستطيع ذلك؟ قال: نعم، بإذن الله ربي، قال: ثم هيأه حتى إذا صار في هيأة الطائر نفخ فيه، ثم قال كن طائراً بإذن الله، فخرج يطير بإذن \[الله\] بين كفيه فذكر الغلمان ذلك لمعلمهم فأفشوه في الناس، وترعرع، فعمت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمير ثم خرجت به هاربة.
 قال ابن جريج وغيره: قال لهم: أيُّ الطير أشد خلقاً؟ قالوا: الخفاش، إنما هو لحم، ففعل مثله من الطين، وقال في هذه الصمورة فَأَنفُخُ فِيهِ رده على الطير، وفي المائدة فَتَنفُخُ فِيهَا \[المائدة: ١١٠\] رده على الهيأة، ويجوز رد الهاء في هذه السورة\] على الهيأة لأنها

(بمعنى) المثال والشبه، وتأنيثها غير حقيقي ولا سلطت لا في نسخ.
 ولا يجوز في سورة المائدة رجوع الهاء على الطير لأنه اسم جمع.
 وقوله: وَأُبْرِىءُ الأكمه.
 قال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار.
 وقال الأوزاعي: هو الذي لا يبصر بالليل، وهو الذي به عشى.
 وقال قتادة: هو الذي ولد أعمى، وكذلك قال أكثر المفسرين.
 وعن ابن عباس وغيره: هو الأعمى حَدَث به ذلك، أو ولد \[به\]
 وقال عكرمة: هو الأعمش.
 وقال وهب: كان عيسى عليه السلام قد هربت \[به\] أمه إلى أرض مصر من قومها

فلما بلغ اثني عشر سنة أوحى الله تعالى إليها أن انطلقي إلى الشام، ففعلت حتى إذا بلغ ثلاثين سنة، جاءه الوحي على رأس الثلاثين فكانت نبوته ثلاثين سنة، ثم رفعه الله إليه.
 وقد روي عن النبي ﷺ :" أنه نعى نفسه لفاطمة حين بلغ سنّة ستين سنة وقال: " ما من نبي إلا يعمر مثل نصف عمر من قبله (و) أن عيسى عمّر مائة سنة وقد بلغت ستين سنة وما أراني إلا ميتاً في هذا العام " أو كلام هذا معناه " ".
 قال وهب: ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى خمسون ألفاً من أطاق أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق ذلك أتاه عيسى يمشي إليه، فكان عيسى يداويهم بالدعاء وكان يُحْيي الموتى.

قوله وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ.
 أصل تدخرون: تفتعلون من ذخرت، فلما اختلف الحرفان، بأن كانت الذال حرفاً مجهوراً، والتاء حرفاً مهموساً أبدل من التاء حرفا مجهوراً يشبه الدال في الجهر، ويقرب منها في المخرج وهو الدال، ثم ادغمت الذال في الدال.
 قال ابن إسحاق: لما بلغ \[عيسى\] تسع سنين أو عشراً، أدخلته أمه الكتاب، فلا يذهب المؤدب يعلمه شيئاً إلا بادره عيسى ﷺ قبل أن يعلمه إياه، فيقول المؤدب ألا تعجبون لابن هذه الأرملة، أذهب أعلمه شيئاً إلا وجدته أعلم به مني.
 قال ابن جبير وغيره: كان يخبر الصبيان بما صنع في بيوتهم وبما صنع آباؤهم، ويقول يا فلان: إن أهلك قد خبأوا لك كذا وكذا من طعام، ويقول للصبي: انطلق فإن أهلك يأكلون كذا وكذا، ويقول: إنطلق فقد خبأ لك أهلك كذا وكذا. فينطلق

الصبي يبكي على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء، فيقولون له: من أخبرك بهذا فيقول: عيسى.
 فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا لأولادهم: لا تلعبوا مع هذا الساحر، وحبسوا أولادهم عنه، فجمعوهم في بيت فجاء عيسى عليه السلام (يطلبهم فقالوا: ليس هم هنا، فقال عيسى عليه السلام): وما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير! فقال عيسى عليه السلام: كذلك يكونون، ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير، فذلك قوله (تعالى): لُعِنَ الذين كَفَرُواْ مِن بني إِسْرَائِيلَ على لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ \[المائدة: ٧٨\]
 قال قتادة: معنى قوله: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ذلك في أمر المائدة التي نزلت عليهم كانت خواناً تنزل أين ما كانوا بثمر من ثمار الجنة، وأمروا ألا يخونوا فيه ولا يدخروا لغد، ابتلاهم الله بذلك فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئاً، وادخروا لغد انبأهم عيسى ﷺ به، فهو قوله: بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ أي: من المائدة التي نهوا عن ادخار ما

ينزل عليهم فيها.
 وقرأ مجاهد والزهري تدخرون، بدال مخففة.
 إِنَّ فِي ذلك لآيَةً، أي: في جميع ما ذكر آية، أي: في نبوة عيسى.
 وقوله وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة أي: ما قبلي من التوراة إيماناً بها، وتصديقاً بما فيها، وإن كانت شريعته تخالفها فإنه، ونحن مؤمنون بما صح منها، ولم يبدل ولم يغير على أن عيسى ﷺ كان عاملاً بالتوراة لم يخالف فيها شيئاً إلا ما خفف الله أشياء كانت حراماً فيها وهو قوله وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وذلك أنه حلل لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان كانت في التوراة محرمة.
 واللام متعلقة بفعل محذوف والمعنى، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم.
 وكان أبو عبيدة يجيز أن يكون البعض هنا بمعنى الكل، وهذا يوجب أن يحل لكم القتل والسرق والزنى وغيره لأن كل ذلك كان محرماً عليهم في الوراة، فلا يجوز

### الآية 3:52

> ﻿۞ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:52]

قوله :( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ.. ) الآية \[ ٥٢-٦٣ \] معناه : فلما ( علم )( [(١)](#foonote-١) ) عيسى صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون قتله وأحس بمعنى : وجد وعلم برزية أو غيرها( [(١)](#foonote-١) ). 
يقال : أحس( [(٢)](#foonote-٢) ) الأمر إذا علمه، وحس القوم قتلهم، والحس حس الدابة من الغبار، والحس ضد البرد( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل معناه : فلما علم عيسى صلى الله عليه وسلم الجحود به، والتكذيب له( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( قَالَ مَنَ اَنْصَارِيَ إِلَى اللَّهِ ) أي : من أعواني على هؤلاء ( مع الله )( [(٥)](#foonote-٥) ). وإلى بمعنى : " مع " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وكان من قصة عيسى صلى الله عليه وسلم( [(٧)](#foonote-٧) ) ما حكاه السدي في حكاية طويلة نذكر معناها مختصراً، قال : كذبت( [(٨)](#foonote-٨) ) بنو إسرائيل عيسى صلى الله عليه وسلم، وأخرجته حين دعاهم إلى الإيمان به، فخرج هو وأمه، فنزل على رجل، فأضافهما وأحسن إليهما، وكان على تلك المدينة جبار معتد ( فجاء ) صاحب البيت يوماً وعليه، حزن وهم، فقالت مريم لزوجته : ما شأن زوجك( [(٩)](#foonote-٩) ) ؟ أراه حزيناً( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ؟ فأبت أن تخبرها بشيء، فقالت لها مريم : أخبريني لعل الله عز وجل يفرج كربته، قالت المرأة لمريم : إن لنا ملكاً جباراً يجعل على كل رجل منا يوماً يطعمه هو وجنوده ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وقد بلغت نوبته اليوم علينا \[ وليس معنا سعة، فقالت مريم لها : فقولي له : فلا يهتم فإني آمر( [(١١)](#foonote-١١) ) ابني \[ أن \] يدعو له( [(١٢)](#foonote-١٢) )، فَيُكْفَى \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ). فقالت مريم لعيسى صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم : " يا أمه إني إن فعلت كان في ذلك شر، قالت : فلا تبال( [(١٤)](#foonote-١٤) )، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم فقولي له : إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني، فلما ملأهن أعلمه فدعا عيسى صلى الله عليه وسلم الله عز وجل فحول ما في القدور لحماً ومرقاً وخبزاً وما في الخوابي خمراً لم ير مثله، فلما جاء الملك أكل وشرب فقال : من أين لك هذا ؟ وتقصى عليه حتى أخبره فقال : عندي غلام لا يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه وأنه دعا الله حتى جعل الماء خمراً، وكان قد توفي للملك ابن، فقال : إن رجلاً دعا الله حتى رد الماء خمراً ليستجيبن له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى صلى الله عليه وسلم، فكلمه وسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه – فقال عيسى صلى الله عليه وسلم : " لا تفعل \[ فإنه إن( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \] عاش كان شراً، فقال الملك : لا أبالي أراه فقط، فاشترط عليه عيسى صلى الله عليه وسلم أن يحيي ولده، ويتركه هو وأمه يخرجان فشرط له ذلك فدعا الله تعالى، فقام الغلام، وانصرف عيسى صلى الله عليه وسلم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
فلما رأى أهل المملكة( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الغلام عاش تنادوا بالسلاح وقالوا : قد أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه، فاقتلوه. 
ومر( [(١٨)](#foonote-١٨) ) عيسى صلى الله عليه وسلم وأمه فصحبهما يهودي وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى صلى الله عليه وسلم رغيف فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم : تشاركنا ؟ فقال اليهودي : نعم، فلما رأى اليهودي أن ليس مع عيسى إلا رغيف ندم فلما نام( [(١٩)](#foonote-١٩) ) جعل اليهودي يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى صلى الله عليه وسلم : ما تصنع ؟ فيقول : لا شيء حتى فرغ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \[ من \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الرغيف كله، فلما أصبحا قال له عيسى صلى الله عليه وسلم : طعامك فجاء برغيف، فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم : أين الرغيف الآخر ؟ قال : ما كان معي إلا واحد. 
ثم انطلقوا حتى مروا براعي غنم فقال( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) عيسى صلى الله عليه وسلم : يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك، قال الراعي : نعم، أرسل صاحبك يأخذها : فأرسل عيسى صلى الله عليه وسلم اليهودي( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فجاءه( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) بالشاة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، فذبحوها وشووها ثم قال لليهودي : كل ولا تكسر عظماً. فأكلوا حتى شبعوا فرد عيسى صلى الله عليه وسلم العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه، وقال : قومي بإذن الله. فقامت الشاة، فقال : يا صاحب الغنم : خذ شاتك فقال له الراعي : من أنت ؟ قال : أنا عيسى ابن مريم، قال له : أنت الساحر، وفر منه، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم لليهودي : بالذي أحيى هذه الشاة بعدما أكلناها، كم كان معك رغيفاً ؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد. 
فمروا بصاحب بقر، فسأله عيسى صلى الله عليه وسلم عجلاً فأعطاه عجلاً فذبحه، وشواه وأكله، وصاحب البقر ينظر، ثم جمع عيسى صلى الله عليه وسلم العظام في الجلد وقال : قم بإذن الله، فقام وله خوار، فقال : يا صاحب البقر، خذ عجلك فقال : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى، قال : عيسى الساحر( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، ثم فر منه، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم لليهودي : بالذي أحيى الشاة بعدما أكلناها، والعجل بعدما أكلناه، كم كان معك رغيفاً ؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد. 
ثم انطلقا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) حتى أتيا قرية، فنزل عيسى صلى الله عليه وسلم في أسفلها واليهودي في أعلاها، فأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى صلى الله عليه وسلم وقال : أنا أحيي الموتى وكان يملك تلك القرية مرض شديد فانطلق اليهودي ينادي من يبتغي( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) طبيباً ؟ حتى أتى باب الملك، فأخبر بمرض الملك فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه، فدخل عليه فأخذ برجله، وضربه بالعصا كما كان عيسى صلى الله عليه وسلم يفعل، فمات الملك من الضربة فأخذ اليهودي ليصلب فبلغ عيسى صلى الله عليه وسلم الخبر، فأتى ووجده قد رفع على الخشبة \[ فقال( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركولي صاحبي ؟ قالوا : نعم، فأحيى عيسى صلى الله عليه وسلم الملك، وأنزل اليهودي فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة، والله لا أفارقك أبداً، قال له عيسى صلى الله عليه وسلم : أنشدك بالذي أحيى الشاة والعجلة بعدما أكلناها وأحيى هذا بعد \[ ما \] مات( [(٣١)](#foonote-٣١) )، وأنزلك من الجذع بعدما رفعت عليه كم كان معك رغيفاً ؟ فحلف اليهودي بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد. 
فانطلقا حتى مرَّا( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) على كنز قد حفرته السباع فقال اليهودي : يا عيسى هذا المال ؟ فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم : دعه فإن له أهلاً يهلكون عليه وجعل اليهودي يتشوق إلى المال، ويكره أن يعصي عيسى صلى الله عليه وسلم، فانطلقا. 
ومر بالمال بعدهما أربعة نفر، فلما رأوه اجتمعوا عليه فقال اثنان لصاحبيهما( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). انطلقا فابتاعا لنا طعاماً ودواباً نحمل( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) عليها هذا المال، فانطلق الرجلان فابتاعا ذلك فقال أحدهما لصاحبه : هل لك أن تجعل لصاحبينا( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) في طعامهما سماً ؟ فإذا أكلا ماتا، فيصير المال بيني وبينك، فقال الآخر : نعم، ففعلا، وقال الآخران الباقيان مع المال : إذا أتى صاحبانا( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) فليقم كل واحد منا إلى صاحبه فيقتله( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) فيكون الطعام والمال بيننا، فاتفقا على ذلك. 
فلما جاء صاحباهما( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، قتلاهما، ثم قعدا على الطعام فأكلا منه، فماتا، فرجع عيسى صلى الله عليه وسلم إلى المال فوجد القوم عليه موتى، فقال لليهودي : أخرجه حتى نقسمه( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، فأخرجه اليهودي فجعل عيسى صلى الله عليه وسلم يقسمه على ثلاثة، فقال اليهودي : اتق( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الله ولا تظلمني، فإنما هو أنا وأنت، ما هذه الثلاثة ؟ فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم : هذا لي، وهذا لك، وهذا لصاحب الرغيف، قال اليهودي : وإن أخبرتك بصاحب الرغيف تعطيني هذا المال ؟ قال \[ عيسى( [(٤١)](#foonote-٤١) ) \] صلى الله عليه وسلم : نعم، قال : أنا هو، فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم : خذ حظي وحظك، وحظ صاحب الرغيف، فهو حظك من الدنيا والآخرة، فلما حمله مشى \[ به \]( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) شيئاً( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) فخسف به( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وانطلق عيسى صلى الله عليه وسلم فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك فأعلمهم بنفسه فآمنوا به وانطلقوا معه فذلك قوله :( مَنَ اَنصَارِيَ إِلَى اللَّهِ ). 
وقيل( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) : إنما سموا حواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين. 
وقيل : سموا( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب. 
وقيل( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) : كانوا غسالين يغسلون الثياب. 
وقال قتادة : " الحواريون خاصة الأنبياء الذين تصلح لهم الخلافة( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). 
وقال الضحاك : الحواريون الأصفياء الأنبياء صلوات الله عليهم( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وروي أن( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) مريم دفعت عيسى صلى الله عليه وسلم في صغره في أعمال شتى، وكان آخر ما دفعته إلى الحواريين وهم الذين يبيضون الثياب، ويصبغونها فأراهم آيات( [(٥١)](#foonote-٥١) ) وصبغ لهم ألواناً شتى من ماء واحد فآمنوا به واتبعوه. 
وروي أنه أدخل ثياباً كثيرة بيضاء في خابية واحدة وخرجت مختلفة الألوان كما أرادوا، فعجبوا من ذلك، وأيقنوا أنه ليس بسحر فآمنوا \[ به \]( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) واتبعوه. 
قوله :( وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) هذا قول الحواريين لعيسى صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك أن عيسى صلى الله عليه وسلم كان على ذلك، لا على اليهودية ولا على النصرانية ولكن كان مسلماً وكذلك برأ الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم من سائر الأديان إلا من الإسلام.

١ - انظر: المفردات ١١٥ واللسان (حس) ٦/٤٩..
٢ - معنى أحس علم بالشيء من جهة الحواس، أي بما يسمع من أقوالهم في تكذيبه ورقي من قرائن الأحوال وشدة العداوة والإعراب. انظر: المفردات ١١٥ واللسان (حس) ٦/٤٩..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/٢١٦ ومعاني الأخفش ١/٤٠٩ وانظر: معاني الزجاج ١/٤١٦..
٤ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٤ وانظر: جامع البيان ٣/٢٨١..
٥ - ساقط من (د)..
٦ - انظر: تأويل المشكل ٥٧١ والمغني لابن هشام ٧٨..
٧ - (ج): عليه السلام..
٨ - (ب) و(د): ماتت، و(ج): غير واضح..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - (د): بصاحب..
١١ - (ب) و(د): أمروا..
١٢ - زيادة يقتضيها السياق..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - (ب) و(د): لا تبل هكذا..
١٥ - ساقط من (أ)..
١٦ - ب..
١٧ - (أ): المملة..
١٨ - كذا في كل النسخ ورواية الطبري ذهب. انظر: جامع البيان ٣/٢٨٥..
١٩ - (ب) (ج): ناما..
٢٠ - (أ): تفرغ وهو خطأ..
٢١ - زيادة يقتضيها السياق وبها وردت رواية الطبري في جامع البيان ٣/٢٨٥..
٢٢ - ساقط من (أ) (ب) و(د): اليهود..
٢٣ - (ب) (د): اليهود..
٢٤ - (أ): فجاءت..
٢٥ - (ج) و(د): بشاة..
٢٦ - (ب) (د): السحار..
٢٧ - استعمل مكي ضمير التثنية بدل الجمع فأيهما الصواب عنده..
٢٨ - (ب) و(د): يبتغ وهو خطأ..
٢٩ - ساقط من (أ)..
٣٠ - (ج): فقال عيسى عليه السلام أرأيتم..
٣١ - ساقط من (أ) و(ج)..
٣٢ - (أ): مر وهو خطأ..
٣٣ - (د): لصاحبهما..
٣٤ - (أ) (ب) (د): تحمل..
٣٥ - (د): لصاحبنا..
٣٦ - (د): صاحبنا..
٣٧ - فيقتله..
٣٨ - (د): صاحبهما..
٣٩ - (د): يقسمه..
٤٠ - (د): اتقوا الله..
٤١ - ساقط من (أ)..
٤٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٤٣ - شيئاً بمعنى: قليلاً..
٤٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٤-٢٨٦ والدر المنثور ٢/٢١٦-٢٢٠. \[وهذا من القصص الإسرائيلي الذي أمرنا أن لا نصدقه ولا نكذبه، فالله قادر على كل ما جاء فيه، وأكثر، ولكن لا ندري صدقه \[المدقق\]..
٤٥ - ينسب إلى سعيد بن جبير في جامع البيان ٣/٢٨٦ وينظر أيضاً: الدر المنثور ٢/٢٦٣..
٤٦ - هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٨٧..
٤٧ - ينسب إلى أبي أرضاة في جامع البيان ٣/٢٨٧..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٧ والدر المنثور ٢/٢٢٣..
٤٩ - انظر: المصدر السابق..
٥٠ - (أ): أين..
٥١ - (د): آية..
٥٢ - ساقط من (أ) و(ج)..

### الآية 3:53

> ﻿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [3:53]

قوله :( فَاكْتُبْنَا( [(١)](#foonote-١) ) مَعَ الشَّاهِدِينَ ) أي : أثبت أسماءنا مع أسماء من يشهدون بالحق، وأقروا بالتوحيد، واجعلنا في عددهم( [(٢)](#foonote-٢) ) وهذا كله احتجاج على أهل نجران الذين خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى صلى الله عليه وسلم، فأخبروا أن قول من اتبع عيسى كان خلاف قولهم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال ابن عباس :( اكتبنا مع الشاهدين )، قال مع محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته الذين شهدوا له أنه قد بلغ الرسالة، وشهدوا للرسل عليهم السلام أنهم قد بلغوا( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - في كل النسخ واكتبنا وهو تحريف..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٨..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - انظر: الدر المنثور ٢/٢٢٤..

### الآية 3:54

> ﻿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [3:54]

وقوله :( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) : هذا إخبار عن الذي( [(١)](#foonote-١) ) أَحَسَّ عيسى منهم الكفر وهو ما اجتمعوا عليه من قتل عيسى صلى الله عليه وسلم، وتكذيبه فيما أتى به، فمكرهم هو ما نووا من قتله( [(٢)](#foonote-٢) )، ومكر الله سبحانه ما ألقى من الشبه على بعض أتباع عيسى صلى الله عليه وسلم حتى قتله الماكرون يظنونه عيسى صلى الله عليه وسلم، ثم رفع الله عيسى صلى الله عليه وسلم. 
وقيل المكر من الله جل ذكره الاستدراج والإمهال( [(٣)](#foonote-٣) )، وذلك أن بني إسرائيل حصروا( [(٤)](#foonote-٤) ) عيسى صلى الله عليه وسلم، ومعه تسعة عشرة رجلاً من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه، من يأخذ صورتي فيقتل وله جنة ؟ فأخذها رجل منهم ورفع الله عيسى إلى السماء ثم خرج الحواريون فأخبروا أن عيسى صلى الله عليه وسلم رفع إلى السماء فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلاً من العدة ويرون، صورة عيسى صلى الله عليه وسلم فيهم فشكوا فيه، فقتلوه وصلبوه يرون أنه عيسى صلى الله عليه وسلم( [(٥)](#foonote-٥) )، ويروى أن اليهود كفروا بعيسى صلى الله عليه وسلم( [(٦)](#foonote-٦) )، وهموا بقتله، وكان مع عيسى رجل من اليهود آمن بعيسى فدل على عيسى فحوله \[ الله \]( [(٧)](#foonote-٧) ) في صورة عيسى، فأخذه بنو إسرائيل، فقتلوه( [(٨)](#foonote-٨) )، وصلبوه وهم يظنون( [(٩)](#foonote-٩) ) أنه عيسى صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله :( وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
والمكر : الحيلة، المكيدة، والمكر من الله سبحانه عقوبة، وجزاء من حيث لا يعلم العبد( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - كذا في كل النسخ، وصوابه الذين. انظر: جامع البيان ٣/٢٨٨..
٢ - (أ): ما نووا من قتلهم..
٣ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٩..
٤ - (ج): حسروا..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٩ والدر المنثور ٢/٢٢٤..
٦ - ساقط من (ب) (ج) (د)..
٧ - ساقط من (أ)..
٨ - (ب): قتلوه..
٩ - (أ): ينظرون..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٩..
١١ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٩..

### الآية 3:55

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [3:55]

قوله :( إِنِّي مُتَوَفّيكَ ) قيل هي وفاة نوم( [(١)](#foonote-١) ). 
( وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) في نوم قال ذلك الربيع( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل معناه إني قابضك( [(٣)](#foonote-٣) ) من الأرض حياً ورافعك إلي، وذلك أن عيسى لما رأى كثرة من كذبه، وقلة من اتبعه شكا ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ). 
وقال النبي عليه السلام : كيف تهلك أمة( [(٤)](#foonote-٤) ) أنا في أولها وعيسى في آخرها( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال كعب( [(٦)](#foonote-٦) ) :( يبعث )( [(٧)](#foonote-٧) ) عيسى صلى الله عليه وسلم على الأعور الدجال( [(٨)](#foonote-٨) ) فيقتله ثم يعيش بعد ذلك أربعاً وعشرين سنة ثم يموت ميتة الحي( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وحكي أن الله تعالى أوحى ذلك إلى عيسى صلى الله عليه وسلم مع قوله :( إِنِّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ). 
وقال ابن زيد في قوله :( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْْمَهْدِ وَكَهْلاً ) أن كلامه وهو كهل حين ينزل بقتل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الدجال( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل معنى( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ( مُتَوَفّيكَ ) : قابل عملك ومتقبله منك( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال ابن عباس، معنى ( مُتَوَفّيك ) هي وفاة موت ( يعني )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بعد نزوله من السماء. 
وقال وهب بن منبه : توفي عيسى صلى الله عليه وسلم ثلاث ساعات ثم أحيي( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ورفع( [(١٦)](#foonote-١٦) ). والنصارى يزعمون( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أنه توفي سبع ساعات من النهار، ثم أحياه ورفعه( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وقيل : إن الكلام تقديماً وتأخيراً. والمعنى : إني( [(١٩)](#foonote-١٩) ) رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وذلك إذا نزل لقتل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الدجال في الدنيا، والواو يحسن فيها ذلك( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \[ وبينه \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) نبي وأنه خليفتي على أمتي، وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل، يدق الصليب، ويقتل الخنزير ويقبض المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله الملل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الكذَّاب، وتقع في الأرض الأمنة حتى ترتع الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان مع الحيات( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، لا يضر بعضهم بعضاً، يلبث في الأرض \[ أربعين سنة \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :( وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُوا ) : هذا خطاب لعيسى صلى الله عليه وسلم وأمته، جعلهم الله تعالى فوق اليهود : في النصر والحجة والإيمان بعيسى والتصديق به وقول الحق فيه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : هو خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ).

١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٩ والدر المنثور ٢/٢٢٥..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - قبض بمعنى توفي، انظر: معاني الفراء ١/٢١٩، ومعاني الزجاج ١/٤٢٠، واللسان قبض ٧/٢١٣..
٤ - (د): أمتي..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٠، وخرجه السيوطي عنه ولم ينسبه لغيره. انظر: الدر المنثور ٢/٢٢٥. قال المدقق: وهو عند الطبري تابع لحديث كعب الأحبار الذي جاء هنا بعده، فهو من حديثه..
٦ - كعب الأحبار اليماني توفي ٣٢ هـ تابعي، أسلم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أبو هريرة وابن عباس، انظر: طبقات ابن سعد ٧/٤٤٥، وسير أعلام النبلاء ٣/٣٢٢ وتذكرة الحفاظ ١/٥٢..
٧ - ساقط من (د)..
٨ - (ج): الدجال لعنه الله..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٠ والدر المنثور ٢/٢٢٥..
١٠ - (أ): ينزل القتل..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٠ والدر المنثور ٢/٢٢٥..
١٢ - ج. معناه..
١٣ - تعقبه ابن عطية بأنه ضعيف من جهة اللفظ، انظر: المحرر ٣/١٠٥. ونقل أبو حيان القول والتعقيب ولم ينسبه، انظر: البحر ٢/٤٧٣..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٠..
١٦ - (أ): أوحى (ج): أحيى..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩١ والدر المنثور ٢/٢٢٥..
١٨ - قوله: والنصارى يزعمون عزاه الطبري لابن إسحاق في جامع البيان ٣/٢٩١..
١٩ - (أ): أنا رافعك..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٩ وانظر: معاني الزجاج ١/٤٢٠..
٢١ - (ج): لقتال..
٢٢ - بمعنى يصح التقديم والتأخير لأن الواو لا تدل على الترتيب وإن دلت على الجمع، انظر: الكتاب ١/٣٩٩-٤٢٩، ٤/١٢٦ والمغني لابن هشام ٣٩١..
٢٣ - (أ) و(ج): بينهم..
٢٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٥ - (ج): الصالة..
٢٦ - (ب): الحيوة، (ج): الحياة..
٢٧ - ساقط من (أ) (ب). انظر: جامع البيان ٣/٣٩١..
٢٨ - خرجه البخاري بلفظ قريب منه في كتاب بدء الخلق باب واذكر في الكتاب مريم ٤/١٤١ ومسلم في كتاب الفضائل باب فضائل عيسى ٧/٩٦. والمعجم الصغير ١/٣٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٢-٢٩٣، وتفسير ابن كثير ١/٣٦٠..
٣٠ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٢٠ وإعراب النحاس ١/٣٣٧..

### الآية 3:56

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:56]

قوله :( فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا ) هو القتل والسبي وأداء الجزية ( وَالآخِرَةِ ) هو عذاب النار.

### الآية 3:57

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:57]

ما قال، ولا وجه له في العربية ولا في المعنى.
 وقد قيل: إنما أحل لهم عيسى ﷺ أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة في التوراة، فهو غير مخالف للتوراة.
 وقيل: إنما أحل لهم أشياء حرمتها عليهم ذنوب اكتسبوها ولم يكن في التوراة تحريمها نحو: أكل الشحوم وكل ذي ظفر.
 قوله: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ أي: بعلامة تعلمون بها أني صادق فيما أقول لكم فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ.
 قوله: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ الآية معناه: فلما (علم) عيسى ﷺ أنهم يريدون قتله وأحس بمعنى: وجد وعلم برزية أو غيرها.
 يقال: أحس الأمر إذا علمه، وحس القوم قتلهم، والحس حس الدابة من الغبار، والحس ضد البرد.

وقيل معناه: فلما علم عيسى ﷺ الجحود به، والتكذيب له.
 مَنْ أنصاري إِلَى الله أي: من أعواني على هؤلاء (مع الله). وإلى بمعنى: " مع ".
 وكان من قصة عيسى ﷺ ما حكاه السدي في حكاية طويلة نذكر معناها مختصراً، قال: كذبت بنو إسرائيل عيسى ﷺ، وأخرجته حين دعاهم إلى الإيمان به، فخرج هو وأمه، فنزل على رجل، فأضافهما وأحسن إليهما، وكان على تلك المدينة جبار معتد (فجاء) صاحب البيت يوماً وعليه، حزن وهم، فقالت مريم لزوجته: ما شأن زوجك؟ أراه حزيناً؟ فأبت أن تخبرها بشيء، فقالت لها مريم: أخبريني لعل الله تعالى يفرج كربته، قالت المرأة لمريم: إن لنا ملكاً جباراً يجعل على كل رجل منا يوماً يطعمه هو وجنوده ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وقد بلغت نوبته اليوم علينا \[وليس معنا سعة، فقالت مريم لها: فقولي له: فلا يهتم فإني آمر لبني \[أن\] يدعو له، فَيُكْفَى\]. فقالت مريم لعيسى ﷺ في ذلك، فقال عيسى ﷺ: " يا أمه إني إن

فعلت كان في ذلك شر، قالت: فلا تبال، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، فقال عيسى ﷺ فقولي له: إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني، فلما ملأهن أعلمه فدعا عيسى ﷺ الله تعالى فحول ما في القدور لحماً ومرقاً وخبزاً وما في الخوابي خمراً لم ير مثله، فلما جاء الملك أكل وشرب فقال: من أين لك هذا؟ وتقصى عليه حتى أخبره فقال: عندي غلام لا يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه وأنه دعا الله حتى جعل الماء خمراً، وكان قد توفي للملك ابن، فقال: إن رجلاً دعا الله حتى رد الماء خمراً ليستجيبن له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى ﷺ، فكلمه وسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه - فقال عيسى ﷺ: " لا تفعل \[فإنه إن\] عاش كان شراً، فقال الملك: لا أبالي أراه فقط، فاشترط عليه عيسى ﷺ أن يحيي ولده، ويتركه هو وأمه يخرجان فشرط له ذلك فدعا الله تعالى، فقام الغلام، وانصرف عيسى ﷺ.
 فلما رأى أهل المملكة الغلام عاش تنادوا بالسلاح وقالوا: قد أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه، فاقتلوه.
 ومر عيسى ﷺ وأمه فصحبهما يهودي وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى ﷺ رغيف فقال له عيسى ﷺ: تشاركنا؟ فقال اليهودي: نعم، فلما رأى اليهودي أن ليس مع عيسى إلا رغيف ندم فلما نام جعل اليهودي يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى ﷺ: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء حتى

فرغ \[من\] الرغيف كله، فلما أصبحا قال له عيسى ﷺ: طعامك فجاء برغيف، فقال له عيسى ﷺ: أين الرغيف الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد.
 ثم انطلقوا حتى مروا براعي غنم فقال عيسى ﷺ: يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك، قال الراعي: نعم، أرسل صاحبك يأخذها: فأرسل عيسى ﷺ اليهودي فجاءه بالشاة، فذبحوها وشووها ثم قال لليهودي: كل ولا تكسر عظماً. فأكلوا حتى شبعوا فرد عيسى ﷺ العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت الشاة، فقال: يا صاحب الغنم: خذ شاتك فقال له الراعي: من أنت؟ قال: أنا عيسى إبن مريم، قال له: أنت الساحر، وفر منه، فقال عيسى ﷺ لليهودي: بالذي أحيى هذه الشاة بعدما أكلناها، كم كان معك رغيفاً؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد.
 فمروا بصاحب بقر، فسأله عيسى ﷺ عجلاً فأعطاه عجلاً فذبحه، وشواه وأكله، وصاحب البقر ينظر، ثم جمع عيسى ﷺ العظام في الجلد وقال: قم بإذن الله، فقام وله خوار، فقال: يا صاحب البقر، خذ عجلك فقال: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى، قال: عيسى الساحر، ثم فر منه، فقال عيسى ﷺ لليهودي: بالذي أحيى الشاة بعدما

أكلناها، والعجل بعدما أكلناه، كم كان معك رغيفاً؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد.
 ثم انطلقا حتى أتيا قرية، فنزل عيسى ﷺ في أسفلها واليهودي في أعلاها، فأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى ﷺ وقال: أنا أحيي الموتى وكان يملك تلك القرية مرض شديد فانطلق اليهودي ينادي من يبتغي طبيباً؟ حتى أتى باب الملك، فأخبر بمرض الملك فقال: أدخلوني عليه فأنا أبرئه، فدخل عليه فأخذ برجله، وضربه بالعصا كما كان عيسى ﷺ يفعل، فمات الملك من الضربة فأخذ اليهودي ليصلب فبلغ عيسى ﷺ الخبر، فأتى ووجده قد رفع على الخشبة \[فقال\]: أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركو لي صاحبي؟ قالوا: نعم، فأحيى عيسى ﷺ الملك، وأنزل اليهودي فقال: يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة، والله لا أفارقك أبداً، قال له عيسى ﷺ: أنشدك بالذين أحيى الشاة والعجلة بعدما أكلناها وأحيى هذا بعد \[ما\] مات، وأنزلك من الجذع بعدما رفعت عليه كم كان معك رغيفاً؟ فحلف اليهودي بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد.
 فانطلقا حتى مرَّا على كنز قد حفرته السباع فقال اليهودي: يا عيسى هذا المال؟ فقال له عيسى ﷺ: دعه فإن له أهلاً يهلكون عليه وجعل اليهودي يتشوق إلى المال، ويكره أن يعصي عيسى ﷺ، فانطلقا.

ومر بالمال بعدهما أربعة نفر، فلما رأوه اجتمعوا عليه فقال اثنان لصاحبهما: انطلقا فابتاعا لنا طعاماً ودواباً نحمل عليها هذا المال، فانطلق الرجلان فابتاعا ذلك فقال أحدهما لصاحبه: هل لك أن تجعل لصاحبينا في طعامهما سماً؟ فإذا أكلا ماتا، فيصير المال بيني وبينك، فقال الآخر: نعم، ففعلا، وقال الآخران الباقيان مع المال: إذا أتى صاحبانا فليقم كل واحد منا إلى صاحبه فيقتله فيكون الطعام والمال بيننا، فاتفقا على ذلك.
 فلما جاء صاحباهما، قتلاهما، ثم قعدا على الطعام فأكلا منه، فماتا، فرجع عيسى ﷺ إلى المال فوجد القوم عليه موتى، فقال لليهودي: أخرجه حتى نقسمه، فأخرجه اليهودي فجعل عيسى ﷺ يقسمه على ثلاثة، فقال اليهودي: اتق الله ولا تظلمني، فإنما هو أنا وأنت، ما هذه الثلاثة؟ فقال له عيسى ﷺ: هذا لي، وهذا لك، وهذا لصاحب الرغيف، قال اليهودي: وإن أخبرتك بصاحب الرغيف تعطيني هذا المال؟ قال \[عيسى\] ﷺ: نعم، قال: أنا هو، فقال له عيسى ﷺ: خذ حظي وحظك، وحظ صاحب الرغيف، فهو حظك من الدنيا والآخرة، فلما حمله مشى \[به\] شيئاً

فخسف به.
 وانطلق عيسى ﷺ فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك فأعلمهم بنفسه فآمنوا به وانطلقوا معه فذلك قوله: مَنْ أنصاري إِلَى الله.
 وقيل: إنما سموا حواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين.
 وقيل: سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب.
 وقيل: كانوا غسالين يغسلون الثياب.
 وقال قتادة: " الحواريون خاصة الأنبياء الذين تصلح لهم الخلافة.
 وقال الضحاك: الحواريون الأصفياء الأنبياء صلوات الله عليهم.
 وروي أن مريم دفعت عيسى ﷺ في صغره في أعمال شتى، وكان آخر ما دفعته إلى الحواريين وهم الذين يبيضون الثياب، ويصبغونها فأراهم آيات وصبغ لهم ألأواناً شتى من ماء واحد فآمنوا به واتبعوه.

وروي أنه أدخل ثياباً كثيرة بيضاء في خابية واحدة وخرجت مختلفة الألوان كما أرادوا، فعجبوا من ذلك، وأيقنوا أنه ليس بسحر فآمنوا \[به\] واتبعوه.
 قوله: واشهد بِأَنَّا مُسْلِمُونَ هذا قول الحواريين لعيسى ﷺ، فدل ذلك أن عيسى ﷺ كان على ذلك، لا على اليهودية ولا على النصرانية ولكن كان مسلماً وكذلك برأ الله إبراهيم ﷺ من سائر الأديان إلا من الإسلام.
 قول: فاكتبنا مَعَ الشاهدين أي: أثبت أسماءنا مع أسماء من يشهدون بالحق، وأقروا بالتوحيد، واجعلنا في عددهم وهذا كله احتجاج على أهل نجران الذين خالفوا النبي ﷺ في أمر عيسى ﷺ، فأخبروا أن قول من اتبع عيسى كان خلاف قولهم.
 وقال ابن عباس: (اكتبنا مع الشاهدين)، قال مع محمد ﷺ، وأمته الذين شهدوا له أنه ققد بلغ الرسالة، وشهدوا للرسل عليهم السلام أنهم قد بلغوا.
 وقوله: وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله والله: هذا إخبار عن الذي أَحَسَّ عيسى منهم الكفر وهو ما اجتمعوا عليه من قتل عيسى ﷺ، وتكذيبه فيما أتى به، فمكرهم هو ما نووا من قتله، ومكر الله سبحانه ما ألقى من الشبه على بعض أتباع عيسى ﷺ حتى قتله الماكرون يظنونه عيسى ﷺ، ثم رفع الله عيسى ﷺ.

وقيل المكر من الله جل ذكره الاستدراج والإمهال، وذلك أن بني إسرائيل حصروا عيسى ﷺ، ومعه تسعة عشرة رجلاً من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه، من يأخذ صورتي فيقتل وله جنة؟ فأخذها رجل منهم ورفع الله عيسى إلى السماء ثم خرج الحواريون فأخبروا أن عيسى ﷺ رفع إلى السماء فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلاً من العدة ويرون، صورة عيسى ﷺ فيهم فشكوا فيه، فقتلوه وصلبوه يرون أنه عيسى ﷺ، ويروى أن اليهود كفروا بعيسى ﷺ، وهموا بقتله، وكان مع عيسى رجل من اليهود آمن بعيسى فدل على عيسى فحوله \[الله\] في صورة عيسى، فأخذه بنو إسرائيل، فقتلوه، وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى ﷺ، فذلك قوله: ولكن شُبِّهَ لَهُمْ.
 والمكر: الحيلة، المكيدة، والمكر من الله سبحانه عقوبة، وجزاء من حيث لا يعلم العبد.
 قوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ قيل هي وفاة نوم.

وَرَافِعُكَ إِلَيَّ في نوم قال ذلك الربيع.
 وقيل معناه إني قابضك من الأرض حياً ورافعك إلي، وذلك أن عيسى لما رأى كثرة من كذبه، وقلة من اتبعه شكا ذلك إلى الله تعالى، فأوحى الله إليه إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ.
 وقال النبي عليه السلام: كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها.
 وقال كعب: (يبعث) عيسى ﷺ على الأعور الدجال فيقتله ثم يعيش بعد ذلك أربعاً وعشرين سنة ثم يموت ميتة الحي.
 وحكي أن الله تعالى أوحى ذلك إلى عيسى ﷺ مع قوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ
 وقال ابن زيد في قوله: تُكَلِّمُ الناس فِي المهد وَكَهْلاً أن كلامه وهو كهل حين ينزل

بقتل الدجال.
 وقيل معنى مُتَوَفِّيكَ: قابل عملك ومتقبله منك.
 وقال ابن عباس، معنى مُتَوَفِّيكَ هي وفاة موت (يعني) بعد نزوله من السماء.
 وقال وهب بن منبه: توفي عيسى ﷺ ثلاث ساعات ثم أحيي ورفع. والنصارى يزعمون أنه توفي سبع ساعات من النهار، ثم أحياه ورفعه. وقيل: 'ن الكلام تقديماً وتأخيراً. والمعنى: إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك. وذلك إذا نزل لقتل الدجال في الدنيا، والواو يحسن فيها ذلك.

وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني \[وبينه\] نبي وأنه خليفتي على أمتي، وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل، يدق الصليب، ويقتل الخنزير ويقبض المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله الملل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذَّاب، وتقع في الأرض الأمنة حتى ترتع الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان مع الحيات، لا يضر بعضهم بعضاً، يلبث في الأرض \[أربعين سنة\] ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
 قوله: وَجَاعِلُ الذين اتبعوك فَوْقَ الذين كَفَرُواْ: هذا خطاب لعيسى ﷺ وأمته، جعلهم الله تعالى فوق اليهود: في النصر والحجة والإيمان بعيسى والتصديق به وقول الحق فيه.
 وقيل: هو خطاب لمحمد ﷺ.
 قوله: فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدنيا هو القتل والسبي وأداء الجزية والآخرة هو

عذاب النار.
 قوله: ذلك نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ: الإشارة إلى ما تقدم من ذكر قصص الأنبياء والحجج والذكر القرآن الحكيم المحكم أي: ذو الحكمة.
 قوله إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ... (و) هذا احتجاج على نصارى نجران، الذين خاصموه في عيسى وقالوا للنبي: بلغنا أنك تذكر صاحبنا، وتأول أنه عبد، قالوا له: هل رأيت عيسى؟ فأنزل الله إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ الآية.. أي: خلق هذا من غير ذلك وهذا كذلك.
 وقيل: إنهم قالوا للنبي ﷺ: كل إنسان له أب فما شأن عيسى ﷺ ليس له أب فأنزل الله تعالى هذه الآية: وقوله خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ابتداء المماثلة، وليس بمتصل بآدم ﷺ إنما هو تبيين قصة آدم ﷺ، لأن الماضي لا يكون حالا.
 قوله: ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
 قال بعض أهل المعاني: إن هذا الكلام أتى على خبرين منفصلين، ولو كان على

خبر واحد لكان خلقه له من تراب بغير كُن ويكون خلقه بـ كُن بعد خلقه له من تراب، وليس الأمر كذلك إنما أخبر تعالى أنه خلق آدم عليه السلام من تراب ثم أخبر آخر أنه قال له: كُن فكان، أي: قال له: كن خلقاً من تراب فكان ما أراد لأنه خلق من تراب بغير كن، فما يصنع بقوله تعالى لِمَا خَلَقْتُ \[بِيَدَيَّ\] \[ص: ٧٥\]، ثم قال له كُن بعد خلقه له من تراب على ما أراد بعد قوله كن، ولهذا نظائر كثيرة.
 وأبين هذا أن يكون المعنى: قد قدر خلقه من تراب فلما أراد تعالى ذكره إظهار ما قدر قال: كُن فكان ما قدر بقوله كُن.
 قوله: الحق مِن رَّبِّكَ أي: هو الحق، أي هذا الذي أنبأتك به هو الحق فَلاَ تَكُنْ مِّن الممترين أي: الشاكين ومعناه: قل يا محمد للشاكين في ذلك (لا تكن من الممترين).

وقيل: هو خطاب لجميع الناس، وظاهر الخطاب للنبي ﷺ والمراد غيره.
 قوله: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ أي: في عيسى وقيل في الحق الذي ذكر، مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم أي من بعدما بين لك فادعوهم إلى المباهلة، ومعنى نبتهل أي نجتهد في الدعاء باللعنة فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله على من كذب في أمر عيسى ﷺ.
 قوله: وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ أي: أهل ديننا ودينكم فرضوا بالجزية وبأشياء شرطها عليهم يؤدونها.
 وروي أنهم قالوا: نباهلك فأخذ النبي ﷺ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، فلما رأوا ذلك نكصوا وعلموا أن اللعنة عليهم واقعة، فرضوا بالجزية ولم يباهلوا. وروي أن رئيسهم العاقب قال لهم: قد علمت أنه نبي وما لاعن نبي قوماً فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، فإن فعلتم فهو استئصال، فوادعوا محمداً وانصرفوا إلى بلادكم فرضوا بالجزية، وبعث معهم النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح ولم يباهلوه.

### الآية 3:58

> ﻿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [3:58]

قوله :( ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ ) : الإشارة إلى ما تقدم من ذكر قصص الأنبياء والحجج ( وَالذِّكْرِ ) القرآن ( الْحَكِيمِ ) المحكم أي : ذو الحكمة.

### الآية 3:59

> ﻿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:59]

قوله ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ.. ) ( و )( [(١)](#foonote-١) ) هذا احتجاج على نصارى نجران، الذين خاصموه في عيسى وقالوا للنبي : بلغنا أنك تذكر صاحبنا، وتأول( [(٢)](#foonote-٢) ) أنه عبد، قالوا له : هل رأيت عيسى ؟ فأنزل الله ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ... ) الآية.. أي : خلق هذا من غير ذلك وهذا كذلك. 
وقيل : إنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : كل إنسان له أب فما شأن عيسى صلى الله عليه وسلم ليس له أب فأنزل الله عز وجل هذه الآية : وقوله ( خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ) ابتداء( [(٣)](#foonote-٣) ) المماثلة، وليس بمتصل بآدم صلى الله عليه وسلم إنما هو تبيين قصة آدم صلى الله عليه وسلم، لأن الماضي لا يكون حالا( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قوله :( ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ). 
قال بعض أهل المعاني : إن هذا الكلام أتى على خبرين منفصلين، ولو كان على خبر واحد لكان( [(٥)](#foonote-٥) ) خلقه له من تراب بغير ( كُن ) ويكون خلقه ب ( كُن )( [(٦)](#foonote-٦) ) بعد خلقه له من تراب، وليس الأمر كذلك إنما أخبر تعالى أنه خلق آدم عليه السلام من تراب ثم أخبر آخر أنه قال له :( كُن ) فكان، أي : قال له : كن خلقاً من تراب فكان ما أراد لأنه خلق من تراب بغير كن، فما يصنع بقوله تعالى ( لِمَا خَلَقْتُ( [(٧)](#foonote-٧) ) \[ بيَدَيَّ \]( [(٨)](#foonote-٨) ) )، ثم قال له ( كُن ) بعد خلقه له من تراب على ما أراد بعد قوله كن، ولهذا نظائر كثيرة( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وأبين هذا أن يكون المعنى : قد قدر خلقه من تراب فلما أراد تعالى ذكره إظهار ما قدر قال :( كُن ) فكان ما قدر بقوله ( كُن )( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - ساقط من (ج) و(د)..
٢ - كذا في جميع النسخ ولعله تحريف صوابه وتقول..
٣ - قوله: (خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ) تفسير لمثل آدم لا باعتبار ما يعطيه ظاهر الجملة من كونه قد جسد من طين بل باعتبار المعنى أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهي التولد من غير أبوين، والجملة التفسيرية في محل رفع بأنها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما المثل؟ فقال: (خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ). انظر: المحرر ٣/١٠٩ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٠٦ والإملاء ١/٨٠. والمغني لابن هشام ٤٤٦..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٢٢..
٥ - (أ) و(ج): ولو كان..
٦ - (أ) (ج): "يكن"..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - ص آية ٧٥..
٩ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٩ وجامع البيان ٣/٢٩٦، إعراب القرآن المنسوب للزجاج ١/١٠٤..
١٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٣٨..

### الآية 3:60

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [3:60]

قوله :( الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ) أي : هو الحق، أي هذا الذي أنبأتك به هو الحق ( فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ ) أي : الشاكين ومعناه : قل يا محمد للشاكين في ذلك ( لا تكن من الممترين )( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : هو خطاب لجميع الناس، وظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - الامتراء: التردد في الأمر وهو أخص من الشك، انظر: المفردات ٤٨٦، وقيل الامتراء في الشيء الشك فيه. انظر: اللسان (مرى) ١٥/٢٧٨، ونهي الرسول عن الامتراء (وجل أن يكون كذلك – من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة. انظر: الكشاف ١/٤٣٣..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٩..

### الآية 3:61

> ﻿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [3:61]

قوله :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ) أي : في عيسى وقيل في الحق الذي ذكر، ( مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مَنَ الْعِلْمِ ) أي من بعدما بين( [(١)](#foonote-١) ) لك فادعوهم إلى المباهلة، ومعنى نبتهل أي نجتهد في الدعاء باللعنة( [(٢)](#foonote-٢) ) ( فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ ) على من كذب في أمر عيسى صلى الله عليه وسلم. 
قوله :( وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) أي : أهل ديننا ودينكم فرضوا بالجزية وبأشياء شرطها عليهم يؤدونها. 
وروي أنهم قالوا : نباهلك فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، فلما رأوا ذلك نكصوا( [(٣)](#foonote-٣) ) وعلموا أن اللعنة عليهم واقعة، فرضوا بالجزية ولم يباهلوا( [(٤)](#foonote-٤) ). وروي أن رئيسهم العاقب قال لهم : قد علمت أنه نبي وما لاعن نبي قوماً فبقي كبيرهم ولا نبت( [(٥)](#foonote-٥) ) صغيرهم، فإن فعلتم فهو استئصال، فوادعوا محمداً وانصرفوا إلى بلادكم فرضوا بالجزية، وبعث معهم النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح( [(٦)](#foonote-٦) ) ولم يباهلوه. 
قال ابن عباس : لو باهلوه لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا ولداً( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - (ب) و(د): يبين..
٢ - (أ): باللغة وهو خطأ..
٣ - نكص: عن الأمر إذا أحجم عنه ونكص على عقبيه: رجع عما كان عليه. انظر: أساس البلاغة ٤٦٤ واللسان نكص ٧/١٠١..
٤ - خرجه الترمذي في أبواب المناقب ٥/٣٢٨ والشفا ٢/٦٠٦..
٥ - (ب) و(د): ثبت..
٦ - هو أبو عبيدة بن الجراح اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي، توفي ١٨ هـ أحد السابقين والمبشرين شهد كل الوقائع وهو أمين الأمة. انظر: أسد الغابة ٥/٢٠٥ والإصابة ٢/٢٤٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠١..

### الآية 3:62

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:62]

قوله :( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) أي : إن الذي أنبأتك( [(١)](#foonote-١) ) به في أمر عيسى صلى الله عليه وسلم أنه رسول، وكلمته( [(٢)](#foonote-٢) ) ألقاها الله عز وجل إلى مريم : هو الحق ( وَمَا مِن اِلَهٍ اِلاَّ اللَّهُ ) هذا رد على من جعل عيسى إله من أهل نجران وغيرهم( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - (أ): انبتك..
٢ - (ب) و(د): وكلمة..
٣ - (أ): وغيره..

### الآية 3:63

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [3:63]

ما قال، ولا وجه له في العربية ولا في المعنى.
 وقد قيل: إنما أحل لهم عيسى ﷺ أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة في التوراة، فهو غير مخالف للتوراة.
 وقيل: إنما أحل لهم أشياء حرمتها عليهم ذنوب اكتسبوها ولم يكن في التوراة تحريمها نحو: أكل الشحوم وكل ذي ظفر.
 قوله: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ أي: بعلامة تعلمون بها أني صادق فيما أقول لكم فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ.
 قوله: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ الآية معناه: فلما (علم) عيسى ﷺ أنهم يريدون قتله وأحس بمعنى: وجد وعلم برزية أو غيرها.
 يقال: أحس الأمر إذا علمه، وحس القوم قتلهم، والحس حس الدابة من الغبار، والحس ضد البرد.

وقيل معناه: فلما علم عيسى ﷺ الجحود به، والتكذيب له.
 مَنْ أنصاري إِلَى الله أي: من أعواني على هؤلاء (مع الله). وإلى بمعنى: " مع ".
 وكان من قصة عيسى ﷺ ما حكاه السدي في حكاية طويلة نذكر معناها مختصراً، قال: كذبت بنو إسرائيل عيسى ﷺ، وأخرجته حين دعاهم إلى الإيمان به، فخرج هو وأمه، فنزل على رجل، فأضافهما وأحسن إليهما، وكان على تلك المدينة جبار معتد (فجاء) صاحب البيت يوماً وعليه، حزن وهم، فقالت مريم لزوجته: ما شأن زوجك؟ أراه حزيناً؟ فأبت أن تخبرها بشيء، فقالت لها مريم: أخبريني لعل الله تعالى يفرج كربته، قالت المرأة لمريم: إن لنا ملكاً جباراً يجعل على كل رجل منا يوماً يطعمه هو وجنوده ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وقد بلغت نوبته اليوم علينا \[وليس معنا سعة، فقالت مريم لها: فقولي له: فلا يهتم فإني آمر لبني \[أن\] يدعو له، فَيُكْفَى\]. فقالت مريم لعيسى ﷺ في ذلك، فقال عيسى ﷺ: " يا أمه إني إن

فعلت كان في ذلك شر، قالت: فلا تبال، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، فقال عيسى ﷺ فقولي له: إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني، فلما ملأهن أعلمه فدعا عيسى ﷺ الله تعالى فحول ما في القدور لحماً ومرقاً وخبزاً وما في الخوابي خمراً لم ير مثله، فلما جاء الملك أكل وشرب فقال: من أين لك هذا؟ وتقصى عليه حتى أخبره فقال: عندي غلام لا يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه وأنه دعا الله حتى جعل الماء خمراً، وكان قد توفي للملك ابن، فقال: إن رجلاً دعا الله حتى رد الماء خمراً ليستجيبن له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى ﷺ، فكلمه وسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه - فقال عيسى ﷺ: " لا تفعل \[فإنه إن\] عاش كان شراً، فقال الملك: لا أبالي أراه فقط، فاشترط عليه عيسى ﷺ أن يحيي ولده، ويتركه هو وأمه يخرجان فشرط له ذلك فدعا الله تعالى، فقام الغلام، وانصرف عيسى ﷺ.
 فلما رأى أهل المملكة الغلام عاش تنادوا بالسلاح وقالوا: قد أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه، فاقتلوه.
 ومر عيسى ﷺ وأمه فصحبهما يهودي وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى ﷺ رغيف فقال له عيسى ﷺ: تشاركنا؟ فقال اليهودي: نعم، فلما رأى اليهودي أن ليس مع عيسى إلا رغيف ندم فلما نام جعل اليهودي يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى ﷺ: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء حتى

فرغ \[من\] الرغيف كله، فلما أصبحا قال له عيسى ﷺ: طعامك فجاء برغيف، فقال له عيسى ﷺ: أين الرغيف الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد.
 ثم انطلقوا حتى مروا براعي غنم فقال عيسى ﷺ: يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك، قال الراعي: نعم، أرسل صاحبك يأخذها: فأرسل عيسى ﷺ اليهودي فجاءه بالشاة، فذبحوها وشووها ثم قال لليهودي: كل ولا تكسر عظماً. فأكلوا حتى شبعوا فرد عيسى ﷺ العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت الشاة، فقال: يا صاحب الغنم: خذ شاتك فقال له الراعي: من أنت؟ قال: أنا عيسى إبن مريم، قال له: أنت الساحر، وفر منه، فقال عيسى ﷺ لليهودي: بالذي أحيى هذه الشاة بعدما أكلناها، كم كان معك رغيفاً؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد.
 فمروا بصاحب بقر، فسأله عيسى ﷺ عجلاً فأعطاه عجلاً فذبحه، وشواه وأكله، وصاحب البقر ينظر، ثم جمع عيسى ﷺ العظام في الجلد وقال: قم بإذن الله، فقام وله خوار، فقال: يا صاحب البقر، خذ عجلك فقال: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى، قال: عيسى الساحر، ثم فر منه، فقال عيسى ﷺ لليهودي: بالذي أحيى الشاة بعدما

أكلناها، والعجل بعدما أكلناه، كم كان معك رغيفاً؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد.
 ثم انطلقا حتى أتيا قرية، فنزل عيسى ﷺ في أسفلها واليهودي في أعلاها، فأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى ﷺ وقال: أنا أحيي الموتى وكان يملك تلك القرية مرض شديد فانطلق اليهودي ينادي من يبتغي طبيباً؟ حتى أتى باب الملك، فأخبر بمرض الملك فقال: أدخلوني عليه فأنا أبرئه، فدخل عليه فأخذ برجله، وضربه بالعصا كما كان عيسى ﷺ يفعل، فمات الملك من الضربة فأخذ اليهودي ليصلب فبلغ عيسى ﷺ الخبر، فأتى ووجده قد رفع على الخشبة \[فقال\]: أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركو لي صاحبي؟ قالوا: نعم، فأحيى عيسى ﷺ الملك، وأنزل اليهودي فقال: يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة، والله لا أفارقك أبداً، قال له عيسى ﷺ: أنشدك بالذين أحيى الشاة والعجلة بعدما أكلناها وأحيى هذا بعد \[ما\] مات، وأنزلك من الجذع بعدما رفعت عليه كم كان معك رغيفاً؟ فحلف اليهودي بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد.
 فانطلقا حتى مرَّا على كنز قد حفرته السباع فقال اليهودي: يا عيسى هذا المال؟ فقال له عيسى ﷺ: دعه فإن له أهلاً يهلكون عليه وجعل اليهودي يتشوق إلى المال، ويكره أن يعصي عيسى ﷺ، فانطلقا.

ومر بالمال بعدهما أربعة نفر، فلما رأوه اجتمعوا عليه فقال اثنان لصاحبهما: انطلقا فابتاعا لنا طعاماً ودواباً نحمل عليها هذا المال، فانطلق الرجلان فابتاعا ذلك فقال أحدهما لصاحبه: هل لك أن تجعل لصاحبينا في طعامهما سماً؟ فإذا أكلا ماتا، فيصير المال بيني وبينك، فقال الآخر: نعم، ففعلا، وقال الآخران الباقيان مع المال: إذا أتى صاحبانا فليقم كل واحد منا إلى صاحبه فيقتله فيكون الطعام والمال بيننا، فاتفقا على ذلك.
 فلما جاء صاحباهما، قتلاهما، ثم قعدا على الطعام فأكلا منه، فماتا، فرجع عيسى ﷺ إلى المال فوجد القوم عليه موتى، فقال لليهودي: أخرجه حتى نقسمه، فأخرجه اليهودي فجعل عيسى ﷺ يقسمه على ثلاثة، فقال اليهودي: اتق الله ولا تظلمني، فإنما هو أنا وأنت، ما هذه الثلاثة؟ فقال له عيسى ﷺ: هذا لي، وهذا لك، وهذا لصاحب الرغيف، قال اليهودي: وإن أخبرتك بصاحب الرغيف تعطيني هذا المال؟ قال \[عيسى\] ﷺ: نعم، قال: أنا هو، فقال له عيسى ﷺ: خذ حظي وحظك، وحظ صاحب الرغيف، فهو حظك من الدنيا والآخرة، فلما حمله مشى \[به\] شيئاً

فخسف به.
 وانطلق عيسى ﷺ فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك فأعلمهم بنفسه فآمنوا به وانطلقوا معه فذلك قوله: مَنْ أنصاري إِلَى الله.
 وقيل: إنما سموا حواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين.
 وقيل: سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب.
 وقيل: كانوا غسالين يغسلون الثياب.
 وقال قتادة: " الحواريون خاصة الأنبياء الذين تصلح لهم الخلافة.
 وقال الضحاك: الحواريون الأصفياء الأنبياء صلوات الله عليهم.
 وروي أن مريم دفعت عيسى ﷺ في صغره في أعمال شتى، وكان آخر ما دفعته إلى الحواريين وهم الذين يبيضون الثياب، ويصبغونها فأراهم آيات وصبغ لهم ألأواناً شتى من ماء واحد فآمنوا به واتبعوه.

وروي أنه أدخل ثياباً كثيرة بيضاء في خابية واحدة وخرجت مختلفة الألوان كما أرادوا، فعجبوا من ذلك، وأيقنوا أنه ليس بسحر فآمنوا \[به\] واتبعوه.
 قوله: واشهد بِأَنَّا مُسْلِمُونَ هذا قول الحواريين لعيسى ﷺ، فدل ذلك أن عيسى ﷺ كان على ذلك، لا على اليهودية ولا على النصرانية ولكن كان مسلماً وكذلك برأ الله إبراهيم ﷺ من سائر الأديان إلا من الإسلام.
 قول: فاكتبنا مَعَ الشاهدين أي: أثبت أسماءنا مع أسماء من يشهدون بالحق، وأقروا بالتوحيد، واجعلنا في عددهم وهذا كله احتجاج على أهل نجران الذين خالفوا النبي ﷺ في أمر عيسى ﷺ، فأخبروا أن قول من اتبع عيسى كان خلاف قولهم.
 وقال ابن عباس: (اكتبنا مع الشاهدين)، قال مع محمد ﷺ، وأمته الذين شهدوا له أنه ققد بلغ الرسالة، وشهدوا للرسل عليهم السلام أنهم قد بلغوا.
 وقوله: وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله والله: هذا إخبار عن الذي أَحَسَّ عيسى منهم الكفر وهو ما اجتمعوا عليه من قتل عيسى ﷺ، وتكذيبه فيما أتى به، فمكرهم هو ما نووا من قتله، ومكر الله سبحانه ما ألقى من الشبه على بعض أتباع عيسى ﷺ حتى قتله الماكرون يظنونه عيسى ﷺ، ثم رفع الله عيسى ﷺ.

وقيل المكر من الله جل ذكره الاستدراج والإمهال، وذلك أن بني إسرائيل حصروا عيسى ﷺ، ومعه تسعة عشرة رجلاً من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه، من يأخذ صورتي فيقتل وله جنة؟ فأخذها رجل منهم ورفع الله عيسى إلى السماء ثم خرج الحواريون فأخبروا أن عيسى ﷺ رفع إلى السماء فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلاً من العدة ويرون، صورة عيسى ﷺ فيهم فشكوا فيه، فقتلوه وصلبوه يرون أنه عيسى ﷺ، ويروى أن اليهود كفروا بعيسى ﷺ، وهموا بقتله، وكان مع عيسى رجل من اليهود آمن بعيسى فدل على عيسى فحوله \[الله\] في صورة عيسى، فأخذه بنو إسرائيل، فقتلوه، وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى ﷺ، فذلك قوله: ولكن شُبِّهَ لَهُمْ.
 والمكر: الحيلة، المكيدة، والمكر من الله سبحانه عقوبة، وجزاء من حيث لا يعلم العبد.
 قوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ قيل هي وفاة نوم.

وَرَافِعُكَ إِلَيَّ في نوم قال ذلك الربيع.
 وقيل معناه إني قابضك من الأرض حياً ورافعك إلي، وذلك أن عيسى لما رأى كثرة من كذبه، وقلة من اتبعه شكا ذلك إلى الله تعالى، فأوحى الله إليه إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ.
 وقال النبي عليه السلام: كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها.
 وقال كعب: (يبعث) عيسى ﷺ على الأعور الدجال فيقتله ثم يعيش بعد ذلك أربعاً وعشرين سنة ثم يموت ميتة الحي.
 وحكي أن الله تعالى أوحى ذلك إلى عيسى ﷺ مع قوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ
 وقال ابن زيد في قوله: تُكَلِّمُ الناس فِي المهد وَكَهْلاً أن كلامه وهو كهل حين ينزل

بقتل الدجال.
 وقيل معنى مُتَوَفِّيكَ: قابل عملك ومتقبله منك.
 وقال ابن عباس، معنى مُتَوَفِّيكَ هي وفاة موت (يعني) بعد نزوله من السماء.
 وقال وهب بن منبه: توفي عيسى ﷺ ثلاث ساعات ثم أحيي ورفع. والنصارى يزعمون أنه توفي سبع ساعات من النهار، ثم أحياه ورفعه. وقيل: 'ن الكلام تقديماً وتأخيراً. والمعنى: إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك. وذلك إذا نزل لقتل الدجال في الدنيا، والواو يحسن فيها ذلك.

وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني \[وبينه\] نبي وأنه خليفتي على أمتي، وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل، يدق الصليب، ويقتل الخنزير ويقبض المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله الملل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذَّاب، وتقع في الأرض الأمنة حتى ترتع الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان مع الحيات، لا يضر بعضهم بعضاً، يلبث في الأرض \[أربعين سنة\] ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
 قوله: وَجَاعِلُ الذين اتبعوك فَوْقَ الذين كَفَرُواْ: هذا خطاب لعيسى ﷺ وأمته، جعلهم الله تعالى فوق اليهود: في النصر والحجة والإيمان بعيسى والتصديق به وقول الحق فيه.
 وقيل: هو خطاب لمحمد ﷺ.
 قوله: فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدنيا هو القتل والسبي وأداء الجزية والآخرة هو

عذاب النار.
 قوله: ذلك نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ: الإشارة إلى ما تقدم من ذكر قصص الأنبياء والحجج والذكر القرآن الحكيم المحكم أي: ذو الحكمة.
 قوله إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ... (و) هذا احتجاج على نصارى نجران، الذين خاصموه في عيسى وقالوا للنبي: بلغنا أنك تذكر صاحبنا، وتأول أنه عبد، قالوا له: هل رأيت عيسى؟ فأنزل الله إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ الآية.. أي: خلق هذا من غير ذلك وهذا كذلك.
 وقيل: إنهم قالوا للنبي ﷺ: كل إنسان له أب فما شأن عيسى ﷺ ليس له أب فأنزل الله تعالى هذه الآية: وقوله خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ابتداء المماثلة، وليس بمتصل بآدم ﷺ إنما هو تبيين قصة آدم ﷺ، لأن الماضي لا يكون حالا.
 قوله: ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
 قال بعض أهل المعاني: إن هذا الكلام أتى على خبرين منفصلين، ولو كان على

خبر واحد لكان خلقه له من تراب بغير كُن ويكون خلقه بـ كُن بعد خلقه له من تراب، وليس الأمر كذلك إنما أخبر تعالى أنه خلق آدم عليه السلام من تراب ثم أخبر آخر أنه قال له: كُن فكان، أي: قال له: كن خلقاً من تراب فكان ما أراد لأنه خلق من تراب بغير كن، فما يصنع بقوله تعالى لِمَا خَلَقْتُ \[بِيَدَيَّ\] \[ص: ٧٥\]، ثم قال له كُن بعد خلقه له من تراب على ما أراد بعد قوله كن، ولهذا نظائر كثيرة.
 وأبين هذا أن يكون المعنى: قد قدر خلقه من تراب فلما أراد تعالى ذكره إظهار ما قدر قال: كُن فكان ما قدر بقوله كُن.
 قوله: الحق مِن رَّبِّكَ أي: هو الحق، أي هذا الذي أنبأتك به هو الحق فَلاَ تَكُنْ مِّن الممترين أي: الشاكين ومعناه: قل يا محمد للشاكين في ذلك (لا تكن من الممترين).

وقيل: هو خطاب لجميع الناس، وظاهر الخطاب للنبي ﷺ والمراد غيره.
 قوله: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ أي: في عيسى وقيل في الحق الذي ذكر، مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم أي من بعدما بين لك فادعوهم إلى المباهلة، ومعنى نبتهل أي نجتهد في الدعاء باللعنة فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله على من كذب في أمر عيسى ﷺ.
 قوله: وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ أي: أهل ديننا ودينكم فرضوا بالجزية وبأشياء شرطها عليهم يؤدونها.
 وروي أنهم قالوا: نباهلك فأخذ النبي ﷺ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، فلما رأوا ذلك نكصوا وعلموا أن اللعنة عليهم واقعة، فرضوا بالجزية ولم يباهلوا. وروي أن رئيسهم العاقب قال لهم: قد علمت أنه نبي وما لاعن نبي قوماً فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، فإن فعلتم فهو استئصال، فوادعوا محمداً وانصرفوا إلى بلادكم فرضوا بالجزية، وبعث معهم النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح ولم يباهلوه.

### الآية 3:64

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:64]

قوله :( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوٍا ) \[ ٦٤ \]. 
الكلمة ( أَلاَّ تَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ ) وما بعده. 
وقيل : الكلمة لا إله إلا الله( [(١)](#foonote-١) ). 
والسواء : النَصَفَة والعدل والقصد( [(١)](#foonote-١) ). 
ونزلت هذه الآية فيمن كان حول المدينة من اليهود، وهم الذين حاجوه في إبراهيم صلى الله عليه وسلم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : نزلت في الوفد من نصارى نجران لأنه دعاهم فأخبرهم بالقصص الحق في أمر عيسى صلى الله عليه وسلم، فأبوا أن يقبلوه، فأمر أن يدعوهم إلى المباهلة فأبوا، فأمر أن يدعوهم إلى ما ذكر آخراً فأبوا، فأمر الله المؤمنين أن يقولوا : اشهدوا بأنا مسلمون( [(٣)](#foonote-٣) ). وإن في موضع خفض على البدل من ( كلمة ). 
وقيل : هي في موضع رفع، وذلك على التأويل الأول أي : هي ألا نعبد، ولا نفعل، ولا نصنع( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً اَرْبَاباً ) : هو طاعة العوام الرؤساء فيما يأمرونهم به من المعاصي كما قال ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمُ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ )( [(٥)](#foonote-٥) ) يأمرونهم بالمعصية وينهونهم عن الطاعة فيسمعون ويطيعون. 
وقيل :( اَرْبَاباً ) : هو سجود بعضهم لبعض قاله عكرمة( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل معناه : لا( [(٧)](#foonote-٧) ) نعبد عيسى من دون الله كما عبدت النصارى، ولا عزيراً كما عبدت اليهود، ولا الملائكة كما عبدت جماعة المشركين، ولا نقبل من الرهبان تحريمهم علينا ما لم يحرمه الله كما فعلت اليهود والنصارى والمشركون.

١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٠، ومعاني الفراء ١/٢٢٠ ومجاز القرآن ١/٩٦..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٢ والدر المنثور ٢/٢٣٤..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - معاني الأخفش ١/٤١٠، ومعاني الفراء ١/٢٢٢..
٥ - التوبة آية ٣١..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٤ والدر المنثور ٢/٢٣٥..
٧ - (د): ولا نعبد. في كل النسخ "قل يا أهل الكتاب وهي زيادة من الناسخ"..

### الآية 3:65

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [3:65]

قوله :( يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ ) \[ ٦٥ \] هذا خطاب لليهود والنصارى ولأنهم( [(١)](#foonote-١) ) ادعاه كل فريق منهم، وأنه على دينهم فرد الله ذلك عليهم، وأراهم المناقضة فيما يدعون لأن اليهود تدعي أنه على ما في التوراة دينه، والنصارى تدعي أنه على ما في الإنجيل دينه، وفي الكتابين إنما أنزل( [(٢)](#foonote-٢) ) بعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم فهذا تناقض أن يكون دينه على شيء لم يكن بعده( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وذلك أن نصارى نجران وأحبار يهود اجتمعوا على النبي صلى الله عليه وسلم فتنازعوا في أمر إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فادعاه كل فريق منهم، فأنزل الله ذلك يعلمهم أن اليهودية والنصرانية إنما حدثت( [(٤)](#foonote-٤) ) بعد إبراهيم فكيف يكون على دين لم يكن، ولا أوله أن يكون( [(٥)](#foonote-٥) )، فذلك جهل عظيم( [(٦)](#foonote-٦) )، ولذلك قال تعالى :( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - كدا في كل النسخ وهو خطأ صوابه "ولأنه" والضمير يعود على إبراهيم..
٢ - (ب) (د): نزل..
٣ -... لم يكن بعده، كذا في كل النسخ وهي جملة تؤيد الخصم في دعواه، والصواب لم يكن قبله ويؤيد هذا التصحيح ما بعده ولعل الصواب "أن يكون دينه على شيء لم يكن، وكان بعده..
٤ - (د): حدثنا..
٥ - كذا في كل النسخ..
٦ - (د): وكذلك..
٧ - هذا توبيخ على استحالة مقالتهم وتنبيه على ما يظهر به غلطهم ومكابرتهم، والآية مُبينة فساد هذه الدعاوى، ولما كان الدليل عقلياً قال أفلا تعقلون. انظر: المحرر ٣/١١٦، والبحر ٢/٤٨٤..

### الآية 3:66

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [3:66]

قوله :( هَآنْتُمْ هَؤُلاَءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ... ) \[ ٦٦ \]. 
معناه : أنتم القوم الذين خاصمتم فيما لكم به علم من أمر دينكم، وما لحقتم من زمانكم، وجاز ذلك بينكم، فلم تخاصمون فيما لا علم عندكم فيه ؟ وهو دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ولم يكن في زمانكم. ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) أي : يعلم ما غاب( [(١)](#foonote-١) ) عنكم فلم تشاهدوه ( وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )( [(٢)](#foonote-٢) ) ذلك فتخاصموه فيه.

١ - (أ): صاغب..
٢ - أو أنتم على تعلمون وهو تحريف للقرآن..

### الآية 3:67

> ﻿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:67]

قوله :( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً... ) \[ ٦٦ \]. 
ذلك رد لقولهم وادعائهم ( وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً ) أي : حاجاً( [(١)](#foonote-١) ) وأصل الحنف( [(٢)](#foonote-٢) ) :( إقبال صدر الرجل على الأخرى إذا كان ذلك خلقة )، فالحنيف : المائل إلى الإسلام( [(٣)](#foonote-٣) ). 
والمسلم : المتذلل لأمر الله عز وجل( [(٤)](#foonote-٤) ). 
فأما معنى قوله :( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ )( [(٥)](#foonote-٥) ) ( الذِينَ أَسْلَمُوا )( [(٦)](#foonote-٦) ) ولا يكون نبي إلا مسلم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
فإنه يريد النبيين( [(٨)](#foonote-٨) ) الذين استسلموا أو سلموا( [(٩)](#foonote-٩) ) لما في التوراة من أحكام الله عز وجل التاركون التعقب وكثرة السؤال عما فيها. 
وروي أن عزيرا أكثر السؤال عن القدر، فمحي من ديوان النبوة. 
ومن هذا قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم :( وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). أي : مسلمين لأمرك، منقادين لحكمك بالنية والعمل وكذلك ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )( [(١١)](#foonote-١١) ) أي :\[ انقدت لأمره \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - الحنيف: مأخوذ من الحنف وهو الاستقامة أو الميل. انظر: المفردات ١٣٣ واللسان حنف ٩/٥٦. قال الطبري: إنما سمي دين إبراهيم الإسلام "الحنفية" لأنه أول إمام لزم العباد – الذين كانوا في عصره، والذين جاءوا من بعده إلى يوم القيامة – اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت، فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو "حنيف" مسلم على دين إبراهيم. المدقق..
٢ - (د): الحق..
٣ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٢٧.
 قال الطبري: وأما الحنيف، فإنه المستقيم من كل شيء، وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى إنما قيل له أحنف نظراً إلى السلامة. المدقق..
٤ - إعراب النحاس ١/٣٤١..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - المائدة ٤٤ آية..
٧ - (ج): مسلماً وهو خطأ لأن كان هنا تامة..
٨ - (ب) و(د): النبيئون وهو خطأ..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ١٢٨-١٣١..
١١ - المصدر السابق..
١٢ - ساقط من ألف (أ) (ج)..

### الآية 3:68

> ﻿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [3:68]

قوله :( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ الذِينَ اتَّبَعُوهُ ) \[ ٦٨ \]. 
أي أخفهم بولايته ونصرته( [(١)](#foonote-١) ) من اتبع دينه ( وَهَذَا النَّبي ) هو محمد صلى الله عليه وسلم ( وَالذِينَ آَمَنُوا ) أي : الذين صدقوا محمداً صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لكل نبي ولاة( [(٢)](#foonote-٢) ) من النبيين وإن وليي( [(٣)](#foonote-٣) ) منهم أبي وخليلي إبراهيم صلى الله عليه وسلم " ثم قرأ الآية " ( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - (أ) و(ج): ونصر له..
٢ - (ج): ولاية..
٣ - (د): أولى..
٤ - خرجه الترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٢. وانظر: أسباب النزول ٦١ والدر المنثور ٢/٢٣٨..

### الآية 3:69

> ﻿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [3:69]

قوله :( وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنَ اَهْلِ الْكِتَابِ ) \[ ٦٩ \]. 
أي : جماعة من أهل نجران ومن اليهود لو يصدونكم( [(١)](#foonote-١) ) عن الإسلام فتهلكوا، وما يُهلكون إلا أنفسهم أي أتباعهم وأنفسهم وكلهم يود ذلك، و\[ من \] ليست للتبعيض، وإنما هي للإبانة والجنس( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ومعنى ( وَمَا يَشْعُرُونَ ) ( ليس هو أنهم يجهلون ما يفعلون فيكون ذلك عذراً( [(٣)](#foonote-٣) ) لهم وإنما معناه وما يشعرون )( [(٤)](#foonote-٤) ) أنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين. وقيل : معناه، وما يشعرون بصحة( [(٥)](#foonote-٥) ) الإسلام. وقيل : عنى به قريظة، والنضير، وبنو قينقاع.

١ - (د): يصدقونكم..
٢ - وترد من للتبعيض وغيره من المعاني، فإن حملت على أنها للتبعيض تكون الطائفة الرؤساء، والأحبار الذين سكن الناس إلى قولهم، وإن حملت على أنها لبيان الجنس تكون الطائفة جميع أهل الكتاب، وهو ما اختاره مكي وعده أبو حيان بعيداً عن دلالة اللفظ. انظر: شرح ابن عقيل ١٨٤ والمحرر ٣/١٤٠ والبحر ٢/٤٨٩..
٣ - (أ): عذر..
٤ - ساقط من (ج)..
٥ - (أ) (ب) (ج): لصحة..

### الآية 3:70

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [3:70]

قوله ( يَأَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) \[ ٧٠ \] أي بالتوراة والإنجيل ( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ )، هذا توبيخ لهم، لأنهم جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يعلمون أنه نبي مكتوب عندهم في كتابهم في التوراة والإنجيل، فهو قوله ( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) أي : تشهدون أنه نبي حق، ثم تكفرون حسداً وبغياً. 
وقيل : المعنى : وأنتم تشهدون أن آية الله حق وأن ما جاء به حق( [(١)](#foonote-١) ).

١ - ترد شهد بمعنى حضر وعاين، وتأويل مكي حسن يعضده ما روي من أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم يخبرون بصفة النبي المنتظر وحاله فلما ظهر كفروا به فإخبارهم المتقدم هو الشهادة. انظر: المفردات ٢٧٤ واللسان شهد ٣/٢٣٨..

### الآية 3:71

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [3:71]

قوله :( يَأَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ( [(١)](#foonote-١) ) الحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) \[ ٧١ \]. 
أي تظهرون من الإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم خلاف ما تعتقدون فتخلطون الحق بالباطل. 
وقيل :\[ لم \]( [(٢)](#foonote-٢) ) تخلطون اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن الدين الذي لا يقبل غيره( [(٣)](#foonote-٣) ) : الإسلام( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال ابن زيد : الحق : التوراة، والباطل : ما كتبوه بأيديهم( [(٥)](#foonote-٥) ) ( وَتَكْتُمُونَ( [(٦)](#foonote-٦) ) الْحَقَّ ) هو أمر النبي عليه السلام يجدونه في كتبهم ويكتمونه ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أنه نبي حق، وأن ما جاء به من عند الله حق. 
تم الجزء \[ الثامن \]( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - اللُّبْسُ بضم اللام مصدر لَبس يقال: لبس الثوم يلبسه واللَّبس بفتح اللام، مصدر لَبس، يقال: لبس عليه الأمر إذا اختلط. انظر: المفردات ٤٦٧ واللسان لبس ٦/٢٠٢..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (ج): غير..
٤ - ينسب لقتادة في جامع البيان ٣/٣١٠، وينظر أيضاً الدر المنثور ٢/٢٤٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - (ج): وكتموا الحق وهو تحريف..
٧ - هو جزء بدون رقم في كل النسخ، وحسب الترقيم الآتي يكون هو الجزء الثامن. ن. ص..

### الآية 3:72

> ﻿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [3:72]

قوله :( وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ آمَنُوا ) الآية \[ ٧١ \]. 
معناها أن اليهود قال بعضهم لبعض : آمنوا بالنبي وما أنزل إليه أول النهار، واكفروا آخره لعلهم يرجعون معكم. 
وقال ابن عباس : نظر( [(١)](#foonote-١) ) اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح إلى بيت المقدس، فأعجبهم ذلك، ثم حولت القبلة في صلاة الظهر إلى الكعبة، فقالت اليهود :( آمِنُوا بِالذِي أُنْزِلَ عَلَى الذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ ) أي بصلاة الصبح إذا صلوها إلى بيت المقدس ( وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ) أي : بصلاة الظهر لأنهم صلوها إلى الكعبة ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) إلى قبلتكم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال السدي : قالت اليهود لضعفائها( [(٣)](#foonote-٣) ) : آمنوا بمحمد أول النهار، فإذا كان بالعشي قولوا( [(٤)](#foonote-٤) ) : قد عرفنا علماؤنا أنكم لستم على شيء لعلهم يرجعون عن دينهم ويشكون فيه( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - تظهر..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٤٢، والمحرر ٣/١٢٣ والجامع للأحكام ٤/١١١..
٣ - (د): لبعضها..
٤ - (ج): فقولوا..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٠ والدر المنثور ٢/٢٤١..

### الآية 3:73

> ﻿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [3:73]

قوله ( وَلاَ تُومِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) الآية \[ ٧٣ \]. 
قال المبرد( [(١)](#foonote-١) ) : فيها تقديم وتأخير، وتقديرها عنده : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى مثلما أوتيتم ( أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلِ إِنَّ الهُدَى هُدَى اللَّهِ )( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل تقديرها : ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم( [(٣)](#foonote-٣) ) إلا لمن تبع \[ دينكم \] واللام( [(٤)](#foonote-٤) ) زائدة( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومعنى ذلك أنهم قالوا لضعفائهم : لا تصدقوا أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم من علم ورسالة وشرف، إلا لمن تبع دينكم، فصدقوا أن يؤتى مثلما أوتيتم. 
وقيل معناها على هذا التقدير : ولا تصدقوا أن تكون الرسالة إلا فيكم( [(٦)](#foonote-٦) ). وقيل : تقديرها قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم أي كراهة أن يؤتى كأنه بعد أن يؤتى اليهود مثلما أوتي المؤمنون، فتكون على هذا المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقرأ ابن عباس ومجاهد وعيسى بن عمرو( [(٨)](#foonote-٨) )، وابن كثير( [(٩)](#foonote-٩) ) أن يؤتى بالاستفهام معناه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا يؤمنون ؟ مثل ( اَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ؟ أي : من أجل هذا قال كذا وكذا( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقرأ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الأعمش ( إن يؤتي بكسر إن فجعلها بمعنى " ما " على معنى ما يؤتى أحد مثلما أوتيتم. 
وقد زعم قوم أنه لحن لحذف النون من يحاجوكم وليس هو لحن عند أهل النظر لأن ( أن ) تضمر( [(١٣)](#foonote-١٣) ) مع أو، فهي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مضمرة ناصبة للفعل، ومن جعل في الكلام تقديماً وتأخيراً فاللام زائدة، ومن في موضع نصب استثناء( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ليس من الأول( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ومن قدر الآية على وجهها، ولم يقدر تقديماً ولا تأخيراً جعل اللام أيضاً زائدة أو متعلقة بمصدر، كأنه : لا تجعل تصديقكم إلا لمن تبع دينكم بأن يؤتى أحد( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال الفراء : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله " دينكم " ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم :( قُلِ اِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ) أي : بيان الله ( أَن يُّؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ )\[ ٧٣ \]، أو : لا يؤتى أحد، وإن عنده بمعنى لا، ولذلك دخلت " أحد " في الكلام عنده( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقوله :( الهُدَى هُدَى اللَّهِ ) معناه : الهدى إلى الخير بيد الله يؤتيه من يشاء، فلا تتنكروا أيها( [(١٩)](#foonote-١٩) ) اليهود أن يؤتى أحد سواكم مثلما أوتيتم، فإن أنكروا وهو معنى " يحاجوكم عند ربكم " فقل يا محمد :( اِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُوتِيهِ مَن يَّشَاءُ ). 
وقال الأخفش :( أَوْ يُحَاجُّوكُمْ ) معطوف على ( تُومِنُوا )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) معناه ولا تصدقوا أن يحاجوكم، أي : قالت اليهود لضعفائها : لا تصدقوا بأن يحاجوكم( [(٢١)](#foonote-٢١) ) أحد عند ربكم فيما أنكرتم من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقال الفراء : أو بمعنى حتى ( و )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) إلا : أن( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال مجاهد :( قُلِ اِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ) اعتراض في الكلام وسائر الكلام متصل. فالأول خبر عن اليهود ومعناه ( وَلاَ تُومِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ )، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثلما أتيتم، ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم، أي : ليس يحاجوكم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أحد عند ربكم ثم قال تعالى بعد ذلك : قل يا محمد :( اِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُوتِيهِ مَن يَّشَاءُ ) " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقوله ( أَن يُّوتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُم ) \[ ٧٣ \]. 
قيل : هو إخبار عما قالت اليهود لضعفائها، أي : لا تكون النبوة إلا فيكم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل معناه : لا يكون العلم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) والشرف إلا فيكم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقيل : هو إخبار من الله تعالى للنبي( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) صلى الله عليه وسلم( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) معناه : لا يؤتي أحد من الأمم مثلما أوتيت يا محمد وأمتك من الإسلام والهدى، وهذا قول السدي( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
ومعنى :( أَوْ يُحَاجُّوكُمْ ) إلا أن يحاجوكم، وهذا التأويل لا اعتراض فيه، ولا تقديم ولا تأخير، وأن في موضع رفع خبر عن الهدى( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، والتأويل الأول يقع فيه التقديم والتأخير وأن في موضع نصب على ما ذكرنا، وذلك حسداً، قالوا لضعفائهم من اليهود : لا يكون نبي مثل نبيكم ولا كتاب مثل كتابكم( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال الزجاج : معنى الآية : أن اليهود قالت لا تجعلوا تصديقكم لنبي في شيء مما جاء به إلا اليهود، ولا تقولوه للمشركين، فإن ذلك إن قلتموه لهم كان عوناً لهم على تصديقه( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال أكثر المفسرين : معناه لا تصدقوا أن يعطى أحد مثلما أوتيتم من علم، ولا تصدقوا أن يحاجوكم( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) أحد : لا يكونوا لأحد حجة عند الله إلا من كان مثلكم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ).

١ - هو أبو العباس محمد بن يزيد عبد الأكبر المبرد توفي ٢٨٦ هـ عالم بالنحو واللغة والأدب.
 انظر: طبقات الزبيدي ١٠١ وإنباه الرواة ٣/٢٤١، وإشارة التعيين ٣٤٢..
٢ - لم أقف عليه..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - هو مذهب جماعة من النحاة. انظر: معاني الزجاج ١/١٣١ وإعراب النحاس ١/٣٤٣، والقطع ٦٦، واستبعد ابن عطية وأبو حيان كون اللام زائدة لأن فعل آمن –عندهما- ضُمِّن معنى أقر واعترف فعدي باللام، انظر: المحرر ٣/١٢٧، والبحر ٢/٤٩٧..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٣٠، وإعراب النحاس ١/٣٤٢..
٧ - مذهب البصريين حذف المضاف على تقدير كراهة أن يؤتى، انظر: معاني الزجاج ١/٤٣١، وإعراب القرآن المنسوب للزجاج ١/١١٢ والبحر ٢/٤٩٥..
٨ - هو أبو عمرو عيسى بن عمرو الهمداني الكوفي توفي ١٥٦ هـ، ثقة صالح رأس في القرآن والقراءة وهو مقرئ الكوفة بعد حمزة. انظر: طبقات الزبيدي ٤٠ وغاية النهاية ١/٦١٢..
٩ - عبد الله بن كثير بن المطلب الداري توفي ١٢٠ هـ أحد القراء السبعة أخذ عن عدد من الصحابة والتابعين كان عالماً بالقراءة واللغة. انظر: التهذيب ٥/٣٦٨ وغاية النهاية ١/٤٣٣..
١٠ - القلم آية ١٤-١٥..
١١ - قصر ابن مجاهد وأبو زرعة ومكي والجزري هذه القراءة على ابن كثير، وتنسب أيضاً إلى ابن محيصن وحميد. وهي قراءة تقوم على أن الأصل: أأن يؤتى على الاستفهام فسهلت الهمزة الثانية، وقرأ أبو حاتم أن يؤتى ومعناه الآن يؤتي فحذفت لام الجر استخفافاً، وأبدلت مداً، فقراءة من قرأ (اَن كَانَ ذَا مَالٍ) أي: (إلا كان، وقرأ الباقون أن يؤتى بدون استفهام، وتأويله ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم، على أن قراءة الاستفهام تفيد التوبيخ والإنكار، وهي ثابتة من حيث المعنى. انظر: السبعة ٢٠٧، وحجة القراءات ١٦٥ والكشف ١/٣٤٧، والجامع للأحكام ٤/١١٢، والنشر ٢/٢٤٠..
١٢ - هي قراءة شاذة وتنسب أيضاً لطلحة في مختصر الشواذ ٢٠، أو لسعيد بن جبير في جامع الأحكام ٤/١١٤ أو لشعبة وأبي حمزة في البحر ٢/٤٩٧..
١٣ - (ب) (د): يضمن..
١٤ - (ب) (د): مع أوفى..
١٥ - (ب) (د): استثنى..
١٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٤٢..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - انظر: معاني الفراء ١/٢٢٢ وانظر: معاني الزجاج ١/٤٣١..
١٩ - (ب): بها..
٢٠ - معاني الأخفش ١/٤١١..
٢١ - كذا في كل النسخ وهو خطأ..
٢٢ - ساقط من باء..
٢٣ - مذهب الفراء أن حتى وإلا تصلح في موضع أو. انظر: معاني الفراء ٢/٢٢٣..
٢٤ - كذا في كل النسخ وهو خطأ..
٢٥ - ليس القول لمجاهد وإنما هو للطبري نقله عنه مكي بتصرف. انظر: جامع البيان ٣/٣١٤..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - (ب): العلي..
٢٨ - انظر: المصدر السابق..
٢٩ - (ج): لنبيه..
٣٠ - ساقط من (ب) (د)..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٤ والدر المنثور ٢/٢٤٢..
٣٢ - هذا التأويل على مذهب الفراء المتقدم الذكر..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٤..
٣٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٣٠..
٣٥ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه أن يحاجكم..
٣٦ - قوله تعالى: (أَن يُّوتَى أَحَدٌ) يعتبر من أشكل ما في السورة، وقد ذكر لها النحاس ثلاثة أوجه، ومكي أربعة وابن عطية ثمانية. انظر: إعراب النحاس ١/٣٤٢، والكشف ١/٣٤٧، والمحرر ٣/١٢٧، وفي التحرير والتنوير عرض يستحق الاطلاع عليه ٣/٢٨١..

### الآية 3:74

> ﻿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [3:74]

قوله :( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَّشَاءُ ) \[ ٧٤ \]. 
بمعنى : النبوة( [(١)](#foonote-١) )، وقيل : الإسلام والقرآن( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٢٩ وجامع البيان ٣/٣١٦..
٢ - ينسب لابن جريج في جامع البيان ٣/٣١٦..

### الآية 3:75

> ﻿۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:75]

قوله :( وَمِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ مَنِ اِن تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ ) الآية \[ ٧٥ \]. 
وجه من قرأ بالإسكان في يؤده( [(١)](#foonote-١) ) وشبهه أنها لغة العرب يسكنون الهاء كما يسكنون الميم في أنتم، ورأيتم، وأنشد الفراء : " فيصلح اليوم ويفسده غداً " ( [(٢)](#foonote-٢) ) وأنشد الأخفش وغيره :
بيت لدى البيت العتيق أخيله ومطواي مشتقاقان له ارقان( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وبعض النحويين( [(٤)](#foonote-٤) ) لا يجيزه إلا في الشعر، وبعضهم يمنعهم البتة( [(٥)](#foonote-٥) ). وعد المبرد إسكان الهاء لحناً( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : اسكنت( [(٧)](#foonote-٧) ) الهاء على التوهم أن الجزم عليها وقع( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقد روي عن أبي عمرو : الاختلاس( [(٩)](#foonote-٩) )، وهو اختيار أهل النظر. 
ومعنى الآية أن الله أخبر أن من أهل الكتاب المؤتمن ومنهم الخائن، والناس لا يميزون الخائن منهم، فصارت الفائدة أنها تحذير من الله للمؤمنين أن يأتمنوهم لأن منهم الخائن وغيره، وهم لا يميزون ذلك فاجتنابهم أخلص( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
ومعنى ( إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ) : إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة. 
والباء في بقنطار " و " بدينار بمعنى على، وهما يتعاقبان في مثل هذا( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : معنى ( إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ) أي : يقر بالأمانة ما دمت قائماً على رأسه في وقت عطائها، فإذا ذهب ثم جئت تطلبها كابرك( [(١٢)](#foonote-١٢) ) وجحدك( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : قائماً بمعنى ثابتاً لازماً له( [(١٤)](#foonote-١٤) )، حكى سيبويه : قام بمعنى ثبت( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قوله \[ ذلك \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) لأنهم قالوا : أي : فعلهم ذلك ( و )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أمرهم ذلك ومعناه، فعلوا ذلك لأنهم يقولون : لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب لأنهم على غير حق، قال ذلك قتادة. 
وقال ابن جريج : كان لرجل( [(١٨)](#foonote-١٨) ) من المسلمين على اليهود( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ديون داينهم بها قبل أن يسلموا، فلما أسلموا طالبوهم بها فقال اليهود : ليس لكم علينا أمانة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، ولا قضاء لأنكم تركتم دينكم الذي ( كنتم )( [(٢١)](#foonote-٢١) ) عليه، وإنما كان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) حقوقكم واجبة علينا في الأمانة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، وغيرها قبل أن ترجعوا عن دينكم، فلما تركتم دينكم ورجعتم إلى الإسلام لم تلزمنا لكم حقوق ولا أداء أمانة، وادعوا أنهم يجدون ذلك في كتابهم، فرد الله عليه قولهم بقوله عقب الآية :( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وعنوا بالأميين العرب، نسبوا إلى ما عليه الأمة قبل أن يتعلموا الكتابة. 
وقيل : نسبوا إلى الأم لأنها لا تعرف( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) تكتب( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : نسبوا إلى أم القرى، وهي مكة.

١ - في يؤده اليك "خمس قراءات". (أ): يؤديهي إليك هي قراءة الجمهور ونافع وابن كثير والكسائي، (ب): يؤده اليك بكسر الهاء ومن غير ياء هي قراءة يزيد بن القعاع. (ج): يؤدهو إليك بضم الهاء والواو وهي قراءة مجاهد وقتادة وحميد، (د): يؤده بضم الدال من غير واو وهي قراءة ابن المنذر والزهري، (هـ): يؤده إليك بسكون الهاء وهي قراءة حمزة وعاصم والأعمش وأبي عمرو، بالوقف على الهاء. انظر: معاني الفراء ١/٢٢٣ ومعاني الزجاج ١/٤٣١، والسبعة ٢٠٧، وإعراب النحاس ١/٣٤٤، وحجة القراءات ١٦٦، والكشف ١/٣٤٩، والعنوان ٨٠..
٢ - استشهد الفراء بهذا الرجز عند شرح قوله تعالى (أَرْجِهِ وَأَخَاهُ) الأعراف ١١١، على أن من العرب من يسكنون الهاء ويقفون عليها إذا حرك ما قبلها، ولم يعرف لهذا الرجز قائل. انظر: معاني الفراء ١/٣٨٠..
٣ - البيت من البحر الطويل من قصيدة مطلعها: "ألا ليت حاجاتي اللواتي" وهي للشاعر يعلى ابن مسلم بن أبي قيس اليشكري الأزدي توفي ٩٠ هـ، شاعر أموي اشتهر بقصيدته هاته والتي قالها وهو محبوس في مكة من قبل نافع بن علقمة في خلافة مروان، وفي الأغاني أنه كان خليعاً فانكاً، انظر: الأغاني ٢٢/١٤٣، والأعلام ٨/٢٠٤، والشاهد في البيت هو تسكين هاء الإضمار في أخيله جعلها ابن السراج من قبل الضرورة، وقيل هي لغة أزد الشراة. انظر: معاني الأخفش ١٧٩، واللسان ١٥/٢٨٧، وخزانة الأدب ٢/٤٠١..
٤ - منهم ابن السراج. انظر: إعراب النحاس ١/٣٤٥..
٥ - (د): البين..
٦ - انظر: المقتضب ١/٣٩-٢٦٧..
٧ - (د): وقيل إن سكنت..
٨ - هي قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والأعمش. انظر: معاني الفراء ١/٢٢٣، وانظر: معاني الزجاج ١/٢٣١..
٩ - الاختلاس لغة، الاستلاب، وفي عرف القراء هو الإتيان بالحركة دون مد. انظر: الحجة ١١١ واللسان ٦/٦٥ واستبعد الزجاج والنحاس أن يصدر ذلك عن أبي عمرو وهو غلط. انظر: معاني الزجاج ١/٤٣٢ وإعراب النحاس ١/٣٤٥. وصحح أبو حيان الغلط بأن قراءة أبي عمرو هي من القراءات السبع، وهي متواترة ويكفي أنها منقولة عن إمام البصريين، ولم يكن ليذهب عنه جواز مثل هذا، انظر: البحر ٢/٣٩٤..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٧..
١١ - مذهب الكوفيين يجيز إنابة الحروف بعضها عن بعض. انظر: معاني الأخفش ١/٤١١، والفرق بين أن نقول بقنطار أو على قنطار أن معنى الباء إلصاق الأمانة، ومعنى على استعلاء الأمانة وهما يتعاقبان في هذا الموضع لتقارب المعنى. انظر: المغني لابن هشام ١٥٤..
١٢ - (د): وتجدك..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٧..
١٤ - أراد بالقيام إدامة المطالبة والملازمة والاقتضاء، انظر: تأويل المشكل ١٨١، والعمدة ١٠٤ والجامع للأحكام ٤/١١١، واللسان (قام) ١٢/٤٩٧..
١٥ - يجيء القيام بمعنى الوقوف والثبات يقال ثبت فلان في المكان إذا قام به، انظر: المفردات ٤٣٢ واللسان (ثبت) ٢/١٢ و١٢/٤٩٧..
١٦ - ساقط من (أ) (ج)..
١٧ - ساقط من (ب) (د)..
١٨ - (د): الرجال..
١٩ - (د): اليهوديون ديونهم..
٢٠ - (د): إمامة..
٢١ - ساقط من (ج)..
٢٢ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه كانت حقوقكم..
٢٣ - (د): الإمامة..
٢٤ - جامع البيان ٣/٣١٩ والدر المنثور ٢/٢٤٤..
٢٥ - (أ): تعارف وهو خطأ..
٢٦ - كذا في كل النسخ..

### الآية 3:76

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [3:76]

قوله :( بَلَى( [(١)](#foonote-١) ) مَنَ اَوْفَى بِعَهْدِهِ ) الآية \[ ٧٦ \]. 
معناها ليس الأمر كما يقول هؤلاء من أنه ليس في أموال الأميين حرج لكن من أوفى بعهد الله وهي وصيته إياهم في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به. 
فالهاء في ( بِعَهْدِهِ ) تعود على الله جل ذكره( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ومعنى ( وَاتَّقَى ) أي : واتقى( [(٣)](#foonote-٣) ) الشرك قاله ابن عباس وقيل : المعنى، واتقى الله ولم يكذب( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - بلى "جواب للنفي وهو قولهم (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِينَ سَبِيل) وهذا مناقض لدعواهم، والمعنى: بلى عليهم في الأميين سبيل، فيكون في الآية حذف، انظر: معاني الزجاج ١/٤٣١ وإعراب النحاس ١/٣٤٥، والتفسير الكبير ٨/١١٣، والإملاء ١/٨٠..
٢ - الضمير في عهده يرجع إلى أمرين يرجع إلى الله تعالى أو إلى من أوفى. انظر: المحرر ٣/١٣٤ والجامع للأحكام ٤/١١٩..
٣ - (د): ألقوا وهو خطأ..
٤ - إعراب النحاس ١/٤٤٥..

### الآية 3:77

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:77]

قوله :( إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ )... الآية \[ ٧٧ \]. 
معنى الآية : إن الذين يستبدلون( [(١)](#foonote-١) ) بعهد الله الذي عهد إليهم في كتابهم وبإيمانهم الكاذب عوضاً قليلاً أي : خسيساً من عرض الدنيا( [(٢)](#foonote-٢) )، ( لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ) أي : لا حظ لهم فيها أي : لا نصيب( [(٣)](#foonote-٣) ) ( وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ) معناه : لا يكلمهم بما يسرهم. 
وقيل : لا يسمعهم كلامه بلا سفير( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل معناه : غضب عليهم( [(٥)](#foonote-٥) ) كما يقال : فلان لا يكلم فلاناً أي : هو غاضب عليه. 
( وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ )، أي لا يعطف عليهم بخير، كما يقال : انظر إلي نظر الله إليك أي : اعطف علي عطف الله عليك( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ما زالت هذه الآية في أحبار اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي( [(٧)](#foonote-٧) ) بن الأخطب( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : إنها نزلت في الأشعت بن قيس( [(٩)](#foonote-٩) ) وخصم له اختصما في أرض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهودي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : احلف، فقال الأشعت : إذن يحلف فيذهب حقي، فأنزل الله الآية، وقال النبي عليه السلام( [(١١)](#foonote-١١) ) بعقب ذلك : " من حلف بيمين كاذبة ليقطع بها حق أخيه لقي الله عز وجل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ( وهو عليه غضبان ) " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وروي عن مجاهد أنه قال : نزلت في رجل أقام سلعة في أول النهار، فلما كان آخره جاء رجل يساومه فيها، فحلف لقد منعها أول النهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها بهذا( [(١٤)](#foonote-١٤) ) العطاء فأنزل الله الآية( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال ابن المسيب( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : اليمين الفاجرة من الكبائر وتلا هذه الآية( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال( [(١٨)](#foonote-١٨) ) قتادة : من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها حق أخيه فليتبوأ مقعده من النار، ثم تلا هذه الآية( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال ابن مسعود : كنا نرى ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الذنب الذي لا يغفر : يمين الصبر إذا فجر فيها صاحبها( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وعن مجاهد أنه قال : هو الرجل يقول أعطيت بسلعتي كذا وكذا كذباً( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : إنها نزلت في قوم من اليهود ضاقت عليهم معاشهم، فخرجوا إلى المدينة، فلما رجعوا رؤساءهم سألوهم عن النبي عليه السلام( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فقالوا : هو الصادق لا شك فيه، فقال الرؤساء : الآن حرمْتُم أنفسَكم بِرَّنَا ونَفْعَنَا. فانقلب القوم، إلى منازلهم، وأخرجوا كتبهم فحكوا( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتوا صفة غيره، وراحوا إلى رؤسائهم فقالوا : إنا فتحنا كتبنا فرأينا الأمر فيها على ما تصفون في محمد صلى الله عليه وسلم فنفعوهم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وأعطوهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيهم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وروى( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ابن مسعود بأن النبي عليه السلام( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) قال " من حلف بيمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك ( إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ ) الآية( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ).

١ - (د): يتبدلون..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٠ والدر المنثور ٢/٢٤٤..
٣ - انظر: المفردات ١٥٨، واللسان (خلق) ١٠/٨٥..
٤ - قال النحاس: لا يكلمهم على الحقيقة، ويكلمهم مجازاً بأن يأمر الملائكة أن تحاسبهم. انظر: إعراب النحاس ١/٣٤٦، وقيل: المعنى على المجاز ولا يكلمهم كلام راض عنهم، وإنما كلام موبخ لهم ساخط عليهم. انظر: الكشاف ١/٤٣٩ والتفسير الكبير ٨/١١٦. وقال قوم: هو عبارة عن الغضب أي لا يحفل بهم ولا يرضى عنهم. انظر: البحر ١/٥٠٢..
٥ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٣٤..
٦ - إعراب النحاس ١/٣٤٦..
٧ - كعب بن الأشرف الطائي توفي ٣ هـ أدرك الإسلام ولم يسلم، وأكثر من هجو الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأمر النبي بقتله. انظر: طبقات ابن سلام ١/٢٨٢ والمرزياني ٣٤٣..
٨ - حيي بن أخطب يهودي أدرك الإسلام ولم يسلم قتل يوم قريظة، انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٤٦ و٢/٣٣، والأعلام ٢/٢٩٢..
٩ - الأشعت بن قيس بن معديكرب الكندي توفي ٤٠ هـ أمير كِندة أسلم ثم امتنع عن الزكاة. انظر: أسد الغابة ١٥٨..
١٠ - (د): اليهود..
١١ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
١٢ - ساقط من (ج)..
١٣ - خرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٦٦، ومسلم في كتاب الأيمان ١/٨٥ والترمذي ٤/٢٩٢..
١٤ - (د): لهذا..
١٥ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٦٦ وانظر: جامع البيان ٣/٣٢٢ والدر المنثور ٢/٢٤٥..
١٦ - هو أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي توفي ٩٤ هـ، عالم التابعين في الفقه والتفسير والحديث، انظر: تاريخ الثقات ١٨٨. وطبقات الفقهاء ٣٩. والتهذيب ٤/٨٤..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٣ والدر المنثور ٢/٢٤٨..
١٨ - (أ): وقيل قتادة..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٢-٢٢٣ والدر المنثور ٢/٢٤٥..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - انظر: المصدر السابق..
٢٢ - (أ): وقال..
٢٣ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - قال المدقق "الحك": أن يمحى الشيء حتى لا يبقى له أثر. انظر: المحيط في اللغة ١/٢٠٧ وحكَّ فيه أي أثر فيه. جمهرة اللغة ١/٢٧ والحك: إمرار جرم على جرم صكاً. القاموس المحيط ٣/٢٣ وتحاك الجرمان حك أحدهما الآخر، المحكم والمحيط الأعظم ١/٣٧١..
٢٥ - (د): فينفعوه..
٢٦ - انظر: أسباب النزول..
٢٧ - حق هذا الحديث التقديم..
٢٨ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - تقدم تخريجه..

### الآية 3:78

> ﻿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:78]

قوله :( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ ) الآية \[ ٧٨ \]. 
ومعناها وإن من اليهود الذين جرى ذكرهم لفريقاً يحرفون ألسنتهم بالكتاب لتظنوا أنه من الكتاب وما ذلك من الكتاب أي : وما ذلك الذي حرفوا من الكتاب، ويزعمون أن الذي حرفوا من عند الله : أي ما نزل على أنبيائه ( وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) وإنما أحدثوه( [(١)](#foonote-١) ) من عند أنفسهم فيكذبون على الله وهم يعلمون أنهم كاذبون( [(٢)](#foonote-٢) ). 
يقال : لويته عدلته عن قصده. 
وقال القتبي : يلوون : يقلبون ألسنتهم بالتحريف والزيادة( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - (ج): أخذوه..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٨ وأساس البلاغة ٥٧٦..
٣ - انظر: تفسير الغريب ١٠٧..

### الآية 3:79

> ﻿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [3:79]

قوله :( مَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّوتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ( [(١)](#foonote-١) ) وَالنُّبُوءَةَ( [(٢)](#foonote-٢) ) ) \[ ٧٩ \] أي : ما ينبغي لبشر أن ينزل الله عليه الكتاب ويعطيه الحكم، وهو الفقه في الدين، ويعطيه النبوءة ثم يدعو الناس إلى عبادته، بل يدعوهم إلى الله وإلى عبادته. 
وروي أنها نزلت في النفر من اليهود والنصارى الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام( [(٣)](#foonote-٣) ). وروي أن اليهود قالت له( [(٤)](#foonote-٤) ) : تريد يا محمد أن نعبدك كما عبدت النصارى عيسى ؟ 
وقال الرئيس من نصارى نجران : ذاك تريد منا يا محمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم( [(٥)](#foonote-٥) ) : معاذ الله أن أعبد( [(٦)](#foonote-٦) ) غير الله، أو آمر بعبادة غيره ما بذلك بعثت فأنزل الله جل ذكره ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ ) الآية( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ثم قال( [(٨)](#foonote-٨) ) :( وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) أي... حكماء علماء ( بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) من شدة فهو مشتمل على معنى التخفيف لأن من علمنا شيئاً فقد علم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال الضحاك : لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القرآن جهده، فإن الله تعالى يقول :( وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) فقهاء علماء بعلم الكتاب ودرسكم إياه( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
هذا على قراءة من خفف. 
( ومن شدد فمعناه : بتعليمكم الكتاب وبدرسكم إياه " )( [(١١)](#foonote-١١) ) وكل معلم عالم، وليس كل عالم معلماً، فالتشديد أعم وأبلغ وأمدح( [(١٢)](#foonote-١٢) ). ونزلت هذه الآية حين قالت اليهود من( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أهل نجران وغيرهم : أتريد يا محمد أن نعبدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بعبادة غير الله( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني " أو كما قال فأنزل الله عز وجل ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ ) الآية. 
ومعنى ( وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) أي : ما ينبغي لبشر أن يفعل ذلك مع الناس وأن يقول لهم ذلك، ولكن يقول لهم كونوا ربانيين " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
أي حكماء علماء( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : فقهاء علماء فتركوا القول لدلالة الكلام عليه. 
وقال ابن زيد : الربانيون ولاة الأمر، وقرأ ( لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ )، وقال : هم ولاة الأمر( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
والألف والنون في " ربانيين " دخلت للمبالغة كجماني للعظيم الجمة، وكذلك غضبان للممتلئ غيظاً ومعنى الرباني العالم بدين الرب، وكأنه في الأصل الربي منسوب إلى الرب ثم دخلت الألف والنون للمبالغة، وجمع جمع السلامة بالياء والنون والألف والنون( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
قال مجاهد : الربانيون، فوق الأحبار( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قال النحاس : الأحبار العلماء، والربانيون الذين جمعوا مع العلم السياسة والصلاح( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
من قولهم : ربَّ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فلان الأمر( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) إذا أصلحه. 
وقد قي في ( وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) أي : الفقه( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
والأحسن أن يكون مردوداً على ما قبله فتكون الدراسة للكتاب الذي جرى ذكره، ولم يجر ذكر( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) للفقه. 
والكتاب هنا القرآن، قاله عاصم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ).

١ - (أ): الحكمة وهو خطأ..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٥..
٤ - (ج): أتريد..
٥ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٦ - (أ): أن نعبد..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٥ والدر المنثور ٢/٢٥٠..
٨ - (أ): ثم قال قال..
٩ - هذه العبارة فيها شيء من التشويش، فهو يريد أن يقول: بما كنتم تعلِّمون –بقراءة التشديد- فهو مشتمل على معنى التخفيف أي القراءة بالتخفيف (تَعْلَمُون) لأن من علمنا شيئاً فقد علم. قاله المدقق..
١٠ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٣٧..
١١ - ساقط من (ب)..
١٢ - في تعلمون وتدرسون أربع قراءات:
 (أ): التخفيف وقرأ به نافع وأبو عمرو وابن كثير وأهل المدينة.
 (ب) التشديد وقرأ به ابن عباس وعاصم، وحمزة والكسائي، وأهل الكوفة.
 (ج): قرأ أبو حيوة تُدَرِسون بضم التاء وفتح الدال وكسر الراء، وفي رواية عنه بفتح الدال والراء معاً.
 (د): وقرأ مجاهد والحسن تَعَلَّمون بفتح التاء والعين واللام المشددة، انظر: معاني الفراء ١/٢٢٤ والسبعة ٢١٣، وإعراب النحاس ١/٣٤٧، والحجة ١١٢، وحجة القراءات ١٦٦، والكشف ١/٣٥١، والعنوان ٨٠ والبحر ٢/٦٠٦..
١٣ - (ب): من ناصر أهل نجران..
١٤ - (أ) (د): ونامر..
١٥ - (ب): غيره..
١٦ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٧ - من قوله ونزلت هذه الآية... أي: حكماء علماء، إقحام على النص وقد تقدم ما يغني عنه فهل كان مكي يملي هذا أم أنه كان يكتب وينسى ما كتب، أو أنه لا يراجع..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٤-٣٢٧..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - انظر: إعراب النحاسن ١/٣٤٧..
٢٢ - انظر: اللسان (رب) ١/٣٩٩..
٢٣ - (ج): القوم إذا صلح..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٨..
٢٥ - (أ): ذلك..
٢٦ - هو عاصم بن أبي النجود توفي (١٢٧) هـ أحد القراء السبعة ثقة محدث مشهور. تاريخ الثقات ٢٣٩ وغاية النهاية ١/٣٤٦..

### الآية 3:80

> ﻿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:80]

قوله ( وَلاَ يَامُرُكُمُ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيئِينَ ) الآية \[ ٨٠ \] من نَصَب يأمركم عطفه على الأول على ( يُّوتِيَهُ ) كأنه( [(١)](#foonote-١) ) وما كان لبشر أن يأمركم. ومن رفع قطعه من الأول( [(٢)](#foonote-٢) ) وتقديره عند سيبويه : ولا يأمركم الله( [(٣)](#foonote-٣) )، وعند الأخفش : وهو لا يأمركم( [(٤)](#foonote-٤) ). 
والتفسير يدل على النصب لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أتريد أن نعبدك، فأنزل الله ( ومَا كَانَ لِبَشَرٍ ) أن يفعل كذا وكذا، ولا أن يأمركم بكذا فنفى عنه ما أسندوا إليه( [(٥)](#foonote-٥) )، ثم قال : ولكن له أن يقول ويأمر ( كُونُوا( [(٦)](#foonote-٦) ) رَبَّانِيِّينَ )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ثم قال :( اَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ ) أي أيأمركم نبيكم بالكفر فهذا ظاهر الآية والتفسير، وهو تابع لقراءة النصب في المعنى. 
وقيل المعنى أيأمركم الله بالكفر فهذا رد على قراءة من قراء بالرفع( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - (د): كأنه قال..
٢ - في يأمركم قراءتان: (أ) الرفع وهو قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي وأهل الحرمين (ب) النصب وهو قراءة عاصم وابن عامر وحمزة وأبي إسحاق. انظر: السبعة ٢١٣ والقطع ٢٢٩. وإعراب المشكل ١/١٦٤، والبحر ٢/٥٠٦..
٣ - انظر: الكتاب ٣/٥٢..
٤ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٢..
٥ - (ج): عليه..
٦ - (د): ولامر كونه..
٧ - انظر: أسباب النزول ٦٦..
٨ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٤٧ والكشف ١/٣٠٥..

### الآية 3:81

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [3:81]

قوله :( وإِذَا اَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقًَ النَّبِيئِينَ( [(١)](#foonote-١) ) لَمَاءََاتَيْنَاكُم ) \[ ٨١-٨٥ \]
أي : واذكر إذ أخذ الله. واللام في " لما " لام تأكيد " وما " بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء، و( من ) لبيان الجنس والهاء محذوفة من آتيناكم( [(٢)](#foonote-٢) ) و، ( مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ) الخبر هذا مذهب الخليل( [(٣)](#foonote-٣) ) وسيبويه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وأجاز الأخفش أن يكون الخبر ( لَتُومِنُنَّ بِهِ )( [(٥)](#foonote-٥) ) وهذا لام قسم كأنه قال : والله لتؤمنن به. 
وقال الكسائي : ما للشرط وهي في موضع نصب، واللام لام تأكيد كما تقول والله لئن زيد ضربت لأضربنك به( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومن كسر اللام في " لما " فهي لام الجر أي : أخذ الميثاق الذي أتاهم من كتاب وحكمة، ويكون ( لَتُومِنُنَّ ) من أخذ الميثاق وكأن تقول : أخذت ميثاقك لا تفعلن. 
وفي قراءة ابن مسعود ( وَإِذَ اَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيئِينَ )، وكذلك قرأها أبي بن كعب( [(٧)](#foonote-٧) )، ودليله قوله :( ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ولم يأتِ إلا لأهل الكتاب، وغيرهم دون النبيين، ثم ( لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ) فليس في هذا أمر من نبيين، إنما هو أمر لمن أخذ الله عليه الميثاق، وهم أهل الكتاب، وهذا المعنى مروي عن مجاهد وغيره قالوا : إنما أخذ الله الميثاق على أهل الكتاب في الإيمان بالأنبياء والنصر لهم، ولم يؤخذ على النبيين نصر لقومهم، ولا إيمان بقومهم( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال ابن عباس : المعنى وأخذ الله ميثاق النبيين على قومهم( [(٩)](#foonote-٩) ). وقال طاووس : أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بعضهم بعضاً( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لم يبعث الله نبياً آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأمره فيأخذ العهد على قومه بذلك( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال قتادة : أخذ الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضاً وأن يبلغوا كتاب الله عز وجل ورسالته إلى قومهم ففعلوا وأخذوا على القوم أن يؤمنوا بما بلغت إليهم رسلهم، وكان فيما بلغت إليهم الرسل الأمر بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والتصديق به، والنصر له( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال السدي : لم يبعث الله نبياً من لدن نوح صلى الله عليه وسلم إلا أخذ ميثاقه أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وبنصره إن بعث وهو حي وأن يأخذ الميثاق على قومه بذلك إن بعث وهم أحياء( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقوله :( ءَاَقْرَرْتُمْ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ) أي : بالميثاق على نحو ما تقدم " ( وَأَخَذتُّمْ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عَلَى ذَلِكُمُ إٍصْرِي( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ) أي : عهدي ( قَالُوا أَقْرَرْنَا ). 
قيل : الضمير يعود على الأنبياء أي قال الأنبياء : أقررنا بما التزمنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتب. 
( قَالَ فَاشْهَدُوا ) أي : اشهدوا أيها النبيون بما أخذت( [(١٨)](#foonote-١٨) ) به ميثاقكم عليكم، وعلى أمكم ( وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) أي : أشهد عليكم وعليهم بذلك. 
وقيل : إن الضمير راجع إلى الذين أوتوا الكتاب على تقدير الاختلاف المذكور( [(١٩)](#foonote-١٩) ).

١ - في "لما" ثلاث قراءات: (أ) لما بـ الفتح والتخفيف وهي قراءة الجمهور. (ب) لما بكسر اللام وتخفيف الميم وهي قراءة يحيى بن وثاب وأهل الكوفة. (ج) لَّما بفتح اللام وتشديد الميم وهي قراءة الحسن والأعرج وسعيد بن جبير. انظر: معاني الفراء ١/٢٢٥ وإعراب النحاس ٣٤٨ والمحتسب ١/١٦٤ ومشكل الإعراب ١/١٦٥..
٢ - في كل النسخ "آتيناكموه" وهو خطأ..
٣ - هو الخليل بن أحمد الفراهيدي توفي ١٧٠ هـ إمام في اللغة والنحو، روى الحروف عن عاصم وابن كثير، انظر: طبقات الزبيدي ٤٨..
٤ - انظر: الكتاب ٣/١٠٧ ومشكل الإعراب ١/١٦٥..
٥ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٣..
٦ - عن إعراب النحاس ١/٣٤٨..
٧ - أبي بن كعب توفي ٢١ هـ كان من أحبار اليهود ولما أسلم أصبح من كتّاب الوحي شهد بدراً وأُحداً وغيرها وهو ممن جمع المصحف، انظر: صفة الصفوة ١/٤٧٤ وأسد الغابة ١/٦١..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٠ وانظر: جامع البيان ٣/٣٣١..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣١..
١٠ - (ب): تصدق..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٢-٣٣٣ والدر المنثور ٢/٢٥٢-٢٥٣..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٢-٣٣٣ والدر المنثور ٢/٢٥٢-٢٥٣..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - قر فعل ثلاثي العين ومختلف المعاني وهنا أقر بالأمر بمعنى: اعترف به ونسبه إليه وثبت عليه. انظر: اللسان (قر) ٥/٨٢ وانظر: أيضاً المفردات ٣/٤٣١..
١٦ - (أ) و(ج): ذلك وهو مخالف لخط المصحف..
١٧ - أصل الإصر الثقل، والمقصود به العهد المؤكد الذي ثبط ناقضه عن الثواب والخيرات وسمي العهد إصراً لأنه يمنع من الأمر الذي أخذ له. انظر: تفسير الغريب ١٠٧ والعمدة ١٠١..
١٨ - (ج): أخذ..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٤..

### الآية 3:82

> ﻿فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [3:82]

( فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ ) : أي من أعرض بعد العهد الذي أخذ عليه، فهو فاسق أي خارج من دين الله. 
وفي هاتين الآيتين تذكير( [(١)](#foonote-١) ) –لمن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب- وتخويف.

١ - (ج): البيتين..

### الآية 3:83

> ﻿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [3:83]

قوله :( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ ) أي : أفغير طاعة الله يا أهل الكتاب تطلبون، وهو الذي خضع له من في السماوات والأرض، وأسلم طائعاً، وهم( [(١)](#foonote-١) ) : الملائكة، والنبيون والمؤمنون ( وَكَرْهاً ) وهم الذين آمنوا بالتوحيد، وأشركوا عن علم كما قال :( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : إسلام الكاره هو حين أخذ عليه الميثاق( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال مجاهد( [(٤)](#foonote-٤) ) : إسلام الكاذب سجود ظله( [(٥)](#foonote-٥) ). 
والطائع : المؤمن. 
وقيل : إسلام الكاره تقلبه في مشيئة الله، واستكانته لقضائه( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال قتادة : إسلام الكاره هو حين لا ينفعه إسلامه، وذلك في الآخرة، وحين رأى الموت، قال الله تعالى :( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمُ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا( [(٧)](#foonote-٧) ) بَأْسَنَا )( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل المعنى : له خضع الجميع طائعين، وكارهين لأنه جبلهم على ذلك، وخلقهم كذلك( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وفي تفسير الحسن ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ ) انقطع الكلام( [(١٠)](#foonote-١٠) ). ثم قال :( وَالاَرْضِ )( [(١١)](#foonote-١١) ) طوعاً أو كرهاً أي أسلم من في الأرض طوعاً وكرهاً، فالكاره المنافق لا ينفعه إيمانه. 
وقيل : إن أهل الأرض أسلموا كلهم حين أخذ الله عليهم الميثاق واستخرجهم من ظهر آدم، فالتأويل : أفغير طاعة الله تريدون وهذه صفته( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - (ب) (د): هو..
٢ - الزخرف: ٨٧..
٣ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٣/٣٣٦ وينظر أيضاً الدر المنثور ٢/٢٥٤..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٠..
٥ - (د): سجود علة وهو تحريف..
٦ - يعزى لجابر بن عامر في جامع البيان ٣/٣٣٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٧ والدر المنثور ٢/٢٥٥..
٨ - غافر آية ٨٥..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٨..
١٠ - معناه: الطوع والاستسلام لأهل السماوات خاصة، ولأهل الأرض بعضهم بالطوع وبعضهم بالكره، انظر: معاني الفراء ١/٢٢٥، وتأويل المشكل ٤١٨. ومعاني الزجاج ١/٤٣٨..
١١ - ساقط من (ج)، العبارة عند الطبري: أكره أقوام على الإسلام وجاء أقوام طائعين، انظر: جامع البيان ٣/٣٣٨..
١٢ - معاني الزجاج ١/٤٣٨..

### الآية 3:84

> ﻿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [3:84]

ثم أمر الله تعالى محمداً عليه السلام وأمته أن يقولوا :( امَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) ومن ذكر بعده \[ وأن \]( [(١)](#foonote-١) ) لا يفرقوا( [(٢)](#foonote-٢) ) بين أحد منهم، وأعلمهم الله تعالى أنه لا يقبل ديناً غير الإسلام، وأن من ابتغى غيره فهو خاسر في الآخرة. أي : يخسر نفسه وذلك الخسران المبين.

١ - ساقط من (أ) (ج)..
٢ - (د): يفرق..

### الآية 3:85

> ﻿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [3:85]

ولما نزلت ( وَمَن يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسلاَمِ دِيناً فَلَن يُّقْبَلَ مِنْهُ ) ادعى كل قبيل، وكل أهل ملة انهم هم المسلمون فأنزل الله \[ عز وجل \]( [(١)](#foonote-١) ) ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )( [(٢)](#foonote-٢) )، فحج المسلمون وقعد الكافرون، فظهر فساد دعوى كل من ادعى الإسلام إلا المسلمون( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - ساقط من (ب) (د)..
٢ - آل عمران آية ٩٧..
٣ - نسبه إلى عكرمة في جامع البيان ٣/٣٤٠..

### الآية 3:86

> ﻿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [3:86]

قوله ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) الآية \[ ٨٦ \] قال ابن عباس : كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، وهو الحارث بن سويد( [(١)](#foonote-١) ) فأرسل إلى قومه أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم : هل لي من توبة ؟ فأنزل الله عز وجل ( كَيْفَ يَهْدِي \[ اللَّهُ \]( [(٢)](#foonote-٢) ) قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) ثم أنزل الله ( إِلاَّ الذِينَ تَابُوا( [(٣)](#foonote-٣) ) مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) فأرسل إليه قومه وأسلم( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال مجاهد : نزلت الآيتان بعد ارتداد الحارث بن سويد فحملها إليه رجل فقرأ عليه الآية الأولى ثم قرأ عليه الآية ( إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدٍ ذَلِكَ ) الآية فقال الحارث : إنك –والله ما علمت- لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق منك. وإن الله سبحانه لأصدق الثلاثة ثم رجع فأسلم وحسن إسلامه( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال السدي : نزلت في الحارث بن سويد حين ارتد ثم نسخها( [(٦)](#foonote-٦) ) الله بقوله :( إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا( [(٧)](#foonote-٧) ) )( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وروي أنه كان يظهر الإسلام فلما كان يوم أحد قتل المجذر بن زياد بدم كان له عليه، وقتل قيس بن زيد، وارتد ولحق بمشرك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يقتله إن ظفر به، ففاته، ثم بعث إلى أخيه من مكة يطلب التوبة، فأنزل الله عز وجل ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ ) الآيتين. 
وقال كثير من المفسرين : إنما نزلت في اليهود لأنهم وجدوا في التوراة إن الله جل ذكره ناجى موسى عليه السلام وكان في مناجاته " يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني، فقال موسى عليه السلام : جعلت وفادتي لغيري "، وذلك قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم :( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا )( [(٩)](#foonote-٩) ) " أي : إذ ناجينا موسى بهذا أن : يا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني إلى آخر القصة( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : نزلت في قوم ارتدوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : نزلت في أهل الكتاب لأنهم عرفوا محمداً صلى الله عليه وسلم وصفته، ثم كفروا به عن علم بصحة نبوته( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال القرظي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) :\[ كان \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ناس من أهل مكة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا، فمكثوا ما شاء الله في المدينة، ثم خرجوا وارتدوا ولحقوا بالمشركين فأنزل الله ذلك فيهم ثم تعطف عليهم فأنزل الله ( إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ) الآية. 
قوله :( وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ) : معطوف على الفعل الذي تضمنه المصدر وهو إيمانهم، تقديره بعد أن آمنوا وشهدوا ولا يجوز عطفه على ( كَفَرُوا ) لفساد المعنى( [(١٦)](#foonote-١٦) ). وقال الحسن : هم اليهود والنصارى عرفوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم وشهدوا أنه حق قبل مبعثه فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك وكذبوه وأنكروه حسداً وبغياً، وقلوبهم تشهد أنهم مبطلون في ذلك( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - الحارث بن سويد أسلم ثم ارتد ثم أسلم، شهد بدراً، انظر: تاريخ الثقات ١٠٢ وأسد الغابة ١/٣٩٧..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - ساقط من (ب) (ج)..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٠..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٠..
٦ - (أ): ثم نسخ الله..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - كون الآية نزلت في شأن الحارث بن سويد هو رأي يكاد يجمع عليه العلماء، وأما أنها منسوخة فاختلف أهل العلم في ذلك إلى فريقين: الأول: يرى أن الآية منسوخة وأن قوله: (إِلاَّ الذِينَ تَابُوا) ناسخ لقوله: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ)، انظر: الناسخ والمنسوخ ٣١، نواسخ البارزي ٢٨. وأما الثاني فيرى أن الآية لا نسخ فيها لأن الاستثناء متصل وهو ليس من قبيل النسخ، وإنما هو مبين والآية خبر والخبر لا يدخله نسخ. انظر نواسخ القرآن ١٦٠ والمحرر ٣/١٥١..
٩ - القصص آية ٤٦..
١٠ - (ج): أيا أمة..
١١ - جامع البيان ٢٠/٨١ والجامع للأحكام ١٣/٢٩٢..
١٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤١ والبحر ٢/٥١٧..
١٣ - يعزى لابن عباس في جامع البيان ٣/٣٤١ وفي الدر المنثور ٢/٢٥٤..
١٤ - محمد بن كعب بن سليم القرظي أحد كبار التابعين روى الحديث ثقة، انظر: المعارف ٢٣٣ وصفة الصفوة ٢/١٣٢. والتهذيب ٩/٤٢٠..
١٥ - ساقط من (أ)..
١٦ - لم يوضح مكي جهة فساد المعنى وكأنه توهم الترتيب فلذلك فسد المعنى عنده، انظر: المحرر ٣/١٥٣ والكشاف ١/٤٢٢ والتفسير الكبير ٨/١٤٠..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤١ والدر المنثور ٢/٢٥٤..

### الآية 3:87

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [3:87]

قوله ( أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمُ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ) الآية \[ ٨٧-٩٠ \]. 
معناه : جزاء من هذه حاله لعنة الله، ، أي يبعده من الرحمة ولعنة الملائكة والناس أي : يلعنهم كل من خالفهم يوم القيامة من المخلوقين كما قال :( [(١)](#foonote-١) ) ( وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً )( [(٢)](#foonote-٢) ) :
ويجوز أن يكون الناس يراد بهم من كان مؤمناً. ويجوز أن يكون أراد بهم : لعن بعضهم بعضاً في الدنيا لاختلاف أديانهم فيها( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - (ج): قال يلعنهم اللاعنون..
٢ - العنكبوت آية ٢٥..
٣ - معاني الزجاج ١/٤٤٠..

### الآية 3:88

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [3:88]

( لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ ) أي : لا ينقص عنهم :( وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) أي : لا يؤخرون عن الوقت. وقيل : لا ينظرون لمعذرة يعتذرون بها( [(١)](#foonote-١) ). 
وكل ما في القرآن من اللعنة فالخط فيها في المصحف بالهاء إلا في موضعين كتبت بالتاء : في آل عمران ( فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ( [(٢)](#foonote-٢) ) )( [(٣)](#foonote-٣) ) و\[ في \]( [(٤)](#foonote-٤) ) النور ( وَالْخَامِسَةُ أَن لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِين )( [(٥)](#foonote-٥) ) هذان بالتاء لا غير( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ - هذه الصفات التي ذكرها تعالى للعقاب في هذه الآية دلت على يأس الكفار من الانقطاع أو التخفيف أو التخفيف أو التأخير. انظر: جامع البيان ٣/٣٤٢..
٢ - آل عمران آية ٦١..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - ساقط من (ج)..
٥ - النور آية ٧..
٦ - ساقط من (ج)..

### الآية 3:89

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:89]

قوله ( إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ ) أي : استثنى من تاب ممن ذكر قبله( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : هو ناسخ ل ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا ) الآية وقد ذكرناه( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ومعنى :( وَأَصْلَحُوا ) أي : أصلحوا أعمالهم( [(٣)](#foonote-٣) )، وقيل : معناه وعملوا الصالحات( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - انظر: ص ١٠٤٩-١٠٥٠..
٢ - انظر: ص ١٠٤٩-١٠٥٠..
٣ - الذين تابوا وأصلحوا هم الذين تابوا من الكفر ورجعوا إلى الإيمان وأصلحوا ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإسلام، انظر: مجمع البيان ٣/١٣٧..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٢..

### الآية 3:90

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [3:90]

قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) عنى بها من كفر ببعض الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ثم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم( [(١)](#foonote-١) ) فلن تقبل توبتهم عند الموت ومعاينته( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال قتادة : عنى بها اليهود لأنهم كفروا( [(٣)](#foonote-٣) ) بالإنجيل –وبعيسى عليه السلام ( ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً ) بمحمد صلى الله عليه وسلم- والقرآن( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : عنى بها اليهود والنصارى كفروا بكتابهم، فبدلوه، ( ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً ) بمحمد عليه السلام( [(٥)](#foonote-٥) ). وقيل : كفرهم الأول هو جحدهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وازدادوا كفراً \[ أي : ذنوباً \]( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : هم اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، \[ وازدادوا كفراً \]( [(٧)](#foonote-٧) ) لم يتوبوا مما فعلوا في الصحة لم تقبل توبتهم عند الموت( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل :( ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً ) ماتوا على الكفر( [(٩)](#foonote-٩) ). 
\[ و \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) اختار الطبري أن يكون المعنى( [(١١)](#foonote-١١) ) : ثم ازدادوا كفراً بما أصابوا من الذنوب، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والآية عنده عنى بها اليهود( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - ساقط من (د)..
٢ - (ب) (د): توبته..
٣ - (ج): آمنوا..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٣-٣٤٥..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - عزاه الطبري لقتادة في جامع البيان ٣/٣٤٣..
٩ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٣/٣٤٤..
١٠ - ساقط من (ج) (د)..
١١ - (ج): في المعنى..
١٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٤..

### الآية 3:91

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:91]

قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَمَاتُوا ) الآية \[ ٩١ \]. 
معناه : لن يقبل( [(١)](#foonote-١) ) ممن كان بهذه الصفة جزاء ولا فدية ولو كانت ملء الأرض ذهباً، روى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً( [(٢)](#foonote-٢) ) به ؟ فيقول : نعم، فيقال( [(٣)](#foonote-٣) ) له : قد سئلت ما هو أيسر من ذلك( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال الزجاج معناه : لو عمل من الخير فتصدق بملء الأرض ذهباً –وهو كافر- لم ينفعه ذلك مع كفره( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - (د): تقبل..
٢ - (ج): مفدياً..
٣ - (د): يقول نعم يقول..
٤ - خرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/٢٠١، ومسلم في كتاب صفات المنافقين ٨/١٣٤..
٥ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٤٢..

### الآية 3:92

> ﻿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [3:92]

قوله :( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى( [(١)](#foonote-١) ) تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) \[ ٩٢ \]. 
قال ابن مسعود وغيره : البر هنا الجنة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
( لَنْ تَنَالُوا( [(٣)](#foonote-٣) ) ) حتى تتصدقوا ( مِمَّا تُحِبُّونَ ) أي : تهوون، ومثله ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ( [(٤)](#foonote-٤) ) ) \[ وقوله \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ( وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ولما نزلت هذه الآية جاء زيد بن حارثة( [(٧)](#foonote-٧) ) بفرس له كان يحبها فقال : يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فحمل النبي ( عليه السلام )( [(٨)](#foonote-٨) ) \[ عليها \]( [(٩)](#foonote-٩) ) أسامة بن زيد( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وهو ولده فوجد زيد في نفسه فلما ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما إن الله قد تقبلها منك( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : إن البر العمل الصالح الذي يدعو إلى الجنة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وفي الحديث " عليكم بالصدق فإنه يدعوا إلى البر، والبر يدعو إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإنه يدعو إلى الفجور والفجور( [(١٤)](#foonote-١٤) ) يدعو إلى النار " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قوله :( وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ ) أي : فتصدقوا بشيء فإنه محفوظ لكم. 
وقال الحسن : النفقة هنا يعني بها الزكاة الواجبة.

١ - البر: التوسع في فعل الخير وهو ضربان: ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال. المفردات ٣٧، والبر: الصدق والطاعة، انظر: اللسان (بر) ٤/٥٥ والفرق بين البر والخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير مع قصد إلى ذلك، والخير يكون خيراً، وإن وقع عن سهو، انظر: مجمع البيان ٣/١٣٦..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٧..
٣ - في كل النسخ لن تنال وهو خطأ..
٤ - الإنسان آية ٨..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - الحشر آية ٥٩..
٧ - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي توفي ٨ هـ من أقدم الصحابة إسلاماً كان الرسول يحبه ويقدمه، انظر: طبقات ابن سعد ٤/٦١ صفة الصفوة ١/٣٧٨ وأسد الغابة ٢/١٢٩..
٨ - ساقط من (ب) (ج) (د)..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - هو أبو محمد أسامة بن زيد صحابي جليل توفي ٥٤ هـ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبقات ابن سعد ١/٥٢١ وأسد الغابة ١/٧٩..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٨ والدر المنثور ٢/٢٦٠..
١٢ - (أ) (ج): وقال..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٨ والدر المنثور ٢/٢٦٠..
١٤ - (أ): (تدعو إلى الدار)..
١٥ - خرجه مالك في كتاب الكلام، انظر: الموطأ ٨٢٨، والبخاري في كتاب الأدب ٧/٩٥ ومسلم في كتاب البر والصلة ٨/٢٨..

### الآية 3:93

> ﻿۞ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:93]

قوله :( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ) الآية \[ ٩٣ \]. 
إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أخبرنا الله تعالى أن الأطعمة كلها كانت( [(١)](#foonote-١) ) حلالاً لولده يعقوب إلا ما حرم( [(٢)](#foonote-٢) ) يعقوب على نفسه قبل نزول التوراة، وحرمه وُلْدَه( [(٣)](#foonote-٣) ) على أنفسهم من غير( [(٤)](#foonote-٤) ) فرض من الله تعالى عليهم، وكان بيعقوب صلى الله عليه وسلم عرق يسمى عرق النساء، فيأخذه بالليل ويتركه بالنهار فحلف : إن الله عافاه( [(٥)](#foonote-٥) ) منه ألا يأكل عرقاً أبداً، فحرَّم الله عليهم لبغيهم فنزلت التوراة بتحريم ما كانوا حرَّموه على أنفسهم، فذلك قوله :( فَبِظُلْمٍ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ احٍلَّتْ لَهُمْ ) ثم قال : إن أنكرتم ذلك فاتوا بالتوراة فاتلوها فإنكم تجدون ذلك( [(٦)](#foonote-٦) ) فهذا قول السدي( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل( [(٨)](#foonote-٨) ) : إن الذي حرموه على أنفسهم إنما تبعوا فيه يعقوب صلى الله عليه وسلم، ولم تنزل التوراة بشيء منه، ولكنهم ادعوا أنه في التوراة فقال الله : قل يا محمد ايتوا بالتوراة فإنه لا شيء فيها مما يقولون( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال ابن عباس : حرم إسرائيل على نفسه وعلى ولده العرق وليس بمكتوب في التوراة( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
فمجاهد وقتادة وابن عباس وغيرهم يقولون : الذي حرم إسرائيل على نفسه هو العرق لعرق كان به يؤذيه( [(١١)](#foonote-١١) ). 
\[ وقال عطاء \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) وابن جريج : حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها، وهو قول الحسن( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
ويروى أن عصابة من اليهود حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم، أخبرنا أي شيء حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنشدكم بالذي أنزل التوراة هل تعلمون أن إسرائيل –يعقوب- مرض مرضاً شديداً، فطال سقمه منه، فنذر لله نذراً لئن عافاه الله منه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لُحمان( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها، فقالوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : اللهم نعم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وروي انه حرم على نفسه أحب الطعام إليه إن برئ( [(١٧)](#foonote-١٧) )، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وشحومها، وشحوم الضأن والبقر والمعز، فحرم ذلك على نفسه.

١ - (د): كان..
٢ - (أ) الاما حرم الله يعقوب..
٣ - وُلد جمع وَلَد كوتن ووتن، انظر: اللسان (ولد) ٣/٤٦٧..
٤ - (أ): غيرهم..
٥ - (أ) (ج) (د): عفاه..
٦ - (أ): كذلك فهدى.
٧ - انظر: جامع البيان ٤/١..
٨ - (أ): ص تقولون..
٩ - عزاه الطبري إلى الضحاك في جامع البيان ٤/٢..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢..
١١ - تفسير مجاهد ١/١٣٢ وجامع البيان ٤/٥..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤..
١٤ - (د): لحماً من الإبل..
١٥ - في كل النسخ فقال وهو خطأ..
١٦ - انظر: المسند لأحمد ١/٢٤٣-٢٧٣، وجامع البيان ٤/٥ والدر المنثور ٢/٢٦٣..
١٧ - (ب): ازيري (ج): أن يرى..

### الآية 3:94

> ﻿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [3:94]

قوله :( فَمَنٍ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) الآية \[ ٩٤ \]. 
أي : فمن ادعى بعد قراءة التوراة –وعدم ما ادعيتم من تحريم العروق ولحوم الإبل وألبانها فيها- : إن ذلك في التوراة، وأن الله أنزل تحريم ذلك فيها فهو ظالم( [(١)](#foonote-١) ).

١ - قوله: فمن ادعى... ظالم تعبير غير جيد..

### الآية 3:95

> ﻿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:95]

قوله :( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) \[ ٩٥ \] معناه : قل يا محمد صدق الله في جميع ما أخبرنا به وأن إسرائيل حرم لحوم الإبل وألبانها من غير تحريم من الله في كتابه، فإن كنتم أيها اليهود على حق في قولكم ( فَاتَّبِعُوا مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) فإنه لم يكن مشركاً( [(١)](#foonote-١) ). 
والوقف على قوله ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ) حسن( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - انظر: جامع البيان ٤/٦..
٢ - قل صدق الله قطع حسن والتمام وما كان من المشركين، انظر: القطع ٢٣٠..

### الآية 3:96

> ﻿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [3:96]

قوله :( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلذِي بِبَكَّةَ.. ) الآية \[ ٩٦ \]. 
أخبر الله تعالى : أن أول بيت وضع للناس مبارك وهدى للعالمين هو الذي ببكة، وكان قبله بيوت إلا أنه ليس لهن هذه الصفة، هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو على قوله أول بيت وضعت فيه البركة والهدى مقام إبراهيم( [(١)](#foonote-١) ). وقال الحسن : هو أول مسجد عبد الله فيه في الأرض( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال ابن عمر : هو أول بيت وضع في الأرض، خلق الله البيت قبل الأرض بألفي( [(٣)](#foonote-٣) ) سنة، وكان إذ كان عرشه على الماء على زيد وبيضاء فدحيت الأرض من تحته. 
وقال مجاهد : أول بيت خلق الله : الكعبة، ثم دحا الأرض من تحتها، وقاله السدي( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : إن موضع الكعبة موضع أول بيت وضعه الله في الأرض( [(٥)](#foonote-٥) ). وقال قتادة : هبط البيت مع آدم حين هبط، يطوف حوله كما يطاف حول العرش ثم رفعه الله في الطواف فصار معموراً في السماء، ثم إن إبراهيم تتبع منه أساساً حين أمره تعالى ببنائه فبناه على أساس قديم( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومعنى وضع للناس \[ أي \]( [(٧)](#foonote-٧) ) : لعبادة الله. 
وسئل النبي عليه السلام( [(٨)](#foonote-٨) ) عن( [(٩)](#foonote-٩) ) أول مسجد وضع ؟ فقال : " المسجد الحرام، ثم مسجد بيت المقدس وكان بينهما أربعون سنة " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وبكة : حول البيت مع الطواف ( من )( [(١١)](#foonote-١١) ) قولهم بكه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : إذا زحمه، فسميت بذلك البقعة للازدحام \[ الذي يكون \] ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) فيها وما عدا ذلك في خارج المسجد : مكة. 
قال ابن شهاب : بكة البيت والمسجد، ومكة الحرم كله( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال مالك : بكة موضع البيت، ومكة غيره من المواضع( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قال ابن القاسم : يريد القرية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وروي عن ابن وهب أنه قال : بكة موضع البيت، ومكة ما حول البيت من المواضع. 
وقيل : إنما سميت مكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال مقاتل : بكة ما بين الجبلين، ومكة الحرم كله وإنما سميت بمكة لأنها تمك المخ من العظم أي تمحقه لما يحتاج ( إليه )( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الإنسان من السعي والطواف والعمل. 
يقال : مككت العظم إذا أخرجت ما فيه. 
وقيل : سميت مكة لأن الناس كانوا يمكون، ويضجون فيها من قوله :
( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) يقول : تصفيق وصفير. 
وقال الضحاك : بكة هي مكة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وعلى ذلك أهل اللغة أن الميم بدل من الباء كما يقال : لازب، ولازم وسبل شعره وسمله إذا استأصله. 
وسميت بكة لأن الناس يتباكون حولها( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الرجال والنساء يعني يزدحمون، وقيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة.

١ - انظر: جامع البيان ٤/٧..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٧ والدر المنثور ٢/٢٦٥..
٣ - (أ): ألف، وألفي هي رواية الطبري والسيوطي..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٨ والدر المنثور ٢/٢٦٥..
٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٨..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
٨ - (ج): ص..
٩ - (أ): على وهو..
١٠ - أخرجه مسلم في كتاب المساجد ٢/٦٣ وابن ماجه ١/٢٢٤..
١١ - ساقط من (د)..
١٢ - (ب) و(ج) مكة. (د): بكة إذا زحمة..
١٣ - ساقط من (أ) (ج)..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/١٠ والدر المنثور ٣/٢٦٧..
١٥ - قاله مالك في سماع ابن القاسم، عن العتبية، انظر: المحرر ٣/١٦٦..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - معاني الزجاج ١/٤٤٥..
١٨ - ساقط من (ب) (د)..
١٩ - الأنفال آية ٣٥..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٠..
٢١ - (ج): حولها وعند رؤيتها..

### الآية 3:97

> ﻿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [3:97]

قوله ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ... ) الآية \[ ٩٧ \]. 
هي : مقام إبراهيم، والمشعر الحرام ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً ). 
وقال مجاهد : مقام إبراهيم الحرم كله، وهي آيات كثيرة. 
منها : الصفا والمروة والركن والحطيم والملتزم والحجر وغير ذلك، ومنها : أن الطائر لا يعلو البيت صحيحاً ويعلوه مريضاً للتشفي \[ به \]( [(١)](#foonote-١) ) ومنها : أن الجارح يتبع الصيد فإذا دخل الحرم تركه. ومنها : أن الغيث إذا كان من ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن، وإذا كان من ناحية الشامي كان الخصب بالشامي، والعراقي كذلك، وإن عم الأركان عم الخصب الدنيا. 
ومنها : أن الجمار تزداد فيه كل عام لا يحصى كثرة وهي ترى على قدر واحد. وأمثال ذلك كثيرة لا تحصى. 
وعلى هذا القول يكون ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً ) خبر مبتدأ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقد قرأ " فيه آية بينة " ( [(٣)](#foonote-٣) ) على أنها المقام الموجود الساعة ويكون أيضاً ما بعد مبتدأ. 
ومعنى :( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً ) كان أهل الجاهلية من جنى منهم جناية ثم لجأ إلى حرم الله لم يطلب، ولم ينتصف وأما في الإسلام فليس يمنع من حدود الله عز وجل مانع. 
وعن يحيى بن جعدة( [(٤)](#foonote-٤) ) ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً ) قيل : كان آمناً من النار( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وأهل التفسير على أن المعنى : ومن دخله فاراً( [(٦)](#foonote-٦) ) من غيره مستجيراً به أمن ممن يطلبه. 
وقيل :\[ المقام \]( [(٧)](#foonote-٧) ) هو الحجر الذي فيه أثر رجلي إبراهيم عليه السلام( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وروي أن الله عز وجل أمره أن يؤذن بالحج كما قال تعالى :( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ )( [(٩)](#foonote-٩) ) فوقف على المقام وهو الحجر، فأعطاه الله في صوته ما يسمعه كل من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأعطاه من القوة حتى رسخت رجلاه مقر الحجر فنادى يا عباد الله، أجيبوا داعي الله، والحج إلى بيته الحرام يخرجكم من النار، ويسكنكم الجنة " فالناس اليوم يلبون دعوة إبراهيم فمن أجابه مرة حج مرة ومن أجابه مرتين حج مرتين، وكذلك ( أكثر )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) من ذلك( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً... ) \[ ٩٧ \]. 
هذا فرض من الله واجب علينا مع وجود الاستطاعة. 
قال ابن الخطاب وابن عباس رضي الله عنه : الاستطاعة : الزاد والراحلة، وهو قول ابن جبير( [(١٢)](#foonote-١٢) ) والحسن( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وعن ابن عباس : من ملك ثلاثمائة درهم فهو السبيل( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال الضحاك : إن قدر \[ أن \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يؤاجر( [(١٦)](#foonote-١٦) ) نفسه ويمشي فهو مستطيع( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " السبيل الزاد والراحلة " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وعن علي رضي الله عنه أنه قال : من ملك زاداً( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وراحلة يبلغانه إلى بيت الله عز وجل فلم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً ونصرانياً( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال عكرمة : السبيل : الصحة( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال ابن زيد : السبيل القوة في النفقة والجسم والحملان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقيل السبيل الطاقة بأي وجه : وهو اختيار ( الطبري )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وجماعة من العلماء( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وهو مذهب مالك وأصحابه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
والهاء في " إليه " تعود على البيت " وقيل على الحج " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :( وَمَن كَفَرَ ) أي : من لم يحج وهو يقدر عليه. 
وقيل : معناه من لزمه فرض الحج فأنكره فإن الله غني عن حجه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال ابن عباس : من( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) كفر من قال الحج ليس بفرض( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل : معناه من اعتقد أنه لا أجر له في سعيه وحجه، ولا إثم عليه في تأخيره قاله مجاهد( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). وسأل رجل من هذيل النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا نبي الله من تركه كفر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من تركه لا يخاف عقوبته، ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذلك " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أي : كافر. 
وعن مجاهد أيضاً أنه قال : معنى :( وَمَن كَفَرَ ) : أي : وكفر بالله واليوم الآخر( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس عند نزول فرض الحج، وخطبهم وأمرهم بالحج وأنه فرض عليهم. فحج البيت هو ملة واحدة وهي : من آمن بالله، وتركه خمس ملل، وهم الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عز وجل :( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وعن ابن عباس أنه قال لما نزلت :( وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً ) الآية، قالت :( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الملل كلها نحن مسلمون فأنزل الله ( وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ ) فحج المؤمنون وقعد الكافرون " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
قال ابن زيد معناه ومن كفر بهذه الآية يعني التي تقدم ذكرها وهي : مقام إبراهيم ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
قال عطاء :( وَمَن كَفَرَ )( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) بالبيت. 
وقال السدي :( وَمَن كَفَرَ ) معناه : من وجد ما يحج به ثم لم يحج فهو كافر( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
ويروى عن عمر أنه قال : لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى الأمصار فينظرون إلى كل رجل لم يحج وهو واجد فيضربون عليه الجزية ما هم بمسلمين( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وعنه أنه قال : لو أن ناساً تركوا الحج لقاتلناهم( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) عليه كما قاتلناهم على الصلاة والزكاة. 
واختار بعضهم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) أن يكون المعنى : ومن كفر فأنكر فرض الله ووجوبه.

١ - ساقط من (أ) (ج) والمعنى الاستشفاء..
٢ - ويجوز أن يكون معطوفاً على مقام، انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٣ والإملاء ١/٥٤ وقيل: ومن دخله جملة مستأنفة ابتدائية وإما شرطية، انظر: الكشاف ١/٤٤٧..
٣ - هي قراءة شاذة تنسب إلى ابن عباس، وأُبي، ومجاهد، انظر: مختصر الشواذ ٢٢ ومعاني الزجاج ١/٤٤٦..
٤ - يحيى بن جعدة بن هبيرة القرشي المخزومي تابعي محدث ثقة روى عن أبي الدرداء وأبي هريرة، انظر: الكاشف ٣/٢١٢، والتهذيب ١١/١٩٢..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٤..
٦ - في كل النسخ (ومن دخله من غيره) ومعناه غير واضح فاحتاج إلى زيادة للبيان..
٧ - ساقط من (د)..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٢ وجامع البيان ٤/١١..
٩ - الحج آية ٢٧..
١٠ - ساقط من (ج) والمعنى أن عدد الحجات بقدر عدد الإجابات..
١١ - انظر: جامع البيان ١٧/١٤٤..
١٢ - هو سعيد بن جبير الأسدي توفي ٩٥ هـ تابعي، مفسر قتل على يد الحجاج، انظر: المعارف ٢٢٧، والحلية ٤/٢٧٢، وطبقات الداودي ١/١٨٨..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٥-١٦، والدر المنثور ٢/٢٧٣..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - ساقط من (أ)..
١٦ - (أ): يؤجر..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٦ وتفسير ابن كثير ١/٣٨٧..
١٨ - أخرجه الترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٣، وابن ماجه في كتاب المناسك ٢/٩٦٧ والدارقطني ١/٢٥٥ وأخرجه الطبري مرسلاً في جامع البيان ٤/١٦، ولم يصح إسناده عند ابن العربي في أحكام القرآن ١/٢٨٨..
١٩ - (ب) و(د): زاد وهو خطأ..
٢٠ - أخرجه عن علي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم الترمذي في أبواب الحج ٢/١٥٣، وذكره كذلك المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢١١ والسيوطي في الدر المنثور ٢/٢٧٥، ويبدو من هذه التخريجات أن مكياً وهم فيما ذهب إليه من نسبته إلى علي..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/١٨، وتفسير ابن كثير ١/٣٨٧..
٢٢ - (د): الخيلان، والحملان ما يحمل عليه..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٨..
٢٤ - ساقط من (ب) (ج) (د)..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٩..
٢٦ - منهم ابن الزبير وعطاء، انظر: جامع البيان ٤/١٨..
٢٧ - انظر: المحرر ٣/١٧١ وأحكام ابن العربي ١/٢٨٨..
٢٨ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٦٩، والبيان في غريب الإعراب ١/٢١٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٩..
٣٠ - كذا في كل النسخ والصواب حذف من الأولى..
٣١ - انظر: جامع البيان ٤/١٩-٢٠..
٣٢ - انظر: المصدر السابق..
٣٣ - انظر: تخريجه في جامع البيان ٤/٢٠ والدر المنثور ٢/٢٧٧..
٣٤ - انظر: المصدر السابق..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٣٦ - (أ): قال..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠-٢١ والدر المنثور ٢/٢٧٦..
٣٨ - انظر: المصدر السابق..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠-٢١ والدر المنثور ٢/٢٧٦..
٤٠ - انظر: المصدر السابق..
٤١ - أخرجه السيوطي عن سعيد بن منصور، انظر: الدر المنثور ٢/٢٧٥..
٤٢ - (أ): لقد قتلناهم كما قتلناهم..
٤٣ - هو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٤/٢١..

### الآية 3:98

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ [3:98]

قوله :( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) \[ ٩٨ \]. 
هذا خطاب لليهود والنصارى وتوبيخ لهم لأنهم كفروا بمحمد وهم يشهدون أنه حق يجدونه عندهم في التوراة مكتوباً والله يشهد عليهم بأنهم( [(١)](#foonote-١) ) على باطل في إنكارهم له( [(٢)](#foonote-٢) ) وهم يعلمون أنه نبي حق.

١ - (أ): بأنهم باطل..
٢ - (ج): لهم..

### الآية 3:99

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [3:99]

قوله ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ ) الآية \[ ٩٩ \]. 
هو أيضاً خطاب لليهود والنصارى، ومعنى صدهم عن سبيل الله هو جحدهم بمحمد، وما جاء به من الدين، والسبيل : الطريق. 
( تَبْغُونَهَا عِوَجاً ) " أي يبغون لها أي يبغون لها أي : السبيل أي : يطلبون السبيل المعوج وهو الميل عن الحق في الدين. 
والعوج بالفتح يكون في الحائط والعود ونحوه( [(١)](#foonote-١) ). 
قال السدي : وكانوا إذا سألهم أحد هل يجدون محمداً( [(٢)](#foonote-٢) ) صلى الله عليه وسلم في التوراة ؟ قالوا : لا، فيصدون( [(٣)](#foonote-٣) ) عن الإيمان به، والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم هو السبيل إلى الله سبحانه( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - العوج بكسر العين ما كان في غير الأجرام، والعوج بفتح العين ما كان في الأجرام، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، انظر: مجاز القرآن ١/٩٨ وجامع البيان ٤/٢٢ والمفردات ٣٦٣ واللسان (عوج) ٢/٣٣١..
٢ - (أ): محمد وهو خطأ..
٣ - (أ): لا يدون..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤..

### الآية 3:100

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [3:100]

قوله ( يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً ) الآية \[ ١٠٠ \]. 
نزلت هذه الآية في قوم من اليهود أرادوا أن يحدثوا الفتنة بين الأوس والخزرج، وقد كان بين القبلتين فتنة فذهبت بالنبي عليه السلام، فأراد قوم من اليهود أن يحدثوها بينهم، فنهى الله عز وجل عن ذلك وأخبرهم أنهم إن أطاعوهم كفروا( [(١)](#foonote-١) )،

١ - هذا تلخيص للرواية الآتية في سبب نزول هذه الآية وهو يغني عما بعده، انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٥٦ وأسباب النزول ٦٦..

### الآية 3:101

> ﻿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [3:101]

**ثم قال :**
( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمُ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ) \[ ١٠١ \] معناه : وعلى أي حال تكفرون أيها المؤمنون وآية الله تقرأ عليكم ورسوله \]( [(١)](#foonote-١) ) بين أظهركم يدعوكم إلى الحق ويبينه لكم، فليس لكم عذر في ارتدادكم عن الحق ( وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللَّهِ ) أي : يمتنع به( [(٢)](#foonote-٢) ) ( فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صٍرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ). 
قال ابن جريج :( وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللَّهِ ) : من يؤمن بالله( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال ابن العباس : كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت هذه الآية ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ )، ونزلت ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ كُنْتُمُ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروي أن شاس بن قيس كبير اليهود دس على الأوس والخزرج من يذكرهم( [(٥)](#foonote-٥) ) ما كان بينهم من الحروب والدعاء طمعاً أن يفرق إلفتهم، فلما ذكروا بذلك ثار بينهم شر حتى أخذوا السلاح، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووعظهم وذكرهم بالله والإسلام، فرجع القوم، وعلموا أنها نزعة من الشيطان، فبكوا وتعانقوا \[ وانصرفوا \]( [(٦)](#foonote-٦) ) مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآيات في توبيخ أهل الكتاب على فعلهم وتذكير الأنصار ووعظهم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
١ - ساقط من (د)..
٢ - انظر: أساس البلاغة ٤٢٩..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦-٢٧..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - (د): يذكرهم..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣..

### الآية 3:102

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:102]

قوله ( يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) \[ ١٠٢ \]. 
هذا خطاب للمؤمنين، ومعنى ( اتَّقُوا اللَّهَ ) راقبوه ودوموا :( [(١)](#foonote-١) ) على طاعته. ومعنى ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) أي : حق خوفه وهو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر( [(٢)](#foonote-٢) )، قاله السدي وطاووس وقتادة( [(٣)](#foonote-٣) )، وغيرهم( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ) : لربكم. 
وعن ابن عباس ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) : أن يجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذه( [(٥)](#foonote-٥) ) في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وعن قتادة إنها منسوخة بقوله :( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )( [(٧)](#foonote-٧) ) وكذلك قاله الربيع ابن أنس، وقاله السدي وابن زيد( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وأهل النظر على أن هذا لا نسخ فيه لأن الأمر بالتقوى لا ينسخ ولكنه خفف بالآية الأخرى( [(٩)](#foonote-٩) ). ومعنى ( وَلاَ تَمُوتُنَّ ) أي : كونوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت، وليس ينهاهم عما لا يملكون ولكن هذا معناه. 
وحكى سيبويه : لا أرينك هاهنا، وهو لم ينه نفسه، وإنما المعنى لا يكن هاهنا، فإنه من يكن ها هنا أراه( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - (ج): دموا..
٢ - انظر: تفسير سفيان: ٧٩ وكتاب الزهد: ٨..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨ وتفسير ابن كثير ١/٣٨٧..
٤ - (ب) و(د): وغيره..
٥ - (ج): ولا تأخذوا..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ١٣٠..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩..
٩ - يتحقق النسخ عند عدم إمكان الجمع بين النصين المتعارضين والجمع هنا ممكن: اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، انظر: الإيضاح في الناسخ والمنسوخ ١٧١-١٧٢، ونواسخ القرآن ١٠٧..
١٠ - انظر: الكتاب ٣/١٠١..

### الآية 3:103

> ﻿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [3:103]

قوله :( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا ) \[ ١٠٣ \]. 
أي : تعلقوا بأسباب الله ( وَلاَ تَفَرَّقُوا ) أي : تمسكوا بدين الله. والحبل في اللغة الذي يتوصل به إلى البغية( [(١)](#foonote-١) ). 
قال ابن مسعود : حبل الله الجماعة( [(٢)](#foonote-٢) )( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كتاب الله حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : حبله، عهده وأمره، ( [(٥)](#foonote-٥) ) وأكثر المفسرين على أنه القرآن، وقال أبو العالية حبل الله الإخلاص والتوحيد( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال ابن زيد : حبل الله : الإسلام( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال القتبي : حبل الله : دينه( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " أيها الناس عليكم بالطاعة، والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الطاعة والجماعة هو خير مما( [(٩)](#foonote-٩) ) تحبون في الفرقة " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وهذا تذكير للأنصار إذ كانوا يقتتلون( [(١١)](#foonote-١١) ) في كل شهر فلما أتى الإسلام واجتمعوا عليه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ألف الله بينهم وزالت العداوة التي كانت بينهم عشرين ومائة سنة، وقد كانوا بني عم. 
ومذهب البصريين أن ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ ) تمام الكلام، ومذهب الكوفيين أن ( إِنْ كُنْتُمُ ) متصل ب ( وَاذْكُرُوا )( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
( وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ )، هذا مثل لما كانوا عليه من الكفر، أنقذهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الله من ذلك بالإسلام. 
وشفا الحفرة : طرفها. 
وقيل :( فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم قاله السدي( [(١٥)](#foonote-١٥) )، فالآية للأنصار خاصة لما أزال الله عنهم من القتل الذي كان بينهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : هي لقريش لأن بعضهم كان يغير على بعض فلما دخلوا في الإسلام حرمت عليهم الأموال والدماء فأصبحوا إخواناً( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
والهاء في ( مِّنْهَا ) تعود على النار، وقيل على الحفرة( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - الحبل في هذه الآية مستعار، فإنه لما كان السبب الذي يعتصم به وصلة ممتدة من العاصم والمعصوم ونسبة بينهما شبه ذلك بالحبل الذي شأنه أن يصل شيئاً بشيء، وسمى العهود والمواثيق حبالاً، انظر: تأويل المشكل ٤٦٤ والمحرر ٣/١٨١ والمفردات ١٠٥ واللسان (حبل) ١١/١٣٤..
٢ - إلى الجماعة..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٣١..
٤ - انظر: المسند بتحقيق شاكر ٣/٢٦ والطبراني في الصغير ١/١٣١..
٥ - ينسب لقتادة في جامع البيان ٤/٣١..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣١-٣٢ والدر المنثور ٢/٢٨٦..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - انظر: تفسير الغريب ١٠١..
٩ - (أ): ما تحبون..
١٠ - أخرجه السيوطي عن الطبري ولم ينسبه لغيره. انظر: الدر المنثور ٢/٢٨٥..
١١ - (ج) (د) إذا يقتتلون..
١٢ - (أ) (ج): عليهم..
١٣ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٣ والقطع (٢٣١)..
١٤ - (ج): أنقذكم (د): أنقذكم من ذلك..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٣٨..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٦..
١٧ - انظر: جامع البيان: ٤/٣٧..
١٨ - إعراب النحاس ١/٣٥٦..

### الآية 3:104

> ﻿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [3:104]

قوله ( وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) الآية \[ ١٠٤ \]. 
معناها : ولتكن منكم أيها المؤمنون جماعة مستقيمة يدعون \[ الناس \]( [(١)](#foonote-١) ) إلى الخير، وهو الإسلام، ويأمرونهم بالمعروف أي : باتباع محمد عليه السلام( [(٢)](#foonote-٢) ). وما جاء به، وينهونهم عن المنكر، وهو التكذيب لمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به أولئك الذين يكونون هكذا من المفلحين. 
وقيل : إن \[ من \] هاهنا لبيان الجنس، ولأن المعنى ولتكونوا كلكم أمة مستقيمة يدعون إلى الخير. \[ ومن \] مؤكدة أن الأمر للمخاطبين ومثله ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ )( [(٣)](#foonote-٣) ) فلم يأمرهم باجتناب بعض الأوثان وإنما المعنى : فاجتنبوا الأوثان فإنها رجس( [(٤)](#foonote-٤) )، فكذلك لم يأمر بعض المؤمنون بالدعاء إلى الخير دون البعض إنما أمرهم كلهم، ودل على ذلك قوله :( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال من زعم أن \[ من \] للتبعيض، إنما أمر الله بعض المؤمنين بالدعاء إلى الخير، لأن الدعاء( [(٦)](#foonote-٦) ) ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون الناس إليه، وليس كل الخلق علماء، فالأمر واقع لمن فيه علم، وهو بعض الناس، فمن للتبعيض على أصلها( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والأمة : الجماعة، والقائمة : المستقيمة، الطريقة الصحيحة : الديانة( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه :\[ وينهون عن المنكر ويستعينون بالله \[ على \]( [(٩)](#foonote-٩) ) ما أصابهم " زاد خمس كلمات، وما يقرأ بذلك اليوم لأنه خلاف لخط المصحف المجمع عليه \] " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٣ - الحج آية ٣٠..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٥٢..
٥ - آل عمران آية ١١٠..
٦ - كذا... والصواب الدعاة..
٧ - انظر: الكتاب ٤/٢٢٤، وإعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢/٦٦٤ والمغني لابن هشام: ٣٥٣ والبحر ٣/٢٠..
٨ - محل هذا الشرح التقديم أي: عند قوله: "من أهل الكتاب أمة قائمة"، ولكنه منهج مكي يقدم ويؤخر..
٩ - ساقط من (ج)..
١٠ - هذه الزيادة تفسير، وكلام من كلام عثمان، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن وعثمان رضي الله عنه لا يعتقد أن هذه الزيادة من القرآن ولذلك لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين. وإنما ذكرها واعظاً بها، انظر: جامع البيان ٤/٣٨، المحرر ٣/١٨٨... والجامع للأحكام ٤/١٦٥، والدر المنثور ٢/٢٢٨..

### الآية 3:105

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:105]

قوله :( وَلاَ تَكُونُوا )( [(١)](#foonote-١) ) كالذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ) \[ ١٠٥-١٠٨ \] حذر الله المؤمنين أن يكونوا مثل اليهود الذين اختلفوا في كتابهم وتفرقوا فرقاً. 
أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم( [(٢)](#foonote-٢) ) أنه إنما هلك من كان قبلهم بالاختلاف والمراء والخصومات في دين الله( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الحسن : هم اليهود والنصارى اختلفوا( [(٤)](#foonote-٤) ) في دينهم فنهانا الله عن مثل ذلك( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - (د): خبرهم..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٣٩ والدر المنثور ٢/٢٨٩..
٤ - (أ): واختلفوا..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٣٩ والدر المنثور ٢/٢٨٩..

### الآية 3:106

> ﻿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [3:106]

ثم أخبر أن هؤلاء المختلفين لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه أي : عذاب عظيم في هذا : اليوم الذي تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه. 
ويجوز في غير القرآن كسر التاء في ( تَبْيَضُّ ) و( تَسْوَدُّ )( [(١)](#foonote-١) ). 
ومعنى تبيض : تشرق كما قال :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ )( [(٢)](#foonote-٢) ) فهي تشرق لما تصير إليه من \[ النعيم( [(٣)](#foonote-٣) )، وتسود وجوه من أجل ما تصير إليه \]( [(٤)](#foonote-٤) ) من العذاب. 
قوله ( أَكَفَرْتُمْ ) معناه : فيقال لهم أكفرتم ؟ قال جماعة من العلماء : عنى بهذا بعض أهل القبلة من المسلمين( [(٥)](#foonote-٥) ) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني فأقول : يا رب، أصحابي أصحابي. فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال أبو أمامة( [(٧)](#foonote-٧) ) ( فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمُ ) :( هم ) ( [(٨)](#foonote-٨) ) الخوارج( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وعن أبي بن كعب أنه قال صاروا يوم القيامة فريقين : يقال لمن اسود وجهه( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : أكفرتم بعد إيمانكم وذلك الإيمان هو الذي كان قبل الاختلاف حين أخرجهم من ظهور آدم وأخذ منهم( [(١١)](#foonote-١١) ) عهدهم وميثاقهم، فقال الله :( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى )( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فأقروا كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، ثم لما خرجوا إلى الدنيا كفروا، فيقال لهم يوم القيامة :( أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فالآية عنده للكفار خاصة. قال : والآخرون فقاموا على إيمانهم المتقدم فهم في رحمة الله خلوداً( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال الحسن :( فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُم ) هم المنافقون أظهروا الإيمان وأسروا الكفر( [(١٤)](#foonote-١٤) ). واختار الطبري قول أبي بن كعب أن يكون للكفار، ويكون الإيمان هو الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من ظهور آدم كالذر فأقروا بأنه ربهم ثم كفروا بعد ذلك( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وذكر النحاس في قوله :( أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) قال : عنى بها اليهود بشروا بالنبي صلى الله عليه وسلم واستفتحوا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) به قبل بعثه فكان ذلك منهم إيماناً، فلما بعث كفروا به هذا معنى قوله( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - هي قراءة تنسب ليحيى بن وثاب ٣/١٩٠، ولابن رزين العقيلي وأبو نهيك في البحر ٣/٢٢ وفي تبيض وتسود قراءة شاذة تبياض وتسواد بفتح التاء وكسرها، انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦ ومختصر الشواذ ٢٢، والبحر ٣/٢٢..
٢ - عبس آية ٣-٣٩..
٣ - (د): النعم وهو تحريف..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠..
٦ - أخرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/٢٠٦ ومسلم في كتاب الفضائل ٧/٦٦ والمسند لأحمد ١/٢٣٥، انظر: شرح الحديث في الفتح ١١/٤٦٣ ومعنى رفعوا إلي: أظهرهم الله، ومعنى اختلجوا ينزعون مني ويجذبون..
٧ - هو أبو أمامة بن سهل سماه الرسول باسم جده، صحابي له رواية، انظر: أسد الغابة ٥/١٨ والإصابة ٤/١٠..
٨ - ساقط من (د)..
٩ - الخوارج هم الذين خرجوا عن طاعة الإمام علي رضي الله عنه، حينما قبل التحكيم ولهم مقالة، انظر: الملل والنحل ١/١٧١..
١٠ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه وجههم..
١١ - (ج): أخذهم..
١٢ - الأعراف آية ١٧٢..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠ والدر المنثور ٢/٢٩٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤٤٠ والدر المنثور ٢/٢٩٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤١..
١٦ - (أ): استحوا..
١٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦..

### الآية 3:107

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:107]

قوله :( فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي : في ثواب رحمة الله وهي الجنة( [(١)](#foonote-١) ) وتأولها مالك في أهل الأهواء( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وروى أبو أمامة : أنها في الحرورية( [(٣)](#foonote-٣) )، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثاً، ولا أربعاً، حتى بلغ سبعاً( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروى عبد الملك بن مسلمة( [(٥)](#foonote-٥) )، عن مالك، عن يحيى بن سعيد( [(٦)](#foonote-٦) )، عن ابن المسيب، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله تبارك وتعالى : أين خصماء الله( [(٧)](#foonote-٧) ) ؟ فتقوم القدرية( [(٨)](#foonote-٨) ) مسودة وجوههم زرقاً عيونهم قد دلعوا( [(٩)](#foonote-٩) ) ألسنتهم يسيل لعابهم على صدورهم يقذرهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) كل من في القيامة فيقولون : ما لنا ؟ ما عبدنا شمساً، ولا قمراً، ولا وثناً، فيأتيهم النداء من عند الله صدقتم ما عبدتم شمساً ولا قمراً. 
ولا وثناً ولكن جاءكم الكفر من حيث لا تحتسبون " ( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - هذا كلام شبه اعتراض محله التأخير..
٢ - جامع الأحكام ٤/١٦٧..
٣ - الحرورية: فرقة من الخوارج ويسمون المحكمة الأولى، انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٣، والملل والنحل ١٥٥..
٤ - انظر: في سنن ابن ماجه ١/٦٢ والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٤ والطبراني في الصغير ١/٢٠..
٥ - هو أبو مروان عبد الملك بن مسلمة توفي سنة ٢١٢ هـ من بيت علم وحديث تفقه على أبيه، وعلى مالك، وعنه ابن حبيب وسحنون، انظر: ترتيب المدارك ٣/١٣٦ والديباج ١٥٧ شجرة النور ٥٦..
٦ - هو أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان توفي ١٩٨ هـ من حفاظ الحديث ثقة حجة، انظر: تاريخ الثقات ٤٧٢ والتهذيب ١١/٢١٦..
٧ - قيل لهم: خصماء الله لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد، ثم يعذبه بها، ويقال لهم: مجوس هذه الأمة، انظر: سنن ابن ماجه باب في ذكر الخوارج ١/٦٢..
٨ - القدرية أو الجبرية: فرقة ترمي إلى نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب، انظر: الليل والنحل ٥، ومذاهب الإسلاميين ١/٩٨..
٩ - دلع لسانه يدلعه إذا أخرجه من العطش، انظر: اللسان ٨/٩٠..
١٠ - يقذرهم: لا يخالطهم أحد ويجتنبهم ويكرههم، انظر: اللسان ٥/٨١..
١١ - أخرجه أحمد في المسند ١/٨٣ والطبراني في الصغير ٢/١٤ وكنز العمال ١/١٢٠، و٨/٩٠، وقال الدارقطني: هذا حديث مضطرب عن العلل المتناهية ١/١٤٩..

### الآية 3:108

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [3:108]

قوله ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ ) أي : هذه آيات الله تتلى عليكم يا محمد بالحق... وليس يريد الله أن يظلم أحداً من خلقه.

### الآية 3:109

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [3:109]

قوله :( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) \[ ١٠٩ \]. 
أعيد ذكر الاسم في الآية لأنه أفخم ولأنه لا يقع فيه أشكال إذ هذا الاسم إنما هو للرب لا يشركه فيه أحد. وقال الكوفيون : إنما أعبد ظاهراً، لأن كل واحد من الاثنين في قصة مفارق معناها للأخرى وليس مثل قول البيت في قول الشاعر :
 " لا أرى الموت يسبق الموت شيء ". 
لأن الثاني من تمام الأول وإنما أظهر في البيت اضطراراً وليس كذلك الآية( [(١)](#foonote-١) ).

١ - هو رأي أهل البصرة الذين يجوزون الإظهار في موضع الإضمار كما يشهد له البيت وقد تقدم بيان ذلك..

### الآية 3:110

> ﻿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [3:110]

قوله ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) الآية \[ ١١٠ \]. 
قال ابن عباس : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة( [(١)](#foonote-١) ) وقيل : هو خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال عكرمة : نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ ابن جبل( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الحسن وغيره : الخطاب لأمة سيدنا محمد عليه السلام كلهم وكانوا يقولون نحن آخرها وأكرمها على الله( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وعن الحسن أنه قال : معناها كنتم خير الناس للناس( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال أبو هريرة في معناها : خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعماقهم حتى يدخلوا( [(٦)](#foonote-٦) ) في الإسلام( [(٧)](#foonote-٧) )، وروي أن النبي عليه السلام( [(٨)](#foonote-٨) ) قال " ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله " ( [(٩)](#foonote-٩) ) وقال يوماً وهو مسند ظهره إلى الكعبة : " نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ". 
وقيل : كان زائدة، والمعنى أنتم خير أمة بمنزلة قوله :( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ التِي كُنتَ عَلَيْهَا )( [(١١)](#foonote-١١) ) أي : أنت عليها وبمنزلة ( أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ )( [(١٢)](#foonote-١٢) )، وقد ذكر هذا كله في مواضعه وفي بعضه اختلاف( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : المعنى كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة، ومثله. 
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أي إذ أنتم( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل المعنى : كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف أي : إذا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) كان هذا حالكم فأنتم خير أمة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
ومعنى :( تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) تشهدون ألا إله إلا الله وتقرون بما أنزل الله وتنهون عن المنكر تقاتلون على ذلك. 
والمنكر : هو التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به هذا قول ابن عباس( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وأصل المعروف هو فعل كل ما كان مستحسناً جميلاً غير مستقبح. 
قوله ( وَلَوَ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم ) \[ ١١٠ \]. 
أي : لو صدق أهل التوراة والإنجيل بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به لكان الإيمان خيراً في عاجل دنياهم وآجل آخرتهم ( مِّنْهُمُ الْمُومِنُونَ ) أي : منهم من يصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم مثل : عبد الله بن سلام( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وغيره ممن آمن به ( وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ) : أي الخارجون عن الدين الذي في التوراة والإنجيل لأنهم كذبوا بما فيها من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وبدلوا شريعتهم وغيروها.

١ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣، والدر المنثور ٢/٣٩٣..
٢ - يعزى إلى السدي في جامع البيان ٤/٤٣ والدر المنثور ٢/٢٩٣..
٣ - يعزى إلى السدي في جامع البيان ٤/٤٣ والدر المنثور ٢/٢٩٣..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - (أ): يدخلون وهو خطأ..
٧ - انظر: البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٠ وجامع البيان ٤/٤٤..
٨ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٩ - أخرجه الدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣١٣ والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٤، والفتح ٨/١٦٩..
١٠ - أخرجه أحمد في المسند ١/٢٨٢، وابن ماجه في كتاب الزهد ١٤٣٣..
١١ - البقرة ١٤٢..
١٢ - النمل آية ٢٧..
١٣ - في كل النسخ "وفي بعضه اختلاف" وقد ذكر في موضعه" وهي زيادة أغنى عنها ما تقدم ولعلها من فعل الناسخ..
١٤ - الأعراف آية ٨٥..
١٥ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٥٦..
١٦ - (ج): إذ..
١٧ - انظر: معاني الفراء ١/٢٢٩ وتأويل المشكل ٢٨١، وإعراب النحاس ١/٣٥٧، والتفسير الكبير: ١٩٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٤٥..
١٩ - هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائلي توفي ٤٣ هـ أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة شهد فتح بيت المقدس، انظر: صفة الصفوة ١/٧١٨ وأسد الغابة ٣/١٦٠..

### الآية 3:111

> ﻿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [3:111]

قوله :( لَنْ يَّضُرُّوكُمُ إِلاَّ أَذَى ) الآية \[ ١١١ \] هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم معناه لم يضروكم أيها المؤمنون أهل الكتابين ( إِلاَّ أَذىً ) بألسنتهم لا غير يسمعونكم تكذيب نبيكم صلى الله عليه وسلم وقولة البهتان في عيسى وعزير صلى الله عليهما وسلم( [(١)](#foonote-١) )، وهو استثناء منقطع( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وإن قاتلوكم( [(٣)](#foonote-٣) ) ولُّو الأدبار وانهزموا ( ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ )، فهذا وعد من الله أن أعداء \[ هم \]( [(٤)](#foonote-٤) ) لا ينصرون، وأنهم هم المنصورون.

١ - (أ): عليه..
٢ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٧، ومعاني الزجاج ١/٤٥٧، وإعراب النحاس ١/٣٥٨ ومشكل الإعراب ١/١٧٠..
٣ - (د): وإن يقاتلوكم وهو خطأ..
٤ - ساقط من (أ)..

### الآية 3:112

> ﻿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [3:112]

قوله ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ ) الآية \[ ١١٢ \] معناها : ألزم الله المكذبين بمحمد الذلة وهي الصغار حيثما وجدوا، فهم تحت أقدام المسلمين لا منعة لهم فهم( [(١)](#foonote-١) ) في ذلة وخوف ( إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ ) \[ أي بسبب من الله \] ( [(٢)](#foonote-٢) ). أو بسبب من المؤمنين، فإنهم يأمنون( [(٣)](#foonote-٣) ) على أنفسهم، وذرياتهم، والذلة لا تفارقهم، والسبب هو العهد إذ عوهدوا. 
وتقدير الآية عند الكوفيين إلا أن يعتصموا بحبل من الله وحبل من المؤمنين، ولذلك دخلت الباء( [(٤)](#foonote-٤) ) وهي متعلقة بهذا الفعل المحذوف. وقال بعض الكوفيين –أيضاً- : هو استثناء من الأول محمول على المعنى لأن المعنى ضربت عليهم الذلة بكل مكان إلا بموضع من الله. 
وقال بعض البصريين : هو استثناء ليس من الأول( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقوله :( أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ) تمام( [(٦)](#foonote-٦) )، ثم قال :( إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ ) أي : لكنهم( [(٧)](#foonote-٧) ) ( يعتصمون )( [(٨)](#foonote-٨) ) بحبل من الله. 
قوله :( وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ )، أي : تحملوا وانصرفوا ورجعوا به، وحقيقته : لزمهم ذلك، يقال : تبوأت الدار أي : لزمتها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
( تم السفر الأول من كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية والحمد لله الذي بعونه.. )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قوله :\[ عز وجل \]( [(١١)](#foonote-١١) ) ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) أي : تبوءهم الذي باءوا به من غضب الله، وضرب الذلة بدل مما كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق، فكأنهم ألزموا الذلة، والغضب لفعلهم هذا، ثم قال :( ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أي : فعل بهم ذلك بعصيانهم واعتدائهم كذلك في موضع نصب وهو ذلك الثاني.

١ - (ج): فيهم..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - (أ): يومنون..
٤ - (أ): الياء..
٥ - موضوع الخلاف هو الاستثناء في قوله: (إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ) لأنه يحتمل أوجهاً: (أ) أنه استثناء متصل عام للأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حالة اعتصامهم بحبل من الله، وهو غير مسلم. (ب) أنه استثناء منقطع لأن الذلة لا تفارقهم، ودخلت الباء لأن الكلام قبلها مقتض في المعنى الباء، والتقدير ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا بكل مكان إلا بحبل من الله. (ج) أن إلا بمعنى لكن وتقديره لكن يعتصمون بحبل من الله وحبل من الناس، وحمل لفظ إلا على معنى لكن خلاف الظاهر، انظر: الكتاب ٢/٢٢٥ و٣١٩، ومعاني الفراء ١/٢٣٠، ومعاني الأخفش ١/٤١٧، وجامع البيان ٤/٤٩، وإعراب النحاس ١/٣٥٨..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٨..
٧ - (أ) (ج): لكنكم..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - انظر: المفردات ٦٣..
١٠ - ساقط من (ب) (ج)، و(د): بزيادة: وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليماً والحمد لله رب العالمين وكتب علي بن عبد الله، بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً..
١١ - ساقط من (د)..
١٢ - ساقط من (ب) (د)..

### الآية 3:113

> ﻿۞ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [3:113]

قوله :( لَيْسُوا سَوَاءً مِّنَ اَهْلِ الْكِتَابِ ) \[ ١١٣-١١٤ \]. 
هذا مردود على \[ قوله \]( [(١)](#foonote-١) ) ( مِّنْهُمُ الْمُومِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ثم قال :( لَيْسُوا سَوَاءً ) أي : ليس المؤمنون والفاسقون سواء وتم الكلام، ( [(٢)](#foonote-٢) ) ويعني بذلك من آمن من أهل الكتاب ومن لم يؤمن. 
والفراء يقدره بمعنى ليست تستوي أمة من أهل الكتاب قائمة من حالها كذا وأمة على غير ذلك، وهو غلط من وجوه : أحدها أنه يقدر محذوفاً ولا يحل التمام سواء، وترتفع أمة بسواء، وإذا فعل ذلك لم يعد على اسم ليس ذكر وسواء ليس بجار على الفعل فيرفع الظاهر، والمضمر الذي يضمر لا يدل على شيء من الكلام( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وأبو عبيدة يجعل ( لَيْسُوا ) على لغة من قال : أكلوني البراغيت، ويجعل ( أُمَّةٌ ) اسم ليس و( سَوَاءً ) الخبر ويقدر محذوفاً، وهو ذكر الكفار من أهل الكتاب، وهو بعيد لأن ذكر أهل الكتاب قد تقدم، فليس \[ هو \]( [(٤)](#foonote-٤) ) مثل أكلوني البراغيت لأنه لم يتقدم \[ له \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ذكر. ( [(٦)](#foonote-٦) )
وتصغير ءَانَاءَ ) أوينا تبدل من الألف التي هي فاء الفعل واواً كما تقول : أويد في آدم، ومعنى الآية : أنه تعالى أعلمنا أنه ليس أهل الإيمان من أهل الكتاب والكفر( [(٧)](#foonote-٧) ) سواء، والضمير في ( لَيْسُوا ) يعود على ما تقدم من ذكر المؤمنين والفاسقين ( من أهل الكتاب فقال ) :( [(٨)](#foonote-٨) ) من أهل الكتاب ( أُمَّةٌ ) شأنها بالمدح والثناء هذا مذهب البصريين. 
والكوفيون( [(٩)](#foonote-٩) ) يجعلون أمة مرفوعة بسواء والكلام عندهم متصل، وقد تقدم ما يدخل عليهم كأن تقديره عندهم لا يستوون من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وأخرى كافرة، قالوا : وترك ذكر الأخرى لدلالة ذكر المؤمنة عليها( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ومن مذهبهم ألا يجوز سواء \[ علي \]( [(١١)](#foonote-١١) ) قمت حتى تقول أم قعدت، وأجازوا هنا الحذف، ويجيزون الحذف إذا كان الكلام مكتفياً بواحد نحو ما أبالي، وما أدري لاكتفاء ما أبالي بواحد، أجازوا ما أبالي أقمت، وما أدري أجليت يريدون أم فعلت كذا ويحذفونه، ويلزمهم ألا يجيزوا الآية على تأويلهم لأنهم لا يجيزون الحذف مع سواء لنقصانه، وقد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أجازوه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) في الآية، وهذا تناقض لأنهم أجازوا في الآية ما لا يجوز في الكلام( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
روى ابن( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وهب عن مالك : أمة قائمة أي قائمة بالحق وهو قول مجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس وروي مثله عن ابن عباس( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ونزلت هذه الآية في قول عكرمة وابن جبير وابن عباس في عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية، وأسيد بن عبيد وهم أخيار أهل الكتاب في الوقت، وأسلم معهم غيرهم فقال : من بقي من أحبار يهود : ما آمن بمحمد –صلى الله عليه وسلم- إلا شرارنا فأنزل الله الآية( [(١٧)](#foonote-١٧) ) يفضل فيها من آمن منهم على من لا يؤمن. 
وقال الحسن : إن قوله :( يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) يريد ما بين المغرب والعشاء( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال ابن مسعود : معناها ليس أهل الكتاب سواء وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، القائمة يتلون آيات الله ويؤمنون بالله، ويفعلون كذا وكذا( [(١٩)](#foonote-١٩) ). قال مجاهد : قائمة عادلة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال قتادة : قائمة على كتاب الله عز وجل وفرائضه وحدوده( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال ابن عباس : قائم أي : مهتدية على أمر الله سبحانه مستقيمة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال السدي : قائمة مطيعة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). وقال الأخفش : من أهل الكتاب أمة ( أي : ذو أمة )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) بمعنى : ذو طريقة حسنة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وواحد آناء الليل اني : كقُنو وأقناء، وقيل واحد أني كمعي وأمعاء( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وحكى الأخفش أني( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال قتادة : آناء الليل ساعاته( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) أي : يتلون في ساعات( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الليل. وقال السدي : هي جوف الليل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وقال ابن مسعود :\[ آيات الله \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) آناء الليل صلاة العتمة يصلونها، وما سواهم لا يصليها( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم ليلة، وقد أخر الصلاة قال : فجاء النبي عليه السلام( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ومنا المصلي ومنا المضطجع فبشرنا، وقال : إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب : فأنزل عز وجل ( لَيْسُوا سَوَاءً )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الآية. 
وروى الثوري عن منصور أنها نزلت في قوم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
ومعنى يتلون آناء الليل : يتبعون بعضها بعضاً( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، ( ومعنى )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ( وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) أي : يصلون( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقيل : المعنى يتلون الآيات في الصلاة، وهم مع ذلك يسجدون في الصلاة يعني السجود المعروف في الصلاة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - تم الكلام لأن ما بعده مبتدأ إلا في قول الفراء، والتقدير عنده: ليست تستوي أمة قائمة يتلون آيات الله، وأمة على خلاف ذلك، معاني الفراء ١/٢٣٠ وعده النحاة تعسفاً شديداً لأنه حذف من الكلام ورفع بما ليس جارياً على الفعل، وأما خبر ليس لم يعد منه شيء على اسمها. انظر: القطع ٢٣٢ وإعراب النحاس ١/٣٥٨ والبحر ٣/٣٣ والإملاء ١/٨٥..
٣ - اعتمد مكي رأي النحاس في هذه المسألة ولم يزد على ما ذكره شيئاً، إعراب النحاس ١/٣٥٨..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - ساقط من (ب) و(د)..
٦ - يقوم رأي أبي عبيدة على أن قوله تعالى: "ليسوا سواء" كلام غير تام، ولا يجوز الوقوف عليه بل هو متعلق بما بعده والتقدير: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة وأمة مذمومة ولابد من إضمار، انظر: مجاز القرآن ١/١٠١ وقد أنكر النحاة هذا القول لاتفاقهم على أن ذلك لغة ركيكة، انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٩ ومشكل الإعراب ١/١٧٠ والمحرر ٣١٩..
٧ - (د): وأهل الكفر..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - (أ) والكوفيين..
١٠ - قوله والضمير في ليسوا... إلى عليها، هو صياغة أخرى لما كتبه مكي في صدر هذه الصفحة فأغنى عنه ما ذكر أولاً..
١١ - ساقط من (ج)..
١٢ - (أ) و(ج): فقد..
١٣ - (ج): أجازه..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٥٢..
١٥ - زيادة يقتضيها السياق..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٥٣ – والدر المنثور ٢/٢٩٦-٢٩٧..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٥٢ وأسباب النزول ٦٢..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٧ و٤/٥٥..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - تفسير مجاهد ١/١٣٣..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٥٣ والدر المنثور ٢/٢٩٧..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - انظر: المصدر السابق..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٨..
٢٦ - آناء الليل: ساعاته، واحدها إِنْى بسكون النون أو كسرها، من قال أنْيي بسكون النون فهو مثل نحي وانحاء، ومن قال: أنِي بكسر النون فهو معي وأمعاء، انظر: اللسان ١٤/٤٩..
٢٧ - انظر: معاني الأخفش ١/٤١٨، وفي انظر: معاني الزجاج ١/٤٥٩ وحكى الأخفش: إنو..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٤/٥٥..
٢٩ - (د): ساعة..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - لا مكان لهذه الجملة. المدقق..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٥٥ والدر المنثور ٢/٢٩٧..
٣٣ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العشاء ١/١٤١ ومسلم في كتاب المساجد باب وقت العشاء ٢/١١٥ والطبراني في الكبير ١/٢٦٥..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٤/٥٥ والدر المنثور ٢/١٩٨..
٣٦ - انظر: المفردات ٧١ واللسان (تلي) ١٤/١٠٢..
٣٧ - ساقط من (ج)..
٣٨ - هو رأي للفراء في معانيه ١/٢٣١ واعترض الطبري بأن المراد بالسجود: السجود المعروف في الصلاة. انظر: جامع البيان ٤/٥٦ ورد ابن عطية اعتراض الطبري المحرر ٣/٢٠٢..
٣٩ - انظر: هذا التوجيه انظر: في جامع البيان ٤/٥٦..

### الآية 3:114

> ﻿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [3:114]

ثم وصفهم الله فقال :( يُومِنُونَ بِاللَّهِ ) أي : يصدقون به وبما أنزل على أنبيائه من غيب الآخرة ( وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) أي : بالإيمان بالله ورسوله ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أي : ينهون الناس عن الكفر بالله، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، ودل هذا من وصفهم على أن غيرهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. 
قوله :( مِنَ الصَّالِحِينَ ). أي : من عداد الصالحين.

### الآية 3:115

> ﻿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [3:115]

قوله :( وَمَا تَفْعَلُوا )( [(١)](#foonote-١) ) مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ ) الآية \[ ١١٥ \]. 
من قرأ بالتاء( [(٢)](#foonote-٢) ) رده على المخاطبة في ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) تفعلون وتصنعون. ومن قرأ بالياء( [(٣)](#foonote-٣) ) رده على الإخبار في قوله :( أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ) ويفعلون كذا وكذا ثم قال ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
والياء فيها تخصيص لهؤلاء المذكورين. 
والتاء فيها عموم لجميع الأمة واختار الطبري وغيره التاء( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومعنى \[ فلن تكفروه \] فلن يغطى( [(٦)](#foonote-٦) ) عليه، فتتركوا بلا مجازات عليه، وقال قتادة : " فلن تكفروه " فلن يضل عنكم( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - وما تنفقوا وهو خطأ..
٢ - ومن قرأ..
٣ - قراءة التاء هي قراءة نافع وابن عامر وابن كثير واختار أبو عمرو والقراءة بالتاء فيهما على الخطاب، واختلفوا في المخاطب وقراءة الياء هي قراءة ابن عباس وحمزة والكسائي وحفص على مشابهة ما تقدم، والضمير عائد على أمة. انظر: جامع البيان ٤/٥٧ وانظر: معاني الزجاج ١/٤٦٠ والسبعة ٢١٥ والحجة ١١٣ وحجة القراءات ١٧٠ والكشف ١/٣٥٤ والنشر ٢/٢٤١..
٤ - كذا في كل النسخ ومقتضى السياق أن تكون الآية بالياء بدل التاء..
٥ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه الياء انظر: جامع البيان ٤/٥٧..
٦ - (أ): يقضي..
٧ - انظر: المصدر السابق. والدر المنثور ٢/٢٩٨..

### الآية 3:116

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:116]

قوله :( إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمُ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ ) الآية \[ ١١٦ \]. هذه الآية وعيد بالأمة الفاسقة من أهل الكتاب الذين تقدم ذكرهم، ومعنى الكفر( [(١)](#foonote-١) ) هنا تغطية ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وجحوده، ومعنى ( ذلك )( [(٢)](#foonote-٢) ) أن أموالهم لم تمنع عنهم ما ينزل بهم من العذاب في الآخرة شيئاً.

١ - للكفر عدة معاني منها الستر والجحد والكفر. انظر: اللسان كفر ٥/١٤٤..
٢ - ساقط من (د)..

### الآية 3:117

> ﻿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [3:117]

قوله :( مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية \[ ١١٧ \]. 
المثل هنا بمعنى الشبه ومعناها : شبه ما يتصدق به الكافر يا محمد كشبه ريح فيها صر، وهو البرد الشديد ( أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ) أي : زرعهم الذي أملوا( [(١)](#foonote-١) ) إدراكه كما أمل الكفار وجود عملهم في الآخرة. 
ومعنى ( ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) : عصوا الله ورسوله فأهلكته( [(٢)](#foonote-٢) ) فصدقة الكافر كزرع هذا الظالم لنفسه، ونفقة الكافر هنا( [(٣)](#foonote-٣) ) : صدقاتهم على أقربائهم تقرباً إلى الله عز وجل. 
وقيل : نفقتهم هو ما ينفقون على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : هي نفقة الكافر في الدنيا( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : هي قوله بلسانه ما ليس في قلبه فهو لا ينفعه \[ كما لا ينتفع \]( [(٦)](#foonote-٦) ) بالزرع الذي أصابته الريح التي فيها برد شديد( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ومعنى ( كَمَثَلِ رِيحٍ ) أي : كمثل مهلك ريح، فتحقيق المثل إنما هو للحرث. 
والتقدير : مثل نفقة هؤلاء كمثل حرث أصابته ريح فيها صرٌ فأهلكته( [(٨)](#foonote-٨) )، فهو بمنزلة قوله :( كَمَثَلِ الذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً )( [(٩)](#foonote-٩) ) والمعنى :\[ كمثل \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) المتعوق به أي : مثلهم في أنهم لا يعقلون ما يقال لهم كمثل الغنم لا تعقل بما يقال لها.

١ - (أ) أمالوا وهو خطأ..
٢ - (ج): أهلكتهم وهو خطأ لأن الضمير المفرد يعود على الحرف، وهو المقصود في التشبيه..
٣ - (ب) و(د): هنا في صدقاتهم..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦١ ومجمع البيان ٣/١٧٥..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٥٩ والدر المنثور ٢/٢٩٩..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - يعزى إلى السدي انظر: المصدر السابق. ورد أبو حيان هذا الرأي باعتبار أن الآية في الكفار الذين يعلنون وليست في المنافقين الذين يبطنون. انظر: البحر ٣/٣٧..
٨ - (ب) و(د): فأحرقته..
٩ - البقرة آية ١٧١..
١٠ - ساقط من (أ) (ج)..

### الآية 3:118

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [3:118]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ.. ) \[ ١١٨ \]. 
نهى( [(١)](#foonote-١) ) الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين والمنافقين أولياء في هذه الآية. والبطانة : الدخيلة( [(٢)](#foonote-٢) ) الذين يطلعهم الرجل على سره لأنهم كانوا لا يبقون غاية في التلبيس على المؤمنين، فأمر الله المؤمنين ألا يداخلوهم. 
وقيل : البطانة : الأصدقاء، وقيل : للأخلاء، والمعنى في ذلك متقارب ومعنى ( مِّن دُونِكُمْ ) أي : من دون أهل دينكم كما قال :( فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) أي : على أهل دينكم. 
( لاَ يَالُونَكُمْ( [(٣)](#foonote-٣) ) خَبَالاً( [(٤)](#foonote-٤) ) ) أي : لا يقصرون في السوء والشتات بينكم، وهي البطانة المنهي عنها. ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ )( [(٥)](#foonote-٥) ) أي : يتمنون لكم العنت( [(٦)](#foonote-٦) ) والشر في أنفسكم ودينكم. 
وقيل : " ودوا عَنَتكم، أي : ما شق عليكم، وما نزل( [(٧)](#foonote-٧) ) بكم من مكروه وضر( [(٨)](#foonote-٨) ). وأصل هذا أن يقال : أكمة عنوت( [(٩)](#foonote-٩) ) : إذا كانت طويلة شاقة. 
ويقال : عنت العظم : إذا انكسر بعد جبر، ومنه قوله ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ \[ مِنكُمْ \] )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أي( [(١١)](#foonote-١١) ) : المشقة( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ونزلت هذه الآية في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة قال ذلك ابن عباس( [(١٣)](#foonote-١٣) ). فنهاهم الله أن يصادقوهم دون المؤمنين وأن يستهجوهم في شيء من أمر دينهم فإنهم لا يقصرون في الخبال والشر لهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وأكثر أهل التفسير على أنها نزلت في النهي عن مصافاة اليهود والمنافقين ومخالطتهم ومصادقتهم وإنشاء الشر إليهم وأخبرهم أنهم يودون كفرهم وإضلالهم وما ينزل بهم من شر. 
وقوله :( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) هو خبر مستأنف( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وليس بحال من البطانة( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقد قيل : إن ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) صفة ثانية للبطانة والصفة الأولى ( لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً )( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
( قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ ) أي : ظهرت بألسنتهم وهو إقامتهم على الكفر، أو النفاق، والذي تخفيه( [(١٨)](#foonote-١٨) ) صدورهم من البغضاء والعداوة لكم مما بدا لكم بألسنتهم ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ) أي : العبارات( [(١٩)](#foonote-١٩) ) من أمر هؤلاء ( إِن كُنْتُم تَعْقِلُونَ ) عن الله آياته ومواعظه.

١ - (أ): ونهى..
٢ - (أ): الدخلة وهو تحريف..
٣ - لا يألونكم: من فعل ألا يألوا ألوا إذا قصر وأبطأ. اللسان "ألو" ١٤/٣٩..
٤ - خبالاً مصدر فعل ثلاثي: خبل بفتح العين وهو الفساد الذي يلحق الحيوان، فيورثه اضطراباً كالجنون والمرض المؤثر، والمعنى: لا يدخرون وسعاً ولا يقصرون في الإساءة إلى المسلمين انظر: المفردات ١٤٣ واللسان خبل ١١/١٩٧..
٥ - (د): وذرى ما عندتم وهو تحريف..
٦ - (ج): اللعنة..
٧ - (د): وما ينزل بكم..
٨ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٢..
٩ - (أ): غنوت، (ج) و(د): عنوة وهو خطأ..
١٠ - ساقط من (أ) (ج)..
١١ - النساء آية ٢٥..
١٢ - يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، والعنت: دخول المشقة على الإنسان، انظر: اللسان (عنت) ٢/٦١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٦١ والدر المنثور ٢/٢٩٩..
١٤ - (ج): والمنزلهم..
١٥ - اختلف في إعراب هذه الجملة، أنها خبر مستأنف فهذا متفق عليه. وأنها صفة لبطانة استبعده الرازي في تفسيره ٩/٢١٧ وأنها حالة من الضمير في لا يألونكم أو بإضمار قد، انظر: مشكل الإعراب ١/١٧١..
١٦ - (ج): البطان..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٦٣..
١٨ - (ج): تحفه..
١٩ - (ب) (د): العبارة..

### الآية 3:119

> ﻿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:119]

( هَأَنْتُم أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ ) الآية \[ ١١٩ \]. 
معناها : " أنتم أيها المؤمنون تحبون الكفار الذين نهيتكم عن اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين. 
وقيل \[ هم \]( [(١)](#foonote-١) ) المنافقون نهى الله المؤمنين عن محبتهم لأن المؤمنين أحبوهم( [(٢)](#foonote-٢) ) لما أظهروا الإيمان، فأخبر الله بما يسرون من العداوة والبغضاء لهم، ولأنهم لا يحبونهم( [(٣)](#foonote-٣) )، ويعضون عليهم الأنامل من الغيظ فقال :( وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ ) أي : بل يبطنون لكم العداوة والغش( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وأولاء عند الطبري بمعنى : الذين، وهي على بابها عند غيره( [(٥)](#foonote-٥) ) وأنتم : ابتداء، وأولاء : الخبر( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وذهب القتبي إلى أنه نداء والمعنى : أنتم يا هؤلاء( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : الضمير للمنافقين بدليل قوله :( وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا )( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقوله :( وَتُومِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ) أي : بكتابكم وبكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك( [(٩)](#foonote-٩) ). وهذا يدل على أن الآية التي قبلها في اليهود دون المنافقين لأنهم أهل كتاب، ولا كتاب للمنافقين. 
قوله :( وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) أي : عضوا على ما يرون( [(١٠)](#foonote-١٠) ) من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم –والأنامل أطراف الأصابع- ( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ) أي : بالغيظ الذي بكم أي : اهلكوا به، وهو دعاء في لفظ الأمر( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (أ): حبهم، (د): أخبرهم..
٣ - (أ): لا يحبون لهم..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٢..
٥ - ذهب الكوفيون إلى أن أسماء الإشارة تكون بمعنى اسم الموصول ولم يجز البصريون ذلك. انظر: الإنصاف ٢/٧١٧، ويظهر أن الطبري صار إلى مذهب الكوفيين يشهد لذلك ما في جامع البيان ١/٣٩٦ و٣/٣٠٦ و٤/٦٤ و٥/٢٧٢ و٢٦/٦٥، وينظر أيضاً إعراب القرآن المنسوب للزجاج ١/٢١٠-٢١٥ والأشموني بحاشية الصبان ١/١٤٨..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٠..
٧ - انظر: تفسير الغريب ١٠٩..
٨ - عزاه القرطبي إلى أبي العالية ومقاتل، انظر: الجامع للأحكام ٤/١٨١..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٦٥..
١٠ - (أ) و(ج): ما لا يرون وهو خطأ..
١١ - قد يخرج الأمر عن معناه إلى الدعاء والتوبيخ.. انظر: مفتاح العلوم ٣١٨، والإيضاح في علوم البلاغة ١/٢٤٣..

### الآية 3:120

> ﻿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [3:120]

\[ قوله \]( [(١)](#foonote-١) ) ( إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ ) \[ ١٢٠ \]. 
معناها أي : إن تنالوا سروراً، \[ وظفر \]( [(٢)](#foonote-٢) ) بعدوكم وزيادة الناس في الدخول في الإسلام، وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ساء( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك اليهود. وقيل : يعني المنافقين( [(٤)](#foonote-٤) ) –وإن يصبكم ضرر من عدوكم واختلاف بينكم فرح بذلك اليهود. 
وقيل : هم المنافقون( [(٥)](#foonote-٥) ). 
( لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ). 
من قرأ بكسر الضاد، والتخفيف( [(٦)](#foonote-٦) )، فهو من ضاره يضيره، وجزمه لأنه جواب الشرط. ومن قرأ يضركم فهو يحتمل ثلاثة أوجه : يجوز أن يكون ضم لالتقاء الساكنين مع الإدغام، وأصله يضرركم من ضره يضره فيم على لغة من قال : مد يا في كمن قال مديا( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وأهل الحجاز يظهرون في مثل هذا التضعيف، وقوله ( إِن تَمْسَسْكُمْ ) أظهر على لغة أهل الحجاز، ولا يضركم أدغم على لغة غيرهم( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال الكسائي والفراء : رفعه على إضمار الفاء على معنى فليس \[ يضركم \]( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : هو مرفوع على تقدير التقديم والمعنى لا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) يضركم كيدهم إن تصبروا كما قال :
يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع( [(١١)](#foonote-١١) )
وإجماعهم على الأخير يدل على قراءة من قرأ بالتخفيف. 
وروى المفضل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عن عاصم لا يضركم بالتشديد والفتح( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وهو أحسن من الضم لأن الضم فيه إشكال.

### الآية 3:121

> ﻿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:121]

قوله :( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنَ اَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُومِنِينَ ) الآية \[ ١٢١ \]. معناه واذكر إذ غدوت. 
واليوم الذي عنى به ذلك : يوم أحد عند مجاهد، وهو قول ابن عباس والسدي( [(١)](#foonote-١) ). وقال الحسن : هو يوم الأحزاب( [(٢)](#foonote-٢) ). 
واستدل من قال يوم أحد بقوله :( اِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُم أَن تَفْشَلاَ ) ولم يختلف المفسرون، وأهل السير أن الطائفتين هم بنو سلمة وبنو حارثة، وأن الذي ذكر من أمرهما إنما كان يوم أحد. 
واحتج من قال هو \[ يوم \]( [(٣)](#foonote-٣) ) الأحزاب بأن أهل الأخبار والتواريخ يقولون : إنما راح( [(٤)](#foonote-٤) ) النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد من أهله للقتال يوم الجمعة بعدما صلى الجمعة بالناس في المدينة والله يقول :( وَإِذْ غَدَوْتَ ) ولم يقل : وإذ رحت. وقيل : " إنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة غدوة أن يفتقدوا مواضع لنفسهم وجلس حتى صلى عليه السلام ثم خرج، فتبوؤه( [(٥)](#foonote-٥) ) كان بالغداة بأمره لهم ومشورته إياهم " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ولما شاورهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما يصنع أتاه النعمان بن مالك الأنصاري( [(٧)](#foonote-٧) ) فقال : يا رسول الله، لا تحرمني الجنة فو الذي بعثك بالحق، لأدخلن الجنة. فقال : بم ؟ قال : يا نبي الله بأني أشهد ألا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله وأني ( لا )( [(٨)](#foonote-٨) ) أفر من الزحف، قال : " صدقت( [(٩)](#foonote-٩) ) " فقتل يومئذ. وقالت الأنصار : يا رسول الله، ما علمنا عدواً لنا أتانا في دارنا قط فكيف وأنت فينا ؟ وسألوه الخروج إليهم وكان رأي عبد الله هذا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) اسم أبيه أُبي واسمه عبد الله بن أُبي بن سلول( [(١١)](#foonote-١١) ) ألا يخرج ويدعهم يدخلون وأكثر عليه الأنصار بالخروج إليهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرعه فلبسها فلما رأوه قد لبسها ندموا وقالوا : كيف نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوحي يأتيه( [(١٢)](#foonote-١٢) )، فقاموا، واعتذروا إليه وقالوا : اصنع ما رأيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته( [(١٣)](#foonote-١٣) )، فيضعها حتى يقاتل " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ).

١ - انظر: جامع البيان ٤/٦٨ والدر المنثور ٢/٣٠٣..
٢ - (أ): يوم هو الأحزاب..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (ج): إنما رأوا..
٥ - يقال: تبوأت الدار إذا حللتها حلولاً متمكناً، انظر: اللسان بوأ ١/٣٦..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٧٠..
٧ - النعمان بن مالك الأنصاري صحابي شهد بدراً وأُحداً، انظر: كتاب المغازي ١/٢١١ وطبقات ابن سعد ٥/٥٤٨..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - انظر: أسد الغابة ٤/٥٦٤..
١٠ - هو عبد الله بن أبي بن سلول أحد رؤساء المنافقين تسرب مع أمثاله من غزوة أُحد. انظر: سيرة ابن هشام ٢/١١٨ وكتاب المغازي ١/١٩٩..
١١ - كذا في كل النسخ. وفيه نظر..
١٢ - (أ): والوحي يأتوا وهو خطأ..
١٣ - أصلها لأمته حذفت الهمزة للتخفيف، واللامة: الدرع جمعها لؤم مثل فعل، وهي على غير قياس، ولامة الحرب أداتها. انظر: اللسان "لأم" ١٢/٥٣٢..
١٤ - انظر: كتاب المغازي ١/٢/٢١١-٢١٤ وانظر: سيرة ابن هشام ١/٦٣..

### الآية 3:122

> ﻿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:122]

قوله :( اِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ ) \[ ١٢٢ \]. 
معناه :( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اِذْ هَمَّت طَّائفَتَانِ مِنكُم أَن تَفْشَلاَ ). والعامل في " إذ " ما قبله. والفشل : الجبن والضعف( [(١)](#foonote-١) ). والطائفتان هم بنو حارثة وبنو سلمة وذلك يوم أحد هموا بأمر فعصم الله منه، وهم خيار الأنصار. 
وقد قال مجاهد : أما بنو سلمة فهو نحو( [(٢)](#foonote-٢) ) سلع( [(٣)](#foonote-٣) ) يوم الخندق( [(٤)](#foonote-٤) ) قال السدي : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد في ألف رجل فلما خرج رجع عبد الله بن أُبي بن سلول في ثلاثمائة فهمَّ بنو حارثة، وبنو سلمة بالرجوع حين رجع عبد الله فعصمهم الله، وبقي رسول الله في سبعمائة( [(٥)](#foonote-٥) ) وبنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس. 
قال جابر بن عبد الله : نحوهم بنو سلمة وما يسرنا أنها لم تكن( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فمعنى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا \[ لقول الله \]( [(٧)](#foonote-٧) ) والله وليهما( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - الفشل في هذا المقام هو الجبن الذي كاد يلحق بني سلمة وبني حارثة، والفشل في البدن هو الإعياء وفي الرأي هو العجز والحيرة وفساد العزم. انظر: المفردات ٣٩٤ واللسان: (فشل) ١١/٥٢٠..
٢ - (أ) و(د): فهو نحو سلام (ج): أخو سلام وهي تحريف لكلمة سلع..
٣ - وسلع اسم جبل بظاهر المدينة وبه كان مقام بني سلمة، انظر: معجم البلدان ٣/٢٣٧ والروض المعطار ٣١٨..
٤ - في قول مجاهد اضطراب وذلك أن ما هم به بنو حارثة وبنو سلمة إنما كان في غزوة أحد ولم يكن في غزوة الخندق وفي تفسير مجاهد غزوة أحد ١/١٣٤، وما أثبته مكي جارى في الطبري في جامع البيان ٤/٧٢. \[قلت: قول مجاهد عند الطبري على الصورة الآتية: بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سلمة نحو سلع، وذلك يوم الخندق" جامع البيان ٤/٧٢/\] \[المدقق\]..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٧٢-٧٣..
٦ - في رواية مكي لقول جابر اضطراب تصححه رواية البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧١ "وقال جابر: فبنا نزلت (اِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ) قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب... وقال سفيان مرة: وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا)..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - كذا في كل النسخ..

### الآية 3:123

> ﻿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [3:123]

قوله :( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُم أَذِلَّةٌ... ) \[ ١٢٣ \]. 
هذا تذكير( [(١)](#foonote-١) ) من الله لنبيه عليه السلام وللمؤمنين بنصره لهم في بدر، فالمعنى : فكذلك ينصركم فيما بقي. 
فمعنى ( أَذِلَّةٌ ) : قليلون، فقد نصركم الله وأنتم قليلون فهو إلى نصركم وأنتم كثيرون أقرب، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، ويوم أحد ثلاثة آلاف( [(٢)](#foonote-٢) ) ويوم حنين اثني عشر ألفاً. وكانت بدر في سبع عشرة( [(٣)](#foonote-٣) ) ليلة خلت من رمضان لثمانية عشر \[ شهراً \]( [(٤)](#foonote-٤) ) من الهجرة بعد تحويل القبلة بشهرين، كذلك رواه مالك وكانت أحد على رأس واحد( [(٥)](#foonote-٥) ) وثلاثين شهراً من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في شوال يوم السبت للنصف من شوال من سنة ثلاث. 
قال مالك : فقتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار سبعون. 
قال مالك : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – يوم أحد كسرت رباعيته وأصيبت وجنته، وجرح في وجهه وتهشمت البيضة على رأسه وأنه أتى بماء في جحفة فكان يغسل به عنه الدم، وأحرق له حصير فأتى به( [(٦)](#foonote-٦) ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب \[ الله \]( [(٧)](#foonote-٧) ) على قوم أدموا وجه رسوله( [(٨)](#foonote-٨) ) " فأنزل الله ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ ) الآية. 
قال أنس : كان يمسح الدم عن وجهه ويقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم " فأنزل ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ )( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال أبو سعيد الخدري : رمى عتبة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بن أبي وقاص يومئذ رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١١)](#foonote-١١) ) فكسرت رباعيته اليمنى وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب( [(١٢)](#foonote-١٢) ) شجه في جبهته، وأن ابن قميئة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) جرح وجنته، ودخلت( [(١٤)](#foonote-١٤) ) حلقتان من حلق المغفر( [(١٥)](#foonote-١٥) ) في وجنته، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، وأخذ علي بن أبي طالب بيده ورفعه طلحة حتى استوى قائماً، ومص مالك بن سنان( [(١٧)](#foonote-١٧) )، ابو أبي سعيد الخدري الدم عن( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وجهه ثم ازدرده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من مس دمه دمي لا تصيبه النار " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وسمي الموضع بدراً لأنه كان لرجل يسمى بدراً، فسمي الموضع باسم صاحبه. وقيل : كان هناك بير يسمى صاحبه بدراً، فسمي الموضع باسم صاحب البير، وقيل هو اسم للموضع وهي قرية بين المدينة والجار( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وهو أول قتال قاتله النبي عليه السلام( [(٢١)](#foonote-٢١) )، اجتمع فيه مع المشركين على غير تواعد. 
وقوله :( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي : قد كنتم قليلين فنصرتم بلزومكم الطاعة، وقد نزل بكم ما نزل يوم أحد وأنتم كثرة، وذلك لمخالفتكم لأمر نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو ما فعل الرماة جعل الله عز وجل ما أصيب من المشركين يوم أحد عقوبة لما فعل الرماة، إذ عهد إليهم النبي عليه السلام ألا يبرحوا من مكانهم فمضوا للنهب وظنوا أن المشركين قد فرغ منهم، وقد كان قال لهم النبي عليه السلام : " لا تبرحوا، فلن يزال النصر لنا ما ثبتم في مكانكم ". فلما رأوا المشركين قد انهزموا اطمأنوا وزالوا من مكانكم طمعاً في النهب فرجعت الهزيمة على المسلمين، فأصيب خلق كثير كل ذلك بذنوب الرماة ومخالفتهم ما أمر به نبيهم صلى الله عليه وسلم فذلك قوله :( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي : لا تعصوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمره لكم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ).

١ - (ج): نذير..
٢ - (د): سبعمائة، ثلاثة آلاف وهو خطأ أيضاً والثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد في ألف رجل من أصحابه وكان المشركون في ثلاثة آلاف. سيرة ابن إسحاق ٣٢٦ وانظر: سيرة ابن هشام ٢/٦٣ والدر المنثور ٢/٣٠١. ولكن لما رجع المنافقون، بقي المسلمون سبعمائة. \[المدقق\]..
٣ - (أ) و(ج): سبع عشر ليلة..
٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٥ - (ج): إحدى..
٦ - (ب): فأتى فمشى به، والتعبير غير جيد، وفي صحيح البخاري –كتاب المغازي باب غزوة أحد ٥/٣٨ أن فاطمة حين لم ينقطع الدم بعد الغسل أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم..
٧ - ساقط من (أ)..
٨ - أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب (لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمُ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) في ترجمة الباب، قال حميد وثابت عن أنس: شج النبي صلى الله عليه وسلم في أُحد فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، فنزلت ليس لك من الأمر.. وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (١٧٩١) \[المدقق\]. ٥/٣٧-٣٨، والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٥..
٩ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٨٩، والبخاري في كتاب الجهاد ٥/١٧٩ وابن ماجه في كتاب الفتن ٢/١٣٣٨..
١٠ - عتبة بن أبي وقاص أحد مشركي قريش أصيب منه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد. انظر: سيرة ابن إسحاق ٣٢٨ وكتاب المغازي ١/٢٤٥..
١١ - ساقط من (ب) (د)..
١٢ - عبد الله بن شهاب أحد مشركي قريش سعى إلى إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم قتل يوم أحد بسهم. سيرة ابن إسحاق ٣٢٦ وانظر: سيرة ابن هشام ٢/٨٠..
١٣ - عبد الله بن هشام بن قميئة أبدلت الهمزة ياء للتخفيف –أحد مشركي قريش قتل مصعب بن عمير. انظر: كتاب المغازي ١/٢٤٥، وانظر: سيرة ابن هشام ٢/٧٢\_٨٢..
١٤ - (ج): دخل..
١٥ - (د): النمل. والمِغفَر بكسر الميم وفتح الفاء شبيه بحلق الدرع يجعل على الرأس يتقى به الحرب. انظر: اللسان (غفر) ٥/٢٦..
١٦ - أبو عامر ويكنى الراهب وسماء الرسول الفاسق ادعى قتل الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر: سيرة ابن إسحاق ٣٢٧ وابن هشام ٢/٨٠..
١٧ - مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري هو والد أبي سعيد قتل يوم أُحد وقد خالط دمه دم الرسول صلى الله عليه وسلم. طبقات ابن سعد ٢/٤٢..
١٨ - (د): الدم على وجهه..
١٩ - انظر: كتاب المغازي ١/٢٤٧..
٢٠ - الجار: مدينة بالحجاز على ساحل البحر مما يلي المدينة. انظر: معجم البلدان ١/٩٢ والروض المعطار ١٥٣..
٢١ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - انظر: سيرة ابن إسحاق ٣٢٥، وكتاب المغازي ١/٢٧٤ وابن هشام ٢/٧٧..

### الآية 3:124

> ﻿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ [3:124]

قوله ( إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ ) \[ ١٢٤-١٢٥ \]. إذ متعلقة بتشكرون( [(١)](#foonote-١) ). والمعنى : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة إذ تقول للمؤمنين : ألن يكفيكم، وذلك كله يوم بدر، وذلك أن المسلمين حُدِّثوا أن كرز بن جابر الحارثي( [(٢)](#foonote-٢) ) يمد المشركين فاغتنموا لذلك، فقيل لهم ( أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ )
( بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا ) على عدوكم ( وَتَتَّقُوا ) أمر دينكم ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوَّمِينَ ) ثم لم يأت كرز، ولم يمددهم اله بخمسة آلاف. وقال أبو أسيد مالك بن ربيعة( [(٣)](#foonote-٣) ) وكان شاهد بدر وقد ذهب بصره : لو كنت معكم اليوم \[ ببدر \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، فعلى هذا يكون الله قد أمدهم وفعل بهم ما وعدهم به. 
وقال ابن عباس : حدثني رجل من بني غفال قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف على بدر، ونحن مشركان ننتظر الواقعة على من تكون. قال : فبينما نحن على الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلاً يقول : أقدم حيزوم( [(٥)](#foonote-٥) ) قال : أما ابن عمي فأكشف قناع قلبه فمات مكانه، أما أنا فكدت أهلك، وتماسكت( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال ابن عباس : لم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر وإنما كانوا في غيره من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وحكى أبو داود المازني( [(٨)](#foonote-٨) ) وكان شهد بدراً قال : إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وحكى ابن عباس عن أبي رافع( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أنه قال : كنت أسلمت مع العباس بمكة، وكان العباس يكتم إسلامه، وكان قد خرج مع القوم وكنت أجلس في حجرة زمزم أنحت القداح، فوصل إلينا خبر أهل بدر وما نزل( [(١١)](#foonote-١١) ) بهم، فسرنا، فدخل أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قد قدم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فقال أبو لهب : هلم يا ابن أخي فعندك الخبر، فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال له : أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء، والله إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا، ويأسروننا كيف شاؤوا ! لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض، وما تلين( [(١٥)](#foonote-١٥) ) شيئاً، وما يقوم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) لها شيء، قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة. ثم قلت : تلك الملائكة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال ابن عباس : أسر أبو اليسر كعبُ بنُ عمرو( [(١٨)](#foonote-١٨) ) العباسَ وكان أبو اليسر رجلاً مجموا وكان العباس رجلاً جسيماً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أسرت العباس ؟ فقال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك، ولا بعده هيأته كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعانك عليه والله ملك كريم. 
وقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : إن قوله :( إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ ) وما بعده في قصة يوم أحد هو كله وإنما وعدوا يوم بدر بأن يمدهم الله بألف من الملائكة مردفين. 
قال قتادة : قوله :( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمُ أَذِلَّةٌ ) أي : قليلون( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). ثم رجع إلى قصة أحد فقال : إذ تقول للمؤمنين الآيات ووعد الله \[ تعالى \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) المؤمنين يوم أحد أنهم إن صبروا واتقوا بعد هذا اليوم أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ففروا يوم أحد، ولم يتقوا النبي صلى الله عليه وسلم \[ في أمره، فلم يمدهم بشيء. 
وقال ابن زيد : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فقالوا يا رسول الله : هل يمدنا كما أمدنا يوم بدر ؟ وذلك يوم أحد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :( أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). قال الشعبي( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) وغيره : وعدهم بخمسة آلاف، إن جاءوا من ذلك الفور. فلم يجيئوا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ولم يمدهم بخمسة آلاف وأمدهم يوم بدر بألف من الملائكة مردفين، يوم أحد بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فهم أربعة آلاف وهم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) اليوم في جنود المسلمين( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
ومعنى ( مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا ) أي : من وجههم هذا. 
وقيل : من غضبهم هذا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) لأنهم غضبوا يوم بدر. 
واستدل( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) من قال أنه تعالى قد أمدهم بقوله :( إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ). 
وقال مجاهد : معنى مسومين " معلَّمين مجززة أذناب خيلهم ونواصيها \[ فيها \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الصوف العهن، وذلك التسويم( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال قتادة : ذكر لنا أن سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها وأنهم كانوا على خيل بلق وقد سوم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصوف( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقيل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، وكذلك كانت عمامة الزبير( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وهذا كله يوم بدر، على كسر الواو لأنها سومت أنفسها، ومن فتح أضاف تسويمها إلى الله \[ تعالى ذكره( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). ومن فتح الواو أيضاً احتج بقوله ( مُنْزَلِينَ ) بإضافة النزول إلى الله \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) سبحانه فكذلك التسوم، كانوا أنزلوا مسومين. 
وقيل : معنى مسومين : مرسلين من سومت الخيل : أرسلتها إلى السائمة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). وحكى بعض النحويين( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) سوم الرجل غلامه أرسله، وخلا سبيله فيكون المعنى على هذا مرسلين إلى الكفار( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) وكذلك ( قال )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الأخفش معناه : مرسلين( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وأكثر الناس على أن معنى مسومين معلمين : من السومة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال مجاهد : لم تقاتل الملائكة يوم بدر، وقال : مسومين معلمين بالصوف في أذناب خيلهم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ).

١ - ظاهر الآية اتصالها بما قبلها وأنها في قصة بدر وهو قول الجمهور فيكون (إِذْ) معمولا "لينصركم". وقيل: هي من تمام قصة أحد فيكون قوله: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ) معترضاً بين الكلامين لما فيه من التحريض على التوكل والثبات والقتال وتكون (إِذْ) بدلاً ثانياً من إذ غدوت. انظر: التفسير الكبير ٨/٢٢٨ والبيان في غريب الإعراب ١/٢١٩ والبحر ٣/٤٨..
٢ - كرز بن جابر بن حسان الحارثي القرشي الفهري توفي ٨ هـ. أسلم وحسن إسلامه، ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش الذي بعثه في طلب العرنيين الذي قتلوا عامله قبل يوم الفتح، انظر: طبقات ابن سعد ٥/٤٥٥..
٣ - أبو أُسَيْد مالك بن ربيعة بن عوف الخزرجي توفي سنة ٦٠ هـ. صحابي شهد بدراً وأُحداً والخندق قيل: إنه آخر البدريين موتاً. انظر: تاريخ الثقات ٤١٨ وطبقات ابن سعد ٣/٣٥٧ وأسد الغابة ٥/١٣..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - حيزوم اسم فرس جبريل عليه السلام. اللسان حيزمة (١٢/١٣٣)..
٦ - انظر: سيرة ابن هشام ٦٣٣ وانظر: جامع البيان ٤/٧٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٧٧-٨٤..
٨ - أبو داود المازني الأنصاري اختلف في اسمه فقيل عمرو وقيل عمير بن عامر شهد بدراً وأُحد. أسد الغابة والاستيعاب ٤/٦٤٣..
٩ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٦٣٣ وجامع البيان ٤/٧٧..
١٠ - هو أبو رافع عبد الله بن رافع المخزومي توفي ٤٠ هـ اختلف في اسمه، كان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبه إياه عمه العباس شهد أُحداً وغيرها. أسد الغابة ١/٥٢-٥/١٠٦ والإصابة ٤/٦٧..
١١ - (د): وما أنزل بهم..
١٢ - طنب الحجرة: طرفها اللسان (طنب) ١/٥٦٠..
١٣ - أبو سفيان الهاشمي القرشي واسمه المغيرة بن الحارث توفي ٢٠ هـ. أخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع أسلم وحسن إسلامه. انظر: طبقات ابن سعد ٤/٣٥ وأسد الغابة ٦/٤٧٠..
١٤ - (د): قد تقدم..
١٥ - كذا في كل النسخ وهو خطأ والصواب وما تليق بمعنى: لا تبقي شيئاً "وتليق" هي رواية ابن هشام ١/٦٤٧ والطبري ٤/٧٨..
١٦ - (ب) (د): ولا يقوم..
١٧ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٦٤٦-٦٤٧..
١٨ - أبو اليسر كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري توفي ٥٥ هـ شهد العقبة وبدراً. انظر: أسد الغابة ٤/١٨٤ والكاشف ٣/٨..
١٩ - حق هذا التقديم بعد قوله: إن متعلقة بتشكرون..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٧٥..
٢١ - ساقط من (ج) (د)..
٢٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/٧٩..
٢٤ - هو أبو عمرو الشعبي عامر بن شراحيل توفي ١٠٧ من التابعين وأحد رجال الحديث، الثقات كان فقيهاً ومفسراً وله مناقب. انظر: تاريخ الثقات ٢٤٣ والتهذيب ٥/٦٥..
٢٥ - (أ) و(ج): ولم..
٢٦ - (أ) (ج): فهم..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/٧٦..
٢٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٥ وجامع البيان ٤/٨٠..
٢٩ - (أ): استدل أنه من قال تعالى قد أمد بقوله تعالى....
٣٠ - ساقط من (ج)..
٣١ - انظر: تفسير مجاهد ١٣٥..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٨٢..
٣٣ - عزاه الطبري إلى هشام بن عروة انظر: المصدر السابق ٤/٨٣..
٣٤ - الزبير بن العوام بن خويلد القرشي توفي ٥٦ هـ صحابي شجاع وأحد المبشرين بالجنة قتل غيلة. انظر: صفة الصفوة ١/٣٤٢ وأسد الغابة ٢/١٨ والإصابة ٢/٥٢٥..
٣٥ - الكسر قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وعاصم، والفتح قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٠ والسبعة ٢١٦، وحجة القراءات ١٧٣..
٣٦ - ساقط من (ج)..
٣٧ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٧..
٣٨ - (د): البصريين..
٣٩ - هو رأي للكسائي ذكر في حجة القراءات ١٧٣..
٤٠ - ساقط من و (ج)..
٤١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٠..
٤٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٠٣ وتفسير الغريب ١٠٧..
٤٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٥..

### الآية 3:125

> ﻿بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [3:125]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٤:قوله ( إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ ) \[ ١٢٤-١٢٥ \]. إذ متعلقة بتشكرون( [(١)](#foonote-١) ). والمعنى : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة إذ تقول للمؤمنين : ألن يكفيكم، وذلك كله يوم بدر، وذلك أن المسلمين حُدِّثوا أن كرز بن جابر الحارثي( [(٢)](#foonote-٢) ) يمد المشركين فاغتنموا لذلك، فقيل لهم ( أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ )
( بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا ) على عدوكم ( وَتَتَّقُوا ) أمر دينكم ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوَّمِينَ ) ثم لم يأت كرز، ولم يمددهم اله بخمسة آلاف. وقال أبو أسيد مالك بن ربيعة( [(٣)](#foonote-٣) ) وكان شاهد بدر وقد ذهب بصره : لو كنت معكم اليوم \[ ببدر \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، فعلى هذا يكون الله قد أمدهم وفعل بهم ما وعدهم به. 
وقال ابن عباس : حدثني رجل من بني غفال قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف على بدر، ونحن مشركان ننتظر الواقعة على من تكون. قال : فبينما نحن على الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلاً يقول : أقدم حيزوم( [(٥)](#foonote-٥) ) قال : أما ابن عمي فأكشف قناع قلبه فمات مكانه، أما أنا فكدت أهلك، وتماسكت( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال ابن عباس : لم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر وإنما كانوا في غيره من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وحكى أبو داود المازني( [(٨)](#foonote-٨) ) وكان شهد بدراً قال : إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وحكى ابن عباس عن أبي رافع( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أنه قال : كنت أسلمت مع العباس بمكة، وكان العباس يكتم إسلامه، وكان قد خرج مع القوم وكنت أجلس في حجرة زمزم أنحت القداح، فوصل إلينا خبر أهل بدر وما نزل( [(١١)](#foonote-١١) ) بهم، فسرنا، فدخل أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قد قدم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فقال أبو لهب : هلم يا ابن أخي فعندك الخبر، فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال له : أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء، والله إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا، ويأسروننا كيف شاؤوا ! لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض، وما تلين( [(١٥)](#foonote-١٥) ) شيئاً، وما يقوم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) لها شيء، قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة. ثم قلت : تلك الملائكة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال ابن عباس : أسر أبو اليسر كعبُ بنُ عمرو( [(١٨)](#foonote-١٨) ) العباسَ وكان أبو اليسر رجلاً مجموا وكان العباس رجلاً جسيماً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أسرت العباس ؟ فقال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك، ولا بعده هيأته كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعانك عليه والله ملك كريم. 
وقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : إن قوله :( إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ ) وما بعده في قصة يوم أحد هو كله وإنما وعدوا يوم بدر بأن يمدهم الله بألف من الملائكة مردفين. 
قال قتادة : قوله :( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمُ أَذِلَّةٌ ) أي : قليلون( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). ثم رجع إلى قصة أحد فقال : إذ تقول للمؤمنين الآيات ووعد الله \[ تعالى \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) المؤمنين يوم أحد أنهم إن صبروا واتقوا بعد هذا اليوم أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ففروا يوم أحد، ولم يتقوا النبي صلى الله عليه وسلم \[ في أمره، فلم يمدهم بشيء. 
وقال ابن زيد : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فقالوا يا رسول الله : هل يمدنا كما أمدنا يوم بدر ؟ وذلك يوم أحد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :( أَلَنْ يَّكْفِيَكُمُ أَنْ يُّمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). قال الشعبي( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) وغيره : وعدهم بخمسة آلاف، إن جاءوا من ذلك الفور. فلم يجيئوا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ولم يمدهم بخمسة آلاف وأمدهم يوم بدر بألف من الملائكة مردفين، يوم أحد بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فهم أربعة آلاف وهم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) اليوم في جنود المسلمين( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
ومعنى ( مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا ) أي : من وجههم هذا. 
وقيل : من غضبهم هذا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) لأنهم غضبوا يوم بدر. 
واستدل( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) من قال أنه تعالى قد أمدهم بقوله :( إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ). 
وقال مجاهد : معنى مسومين " معلَّمين مجززة أذناب خيلهم ونواصيها \[ فيها \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الصوف العهن، وذلك التسويم( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال قتادة : ذكر لنا أن سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها وأنهم كانوا على خيل بلق وقد سوم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصوف( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقيل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، وكذلك كانت عمامة الزبير( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وهذا كله يوم بدر، على كسر الواو لأنها سومت أنفسها، ومن فتح أضاف تسويمها إلى الله \[ تعالى ذكره( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). ومن فتح الواو أيضاً احتج بقوله ( مُنْزَلِينَ ) بإضافة النزول إلى الله \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) سبحانه فكذلك التسوم، كانوا أنزلوا مسومين. 
وقيل : معنى مسومين : مرسلين من سومت الخيل : أرسلتها إلى السائمة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). وحكى بعض النحويين( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) سوم الرجل غلامه أرسله، وخلا سبيله فيكون المعنى على هذا مرسلين إلى الكفار( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) وكذلك ( قال )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الأخفش معناه : مرسلين( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وأكثر الناس على أن معنى مسومين معلمين : من السومة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال مجاهد : لم تقاتل الملائكة يوم بدر، وقال : مسومين معلمين بالصوف في أذناب خيلهم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
١ - ظاهر الآية اتصالها بما قبلها وأنها في قصة بدر وهو قول الجمهور فيكون (إِذْ) معمولا "لينصركم". وقيل: هي من تمام قصة أحد فيكون قوله: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ) معترضاً بين الكلامين لما فيه من التحريض على التوكل والثبات والقتال وتكون (إِذْ) بدلاً ثانياً من إذ غدوت. انظر: التفسير الكبير ٨/٢٢٨ والبيان في غريب الإعراب ١/٢١٩ والبحر ٣/٤٨..
٢ - كرز بن جابر بن حسان الحارثي القرشي الفهري توفي ٨ هـ. أسلم وحسن إسلامه، ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش الذي بعثه في طلب العرنيين الذي قتلوا عامله قبل يوم الفتح، انظر: طبقات ابن سعد ٥/٤٥٥..
٣ - أبو أُسَيْد مالك بن ربيعة بن عوف الخزرجي توفي سنة ٦٠ هـ. صحابي شهد بدراً وأُحداً والخندق قيل: إنه آخر البدريين موتاً. انظر: تاريخ الثقات ٤١٨ وطبقات ابن سعد ٣/٣٥٧ وأسد الغابة ٥/١٣..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - حيزوم اسم فرس جبريل عليه السلام. اللسان حيزمة (١٢/١٣٣)..
٦ - انظر: سيرة ابن هشام ٦٣٣ وانظر: جامع البيان ٤/٧٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٧٧-٨٤..
٨ - أبو داود المازني الأنصاري اختلف في اسمه فقيل عمرو وقيل عمير بن عامر شهد بدراً وأُحد. أسد الغابة والاستيعاب ٤/٦٤٣..
٩ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٦٣٣ وجامع البيان ٤/٧٧..
١٠ - هو أبو رافع عبد الله بن رافع المخزومي توفي ٤٠ هـ اختلف في اسمه، كان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبه إياه عمه العباس شهد أُحداً وغيرها. أسد الغابة ١/٥٢-٥/١٠٦ والإصابة ٤/٦٧..
١١ - (د): وما أنزل بهم..
١٢ - طنب الحجرة: طرفها اللسان (طنب) ١/٥٦٠..
١٣ - أبو سفيان الهاشمي القرشي واسمه المغيرة بن الحارث توفي ٢٠ هـ. أخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع أسلم وحسن إسلامه. انظر: طبقات ابن سعد ٤/٣٥ وأسد الغابة ٦/٤٧٠..
١٤ - (د): قد تقدم..
١٥ - كذا في كل النسخ وهو خطأ والصواب وما تليق بمعنى: لا تبقي شيئاً "وتليق" هي رواية ابن هشام ١/٦٤٧ والطبري ٤/٧٨..
١٦ - (ب) (د): ولا يقوم..
١٧ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٦٤٦-٦٤٧..
١٨ - أبو اليسر كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري توفي ٥٥ هـ شهد العقبة وبدراً. انظر: أسد الغابة ٤/١٨٤ والكاشف ٣/٨..
١٩ - حق هذا التقديم بعد قوله: إن متعلقة بتشكرون..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٧٥..
٢١ - ساقط من (ج) (د)..
٢٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/٧٩..
٢٤ - هو أبو عمرو الشعبي عامر بن شراحيل توفي ١٠٧ من التابعين وأحد رجال الحديث، الثقات كان فقيهاً ومفسراً وله مناقب. انظر: تاريخ الثقات ٢٤٣ والتهذيب ٥/٦٥..
٢٥ - (أ) و(ج): ولم..
٢٦ - (أ) (ج): فهم..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/٧٦..
٢٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٥ وجامع البيان ٤/٨٠..
٢٩ - (أ): استدل أنه من قال تعالى قد أمد بقوله تعالى....
٣٠ - ساقط من (ج)..
٣١ - انظر: تفسير مجاهد ١٣٥..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٨٢..
٣٣ - عزاه الطبري إلى هشام بن عروة انظر: المصدر السابق ٤/٨٣..
٣٤ - الزبير بن العوام بن خويلد القرشي توفي ٥٦ هـ صحابي شجاع وأحد المبشرين بالجنة قتل غيلة. انظر: صفة الصفوة ١/٣٤٢ وأسد الغابة ٢/١٨ والإصابة ٢/٥٢٥..
٣٥ - الكسر قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وعاصم، والفتح قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٠ والسبعة ٢١٦، وحجة القراءات ١٧٣..
٣٦ - ساقط من (ج)..
٣٧ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٧..
٣٨ - (د): البصريين..
٣٩ - هو رأي للكسائي ذكر في حجة القراءات ١٧٣..
٤٠ - ساقط من و (ج)..
٤١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٠..
٤٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٠٣ وتفسير الغريب ١٠٧..
٤٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٥..


---

### الآية 3:126

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [3:126]

قوله :( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ ) الآية \[ ١٢٦ \]. 
أي : ما جعل الله النصر والمدد والوعد بذلك إلا بشرى لكم ولتسكن إليه قلوبكم. 
وقال مجاهد : لم يقاتلوا معهم يوم أحد، ولا قبله ولا بعده إلا في يوم بدر( [(١)](#foonote-١) ). 
( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) \[ ١٢٦ \]. قال ابن زيد : لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل لأنه عزيز في انتقامه حكيم في تدبيره( [(٢)](#foonote-٢) ). 
فالهاء في ( جَعَلَهُ ) تعود على الإمداد، ودل عليه ( يُمْدِدْكُمْ ) وقيل : تعود على المدد، وهم الملائكة لدلالة يمددكم على الملائكة الذين يُمَدُّ المسلمون( [(٣)](#foonote-٣) ) بهم( [(٤)](#foonote-٤) )، وقيل : تعود على التسويم. 
وقيل : تعود على الإنزال لدلالة \[ منزلين \] على ذلك. 
وقيل : تعود على العدد لأن خمسة آلاف عدد، فرجعت الهاء على المعنى.

١ - انظر: المصدر السابق..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٨٤ والدر المنثور ٢/٣١١..
٣ - (أ) (ج): المسلمين على أنها مفعول ليمد ويكون الفاعل اسم الجلالة ولم يتقدم له ذكر وفي (ب) يُمَدُّ بالبناء للمجهول وهو الصواب..
٤ - عن معاني الزجاج ١/٤٦٧..

### الآية 3:127

> ﻿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ [3:127]

قوله :( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٢٧ \]. المعنى : ليقطع طرفاً من الذين كفروا نصركم، فبهذا تتعلق اللام. ويجوز أن تكون متعلقة ب " يمددكم " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
والطرف : الطائفة \[ من الكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم \]( [(٣)](#foonote-٣) ). 
\[ وتقدير الآية ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ) فيهلك من الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم \]( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال قتادة : قطع الله يوم بدر طرفاً من الذين كفروا، وقتل صناديد رؤسائهم في الشر( [(٥)](#foonote-٥) ). وقال السدي : عنى بذلك يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلاً، فذكرهم الله في قوله :( لِيَقْطَعَ طَرَفاً )، ثم ذكر الشهداء فقال بعد ذلك ( وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )( [(٦)](#foonote-٦) ) ومعنى :( أَوْ يَكْبِتَهُمْ ) أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من الظفر ( فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ). 
وقيل : معناه : أو يصرعهم لوجوههم سُمِعَ من العرب كبته الله لوجهه بمعنى صرعه. ذكره أبو عبيدة( [(٧)](#foonote-٧) )، وعن أبي عبيدة أيضاً، الكبت : الهلاك( [(٨)](#foonote-٨) )، وقيل( [(٩)](#foonote-٩) ) : معناه : يغيظهم ويخزيهم ومنه ( كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
والأصل فيه عند أهل النظر يكبدهم من أصاب كبده بشر وحزن وغيظ، ثم أبدل من الدال تاء لقرب مخرجهما كما قال : هرت التوب وهردت إذا حرضه يقال قد أخرق الحزن كبده( [(١١)](#foonote-١١) )، والخائب الذي لم ينل ما أمل( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - ساقط من (د)..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٤ ومشكل الإعراب ١/١٧٣، وزاد ابن الأنباري وجهاً ثالثاً وهو: أن اللام يتعلق بقوله: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ). انظر: البيان في غالب الإعراب ١/٢٢٠..
٣ - ساقط من (أ) (د)..
٤ - ساقط من (ب) (ج)..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٨٥..
٦ - آل عمران آية ١٦٩، وانظر: جامع البيان ٤/٥٥..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/١٠٣ وذكره بدون نسبه في جامع البيان ٤/٨٥..
٨ - انظر: تفسير الغريب ١١٠ والبحر المحيط ٣/٥٢..
٩ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٨٦..
١٠ - المجادلة آية ٥..
١١ - انظر: تفسير الغريب ١١٠ واللسان (كبت) ٢/٧٦..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٧..

### الآية 3:128

> ﻿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [3:128]

قوله ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ ) الآية \[ ١٢٨ \]. 
هذا معطوف عند الطبري وغيره على ( لِيَقْطَعَ )( [(١)](#foonote-١) )، والمعنى عنده :( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ) ( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ ) ففي الكلام في قوله تقديم وتأخير. وعند غيره أو بمعنى إلا، فهي الناصبة بإضمار إن، ولا تقديم ولا تأخير في الكلام( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ومعنى الآية : ليس لك يا محمد من الحكم في عبادي شيء، أو أتوب عليهم برحمتي إن شئت، فيؤمنوا أو أعذبهم فيموتوا على كفرهم ( فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) أي : قد استحقوا العذاب بظلمهم. وكان سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى عليه السلام لما أصابه بأحد ما أصابه قال كالآيس منهم أن يؤمنوا : " كيف يفلح( [(٣)](#foonote-٣) ) قوم فعلوا \[ هذا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) بنبيهم( [(٥)](#foonote-٥) ) " وقد كانوا كسروا رباعيته، وشج، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول " كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم " ؟ فأنزل الله ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمُ ) الآية فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء حين نزلت عليه الآية، وكان قد دعا عليهم قبل الآية( [(٦)](#foonote-٦) ) وقال، في عتبة بن أبي وقاص حين كسرت رباعيته، ووشاء( [(٧)](#foonote-٧) ) وجهه فقال " اللهم لا تحل عليه الحول( [(٨)](#foonote-٨) ) حتى يموت كافراً " فما حال عليه \[ الحول \]( [(٩)](#foonote-٩) ) حتى مات كافراً( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ ) الآية( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وروى أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الفجر فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قال : اللهم انجِ عياش بن أبي ربيعة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وسلمة( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بن هشام، والوليد بن الوليد( [(١٥)](#foonote-١٥) )، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم سنين كسني يوسف فأنزل الله ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ ) الآية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). وروى ذلك أبو هريرة أيضاً –عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أنه قال : واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وزاد فيها الدعاء على قوم آخرين، فلما نزلت ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ ) ترك ذلك( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وروى ابن وهب عن رجاله يرفعه إلى النبي عليه السلام أنه كان يدعو على مضر إذ جاء جبريل صلى الله عليه وسلم فأومأ إليه أن اسكت، فسكت فقال يا محمد : إن الله لم يبعثك سباباً ولا لعاناً، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذاباً ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمُ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) قال : ثم علمه القنوت " اللهم إنا نستعينك... إلى آخره ملحق " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال بعض الكوفيين : إن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي عليه السلام جعله في صلاة الصبح، وأكثر الناس على أنه ليس بمنسوخ( [(١٩)](#foonote-١٩) ).

١ - انظر: جامع البيان ٤/٨٦..
٢ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٨ ومشكل الإعراب ١/١٧٤ والمغني لابن هشام ٦٤..
٣ - (أ) (ج): يصلح..
٤ - ساقط من (ج) (د)..
٥ - انظر: تخريجه في ص ١١١٣. وهذا لفظ للترمذي وأحمد والطبري \[المدقق\]..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٨٨..
٧ - كذا في جميع النسخ وهو تحريف لكلمة وثأ بالثاء: يقال وثأ وجهه من الوثاء وهو وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم. انظر: اللسان (وثأ) ١/١٩٠. \[وهي كذلك في جامع البيان "ووثأ وجهه"\] \[المدقق\]..
٨ - (ب): العام: الحول..
٩ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٠ - انظر جامع البيان ٤/٨٨..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٨٩. والحديث رواه أحمد في المسند (٥٦٧٤) (و٦٣٤٩ و٦٣٥٠) والترمذي ٤/٨٣ ورواه البخاري ٧/٢٨١ و٨/١٧٠ و١٣/٢٦٣-٢٦٤. \[المدقق\]..
١٢ - هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث تابعي مدني ثقة، انظر: تاريخ الثقات ٤٩٢ والتهذيب ١٢/٣٠..
١٣ - عياش بن أبي ربيعة توفي ١٥ هـ من السابقين الأولين هاجر هجرتين وشهد بدراً وغيرها. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٩ وأسد الغابة ٤/٢٠ والإصابة ٣/٤٧..
١٤ - سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي توفي ١٤ هـ من السابقين الأولين في الإسلام، انظر: أسد الغابة ٢٤٣. والإصابة ٢/٦٧١..
١٥ - الوليد بن الوليد بن المغيرة توفي ٧ هـ. من أشراف قريش ومن أجودهم أسلم بعد أن أفتدي مع أسارى بدر. انظر: أسد الغابة ٤/٦٧٨ والإصابة ٣/٦٣٩..
١٦ - \[الحديث الأول: مرسل لأن أبا بكر بن عبد الرحمن تابعي، ورواه الطبري\] \[المدقق\]..
١٧ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير وغيره ٥/١٧١ وأبو داود في كتاب الصلاة ٢/٦٧ والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٥..
١٨ - أخرجه أبو داود في المراسيل. ١٣١ وانظر: الجامع للأحكام ٤/٢٠١..
١٩ - لأنه هذا ليس موطن نسخ، وإنما نبه الله تعالى نبيه على أن الأمر ليس إليه، وأنه لا يعلم شيئاً من الغيب إلا ما أعلمه ثم إن الآية ليست ناسخة لشيء. انظر: الإيضاح في الناسخ: ١٧٢..

### الآية 3:129

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:129]

قوله :( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاءُ ) \[ ١٢٩ \]. هذا تأكيد لما قبله أن الله له كل الأشياء يفعل ما يريد ويحكم ما يريد فيغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء ويعذب من يشاء.

### الآية 3:130

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:130]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً ) \[ ١٣٠-١٣٢ \] \[ أضعافاً \] : حال من الربا( [(١)](#foonote-١) ). 
قال النحاس : هو مصدر( [(٢)](#foonote-٢) )، وهو غلط منه، وهذا نهي من الله عز وجل للمؤمنين أن يأكلوا الربا بعد إسلامهم. 
ومعنى ( أَضْعَافاً ) أي : تضعفون الدين إذا أخرتم الأجل، كان الذي عليه الدين يقول : أخرني، وأزيدك فإذا حان قال : أخرني وأزيدك، فيتضاعف الدين عليه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) أي : تنجون. والمفلح الذي أدرك ما أمل ونجا مما خاف.

١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٧٤..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٤..
٣ - انظر: تفسير سفيان ٤٨ وتفسير الغريب ١١١..

### الآية 3:131

> ﻿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [3:131]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:132

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [3:132]

( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) أي : أطيعوه فيما نهاكم عنه من أكل الربا، وأطيعوا الرسول أن تخالفوه كما خالفتموه يوم أحد فهذه معاتبة من الله عز وجل للذين عصوا يوم أحد، قاله ابن عباس( [(١)](#foonote-١) ).

١ - انظر: جامع البيان ٤/٩٠..

### الآية 3:133

> ﻿۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [3:133]

قوله :( سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ ) الآية \[ ١٣٣ \] معناه : بادروا بالأعمال الصالحات، أي : إلى ستر ذنوبكم من ربكم، والمغفرة الستر –ومنها المغفر( [(١)](#foonote-١) ). وسارعوا أيضاً إلى جنة هذه صفتها. 
ومعنى ( عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ ) : أي عرضها كعرض السماوات السبع، والأراضين السبع إذا ضم بعضها إلى بعض( [(٢)](#foonote-٢) ). قال ابن عباس : تقرن السماوات السبع، والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذلك عرض الجنة ولا يصف أحد طولها لاتساعه، والله أعلم بذلك( [(٣)](#foonote-٣) ). وعن ابن عباس أيضاً أنه قال : لو أن السماوات بسطن، ثم وصل بعضها إلى بعض ما كُنَّ في سعة خلق الله إلا بمنزلة( [(٤)](#foonote-٤) ) الحلقة في المفازة( [(٥)](#foonote-٥) ). وكم لله من عالم أعظم من السماوات والأرض ! 
\[ وروي أن لله تعالى اثني عشر عالماً السماوات والأرض \]( [(٦)](#foonote-٦) ) منها عالم واحد. 
قال أبو محمد رضي الله عنه : والله أعظم من ذلك كله، ويقدر على أكثر من ذلك كله لا إله إلا هو. 
وقد قيل معنى ( عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ ) أي : سعتها كسعتهن ومن قول العربي أرض عريضة أي : واسعة، وليس يريد العرض الذي هو خلاف الطول. 
قال أنس بن مالك : يعني بالمسارعة : التكبيرة الأولى. 
وسئل النبي عليه السلام وقيل له : هذه الجنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال : هذا النهار إذا جاء فأين الليل( [(٧)](#foonote-٧) ) ؟ وروي أن بعض أهل نجران سألوا عمر عن ذلك فأجابهم بذلك فقالوا : لقد نازعت( [(٨)](#foonote-٨) ) بمثل ما في التوراة( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - انظر: المفردات ٣٧٤..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٩١..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) (ج): إلا كحلقة بمنزلة..
٥ - انظر: الدر المنثور ٢/٣١٤..
٦ - ساقط من (ج)..
٧ - انظر: تخريجه في المسند بتحقيق شاكر ٣/٤٤١، وانظر: جامع البيان ٤/٩٢ والدر المنثور ٢/٣١٥..
٨ - لقد نزعت: لقد أتيت بما يشبه، انظر: اللسان (نزع) ٨/٣٤٩..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٩٢..

### الآية 3:134

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:134]

قوله :( الذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ) الآية \[ ١٣٤ \]. 
هذه صفة المتقين الذين أعدت لهم الجنة ينفقون أموالهم في الله في حال السرور. والسراء مصدر سرني مسرة وسروراً( [(١)](#foonote-١) ). 
والضراء مصدر، قد ضُرَّ فلان إذا أصابه الضر، وهو الضيق والجهد( [(٢)](#foonote-٢) ). قال ابن عباس : في السراء والضراء في اليسر، والعسر( [(٣)](#foonote-٣) ). 
( وَالكَاظِمِينَ( [(٤)](#foonote-٤) ) الغَيْظَ( [(٥)](#foonote-٥) ) ) أي : الذين يتجرعون غيظهم عند امتلاء أنفسهم. وقيل( [(٦)](#foonote-٦) ) الكظم : الحبس، فمعناه : والحابسين غيظهم ( وَالعَافِينَ ) أي : الصافحين عن جنايات الناس وذنوبهم وهم على الانتقام قادرون. 
قال أبو العالية :( عَنِ النَّاسِ ) أي : عن المماليك( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من كظم غيظاً، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وإيماناً " ( [(٨)](#foonote-٨) ) وقال ابن عباس : هذا كقوله :( وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )( [(٩)](#foonote-٩) ) ( وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) مثل قوله :
( وَلاَ يَاتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ )... إلى قوله :( أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَّغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الآية( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما تجرع عبد جرعة خير له من جرعة غيظ " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال " أفضل أخلاق المسلمين العفو " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
( وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) أي : يحب من عمل بهذه الصفات. وعن الحسن أنه قال :( وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ ) عن الأرقاء ( وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) إذا ما جهلوا عليهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ).

١ - انظر: اللسان (سر) ٤/٣٥٦..
٢ - انظر: اللسان (ضر) ٤/٤٨٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٩٣، والدر المنثور ٢/٣١٦..
٤ - يقال كظم الغيظ إذا رده إلى جوفه ويكاد أن يخرج من كثرته، فضبطه، ومنعه كظماً له. انظر: اللسان كظم ١٢/٥١٩..
٥ - الغيظ أصل الغضب، وقيل: أشده، وأوله، ويتلازم الغيظ والغضب، وفسر أحدهما بالآخر وليس الأمر كذلك إذ الغيظ فعل النفس لا يظهر على الجوارح، والغضب حال للنفس معه ظهور في الجوارح. ولذا جاز إسناد الغضب إلى الله ولم يجزم إسناد الغيظ إليه. انظر: المحرر ٣/٢٣٣ واللسان كظم ٧/٤٥٠..
٦ - هو جواب ابن عباس عن مسألة ابن الأزرق. انظر: الدر المنثور ٢/٣١٦..
٧ - انظر: الدر المنثور ٢/٣١٦..
٨ - أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٤٠٠ وأبو داود في كتاب الآداب ٤/٢٤٨..
٩ - الشورى آية ٣٤..
١٠ - النور آية ٢٢..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤..
١٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ١٤٠١ وأبو داود في كتاب الآداب ٤/٤٨. والجامع الصغير ٢/٤٩٠..
١٣ - لم أقف عليه..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٩٣..

### الآية 3:135

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:135]

قوله :( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الآية \[ ١٣٥ \]. 
هذا كله من نعت المتقين الذين أعدت( [(١)](#foonote-١) ) لهم جنة عرضها السماوات والأرض. وروي عن جابر أنه قال : الفاحشة هنا : الزنا وكذلك ( قال )( [(٢)](#foonote-٢) ) السدي( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : هي كل فعل قبح \[ في \]( [(٤)](#foonote-٤) ) الشر\[ ع( [(٥)](#foonote-٥) ) \]( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومعنى ( أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) : فعلوا غير الذي ينبغي. 
قال النخعي : الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظلم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ومعنى ( فَاسْتَغْفَرُوا ) أي : استدعوا الغفران من الله عز وجل وهو الستر على فعلهم ( وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) أي : من يسترها على فاعلها إلا الله. 
وقال عطاء بن أبي رباح( [(٨)](#foonote-٨) ) : قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه \[ على بابه \]( [(٩)](#foonote-٩) ) مكتوبة : أجدع أنفك، افعل كذا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت ( سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ).... إلى قوله :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بخير من ذلكم ؟ ثم قرأ الآيات( [(١٠)](#foonote-١٠) ). فقيل : إنها خصوص( [(١١)](#foonote-١١) ) أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن بني إسرائيل كانت تمتحن على ذنوبها، وتعاقب عليها في الدنيا( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال ثابت البناني( [(١٣)](#foonote-١٣) ) لما نزلت ( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ) الآية : بكى إبليس( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فزعاً منها، قال : وبلغني أنه بكى حين نزلت ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الآية( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قال علي بن أبي طالب : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ينفعني الله منه بما يشاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلى هذه الآية ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً )( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وروى عنه زيادة في هذا الحديث وهو أنه قال : ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر. وروي أن هذه الآية نزلت في نبهان التمار( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أتته امرأة حسناء تبتاع منه ثمراً فضرب على عجزها فقالت : والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك ؟ فأُسقط في يده، فذهب إلى أبي بكر فقال له : إياك أن تكون امرأة غازٍ. ثم قال له عمر مثل ذلك، وقال النبي عليه السلام مثل ذلك، فذهب يبكي فنزلت في اليوم الرابع ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الآية( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال النبي عليه السلام : " إن الله يغضب للغزاة كما يغضب للمرسلين ويستجيب لهم كما يستجيب للمرسلين " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وروي أن نبهان التمار أقام ثلاثة أيام صائماً حزيناً يبكي على ذنبه، فلما نزلت الآية أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بها فشكر الله، ثم قال : يا نبي الله هذه توبتي قبلها الله مني، فكيف حتى يتقبل شكري( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ؟ فأنزل الله ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلُفاً مِّنَ اللَّيْلِ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الآية( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). ومعنى ( ذَكَرُوا اللَّهَ ) \[ أي \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : ذكروا نهي الله عما ركبوا وما أحدثوا فاستغفروا ( لَمْ يُصِرُّوا ) أي : لم يسكتوا عن الاستغفار قاله السدي( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
والمعنى عند أكثر المفسرين، وأهل اللغة لم يقيموا متعمدين على الذنب، وترك التوبة منه. 
وقال الحسن : المعنى لم يواقعوه إذ هموا به( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، جعل الآتي للذنب مصراً في حال إتيانه، وهو بعيد عند أهل اللغة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " ما أصر من استغفر وإن عاد( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في اليوم سبعين مرة " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقال السدي : معنى ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أي : لم يقيموا على ترك( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الاستغفار وهم يعلمون \[ أنهم اذنبوا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وقيل : المعنى وهم يعلمون أن الذي أتوا معصية. وقيل المعنى ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) أنهم إن تابوا تاب الله عليهم. وقيل المعنى :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) إني معاقب على الإصرار. وقيل : المعنى : وهم يذكرون ذنوبهم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ).

١ - (أ) (ج): اعتدت..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: المصدر السابق ٤/٩٥..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - انظر: المصدر السابق ٤/٩٥..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥..
٨ - عطاء بن أبي رباح توفي ١١٤ هـ أدرك مئتين من الصحابة كان محدثاً ومفسراً وفقيهاً تاريخ الثقات ٣٣٢..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥، وأسباب النزول ٧٠..
١١ - (أ): خصص..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥..
١٣ - هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني توفي ١٢٧ تابعي كان مفسراً ومقرئاً. انظر: تاريخ الثقات ٨٩ وغاية النهاية ١/١٨٨..
١٤ - (ج): إبليس لعنه الله..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤ والدر المنثور ٢/٣٩٦..
١٦ - أخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن ٤/٢٩٦ وأبو داود في كتاب الصلاة ٢/٨٦..
١٧ - نبهان التمار ذكر في الصحابة ولا يعرف إلا بهذه القصة، انظر: أُسد الغابة ٤/٥٣٢ والإصابة ٣/٥٢٠..
١٨ - انظر: أسباب النزول..
١٩ - لم أقف عليه..
٢٠ - (د): شكراً..
٢١ - هود آية ١١٤..
٢٢ - انظر: أسباب النزول ١٥٣ ولباب النقول ١٢٩..
٢٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٤ - وقد رده الطبري، انظر: جامع البيان ٤/٩٧..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٤/٩٧..
٢٦ - ووجه بعده أنه لو كان المواقع للذنب مصراً لم يكن للاستغفار وجه مفهوم، ولا يعرف وجه للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه، انظر: تفسير الغريب ١١٢ والمفردات ٢٨٦ واللسان ٤/٤٥٠..
٢٧ - (ج) وإن أعاد (د): وأو عاد..
٢٨ - أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ٢/٨٤..
٢٩ - (ج): تلك..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٤/٩٨..
٣١ - ساقطة من (أ) (ج)..
٣٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦..

### الآية 3:136

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [3:136]

قوله ( أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ ) الآية \[ ١٣٦ \]. 
المعنى : أولئك الذين مضت( [(١)](#foonote-١) ) صفتهم جزاؤهم مغفرة أي : ثوابهم مع ما ذكر مما أعد لهم ( وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ ) أي : ثواب المطيعين.

١ - في جميع النسخ مضى وهو خطأ..

### الآية 3:137

> ﻿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [3:137]

قوله :( قَدْ خَلَتْ مْن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الاَرْضِ ) \[ ١٣٧ \]. 
المعنى : قد مضت وسلفت مني( [(١)](#foonote-١) ) فيمن كان قبلكم يا أصحاب محمد سنن وسير نحو : إهلاك عاد وثمود وقوم لوط ونحوهم فتركتهم( [(٢)](#foonote-٢) ) عبراً ( فَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ ) للرسل الجاحدين للكتب( [(٣)](#foonote-٣) ). وهذا إعلام من الله تبارك وتعالى للمؤمنين أنه سيهلك من أدال( [(٤)](#foonote-٤) ) له على المسلمين للمشركين يوم أحد، وأنه إنما فعل لهم ذلك استدراجاً منه لهم، وإمهالاً حتى يبلغ الكتاب أجله( [(٥)](#foonote-٥) ). وأصل السنة الطريقة المستقيمة. 
وقيل :( سُنَنٌ ) هنا أمثال فيمن كان قبلكم.

١ - (ب): منهم..
٢ - (ج): فتركهم..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٩٩..
٤ - كذا وانظر: اللسان (دول) ١١/٢٥٢..
٥ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:138

> ﻿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [3:138]

قوله :( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ) الآية \[ ١٣٨ \]. 
وقال الحسن :( هَذَا ) إشارة إلى القرآن، وقاله قتادة( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال الربيع :( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ) عامة وهو القرآن ( وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) خاصة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال ابن اسحاق :( هذا ) إشارة إلى قوله ( قَدْ خَلَتْ ) الآية( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الشعبي :( وَهُدىً ) من الضلال ( وَمَوْعِظَةٌ ) من الجهل وذلك لمن اتقى المحارم( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - انظر: المصدر السابق ٤٠١ والدر المنثور ٢/٣٢٩..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:139

> ﻿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:139]

قوله :( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا ) الآية \[ ١٣٩ \] هذه الآية تعزية لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيما أصابهم يوم أحد من الجراح، والقتل فعزَّاهم الله، وبشّرهم أنهم الأعلون. ومعنى ( وَلاَ تَهِنُوا )( [(١)](#foonote-١) ) : لا تضعفوا عن قتال عدوكم ( وَلاَ تَحْزَنُوا ) على ما فات، فإلى النعيم المقيم صار، وأنتم مع ذلك الظافرون فيما تستقبلون ( إِن كُنْتُمْ مُّومِنِينَ ) أي : مصدقين لمحمد صلى الله عليه وسلم وما أتى به. 
قال ابن جريج : لما انهزم أصحاب النبي عليه السلام يوم أحد في الشعب قالوا : ما فعل فلان، ما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم بعضاً، وتحدثوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم \[ قتل، فكانوا في هم وحزن على النبي صلى الله عليه وسلم \] فبينا هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد \[ الجبل \]( [(٢)](#foonote-٢) ) بخيل من المشركين فلما رأى المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا، وثاب قوم من الرماة \[ من المسلمين فصعدوا الجبل فرموا المشركين حتى انهزموا وعلا المسلمون الجبل فنزل ( وَأَنْتُمُ( [(٣)](#foonote-٣) ) الاَعْلَوْنَ ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا قوة إلا بك وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال ابن عباس : لما أتى خالد بن الوليد يريد أن يعلو الجبل بخيل معه، قال النبي عليه السلام : " اللهم لا يعلون علينا " فأنزل الله :( وَلاَ تَهِنُوا ) الآية( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - وَهَنَ يَهِنُ وَهْناً، والوهن الضعف في الخلق والخلق والعمل والأمر. انظر: المفردات ٥٧٢ واللسان (وهن) ٣/٤٥٣..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/١٢٠ وأسباب النزول ٧١ وسيرة ابن كثير ٣/٤٥..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٩٦..

### الآية 3:140

> ﻿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:140]

قوله ( إِن يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ) الآية \[ ١٤٠ \]. 
هذا تعزية للمسلمين فيما أصابهم من الجراح والقتل يوم أحد وأنهم إن كان( [(١)](#foonote-١) ) أصابهم ذلك فقد أصاب المشركين مثله يوم بدر( [(٢)](#foonote-٢) )، ثم قال :( وَتِلْكَ الاَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) أي : إن ظفرتم يوم بدر فكانت لكم دولة، ثم كانت الدولة للمشركين يوم أحد عليكم بمعصية أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم كل ذلك ليبتلي الله المؤمنين، وليبلغ الكتاب أجله. وروي أن المسلمين قتلوا من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين، وقتل من المسلمين يوم أحد سبعون، وكثر الجراح في الباقين حتى شج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته والقَرح والقُرح لغتان عند الكسائي والأخفش وقطرب( [(٣)](#foonote-٣) ) كالضُعف والضَعف( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال الفراء : الفتح اسم الجرح، والضم اسم الألم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ولم يعرف أبو عمر الضم( [(٦)](#foonote-٦) ). وقال يعقوب الحضرمي : المفتوح ما كان بسلاح، والمضموم الجهاد كذا وقع عنه. 
قال ابن عباس : لما كان يوم أحد وأصاب المسلمين ما أصاب صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل فجاء أبو سفيان فقال يا محمد : الحرب سجال يوم لنا، ويوم لكم فقال النبي عليه السلام : أجيبوه فقالوا له : لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فقال له أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه. فقالوا : الله مولانا ولا مولى لكم \[ فقال أبو سفيان : أعل هبل أعل هبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قولوا الله أعلى وأجل \]( [(٧)](#foonote-٧) ). فقال أبو سفيان : موعدنا، وموعدكم بدر الصغرى، فنزلت ( وَتِلْكَ الاَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ )( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قوله :( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الذِينَ ) أي : داولها ليعلم الله المؤمنين من المنافقين علم مشاهدة، وهو عالم بهم قبل أن يخلقهم الله ولكن أراد العلم الذي يقع عليه الجزاء ( وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ) أي : يكرم من أراد بالشهادة. 
والشهداء جمع شهيد، وسمي شهيداً( [(٩)](#foonote-٩) ) لأنه مشهود له بالجنة. 
قال ابن جريج : كان المسلمون يسألون الله أن يريهم مثل يوم بدر، فيقاتلون ويلتمسون فيه الشهادة، فابتُلوا بيوم أحد، فخالف الرماة، فقتل من المسلمين، واتخذهم الله شهداء، فبلغهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أملهم الذي كانوا قد أملوا وسألوا( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال ابن عباس : كانوا يسألون الشهادة فقتلوا يوم أحد( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
( تم الجزء التاسع )( [(١٣)](#foonote-١٣) )

١ - (أ) و(ج): إن كانوا..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٤..
٣ - هو أبو يعلى محمد بن المستنير بن أحمد المعروف بقطرب توفي سنة ٢٠٦ هـ عالم بالنحو واللغة والآداب أخذ عن سيبويه. انظر: طبقات الزبيدي ٩٩ وإنباه الرواة ٣/٢١٩..
٤ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٢١ ومعاني الزجاج ١/٤٧٠..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/٢٣٤..
٦ - في القرح ثلاث قراءات: (أ) القَرح بالفتح قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو، وابن عامر ورواية حفص عن عاصم. (ب) القُرح بالضم قراءة عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي وَخْلق. (ج): القَرَح بفتح القاف والراء هي قراءة محمد بن سميفع وأبي السمال وهي قراءة شاذة. انظر: السبعة ٢١٦ والمحتسب ١/١٦٦ ومختصر الشواذ ٢٢ والكشف ١/٣٥٦..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٩٣..
٩ - (ج): شهيد وهو خطأ..
١٠ - (ب) (د): وبلغهم..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٧..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - ساقط من (ج)..

### الآية 3:141

> ﻿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [3:141]

قوله :( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا ) \[ ١٤١ \]. 
المعنى : داول الله \[ الأيام \]( [(١)](#foonote-١) ) بين الناس، فيعلم( [(٢)](#foonote-٢) ) المؤمنين من المنافقين، وليمحص ذنوب المؤمنين. يقال : محصه إذا خلصه فمعناه على هذا : وليخلص الله المؤمنين من ذنوبهم داول الأيام بين الناس، ومنه قولهم : اللهم محص عنا ذنوبنا أي خلصنا من عقوبتها. وقيل : معنى ليمحص ليبتلي( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومعنى :( وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) أي : يستأصلهم( [(٤)](#foonote-٤) ). وقيل يمحق أعمالهم( [(٥)](#foonote-٥) ). وقيل : ينقصهم ويفنيهم( [(٦)](#foonote-٦) ). 
يقال : محق فلان الطعام إذا نقصه وأفناه. 
وقال مجاهد : وليمحص وليختبر( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (د): ليعلم، وهو أنسب..
٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٧..
٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٧..
٥ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٧١..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٨..
٧ - قد تقدم قول مجاهد فلا معنى لإعادته هنا..

### الآية 3:142

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [3:142]

قوله :( أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الذِينَ جَاهَدُوا ) الآية \[ ١٤٢ \]. 
قرأ الحسن ويحيى بن يعمر ( وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) عطفاً على ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ )( [(١)](#foonote-١) ). 
ومن نصب في ظهر " أن " عند الخليل وسيبويه( [(٢)](#foonote-٢) )، وعلى الصرف عند الكوفيين( [(٣)](#foonote-٣) )، ومعنى الصرف عندهم أن يكون في أول الكلام جحد( [(٤)](#foonote-٤) )، أو استفهام أو نهي، ولا تمكن( [(٥)](#foonote-٥) ) إعادته مع حرف العطف فإذا لم تمكن إعادته لم يعطف بالثاني على الأول، ولكن يصرف على العطف على النصب( [(٦)](#foonote-٦) ). 
والمعنى : أم حسبتم أيها المؤمنون أن تنالوا الكرامة، ولم تختبروا بالشدة( [(٧)](#foonote-٧) ) والبأساء، فيعلم منه صدقكم وصبركم واقعاً وقد كان تعالى ذكره، علمه غيباً، ولكن لا تقع المجازاة إلا على ما خرج من الأفعال إلى الوجود.

١ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٧٢..
٢ - انظر: الكتاب ٤/٣٢٢-٢٢٤-٢٣٤، ومعاني الفراء ١/٢٣٥، والإنصاف مسألة ٧٥..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٧..
٤ - (أ): جحود..
٥ - (ج): ولا تكن..
٦ - انظر: القطع ٣٨ والمغني لابن هشام ٣٦٧-٣٩٩-٣٩٣ وجامع البيان ٤/١٠٨..
٧ - (ج): بالشهادة..

### الآية 3:143

> ﻿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [3:143]

قوله :( وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ) الآية \[ ١٤٣ \]. 
المعنى : لقد كنتم يا أصحاب محمد تتمنون الموت، وذلك أن أناساً فاتهم حضور بدر، وما أعطي أهل بدر من الفضل، فكانوا يتمنون الموت أن يجاهدوا، فيبلوا العذر في القتال في الله عز وجل. 
ومعنى :( تَمَنَّوْنَ المَوْتَ ) أي : القتل الذي هو سبب الموت ( فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ) أي : رأيتم سبب الموت ( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) أي : بصراء تشهدون ذلك عن قرب. 
قال القتبي ( فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ) :( [(١)](#foonote-١) ) يعني أسباب الموت وهي السيف والسلاح( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : الهاء في رأيتموه تعود على محمد صلى الله عليه وسلم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
فلما كان يوم أُحد حضروا القتال، فولى قوم وأبلى \[ قوم \]( [(٤)](#foonote-٤) ) العذر، وأوفوا بما عاهدوا، وهم الذين قال الله فيهم :( مِّنَ المُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ )( [(٥)](#foonote-٥) ) أي : استشهد فقتل، ( وَمِنْهُمْ مَّن يَّنْتَظِرُ ) أي : الشهادة ( وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) أي : ما بدلوا العهد الذي عاهدوا الله عليه من ابتلاء العذر في الجهاد في الله عز وجل( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : إنهم كانوا يتمنون الشهادة في القتال فقتلوا يوم أحد( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال الحسن : لما سألوا، ابتلوا بيوم أحد \[ فلا \]( [(٨)](#foonote-٨) ) والله ما كلهم صدق( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - ساقط من (أ) (ج)..
٢ - انظر: تفسير الغريب ١١٣ ومعاني الزجاج ١/١٤٣..
٣ - وقد رده ابن عطية في المحرر ٣/٢٧٦..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - الأحزاب آية ٢٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٩..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/١١٠..
٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٩..

### الآية 3:144

> ﻿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [3:144]

قوله :( وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ١٤٤ \]. 
معنى الآية أن الله أخبرهم أن محمداً كبعض رسله المتقدمين في الرسالة والدعاء، الذين قد مضوا وخلوا، فلما حضرت آجالهم ماتوا فمحمد صلى الله عليه وسلم مثلهم ميت عند انقضاء أجله، وهذا إنما هو معاتبة من الله المؤمنين على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل في( [(٢)](#foonote-٢) ) أحد إن محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل، ومقبحاً لهم انهزام من انهزم منهم حين سمع ذلك. 
ومعنى :( انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ )( [(٣)](#foonote-٣) ) أي : ارتددتم عن دينكم لو مات، وهل هو إلا مثل من تقدمه من الرسل ميت عند انقضاء أجله ؟ فلو مات أكنتم تكفرون ؟ 
( وَمَن يَّنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ ) أي : من يرتدد عن دينه ( فَلَنْ يَّضُرَّ اللَّهَ ) سبحانه ارتداده. وفي لفظ الاستفهام( [(٤)](#foonote-٤) ) تقديم وتأخير، وذلك أنهم إنما وبخوا وعوذلوا( [(٥)](#foonote-٥) ) على الانقلاب على العقبين( [(٦)](#foonote-٦) )، فهم لم ينكروا موت محمد صلى الله عليه وسلم فيقع عليه لفظ الاستفهام الذي يدل على التوبيخ، ولا أنكر عليهم ذلك، إنما أنكر عليهم وهو انقلابهم، ومثله ( أَفَإِيْنَ مِّتَّ( [(٧)](#foonote-٧) ) فَهُمُ الخَالِدُونَ )( [(٨)](#foonote-٨) ) لم يستفهم عن الموت وإنما استفهم عن خلودهم بعد موت محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أيكون أم لا ؟ فحق الاستفهام أن يقع عليهم، فيكون : أفهم الخالدون إن مت ؟ وكذلك هذا حقه. أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل ؟ ففيه اتساع معروف في كلام العرب مشهور قد علم معناه( [(٩)](#foonote-٩) ). والأصل في ذلك أن كل استفهام دخل على حرف الجزاء، فالاستفهام في غير موضعه وحقه، وموضعه أن يكون قبل جواب الشرط داخلاً على الجواب، فهذا تقديره حيث وقع( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
أو قولهم ( وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) أي : وسيثيب الله عز وجل من شكره على هدايته له، وتوفيقه إياه. 
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أبو بكر أمير الشاكرين، فالآية إنما نزلت فيمن انهزم بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال قتادة : لما كان يوم أحد من الشناعة( [(١١)](#foonote-١١) ) ما كانت( [(١٢)](#foonote-١٢) ) في قتل النبي صلى الله عليه وسلم قال ناس : لو كان نبياً ما قتل( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال ناس من علية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله، أو تلحقوا به، فأنزل الله تبارك وتعالى في عتاب من قال : لو كان نبياً ما قتل ( وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وذكر الربيع أن رجلاً من المهاجرين مر على( [(١٥)](#foonote-١٥) ) رجل من الأنصار وهو يتشحط( [(١٦)](#foonote-١٦) ) في دمه، فقال : يا فلان أشعرت أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل ؟ فقال الأنصاري : وإن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال السدي : لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يوم أحد بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة( [(١٨)](#foonote-١٨) )، أمر الرماة فقاموا في أصل الجبل في وجوه خيل المشركين. وقال لهم : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم( [(١٩)](#foonote-١٩) )، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم، وأمر عليهم عبد الله بن جبير( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أخا خوات( [(٢١)](#foonote-٢١) )، ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) على المشركين فهزموهم وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهزموهم وهزموا أبا سفيان. 
فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة من المسلمين، فانقطع، فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينهبونه بادروا الغنيمة، فقال بعضهم لبعض : لا تتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلق عامتهم فلحقوا بالمعسكر فلما رأى خالد قلة من بقي من الرماة صاح فيه خيله، ثم حمل فقتل الرماة، وحمل على أصحاب محمد، فلما رأى المشركون( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) خيلهم تقاتل شدوا على المسلمين وتنادوا فقتلوا من المسلمين عدداً، وأتى ابن قميئة الحاري فرمى \[ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر رباعيته، وشجه في وجهه، وتفرق عن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فدخل بعضهم المدينة، وصعد بعضهم الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها وجعل \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا الناس ويقول :\[ إلي عباد الله \] فاجتمع إليه ثلاثون رجلاً، وجعلوا يسيرون بين يديه، ولم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) يقف أحد إلا طلحة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وسهل بن حنيف( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، وأقبل أبي بن خلف الجمحي( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) فقال : يا كذاب، أين تفر ؟ فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم طعنة في الدرع، فجرحة فوقع يخور خوار الثور، فحمله( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) المشركون وقالوا : ليس بك بأس، فما يجزعك ؟ فقال : أليس قال : لأقتلنك( [(٣١)](#foonote-٣١) )، لو كانت الضربة لجميع ربيع ومضر لقتلتهم فلم يلبث حتى مات \[ و \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) فشا في الناس أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة : ليتنا أخذنا من المشركين أماناً، وضعفوا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )، وقال بعضهم : يا قوم إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل، فإن رب محمد صلى الله عليه وسلم لم يُقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم اللهم إنا نعتذر إليك مما قال هؤلاء( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
ويروى أن الذي قال ذلك واعتذر : أنس بن النضر( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، ثم اشتد بسيفه فقاتل حتى قتل( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو حتى أتى أصحاب الصخرة فلما رأوه أراد رجل منهم أن يرميه، ولم يعرفه فقال : أنا رسول الله، ففرحوا وفرح رسول الله بهم، وذهب عنهم الحزن وأنزل الله تعالى ( وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) الآية( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقال الضحاك : نادى منادٍ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) يوم أحد : ألا إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى دينكم الأول فأنزل الله ( وَمَا مُحَمَّدٌ ) الآية( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ).

١ - هذا استمرار في عتاب المنهزمين في غزوة أحد، وإقامة لحجة الله عليهم، انظر: المحرر ٣/١٤٢ والجامع للأحكام ٤/٢٢٢..
٢ - (ب) و(د): بأحد..
٣ - الأعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرحل، انظر: اللسان عقب ١/٦١١..
٤ - (أ): استفهام..
٥ - (أ): عودوا..
٦ - (أ): القبين..
٧ - (أ): مات وهو خطأ..
٨ - الأنبياء آية ٣٤..
٩ - انظر: الكتاب ٢/٤١٩ و٣/١٧٣، وانظر: معاني الزجاج ١/٤٧٤ وإعراب النحاس ١/٣٦٨ والإملاء ١/٨٨ والمغني لابن هشام ١٠..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/٢٣٦..
١١ - لعل الكلمة هي: الإشاعة. \[المدقق\]..
١٢ - (أ): كنت وهو تحريف..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١١..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - (ج): علينا وهو تحريف..
١٦ - يقال: تشحط المقتول في دمه إذا تخبط فيه واضطراب، انظر: اللسان (شحط) ٧/٣٢٨..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/١١٢ والدر المنثور ٢/٣٣٥..
١٨ - كذا في جميع النسخ، وهل هناك صلاة للجمعة في غير الجمعة... ؟.
١٩ - (ب) (د): هازمناهم فهازمناهم..
٢٠ - عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري توفي ٣ هـ شهد العقبة وبدراً وكان أمير الرماة يوم أحد وفيها قتل. انظر: أسد الغابة ٣/٩٠..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/١١١..
٢٢ - المقداد بن الأسود توفي ٣٣ هـ من أبطال الصحابة وهو أحد السبعة الذين أظهروا إسلامهم شهد بدراً وأُحداً. انظر: صفة الصفوة ١/٤٢٣..
٢٣ - (ب) (د): المشركين وهو خطأ..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - (ب) (د): فلم، ومعنى ولم يقف: ولم يثبت..
٢٦ - هو أبو محمد طلحة بن عبد الله بن عثمان القرشي توفي ٣٦ هـ أحد العشرة المبشرين بالجنة. انظر: صفة الصفوة ١/٣٣٦..
٢٧ - سهل بن حنيف توفي ٣٨ هـ أنصاري أوسي. انظر: أسد الغابة ٢/٣١٨..
٢٨ - أُبي بن خلف الجمحي توفي ٣ هـ أدرك الإسلام ولم يسلم. انظر: طبقات ابن سعد ١/٢٢٥ والكامل لابن الأثير ٢/٤٨..
٢٩ - في كل النسخ اقتله وهو خطأ..
٣٠ - (ب) و(د): وحمله..
٣١ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٨٤..
٣٢ - ساقط من (ب) (ج) (د)..
٣٣ - انظر: كتاب المغازي ١/٢١٦..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٤/١١٢..
٣٥ - هو أنس بن النضر بن ضمضم من بني عدي توفي ٣ هـ، عم أنس بن مالك انظر: صفة الصفوة ١/٦٢٣ وأسد الغابة ١/١٥٥..
٣٦ - انظر: جامع البيان ٤/١١٣..
٣٧ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥٤..
٣٨ - (ج): نادى منادياً..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٤/١١٣..

### الآية 3:145

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [3:145]

قوله ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ اَن تَمُوتَ إِلاَّ بإذْنِ اللَّهِ ) الآية \[ ١٤٥ \] معناه : لا تموت نفس إلا بإذن الله، وليس هو نهي للنفس، لأن ذلك ليس هو في يديها وهو بمنزلة ( فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ )( [(١)](#foonote-١) ) أي : كونوا مسلمين حتى يصادفكم الموت عليه، وليس هو نهي عن شيء لأن ذلك ليس إليهم ليس الموت في أيديهم، وله نظائر كثيرة ليس معناها النهي عن المذكور إنما معناها النفي، كأنه قال : لا تفارق الإسلام حتى يأتيكم الموت، وأنتم عليه كذلك. 
هذا معنى( [(٢)](#foonote-٢) ) لا تموت نفس إلا بإذن الله( [(٣)](#foonote-٣) )، أخبرهم الله في هذه الآية أن محمداً صلى الله عليه وسلم وغيره لا يموت إلا بإذن الله، وإذا أتى أجله. " وكتاباً " منصوب على المصدر( [(٤)](#foonote-٤) ) أي كتب الله ذلك كتاباً. 
قوله :( وَمَن يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا ) أي : من يرد بعمله أعراض الدنيا دون ما عند الله يعطه ما قسم الله منها يرزق أيام حياته، ولا حظ له في الآخرة، ( وَمَن يُّرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ )، أي ما عند الله من الكرامة ( نُوتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) أي : سنتيب من أطاعني( [(٥)](#foonote-٥) ) وقبل أمري، لأن اتباع أمر الله والعمل بطاعته من أعظم الشكر.

١ - البقرة آية ١٣١..
٢ - (ب) و(د): معناه..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٨..
٤ - اختلف في إعراب كتاباً على أقوال منها: (أ) أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة، انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٢ ومعاني الزجاج/٤٧٤. (ب) أنه مقول القول. انظر: جامع البيان ٤/١١٥. (ج) أنه تمييز. انظر: المحرر ٣/٢٥٠. (د) أنه منصوب على الإغراء. انظر: البحر ٣/٧٠..
٥ - (د): سأتيب من أطاعني من سنتيب من أطاعني..

### الآية 3:146

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [3:146]

قوله :( وَكأَيِّن( [(١)](#foonote-١) ) مِّن نَّبِيءٍ قُتِلَ ) الآية \[ ١٤٦ \]. 
قال الخليل : من قرأ كأين بهمزة بعد ألف وهي قراءة أهل مكة فإنما قدم الياء قبل الهمزة ثم جعلها ألفاً وسكنت الياء الثانية لأنها بعد همزة مكسورة. 
وأما من قرأ وكأي فإنها عند الخليل ( أي ) : دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم، فيجب على قوله أن تقف بغير نون في قراءة الجماعة كما تقف على ( أي ) : وهو مذهب سيبويه( [(٢)](#foonote-٢) ) وكذلك حكى عن أبي عمرو، والكسائي وروي عنهما الوقف على النون. 
فمن وقف بالنون في هذه القراءة، فإنما ذلك لأنه اتبع السواد وهو في المصحف بالنون على قراءة من قدم الألف قبل الهمزة وهي قراءة ابن كثير ومن قرأ : " قتل " ( [(٣)](#foonote-٣) ) : فالمعنى عند عكرمة أن القتل إخبار عما فعل بالأنبياء عليهم السلام، وأنهم قتلوا فيما مضى، وأن من كان معهم لم يضعف بعده( [(٤)](#foonote-٤) ) ولا تضعضع. 
ثم أخبر عن قولهم بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم، وثباتهم على دينهم، فيكون التمام( [(٥)](#foonote-٥) ) على هذا قتل( [(٦)](#foonote-٦) ) وفيه بعد لأن ما بعده من صفة نبي ويكون معنى الآية : أن الله وبخ بذلك أصحاب النبي الذين ضعفوا يوم أحد حين قيل : قتل محمد ! فأخبرهم أن كثيراً من الأنبياء قتلوا فلم يضعف من كان معهم ليتأسوا بهم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : المعنى أن الله عز وجل أخبر أنه قد قتل مع الأنبياء عليهم السلام ( رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) فما وهن من بقي ولا ضعف ولا ذل، فيتأسى المسلمون بهذا، فلا يضعفون لما أصاب أصحابهم من القتل يوم أحد، فلا يكون التمام على هذا قتل لأن " الربيون " ( [(٨)](#foonote-٨) ) مرفوع( [(٩)](#foonote-٩) ) بقتل، والأول أحسن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) لأن كعب( [(١١)](#foonote-١١) ) بن مالك قال : أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أنه لم يقتل : أنا، رأيت عينيه تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن : اسكت( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وكان قد صاح الشيطان يوم أحد قتل محمد فانهزم المسلمون إلا قليلاً منهم، فأنزل الله عز وجل ( وَكَأيِّن مِّن نَّبِيءٍ قُتِلَ ) أي : كثير من الأنبياء قتلوا فلم يضعف من كان بعده ولا ذل، فكيف أردتم أيها المؤمنون أن تضعفوا حين سمعتم الشناعة بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل، فتأسوا أيها المؤمنون بمن كان قبلكم من أصحاب الأنبياء صلوات الله عليهم( [(١٥)](#foonote-١٥) )، الربيين( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وعلى تأويل اختار قوم من العلماء قراءة من قرأ قتل لأنهم عوقبوا على ضعف بعضهم لما سمعوا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم. 
ومن قرأ قاتل حمله على معنى أنهم وهنوا لقتل أصحابهم وجراحم، فأنزل الله عز وجل عليهم يعلمهم أن كثيراً من الأنبياء قاتل مع أصحابه وأتباعه، فلم يضعفوا لما أصابهم من قتل وجراح فتأسوا بهم. 
واختار بعض أهل اللغة قاتل لأنه أبلغ في المدح من قتل لأن الله تعالى إذا مدح من قاتل كان من قتل أدخل في المدح لأنه لم يقتل إلا بعد القتال، فالقاتل والمقتول ممدوحان في قراءة من قرأ قاتل وهو إذا مدح من قتل فليس من قاتل، ولم يقتل بالممدوح، فقاتل أبلغ في المدح للجميع( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
 " والربيون " الذين يعبدون الرب نسبوا إليه لعبادتهم إياه وإقرارهم له، وهو معنى مروي عن الحسن وغيره. 
واحدهم ربي منسوب إلى الرب ولكن كسرت الراء اتباعاً للكسرة التي بعدها كما قالوا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : نسي وعصي فكسروا الأول للاتباع( [(١٩)](#foonote-١٩) )، وقيل : الربانيون الجماعات( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقيل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : هم العلماء الألوف( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
قال ابن عباس : ربيون جموع كثيرة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال ابن جبير : علماء كثير( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال الحسن : فقهاء وعلماء. 
وقال ابن المبارك( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : أتقياء صُبُر( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال ابن زيد : الربانيون الأتباع، والربانيون الولاة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل الربانيون : منسوب إلى الرب أيضاً واحد ربي وزيدت الألف والنون للمبالغة كالنسبة إلى الجهة : جهاتي ثم جمع بعد الزيادة وقد مضى ذكره. 
وقال ابن زيد : هذا عتاب من الله عز وجل لأصحاب النبي عليه السلام حين صاح إليهم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) الشيطان يوم أُحد أن محمداً( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) قد قتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمنوكم. وقرأ الحسن وعكرمة وأبو رجاء : رُبيون بضم الراء غُير أوله بالضم كما قالوا في النسب إلى الدهر دهري. 
قوله :( فَمَا وَهَنُوا ) أي : ما ضعفوا، ولا عجزوا لما أصابهم من آلام الجراح، وقتل أصحابهم : وقيل : لم يعجزوا لما أصابهم من قتل نبيهم صلى الله عليه وسلم ولا آلام جراحهم، ولم يعجزوا عن القتال في سبيل الله تعالى بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
والوهن أشد الضعف. 
وكان سعيد بن جبير يقول : لم أسمع بنبي( [(٣١)](#foonote-٣١) ) قتل في الحرب( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، فلا يكون الوقف على قوله : قتل البتة. 
قوله :( وَمَا اسْتَكَانُوا )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أي : ما خشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم، ولكن مضوا على بصيرتهم في نصر دينهم وصبروا( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). قال ابن اسحاق : ما وهنوا لفقد نبيهم، 
وما ضعفوا عن قتال عدوهم وما استكانوا لما أصابهم في الحرب( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ).

١ - كأين هي: دخلت عليها كاف التشبيه وبنيت معها ثم كثر استعمالها فحصل من ذلك أربع لغات قرئ بها: (أ) كأين بتشديد الياء وهي قراءة الجمهور. (ب) كائن على وزن فاعل وهي قراءة أبي جعفر وابن كثير. (ج) وكأي بدون تنوين وهي قراءة أبي محيصن والأعمش (د) وكئن بدون ياء. انظر: معاني الزجاج ١/٤٧٥ وإعراب النحاس ١/٣٦٨ والمحتسب ١/١٧٨ ومختصر الشواذ ٢٢ وحجة القراءات ١/١٧٥ والكشف ١/٣٥٧ ومشكل الإعراب ١/١٧٥..
٢ - انظر: الكتاب ٢/١٧٠ و٣/١٥١-٣٣٨..
٣ - في قتل قراءتان وقتل: (أ) قاتل قراءة تنسب إلى عاصم وابن عامر وحمزة الكسائي. انظر: السبعة ٢١٧ والكشف ١/٣٣٩. (ب) قتل بضم القاف فتنسب إلى ابن كثير ونافع وأبي عمرو ويعقوب وابن عباس وابن جبير. انظر: معاني الفراء ١/٢٢٧ ومعاني الأخفش ١/٤٢٣ والسبعة ٢١٧ والحجة ١٤٤..
٤ - (أ): بعده هم..
٥ - لعل الكلمة "الثبات" \[المدقق\]..
٦ - اختاره الأخفش في معانيه ١/٤٢٣ وهو وقف حسن عند ابن الأنباري في الإيضاح ٢/٥٨٥، وبه قال يعقوب ونافع وأبي عمرو. انظر: القطع ٢٣٦، ومن قرأ قاتل فوقفه على ما استكانوا. انظر: القطع ٢٣٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/١١٧..
٨ - (أ) (د): الربيين..
٩ - (أ) (ب) (ج): مرفوعون..
١٠ - أي الوقف على قتل..
١١ - كعب بن مالك الأنصاري الخزرجي توفي ٥٠ هـ من شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم. أسد الغابة ٤/١٨٧ وطبقات ابن سلام ١/١٨٣..
١٢ - ساقط من (أ) (ج)..
١٣ - (ب) (د): أومي وهي لغة في أومأ اللسان ١/٢٠١ و١٥-٤١٥..
١٤ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٨٣..
١٥ - (أ) (ب) (د): صلى الله عليه وسلم..
١٦ - كذا في كل النسخ..
١٧ - انظر: حجة القراءات ١٧٥، والكشف ١/٣٥٩..
١٨ - (أ): قال..
١٩ - في ربيون ثلاث قراءات (أ) ربيون بالكسر وهي قراءة الجمهور. (ب) ربيون بالفتح وهي قراءة ابن عباس فيما رواه قتادة. (ج) ربيون بالضم وهي قراءة علي وابن مسعود وعكرمة والحسن وأبو رجاء وهي لغة تميم. انظر: مختصر الشواذ ٢٢ والمحتسب ١/١٧٣ واللسان ١٤/٣٩٩..
٢٠ - هو اختيار الطبري. انظر: في جامع البيان ٤/١١٧..
٢١ - هو اختيار الطبري المصدر السابق..
٢٢ - (أ): الألف..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/١١٧-١١٨..
٢٤ - انظر: المصدر السابق..
٢٥ - هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن المبارك المروازي توفي ١٨١ هـ رجل صالح ثقة ثبت في الحديث حج وجاهد وألف وتاجر. انظر: تاريخ الثقات ٢٧٥ طبقات الداودي ١/٢٥٠..
٢٦ - صبر بضم الصاد والباء جمع صبور..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤١٩ في الجامع: قال: الربيون: الأتباع، والربانيون: الولاة. \[المدقق\]..
٢٨ - كذا في جميع النسخ والصواب صح الشيطان وهي رواية الطبري. انظر: المصدر السابق..
٢٩ - (ج): محمد وهو خطأ..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٤/١١٩..
٣١ - (أ) (ج) (د): نبي..
٣٢ - انظر جامع البيان ٤/١١٩..
٣٣ - الاستكانة استفعال من السكون وهي الذلة والخضوع، اللسان ١٣/٢٨٠..
٣٤ - انظر: تفسير الغريب ١١٣ وانظر: جامع البيان ٤/١١٩..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٢٠..

### الآية 3:147

> ﻿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [3:147]

قوله :( وَمَا كَانَ قَوْلُهُمُ إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) \[ ١٤٧ \]. 
حكى الله عز وجل للمؤمنين قول الربيين الذين ذكرهم ليتأسوا بهم، فأخبرهم أنهم لم يعتصموا إلا بالصبر ومجاهدة عدوهم، ومسألة ربهم المغفرة والنصرة على عدوهم. 
ومعنى :( وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا )( [(١)](#foonote-١) ) أي : خطايانا وظلمنا لأنفسنا. 
وقال الضحاك : هي الكبائر وسألوه المغفرة فيها( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - السرف والإسراف مجاوزة القصد ويرد بمعنى الجهل والخطأ والغفلة والفساد انظر: اللسان (سرف) ٩/١٤٧، وتاج العروس سرف ٦/١٣٧..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٢٠..

### الآية 3:148

> ﻿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:148]

قوله :( فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ) الآية \[ ١٤٨ \]، المعنى : فأعطى الله المؤمنين الربيين ثواب الدنيا أي : النصر على عدوهم والظفر والغنيمة ( وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ ) أي : خير جزاء الآخرة وهو الرضوان من الله :( وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) أثنى عليهم أنهم محسنون وأن الله يحبهم.

### الآية 3:149

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [3:149]

قوله ( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا ) الآية \[ ١٤٩-١٥٠ \]. هذه الآية تحذير من الله تعالى للمؤمنين أن يطيعوا المنافقين والكافرين بمحمد في أمر، أو يقبلوا منهم نصيحة، وأعلمهم أنهم إن قبلوا منهم ردوهم كافرين مثلهم، فيخسرون دنياهم وآخرتهم.

### الآية 3:150

> ﻿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [3:150]

قوله ( بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ ) أي : بل الله وليكم ينقذكم من طاعة الكافرين التي ترديكم( [(١)](#foonote-١) ) فأطيعوه ولا تستنصروا بغيره( [(٢)](#foonote-٢) ) فهو خير من استنصرتم به.

١ - (ج): يرديكم وهو تحريف..
٢ - (ج): ولا يستنصروا به..

### الآية 3:151

> ﻿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ [3:151]

قوله :( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) الآية \[ ١٥١ \]. 
بشر الله تعالى المؤمنين بما صنع بالمشركين، ويصنع بهم. 
قال السدي : ارتحل المشركون يوم أُحد متوجهين نحو مكة حتى إذا بلغوا بعض الطريق ندموا فقال لهم أبو سفيان : بئس ما صنعنا، قاتلناهم حتى إذا لم يبق إلا الشديد تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب( [(١)](#foonote-١) ) وانهزموا، فلقوا أعرابياً فجعلوا له جعلاً فقالوا( [(٢)](#foonote-٢) ) له : إذا لقيت محمداً، وأصحابه فأخبرهم بما قد جمعنا لهم. كذباً منهم لما قد جعل في قلوبهم من الرعب، وأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بأمرهم ورعبهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فلم يلحقهم( [(٣)](#foonote-٣) )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " نصرت بالرعب " ( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - (ج): الخوف والرعب..
٢ - (ج): فقال له..
٣ - انظر: كتاب المغازي ١/٣٢٢ وسيرة ابن هشام ٢/١٠١..
٤ - هذا طرف من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ١/١١٣. ومسلم في كتاب المساجد ٢/٦٣، والدارمي في كتاب الجهاد ٢/٢٤٢ والنسائي في كتاب الجهاد ٦/٤..

### الآية 3:152

> ﻿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3:152]

قوله :( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ) الآية \[ ١٥٢ \]. 
أعلم الله عز وجل المؤمنين أنه قد صدقهم وعده( [(١)](#foonote-١) ) الذي أتاهم على لسان نبيه، وهو قوله للرماة بأحد : اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا، وإن رأيتمونا هزمناهم، فإن لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم، ووعدهم بالنصر إن انتهوا إلى أمره. 
وقال لمن معه غير الرماة : إذا هزمناهم فلا تتبعوهم فقام الرماة بأصل الجبل. 
ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله تعالى يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم من أحد يجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار، فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : والذي نفسي بيده( [(٢)](#foonote-٢) ) لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه( [(٣)](#foonote-٣) ) علي فقطع رجله فسقط، وانكشفت عورته فقال : أنشدك الله والرحم ابن عم، فتركه وكبّر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لعلي أصحابه : ما منعك أن تجيز( [(٤)](#foonote-٤) ) عليه ؟ فقال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته، فاستحييت منه، \[ ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزمهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع( [(٥)](#foonote-٥) )، ثم أيقن الرماة بأن المشركين انهزموا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ وأصحابه \]( [(٦)](#foonote-٦) ) ينهبونهم، فلحق أكثرهم بالعسكر من نهب وثبت \[ الأقل \]( [(٧)](#foonote-٧) ) لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة صاح في خيله، ثم حمل( [(٨)](#foonote-٨) ) على من بقي من الرماة فقتلهم، وحمل على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المشركون خيلهم تقاتل تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم، وقتلوا وجرحوا فأصيب من المسلمين سبعون رجلاً( [(٩)](#foonote-٩) )، وكان أبو سفيان أقبل إلى المدينة في ثلاث خلون من شوال، فنزل بأحد، وكانوا في ثلاثة آلاف معهم مائتا فارس، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم \[ في سبعمائة رجل( [(١٠)](#foonote-١٠) )، فمعنى :( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ) أي : الذي وعدكم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم \] من النصر إذا ثبت الرماة حق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم \[ أنهم \] سيهزمون( [(١١)](#foonote-١١) ) المشركين، فكان ما أخبرهم الله تعالى على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم حق، فهو الوعد الذي صدقهم الله تعالى. فلما ( فشلتم وتنازعتم وعصيتم ) طلباً للغنيمة يعني ما فعله الرماة والذين اتبعوا الهزيمة ( بَعْدِمَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ) وهو هزيمة المشركين. ومعنى ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ) أي : تقتلونهم بعلمه، والحس : القتل الذريع( [(١٢)](#foonote-١٢) ) وذلك في أول الهزيمة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) التي كانت على المشركين قبل أن يزول الرماة من مكانهم. 
وقيل : بإذنه بحكمه( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وقيل : بتسليطه إياكم عليهم( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
ومعنى :( وَتَنَازَعْتُمْ فِي الاَمْرِ ) هو اختلاف الرماة قال قائلون : نمضي للغنيمة. وقال آخرون : لا نبرح ولا نخالف( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى الأكثر وكان ذلك سبب قتل من بقي. 
ومعنى :( فَشِلْتُمْ ) جبنتم، وتخاذلتم، وعصيتم النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمركم به وقد كان الله تعالى : صدقكم وعده الذي أخبركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم ( أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ ) من النصر إذ هزم عدوكم ولكنكم اخترتم الدنيا وهي الغنيمة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال مالك : لما نزلت يوم أحد :( مِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّنْ يُّرِيدُ الآخِرَةَ ) قال عبد الله بن مسعود : والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق ما ظننت أن فينا أحداً يريد الدنيا( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
ومعنى :( مَّنْ يُّرِيدُ الدُّنْيَا ) أي : يريد الغنيمة، وأخذ الأموال وقوله :( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ) أي : ثم صرفكم أيها المؤمنون عن المشركين بعد أن استوليتم عليهم، ورأيتم ما تحبون من هزيمتهم، وقتل صاحب رايتهم فعل ذلك بكم ( لِيَبْتَلِيَكُمْ ) أي يختبركم ( وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ) هذا لمن عصى من الرماة خاصة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وقال ابن جريج : معنى ( وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ) إذ لم يستأصلكم بالقتل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وقاله غيره( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ).

١ - (أ) (ج): وعدهم..
٢ - (أ): ألا أفارقك. و(ج): لا أفارقك..
٣ - (ج): فهربه..
٤ - (ب): أن تجهز عليه، يقال أجهز على الجريح إذا شرع في قتله، انظر: اللسان ٥/٣٢٥. وتجيز عليه من فعل أجاز عليه إذا قتله والمعنى متقارب، انظر: اللسان ٣/٣٢٧..
٥ - أصل الثلاثي: قمع والزيادة تدل على المطاوعة والصيرورة ومعناه، قهر وذل. انظر: اللسان (قمع) ٨/٢٩٤..
٦ - ساقط من (أ) (د)..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - (ب): صاح..
٩ - انظر: كتاب المغازي ١/٢٢٩ وسيرة ابن هشام ٢/٧٣ وقد سبق ذكر هذا قبل صفحات بسياق قريب \[المدقق\]..
١٠ - تقدم هذا الكلام فأغنى عن إعادته هنا..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - مجاز القرآن ١/١٠٤..
١٣ - (أ): العزيمة..
١٤ - هو اختيار الطبري كما في جامع البيان..
١٥ - هو اختيار الطبري أيضاً انظر: المصدر السابق..
١٦ - (أ) (ج): لا نبرحوا لا تخالفوا وهو خطأ..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٢٨..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٠..
١٩ - (ب) (ج) (د): ولقد عفا الله عنكم وهو خطأ..
٢٠ - هو اختيار الطبري والنحاس. انظر: جامع البيان ٤/١٣١ وإعراب النحاس ١/٣٧٠..
٢١ - في جميع النسخ ولقد عفا الله عنكم وهو خطأ..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٢..
٢٣ - منهم ابن إسحاق انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:153

> ﻿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [3:153]

قوله :( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تُلْوُونَ عَلَى أَحَد ) الآية \[ ١٥٣ \]. 
العامل في إذ عفا، كأنه قد عفا الله عنكم أيها المؤمنون ( إِذْ تُصْعِدُونَ ) أي : تلوون منهزمين في الوادي والرسول يدعوكم إليّ عباد الله، فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية اصتعاد، وفي الجبل صعود لأنها كالسلالم والدرج( [(١)](#foonote-١) ). 
وقرأ الحسن " إذ تَصعَدون " ( [(٢)](#foonote-٢) ) بفتح التاء والعين على تأويل إنهم صعدوا الجبل منهزمين، وقد روي أن بعضهم صعد الجبل. 
قال السدي : لما وقعت الهزيمة على المسلمين دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إلي عباد الله إلي عباد الله( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال القتبي :( إِذْ تُصْعِدُونَ ) تبعدون في الهزيمة يقال : اصتعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( وَلاَ تَلْوُونَ( [(٥)](#foonote-٥) ) عَلَى أَحَدٍ ) أي : لا تعرجون ولا يلتفت بعضكم( [(٦)](#foonote-٦) ) إلى بعض هرباً من عدوكم ( فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ ) أي : جزاكم بفراركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، وفشلكم عن عدوكم، ومخالفتكم غماً على غم، الباء في موضع على( [(٧)](#foonote-٧) ). ومعنى ( فَأَثَابَكُمْ ) جعل ما يقوم مقام الثواب لكم غماً بعد غم مثل :( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ )( [(٨)](#foonote-٨) ). فالغم الأول : ما لحقهم على نبيهم صلى الله عليه وسلم حين سمعوا أنه قتل. والثاني : ما لحقهم من الجراح، وقتل أصحابهم لأنه قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين. 
قوله :( لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) أي : من الغنيمة ( وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ ) من ألم الجراح والقتل. وقيل : الغم الأول : ما صاحبهم على قتل أصحابهم، وجراحهم. والثاني : ما أصابهم حين سمعوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم قتل. وقيل : الغم الأول : أسفهم على ما فات من الغنيمة. والثاني : اطلاع أبي سفيان عليهم في الجبل، فخافوا حين أتاهم، فرموه، فرجع عنهم وقد كانوا فزعوا منه أن يميل عليهم فيقتلهم فهو الغم الثاني( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وكان من قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - الصعود الذهاب في المكان العالي. والاصتعاد هو الأبعاد في الأرض سواء كان ذلك في صعود أو نزول. انظر: مجاز القرآن ١/١٠٣، والمفردات ٢٨٨ واللسان ٣/٢٥١..
٢ - في تصعدون أربع قراءات: (أ) تُصعِدون بضم التاء وكسر العين وهي قراءة الجمهور. (ب) تَصعَدون بفتح التاء والعين وهي قراءة تنسب إلى أبي رجاء والسلمي، ومجاهد وقتادة والحسن. (ج) تَصعّدون بفتح التاء وتشديد العين وهي قراءة تنسب إلى أبي حيوة. (د) يصعدون ويلوون بالياء وهي قراءة تنسب إلى ابن محيصن وابن كثير في رواية شبن بن عباد. انظر: مختصر الشواذ ٢٣ والمحرر ٣/٢٦٥ والجامع للأحكام ٤/٢٣٩ والبحر ٣/٨٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٢ والدر المنثور ٢/٣٥٠..
٤ - انظر: تفسير الغريب ١١٠..
٥ - لوى الحبل يلويه إذا فتله، ولوى رأسه: مال به. ولوى الحديث: كناية عن الكذب، ولا تلوون على أحد: إذا أمعنوا في الهزيمة. انظر: المفردات ٤٧٦ واللسان لوى. ١٥/٢٦٢..
٦ - (ج): بعضهم..
٧ - مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض. انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٤، والمغني لابن هشام ١١٨ والبحر ٣/٨٣ والإملا ١/٩٠..
٨ - آل عمران آية ٢١ والتوبة آية ٣٤ والانشقاق آية ٢٤ وما نظر: هذا التوجه في معاني الفراء ١/١٣٩..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٤ والدر المنثور ٢/٣٥٣..
١٠ - تقدم ما يغني عن تكراره هنا..

### الآية 3:154

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:154]

قوله :( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً( [(١)](#foonote-١) ) نُّعَاساً ) الآية \[ ١٥٤ \]. 
النعاس : بدل من أمنة. ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله( [(٢)](#foonote-٢) ). وأمنة مصدر في الأصل. وقيل : هو اسم فاعل. 
أخبرهم الله تعالى أنه( [(٣)](#foonote-٣) ) جعلهم طائفتين طائفة أمنة حتى نعست، وطائفة أهمتها نفسها حين ظنت بالله غير الحق : أي ساء ظنها بالله سبحانه. 
وسبب ذلك فيما ذكر السدي : أن المشركين انصرفوا \[ من أحد \]( [(٤)](#foonote-٤) ) بعدما كان منهم، واعدوا النبي صلى الله عليه وسلم بدراً من قابل فقال لهم : نعم، فتخوف المسلمون أن ينزل المشركون المدينة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً : أنظر، فإن رأيتهم قعوداً على أثقالهم، وجنبوا خيلهم، فإن القوم ينزلون المدينة، فاتقوا الله، واصبروا وَوَطَّنهم على القتال، وإن رأيتهم سراعاً عجالاً، فليس ينزلون المدينة، فلما أبصرهم الرسول –قعود على الأثقال( [(٥)](#foonote-٥) )- سراعاً عجالاً نادى بأعلى صوته بذهابهم، فلما رأى المؤمنون ذلك أمنوا وناموا، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتوهم فطار عنهم النوم، ولم يركنوا إلى قوم النبي صلى الله عليه وسلم وما أخبرهم به : أنهم لا ينزلون المدينة( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال أبو طلحة : كنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي. 
ثم أخبر عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء المنافقين يخفون في أنفسهم ما لا يبدون للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن الذي يخفون منه قولهم :( لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم :( لَّوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذِينَ ) قدر الله عليهم القتل إلى مضاجعهم التي سبق في علمه أنهم يقتلون بها. ومعنى ( لَبَرَزَ الذِينَ ) \[ أي \]( [(٧)](#foonote-٧) ) : لصاروا( [(٨)](#foonote-٨) ) إلى براز من الأرض، وهو المكان المنكشف( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقرأ أبو حياة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : لبُرِّز الذين. مشدداً على ما لم يسم فاعله( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ) يعني به( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : المنافقين يبرزون من بيوتهم إلى مضاجعهم التي يموتون بها( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل المعنى :( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ) فرض عليكم القتال( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وقال الطبري : معناه وليختبر الذي في صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهر للمؤمنين من نفاقكم، فيميزكم المؤمنون( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
( وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) أي : يكفر عنكم سيئاتكم إن كنتم على يقين من دينكم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بما في صدوركم.

١ - الأمنة بفتح الميم وسكونها بمعنى الأمن، وفرق آخرون فقالوا: الأمنة تكون مع بقاء أسباب الخوف والأمن يكون مع زوال أسبابه. انظر: تفسير الغريب ١١٤ ومعاني الزجاج ١/٤٧٩..
٢ - في (نُّعَاساً) إعرابان: أن تكون بدلاً أو مفعول لأجله، وعلى هذا التقدير فإعراب أمنة فيه وجوه منها: أن تكون حالاً من نعاس متقدمة عليه. أن تكون مفعولاً له بمعنى: يغشيكم أمنة. أن يكون حالاً من المخاطب. انظر: إعراب النحاس ١/٣٧١، ومشكل الإعراب ١/١٧٧ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٦٦..
٣ - (أ): إنهم جعلهم..
٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٥ - ما بين – زيادة في كل النسخ. وحقها أن تحذف..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٩ والدر المنثور ٢/٣٥٢..
٧ - ساقط من (ب) (د)..
٨ - (د): لصار وهو خطأ..
٩ - انظر: اللسان "برز" ٥/٣٠٩..
١٠ - هو أبو حياة شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي توفي ٢٠٣ هـ صاحب القراءة الشاذة، روى قراءة الكسائي وذكره ابن حبان في الثقات، انظر: غاية النهاية ١/٣٢٥..
١١ - انظر: مختصر الشواذ ٢٣، وفيه: أبو حيوة، وجامع الأحكام ٤/٢٤٣..
١٢ - (ب) (د): بها..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٤٣..
١٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٧٢..
١٥ - كذا في كل النسخ، وفي قول الطبري هنا تحريف وصوابه "وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم". انظر: جامع البيان ٤/١٤٣..

### الآية 3:155

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [3:155]

قوله :( إِنَّ الذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ ) الآية \[ ١٥٥ \]. 
هذه الآية إعلام من الله تعالى أنه قد غفر لهم انهزام يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرنا تعالى أنهم إنما دعاهم إلى الزلة الشيطان ببعض ما تقدم لهم من أمرهم فانهزموا. 
قيل : إنه ذكرهم بذنوب لم يتوبوا منها، فكرهوا أن يلقوا الله –عز وجل- على غير توبة، فانهزموا لئلا يقتلوا قبل التوبة، فغفر الله لهم فرارهم( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال السدي : عنى بذلك من دخل المدينة منهزماً خاصة دون أن يصعد الجبل( [(٢)](#foonote-٢) ). وقيل : نزلت في رجال لأعيانهم فروا، منهم : عثمان بن عفان وغيره، فروا وأقاموا على فرارهم ثلاثاً، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : لقد ذهبتم في أرض عريضة، فأعلمنا الله عز وجل أنه عفا عنهم( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ١/٤٨١ وتعقبه أبو حيان بأنه لا يصح إذ يمكنهم أن يتوبوا قبل القتل أو أثناءه، انظر: البحر ٣/٩١..
٢ - انظر: جامع البيان ٤٤٥ والدر المنثور ٢/٣٥٥..
٣ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:156

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3:156]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالذِينَ كَفَرُوا ) الآية \[ ١٥٦ \]. نهى الله المؤمنين أن يكونوا مثل المنافقين ( كَالذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمُ إِذَا ضَرَبُوا فِي الاَرْضِ ) أي : إذا خرجوا إلى سفر في تجارة ( أَوْ كَانُوا غُزىً ) أي : خرجوا لغزو، فهلكوا في سفرهم أو غزوهم، ( لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا ) في سفرهم ( وَمَا قُتِلُوا ) في غزوهم، جعل الله قولهم ذلك حسرة في قلوبهم. وروي أن المنافقين قالوا في من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم من السرايا إلى بئر معونة( [(١)](#foonote-١) )، فقتلوا رحمة الله عليهم ( لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ) وهم عبد الله بن أبي بن سلول، وأصحابه قالوا ذلك( [(٢)](#foonote-٢) )، وأصل الضرب في أرض الإبعاد. وأصل الكلام أن يكون في موضع ( إذا ) :( إذ ) لأن في الكلام معنى الشرط، إذ فيه الذين، وإنما وقعت إذا موضع إذ كما يقع الماضي في الجزاء موضع المستقبل، فتقول إن تزرني زرتك. 
أي : أزورك، فكذلك وقعت إذا وهي للمستقبل موضع إذ، ومثله ( إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ )( [(٣)](#foonote-٣) ) وقع \[ كفروا \] موضع يكفرون لأن الذي فيه معنى الجزاء، فجاز فيه ما يجوز في الجزاء، ودل على يكفرون قوله :( وَيَصُدُّونَ )( [(٤)](#foonote-٤) ). ثم أخبر تعالى \[ أنه( [(٥)](#foonote-٥) ) \] يحيي من يشاء ويميت من يشاء ليس جلوسهم عندهم بمنجيهم من الموت، ولا مسيرهم لسفر أو غزاة( [(٦)](#foonote-٦) ) بمقرب لما بعد من آجالهم ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) أي : بعمل هؤلاء المنافقين بصير، فهذا على قراءة من قرأ بالياء، فذكر المنافقين أقرب. ومن قرأ بالتاء رده على أول الكلام في قوله ( لاَ( [(٧)](#foonote-٧) ) تكُونُوا كَالذِينَ كَفَرُوا ) وكان الياء أقوى لأن الذين وضع عليهم الدم أولى بالتهديد من غيرهم، وكلا الأمرين حسن( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - (ب) معوية (د) من السر إلى معوية، وبئر معونة في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة. انظر: معجم البلدان ١/٣٠٢..
٢ - تتلخص قصتهم في أن أبا براء عامر بن مالك قدم المدينة فعرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام فلم يسلم، ولم يبعد، وطلب من الرسول أن يبعث معه رجالاً إلى نجد يدعونهم إلى الله فبعث معه أربعين رجلاً من خيار المسلمين، فغدر بهم عامر بن الطفيل في بئر معونة، وقد وجهوا إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك قال المنافقون ما قالوا. انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٨٣..
٣ - الحج آية ٢٥..
٤ - انظر: الكتاب ٥/٢٨٤، ومعاني الفراء ١/٢٤٣..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - (ج) (د): في سفر وغزاة..
٧ - (ج): ولا تكونوا وهو خطأ..
٨ - في تعلمون قراءتان التاء والياء، تعلمون قراءة الجمهور ويعلمون قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي. انظر: الحجة ١١٥ وحجة القراءات ١٧٧ الكشف ١/٣٦١، والعنوان ٨١..

### الآية 3:157

> ﻿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [3:157]

قوله ( وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مِتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ) الآية \[ ١٥٧-١٥٨ \]. 
هذا خطاب للمؤمنين خاصة، لأنهم إن ماتوا في سبيل الله أو قتلوا فإنهم يصيرون إلى مغفرة ورحمة، وذلك خير مما يجمع المنافقون هذا على قراءة من قرأ يجمعون بالياء( [(١)](#foonote-١) ). ومن قرأ بالتاء، رده على المخاطبة، وأن المغفرة والرحمة خير مما تجمعون أيها المؤمنون من حطام الدنيا الذي يمنع من الجهاد. 
وقال ابن اسحاق معناها : إن الموت كائن لابد منه، فموت في سبيل الله خير لو علموا وأيقنوا( [(٢)](#foonote-٢) ). وتأويل الكلام : ليغفرن الله لكم وليرحمنكم( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - قراءة الجمهور تجمعون بالتاء، إلا أن عاصماً في رواية حفص قرأ هذه بالياء ولم يروها غيره. انظر: معاني الأخفش ١/٣٢٦ والسبعة ٢١٨، والكشف ١/٣٦٢ والعنوان ٨١..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٤٩..
٣ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٤٩..

### الآية 3:158

> ﻿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [3:158]

ثم أعلمهم أن الرجوع إليه في كل حال من موت، أو قتل فقال :( وَلَئِن مِّتُّتُ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ) وهذا الأمر خطاب للمؤمنين والمشركين أعلمهم أن مصير الجميع إليه، فيجازي كل صنف بعمله.

### الآية 3:159

> ﻿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

قوله :( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ) الآية \[ ١٥٩ \]. 
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى : فبرحمة( [(١)](#foonote-١) ) من الله لنت للمؤمنين حتى آمنوا بك فسهلت( [(٢)](#foonote-٢) ) عليهم الأمر، وبينت لهم الحجج، وحسنت خلقك، وصبرت على الأذى ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لَاْنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) أي : لتركوك ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) أي : تجاوز عنهم، واصفح فيما نالك منهم، ثم قال :( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) أي : ادع ربك( [(٣)](#foonote-٣) ) لهم بالمغفرة. وقوله ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ ) أَمَرَ الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه عند الحرب ولقاء العدو، وتطييباً لأنفسهم، وتأليفاً( [(٤)](#foonote-٤) ) لهم على دينهم. 
قال أبو اسحاق( [(٥)](#foonote-٥) ) :( وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ ) معناه : ليريهم أنه يستعين بهم، ويسمع من آرائهم، فيكون أطيب لأنفسهم وقد كان عنهم غنياً لتوفيق الله عز وجل له بالوحي. 
وقيل : إنما أمره بذلك لما فيه من الفضل وليتأسى أمته صلى الله عليه وسلم بذلك بعده. روى ابن( [(٦)](#foonote-٦) ) وهب أن مالكاً قال : ما تشاور قوم قط إلا هُدوا( [(٧)](#foonote-٧) ). وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحزم فقال " تستشيروا الرجل ذا الرأي ثم تمضي إلى ما أمرك به " ( [(٨)](#foonote-٨) ). ويقال : ما هلك امرؤ عن مشورة، ولا سعد بتوحيد رأي. وقال النبي عليه السلام " المستشار بالخيار ما لم يتكلم، فإذا تكلم فحق عليه أن ينصح " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال الحسن والله ما تشاور \[ قوم \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قط بينهم إلا هداهم الله لأفضل ما بحضرتهم( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال أبو هريرة رضي الله عنه : ما رأيت من الناس أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). قال ابن شهاب : بلغني أن عمر بن الخطاب قال : واستشر في أمرك الذين يخشون الله. 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما شقي عبد بمشورة ولا سعد عبد باستغناء رأي " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال الشعبي : مكتوب في التوراة من لم يستشر يندم. 
أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال ابن عباس :( وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : إنما أمر أن يشاورهم فيما لم يكن عنده علم فيه وحي لأنه قد يكون عند بعضهم فيه علم، والناس قد يعرفون من أمور الدنيا ما لا تعرف الأنبياء صلوات الله عليهم( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
( فَإِذَا عَزَمْتَ ) أي : إذا ثبت الرأي على أمر ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) فيه، وامض فيه، إن الله يحب من يتوكل عليه ويفوض الأمر إليه.

١ - (ج): فبما رحمة..
٢ - (ج): فهلت..
٣ - (ب) (د): ادعوا لهم ربك..
٤ - (ب) (د): تالفاء..
٥ - كذا في كل النسخ وعند ابن هشام والطبري: ابن إسحاق وهو الصواب. انظر: سيرة ابن هشام ٢/١١٦ جامع البيان ٤٥٢..
٦ - زيادة يقتضيها السياق..
٧ - ورواه الطبري من قول الحسن، وزاد "إلا هدوا لأرشد أمورهم" \[المدقق\]..
٨ - أخرجه أبو داود في المراسيل ١٨٦ والبيهقي في كتاب أدب القضاة ١٠/١١٢..
٩ - لم أقف عليه..
١٠ - ساقط من (أ) (ج)..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٢ والدر المنثور ٢/٣٥٩..
١٢ - انظر: الدر المنثور ٢/٣٥٩..
١٣ - لم أقف عليه، وسبق ذكره قريباً \[المدقق\]..
١٤ - انظر: تخريجه في المعجم الصغير (٩٧٧) للطبراني ٢/٨٧ قال المدقق: والأوسط لكن بسند ضعيف عن أنس (٦٨١٦) ١٤/٣٩٤. والجامع الصغير ٢/٤٩٤..
١٥ - انظر: الدر المنثور ٢/٣٥٩. ونسبه للحاكم وصححه البيهقي في السنن \[المدقق\]..
١٦ - عزاه الطبري لقتادة ٤/١٥٢..
١٧ - انظر: الشفا حيث عقد لهذه المسألة فصلاً خاصاً ١/٣٤١ و٢/٨٧٢..

### الآية 3:160

> ﻿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:160]

قوله :( إِن يَّنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ) الآية \[ ١٦٠ \]. 
هذا خطاب للمؤمنين أن الله تعالى إن نصرهم لم يغلبهم أحد، وإن خذلهم لم ينصرهم أحد، فجميع الأمور إليه ترجع، والهاء في ( مِّن بَعْدِهِ ) تعود على الله عز وجل ذكره. وقيل : تعود على الخذلان لدلالة يخذلهم عليه( [(١)](#foonote-١) ).

١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٧٨ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٣٠..

### الآية 3:161

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:161]

قوله :( وَمَا كَانَ لِنَبِيءٍ اَنْ يُّغَلَّ ) الآية \[ ١٦١ \]. 
من قرأ بضم الياء فهو على معنى ما كان لنبي أن يوجد خائناً كما يقال أحمد الرجل وجدته محموداً، وأحمقته وجدته أحمق. 
وروى الضحاك( [(١)](#foonote-١) ) أنهم قالوا : بادروا الغنائم لئلا تؤخذ فقال الله عز وجل : ما كان لنبي أن يوجد خائناً( [(٢)](#foonote-٢) ). 
أي : ما ينبغي ذلك ولا يكون( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل( [(٤)](#foonote-٤) ) : المعنى : ما ينبغي لنبي أن يغل منه أي : يخان منه. وقد قيل( [(٥)](#foonote-٥) ) : إن المعنى : أن يخون، وهذا لا يصلح لأنه يلزم أن يكون يغل. وقد قيل : إنه لما اجتمعت ثلاث لامات حذفت الواحدة. ومن قرأ بفتح الياء( [(٦)](#foonote-٦) ) فمعناه أن يخون : أي : لا ينبغي أن يخون النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ولا يكون ذلك. 
قال محمد بن كعب معناه : ما كان له أن يكتم شيئاً من كتاب الله عز وجل، وما أمر به. وقيل : إن قوماً من المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من المغنم، فأنزل الله جل ذكره ذلك، وعليه أكثر المفسرين. 
فالقراءة \[ على الفتح \] بمعنى( [(٧)](#foonote-٧) ) : لا ينبغي أن يخون هو، وبالضم : ما كان لنبي أن يوجد خائناً، ولا يمكن ذلك مثل أحمدته. أو يكون المعنى : ما كان لنبي أن يخون، فيتهم بما لا يليق بالأنبياء صلوات الله عليهم، أو يكون المعنى : ما كان لنبي أن يخان منه. 
وقد قوى قوم قراءة الضم بأن الآية نزلت في قوم غلوا فنفى الله أن يخان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا ينبغي أن يخان. وقوى آخرون قراءة الفتح بأن الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت من الغنائم يوم بدر فقال بعض المنافقين : لعل رسول الله أخذها، وأكثر في ذلك فأنزل الله عز وجل ( وَمَا كَانَ لِنَبِيءٍ اَنْ يُّغَلَّ ) أي : يخون أصحابه. 
وقال سعيد بن جبير القراء\[ ة \]( [(٨)](#foonote-٨) ) ( يُّغَلَّ ) بفتح الياء قال : وأما( [(٩)](#foonote-٩) ) يُغل فقد كان، والله يغل ويغتل( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أنه قال : نزلت الآية في طلائع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجههم في أمر فلم يقسم لهم، فأعلمه( [(١١)](#foonote-١١) ) الله عز وجل في هذه الآية أنه ليس له أن يقسم لطائفة دون آخرين فيخون في أنفسهم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وقال الضحاك : يغل بالفتح معناه أن يعطي بعضاً، ويترك بعضاً وبالفتح كان يقرأ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وقال ابن اسحاق : نرى ذلك في النفي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينبغي له أن يكتم من الوحي شيئاً فالفتح أولى به على هذا( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
( وَمَنْ يَّغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ) أي : من يخن من غنائم المسلمين شيئا يأتي به يوم القيامة. 
قال ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أعرف أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء فينادون : يا محمد، يا محمد فأقول( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : لا أملك لك من الله شيئاً فقد بلغتك " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ثم قال في الجمل مثل ذلك، وفي الفرس مثل ذلك غير أنه قال : جمل له رغاء، أو فرس له حمحمة.

١ - (أ): كأنهم..
٢ - (ب): خائباً وهو تحريف وليس قول الله بقرآن إنما هو بيان..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٤..
٤ - عزاه الطبري إلى الحسن في جامع البيان ٤/١٥٧..
٥ - عزاه الطبري إلى السدي ومجاهد في جامع البيان ٤/١٥٦..
٦ - في "يغلل" قراءتان (أ) يَغُل بفتح الياء وضم العين وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وجماعة من قراء الحجاز. (ب) يُغَل بضم الياء وفتح العين، وهي قراءة معظم أهل المدينة والكوفة. انظر: جامع البيان ٤/١٥٤ وحجة القراءات ١٧٥..
٧ - ساقط من (ب) (د)..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - (ج): وما..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٥..
١١ - (ب) (د): فعلمه..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٥-١٥٦..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٦ والمحرر ٣/٢٨٤..
١٥ - كذا في كل النسخ ورواية مسلم وغيره لا أعرفن..
١٦ - (د): فيقول..
١٧ - أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ٦/١٠ والبيهقي في كتاب السير ٩/١٠١ والدر المنثور ٢/٣٦٤. قال المدقق: والحديث رواه البخاري ٦/١٢٩ ومختصراً ٣/٢١٣..

### الآية 3:162

> ﻿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [3:162]

قوله :( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ ) الآية \[ ١٦٢ \]. 
معناها أفمن ترك الغلول، فاتبع رضوان الله بذلك كمن غل فرجع بسخط، من الله على غلوله قال معناه الضحاك( [(١)](#foonote-١) )، وقيل الآية عامة في كل من عمل خيراً ومن عمل شراً.

١ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٢ والدر المنثور ٢/٣٦٦..

### الآية 3:163

> ﻿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [3:163]

قوله :( هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ ) الآية \[ ١٦٣ \]. 
قيل المعنى : أن الغال، وغير الغال، والصالح وغير الصالح، أصحاب درجات عند الله، رداً على ما قبله. 
والدرجات : الجنة والنار. 
وقيل المعنى :( هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ) : يعني من اتبع رضوانه خاصة قاله مجاهد والسدي. و( [(١)](#foonote-١) )قيل : المعنى هم طبقات عند الله أي : أهل الرضوان طبقات( [(٢)](#foonote-٢) ). وقيل : المعنى : هم ذوو درجات، يعني المؤمنين، وذلك في الفضل بعضهم أرفع من بعض، كذلك قال القتيبي وغيره( [(٣)](#foonote-٣) ). قوله :( وَاللَّهُ بَصِيرٌ ) أي : بما يعمل الجميع، فيوفي كلاً بقسطه.

١ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٢-١٦٣..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٠٧..
٣ - انظر: تفسير الغريب ١١٥..

### الآية 3:164

> ﻿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [3:164]

قوله :( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً ) الآية \[ ١٦٤ \]. 
( مِّنَ اَنْفُسِهِمْ ) منهم، والكتاب : القرآن، والحكمة : السنة، قاله قتادة وغيره( [(١)](#foonote-١) )، وقيل : معنى( [(٢)](#foonote-٢) ) ( مِّنَ اَنْفُسِهِمْ ) : بشر مثلهم يظهر البراهين، فيعلم أنه نبي إذ هو بشر مثلهم يأتي بما لا يمكن أن يأتوا بمثله هم، وما كانوا من قبله إلا في ضلال مبين أي : في جهالة وحيرة ظاهرة. فإن بمعنى : ما، واللام في ( لَّفِي ) بمعنى : إلا هذا( [(٣)](#foonote-٣) ) قول الكوفيين( [(٤)](#foonote-٤) ). ومذهب سيبويه( [(٥)](#foonote-٥) ) أن أن مخففة من الثقيلة، واسمها \[ مضمر( [(٦)](#foonote-٦) ) \] والتقدير( [(٧)](#foonote-٧) ) على قوله : وأنهم كانوا من قبل محمد صلى الله عليه وسلم لفي ضلال مبين أي : أنهم لفي ضلال مبين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا نظائر كثيرة في القرآن على نحو هذا الاختلاف من( [(٨)](#foonote-٨) ) تقدير أن وتقدير الكلام( [(٩)](#foonote-٩) )، فاعرف الأصل فيها إن تركنا ذكرها اكتفاء بما ذكرنا.

١ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٢-١٦٣..
٢ - انظر: هذا التوجيه انظر: في جامع البيان ٤/١٦٣..
٣ - (ج): بمعنى إلى في..
٤ - انظر: المغني لابن هشام ١٧ و٢٥٦..
٥ - هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه توفي ١٨٠ هـ إمام النحاة ومؤلف الكتاب. انظر: طبقات الزبيدي ٦٦..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - الكتاب ٢/١٤٠..
٨ - (أ) (ج): وفي تقدير..
٩ - قال أبو حيان لا نعرف نحوياً ذهب إلى هذا الرأي. البحر ٣/١٠٩..

### الآية 3:165

> ﻿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:165]

قوله :( اَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ ) \[ ١٦٥ \]. 
المعنى : أحين أصابكم أيها( [(١)](#foonote-١) ) المؤمنون مصيبة، وهي ما قتل يوم أحد –وأنتم قد أصبتم مثليها أي : مثل المصيبة يعني يوم بدر إذ قتل المسلمون للمشركين سبعين، وأسروا سبعين وقتل المشركون من المسلمين يوم أحد سبعين، فالذين ظفر بهم المسلمون مثلاً( [(٢)](#foonote-٢) )، ما ظفر به المشركون، فمن أين قلتم كيف هذا ؟ ومن أي وجه هذا ؟ أي : من أين أصابنا هذا ؟ كل هذا توبيخ للمؤمنين لقولهم : كيف أصابنا هذا القتل يوم أحد " فقيل له : أتقولون هذا، وأنتم قد أصبتم يوم بدر مثلي ما أصابكم يوم أحد " ثم( [(٣)](#foonote-٣) ) قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : كل الذي أصابكم يوم أحد هو من عند أنفسكم( [(٤)](#foonote-٤) ). أي : بذنوبكم، ومخالفتكم أمر النبي( [(٥)](#foonote-٥) ) صلى الله عليه وسلم إذ ترك الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ومضوا في طلب النهب. 
قال قتادة : لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا، رأى بقراً تنحر، فتأولها قتلى في أصحابه، ورأى سيفه ذا الفقار انقسم، فكان قتل عمه حمزة( [(٦)](#foonote-٦) )، كان يقال : أسد الله، ورأى أن كبشاً أغبر قتل، فكان قتل صاحب لواء المشركين : عثمان ابن أبي طلحة أصيب( [(٧)](#foonote-٧) ) يومئذ وكان معه لواء المشركين وهو منهم( [(٨)](#foonote-٨) )، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد هذه الرؤية : إنا في جُنَّة حصينة يعني المدينة فدعوهم يدخلون نقاتلهم، فقال أناس من الأنصار : يا نبي الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة( [(٩)](#foonote-٩) )، وقد كنا نمتنع من العرب في الجاهلية، والإسلام أحق نمتنع فيه فأبرز بنا إلى القوم( [(١٠)](#foonote-١٠) )، فمضى النبي عليه السلام ولبس لامته وندم القوم على ما كسروا( [(١١)](#foonote-١١) ) به على النبي صلى الله عليه وسلم فيما أشاروا به فاعتذروا إليه فقال : " إنه ليس للنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة، قالوا : يا رسول الله خاصة أو عامة ؟ قال سترونها " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
فقتادة يذهب إلى \[ أن \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الذنب الذي عدده الله عليهم في قوله ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) هو ما أشاروا به من رأي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج وكان قد قتل من الأنصار يومئذ ستة وستون، ومن المهاجرين أربعة( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وروى ابن سيرين أن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين في أسارى بدر : اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء، وتقووا به على عدوكم، فإن قبلتموه قتل منكم سبعون، أو تقتلوهم، فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم، ويقتل منا سبعون، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون. فيكون( [(١٧)](#foonote-١٧) ) المعنى على هذا : قل يا محمد ما أصابكم يوم أحد من القتل فمن عند أنفسكم أي باختياركم أخذ الفدية من السبعين الذين أسرتم ببدر، ورضاكم أن يقتل فيكم بعددهم وتركتم قتلهم. 
وقال علي بن أبي طالب –رضي الله عنه : إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد، إن الله قد كره ما فعل قومك في أخذه الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين : إما أن يقدموا، فتضرب أعناقهم، أو يأخذوا منهم الفدية( [(١٨)](#foonote-١٨) ) على أن يقتل من المؤمنين مثل عدة من أخذت الفدية منه من المشركين، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقالوا( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا، لا، بل نأخذ منهم الفدية فنتقوى بها على عدونا، ويستشهدوا منا بعدتهم، فليس في ذلك ما نكره فأخذوا الفدية وقتل منهم سبعون يوم أحد( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، فذلك قوله ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) أي : باختياركم، ورضاكم، وفي ذلك نزلت( [(٢١)](#foonote-٢١) ) :
( مَا كَانَ لِنَبِيءٍ أَنْ يَّكُونَ لَهُ أَسْرَى )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \[ أي \] ليس( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) له إلا القتل حتى يتمكن في الأرض، ثمّ وبخ الله المؤمنين في أخذ الفدية فقال :( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ).

١ - كذا في جميع النسخ وهو خطأ صوابه إصابتكم..
٢ - (ب): هو مثلاً هو، وفي (د): مثلاً هو..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (أ) (ج): من عند أنفسهم..
٥ - (ج): أمر نبيكم..
٦ - هو أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب بن هاشم توفي ٣ هـ عم النبي صلى الله عليه وسلم وأحد سادة قريش في الجاهلية والإسلام. انظر: صفة الصفوة ١/٣٧٠ وأسد الغابة ١/٥٢٨..
٧ - عثمان بن أبي طلحة توفي ٣ هـ حامل لواء المشركين في غزوة أُحد رأى النبي صلى الله عليه وسلم موته في صورة كبش مذبوح فكان أن قتل يوم أحد على يد حمزة. انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٢٧..
٨ - انظر: كتاب المغازي ١/٢٠٩ وسيرة ابن هشام ٢/٦٢ وصحيح البخاري ٥/٣٩، وجامع البيان ٤/١٦٥..
٩ - (أ): طريق..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٢..
١١ - كذا في جميع النسخ وصوابه أشاروا ٤..
١٢ - كتاب المغازي ١/٢١٤ وسيرة ابن هشام ٢/٦٢..
١٣ - ساقط من (ب) (د)..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٤..
١٥ - (ب) (د): من رأيه..
١٦ - هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري توفي ١١٠ هـ تابعي كان إمام زمانه في العلم والحديث والورع واشتهر بتعبير الرؤية. انظر: تاريخ الثقات ٤٠٥ وطبقات الفقهاء ٩٠..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٦..
١٨ - (ب) (د): لفداء..
١٩ - (أ) (ج): وقالوا..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٦..
٢١ - انظر: أسباب النزول ١٣٦..
٢٢ - الأنفال آية ٦٨..
٢٣ - ساقط من (ج)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٦/٤٣..

### الآية 3:166

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [3:166]

قوله :( وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ) الآية \[ ١٦٦ \]. 
هذا خطاب للمؤمنين والمعنى : الذي( [(١)](#foonote-١) ) أصابكم أيها المؤمنون من القتل والجرح يوم أحد فبإذن \[ الله \] \[ أي( [(٢)](#foonote-٢) ) \] : بقدره( [(٣)](#foonote-٣) ) وقضائه وقيل : بعلمه. قوله :( وَلِيَعْلَمَ المُومِنِينَ ). أي : ليظهر إيمان المؤمنين من نفاق المنافقين في قلة الصبر، وتحقيق معناها : أنه قد دار عليهم( [(٤)](#foonote-٤) ) ما أصابهم يوم أحد ليميز( [(٥)](#foonote-٥) ) المؤمن( [(٦)](#foonote-٦) ) من المنافق.

١ - (ب) (د): والذي..
٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٣ - ساقط من (ب) (د)..
٤ - (أ): قدره..
٥ - (ب): ليتميز..
٦ - (أ): المؤمنين..

### الآية 3:167

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [3:167]

قوله :( وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ) \[ ١٦٧ \] يعني به عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه الذين رجعوا من خلف رسول الله عليه السلام( [(١)](#foonote-١) ) حين خرج إلى أحد فقال لهم المسلمون حين رأوهم راجعين : تعالوا قاتلوا المشركين معنا أو ادفعوا بتكثير سوادنا ( قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ ) إنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولكن لا نرى أن يكون بينكم وبين القوم قتال فأظهروا من كلامهم ما ليس يعتقدون، وكان عبد الله بن أبي بن سلول انخذل( [(٢)](#foonote-٢) ) عن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد بنحو ثلث الناس، واتبعهم عبد الله بن عمرو ابن حزام وهو يقول : يا قوم، أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم، وقومكم فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى( [(٣)](#foonote-٣) ) أن يكون قتالاً( [(٤)](#foonote-٤) ) فلما استعصوا عليه، وأبوا إلا الانصراف عنهم قال : أبعدكم الله، وسيغني الله عنكم، ومضى مع النبي صلى الله عليه وسلم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
\[ وقال السدي : رجع \] عبد الله( [(٦)](#foonote-٦) ) بن أبي " بن سلول " ( [(٧)](#foonote-٧) ) من وراء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثلاثمائة( [(٨)](#foonote-٨) ). 
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) أي : يعلم ما يكتمون من النفاق، وأن قولهم خلاف ما يسرون.

١ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٢ - انخذل عنه أي: ترك نصرته وعونه، انظر: اللسان (خذل) ١١/٢٠٢..
٣ - (أ): "ولكن نرى"..
٤ - كذا في كل النسخ وهو خطأ صوابه قتال لأن كان هنا تامة..
٥ - انظر: كتاب المغازي ١/٣٢٥ وسيرة ابن هشام ٢/٦٤..
٦ - ساقط من (د)..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/١٦٨..

### الآية 3:168

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:168]

قوله :( الذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا ) الآية \[ ١٦٨ \]. 
أي : وليعلم( [(١)](#foonote-١) ) الله الذين نافقوا، وقالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين ( وَقَعَدُوا ) أي : قالوا ذلك وهم قعود عن الحرب مع النبي عليه السلام ( لَوَاَطَاعُونَا ) ( أي ) : لو( [(٢)](#foonote-٢) ) تأخروا معنا ما قتلوا هناك، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد :( فَادْرَءُوا عَنَ اَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) " في قولكم إن إخوانكم لو قعدوا عندكم ما قتلوا " أي : ادفعوا عن أنفسكم الموت، وهذا أقرب لأن من قدر أن يدفع الموت عن غيره فهو إلى دفعه عن نفسه أقرب. 
قال قتادة : نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي بن سلول قال ذلك فيمن قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم بأحد من قرابته وأهل معرفته( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - (ب): معنى الآية (د): معنى..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٠..

### الآية 3:169

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [3:169]

قوله :( وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) \[ ١٦٩-١٧٠ \]. 
معناها : ولا تظنن أن من قتل بأحد من أصحابكم أمواتاً لا يلتذون، ولا( [(١)](#foonote-١) ) يحسون شيئاً بل هم أحياء بما آتاهم الله من فضله مستبشرين بثوابه وعطائه. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش معلقة يجاوب بعضها بعضاً بصوت لم تسمع الخلائق مثله يقولون : ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا عملوا مثل الذي عملنا، فيسارعوا إلى مثل الذي سارعنا فيه، فإنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا، فوعدهم الله عز وجل ليخبرن نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، فيخبرهم فأنزل الله ( وَلاَ تَحْسِبَنَّ ) الآية( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل( [(٣)](#foonote-٣) ) : إنهم لما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنعن الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب قال الله تعالى : أنا أبلغكم عنكم، فأنزل الله هؤلاء الآيات. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وكان قد قتل أبوه عبد الله بأحد : " يا جابر ألا أبشرك أن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله فقال : ما تحب يا عبد الله بن عمر( [(٤)](#foonote-٤) ) أن أفعل بك ؟ فقال : يا رب أحب أن تردني في الدنيا، فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرة( [(٥)](#foonote-٥) ) ". ولما أتى جابر بن عبد الله رضيه الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم حزيناً قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتحزن على رجل نظر الله إليه كفاحاً( [(٦)](#foonote-٦) ) ؟ ثم عاد فأقعده بين يديه فقال له : سلني ما شئت ؟ فقال : أسألك يا رب أن تعيدني إلى الدنيا حتى أقاتل في سبيلك فأقتل، قالها ثلاثاً، فقال له الله إني قضيت على نفسي ألا أرد خليقة قبضتها إلى الدنيا فقال أبو جابر : يا رب، فمن يبلغ قومي ما صنعت بي فقال الله عز وجل : أنا أبلغ قومك، فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا ) الآية( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ودفن عبد الله بن جابر يوم( [(٨)](#foonote-٨) ) أحد مع عمرو بن الجموح( [(٩)](#foonote-٩) ) بقبر واحد، فروي أنهما أخرجا بعد خمسين سنة، فإذا هما وطاب لم ينثنوا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ولم يتغيروا، ويد عبد الله على جرحه في وجهه إذا نزعت يده على وجهه يشخب( [(١١)](#foonote-١١) ) الجرح دماً، وإذا تركت رجعت إلى الجرح، فحبست الدم، ووجد عمرو بن الجموح ويده على رأسه إذا نزعت يشخب الجرح دماً، وإذا تركت رجعت على الجرح. قال( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ابن مسعود رضي الله عنه : " أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة في أيتها شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش قال : بينما هم كذلك اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال : سلوني ما شئتم ؟ فقالوا : يا ربنا ماذا نسألك " ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من \[ غير \] أن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) يسألوا قالوا : نسألك " أن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا حتى نقتل في سبيلك. فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا، تركوا " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال قتادة : قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا ) الآية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال الضحاك :\[ كان \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) المسلمون يسألون الله عز وجل يوماً( [(١٨)](#foonote-١٨) ) كيوم بدر، فيبلون فيه خيراً، ويرزقون فيه الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء وهم الذين ذكرهم( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الله عز وجل في قوله :( وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا ) الآيات( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قيل معناه :( أَمْوَاتاً ) أي : في دينهم بل هم أحياء كما قال :( أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وروي : أن عبد الله بن عمرو أبا جابر رضي الله عنهما قال لابنه جابر يوم أحد : يا بني كن مع أخواتك( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، -وكن تسعاً- فلا ندري ما يكون، فإن رزقت الشهادة كنت أنت معهن وإن سلمت رجوت أن يثيبك الله عز وجل من حضر، واستشهد رحمه الله بأحد،

١ - (ج): لا يتلذذون، (د): لا يتلذون..
٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز ١/٤٦٧، وأبو داود في كتاب الجهاد ٣/١٥، وانظر: أسباب النزول ٧٣ ولباب النقول ٦٠..
٣ - هو تتمة للحديث الذي قبله انظر: المصدر السابق..
٤ - كذا في جميع النسخ وهو خطأ صوابه عمرو..
٥ - أخرجه ابن ماجه في: باب فيما أنكرته الجهمية ١/٦٨، وأحمد في المسند ١/٢٦٦..
٦ - كفاحاً: مواجهة. انظر: اللسان (كفح) ٢/٥٧٣ وتفسير ابن كثير ١/٤٢٨..
٧ - أخرجه ابن ماجه ١/٦٨، والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٨..
٨ - هو عبد الله بن عمرو وليس عبد الله بن جابر..
٩ - عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري توفي ٣ هـ هو آخر الأنصار إسلاماً. صفة الصفوة ١/٢٦٥ وأسد الغابة ٣/١٠٣ والإصابة ٢/٥٢٢..
١٠ - (أ): لن ينتبوا..
١١ - (ج): نزعت يده يشخب..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٧١، والدر المنثور ٢/٣٧٣..
١٣ - زيادة يقتضيها السياق..
١٤ - ساقط من (ج)..
١٥ - انظر: كتاب المغازي ١/٣٢٦، وسنن الترمذي ٤/٢٩٩..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٢..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - (أ): يوم وهو خطأ..
١٩ - (ج): ذكره..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٣..
٢١ - الأنعام آية ١٢٢..
٢٢ - (د): إخوانك..

### الآية 3:170

> ﻿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [3:170]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِم ) أي : يفرحون بهم وبكونهم( [(٢)](#foonote-٢) ) على الجهاد في ذات الله عز وجل، وأنهم إن قتلوا نالوا من الكرامة مثلما نال هؤلاء. 
وقال ابن اسحاق :( وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم ) أي : يفرحون بهم إذا لحقوهم( [(٣)](#foonote-٣) ) على ما تركوهم عليه من جهاد عدوهم فهم شهداء مثلهم لا خوف عليهم ولا حزن( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروي( [(٥)](#foonote-٥) ) أنهم يقول بعضهم لبعض : تركنا إخواننا فلاناً وفلاناً يقاتلون العدو، فيقتلون إن شاء الله، فيصيبون من الرزق والكرامة والأمن ما لنا.

١ - انظر: أسد الغابة ١/٣٠٧..
٢ - (أ): ويكونهم..
٣ - (ج): لحقوا بهم..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٥..
٥ - عزاه الطبري لابن جريج في جامع البيان ٤/١٧٤..

### الآية 3:171

> ﻿۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [3:171]

قوله :( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ) الآية \[ ١٧١ \] أي : يفرحون لما عاينوه من وفاء الوعد( [(١)](#foonote-١) )، وعظيم \[ الثواب \] ويستبشرون( [(٢)](#foonote-٢) ) بأن الله تعالى لا يضيع أجر المؤمنين : أي لا يبطل جزاء أعمالهم. 
وقال ابن( [(٣)](#foonote-٣) ) مسعود رضي الله عنه : " أرواحنا كطير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت( [(٤)](#foonote-٤) ) تأوي إلى قناديل تحت العرش، اطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال( [(٥)](#foonote-٥) ) : سلوني( [(٦)](#foonote-٦) ). فقالوا : يا رب نحن نسرح في الجنة حيث شئنا، ثم اطلع عليهم ثانية فقالوا مثل ذلك ثم اطلع عليهم ثالثة فقال : سلوني : فقالوا : يا رب نحن نسرح في الجنة حيث شئنا، فلما رأوا أن لابد لهم من الجواب قالوا : يا ربنا رد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل ثانية " ( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - (ج): العهد..
٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٣ - تقدم هذا فلا وجه في تكراره..
٤ - (أ): شاء، (ج): شاؤوا..
٥ - (أ): فقالوا وهو خطأ..
٦ - (ج): اسألوني..
٧ - كذا في كل النسخ..

### الآية 3:172

> ﻿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:172]

قوله :( الذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الآية \[ ١٧٢ \]. 
المعنى : وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله من بعد ما أصابه الجرح والألم، وعنى بهذا من خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب أبي سفيان، وأصحابه بعد انصرافه من أحد وبعدما نال من المسلمين من القتل والجرح. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من أحد، وقد قتل من أصحابه سبعون، وجرح خلق كثير، أمر بلالاً أن( [(١)](#foonote-١) ) ينادي في الناس لينفروا في طلب عدوهم، فنفروا معه على ما بهم من ألم( [(٢)](#foonote-٢) ) الجراح، والحزن على من قتل منهم، وكان أخوان من بني عبد الأشهل مثخنين بالجراح، فقال أحدهما للآخر : تفوتنا غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأخر : والله ما بي حراك ! فقال له أخوه : غفر الله لك، توكأ علي، وأتوكأ عليك حتى نبلغ، فخرجا مجروحين. 
فأنزل الله عز وجل ( الذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الآية إذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلب أبي سفيان وأصحابه حتى بلغ إلى حمراء الأسد( [(٣)](#foonote-٣) )، وهي على ثمانية أميال من المدينة، وأقام بها \[ ثلاثاً \]، ثم( [(٤)](#foonote-٤) ) رجع إلى المدينة، وفعل ذلك عليه السلام ليرى الناس أن به وبأصحابه قوة على عدوهم( [(٥)](#foonote-٥) ). وكان يوم أحد في قول عكرمة يوم السبت للنصف من شوال( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : كانت أحد في شوال لإحدى( [(٧)](#foonote-٧) ) وثلاثين شهراً من الهجرة. 
فلما( [(٨)](#foonote-٨) ) كان يوم الأحد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب( [(٩)](#foonote-٩) ) العدو فقال : لا يخرجن معنا إلا من حضر بالأمس فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقال يا رسول الله( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : إن أبي كان خلفني على أخواتي لي تسع وقال لي : يا بني لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أترك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف على أخواتك، فتخلفت \[ معهن \]( [(١١)](#foonote-١١) ) فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في طلب المشركين، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليرهب المشركين، ويبلغهم أنه لم يضعف وأنه خرج في طلبهم، وأن الذي أصاب أصحابه لم يُوهِنُهُم( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فالذين خرجوا هم الذين عُنوا في هذه الآية( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قال السدي : قال أبو سفيان لأصحابه حين انصرفوا \[ من أحد \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : بئس ما صنعتم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشديد تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فهزموا، فأخبر الله عز ذكره رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد رأس ثمانية أميال عن المدينة، فالذين خرجوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) معه هم الذين استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم الجراح بأحد( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ثم قال :( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوا أَجْرٌ عَظِيمٌ ) معناه : للذين أحسنوا، فداموا على الطاعة، وأداء الفرائض، واتقوا المحارم حتى لحقوا بالله عز وجل ( أَجْرٌ عَظِيمٌ ).

١ - هو أبو عبد الله بلال بن رباح توفي عشرين هجرية مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وخازنه على بيت مال المسلمين. انظر: أسد الغابة ١/٢٤٣ والحلية ١/١٤٧، والإصابة ١/١٤٧..
٢ - (ج): آلام..
٣ - حمراء الأسد أو الأسد بالإفراد أو الجمع: موضع على بعد ثمانية أميال من المدينة وإليها انتهى الرسول في طلب المشركين يوم أُحد. انظر: معجم البلدان ٢/٣٠١ والروض المعطار ٢٠٠..
٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٠١ وجامع البيان ٤/١٧٦..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - (أ) (ج) (د): لا حد..
٨ - هذا بقية قول عكرمة كما في جامع البيان ٤/١٧٦..
٩ - (د): يطلب، (ج): في طلب..
١٠ - (أ) (ج): يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - (ج): لم يهنهم..
١٣ - من كتاب المغازي ١/٣٢٦..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - (د): أخرجوا وهو خطأ..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٧..

### الآية 3:173

> ﻿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [3:173]

قوله :( الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ) الآية \[ ١٧٣-١٧٤ \]. 
المعنى : للذين أحسنوا أجر عظيم القائلين لهم الناس. 
وقيل المعنى( [(١)](#foonote-١) ) : وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين قال لهم الناس. 
فالناس الأول قوم سألهم أبو سفيان أن يثبطوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ خرجوا في طلبه لما دخله من فزع، \[ والناس \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) الثاني أبو سفيان وأصحابه. 
( قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) أي : قد أعدوا للقائكم فاحضروهم ( فَزَادَهُمُ إِيمَاناً ) أي : زاد التخويف تطريقاً( [(٣)](#foonote-٣) ) لله عز وجل( [(٤)](#foonote-٤) )، ولوعده سبحانه، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صالوا إلى موضع ردهم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا عند التخويف لصحة صدقهم :( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ) أي : كافينا الله، ونعم القيم الحافظ والناصر الله. يقال : حسبه إذا كفاه( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : إن الناس الأول : نعيم بن مسعود( [(٦)](#foonote-٦) )، بعثه أبو سفيان( [(٧)](#foonote-٧) )، وأصحابه \[ أن يثبط النبي عليه السلام( [(٨)](#foonote-٨) ) وأصحابه، ويخوفهم من المشركين ووعده بعشرة من الإبل إن هو ثبط النبي صلى الله عليه وسلم وخوفهم. والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه \]( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٧٨..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - كذا في كل النسخ ولعله تحريف لكلمة "تصديق"..
٤ - (ب) (د): تطريقاً لله ولوعده عز وجل..
٥ - انظر: المفردات ١١٥ واللسان (حسب) ١/٣١٠..
٦ - هو نعيم بن عامر الأشجعي توفي ٣٠ هـ صحابي من ذوي العقول الراجحة قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم سراً أيام الخندق فأسلم وكتم إسلامه وألقى الفتنة بين الأحزاب، فتفرقوا. انظر: أسد الغابة ٤/٥٧٢ والإصابة ٣/٥٣٩..
٧ - (أ) بعثه أبو مسعود بعثه أبو سفيان..
٨ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..

### الآية 3:174

> ﻿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [3:174]

( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ) أي : فرجعوا سالمين مما خوفوا به، وهرب منهم عدوهم وأمِنُوا. 
وقيل : إنهم اشتروا أدَماً وزبيباً، فربحوا فيه، وأقاموا ثلاثاً بحمراء الأسد " وهي على ثمانية أميال من( [(١)](#foonote-١) ) المدينة( [(٢)](#foonote-٢) ) " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال السدي : لما انصرف أبو سفيان وأصحابه عن أحد ندموا إذ( [(٤)](#foonote-٤) ) لم يستأصلوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويقتلوهم، وأداروا الرأي في الرجوع، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فهزموا فلقوا أعرابياً، وجعلوا له جعلاً، وقالوا له : إذا لقيت محمداً وأصحابه، فأخبرهم أنا قد جمعنا( [(٥)](#foonote-٥) ) لهم، فأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، فخرج في طلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا أعرابياً هنالك( [(٦)](#foonote-٦) ) فأخبرهم ما قال له أبو سفيان من الكذب والتخويف، فقالوا :( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ )، أي : كافينا الله ونعم الكافي( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال ابن عباس رضي الله عنه : كان آخر قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار :\[ حسبي الله ونعم الوكيل \]( [(٨)](#foonote-٨) ) " فالناس الأول هو الأعرابي، والثاني أبو سفيان وأصحابه " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : وافى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \[ أبو س \]فيان( [(١١)](#foonote-١١) ) عيراً( [(١٢)](#foonote-١٢) ) واردة المدينة ببضاعة لهم، فسألهم أبو سفيان ووعدهم، وقال لهم : إن لقيتم محمداً وأصحابه، فأخبروهم أني جمعت لهم جموعاً كثيرة خوفاً منه أن يتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، ففعلت العير ذلك، فأنزل الله عز وجل الآية( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
فالناس الأول \[ أهل \] العير( [(١٤)](#foonote-١٤) )، والثاني أبو سفيان( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وأصحابه. 
وقال مجاهد : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد واعد( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أبا سفيان، وأصحابه من عام قابل من عام أحد : اللقاء( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بدر( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الصغرى، قال أبو سفيان : موعدكم ببدر حيث قتلتم أصحابنا( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعده حتى أتوا بدراً الصغرى فوافقوا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) السوق فيها، ولم يأت المشركون فابتاعوا مما كان في السوق فذلك قوله :( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) يعني الأجر ( وَفَضْلٍ لَّمْ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يَمْسَسْهُمْ \[ سُوءٌ \] )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وهي غزوة بدر الصغرى( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قال مجاهد : فالفضل ما أصابوا في التجارة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ).

١ - (ب) (د): أميال عن..
٢ - ساقط من (ج) وهو الأصح لأنها سبق ذكرها. \[المدقق\]..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٨١..
٤ - (ج): إذا..
٥ - (أ): جعلنا..
٦ - (ب) (د): هناك..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٠ والدر المنثور ٢/٣٣٨..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٢، والدر المنثور ٢/٣٩٠..
٩ - ساقط من (ج)..
١٠ - (ج): وافق..
١١ - ساقط من (ج)..
١٢ - (ب) (د): عيراء..
١٣ - انظر: أسباب النزول ٧٥..
١٤ - ساقط من (ج)..
١٥ - أبا سفيان وهو خطأ..
١٦ - (ج): وعد..
١٧ - (ب) (د): للقاء..
١٨ - كذا في كل النسخ واستحسن "ببدر" مجارات للسياق..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٨١..
٢٠ - (أ) فوافق (ج): فوفقوا..
٢١ - (أ) (ج): وفضل ولم، وهو تحريف..
٢٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٣ - انظر: كتاب المغازي ١/٣٢٧ وسيرة ابن هشام ٢/١١١..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٣..

### الآية 3:175

> ﻿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:175]

قوله :( اِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) الآية \[ ١٧٥ \]. 
\[ يقال \]( [(١)](#foonote-١) ) خوفت الرجل( [(٢)](#foonote-٢) ) إذا صيرته خائفاً، وخوفته أيضاً إذا صيرته بحال يخافه الناس. فالمعنى : يخوفوكموهم ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ). وقيل المعنى( [(٣)](#foonote-٣) ) : إنما خوفتم به من عند الشيطان يخوفكم بأوليائه، وأولياؤه أبو سفيان وأصحابه. 
والمفعول الأول محذوف، والياء محذوفة( [(٤)](#foonote-٤) ) كما قال( [(٥)](#foonote-٥) ) :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به قد تركتك ذا مال وذا( [(٦)](#foonote-٦) ) نشب
وقيل( [(٧)](#foonote-٧) ) : أولياؤه هنا الشيطان. 
وقيل المعنى( [(٨)](#foonote-٨) ) : يخوفكم من أوليائه الكفار، أو( [(٩)](#foonote-٩) ) الشياطين. ومثله في القرآن. 
( لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أي : لينذركم \[ ببأس \] ومن( [(١١)](#foonote-١١) ) بأس ثم حذف المفعول الأول وحذف حرف الجر. 
وقال أبو إسحاق : أولياؤه : الرهط الذين أتوا بالرسالة والتخويف من عند أبي سفيان( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وقال السدي : إنما ذلكم أيها المؤمنون الشيطان يعظمكم أولياءه في أنفسكم فتخافوهم ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُّومِنِينَ ) أي : مصدقين حقاً( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): خوف..
٣ - هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٨٣..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٤٨ والمحرر ٣/٣٠٠ ومجمع البيان ٣/٢٧٣..
٥ - هذا البيت من البحر الطويل، ينسب لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، أو ينسب لإياس بن عامر، أو زرعة بن السائل أو خفاف بن ندبة، أو العباس بن مرداس، أو أعشى طرودن. الكتاب ١/١٣٧، ومعاني الأخفش ٢/٥٣٥، ومعاني الزجاج ١/٣٥١، والمغني لابن هشام ٥٣٠/٦٢٦. والشاهد في البيت هو حذف حرف الجر، والتقدير أمرتك بالخير، وكثيراً ما تحذف الباء. انظر: المقتضب ٢/٣٦، والكامل للمبرد وأمالي ابن الشجري ١/٣٦٥..
٦ - (أ) (ج) (د): نسب وهو مخالف لرواية البيت، والنشب المال الأصيل من الناطق والصامت. انظر: اللسان (نشب) ١/٧٥٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٤..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - (د): الكفار والشياطين..
١٠ - الكهف آية ٢..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٤..
١٣ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 3:176

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:176]

قوله ( وَلاَ يُحْزِنْكَ الذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ ) الآية \[ ١٧٦ \]. 
المعنى : ولا يحزنك يا محمد كفر الذين يسارعون في الكفر وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه ( إِنَّهُمْ لَن يَّضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ) كما أن مسارعتهم إلى الإيمان لو سارعوا لم تكن نافعة لله تعالى( [(١)](#foonote-١) )، قال مجاهد : يعني بذلك المنافقين( [(٢)](#foonote-٢) ). وهذه الآية نزلت في قوم أسلموا ثم ارتدوا، فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لذلك فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ يُحْزِنْكَ الذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ ) الآية( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قوله ( أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ ) \[ ١٧٦ \] أي : يريد أن يحبط( [(٤)](#foonote-٤) ) أعمالهم بالكفر.

١ - انظر: المصدر السابق..
٢ - انظر: تفسير المجاهد ١/١٣٩، وجامع البيان ٤/١٨٤..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٧٨ والجامع للأحكام ٤/٢٨٤..
٤ - (أ): نحبط..

### الآية 3:177

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:177]

قوله :( اِنَّ الذِينَ اشْتَرَوْا الكُفْرَ بِالاِيمَانِ لَن يَّضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ) \[ ١٧٧ \]. هذا أيضاً في المنافقين الذين تقدم ذكرهم لما استبدلوا الكفر بعد الإيمان صاروا بمنزلة من باع شيئاً بشيء، ثم كرر نفي الضرر عن نفسه تعالى \[ بكفرهم للتأكيد \]( [(١)](#foonote-١) ) تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

١ - ساقط من (ج)..

### الآية 3:178

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3:178]

قوله ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ( [(١)](#foonote-١) ) خَيْرٌ لِّأَنْفُسِهِمُ ) الآية \[ ١٧٨ \]. 
من قرأ بالياء( [(٢)](#foonote-٢) ) الذين هم الفاعلون( [(٣)](#foonote-٣) ) و( أَنَّمَا ) في موضع المفعولين وما مع( [(٤)](#foonote-٤) ) نملي مصدر ويجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي، والهاء محذوفة من ( نُمْلِي )، والمعنى : ولا يحسبن يا محمد الكافرون الإملاء خيراً لهم، فلما دخلت إن قامت مقام المفعولين فارتفع خير على خبر أن. 
ومن قرأ بالتاء، فقد زعم أبو حاتم أنه لحن، وتابعه على ذلك غيره( [(٥)](#foonote-٥) ) " لأن الذين كفروا " يكونون في موضع نصب، والمخاطب هو الفاعل وهو محمد صلى الله عليه وسلم فلا معنى لفتح " أن " على هذا( [(٦)](#foonote-٦) ). وقال الزجاج : " إن " بدل من ( الذِينَ كَفَرُوا ) وهي تسد مسد المفعولين كأنه قال : ولا تحسبن يا( [(٧)](#foonote-٧) ) محمد أن إملاءنا للذين كفروا \[ خير( [(٨)](#foonote-٨) ) لهم( [(٩)](#foonote-٩) ). والكسائي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الفراء( [(١١)](#foonote-١١) ) يقدران الكلام على حد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كأنه : ولا تحسبن الذين كفروا \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) لا تحسبن أن ما نملي لهم، وحذف المفعول الثاني من هذه الأفعال لا يجوز عند أحد فهو غلط منهما. 
وقد قرأ يحيى بن وئاب( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بكسر إن والياء( [(١٥)](#foonote-١٥) ) كأنه ليبطل عمل حسب مع أن كما أبطلها مع اللام وهو قبيح( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وتأويل قول النحاس فيها يدل على أن يحيى قرأه بالتاء وكسر إن وذلك قبيح أيضاً أبعد مما( [(١٧)](#foonote-١٧) ) قبله( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
قال أبو حاتم : سمعت الأخفش يذكر كسر " إن " يحتج به لأهل القدر( [(١٩)](#foonote-١٩) ) لأنه كان منهم، ويجعلهم على التقديم والتأخير، كأنه قال : ولا تحسبن الذين \[ كفروا \] أنما نملي لهم ليزدادوا إثماً، إنما نملي خيراً لأنفسهم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). قال : ورأيت في مصحف في المسجد الجامع قد زادوا فيه حرفاً فصار : إن ما نملي لهم ليزدادوا إيماناً فنظر إليه يعقوب القارئ فتبين اللحن، فحكه( [(٢١)](#foonote-٢١) ). ومعنى : نملي لهم نؤخر لهم في الأجل. 
قال ابن مسعود رضي الله عنه : الموت خير للكافر، ثم تلا ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وقال : الموت خير للمؤمن ثم تلا :( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلاَبْرَارِ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقيل( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : إن الآية مخصوصة أريد بها قوم بأعيانهم علم الله تعالى منهم أنهم لا يسلمون أبداً، وليست في كل كافر إذ قد يكون الإملاء له مما يدخله في الإيمان، فيكون أحسن له وهو الصحيح في المعاني.

١ - يقال أملى الله له: أمهله وأخره. انظر: اللسان أملى ١٥/٢٩٠..
٢ - هي قراءة الجمهور، وقراءة التاء تنسب لحمزة وهي على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. انظر: السبعة ٢١٩ والكشف ١/٣٦٥..
٣ - كذا...
٤ - (أ) منع..
٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٠..
٦ - حجة القراءات ١٨٢ ومشكل الإعراب ١/١٧٩..
٧ - (ب) (د): فإنه مال ولا يحسبن فهو خطأ..
٨ - (أ): خيراً وهو خطأ..
٩ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩١..
١٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٠..
١١ - انظر: معاني الفراء ١/٢٤٨..
١٢ - (أ): حد..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - هو يحيى بن وئاب الأسدي بالولاء توفي ١٠٣ هـ، ثقة إمام في القراءة، قليل الحديث، روى عن ابن عباس وابن عمر. انظر: تاريخ الثقات ٤٧٦ والتهذيب ١١/٢٩٤ وغاية النهاية ٢/٣٨٠..
١٥ - (ج): وبباء..
١٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٠ والبحر ٣/١٢٣-١٢٤..
١٧ - (ج): بعد وهو خطأ..
١٨ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٠..
١٩ - احتج القدرية بهذه الآية على أن الإملاء من فعل الله تعالى وأنه فاعل الخير والشر وقد رد عليهم المعتزلة. (أ) إن حال الكفار فيما اختاروه ليس بخير لهم من حال المؤمنين الذين ثبتوا على الجهاد. (ب) ويمد الله لهم في العمر وهو يعلم أنهم سيستمرون على الكفر، ولن يصلحوا. (ج) والآية واردة في باب الجهاد فيجب أن تحمل على ذلك، انظر: متشابه القرآن ١/١٧٤، وتفسير الكبير ٩/١٠٩ والجامع للأحكام ٤/٢٨٨..
٢٠ - ساقط من (أ) (ج)..
٢١ - (ب) (ج) (د): فحكمه وهو تحريف، وانظر: القصة في إعراب النحاس ١/٣٨٠..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٧، والدر المنثور ٢/٣٩٢..
٢٣ - آل عمران آية ١٩٨..
٢٤ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ١/٤٩١..

### الآية 3:179

> ﻿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:179]

قوله ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُومِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) الآية \[ ١٧٩ \]. 
معناها : إن الله تعالى ذكره أخبرهم أنه لم يكن ليدع المؤمن ملتبساً بالمنافق وما يعرف بعضهم بعضاً ولكن ميزهم يوم أحد فعرف نفاق من رجع، وإيمان من ثبت فالخبيث المنافق والطيب المؤمن. وقيل المعنى : يميز المؤمن \[ من \]( [(١)](#foonote-١) ) الكافر( [(٢)](#foonote-٢) ). وقيل : يميزهم بالهجرة فيعلم المؤمن من الكافر( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال السدي : قالوا إن كان محمد( [(٤)](#foonote-٤) ) صادقاً، فيخبرنا بمن يؤمن \[ منا \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ممن يكفر به( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل المعنى : حتى يميزهم بالفرائض \[ ولا \]( [(٧)](#foonote-٧) ) يدعهم على الإقرار فقط( [(٨)](#foonote-٨) ). 
ثم قال :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ ) أي : وما كان الله ليطلع المؤمنين على الغيب فيما يريد أن يبتليكم به فتحذروا منه ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُّسُلِهِ مَنْ يَّشَاءُ ) فيطلعه على ذلك. وقيل( [(٩)](#foonote-٩) ) : المعنى ما كان الله أيها المؤمنون ليطلعكم على ضمائر( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عباده، فتعرفوا المؤمن من المنافق، ولكنه يميز بينكم بالمحن والابتلاء ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَنْ يَّشَاءُ ) فيطلعه على بعض ضمائر من يشاء بوحي. 
ومعنى يجتبي : يستخلص ويختار( [(١١)](#foonote-١١) ). وقيل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) المعنى :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ) من يصير كافراً بعد إيمانه، ومن يثبت على إيمانه، ولكن الله يطلع على ذلك من رسله من يشاء. وقيل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : إنهم قالوا ما بالنا نحن لا نكون أنبياء ؟ أي : المنافقين، فأنزل الله ذلك.

١ - ساقط من (أ) (ج)..
٢ - عزاه الطبري لقتادة. انظر: جامع البيان ٤/١٨٨، وينظر أيضاً الدر المنثور ٢/٣٩٣..
٣ - عزاه الطبري للسدي. انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) محمد صلى الله عليه وسلم وهي زيادة من ناسخ..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٨..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩٢..
٩ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٤/١٨٨..
١٠ - (أ): ضمار..
١١ - انظر: المفردات ٨٥، واللسان ١٤/١٣٠..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ١/٤٩٢..
١٣ - (ب): ليعلمكم..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج..

### الآية 3:180

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [3:180]

قوله :( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) الآية \[ ١٨٠ \]. 
من قرأ بالياء فالذين فاعلون( [(١)](#foonote-١) )، والمفعول الأول محذوف دل عليه يبخلون و " خبراً " مفعول ثان، والتقدير ولا يحسبن( [(٢)](#foonote-٢) ) الباخلون \[ البخل \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) هو خير لهم، وهو فاصلة( [(٤)](#foonote-٤) ) عند البصريين( [(٥)](#foonote-٥) )، وعماد عند الكوفيين( [(٦)](#foonote-٦) )، ودل يبخلون على البخل، لأنه منه أخذ. 
ومن قرأ بالتاء ففي الكلام حذف مضاف دل عليه ما يتصل بالمضاف إليه، تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيراً لهم، فخيراً( [(٧)](#foonote-٧) ) مفعول ثان، وبخل مفعول أول( [(٨)](#foonote-٨) )، ومعنى الآية : ولا يحسبن الباخلون ولا ينفقون في سبيل الله : البخل خيراً لهم بل هو شر لهم في الآخرة. 
\[ ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى : ولا تحسبن يا محمد بخل الباخلين عن الإنفاق في سبيل الله خيراً لهم بل هو شر لهم في الآخرة \]( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : عنى بذلك الزكاة وهو إخبار( [(١١)](#foonote-١١) ) عمن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) لم يؤد الزكاة. وقيل : إخبار عن اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما نزل عليهم من التوراة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
( سَيُطَوَّفُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) أي : سيجعل ما بخل به المانعون الزكاة طوقاً من نار في أعناقهم يوم القيامة أي : كهيأة الطير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من ذي رحم يأتي \[ ذا \] رحمه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه إلا أُخرج \[ له \] يوم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) القيامة شجاع من النار( [(١٦)](#foonote-١٦) ) يتلبط( [(١٧)](#foonote-١٧) ) حتى يطوقه " وقرأ ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) الآية( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وقال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثّل له شجاع أقرع يطوقه " ثم قرأ ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ ) الآية( [(١٩)](#foonote-١٩) ). قال الشعبي :( سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) قال : شجاع يلتوي على عنقه. 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّل له ماله يوم القيامة شجاعاً( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أقرع( [(٢١)](#foonote-٢١) ) له زبيبتان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه –يعني شدقيه- يقول له : أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقيل( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : يجعل الذي بخلوا به طوقاً من نار في أعناقهم. 
وقال أبو وائل( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : هو الرجل يرزقه الله مالاً فيمنع منه قرابته( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيُجعل حية يطوقها، فيقول : ما لي ولك ؟ فيقول : أنا مالك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال مجاهد :( سَيُطَوَّقُونَ ) سيكلفون أن يأتوا يوم القيامة بمثل الذي بخلوا به( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وقيل : المعنى سيطوقون جزاء ما بخلوا به وعقاب ما بخلوا به( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
والتطوق : إلزام الله تعالى لهم ذلك، ومنعهم من التخلص منه. وقيل : المعنى سيكلفون يوم القيامة إحضار الأموال التي بخلوا بها، وهم لذلك غير مستطيعين، قاله ابن مجاهد وغيره( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وقيل : المعنى : سيطوق اليهود ثم الذين بخلوا \[ به \]( [(٣١)](#foonote-٣١) )، هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم، والنبوة فيه كتموا ذلك، وهو عندهم في كتابهم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )
قوله ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ ) أعلم الله الخلق في هذه الآية أنهم سيفنون كلهم، فصار ما بقي بعدهم بمنزلة الميراث الذي يبقى بعد الميت فسماه ميراثاً على ذلك، وإلا فكل شيء له، أولاً وآخراً، ولكن سماه هنا ميراثاً إعلاماً( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) منه أنهم سيفنون، وأن الأمور كلها ترجع إليه، والعرب تسمي كل ما بقي في يد الإنسان، فصار إلى غيره بعد موته : ميراثاً، فخوطبوا على ما يعقلون ولذلك قال ( وهو( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) خير الوارثين ).

١ - كذا في جميع النسخ ولعلها فاعل..
٢ - (ج): ولا تحسب..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (د): فاعلة..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/٢٤٨ ومعاني الأخفش ١/٤٢٣..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٩٢، وإعراب النحاس ١/٣٨٠-٣٨١..
٧ - (ب) (د): فخير..
٨ - (أ): الأول..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - عزاه الطبري للسدي في جامع البيان ٤/١٩٠..
١١ - (ج): اختيار..
١٢ - (ب) و(د): عن من..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٠..
١٤ - (ب) (د): يأتي ذا رحمه..
١٥ - ساقط من (أ) (ج)..
١٦ - (أ): من نار..
١٧ - كذا في كل النسخ وهو تحريف لكلمة يتلمظ. يقال: تلمظت الحية إذا أخرجت لسانها كتلمظ الآكل. انظر: اللسان لمظ ٧/٤٦١ وأما تلبط فهو بمعنى اضطجع وتمرغ. انظر: اللسان لبط ٧/٣٨٨..
١٨ - أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٦٦، وانظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣٣..
١٩ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٢، وابن ماجه في كتاب الزكاة (١٧٨٤) ١/٥٦٨ والبغوي في شرح السنة ٥/٤٩٠ \[قال المدقق: ورواه أحمد (٣٥٧٧) والترمذي ٤/٨٥ والنسائي ١/٣٣٣-٣٣٤..
٢٠ - شجاع: الحية الذكر أو الذي يقوم على ذنبه ويواثب الراجل والفارس، انظر: اللسان شجع ٨/١٧٤..
٢١ - الأقرع: هو الذي تمرط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره، انظر: اللسان قرع ٨/٢٦٣..
٢٢ - الزبيبتان النكتتان السوداوان فوق عينيه وهو أوحش وأخبث ما يكون من الحيات. انظر: اللسان (زبب) ١/٤٤٥..
٢٣ - أخرجه الحميدي في مسنده ١/٥٢ والبخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٢..
٢٤ - هو اختيار الطبري وقد احتج له بمثل ما ساق مكي من أحاديث، انظر: جامع البيان ٤/١٩١-١٩٢..
٢٥ - هو أبو وائل شقيق ابن سلمة الأسدي توفي ٨٢ هـ أدرك ولم ير ولم يسمع وهو صاحب ابن مسعود روى عنه. انظر: أسد الغابة ٢/٢٧٥. وتاريخ بغداد ٩/٢٦٨، وطبقات الحفاظ ٢٨..
٢٦ - فيمنع قرابة الحق، فمنه زائدة (أ)، انظر: جامع البيان ١٩٢..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٩١ والدر المنثور ٢/٣٩٥..
٢٨ - تفسير مجاهد ١/١٤٠..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٩١-١٩٢..
٣٠ - كذا في كل النسخ وهو خطأ وصوابه مجاهد وهذا القول تكرار..
٣١ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٢ - (أ): كتابه..
٣٣ - عزاه الطبري لابن عباس في جامع البيان ٤/١٩٣..
٣٤ - (ج): إعاماً..
٣٥ - كذا في كل النسخ وما في المصحف (وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ) الأنبياء آية ٨٩..

### الآية 3:181

> ﻿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [3:181]

قوله :( لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ) الآية \[ ١٨١-١٨٢ \]. 
نزلت هذه الآية في بعض اليهود، قالوا لأبي بكر وقد عرض عليهم الإيمان وقال لهم : قد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم مكتوب عندكم في التوراة، فآمنوا به ؟ فقالوا : ما بنا إلى الله من فقر، وإنه لفقير إلينا وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان غنياً ما استقرض من أموالنا، فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه رئيس لهم ضربة شديدة، وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله. فذهب المضروب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا إليه بأبي بكر فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله، قال : قولاً شديداً، زعم( [(١)](#foonote-١) ) عدو الله كيت كيت، وحكى ما سمع، فجحد اليهودي ذلك وقال : ما قلت من ذلك شيئاً، فأنزل الله عز وجل تصديقاً لقول أبي بكر وتكذيباً لهم وإنكاراً لكفرهم ( لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ) الآية. وقال لأبي بكر \[ حين \]( [(٢)](#foonote-٢) ) اشتد غضبه مما سمع، وللمؤمنين :( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُوا ) الآية( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الحسن لما نزلت ( مَّن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )( [(٤)](#foonote-٤) ) الآية قالت اليهود : إن ربكم يستقرض منكم، فنزلت ( لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ الذِينَ قَالُوا ) الآية وروي( [(٥)](#foonote-٥) ) أن الذي قال ذلك من اليهود حيي بن أخطب، وقيل : فنحاص( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ) أي : سنكتب قولهم، فنجازيهم عليه ونكتب قتلهم الأنبياء، فالقول كان ممن هو على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والقتل كان لآبائهم، وقد مضى مثله في سورة البقرة( [(٧)](#foonote-٧) )، وإنما أضيف إليهم لأنهم راضون بما فعل آباؤهم فكأنهم فعلوا ذلك \[ فأضيف إليهم \] لرضاهم( [(٨)](#foonote-٨) ) به واتباعهم لما كان عليه سلفهم الذين قتلوا الأنبياء مثل زكرياء( [(٩)](#foonote-٩) ) ويحيى وغيرهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قوله :( وَتَقُولُ ذُوقُوا عَذَابِ الْحَرِيقِ ) أي : نقول لمن قال ذلك ورضي بقتل الأنبياء : ذق عذاب النار المحرقة أي : الملهية( [(١١)](#foonote-١١) )

١ - (أ) (ج): أزعم وهو خطأ..
٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٣ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٥٨، وجامع البيان ٤/١٩٤ وأسباب النزول ٧٦..
٤ - البقرة آية ٢٤٥، والحديد آية ١١..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٥ وتفسير ابن كثير ١/٤٣٥..
٦ - هو من علماء وأحبار يهود بني قينقاع، وأَلَدِّ أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر: كتاب المغازي ١/٣٢٨..
٧ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة صفحة ٨٠٨..
٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٩ - (ج): زكريا عليه السلام..
١٠ - (ج): وغيرهما صلوات الله عليهم أجمعين..
١١ - كذا في جميع النسخ ولعلها الملتهبة..

### الآية 3:182

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [3:182]

( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ اَيْدِيكُمْ ) أي : ذلك العذاب بذنوبكم المتقدمة وبأن الله عدل لا يظلم عبيده.

### الآية 3:183

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:183]

قوله :( الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ) الآية \[ ١٨٣ \]. 
المعنى : لقد سمع الله قول الذين قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء الذين قالوا ( إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا )( [(١)](#foonote-١) ). والمعنى : الذين قالوا : إن الله أوصانا، وتقدم في كتبه إلينا ألا نصدق رسولاً ( حَتَّى يَاتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ ) فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد ( قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلُ( [(٢)](#foonote-٢) ) مِّن قَبْلِي بِالبَيِّنَاتِ وَبِالذِي قُلْتُمْ ) أي : الآيات الظاهرات ( بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ ) كما قلتم ( فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمُ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) في قولكم الآن ( إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ) بذلك، والخطابة لهم في القتال، والمراد آباؤهم وأسلافهم. 
روي أن بني إسرائيل كانوا يذبحون لله إذا أرادوا أن يفعلوا شيئاً، ثم يأخذون الثوب، وأطايب اللحم فيضعه على موضع لهم في بيت كبير والسقف في ذلك الموضع مكشوف ثم يقوم النبي –صلى الله عليه وسلم- بين ذلك الموضع يناجي ربه، وبنو إسرائيل دارجون حول البيت فلا يزال كذلك حتى تنزل نار فتأخذ ذلك الثوب، واللحم فهو القربان( [(٣)](#foonote-٣) ) فيخر( [(٤)](#foonote-٤) ) النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً ثم يوحى إليه بأمر قومه يفعلوا( [(٥)](#foonote-٥) ) ما سألوا( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ - ساقط من (ج)..
٢ - (أ): رجل وهو تحريف..
٣ - (ج): القراان..
٤ - (ب): فتخر وهو تحريف..
٥ - (ب): ففعلوا واستصوب ليفعلوا..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٧..

### الآية 3:184

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [3:184]

قوله :( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ) الآية \[ ١٨٤ \]. 
هذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم أنه إن كذبه من أرسل إليه فقد كذب رسل من قبله جاؤوا إلى أممِهِم بالآيات البينات والزبر –وهو جمع زبور وهو الكتاب وكل كتاب زبور بمعنى مزبور أي : مكتوب يقال زبرت : إذا كتبت( [(١)](#foonote-١) ) ( وَالْكِتَابِ المُنِيرِ ) التوراة والإنجيل.

١ - انظر: المفردات ٢١٥، واللسان زبر (٤/٣١٥)..

### الآية 3:185

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [3:185]

قوله :( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) \[ ١٨٥ \]. 
المعنى أن الآية : تهديد ووعيد لهؤلاء المفترين. 
قوله ( فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) أي : نجا ( فَقَدْ فَازَ ) أي : نجا وظفر ( وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا ) أي : لذتها وشهوتها إلا متعة متعتكموها، و( الغُرُورِ ) : الخداع المضمحل. 
وقال ابن سابط( [(١)](#foonote-١) ) : الدنيا كزاد الراعي تزوده( [(٢)](#foonote-٢) ) الكف من التمر أو شيء من الدقيق( [(٣)](#foonote-٣) ). 
والغرور مصدر : غره، فإن فتحت العين فهو صفة الشيطان، لأنه يغر ابن آدم حتى يوقعه في المعصية( [(٤)](#foonote-٤) ). 
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :\[ موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها \] واقرؤوا إن شئتم ( وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ )( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - هو عبد الله بن سابط من كبار التابعين وفقهائهم أخذ عنه بن جريج ونظراؤه. انظر: تاريخ الثقات ٢٩٢..
٢ - (ج): تروده من الدقيق..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٩..
٤ - انظر: المفردات ٣٧١، واللسان (غر) ٥/١١..
٥ - أخرجه الدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣٣٢، وابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٤٨ والترمذي في أبواب الجهاد ٣/١٠٧..

### الآية 3:186

> ﻿۞ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [3:186]

قوله :( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) الآية \[ ١٨٦ \] المعنى : لتختبرن بالمصائب في أموالكم، وأنفسكم وهو موت الأقارب والعشائر ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً )، الذين أوتوا الكتاب هنا : هم اليهود والمشركون هم النصارى، وأما اليهود فسمعوا منهم ( إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ )( [(١)](#foonote-١) ) وقولهم ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ )( [(٢)](#foonote-٢) )، وقولهم :( عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ )( [(٣)](#foonote-٣) ) في أشباه لهذا، وأما النصارى فقولهم :( المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : إنها نزلت في كعب بن الأشرف( [(٥)](#foonote-٥) ) كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويشيب بنساء المسلمين، ذكر ذلك الزهري( [(٦)](#foonote-٦) ). 
( وَإِن تَصْبِرُوا ) على أذاهم ( وَتَتَّقُوا ) الله ( فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ ). وقيل : المعنى أنه أخبرهم بأنه قد فرض عليهم الجهاد بأموالهم وأنفسهم، وفرض عليهم الزكاة فذلك ابتداؤه إياهم( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - آل عمران آية ١٨١..
٢ - المائدة آية ٦٤..
٣ - التوبة آية ٣٠..
٤ - التوبة آية ٣٠..
٥ - هو كعب بن الأشرف الطائي توفي ٣ هـ شاعر جاهلي دان باليهودية أدرك الإسلام، ولم يسلم وأكثر من هجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقتل. انظر: طبقات ابن سلام ١/٢٨٢، ومعجم المرزباني ٣٤٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠١ والدر المنثور ٢/٤٠١..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٠..

### الآية 3:187

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [3:187]

قوله :( وَإِذَا اَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ ) الآية \[ ١٨٧ \]. 
من قرأه بالياء رده على ما قبله من اللفظ وهو قوله :( الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ) ورده أيضاً على ما بعده وهو قوله : فنبذوه وراء دبورهم واشتروا فالذي قبله والذي بعده يدل على الخبر عن غائب فكانت الياء أولى به. 
ومن قرأ بالتاء أجراه( [(١)](#foonote-١) ) على الحكاية عن الميثاق، وما هو كان المعنى قلنا لهم لتبيننه، واختار الطبري وغيره( [(٢)](#foonote-٢) ) الياء لقوله ( فَنَبَذُوهُ ) ولم يقل فنبذتموه. والمعنى اذكر يا محمد إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب من اليهود وغيرهم ليبينن( [(٣)](#foonote-٣) ) أمرك الذي في كتابهم للناس ولا يكتمونه، ( فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ) إن كتموا أمر الله عز وجل وضيعوه، ونقضوا ميثاقه ( وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) أي : عرضاً رخيصاً من عرض الدنيا أي : قبلوا \[ الرشا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) على تركه وكتمانه، ورضوا بالرياسة في الدنيا، \[ وكتبوا ما كتبوا بأيديهم، وقالوا هذا من عند الله، وحرفوها بثمن قليل أخذوه عليها، وكل ما في الدنيا \] قليل( [(٥)](#foonote-٥) ) ( فَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ ) به والذي عنى به في هذه الآية : اليهود( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : عنى بها كل من أوتي( [(٧)](#foonote-٧) ) علماً بأمر الدين( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قال قتادة : هذا ميثاق أخذه الله عز وجل على أهل العلم فمن علم شيئاً، فليعلمه، وإياكم كتمان العلم فإن كتمانه هلكة( [(٩)](#foonote-٩) )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه : إنه كان يقرأ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ويقول : والمعنى وإذ أخذ اله ميثاق النبيين على قومهم( [(١١)](#foonote-١١) ) ألا يكتموهم شيئاً، فنبذه القوم وراء ظهورهم أي تركوا ما بلغت إليهم الرسل( [(١٢)](#foonote-١٢) ). فالذين أوتوا الكتاب هم الرسل في قوله، والضمير في ( فَنَبَذُوهُ ) يعود على الناس.

١ - في تبيينه قراءتان: (أ) قرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم وأبو بكر بالياء. (ب) وقرأ أهل المدينة والكوفة ونافع وحمزة والكسائي بالتاء. انظر: السبعة ٢٢١، وحجة القراءات ١٨٥..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٤..
٣ - (ج): لتبينن وهو تحريف..
٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٥ - ساقط من (أ)..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٢..
٧ - (أ) (ج): أتي وهو خطأ..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - (أ) (ج): هلاكه..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٣..
١١ - انظر: (أ) (ج): قولهم..
١٢ - انظر: (ج) ٤/٢٠٣-٢٠٤..

### الآية 3:188

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:188]

قوله :( لاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا ) الآية \[ ١٨٨ \]. 
من قرأ بالتاء جعله خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم و( الذِينَ ) مفعول أول ( فَلاَ تَحْسِبَنَّهُمْ ) مكرر للتأكيد و( بِمَفَازَةٍ ) المفعول الثاني لحسب الأول، وحسب الثاني مع المصدر للتأكيد، ولطول القصة. وقيل : إنه ليس بتأكيد وأن ( بِمَفَازَةٍ ) مفعول حسب الثاني محذوف لعلم السامع كما تقول في الكلام ظننت زيداً ذاهباً وظننت عمراً، يريد ذاهباً، ثم تحذف لدلالة الأول عليه كما قال :( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُّرْضُوهُ )( [(١)](#foonote-١) ) فحذف لدلالة الكلام على المحذوف. 
ومن قرأ بالياء فقوله ( فَلاَ تَحْسِبَنَّهُمْ ) للتأكيد، والهاء والميم مفعول أول( [(٢)](#foonote-٢) ) : و( بِمَفَازَةٍ ) الثاني كأنه قال : لا يحسبن الكافرون أنفسهم بمنجاة من العذاب( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومن ضم الباء( [(٤)](#foonote-٤) ) أراد الجميع، وحسب وأخواتها تتعدى إلى الفاعل نفسه. ولم يقرأ أحد الأول بالتاء والثاني بالياء مكرراً للتأكيد. أجاز أبو إسحاق( [(٥)](#foonote-٥) ) : لا تظن أخاك إذا أتاك بخبر، فلا تظنه صادقاً تعيد الفاعل للتأكيد( [(٦)](#foonote-٦) ). ونزلت الآية في قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رجال تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ وفرحوا لمقعدهم خلاف رسول الله، ثم إذا قدم رسول الله –صلى الله عليه وسلم \]( [(٧)](#foonote-٧) ) أقبلوا( [(٨)](#foonote-٨) ) يعتذرون إليه، ويحلفون أنهم لا يتخلفون عنه بعد ذلك، ( وَّيُحِبُّونَ أَنْ يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا )( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال مروان( [(١٠)](#foonote-١٠) ) لأبي سعيد الخدري( [(١١)](#foonote-١١) ) رضي الله عنه وقرأ هذه الآية : يا أبا سعيد إنا لنحب أن نحمد بما لم نفعل، ونفرح ما آتينا( [(١٢)](#foonote-١٢) ). فقال أبو سعيد : إن ذلك ليس كذلك، إنما ذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يتخلفون عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رجع على ما يحب حلفوا له ألا يتخلفوا عنه بعد ذلك، وأحبوا أن يحمدوا على هذا، وإن رجع النبي صلى الله عليه وسلم على ما يكره، فرحوا بتخلفهم عنه، وقاله زيد بن ثابت( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وروى مثله مالك عن نافع. قال نافع( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا واعتذروا( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
فقال ابن زيد : هؤلاء المنافقون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : لو خرجت لخرجنا معك، فإذا خرج تخلفوا ورأوا أنهم قد احتالوا حيلة، وفرحوا بفعلهم ذلك( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال ابن جبير : نزلت في أحبار اليهود يفرحون بما جاءهم من الدنيا من الرشا على إضلال الناس، ويحبون أن يقول لهم لناس عُلماء، وليسوا بعلماء( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال الضحاك : نزلت في قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن أهل الصلاة والصيام، فأحبوا أن يحمدوا بذلك وليسوا بأهل له( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال السدي : كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم ففرحوا بذلك وقالوا : نحن على دين إبراهيم، ونحن أهل الصلاة والزكاة، وهم ليسوا كذلك، فأحبوا أن يزكوا أنفسهم بما لم يفعلوا( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال ابن عباس رضي الله عنه : هم أهل الكتاب حرفوه( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وحكموا بمال سفيه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً : أنها نزلت في قوم من اليهود سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه، وأخبروه بغيره ففرحوا بكتمانهم، وطلبوا المحمدة على ما أخبروه به من الكذب فقال ( وَّيُحِبُّونَ أَن يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وقال قتادة : نزلت في يهود، حين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فزعموا أنهم متبعوه وأخفوا الضلالة، ففعلوا ذلك ليحمدهم الله على إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويحمدهم النبي صلى الله عليه وسلم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) على ذلك فأنزل الله الآية( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ).

١ - التوبة آية ٦٢..
٢ - (ج): الأول..
٣ - قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضم الباء، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء. انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٤، وحجة القراءات ١٨٦، والكشف ١/٣٧١..
٤ - (أ) (ج) (د): الياء وهو خطأ والتصحيح من الكشف ١/٣٧٢..
٥ - هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري المعروف بالزجاج وقد تقدم..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٩٤..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - (أ): قبلوا..
٩ - انظر: صحيح البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٤، وفتح الباري ٨/٢٣٣..
١٠ - هو مروان بن الحكم بن أبي العاص توفي ٦٥ هـ خليفة أموي وَلِيَ المدينة، انظر: أسد الغابة ٤/٣٦٨ والكامل لابن الأثير ٤/٧٤..
١١ - في رواية البخاري أن السؤال موجه لابن عباس وليس لأبي سعيد ولعله سهو من المؤلف. انظر: صحيح البخاري ٥/١٧٢ وجامع البيان ٤/٢٠٧، وفتح الباري ٨/٢٣٤ والدر المنثور ٢/٤٠٣..
١٢ - كذا في كل النسخ ولعلها "أوتينا"..
١٣ - هو زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي توفي ٤٥ هـ كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمينه على الوحي، عرض القرآن على النبي وعرض عليه جمع من الصحابة والتابعين. انظر: الجرح والتعديل ١/٢/٥٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥-٢٠٦ والدر المنثور ٢/٤٠٤-٤٠٥..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥-٢٠٦ والدر المنثور ٢/٤٠٤-٤٠٥..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - (أ): هم حروة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٦..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٧ والدر المنثور ٢/٤٠٣..
٢٣ - ساقط من (ج)..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٨ والدر المنثور ٢/٤٠٥..

### الآية 3:189

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:189]

قوله :( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ) \[ ١٨٩ \]. 
هذا تكذيب للذين قالوا ( وَّيُحِبُّونَ أَن يُّحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ) فأعلمهم الله أن له ما في السموات والأرض، فكيف يكون فقيراً ؟ وله كل شيء.

### الآية 3:190

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [3:190]

قوله :( اِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ) الآية \[ ١٩٠ \]. 
معنى الآية : أنها تنبيه لخلق أولي العقول على قدرة الله عز وجل، وإحكامه لما خلق من السماوات والأرض، وما دبر فيهما من المعايش واختلاف الليل والنهار، وأن ذلك علامات ظاهرات لأولي العقول، فكيف ينسب إلى من كان بهذه الصفة فقر أو نقص، ثم مدح أولي العقول ووصفهم فقال :

### الآية 3:191

> ﻿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:191]

( الذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً ) الآية \[ ١٩١ \]. 
المعنى : قياماً في صلاتهم، وقعوداً في تشهدهم وغيره، وعلى جنوبهم مضطجعين. 
وقال ابن جريج : هو ذكر الله تعالى في الصلاة وغيرها وقراءة القرآن( [(١)](#foonote-١) ). قال ابن مسعود رضي الله عنه في معنى الآية : من لم يستطع أن يصلي قائماً فليصل جالساً، أو مضطجعاً( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : المعنى( [(٣)](#foonote-٣) ) : أنهم كانوا يذكرون الله على كل حال. 
وفي حكاية ابن عباس رضي الله عنه : إذ( [(٤)](#foonote-٤) ) بات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستوى عليه السلام قاعداً –يريد من نومه- ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : " سبحان الملك القدوس " ثلاث مرات، ثم قرأ ( اِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) حتى ختم السورة( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قوله :( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ ) أي : يقولون ربنا ما خلقت هذا من أجل الباطل أي عبثاً، ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ) أي : في عظمة الله ( سُبْحَانَكَ ) أي : تنزيهاً لك من السوء أن تكون خلقت هذا باطلاً، والتفكر في عظمة الله عز وجل من أعظم العبادة. 
وقال أبو الدرداء( [(٦)](#foonote-٦) ) رضي الله عنه : تفكر ساعة خير من قيام ليلة. 
وقيل لأم الدرداء( [(٧)](#foonote-٧) ) : ما كان أفضل عمل أبي الدرداء ؟ قالت : التفكر( [(٨)](#foonote-٨) ). وقال كعب : من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكر يكن عالماً.

١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٠..
٢ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٠٨..
٣ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ١/٤٩٨..
٤ - (أ) (ج): إذا..
٥ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٥..
٦ - هو أبو الدرداء عويمر بن مالك بن قيس الأنصاري الخزرجي توفي ٣٢ هـ صحابي من الحكماء، والفرسان والقضاة والقراء. انظر: صفة الصفوة ١/٦١٨ وأسد الغابة ٤/١٨ والإصابة ٣/٧٦..
٧ - هي أم الدرداء الصغرى هجيمة بنت حي الوصابيةالحميرية توفيت ٨١ هـ تابعية كانت فقيهة ومحدثة كبيرة القدر. انظر: أسد الغابة ٦/٢٧٥ والتهذيب ١٢/٤٦٥..
٨ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٠٩..

### الآية 3:192

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [3:192]

قوله :( رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدَ اخْزَيْتَهُ ) الآية \[ ١٩٢ \]. 
أي : يقولون : ربنا إنك من تدخل النار فقد أبعدته من رحمتك، وهذا الكافر، ولا يخلوا مؤمن فيخزى، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : المؤمنون هم العجاجون بالليل والنهار واله ما زالوا يقولون ربنا ربنا( [(١)](#foonote-١) ) حتى استجيب لهم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : عنى بذلك كل من يدخل النار من مخلدين وغير مخلدين لأن كل من عذب بالنار فقد أخزي( [(٣)](#foonote-٣) ). 
والخزي : هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن عاقبه الله على ذنوبه فقد فضحه. يقال : أخزيته أذللته، وأشد الخزي أشد الذلة وأبلغها( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - (ب): يقولون ربنا حتى أستجيب لهم..
٢ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٠٩..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢١١..
٤ - انظر: المفردات ١٤٧ واللسان (خزي) ١٤/٢٢٦..

### الآية 3:193

> ﻿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [3:193]

قوله :( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً ) الآية :\[ ١٩٣ \]. 
المعنى : يقولون ربنا إننا سمعنا، والمنادي القرآن. 
وقال محمد بن كعب : هو القرآن وليس كلهم لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم بلغ إليه القرآن( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال ابن جريج : المنادي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالمعنى سمعنا نداء مناد، المنادي غير مسموع وإنما المسموع نداؤه( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال قتادة : سمعوا دعوة الله عز وجل فأجابوها( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قوله ( وَتَوَفَّنَا مَعَ الاَبْرَارِ ) أي : في عددهم، وفي زمرتهم وقيل : المعنى وتوفنا أبراراً مع الأبرار( [(٤)](#foonote-٤) )، والأبرار جمع بر( [(٥)](#foonote-٥) ) وهو فعل ككتف( [(٦)](#foonote-٦) ) أكتاف، وهم الذين بروا الله بطاعتهم إياه وخدمتهم له رضي الله عنهم( [(٧)](#foonote-٧) ). وقيل واحدهم بربار على فاعل كصاحب وأصحاب( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٢..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - هذا التوجيه في إعراب النحاس ١/٣٨٦..
٥ - انظر: المفردات ٣٧، واللسان (بر) ٤/٥١..
٦ - (أ) (ج): كثيف..
٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٦..
٨ - انظر: إعراب النحاس ١/٥٨٦..

### الآية 3:194

> ﻿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:194]

قوله ( رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا ) الآية \[ ١٩٤ \]. 
أي : يقولون : ربنا آتنا ما وعدتنا على لسان رسلك : وهو الجنة وهذا سؤال وطلب، ومعناه الخبر، لأن الله تعالى منجز وعده من غير سؤال، ومعناه وتوفنا مع الأبرار لتؤتينا ما وعدتنا فهذا معناه، لأنهم قد علموا أن الله لا يخلف الميعاد، ولكنه خبر. وقيل : إنه خرج منهم على طريق الطلب أن يجعلهم ممن يؤتيه ما وعده من الكرامة( [(١)](#foonote-١) ). وقيل : إنهم سألوا الله عز وجل أن يؤتيهم ما وعدهم على لسان( [(٢)](#foonote-٢) ) الرسول صلى الله عليه وسلم من النصر على أعدائهم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
( وَلاَ تُخْزِنَا ) أي : لا تذلنا( [(٤)](#foonote-٤) ) ( إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) أي : أنك قد وعدت من آمن بك ووحدك : الجنة في الآخرة والنصر في الدنيا على أعدائك.

١ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٣..
٢ - (ج): ما وعدهم من الكرامة على لسان..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٣..
٤ - (ج): تخدلنا..

### الآية 3:195

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [3:195]

قوله :( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمُ ) الآية \[ ١٩٥ \]. 
المعنى : فأجابهم ربهم ( أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلِ مِّنْكُم )( [(١)](#foonote-١) ) عمل خيراً، روي عن أم سلمة( [(٢)](#foonote-٢) ) أنها قالت : يا رسول الله، لا أسمع الله يذكر النساء في الهجرة بشيء ؟ فأنزل الله عز وجل ( أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلِ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ اَوْ اُنْثَى ) أي ذكراً كان أو أنثى( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال الكوفيون : دخلت ( مِّن ) في قوله ( مِّن ذَكَرٍ ) على التفسير لقوله ( مِّنكُم ) أي : منكم من الذكور والإناث، قال( [(٤)](#foonote-٤) ) : وليست من هاهنا يجوز حذفها لأنها دخلت لمعنى لا يصلح الكلام إلا بها وإنما يجوز حذفها إذا كانت تأكيداً للجحد. وقال بعض البصريين : دخلت ( مِّن ) هاهنا كما دخلت في قولك : قد كان من حديث فلان كذا، قال : وحرف النفي قد تقدم في قوله ( أَنِّي لاَ أُضِيعُ ) قد دخلت للتأكيد( [(٥)](#foonote-٥) )، والأحسن أن تكون من للتفسير كما تقدم. 
ومعنى :( بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ )( [(٦)](#foonote-٦) ) أن بعضكم في النصر والمذلة والجزاء من بعض أي حكم الجميع الذكر والأنثى سواء ( لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ) أي لأمحونها عنهم ولأسترنها عليه ( ثَوَاباً ) مصدر لأنه كما قال ( وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ) كان بمعنى لأثيبنهم ثواباً( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - (ب) (د): كتبت الآية مرتين..
٢ - أم سلمة هي هند بنت حذيفة بن أمية بن المغيرة المخزومية القرشية توفيت ٦٢ هـ. أم المؤمنين مات عنها زوجها أبو سلمة فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كانت موصوفة بالعقل والرزانة والأناة، انظر: صفة الصفوة ٢/٤٠ وأسد الغابة ٦/٣٤٠، والإصابة ٤/٤٣٩..
٣ - انظر: مسند الحميدي ١/١٤٤، وأسباب النزول ٨٠. \[ورواه سعيد بن منصور في سننه ٥٥٢ والحاكم في الحاكم في المستدرك وقال: على شرط البخاري وأقره الذهبي ٢/٣٠٠ وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٤ والطبري ٧/٤٨٨ \[المدقق\]..
٤ - زيادة في كل النسخ والصواب حذفها. \[أو تكون: قالوا: أي الكوفيين. المدقق\]..
٥ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٨، وإعراب النحاس ١/٣٨٧ والمغني لابن هشام ٣٥٣ والبحر ٣/١٤٣..
٦ - (ب) (ج): بعضهم..
٧ - ثواباً مصدر مؤكد عند البصريين وقال الكسائي هو منصوب على القطع أي على الحال، وقال الفراء هو منصوب على التفسير، انظر: معاني الفراء ١/٢٥١، وإعراب النحاس ١/٣٨٨..

### الآية 3:196

> ﻿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ [3:196]

قوله :( لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية \[ ١٩٦ \]. المعنى : لا يغرنك يا محمد تصرف الذين كفروا في البلاد أي : بالتجارات، والأموال بغير عذاب فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته ( مَتَاعٌ قَلِيلٌ ) أي : كسبهم وربحهم متاع قليل أي متعة يتمتعون بها قليلاً ( ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمِهَادُ )( [(١)](#foonote-١) ) أي الفراش.

١ - (أ): انظر: المفردات ٤٩٦ واللسان (مهد) ٣/٤١٠..

### الآية 3:197

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:197]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٦:قوله :( لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية \[ ١٩٦ \]. المعنى : لا يغرنك يا محمد تصرف الذين كفروا في البلاد أي : بالتجارات، والأموال بغير عذاب فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته ( مَتَاعٌ قَلِيلٌ ) أي : كسبهم وربحهم متاع قليل أي متعة يتمتعون بها قليلاً ( ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمِهَادُ )( [(١)](#foonote-١) ) أي الفراش. 
١ - (أ): انظر: المفردات ٤٩٦ واللسان (مهد) ٣/٤١٠..


---

### الآية 3:198

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [3:198]

قوله :( لَكِنِ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي ) الآية \[ ١٩٨ \]. 
لكن الذين اتقوا الله، فعملوا بطاعته لهم جنات أي : بساتين ( تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ )، و( نُزُلاً ) منصوب على التفسير( [(١)](#foonote-١) ). وقيل( [(٢)](#foonote-٢) ) : هو في موضع إنزال، لأن الكلام يدل على أنزلتموها ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ ) أي : ما عنده من كرامة والرضوان خير للأبرار.

١ - ثواباً ونزلاً لهما إعراب واحد. انظر: الصفحة السابقة..
٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٥٠١..

### الآية 3:199

> ﻿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:199]

قوله :( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُّومِنُ بِاللَّهِ ) الآية \[ ١٩٩ \]. 
( خَاشِعِينَ ) نصب على الحال من المضمر في ( يُّومِنُ ) عند البصريين والفراء ومن ( مِنَ ) عند الكسائي( [(١)](#foonote-١) ). وقال نصير( [(٢)](#foonote-٢) ) : هو حال من المضمر في إليكم أو في إليهم( [(٣)](#foonote-٣) )، وهذه الآية نزلت في الأربعين رجلاً من أهل نجران منهم : اثنان وثلاثون من بني الحارث من الحبشة، وثمانية من الروم على دين عيسى صلى الله عليه وسلم آمنوا بالنبي عليه السلام( [(٤)](#foonote-٤) )، وقيل : نزلت في النجاشي( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وروى ابن المسيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اخرجوا فصلوا على أخيكم " فقال فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات( [(٦)](#foonote-٦) )، فقال : هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون انظروا كيف يصلي على علج نصراني لم يره قط، فأنزل الله عز وجل ( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ ) الآية( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال قتادة : قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم قال فنزلت ( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ ) قال : وقالوا فإنه كان يصلي إلى القبلة، فأنزل الله ( وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وأصحمة بالعربية : عطية( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل عنى بالآية عبد الله بن سلام( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ومن آمن معه قاله ابن جريج( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال مجاهد وغيره : عنى بذلك من آمن من أهل الكتاب اليهود والنصارى( [(١٢)](#foonote-١٢) )، وهو مثل القول الأول، والآية تدل على هذا لأنها عامة اللفظ في أهل الكتاب. 
قوله :( لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية \[ ١٩٩ \]. 
أي : لا يحرفون أمر محمد صلى الله عليه وسلم فيقبلون على تحريفه وإنكاره( [(١٣)](#foonote-١٣) ) – الرشا فهم يؤمنون بالله، وما أنزل إليكم وهو القرآن، وما أنزل إليهم وهو التوراة والإنجيل ( خَاشِعِينَ لِلَّهِ ) أي : متذللين خائفين، و( لاَ يَشْتَرُونَ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : في موضع الحال أيضاً( [(١٥)](#foonote-١٥) ) لأن غير مشترين بآيات الله ثمناً قليلاً ( أوْلاَئِكَ لَهُمُ أَجْرَهُمْ ) أي عوض أعمالهم ( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ ) أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فهو يحتاج إلى حساب ذلك وإحصائه لئلا يبقى منه شيء.

١ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٨ ومشكل الإعراب ١/١٨٦..
٢ - هو أبو المنذر نصير بن يوسف الرازي البغدادي توفي ٢٤٠ ثقة كان عالماً بالقراءات ونحوها ولغتها، أخذ عن الكسائي واليزدي. انظر: إنباه الرواة ٣/٣٤٧، ونزهة الألباء ٢٣٩..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٦..
٤ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥٩٢..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - أخرجه البخاري في باب الصلاة على الجنائز ٢/٨٩، وابن ماجه ١/٤٩٠ ومسلم ٣/٥٤..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ١/٤٤٤، والدر المنثور ٢/٤١٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٣، والدر المنثور ٢/٤١٥..
٩ - انظر: لسان العرب ٦/٣٥١/ \[المدقق\]..
١٠ - هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي توفي ٤٣ هـ. صحابي أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة شهد فتح بيت المقدس واعتزل أيام الفتنة، انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥٩٢، والإصابة ٢/٣١٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩، والدر المنثور ٢/٤١٦..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - (أ): أنكراه (ج)..
١٤ - (ج) لا يشتروا وهو خطأ..
١٥ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٨٦..

### الآية 3:200

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:200]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا الآية \[ ٢٠٠ \]. 
( اصْبِرُوا ) على دينكم ( وَصَابِرُوا( [(١)](#foonote-١) ) ) عدوكم ( وَرَابِطُوا ) في سبيل الله. 
وقيل( [(٢)](#foonote-٢) ) : المعنى وصابروا وعدي إياكم على طاعتكم لي، ورابطوا على أعدائكم حتى يرجعوا إلى دينكم، ويتركوا دينهم. 
وقيل المعنى : ورابطوا على الصلات : أي : انتظروها واحدة بعد واحدة، قاله أبو سلمة بن عبد الرحمن( [(٣)](#foonote-٣) )، قال : لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، قال : ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة.

١ - (أ) صابروا على عدوكم..
٢ - عزاه الطبري إلى محمد بن كعب القرطبي في جامع البيان ٤/٢٢١..
٣ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف توفي ٩٤ هـ قيل اسمه عبد الله أو إسماعيل وقيل اسمه كنيته، وهو من التابعين. روى عن خلق من الصحابة، كان ثقة فقيهاً كثير الحديث، انظر: تاريخ الثقات ٤٩٩، والتهذيب ٢/١١٥، وطبقات الحفاظ ٣٠..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/3.md)
- [كل تفاسير سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/3.md)
- [ترجمات سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/translations/3.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
