---
title: "تفسير سورة آل عمران - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/468"
surah_id: "3"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة آل عمران - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة آل عمران - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/3/book/468*.

Tafsir of Surah آل عمران from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 3:1

> الم [3:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
الآيتان ١و٢ قوله تعالى : آلم   الله لا إله إلا هو الحي القيوم  قال بعضهم : الله لا إله إلا هو الحي القيوم  هو تفسير ما وصل به من قوله : آلم ،  وذلك الكتاب  :\[ البقرة : ٢ \] هو تفسير  آلم ،  كتاب أنزل إليك  \[ الأعراف : ٢ \] \[ هو تفسير  المص  \][(١)](#foonote-١) وجميع ما وصل به \[ من \][(٢)](#foonote-٢) الحروف المقطعة، هو تفسيرها. 
ولله أن يسمي نفسه بما شاء ؛ سمى \[ نفسه \][(٣)](#foonote-٣) مجيدا كقوله : ذو العرش المجيد  \[ البروج : ١٥ \]، وسمى القرآن مجيدا كقوله : بل هو قرآن مجيد  \[ البروج : ٢١ \] وقال بعضهم : الحروف المقطعة هي مفتاح السورة، وقال آخرون : إن كل حرف منها اسم من أسماء الله تعالى، ومنهم من يقول : بأنها من التشابه التي لا يوفق عليها، ومنهم من يقول :\[ إنها من \][(٤)](#foonote-٤) التثبيت إذ من عادة العرب ذلك، وقد مضى الكلام فيه في قوله : آلم   ذالك الكتاب  \[ البقرة : ١و ٢ \] بما يكفي.

٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:2

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [3:2]

الآيتان ١و٢ قوله تعالى : آلم   الله لا إله إلا هو الحي القيوم  قال بعضهم : الله لا إله إلا هو الحي القيوم  هو تفسير ما وصل به من قوله : آلم ،  وذلك الكتاب  :\[ البقرة : ٢ \] هو تفسير  آلم ،  كتاب أنزل إليك  \[ الأعراف : ٢ \] \[ هو تفسير  المص  \][(١)](#foonote-١) وجميع ما وصل به \[ من \][(٢)](#foonote-٢) الحروف المقطعة، هو تفسيرها. 
وقوله تعالى : الحي القيوم  هو الحي بذاته، وكل حي سواه حي \[ بحياة هي حياة \][(٥)](#foonote-٥) غيره. فإذا كان هو حيا بذاته لم يوصف بالتغاير والزوال، ولما كان \[ كل \][(٦)](#foonote-٦) حي سواه حيا[(٧)](#foonote-٧) بغيره احتمل التغاير والزوال، وكانت[(٨)](#foonote-٨) الحياة عبارة يوصف بها من عظم[(٩)](#foonote-٩) شأنه، وشرف أمره عند الخلق. ألا ترى أن الله تعالى وصف الأرض بالحياة عند إنباتها لما يعظم قدرها، وتشرف منزلتها عند الخلق عند النبات، وكذلك المؤمن حي[(١٠)](#foonote-١٠) لعلو قدره عند الناس، \[ والكافر ميت[(١١)](#foonote-١١) لدون منزلته عند الناس \][(١٢)](#foonote-١٢)، فكذلك سبحانه سمى \[ نفسه \][(١٣)](#foonote-١٣) حيا لعظمته وجلاله وكبريائه. وعلى \[ هذا \][(١٤)](#foonote-١٤) يخرج قوله في الشهداء حيث قال : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء  \[ البقرة : ١٥٤ \] أي مكرمون معظمون مشرفون عند ربهم. 
وقوله تعالى : القيوم  ؛ قال بعضهم : هو القائم على كل نفس بما كسبت، وقال آخرون : القيوم  الحافظ. وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : هو القيام. كله يرجع إلى واحد : القائم والقيوم والقيام ؛ يقال : فلان قائم على أمر فلان ؛ أي يحفظه حتى لا يغيب عنه من أمره. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( إن اسم الله الأعظم  الحي القيوم  ).

### الآية 3:3

> ﻿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : نزل عليك الكتاب  ظاهر  بالحق  أي هو الحق نفسه : حجة مجعولة وآية معجزة أيس العرب عن أن يعارضوه، أو يأتوا بمثله، وتحققوا[(١)](#foonote-١) عند كل آية \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) من عند الله إلا من أعرض عنه، وكابر، وعاند، وقيل : بالحق  أي بالصدق والعدل، وقيل : بالحق  الذي لله عليهم وما يكون لبعضهم على بعض. 
ثم قال : مصدقا لما بين يديه  أي موافقا لما قبله من الكتب السماوية، وهي غير مختلفة، ولا متفاوتة. 
وفيه دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أنه موافق لتلك الكتب غير مخالف لها، ولو كان على خلاف ذلك لتكلفوا إظهار موضع الخلاف، فإن لم يفعلوا ذلك دل أنهم عرفوا أنه من الله وأن محمدا رسوله، لكنهم كابروا، وعاندوا.

١ في الأصل وم: وتحقق..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:4

> ﻿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [3:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان  من بعد. وقال بعضهم  هدى للناس  أي بيانا لهم وحجة لمن اهتدى وحجة على من عمي ؛ إذ لا يحتمل أن يكون له هدى وعليه حجة، فيه الهلاك، إنما يكون حجة له وهدى إذا اهتدى، وعليه إذ أنزل الاهتداء. فبان أنه بخلاف ما يقول المعتزلة. 
وقوله تعالى : وأنزل الفرقان  قد ذكرنا في ما تقدم أنه إنما سمي فرقانا لوجهين :
أحدهما : لما فرق آياته، وفرق إنزاله، والثاني : لما يفرق بين الحق والباطل وبين الحرام والحلال[(١)](#foonote-١) وبين ما يتقى، ويؤتى. فعلى هذا كل كتاب مبين[(٢)](#foonote-٢) فيه الحلال ومبين[(٣)](#foonote-٣) ما يتقي، ويؤتى. والإنجيل \[ قيل فيه : سمي \][(٤)](#foonote-٤) إنجيلا لما يجلي، وهو من الإظهار في اللغة، وقيل : سمي التوراة توراة من أوريت الزند، وهو كذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الذين كفروا بآيات الله  قيل : بحجج الله، وقيل : كفروا بآيات الله  أي بالله لأنهم إذا كفروا بآياته كفروا به، وكذلك الكفر بدينه كفر به، والبراءة من دينه براءة منه، والبراءة من رسوله براءة منه. 
وقوله تعالى : والله عزيز ذو انتقام  قيل فيه بوجهين : قيل : ذوا انتقام  لأوليائه من أعدائه، وقيل : ذو انتقام  ذو انتصار على الأعداء، وقيل : ذو بطش شديد.

١ من م، في الأصل: والباطل..
٢ في الأصل وم: مبينا..
٣ في الأصل وم: وبين..
٤ في الأصل وم: فيه يسمى..

### الآية 3:5

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [3:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : إن الله لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء  هو وعيد، كأنه، والله أعلم، قال : لا يخفى عليه ما في السموات وما في الأرض من الأمور المستورة الخفية، فيكف تخفى عليه أعمالكم وأفعالكم التي هي ظاهرة عندكم ؟ ويحتمل : إذا لم يخف عليه ما بطن، وما خفقي في الأصلاب والضمائر والأرحام، فيكف تخفى أقوالكم وأفعالكم، وهي ظاهرة ؟ ألا ترى أنه قال : هو الذي يصوركم في الأرحام ؛  \[ آل عمران : ٦ \] إذ علم \[ ما \][(١)](#foonote-١) في الأرحام، وصورها على ما شاء، وكيف شاء ؟ وهم  في ظلمات ثلث  \[ الزمر : ٦ \].

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:6

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء  فيه دليل نقض من يقول بالقائف[(١)](#foonote-١) لأنه جعل علم التصوير في الأرحام لنفسه، لم يجعله[(٢)](#foonote-٢) لغيره، كيف عرف القائف تصوير الأول ؟ حين قال الله : إنه على تصويره، وإنه من مأتاته[(٣)](#foonote-٣). 
ثم اختلف في خلق الأشياء : قال بعضهم \[ الخلق خلق \][(٤)](#foonote-٤) الفروع من الأصول، وهن أسباب للفروع، وقال آخرون : يكون بأسباب وبغير أسباب. فإن كانت بعض الأشياء تكون بأسباب من نحو الإنسان من النطفة ؛ إلا أن النطفة تتلف، فتكون علقة ثم مضغة، فدل أنه يخلق كيف شاء ؟ من شيء بسبب وبغير سبب، وهو القادر على ذلك، وبالله التوفيق.

١ القائف: من يعرف الآثار..
٢ في الأصل وم: يجعل..
٣ مأتاته: جهته..
٤ في الأصل وم: لخلق..

### الآية 3:7

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [3:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات  اختلف فيه : قيل : المحكمات هن الناسخات المعمولات بهن والمتشابهات من المنسوخات غير معمول بهن، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقال آخرون : المحكمات هن ثلاث آيات في سورة الأنعام : قوله تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم  إلى قوله : تتقون  \[ ١٥١ و ١٥٢ و ١٥٣ \] وما ذكر في السورة بني إسرائيل من قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه  إلى آخر هذه الآيات \[ ٢٣ و. . . \] سميت محكمة لأن فيها توحيدا وإيمانا بالله، وغيره من المتشابه. ثم قيل بعد هذا بوجوه : قيل : المحكمات هي التي يعرفها كل واحد[(١)](#foonote-١) إذا نظر فيها، وتأمل فيها، والمتشابهة هو المبهم الذي يعرف عند البحث فيه والطلب، وقيل : المحكمات ما يوفق، ويفهم مراده، والمتشابه هو الذي لا يوفق البتة بعدما قضى حوائج الخلق من البيان في المحكم منه، ولكن يلزم الإيمان به، وهو من الله محنة على عباده. ولله أن يمتحن بما شاء من أنواع المحن لأنها دار محنة، وغيرها ما لا يفهم مرادها. 
ويحتمل أن تكون المحكمات هن ما ظهر لكل أحد من الإسلام حتى لم يختلفوا فيها، والمتشابه هو الذي اشتبه على الناس لاختلاف الألسن، فاختلفوا فيها ولما يؤدي ظاهره إلى غير ما يؤدي باطنه، فتلعق بعضهم بالظاهر، فقالوا به، وتعلق آخرون بالباطن كما رأوا ظاهره جورا وظلما أو تشبيها على اتفاقهم على نفي الجور والظلم عنه. ويجوز أن يوفق على المتشابه بمعرفة المحكم، وقال آخرون : المحكم، هو الواضح المبين، فلو كان على ما قالوا / ٥٤-أ/ لم يكن لاختلاف الناس فيه وادعاء كل أن الذي هو عليه، وهو المحكم، لأنه لو كان ظاهرا مبينا لتمسكوا به، ولم يقع بينهم اختلاف. 
وفيه دليل على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون بالأصلح في الدين : أنه لا يفعل إلا ذلك، ثم لم يبين لهم المحكم من غير المحكم، ولو بين كان أصلح لهم في الدين. فدل أن الله جل وعلا قد يجوز أن يفعل بهم ما ليس بأصلح لهم في الدين امتحانا وابتلاء منه، والله أعلم، لكن لا يخرج من الحكمة. ثم قالوا[(٢)](#foonote-٢) في الأمر حق لئلا يأمر إلا أن يفعل بهم ما ليس بأصلح لهم في الدين بمعنى أقرب وأدعى إليه، والله الموفق. 
وقال قوم : المحكم ما في العقل بيانه، والمتشابه ما لا يدرك في العقل، وإنما يعرف بمعونة السمع، وقال قوم : لا متشابه في ما فيه أحكام من أمر ونهي وحلال وحرام، وإنما ذلك في ما ليس بالناس حاجة إلى العلم به نحو الإنباء عن منتهى الملك، وعن عدد الملوك، وعن الإحاطة بحقيقة الموعود، ونحو ذلك، ولا قوة إلا بالله. لكن أمكن أن يكون مسمى تشابه على أولئك القوم حقيقة ما راموا من الوجه الذي طلبوا. وقد بينا الحق من أمر التشابه وما يجب في ذلك من القول، وبالله العصمة والنجاة. 
وقوله تعالى : هن أم الكتاب  يحتمل  أم الكتاب  أي أصل الكتاب، ويحتمل  أم الكتاب  أي المتقدمة على غيرها. وعلى هذا يخرج \[ قوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : أم القرى  \[ الأنعام : ٩٢ و. . . \] أعني مكة لأنها هي المتقدمة على غيرها من القرى، ويحتمل هي أصل القرى كما سميت فاتحة الكتاب أم القرآن لأنها أصل، ولأنها هي المتقدمة على غيرها من السور، والله أعلم. ويحتمل قوله : هن أم الكتاب  أي مقصود الكتاب ؛ يعني المحكمات والمتشابه مما فيه شبه من غيره، فهو متشابه كقوله : إن البقر تشابه علينا  \[ البقرة : ٧٠ \]، وكذلك المشكل سمي مشكلا لما يدخل فيه شكل غيره، فسمي مشكلا، فكذلك المتشابه يدخل فيه شبه غيره، فصار متشابها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم زيغ  ؛ قيل : ميل عن الحق، وقيل : الزيغ هو الريب والشك،  فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة  ولو كان ثم اتباع لعذر، والاتباع للشيء اتباع ما فيه من المراد. وعلى هذا يقولون في قوله : يتلونه حق تلاوته  \[ البقرة : ١٢١ \] أي يتبعونه حق اتباعه، وكذلك قوله : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم  \[ الأعراف : ٣ \]، والمتشابه قد أنزل[(٤)](#foonote-٤) إلينا من ربنا، فيحمد متبعه في الحقيقة \[ فثبت أن لم يكن ثم اتباع في الحقيقة \][(٥)](#foonote-٥)، وأنه لو كان لعذر واق، لكنه، والله أعلم، اتباع الآراء في التأويل بالآراء الفاسدة. 
ألا ترى أنهم طلبوا بالتأويل منتهى ملك هذه الأمة ؟ وفي الوقوف عليه وقوف على علم الساعة وسبب القيامة، وذلك علم لم يطلع الله الرسل على ذلك فضلا \[ عن أن لم \][(٦)](#foonote-٦) يطلع عليه غيرهم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : ويحتمل أن يكون اتباعهم نظرهم في ما تقصر أفهامهم عن الإدراك في الوقوف عليه، ولو كان نظرهم في المحكم من ذلك لكان لهم في ذلك بلاغ وكفاية في ما إليهم به حاجة، ولا قوة إلا بالله. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : فأما الذين في قلوبهم زيغ  أي ميل عن الحق، وذلك همتهم، وكان ذلك اعتقادهم، فإن كان المراد من ذلك في الكفرة فهو الأول، وإن كان في أصحاب الأهواء من الذين يدينون دين الإسلام فهو الثاني، وكذلك نجد كل ذي مذهب في الدين ممن اعتقد حقيقة الأمر في قوله : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم  \[ الأعراف : ٢ \] وقوله : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم  الآية \]الإسراء : ٩ \]، وقوله  وإن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل  الآية \[ النمل : ٧٦ \] يتعلق بظاهر الآية، يدعي أنها محكمة بما عنده أنه الحق بعد أن أجهد نفسه في طلب الحق، ويسوي غير ذلك عليه. فإن كان كل على ذلك فحقه التسليم لما عليه توارث الأمة ظاهرا على ما روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن تفرق الأمة[(٧)](#foonote-٧). ثم أشار \[ إلى \][(٨)](#foonote-٨) التمسك إلى ما عليه هو وأصاحبه رضي الله عنه فعلى ذلك أمر المتوارث ؛ فيجب جعله محكما وبيانا \[ لما \][(٩)](#foonote-٩) اختلف عليه، ولا قوة إلا بالله. 
ويكون المبتدع في ابتغاء تأويله يريد التلبيس على من لزم تلك الجماعة[(١٠)](#foonote-١٠) وكذلك الأهل جهل في الدين \[ من فرع \][(١١)](#foonote-١١) كذا التنازع وترك الاشتغال بتأويل ما اعترضه. فكان[(١٢)](#foonote-١٢) متبع المحكم عند الأمة مطيعا المتشابه منه، ولا قوة إلا بالله. وإن كان هو الأول فقد ذكر أن ذلك في استخراج منتهى ملك الأمة وأن نهايته الساعة، والعلم به لم يطلع عليه الرسل فضلا عمن دونهم، أو كان ذلك في أشياء تقصر عقول الضعفاء عن الإحاطة بذلك \[ فهو يريد \][(١٣)](#foonote-١٣) بذلك التلبيس على العوام وأهل الغباوة. فأخبر جل وعلا بما ذكر أنه لا يعلم إلا هو[(١٤)](#foonote-١٤)، وكان ذلك في ما يعلمه غيره، أو لا. فإن كان \[ محمد صلى الله عليه وسلم، علمه \][(١٥)](#foonote-١٥) فبالله علم، لا أن في العقول بلوغ ذلك، ومعنى الاتباع ما قد بين. 
وقوله تعالى : فيتبعون ما تشابه منه  أي من القرآن : يقول ما اشتبه حسابهم  ابتغاء الفتنة ، قيل : الفتنة الكفر، وتحتمل الفتنة المحنة ؛ أي يمتحنون أهل الإسلام. 
وقوله تعالى : وابتغاء تأويله  ؛ يقول : وابتغاء تأويله  منتهى ما كتب الله جل وعلا بهذه الأمة من المدة لهم والوقت. 
وأصل التأويل هو المنتهى ؛ \[ قال الله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله  أي وما يعلم منتهى \][(١٦)](#foonote-١٦) تلك الأمة \[  إلا الله  \][(١٧)](#foonote-١٧) ثم المتشابه إن كان مما يوقف فيه، فهو، وإن كان مما يعرفه أهل المعرفة، ويعلمه بالواضح، فهو هو. وأصل هذا أن كل ذي مذهب في الإسلام يدعي على خصمه بما ذهب إليه من الحجاج بالآيات الوقوع في المتشابه ولنفسه \[ الوقوع \][(١٨)](#foonote-١٨) في الواضح، وعنده أن ما ذهب إليه هو الحق، فلا فرق بين أن يدعي عليه ذهابه إلى غير الحق أو تعديه إلى المتشابه وترك الواضح ؛ فسبيل مثله الفحص والبحث عما ذهب إليه، إن جاء بشيء يضطر العقل إلى قبوله سلم له ما جاء به، وإلا فخصمه منه في دعوى مثله بالوقوع له في المتشابه بمحل دعواه. 
وقوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله  قال قوم موضع الوقف على قوله : والراسخون  ثم ابتدأ، فقال : يقولون آمنا به كل من عند الله  يقولون بمعنى قالوا  آمنا به  بما عرفنا ؛ وذلك جائز في اللغة ؛ يقول بمعنى قال. وقال آخرون : موضع الوقف على قوله : إلا الله  ثم استأنف الكلام، فقال : والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا  المحكم والمتشابه وغيره. قيل : والراسخون  هم المتدارسون، وقيل : المتشابثون : رسخ بمعنى ثبت، وقيل : والراسخون  الناتجون ؛ يقال : رسخ في العلم، ونتج[(١٩)](#foonote-١٩) فيه، فإن قيل : ما الحكمة في إنزال المتشابه ؟ قيل : إذا كان مما يعلم فهو يحتمل وجهين : يحتمل ليعلم فضل العالم على غير العالم، ويحتمل أن جعل عليهم طلب المراد فيه والفحص عما أودع فيه. وإن كان مما لا يعلم يحتمل المحنة ليمتحنهم في ذلك بالوقف فيه ؛ إذ الدار \[ دار \][(٢٠)](#foonote-٢٠) محنة، ولله أن يمتحن عباده بجميع أنواع المحن. 
وقوله تعالى : وما يذكر إلا أولوا الألباب  أي ما يتعظ إلا أولو الحجي والعقل.

١ في الأصول وم: أحد..
٢ في م: قالوه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أنزلنا..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: أن..
٧ وهو قوله: (إن بني إسرائيل قد افترقت على ثنتين وسبعين فرقةـ وأنتم تفترقون على مثلها؛ كلها في النار إلا واحدة) انظر المسند ٤/٢٤١، رقم الحديث (١٢٢٠٩)..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: الجملة..
١١ في م: فرفوع عليه..
١٢ في الأصل وم: لكان..
١٣ في الأصل وم: يريدون..
١٤ في الأصل وم: الله..
١٥ في الأصل وم: اطلعه..
١٦ من م..
١٧ من م..
١٨ من م..
١٩ الواو ساقطة من م..
٢٠ من م..

### الآية 3:8

> ﻿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [3:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا  فيه وجهان على المعتزلة :
أحدهما : أنه أضاف الزيغ إلى نفسه، وهو حرف مذموم عند الخلق ؛ إذا قيل : فلان أزاغ فلانا عن الحق، فإذا أضاف الله جل وعلا إلى نفسه حرف الزيغ دل أن فيه معنى سوى ظاهره حتى جازت إضافته إليه، وهو أن خلق منهم فعل الزيغ. وكذلك /٥٤-ب/ هذا في الضلال. وأضاف أيضا الهداية إلى نفسه بقوله : بعد إذ هديتنا  ؛ فلو كان الهدى بالبيان \[ على \][(١)](#foonote-١) ما يقوله المعتزلة لجاز أن يضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو يملك البيان لأنه بعث نبيا معلما، فإذا لم يجز ذلك دل أن فيه معنى سوى التوفيق والعصمة حتى جازت إضافته إليه، ولا تجوز إضافته إلى غيره، والله الموفق. 
والثاني : أنهم سألوا العصمة عن الزيغ والضلال، فلو كان عليه أن يفعل ذلك، وأن يبذل لهم العصمة، لم يكن للسؤال عن ذلك معنى. دل أنه مفضل فيه، فيبذل ذلك لهم، والله أعلم. 
أحدهما : أنه لو لم يكن إلا الأصلح في الدين، فتركه جور ؛ فالقول : يا  ربنا لا تزغ قلوبنا  لا يخلو من أن تكون الإزاغة أصلح له، وهو يدعو بأن يجوز، أو لا يكون أصلح، فهو يدعو بألا يجوز، ومحال الدعاء على خوف الجور. ومن خاف جور الخالق فهو غير عارف به. 
والثاني : أن الداعي في ما جبل عليه الخلق يدعو على أمن أنه لو أجابه لكان لا يزيغ قلبه، وكذلك موالي العصمة والهداية، لهذا يؤمن به أيضا. ولو كان يكون معه زيغ لكان لا فضل في الأمر بين الدعاء بالإزاغة وألا تزغ، لأن الخوف مع الأمرين قائم، والله الموفق. وفي ذلك أيضا وجهان آخران. 
أحدهما : أن الإزاغة إذا أضيفت إلى أحد خرجت مخرج الشتم \[ له والتعيير \][(٢)](#foonote-٢). ثبت أن في ما أضيفت إلى الله، تبارك، وتعالى، معنى ليس في ما أضيفت إلى غيره، وهو، الله أعلم، أن الإزاغة من كل أحد فعل هو زيغ بنفسه، فيه ذم، ومن الله ليست، فيكون فيه أن خلق فعل الزيغ ليس بزيغ، وإن كان فعل يزيغ، والله أعلم، وفيه أن خلق الشيء ليس هو ذلك الشيء، وأنه يكون من الله ما يوصف بالإزاغة، ويصير لديه الآخر زائغا، ولا شيء يوجد يكون كذلك سوى خلق فعل الإزاغة من العبيد، والله الموفق. 
والثاني : قوله : بعد إذ هديتنا  لو لم يكن من الله في الهداية سوى البيان لكان يصح لكل كافر، وتجوز الإضافة إلى الرسل ؛ فإن لم يصح ذلك، ولم يجز ثبت أن ثم فضل، وهو فعل الهداية والتوفيق الذي معه الاهتداء، و محالة، وبالله التوفيق والمعونة. 
وقوله تعالى : وهب لنا من لدنك رحمة  \[ الرحمة تحتمل وجوها }[(٣)](#foonote-٣) : تحتمل الهدى والإسلام ؛ إذ به يستفاد، وتحتمل الجنة، وتحتمل أنهم سألوه كل رحمة. قال أبو بكر الأصم :( الرحمة السعة في الدنيا والثواب في الآخرة ). 
وقوله تعالى : إنك أنت الوهاب  فهو على قول المعتزلة ليس بوهاب ؛ لأن الوهاب هو المفضل الذي يهب، ويبذل ما ليس عليه، وهو على قولهم : عليه أن يعطي الخلق كل ما هو أصلح لهم في الدين ؛ فالآية تكذبهم، وترد عليهم قولهم الوحش في الله. يتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ويحتمل  وهب لنا  ما نستوجب به الرحمة، وهو عمل الخير كقوله : إن رحمت الله قريب من المحسنين  \[ الأعراف : ٥٦ \].

١ من م..
٢ من م، في الأصل: وله التعيير..
٣ في الأصل: الرحمة تحتمل وجوه، في م: تحتمل وجوه..

### الآية 3:9

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : إن الله لا يخلف الميعاد  في هذا خاصة أن يراد به القيامة والبعث، ويحتمل  لا يخلف الميعاد  في كل شيء مما يصيب الخلق من الخير والشر والفرح والحزن والأسف. يقولون : إنه كان بوعده ووعيده، وإنه كان مكتوبا عليهم ولهم، وإنه لا يكون على خلاف ما كان مكتوبا عليهم ليصبروا على الشدائد والمصائب، فلا يجزعوا عليها، ولا يحزنوا، وليشكروا على الآلاء والنعماء، ولا يفرحوا عليها، وهو كقوله : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم  \[ الحديد : ٢٣ \].

### الآية 3:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [3:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا  وذلك أنهم كانوا يستنصرون بأولادهم وأموالهم في الدنيا، ويستعينون بها على غيرهم، فظنوا أنهم يستنصرون بهم في الآخرة، ويدفعون بهم عن أنفسهم العذاب، وهو كقولهم : وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين  \[ سبأ : ٣٥ \]، فأخبرهم الله جل وعلا أن أموالكم وأولادكم لا تغني عنكم من عذاب الله شيئا. 
وقوله تعالى : وأولئك هم وقود النار ، \[ أي حطب النار \][(١)](#foonote-١)، فهو، والله أعلم، أن الإنسان إذا وقع في النار في هذه الدنيا لا يحترق احتراق الحطب، ولكنه يذوب، ويسيل منه الصديد، فقال الله جل وعلا : إنهم يحترقون في النار في الآخرة احترق الحطب لا الإنسان في الدنيا، لأنها أشد بطشا وأسرع أخذا وأطول اختراقا. وعلى[(٢)](#foonote-٢) هذا يخرج قوله : والله شديد العقاب  ليس كعذاب الدنيا، أنه لا على الانقضاء والنفاذ، ولكن على الدوام فيها والخلود أبد الآبدين. فنعوذ بالله منها.

١ ساقطة من وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:11

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [3:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : كدأب آل فرعون  قيل : كأشباه آل فرعون، وقيل : كعمل آل فرعون وكصنيعهم، وكله واحد، ثم يحتمل بعد هذا وجهين : يحتمل كصنيع هؤلاء وعملهم، بل كصنيع آل فرعون ومن كان قبلهم بموسى في الكذب والتعنت، فالحق أولئك من العذاب بتكذيب الرسل وتعنتهم عليهم  والله شديد العقاب  ؛ قد ذكرنا.

### الآية 3:12

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد  وهذا، والله أعلم، في قوم قد علم جل وعلا أنهم يؤمنون أبدا. لذلك قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : أن  قل  لهم  ستغلبون وتحشرون إلى جهنم  الآية، وإلا فلا يلحقهم[(١)](#foonote-١) ذلك الوعيد، والله أعلم، لأن من الكفار من يسلم ومن لا يسلم، \[ وإلا فلا يحلق بالوعيد من الكفار من أسلم \][(٢)](#foonote-٢).

١ في الأصل وم: يلحقه..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:13

> ﻿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [3:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة  فإن قال قائل ما : في فئة قليلة، وهي فئة أهل الإسلام، وفئة كثيرة، وهي فئة المشركين، حين غلبت فئة المسلمين، وهم قليل، فئة المشركين، وهم كثير يوم بدر، وقد يكون لأهل الكفر إذا كانوا كثيرا[(١)](#foonote-١)، فغلبوا على أهل الإسلام، آية. قيل : ليست الآية في الغلبة خاصة، لكن الآية، فيها، والله أعلم، وجوه \[ أخرى \][(٢)](#foonote-٢) :
أحدها : أن غلبة المسلمين مع ضعف أبدانهم وقلة عددهم وخروجهم لا على وجه الحرب \[ وقتال المشركين \][(٣)](#foonote-٣) مع قوة أبدانهم وكثرة عددهم[(٤)](#foonote-٤)، فاستعدادهم للحرب وخروجهم على الحرب والقتال آية وعلم العدو أن ليس لهم فئة، ولا لهم رجاء المدد، وأن لا غياث لهم من البشر، وذلك آية الجرأة وعلامة الشجاعة، ومعه أمن، والله أعلم. 
والثاني : أن ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كفا من تراب، فرماه على وجوههم، وقال :( شاهدت الوجوه ) \[ مسلم ١٧٧٧ \] فامتلأت أعينهم من ذلك، وعموا حتى انهزموا، فصار آية. 
والثالث : ما قيل : إن أبا جهل قام، فدعا، فقال :( إينا أحق ووصل رحما فانصره، واجعل الغلبة والهزيمة على الآخر )، فاستحب[(٥)](#foonote-٥)، فكانت الغلبة والهزيمة عليهم، فكان آية. 
والرابع : ما أعان الملائكة المسلمين، وبعثهم الله جل وعلا مدد النصرة للمؤمنين على الكافرين يوم بدر، فذلك آية. 
ووجه آخر ما ذكرنا، وهو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا خرجوا شبه الأغرة[(٦)](#foonote-٦) بغير سلاح غير مستعدين للقتال على علم منهم بذلك، وأولئك خرجوا مستعدين لذلك، وكان ما ذكر، والله أعلم. 
قال الشيخ \[ رحمه الله \][(٧)](#foonote-٧) : في ذكر القليل في الأعين من الجانبين آية عظيمة ؛ إذ هي حسية، والحواس تؤدي عن المحسوسات حقائقها /٥٥- أ/ فجعلها الله بحيث لا تؤدي لما قال : ليقضي الله أمر كان معقولا  \[ الأنفال : ٤٢ و ٤٤ \] ؛ فيحتمل أن يكون المراد مما ذكر من الآية في أمر الفئتين هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يرونهم مثليهم رأى العين  وفي بعض القراءات بالتاء[(٨)](#foonote-٨) : ترونهم ؛ يرى المؤمنون أولئك مثلي أنفسهم لا أكثر، هم كانوا ثلاثة أمثال على ما روي في القصة، وهذا لما جعل الحق عليهم قيام الواحد من المسلمين بالاثنين منهم من ضعفهم، لجهدهم في العبادات وبلوغهم الغاية في احتمال الشدائد والمشقات. أخبر جل وعلا بمعرفتهم أمر الحرب وشدة رغبتهم في تعلمهم ما يحتاجون في الحرب والقتال، ولهذا قالوا : إن الله جل وعلا علم المؤمنين جميع ما يحتاجون في الحرب من الآداب وغيرها في الكتاب كقوله : إذ لقيتم فئة فائتوا  \[ الأنفال : ٤٥ \] أمرهم بالتثبت، ثم قال : فلا تولوا الأدبار  \[ الأنفال : ١٥ \]، وقال : ولا تنازعوا فتفشلوا  \[ الأنفال : ٤٦ \] ؛ فجعل التنازع الواقع بينهم على خلاف بعضهم بعضا سبب الهزيمة، ففيه أمر بالاجتماع وجعل التدبير واحدا ؛ إذ الطاعة لأمامهم. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار  وإنما كان عبرة لما ذكرنا من خروج المؤمنين بقلة عددهم وضعف أبدانهم بلا استعداد للحرب والقتال، إنما \[ هو \][(٩)](#foonote-٩) خروج شبه الأغرة[(١٠)](#foonote-١٠)، وخروج أوليك بالعدة[(١١)](#foonote-١١) مع قوة أبدانهم وكثرة عددهم وطمع المدد له، ولم يكن للمسلمين ذلك، ففي مثل غلبة المؤمنين الكافرين والظفر بهم والنصر لهم عليهم على الوصف الذي وصفناهم عبرة، وإنه لأولي الأبصار والعير.

١ في الأصل وم: قليلا..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: في غيره من..
٣ في الأصل: والقتال والمشركين..
٤ أدرج بعدها في الأصل: وخروجهم..
٥ في م: فاستجيبت..
٦ في الأصل وم: الغير..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ انظر معجم القراءات القرآنية ٢/١٠..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: الغير..
١١ ساقطة من م..

### الآية 3:14

> ﻿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [3:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : زين للناس حب الشهوات  أي الشهيات من النساء والبنين وما ذكر إلى آخره. 
قال الحسن :( والله ما زينها إلا الشيطان )، إذ لا أحد أذم لها ولا مثلها من الله تعالى. وإليه يذهب المعتزلة. لكن الأصل في هذا وفي أمثاله أن الله جل وعلا زين هذه الأشياء، والتزين من الله سبحانه يقع لوجهين، وكذلك الكراهة تقع لوجهين : تزيين[(١)](#foonote-١) في الطباع، والطبع يرغب في ما يتلذذ، ويشتهي، وإن لم يكن في نفسه حسن، وتزيين[(٢)](#foonote-٢) في العقل إلا في ما ثبت حسنه بنفسه أو الأمر أو حمد العاقبة ونحو ذلك، ثم جعل العقل مانعا له رادا عما يرغب إليه الطبع، ويميل، لأن الطبع أبدا يميل، ويرغب، إلى ما هو ألذ وأشهى وأخف عليه، أو[(٣)](#foonote-٣) ينفر عما يضره، ويؤلمه. والعقل لا ينفر غلا عما القبيح في نفسه، ويرغب في ما هو الحسن في نفسه. وعلى ذلك يخرج قوله صلى الله عليه وسلم :( حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات ) \[ مسلم ٢٨٢٢ \] ليس على كارهة العقل ولا على شهوة العقل، لكن على كراهة الطبع وشهوته، وكذلك قوله تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم  \[ البقرة : ٢١٦ \] ليس على كراهة الاختيار ولكن كراهة الطيع ؛ لأن كراهة العقل كراهة الاختيار، وكذلك رغبة الاختيار، وفيها تجري الكلفة، أعني على اختيار العقل لا اختيار الطبع لما يميل، ويرغب في الألذ، وينفر عن المضار ؛ دليله \[ قوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما  \[ النساء : ٦٥ \] اخبر أنهم لا يؤمنون ما وجدوا في قضائه حرجا. فدلت الآية أن الخطاب والكلفة إنما تكون على اختيار العقل وكراهيته لا على اختيار الطبع. 
لذلك قلنا : إنه يجوز التزيين[(٥)](#foonote-٥) في الطبع من الله تعالى. 
فأما قولهم : إن الشيطان هو الذي زينها ؛ فإن عنوا أنه يزينها لهم، ويدعوهم إليها، ويريهم زينتها، فنعم، وإن عنوا أنه يزينها بحيث نفسها لهم فلا ؛ لأن الله تعالى وصف الشيطان بالضعف، ونفي عنه هذه القدرة، بقوله : إن كيد الشيطان كان ضعيفا  \[ النساء : ٧٦ \]. فلو جعلنا له التزيين[(٦)](#foonote-٦) لهم على ما قالوا لم يكن كيده على ما وصفه جل وعلا بالضعف، ولكن كان قويا، ولكنه قويا، ولكنه يدعوهم إليها، ويرغبهم فيها، ويريهم المزين لهم. ثم دعاؤه إياهم، وحجته في ذلك، وقوته من حيث ما لا يطلع عليه قوله : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  \[ الأعراف : ٢٧ \]، فالعدو الذي يرى هو من يعاديه، ولا يرى هو كان يجب أن يكون أحذر منه، وأخوف ممن يرى. 
ووجه آخر : أن الشهوات التي أضاف التزيين إليها لا خلاف بينهم في أنها مخلوقة الله تعالى، فما بقي للشيطان إلا الدعاء إليها والترغيب فيها. 
وفيه وجه آخر أنه لو لم يجعل هذا مزينا من الله تعالى لزال موضع استدلال الشاهد على الغائب وبالدنيا على الآخرة ؛ قد جعل ما في الدنيا نوعين مستحسنا ومستقبحا، وجعل ذلك عيارا لما أوعد، ووعد. فلما لم يكونا منه لا يصح موضع التعبير[(٧)](#foonote-٧) لأنه جل، وعلا، بلطفه سخر كل مرغوب في الدنيا ومدعوا إليه من جوهره في الآخرة، وحسنه ليرغب الناس عن هذا إلى ما في الجنة بحسنه ولطفه وزينته، ويدعوهم إلى ترك ما في الدنيا من الفاني إلى نعيم دائم أبدا. 
فلو جعل هذا من تزيين الشيطان، لعنه الله، ومصنوعه لهم لذهب عظيم الاستدلال الذي ذكرنا. فدل أنه مزين منه جل وعلا تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. 
ثم امتحنهم الله جل وعلا بترك ما زين لهم في الطباع بما ركب لهم من العقول الوافرة ليختاروا ما حسن في العقول، وتزين. على ما ذلك جرت الكلمة والخطاب لا بما مالت إليه الطباع، ونفرت عنه العقول، وبالله التوفيق. 
ثم في الآية دلالة وجوب الحق في كل ما ذكر في الآية من المال وكذلك الخيل. وأما في النساء والبنين فما متعوا بهم أوجب عليهم النفقة، وكذلك القناطير المقنطرة والفضة والخيل المسومة ؛ أوجب في النساء عليهم النفقة وكذلك البنين، وأوجب في الذهب والفضة حقا. ثم ذكر الخيل المسومة، إن كان المراد منه جعلها سائمة. لذلك قال أبو حنيفة رضي الله عنه :( إن في الخيل صدقة ). 
ثم اختلف في المسومة ؛ قال بعضهم : هي[(٨)](#foonote-٨) المسيبة الراعية، وقال آخرون : هي المعلمة. وعن ابن عباس رضي الله عنه :( المسومة الراعية )، وقال غيرهم : المطهمة، وهي المحسنة. 
ثم أخبر أن ما ذكر في الآية متاع الدنيا، أمرهم بترك ذلك، أخبر أن لهم  عنده حسن المآب  إن هم تركوا ما امتحنوا.

١ في الأصل وم: تزين..
٢ في الأصل وم: وتزين..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: التزين..
٦ في الأصل وم: التزين..
٧ في الأصل وم: التغيير..
٨ في الأصل وم: هي..

### الآية 3:15

> ﻿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:15]

الآية ١٥ ثم قال : إن من اتقى في الدنيا خير له من ذلك بقوله : قل أؤنبئكم بخير من ذلكم الذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار  إلى آخره. 
ثم اختلف في القناطير المقنطرة : منهم من قال : ألف ومئتا أوقية، ومنهم من قال : اثنتا عشرة ألفا، ومنهم من يقول : سبعون ألف دينار، ومنهم مني قول بلسان الرومية : ملء مسك ثور ذهبا أو فضة، ومنهم من يقول : كل مئة قنطار من كل شيء، وهو اسم المال العظيم الكثير، ولا يدري ما مقدراه، ليس لنا إلى معرفة قدره حاجة ولا فائدة، إنما الحاجة إلى معرفة الرغبة في ما كثر من المال ؛ إذ ليس قدر أحق بأن تحمل عليه الرغبة من الأمر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : خالدين فيها وأزواج مطهرة  من الآفات كلها : من الأخلاق السيئة والأقذار والعيوب كلها. وقد ذكرنا في ما تقدم، وفي صدر \[ سور البقرة : و  ولهم فيها أزواج مطهرة  \[ الآية : ٢٥ \] أن كل \][(١)](#foonote-١)، أهل الجنة مطهرون[(٢)](#foonote-٢) من جميع المعايب ؛ لأن العيوب في الأشياء علم الفناء، وهم خلقوا للبقاء، إلا أن أصل[(٣)](#foonote-٣) الذكر جرى للنساء لما ظهر في الدنيا من فضل[(٤)](#foonote-٤) المعايب والأذى.

١ في الأصل وم: السورة: قال: وكل..
٢ في الأصل وم: مطهرة..
٣ في الأصل وم: أهل..
٤ من م، في الأصل: الفضل..

### الآية 3:16

> ﻿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : الذين يقولون ربنا إننا آمنا  الآية ؛ قد رضي منهم بهذا القول، وفيه تزكية لهم. ولو كان الإيمان جميع الطاعات لم يرض منهم التزكية بها، وقد أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن للذين اتقوا عند ربهم في الجنة خيرا من هذا الذي زين للناس في الدنيا من النساء وما ذكر /٥٥-ب/ إلى آخره. 
وقوله : اتقوا  يحتمل : اتقوا الشرك، ويحتمل الذين اتقوا الفواحش والمعاصي كلها.

### الآية 3:17

> ﻿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [3:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : الصابرين  قيل : الصابرين  على المرازي والمصائب والشدائد. والصبر هو حبس النفس عن جميع ما تهوى وتشتهي. 
وقوله تعالى : والصادقين  قيل : في إيمانهم، وقيل : والصادقين  بما وعدوا، وقيل : والصادقين  في جميع ما يقولون، ويخبرون. 
\[ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : والقانتين  قيل : القانت الخاضع، وقيل : القانت المطيع، وقيل : الخاشع، وكله يرجع إلى واحد. . وأصله : القيام، وكل من قان لآخر كان مطيعا وخاشعا وخاضعا ومقرا، وقيل : القانت المقر كقوله : كل له قانتون  \[ الروم : ٢٦ \] أي مقرون \][(٢)](#foonote-٢). 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : والمنفقين  يحتمل الأنفاق ما لزم من أموالهم من الزكاة والصدقات، ويحتمل : والمنفقين  المؤدين حقوق بعضهم بعض من حق القرابة والصلة. 
وقال قتادة : الصابرين  الذين صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه،  والصادقين  الذين صدقت نياتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم، وصدقوا في السر والعلانية،  والقانتين  المطيعين،  والمنفقين  يعني نفقة أموالهم في سبيل الله. 
\[ وقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) : والمستغفرين بالأسحار  قيل : المصلين بالأسحار، وقيل : المصلين في أول الليل والمستغفرين في آخره. وأصل الاستغفار طلب المغفرة مما ارتكب من المآثم على ندامة القلب والعزيمة على ترك العود إلى مثله أبدا، ليس كقول الناس : أستغفر الله على غير ندامة القلب. وأصل الاستغفار في الحقيقة طلب المغفرة بأسبابها، ليس أن يقول :\[ أستغفر الله بلسانه \][(٥)](#foonote-٥)، اغفر لي، 
\[ ولكن \][(٦)](#foonote-٦) كقول نوح عليه السلام : استغفروا ربكم  أمرهم بالتوحيد. ثم أخبر جل وعلا أن الجنة هي للصابرين والصادقين إلى آخر ما ذكر، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرجت في الأصل وم بعد: وقوله تعالى: والمنفقين... والصلة..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: لبسانه..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:18

> ﻿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو  قيل فيه وجوه[(١)](#foonote-١) : قيل : شهد الله  شهادة ذاتية، أي هو بذاته  أنه لا إله إلا هو  أي خلق من الخلائق ما تشهد خلقه كل واحد بوحدانيته وإلهيته ؛ لو نظروا في خلقتهم، وتدبروا فيها، وكذلك  والملائكة وأولو العلم  شهدوا أن لا إله إلا هو على تأويل الأول، وعلى تأويل الثاني أن \[ خلقه : الملائكة وأولي \][(٢)](#foonote-٢) العلم يشهدون على وحدانيته، فشهدوا على ذلك إلا الجهال فإنهم لم يتأملوا في أنفسهم، \[ ولم يتفكروا \][(٣)](#foonote-٣)، ولم يشهدوا به لأنه أمر الرسل والأنبياء عليهم السلام بأن يقولوا : لا إله إلا الله . فقوله وأمره به شهادة منه. ويحتمل شهادة القول كقوله : إن الله وملائكته يصلون على النبي  \[ الأحزاب : ٥٦ \] ؛ وذلك من الله الربوبية، ومن الخلق العبودية له، فيجب أن تعرف الربوبية من العبودية، ففيه خلق الإيمان، فمن قال : إنه غير مخلوق لم يعرف ذا من ذاك، وبالله التوفيق. 
وقيل : شهد الله  أي علم الله  أنه لا إله إلا هو  وكذلك علم الملائكة أولو العلم  أنه لا إله إلا هو . فإن قال لنا ملحد : كيف صح، وهو دعوى ؟ قيل : لأن من ظهر صدقه في شهادته إذا شهد، وهو مقبول، وهو بما ادعى من الألوهية والربوبية إذا لم يستقبله أحد، ظهر صدقه وقهر كل مكذب له في دعواه، وبالله النجاة. 
وقوله تعالى : قائما بالقسط  أي \[ حافظا به ومتوليا \][(٤)](#foonote-٤) \[ كقوله : قائم على كل نفس بما كسبت  \[ الرعد : ٣٣ \] أي حافظ لها ومتول \][(٥)](#foonote-٥) كما يقال : فلان قائم على أمر فلان أي حافظ لأمره ومتعاهد لأسبابه. وقال الشيخ، رحمه الله تعالى : وقيل : عادل أي لا يجوز، لا أن ثم معنى القيام كقوله : قوامين بالقسط  \[ النساء : ١٣٥ \] مقسطين، لا أن ثم للقيام فيه معنى يسبق الوهم إليه، والله أعلم.

١ في م: بوجوه..
٢ في الأصل: الملائكة وأولو..
٣ في الأثل وم: ولا يتفكروا..
٤ في الأصل وم: حافظ ومتولى..
٥ من م..

### الآية 3:19

> ﻿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : إن الدين عند الله الإسلام  قال قائلون : إن الدين الذي هو حق من بين الأديان، وهو الإسلام، لأن كل أحد منهم مما دان يدعي أنه دين الله الذي أمر به، وقال قوم : إن الدين الذي أمر به من عند الله لأنهم كانوا مع اختلافهم مقرين بالإيمان، لكن بعضهم لا يقرون بالإسلام، فأخبر جل وعلا أن الدين الذي أمر به، وفيه التوحيد، هو الإسلام، لا[(١)](#foonote-١) غيره. ألا ترى أنه قال : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن حنيفا مسلما  ؟ \[ آل عمران : ٦٧ \] أخبر جل وعلا أن إبراهيم ليس على دين سوى دين الإسلام، والإسلام هو الإخلاص على ما ذكرنا في ما تقدم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة  شهدوا  أولو العلم  أن  الدين عند الله الإسلام  وأنه قائم  بالقسط . والقسط، هو العدل في جميع القرآن. 
وقوله تعالى : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب  يحتمل وجهين : يحتمل الاختلاف التفرق ؛ أي تفرقوا في الكفر كقوله : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا  الآية \[ آل عمران : ٦٧ \]، ويحتمل الاختلاف نفس الاختلاف في الدين كقوله : ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر  \[ البقرة : ٢٥٣ \] ؛ أخبر أنهم[(٣)](#foonote-٣) لم يختلفوا عن جهل ولكن عن علم وبيان كقوله : إلا من بعد ما جاءهم العلم  ثم يحتمل قوله : إلا من بعد ما جاءهم العلم  وجهين[(٤)](#foonote-٤) : أي لم يختلفوا إلا من بعد ما علموا، وعرفوا، ويحتمل لم يختلفوا إلا من بعد ما أوتوا أسباب ما لو تفكروا، وتدبروا، ولرفع العلم لهم بذلك والبيان، لكنهم \[ تعنتوا، و \][(٥)](#foonote-٥) وكابروا، فاختلفوا. 
ثم في الآية دليل ألا يجوز أن يفسر[(٦)](#foonote-٦) قوله : وجاء ربك  \[ الفجر : ٢٢ \] وقوله : إلا أن يأتيهم الله  \[ البقرة : ٢١٠ \] ونحوه بالانتقال[(٧)](#foonote-٧) من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان لأنه ذكر مجيء العلم، والعلم لا يوصف بالمجيء والذهاب[(٨)](#foonote-٨)، وكذلك قوله : وقل جاء الحق وزهق الباطل  \[ الإسراء : ٨١ \] ؛ ذكر مجيء الحق ومزهق[(٩)](#foonote-٩) الباطل، فهما لا يوصفان بمجيء الأجسام وذهابها[(١٠)](#foonote-١٠) بالانتقال والتحول من مكان إلى مكان، ولا يعرف ذلك، ولا يصرف إليه. فعلى ذلك لا جائز أن يصرف قوله : وجاء ربك  \[ الفجر : ٢٢ \] و  ثم استوى على العرش  \[ الأعراف : ٥٤ و. . . \] ونحوه إلى المعروف من استواء الخلق ومجيئهم لتعاليه عن ذلك. وقال : والمجيء لا يكون بالانتقال[(١١)](#foonote-١١) خاصة، بل يكون مرة ذاك وأخرى غيره، وكذلك الإتيان، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بغيا بينهم  قيل : حسدا بينهم، لأنهم طمعوا أن يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل على ما بعث سائر الرسل بعد إسرائيل منهم، فلما بعث من غير إسرائيل حسدوه، وخالفوا[(١٢)](#foonote-١٢) دينه الإسلام، ويحتمل  بغيا  من البغي، وهو الجور. 
وقوله تعالى : ومن يكفر بآيات الله  أي من المختلفين  فإن الله سريع الحساب  كأنه على الإضمار : أن قل يا محمد  ومن يكفر بآيات الله  من بعد ما جاءهم العلم والبيان  فإن الله سريع الحساب ، وله ثلاثة أوجه : لأن ظاهر الجواب على غير إضمار أن يكون  ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب  أي العذاب، والله أعلم، سمي به لأن بعد الحساب عذابا[(١٣)](#foonote-١٣) لقوله صلى الله عليه وسلم :( من نوقش العذاب عذب } \[ مسلم ٢٨٧٦ \]، فجعل الحساب عذابا. ثم أخبر جل وعلا أنه  سريع الحساب  لا كالحساب[(١٤)](#foonote-١٤) الذي بين الخلق يشغلهم أسباب، ويمنعهم أشياء، ويحتاجون إلى التفكير والتدبر، والله تعالى عن أن يشغله شيء، ويمنعه معنى، جل الله عن ذلك. 
وقيل غير التقريب : حسابه سريع كأن قد جاء لقربه، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(١٥)](#foonote-١٥) : شهد الله أنه لا إله إلا هو  شهادة ربوبية لا يتوهم له كيفية، ولا يخطر على البال له الماهية، ولا يحتمل الوصول إلى حقيقة ذلك بالتفكير، ولا يحتمل بلوغ العقل الوقوف على ذلك، إذ هو خلق قصر عن الإحاطة بماهية نفسه وعن إدراك وجه قيامه بالذي ركب، أو تحديد[(١٦)](#foonote-١٦) من حيث نفسه، وهو تحت جميع ما ذكرت، إذ هو خلق جرى عليه التدبير، ودخل /٥٦-أ/ تحت التقدير. 
فالربوبية أحق أن تتحير فيها الأوهام، وتكل عن توهم إدراكها الأفهام. وعلى ذلك أمر تكوين الله الأشياء على ما شهدت الأشياء التي هي تحت التكوين في العبادة، لا على توهم في التكوين معنى تحتمله الأفهام، أو تبلغه العقول، وإنما هو عبارة بها جعل لا يقف على العبارات عن المتعالي عن صفات الخلق المحقق له الجلال عن جهاتهم إلا من حيث المفهوم في الخلق للتقريب إلى الأفهام دون تحقيق المفهوم مما عن العبارة عنه قدرة العبارات في الإخبار عن الله جل وعلا. 
وعلى هذا القول : الله وجميع ما يتعارف الخلق من الأسماء على ما يقرب من الأفهام المراد بها لا تحقيق الحروف أو إدخال تحت تركيب الكلام وتأليف العبارة. وهذا معنى معرفة وحدانيته من جهة ضرورات توجب المعرفة على الوصف بالسبحانية له عن معاني جميع المعروفين، \[ وبالله العصمة \][(١٧)](#foonote-١٧) والمعرفة. 
ثم قد يحتمل أن يؤذن في العبارة عن ذلك بما هو العطف، وأدفع للتوهم، توهم ما لعل للقلب عن ذكر الشهادة فضل حيرة، ليس عند تلك العبارة، وذلك يخرج على وجوه الاحتمال لما تسعه عقولنا دون القطع على شيء مما وقع عندنا، يمكن الرجوع إليه، والله، سبحانه، أعلم :
أحدهما[(١٨)](#foonote-١٨) : شهادة الخلائق كلهم ما فيها من آثار الصنعة ودلالة الربوبية وشهادة الألوهية، لتكون شهادة بالذي ذكر بأن  لا إله إلا هو  إذ في كل شيء سواه هذه الشهادة بالصنعة التي جعلها هو فيه له، والله أعلم. 
والثاني : أن يكون بذاته متعال عن جميع معاني من سواه من المعاني التي أدخلها اسم مربوب، وظهر كل شيء في الحقيق له عند توهم المعبود، ولا يستحق غيره غير آثار الحدثية والجهات[(١٩)](#foonote-١٩) المدخلة تحت القدرة والتدبير، وهو بذاته متعال عن كلية الجهات والمعاني التي كانت[(٢٠)](#foonote-٢٠) بعد أن لم تكن، وبها صارت مربوبة عبدا، وهو المتعال أيضا عن الوصف بالجهات والمعاني، بل هو خالق للخلق، ولا قوة إلا بالله. 
والثالث : يحتمل شهد علم، كذا من شهد الشيء فقد علم، مخبر خليقته بأنه العالم، وأنه واحد لا شريك له، إله الكل وخالقهم ليعلموا أنما أعمالهم كما أخبروا ذلك في نقض قول كثير ممن ينفقون عن الله تعالى أنه عالم وشاهد كل شيء، والله الموفق. 
\[ والرابع :\][(٢١)](#foonote-٢١) يحتمل شهد على الخلائق أن يكون عليهم القول والاعتقاد أنه لا إله غيره بمعنى قضى، وأمر، والله الموفق. 
وليس في ما جمعه الله بشهادة من ذكر توهم معنى لشهادة من ذكر مع ما قد يحتمل لما جمع لشهادته شهادة من ذكر وجهان :
أحدهما : فضل من ذكر شهادته عند ذكر شهادتهم على نحو قوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه  الآية \[ الأنفال : ٤١ \] إنه ذكر ما له، وإن كان له الخلق كله بوجهين :
أحدهما : بما جعل ذلك لوجوه العبادة كما أضاف إليه المساجد[(٢٢)](#foonote-٢٢) على أنها وغيرها له، وذكر في الملائكة الذين عنده في أمر القيامة :
 وإليه المصير  \[ المائدة : ١٨ و. . \] ونحو ذلك إما مخصوص لما ذكر من الأوقات في فضل أو غير ما جعل له، أو لما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنسب إليه، وإما كان لكلية المعاني لعبادة. فمثله أمر شهادات من ذكر، جرتها شهادة[(٢٣)](#foonote-٢٣) الله تفضيلا لأولئك وتخصيصا من بين الخلائق، والله أعلم. 
والثاني : على كون الشهادة من الإخبار بحق الأمر، نسبة إليه كما نسب إليه كتابة الألواح[(٢٤)](#foonote-٢٤) ونفخ جبريل الروح[(٢٥)](#foonote-٢٥) بما كان منه أمر به، فكذا فعله في الإضافة إليه، والله أعلم. 
ثم حق ذلك في ما على التحقيق أن يفهم ما عن ربوبية وعن العبد عبودية على جميع ما يضاف إلى الله أنه يفهم من غير الوجه الذي يضاف إلى الخلق، فمثله أمر الشهادة، والله أعلم. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : شهد الله  إلى قوله : إن الدين عند الله الإسلام  على معنى جعل أنه صلة في الكلام. وحقيقته  شهد الله  الذي  لا إله إلا هو والملائكة  ومن ذكر  إن الدين عند الله الإسلام  ؛ في الحقيقة جعل ملكية الأشياء لله تعالى بأنه ربها وخالقها على ما هي عليها، جل عن الشركاء. 
وقد قيل : الإسلام خضوع، وقيل : الإخلاص، وهو يرجع إلى ما بينا، وذلك قوله : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل  \[ الزمر : ٢٩ \]. والإيمان هو التصديق لله تعالى بما أخبر أنه رب كل شيء، وأنه له الخلق والأمر، وقيل : هو التصديق بما جاءت به الرسل، وذلك يرجع إلى ما بينا أيضا، والله أعلم. 
وقوله : قائما بالقسط  قيل : هو عادل، لا يجوز، لا إن للقيام معنى في ذلك كقوله : كونوا قوامين بالقسط  \[ النساء : ١٣٥ \] بمعنى كونوا عادلين مقسطين، والله أعلم. وقيل : قيام قول وحفظ وكفاية وتدبير، فلا[(٢٦)](#foonote-٢٦) يقال : فلان قائم بأمر كذا إلا \[ على \][(٢٧)](#foonote-٢٧) توهم انتصاب. وعلى ذلك قوله : أفمن هو قائم على كل شيء بما كسبت  \[ الرعد : ٣٣ \].

١ في الأصل وم: و..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: أي..
٤ من م، في الأصل: بوجهين..
٥ من م، في الأصل: تفتنوا أو..
٦ من م، في الأصل: بغير..
٧ في الأصل وم: والانتقال..
٨ في الأصل وم: ولا ذهاب..
٩ في الأصل وم: وزهق..
١٠ في الأصل وم: وذهابهم..
١١ في الأصل وم: عن الانتقال..
١٢ الواو ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: عذاب..
١٤ في الأصل وم: كحساب..
١٥ في الأصل: قوله تعالى، في م: قوله تعالى جل وعلا..
١٦ في الأصل وم: وتجديد..
١٧ من م، في الأصل: بالعصمة..
١٨ في الأصل وم: من ذلك..
١٩ في الأصل وم: وجهات..
٢٠ من م، في الأصل: بها كانت..
٢١ في الأصل وم: و..
٢٢ إشارة إلى قوله تعالى: وأن المسجد لله \[الجن: ١٨\]...
٢٣ في الأصل وم: شهادة..
٢٤ إشارة إلى قوله تعالى: وكتبنا له في الألواح \[الأعراف: ١٤٥\]..
٢٥ إشارة إلى قوله تعالى: فنفخنا فيه من روحنا \[الأنبياء: ٩١\]..
٢٦ في الأصل وم: كما..
٢٧ من م..

### الآية 3:20

> ﻿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : فإن حاجوك ، ولم يقل : في ماذا يحاجون ؟ فيحتمل، والله أعلم، أن يكون هذا بعدما علم الله أنهم لا يؤمنون، ولا يقبلون الحجة، أمره بترك المحاجة بقوله : فقل أسلمت وجهي لله  وكذلك  ومن اتبعن  أسلموا أنفسهم لله كقوله : فتول عنهم  \[ الذاريات : ٤٥ \] \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : فأعرض عنهم  \[ النساء : ٦٣ و. . \] إياسة عن إيمانهم، وأمره بترك المحاجة معهم. 
وقوله تعالى : فقل أسلمت وجهي لله  أي أخلصت، ثم يحتمل قوله : وجهي لله  أي نفسي لله، لا أشرك فيها أحدا، ولا أجعل لغير الله فيها على ما جعل الكفار في أنفسهم شركاء وأربابا. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : وقيل : الإسلام أن يجعل نفسه بكليتها[(٢)](#foonote-٢) لله تعالى سالمة لا شركة فيها لأحد[(٣)](#foonote-٣) كما قال :
 ورجلا سلما لرجل [(٤)](#foonote-٤) \[ الزمر : ٢٩ \]. والإيمان هو التصديق لشهود الربوبية لله من نفسه وغيره، لأنه ما من شيء إلا وفيه شهادة الربوبية. 
وقوله تعالى : ومن اتبعن  أي من اتبع ديني فقد أسلموا أنفسهم لله تعالى أيضا لم يشركوا فيها شركاء وأربابا، ويحتمل قوله : وجهي لله  أي أسلمت أمر ديني \[ وعملي لله، وكذلك  ومن اتبعن  واتبع ديني \][(٥)](#foonote-٥) فقد أسلموا \[ أنفسهم وأعمالهم \][(٦)](#foonote-٦) وأمورهم لله كقوله تعالى : وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد  \[ غافر : ٤٤ \] وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه :( ومن تبعني )[(٧)](#foonote-٧) أي ومن معي. 
وقوله تعالى : وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين  قيل : الذين  أوتوا الكتاب  اليهود والنصارى  والأميين  العرب الذين \[ لا \][(٨)](#foonote-٨) يقرؤون الكتاب، ولا لهم كتاب  أأسلمتم  أنتم لله كما أسلمت أنا وجهي لله ومن اتبعني ؟  فإن أسلموا فقد اهتدوا  وأخلصوا وجوههم لله وأعمالهم  وإن تولوا فإنما عليك البلاغ  أي إن أبوا أن يسلموا فليس عليك إلا البلاغ، \[ كقوله : ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء  \[ الأنعام : ٥٢\[ وكقوله : إن عليك إلا البلاغ  \[ الشورى : ٤٨ \] \][(٩)](#foonote-٩) وكقوله : عليك البلاغ وعلينا الحساب  \[ الرعد : ٤٠ \]. 
وقوله تعالى : والله بصير بالعباد  هو حرف وعيد، وقيل : بصير  غير غافل، وقيل : بصير  بجزاء أعمالهم، وقيل : بصير  بما أسروا، وأعلنوا، وفي كل وجه وعيد. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : فإن حاجوك  فلم يبين في ماذا ؟ وقد يجوز ترك الإخبار عن القصة بوجهين :
أحدهما : بعلم أهله. 
والثاني : بما في الجواب. دليله : قوله : يستفتونك  \[ النساء : ١٢٧ و. . \] و يسألونك  \[ البقرة : ١٨٩ و. . \] في غير موضع على غير البيان أنه 
عم ذا ؟ وهو، والله أعلم، داخل ذانك الوجهين. ثم يحتمل أن تكون المحاجة قد كثرت في ما قال { فإن حاجوك{ والحجة قد ظهرت فيه، فكانوا يعودون إليها مرة بعد مرة عود تعنت وعناد، فأكرم الله رسوله بالإعراض عن محاجتهم ذلك بما ظهر \[ من \][(١٠)](#foonote-١٠) تعنتهم، فقال : فقل أسلمت وجهي لله  على الإعراض عن محاجتهم، والله أعلم. وعلى ذلك يخرج معنى الأمر بالتولي عنهم في غير موضع. ويحتمل أن تكون المحاجة في عبادة الواحد القهار والأوثان التي كانوا \[ يعبدونها من دون الله \][(١١)](#foonote-١١) فبين، جل ثناؤه، في ذلك بالذي يقول لهم هو ومن اتبعه على ذلك نحو قوله تعالى : لكم دينكم ولي دين  \[ الكافرون : ٦ \] وقوله : لا حجة بيننا وبينكم  الآية \[ الشورى : ١٥ \] ونحو ذلك، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: لكليتها..
٣ في الأصل وم: أحد..
٤ في الأصل وم: سالما وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، انظر حجة القراءات ص (٦٢١)..
٥ من م..
٦ في الأصل: أعمالهم، في م: أنفسهم..
٧ انظر حجة القراءات ص (١٥٨)..
٨ من م..
٩ من م..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل: يعبدونها من دون، في م: يعبدون من دون الله..

### الآية 3:21

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [3:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : إن الذين يكفرون بآيات الله  قيل : بآيات الله  التي في كتابهم من بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وصفته، وقيل : بآيات الله  بالقرآن /٥٦- ب/ وبمحمد صلى الله عليه وسلم  ويقتلون النبيين بغير حق  يحتمل  ويقتلون  أي يهمون، ويؤيدون قتلهم، كقوله : فإن قتلوكم فاقتلوهم  \[ البقرة : ١٩١ \]. فلو كان على حقيقة القرآن، وكقوله : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا  \[ المائدة : ٦ \] كذا، أي إذا أردتم أن تقوموا للصلاة لأنه إذا قام إلى الصلاة، لم يقدر على الغسل، فكذلك الأول، ويحتمل أن يريد الرضا بقتل آبائهم الأنبياء، وقيل : جاء أنهم كانوا يقتلون ألف نبي كل يوم، قال : لا أعرف هذا، فإن صح فهو على أنهم تمنوا ذلك، وقتلوا نبيا وأنصاره فسموا أنبياء لما كان ينبئ بعضهم بعضا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم  لو كان أراد آباءهم كيف يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالبشارة، وهم موتى ؟ دل هذا على أن التأويل هو الأول : أن هموا بقتلهم، ورضوا بصنيع آبائهم، والله أعلم. 
والبشارة المنطلقة إنما تستعمل في السرور والخيرات خاصة، إلا تكون مقيدة، فحينئذ يجوز في غيرها كقوله : فبشرهم بعذاب أليم  قيد هذا هنا. لذلك قال أصحابنا : رحمهم الله، أن ليست الحقائق أولى من المجاز، ولا الظاهر أولى من المجاز، ولا الظاهر أولى من الباطن إلا بالدليل على ما صرفت أشياء كثيرة عن حقائقها بالعرف من نحو الأيمان وغيرها.

### الآية 3:22

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة  يحتمل وجوها : يحتمل أعمالهم[(١)](#foonote-١) التي فعلوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فلما بعث كفروا به، فبطلت تلك الأعمال، ويحتمل ما كان لهم من الأعمال من صلة الأرحام والقربات والصدقات، فبطلت لما لا قوام لها إلا بالإيمان، فلما لم يأتوا به بطلت. 
وقوله تعالى : في الدنيا والآخرة  أما في الآخرة فثوابها، وأما في الدنيا فحمدها وثناؤها، ويحتمل  في الدنيا  ثواب الدنيا كقوله : ومن كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة  \[ النساء : ١٣٤ \] والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى، في قوله : إن الذين يكفرون بآيات الله  : فالآيات أعلام وحجج، وهن أنواع : منها الحسيات[(٢)](#foonote-٢) نحو الخلائق في الدلالة على وحدانية الله تعالى، والخارجة منها من احتمال وسع البشر، يظهر عند أداء الرسل الرسالة، يشهد على أن الذي أرسلهم هو الذي تولاها يعلم بها حجة يوضح بها رسالتهم. ومنها السمعيات، وهي التي جاءت بها الرسل من الأنباء عما لا سبيل إلى الوقوف عليها إلا بالتعلم بلا تقدم تعليم، أو ما لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله، هو الذي أطلعهم عليها لتكون آية لهم، والله أعلم. ومنها العقليات، وهي التي تعرف بالمحن والبحث عنها مما بها يوصل إلى معرفة التوحيد والرسالة ونحوها. ثم جعلها كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يكفر بها يخرج على وجهين :
أحدهما : على الكفر بحقيقة الآيات أن تكون هن آيات لما أقيمت له، وهن من الوجوه التي ذكرت، فقضى الله تعالى لمن يكفر بها، بما ذكرت، لتعنتهم ومعاندتهم، والله أعلم. 
والثاني : أن يريد بالكفر بالآيات بمن له الآيات، فنسب إلى الآيات لأنها تعلم الحقيقة كما تنسب الأشياء إلى أسبابها التي بها يوصل إليها، فذلك معنى الكفر بالآيات. 
ثم كانت الكتب السماوية وما فيها النعوت وما أعجزهم عن إتيان مثل القرآن وغير ذلك من الحسنات، والله أعلم. فعلى ما ذكرنا يخرج معنى الكفر بالآيات لأنها بحيث تأخذها الحواس، وتحيط بها الأوهام والعقول، ولكن على أنهن آيات للذي دلكم[(٣)](#foonote-٣) عليه أو على الكفر بالذي له آيات توجب تحقيقه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أيمانهم..
٢ في الأصل وم: حسيات..
٣ في الأصل وم: ذلكم..

### الآية 3:23

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [3:23]

الآية[(١)](#foonote-١)٢٣ وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب  وقوله : ألم تر  إنما يتكلم به لأحد معنيين : إما للتعجيب من الأمر العظيم، يقول الرجل الآخر : ألم تر فلانا، يقول ذلك له لعظيم ما وقع عنده، وإما للتنبيه، فأيهما كان ففيه تحذير للمؤمنين ليحذر المؤمنون عن مثل صنيعهم كقوله : ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل  الآية \[ الحديد : ١٦ \] حذر المؤمنين أن يكونوا مثل أولئك الذي 
\[ أوتوا \][(٢)](#foonote-٢) الكتاب \[ وأن يخالفوا كما خالفوا \][(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى : يدعون إلى كتاب الله  يحتمل أن يكون أراد بالكتاب التوراة على ما قيل : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم :( أسلموا تهتدوا، ولا تتكبروا ) \[ بنحوه مسلم ١٧٦٥ \] فقالوا : نحن أهدى وأحق بالهدى منك، وما أرسل الله رسولا بعد موسى عليه السلام. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :( بيني وبينكم التوراة والإنجيل ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٢/١٧٠ \] فإنه مكتوب فيها، يعني : وأني : رسول الله، فأبوا ذلك خوفا وإشفاقا على ظهور كذبهم، وقيل : أراد بالكتاب القرآن دعوا إليه لأنه مصدق لما معهم من الكتاب فأبوا ذلك.

١ أدرج في الأصل وم: تفسير الآية (٢٥) قبل تفسير هذه الآية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل: ولا يخالفون كما خالفوا هم، في م: ولا يخالفون كما خالفوا..

### الآية 3:24

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [3:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات  ؛ الأيام التي عبد آباؤهم العجل، فظنوا أنهم إنما يعذبون في النار 
\[ بقدر ما عبد آباؤهم العجل، وأنهم لا يخلدون في النار، لأنهم كان \][(١)](#foonote-١) قد  وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ، ثم خوفهم، فقال : فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه  ؟.

١ في م، في الأصل: إلا قدر عبادتنا العجل فأخبر جل وعلا أن..

### الآية 3:25

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه  وقد ارتاب فيه أكثر أهل الأرض \[ بوجوه :
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : قيل : قوله : لا ريب  قد يتكلم به على تثبيت المقول به عند قائله لا على نفي الشك عن كل من سمعه إرادة التأكيد. فعلى ذلك أمكن أن يخرج معناه إذ هو مخاطبة على ما عليه كلامهم، وكذلك قولهم أبدا على دوامه وامتداده لا على حقيقة الأبدية، وكذلك يقولون : هذا إفك قديم  \[ الأحقاف : ١١ \] وأمر قديم على حقيقة القدم التي تخرج على الكون بعد أن لم يكن، والله الموفق. 
والثاني : على أنه لا يرتاب فيه المتأمل المنصف بما جعل الله لذلك من الآيات وعليه من الأدلة التي من تدبر \[ ما فيها ير ما \][(٢)](#foonote-٢) أظهرته له حتى يصير كالمعاين، ولا قوة إلا بالله. 
والثالث : أنه يخبر به[(٣)](#foonote-٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قوم مخصوصين ما كانوا ينازعون فيه بعد عملهم بصدقه ليعرف تعنتهم، ويؤنبه عن الطمع فيهم، ولا قوة إلا بالله.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: هافيها..
٣ ساقطة من م..

### الآية 3:26

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء  الآية، يحتمل قوله : مالك الملك  وجهين :
\[ أحدهما \][(١)](#foonote-١) : يملك الملك  كل ملك في الدنيا حقيقة الملك. 
والثاني : أن الملك له يؤتي من يشاء من ملكه، وينزع من يشاء الملك، وهو المالك لذلك، والقادر عليه. 
والآية ترد على القدرية قولهم لأنهم يقولون : إن الله لا يعطي الكافر الملك، وهو أخبر جل وعلا أنه يؤتي من يشاء الملك، وقد روي :( الكافر له الملك ). فإن قالوا أراد بالملك الدين، قيل : إن أراد الدين فقد أخبر جل وعلا أيضا أنه ينزع، فكيف يستقيم على قولكم في الأصلح هذا ؟ 
ثم في الآية تقوية لمن قرأ  مالك يوم الدين  \[ الفاتحة : ٣ \] بالألف \[ بوجهين :
أحدهما : لأنه أعم وأجمع، ولأنه \][(٢)](#foonote-٢) : قال : مالك الملك ، وهو أعم. 
والثاني : الملك إنما يعبر عن الولاية والسلطان، والمالك إنما يعبر عن حقيقة الملك، ومن له في الشيء حقيقة الملك فله ولاية التغلب والتصرف فيه وولاية[(٣)](#foonote-٣) السلطان ولا كل من له ولاية السلطان يكون له ولاية التغلب فيه، لذلك كان بالألف أقرب. 
ومن قرأ : ملك  يوم الدين  بغير ألف[(٤)](#foonote-٤) ذهب إلى هذا كقوله : الملك يومئذ لله يحكم بينهم  \[ الحج : ٥٦ \]، ومن الملك يقال : ملك، ويقال : مالك، لذلك كان ما ذكر، والله أعلم. والمالك على الإطلاق لا يقال إلا على الله، وكذلك الرب على الإطلاق لا يقال إلا على الله. أما العبد فإنه يقرب الشيءُ إليه، فيقال : رب الدار ومالكها، ورب الدابة ومالكها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل اللهم مالك الملك  قال القائلون :/٥٧- أ/ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وقال آخرون : الخطاب بذلك لكل عاقل، وهو كقوله : قل هو الله أحد  \[ الإخلاص : ١ \] إلى آخر السورة[(٥)](#foonote-٥)، ذلك الخطاب لكل واحد لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. 
قال الشيخ رضي الله عنه : هو خطاب ولكنه أمر بالبلاغ ليقوله كل أحد لأنه لو خوطب به، لم يذكر  قل  عند قراءته. 
وقوله تعالى : اللهم  قال قائلون : اللهم  يعني \[ يا الله \][(٦)](#foonote-٦) وقال آخرون : الله على القطع، أمنا : اقصدنا بالخير، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : قل اللهم مالك الملك  الآية فكأن الله جل وعلا امتحن من رغب في الملك، أو نال حظا منه، أن يصرفوا وجه الرغبة إليه، أو يروا حقيقة ما نالوه منه، فيوجهوا إليه الشكر، ويخضعوا له بالعبادة والطاعة في أمرهم به لينالوا شرفه، ويدوم له عزه ذلك كقوله : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة  \[ النساء : ١٣٤ \] ليريهم أن الذي يملك هذا النوع الذي رغبت فيه أنفسكم، ومنعتكم عن القيام بحقه، هو الذي يملك ذلك، فإليه فاصرفوا سعيكم ولشكره استديموا الذي له اخترتم جل كدحكم، فإنه يملك ذلك دون غيره. 
وجملة ذلك في قوله : وما بكم من نعمة فمن الله  \[ النحل : ٥٣ \] ومعقول، في ما عليه طبع البشر، وإليه دعتهم عقولهم، أن كل شيء تؤثره أنفسهم كان الذي يحق عليهم طلبه عند من به يوصل إليه واختبارهم ما به يبلغون ما يؤملون من أنواع الحيل التي تقربهم إلى ذلك. فمثله يلزم أمر الملك ولذات الدنيا، ويقرر في قلوبهم وجود ذلك لقوم، لو كان ينال بالتدبير أو بحسن السياسة، وطلب ذلك من الوجوه التي يطالب بها البشر، لم يكن الذين لهم ذلك بأحق من غيرهم، بل كان \[ فيهم من حرموا منه \][(٧)](#foonote-٧) أولى بذلك، وأحق أن يكون في ذلك متبوعا لا تابعا من الذين نالوه ليعلم أن الذي يملك دفع ذلك إلى أحد أو تمليكه أحدا غير الذي صرفوا كدحهم \[ إليه \][(٨)](#foonote-٨)، وجعلوا له سعيهم فيكون الله في كل أمر مما عليه أمر البشر آية عظيمة وعلامة لطيفة على تقرره بملك ذلك وتوحيده بالتدبير فيه لمن له بصيرة ولمن به يمتحن عباده. 
وعلى ذلك إذ ثبتت أدلة التوحيد ولزوم الاعتبار له ليعرف من له الحق ثبت القول ببطلان ما ينكره كثير من المعتزلة أن الملك الذي ناله الجبابرة، والسعة التي تصل إلى الكفرة لم يكن نالوه بتقدير الله، ولا وصلوا إليه بتدبيره[(٩)](#foonote-٩)، إذ حقه ما ذكرت من عظم ما فيه من النعم ليلزمهم أرفع المحن وأعلى الشكر، وله أن يبلوا بالحسنات والسيئات [(١٠)](#foonote-١٠) كما وعد جل وعلا وجملته أن الدنيا إذ هي دار محنة ومكان ابتلاء فليس الذي يعطي منه على الاستحقاق ولا ما يمنع على العقوبة، وإن احتمل الدفع والمنع لذلك، ولكن له وللمحن والمحنة أكثر ما على مخالفة الأهواء وتحمل المكاره، ويكون ذلك على إعطاء ما يعظم في أنفسهم أو التمكين ليمتحنوا، فيتبين الإيثار والترك لوجه الله والرغبة في من إليه حقيقة ملك كل شيء، أو الميل إلى من إليه أنواع التقدير والمخادعات من غير تحقيق، ولا قوة إلا بالله. 
وعلى ذلك قوله : أن آتاه الله الملك  \[ البقرة / ٢٥٨ \] يبين ذلك احتجاجه على إبراهيم عليه السلام بالذي ذكر وإغضاء إبراهيم عنه، ولو كان الذي آتاه الملك إبراهيم عليه السلام لم \[ يكن ليجترئ \][(١١)](#foonote-١١) على تلك المقالة بقوله : أنا أحيي وأميت  ولا قوة إلا بالله. 
ثم على قول المعتزلة : إن الله تعالى إنما يشاء أن يؤتي الملك أولياءه، وينزع عن أعدائه في الجملة، فكيف ادعى لنفسه هذا السلطان والملك، وكان الوجود على ضد ذلك ؟ أيظن المعتزلة أن الملاحدة تطعن ما هو يوجب الشبهة في حجج التوحيد بأوضح مما أعطاهم المعتزلة بهذا القول، ويمكنهم من الطعن في نقض ما ادعت الموحدة[(١٢)](#foonote-١٢) من علو الرب وقدرته وجلاله بأبلغ[(١٣)](#foonote-١٣) مما لقنهم المعتزلة بما لبست ثوب التوحيد، واستترت بستره في الظاهر، ثم أعطت الملحدة هذا ليظنوا أنهم بلغوا ما به نقض التوحيد، ودفع[(١٤)](#foonote-١٤) حجج أهله ؟ جل الله عما وصفته الملحدة، وتعالى، وبه العصمة والنجاة. وما[(١٥)](#foonote-١٥) أعطتهم المعتزلة في الجملة سبقهم[(١٦)](#foonote-١٦) به إبليس حتى كانوا به وبمثله[(١٧)](#foonote-١٧) يحتجون، فيظنون أنهم أحق بالنبوة منهم[(١٨)](#foonote-١٨) وبما أعطوا من الملك والثروة في الدنيا، ظنوا[(١٩)](#foonote-١٩) أنهم أجل عند الله تعالى، وأرفع في \[ المنزلة منهم، فلم \][(٢٠)](#foonote-٢٠) يكن ليؤثرهم بالرسالة عنهم. لكن أولئك \[ الموحدين \][(٢١)](#foonote-٢١) حققوا حقائق النعم لله ونيل ما نالوا من الملك والشرف به، والمعتزلة رامت[(٢٢)](#foonote-٢٢) إزالة ذلك عن الله ليزيلوا عنهم ما لزمهم من الشكر له والطاعة لمن بعثه الله، نسأل الله تمام نعيمه في الدين والدنيا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أعم وأجمع لأنه..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ١/٧..
٥ في الأصل وم: الآية..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل: فيهم حرموا منهم، في م: حرموا منهم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: تدبيره..
١٠ إشارة إلى قوله تعالى: وبلوناهم بالحسنات والسيئات \[الأعراف: ١٦٨\]..
١١ في الأصل وم: ليجري،..
١٢ في م: الملاحدة..
١٣ من م، في الأصل: بالمتع..
١٤ في الأصل وم: ووقع..
١٥ في الأصل وم: لما..
١٦ في الأصل: يسعفهم، في م: سبقتهم..
١٧ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٨ في الأصل وم: ليجري،..
١٩ في الأصل وم: فظنوا..
٢٠ في الأصل: المعتزلة منهم لم، في م: المعتزلة منهم من لم..
٢١ ساقطة من الأصل وم..
٢٢ في م: رأت..

### الآية 3:27

> ﻿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل  وقوله : وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي  \[ وفي نحو \][(١)](#foonote-١) ذلك وجوه من الأدلة :
أحدها : أن يعلم أن الله جل وعلا \[ يبين \][(٢)](#foonote-٢) في ما يخلق على معونة الأسباب وتوليد الطبائع، لأن الأسباب تكون بموضع الإشكال، وكذلك الطباع تولد الذي في جوهره ونحو الحار يولد الحرارة، والبارد يولد البرودة، فيبين الله تعالى الإنشاء على أحوال التضاد ليعلم أنه القادر على اجتماع ما شاء، ثم شاء بلا معونة من ذلك، ولا توليد، ولا قوة إلا بالله. 
والوجه الثاني : أنه جرى تقدير ذلك على ما \[ لا \][(٣)](#foonote-٣) تفاوت له، ولا اختلاف في اختلاف الأعوام ليعلم أنها مسواة على التدبير، أحكمه[(٤)](#foonote-٤) على ذلك العزيز الحكيم الذي لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه أمر، وليعلم أن الذي قدر على ذلك واحد، إذ لم يختلف، ولم يتناقض، ولا قوة إلا بالله. 
وأيضا : أنه صير كل جوهر إحداث الآخر، كأنه لم يكن قط، ولا كان بقي له أثر، ثم رده بالوصف الذي كان حتى لا يفوت منه شيء حتى لا سبيل إلى العلم بالتفضيل بينهما ليعلم أن قدرته على البعث بعد أن يفني كل الأجزاء والآثار[(٥)](#foonote-٥)، ولا قوة إلا بالله. 
وأيضا : أنه إذا بني الأمر على ما فيه من عظيم الحكمة وعجيب التدبير لم يجز أن يكون فعله خارجا على \[ العبث \]، ثم في رفع المحنة وإبطال الرسالة في تعليم ما في ذلك من الحكمة وما يلزم بمكان ذلك التدبير من الشكر والمعرفة، ثم من الترغيب في ما يملك من النعمة والترهيب بما[(٦)](#foonote-٦) عنده من النقمة إبطال الحكمة والتقرير العالم مع ما ذكرت على البعث، وذلك فاسد في العقول، وموجود في الجواهر عظم حكمة منشئها. ثبت بذلك العبادة والرسالة والجزاء، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء  إلى آخره : يحتمل وجهين : يحتمل أن تؤتي ابتداء من غير أن كان أتاهم مرة، ثم تنزع أي تمنع ابتداء من غير أن كان أتاهم، ثم تنزع، كقوله : رفع السماوات بغير عمد  \[ الرعد : ٢ \] رفع ابتداء من غير أن كانت موضوعة، فرفعها، وكقوله : يخرجهم من الظلمات إلى النور  \[ البقرة / ٢٥٧ \] إخراج الابتداء، لا أن كانوا فيها، ثم أخرجهم. فعلى هذا 
\[ وعلى \][(٧)](#foonote-٧) ذلك قوله : يولج اليل في النهار ويولج النهار في الليل  إيلاج الابتداء، لا أن كان أحدهما في الآخر كقوله تعالى : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا  \[ القصص : ٧١ \] \[ إلى يوم القيامة والنهار سرمدا \][(٨)](#foonote-٨) أخبر أنه لم يجعل واحدا منهما مؤبدا. 
وكذلك قوله : ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي  \[ يونس : ٣١ \] \[ إخراج الابتداء : أن يخلق الحي من الميت ابتداء، ويخلق الميت من الحي \][(٩)](#foonote-٩) من غير أن كان فيه. ويحتمل هذا كله : أن كان يؤتي الملك بعد أن لم يكن، ويعز بعد الذل، وينزع الملك بعد أن كان فيه. ويذل بعد أن كان العز. وكذا قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل  أن يدخل هذا[(١٠)](#foonote-١٠) في هذا، وهذا في هذا. 
وقوله تعالى : وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي  قيل : أن يخرج حي الأقوال من ميت الأفعال \[ وميت الأفعال \][(١١)](#foonote-١١) من حي الأقوال، يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن على ما سمى الله تعالى الكافر ميتا والمؤمن حيا في غير موضع من القرآن، وقيل : يخرج حي الجوهر من ميت الجوهر وميت الجوهر من حي الجوهر، وقيل : يخرج /٥٧-ب/ الحي من المني، ويخرج المني من الحي، وقيل : البيضة من الحي، والحي من البيضة، وقيل : يخرج النخلة من النواة، والنواة من النخلة، والحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة. 
وقوله تعالى : وترزق من تشاء بغير حساب  \[ قيل : لا \][(١٢)](#foonote-١٢) يعرف الخلق عدده ومقداره، وقيل : بغير تبعة ولا طلبة، أي لا يحاسبهم في ما أعطاهم من بعدما أعطاهم، ويحتمل : بغير حساب  أي لا يعطيهم أعمالهم، ولكن بتفضل خلافا للعدل، ويحتمل  بغير حساب  في الآخرة. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه :{ بغير هنداز \[ وهي كلمة \][(١٣)](#foonote-١٣) فارسية معربة، وعن مقاتل :( لا يقدر ذلك غيره \[ كأنه \][(١٤)](#foonote-١٤) يقول : ليس فوقي ملك يحاسبني، والله أعلم ).

١ في الأصل وم: ونحو..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م..
٤ من م، في الأصل: أحكم..
٥ من م، في الأصل: والأوثان..
٦ في الأصل وم: عما..
٧ من م..
٨ من م..
٩ من م..
١٠ أدرج قبلها في الأصل وم: بعد..
١١ من م..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:28

> ﻿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [3:28]

الآية : ٢٨ وقوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين  يحتمل وجهين : لا يتخذ  أي لا يكونوا أولياء، \[ وهم \][(١)](#foonote-١) لهم أعداء كقوله : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله  الآية \[ المجادلة : ٢٢ \] ويحتمل على النهي أي لا تتخذوهم أولياء كقوله : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء  \[ الممتحنة : ١ \] وكقوله : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء  
\[ المائدة : ٥١ \]. 
وقوله تعالى : إلا أن تتقوا منهم تقاة  اختلف فيه : قيل : إلا أن يكون بينكم وبينهم قرابة ورحم، فيصلون أرحامهم من غير أن يتولوا في دينهم على ما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات أبوه أبو طالب :( إن عمك الضال توفي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اذهب، فواره ) \[ أحمد ١/١٠٣ و ١٣٠ \]. ويحتمل قوله : إلا أن تتقوا  على أنفسكم  منهم تقاة  إلا أن تخافوا منهم، فتظهرون لهم ذلك مخافة الهلاك، وقلوبكم على غير ذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( التقية التكلم باللسان، والقلب[(٢)](#foonote-٢) مطمئن بالإيمان ). 
وقوله تعالى : ويحذركم الله نفسه  قيل : عقوبته، وقيل : نقمته يقول الرجل لآخر : احذر فلانا، إنما يريد نقمته وبوائقه. فعلى ذلك قوله :
 ويحذركم الله نفسه  عقوبته، وبوائقه تكون من نفسه، لما[(٣)](#foonote-٣) يكون ذلك به لا بغيره، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: بل هم..
٢ في الأصل وم: وقلب..
٣ في الأصل وم: لا..

### الآية 3:29

> ﻿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه  يحتمل ما تخفوا من ولاية الكفار، وتبدوه  يعلمه الله  فيه إخبار أن في قلوبهم شيئا، ويحتمل أن يكون أراد جميع ما يخفون، ويبدون،  ويعلم ما في السموات وما في الأرض  الآية.

### الآية 3:30

> ﻿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [3:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا  ؛ قيل : تجد ثواب ما عملت من خير حاضرا لأن عمله إنما كان للثواب لا لنفس العمل،  وما عملت من سوء تود لو أن بينهما وبينه أمدا بعيدا  ويحتمل  وما عملت من سوء  \[ تجده مكتوبا، لا \][(١)](#foonote-١) يتجاوز عنه، لأن الله جل وعلا وعد المؤمنين، وأطمع لهم قبول حسناتهم والتجاوز عن سيئاتهم كقوله : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  \[ الأحقاف : ١٦ \] فيجد المؤمن ثواب ما عمل من خير حاضرا، ويتجاوز عن مساويه، وأما الكافر فيجد عقاب ما عمل من سوء في الدنيا كقوله : ووجدوا ما عملوا حاضرا  \[ الكهف : ٤٩ \] فلا يتجاوز عنهم، وتبطل خيراتهم. 
وقوله تعالى : أمدا بعيدا  قيل : بعيدا من حيث لا يرى، وقيل : بعيدا : تود : ليت أن لم تكن. وما[(٢)](#foonote-٢) من نفس مؤمنة ولا كافرة إلا تود البعد عن ذنبها[(٣)](#foonote-٣)، وأنه لم يكن.  ويحذركم الله نفسه  قد ذكرناه. 
وقوله تعالى : والله رؤوف بالعباد  إن أراد رأفة الآخرة \[ فهو \][(٤)](#foonote-٤) يعني بالمؤمنين خاصة، وإن أراد رأفة الدنيا فهو بالكل. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : والله رؤوف بالعباد  فالرحمة من الله، جل ثناؤه، والرأفة نوعان :
أحدهما : في حق الابتداء أن خلق خلقا ركب فيهم، ما يميزون به بين مختلف الأمور، ويجمعون بين المؤتلف، ثم لم يأخذ كلا منهم بما استحق من العقوبة، بل رحم، وأمهل التوبة والرجوع إليه، وهذه الرحمة رحمة عامة، لا يخلو عنها عبد. 
والثاني[(٥)](#foonote-٥) : رحمة في حق الجزاء من التجاوز والمغفرة وإيجاب الثواب للفعل. فهذه لا ينالها أعداؤه لما يوجب التجهيل في التفريق بين الذي جعل في العقول التفريق، ولما يكون وضع الإحسان، في غير أهله والإكرام لمن لا يعرف الكرم به، ولما في الحكمة تعذيبهم تخويفا وزجرا عما يختارون، وينالها من يفرق، واعتقد الموالاة، وكان هو أعظم في قلوبهم وطاعته من جميع لذات الدارين، فإن كانوا يبلون المعاصي على الجهالة أو على رجاء الرحمة والعفو، إذ هو كذلك في شرطهم الذي به والوه وبالغلبة، فهي رحمة خاصة، أي هي بالمؤمنين وبالعباد الذين بذلوا أنفسهم له بالعبودية بحق الاختيار، وإن كانوا يغلبون على ذلك في أحوال، والله الموفق.

١ في الأصل وم: تجد مكتوبا..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: دنبه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ فيس الأصل وم: و..

### الآية 3:31

> ﻿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  قيل : إن ناسا كانوا يقولون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نحب الله حبا شديدا، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية، وبين المحبة علما، وقيل : إن اليهود لما قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \]، أنزل[(١)](#foonote-١) الله تبارك، وتعالى : قل  يا محمد  إن كنتم تحبون الله فاتعبوني  وذلك من أحب ملكا من الملوك \[ فهو \][(٢)](#foonote-٢) يحب رسوله، ويتبعه في أمره، ويؤثر طاعته لحبه، فإذا أظهرتم أنتم بغضكم لرسولي، وتركتم اتباعه في أمره وإيثاره طاعته ظهر أنكم تكذبون في مقالتكم : نحن أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \] لأن من أحب آخر \[ فهو \][(٣)](#foonote-٣) يحب المتصلين \[ به \][(٤)](#foonote-٤) ورسله وحشمه. والمحبة هنا الإيثار بالفعل طاعة من يحب[(٥)](#foonote-٥) في ما أحبه، وكرهه، والطاعة له في جميع أمره، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فانزل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في م: يحبه..

### الآية 3:32

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [3:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : قل أطيعوا الله والرسول  الآية قد تقدم ذكرها[(١)](#foonote-١).

١ في شرح الآية السابقة..

### الآية 3:33

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [3:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى  إن الله اصطفى آدم  اختلف فيه : قيل : اصطفى آدم ونوحا  ومن ذكر لرسالته ولنبوته، وقيل : اختارهم لدينه، وهو الإسلام، وقيل : اختاركم في النية والعمل الصالح والإخلاص. 
قال الشيخ، رحمه الله : الاصطفاء أن يجعلهم صافين[(١)](#foonote-١) من غير تكدر بالدنيا \[ وغيرها، وقيل : اختارهم \][(٢)](#foonote-٢) لأمرين لأمر الآخرة ولأمر المعاش، ألا ترى إلى قوله جل وعلا :( إنا معاشر الأنبياء لا نورث، نموت موت العبيد لسيده ؟ ) \[ بنحوه مسلم ١٧٥٧/ ٤٩ \] وقال الشيخ، رحمه الله، أيضا : في قوله \][(٣)](#foonote-٣) : إن الله اصطفى  من ذكر، فهو، والله أعلم، ذكر الله أولياءه وأهل صفوته ثم أعداءه وأهل الشقاء ترغيبا في ما استوجبوا الصفوة وتحذيرا عما به صاروا أهل الشقاء، إذ هما أمران يتولدان عن اختيار البشر، \[ ويقوم بأعبائها \][(٤)](#foonote-٤) أهل المحن لا بنفس الخلقة والجوهر، فصار الذكر للمعنى الذي ذكرت. وعلى ذلك وجه ذكر عواقب الفريقين في الدنيا، وما إليه يصير أمرهم في المعاد. وعلى هذا ما ضرب الله من الأمثال بأنواع الجواهر الطيبة والخبيثة في العقول والطبائع ترغيبا وترهيبا. وعلى هذا جميع أمور الدنيا أنها كلها عبر ومواعظ، وإن كان فيها شهوات ولذات وآلام وأوجاع ليعلم أنها خلقت لا لها، لكن لأمر عظيم، كان ذلك هو المقصود من مدبر العالم أن بالعواقب يذم أهل الاختيار، ويحمدون، فجعل الله عواقب الحكماء وأهل الإحسان حميدة لذيذة ترغيبا فيها وعواقب السفهاء وأهل الإساءة ذميمة وخيمة ترهيبا فيها، فخرج جميع فضل الله على الحكمة والإحسان، وإن كانت مختلفة في اللذة والكراهة، لأنه كذلك طريق الحكمة في الجزاء، وفي ابتداء المحنة تكون مختلفة، والجزاء نوع لما هو كذلك في الحكمة والإحسان، إذ كذلك سبق من أهله الاختيار والجزاء على ما اختاره من له وعليه حكمة وإحسان ؛ أعني بالإحسان في ما يجوز الامتحان بلا جزاء بحق الشكر لما أولى وأبلى، والحكمة في ما لازما ذلك في التدبير، ولا قوة إلا بالله.

١ في الأصل وم: صافيا..
٢ في الأصل: وغيرهم اختيارهم، في م: وغيرهم اختارهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل: ويقومان بأعبائهما، في م: ويقومان بأسبابهما..

### الآية 3:34

> ﻿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : ذرية بعضها من بعض  قيل : بعضها من بعض  في النسب من ذرية آدم، ثم من ذرية نوح، ثم من ذرية إبراهيم عليه السلام وقيل : بعضهم \[ من \][(١)](#foonote-١) ذرية بعض، وقيل : بعضهم من جوهر بعض، فلا تتكبروا، كقوله : والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض  \[ النساء : ٢٥ \] منع الحر عن التعاظم على العبد. 
واختلف في الذرية، قال بعضهم : الذرية الأولاد والآباء /٥٨-أ/ كقوله : ذرية من حملنا مع نوح  \[ الإسراء : ٣ \] وكانوا الأولاد والآباء. والذرية مأخوذة من ذرأ يذرأ وهي[(٢)](#foonote-٢) الخلقة، وقيل : الذرية الأولاد خاصة، يقال : ذرية فلان إنما يراد أولاده خاصة، دليله قوله : هب لي من لدنك ذرية طيبة  \[ آل عمران : ٣٨ \] وقوله : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم  \[ آل عمران : ٣٦ \]. 
واختلف في الآل : قيل : آل الرجل المتصلون به، وقيل : آل الرجل أتباعه، وقيل : أقرباؤه. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال :( كل تقي فهو من آلي ) \[ بنحوه الطبراني في الصغير ٣١٠ \] وقيل : إن عمران من ولد سليمان بن داود عليه السلام.

١ من م..
٢ في الأصل وم: وهو..

### الآية 3:35

> ﻿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [3:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا  لما أخبر جل وعلا. أنه اصطفى آل عمران، واختارهم على سائر العالمين، وكان أقل ما في صفوته واختياره[(١)](#foonote-١) أن جعلت امرأة عمران ما في بطنها محررا، والمحرر هو العتيق عن المعاش بالعبادة، وقيل : المحرر هو الذي يعبد الله خالصا مطيعا، لا يشغله شيء عن عبادته[(٢)](#foonote-٢) فارغا لذلك، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقيل : المحرر هو الذي يكون لله صافيا، وقيل : المحرر هو من خدم المسجد. 
وقوله تعالى : إني نذرت لك ما في بطني  جعلت ما في بطنها لله خالصا، لم تطلب منه الاستئناس به، ولا ما يطمع الناس من أولادهم، وذلك من الصفوة التي ذكر جل وعلا وهكذا الواجب على كل أحد أنه إذا طلب ولدا أن يطلب للوجه الذي طلبت المرأة عمران وزكريا حين  قال رب هب لي من لدنك ذرية طبية  \[ آل عمران : ٣٨ \] وما سأل إبراهيم عليه السلام : رب هب لي من الصالحين  \[ الصافات : ١٠٠ \] كقوله[(٣)](#foonote-٣) : ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا  الآية \[ الفرقان : ٧٤ \] هكذا الواجب أن يطلب الولد، لا ما يطلبون من الاستئناس والاستعانة بأمر المعاش بهم. 
وقوله تعالى : فتقبل مني إنك أنت السميع العليم  أي تقبل مني قرباني وما جعلت خالصا  إنك أنت السميع  لنذري  العليم  بقصدي في التحرير، وقيل : السميع  المجيب لدعائي  العليم  بنيتي.

١ من م، في الأصل: واختيار..
٢ من م، في الأصل: عبادة..
٣ في الأصل وم: وكقوله..

### الآية 3:36

> ﻿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [3:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى  ومعنى قوله : إني وضعتها أنثى  مع علمها أن الله عالم بما في بطنها وبما وضعتها \[ في وجهين \][(١)](#foonote-١) :
أحدهما : اعتذار[(٢)](#foonote-٢) لما لم يكن التحرير[(٣)](#foonote-٣) في ذلك الزمان إلا للذكور[(٤)](#foonote-٤) من الأولاد، فاعتذرت  رب إني  ما وضعت لا يصلح للوجه الذي ذكرت. 
والثاني : أن الإنسان إذا رأى شيئا عجيبا قد ينطق بذلك، وإن كان قد يعلم أن غيره \[ علم \][(٥)](#foonote-٥) ما علم هو، وأنه رأى[(٦)](#foonote-٦) مثل ما رأى هو. 
ويحتمل أن طلبت ردها إلى منافعها إذ[(٧)](#foonote-٧) وضعت الأنثى لما رأت لا تصلح لذلك. ويحتمل قولها : إني وضعتها أثنى  التعريض لإجابة الله تعالى في ما قصدت من طاعته بالنذر، وإن لم تكن صلحت لما قصدت، ثم أجيبت في قولها[(٨)](#foonote-٨) بقوله : فتقبلها ربها بقبول حسن  نحو ما يتقبل لو كان ذكرا[(٩)](#foonote-٩) في الاختيار والإكرام، وجعلها خير نساء العالمين[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله تعالى : وليس الذكر كالأنثى  اختلف فيه : قيل : إن ذلك قولها[(١١)](#foonote-١١) : وليس الذكر كالأنثى  على إثر قولها : قالت رب إني وضعتها أنثى  لما تحتاج الأنثى إلى فضل حفظ وتعاهد، والقيام بأسبابها \[ ما \][(١٢)](#foonote-١٢) لا يحتاج الذكر، وقيل : إن ذلك قول قاله جل وعلا لما قالت : إني وضعتها أنثى  جوابا  وليس الذكر كالأنثى  في ما قصدت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإني سميتها مريم  فيه دلالة مريم أن التسمية[(١٣)](#foonote-١٣) إلى الأمهات في الإناث دون الآباء، ثم التجأت إلى الله تعالى حين أعاذتها به  وذريتها من الشيطان الرجيم  وفيه دلالة أن الذكر يكون[(١٤)](#foonote-١٤) من ذرية الإناث لأنه لم يكن منها إلا عيسى عليه السلام.

١ في الأصل وم: وجهان..
٢ في الأصل وم: اعتذارا..
٣ في الأصل وم: تحرير..
٤ في الأصل وم: الذكور..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من م..
٧ في الأصل وم: إذا..
٨ في الأصل وم: قولك..
٩ من م، في الأصل: ذاكرا..
١٠ إشارة إلى قوله تعالى: واصطفاك على النساء العالمين \[آل عمران: ٤٠\]....
١١ أدرج بعدها في الأصل وم: قالت..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: تسميته..
١٤ في م ك يكونون..

### الآية 3:37

> ﻿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : فتقبلها ربها بقبول حسن  يحتمل قوله : فتقبلها ربها بقبول حسن  إذ أعاذها  وذريتها من الشيطان الرجيم  على ما سألت، ويحتمل أن جعلها تصلح للتحرير، ولما جعلت، وإن كانت أنثى. 
وقوله تعالى : وأنبتها نباتا حسنا  يحتمل أيضا  نباتا حسنا  أن لم يجعل الشيطان إليها سبيلا، ويحتمل أن رباها تربية حسنة أن لم يجعل رزقها وكفايتها بيد أحد من الخلق، بل هو الذي تولى[(١)](#foonote-١) ذلك، لما[(٢)](#foonote-٢) يبعث إليها من ألوان الرزق كقوله : وجد عندها رزقا  وكقوله : وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا  \[ مريم : ٢٥ \]. 
وقوله تعالى : وكفلها زكريا  فيه لغتان :
أحدهما : بالتخفيف، والأخرى بالتشديد[(٣)](#foonote-٣)، فمن قرأ بالتخفيف فمعناه : ضمها زكريا إلى نفسه، ومن قرأ بالتشديد فمعناه : أي الله جل وعلا ضمها إلى زكريا. 
وقوله تعالى : كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا  قيل : وجد عندها  فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، 
 قال  زكريا  أنى لك هذا  ؛ قيل فيه بوجهين : قيل : استخبار عن موضعه، أو كيف لك هذا ؟ على الاستيضاف إنكارا عليها واتهاما لما لا يدخل عليها غيره، ولا يقوم بكفايتها سواه، فوقع في قلبه أن أحدا من البشر يأتيها بذلك. 
ثم : قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب  أي يرزق من حيث لا يحتسب.

١ في الأصل وم: متولى..
٢ من م، في الأصل: لم..
٣ قرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف، انظر حجة القراءات ص (١٦١)..

### الآية 3:38

> ﻿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [3:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة  قيل : فعند ذلك  دعا زكريا ربه  لما كانت نفسه الخاشعة[(١)](#foonote-١) تحدث بالولد[(٢)](#foonote-٢) أن يهب له  من لدنك ذرية طيبة  قيل : فعند ذلك  دعا زكريا ربه  لما كانت نفسه. . لكنه لم يدع لما رأى نفسه متغيرة عن الحال التي يطمع منها الولد، فرأى أن السؤال في مثل ذلك[(٣)](#foonote-٣) لا يصلح. فلما رأى عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف غير متغيرة عن حالها علم عند ذلك أن السؤال يصلح، وأنه يجاب للدعاء في غير محنة، فذلك معنى قوله :
 هنالك دعا زكريا ربه  والله أعلم. 
ويحتمل أنه لما رأى ما أكرمت امرأة عمران في قبول دعوتها وتبليغ ابنتها في الكرامة المبلغ الذي رأى فيها مما لعل أطماع الأنفس لا تبلغ ذلك دعا الله، جل جلاله، أن يكرمه بمن له الأثر به والذكر، وإن كانت تلك الحال حالا[(٤)](#foonote-٤) لا تطمع الأنفس في ما رغب عليه السلام مع ما كانت[(٥)](#foonote-٥) قدرة الله تعالى[(٦)](#foonote-٦) على ما يشاء من غير أن كان يحسر على طلب الإكرام بكل ما يبلغه قدره حتى رأى ما هو في الأعجوبة قريب مما كانت نفسه تتمنى، والله أعلم بالمعنى الذي سأل. 
وقوله تعالى : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء  أي مجيب الدعاء.

١ في الأصل وم: الخاسية..
٢ من م، ـ في الأصل: بالولد..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: إن السؤال..
٤ في الأصل وم: حال..
٥ في الأصل وم: كان..
٦ من م، في الأصل: جل وعلا..

### الآية 3:39

> ﻿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [3:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب  دل هذا أن المحراب هو موضع الصلاة  أن الله يبشرك بيحيى مصدقا  فيه دلالة لقول أصحابنا، رحمهم الله : إن الرجل إذا حلف ألا يبشر فلانا، فأرسل إليه غيره يبشره حنث في يمينه، لأنه هو البشير، وإن كان المؤدي غيره. ألا ترى أن البشارة ههنا أضيفت إلى الله تعالى، فكان هو البشير ؟ فكذلك هذا. 
وقوله تعالى : مصدقا بكلمة من الله  قيل : عيسى عليه السلام كان كلمة من الله ؛ فيحيى صدقه برسالته، وقيل : أول من صدق عيسى يحيى بن زكريا، ولهذا أوقع على النصارى شبهة حين قالوا : عيسى ابن الله بقوله : بكلمة من الله  \[ آل عمران : ٣٩ \] \[ وبقوله :\][(١)](#foonote-١)  وروح منه  \[ النساء : ١٧١ }، ظنوا \[ أن كلمة  منه  \][(٢)](#foonote-٢) في معنى فيه، لكن ذلك يذكره[(٣)](#foonote-٣) إكراما لهم وإجلالا، ولا يوجب ذلك ما قالوا. ألا ترى أن الله جل وعلا قال : وما بكم من نعمة فمن الله  ؛ \[ النحل : ٣٥ \] ونحو ذلك لم يكن فيه أن النعمة منه في شيء. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : وسيدا  ؛ قيل : سيدا في العلم والعبادة، وقيل : السيد الحليم ههنا، وقيل : السيد الذي يطيع ربه، ولا يعصيه، فكذلك كان –صلوات الله عليه[(٤)](#foonote-٤)- وقيل : اشتق يحيى من أسماء الله تعالى من : حي، والله جل وعلا هو الذي سماه يحيى، وكذلك عيسى، الله هو الذي سماه مسيحا بقوله : يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم  \[ عليه الصلاة والسلام \][(٥)](#foonote-٥) \[ آل عمران : ٤٥ \] وذلك إكراما لهما وإجلالا على ما سمي إبراهيم خليل الله ومحمد حبيب الله وموسى كليم الله إكراما لهم وإجلالا، فكذلك الأول. وجائز أن يكون يحيى لما[(٦)](#foonote-٦) حيي به الدين /٥٨-ب/. 
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : بيحيى  : قيل : سماه به لما حيي به الدين والمروءة، أو حيي به العلم والحكمة، أو حيي به الأخلاق الفاضلة والأفعال المرضية، ولهذا، والله أعلم، سمي سيدا، لأن السود في الخلق يكسب بهذا النوع من الأحوال، وسمي مسيحا بالبركة، أو يبارك في كل شيء يمسه بيده نحو أن يبرأ به، ويحيى، والله أعلم. وحقيقة السود أنه يكتسب بالأخلاق الحسنة والأفعال المرضية. وجائز أن يكون عليه السلام جمعهما فيه، فسمي بهما[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم. 
والأصل في هذا ونحوه أن الأسماء إذ جعلت للمعارف وليعلم بها المقصود، فالكف عن التكلف في المعنى الذي له سموا له أسلم، وإن كان في الجملة يختار ما يحسن منه في الأسماع دون ما يقبح على المقال أو على الرغبة في ذكره على \[ ما \][(٨)](#foonote-٨) يختار من كل شيء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وحصورا  قيل الحصور الذي لا مال له ولا شهوة، وقيل : هو المأخوذ من النساء والممنوع منهن، وقيل : هو الذي لا يشتهي النساء، وكله واحد، والله أعلم  ونبيا من الصالحين  \[ فيه وجهان :
أحدهما :\][(٩)](#foonote-٩) ذكر أنه من الصالحين، وأن كان كل نبي لا يكون إلا صالحا على ما سمى كل نبي صديقا، وإن كان لا يكون إلا صديقا. 
ووجه ذكره صالحا أنه كان يتحقق فيه ذلك لأن غيره من الخلق، وإن كان يستحق ذلك الاسم إنما يستحق بجهة، والأنبياء، صلوات الله عليهم، يتحقق ذلك فيهم من الوجوه كلها. 
والثاني : دعاء أن يلحق بالصالحين في الآخرة، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله : ما ذكر في كل نبي أنه من الصالحين يخرج على أوجه : على جميع الصلاح وعلى البشارة لهم في الآخرة أنهم يلحقون بأهل الصلاح، وعلى أنهم منهم، لولا النبوة، ليعلم أن النبوة إنما تختار في الدين لمن تم لهم وصف الصلاح، وعلى الوصف به أنهم كذلك على ألسن الناس، وأن الذين ردوا عليهم ردوا بعد علمهم بصلاحهم، أو على الوصف به كالوصف بالصديق، وإن كان نبي كذلك مع ما لعل، ولذلك حد[(١٠)](#foonote-١٠) عند الله، ذلك أراد لم يكن اطلع غيره عليه، والله أعلم. وجائز أن يكون يحيى بما حييت به الأخلاق المحمودة والأفعال المرضية، ولذلك سمي سيدا. 
وجملته أن الله يسمي من شاء بما شاء، وليس لنا تكلف طلب معنى في ما سمى الجواهر به، إذا الأسماء للتعريف. لكن تختار الحسنة على التفاؤل، والله أعلم. وقوله : روح الله وكلمته، كقولهم[(١١)](#foonote-١١) : خليل الله وحبيبه وذبيح الله ليس على توهم معنى، يزيل معنى الخلقة، ويوجب معنى الربوبية أو النبوة، وذلك على ما قيل من ثبوت الله وعلى ما قيل لدينه : نور الله، وقيل لفرائضه : حدود الله لا معنى يخرج خلقه بل على تخصيص لذلك في الفضل على أشكاله. وذلك كما قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : وأما بنعمة ربك فحدث  \[ الضحى : ١١ \] وقال في الجملة : وما بكم من نعمة فمن الله  \[ النحل : ٥٣ \] لا على ما توهمه النصارى في المسيح، فمثله الأول، ولا قوة إل بالله. 
وقوله تعالى : ويكلم الناس في المهد وكهلا  \[ آل عمران : ٤٦ \] بشارة انبعاثه إلى أن يصير كهلا. 
وفيه وجه آخر، وهو أن قوله في ذلك بيان أن كلامه في المهد كلام مختار أن ذلك وصف كلام الكهل ليعلم أن قوله : إني عبد الله  \[ مريم : ٣٠ \] إلى آخره إنما هو حقيقة الخضوع لله والإنباء[(١٢)](#foonote-١٢) عنه لا على خلقه كنطق الجوارح في الآخرة، والله أعلم، أو ليكون آية له دائمة، إذ لم يكن على ما عليه أمر البشر من التغيير، على أن الآيات الجوهرية تزول عند الغنى نحو العصا في ما تعود إلى حالها، واليد، ونحو ذلك ليخص هو بنوع من الآيات[(١٣)](#foonote-١٣) الحسية بالدوام، ولا قوة إلا بالله.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ من م، في الأصل: يذكر..
٤ في م: عليهم..
٥ ساقطة من م..
٦ في الأصل وم: مما..
٧ في الأصل وم: به..
٨ من م..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من م، في الأصل: أحد..
١١ في الأصل وم، كقوله..
١٢ من م، في الأصل: والأنبياء..
١٣ في الأصل وم: آيات..

### الآية 3:40

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [3:40]

الآية ٤٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر  الآية ؛ يحتمل هذا الكلام وجوها :
أحدها : لا على الإنكار أي لا يكون، لكن ههنا[(٢)](#foonote-٢) يحتمل لأنه كان أعلم بالله وقدرته أن ينطق به، أو يخطر بباله. 
والثاني : أنى يكون لي غلام  أي كيف وجهه وسببه ؟ وكذلك قوله : أنى لك هذا  وقوله[(٣)](#foonote-٣) : أنى يحيي هذه الله بعد موتها  
\[ البقرة : ٢٥٩ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) : أنى يكون له الملك علينا  \[ البقرة : ٢٤٧ \] أي كيف وجهه ؟ وما سببه ؟ 
والثالث : أنى يكون لي غلام  في الحال التي أنا عليها، أو أرد إلى الشباب، فيكون لي[(٥)](#foonote-٥) الولد[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله تعالى : وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر  وذكر في سورة مريم  رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغني من الكبر عتيا  
\[ الآية ٨ \] ذكر على التقديم والتأخير، وكذلك قوله : ثلاثة أيام إلا رمزا  \[ آل عمران : ٤١ \] وقوله[(٧)](#foonote-٧) : ثلاث ليال سويا  \[ مريم : ١٠ \]، والقصة واحدة، وذكر على التقديم والتأخير وعلى اختلاف الألفاظ واللسان. دل أنه ليس على الخلق حفظ اللفظ واللسان 
\[ وإنما \][(٨)](#foonote-٨) عليهم حفظ المعاني المدرجة المودعة[(٩)](#foonote-٩) فيها، وبالله التوفيق وعلم[(١٠)](#foonote-١٠) أنه لم يكن على كلا[(١١)](#foonote-١١) القولين، ولم يكن بهذا اللسان. 
وقال تعالى : قال كذلك الله يفعل ما يشاء  كقوله[(١٢)](#foonote-١٢) : قال كذلك قال ربك هو على هين  \[ مريم : ٢١ \] وإن اختلف اللسان.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ درج بعدها في الأصل وم: لا..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: إلي..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: هذان الوجهان يحتملان أما الأول فإنه لا يحتمل..
٧ في الأصل وم: و..
٨ من م، في الأصل: إنما..
٩ من م، في الأصل: الموعودة..
١٠ في الأصل وم: ويعلم..
١١ في الأصل وم: كل..
١٢ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 3:41

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [3:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : قال رب اجعل لي آية  طلب من ربه آية لما[(١)](#foonote-١) لعله لم يعرف أن تلك البشارة بشارة الملائكة أو وساوس 
\[ إبليس \][(٢)](#foonote-٢)، فطلب آية ليعرف أن تلك البشارة بشارة الملائكة من الله جل وعلا لا بشارة إبليس لأنه لا يقدر أن يفتعل في الآية لأن فيها تغير الخلقة والجوهر، وهم لا يقدرون على ذلك، أو[(٣)](#foonote-٣) لعلهم يقدرون على الافتعال بالبشارة. ألا ترى أن إبراهيم، صلوات الله على نبينا وعليه، لما نزل به الملائكة لم يعرفهم بالكلام، وهابهم[(٤)](#foonote-٤) حتى  قال إنكم قوم منكرون  \[ الحجر : ٦٣ \] و[(٥)](#foonote-٥) 
 قالوا لا تخلف إنا أرسلنا إلى قوم لوط  \[ هود : ٧٠ \] فذهب ذلك الروع منه بعدما أخبروه أنهم ملائكة، رسل الله، أرسلهم إليه. 
وقوله تعالى : قال آيتك ألا تلكم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا  قال بعضهم أهل التفسير : حبس لسانه عقوبة له بقوله : أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر  لكن ذلك، خطأ، والوجوه فيه منعه من تكليم الناس، ولم يمنعه عن الكلام في نفسه. ألا ترى أنه أمره أن يذكر ربه، ويسبح بالعشي والإبكار بقوله[(٦)](#foonote-٦) : واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار  ؟ ويحتمل أن يكون أراه آية في نفسه من نوع \[ ما كان سؤاله إذا \][(٧)](#foonote-٧) كان عن العلم بالولد في غير حينه، فأراه \[ أن منع \][(٨)](#foonote-٨) اللسان عن النطق هو [(٩)](#foonote-٩) أعلى أحوال الاحتمال ليكون آية للأول. 
وقيل : في قوله : رب اجعل لي آية  إنه طلب آية لجهله بعلوق الولد، وليعرف[(١٠)](#foonote-١٠) متى يأتيها. 
وقوله تعالى : إلا رمزا  قيل : الرمز تحريك الشفتين، وقيل : هو الإيماء بشفتيه، وقيل : هو الإشارة بالرأس، وقيل : هو الإشارة باليد، والله أعلم بذلك.

١ ساقطة من م..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: علو..
٤ في الأصل وم: وهابوه..
٥ في الأصل وم: حتى..
٦ في الأصل وم: كقوله..
٧ من م..
٨ في الأصل وم: يمنع..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ في الأصل وم: وجعلها ليعرف..

### الآية 3:42

> ﻿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [3:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : وإذا قالت الملائكة يا مريم  قال أهل التفسير : هو جبريل عليه السلام لكن ذلك لا يعلم إلا بالخبر، فإن صح الخبر فهو كذلك، وإلا لم يقل من كان من الملائكة قال ذلك. 
وقوله تعالى : إن الله اصطفاك  أن \[ اصطفاك لعبادة \][(١)](#foonote-١) نفسه، وخصها له، ما لم يكن ذلك لأحد من النساء، فيكون بذلك صفوتها، وقيل : اصطفاها بولادة عيسى عليه السلام إذا خرج منها نبيا مباركا تقيا على خلاف ولادة البشر. 
وقوله تعالى : وطهرك  قيل : من الآثام والفواحش، وقيل : وطهرك  من مس الذكور وما قذفت به. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : واصطفاك على نساء العالمين  هو ما ذكرنا من صفوتها أن جعلها لعبادة نفسه خالصة[(٣)](#foonote-٣)، أو ما قد ولدت من غير أب على خلاف سائر البشر. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( حظ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربعة حظوظ، ثم قال : هل تدرون ما هذه ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ).

١ في الأصل: صفاها لعباده، في م: صفاها لعباده..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: خالصا..

### الآية 3:43

> ﻿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [3:43]

الآية ٤٣ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : يا مريم اقنتي لربك  يحتمل وجهين : الأمر بالقنوت والقيام[(٢)](#foonote-٢)  واسجدي  ثم الأمر بالسجود  واركعي مع الراكعين  ثم الأمر بالركوع  مع الراكعين ، وهو الصلاة بجماعة، ففيه الأمر بالصلاة مع الجماعة على ما هو علينا، لأنه قال : واركعي مع الراكعين  وعلى ذلك /٥٩-أ/ روي في الخبر أنه سئل عن أفضل الصلاة، فقال :( طول القنوت= \[ مسلم ٧٥٦/ ١٦٥ \] ويحتمل أنه الأمر بالركوع ثم بالسجود، وإن كان مقدما ذكره على الركوع فإنه ليس في تقديم ذكر شيء على شيء ولا تأخير شيء في الذكر، دلالة وجوب الحكم كذلك. وقيل : القنوت هو الخضوع[(٣)](#foonote-٣) والطاعة كقوله : وقوموا لله قانتين  \[ البقرة : ٢٣٨ \] أي خاضعين مطيعين. فإن قيل : كيف أمرت بالركوع مع الراكعين ؟ قيل : كانوا، والله أعلم، ذوي قرابة منها ورحم. ألا ترى أنهم كيف اختصموا[(٤)](#foonote-٤) في ضمها وإمساكها حتى أراد كل واحد منهم ضمها إلى نفسه \[ على أنه \][(٥)](#foonote-٥) الأحق بذلك ؟ دل أن بينهم وبينها رحما وقرابة. وقيل في قوله : اقنتي  أطيلي الركوع في الصلاة، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله : ويحتمل  مع الراكعين  أي ممن يركع، ويخضع له بالعبادة، لا على الاجتماع، والله أعلم كيف كان الأمر كذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرجت في الأصل وم: قبل القنوت..
٤ في الأصل وم: اختصوا..
٥ في الأصل وم: أنه..

### الآية 3:44

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [3:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك أي من أخبار الغيب لم تشهده أنت يا محمد، ولم تحضره[(١)](#foonote-١)، بل نحن أخبرناك، وذكرناك \[ عن ذلك، ثم في ذلك \][(٢)](#foonote-٢) وجوه الدلالة :
أحدها : أراد أن يخبره عن صفوة هؤلاء وصنيعهم ليكون على علم من ذلك. 
والثاني : دلالة إثبات رسالته لأنه أخبر على ما كان من غير أن اختلف إلى واحد، أو أعلمه أحد من البشر على علم منهم ذلك، دل أنه إنما علم ذلك بالله جل وعلا. 
والثالث : أن يتأمل وجه الصفوة لهم أنهم بم نالوه، واجتهدوا[(٣)](#foonote-٣) في ذلك ؟ والله أعلم. وفي ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى أن ظهر ذلك بإلقاء الأقلام. 
وقوله تعالى : وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم  الآية : قيل : إنهم ألقوا أقلامهم على جرية الماء، فذهب الأقلام كلها مع الجرية إلا قلم زكريا فإنه وقف على وجه الماء، وقيل : طرحوا أقلامهم في الماء، وكان شرطهم أن من صعد قلمه عاليا[(٤)](#foonote-٤) مع الجرية فهو أحق بها، ومن سفل قلمه مع الجزية فهو المقروع، فصعد قلم زكريا، وتسفلت أقلامهم، فعند ذلك ضمها زكريا إلى نفسه. 
ثم من الناس من احتج بجواز القرعة والعمل بها بهذه الآية حين ضم زكريا مريم إلى نفسه كما خرجت القرعة، لكن القرعة في الأنبياء لتبيين الأحق من غيره لوجهين :
\[ أحدهما \] لحق الوحي. 
والثاني : لظهور إعلام في نفس القرعة ما نعلم أنه كان بالله ذلك لا بنفسه، كارتفاع على الماء، ومثل ذلك لا يكون للقلم والمحق من المبطل وفي ما بين سائر الخلق لدفعهم التهم، فهي لا تدفع أبدا. 
ويحتمل استعمال القرعة فيها لتطييب الأنفس بذلك بالوحي فليس اليوم وحي، لذلك بطل الاستدلال بجواز العمل بالقرعة اليوم، والله أعلم. وكان ذلك آية، والآية لا يقاس عليها غيرها، نحو قبول \[ قول \][(٥)](#foonote-٥) قتيل بني إسرائيل آية، ليس به معتبر[(٦)](#foonote-٦) في جواز \[ قبول قول كل قتيل \][(٧)](#foonote-٧) آخر قبل الموت.

١ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: عند ذلك..
٣ في الأصل وم: فجهدوا..
٤ من م، في الأصل: غالبا به..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: معبر..
٧ في م: قبول، في الأصل: قول، والإشارة إلى قوله اضربوا ببعضها \[بالبقرة: ٧٣\]..

### الآية 3:45

> ﻿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [3:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح  يحتمل  بكلمة منه  أن قال : كن فكان من غير أب ولا سبب، وسائر البشر لم يكونوا إلا بالآباء والأسباب من النطفة ثم من العلقة  ثم من مضغة مخلقة  \[ الحج : ٥ \] على ما وصف جل وعلا في كتابه، وكان أمر عيسى عليه السلام على خلاف ذلك. ويحتمل  بكلمة منه  ما ذكر أنه كلم الناس في المهد[(١)](#foonote-١) : إني عبد الله آتاني الكتاب  الآية \[ مريم : ٣٠ \] وذلك مما خص به عيسى، وهو بكلمة من الله، قال ذلك.

١ إشارة إلى قوله تعالى: ويكلم الناس في المهد وكهلا} \[آل عمران: ٤٦\]..

### الآية 3:46

> ﻿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [3:46]

الآية ٤٦ فإن قيل : ما معنى قوله : ويكلم الناس في المهد وكهلا  والكهل يكلم الناس ؟ قيل \[ لوجهين :
الأول \][(١)](#foonote-١) : لأن كلامه في المهد آية، والآية لا تدوم كقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم  الآية \[ النور : ٢٤ \]. وإنما يكون ذلك مرة لا أنها تشهد، وتنطق أبدا، فأخبر أن تكليمه الناس في المهد، وإن كان آية، فإنه ليس بالذي يدوم، ولا يكون إلا مرة. 
والثاني : أمن من الله لمريم وبشارة بها \[ من ولادته \][(٢)](#foonote-٢) إلى وقت كهولته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : اسمه المسيح  قال ابن عباس رضي الله عنه :(  المسيح  المبارك أي مسيح بالبركة ) وقيل : سمي مسيحا لأنه كان يمسح عين الأعمى والأعور، فتبصر، وقيل : المسيح  العظيم لكنه، والله أعلم بلسانهم فيسأل : ما  المسيح  المسيح بلسانهم ؟ 
وقوله تعالى : وجيها في الدنيا  بالمنزلة ومكينا في الآخرة، ومن المقربين في الدرجة والرفعة[(٣)](#foonote-٣) ومن كان  وجيها في الدنيا والآخرة  فهو مقرب فيهما.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عن وفاته..
٣ من م، في الأصل: والرفعة..

### الآية 3:47

> ﻿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر  عرفت مريم أن الولد يكون بمس البشر، وعلمت أنها لم[(١)](#foonote-١) تتزوج، ولم[(٢)](#foonote-٢) يمسسها بشر أبدا لأنها  قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر  فإن لم يكن مسها[(٣)](#foonote-٣) أحد قبل ذلك، \[ فما مسها \][(٤)](#foonote-٤) في حادث الوقت، فيكون لها منه الولد. فلما لم يقل لها : يمسك، ولكن  قال كذلك الله يخلق ما يشاء  دل ذلك أنها علمت أنها لا تتزوج أبدا لأنها كانت محررة لله ومخلصة له في العبادة، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : أنى يكون لي ولد  أي من أي وجه[(٥)](#foonote-٥) يكون لي ولد ؟ بالهبة ؟ لأنها بشرت[(٦)](#foonote-٦) أن \[ يوهب لها ولد \][(٧)](#foonote-٧) فقالت : من أي وجه يكون لي ولد  ولم يمسسني بشر  ؟ ثم  قال كذلك الله يخلق ما يشاء  تأويله ما ذكر في سورة مريم حيث  قالت أنى يكون لي غلام  الآية \[ ٢٠ \] ثم  قال كذلك قال ربك هو علي هين  الآية \[ ٢١ \] أي خلق الخلق علي هين بأب وغير أب وبمس وبغير مس وبسبب وبغير[(٨)](#foonote-٨) سبب على ما خلق آدم بغير أب ولا أم. فعلى ذلك يخلق بتوالد بعض من بعض وبغير توالد بعض من بعض كخلق الليل والنهار، يخلق بلا توالد أحدهما من الآخر، فكذلك يخلق لك ولدا من غير أب ولا مس بشر، وبالله الحول والقوة. 
وقوله تعالى : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون  أي إذا قضى أحد أو بتكوين شيء  فإنما يقول له كن فيكون  لا يثقل عليه ولا يصعب خلق الخلق وتكوينهم كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة  \[ لقمان : ٢٨ \] أي خلق الخلق كلهم ابتداء وبعضهم بعد الموت كخلق نفس واحدة أن يقول  له كن فيكون  وإنما يثقل ذلك على الخلق، ويصعب لموانع وأشغال تشغلهم، فأما الله سبحانه تعالى تعالى عن أن يشغله شغل، ويمنعه مانع، أو يحجب عليه حجاب. 
وقوله تعالى : فإنما يقول له كن فيكون  ذكر، والله أعلم، هذا الحرف لأنه ليس في كلام العرب حرف أو جزء منه، يعبر، فيفهم معناه إلا كان منه جل وعلا كاف ونون[(٩)](#foonote-٩) أو حرف أو هجاء أو صفة، تفهم، وتعرف حقيقته، أو يوصف هو معنى من معاني كلام الخلق وصفاتهم، \[ أو يكون لتكوين وقت أو مدة أو حال \][(١٠)](#foonote-١٠) أو يكون تكوين على ما يكون من الخلق، إنما هو حرف أو جزء حرف، يفهم معناه بالعبادة : إخبار منه جل وعلا عن سرعة نفاذ أمره ومشيئته.

١ في الأصل وم: ولا..
٢ في الأصل وم: ولا..
٣ من م، في الأصل: منها..
٤ في الأصل وم: فلم يمسها..
٥ في م: جهة..
٦ إشارة إلى قوله تعالى: لأهب لك غلاما زكيا} \[مريم: ١٩\].
٧ من م، في الأصل: يهب لها ولدا..
٨ من م، في الأصل: وغير..
٩ أدرج تفسير هذا القول في الآية (١١٧) من سورة البقرة..
١٠ من م..

### الآية 3:48

> ﻿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : ويعلمه الكتاب  بشارة منه أيضا أنه  ويعلمه الكتاب  ثم اختلف في الكتاب : قيل : الكتاب هو الخط ههنا، يخطه بيده، ويحتمل الكتاب الكتاب نفسه التوراة والإنجيل، ويحتمل الكتاب كتب النبيين.  والحكمة  قيل[(١)](#foonote-١) : الحكم بين الخلق، وقيل : الفقه، وقيل : الحلال والحرام، وقيل : السنة  والحكمة  هي الإصابة، وقد ذكرنا في ما تقدم[(٢)](#foonote-٢).

١ في الأصل وم: وقيل..
٢ في الآية (٣٢) من سورة البقرة وغيرها..

### الآية 3:49

> ﻿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : ورسولا إلى بني إسرائيل  أي جعله رسولا إلى بني إسرائيل، وهذا أيضا بشارة لها منه، وكان عيسى، صلوات الله على نبينا وعليه، من أول أمره إلى آخره آية، لأنه ولد من غير أب على خلاف ما كان سائر البشر ويكلم الناس في المهد  \[ آل عمران : ٤٦ \] وأقر بالعبودية له، ولم يكن لأحد من البشر ذلك، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وإنباء ما كانوا يأكلون، ويدخرون، وما كان له مأوى يأوي إليه، ولا عيش /٥٩- ب/ يتعيش هو به، والبشر لا يخلو عن ذلك، ثم ألقي شبهة على غيره، فقتل به، ورفع هو إلى السماء، وذلك كله آية، وكانت آياته كلها حسية يعلمها كل أحد، وآيات رسول الله، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، كانت حسية وعقلية. أما الحسية فهو انشقاق القمر \[ ونبع الماء من بين أصابعه \][(١)](#foonote-١) وكلام الشاة المسمومة وقطع مسيرة شهر في ليلة وغير ذلك من الآيات مما يكثر عددها، هذه كلها كانت حسية. وأما العقلية فهذا القرآن الذي ينزل عليه، وهو بين أظهرهم، وهم فصحاء وبلغاء وحكماء يتلو عليهم 
\[ قوله \][(٢)](#foonote-٢) : فأتوا بسورة من مثله  الآية \[ يونس : ٣٨ \] وقوله : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا  \[ الإسراء : ٨٨ \] ؛ فلو كان بهم طاقة أو قدرة أن يأتوا بمثله لجهدوا كل جهد، وتكلفوا كل تكلف، حتى يطفئوا هذا النور ليتخلصوا من قتلهم وسبي ذراريهم واستحياء نسائهم، فلما لم يفعلوا ذلك دل أنه آية معجزة، عجزوا عن إتيان مثله. فأي آية أعظم من هذا ؟ وبالله النجاة. 
وقوله تعالى : أني جئتكم بآية من ربكم  أي بعلامة أني رسول منه إليكم. ثم فسر[(٣)](#foonote-٣) الآية، فقال : أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله  وقوله[(٤)](#foonote-٤) : أني أخلق لكم  هو على المجاز لا على التخليق والتكوين \[ لوجهين :
الأول \][(٥)](#foonote-٥) : لأن الخلق ليس هو من فعل المخلوق، وإنما هو من فعل الله جل وعلا لأن التخليق هو الإخراج من العدم إلى الوجود، وذلك فعل الله \[ سبحانه وتعالى \][(٦)](#foonote-٦) لا يقدر المخلوق على ذلك، فهو على المجاز. ألا ترى أنه قال في آخره : ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم  ؟ \[ آل عمران : ٥٠ \]، وليس إلى الخلق[(٧)](#foonote-٧) تحليل شيء أو تحريمه، إنما ذلك إلى الله جل وعلا فمعناه أني أظهر لكم حل بعض ما حرم عليكم. فعلى ذلك قوله : أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير  أي أظهر لكم بيدي ما خلق الله من الطين طائرا، فيكون آية لرسالتي إليكم، وكذلك الآيات ليس مما ينشئ الأنبياء، ولكن تظهر على أيديهم. وإنما لم تجز إضافة التخليق إلى الخلق لما ذكرنا أنه إخراج الشيء من العدم على الوجود، وذلك ليس إلى الخلق. 
والثاني : أن التخليق هو إخراج الفعل على التقدير، وفعل العبد إنما يخرج على تقدير الله لا يخرج على تقديره، كذلك لم تجز إضافة ذلك إلى الخلق إلا على طريق المجاز، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله :\[ الخلق اسم \][(٨)](#foonote-٨) المجاز والحقيقة، والتخليق فعل الحقيقة خاصة، وآيات الأنبياء عليهم السلام هي التي تخرج على خلاف الأمر المعتاد بينهم يجزيهم الله جل وعلا على أيديهم. إن ذلك \[ لم يكن بهم إنما كان ذلك \][(٩)](#foonote-٩) بالرسل الذين أرسلهم ليدل على صدقهم، ولا قوة إلا بالله. وإبراء الأكمه والأبرص هو من آيات النبوة لخروجها عن الأمر المعتاد فيما بينهم، فإن قيل : إن إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص من آيات النبوة لعجزهم عن إتيان مثله وخروجهم عن المعتاد في ما بينهم، ولكن أنباء ما يأكلون، ويدخرون ما[(١٠)](#foonote-١٠) كان من آيات النبوة ؟ ويجوز أن يكون ذلك من منجم، قيل : له جوابان، إن كان يكن[(١١)](#foonote-١١) مثل ذلك في النجوم. 
أحدهما : أنه مضموم إلى الآيات، فصار آية بما ضم إليها. 
والثاني : أن هذا، وإن كان بعلم النجوم، فعيسى، صلوات الله عليه، لما علم قومه أنه لم يختلف إلى أحد في تعلم علم النجوم، ثم عرف ذلك، وأنبأهم بذلك، دل أنه إنما علم ذلك بالله، فكان آية، وبالله التوفيق، مع ما كان في وقومه أطباء وحكماء وبصراء لم يدع أحد شيئا من هذه الآيات التي جاء بها[(١٢)](#foonote-١٢) عيسى عليه السلام دل ترك اشتغالهم في ذلك على إقرارهم بأنها آية سماوية، ولكنهم تعاندوا، وكابروا، فلم يؤمنوا به[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله تعالى : بإذن الله ، قيل : بأمر الله، وقيل : بمشيئة الله. واختلف في الأكمه : عن مجاهد : قال :( الأكمه الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل ) وعن ابن عباس رضي الله عنه :( الأكمه الأعمى الممسوح العين ) وقيل : هو الذي ولد من[(١٤)](#foonote-١٤) أمه أعمى، لا يتلكف أحد من الأطباء إبراء مثله، ولا اشتغل به، وإنه دل أنه عرف ذلك بالله تعالى، والأطباء يتكلفون في دفع العلل العارضة الحادثة، وأما ما كان خلقه من جبلة فلا. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين  قيل : قال إن هذا آية لكم إن كنتم صدقتم أني رسول الله إليكم، وقيل : قال : إن في ذالك لآية لكم  في رسالتي  إن كنتم مؤمنين  بالرسل، ويحتمل : إن كنتم تؤمنون : أي بالآيات أنها تعرف ما جعلت[(١٥)](#foonote-١٥) له، والله أعلم.

١ من م..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: فئة..
٤ الواو ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في م: تعالى..
٧ من م، في الأصل: التخليق..
٨ من م، ساقطة في الأصل..
٩ من م، ساقطة في الأصل..
١٠ في الأصل وم: لم..
١١ في الأصل وم: يكون..
١٢ في الأصل وم: به..
١٣ تكرر بعدها في الأصل وم العبارة المدرجة آنفا: قال الشيخ.. الخلق اسم.. حقيقة خاصة..
١٤ في الأصل: في..
١٥ في الأصل جعلتهم، في م: جعلن..

### الآية 3:50

> ﻿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [3:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : وجئتكم بآية من ربكم  الآية ما ذكر، وقوله تعالى : فاتقوا الله  يحتمل  فاتقوا الله  في تكذيبي في الآيات 
 وأطيعون  في تصديقي.

### الآية 3:51

> ﻿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [3:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  ظاهر \[ وقد ذكرناه \][(١)](#foonote-١) في ما تقدم.

١ في الأصل وم: قد ذكرنا..

### الآية 3:52

> ﻿۞ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : فلما أحس عيسى منهم الكفر  رأى، وهو كقوله : هل تحس منهم من أحد  \[ مريم : ٩٨ \] وقيل : أحس  أي وجد، وهو قول الكسائي، وقيل : عرف : وهو كله واحد. 
ثم قوله : فلما أحس عيسى منهم الكفر  يحتمل، والله أعلم، أن قومه لما سألوه أن يسأل ربه أن ينزل عليهم  مائدة من السماء  \[ المائدة : ١١٢ \] تكون لهم آية لرسالته وصدقه، ففعل الله جل وعلا ذلك، وأنزل عليهم المائدة، ثم أخبر أن من يكفر[(١)](#foonote-١) منهم بعد إنزال المائدة يعذبه عذابا لا يعذبه أحدا[(٢)](#foonote-٢)، فكفروا به، فعلم أن العذاب ينزل عليهم، فأحب أن يخرج بمن آمن به لئلا يأخذهم العذاب، فقال :
 قال من أنصاري إلى الله  يؤيد ذلك قوله : فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم  الآية \[ الصف : ١٤ \]، ويحتمل أن يكونوا أظهروا الإسلام له، وكانوا في الحقيقة على خلاف ذلك، فلما علم ذلك منهم، وقد هموا بقتله[(٣)](#foonote-٣) قال عند ذلك : من أنصاري إلى الله  أحب أن يكون معه أنصار إلى[(٤)](#foonote-٤) الله ينصرونه، فيظهر المؤمنون من غيرهم، فنصرهم الله على أعدائهم، ليظهر المؤمنين[(٥)](#foonote-٥) من غيرهم، وهو قوله : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين  \[ الصف : ١٤ \]. 
ومن الناس من يقول : إنه لم يكن في سنة عيسى عليه السلام الأمر بالقتال، وفي الآية إشارة إلى ذلك بقوله : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين  \[ الصف : ١٤ \] أخبر أنهم أصبحوا ظاهرين على عدوهم فلا يخلو إما أن يكون قتالا وإما غلبة بحجة أو شيء مما يقهرهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال الحواريون نحن أنصار الله  اختلف في الحواريين : قال بعضهم : هم القصارون الغسالون الثياب ومبيضوها. وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٦)](#foonote-٦) قال :( إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا يصيدون السمك ) وقيل : الحواري الوزير والناصر والخاص على ما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أن لكل نبي حواريين، وحواري فلان وفلان ) \[ البخاري ٢٨٤٦ \] وذكر نفرا من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وإنما أراد[(٧)](#foonote-٧)، والله اعلم، الناصر والوزير. ويحتمل أن يكونوا سموا بذلك لصفاء قلوبهم، وهم أصفياء عيسى رضي الله عنه كذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه والله أعلم بهم. 
وقوله تعالى : نحن أنصار الله  ؛ إن الله تعالى عن أن ينصر، ولكن يحتمل  نحن أنصار الله  أي أنصار دين الله وأنصار نبيه أو أنصار أوليائه تعظيما، وكذلك قوله : إن تنصروا الله ينصركم  \[ محمد : ٧ \] \[ إن الله لا ينصر \][(٨)](#foonote-٨) ولكن ينصر دينه أو رسله أو أولياؤه، وهو كقوله : يخادعون الله  \[ البقرة : ٩ \] إنه[(٩)](#foonote-٩) لا يخادع، ولا يمكن \[ أن يخادع \][(١٠)](#foonote-١٠) ولكن لما خادعوا أولياءه أو دينه أضاف ذلك إلى نفسه. فعلى ذلك لما نصروا دين الله ونبيه ووليه أضافه[(١١)](#foonote-١١) إلى نفسه. 
وقوله تعالى : آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون  الآية تنقض من يجعل الإيمان غير الإسلام لأنهم أخبروا أنهم آمنوا وأنهم مسلمون، لم يفرقوا بينهما /٦٠-أ/، وكذلك قوله : فأخرجنا من كل فيها من المؤمنين   فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين  \[ الذاريات : ٣٥ و ٣٦ \] لم يفصل بينهما، وجعلهما واحدا، وكذلك قول موسى لقومه : يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين  \[ يونس : ٨٤ \] لم يجعل بين الإيمان والإسلام فرقا، وهو قوله : إن العمل فيهما واحد، لأن الإيمان بأن تصدق بأنك عبد الله، والإسلام هو[(١٢)](#foonote-١٢) أن تجعل نفسك لله سالما، وقيل : الإيمان اسم \[ ما \][(١٣)](#foonote-١٣) بطن، والإسلام اسم ما ظهر. ألا ترى أنه جاز في الإسلام الشهادة وفي الإيمان 
\[ التصديق \][(١٤)](#foonote-١٤) ؟

١ في الأصل وم: كفر..
٢ إشارة إلى قوله تعالى: قال الله إني منزلها غذعليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين بالمائدة: ١١٥\]..
٣ في الأصل وم: على قتله..
٤ في الأصل وم: مع..
٥ في الأصل وم: المؤمنون..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، في الأصل: أرادوا..
٨ من م..
٩ من م، في الأصل: أن..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: أضاف..
١٢ في الأصل وم: و..
١٣ من م..
١٤ من م..

### الآية 3:53

> ﻿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [3:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : ربنا آمنا بما أنزلت  يعني، والله أعلم  بما أنزلت  من الكتب التي أنزلها على الرسل جميعا، فإن أرادوا  بما أنزلت  على عيسى عليه السلام فالإيمان بواحد من الكتب أو بواحد من الرسل إيمان بالكتب كلها وبالرسل جميعا، وقد ذكرنا هذا بما[(١)](#foonote-١) تقدم.

١ في م: في ما..

### الآية 3:54

> ﻿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [3:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : ومكروا ومكر الله  مكروا بنبي الله عيسى عليه السلام حين كذبوه، وهموا بقتله،  ومكر الله  أي يجازيهم جزاء مكرهم، وحرف[(١)](#foonote-١) المكر مذموم عند الخلق، فلا يجوز أن يسمى الله به إلا في موضع الجزاء على ما ذكره جل وعلا في موضع الجزاء كقوله : فمن اعتدى عليكم  \[ البقرة : ١٩٤ \] والاعتداء منهي \[ عنه \][(٢)](#foonote-٢) غير جائز كقوله : ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين  
\[ البقرة : ١٩٠ \] فكان قوله : فاعتدوا عليه  \[ البقرة : ١٩٤ \] هو جزاء الاعتداء، فيجوز. فعلى ذلك المكر والخداع والاستهزاء لا يجوز أن يسمى \[ الله \][(٣)](#foonote-٣) به، فيقال : يا ماكر، ويا خادع، ويا مستهزئ لأنها حروف مذمومة عند الناس، فيشتم بعضهم بعضا بذلك، لذلك لا يجوز أن يسمى الله به إلا في موضع الجزاء، وبالله العصمة. 
وقوله تعالى : والله خير الماكرين  أي خير المجيزين، \[ يجازي \][(٤)](#foonote-٤) أهل الجور بالعدل وأهل الخير بالفضل، وقيل : ومكروا  حين كذبوه، وهموا بقتله،  ومكر الله  حين رفع الله عيسى عليه السلام، وألقى شبهة على رجل منهم، حتى قتلوه، فذلك خير لعيسى عليه السلام من مكرهم، وقيل : ومكروا  أي قالوا  ومكر الله  قال الله : قولهم الشرك، وقال لهم : قولوا \[ قول \][(٥)](#foonote-٥) التوحيد  والله خير الماكرين  أي خير القائلين. 
قال الشيخ، رحمه الله : والله خير الماكرين  بما بالحق يمكر، ويأخذ من استحق الأخذ، وهم لا، والله أعلم. والمكر هو الأخذ بالغفلة، والله يأخذهم بالحق من حيث لا يعلمون، فسمي مكرا لذلك كما يقال : امتحنه الله، وهو الاستظهار، ولكن يراد به هذا في الله.

١ في الأصل وم: والأحرف..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:55

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [3:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك  اختلف فيه : قيل : هو على التقديم والتأخير،  ورافعك إلي  ثم  متوفيك  بعد نزولك من السماء، ولكن هو التقديم والتأخير، ولم يكن في الذكر، فهو سواء، لأنا قد ذكرنا أن ليس في تقديم الذكر ولا في تأخيره ما يوجب الحكم كذلك، لأنه كم من متقدم في الذكر، وهو مؤخر في الحكم، وكم من مؤخر في \[ الذكر هو مقدم في الحكم \][(١)](#foonote-١) فإذا كان 
\[ كذلك لم يكن في تقديم ذكر الشيء ولا في تأخيره ما يدل على إيجاب الحكم كذلك \][(٢)](#foonote-٢) كقوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها  فإنما هو قبض الأرواح، يحتمل الأول كذلك، ويحتمل توفي الجسم أي متوفيك في الدنيا أي قابضك، وليس بوفاة موت. وعن ابن عباس رضي الله عنه :(  إني متوفيك  أي مميتك ) وهو ما ذكرنا ليعلم أنه ليس بمعبود. 
وقوله تعالى : ورافعك إلي  هو على تعظيم عيسى عليه السلام[(٣)](#foonote-٣) ليس على ما قالت المشبهة بإثبات[(٤)](#foonote-٤) المكان له، لأنه لو كان في قوله : ورافعك إلي  يوجب ذلك لوجب[(٥)](#foonote-٥) أن يكون أهل الشام أقرب إليه، لأن إبراهيم، صلوات الله عليه، قال : إني ذاهب إلى ربي  \[ الصادقات : ٩٩ \]، والكفرة إليه قريب منه كقوله : ثم إلي مرجعكم  دل هذا أن ما قالوا خيال فاسد، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ولكن على التبجيل والتعظيم[(٦)](#foonote-٦)، أعني المضاف إليه. والأصل في هذا أن الخاص إذا أضيف إلى الله فإنما يراد به تعظيم ذلك الخاص نحو ما قال  بيتي  \[ البقرة : ١٢٥ \] و  ناقة الله  \[ الأعراف : ٧٣ و. . \] فهو على تعظيم الناقة، ونحوه مما يكثر وقوعه، وإذا أضيفت إليه الجماعة فهو على إرادة تعظيم الرب، جل ثناؤه، ونحو  رب العالمين  \[ الفاتحة : ١ \] و وله ملك السموات والأرض  \[ البقرة : ١٠٧ \] ونحوه، كله على إدارة تعظيم الرب، جل ثناؤه. 
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : إني متوفيك ورافعك  يحتمل \[ بوجهين :
أحدهما \][(٢)](#foonote-٢) : توفي الموت بما يقبض روحه كفعله لجميع البشر تكذيبا لمن ظن أنه الله أو ابنه، لا يحتمل أن يموت، وقد لزمهم هذا أيضا بوجهين ظاهرين، وإن كان في ما عليه خلقه وجوهره، ثم يقلبه[(٣)](#foonote-٣) من حال إلى حال في نفسه ومكان إلى مكان في حق الفرار والحاجة كفاية لمن يعقل الحقائق وبلوغا[(٤)](#foonote-٤) لمن تأمل الأشياء عبرا :
أحدهما : بقوله : ما المسيح ابن مريم  \[ المائدة : ٧٥ \] وقوله : وعيسى ابن مريم  \[ البقرة : ٨٧ و. . \] حتى نطق به لسان كل منهم. ومعلوم استحالة[(٥)](#foonote-٥) ابن مريم بشرا إلها أو ولدا لإله، هو يكون أصغر منها، وذلك آية حدثه، وكذلك قوله في المهد : إني عبد الله  \[ مريم : ٣٠ \] إلى آخر ما ذكر، مع ما لو احتمل ذلك لكان آدم عليه السلام هو الأصل، وهو المقدم، وهو الذي لا يعرف له والدان، أحق أو هو إذ هو بجوهره[(٦)](#foonote-٦)، فهو ولده لا غير، أو ذلك وصف الأولاد، والله أعلم. 
والثاني[(٧)](#foonote-٧) : قوله : كانا يأكلان الطعام  \[ المائدة : ٧٥ \] فأخبر عن حاجته وغلبة الجوع عليه وفقر نفسه على ما يقيمها من الأغذية، ثم من ذلك حاجته إلى الخلاء واختياره الأمكنة القذرة لقضاء حاجته، وبالله التوفيق. 
\[ والثاني : قبضه \][(٨)](#foonote-٨) بنفسه من بين أظهر أعدائه، ورفعه إلى ما به شرفه وتطهيره مما كان يحس منهم من الكفر وأنواع الفساد، وختمه من بين البشر على وجه آية، يكون له عليهم من أول أحوال ظهوره إلى آخر أحواله مقامه فيهم، ليكون أوضح لتابعيه[(٩)](#foonote-٩) في الآيات، وعلى مخالفيه في قطع العذر، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : ومطهرك من الذين كفروا  قيل فيه بوجوه : قيل : ومطهرك من  أذى الكفرة من بين أظهر المخالفين لك، وقيل : ومطهرك من  الكفر والفواحش، ويحتمل  ومطهرك  مما قالوا فيك. 
وقوله تعالى : وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا  يحتمل يجعله فوق الذين كفروا بالقهر والغلبة والقتل، ويحتمل بالحجة، ويحتمل في المنزلة والدرجة في الآخرة، ويحتمل  ومطهرك  بقتل الكفرة من وجه الأرض على ما ذكر في بعض القصة أنه ينزل من السماء، فلا يبقى على وجه الأرض كافر إلا وهو يقتله مع الذين اتبعوه، فذلك تطهيره، وجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا. 
وقوله تعالى : ثم إلي مرجعكم  ذكر هذا، والله أعلم، وإن كان المرجع للكل إليه في كل حال، لأنهم يقرون، ويعترفون في ذلك اليوم أن المرجع إليه، وكانوا ينكرون ذلك في الدنيا، وهو كقوله : الملك يومئذ لله  \[ الحج : ٥٦ \] الملك كان في ذلك اليوم وفي غير ذلك اليوم، ولكن معناه : لا ينازعه أحد يومئذ في ملكه، ويقرون له بالملك، \[ وفي \][(٧)](#foonote-٧) الدنيا أنكروا ملكه، وهو كقوله : وبرزا لله جميعا  \[ إبراهيم : ٢١ \]، كلهم بارزون لله في كل وقت، لكنهم أنكروا بروزهم في الدنيا له، فيقرون يومئذ بالبروز له، فكذلك الأول، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون  يحتمل  فأحكم بينكم  من المحق منكم ؟ ومن المبطل ؟ ويحتمل  فأحكم بينكم  أي أجزيكم على قدر أعمالكم.

١ في الأصل: الحكم وكم من مؤخر في الذكر هو مقدم، في م: الذكر هو مقدم..
٢ من م، في الأصل: كذا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: بإثباتها..
٥ في الأصل وم: يجب..
٦ في م: التعظيم والتبجيل..
٧ من م، الواو ساقطة من الأصل..

### الآية 3:56

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:56]

الآيتان ٥٦ و ٥٧ وقوله تعالى : فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا  \[ يحتمل أحكم بينهم، أي أجزي كلا \][(١)](#foonote-١) بعمله على ما يستوجبون. 
وقوله تعالى : في الدنيا  قيل : القتل أو الجزية  والآخرة  العذاب.

١ في الأصل وم: أحكم بينكم أي أجزي كل..

### الآية 3:57

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات   والله لا يحب الظالمين  لأنه لا يحب الظلم.

### الآية 3:58

> ﻿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [3:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : ذالك نتلوه عليك  قيل : الذي ذكر في الآية نتلوه عليك يا محمد  من الآيات والذكر الحكيم  ؛ \[ قيل :
 الحكيم  \][(١)](#foonote-١) هو المحكم، وقيل : الحكيم  أي من نظر فيه، وتفكر، يصير حكيما كما قال : والنهار مبصرا  \[ يونس : ٦٧ و. . \] أي يبصر فيه، والله أعلم.

١ ساقطة من م..

### الآية 3:59

> ﻿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى : إن مثل عيس عند الله كمثل آدم خلقه من تراب  قيل في القصة : إن نصارى من أهل نجران قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنت[(١)](#foonote-١) تشتم صاحبنا عيسى ابن مريم { عليه السلام \][(٢)](#foonote-٢) ؛ تزعم أنه عبد، وهو يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين \[ طيرا، فأرنا في ما \][(٣)](#foonote-٣) خلق الله عبدا مثله يعمل هذا. 
والنصارى في الحقيقة مشتبهة وقدرية، وأما التشبيه فإنما علمهم على ذلك ظنهم في قول إبراهيم \[ صلوات الله عليه \][(٤)](#foonote-٤)، حين قال :
 ربي الذي يحي ويميت  \[ البقرة : ٢٥٨ \] ظنوا أن عيسى لما قال : أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير  \[ آل عمران : ٤٩ \] أنه رب وإله، لأن إبراهيم عليه السلام أخبر أن ربه  الذي يحيي ويميت  فسموا عيسى إلها بهذا، وهم كانوا يرون عيسى يأكل، ويشرب، وينام، فلولا أنهم عرفوا الله جل وعلا \[ ما تشبهوه \][(٥)](#foonote-٥) به، تعالى الله عن ذلك. 
وأما القدرية فلما يروا الله في أفعال العباد، وإنما رأوا ذلك للحق خاصة، فلما رأوا ذلك من عيسى عليه السلام ظنوا أنه رب لما لو يروا ذلك من غيره، ولو كانوا عرفوا الله حق المعرفة لعلموا أن لم يكن من عيسى إلا تصوير ذلك الطير وتمثيله، ويكون مثله من كل واحد[(٦)](#foonote-٦)، وإنما الإحياء كان من الله جل وعلا أجراه[(٧)](#foonote-٧) على يدي عيسى عليه السلام \[ إذ له \][(٨)](#foonote-٨) تصويره فقط، وكذلك ما كان من إبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من الله جل وعلا أجراه على يديه آيات لنبوته، لأنهم ادعوا له الربوبية من وجهين : لكونه من غير أب، ولآياته. 
ثم قوله : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم  يحتمل وجهين : والله أعلم :
أحدهما : أن الله جل وعلا صور صورة آدم من طين، ثم جعل فيه الروح، لم يجز أن يقال : صار آدم حيا من نفسه لوجود صورته، كيف جاز لكم أن تقولوا : إن عيسى لما صور ذلك الطير صار محييا بتصويره إياه دون إحياء الله تعالى إياه، والله أعلم ؟ 
والثاني : أن آدم عليه السلام خلق من لا أب وأم، ثم لم تقولوا : إنه رب أو إله، كيف قلتم في عيسى : إنه إله ؟ وإنه[(٩)](#foonote-٩) خلق لا من أب، إذ عدم الأبوة في آدم لم توجب أن يكون ربا، كيف أوجب عدم الأبوة في عيسى كونه ربا وإلها ؟ والله الموفق، وإنما كان عيسى بقوله : كن  كما كان آدم أيضا ب  كن  من غير أب. 
وقوله تعالى : كن  قد ذكرنا أنه أوجز كلام في لسان العرب، يعبر، فيؤدي المعنى، فيفهم المراد إلا أن كان من الله جل وعلا كاف نون أو وقت أو حرف، أو يوصف كلامه بشيء مما يوصف به كلام الخلق، تعالى الله عن ذلك[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله تعالى : فيكون  يحتمل وجهين :
أحدهما : يحتمل  فيكون  بمعنى كان، والعرب تستعمل ذلك، ولا تأباه[(١١)](#foonote-١١). 
والثاني : أن تكون الكائنات بأسبابها في أوقاتها التي أراد كونها على ما أراد. وأصل ذلك إذا ذكر الله، ووصف، ويذكر بلا ذكر وقت في الأزل، وإذا ذكر الخلق معه، يذكر الوقت، والوقت يكون للخلق بقول خالق لم يزل وخالق في وقت خلقه.

١ في الأصل وم: إن..
٢ ساقطة من م..
٣ في الأصل: فأنار فيها، في م: كهيئة الطير فيطير وفي ما..
٤ في م: عليه السلام..
٥ في الأصل: إلا يشبهوه، في م: إلا ما شبهوه..
٦ في م: أحد..
٧ في الأصل وم: جراه..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، في الأصل: وإن..
١٠ أدرج تفسير هذا القول في تفسير الآية (١١٧) من هذه السورة البقرة والآية (٤٧) من هذه السورة..
١١ في الأصل وم: تأتي..

### الآية 3:60

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [3:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : الحق من ربك فلا تكن من الممترين  يحتمل هذا وجوها : يحتمل أن يكون الخطاب لكل أحد، قال في عيسى ما قالوا : أي لا تكن  من الممترين  في عيسى. إنه عبد الله خالصا وإنه نبيه ورسوله إليكم ويحتمل أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، وهكذا عادة ملوك الأرض أنهم إذا ما أرادوا أن يعرفوا رعاياهم[(١)](#foonote-١) شيئا يخاطبون أعقلهم[(٢)](#foonote-٢) وأفضلهم وأرفعهم منزلة وقدرا عندهم استكبارا منهم مخاطبة كل وضيع وسفيه، فكذلك الله جل وعلا خاطب نبيه إعظاما له وإجلالا، والله تعالى أعلم. ويحتمل ما ذكرنا في ما تقدم أن العصمة لا تمنع الأمر ولا النهي، بل تزيد أمرا ونهيا، وإن كان يعلم أنه لا يكون من الممترين.

١ في الأصل وم: رعيته..
٢ من م، في الأصل: أعدلهم..

### الآية 3:61

> ﻿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [3:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم  الآية : دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة. فالمباهلة في لغة العرب الملاعنة، دعاهم إلى الدعاء باللعنة على الكاذبين، فامتنعوا عن ذلك خوفا منهم لخوف اللعنة، فدل امتناعهم عن ذلك أنهم عرفوا كذبهم، لكنهم تعاموا[(١)](#foonote-١)، وكابروا، فلم يقروا بالحق. 
وفي الدعاء إلى المباهلة دلالة ظهور التعنت والعناء، وفي تخلفهم عن ذلك دليل علمهم بتعنتهم وخوفهم مما قد وعدوا بالنزول عليهم. ثم /٦٠-ب/ لزموا مع ذلك ما كانوا عليه من السفه والعناد، ليعلم أن الحيل عمن اعتاد المعاندة منقطعة. ومعلوم أن الدعاء إلى المباهلة لا يكون في أول أحوال الدعوة، وإنما يكون بتوفير الحجة وقطع الشبهة، ففي ذلك بيان أنه كانت ثم محاجات حتى بلغ الأمر على ذلك : أمر القتال أنه لم يوضع في أول أحوال الإرسال، وفي الحال التي للقول وللحق وجه القبول من طريق النصف والعقل، وإنما يكون عند ظهور[(١٠)](#foonote-١٠) معاندتهم وكثرة[(١١)](#foonote-١١) سفههم حتى هموا بالقتال، وأكثروا الأذى، وأكرهوا قوما على الكفر، وأخرجوا رسول رب العالمين من بين أظهرهم بما راموا قتله، وطردوا أصحابه من بلادهم حتى تحصنوا بالغيران، فأذن الله عند ذلك بالقتال وفتح الفتوح لتكون آيته في كل وجوه الآيات ظاهرة، وحجته بينة، وفي ذلك جواز محاجة الكفرة والتوحيد والرسالة، لكن على ما قال الله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن  \[ النحل : ١٣٥ \] 
\[ وقال \][(١٢)](#foonote-١٢) : فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا  \[ الكهف : ٢٢ \] ؛ نهى عن التعمق والخوض في ما تقصر عنه الأفهام، وإن كان معلوما أن لله حججا ظاهرة وغامضة، ولا قوة إلا بالله. 
وفي ذلك تعليم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن ذلك باللطف والرفق، يري المقصود به ليقرر به عنده الحجة، ويزيل عنه الشبهة من الوجه الذي يحتمله عقله، ويبلغه فهمه، فإن رآه يتعامى في ذلك يوعده، ويخوفه بالذي في ذاك من الوعيد. فإذا[(١٣)](#foonote-١٣) رأيته يكابر عرفت شؤم طبعه وسوء عنصره، فتداويه[(١٤)](#foonote-١٤) بما جاء به التعليم من الضرب والحبس، فإن نفع ذلك، وإلا فكف[(١٥)](#foonote-١٥) شره عن غيره وتطهير الأرض، فإنه النهاية في القمع، والغاية في ما يحق من معاملة السفهاء، والله أعلم. لكنه على منازل لا يحتمل انتهاء كل أنواع المآثم إلى هذه الغاية، بل فيها ما كان أعظمها دون هذا بكثير، والله أعلم. لذلك يلزم تعرف مقادير الآثام أولا ليعرف[(١٦)](#foonote-١٦) بها ما يحتمل كل إثم من العقوبة فيه والزجر به، ولا قوة إلا بالله.

١ في الأصل وم: تعانوا..

### الآية 3:62

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : إن هذا لهو القصص الحق  يعني الخبر الحق. وقوله تعالى : وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم  ظاهر، وقد ذكرناه فيما تقدم، والله أعلم.

### الآية 3:63

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [3:63]

الآية ٦٣ وقوله تعالى : الحق من ربك  \[ آل عمران : ٦٠ \] يحتمل خبر الحق في أمر عيسى عليه السلام أنه كان عبدا بشرا نبيا  فلا تكن من الممترين  أي لا يحملنك شدة لجاجتهم وكثرتهم من القول فيه بهذا الوصف على الشك في الخبر الذي جاء عن الله كقوله : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك  \[ هود : ١٢ \] إلى آخره على الموعظة، لا على أنه يكون كذلك، أو على ما سبق ذكره، والله أعلم. 
يحتمل  الحق من ربك  \[ آل عمران : ٦٠ \] أي كل حق هو عن الله، جائز إضافته إليه على الوجوه التي تضاف إليه، والباطل من الوجه الذي هو باطل، فلا تكونن في ذلك من الممترين، والله أعلم. 
جائز أن يقول : جعل الله ذلك الفعل ممن فعله باطلا، ولا يقال : الباطل من الله.

### الآية 3:64

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:64]

الآية ٦٤ وقوله تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم  يعني كلمة الإخلاص والتوحيد سواء بيننا وبينكم، أي عدل، أي تلك الكلمة عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا يقرون أن خالق السموات والأرض الله، بقوله[(١)](#foonote-١) : ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله  \[ لقمان : ٢٥ و. . \] وكذلك يقرون /٦١-أ/ أن خالقهم الله بقوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله  \[ الزخرف : ٨٧ \] لكن منهم من يعبدون \[ من دون \][(٢)](#foonote-٢) الله أوثانا، ويقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] ومنهم من يجعل له شركاء وأنداداً يشركهم في عبادته، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يجعلوا عبادتهم إلى الذي[(٣)](#foonote-٣) أنعم عليهم إذ العبادة لا تكون إلا لله الذي أقروا جميعا أنه خالق السموات والأرض، وأنه ربهم[(٤)](#foonote-٤)، وألا يصرفوا عبادتهم إلى غير الذي أنعم عليهم إذ العبادة هي تشكر وجزاء ما أنعم عليهم  ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله  لأن العبادة لواحد أهون وأخف من العبادة لعدد، وأن صرف العبادة إلى من أنعم عليكم أولى من صرفها إلى الذي لم ينعم عليكم ؛ إذ ذاك جور وظلم في العقل أن ينعم أحد على آخر، فيشكر غيره. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى :{ العدل في اللغة وضع الشيء في موضعه وفي إخلاص العبادة لله والتوحيد، وذلك وهذا معنى سواء. وجائز أن تكون كلمة يستوي فيها أنها عدل ما شهد لنا بهذا كل أنواع الحجج. 
وقوله تعالى : فإن تولوا  يحتمل  تولوا  عن طاعة الله وتوحيده وصرف العبادة إليه، فقل كذا، ويحتمل  فإن تولوا  عن المباهلة والملاعنة فقل : اشهدوا بأن مسلمون  أي مخلصون العبادة له، صارفون الشكر إلى ما أنعم علينا، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله : فإن تولوا  عن قبول ما دعوتهم إليه من الاجتماع على الكلمة.

١ في الأصل وم: يقول..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: غير الذي..
٤ من م، في الأصل: بربهم..

### الآية 3:65

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [3:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى : يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم  قيل : وذلك أن اليهود قالوا : إن إبراهيم كان على ديننا اليهودية، والنصارى ادعت أنه كان على دينهم ومذهبهم ليس على دين الإسلام، فنزل قوله : لم تحاجون في إبراهيم  \[ صلوات الله عليه ؛ يعني في دين إبراهيم \][(١)](#foonote-١)  وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده  يعني من بعد إبراهيم ؛ يعني أن التوراة والإنجيل إنما نزلا  من بعده  وأنتم له تشهدون ؛ يعني إبراهيم حتى تعلموا أنه كان على دينكم، لم تقولون بالجهل : إنه كان على دينكم ؟ ويحتمل  وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده  أي إن التوراة والإنجيل إنما نزلا من بعد موته، وكان فيهما أنه كان حنيفا مسلما  أفلا تعقلون  أنه  كان حنيفا مسلما  ؟.

١ في الأصل: صلوات الله عليه، في م: يعني في دين إبراهيم..

### الآية 3:66

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [3:66]

الآية ٦٦ \[ وقوله تعالى : هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم  وهو ما ذكرنا، وفيه دلالة جواز المحاجة في الدين على العلم به، وإنما نهى هؤلاء عن المحاجة في ما لا علم لهم \[ به \][(١)](#foonote-١) ألا ترى أن الرسل عليهم السلام حاجوا قومهم : حاج إبراهيم عليه السلام [(٢)](#foonote-٢)قومه في الله، وذلك قوله : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه  \[ الأنعام : ٨٣ \] وموسى عليه السلام حاج قومه. وما من نبي إلا وقد حاج قومه، في الدين، فذلك قول من يأتي المحاجة في الدين. 
قال الشيخ، رحمه الله : وأيد الحق أنه كذلك عجز البشر عن إيراد مثله عجزهم عن المقابلة بما ادعوا أنهم عرفوه بالله \][(٣)](#foonote-٣).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من م..
٣ أدرج تفسير هذه الآية في الأصل وم بعد تفسير الآية (٦٧)..

### الآية 3:67

> ﻿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:67]

الآية ٦٧ ثم أكذبهم الله جل وعلا فقال : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين  قال الشيخ، رحمه الله : وفي هذه الآية أنهم علموا أنه كان مسلما، لكن ادعوا ما ادعوا متعنتين إذ لم يقابلوا كتابهم[(١)](#foonote-١) بالذي ادعوا من نعته، وبخلاف ما ادعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نعته، وفيه دلالة الرسالة إذ[(٢)](#foonote-٢) في دعواهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف نعته بهم، لما \[ في \][(٣)](#foonote-٣) دعواهم غير الذي ادعى، فثبت أنه عرف بالله، وذلك علم الغيب، والله الموفق.

١ في الأصل وم: بكتابهم..
٢ في م: أن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:68

> ﻿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [3:68]

الآية ٦٨ وقوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا  وهكذا يكون في العقل أن من اتبع آخر، وأطاعه، فهو أولى به، وإنما الحاجة إلى السمع بمعرفة المتبع له والمطيع أنه ذا أو ذا، فأخبر جل وعلا أن الذين آمنوا والنبي صلى الله عليه وسلم، هم المتبعون له، فهم أولى به. 
وقوله تعالى : والله ولي المؤمنين  اختلف فيه : الولي الناصر، وقيل : هو أولى بالمؤمنين، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. وقد يكون وليهم[(١)](#foonote-١) بما دفع عنهم سفه أعدائهم في إبراهيم، وأظهر الحق في قلوبهم. 
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله تعالى : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم  \[ آل عمران : ٦٤ \] الآية، وفي قوله[(٢)](#foonote-٢) : لم تلبسون الحق بالباطل  \[ آل عمران : ٧١ \] الآية، ونوع ذلك من الآيات التي خص بالخطاب بها أهل الكتاب وجوه من المعتبر :
أحدها : أن الذين خوطبوا بهذا الاسم كانوا معروفين، وأنه \[ لم يخطر ببال مسلم أنه \][(٣)](#foonote-٣) قصد به غير أهل التوراة والإنجيل، ولا ذكرت تلاوتها في حق المحاجة على غيرهم، ثبت أن المجوس ليسوا بأهل الكتاب، وأن المراد من ذكر أهل الكتاب غيرهم، وأن أخذ الجزية من المجوس ليس مما تضمنهم قوله : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون  \[ التوبة : ٢٩ \] لكن بدليل آخر، وهو ما روي عن نبي الله أنه قال :( سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ) \[ البيهقي في الكبرى : ١٨٩ و ١٩٠ \] وعلى ذلك أيد قوله : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا  \[ الأنعام : ١٥٦ \] ليعلم أن الكتاب المعروف وأهله هؤلاء، وإن كانت ثم كتب وصحف، والله أعلم. 
والثاني : أن الله خص أهل الكتاب بأنواع الحجج، وجعل المحاجة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوضح أنه، وإن كان مرسلا إلى جميع البشر كان له التخصيص في المحاجة. وعلى ذلك عامة سورة الأنعام في محاجة أهل الشرك، \[ على أن أهل المدينة كانوا أهل الكتاب، وأهل مكة كانوا أهل شرك، فحاج كلا بالذي فرض أن يتكلم فيه، وإن كانت الحجة تلزم الفريقين، لأن محاجة أهل الشرك \][(٤)](#foonote-٤) أكثرها في التوحيد وأمر البعث، وعلى وجوده فيه في أهل الكتب بعض المشاركة لهم، ومحاجة أهل الكتاب بما في كتبهم، وفيه وجهان :
أحدهما : العلم بما قد غاب عن السبب الذي يوصل إليه الكسب ليعلم أنه وصل إليه بالوحي، فيكون من ذلك الوجه حجة على الفريقين. 
والثاني : ظهور سنة أهل الكتاب بوجه تسقط عند التأمل الريبة \[ في المحل الذي \][(٥)](#foonote-٥) كان يمنعهم ذلك \[ التأمل فيه \][(٦)](#foonote-٦) عن اتباعه، وذلك \[ التأمل فيه \][(٧)](#foonote-٧) مديح كتبهم والشهادة[(٨)](#foonote-٨) لها بالصدق والحق وإظهار الإيمان برسلهم ليعلم أنه ليس بين الرسل والكتب اختلاف في الدعاء إلى عبادة الله وتوحيده، وأن أولئك إنما كذبوا لتسلم لهم الرياسة، ثم مع ذلك ظاهروا أهل الشرك المكذبين لكتبهم ورسلهم ليعلم كل ذي عقل سفههم[(٩)](#foonote-٩) في الباطل، إذ ظاهروا أعداءهم في الدين \[ على الذين \][(١٠)](#foonote-١٠) أظهروا الموالاة [(١١)](#foonote-١١)في الدين \[ ومن هو \][(١٢)](#foonote-١٢) ولي له، فيكون ذلك أبلغ الزجر لمتعنتيهم وأعظم الحجة عليهم في ما آثروا من السنة، وتركوا الحق، والله أعلم. 
وفي ذلك وجه آخر أن أهل الشرك قد عرفوا حاجاتهم إلى أهل الكتاب في أمور الدين وما عليه السياسة، فيصير ما يلزم أولئك من الحجة لازمة لهم في محاجته بالذي في كتبهم لزوم الحجة معا عليهم في ذلك بما أقسموا  بالله جهد أيمانهم  الآية \[ فاطر : ٤٣ \] أبلغ الحجة في محاجة أهل الكتاب إذ تمنوا أن يكون منهم نذير، فكان وقد[(١٣)](#foonote-١٣) بلغ المبلغ الذي ظهر بما خصوا من الحجج، وشاركوا أولئك في جميع ما به كان افتخارهم عليهم ودعوى الفضل، والله أعلم. مع ما لم يكن له اللسان الذي به ظهرت[(١٤)](#foonote-١٤) كتبهم لغير لسانهم ليعلموا أنه أدرك[(١٥)](#foonote-١٥) ذلك بمن له حقيقة كتبهم، والله أعلم. 
**وفي ذلك وجه آخر أنه حاجهم بوجهين :**
أحدهما : بالموجود في كتابهم والمعروف عند أئمتهم من العلم بالكلمة التي دعاهم إليها من التوحيد وعبادة من له الخلق والأمر وإخبار ما في كتبهم من أنواع البشارات به ومن موافقة الكتب. وعلى ذلك أمر إبراهيم عليه السلام وغيره[(١٦)](#foonote-١٦) ليكون أعظم في الحجة وأقطع للشغب، والله أعلم. 
والثاني : مما قد حرفوا من كتبهم، وبدلوا من أحكامهم، وحرفوا من صفته ونعت أمته ليعلم كل متأمل أنه لا وجه لتعلم ذلك بهم، إذ لا يحتمل أن يكون منهم هتك أستارهم والاطلاع على أسرارهم بما لا يتهيأ لهم /٦١-ب/ دفع ذلك ولا المقابلة في ذلك ليعلم كل الخلائق من انقاد لهم أولا أن ذلك لا يدركه إلا بمن له العلم بكل سر ونجوى، ولا قوة إلا بالله، مع ما في ذلك وجهان من المعتبر. 
أحدهما : أن ذلك زمان لم يكن زمان حجاج ونظر في أمر الدين، إنما كان \[ ذلك الزمان تباهيا \][(١٧)](#foonote-١٧) في أمر الدنيا وتفاخرا[(١٨)](#foonote-١٨) بكثرة الأموال والمواشي، فبعث الله تعالى رسولا صلى الله عليه وسلم[(١٩)](#foonote-١٩) نشأ من بين أظهرهم دعاهم إلى ترك التقليد واتباع الحجج التي لا يبلغها أهل الحجاج بعقولهم دون أن يكون لهم المعونة من علم الوحي وما فيه من حكمة الربوبية، فكيف \[ كان القوم \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أصحاب التقليد : إما ثقة بأئمتهم الذين ادعوا علم الكتب المنزلة، وإما ثقة وأمنا[(٢١)](#foonote-٢١) بآبائهم في ما نشؤوا عليه أن الحق لا يشذ عنهم، على ما في ذلك من الاختلاف الذي يمنعهم الأمرين جميعا ؟ لكنهم إذا لم يكونوا أهل نظر في الدين ومحاجة فيه لم يعرفوا أن ذلك يمنعهم التقليد، فأظهر لهم الحجج[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وأنبأهم بالمودع من حجاج أنبيائهم في كتبهم، وألزمهم أن في آبائهم \[ من يلزم التقليد، كانوا أحق بذلك مما كان عندهم أن آباءهم \][(٢٣)](#foonote-٢٣) كانوا على دينهم بما \[ هو \][(٢٤)](#foonote-٢٤) بين من تغييرهم وترك الواجب عليهم من حق الاتباع، والله اعلم. 
والثاني : إذا ظهر فيهم الاختلاف في أئمتهم على ادعاء كل منهم ذلك هو الذي كان عليه الأنبياء والرسل[(٢٥)](#foonote-٢٥) في أهل الكتاب، وحاجات غيرهم بما ليس عندهم إلا آراء[(٢٦)](#foonote-٢٦) إباء إبليس عندهم، فضل على القول. 
ثم كان معلوم عند الاختلاف والتقوى، فصارت الحاجة قد عمتهم، والعلم بهم في لزوم الأحكام إلى من يدلهم على الحجة، ويعرفهم الحق، قد تقرر عندهم، فبعث الله بفضله من أظهر لهم بما أنطق به لسانه من الحجج وأراهم من علمه مما غيره، وحفظ، ومما كان عليهم أوائلهم، فكان ذلك أظهر للبيان وأولى ما يعرف من إفضال الله عليهم بالإغاثة والامتنان عليهم بالفرح مما مستهم إليه الحاجة، ودفعتهم إلى العلم به الفاقة، والله الموفق. 
وفي الفصل الأول بقي حرف لم نذكره، وهو أن دعاءهم إلى الزهد في الدنيا بعد الركون إليها، وإلى الآخرة في الدين، بعد ظهور التفاخر بينهم بتكثير العشائر وتقاتل[(٢٧)](#foonote-٢٧) القبائل والسخاء بجميع ما طبعوا عليه بما قدر عندهم ما إليه ترجع عواقب الأمور، وقام ذلك على قهر العادة ومخالفة الطبيعة التي يعلم أن ذلك في مثل العصر آية[(٢٨)](#foonote-٢٨) سماوية خارجة عن وسع البشر ليكون أقطع لعذرهم وأسكن لقلوبهم إليه، فلله الحمد على ذلك. 
وقوله تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء  الآية : قيل فيها بأوجه. 
أحدها : أنها العدل، وهي كلمة التوحيد، وكانت عدلا باتفاق السنن[(٢٩)](#foonote-٢٩) إذ سئلوا عمن خلق السموات والأرض في الفزع إليها بالإجابة وشهادة الخلقة على وحدانية من له الخلق والأمر، والله أعلم. ومن هذا الوجه أمكن أن يحاج جميع الخلق، وإن خص به أهل الكتاب، والله أعلم. 
وآخر[(٣٠)](#foonote-٣٠) : أن يسوى فيها أنها حق وعدل، وهي عبادة الواحد الذي لم يختلف في أنه معبود، وأن كل من عبد غيره فعلى أن يكون له العبادة، فيرجع إلى حقيقة دون أن يكون بيننا وبينه من يعلم أنه لا يستحق العبادة. وهذا المعنى يلزم الجمع أيضا. 
والثالث : أن يكون  إلى كلمة  ظهر أنها عدل في كتابهم. بها جاءت رسلهم، ونزلت بها كتبهم، ولا قوة إلا بالله.

١ في الأصل: من وليهم..
٢ في الأصل وم: قولهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل: والمحل، في م: والمحل الذي، والمحل هو منتهك الحرام..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: فيها..
٨ في الأصل وم: وشهد..
٩ في الأصل وم: شبههم..
١٠ في الأصل: من الذي، في م: من الذين..
١١ من م، في الأصل: موالاته..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ من م، الواو ساقطة من الأصل..
١٤ في الأصل وم: ظهر..
١٥ في الأصل وم: أدركه..
١٦ في الأثل وم: وغيرهم..
١٧ في الأصل وم: الزمان في أمر الدين وتناهي..
١٨ في الأصل وم: وتفاخر..
١٩ ساقطة من م..
٢٠ في م: والقوم..
٢١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢٢ من م، في الأصل: الحجاج..
٢٣ من م..
٢٤ ساقطة من الأصل وم..
٢٥ من م، في الأصل: هو الرسل..
٢٦ في م: الأواء..
٢٧ في الأصل وم: وتقابل..
٢٨ من م، في الأصل: انه..
٢٩ من م، في الأصل: السن..
٣٠ في الأصل وم: وأجزي..

### الآية 3:69

> ﻿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [3:69]

الآية ٦٩ وقوله تعالى : ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم  ؛ ذكر في القصة أن المشركين أخذوا عمارا وحذيفة، فقالوا لهما[(١)](#foonote-١) : هذه الآية. والأشبه أن يكون مثل هذا من رؤساء أهل الكتاب وعلمائهم الذين يتولون هذا العمل. وأما الجهال منهم والرذلة فإنهم لا يفعلون هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم  الإضلال قيل فيه بوجوه : قيل : الإضلال هو الإخمال، وأرادوا أن يخمل ذكرهم، ولا يذكرون بعدهم أبدا كما يخمل ذكر أولئك، وقيل : الإضلال هو الإهلاك، وقيل : الإضلال هو التحير، وكل ضال فهو متحير تائه.  وما يضلون إلا أنفسهم  \[ أي وما \][(٢)](#foonote-٢) يخملون إلا ذكر أنفسهم  وما يشعرون  \[ أنهم يهلكون أنفسهم إذ يجهلون  وما يشعرون  \][(٣)](#foonote-٣) ماذا عليهم في ما ودوا من أليم العقاب، والله أعلم. 
ويقال : نزلت في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

١ في الأصل وم: لهم..
٢ في الأصل: أي، في م: أو وما..
٣ من م..

### الآية 3:70

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [3:70]

الآية ٧٠ وقوله تعالى : يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون  قوله : وأنتم تشهدون  يحتمل وجوها : يحتمل  وأنتم تشهدون  تلك الآيات، وتعاينونها، وتعلمون أنها آيات، لكن تكابرون، وتعاندون، ولا تؤمنون بها، ويحتمل  وأنتم تشهدون  أي وأنتم تعلمون ما في التوراة والإنجيل من بعث محمد صلى الله عليه وسلم وصفته \[ أنه \][(١)](#foonote-١) رسول \[ عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات \][(٢)](#foonote-٢) يحتمل غيرها من الآيات التي جاء بها. وقال بعضهم : لم تكفرون  بدين الله وأنتم تعلمون بدلالة الخلقة وشهادة كتبهم أن دين الله وتوحيده الحق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من: م..

### الآية 3:71

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [3:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى : يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون  في الآية دلالة جواز هتك الستر[(١)](#foonote-١) وإفشاء المكنون من الأمر إذا كان في ذلك تحذير لغيرهم عن مثله وترغيب لهم في المحمود من الفعل، ثم فيه دلالة إثبات رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يخبرهم عما كانوا يكتمون، ويسرون في ما بينهم، وذلك من إطلاع الله إياه على ذلك[(٢)](#foonote-٢). ألا ترى أنهم لم يتعرضوا له بشيء من ذلك، فيقولوا[(٣)](#foonote-٣) : متى لبسنا الحق ؟ فدل أنهم علموا أنه الحق، وأنه رسول الله عليه السلام وذلك قوله : وأنتم تعلمون  ثم علم ذلك يكون بأن كان ذلك في كتابهم، أو علموا بالآيات المعجزة، ويحتمل \[ قوله \][(٤)](#foonote-٤) : وأنتم تعلمون  أنكم تلبسون الحق بالباطل.

١ ساقطة من م..
٢ أدرج بعدها في م: ذلك قوله: وأنتم تعلمون..
٣ في الأصل وم: فيقولون..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:72

> ﻿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [3:72]

الآية ٧٢ وقوله تعالى : وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره  قيل فيه بوجوه : قيل : قوله : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره  يعني بأول أمر محمد صلى الله عليه وسلم لا النهار نفسه، وذلك ما روي في القصة أن بعضهم كان يقول لبعض : إن محمدا كان على قبلتنا، وقبلته بيت المقدس، ويصلي إليها، فآمنوا أنتم به  واكفروا آخره  يعني آخر أمره، يعنون : قبلته البيت الحرام الكعبة، أي اكفروا بقبلته التي يصلي إليها الآن، وهي[(١)](#foonote-١) الكعبة، وقيل : إن بعضهم يقول لبعض[(٢)](#foonote-٢) : آمنوا بمحمد في أول أمره حتى يؤمن جميع العرب، ثم اكفروا به في آخر أمره، \[ فيقول آخرون \][(٣)](#foonote-٣) : لم كفرتم به، ورجعتم عن دينه ؟ فيقولون [(٤)](#foonote-٤)لهم : إنا وجدنا في التوراة بعث نبي وصفته، فحسبنا أنه هذا، فآمنا به، ثم نظرنا فإذا ذلك لم يكن بعثه ولا وصفته، فرجعنا عن دينه، وكفرنا به، حتى يرجعوا، جميعا عن دينه، فذلك قوله : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره  وقيل أيضا : إن رؤوس اليهود قالوا للسفلة : صدقوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم  وجه النهار  يعني أول النهار، يعني صلاة الغداة، فإذا كانت[(٥)](#foonote-٥) صلاة العصر اكفروا به، فقولوا لهم : إن قبلة بيت المقدس كانت حقا، فماذا بعد الحق إلا الضلال ليرجعوا عن دينهم. فلا تدري كيف كانت القصة ؟ ولكن فيه دلالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لما ذكرنا أنه كان يخبرهم بما يضمرون في أنفسهم، ويسرون، فذلك من إطلاع الله إياه. 
ويحتمل قوله : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار  أي أظهروا لهم الإسلام والموافقة، ولا تؤمنوا في الحقيقة. 
وقال الشيخ، رحمه الله، في قوله : وقالت طائفة من أهل الكتاب /٦٢-أ/ آمنوا بالذي أنزل على الذين  الآية تحتمل وجهين :
أحدهما : حقيقة النهار ثم يتوجه وجهين :
أحدهما : أمر القبلة خاصة، فيريدون بذلك المحاجة بالموافقة في أحد الوقتين عليهم في ما خالفوا في ذلك، وإن علموا أن ذلك حق ليشبهوا على الضعفة : أنه لا نزال ننتقل من دين إلى دين ومذهب إلى مذهب، وأن من لزم الدين الأول والمذهب الأول أحق للموافقة فيه مرة، ولما \[ لا يلزم \][(١)](#foonote-١) البقاء على الثاني : وهو كقوله : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها  \[ البقرة : ١٤٢ \] وعلى ذلك أنكروا جواز نسخ الشرائع سفها منهم، إذ ليس معنى التناسخ \[ إلا اختلاف العبادات لا اختلاف الأوقات، وذلك المعنى قائم، وما التناسخ إلا ما عليه تناسخ \][(٢)](#foonote-٢) الأحوال في كل. على أن العبادات فيها المصلحة، ومن تعبد \[ وهو \][(٣)](#foonote-٣) عالم بالذي به الأصلح في كل وقت فله ذلك. 
والثاني : أن يكون الذي \[ أنزل \][(٤)](#foonote-٤) أول النهار لعله أنزل بما فيه وصف رسلهم وكتبهم من الهدى والبيان، أو وصف أوائلهم في رعاية الحق وتعاهد الدين، فأمروا بالإيمان بذلك ليروا قومهم أن قد ثبت وصف من تقدم بما ذكروا أنهم على ذلك. ومنه جاء في ما أخبر من تبديل من بدل من أوائلهم وتحريفهم إلا أن كانوا كذلك ليلزموهم التقليد في الأمرين، والله أعلم. وحقه أنه إذا عرف حال الأواول لا 
\[ يلتزم \][(٥)](#foonote-٥) بهم، فعلى ذلك أمر الآخر ومن به كانت المعرفة، ألزمهم التصديق في الأمرين جميعا، ومع ما أن في القرآن وصفا بتصديق كتبهم، فحقهم في ما هووا مقابلة كتب أنبيائهم لتكون هي القاضية والمثبتة للحق أنه على ما ادعوا، وادعي عليهم، وقد ظهر[(٦)](#foonote-٦) تعنتهم بمظاهرتهم المنكرين لكتبهم المكذبين برسلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تصديقه إياهم وشهادة كتابه بذلك ليعلم المتأمل عبادتهم بغيا وحسدا[(٧)](#foonote-٧) كما أخبر الله تعالى عنهم. 
والوجه الآخر من تأويل الآية : أن يراد بما أخبر عنهم أول أمره وآخره لا حقيقة بياض النهار. ثم ذلك يخرج إلى وجهين :
أحدهما : أن يكون دعاؤه في أول الأمر إلى التوحيد والإيمان بالكتب المتقدمة، وهم يدعون إلى ذلك. وعلى ذلك كانوا قبل ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر ذلك بما تبين من تحريفهم وتعنتهم لما أخذهم البغي، وغلبهم الحسد، وخافوا على رئاستهم، وأشفقوا على ملكهم، وجزاء الشح وإظهار \[ كثير \][(٨)](#foonote-٨) مما قد كتم أواولهم، فكذبوه في هذا، والله أعلم. 
والثاني[(٩)](#foonote-٩) : أن يكون من ذلك من أئمتهم اصطلاح على الإيمان بذلك حتى يعلم محلهم وحرصهم على قبول الحق، ثم يكفرون به ليكون الأول ذريعة لهم في الثاني أنهم إذ ظنوا أنه على الحق أن عنوا[(١٠)](#foonote-١٠) له، فلما تبين لهم باطله رجعوا عن ذلك، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما أسروا ليصير ما ظنوا حجة لهم حجة عليهم. وجملة ذلك أنا لا ندري ما السبب الذي كان منهم القول ؟ وفيم كان ؟ ولكنه قد بان أن ذلك كان منهم أسرار أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم ليكون حجة له وزجرا لهم من كل أنواع التبديل في شأن رسوله، عليه أفضل الصلوات، بما يهتك عليهم، فيفتضحون عند من راموا ستر أمرهم، وتسقط رئاستهم، والله الموفق.

١ من م، في الأصل: وهو..
٢ ساقطة من م..
٣ في الأصل وم: فيقلون لنا..
٤ في الأصل وم: فنقول..
٥ في الأصل وم: كان..

### الآية 3:73

> ﻿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [3:73]

الآية ٧٣ يدل على ذلك قوله : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  \[ آل عمران : ٧٣ \] في الحقيقة، أي آمنوا به ظاهرا، وأما في الحقيقة فلا تؤمنوا 
 إلا لمن تبع دينكم . 
وقوله تعالى : قل إن الهدى هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم  اختلف فيه : قيل : هو على التقديم والتأخير : قوله : أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم  كان على إثر قوله : ولا يؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  يقول بعضهم لبعض : ما أنزل الله كتابا مثل كتابكم، ولا بعث نبيا مثل نبيكم، قالوا ذلك حسدا منهم : إن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين لما نزل قوله : إن الهدى هدى الله  قال لهم : إن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم  يقول : دين الله الإسلام، وهو الدين  أن يؤتى  : يقول : لن  يؤتى أحد مثل ما أوتيتم  من دين الإسلام والكتاب الذي فيه الحلال والحرام، والله أعلم. ويحتمل أن يكون قال :\[ لم يؤت \][(١١)](#foonote-١١) أحد من الأنبياء قبلي من الآيات مثل ما أوتيت أنا، لأن آياتهم كانت كلها حسية يفهمها كل واحد، وآيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت حسية وعقلية لا يفهمها كل أحد إلا الخواص من الناس وخيرتهم. 
وقوله تعالى : أو يحاجوكم عند ربكم  راجع إلى قوله : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  فيحاجوكم  به عند ربكم  أنهم قد آمنوا به مرة، وأقروا له، وهو كقوله : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم  \[ البقرة : ٧٦ \]، إنهم كانوا يظهرون لهم الإسلام والإيمان، ثم إذا  خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون  \[ البقرة : ١٤ \]، فقال بعضهم لبعض : تظهرون[(١٢)](#foonote-١٢) لهم الإسلام، فيحاجوكم عند ربكم في الآخرة ؟ 
قال الشيخ، رحمه الله في قوله : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  يحتمل : أن يكون في السر، وإن أعطيتهم لهم الظاهر، ويحتمل : أن يكون بعد ما أظهرتم  واكفروا آخره ، ويحتمل : لا تؤمنوا بما جاء به إلا لأجل من تبع دينكم، فيكون عندهم قدرة، يثقون عندهم بالذي فعلتم : أنكم أهل الحق، فيتبعكم كيف ما تصرون إليه، ويحتمل : لا تؤمنوا ؛ لا تصدقوا في ما يخبركم عن أواولكم  إلا من تبع دينكم  على المنع عن تصديق الرسول في ما يخبرهم من التحريف والتبديل. 
وقوله تعالى : إن الهدى هدى الله  يحتمل وجوها :
أحدها[(٥)](#foonote-٥) : البيان : هو ما بين الله ؛ إذ هو الحق، وكل ما فيه الصرف عنه هو تلبيس وتمويه. 
والثاني[(٦)](#foonote-٦) : أن يكون الدين هو الذي دعا إليه بما أوضحه، وأنار برهانه، لا الدين الذي دعا إليه المتحرفون  أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم  أي لن يؤتى، والله أعلم، من الكتاب والحجج. 
والثالث[(٧)](#foonote-٧) : أن يكون صلة قوله : إن الهدى هدى الله  وهو دينه، أو القرآن، او ما دعا إليه، ثم يقول : أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أهل الإسلام من الحجج والبينات[(٨)](#foonote-٨) التي توضح أن الحق في أيديكم. 
وقوله تعالى : أو يحاجوكم عند ربكم  فإن كان هو صلة الأول ف : أو بمعنى : ل يحاجوكم  أو حتى  يحاجوكم  إذا آمنتم بما دعوا إليه، فيحاجوكم بذلك  عند ربكم  أي إذا[(٩)](#foonote-٩) آمنتم بالذي جاءكم من عند ربكم، فيصير ذلك لهم حجة عليكم، وإن كان صلة الثاني فهو أنهم لا يؤتون  مثل ما أوتيتم  من الحجج ليحاجوكم بها عند ربكم في الذي هو عليه حق لما قد ظهر تعنتهم وتحريفهم، والله أعلم، ثم بين السبب الذي هو نيل كل خير وفضل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء  وقوله : والله يختص برحمته من يشاء  ينقض على المعتزلة قولهم بوجهين :
أحدهما : أنهم لا يرون لله أن يختص أحدا بشيء فيه صلاح غيره، ويصرفه[(١٠)](#foonote-١٠) عن ذلك \[ الغير، بل إن فعل ذلك \][(١١)](#foonote-١١) كان محابيا عندهم وبخيلا، بل في الابتداء لم يكن له ذلك، وإنما يعطي بالاستحقاق، وذلك حق يلزمه، وقد ذكره[(١٢)](#foonote-١٢) بحرف الامتنان، وعندهم أيضا ليس له \[ ألا يشاء \][(١٣)](#foonote-١٣) أو لا يعطي، فلا معنى لذكره الذي ذكر مع ما صار ذلك، والله أعلم. 
والثاني : أن الذي يحق أن يبذل كلا الأصلح في الدين، وأنه إن قصر أحدا عن ذلك كان جائزا[(١٤)](#foonote-١٤)، ثم الأفضل للعبد بشيء مما أعطي حتى يعطيه في ما أمره، فيكون الفضل في الحقيقة في يد العبد، يؤتي نفسه إن شاء والله الموفق.

٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: ظهرت..
٧ إشارة إلى قوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا \[...\] \[البقرة: ٩٠\] وقوله: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفرا حسدا \[البقرة: ١٠٩\] وقوله وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم \[...\] \[البقرة: ٢١٣\]..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: ويحتمل..
١٠ في الأصل وم: عفوا..
١١ في الأصل وم: لن يؤتى..
١٢ في الأصل وم: تظهروا..

### الآية 3:74

> ﻿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [3:74]

الآية ٧٤ وقوله تعالى : يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) وقوله :{ يختص برحمته من يشاء  \[ هاتان الآيتان \][(١)](#foonote-١) على المعتزلة لأنهم يقولون : إن الفضل ليس بيد الله، وكذلك الاختصاص، إنما ذلك بيد الخلق، لأن من قولهم : ليس[(٢)](#foonote-٢) على الله أن يفعل بالخلق إلا \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) هو أصلح لهم في الدين، ليس له أن يؤتي أحدا فضلا، ولا له أن يختص أحدا برسالته إلا من هو مستحق لذلك، مستوجب له، فذلك الفضل والاختصاص إنما استوجبوا بأنفسهم لا بالله على قولهم. ففي الحقيقة الفضل عندهم كان بيدهم لا بيد الله، فأكذبهم الله بذلك، إذ الفضل عند الخالق[(٤)](#foonote-٤)، هو فعل ما ليس عليه، لا ما عليه، فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الرشد. 
وقوله تعالى : قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء  وقوله : والله يختص برحمته من يشاء  ينقض على المعتزلة قولهم بوجهين :
أحدهما : أنهم لا يرون لله أن يختص أحدا بشيء فيه صلاح غيره، ويصرفه[(١٠)](#foonote-١٠) عن ذلك \[ الغير، بل إن فعل ذلك \][(١١)](#foonote-١١) كان محابيا عندهم وبخيلا، بل في الابتداء لم يكن له ذلك، وإنما يعطي بالاستحقاق، وذلك حق يلزمه، وقد ذكره[(١٢)](#foonote-١٢) بحرف الامتنان، وعندهم أيضا ليس له \[ ألا يشاء \][(١٣)](#foonote-١٣) أو لا يعطي، فلا معنى لذكره الذي ذكر مع ما صار ذلك، والله أعلم. 
والثاني : أن الذي يحق أن يبذل كلا الأصلح في الدين، وأنه إن قصر أحدا عن ذلك كان جائزا[(١٤)](#foonote-١٤)، ثم الأفضل للعبد بشيء مما أعطي حتى يعطيه في ما أمره، فيكون الفضل في الحقيقة في يد العبد، يؤتي نفسه إن شاء والله الموفق.

١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: الخلق..
١٠ في الأصل وم: صرفه..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: ذكر..
١٣ من م، في الأصل: الأشياء..
١٤ في الأصل وم: جائزا..

### الآية 3:75

> ﻿۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:75]

الآية ٧٥ وقوله تعالى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك  والقنطار ما تقدم ذكره  ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك  وصف جل وعلا أهل الكتاب بعضهم بأداء الأمانة وبعضهم بالخيانة، وليس المراد من الآية /٦٢-ب/ والله أعلم، القنطار نفسه والدينار، ولكن وصفهم بأن فيهم أمانة وخيانة، قلت الخيانة، أو عظمت، وكذلك الأمانة. ألا ترى أنه يستحق الذم بدون القنطار والدينار إذا خان، وكذلك يستحق الحمد إذا أدى بدون ذلك ؟ دل أنه لم يرد به التقدير، ولكن على التمثيل، وهو كقوله جل وعلا : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  
\[ الزلزلة : ٧ \] ليس على إرداة الذرة، ولكن على التمثيل لعمل الخير والشر جزاء وإن قل، فذلك الأول. 
وفيه دلالة جواز العمل بالاجتهاد، ولما ذكرنا أنه لم يرد القدر الذي ذكره، ولكن لمعنى فيه بالاجتهاد يعرف، لا بالنصوص. وعلى الشافعي رضي الله عنه أن الدينار مستكثر يحلف عليه مدعيه عند المنبر، والله تعالى جعله مستقلا. وفيه دلالة أيضا : جواز شهادة بعضهم لبعض وعلى بعض، إن كانت فيهم نزلت على ما قاله بعض أهل التأويل لأنه وصف جل وعلا بعضهم بالأمانة بالمال، وإن كانت الأمانة لهم في الدين، والشهادة أمانة، والله أعلم. ويحتمل في من أسلم منهم وصفه بالأمانة، ومن لم يسلم وصفه بالخيانة في غير آية من غير رهن ولا كفالة، وهو كقوله : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته  \[ البقرة : ٢٨٣ \] أمرهم بأداء الأمانة في ما ائتمنوا. 
وقوله تعالى : إلا ما دمت عليه قائما  قيل : ملازما مواظبا دائما متقايضا، ومن عامل من الناس المسلمين الناس هذه المعاملة يخاف دخلوه في هذا النهي والوعيد. 
وقوله تعالى : ذالك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل  قالوا ذلك لأنهم كانوا يستحلون أموال المسلمين ظلما، يقولون : لم يجعل علينا في كتابنا لأموالهم حرمة أموالنا علينا، يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \] أراد بالأميين العرب إذ ليس لهم كتاب، وقيل : ذلك الاستحلال بأن قالوا ليس علينا لله فيهم سبيل، وأرادوا بالأميين المسلمين على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ) \[ البخاري : ١٩١٣ \] وقيل : قالوا لا حرج علينا في حبس أموالهم في التوراة، فأكذبهم الله جل وعلا بقوله : ويقولون على الله الكذب  بأن ليس في كتابهم حرمة أموالهم ولا لهم عليهم سبيل  وهم يعلمون  أنهم يكذبون على الله جل وعلا.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:76

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [3:76]

الآية ٧٦ وقوله تعالى : بلى من أوفى بعهده  يحتمل قوله : سبيل  ردا على قولهم : ليس علينا في الأميين سبيل  عليكم سبيل فيهم. ثم ابتدأ الكلام، فقال : من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين  أي هؤلاء الذي يحبهم، لا أنتم. ويحتمل قوله : بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين  الذي عليه في التوراة ؛ أمر بأداء الأمانة وإظهار بعثه صلى الله عليه وسلم وصفته التي فيها : واتقى  محارمه وظلم الناس في ترك الوفاء وفي نقض العهد، وصدق الله ورسوله، ولم يكتم بعثه وصفته فإن الله يحبهم، والله أعلم.

### الآية 3:77

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:77]

الآية ٧٧ وقوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله  قيل : عهد الله أمره ونهيه، ويحتمل[(١)](#foonote-١) هذا العهد في ما عاهدوا[(٢)](#foonote-٢) في التوراة ألا يكتموا بعثه وصفته، ولكن يظهرون ذلك للناس، ويقرون به  وأيمانهم ثمنا قليلا  وأيمانهم التي حلفوا كذبا أن ليس بعثه وصفته فيه مخافة ذهاب منافعهم، ويحتمل أن حلفوا كذبا، فأخذوا أموال الناس بالباطل والظلم. وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 
\[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال :( من حلف على يمين \[ بإثم ليقتطع بها \][(٤)](#foonote-٤) مال امرئ مسلم لقي الله تعالى، وهو عليه غضبان ) \[ البخاري : ٤٥٤٩ و ٤٥٥٠ \] وتلا هذه الآية : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم  الآية، والعهد والأيمان سواء[(٥)](#foonote-٥)، ألا ترى إلى قوله  وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان  الآية ؟ \[ النحل : ٩١ \] ويحتمل عهد الله ما قبلوا عن الله، وما ألزمهم الله، والأيمان ما حلفوا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أولئك لا خلاق لهم في الآخرة  \[ أي \][(٦)](#foonote-٦) لا نصيب لهم في الآخرة مما ذكروا أن لهم عند الله من الخيرات والحسنات كقوله : حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة  \[ التوبة : ٦٩ \]. 
وقوله تعالى : ولا يكلمهم الله  يحتمل وجوها[(٧)](#foonote-٧) :
أنه أراد بذلك كلام الملائكة الذين يأتون المؤمنين بالتحية والسلام من ربهم كقوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب   سلام عليكم بما صبرتم  \[ الرعد : ٢٣ ة ٢٤ \] \[ وكقوله \][(٨)](#foonote-٨)  يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون  الآية \[ النحل : ٣٢ \] وقوله : ولا يكلمهم  الملائكة على ما يكلم المؤمنين[(٩)](#foonote-٩)، أضاف ذلك إلى نفسه على ما ذكرنا في ما تقدم من إضافة النصرانية على إرادة أوليائه، فكذلك هذا، أو أن يكون الله جل وعلا كان قد كلمهم بتكليم الملائكة إياهم لأنهم رسله، فكان كقوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا  \[ الشورى : ٥١ \] صيره ببعث الرسل كأن قد كلمهم هو، فكذلك الأول. 
ويحتمل أن يكون الله جل وعلا يكرم المؤمنين في الجنة بكلامه على ما كلم موسى[(١٠)](#foonote-١٠) في الدنيا، فلا يكلمهم كما كلم المؤمنين. 
ويحتمل لا يكلمهم بالرحمة سوى أن يقول لهم : قال اخسئوا فيها ولا تكلمون  \[ المؤمنين : ١٠٨ \] كقوله[(١١)](#foonote-١١) : ولا ينظر إليهم يوم القيامة . 
وقوله تعالى : ولا ينظر إليهم  نظر رحمة كما ينظر إلى المؤمنين بالرحمة، وقوله تعالى : ولا يزكيهم  أي لا يجعل لخيراتهم ثوابا، ويحتمل أن يكون هذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا، فقال : ولا يزكيهم  أي لا يزكي[(١٢)](#foonote-١٢) أعمالهم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عهدوا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: يكون سواء..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل: وجهين، في م: وجهين يحتمل..
٨ من م، ساقطة ن الأصل..
٩ إشارة إلى قوله تعالى: منهم من كلم الله \[البقرة: ٢٠٣\] وقوله تعالى: وما كان لبشر أن كلمه الله إلا وحيا \[الشورى: ٥١\]...
١٠ إشارة إلى قوله تعالى: وكلم الله موسى تكليما \[النساء: ١٦٤\]...
١١ في الأصل وم: وكقوله..
١٢ في الأصل وم: يزكو..

### الآية 3:78

> ﻿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:78]

الآية ٧٨ وقوله تعالى : وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب  أي كانوا يحرفون ألسنتهم بالكتاب على التعظيم والتبجيل  لتحسبوه من الكتاب  أي كانوا يحرفون بعثه، عليه أفضل الصلوات، وصفته، ثم يتلونه على التعظيم والتبجيل  لتحسبوه من الكتاب  المنزل من السماء 
 وما هو من الكتاب  الذي أنزل من السماء،  ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله  بل هم كتبوا بأيديهم، وهو كقوله جل وعلا  فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله  \[ البقرة : ٧٩ \]. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون  أنهم يكذبون على الله، وأن ذلك ليس هو من عند الله.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:79

> ﻿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [3:79]

الآية ٧٩ وقوله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة  أي ما كان لبشر اختاره الله للذي قال، وتبين أنهم إنما أضافوا دينهم الذي فيه عبادة غير الله إلى أنبيائهم كذبة، وأن الله يجعل رسالته عند من يعصمه من مثله بقوله : والله أعلم حيث يجعل رسالته  \[ الأنعام : ١٢٤ \] لا يجعلها حيث يخان، والله الموفق. 
وهذه الآية تنقض على الباطنية قولهم، لأنهم يقولون : إن الله لا يؤتي النفس البشرية الكتاب ولا النبوة، إنما يؤتي النفس البساطة[(١)](#foonote-١)، وهي الروحانية ليأتي تخيل في قلوب الأنبياء، ويؤيدهم حتى يؤلفوا كقوله : نزل به الروح الأمين   على قلبك لتكون من المنذرين   بلسان عربي مبين  \[ الشعراء : ١٩٣ و ١٩٤ و ١٩٥ \] فإذا ثبت ذلك في قلوب[(٢)](#foonote-٢) الرسل ألفوا هم الكتب والصحف، لا يقدر غير الرسل على ذلك. ثم الناس يأخذون ذلك منهم، فالآية تكذبهم، وترد عليهم قولهم حين أخبر : يؤتي البشر الكتاب والحكم والنبوة بقوله : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة  وكذلك قال عيسى عليه السلام في المهد  إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا  \[ مريم : ٣٠ \]. 
وفي الآية دليل عصمة الرسل والأنبياء عليهم السلام عن الكفر بقوله : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله  \[ وخاصة في عصمة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قوله : إن الذين يؤذون الله \][(٣)](#foonote-٣) ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة  \[ الأحزاب : ٥٧ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا  \[ الأحزاب : ٥٨ \] شرط في[(٥)](#foonote-٥) المؤمنين اكتساب ما يستوجبون به الأذى، ويكون من المؤمنين بشرطه فيهم ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولكن كونوا  معناه : أي ولكن يقول لهم  كونوا ربانيين  \[ وكأنه على الابتداء والاستئناف، ويقول لهم : كونوا ربانيين  \][(٦)](#foonote-٦) ثم اختلف في  ربانيين  قيل : متعبدين لله الذي \[ كانوا يعلمون \][(٧)](#foonote-٧) وبالذي \[ كانوا \][(٨)](#foonote-٨) يدرسون، وقيل : الربانيون[(٩)](#foonote-٩) العلماء الحكماء، وقيل : حكماء علماء، وقيل : علماء فقهاء، وهو واحد. 
ثم فيه دلالة أن الرجل قد يدرس، ويعلم آخر بما لا يفقه، ولا يعلم معناه، \[ ولا كل \][(١٠)](#foonote-١٠) من يدرس شيئا أو يعلم آخر[(١١)](#foonote-١١) يكون فقيها فيه، ويعرف ما أودع فيه من المعنى \[ وفيه دلالة جواز الاجتهاد لأنه إنما يوصل إلى ما فيه من المعنى \][(١٢)](#foonote-١٢) والفقه بالاجتهاد، والله أعلم.

١ في الأصل وم: البسيطة..
٢ من م، في الأصل: قلوبهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ من م، في الأصل: من..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: يعلمون..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: الربانيين..
١٠ في الأصل: إلا، في م: إلا كل..
١١ في الأصل وم: آخره..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:80

> ﻿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:80]

الآية ٨٠ وقوله تعالى : ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا  اختلف فه ؛ قيل :/٦٣-أ/  ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا  لأنهم يقولون : إن الله أمرهم بذلك كقوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] وقيل : إن عيسى وعزيرا ومن ذكر لا يأمرنكم[(١)](#foonote-١)  أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا  من دون الله، وقد عصمهم بالنبوة. 
وقوله تعالى : يأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون  \[ يحتمل وجوها : يحتمل أيأمركم الله  بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون  له \][(٢)](#foonote-٢) بالخلقة لما تشهد خلقة كل أحد على وحدانيته كقوله : وله أسلم من في السماوات والأرض  \[ آل عمران : ٨٣ \] ويحتمل :\[ قوله \][(٣)](#foonote-٣)  بعد إذ أنتم مسلمون  أي أسلَموا له، وأقروا به مرة، ثم كفروا به[(٤)](#foonote-٤) بعدما كانوا مخلصين له، ويحتمل قوله : بعد إذ أنتم مسلمون  بعد إذ دعاكم إلى الإسلام فأجاب بعضكم.

١ في الأصل: لا يأمركم، في م: لا يأمركما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من م..

### الآية 3:81

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [3:81]

الآية ٨١ وقوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتينكم من كتاب وحكمة  الآية، قال مجاهد :( هذا خطأ من الكاتب، وهي في قراءة بن مسعود رضي الله عنه ميثاق الذين أوتوا الكتاب على ما ذكر في آية أخرى : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب  \[ آل عمران : ١٨٧ \] لأن الميثاق لا يؤخذ على النبيين أن يصدقوا، لكنه يجوز ). ثم اختلف فيه : قيل : ميثاق الأول من الأنبياء : ليصدقن بما جاء به الآخر منهم لو أدرك، وقيل : أخذ الله ميثاقا على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، ففعلوا، ثم أخذوا مواثيق قومهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه، وينصروه، وقيل أخذ الله على النبيين ميثاقا على أن يبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله. 
**قال الكسائي فيه بوجهين :**
( أحدهما : يقول : ميثاق الذين منهم النبيون، وهم بنو إسرائيل، وكل ميثاق ذكره الله تعالى في القرآن في أهل الكتاب فإنما يراد به بنو إسرائيل. 
والثاني : ذكره كما ذكرنا من تصديق بعضهم بعضا وتبليغ كتب الله إلى قومهم ). 
وقوله تعالى : ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم  أخذ عليهم الميثاق ليأخذوا على قومهم المواثيق : أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا خرج، وينصروه. 
وقوله تعالى : قال آقررتم  قال الله تعالى للأنبياء : آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري  قيل : هو عهدي. والإصر : قيل : هو العهد  قالوا أقررنا  بالعهد لنؤمنن ولننصرنه، وإذ أخذنا على قومنا \[ العهد \][(١)](#foonote-١) ليؤمنن به، ولينصرنه، وقال الله تعالى : فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين  يقول الله تعالى : وأنا على إقراركم بمحمد صلى الله عليه وسلم  من الشاهدين  وقيل : قال الله : فاشهدوا أني قد أخذت عليكم العهد  وأنا معكم من الشاهدين  أنكم قد أقررتم بالعهد.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:82

> ﻿فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [3:82]

الآية ٨٢ وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : فمن تولى بعد ذلك  العهد والإقرار بنقض العهد والرجوع عن القرار  فأولئك هم الفاسقون .

١ في الأصل وم: يقول الله..

### الآية 3:83

> ﻿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [3:83]

الآية ٨٣ وقوله تعالى : أفغير دين الله تبغون  ؟ الدين كأنه يتوجه إلى وجوه : يرجع اعتقاد المذهب إلى[(١)](#foonote-١) الأصل، ويرجع إلى الحكم والخضوع كقوله : أفحكم الجاهلية يبغون  ؟ \[ المائدة : ٥٠ \]، ويرجع إلى الجزاء. ثم قوله تعالى : أفغير دين الله يبغون  ؟ كان كل منهم يبغي دينا، وهو دين الله، ويدعي أن الدين الذي هو عليه دين الله، لكن هذا، والله أعلم، كل منهم في الابتداء كان[(٢)](#foonote-٢) يبغي دين الله في نفسه، لكن بان له من بعد، وظهر بالآيات والحجج أنه ليس على دين الله \[ الذي \][(٣)](#foonote-٣) هو الإسلام فلم يرجع إليه، ولا اعتقده، ولزم غيره بالاعتناد والمكابرة، فهو باغ غير دين الله، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله في قوله : أفغير دين الله يبغون  ؟ أي أفغير ما في دين الله من الأحكام والتوحيد، ويحتمل  أفغير دين الله  يدينون، وليس على الاستفهام، ولكن على الإيجاب أنهم في صنيعهم يبغون غير الذي هو دين الله كقوله : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء  الآية 
\[ البقرية : ٣٠ \] وكقوله : أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم  الآية \[ النور : ٥٠ \]. 
وقوله تعالى : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها  يحتمل وجوها : أسلم  أي[(٤)](#foonote-٤) استسلم، وخضع له بالخلقة، إذ في خلقة كل دلالات وحدانية، ويحتمل  وله أسلم من في السموات  يعني الملائكة،  ومن في الأرض  \[ يعني \][(٥)](#foonote-٥) المؤمنين الذين أسلموا  طوعا وكرها  يعني أهل الأديان يقرون أن الله ربهم، وهو خلقهم كقوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله  \[ الزخرف : ٨٧ \] فذلك إسلامهم، وهم في ذلك مشركون. عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٦)](#foonote-٦) قال : من في السماوات  أسلموا  طوعا  وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم  طوعا  ومنهم من أسلم  كرها  مخافة السيف ). وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) قال :(  طوعا  من ولد في الإسلام، وكل من أسلم، ولم يولد في الإسلام، فهو كره ). وقيل : منهم من أسلم  طوعا  ومنهم من جبر[(٨)](#foonote-٨) عليه. والإسلام هو تسليم النفس لله[(٩)](#foonote-٩) خالصا، لا يشرك فيه غيره كقوله : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل  الآية \[ الزمر : ٢٩ \] دلت الآية أنه ما ذكرنا، والله أعلم. والإسلام هو اسم الخضوع، وكل منهم قد خضع[(١٠)](#foonote-١٠)، ولم يجترئ أحد أن يخرج عليه.

١ في الأصل وم: في..
٢ في الأصل وم: أن..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من م..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: جبروا..
٩ ساقطة من م..
١٠ في الأصل وم: خضعوا..

### الآية 3:84

> ﻿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [3:84]

الآٍية ٨٤ وقوله تعالى : قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم  الآية : هذا، والله أعلم، وذلك[(١)](#foonote-١) أن اليهود والنصارى لما آمنوا ببعض الرسل، وكفروا ببعض قالوا[(٢)](#foonote-٢) : نؤمن ببعض ونكفر ببعض  \[ النساء : ١٥٠ \] أمر الله تعالى المؤمنين أن يؤمنوا بالرسل جميعا، وقالوا : لا نفرق بين أحد ونحن له مسلمون  والإسلام ما ذكرنا، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من م..
٢ من م، في الأصل: كقولهم..

### الآية 3:85

> ﻿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [3:85]

الآية ٨٥ وقوله تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه  اختلف فيه : فلن يقبل منه  حسنات من بغى غير دين الإسلام في الدنيا، وهو كقوله : ومن يكفر بالإيمان  أي بالمؤمن به  فقد حبط عمله  \[ المائدة : ٥ \] ويحتمل : من أتى بدين سوى دين الإسلام  فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . 
قال الشيخ، رحمه الله في قوله : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه  : يحتمل \[  يبتغ  يطلب  فلن يقبل منه  \][(١)](#foonote-١) كأنه نهى عن ذلك أن يقصد بالتدين التقرب إلى الله تعالى، فأخبر أن ذلك أن يقصد بالتدين التقرب إلى الله تعالى، فأخبر أن ذلك لا يقبله لصرف الطلب إلى غير ذلك، وذلك كما دانوا بعبادة[(٢)](#foonote-٢) الأوثان وغيرها لقربهم  إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] فأخبر أنه لا يقرب لصرف الطلب إلى 
\[ غير \][(٣)](#foonote-٣) حقيقة ذلك الدين ولأن[(٤)](#foonote-٤) الأديان كانت معروفة، تأبى أنفس الكفرة قبول[(٥)](#foonote-٥) اسم الإسلام لدينهم، وادعوا أن دينهم هو دين الله، فأخبر الله تعالى أن دينه، هو الإسلام، وأن من يبتغ الدين به غيره فالله لا يقبل منه، والله أعلم. ويحتمل الابتغاء الإرادة فيكون فيه تحقيق الدين إذ هي تجامع الفعل، فكأنه قال : من دان من غير الإسلام  فلن يقبل منه ، وإن قصد الله بالدين، والله الموفق، أيد ذلك قوله : وهو في الآخرة من الخاسرين .

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل: عن عبادة، في م: من عبادة..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: على..
٥ في الأصل وم: عن قبول..

### الآية 3:86

> ﻿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [3:86]

الآية ٨٦ وقوله تعالى : كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق  الآية ؛ فالآية تحتمل وجوها : تحتمل ألا يهدي الله قوما هم معاندوه مكابرون فيه غير خاضعين ولا متواضعين، إنما يهدي من خضع له، وتواضع، فأما من عاند، وكابر، فلا يهديه. ويحتمل أن هذا في قوم مخصوصين، وعلى الله منهم أنهم لا يؤمنون أبدا، فأخبر الله تعالى أنه لا يهديهم، وأما من علم أنه يؤمن، وتاب، فإنه يهديه[(١)](#foonote-١) بقوله : إلا الذين تابوا وأصلحوا  الآية \[ النساء : ١٤٦ \] أطمع من تاب، وأصلح، أن يهديه[(٢)](#foonote-٢)، ويغفر له، ويحتمل ألا يهديهم طريق الجنة إذا ما ماتوا على كفرهم كقوله : ولا ليهديهم طريقا   إلا طريق جهنم  \[ المساء : ١٦٨ و ١٦٩ \]. 
قال الشيخ، رحمه الله :( ويحتمل : لا يهديهم في وقت اختيارهم الضلالة ) وقيل : بما اختاروا من الضلالة لا يهديهم، أي يسميهم  والله لا يهدي القوم الظالمين  وقال[(٣)](#foonote-٣) الشيخ، رحمه الله : ودل قوله  كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم  أن دين الإسلام هو الإيمان، وأن الكفر مقابله من الأضداد ؟ وكيف يهدي ؟ مع كفرهم ؟ وقيل : في وقت اختيارهم، وقيل : ذلك في قوم، علم الله أنهم لا يؤمنون، وكانت همتهم التعنت والمخالفة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله لا يهدي القوم الظالمين  الآية ترد على المعتزلة قولهم لأنهم قالوا : إن الهدى البيان، والبيان للكل، قالوا بتقدم الفعل، فلو كان متقدما لكان في ذلك إعطاء الهدى للظالم، فأخبر جل وعلا أنه لا يهدي الظالم /٩٣-ب/ وهم يقولون : لا بل يهدي الظالم، فذلك خروج عليه. 
قال الشيخ \[ رحمه الله \][(٤)](#foonote-٤) في قوله : والله لا يهدي  فلو كان الهدى غير البيان فلقد هداهم إذن على قول المعتزلة.

١ في الأصل وم: يهديهم..
٢ من م، في الأصل: يأتيه..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:87

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [3:87]

الآيتان ٨٧ و ٨٨ وقوله تعالى : أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله  \[  خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب وهم ينظرون  \][(١)](#foonote-١) وقيل : لعنة \[ الله \][(٢)](#foonote-٢) عذاب الله، وقيل : لعنة الله، هي الإياس من رحمته وعفوه. واللعن، هو الطرد في اللغة ولعنة الملائكة ما قيل في آية أخرى : قوله : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب   قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا  الآية \[ غافر : ٤٩ و ٥٠ \]، وقيل : لعنة الملائكة قولهم لهم : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون  \[  لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون  \][(٣)](#foonote-٣) \[ الزخرف : ٧٧ و ٧٨ \]، وقيل : يدعو عليهم باللعن، وقيل : لعنة المؤمنين قوله : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين  \[ الأعراف : ٥٠ \] فذلك لعنهم عليهم.

١ و..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: إلى أخرى..

### الآية 3:88

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [3:88]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:89

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:89]

الآية ٨٩ وقوله تعالى : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم  ملحق على قوله : كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم  \[ آل عمران : ٨٦ \] ذكر الكفر بعد الإيمان، ثم ذكر التوبة، فقال : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا  الآية ؛ أطمع لهم المغفرة والرحمة وبالتوبة بعد الكفر بقوله : فقال : فإن الله غفور رحيم . وما قيل في القصة أيضا : إن نفرا ارتدوا عن الإسلام، ثم تاب بعضهم، ولم يتب البعض، فنزل قوله : إلا الذين تابوا  الآية. 
وفي الآية دلالة قبول توبة المرتدين لأن قوله : إلا الذين تابوا من بعد ذلك  الآية.

### الآية 3:90

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [3:90]

الآية ٩٠ وقوله تعالى : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم  الآية : اختلف فيه : قيل : قوله : كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا  أي ماتوا على ذلك، فذلك زيادتهم الكفر، وقيل : إن الذين كفروا  بعيسى بعد الإيمان بالرسل جميعا  ثم ازدادوا كفرا  بمحمد صلى الله عليه وسلم  لم تقبل توبتهم  قيل : لن تقبل توبتهم التي تابوا مرة، ثم تركوها، وقيل : لن تقبل توبتهم التي أظهروا باللسان، وما[(١)](#foonote-١) كان ذلك في قلوبهم، \[ أي ليست لهم توبة \][(٢)](#foonote-٢) إلا أن تكون توبة منهم، فترد كقوله : ولا تقبل منها شفاعة  \[ البقرة : ٤٨ \] وقيل هم قوم علم الله أنهم لا يتوبون أبدا، فأخبر أنه لا يقبل توبتهم كقوله : آنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون  \[ البقرة : ٦ \] وقيل : لا تقبل توبتهم عند الموت كقوله : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  \[ غافر : ٨٤ \] وكقوله : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته  \[ النساء : ١٥٩ \] وكقوله : لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا  \[ الأنعام : ١٥٨ \] إنه لا ينفع الإيمان في ذلك الوقت. فعلى ذلك قوله : لن تقبل توبتهم  في ذلك الوقت إذا داموا على الكفر إلى ذلك الوقت. 
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم  ذلك في قوم مخصوصين، أي لا \[ تكون لهم \][(٣)](#foonote-٣) كقوله : ولا يقبل منها شفاعة  \[ البقرة : ٤٨ \] أي لا شافع لهم،  ولا شفاعة  \[ البقرة : ٢٥٤ \] ويحتمل عند رؤية فعل الله وجزاء فعله عند القيامة ومعاينة الموت، يدل على ذلك الآية التي تقدمت.

١ من م، في الأصل: ولما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: يكون منهم..

### الآية 3:91

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:91]

الآية ٩١ وقوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به  يقول : لو كان معهم \[ ما يفتدون \][(١)](#foonote-١) به أنفسهم ما قبل منهم، ولكن لا يكون كقوله : ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل  \[ البقرة : ٤٨ \] أي لا يكون لهم شفيع، وإن[(٢)](#foonote-٢) كان لهم شفعاء، فيشفعون، ولكن لا يكون لهم، فهذا يدل أن قوله : لن تقبل توبتهم  أي لا يتوبون، والله أعلم. 
وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :( يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا ؟ فيقول : نعم يا رب، فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك ) \[ البخاري : ٦٥٣٨ \].

١ في الأصل وم: لافتدوا..
٢ في الأصل وم: لا أن..

### الآية 3:92

> ﻿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [3:92]

الآية ٩٢ وقوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون  يحتمل أن تكون الآية، والله أعلم، في كفار منعهم عن الإسلام الزكاة والصدقات التي تجب في الأموال كقوله : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين   فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا  الآية إلى قوله : بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون  \[ التوبة : ٧٥ و ٧٦ و ٧٧ \] أخبر جل وعلا : لن تنالوا  الإسلام  حتى تنفقوا مما تحبون  من الأموال، وكقوله : الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون  \[ فصلت : ٧ \]. وتحتمل الآية في المؤمنين ؛ رغبهم جل وعلا في إنفاق ما يحبون كقوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه  الآية \[ البقرة : ١٧٧ \] أخبر أن البر ما ذكر من الإيمان به وإتيان المال في حبه. 
وروي عن أنس رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( لما نزل قوله تعالى : لن تنالوا البر  الآية قال أبو طلحة : يا رسول الله حائطي الذي في مكان كذا وكذا فهو لله، ولو استطعت أن أسره ما أعلنته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اجعله في قرابتك أو قراباتك )[(٢)](#foonote-٢) ) \[ أحمد : ٣/٢٦٢ \] وروي عن عمر رضي الله عنه أنه لما نزل هذا أعتق جارية. 
ثم اختلف في البر، قيل : البر هو الجنة ههنا، وقيل : البر هو الإسلام إن كان في الكافرين، وقيل : لن تنالوا  درجات الجنة وما عند الله من الثواب إلا بإنفاق ما تحبون. 
وقوله تعالى : وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم  ففيه دليل قبول القليل من الصدقة لأنهم كانوا يمتنعون عن قليل التصدق استحقارا، فأخبر أنه بذلك عليم، وإن قل بعد أن يكون ذلك لله جل وعلا والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في م: أقربائك..

### الآية 3:93

> ﻿۞ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:93]

الآيتان ٩٣ و ٩٤ وقوله تعالى : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه  الآية \[  فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هو الظالمون  \][(١)](#foonote-١) قال ابن عباس رضي الله عنه. . . ( وكان الطعام كله حلالا إلا الميتة والدم ولحم الخنزير  إلا ما حرم إسرائيل على نفسه  يعني يعقوب حرم على نفسه لحم الإبل وألبانها، وكان أحب الطعام إليه ) إن ثبت ما ذكر في القصة أن يعقوب عليه السلام أقبل يريد بيت المقدس، فلقيه ملك، فظن يعقوب أنه لص، فعالجه \[ وظل \][(٢)](#foonote-٢) يصارعه حتى أضاء له الفجر، فلما أضاء لهما الفجر غمز الملك فخذ يعقوب، فتهيج عليه عرق النساء، فكان يبيت الليل ساهرا من وجعه، فأقسم لئن شفاه الله ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه. فإن ثبت هذا فهو إنما حرم ذلك على نفسه بالإذن من الله جل وعلا والأمر منه. ثم إن اليهود قالوا : إنما كان تحريم ذلك من الله في التوراة، فأمر[(٣)](#foonote-٣) الله نبيه أن قل لهم : فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين  أن التحريم من الله في التوراة. ويحتمل أن يكون التحريم كان بظلم منهم كقوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات  الآية \[ النساء : ١٦٠ \] أنكروا تحريم ذلك بظلمهم[(٤)](#foonote-٤)، فدعوا بإحضار التوراة ليظهر كذبهم، فأبوا ذلك، فلا ندري كيف كانت القصة ؟ ولكن فيه إثبات دلالة رسالة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبر عما أسروا وأظهر ما كتموا، قال أبو زيد[(٥)](#foonote-٥) :( إنما قدر أهل الكتاب على تغير كتابهم والزيادة فيه \[ والنقصان منه، ولم يكن لأحد تغيير القرآن عن وجهه أو زيادة فيه \][(٦)](#foonote-٦) أو نقصان منه، لأن \[ ما في كتبهم كان يشبه \][(٧)](#foonote-٧) كلام غيره من الحكماء، فغيروا بغيره من كلام[(٨)](#foonote-٨) الحكماء. وأما القرآن فهو آية معجزة لم يقدروا على تحريفه ولا تبديله، وإن علم أنه كان كما ذكر، فهو[(٩)](#foonote-٩)، والله أعلم، ليهتك عليهم أستارهم، وليظهر منهم ما كتموا. وفيه إثبات لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرح في الأصل قبلها: ويحتمل..
٤ من م، في الأصل: بظلم..
٥ في الأصل وم: يزيد..
٦ من م..
٧ في الأصل وم: كتبهم تشبه..
٨ ساقطة من م..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: وإلا..

### الآية 3:94

> ﻿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [3:94]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:95

> ﻿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:95]

الآية ٩٥ وقوله تعالى  قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا  الآية قد ذكرناه في ما تقدم[(١)](#foonote-١).

١ في تفسير الآية (١٣٥) من سورة البقرة..

### الآية 3:96

> ﻿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [3:96]

الآية ٩٦ وقوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا  قيل فيه بوجوه : قيل : أول بيت مبارك وضع للناس هو ببكة[(١)](#foonote-١)، وقيل أول مسجد وضع للناس بمكة[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : يريد ببكة البقعة، أي أول بقعة خلق الله، هي[(٣)](#foonote-٣) بكة، ومنها دحيت الأرض، وقيل : إن آدم عليه السلام لما أمر بالحج قال له جبريل عليه السلام قد حج فيه الملائكة قبلك بألفي عام، وقيل : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي عام. 
ثم اختلف في قوله : ببكة  \[ قيل }[(٤)](#foonote-٤) الزحام، وقيل : البكة موضع البيت وسائر القرية. وعن ابن عباس رضي الله عنه /٦٤- أ/ \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال :( مكة من فيج[(٦)](#foonote-٦) إلى التنعيم[(٧)](#foonote-٧) إلى المنحر[(٨)](#foonote-٨)، وبكة من البيت إلى البطحاء[(٩)](#foonote-٩) ) وقيل : بكة الكعبة حيث يبك الناس أي يزحم[(١٠)](#foonote-١٠) بعضهم بعضا ما وراءها. 
وقوله تعالى : مباركا  قيل : تغفر فيه الذنوب والخطايا  وهدى للعالمين .

١ في الأصل وم: بكة..
٢ في الأصل وم: مكة..
٣ في الأصل وم: هو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ موضع بنجد..
٧ موضع قريب نم مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت..
٨ من م، في الأصل: المتحرك، وهو موضع نحر العدي..
٩ سي فيه دقاق الحصى..
١٠ في الأصل وم: يزدحم.

### الآية 3:97

> ﻿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [3:97]

الآية ٩٧ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فيه آيات بينات  يحتمل قوله : فيه آيات بينات  ما لو تأملوا لهداهم، وذلك أن الله جل وعلا خلق هذا البيت بين الجبال في أرض ملساء قليلة الأنزال والريع، لا ماء فيها، ولا شجر، ولا نزهة[(٢)](#foonote-٢)، ولا[(٣)](#foonote-٣) يرغب الخلق إلى مثله، ثم جعل قلوب الناس تميل، وتهوي إليه أفئدتهم من غير أن كان  فيه آيات بينات  ما ذكر  مقام إبراهيم ومن خله كان آمنا  وتلك آياته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن دخله كان آمنا  ظاهرة في من جنى[(٤)](#foonote-٤)، ثم دخل الحرم، أمن، لأن من لم يجن[(٥)](#foonote-٥) فهو آمن، أنى دخل إلى[(٦)](#foonote-٦) الحرم وغيره. وإنما الآية \[ إنما تختص \] [(٧)](#foonote-٧) بالآمن إذا دخل دون غيره. وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق هذا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٨)](#foonote-٨) قال :( إذا أصاب الرجل الحد في الحرم أقيم عليه، وإن أصابه \[ في \][(٩)](#foonote-٩) غير الحرم، ثم لجأ إليه، لا يحدث، ولا يجالس، ولا يؤاكل، ولا يبايع، حتى يخرج منه، فيؤخذ، فتقام عليه الحدود ) وروي[(١٠)](#foonote-١٠) عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :( لو وجدنا قاتل أبينا في الحرم لم نقتله ) وروي عن الحسن، رحمه الله، أنه قال في قوله : ومن دخله كان آمنا  ( كان هذا في الجاهلية، فأما الإسلام فلم يزده إلا شدة : من أصاب الحد في غيره، ثم لجأ إليه، أقيم عليه الحد ) \[ وكان \][(١١)](#foonote-١١) يقال للحسن : إن الصيد كان يؤمن[(١٢)](#foonote-١٢) في الجاهلية، ثم الإسلام رفع[(١٣)](#foonote-١٣) ذلك الأمن، بل كان آمن الصيد في حال الإسلام كهو في حال الجاهلية. فعلى ذلك الأمن الذي كان في الجاهلية هو باق غير زائل في الإسلام. 
وأصحابنا، رحمهم الله، يذهبون إلى ما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله حرم مكة يوم خلقها، لم تحل لأحد قبلي[(١٤)](#foonote-١٤)، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار[(١٥)](#foonote-١٥)، لا يختلى خلاها[(١٦)](#foonote-١٦)، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يحتش حشيشها ) \[ البخاري : ١١٢ و ٢٠٩ \] أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مكة بعد الإسلام حرام كما كانت قبله، وأنها لم تحل له \[ إلا \][(١٧)](#foonote-١٧) ساعة من نهار، فإذا كان الملتجئ إليها[(١٨)](#foonote-١٨) قبل الإسلام \[ آمنا \][(١٩)](#foonote-١٩) فالواجب أن يكون آمنا بعد الإسلام حتى يخرج منها. 
وحجة أخرى، وهي[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن الله تعالى أباح لرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل المشركين جميعا، بل فرض ذلك عليه إلا أهل مكة فإنه لم يحل له قتالهم إلا ساعة من نهار، ففضل مكة على غيرها بما خصها به من التحريم، فلا يبعد ألا يقام على من التجأ إليها في الإسلام إذا كانت جنايته أقل من كفر أهلها[(٢١)](#foonote-٢١). 
وفي الفرق \[ بين \][(٢٢)](#foonote-٢٢) من قتل فيها وفي غيرها، ثم لجأ إليه، وجه آخر : قال[(٢٣)](#foonote-٢٣) الله تعالى : ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم  \[ البقرة : ١٩١ \] أباح لهم القتل عند المسجد الحرام إذا قاتلوهم[(٢٤)](#foonote-٢٤). فعلى ذلك يقام الحد إذا أصاب، وهو فيه، وهو في غيره لم يقم كما لم يقاتلوا إذا لم يقاتلوا. وهذا فرق حسن واضح بحمد الله تعالى وعونه. 
قال الشيخ، رحمه الله في قوله جل وعلا : ومن دخله كان آمنا  : يحتمل أن يكون خبرا عن[(٢٥)](#foonote-٢٥) الحرم في قديم الدهر أنه كان، \[ على ما \][(٢٦)](#foonote-٢٦) بين الخلق من القتال والحرب يأمنون بالحرام إذا التجؤوا إليه، وذلك كقوله : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم  \[ العنكبوت : ٦٧ \] فيكون ذلك من عظيم آيات الله تعالى :{ أن الجاهلية على عظيم[(٢٧)](#foonote-٢٧) ما بدلوا من الأمور، وغيروا من الدين، منعهم الله تعالى عن هذا التغيير حتى بقيت لكل من شهده آية أن الله، له هذا السلطان، وبه قام هذا التدبير العظيم، له العلم بحقائق الأشياء ووضع كل شيء موضعه. 
وعلى ذلك قال بعض أهل التأويل في قوله : ليعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض  \[ المائدة : ٩٧ \] : قد جعل، جل ثناؤه، ذلك كالمأمن في الشرع والطبع ؛ فأما الشرع فما جاءت الرسل، وأما الطبع فما تنافر الناس حتى سار ذلك إلى الصيد الذي يؤذيه الأخذ وإلى أنواع الأشياء التي قامت بجوهر تلك البقعة من النبات[(٢٨)](#foonote-٢٨) لا بأسباب تكسب، ولهذا كره بيع رياع مكة، ورخص في بيع ما يحدث فيه من البنيان، والله أعلم. ودل قوله : جعلنا  كذا على لزوم ذلك الحق لأنه مذكور بحرف الامتنان والاحتجاج له، ولا يجوز تغيير الذي هذا وصفه، والله أعلم. 
ويحتمل  كان  صار  آمنا  أي أوجب له الأمان، ومعلوم أن الذي لم يلزمه القتل كان آمنا دون دخوله، فثبت أن ذلك في من لزمه، وأيد ذلك قوله : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام  \[ البقرة : ١٩١ \] فهم قوم قد سبق منهم الكفر وقت شرع القتل بالكفر، لم يأخذهم حق الشرع على ما سبق من الكفر في وقت لم يكن ذلك جزاؤه في الدنيا إلا أن يحدث القتال. فعلى ذلك من لزمه لا فيه فهو يأمن إلا أن يكون أحدث فيه، والله أعلم. 
وأصله أنه أضاف الأمان إلى نفسه بقوله : كان آمنا  وكل واحد[(٢٩)](#foonote-٢٩)، يتلف نفسه، فله أمان بالدخول فيه، وكل حد[(٣٠)](#foonote-٣٠)، في إقامته إحياء ما جعلت الحياة \[ لئلا يقع \][(٣١)](#foonote-٣١) مثله، فهو يقام ليكون زجرا له وتكفير \[ وحفظا \][(٣٢)](#foonote-٣٢) على بقاء الأمن بقاء[(٣٣)](#foonote-٣٣) نفسه ورده إلى ما يدرأ أنه التجأ إليه للهروب من[(٣٤)](#foonote-٣٤) حكم الله تعالى أو للأمان بالله ليصل إلى إقامة أحكام الله تعالى آمنا، وفي إقامته هذا أيضا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا  فرض الله تعالى الحج بهذه الآية على  من استطاع إليه سبيلا  ولم يبين ما السبيل ؟ بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الاستطاعة، فقال :( الزاد والراحلة ) \[ الترمذي ٨١٣ \] وهكذا يقول علماؤنا : إن الاستطاعة والسبيل، هو الزاد والراحلة كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بعض الناس، إذا كان بينه وبين الحج بحر، لم يلزمه الحج، فكأنه ذهب إلى ظاهر الآية  من استطاع إليه سبيلا  فجعل[(٣٥)](#foonote-٣٥) البحر وأشباهه مزيلا للاستطاعة، فخالف ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطاعة، فقال :( الزاد والراحلة ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله، فعلينا اتباعه في قوله وفعله وتفسيره الآية، ولكنا نجعل من يحال[(٣٦)](#foonote-٣٦) بينه وبين البيت معذورا في التأخير، ولا يأثم، إن شاء الله، إذا لم يقدر على الوصول إلى البيت بعلة على جعل التأخير في غيرها من العبادات عند الأعذار والعلل، ولا يأثم في ذلك. 
ثم في الآية دلالة ألا تلزم المرأة بالحج إلا بالمحرم، لأن المرأة، وإن وجدت الزاد والراحلة، فإنها تحتاج إلى من يركبها، وينزلها، ولا تقدر على ذلك إلا بغيرها، وهكذا العرف فيهن، فإذا كان كذلك جعلها[(٣٧)](#foonote-٣٧) كأنها غير واجدة الراحلة، والله أعلم. 
وفيه دلالة : أن العبد إذا حج، ثم أعتق، لزمه حجة الإسلام \[ لا لأنه \][(٣٨)](#foonote-٣٨) يملك الزاد والراحلة، فإذا لم يملك الزاد والراحلة يم يجزه[(٣٩)](#foonote-٣٩) ذلك من حجة الإسلام، وكذلك روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أيما عبد حج ولو عشر حجج فعليه إذا أعتق حجة الإسلام ) \[ الطبراني في الوسط ٢٧٥٢ \] وليس كالحر الفقير يحج، ثم أيسر، جازه[(٤٠)](#foonote-٤٠) ذلك من حجة الإسلام، ففرقوا بينهما وإن كانا في زوال الحج في الابتداء سواء، وذلك أن الفقير إذا بلغ ذلك المكان صار غنيا، ولزمه الفرض، لأنه لا يحتاج حينئذ إلى زاد وراحلة. وأما العبد إذا حضر ذلك المكان، لم يعتق \[ فلا يجزيه ذلك \][(٤١)](#foonote-٤١) لذلك افترقا. 
وفي ذلك حجة أخرى ما جمع أهل العلم أن فقيرا لو حضر القتال ضرب له بسهم كامل كما يضرب لمن كان فرض الجهاد لازما له، ولو أن عبدا شهد الواقعة، وضح له \[ أنه \][(٤٢)](#foonote-٤٢) لم يكمل له سهم الحر، فافتراق[(٤٣)](#foonote-٤٣) حال الفقير والعبد في الجهاد والضرب في السهام. فعلى ذلك يفترق حالهما، والله أعلم. 
وقال بعض أهل العلم : إن الشيخ الذي لا يستمسك على الراحلة إذا وجد غيره، يلزمه فرض الحج، فما ينكر ممن قال في المراة بمثله، فاحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٤٤)](#foonote-٤٤) قال :( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم /٦٤-ب/ فقال : يا رسول الله إن أبي شيخ أدركته فريضة الحج، وهو لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أفيجزي أن أحج عنه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه، أكان يقبل منك ؟ قال : نعم، قال : فأنت[(٤٥)](#foonote-٤٥) أولى بحج أبيك ) أو كلام نحوه \[ أحمد : ٦/٤٢٩ \] وليس في الخبر أن فريضة الحج \[ قد أدركته وهو شيخ \][(٤٦)](#foonote-٤٦)، إنما أدركته فريضة الحج قبل ذلك. فذلك يقول علماؤنا : إن الحج إذا وجب، فأخر أداءه حتى أعسر، ولم يسقط عنه الحج، كذلك إذا وجب عليه الحج، فلم يحج حتى كبر، فصار لا يستمسك على الراحلة عليه أن يوصي ليحج عنه، ويحتمل أيضا أنه رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج عنه متبرعا، إلا أنه ألزمه الحج في ذلك الوقت لأنه[(٤٧)](#foonote-٤٧) يثبت على الراحلة. وعندنا أنه لا يلزمه لأنه لا يستمسك على الراحلة، فلا راحلة له. ثم من قول هذا القائل : إن من لزمه فرض الحج فله التأخير، وفي التأخير فوت[(٤٨)](#foonote-٤٨) أو إدراك المنية، ومن قوله : إنه لو أخر حتى مات يصير فاسقا، يجعل له رخصة التأخير، ثم يفسقه، فكأنه[(٤٩)](#foonote-٤٩) يجعل له الرخصة في الفسق، وذلك[(٥٠)](#foonote-٥٠) قبيح ووحش من القول سمج. وأما عندنا فلا يسع له التأخير في أول أحوال الإمكان على تمام شرط الاختيار كغيره من العبادات التي لزمت من نحو الصلاة والصيام وغيرهما لا يسع التأخير، فعلى ذلك الحج. 
ثم من قول الشافعي، رحمه الله : إن على الكافر الحج والصلاة والصيام في حال كفره، فإذا أسلم سقط ذلك عنه، فذلك عندنا لعب وعبث في دين الله تعالى، وتبارك، غير جائز أن يلزمه فرض في حال \[ ليس عليه \][(٥١)](#foonote-٥١) فعله، فإذا جاء سبب الجواز سقط[(٥٢)](#foonote-٥٢) عنه ذلك، وفي الآية أن الحج إنما \[ كان \][(٥٣)](#foonote-٥٣) فرضا على المؤمنين خاصة بقوله : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين  فلو كان هو على الكافر كما المسلم لم يكن لقوله معنى، دل أنه غير لازم، والله أمر بالعبادات باسم المؤمنين. 
ثم المسألة بيننا وبين المعتزلة في الاستطاعة : قالت المعتزلة : تكون قبل الفعل لأن الله تعالى فرض الحج، وأمر بالخروج إليه إذا قدر على الزاد والراحلة على ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يقدر لم يلزمه، فدل أنها تتقدم. وأما عندنا فهي على وجهين :
أحدهما : استطاعة الأسباب والأحوال. 
والثاني : استطاعة الأفعال. 
فأما استطاعة الأحوال والأسباب فيجوز تقدمها من نحو الزاد والراحلة والجوارح السليمة، وأما استطاعة الأفعال فإنها لا تكون إلا مع الفعل لأنها استطاعة الفعل وسببه، فلا تكون إلا معه، والوقت في الحج \[ لفعل الحج \][(٥٤)](#foonote-٥٤) لا للإيجاب، لأنه لو كان للإيجاب لكان له ألا يخرج، ولا يأتي ذلك المكان، فيجب عليه الحج، ولأنه لو لم يلزمه إلا بالوقت، ثم لا يتمكن فعله به دون المكان، فيجيء ألا يلزمه إلا بحضور ذلك، فلا يلزمه الخروج أبدا، إذ الحج غير لازم إلا بالوقت، ولأنه ليس على العبد أن يكلف باكتساب إيجاب العبادات، وعليه أن يجه

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الأرض النزهة القريبة من الريف..
٣ في الأصل وم: مالا..
٤ في الأصل وم: يجني..
٥ من م، في الأصل: يجبن..
٦ في الأصل وم: من..
٧ في الأصل وم: على ما يخص..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل..
١٠ الواو ساقطة من م..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: يأمن.
١٣ في الأصل وم: يرفع..
١٤ من م، في الأصل: قبل..
١٥ في م: النهار..
١٦ من م، في الأصل: خلافا..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ ساقطة من م..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في الأصل وم: وهو..
٢١ ادرج بعدها في الأصل وم العبارة التالية: ولم يحل قتالهم غلا ساعة النهار..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ من م، في الأصل: حول..
٢٤ في الأصل وم: قتلونا..
٢٥ في الأصل وم: من..
٢٦ من م: في الأصل: عليها..
٢٧ من م، في الأصل: عظم..
٢٨ من م، في الأصل: الثبات..
٢٩ في الأصل وم: حق..
٣٠ في الأصل وم: حق..
٣١ في الأصل وم: ليقع..
٣٢ ساقطة من الأصل وم..
٣٣ في الأصل وم: يقي..
٣٤ في الأصل وم: عن..
٣٥ من م، في الأصل: فعجل..
٣٦ في الأصل وم: يحول..
٣٧ في الأصل وم: جعل..
٣٨ في الأصل وم: لأنه لا..
٣٩..
٤٠ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٤١ ساقطة من الأصل وم..
٤٢ في الأصل وم: و..
٤٣ في الأصل وم: فاقتراق.
٤٤ ساقطة من الأصل وم..
٤٥ في الأصل وم: فالله..
٤٦ ساقطة من الأصل وم..
٤٧ في الأصل وم: لا..
٤٨ من م، في الأصل: قوة..
٤٩ في الأصل وم: فكان..
٥٠ في الأصل وم: فذلك..
٥١ في الأصل وم له..
٥٢ في الأصل وم: يسقط..
٥٣ من م، ساقطة من الأصل..
٥٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:98

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ [3:98]

الآية ٩٨ وقوله تعالى :/٦٥-أ/  قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله  وآيات الله ما ذكرنا في ما تقدم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن والحجج[(١)](#foonote-١)  والله شهيد على ما تعلمون  هو حرف وعيد وتنبيه، وينبهم عن صنيعهم ليكونوا على حذر من ذلك.

١ في الأصل وم: بالحجج..

### الآية 3:99

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [3:99]

الآية ٩٩ وقوله تعالى : لم تصدون عن سبيل الله من آمن  من الأتباع الذين كان إيمانهم إيمان تقليد لا إيمانا[(١)](#foonote-١) بالعقل، لأن \[ من \][(٢)](#foonote-٢) كان إيمانه إيمانا[(٣)](#foonote-٣) بالعقل فهو لا يصد، ولا يعرف عنه أبدا، كما عرف حسن الإيمان وحقيقته بالعقل، فهو لا يتركه[(٤)](#foonote-٤) أبدا، وأما من كان إيمانه إيمان تقليد، ولم[(٥)](#foonote-٥) يكن إيمانه إيمان حقيقة، فمثله يصد عنه، إلا أن من يمن الله عليه، فيشرح صدره حتى يكون على نور منه، وذلك أحد وجوه اللطف، والمقلد غير معذور لما معه ما لو استعمله لأوضح له الطريق، وأراه قبح ما آثره من التقليد، والله الموفق. ويحتمل قوله : لم تصدون عن سبيل الله من آمن  \[ أي لم تقصدون \][(٦)](#foonote-٦) صدهم عن سبيل الله، وهم لا يرجعون إلى دينكم إياسا[(٧)](#foonote-٧) منه إياهم عن أن يرجعوا عن دينهم الذي \[ هم \][(٨)](#foonote-٨) عليه كقوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي  \[ المائدة : ٣ \] فيه إياس الكفرة عن رجوع المسلمين إلى دينهم. وقيل : كانوا يصرفون المؤمنين عن الحج. 
وقوله تعالى : تبغونها عوجا  والعوج هو \[ الميل \][(٩)](#foonote-٩) عن طريق الحق، وهو الزيغ، والتعوج عن الحق. 
وقوله تعالى : وأنتم شهداء  \[ وقوله \][(١٠)](#foonote-١٠)  وأنتم تشهدون  \[ البقرة : ٨٤ وآل عمران : ٧١ \] واحد. وحرف حفصة رضي الله عنه وأنتم شهداء على الناس. 
وقوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون  هو حرف وعيد وتنبيه، لأن من علم \[ أن عليه رقيبا وحافظا \][(١١)](#foonote-١١) فيكون أحذر وأخوف ممن[(١٢)](#foonote-١٢) لم يكن عليه ذلك. 
قال الشيخ، رحمه الله : وفيه أنه لا غفلة \[ عن الذي \][(١٣)](#foonote-١٣) يكون منكم، ولكن على علم لتعلموا أنه لا للحاجة خلقكم بل إظهار الغني والسلطان له، جل جلاله، وعم نواله.

١ في الأصل وم: إيمان..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: إيمانا..
٤ في الأصل وم: يترك..
٥ من م، في الأصل: فلم..
٦ في الأصل: لم تصدون قصد، في م: أي: لم تصدون قصد..
٧ في الأصل وم: إياس..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل: رقيب وحافظ، في م: أن عليه رقيب وحافظ..
١٢ في الأصل وم: من..
١٣ في الأصل وم: من..

### الآية 3:100

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [3:100]

الآية ١٠٠ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب  الآية يحتمل وجوها :
أحدها : معلوم أن المؤمنين لا يطيعون الكفار بحال في الكفر، ولكن معناه، والله أعلم، أن يدعوهم إلى شيء لا يعلمون أن في ذلك كفرا[(١)](#foonote-١)، نهاهم أن يطيعوهم، وفي كل ما يدعونكم إليه كفروا، وأنتم لا تعلمون، ويحتمل النهي عن طاعتهم، نهاهم عن أن يطيعوهم، وإن كان يعلم أنهم لا يطيعونهم، كما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢) في غير آية[(٣)](#foonote-٣) من القرآن كقوله : ولا تكونن من المشركين  \[ الأنعام : ١٤ و. . \] \[ كقوله \][(٤)](#foonote-٤)  فلا تكون من الممترين  \[ البقرة : ١٤٧ و. . \] فكذلك هذا. 
قال الشيخ، رحمه الله : ويشبه أن تكون الآية في عرض أمور عظام، ترغب فيها \[ لئلا يكفر \][(٥)](#foonote-٥) بها، فحذر عن ذلك بما بين من الاعتناد والخسار في آية أخرى[(٦)](#foonote-٦) ليعلموا أن ذلك تجارة مخسرة، وقد كانت لهم، ولأهل كل دين ومذهب هذا الاعتناد، والله أعلم. وعلى ذلك قوله : وكيف تكفرون  على أن الذي أراكم الرسول صلى الله عليه وسلم ألذ للعقول وأروح[(٧)](#foonote-٧) للأبدان مما وعدوه من سوء المآب، والله أعلم.

١ في الأصل وم: كفر..
٢ في م: عليه السلام..
٣ في الأصل وم: آي..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: ليكفر..
٦ إشارة إلى قوله تعالى: ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا \[فاطر: ٣٩\]..
٧ من م، في الأصل: وأروح..

### الآية 3:101

> ﻿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [3:101]

الآية ١٠١ وقوله تعالى : وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله  وهو على وجه التعجب ظاهره ؟ ولكنه على طلب الحجة في كفرهم  وفيكم رسوله  يدفع عنكم الشبهة التي عرضت لكم بإلقاء الكفار إليكم  ومن يعتصم بالله  أي من جعل الله جل وعلا ملجأ له ومفزعا عند الشبه والإشكال  فقد هدي إلى صراط مستقيم  أي يحفظه عن الشبه، ويرشده  إلى صراط مستقيم  والله أعلم، ويحتمل  ومن يعتصم بالله  يتمسك بالذي جاء من القرآن  فقد هدي إلى صراط مستقيم .

### الآية 3:102

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:102]

الآية ١٠٢ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته  روي عن ابن مسعود رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : حق تقاته  أن يطاع، فلا يعصى، ويشكر، فلا يكفر، ويذكر، فلا ينسى، وأراد  حق تقاته  مما يحتمل وسع الخلق ) وروي عن أنس رضي الله عنه \[ أنه كان \][(٢)](#foonote-٢) يقول :( لا يتقي \[ الله \][(٣)](#foonote-٣) أحد  حق تقاته  حتى يتخوف[(٤)](#foonote-٤) من لسانه، ويعد كلامه من عمله  اتقوا الله  أطيعوا الله حق طاعته ) وقيل : إن هذا نسخه[(٥)](#foonote-٥) قوله : فاتقوا الله ما استطعتم  الآية \[ التغابن : ١٦ \] لكن لا يحتمل أن يأمر الخلق بشيء ليس في وسعهم القيام به، ثم نسخ ذلك بما يستطاع. ولكن أصله ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن لله على عباده حقا، ولعباده عليه حقا، وحق الله على عبده أن يعبد الله، ولا يشرك غيره فيه، وحق العبد على الله أن يدخله الجنة إذا عبده، ولم يشرك غيره فيه أحدا ) \[ البخاري : ٧٣٧٣ \] فيكون هذا تأويلا للآية : أن قوله : اتقوا الله  لا[(٦)](#foonote-٦) تكفروا، فيكون فيه الأمر بالإيمان والنهي عن الكفر لأنه ليس لأنه ليس في وسع أحد أن يتقي الله  حق تقاته  في كل العبادات[(٧)](#foonote-٧)، ألا ترى إلى \[ ما \][(٨)](#foonote-٨) روي من أمر الملائكة مع ما وصفوا من عبادتهم أنهم لا يفترون، ولا يسأمون، ثم يقولون : ما عبدناك حق عبادتك ؟ وإذا كان أحد لا يبلغ ذلك، فلا يحتمل تكليف مثله. وجملته أن ذلك ليس بذي حد وغاية، فلذلك، والله أعلم، الأمر فيه راجع إلى الإسلام، أو في نفي حق الإشراك خاصة لا في جميع الأحوال والأفعال، دليله ما ختم به الآية. 
وفي وسع الخلق ألا يشركوا أحدا في عبادته. ألا ترى أنه قال : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  ؟ وفي ظاهر الآية النهي عن الموت إلا \[ بالإسلام \][(٩)](#foonote-٩) وليس في الموت صنع للخلق. والمعنى، والله أعلم، أي كونوا في حال إذا أدرككم الموت كنتم مسلمين، فالنهي فيه نهي عن الكفر، والأمر بالإسلام حتى إذا أدركه الموت أدركه، وهو مسلم، والله أعلم. وقد يكون على بيان أن لا عذر عند الموت، وإن اشتد أمره بالذي ليس بإسلام. 
وروي عن أبي حنفية رضي الله عنه أنه قال :( أكثر ما يسلب الإيمان عند الموت، كأن الشيطان يطمعه[(١٠)](#foonote-١٠) في أمره، لو أعطاه ما طلب ). ويحتمل قوله : اتقوا الله حق تقاته  أي احذروا عذاب الله حق حذره، واحذروا نقمته كقوله : ويحذركم الله نفسه  \[ آل عمران : ٣٨ و ٣٠ \] \[ يعني \][(١١)](#foonote-١١) نقمته.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل: يحزن، في م: يخوف..
٥ في الأصل وم: نسخها..
٦ في الأصل وم: ولا..
٧ في الأصل وم: العبادة..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: مسلما..
١٠ من من في الأصل: يطمعه..
١١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:103

> ﻿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [3:103]

الآية ١٠٣ وقوله تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعا  اختلف فيه، قيل : حبل الله يعني القرآن، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( حبل الله الجماعة، وإنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها ) أمر بالكون مع الجماعة، ونهي عن التفرق، لأن أهل الإسلام هم الجماعة. ألا ترى أنه قال في آية آخر : وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله  ؟ \[ الأنعام : ١٥٣ \] وصف أهل دين الإسلام بالجماعة وأهل \[ الأديان غيرهم \][(٢)](#foonote-٢) بالتفرق. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أيضا \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال :( حبل الله الجماعة ) وروي في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه ) \[ الحاكم في المستدرك ١/١١٧ \] يعني أصل الإسلام. وروي عنه أيضا :( إن للشيطان ذئبا كذئب الغنم، يأخذ الشاذة والقاصية والناصية وإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة وهذا المسجد ) \[ أحمد ٥/٢٣٣ \] وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال :( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث مرات، ثم قال :( يكون في أمتي اختلاف ) قلت : كيف نصنع يا رسول الله إذا كان كذلك ؟ قال :( عليكم بكتاب الله فإن فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم، وهو حكم في ما بينكم، من يدعه فما من جبار يعصمه من الله، ومن يتركه طالبا غيره يضله الله، وهو حبل الله المتين وأمره الحكيم، فهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تختلف فيه الألسنة، ولا يخلقه كثرة تردد، ولا تنقضي عجائبه ) \[ الترمذي ٢٩٠٦ \] وقيل : حبل الله دين الله، والحبل، هو العهد، كأنه أمر بالتمسك بالعهود التي في القرآن والقيام بوفائها والحفظ لها، ونهى عن التفرق \[ كما تفرقت \][(٥)](#foonote-٥) الأمم الخالية، واختلفت[(٦)](#foonote-٦) الأديان. 
وقوله تعالى : واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم  بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : فألف بين قلوبكم  /٦٥-ب/ بالإسلام، وقيل : بالقرآن، ولم يكن ذلك بالدين نفسه، ولكن بلطف من الله من به على أهل دينه، وأخبر أن التأليف بين قلوبهم نعمة، لأن التفرق يوجب التباغض، والتباغض يوجب التقاتل، وفي ذلك التفاني. وعلى قول المعتزلة : ليس من الله على المسلم من النعمة إلا ومثلها يكون على الكافر، لأن الهدى والتوفيق عندهم البيان، فذلك البيان للكافر كهو على المسلم، وعلى قلوبهم، لا يكون من الله على أحد نعمة لأنهم لا يجعلون لله في الهداية فعلا، إنما ذلك من الخلق. وأما عندنا فإنما يكون الإسلام بهدايته إياه، فذلك من أعظم النعم عليه. 
وقوله تعالى : فأصبحتم بنعمته إخوانا  أي صرتم بنعمته إخوانا. وقوله تعالى : وكنتم على شفا حفرة من النار  أي كنتم أشفيتم \[ على \][(٧)](#foonote-٧) حفرة من النار، وهو القرب منها لولا أنه من الإسلام، ويحتمل أن يكون على الكون فيها والوقوع، لا القرب كقوله : لترون الجحيم  \[ التكاثر : ٦ \] ليس على الرؤية خاصة، ولكن على الوقوع فيها، وكقوله : فذوقوا العذاب  \[ آل عمران : ١٠٦ \] ليس على البعد منها، ولكن من الكون، ومثله كثير يترجم على الوقوع فيها. 
وقوله تعالى : حفرة  كأنه قال : كنتم \[ على \][(٨)](#foonote-٨) شفا درك من دركات النار  فأنقذكم منها  وهذا أيضا على المعتزلة، لأن على قولهم، هم الذين ينقذون أنفسهم لا الله على ما ذكرنا، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : يقول : إذا كان الله تعالى عندهم[(٩)](#foonote-٩) قد جمع بين الكفرة والبررة في بذل الأصلح لهم في الدين، وليس منه غير ذلك، فلا يجيء أن يمن عليهم \[ بما به تتألف قلوبهم \][(١٠)](#foonote-١٠) بنعمته، \[ ومنه \][(١١)](#foonote-١١) موجود مع التفرق، بل أولئك تفرقوا بنعمتهم، وبعد فإن النعمة لو كانت دينا فما الذي كان منه حتى يمن عليهم به ؟ وذلك قولهم بلا فضل منه فيه، والله أعلم. 
وفي قوله : وكنتم على شفا حفرة  الآية \[ أن قد لزم \][(١٢)](#foonote-١٢) خطاب الإيمان حين العثرة[(١٣)](#foonote-١٣) لأنهم في ذلك الوقت كانوا حتى أنقذوا، والله الموفق. 
وقوله تعالى : كذلك بين الله لكم آياته ،  إذ كنتم أعداء  في الجاهلية وكفرة[(١٤)](#foonote-١٤) متفرقين، وصرتم إخوانا في الإسلام، كلمتكم[(١٥)](#foonote-١٥) واحدة  لعلكم تهتدون  لكي تعرفوا نعمته ومنته. 
قال الشيخ : رحمه الله : وقد يكون : كذلك يبين الله لكم آياته  في حادث الأوقات لتكونوا فيها مهتدين كما اهتديتم، فيكون في ذلك وعد التوفيق والبشارة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: أديان غيرها، في ما: الأديان غيرها..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في م: كنا تفرق، ساقطة من الأصل..
٦ من م، في الأصل: واختلف..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ من م، في الأصل: عمهم..
١٠ في الأصل وم: به تتألف..
١١ في الأصل وم: والتي منه..
١٢ من م، في الأصل: أن يلزم..
١٣ من م، في الأصل: العسرة..
١٤ في الأصل وم: والكفرة..
١٥ في الأصل وم: كلهم..

### الآية 3:104

> ﻿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [3:104]

الآية ١٠٤ وقوله تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر  قوله[(١)](#foonote-١) : ولتكن منكم أمة  يحتمل أن يكون هذا خبرا في الحقيقة، وإن كان في الظاهر أمرا، فإن كان خبرا ففيه دلالة أن جماعة منهم إذا قاموا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سقط ذلك عن الآخرين، لأنه فيه حرف التبعيض، وهو قوله : منكم أمة  الآية، ويحتمل أن يكون على الأمر في الظاهر والحقيقة جميعا، ويكون قوله : منكم  صلة. فإن كان على هذا ففيه أن على كل أحد أن يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، وذلك واجب، كأنه قال : كونوا  خير أمة   تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  \[ الآية \]آل عمران : ١١٠ \] لأنه ذكر جل وعلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آي كثيرة من كتابه، منها هذا : ولتكم منكم أمة  ومنها قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [(٢)](#foonote-٢) \[ آل عمران : ١١٠ \] وذم من تركهما قوله : وكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون  \[ المائدة : ٧٩ \]. 
وروي عن عكرمة أن ابن عباس رضي الله عنه قال له : قد أعياني أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ، فقلت : أنا أعلمك ذلك. اقرإ الآية التالية[(٣)](#foonote-٣) : أنجينا الذين ينهون عن السوء  \[ الأعراف : ١٦٥ \] قال لي : أصبت فاستدل ابن عباس رضي الله عنه بهذه الآية على أن الله أهلك من عمل السوء، ومن لم ينه عنه من[(٤)](#foonote-٤) يعلمه، فجعل، والله أعلم، الممسكين عن نهي الظالمين \[ مع الظالمين \][(٥)](#foonote-٥) في العذاب، وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه \[ أنه \][(٦)](#foonote-٦) قال :( يا أيها الناس إن كنتم تقرون هذه الآية : يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم  \[ المائدة : ١٠٥ \] وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب ) \[ الترمذي ٢١٨ \] وعن جرير \[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) قال :( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الرجل ليكون في القوم، ويعمل فيهم بمعاصي الرحمن، وهم أكثر منه وأعز، ولو شاؤوا أن يأخذوا على يده لأخذوا على يده، فرهبوا له، فيعذبهم الله به ) \[ بنحوه ابن ماجه ٤٠٠٩ \] وعن حذيفة \[ أنه \][(٨)](#foonote-٨) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو ليعمكم الله بعقاب من عنده، ثم لتدعونه، ولا يستجيب لكم ) \[ الترمذي : ٢١٦٩ \] وعن أبي سعيد الخدري \[ أنه \][(٩)](#foonote-٩) يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول : ما ينفعك إذا رأيت منكرا أن تنكره، \[ فإنه إذا لقي عبد \][(١٠)](#foonote-١٠) حجته، فقال : إي رب وثقت بك، وفرقت من الناس ) \[ ابن ماجه ٤٠١٧ \] وعن أبي هريرة \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال :( اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله أرأيت إن قلنا بالمعروف حتى لا يبقى من المعروف إلا ما علمنا به، وانتهينا عن المنكر حتى لا يبقى أيسعنا ألا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر ؟ فقال :( مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه، ولا ينبغي للرجل أن يقول : لست ممن يعمل بالمعروف كله، وينتهي عن المنكر كله، فآمر غيري، وأنهاه، فإن فعله المعروف واجب عليه، فلا يجب إذا قصر في واجب أن يقصر فير غيره ) \[ بنحوه : طرفه الأول في الطبراني في الصغير ٩٦٠ \].

١ في الأصل وم: وقوله..
٢ ساقطة من م..
٣ في الأصل وم: الثنية..
٤ من م، في الأصل وم: ممن..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من مـ في الأصل: فإذا الله لقي عبدا..
١١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:105

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:105]

الآية ١٠٥ \[ وقوله تعالى : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا  لأن التفريق هو سبيل الشيطان بقوله : ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله  \[ الأنعام : ١٥٣ \]  من بعد ما جاءهم البينات  والبينات هي الحجج التي أتى بها، ويحتمل بيان ما في كتابهم من صفة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه الشريف، ويحتمل  تفرقوا  عما نهج الله لهم، وأوضح لهم الرسل، فأبدعوا لأنفسهم الأديان بالأهواء، فحذرنا ذلك، وعرفنا أن الخير كله في اتباع[(١)](#foonote-١) من جعله الله بحجة له ودليلا عليه وداعيا إليه، ولا قوة إلا بالله،  وأولئك لهم عذاب عظيم  دل هذا أن السبيل هو الذي يدعو الشيطان إليها.

١ في الأصل وم: الاتباع..

### الآية 3:106

> ﻿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [3:106]

الآيتان ١٠٦ و ١٠٧ وقوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه  الآية \[ وقوله تعالى : وأما الذين ابيضت وجوههم  الآية \][(١)](#foonote-١) وصف الله جل وعلا وجوه أهل الجنة بالبياض \[ لأن البياض \][(٢)](#foonote-٢) هو غاية ما يكون به الصفاء، لأن كل الألوان تظهر في البياض، ووصف جل وعلا وجوه أهل النار بالسواد فيها، شبيه بالظلمة، وقد يحتمل أن يكون المراد من وصف البياض والسواد ليس البياض والسواد، ولكن البياض هو كناية عن شدة السرور والفرح، والسواد كناية عن شدة الحزن والأسف كقوله : وجوه يومئذ مسفرة   ضاحكة مستبشرة  \[ عبس : ٣٨ و ٣٩ \] ووصف وجوه أهل الجنة بالضحك /٦٦-أ/ وليس على حقيقة الضحك، ولكن \[ هو \][(٣)](#foonote-٣) بغاية السرور والفرح، وكذلك وجوه أهل الناس وصفها بالغبر والقتر[(٤)](#foonote-٤)، وهو وصف لشدة الحزن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أكفرتم بعد إيمانكم  يحتمل وجوها : يحتمل  أكفرتم بعد  ما آمنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بوجودكم بعثه وصفته في كتابكم ؟ وعلى هذا قال بعض أهل التأويل \[ في قوله \][(٥)](#foonote-٥) : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له  \[ الشورى : ١٦ \] أي على استجابة كثير منهم من الأجلة والكبراء الذين لا يعرفون بالتعنت في الدين ولا بالتقليد، والله أعلم، ويحتمل قوله : أكفرتم  أنتم بعد \[ أن \][(٦)](#foonote-٦) آمن منكم فرق ؟ لأن منهم من قد آمن، ومنهم من قد كفر، فقال لمن كفر : أكفرتم  أنتم[(٧)](#foonote-٧)، وقد آمن منكم نفر ؟ ألا ترى أنه قال : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق  ؟ \[ الأعراف : ١٥٩ \] والله أعلم، وقال[(٨)](#foonote-٨) : أراد بالإيمان الذي قالوا حين اخرجوا من ظهر آدم[(٩)](#foonote-٩). 
وفي الآية رد قول المعتزلة بتخليد أهل الكبائر في النار وإخراجهم من الإيمان من غير أن أدخلوهم في الكفر لأنه جل وعلا لم يجعل إلا فريقين : بيض[(١٠)](#foonote-١٠) الوجوه وسود[(١١)](#foonote-١١) الوجوه، فبيض[(١٢)](#foonote-١٢) الوجوه هم المؤمنين وسود[(١٣)](#foonote-١٣) الوجوه هم الكافرون لأنه قال : أكفرتم  فأصحاب الكبائر لم يكفروا بارتكابهم الكبيرة/ ولم يجعل الله تعالى فرقة ثالثة، وكذلك قال جل وعلا  فريق في الجنة وفريق في السعير  \[ الشورى : ٧ \] لم يجعل الخلق إلا فريقين، وهم جعلوا فريقا كقوله[(١٤)](#foonote-١٤) : فمنكم كافر ومنكم مؤمن  \[ التغابن : ٢ \] فإن قيل : ذكر في الآية الكفر بعد الإيمان، ثم لم يكن فيه منع دخول من لم يكفر بعد الإيمان، فامتنع ألا يكون فيه منع دخول صاحب الكبيرة، فجوابنا ما سبق أن خلقة كل كافر تشهد على وحدانية الله تعالى، لكنهم كفروا بألسنتهم، وذلك كفر بعد الإيمان، فلم يجز أن يدخل في الآية من لم يكن كافرا في حكم الكافر، وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى : فذوقوا العذاب  في الظاهر أمر، لكنه في الحقيقة ليس بأمر لأن العذاب لا يذاق، وإنما يذوق هو، فكأنه قال : اعلموا أن عليكم العذاب.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ إشارة إلى قوله تعالى ووجوه يومئذ عليها غبرة تزهق قترة أولئك هم الكفرة الفجرة \[عبس: ٤٠ و ٤١ و ٤٢\]...
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من م..
٨ في الأصل وم: وكقوله..
٩ إشارة إلى قوله تعالى وإذا أخذ ربك من آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى \[الأعراف / ١٩٢\]...
١٠ في الأصل وم: بياض..
١١ في الأصل وم: وسواد..
١٢ في الأصل وم: فبياض..
١٣ في الأصل و م: وسواد..
١٤ في الأصل وم: وكقوله..

### الآية 3:107

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:107]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٦:الآيتان ١٠٦ و ١٠٧ وقوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه  الآية \[ وقوله تعالى : وأما الذين ابيضت وجوههم  الآية \][(١)](#foonote-١) وصف الله جل وعلا وجوه أهل الجنة بالبياض \[ لأن البياض \][(٢)](#foonote-٢) هو غاية ما يكون به الصفاء، لأن كل الألوان تظهر في البياض، ووصف جل وعلا وجوه أهل النار بالسواد فيها، شبيه بالظلمة، وقد يحتمل أن يكون المراد من وصف البياض والسواد ليس البياض والسواد، ولكن البياض هو كناية عن شدة السرور والفرح، والسواد كناية عن شدة الحزن والأسف كقوله : وجوه يومئذ مسفرة   ضاحكة مستبشرة  \[ عبس : ٣٨ و ٣٩ \] ووصف وجوه أهل الجنة بالضحك /٦٦-أ/ وليس على حقيقة الضحك، ولكن \[ هو \][(٣)](#foonote-٣) بغاية السرور والفرح، وكذلك وجوه أهل الناس وصفها بالغبر والقتر[(٤)](#foonote-٤)، وهو وصف لشدة الحزن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أكفرتم بعد إيمانكم  يحتمل وجوها : يحتمل  أكفرتم بعد  ما آمنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بوجودكم بعثه وصفته في كتابكم ؟ وعلى هذا قال بعض أهل التأويل \[ في قوله \][(٥)](#foonote-٥) : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له  \[ الشورى : ١٦ \] أي على استجابة كثير منهم من الأجلة والكبراء الذين لا يعرفون بالتعنت في الدين ولا بالتقليد، والله أعلم، ويحتمل قوله : أكفرتم  أنتم بعد \[ أن \][(٦)](#foonote-٦) آمن منكم فرق ؟ لأن منهم من قد آمن، ومنهم من قد كفر، فقال لمن كفر : أكفرتم  أنتم[(٧)](#foonote-٧)، وقد آمن منكم نفر ؟ ألا ترى أنه قال : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق  ؟ \[ الأعراف : ١٥٩ \] والله أعلم، وقال[(٨)](#foonote-٨) : أراد بالإيمان الذي قالوا حين اخرجوا من ظهر آدم[(٩)](#foonote-٩). 
وفي الآية رد قول المعتزلة بتخليد أهل الكبائر في النار وإخراجهم من الإيمان من غير أن أدخلوهم في الكفر لأنه جل وعلا لم يجعل إلا فريقين : بيض[(١٠)](#foonote-١٠) الوجوه وسود[(١١)](#foonote-١١) الوجوه، فبيض[(١٢)](#foonote-١٢) الوجوه هم المؤمنين وسود[(١٣)](#foonote-١٣) الوجوه هم الكافرون لأنه قال : أكفرتم  فأصحاب الكبائر لم يكفروا بارتكابهم الكبيرة/ ولم يجعل الله تعالى فرقة ثالثة، وكذلك قال جل وعلا  فريق في الجنة وفريق في السعير  \[ الشورى : ٧ \] لم يجعل الخلق إلا فريقين، وهم جعلوا فريقا كقوله[(١٤)](#foonote-١٤) : فمنكم كافر ومنكم مؤمن  \[ التغابن : ٢ \] فإن قيل : ذكر في الآية الكفر بعد الإيمان، ثم لم يكن فيه منع دخول من لم يكفر بعد الإيمان، فامتنع ألا يكون فيه منع دخول صاحب الكبيرة، فجوابنا ما سبق أن خلقة كل كافر تشهد على وحدانية الله تعالى، لكنهم كفروا بألسنتهم، وذلك كفر بعد الإيمان، فلم يجز أن يدخل في الآية من لم يكن كافرا في حكم الكافر، وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى : فذوقوا العذاب  في الظاهر أمر، لكنه في الحقيقة ليس بأمر لأن العذاب لا يذاق، وإنما يذوق هو، فكأنه قال : اعلموا أن عليكم العذاب. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ إشارة إلى قوله تعالى ووجوه يومئذ عليها غبرة تزهق قترة أولئك هم الكفرة الفجرة \[عبس: ٤٠ و ٤١ و ٤٢\]...
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من م..
٨ في الأصل وم: وكقوله..
٩ إشارة إلى قوله تعالى وإذا أخذ ربك من آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى \[الأعراف / ١٩٢\]...
١٠ في الأصل وم: بياض..
١١ في الأصل وم: وسواد..
١٢ في الأصل وم: فبياض..
١٣ في الأصل و م: وسواد..
١٤ في الأصل وم: وكقوله..


---

### الآية 3:108

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [3:108]

الآية ١٠٨ وقوله تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق  الآية، تحتمل  آيات الله  براهنيه، وتحمل  آيات الله  القرآن،  بالحق  ببيان الحق، ويحتمل  الحق  بالدين، والدين، هو الحق. قال الشيخ، رحمه الله : أي الأمر بالدعاء إلى الحق، ويحتمل  بالحق  الذي لله على عباده ولبعضهم على بعض. 
وقوله تعالى : وما الله يريد ظلما للعالمين  والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فإذا كان من في السماوات وما في الأرض كله له، ومن وصف في الخلق بالظلم فإنما وصف لأنه يضع حق بعض في بعض، ويمنع حق بعض، فيجعل لغير المحق، فالله يتعالى عن ذلك. 
وقوله تعالى : وما الله يريد ظلما للعالمين  أي لا يريد أن يظلمهم، وإن شئت قلت، الإدارة صفه لكل فاعل في الحقيقة، فكأنه قال : لا يظلمهم، فكيف يظلم ؟ وإنما يظلم لنفع تسره[(١)](#foonote-١) إليه النفس أو ضرر يدفع به، فالغني بذاته متعال[(٢)](#foonote-٢) عن ذلك.

١ من م، في الأصل: شره..
٢ من م، في الأصل: تعال..

### الآية 3:109

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [3:109]

الآية ١٠٩ وقوله تعالى : وإلى الله ترجع الأمور  أي إليه يرجع أمر كل أحد فلا يتحمل الظلم وجود الظلم منه \][(١)](#foonote-١).

١ أدرج تأويل الآيات ١٠٥ – ١٠٩ في الأصل وم بعد إدراج تأويل الآية..

### الآية 3:110

> ﻿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [3:110]

الآية ١١٠ وقوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس  يحتمل وجوها : يحتمل  كنتم  أي صرتم  خر أمة  أظهرت للناس بما تدعو الخلق إلى النجاة والخير، ويحتمل  كنتم خر أمة  في الكتب السالفة بأنكم  تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  ويحتمل  كنتم خير أمة  إذ[(١)](#foonote-١) أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، ويحتمل  كنتم  صرتم  خير أمة  وكانوا كذلك : هم خير أمة، وكانوا كذلك : هم خير ممن تقدمهم من الأمم بما بذلوا مهجهم لله في نصر دينه، وإظهار كلمته والإشفاق على رسوله حتى كان أحب إليهم من أنفسهم، ويرونه أولى، والله الموفق. 
ثم اختلف في المعروف والمنكر : قيل : المعروف كل مستحسن في العقل فهو معروف، وكل مستقبح فيه فهو منكر، ويحتمل الأمر بالمعروف، هو الأمر بالإيمان، والنهي عن المنكر، وهو النهي عن الكفر، دليله قوله : وتؤمنون بالله  الآية : يؤمنون هم، ويأمرون غيرهم بالإيمان، وينهون عن الكفر. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس  \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال :( خير الناس أنفعهم للناس، و تأمرون بالمعروف  أي تأمرونهم أن يشهدوا ألا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله، وتقاتلون عليه. ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف، والمنكر هو التكذيب، فهو أنكر المنكر ). 
وعن علي رضي الله عنه أنه قال :( قال النبي صلى الله عليه وسلم :( أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ) قلنا : يا رسول الله وما هو ؟ قال :( نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت احمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم ) ) \[ أحمد : ١/٩٨ \]. 
قال الشيخ، رحمه الله :\[ قوله \][(٣)](#foonote-٣)  كنتم خير أمة أخرجت  له وجهان : أي كنتم على ألسن الرسل في الكتب المتقدمة خير أمة، ويحتمل  كنتم  صرتم بإيمانكم برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعكم ما معه خير أمة على وجه الأرض، \[ لأن من قبلكم \][(٤)](#foonote-٤) آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. 
وقوله تعالى : تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  يتوجه إلى وجوه ثلاثة : المعروف، هو المعروف في العقول أي الذي تستحسنه العقول، والمنكر، هو الذي قبحته العقول، وأنكرته، ويحتمل أن يكون المعروف هو الذي عرف بالآيات والبراهين أنه حسن، والمنكر ما عرف بالحجج أنه[(٥)](#foonote-٥) قبيح، ويحتمل[(٦)](#foonote-٦) المعروف هو الذي جرى على ألسن الرسل أنه حسن، والمنكر هو الذي أنكروه، ونهوا عنه. فعلى هذه الوجوه يخرج تأويل الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم  لا شك أن الإيمان خير لهم من الكفر، ولكن معناه، والله أعلم، أنهم أبوا الإيمان، وتمسكوا بالكفر لوجهين :
أحدهما : أنهم كانوا أهل عزة وشرف في ما بينهم وأهل دراية الكتب ينتاب إليهم الناس، ويختلفون إليهم بحوائجهم، فخافوا ذهاب ذلك عنهم إذا آمنوا، فأخبر الله جل وعلا أنهم إن آمنوا كان[(٧)](#foonote-٧) خيرا لهم من الذكر والشرف والعز في أهل الإيمان أكثر مما لهم في أهل الكفر. ألا ترى أن من آمن منهم من درية الكتاب وعلمائهم كان لهم من الذكر والشرف في الإيمان ما لم يكن لأحد \[ منهم مات \][(٨)](#foonote-٨) على الكفر، نحو عبد الله بن سلام و\[ كعب \][(٩)](#foonote-٩) وغيره من الأحبار، وإنما كانوا من علمائهم، لم يكونوا من علماء أهل الإيمان، فنالوا بالإيمان من الذكر والعز والشرف ما لم ينل أحد منهم، مات على الكفر، بل جمل ذكرهم، وانتشر في أهلهم فضلا في أهل الإيمان والإسلام، والله أعلم. 
والثاني : أنهم كانوا أبوا الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم واختاروا المقام على الكفر خوفا وإشفاقا على ما لهم من المنافع والمنال، يذهب ذلكم عنهم بالإسلام، فأخبر الله جل وعلا أنهم لو آمنوا لكان خيرا لهم في الآخرة، إذ ذاك ينقطع، ويذهب عن قريب، والذي لأهل الإيمان في الآخرة باق دائم لا يزول أبدا، لما كان الذي ينال بالإيمان غيبا[(١٠)](#foonote-١٠)، وكذلك ما يحل بالكفار من جزاء \[ الكفر غيبا \][(١١)](#foonote-١١) اشتد عليهم الكفر والتدبر، فلا يمنعهم عن الشهوات، وينغص عليهم اللذات، فآثروا ما هوته أنفسهم، وتلذذوا به على التدبر مع ما كان إدراك الغائب بالشاهد \[ أمرا عسيرا \][(١٢)](#foonote-١٢) لا يوصل إليه إلا بفضل الله، ولم يكن عليه، ذلك لا يسقط معنى الإفضال والإنعام، ويصير حقا مع ما كان منهم بتقديم الجفاء وإيثار زجرة الدنيا وبهجة الغنى على الموعود، والله أعلم. 
وقوله تعالى : منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون  كذلك كانوا : كان المؤمنون أقل، والكفار أكثر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أي..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: لأنهم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: التي..
٦ أدرج قبلها في الأصل وم العبارة التالية: ويحتمل أن يكون المعروف هو الذي عرف بالحج أنه قبيح، والصواب حذفها..
٧ في الأصل وم: لكان..
٨ في الأصل وم: مات منهم..
٩ في الأصل وم: ومن أسلم منهم نحو كعب..
١٠ في الأصل وم: غيب..
١١ في الأصل: غيب، في م: الكفر عيب..
١٢ في الأصل وم: أمر عسير..

### الآية 3:111

> ﻿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [3:111]

الآية ١١١ وقوله تعالى : لن يضروكم إلا أذى وإن يقتلوكم يولوكم الأدبار  فيه بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين والأمن لهم من عذاب المشركين وضررهم إلا أذى باللسان، وهو كقوله تعالى : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب  \[ آل عمران : ١٨٦ \] وقوله : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم  الآية { الحشر : ١٢ \] ونحوه من الآيات التي فيها بشارة لأهل الإيمان بالنصر لهم على عدوهم. 
وفي قوله : لن يضروكم إلا أذى  الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بذلك قبل أن يكون، فكان على ما أخبر، فدل أنه إنما علم ذلك بالله جل وعلا.

### الآية 3:112

> ﻿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [3:112]

الآية ١١٢ وقوله تعالى : ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله  وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه :( ضربت عليهم المسكنة ) وليس فيه الذلة، وفي حرف حفصة :( ضربت عليهم المسكنة والذلة ) \[ ثم اختلف في الذلة \][(١)](#foonote-١) قيل : هي الجزية التي ضربت عليهم، وهي ذلة كقوله : عن يد وهم صاغرون  \[ التوبة : ٢٩ \] لأنهم كانوا يأنفون منها. 
وقوله تعالى : أين ما ثفقوا  أي وجدوا  إلا بحبل من الله وحبل من الناس  يعني بعهد من الله وعهد من الناس، يكون عند[(٢)](#foonote-٢) قوم يؤدون الجزية. وكذلك تأويل ابن عباس رضي الله عنه /٦٦-ب/  بحبل من الله وحبل من الناس  أي بعهد من الله وعهد من الناس. وقال مقاتل رضي الله عنه : والناس في هذا الموضع والنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ويحتمل قوله : ضربت عليهم الذلة  بكفرهم في ما بين المسلمين بعد ما كانوا أهل ذكر وشرف وعز في ما بينهم  أين ما ثقفوا  أي لا يوجدون  إلا بحبل من الله وحبل من الناس  بالإسلام، أي لا يظفرون بهم، ولا يوجدون إلا أن يسلموا لخوفهم على أنفسهم. 
وقوله تعالى : وباءوا بغضب من الله  قيل : استوجبوا غضبا من الله بكفرهم، وقيل : رجعوا، وقيل : وجب عليهم الغضب، وقد ذكرنا هذا في غير موضع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وضربت عليهم المسكنة  وهي الحاجة والفقر، وهو ما ذكرنا أنهم ظاهروا المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قربهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبعدهم بالمشركين، فان[(٣)](#foonote-٣) الله تعالى بذلك، وجعلهم أهل حاجة وصنعة في ما بين المسلمين بعد ما كانوا أهل عز وشرف في ما بينهم، وهو كقوله : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب  \[ الأحزاب : ٢٦ \]. 
قال الشيخ، رحمه الله : وقد يحتمل رجوع الآية إلى خاص، وهم الذين ذكر الله في قوله : وأنزل الذين ظاهروهم  الآية \[ الأحزاب : ٢٦ \] وغير ذلك مما يصير فيه المسلمون، يعرف حقيقة المراد من شهد النوازل، وعرف الأسباب التي جاءت بالبشارات. ويحتمل أن الله تعالى جعل كل حاجتهم إلى ما يفنى، وهو الدنيا التي لا بقاء لها، ولا منفعة في الحقيقة، فهي حاجة، ثم بما فيهم بالجهل أن ذلك فيهم حاجة، ويحتمل أن الله مع ما \[ وسع عليهم \][(٤)](#foonote-٤) الدنيا جعل في قلوبهم خوف الفقر وأعظم الحاجات، فهي المسكنة. 
وقوله تعالى : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله  وآيات الله ما ذكرنا في غير موضع. وقوله تعالى : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق  يحتمل وجوها : أن أوائلهم قد قتلوا الأنبياء بغير حق، وهؤلاء رضوا بذلك وإن كانوا لم يتولوهم بأنفسهم، فأضاف الله تعالى ذلك إليهم لأنهم شاركوا في صنيعهم، وهو كقوله : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا  \[ المائدة : ٣٢ \] ويحتمل أن يكونوا قصدوا[(٥)](#foonote-٥) قتل محمد صلى الله عليه وسلم فإذا قصدوا ذلك فكأنهم قصدوا الأنبياء كلهم كما ذكرنا في قوله : من قتل نفسا  الآية \[ المائدة : ٣٢ \] ويحتمل أن يكونوا هموا بقتل[(٦)](#foonote-٦) محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون غارهم[(٧)](#foonote-٧) بآبائهم إذ هم قلدوهم في الدين، فبين سوء صنيعهم بالأنبياء عليهم السلام ليعرفوا به سفههم وسفه كل من قصد تقليدهم، والله أعلم. ويحتمل أن يكونوا قتلوا[(٨)](#foonote-٨) أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فأضاف \[ القتل إليهم \][(٩)](#foonote-٩)، وهو كما أضاف مخادعتهم المؤمنين إلى نفسه[(١٠)](#foonote-١٠) وكما أضاف نصر أوليائه إليه[(١١)](#foonote-١١)، وإن كان لا يخادع، ولا ينصر. فعلى ذلك إضافة القتل إليه[(١٢)](#foonote-١٢) لقتلهم الأتباع، والله اعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: تحت..
٣ فان: يفين: جاء..
٤ من م، في الأصل: وعليهم..
٥ في الأصل وم: قصد..
٦ في الأصل وم: قتل..
٧ في الأصل وم: غيرهم، غارهم، أصابهم..
٨ في الأصل وم: قتل..
٩ في الأصل وم: إليه..
١٠ إشارة إلى قوله تعالى: إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعون \[النساء: ١٤٢\]...
١١ إشارة إلى قوله تعالى: ولينصروا الله من ينصركم \[الحج: ٤٠\] وقوله تعالى: إن تنصروا الله ينصركم \[محمد: ٧\]..
١٢ إشارة إلى قوله تعالى: ولاكن الله قاتلهم \[الأنفال: ١٧\]..

### الآية 3:113

> ﻿۞ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [3:113]

الآية ١١٣ وقوله تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله  الآية، أي لا استواء بين من آمن منهم، ويعني : من أهل الكتاب  ومن لم يؤمن منهم، \[ لأن منهم \][(١)](#foonote-١) من قد آمن، فصاروا أمة قائمة، قيل : عدلة كقوله : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون  \[ الأعراف : ١٥٩ \] وقيل : أمة قائمة  على حدود الله وفرائضه وطاعته وكتابه، لم يحرفوه، وقيل : أمة قائمة  مهتدية، وهم الذين آمنوا منهم. 
وعن ابن مسعود رصي الله عنه :\[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل  وأطراف النهار أمة محمد صلى الله عليه وسلم  وهم يسجدون  ولم يكن هذا للأمم السالفة، وفي حرف حفصة :( ليس أهل الكتاب \[ سواء لأن \][(٣)](#foonote-٣) منهم أمة قائمة ) كقوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون   أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم \[ جنات المأوى \] [(٤)](#foonote-٤)  وأما الذين فسقوا فمأواهم النار  الآية \[ السجدة : ١٨- ٢٠ \]. 
وقوله تعالى : وهم يسجدون  أي يصلون، ويحتمل  يسجدون  يخضعون. والسجود، هو الخضوع.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: كذا..
٣ في الأصل وم: ليسوا..
٤ في الأصل وم: كذا..

### الآية 3:114

> ﻿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [3:114]

الآية ١١٤ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر  أي يؤمنون بأنفسهم، ويأمرون غيرهم بالإيمان، ويدعون إليه،  وينهون عن المنكر  يعني الكفر، ويحتمل  ويأمرون بالمعروف  كل معروف  وينهون عن المنكر  كل منكر، وقد ذكرنا هذا،  ويسارعون في الخيرات  كلها  وأولئك من الصالحين  مع الصاحين في الجنة. 
قال الشيخ \[ رحمه الله عليه \][(٢)](#foonote-٢) : أي ومن ذلك فعله، فهو صالح.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في م: رحمه الله..

### الآية 3:115

> ﻿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [3:115]

الآية ١١٥ وقوله تعالى : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه  أي لن يرد ذلك عليهم، بل يقبل، بل يحبرون به في الآخرة. قال الشيخ، رحمه الله : كيف تكفرونه[(١)](#foonote-١) ؟ وهو الشكور الذي يقبل اليسير، ويعطي الجزيل، وهو في حرف حفصة ( فلن يتركوه ) أي لن يتركوه دون أن يجزوا عليه، وإن قيل ذلك كقوله : وإن تك حسنة يضاعفها  \[ النساء : ٤٠ \] معناه، والله أعلم، ما ذكر : ولن يتركم أعمالكم  \[ محمد : ٣٥ \] وقيل : لن يظلمكم، وقيل : لن ينقصكم، \[ وقيل \][(٢)](#foonote-٢) : فلن يضل عنكم، بل يشكر ذلك لكم، يعني فلن يضيع عند الله، والله أعلم.  والله عليم بالمتقين  ظاهر.

١ في الأصل: تكفرون، في م: تكفره..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:116

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:116]

الآية ١١٦ وقوله تعالى : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا  قال الشيخ \[ رحمه الله عليه \][(١)](#foonote-١) فهو، والله أعلم، أنه[(٢)](#foonote-٢) بمثله يكون التناصر في الدنيا، لكن الذي كان فيها لا ينفع في الآخرة، بل يكون كما قال الله تعالى[(٣)](#foonote-٣) : يوم يفر المرء  الآية \]عبس : ٣٤ \] ثم لا مال له ثم، ولا من كان ينفع[(٤)](#foonote-٤)، وذلك أنهم ظنوا أن كثرة[(٥)](#foonote-٥) الأموال والأولاد تمنعهم من عذاب الله كقوله : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين  \[ سبأ : ٣٥ \]، فأخبر جل وعلا أن كثرة الأموال والأولاد لا تغني عنهم من عذاب الله شيئا.

١ في م: رحمه الله..
٢ في الأصل وم: أن..
٣ في م: جل وعلا..
٤ في الأصل وم: فينفع..
٥ من م، في الأصل كثير..

### الآية 3:117

> ﻿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [3:117]

الآية ١١٧ وقوله تعالى : مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم  ضرب مثل نفقة الكفار التي أنفقوها بريح  فيها صر أصابت حرث قوم  ذلك، والله أعلم، أنهم كانوا ينفقون، ويعملون جميع الأعمال من عبادة الأصنام والأوثان، ويقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] ظنوا أن تلك الأعمال والنفقات التي أنفقوها \[ في الدنيا \][(١)](#foonote-١) تنفقهم في الآخرة، وتقربهم إلى الله، فأخبر أنها لا تنفع، فكانت[(٢)](#foonote-٢) كالريح التي فيها صر وبرد، ظنوا أن فيها رحمة وشيئا ينفع زروعهم، وتنمو بها، فإذا فيها نار أحرقت، كما طمعوا من أعمالهم ونفقاتهم التي في الدنيا والآخرة[(٣)](#foonote-٣) قربة وزلفة إليه، فإذا هي مهلكة لأبدانهم كالريح التي فيها صر كانت مهلكة محرقة لزروعهم وحرثهم، والله أعلم. 
والصر هو البرد الشديد، وقيل، الصر الصوت كقوله : فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها [(٤)](#foonote-٤) \[ الذاريات : ٢٩ \] وقيل : مثل ما ينفقون  في الصد عن سبيل الله في قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا  الآية \[ الأنفال : ٣٦ \] أي يتأسون[(٥)](#foonote-٥) على ما أنفقوا تأسف صاحب الزرع على ما كان أنفق فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما ظلمهم الله ولكن أنفسكم يظلمون  والظلم ما ذكرنا، هو وضع الشيء في غير موضعه، فهو، والله أعلم، \[ ما \][(٦)](#foonote-٦) قال : هم الذين وضعوا أنفسهم في غير موضعها لا أن \[ الله وضع \][(٧)](#foonote-٧) أنفسهم ذلك الموضع لأنهم عبدوا غير الله، ولم يجعلوا أنفسهم خالصين سالمين لله، فهم الذين ظلموا أنفسهم حين أسلموها لغير الله، وعبدوا دونه، فذلك وضعها في غير موضعها، لأن موضعها هو أن يجعلوها خالصة لله سالمة له، وقيل : ما ضروا الله بعبادتهم غيره وبكفرهم به، إنما ضروا أنفسهم إذ لا حاجة له إلى عبادتهم، والله الموفق. 
قال الشيخ \[ رحمه الله عليه : في القول \][(٨)](#foonote-٨) : تقديم وتأخير، وأصل ذلك أن الله قد وضع كل نفس الخلقة بموضع العبودة، فجعلوها عبدة غيره.

١ في الأصل وم: الناس..
٢ في الأصل وم: فكان..
٣ من م، في الأصل: والآخرة..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: وقيل هي الصوت..
٥ من م، في الأصل: ينافسون..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وضع الله..
٨ في الأصل: رحمه الله عليه، في م: رحمه الله..

### الآية 3:118

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [3:118]

الآية ١١٨ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم  اختلف فيه :\[ قيل \][(١)](#foonote-١) نهى الله المؤمنين أن يخالوا[(٢)](#foonote-٢) المنافقين، ويؤاخوهم، ويتولوهم دون المؤمنين، وقيل : حرف حفصة :( لا تتخذوا بطانة من دون أنفسكم ) يعني دون المؤمنين. وعن عباس رضي الله عنه أنه قال :( نهى الله المؤمنين أن يتخذوا اليهود والنصارى والمنافقين بطانة دون إخوانهم /٦٧-أ/ من المؤمنين، فيحدثوهم، ويفشوا إليهم سرهم دون المؤمنين ) والبطانة : قيل : هو الإخوان، يجعلونهم[(٣)](#foonote-٣) موضع إفشاء سرهم. 
قال الشيخ، رحمه الله : والنهي عن اتخاذ الكافر بطانة لوجهين :
أحدهما : العرف به، إذ كل يعرف بمن يصحبه. 
والثاني : الميل إليه بما يريه عدوه أنه حسن العشرة[(٤)](#foonote-٤) وحسن الصحبة مع ما فيه الإسقاط عما به يستعان على أمر الدين والإغفال عن حقه. 
وقوله تعالى : لا يألونكم خبالا  يقولون : لا يترون[(٥)](#foonote-٥) عهدهم في إفشاء أمركم. وقوله تعالى : ودوا ما عنتم  أي يودون، ويتمنوا ما أثمتم. قال الشيخ، رحمه الله : أي ودوا أن تشاركوهم في أشياء تؤثمكم، وتعنتكم عليه، وقيل : العنت الضيق أي ذلك قصدهم \[ كالآيات التالية \][(٦)](#foonote-٦). 
وقوله تعالى : قد بدت البغضاء من أفواههم  من قال :{ إن أول الآية في المنافقين : قوله  قد بدت البغضاء من أفواههم  ما ذكر في آية أخرى  ولتعرفنهم في لحن القول  \[ محمد : ٣٠ \] أنهم كانوا يعرفون المنافق في لحن كلامه. قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : قد بدت البغضاء من أفواههم  ما كان من التعريض[(٧)](#foonote-٧) بقوله : إن الناس قد جمعوا لكم  \[ آل عمران : ١٢٧ \] وإظهار السرور بتكتبهم  وإن منكم لمن ليبطئن  الآية \[ النساء : ٧٢ \]. وقوله تعالى : وما تخفي صدورهم أكبر  وذلك كانوا يظهرون الموافقة لهم ويضمرون العداوة والخلاف لهم. والسعي في هلاكهم مما[(٨)](#foonote-٨) كانوا يضمرون أكثر مما كانوا يظهرون. 
ومن قال بأن الآية في الكفار فهو ظاهر، وقوله : قد بدت البغضاء من أفواههم  من الشتيمة والعداوة، ويضمرون أكثر من ذلك من الفساد والسرور، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون  يحتمل قوله : إن كنتم تعقلون  \[ الآيات، ويحتمل \][(٩)](#foonote-٩)  إن كنتم  تنتفعون بعقولكم لأنه جل وعلا ذكر في غير آية من القرآن أنهم لا يعقلون، قد كان لكم عقول لكنكم لم تنتفعوا \[ بها \][(١٠)](#foonote-١٠)، نفى عنهم العقل رأسا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يتخللوا..
٣ في الأصل وم: ويجعلونهم..
٤ من م، في الأصل: العزة..
٥ في الأصل وم: يتركون، ألا يألوا: قصر، يقصر، وتر يتر: نقص ينقص..
٦ في الأصل وم: كالآية التالي..
٧ في الأصل وم: التفريق..
٨ في م: ما..
٩ ساقطة من م..
١٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:119

> ﻿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:119]

الآية ١١٩ وقوله تعالى : ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم  من قال : إن أول الآية في المنافقين فهذا يدل له، ويشهد، لأنه قال : وإذا لقوكم قالوا آمنا  الآية، يقول : ها أنتم يا هؤلاء المسلمين تحبونهم، يعني المنافقين، ولا يحبونكم على دينكم، قال الشيخ، رحمه الله. وفي الآية بيان أن أولئك قوم يحبهم المؤمنون إما بظاهر الإيمان وإما[(١)](#foonote-١) بظاهر الحال منهم من طلب مودتهم، فأطلع الله المؤمنين على سرهم لئلا يغتروا بظاهرهم وليكون حجة لهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم بما أطلعه الله على ما أسروا[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم. ومن قال : إن أول الآية في الكفار يجعل قوله : ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم  على الابتداء والقطع من الأول لأنه وصفهم بصفة المنافقين، ووسمهم بسمتهم، وليس في الأول ذلك. 
وقوله تعالى : عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم  هو على التمثيل ؛ يقال عند شدة الغضب : فلان يعض أنامله على فلان، وذلك إذا بلغ الغضب غايته. قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : قل موتوا بغيظكم  إن ما كان يغيظهم ما كان للمسلمين من السعة والنصر والتكثر والعز، فيكون في ذلك دعاؤهم بتمام ذلك حتى لا يروا فيهم الغير، والله أعلم. وفي \[ حرف \][(٣)](#foonote-٣) حفصة :(  قل موتوا بغيظكم  لن تضرونا شيئا  إن الله عليم بذات الصدور  ) على الوعيد.

١ في الأصل وم: أو..
٢ من م، في الأصل: أمروا..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:120

> ﻿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [3:120]

الآية ١٢٠ وقوله تعالى : إن تمسسكم حسنة تسؤهم  قال : ليس هذا وصف المنافقين في الظاهر لأنهم كانوا \[ يطنون عنهم \][(١)](#foonote-١) الخيرات، لكنه يحتمل أنهم كانوا يضنون[(٢)](#foonote-٢) بخيرات تكون لهم لا للمؤمنين  وإن تصبهم سيئة يفرحوا بها  ذكر في القصة أنهم إذا رأوا المسلمين الظفر على عدوهم والغنيمة يسوؤهم ذلك، وإذا رأوا القتل والهزيمة عليهم يفرحون بهم[(٣)](#foonote-٣)، ويسرون، وقيل : إذا رأوا للمؤمنين الخصب والسعة ساءهم، وإذا رأوا لهم القحط والجدب وغلاء السعر فرحوا به. لكن هذا يحتمل في كل خير رأوا لهم، اهتموا لذلك، وفي كل مصيبة ونكبة رأوا لهم، فرحوا بها. 
وقوله تعالى : وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا  وعد النصر بشرط لا يضركم كيدهم شيئا. أخبر أن المؤمنين إذا اتقوا، وصبروا، لا يضرهم كيدهم شيئا حتى يعلم أن ما يصيب المؤمنين إنما يصيب بما كسبت أيديهم. 
وقوله تعالى : إن الله بما يعملون محيط  على الوعيد.

١ في الأصل وم، يطمنون، أطن: قطع..
٢ في الأصل وم: يطنون، وأطن: قطع..
٣ في الأصل وم: به..

### الآية 3:121

> ﻿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:121]

الآية ١٢١ وقوله تعالى : وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال  قوله : تبوئ  قيل : تهيئ للمؤمنين أمكنة القتال، وقيل،  تبوئ  تنزل المؤمنين، وقيل : تبوئ  للمؤمنين تتخذ للمؤمنين مقاعد لقتال المشركين، وقيل : تبوئ  توطن، وقيل : تستعد للقتل، كله يرجع إلى واحد. 
ثم اختلف في أي حرب كان ؟ وفي أي يوم ؟ قال أكثر أهل التفسير : كان ذلك يوم أحد، وقيل : إنه كان يوم الخندق، وقيل : كان يوم الأحزاب، فلا يعلم ذلك إلا بخبر يصح أنه كان يوم كذا، لكن في ذلك أن الأئمة هم الذين يتولون أمر العساكر، ويختارون[(١)](#foonote-١) لهم المقاعد، وعليهم تعاهد أحوالهم ورفع الخلل والضياع عنهم ما احتمل وسعهم، وعليهم طاعة الأئمة وقبول الإشارة من الإمام وذلك في قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم  ذكر مقاعد القتال في هذه الآية، لكن الذي لزم من ذلك في آية أخرى ذكر الصف بقوله جل وعلا  إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص  وذكر في الآية الأخرى الثبات بقوله جل وعلا  إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا  \[ الأنفال : ٤٥ \]. 
والأصل أنهم أمروا بالثبات، فالأحسن أن يختار لهم أمكنة لهم بها معونة على الثبات، والله أعلم، بقوله جل وعلا : إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار   ومن يولهم يومئذ دبره إلا محترفا لقتال أو متحيزا  \[ الأنفال : ١٥ و ١٦ \] فيه رخصة الحملة على العدو وباجتهاد إن كان فيها تولي الأدبار، ويحتمل أن يكون أراد بالمقاعد الأماكن والمواطن للقتال والحرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله سميع عليم  يحتمل  سميع  لمقالتكم  عليم  بسرائركم، ويحتمل  سميع  بذكركم الله والدعاء له، لأنهم أمروا بالذكر لله والثبات للعدو بقوله جل وعلا : فأثبتوا واذكروا الله كثيرا  \[ الأنفال : ٤٥ \] و عليم  بثوابكم، ويحتمل قوله : سميع عليم  البشارة من الله جلا وعلا بالنصر لهم والأمن من ضرر يلحقهم كقوله تعالى[(٢)](#foonote-٢) جل وعلا لموسى وهارون : فقولا له قولا لينا  الآية  قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى  \[ طه : ٤٤ و ٤٥ \]، ثم قال جل وعلا : لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى  \[ طه : ٤٦ \] أمنهما من عدوهما بقوله جل وعلا : أسمع وأرى  فعلى ذلك يحتمل ذا في قوله جل وعلا : سميع عليم  ويكون  سميع  أي أسمع دعاءكم بمعنى أجيب، وأعلم ما به نصركم وظفركم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ويختار..
٢ ساقطة من الأصل من وم..

### الآية 3:122

> ﻿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:122]

الآية ١٢٢ وقوله تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا  قوله : همت  \[ يحتمل إذ[(١)](#foonote-١) هموا هم خطر، ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) إذ[(٣)](#foonote-٣) هموا هم عزم، وكذلك هذا التأويل في قوله : لقد همت به وهم بها  \[ يوسف : ٢٤ \] همت هي به، هم عزم، وهم بها هم خطر، وهم الخطر يقع من غير صنع \] من صاحبه، وهم العزم يكون بالعزيمة والقصد. 
وقوله تعالى : أن تفشلا  والفشل ليس مما ينهى عنه لأنه يقع من غير فعله، لكنه، والله أعلم، هموا أن يفعلوا فعل الفشل ؛ وذكر في القصة أن الطائفتين أحدهما من بني كذا والأخرى من بني كذا، فلا يجب أن يذكروا إلا أن يقروا هم بذلك، وكانوا يقولون : نحن كنا فعلنا، وما يجب إلا أن نكون في قوله : والله وليهما  ظهر لنا ولاية الله، ولو لم يكن لم يظهر. 
وقوله تعالى : والله وليهما  قد ذكرنا هذا في غير موضع، أن الولي، قيل : هو الناصر، وقيل : هو الحافظ، وقيل : إنه أولى بهم، قال الشيخ، رحمه الله : المؤمن يعلم علم اليقين أن من نصره الله لا يغلبه شيء، ومن يخذله الله لا ينصره شيء. 
وقوله تعالى : وعلى الله فليتوكل المؤمنون  \[ حق على المؤمنين ألا يتوكلوا إلا على الله جلا وعلا قال الشيخ، رحمه الله : توكل \][(٤)](#foonote-٤) أي اعتمد على ما وعد، واجتهد في الوفاء[(٥)](#foonote-٥) بما عهد، وفوض كل أمره إلى الله إذ علم أنه بكليته لله، وإليه مرجعه، وبهذه الجملة عهد أن ينصر دينه، ويولي[(٦)](#foonote-٦) عدوه دبره، والله أعلم.

١ في م، أن..
٢ ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: أن..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، في الأصل: الدعاء..
٦ في الأصل وم: ولا يتولى..

### الآية 3:123

> ﻿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [3:123]

الآية ١٢٣ وقوله تعالى : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة  يذكرهم جل وعلا ألا يكلوا إلى أنفسهم /٦٧-ب/ لكثرتهم ولقوتهم ولعدتهم، ولا يثقوا بأحد سواه، بل على الله يتوكلون، وبه يثقون، لأنه أخبر أنهم كانوا ضعفاء فنصرهم، وأمد لهم بالملائكة حتى قهر عدوهم مع ضعفهم، وقلة عددهم يوم بدر، ويوم أحد كانوا أقوياء كثيري العدد، فوكلوا \[ إلى \][(١)](#foonote-١) أنفسهم، فكانت الهزيمة عليهم. 
وقوله تعالى : فاتقوا الله  يعني اتقوا معاصيه  لعلكم تشكرون  فيه دليل أن الشكر إنما يكون في طاعته واتقاء معاصيه، وأن المحنة في الشكر لما أنعم عليه والتكفير لما سبق منه من الجفاء والغفلة، والله أعلم.

١ ساقطة ن الأصل وم..

### الآية 3:124

> ﻿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ [3:124]

الآية ١٢٤ وقوله تعالى : إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلف من الملائكة منزلين  وذكر في سورة الأنفال : بألف من الملائكة مردفين  \[ الآية : ٩ \] فاختلف فيه : كانوا عشرة آلاف لأنه ذكر مرة  بثلاثة ألف  \[ آل عمران : ١٢٤ \] ومرة  بخمسة آلاف  \[ آل عمران : ١٢ \] ومرة  بألف من الملائكة مردفين  \[ الأنفال : ٩ \] فيكون ألفين[(١)](#foonote-١)، فذلك عشرة ألف، وقيل : كانوا تسعة آلاف : ثلاثة آلاف وخمسة آلاف وألفا[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : كانوا كلهم خمسة آلاف : ثلاثة آلاف وألفين[(٣)](#foonote-٣) مددا لهم. ثم اختلف فيه : قال بعضهم : كان يوم أحد، وقال آخرون : يوم بدر بقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين  \[ الأنفال : ٩ \] يوم بدر، ولا ندري كيف كانت القصة ؟ وليس لنا إلى معرفة القصة حاجة سوى أن فيه بشارة للمؤمنين بالنصر لهم والمعونة بقوله : وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به  \[ آل عمران : ١٢٦ \] جعل في ذلك تسكين قلوب المسلمين. 
ثم اختلف في قتال الملائكة، قال بعضهم : قاتل الملائكة الكفار، وقال آخرون : لم يقاتلوا، ولكن جاؤوا بتسكين قلوبهم ما ذكر في الآية \[ ١٢٦ \] ولا يحتمل القتال لأنه ذكر في الآية : ويقللكم في أعينهم  \[ الأنفال : ٤٤ \] ولو كانوا يقاتلون لم يكن لما يقلل معنى، لأن الواحد منهم كاف بجميع المشركين، ألا ترى أن جبريل \[ عليه السلام \][(٥)](#foonote-٥) كيف رفع قريات لوط، فقلبها ؟ فدل لما ذكر، والله أعلم، وقيل : قاتلوا يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم أحد، فلا ندري كيف كان الأمر ؟

١ في الأصل وم: ألفان..
٢ في الأصل وم: وألف..
٣ في الأصل وم: وألفان..
٤ في الأصل وم: وقوله..
٥ أدرجت في الأصل وم: عم..

### الآية 3:125

> ﻿بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [3:125]

الآية ١٢٥ وقوله تعالى : مسومين  قيل : منزلين  و  مسومين  سواء، وهو من الإرسال والتسويم[(١)](#foonote-١)، وقيل : معلمين بعلامة، وذلك، والله أعلم، ليعلم المؤمنون حاجتهم إلى العلامة، لا أن الملائكة يحتاجون إلى العلامة، وكذلك روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال لأصاحبه يوم بدر :( تسوموا فإن الملائكة قد تسومت ) \[ ابن أبي شيبة ١٤/١٨٥١٥ \].

١ في الأصل وم: من التسوين..

### الآية 3:126

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [3:126]

الآية ١٢٦ وقوله تعالى : وما النصر إلا من عند الله } ليعلم أن في النصر لطفا[(١)](#foonote-١) لا يوصل إليه بشيء من خلقه لأنه نفاه عنهم مع مدد من الملائكة ليعلم أن كل منصور على آخر إنما كان من الله جل وعلا.

١ في الأصل وم: لطف..

### الآية 3:127

> ﻿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ [3:127]

الآية ١٢٧ وقوله تعالى : ليقطع طرفا من الذين كفروا  الآية، قال قتادة :( كان يوم بدر قتل صناديدهم وقادتهم في الشر )، وقيل  طرفا من الذين كفروا  يعني أهل مكة، وقوله تعالى : أو يكبتهم  قيل : يخزيهم. وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال :( الكبت الهزيمة ) وقيل : الكبت هو الصرع على وجهه، وقوله تعالى : فينقلبوا خائبين  والخائب هو الذي لن يظفر بحاجته، أي رجعوا، ولم يصيبوا ما أملوا. 
قال الشيخ، رحمه الله : ما ذكر من حضور الملائكة الحرب، فهو، والله أعلم، في حق محنة الملائكة، ولله أن يمتحنهم بما شاء من الحضور والمعونة والكف عن ذلك أو الدعاء لأوليائه بالنصر وبما شاء الله من الوجوه التي يمتحن بها عباده، وفيهم من قد امتحنه على الأرزاق والأرواح والأمطار والأعمال وأنواع الأذكار والأفعال \[ إذ هم خلق اصطفاهم، واختارهم لعبادته وطاعته في جميع ما يأمرهم ليجل به قدرته، ويعلي رتبتهم، لو أذن لهم بالمعونة أعانوا المؤمنين على قدر الإذن لهم \][(٢)](#foonote-٢) إذ هم على ما وصفهم الله \[ بقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣)  لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون  \[ الأنبياء : ٢٧ \] وقوله تعالى : يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون  \[ فصلت : ٣٨ \] وغير ذلك ما وصفهم بالطاعة له والاتباع لأمره، وما أكرمهم من هيبته وجلاله وخوف عقابه، صلوات الله عليهم أجمعين، ثم كان للمؤمنين في حضورهم أنواع البشارات في ما لم يكن إذن لهم بالقتال وأنواع الآيات في ما قد أذن لهم بالقتال وأنواع الآيات في ما قد أذن لهم على ذكر من أمر بدر وغيره مما أخبر الله جل وعلا : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أنه معكم فثبتوا الذين آمنوا  الآية \[ الأنفال : ١٢ \] \[ وفيه وجهان :
أحدهما \][(٤)](#foonote-٤) : أن يكون الله يؤيدهم بما به تشيع قلوب المؤمنين على ما قد أمكن الأعداء[(٥)](#foonote-٥) من أنواع الوساوس التي لديها تضطرب قلوبهم، فمثله يمكن أولياؤه في تشجيع المؤمنين ليسكن قلوبهم، ويثبت أقدامهم، والله أعلم. 
والثاني : أن يكون الذي جبل عليه الخلق : أن يكون كل واحد \[ عند \][(٦)](#foonote-٦) معاينة الحاجة إلى رعاية، وما يحتمله وسعه من معونة، عليه أقبل، وبه أرغب، فيكون للمؤمنين بحضورهم رجاء[(٧)](#foonote-٧) النصر بدعائهم، ويخرج قوله تعالى : إنا لننصر رسلنا  الآية \[ غافر : ٥١ \] وقوله تعالى : وما جعله الله إلا بشرى لكم  والله أعلم إذ[(٨)](#foonote-٨) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصرهم[(٩)](#foonote-٩) يبشرهم بحضورهم، فيكون لهم ذلك فضل ثبات وقرار حياة منهم بما أعملوا[(١٠)](#foonote-١٠) اطلاعهم على ذلك، أو يكون لهم فضل قوة بذلك وإقبال على الأمر على ما جبل الخلق من الإقبال على الأمور المهمة، وإذا كثروا، فعلى[(١١)](#foonote-١١) ذلك قوله : إذ أعجبتكم كثرتكم  \[ التوبة : ٢٥ \] ولعلهم أيضا بما يطمعون أنهم لو أطاعوا الله، وثبتوا لأعدائه أن لهم النصر والرفعة[(١٢)](#foonote-١٢)، فكان ذلك بعض ما يستشبرون. وعلى ذلك أكثر ما بلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهزيمة، إنما كان يصرف قلوبهم إلى بعض ما جبل عليه البشر من حب الدنيا والإعجاب بالكثرة ونحو ذلك. 
ثم من أعظم الأعلام في ذلك ما قال الله جل وعلا : وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله  \[ الآية : ١٢٦ \] فتكون البشارة والطمأنينة بالذي جبل عليه البشر على ما يثبت، ويكون النصر من عند الله الذي متى أراد نصر أحد فلن يغلب : قلت أعوانه، أو كثرت. وذلك لطف من الله العزيز العليم يريهم النصر من الوجه الذي لا يعلمه إلا هو، وفي حال الأنفس من أنفسهم أن يقوم لعدوهم ليعلموا عظيم لطفه الذي بمثله ارتفعت درجات الأخيار، وشرفت منازلهم، ولو كان لهم بالإذن على ما ذكر من قوة جبريل عليه السلام في قلب قريات لوط بجناح واحد، لم يكن يقوم لمثله أهل الأرض فضلا من عدد يسير منهم، ولكنهم لا يتقدمون بين يدي الله، والله لم يكن أذن لهم في القتال عند كل مشهد، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أعداء..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: رجاء..
٨ في الأصل وم: او..
٩ في الأصل وم: عصرهم..
١٠ في الأصل وم: اعملوا..
١١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: والدفع.

### الآية 3:128

> ﻿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [3:128]

الآية ١٢٨ وقوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم  إنما أنت عبد مأمور، فليس لك من الأمر شيء، إنما إلى الواحد القهار الذي لا شريك له، ولا ند كقوله : يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله  \[ آل عمران : ١٥٤ \]. وقوله : أو يتوب عليهم أو يعذبهم  الآية فيه أنه كان من النبي صلى الله عليه وسلم معنى \[ قول وفعل \][(١)](#foonote-١) حتى نزل[(٢)](#foonote-٢) قوله : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم  ولكنا لا نعلم ذلك المعنى، إنه قيل في بعض القصة : إن النبي صلى الله عليه وسلم شح يوم أحد في وجهه، وكسرت رباعيته، فدعا عليهم، فنزل قوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء  وقيل : إن سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى قتال المشركين يقاتلونهم حتى قتلوا جميعا، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بقتلهم، فدعا عليهم باللعنة، يعني على المشركين أربعين يوما في صلاة الغداة، فنزل قوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء . 
وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :( قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد :( اللهم العن أبا سفيان، الله العن ) فلانا حتى أمن نفر[(٣)](#foonote-٣) منهم، فنزل قوله : ليس لك من الأمر شيء  فأمر بكف الدعاء عنهم ) \[ الدر المنثور ٢/٣١٢ ونحوه في البخاري ٤٠٦٩ \] والله أعلم بالقصة في ذلك. 
وقوله تعالى : أو يتوب عليهم أو يعذبهم  إن[(٤)](#foonote-٤) كانت القصة في الكفار فكأنه طلب التوبة والهدى، وأفرط في الشفقة، فقال جل وعلا : ليس لك من الأمر شيء /٦٨-أ/ أو يتوب عليهم  فيهديهم لدينه  أو يعذبهم  على كفرهم  فإنهم ظالمون  كقوله : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء  \[ القصص : ٥٦ \] \[ وإن كانت في \][(٥)](#foonote-٥) المؤمنين فقوله : أو يتوب  عن ذنبهم الذي ارتكبوا  أو يعذبهم  بذنبهم، ولا يعفو عنهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: قولا وفعلا..
٢ في الأصل وم: ترك..
٣ في الأصل وم: نفرا..
٤ في الأصل وم: فإن..
٥ في الأصل وم: فإن كان من..

### الآية 3:129

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:129]

الآية ١٢٩ وقوله تعالى : ولله ما في السموات وما في الأرض  الآية فيه دلالة على ما ذكرنا في قوله : ليس لك من الأمر شيء  إنما الأمر إلى الله الذي له  ما في السموات وما في الأرض  هو الذي  يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء . 
وفي قوله : ليس لك من الأمر شيء  جواز[(١)](#foonote-١) العمل بالاجتهاد، لأنه \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢)](#foonote-٢) عمل بالاجتهاد لا بالأمر حتى منع عنه. قال الشيخ، رحمه الله : قوله : ليس لك من الأمر شئ  يحتمل أن يكون على إثر أمر مما جبل عليه البشر : ما رأى في ذلك صلاح[(٣)](#foonote-٣) الخلق، ومما عليه التدبير بحيث الإطلاق، فقيل هذا، وأن يكون على ما رأيت  ليس لك من الأمر شيء  وإنما الذي إليك الصفح عن ذلك والإعراض، والله أعلم بما[(٤)](#foonote-٤) كان. ويحتمل أن يكون يبتدئ القول به \[ من \][(٥)](#foonote-٥) غير أن سبق منه ما يعاقب عليه، أو يمنع منه ليكون أبدا مقبلا نحو الإذن له في كل شيء والأمر، ولا تطمع نفسه في شيء لم تسبق له البشارة به، على \[ أن النهي والوعيد أمران جائزان، وإن كان قد عصم عن ركوب النهي ووجوب الوعيد \][(٦)](#foonote-٦) إذ هنالك تظهر رتبة العصمة، ولا قوة إلا بالله. 
والظاهر أن يكون على إثر أمر استعجال ذلك من دعاء الهلاك والهداية لقبول الحق والخضوع، فيقول : ليس لك شيء من ذلك في أحد على الإشارة، إنما ذلك إلى الله يصنع فيهم ما عنده من الثواب والتعذيب على قدرة ما يعلم من إقبالهم على الطاعة أو نفادهم[(٧)](#foonote-٧) عنها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: لجواز..
٢ في م، عليه الصلاة والسلام...
٣ من م، في الأصلح: اصطلاح..
٤ في الأصل وم: وما..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، في الأصل: النهي والوعيد..
٧ نفد كسمع نفادا ونفدا: فني وذهب..

### الآية 3:130

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:130]

الآية ١٣٠ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة  قوله : لا تأكلوا الربا  كقوله : وذروا ما بقي من الربا  \[ البقرة : ٢٧٨ \] ففيه نهي عن الأخذ، وكقوله : وأخذهم الربا وقد نهوا عنه  \[ النساء : ١٦١ \] فعلى ذلك قوله تعالى : لا تأكلوا الربا  أي لا تأخذوا. 
وقوله تعالى : أضعافا مضاعفة  \[ قيل : حكم \][(١)](#foonote-١) النهي عن المضاعفة وغير المضاعفة حرام، وقيل[(٢)](#foonote-٢) : يحتمل هذا وجوها : يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم الربا، فنهوا عن أخذ المضاعفة، ويحتمل قوله : لا تأكلوا الربا  أي لا تكثروا[(٣)](#foonote-٣) أموالكم بأخذ المضاعفة، ويحتمل  أضعافا مضاعفة  أي لا تصروا على استحلال الربا \[ فتتبعوه آخر الأبد \][(٤)](#foonote-٤) ويحتمل  أضعافا مضاعفة  تضعيف العذاب، ويحتمل ما قيل : ما كان أحدهم يبايع الرجل إلى أجل، فإذا حل الأجل زاد في الربح، وزاد الآخر في الأجل، \[ ذلك \][(٥)](#foonote-٥) كان ربا الجاهلية. قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : لا تأكلوا الربا  يحتمل الأكل لأنه نهاية كل كسب، ويحتمل الأخذ كقوله : وأخذهم الربا وقد نهوا عنه  \[ النساء : ١٦١ \] وقوله : وذروا ما بقي من الربا } \[ البقرة : ٢٧٨ \] وقوله : أضعافا مضاعفة  في الأخذ أي لا تأخذوا \[ لتكثر أموالكم \][(٦)](#foonote-٦) وتقصدوا بذلك تضاعف أموالكم إلى غير حد. وليس فيه أن القليل ليس بمحرم، لكن ذلك هو مقصود بأصله[(٧)](#foonote-٧)، فنهوا عن ذلك، وحرمة القليل بغير ذلك من الآيات، ويحتمل أن يكون في \[ ما زاد عليها خرج النهي \][(٨)](#foonote-٨) لا على الإذن بدون ذلك. 
ولو كان على حقيقة الأكل فهو على النهي عن التوسع بالربا أو الأمر بالعود إلى ما لا ربا فيه، وإن كان في ذلك ضيق، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون في الآية إضمار، فيقول : لا تأكلوا الربا  فإنكم إن أكلتموه بعد العلم بالتحريم تضاعفت عليكم المآثم والعقوبات، وقد جعل الله للربا أعلاما دلت على ما غلظ شأنها محو ما أوعد[(٩)](#foonote-٩) من لا يتقيه بالخروج بحرب[(١٠)](#foonote-١٠) الله وحرب رسوله[(١١)](#foonote-١١) عليه السلام[(١٢)](#foonote-١٢) وبالتخبط[(١٣)](#foonote-١٣) يوم القيامة وانتفاخ البطن[(١٤)](#foonote-١٤) وما جرى في معاقبة اليهود بتحريم[(١٥)](#foonote-١٥) أشياء بمكان ذلك وقوم شعيب[(١٦)](#foonote-١٦) ما حل بهم بلزومهم تعاطي الربا. 
وقوله تعالى : واتقوا الله  ولا تأخذوا الربا، ولا تستحلوه  لعلكم تفلحون .

١ في الأصل: فإن قيل: ما معنى، في م، فإن قيل ما حل..
٢ في الأصل وم: لكنه..
٣ في الأصل وم: لكنه..
٤ في الأصل وم: فتتبعون عليه..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: ليكثروا أموالهم..
٧ في الأصل وم: أهله..
٨ من م، في الأصل: نازلة علها خرج..
٩ في الأصل وم: وصف..
١٠ ؟؟؟؟؟؟.
١١ إشارة إلى قوله تعالى: فأذنوا بحرب من الله ورسوله \[البقرة: ٢٧٩\]...
١٢ في م: صلى عليه الله وسلم..
١٣ إشارة إلى قوله تعالى: يتخبطه الشيطان من المس \[البقرة: ٢٧٥\]...
١٤ إشارة إلى قوله تعالى: كالمهل يغلي في البطون \[الدخان: ٤٥\] وقوله فمالأن منها البطون \[الصافات: ٦٦ والواقعة: ٥٣\] وقوله أولئك ما يأكلون في بطونهم إلى النار \[البقرة: ١٧٤\] وقوله إنما يأكلون في بطونهم نارا \[النساء: ١٠\]...
١٥ إشارة إلى قوله: إن كثيرا من لأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل يوم يحنى عليها في نار فتكوي بها جباههم \[التوبة: ٣٤ و ٣٥\] وقوله: وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قل هلم شهدائكم الذين يشهدون أن الله رحم هذا \[الأنعام: ١٤٠ و ١٥١\]...
١٦ إشارة إلى قوله وأخذت الذين ظلموا الصيحة \[هود: ٩٤\] وقوله فأخذهم عذاب يوم الظلة \[الشعراء: ١٨٩\] وقوله فأخذتهم الرجفة \[العنكبوت: ٣٧\]..

### الآية 3:131

> ﻿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [3:131]

الآية ١٣١ وقوله تعالى : واتقوا النار التي أعدت للكافرين  فيه دلالة على أنها إنما أعدت للكافرين لم تعد لغيرهم، فذلك يرد على المعتزلة حتى خلدوا صاحب الكبيرة في النار، والله تعالى يقول : إنها  أعدت للكافرين  وهم يقولون : ولغير الكافرين. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى في قوله : أعدت للمتقين  \[ آل عمران : ١٣٣ \] يحتمل للذين اتقوا الشرك كقوله  هدى للمتقين  \[ البقرة : ٢ \] ويحتمل للذين اتقوا جميع أنواع المعاصي. 
فإن كان التأويل هو الأول، فكل من يستحق بفعله اسم الكفر هو في الآية، إذ قال في النار : أعدت للكافرين  لم يجز أن تكون هي أبدا لغيرهم لوجهين :
أحدهما : إذ لا يجوز أن تكون الجنة المتخذة للمؤمنين تكون لغيرهم، فكذلك النار المعدة للكافرين، وهذا أولى بجواز القول في إيجاب الجنة لمن لا يكون منه الإيمان، نحو الذرية، وفساد القول فيهم بالنار، والله أعلم. 
والثاني : أنها لو[(١)](#foonote-١) جعلت لغيرهم أو أعدت لغيرهم لكان لا يكون للكفر فضل هيبة ولفعله فزع في القلوب بوجود ذلك. ومعلوم أن ذلك بالعواقب لا بنفس الفعل، ثبت أنه لا يجب خلود من ليس بكافر فيها حتى يكون لمن أعدت له ولغيره[(٢)](#foonote-٢) أثر وتحذير لا تحقيق ذلك كله، والله أعلم. 
وإن كان التأويل هو الثاني من اتقاء جميع المعاصي فيكون لذلك عبارتان :
أحدهما : أن قد ظهر أهل الجنة وأهل النار، وبينهم قوم لم تبلغ بهم الذنوب الشرك، فيدخلون في الوعيد بالنار المعدة لهم، ولا اتقوا جميع المعاصي، فيكونون[(٣)](#foonote-٣) في الوعد المطلق في من أعدت له الجنة، فحقه الوقف فيه حتى يظهر ذلك في قوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  \[ النساء : ٤٨ \] وفي قوله : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  \[ الأحقاف : ١٦ \] وقوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم  \[ التوبة : ١٠٢ \] وغير ذلك من الآيات العفو والمغفرة وما كان ذلك واجبا في الحكمة، فيكون القائم به يستحق وصف العدل لا العفو والمغفرة. ثبت أن ذلك في ما قد وجب، أو في من يجزيهم، ويدخلون الجنة، إذ أخبر أنه لا يجزي السيئة إلا بمثلها، وبالتخليد مضاعفة ذلك من وجهين :
أحدهما : أنه عذاب الكفر، وهذا دونه. 
والثاني : منع لذة الحسنة بكليتها، بل حق ذلك أن يكون كقوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [(٤)](#foonote-٤) \[ الزلزلة : ٧ \] أن يجزي بالأمرين جميعا، ولا قوة إلا بالله. 
والثاني[(٥)](#foonote-٥) : أنه قد جاء بمقابل \[ السيئة من الحسنات ومقابل \][(٦)](#foonote-٦) كل \[ نوع \][(٧)](#foonote-٧) من أنواه المعاصي من الطاعات، وقد وعد على الحسنة[(٨)](#foonote-٨) عشرة أمثالها، فمحال أن يقابل مثل الذي دون الشرك من السيئات الشرك في إحباط العمل، ولا يقابل مثل الذي دون الإيمان في إحباط الذنوب، وتجب له الجنة. 
ثم مع ذلك الإيمان الذي بعثه على الخوف والرجاء وقت الإساءة، وعلى أنه لو خشي على نفسه كل بلاء \[ وكل رجاء \][(٩)](#foonote-٩) يقع في الكفر بربه، لم يؤثر ذلك مع ما وعد على الحسنة عشرة أمثالها، ثم تبطل لذة ذلك كله، ويلزم خلق القول فيه بالكرم والعفو والرحمة، ولا قوة إلا بالله.

١ في الأصل وم: إذا..
٢ في الأصل وم: ولغير..
٣ في الأصل وم: فيكون..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: الآية..
٥ هذا الوجه الثاني من وجهي العبارتين في ارتقاء جميع المعاصي المدرجة آنفا..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في م: الحسنات..
٩ في الأصل وم: رجاء كل..

### الآية 3:132

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [3:132]

الآية ١٣٢ وقوله تعالى : وأطيعوا الله والرسول  ذكر، والله أعلم، طاعة الرسول لأن من الناس من لا يرى طاعة الرسول فأمر جل وعلا طاعة رسول الله لئلا يخالفوا أمر الله وأمر رسوله، \[ وإن من أطاع الله، ولم ير طاعة رسوله \][(١)](#foonote-١) فهو لم يطع الله في الحقيقة. ويحتمل  وأطيعوا الله  وأطيعوا الرسول في ما بين في سنته، أو دعا، أو بلغ. والقصد في الآية إلى فرض طاعة الرسول \[ في قوله \][(٢)](#foonote-٢) \[ النساء : ٥٩ \] في أمره ونهيه كما أطعتم الله في أمره ونهيه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:133

> ﻿۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [3:133]

الآية ١٣٣ وقوله تعالى : سارعوا إلى مغفرة من ربكم  يحتمل أن يكون هذا موصولا بقوله : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة  فتكثروا أموالكم، وحقيقة  وسارعوا إلى  ما فيه وعد المغفرة من ربكم بالإجابة له إلى ما دعا والقيام به بحق الوفاء،  واتقوا الله  في استحلال الربا لأن من استحل محرما فقد كفر. وحقيقته اتقوا ما أوعدكم ربكم عليه النار. 
وأصل الطاعة الائتمار بأمر المطاع في كل أمر، فمن أطاع الله في ما أمر وأطاع رسوله، رحمه ربه، وفي الطاعة رحمه الخلق على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ لن تدخلوا الجنة ما لم تراحموا، قالوا : كلنا نرحم يا رسول الله، قال : ليس رحمة الرجل ولده، ولكنه رحمة عامة ) \[ بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٨٧ وعزاه للطبراني \]. 
وقوله : وأطيعوا الله } في تحريم الربا،  والرسول  في تبليغه إليكم تحريم الربا والنهي عن أخذه /٦٧- ب/  لعلكم ترحمون  أنتم، وتنجون من النار ومن عذاب الله، ثم قال : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم  أي بادروا بالتوبة والرجوع عن استحلال الربا والترك عن أخذه. 
والمغفرة هي فعل الله، لكنه والله أعلم كأنه قال بادروا إلى الأسباب التي بها تستوجبون المغفرة من ربكم والمغفرة هي الستر في اللغة ثم يحتمل أن يكون لا يهتك أستاركم في الآخرة إذ أتيتم ويحتمل أن ينسيكم[(١)](#foonote-١) سيئاتكم في الجنة لأن ذكر المساوئ في الجنة تنغص عليهم[(٢)](#foonote-٢) نعمه فأخبر صلى الله عليه وسلم : أنه ينسيهم مساوئهم في الجنة لئلا ينغص ذلك عليهم والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجنة عرضها السماوات والأرض  وبادروا أيضا بالتوبة عن استحلال الربا إلى  وجنة عرضها السماوات والأرض  فمعنى  وعرضها  ضرب الجنة كضرب [(٣)](#foonote-٣) السماوات والأرض وذلك والله أعلم ( ما ذكر أن ) [(٤)](#foonote-٤) للسماوات والأرض أحوالا وليست[(٥)](#foonote-٥) تلك الأحوال كغيرها من الخلائق بقوله صلى الله عليه وسلم : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس  وذلك أنها عندهم من أشد الخلائق وأقواها، فقال : إن الذي قدر على اتخاذ ما هو أشد وأقوى وأصلب لقادر على إنشاء ما هو دونه، وهو هاذ العالم الصغير ووصف أيضا السماوات والأرض بالغلظ والكثافة والشدة بقوله : سبعا شدادا  ( النبأ ١٢ ) غلاظا[(٦)](#foonote-٦). ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنها مع غلظها وكثافتها تكاد تنشق لعظيم ما قالوا : بأن لله ولدا وشريكا بقوله : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا   أن دعوا للرحمن ولدا  ( مريم ٩٠-٩١ ) ليعلموا عظم القول وقبحه لئلا يقولوا في الله ما لا يليق به، ووصف أيضا السماوات والأرض بالدوام على وقت يبعد فناءها في أوهام الخلق، وإن ( كانت فانية ) [(٧)](#foonote-٧) بقوله صلى الله عليه وسلم : خالدين فيها مادامت السماوات والأرض  ( هود ١٠٨-١٠٩ ) فإذا كان السماوات والأرض ما ذكرنا من الأحوال عند الخلق وليست تلك الأحوال كغيرها من الخلائق من شدتها وقوتها وصلابتها، وسعتها شبه عرض الجنة، وأهل النار بالدوام فيها كدوام السماوات والأرض، وإن كانا فانيين[(٨)](#foonote-٨) غير دائمين أبدا لبعد فنائهما عن أوهام الخلق، فعلى ذلك الأول والله اعلم. 
وفيه دلالة أن الجنة ذات[(٩)](#foonote-٩) نهاية المكان والعرض وإن لم يكن بذي الوقت وغايته، لأنه ذكر العرض لها، فهو[(١٠)](#foonote-١٠) عرض يحتمل نهاية عرضه، والله أعلم. ولو لم يكن ذا[(١١)](#foonote-١١) نهاية من حيث العرض كان[(١٢)](#foonote-١٢) الله غير موصوف بالقدرة على الزيادة ومن زال عنه وصف ذلك انقطع عنه الطمع، واضمحل الرجاء. 
وبعد فإن ثم دارا[(١٣)](#foonote-١٣) أخرى سوى الجنة فأوجب ذلك نهاية الجنة من حيث العرض[(١٤)](#foonote-١٤)، إذ كان غير الجنة دار أخرى مثلها في ارتفاع نهاية الوقت. وجائز وجود أمرين مختلفين على اتفاق في الوقت ومحال وجودهما في مكان واحد على[(١٥)](#foonote-١٥) اتفاق بمكان لذلك لزمت[(١٦)](#foonote-١٦) نهايتهما وإن زالت نهاية الوقت. 
وقوله تعالى : أعدت للمتقين ، والاتقاء هو من الطاعة في كل أمره ونهيه وترك مخالفته في ذلك كله ثم سبب التقوى يكون بوجوه ثلاثة :
( أحدهما )[(١٧)](#foonote-١٧) : بذكر عظمته وجلاله ورفعته ( فيمنعه )[(١٨)](#foonote-١٨) عن مخالفة أمره ونهيه فيذلِّله ذلك، ويحقره فيمنعه عن مخالفته. 
والثاني[(١٩)](#foonote-١٩) : بذكر نعمته وإحسانه فيمنعه ذلك من ارتكاب ما نهي عنه حياء منه[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
والثالث : بذكر نقمته وعذابه في مخالفة أمره ونهيه فينفي ذلك عذاب الله ونقمته. 
قال الشيخ، رحمه الله وقوله صلى الله عليه سلم : أعدت للمتقين  ثم فسر الذين يتقون إلى آخر ذلك، فهو يحتمل وجهين :
أحدهما أن يكون المراد من  أعدت  من جميع الذي ذكر. 
والثاني : أن يريد ب  أعدت للمتقين  الذين اتقوا الشرك[(٢١)](#foonote-٢١) بالذي أخبر صلى الله عليه وسلم بقوله : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( الأنفال ٣٨ ) ثم وصفهم بالذي ذكرهم من الأفعال المحمودة ( لا أن ذلك بكليته ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) شرط لأن تعد الجنة حتى يحرم من لم يبلغ ذلك. 
فإن كان على الأول فكأنه وصف النهاية ( لمن أعدت لهم ) [(٢٣)](#foonote-٢٣) الجنة وقد يجوز أن يكون لهم أتباع في الشرك[(٢٤)](#foonote-٢٤) فإن لم يبلغوا تلك الريبة بفضل الله أو بما أعطى من ذكر منهم من الشفاعة أو بما شاركوا أولئك في أصل الاعتقاد بقبول ذلك، وإن كان منهم تقصير على أنه يذكر في كل أمر من الأمور العظيمة والنهاية في تلك على مشاركة من دونهم[(٢٥)](#foonote-٢٥) لهم في ذلك. وعلى ذلك ما ذكر من بعث الرسل إلى الفراعنة على دخول من دونهم في ذلك وعلى من طبه[(٢٦)](#foonote-٢٦) أهل الجلال في ذلك ودخول من دونهم في الحق وكذلك ذكر الخطاب في أهل الرفعة والعلو على تضمن من دون ذلك، فكذلك الأول وكذلك الله سبحانه ذكر في القرآن من الكفرة الذين جمعوا مع الكفر العناد[(٢٧)](#foonote-٢٧) والتمرد وذكر أهل الإيمان لهم مع ذلك الخيرات منا منه أن ذكر هؤلاء بأعلى ما استحقوا من الثناء، والأول بأعلى ما به يصير لمقته من غير تخصيص في أصل له الوعد الوعيد إلا من حيث التشديد والتفضيل فمثله الأول. أيد ذلك قسمته أهل الجنة قسمين : التابعين وأصحاب اليمين[(٢٨)](#foonote-٢٨) ثم قال في الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا[(٢٩)](#foonote-٢٩) وقد بين في آخر ذلك ما يدل على ذلك، وهو من ذكر من الذين يأتون الفواحش والظلم، ثم لم يصروا على ما فعلوا[(٣٠)](#foonote-٣٠) ويكون في ذلك وجهان :
أحدهما : أن الله تعالى بمنه يوفقه بما يرضيه في آخر أمره ليختمه به فإذا كان في وقت ارتكابه ما ارتكب وتقصيره في ما قصر معتقدا جلال ربه خائفا نقمته[(٣١)](#foonote-٣١) راجيا رحمته متعرضا لما عرفه من الكرم[(٣٢)](#foonote-٣٢) والعفو، فيكون هو شريك من ذكر في الخاتمة، وإن كان منه تخلف عنه في الابتداء والله أعلم أو يكون[(٣٣)](#foonote-٣٣) يجزيه لما قصر وفرط حتى يطهره مما كان من الخلط، فيرجع إلى ما وافق الأول في جملة الاعتقاد فتكون ( الجنة ) [(٣٤)](#foonote-٣٤) معدة لمن جمع[(٣٥)](#foonote-٣٥) ذلك، والجمع يكون للذي ذكر، أو بالعفو والجود[(٣٦)](#foonote-٣٦) ( إذ جعل الجزاء : طريقه الجود ) [(٣٧)](#foonote-٣٧) والكرم لا الاستحقاق والله أعلم. 
وإن كان على المعنى الثاني فالآية تخرج مخرج الترغيب في جميع تلك الأوصاف وتكون الجنة في الإطلاق معدة للمتقين الذين اتقوا الشرك[(٣٨)](#foonote-٣٨)، والدرجات وما فيها من الفضائل والمراتب على قدر ما يتقى من أنواع الخلاف في الأفعال، ويتوسل إلى الله تعالى بالمبادرة والمسارعة إلى ما فيه الرغائب. وعلى ذلك أمر الوعد تفضيل للدرجات في الجنة وتعريف الدركات في النار على ما أعدت النار في الجملة للكفرة، ويتفاوت أهلها بتفاوت الأفعال من الخلاف والتمرد، والله الموفق. 
ثم السبب الذي به يستعان على التقوى ( في وجوه ) [(٣٩)](#foonote-٣٩) ثلاثة :
أحدهما : أن يذكر المرء عظمته وجلاله وقدرته في كل أحواله، فيتقي مخالفته بالهيبة والجلال. 
والثاني : أن يذكر عظم منته عليه ونعمه وأياديه التي فيها يتقلب وبها فيتقيه حياء منه. 
والثالث : أن يذكر نفسه عظم نقمته الموعودة وعذابه المعد[(٤٠)](#foonote-٤٠) لأهل الخلاف له، فيتقيه إشفاقا على نفسه، والله الموفق. 
وجملة ذلك أن من تأمل ما إليه مرجعه والذي منه مبدؤه مع ما فيه متقلبه من أول أحواله إلى منتهى آجاله حتى صير ذلك كله كالعيان لقلبه سهل عليه وجه التقوى لما عند ذلك من تذهب شهواته وتضمحل أمانيه والله الموفق.

١ في الأصل وم: ينسي عليكم..
٢ في الأصل وم: عليه.
٣ في الأصل وم: ضرب الجنة بضرب..
٤ في الأصل وم: ذكر هو.
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: وغلاظها..
٧ في الأصل وم: كانا فانيان..
٨ في الأصل وم: فانيان.
٩ ؟؟؟؟؟؟.
١٠ في الأصل وم: ذو..
١١ في الأ صل وم: ذو..
١٢ في الأصل وم: وكان..
١٣ في الأصل دار..
١٤ ساقطة من م..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم لزم..
١٧ ساقطة من الاصل وم..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ في الأصل وم: أو..
٢٠ في الأصل وم منهم..
٢١ في الأصل وم: الشركة..
٢٢ من م في الأصل: لأن ذلك..
٢٣ في الأصل وم: من أعدت..
٢٤ في الأصل وم: الشركة..
٢٥ في الأصل وم: دونه..
٢٦ طبه: أراده..
٢٧ في الأصل وم: والعناد..
٢٨ إشارة إلى قوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من الآخرين (الواقعة ١٣-١٤)..
٢٩ إشارة إلى قوله تعالى: وآخرون اعترفوا بذنولهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (التوبة ١٠٢)
 .
٣٠ إشارة على قوله تعالى: فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (آل عمران ١٣٥).
٣١ في الأصل وم: عظمته..
٣٢ في الأصل وم: الكريم..
٣٣ في الأصل وم: أن يكون..
٣٤ ساقطة في الأصل وم:.
٣٥ في الأصل وم: جميع..
٣٦ من م، ساقطة من الأصل..
٣٧ في الأصل وم: الشركة..
٣٨ في الأصل وم: المعدة.
٣٩ من م، في الأصل: هذا..
٤٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:134

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:134]

الآية ١٣٤ وقوله تعالى  الذين ينفقون في السراء والضراء  قيل : السراء الرخاء والضراء الشدة /٦٩-أ وقيل : السراء السعة، والضراء الضيق، وهو واحد، وقيل : السراء ( ما يسر لهم )[(١)](#foonote-١) الإنفاق من حال الرخاء والسعة أيسر وأهون على المرء من الإنفاق في حال الضيق والفقر، فإذا أنفق في الأحوال ( كلها )[(٢)](#foonote-٢) يستوجب بذلك المدح والله أعلم. 
والسبب الذي يتيسر عليه الأمر ( في وجهين )[(٣)](#foonote-٣)
أحدهما : علمه بأن الذي في يديه في الحقيقة في يدك، فهو يصرف ذلك حين يصرفه لم يخرجه من يده، ( بل أبقاه )[(٤)](#foonote-٤) في يده. 
والثاني : علمه :[(٥)](#foonote-٥) بجود ربه وقدرته حيث يكون ذلك في ما به قضاء حاجته والوصول إلى منفعته مع ما يعلم بالوجود وكثرة الانتفاع بما لا ملك للمنتفع به وحرمة ذي الملك فيه. 
قال الشيخ، رحمه الله في قوله : الذين ينفقون في السراء والضراء  يحتمل في ما يسرهم ويضرهم أو في حال يسر وعسر أو حال بلاء ونعمة، ثم السبب الذي يسهل سبيل الإنفاق في تلك الأحوال، وإن كان بالذي ذكر في تسهيل التقوى ( هو في )[(٦)](#foonote-٦) وجوه ثلاثة :
أحدهما : أن ترى ما في يدك لمن له ( ما في ) [(٧)](#foonote-٧) يدك، امتحنك بحق ذلك وحفظه، وأنك إذا بذلته ارتفعت عنك مؤنة الحفظ ومراعاة الحق على ما لم يكن زال عنك نفعه الذي كان له وقت كونه في يدك إذ هو بعد البذل في يد من يديك قبله في يده، فكأنه لم يخرج من يدك بحيث النفع، وإنما سقطت[(٨)](#foonote-٨) عنك ما ذكرت من المؤنة، إذ معلوم وجودها في الظاهر، لا ممتنع به، ومن لا ملك له في الشيء منتفع به على العلم باستواء الأمر على من له بذلت، والله أعلم. 
والثاني : أن تشعر قلبك جوده بمن أثره على ما عنده وقدرته على إعطائه إياه من خزائنه التي لا تنفذ، ولا يتعذر عليه فتتيقن بذلك، وتعلم أنه لك على الإيصال إليه في ما لم يكن أوصله. وعلى ذلك في ما أعطاه في القدرة واحد، فيهون عليه ذلك، والله أعلم. 
الثالث : أن تعلم أن الذي عليه جبل، وإليه دفع، ليس للوقت الذي فيه، ولكن ليتزود لمعاده، ويكتسب به الحياة الدائمة والمنفعة التي لا تنفذ، فيصير كبائع الشيء بأضعاف ثمنه أو باذل ما فيه مكان رقبته أو كمقدم ما يمتهن إلى مكان مهنته أو كمن يعد الشيء في مسكنه لوقت حاجته، فإن مثله أثر الشيء في الطبيعة والذي ( هو )[(٩)](#foonote-٩) شيء في العقل ولا قوة إلا بالله. 
ثم الأصل في قوله : أعدت للمتقين  من لم يبلغ بما ترتكب من المعاصي الكفر لم يمتنع من احتمال التسمية المتقين على إرادة خصوص التقوى، وهو ممتنع عن احتمال التسمية بالكفر على ما صرف الآية في إعداد[(١٠)](#foonote-١٠) النار إلى خصوص
أو عموم فثبت به خروج صاحب الكبائر عن أهل الاسم الذي أعدت النار ( لهم )[(١١)](#foonote-١١) ولم يثبت خروجه عن أهل الاسم الذي أعدت الجنة ( لهم ) [(١٢)](#foonote-١٢) فالقول فيه بالقطع في النار. وإنما ذلك في الجنة فاسد بأوجه :
أحدهما : مع الإشكال في كل ما يحرم الجنة والإحاطة بأن النار لم تذكر إنها أعدت له، أدخل فيها، فيكون في ذلك إسقاط شهادة ( ثبتت[(١٣)](#foonote-١٣) بيقين الشك وإيجاب شهادة ) [(١٤)](#foonote-١٤) لم تجب بالخيال. 
والثاني : أن يكون في ذلك إسقاط اسم العود الرحمة ؛ إذ لو لم يجعل لمثله لبطل أن يكون موضع ما في غيره استحقاق والله أعلم. 
والثالث : ما فيه إسقاط الموازنة وإفساد المقابلة مع مجيء الآيات والكتب التي تقر الموازين التي توزن مع ما في ذلك مخالفته التوهم بالكريم الذي أمرنا أن نسميه بها مع ما قد جاء من التجاوز عن السيئات والتقبل للحسنات من واحد، وفي ذلك قلب ذلك والله أعلم. 
وقوله تعالى[(١٥)](#foonote-١٥)  والكاظمين الغيظ  روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه ) [(١٦)](#foonote-١٦) قال : " من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه، ملأه الله أمنا وإيمانا " ( السيوطي في الدر المنثور ٢/٣١٦ ) والغيظ كأنه متردد بين الحزن والغضب والحزن على من فوقه، والغضب على من دونه، والغيظ بين ذلك. مدحهم صلى الله عليه وسلم بترديد حزنهم وغيظهم في أجوافهم. 
وقوله تعالى[(١٧)](#foonote-١٧)  والعافين عن الناس  أي عمن ظلم : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا، ومن عفا عن الناس عن مظلمة فقد أحسن بذلك كما يقال : فلان يحسن كذا، ولا يحسن " ( بنحوه أحمد ٢/٤٣٨ ). 
وقوله تعالى[(١٨)](#foonote-١٨)  والله يحب المحسنين  والإحسان يحتمل وجهين : يحتمل العلم والمعرفة، ويحتمل أن يفعل فعلا ليس عليه من نحو المعروف والأيادي التي ليس عليه، إنما فعله الإفضال، ذكر ههنا المحسنين وحبه ( إياهم ) [(١٩)](#foonote-١٩) وأخبر في الآية الأولى أن الجنة  أعدت للمتقين  بقوله  وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض  ثم قال : أعدت للمتقين  واخبر ان النار  أعدت للكافرين  ( البقرة ٢٤ وآل عمران ١٣٢ )
ثم اختلفوا فيه : قال بعضهم : من لم يكن من المتقين لم تعد الجنة له، فهو ممن أعدت له النار وهو قول الخوارج والبغاة وقال آخرون : إنه أخبر أن النار  أعدت للكافرين  فهو إذا لم يكن كافرا ممن أعدت له النار فهو ممن أعدت له الجنة وقال غيرهم : أخبر أن النار  أعدت للكافرين  وأخبر أن الجنة  أعدت للمتقين  فوصف المتقين بأنهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) الذين اتقوا معاصيه وتركوا مخالفة أمره ونهيه فإذا كان قوم لهم مساوئ لم يدخلوا في إطلاق قوله  أعدت للمتقين  ولا دخلوا في قوله : أعدت للكافرين  فيكون لهم موضع بالنار. 
**وأما عندنا فإنه ( في وجهين :**
أحدهما ) [(٢١)](#foonote-٢١) : يرجى دخول من ارتكب المساوئ من المؤمنين في قوله  وجنة عرضها  كذا  وأعدت للمتقين  وقوله[(٢٢)](#foonote-٢٢)  وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم  ( التوبة ١٠٢ ) ذكر خلط عمل الصالح بعمل السيئ ثم وعد لهم التوبة بقوله  عسى الله أن يتوب عليهم  ال  عسى  من الله واجب. 
والثاني : قوله : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  ( الأحقاف : ١٦ ) فإذا تجاوز لم تبق مساوئ فصاروا من أهل هذه الآية : أعدت للمتقين  وقوله  للمتقين  ( الشعراء ٩٠-. . . ) وقوله أيضا :

١ ؟؟؟؟؟.
٢ ؟؟؟؟؟.
٣ في الأصل وم: وجهان.
٤ ساقطة من الاصل وم..
٥ في الأصل وم: يعلم..
٦ في الأصل وم: هذا..
٧ ساقطة من الأ صل وم:.
٨ من م، في الأصل: سقت..
٩ ساقطةمن الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: أعداء..
١١ ساقطة من الأصل وم.
١٢ في الأصل وم له.
١٣ في م: ثبت.
١٤ من م ساقطة من الأصل.
١٥ في م:.
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في وم..
١٨ في وم..
١٩ ساقطة من الأصل وم.
٢٠ في الأصل وم: فهم..
٢١ ساقطة من الأصل وم..
٢٢ في الأصل وم بقوله..

### الآية 3:135

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:135]

الآية ١٣٥  والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون  : أخبر انهم  إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ، وقد ذكرنا في ما تقدم لأي معنى ظلموا أنفسهم حين لم يسلموا أنفسهم خالصين، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه فإذا لم يسلموا وضعوا أنفسهم في غير موضعها لذلك صاروا ظلمة أنفسهم،  ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم  ( أي طلبوا لذنوبهم )[(١)](#foonote-١) مغفرة وأقروا أنه لا يغفر الذنوب إلا الله  ولم يصروا على  ذنوبهم والإصرار هو الدوام عليه.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 3:136

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [3:136]

الآية ١٣٦ ثم أخبر أن جزاء هؤلاء  مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها  إلى آخر ما ذكر. دلت هذه الآيات على تأييد قولنا : إن أهل المساوي والفواحش إذا تابوا صاروا ممن أعدت لهم الجنة وإن لم يكونوا من المتقين من قبل، فمثله إذا تجاوز الله عن سيئاتهم ( وعفا عنهم ) [(١)](#foonote-١) بما هو غفور والله أعلم. 
قال الشيخ رحمه الله، في قوله : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم  الآية يحتمل أن يكون الظلم غير الفاحشة ويحتمل أن يكونا واحدا في المراد إذ قد يكون في المعنى أن كل عاص[(٢)](#foonote-٢) ظالم لنفسه بمعنى ضرها بفحش[(٣)](#foonote-٣) لحظها إذا فعل ما هو ليس له الفعل ووضع اختياره في غير موضعه وهما معنيا[(٤)](#foonote-٤) الظلم، وكذلك من تعدى حد الله، أو آثر ما يزجره العقل والشرع فقد فحش فعله وذلك معنى الظلم الذي وصفت إذا فعل ما ليس له اختياره غير الذي له هو الذي يزجره العقل والشرع، والله أعلم. ويحتمل التفريق وهو أن الظلم يجمع كل وجوه الخلاف عظم أو صغر ولذلك قد نسب ذلك إلى زلات الأخيار نحو ما قيل لآدم عليه السلام وحواء في أكل الشجرة : فتكونا من الظالمين  ( البقرة ٣٥ والأعراف ١٩ ) وقيل في الشرك : إن الله لا يحب القوم الظالمين والفواحش، ما يظهر ويتبين قبحه /٦٩-ب/ لا ما قل أو كثر في الذنوب، وعلى ذلك النقصان ظلم[(٥)](#foonote-٥) بقوله : ولم تظلم منه شيئا  ( الكهف ٣٣ ) وقد يوصف العيب والنقصان بالفحش ) لكنه إذا كثر، وظهر، فمثله في الزلات ويكون كالطي ب في المحلات من المباح ونحوه في الدرجة، والله أعلم. 
ثم ليس بنا حاجة إلى معرفة المقصود بالذكر في الآية لما فيه الرجوع عن ذلك وطلب المغفرة. وكل أنواع المآثم بالتوبة تغفر بما وعد الله في الشرك والزنى والقتل فما دونه بقوله : يضاعف له العذاب يوم القيامة  على تمام الآية ( الفرقان ٦٩ ) والله أعلم. 
وقوله تعالى : إذا فعلوا فاحشة  تحتمل الفاحشة ما فحش في العقل وقبح وقال آخرون : كل محرم منهي ( عنه )[(٦)](#foonote-٦) فهو فاحشة والأول كأنه أقرب لأن الشيء ما لم يبلغ في الفحش والقبح غايته فإنه لا يقال : فاحشة وإذا بلغ الغاية فحينئذ كالطيب : إنه ذلك إذا بلغ غايته في الحل واللذة فإما أن يقال لكل حل في الإطلاق طيبا فلا. فعلى ذلك الفواحش لا يقال لكل محظور محرم، إنما بلغ في القبح والفحش غايته، فأما أن يقال ذلك لكل محرم منهي ( عنه ) [(٧)](#foonote-٧) فلا، بالله التوفيق. والطيب ما استطابه الطبع، فإذا بلغ طيبه غايته في الطبع فهو طيب والله أعلم.

١ في الأصل و م: وعفاهم..
٢ من م، في الأصل وم: عالم..
٣ في الأصل و م: ويحسن..
٤ من م، في الأصل: معينات..
٥ في الأصل و م: ظلما..
٦ ساقطة من الأصل و م.
٧ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 3:137

> ﻿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [3:137]

الآية ١٣٧ وقوله تعالى  قد خلت من قبلكم سنن  يحتمل أحكاما. والأحكام تكون على وجهين : حكم يجب لهم هو الثواب عند الطاعة واتباع الحق، وعذاب يحل[(١)](#foonote-١) بهم عند الخلاف والمعصية، وتحتمل السنن الأحكام المشروعة  فسيروا في الأرض  حتى تروا آثار من كذب الرسل، وما حل بهم حتى يخبركم، أو سيروا في الأرض أي سلوا من يعلم ما الذي حل بهم حتى يخبروكم وما مضى من الهلاك في الأمم الخالية. فهذا تنبيه من الله عز وجل إ ياهم : إنكم إن كذبتم الرسل فسيحل[(٢)](#foonote-٢) بكم ما قد حل[(٣)](#foonote-٣) بمن كان قبلكم وإن أطعتم الرسول صلى الله عليه وسلم فلكم من الثواب ما لهم فاعتبروا به كيف كان جزاؤهم بالتكذيب ؟ وما في القرآن مثل هذا معناه : لو سألت لأخبروك. وقيل : سيروا في الأرض أي يتفكروا في القرآن يخبركم عن الأمم الماضية، فكأنكم سرتم في الأرض، وما في القرآن مثل هذا فمعناه : لو سألت لأخبروك، فإن فيه خبر من كان قبلكم من الأمم الماضية، وما لهم من الثواب بالتصديق والطاعة، وما عليهم من العقاب والله أعلم. 
( وقوله تعالى )[(٤)](#foonote-٤)  وقد خلت من قبلكم سنن  يحتمل في المكذبين بالرسل والمصدقين، ( وقوله ) [(٥)](#foonote-٥)  فسيروا في الأرض  يحتمل لو سرتم فيها لرأيتم آثارهم ولعرفتم ما إليه ترجع عواقب الفريقين، ويحتمل الأمر بالتأمل في آثارهم والنظر في الأنباء[(٦)](#foonote-٦) عنهم ليكون لهم[(٧)](#foonote-٧) به العبر وعما هم مزجر. وتحتمل السنن الموضوع من الأحكام وبما به امتحن من قبلهم ليعلموا أن الذي بلوا به ليس ببديع بل على ذلك أمر من تقدمهم كقوله : قل ما كنت بدعا من الرسل  ( الأحقاف ٩ ) وكقوله عز وجل : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل  ( آل عمران ١٤٤ ) والله أعلم.

١ من م في الأصل: يحتمل.
٢ في الأصل و م فيحل..
٣ في الأصل و م: قل..
٤ في الأصل و م وفي قوله..
٥ ساقطة في الاصل و م.
٦ من م في الأصل: الأنبياء..
٧ في الأصل و م: له.

### الآية 3:138

> ﻿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [3:138]

الآية ١٣٨ وقوله تعالى : هذا بيان للناس  يحتمل قوله : هذا بيان  يعني القرآن هو  بيان للناس وهدى  من الضلالة  وموعظة للمتقين  أي يتعظ به المتقون، ويحتمل  بيان للناس  ما ذكر من السنن التي في الأمم الخلية. دل قوله عز وجل : وتلك الأيام نداولها بين الناس  ( آل عمران ١٤٠ ) أن لله في صرف الدولة إلى أهل الشرك ( فعلا وتدبيرا )[(١)](#foonote-١) أضاف ذلك إليه ما به الدولة ثم ذلك معصية وقهر وتذليل فثبت جواز كون ما هو فعل بمعصيته إلى الله من طريق التخليق والتقدير والله أعلم أن ذلك لهم بما هم عصاة والله أعلم.

١ في الأصل و م فعل تدبير.

### الآية 3:139

> ﻿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:139]

الآية ١٣٩ وقوله تعالى : ولا تهنوا  ولا تضعفوا في محاربة العدو،  ولا تحزنوا  : بما يصيبكم من الجراحات والقروح كقوله تعالى : إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله  ( آل عمران ١٤٠ )، ويحتمل قوله عز وجل : ولا تهنوا  في الحرب وأنتم تعملون لله فلا[(١)](#foonote-١) تضعفون فيها وهم يعملون للشياطين، وقوله تعالى : ولا تحزنوا  على ما فاتكم من إخوانكم الذين قتلوا ويحتمل ما أصابكم من القروح أي تلك القروح والجراحات لا تمنعكم عن قتال العدو ولكم الأجر والشهادة. 
وقوله تعالى : وأنتم الأعلون  قيل فيه بوجوه : قيل : وأنتم الأعلون  المحقون[(٢)](#foonote-٢) بالحجج، وقيل : وأنتم الأعلون  في النصر أي ترجع عاقبة الأمر إليكم ويحتمل أن النصر لكم إن لم تضعفوا في الحرب ولم تعصوا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحتمل  أنتم الأعلون  لكم الشهادة إذا قتلتم، وأحياء عند الله وهم أموات. وقوله تعالى[(٣)](#foonote-٣) : إن كنتم مؤمنين  ليس على الشرط ولكن على الخبر كقوله عز وجل : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله  ( البقرة ٢٢٨ ) أي إذ كن يومن بالله، وإذ[(٤)](#foonote-٤) كنتم مؤمنين بالوعد والخبر.

١ في الأصل و م: إذ هم لا.
٢ في الأصل و م: المحققون في م: للحقوق..
٣ في م: عز وجل..
٤ في الأصل و م: وإن..

### الآية 3:140

> ﻿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:140]

الآية ١٤٠ وقوله تعالى : إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله  اختلف فيه : قيل : إن يمسسكم قرح  في آخر الأمر، يعني أحد فقد مس المشركين قرح مثله يوم بدر يذكر هذا، والله أعلم على التسكين ليعلموا أنهم لم يخصوا بذلك. 
وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : وتلك الأيام نداولها بين الناس  تحتمل الآية وجوها : يوما للمؤمنين ويوما عليهم وذلك أن الأمر بمجاهدة العدو والقتال معهم محنة من الله عز وجل يمتحنهم ويبتليهم مرة بالظفر ( لهم والنصر على عدوهم ومرة بالظفر ) [(٢)](#foonote-٢) للعدو عليهم كقوله عز وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة  ( الأنبياء ٣٥ ) وكقوله : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  ( الأعراف ١٦٨ } يمتحن عباده بجميع أنواع المحن بالخير مرة وبالشر ثانيا وتحتمل المداولة أيضا وجها آخر، وهو أن الظفر والنصر لو كان أبدا للمؤمنين لكان الكفار إذا أسلموا ( أسلموا ) [(٣)](#foonote-٣) إسلام ( اختيار ولكن ) [(٤)](#foonote-٤) إنما آمنوا إيمان قهر وكره وجبر لما يخافون على أنفسهم من الهلاك إذا رأوا الدولة والظفر للمؤمنين وإن كان الظفر والنصر أبدا للكفار فلعلهم يظنون أنهم المحقون فمنعهم ذلك عن الإسلام ويحتمل أن ما يصيب المؤمنين[(٥)](#foonote-٥) إنما يصيب بمعصية سبقت منهم أو خلاف كان منهم : من ترك أمر أو ارتكاب نهي، ( والله أعلم ) [(٦)](#foonote-٦)
فإن طعن طاعن من الملحدة في قوله عز وجل : إن تنصروا الله ينصركم  ( محمد ٧ ) وقوله عز وجل : إن ينصركم الله فلا غالب لكم  ( آل عمران ٦٠ ) أليس وعد أنكم إن نصرتم دينه ينصركم ؟ وأخبر أيضا أنه إن نصركم فلا غالب لكم، فإذا نصرتم دينه فلم ينصركم أليس يكون كذبا في الخبر ؟ قيل لهذا جواب من أوجه : قيل : يحتمل قوله عز وجل : إن تنصروا } دين  الله  في الدنيا  ينصركم  في الآخرة بالحجج كقوله : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا  الآية ( غافر ٥١ ) وكقوله عز وجل : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ( النساء : ١٤١ ) وقيل : إن تنصروا  دين  الله  ولم تعصوا الله فيه  ينصركم  ( محمد ٧ )  فلا غالب لكم  ( آل عمران ١٦٠ ) وقيل : يحتمل  إن تنصروا  دين  الله  جملة  ينصركم  كقوله صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) " لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة كلمتهم واحدة ( عزاه زغلول إلى المسانيد : الجامع الكبير ٢/٢٦٤ ) وكقوله عز وجل  وآتاكم من كل ما سألتموه  ( إبراهيم ٣٤ ) وقيل  إن تنصروا  دين  الله ينصركم  أي يجعل الظفر والنصر في العاقبة لكم. وكذلك إن كان في ابتداء الأمر الغلبة على المؤمنين فإن العاقبة لهم في الحروب كلها، ومقدار ما كان عليهم إنما كان الأمر سبق منهم، إما إ عجابا بالكثرة كقوله تعالى : إذ أعجبكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا  ( التوبة ٢٥ ) وإما خلافا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وفي قوله عز وجل : وتلك الأيام نداولها بين الناس  دلالة أن كان من الله معنى لديه : تكون الغلبة لهم بقوله عز وجل : إن ينصركم الله فلا غالب لكم  ( آل عمران ١٦٠ ) ( ولا كان )[(٨)](#foonote-٨) هو يجعل أبدا الدولة لأحد الفريقين، وقد أخبر أنه يجعلها[(٩)](#foonote-٩) لهما، ومعلوم أن كانت الدولة بالغلبة فثبت أن من الله في صنع العباد صنعا[(١٠)](#foonote-١٠) له، أضيف إليه صنيعهم والله أعلم. ثم معلوم أن الغلبة لو كانت للمسلمين كان ذلك ألزم للحجة وأظهر للدعوة وأدعى إلى الإجابة، وفيها كل صلاح فثبت أن ليس في المحنة شرط إعطاء الأصلح[(١١)](#foonote-١١) والله أعلم. 
وفي قوله عز وجل : وتلك الأيام نداولها بين الناس  رد قول الأصلح حين قالوا[(١٢)](#foonote-١٢) : إن الله لا يفعل/٧٠-أ/ إلا الأصلح في الدين. يقال لهم : أي صلاح للمؤمنين في مداولة الكافرين على المؤمنين ؟ 
وقوله تعالى  وليعلم الله الذين آمنوا  أي ليعلم ما قد علم بالغيب أنه يكون[(١٣)](#foonote-١٣) بالامتحان مؤمنا شاهدا وليعلم ما قد علم انه يكون كائنا. وجائز أن يراد المعلوم كقولهم[(١٤)](#foonote-١٤) الصلاة أمر الله أي بأمر الله. 
وقوله[(١٥)](#foonote-١٥) عز وجل : وليعلم الله الذين آمنوا  الآية يخرج على أوجه :
أحدهما : أن ما وصفت الله به إذا ذكرت معه الخلق ( ذكرت وقت كون الخلق ) [(١٦)](#foonote-١٦) لئلا يتوهم قدمه وإذا وصفت الله تعالى بلا ذكر الخلق وصفته به في الأزل نحو أن تقول : عالم قادر سميع في الأزل، فإذا ذكرت المسموع والمقدور عليه والمعلوم ذكرت وقت كونه لتزيل توهم القدم على الآخر. وعلى هذا عندنا القول ب : خالق ورازق ونحو ذلك والله أعلم. 
والثاني : على تسمية معلومة علما في مجاز اللغة، وذلك كما سمي عذاب الله في القرآن أمره، وسمى الناس الصلاة وغيرها من العبادات أمره على أنها تفعل بأمره وكذلك ما سميت الجنة رحمته على أن كانت به، فيكون  وليعلم الله الذين آمنوا  أي ليكون الذين آمنوا على ما علمه يكون والله أعلم. 
والثالث : ليعلم الله الذين آمنوا  في الغيب شهودا إذ هو الغيب والشهادة[(١٧)](#foonote-١٧) وتحقيق ذلك لا يكون بحادث العلم ؛ وذلك نحو من يعلم الغد يكون بعلمه بعد الغد وإن لم يكن له حدوث العلم قد كان. وعلى هذا كان قبل كونه، والله أعلم. 
وقال بعض أهل التأويل : ليكون الذي علمه يكون بالمحنة ظاهرا موجودا وهو يرجع إلى ما بيننا وقال بعضهم : ليراه وهذا من صاحبه ظن أن الكلام في الرؤية لعلة اليسر، وعن التشبيه أبعد، وعنه : من يعزو لله حق المعرفة : هما واحد. 
والأصل في هذا ونحوه في الإضافات إلى الله أنها كانت بالأحرف المتعارف ( عليها )[(١٨)](#foonote-١٨) في الخلق ثم هي تؤذي عن كل ( ما ) [(١٩)](#foonote-١٩) يضاف إليه ويشار إليه ما كان عرف من حال ذلك قبل الإضافة ( لا أن ) [(٢٠)](#foonote-٢٠) يقدر عنه الإضافة معنى لا يعرف[(٢١)](#foonote-٢١) به لولا ذلك على ما عرف من الاشتراك في اللفظ، والاختلاف في المعنى فعلى ذلك أمر الإضافة إلى الله تعالى. ويوضح ذلك ما لم يفهم أحد من قوله عز وجل : تلك حدود الله  ( البقرة ١٨٧ و. . . ) ما فهم من إضافة الحدود إلى غيره، وكذلك بيوت الله[(٢٢)](#foonote-٢٢) وعباد الله[(٢٣)](#foonote-٢٣) وروح الله[(٢٤)](#foonote-٢٤) وكلمته[(٢٥)](#foonote-٢٥) ونحو ذلك لمثله الذي نحن فيه. 
وجائز في الجملة أن يوصف الله بأنه لم يزل عالما[(٢٦)](#foonote-٢٦) بكون كل ما يكون كيف يكون ؟ وفي وقت كونه كائنا بعد كونه قد مضى كونه على تحقيق التغير في أحوال الذي يكون لا في الله سبحانه وتعالى إذ تغير الأحوال واستحالتها من آيات الحديث وأمارات الصنعة. 
قال الشيخ رحمه الله في قوله عز وجل : ولما يعلم الذين جاهدوا منكم  { آل عمران : ١٤٢ ) قيل فيه بوجهين :
أحدهما : على إثبات أنه علم ( من ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) لم يجاهدوا كقول الناس : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أي ما شاء ألا يكون. 
والثاني : أنه عالم بكل شيء فلو كان منكم جهاد لكان يعلمه وإنما لم يعلمه لأنه لم يكن. وعلى ذلك قوله عز وجل : فما تنفعهم شفاعة الشافعين  ( المدثر ٤٨ ) أي ليس لهم. 
والثاني[(٢٨)](#foonote-٢٨) : قوله عز وجل : ولما يعلم  بمعنى إلا كقوله : لما عليها حافظ  ( الطارق ٤ ) فيكون معنى الآية : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة  لا تدخلوها إلا أن يعلم الله مجاهدتكم أي حتى تجاهدوا فيعلم الله ذلك منكم موجودا والله أعلم. وكذلك قوله عز وجل : ويعلم الصابرين  ( آل عمران : ١٤٢ ) أي ليعلم ما قد علم ( أنهم صاروا صابرين ) [(٢٩)](#foonote-٢٩) وكذلك قوله عز وجل  فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين  ( العنكبوت ٣ ) أي ليعلمن الذين قد علم أنهم يصدقون صادقين وليعلمن الذين قد علم أنهم يكذبون كاذبين، وكذلك قوله عز وجل  حتى نعلم المجاهدين  ( محمد ٣١ ) أي حتى يعلم ما قد علم أنهم يجاهدون مجاهدين. 
وأصله قوله عز وجل : عالم الغيب والشهادة  ( الأنعام ٧٣ ) ليعلم شاهدا ما قد علم غائبا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء  أي يستشهدون في سبيل الله بأيدي عدوهم ويحتمل ( قوله )[(٣٠)](#foonote-٣٠)  ويتخذ منكم شهداء  على الناس كقوله عز وجل : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس  ( البقرة ١٤٣ ) وفيه دلالة أنهم لا يستوجبون بنفس الإيمان الشهادة على الناس حتى تظهر الصيانة والعدالة في أنفسهم.

١ في م: عز وجل..
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، في الأصل: اختيارهم لكن..
٥ في الأصل: للمؤمنين في م: بمعصية المؤمنين..
٦ من م في الأصل: الله أعلم..
٧ في م: عليه السلام..
٨ في الأصل و م: ولكان..
٩ في الأ صل و م: يجعل..
١٠ في الأصل و م: صنع..
١١ هذا الشرط هو من مذهب المعتزلة وأحد ادعاءاتهم، وقد ورد كثيرا ورد عليه الماتريدي رحمه الله..
١٢ انظر الحاشية السابقة..
١٣ في الأ صل و م: يؤمن..
١٤ في الأ صل و م: كقوله..
١٥ في الأصل و م: وفي قوله.
١٦ ساقطة في الأصل و م..
١٧ إشارة إلى قوله علم الغيب والشهادة (الأنعام ٧٣و...}.
١٨ ساقطة من الأصل و م..
١٩ ساقطة من الأصل و م..
٢٠ من م في الأصل لان.
٢١ في الأصل و م: يعرفه..
٢٢ إشارة إلى قوله وأن المسجد لله (الجن ١٨).
٢٣ إشارة إلى قوله هم عبد الرحمن (الزخرف ١٩) وقوله وعباد الرحمن (الفرقان ٦٣) وقوله عباد الله (الصافات ٤٠و...).
٢٤ إشارة إلى قوله وروح منه) (النساء ١٧١) وقوله {من روح الله (يوسف ٨٧).
٢٥ إشارة إلى قوله: وكلمته (النساء ١٧١ و...).
٢٦ في الأصل و م: عالم..
٢٧ ساقطة من الأصل و م...
٢٨ هذا هو الوجه الثاني من وجهي تعليق الشيخ على قوله تعالى: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم (آل عمران ١٤٢).
٢٩ في الأصل و م: يصير صابرا.
٣٠ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:141

> ﻿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [3:141]

الآية ١٤١ وقوله : وليمحص الله الذين آمنوا  أي يمحص ذنوبهم وسيئاتهم، وقوله تعالى : ويمحق الكافرين  أي يهلكهم ويستأصلهم وقوله عز وجل : وليمحق الله الذين آمنوا  ما ذكرنا من تمحيص الذنوب على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" السيف محاء للذنوب " بنحوه أحمد ٤/١٨٥  ويمحق الكافرين  : أي يهلكهم، ولا يكون السيف تمحيصا من الكفر بل يهلكهم في النار.

### الآية 3:142

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [3:142]

الآية ١٤٢ وقوله تعالى  أم حسبتم أن تدخلوا الجنة  قيل : بل  حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم  ( قيل فيه بوجهين :
أحدهما : أي لم يجاهدوا. 
والثاني[(١)](#foonote-١)  لما يعلم  بمعنى إلا أن يعلم يعني ) [(٢)](#foonote-٢) لا تدخلوا الجنة إلا أن يعلم الله الذين جاهدوا منكم، وهو كقوله عز وجل : وإن كل نفس لما عليها حافظ  ( الطارق ٤ ) من قرأ بالتشديد فمعناه[(٣)](#foonote-٣) :
إلا عليها حافظ ومن قرأ بالتخفيف فمعناه لعليها حافظ وما صلة[(٤)](#foonote-٤). 
وفي قوله عز وجل أيضا : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة  أي ظننتم ذلك  ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم  وقال في موضع آخر : أو لما أصابتكم مصيبة  آل عمران ١٦٥ ) بمعنى أَوَلَمْ تجاهدوا أَوَلَم يصبْكم مثل الذي ذكر ففي ذلك وعد أن يصيب أولئك الذين خاطبهم به ما أصاب من تقدمهم، وأن الله قد يعلم أنهم يجاهدون قبل الموت. وعلى هذا قال قوم في تأويل قوله عز وجل : صدقوا ما عاهدوا الله  ( الأحزاب ٢٣ ) أن يدخلوا الجنة إذا أصاب مثل قوله عز وجل  إن كل نفس لما عليها حافظ  ( الطارق ٤ ) بالتشديد[(٥)](#foonote-٥) إلا عليها حافظ فيكون بمعنى الإضمار : أي لا تدخلوا إلا أن يعلم الله الذين جاهدوا منكم وقد بينا ما في العلم في الحرف الأول ( أن له وجهين ) [(٦)](#foonote-٦) أيضا :
أحدهما : أن الله لم يعلم بذلك وهو العالم بكل شيء فلو كان لكان يعلم. 
والثاني : ان يعلموا أن يكونوا لم يجاهدوا بعد، وسيجاهدون على ما بينا والله اعلم.

١ في الأصل: أي لم يجدوا وقيل، في م: قيل فيه بوجهين أي لم يجدوا وقيل.
٢ في الأصل و م: ولما بمعنى غلا ليعلم بمعنى..
٣ في الأصل و م: فكان معناه..
٤ انظر حجة القراءات ص..
٥ انظر الحاشية السابقة..
٦ في الأصل و م: على أن له وجهان.

### الآية 3:143

> ﻿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [3:143]

الآية ١٤٣ وقوله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه  قيل فيه بوجهين : قيل قوله عز وجل  تمنون  ما فيه الموت وهو القتال وقيل : تمنون الموت  نفس الموت ثم يحتمل وجوها : يحتمل : يتمنون إشفاقا على دينهم الإسلام لئلا يخرجوا من الدنيا على غير دينهم الذي هم[(١)](#foonote-١) عليه ويحتمل أن يكونوا تمنوا الموت لينجوا ويتخلصوا من تعذيب الكفار إياهم وتعييرهم على ما قيل إن أهل مكة كانوا يعذبونهم فطلبوا[(٢)](#foonote-٢) النجاة منهم والخلاص والله أعلم وقيل : يتمنون الموت أي يتمنون الشهادة لما سمعوا لها من عظيم الثواب وجزيل الأجر تمنوا أن يكونوا شهداء لله عز وجل أحياء عند ربهم والله أعلم. وقيل في قوله عز وجل : تمنون الموت  وذلك حين أخبر الله عز وجل عن قتلى بدر وما هم فيه من الخير فتمنوا يوما مثل يوم بدر[(٣)](#foonote-٣) فأراهم الله يوم أحد، فانهزموا، فعوتبوا بذلك : تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه  يعني يوم أحد[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى : فقد رأيتموه  يحتمل أيضا وجوها : يحتمل فقد رأيتم أسباب الموت وأهواله ويحتمل فقد رأيتهم أصحابكم الذين قتلوا بين أيديكم على تأويل من صرف قوله عز وجل  تمنون الموت  على القتال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنتم تنظرون  يحتمل  وأنتم تنظرون  إلى الموت يعني إلى موت أصحابكم أو إلى القتال ويحتمل  وأنتم تنظرون  أي تعلمون أنكم  كنتم تمنون الموت  والله أعلم.

١ في الأصل و م: هو..
٢ وفي الأصل و م: طلبوا..
٣ في الأصل و م: البدر..
٤ ساقطة من م..

### الآية 3:144

> ﻿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [3:144]

الآية ١٤٤ وقوله تعالى :{ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم  يحتمل هذا وجهين :
( أحدهما )[(١)](#foonote-١) يحتمل /٧٠-ب/ والله أعلم أنكم لما آمنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لكم لم تؤمنوا به لأنه محمد صلى الله عليه وسلم ولكن آمنتم بالذي أرسله إليكم، والمرسل حتى وإن كان محمدا صلى الله عليه وسلم قتل، أو مات على زعمكم فكيف  انقلبتم على أعقابكم  ؟ 
قال الشيخ، رحمه الله : وفي الآية خبر انقلاب من علم الله انه يرتد بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ومن يرتدد منكم عن دينه  ( البقرة ٢١٧ ). 
( وقوله : الشاكرين [(٢)](#foonote-٢) الذين جاهدوهم قد أخبر الله تعالى أنه  يحبهم ويحبونه  ( المائدة ). 
وقال الحسن :( إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان والله إمام الشاكرين ) ويحتمل وجها وهو أن من كان قبلكم من قوم موسى وعيسى عليهما السلام كانوا يكذبون رسلهم ماداموا أحياء حتى قال لهم موسى عليه السلام : يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم  ( الصف ٥ ) وكذلك قال عيسى عليه السلام  يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا  الآية ( الصف ٦ ) فإذا ماتوا ادعوا أنهم على دينهم وأنهم صدقوهم[(٣)](#foonote-٣) فيما دعوهم إليه وإن لم يكونوا على ذلك فلم ينقلبوا على أعقابهم[(٤)](#foonote-٤) فكيف تنقلبون على أعقابكم إن مات محمد صلى الله عليه وسلم أو قتل ؟ والانقلاب على الأعقاب على الكناية والتمثيل ليس على التصريح وهو الرجوع إلى ما كانوا عليه من قبل من الدين. 
وقوله تعالى : ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا  أي من يرتد بعد الإسلام  فلن يضر الله شيئا  لأنه لم يستعملهم لنفسه، ولكن إنما استعملهم لأنفسهم ليستوجبوا بذلك الثواب الجزيل في الآخرة فإنما يضرون بذلك أنفسهم لا الله تعالى. 
والثاني[(٥)](#foonote-٥) : أنه إنما يأمرهم ويكلفهم لحاجة أنفسهم لا أنه يأمر لحاجة نفسه. ومن أمر آخر في الشاهد إنما يأمر لحاجة نفس الأمر فإذا لم يأتمر لحقه[(٦)](#foonote-٦) ضرر نفسه ذلك الأمر. فإذا كان الله عز وجل يتعالى عن أن يأمر لحاجته فإنما يأمر لحاجة المأمور فإذا ترك أمره ضر نفسه وبالله التوفيق. 
( وقوله تعالى )[(٧)](#foonote-٧) : وسيجزي الله الشاكرين  قيل : الموحدين[(٨)](#foonote-٨) وقيل : الذين آمنوا وجاهدوا يجزيهم في الآخرة، وكل متمسك بأمر الله ومؤتمر بأمره فهو شاكر. 
١ ساقطة من الأصل و م.
٢ في الأصل و م: الشاكرون..
٣ من م، في الأصل: صدقوا..
٤ في الأصل و م: أعقابكم..
٥ هذا الوجه هو الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما المؤلف في بدء تفسير الآية وما محمد.
٦ في الأصل و م: لحق..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ ساقطة من م..

### الآية 3:145

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [3:145]

الآية ١٤٥ وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله  يحتمل قوله : إلا بإذن الله  أي لا يموت إلا بقبض المسلط على قبض الأرواح كقوله : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم  ( السجدة ١١ ) إن مات، أو قتل ويحتمل  إلا بإذن الله  إلا بعلم الله  كتابا مؤجلا  قيل : وقتا مؤقتا لا يتقدم، ولا يتأخر مات أو قتل، ما لم تستوف رزقها وأجلها وقيل : كتابا مؤجلا  أي مبينا[(٢)](#foonote-٢) في اللوح المحفوظ مكتوبا فيه. 
وقوله تعالى : ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها  أي أراد بمحاسن أعماله الدنيا  نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها  أي  ومن يرد  بأعماله الصالحات ومحاسنه  الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين  وهو كقوله : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها  على قدر ما قدر  وماله في الآخرة من نصيب  ( الشورى ٢٠٢٠ ) فكذلك هذا أيضا والله أعلم.

١ في م: عز وجل..
٢ من م، في الأصل: بينا..

### الآية 3:146

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [3:146]

الآية ١٤٦ وقوله تعالى : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير  قيل فيه لغات[(١)](#foonote-١) :
أحدهما : قاتل معه بالألف وتأويله وكم : من نبي قاتل معه ربيون كثير  فقيل على الإضمار :( وقاتل ) [(٢)](#foonote-٢)
والثانية[(٣)](#foonote-٣) : وكأين من نبي  قتل  معه ربيون كثير  برفع القاف. 
والثالثة[(٤)](#foonote-٤) : وكأين من نبي  قتل  معه ربيون كثير  قتل بالنصب ومعنى الآية والله أعلم : وكم  من نبي  ( قتل وقتل ) [(٥)](#foonote-٥)  معه ربيون  فلم ينقلب أتباعه على أعقابهم بل كانوا بعد وفاتهم أشد اتباعا لهم من حال حياتهم قالوا : لن يبعث الله من بعده رسولا فما بالكم يخطر ببالكم الانقلاب على أعقابكم إذا أخبرتم أنه قتل نبيكم أو مات ؟ 
وفي أنباء هذه الأمة وقصص الأمم الخالية وأخبارهم وجهان :
أحدهما : دلالة إثبات رسالة الله محمد صلى الله عليه وسلم لانهم علموا أنه لم يختلف إلى أحد منهم ممن يعلم هذا، ثم أخبر بذلك، فكان ما أخبر فدل أنه علم ذلك بالله. 
والثاني : العمل بشرائعهم وسننهم إلا ما ظهر نسخه بشريعتنا. ألا ترى أنه ذكر محاسنهم وخيراتهم ؟ وإنما ( ذكر ) [(٦)](#foonote-٦) ليتبعهم في ذلك ويقتدي بهم، وذكر مساوئهم وما لحقهم بها لينتهي عنها، و يكون على حذر مما أصابهم بذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربيون كثير  اختلف فيه : عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( عالم كثير ) وعنه :( الجموع الكثيرة ) وعن الحسن رحمه الله مثله وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( الألوف ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير  يقول : قاتل ألا ترى أنه يقول : فما رهنوا لما أصابهم  ؟ 
ثم اختلف في قوله : فما وهنوا   وما ضعفوا  قيل : فما وهنوا  في الدين  وما ضعفوا  في أنفسهم في قتال عدوهم بذهاب النبي صلى الله عليه وسلم من بينهم فما بالكم تضعفون أنتم ؟ 
ويحتمل قوله : فما وهنوا لما أصابهم  يعني فما عجزوا لما نزل بهم من قتل أنبيائهم  وما ضعفوا  في أنفسهم لما أصابهم في سبيل الله من البلايا وقيل : قوله عز وجل : فما وهنوا  يرجع  قاتل  إلى المقاتلين، وقَتَل[(٧)](#foonote-٧) إلى الباقين. 
وقوله تعالى : وما استكانوا  قيل : لم يزِلوا في عدو لهم ولم يخضعوا[(٨)](#foonote-٨) لقتل نبيهم بل قاتلوا ( بعده على ما قاتلوا معه ) [(٩)](#foonote-٩) إذا أصيب أنبياؤهم ؟ والله أعلم  والله يحب الصابرين  على قتال عدوهم وعلى كل مصيبة تصيبهم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية (١/٥٨٩).
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: والثاني.
٤ في الأصل و م: والثالث.
٥ في الأصل و م: قاتل.
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: في قتل..
٨ من م، في الأصل يحفظوا..
٩ في الأصل: معه في م، معه على ما قتلوا عليه..

### الآية 3:147

> ﻿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [3:147]

الآية ١٤٧ وقوله تعالى : وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا  قيل : وما كان  قول الأمم السالفة عند قتل نبيهم  إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا  الآية تقول : يعلم الله هذه الأمة ويعاتبهم : هلا قلتم أنتم حين نعي إليكم نبيكم كما قال[(١)](#foonote-١) القوم في الأمم السالفة ؟ 
وقوله تعالى : ربنا اغفر لنا ذنوبنا  قيل : الذنوب هي المعاصي. 
وقوله تعالى : وإسرافنا في أمرنا  والإسراف هو المجاوزة في الحد والتعدي عن أمره وقيل : هما واحد. وقوله تعالى : وثبت أقدامنا  يحتمل وجهين : ثبتنا على الإيمان ودين الإسلام والقدم كناية كقوله : فتزل قدم بعد ثبوتها  ( النحل ٩٤ ) أي تكفر بعد الإيمان كقوله : يردوكم على أعقابكم  ( آل عمران١٤٩ ) وذكر القدم لما بالقدم يثبت ويحتمل قوله : وثبت أقدمنا  في قتال العدو لما[(٢)](#foonote-٢) فزعوا إلى الله عز وجل بعد ذهاب نبيهم ليحفظهم على ما كان يحفظهم في حياة نبيهم. وقوله تعالى : وانصرنا على القوم الكافرين  يحتمل النصر عليهم بالحجج والبراهين ويحتمل النصر بالغلبة ( عليهم والهزيمة ) [(٣)](#foonote-٣).

١ في الأصل و م: قالوا..
٢ في الأصل و م: و.
٣ في الأصل و م: والهزيمة عليهم..

### الآية 3:148

> ﻿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:148]

الآية ١٤٨ وقوله تعالى : فآتاهم الله ثواب الدنيا  الذكر والثناء وهم كذلك اليوم يتبعهم وتقتدى آثارهم وهم موتى ويحتمل على ما قيل : النصر والغنيمة وقوله تعالى : وحسن ثواب الآخرة  الدائم وذكر في ثواب الآخرة الحسن ولم يذكر في ثواب الدنيا الحسن لأن ثواب الآخرة دائم لا يزول أو أن يكون[(١)](#foonote-١) في ثواب الدنيا آفات وأحزان فينقص ذلك وليس ثواب الآخرة كذلك والله أعلم وقوله تعالى : والله يحب المحسنين  الإحسان يحتمل وجوها ثلاثة : يحتمل المحسن العارف كما يقال : ولا يحسن، ويحتمل المعروف من الفعل مما ليس عليه صنع إلى آخر تفضلا منه وإحسانا، ويحتمل اختيار الحسن من الفعل على القبيح من الفعل والسوء، وكان كقوله : إن رحمت الله قريب من المحسنين } ( الأعراف ٥٦ ) هذا يختار المحاسن من الأفعال على المساوئ، والله أعلم. ويحتمل  المحسنين  إلى أنفسهم باستعمالها في ما به نجاتها.

١ في الأصل و م: يثوب..

### الآية 3:149

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [3:149]

الآية ١٤٩ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم  تحتمل الطاعة لهم طاعة الدين : أي تطيعوا لهم[(١)](#foonote-١) في كفرهم وتحتمل الطاعة لهم في ترك الجهاد مع عدوهم كقولهم : وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة  الآية ( آل عمران ١٥٦ ) وقوله تعالى : يردوكم على أعقابكم  قد ذكرنا /٨١-أ/ أي يردوكم على دينكم الأول وهو على التمثيل والكناية.

١ في الأصل و م: بهم..

### الآية 3:150

> ﻿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [3:150]

الآية ١٥٠ وقوله تعالى : بل الله مولاكم  أي أولى بكم، أو ناصركم أو حافظكم أو وليكم  وهو خير الناصرين  أي خير من ينصر من نصره فلا يغلب كقوله  إن ينصركم الله فلا غالب لكم  ( آل عمران ١٦٠ ).

### الآية 3:151

> ﻿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ [3:151]

الآية ١٥١ وقوله تعالى : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب  وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نصرت بالرعب مسيرة شهرين " ( الطبراني في الكبيرة ١١٠٥ ) وكان ما ذكر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتيهم بعد ذلك ويقصدهم لا أنهم أتوه. وكانوا قبل ذلك يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقصدونه  بما أشركوا بالله ما لم ينزل عليهم سلطانا  أي بالشرك ما قذف في قلوبهم من الرعب من غير أن كان لهم بما أشركوا حجة أو كتاب أو برهان أو عذر. قال ابن عباس رضي الله عنه ( السلطان في القرآن حجة ). 
وقوله تعالى : ومأواهم النار  أي مقامهم النار[(١)](#foonote-١)  وبئس مثوى الظالمين  أي النار بئس الظالمين.

١ إشارة إلى قوله تعالى وقذف في قلوبكم الرعب (الأحزاب ٢٦ والحشر٢).

### الآية 3:152

> ﻿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3:152]

الآية ١٥٢ وقوله تعالى : ولقد صدقكم الله وعده  أي أنجز الله وعده حين أخبر أنه يلقي في قلوبهم الرعب[(١)](#foonote-١) وقد فعل  إذ تحسونهم بإذنه  قال أهل التفسير : إذ تضلونهم . وقوله تعالى  حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر  وهو على التقديم والتأخير : حتى إذا تنازعتم فشلتم ؛ إذ التنازع هو سبب الفشل والجبن كقوله : ولا تنازعوا فتفشلوا  ( الأنفال ٤٦ ) وقوله تعالى : وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون  قيل في القصة : عن نفر من رماة أمرهم رسول صلى الله عليه وسلم أن يكونوا في مكان، وألا يدعوا موقفهم فتركوه ووقعوا في غنائمه فعوقبوا على ذلك. 
وقوله عز وجل : من بعد ما أراكم ما تحبون } يحتمل  ما أراكم ما تحبون  من الهزيمة والغنيمة ويحتمل  ما أراكم  من النصر لكم على عدوكم وإنجاز الوعد لكم. 
وقوله تعالى : منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة  روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( ما كنا نعرف أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل قوله : منكم من يريد الدنيا  وقوله تعالى : ثم صرفكم عنهم  روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله  ثم صرفكم عنهم  يعني هزم المسلمون يقول : صرفوا عن المشركين منهزمين بعد أن كانوا هزموهم لكن لما عصوا وتركوا المركز صرفهم الله عن عدوهم  ليبتليكم  أي ذلك الصرف كان لكم من الله ابتلاء ومحنة ) وقيل كان العصيان الذي منكم كان من الله ابتلاء ليعلم من قد علم أنه يعصي عاصيا، والله أعلم. ودل قوله عز وجل  ثم صرفكم عنهم  وإن كان الانصراف فعلهم فإن الله لفعلهم على ما عليه فعلهم خالفهم وإن خلو الشيء ليس هو ذلك الشيء إذ ذلك إذا كان انصرافا عن العدو معصية وقد يسر الله تعالى عن أن يضاف إليه المعاصي وقد أضاف انصرافهم إلى فعله وهو الصرف ثبت أنه على فعلهم والله أعلم. 
( وقوله ) [(٢)](#foonote-٢)  ولقد عفا عنكم  يحتمل وجهين : يحتمل  عفا عنكم  حين لم يستأصلكم بالقتل ويحتمل  عفا عنكم  حين قبل رجوعكم وتوبتكم عن العصيان. 
وهذه الآية قوله عز وجل : ثم صرفكم  وقوله ؛  وتلك الأيام نداولها بين الناس  ( آل عمران ١٤٠ ) يردان[(٣)](#foonote-٣) على المعتزلة وكذلك قوله تعالى : لبرز الذين كتب عليهم القتل  الآية ( آل عمران ١٥٤ ) لأنهم يقولون : هم الذين صرفوا لا الله وهم الذين كتبوا عليهم القتل لا الله وهم الذين يداولون لا الله، وقد أضاف عز وجل ذلك إلى نفسه، فعلى ذلك لا يضيف إليه إلا ( فعلا له صنع ) [(٤)](#foonote-٤) فيه، ولأنهم يقولون : لا يفعل إلا الأصلح لهم في الدين فأي صلاح كان لهم في صرفه إياهم عن عدوهم ؟ وأي صلاح لهم في ما كتب عليهم القتل ؟ فدل أن الله قد يفعل بعباده ما ليس ذلك بأصلح لهم في الدين والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله ذو فضل على المؤمنين  بالعفو عنهم وقبول التوبة حين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا أمره. وعلى قول المعتزلة : عليه أن يفعل ذلك، فعلى قولهم : ليس بذي فضل على أحد، نعوذ بالله من السرف في القول. 
قال الشيخ رحمه الله : الفائدة في تخصيص المؤمنين بالامتنان[(٥)](#foonote-٥) عليهم دون جملة من بعث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ومنهم مع ما ذكر منته[(٦)](#foonote-٦) بالبعث من أنفسهم. وقد بينا وجه المنة في البعث من جوهر البشر ( في وجهين ) [(٧)](#foonote-٧). 
أحدهما : أن من لم يؤمن به لم يكن عرفه نعمة من الله ( تعالى ) [(٨)](#foonote-٨) وإن كان في الحقيقة نعمة منه لهم ورحمة للعالمين ؟ فخص من عرفه ليشكروا له بما ذكرهم وهو كقوله عز وجل : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب  ( يس ١١ ) أي هم يقبلون ويعرفون حق الإنذار. 
والثاني : أنه صار لهم حجة على جميع الأعداء أنهم لا يطيعونه لمعنى كان منهم إلا ( وهو ) [(٩)](#foonote-٩) للمؤمنين عليهم وجه رفع ذلك بما كان عليه مما عرفوه قبل الرسالة كما في لزوم القول بصدقه فيكون ذلك منه لهم سرورا ونعمة عظيمة فاستأداهم الله لشكرها. ولا قوة إلا بالله.

١ من م، في الأصل: في النار..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: يرد.
٤ في الأصل وم عن فعل وضع له..
٥ من م في الأصل الإنسان.
٦ من م، في الأصل منه..
٧ في الأصل وم وجهان..
٨ من م..
٩ من م في الأ صل و..

### الآية 3:153

> ﻿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [3:153]

الآية ١٥٣ وقوله تعالى : إذ تصعدون ولا تلوون  فيه لغتان[(١)](#foonote-١) : تصعدون بفتح التاء وهو من الصعود : أ ن صعدوا الجبل و تصعدون  بالرفع : أن أصعدوا أصحابهم نحو الوادي لأن المنهزم إذا التفت فرأى منهزما آخر اشتد وقيل : الإصعاد هو الإبعاد في الأرض وقيل : تصعدون  من صعود الجبل  تصعدون  في الوادي من الجبل. 
وقوله تعالى : ولا تلوون على أحد  أي لا تلتفتون على أحد ولا ترجعون أي الرسول  يدعوكم في أخراكم الرسول يدعوكم وينادي وراءكم : إلي أنا الرسول، وقيل : يناديكم من بعدكم : إلي أنا رسول الله يا معشر المؤمنين وكان نداؤه في أخراكم بأولهم بعضهم ببعض فلم يرجعوا إليه. 
وقوله تعالى : فأثابكم غما بغم  اختلف فيه : قيل : الغم الأول الهزيمة والنكبة التي أصابتهم والغم الآخر الصوت الذي سمعوا : قتل محمد عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات فذلك غم على غم ويحتمل  غما بغم  ( الأول بعصيانهم ) [(٢)](#foonote-٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتموا، والغم الأخر أن[(٣)](#foonote-٣) كيف يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركهم المركز وعصيانهم إياه والخلاف له ؟ وقيل : قوله عز وجل : فأثابكم غما بغم  أي مرة بعد المرة الأولى وقيل : غما بغم  أي هزيمة بعد هزيمة، أصابتهم هزيمة من قبل إخوانهم وأصابتهم الجراحات وقيل : فأثابكم غما  بعصيانكم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بغم  الذي أدخلوا على رسول الله وبترككم المركز والطاعة وفي قوله عز وجل : فأثابكم غما بغم  هو[(٤)](#foonote-٤) غم الهزيمة والنكبة بالغم الذي أدخلوا على رسول الله بترككم المركز والطاعة وفي قوله عز وجل : فأثابكم غما بغم  هو[(٥)](#foonote-٥) غم الهزيمة والنكبة بالغم الذي أدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصيانهم إياه وإهمالهم المقعد الذي أمرهم بالمقام فيه. وقيل : غما بغم  الذي له تركوا المركز وهو أن غمهم اغتنام أصحابهم. وقيل : غم الاعتذار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغم الذي جفوه به حين مالوا إلى الدنيا في ما أمرهم. وقيل : غما  على إثر غم نحو القتل والهزيمة والإرجاف بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقيقته أن يكون أحد الغمين جزاء والآخر ابتداء، وفي ذلك تحقيق الزلة والجزاء، وذلك كقوله عز وجل : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير  ( الشورى ٣٠ ). 
وقوله تعالى : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم  من الدنيا  ولا ما أصابكم  يعني من الفتح والغنيمة  ولا ما أصابكم  من القتل والهزيمة. ويحتمل قوله : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم  من الدنيا  ولا ما أصابكم  فيها من أنواع الشدائد بما أدخلتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغم بعصيانكم إياه ( وقوله )[(٦)](#foonote-٦)  والله خبير بما تعملون  على الوعيد /٧١-ب/.

١ تصعدون بفتح التاء وتشديد العين: أبو حيوة تصعدون في الوادي: أبي بكر بن كعب انظر المحتضر في شواذ القرآن ص (٢٣) والبحر المحيط ٣/٣٨٤.
 فيلا الأصل و م: عصيانهم..
٢ من م في الأصل: أي..
٣ في الأصل و م: وهو..
٤ ؟؟؟؟.
٥ ؟؟؟؟.
٦ ساقطة في الأصل وم..

### الآية 3:154

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:154]

الآية ١٥٤ ( وقوله تعالى : ثم أنزل عليكم من بعد الغم آمنة نعاسا تغشى طائفة منكم وطائفة قد همتهم أنفسهم  قيل فيه بوجهين : قيل : الطائفة التي أتاها النعاس، هم المؤمنون سمعوا بانصراف العدو ) [(١)](#foonote-١) عنهم فصدقوا الخبر فناموا لأن الخوف إذا غلب يمنع النوم، وأما الطائفة التي قد أهمتهم أنفسهم، هم المنافقون، لم يصدقوا الخبر، فلم يذهب عنهم، فلم ينعسوا وذلك كقوله عز وجل : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا  الآية، ( الأحزاب : ٢٠ ) وقيل : كانت الطائفتان جميعا من المؤمنين لكن إحداهما قد أتاها النعاس لما آمنوا العدو والأخرى لا، بعصيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم أمره منع ذلك النوم عنهم، إن كيف تلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وكيف تعتذرون إليه ؟ والله أعلم. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( النعاس في الصلاة من الشيطان في القتال أمنة ). 
وقوله تعالى : يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية  قيل : يظنون بالله  ألا ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذا في غير المؤمنين، وقيل : يظنون بالله غير الحق  ظنونا كاذبة إنما هم أهل شرك وريبة في أمر الله  يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا . 
وقوله تعالى : يقولون هل لنا من الأمر من شيء  قيل  يقولون  بعضهم لبعض : هل لنا من الأمر من شيء  يعني بالأمر النصر والغنيمة. وقيل قالوا ذلك للمؤمنين  قل إن الأمر كله لله  يعني النصر والفتح كله بيد الله  يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك  والذين يخفون قولهم : لو أقمنا في منازلنا  ما قتلنا ههنا  وقيل : يقولون لو كان لنا من الأمر شيء  قالوا : ليس  لنا من الأمر من شيء  إنما الأمر إلى محمد ( ولو ما )[(٢)](#foonote-٢) كان الأمر ما خرجنا إلى هؤلاء حتى  قتلنا ههنا 
قال الله عز وجل : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم  قيل : لو كنتم في بيوتكم  كما يقولون لبرز } يعني لخرج من البيوت  الذين كتب عليهم القتل  لظهر الذي كتب عليه ( القتل ) [(٣)](#foonote-٣) حيث كان، وقيل : إذا كتب على احد القتل أتاه، ولو كان في البيت، ( وهو )[(٤)](#foonote-٤) كقوله  أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة  ( النساء : ٧٨ ) وقيل متى كتب الله على قوم القتل فلم يموتوا أبدا. وفي هذا بيان الآجال المكتوبة ( وهي ) [(٥)](#foonote-٥) التي تنقضي بها الأعمار [(٦)](#foonote-٦) وإن كان ( البيان ) [(٧)](#foonote-٧) قتلا فقتل وإن كان موتا فموت لا على ما قالت المعتزلة : إن القتل تعجيل عن أجله المكتوب[(٨)](#foonote-٨) له عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى  وليبتلي الله ما في صدوركم  والابتلاء هو الاستظهار كقوله  يوم تبلى السرائر  ( الطارق ٩ ) يبدي ويظهر وذلك يكون بوجهين : يظهر بالجزاء مرة ومرة بالكتاب يعلم الخلق من كانت سريرته حسنة بالجزاء. وكذلك إذا كانت سيئة ويعلم بالكتاب. 
وقوله تعالى : وليبتلي الله ما في صدوركم  مما مضى، وليجعله لهم  وليمحص ما في قلوبكم  من الذنوب وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( الابتلاء والتحميص هما واحد. 
وقوله تعالى : والله عليم بذات الصدور  يقول : هو عالم بما في صدورهم من سرائرهم ولكن يجعلها ظاهرة [(٩)](#foonote-٩) عندكم، ويحتمل الابتلاء ههنا الأمر بالجهاد ليعلموا المنافق منهم من المؤمن والله أعلم.

١ من م في الأصل ثم أنزل..
٢ في الأصل و م ولو..
٣ ساقطة من الأصل و م.
٤ في الأصل و م: و...
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: الأعمال.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: المكتوبة.
٩ في الأصل و م: ظاهرا..

### الآية 3:155

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [3:155]

الآية ١٥٥ وقوله تعالى : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان  يعني إن الذين انصرفوا عن عدوهم مدبرين منهم منهزمين  يوم التقى الجمعان  جمع المؤمنين وجمع المشركين وقوله تعالى : إنما استلزهم الشيطان ببعض ما كسبوا  أي إنما انهزموا ولم يثبتوا خوفا أن يقتلوا بالثبات فيلقون الله، وعليهم عصيان رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يقتلوا وعليهم معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا من الله عز وجل  ولقد عفا الله عنهم  بما خافوا الله بعصيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ويحتمل قوله تعالى : إنما استزلهم الشيطان ببعض كسبوا  أن اللعين لما رآهم أجابوه على ما دعاهم من اشتغالهم بالغنيمة وترك المركز وعصيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم على الهزيمة وتولوا عدوهم. ويحتمل قوله : ببعض بما كسبوا  أي بكسبهم قال الله عز وجل  وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم  ( الشورى ٣٠ ) فكذلك هذا والله أعلم. 
( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : إن الله غفور  قبل توبتكم وعفا عنكم  حليم  لم يأخذكم[(٢)](#foonote-٢) وقت عصيانكم ولا عاقبتكم و  حليم  بتأخير العذاب عنكم.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل و م: يأخذ..

### الآية 3:156

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3:156]

الآية ١٥٦ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى  الآية : اختلف في قوله تعالى : كالذين كفروا  قال بعضهم : نهى المؤمنين أن يكونوا كالذين كفروا في السر والعلانية وقالوا لإخوانهم يعني المنافقين : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا وقيل : لا تكونوا كالمنافقين الذين[(١)](#foonote-١) قالوا لإخوانهم يعني لبعضهم : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا وقيل : قالوا لإخوانهم يعني المؤمنين : تولوا وهم كانوا إخوانهم في النسب وإن لم يكونوا إخوانهم في الدين والمذهب فلا[(٢)](#foonote-٢) حاجة لنا في معرفة قائله من كان ؟ ولكن المعنى ألا يقولوا مثل قولهم لمن قتل. 
وقوله تعالى : إذا ضربوا في الأرض  تجارا  أو كان غزى  وقيل قوله  إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى  على إسقاط الألف[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى : ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم  أي ليجعل الله ذلك القول الذي قالوا حسرة تترد في أجوافهم ويجعل قوله : ليجعل الله ذلك حسرة  يوم القيامة كقوله  أعمالهم حسرات عليهم  ( البقرة ١٦٧ ). 
وقوله تعالى : والله يحي ويميت  أي والله  يحي  من ضرب في الأرض وغزا  ويميت  من أقام ولم يخرج غازيا أي لا يتقدم الموت بالخروج في الغزو ولا يتأخر في المقام وترك الخروج، دعاهم إلى التسليم إنما هي أنفاس معدودة وأرزاق مقسومة وآجال مضروبة ما لم ( يفنها ويستوفها وينقص ) [(٤)](#foonote-٤) أجلها لا يأتها  والله بما تعلمون بصير  وعيد.

١ في الأصل و م: عنه..
٢ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٣ قرأ الحسن والزهري بتخفيف الزاي وقرا الجمهور (غزى) بتشديد الزاي انظر البحر المحيط ٣/٤٠١.
٤ فقي الأصل ويفناها واستوفها وأنقص..

### الآية 3:157

> ﻿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [3:157]

الآية ١٥٧ وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة  إن الموت وإن كان لابد نازل بكم بقتلكم أو موتكم في طاعته وجهاده خير من أن ينزل بكم في غير طاعة الله وسبيله ومغفرة من الله  خير مما يجمعون  من الأموال.

١ في م: رضي الله..

### الآية 3:158

> ﻿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [3:158]

الآية ١٥٨ ( وقوله تعالى ) [(١)](#foonote-١) : ولئن متم أو قتلتم في سبيل الله لإلى الله تحشرون  أي إن متم على فراشكم أو قتلتم فإليه تحشرون، فمعناه، والله أعلم، أي ( إن ) [(٢)](#foonote-٢) لم تقدروا على أن لم تحشروا إليه كيف تقدرون ( على أن )[(٣)](#foonote-٣) لا ينزل على فراشكم بكم الموت ؟ وإن قمتم في بيوتكم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م..
٣ في الأصل: أي في م أن..

### الآية 3:159

> ﻿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

الآية ١٥٩ وقوله تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم  يحتمل هذا وجهين : يحتمل فبرحمة من الله عليك  لنت لهم  فيجب أن يكون الإنسان رحيما على ( خلق الله ) [(١)](#foonote-١) على ما جاء في الخبر قال لأصحابه " لن تدخلوا الجنة حتى تراحموا " فقيل : كلنا نرحم يا رسول الله فقال : " ليس تراحم الرجل ولده أو أخاه ولكن تراحم بعضهم بعضا " ( بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٨٧ وعزاه للطبراني ) أو كلام نحو هذا، وما جاء : " من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا " ( الترمذي ١٩٢١ ) وما جاء : " من لم يرحم أهل الأرض لم يرحمه أهل السماء " ( المنذري في الترغيب ٣٣٣٤ ) كما قال الله تعالى : قل للذين آمنوا يغفرون للذين لا يرجون أيام الله  الآية ( الجاثية ١٤ ) وقد أمر الله عباده أن يعامل بعضهم بعضا بالرحمة واللين إلا عند المعاندة والمكابرة فحينئذ أمر بالقتال كقوله لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون فقال : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى  ( طه ٤٤ ) وكان اللين من القول أنفذ في[(٢)](#foonote-٢) القلوب وأسرع إلى الإجابة وادعى إلى الطاعة من الخشن من القول وذلك ظاهر في الناس لذلك أمر الله عز وجل رسله[(٣)](#foonote-٣) باللين من المعاملة والرحمة على خلقه وجعله سبب تأليف القلوب وجمعها وجعل الخشن من القول والفظ سبب الفرقة بقوله : ولو كنت فظا  في القول  غليظ القلب لانفضوا من حولك  أي لو كنت في الابتداء فظا غليظا لتفرقوا ولم يجتمعوا عندك. 
وقوله تعالى : فاعف عنهم  بأذاهم إياك ولا تكافئهم  واستغفر لهم  / ٧٢- أ/ فيما بينهم وبين ربهم ويحتمل قوله : فاعف عنهم واستغفر لهم  بما عصوك وألا تنتصر منهم. وكذلك أمر الله المؤمنين جملة أن يعفوا عنهم وألا ينتصروا منهم بقوله  فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره  ( البقرة ١٠٩ ) وكان أرجى آية للمؤمنين بقوله  واستغفر لهم  كما قال الله عز وجل : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون  الآية ( الجاثية ١٤ ) وقوله أيضا  واستغفر لذنبك  ( غافر ٥٥ ) وللمؤمنين والمؤمنات لا جائز أن يأمر بالاستغفار لهم، ثم لا يفعل. وإذا فعل الإيجاب فدل أنه ما ذكرنا دعاء إبراهيم صلوات الله عليه  ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب  ( إبراهيم ٤١ ) ودعاء نوح : رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات  ( نوح ٢٨ ) ولا يجوز أن يدعو هؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ثم لا يجاب لهم. 
وقوله تعالى : وشاورهم في الأمر  أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمر ففيه ( وجهان اثنان :
أحدهما )[(٤)](#foonote-٤) : انه لا يجوز أن يأمره بالمشاورة في ما فيه النص وإنما يأمر بها في ما لا نص فيه ففيه دليل جواز العمل بالاجتهاد. 
والثاني : لا يخلو أمره بالمشاورة إما لعظم قدرهم وعلو منزلتهم عند الله أو لفضل العقل ورجحان اللب. فكيف ما كان فلا يجوز لمن دونهم أن يسووا أنفسهم بهم، ولا جائز أن يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه صلى الله عليه وسلم ثم لا يعمل برأيهم. دل أنهم إذا اجتمعوا كان الحق لا يشذ عنهم. وقال بعضهم : إنما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورتهم في أمر الحرب والقتال. 
وعن الحسن رضي الله عنه لما أنزل الله تعالى قوله : وشاورهم في الأمر  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ورسوله غنيان عن مشاورتكم " ( البيهقي في الشعب ٧٥٤٢ ) ولكنه أن يكون سنة لأمته وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقرأ  وشاورهم  في بعض الأمور وهو يأتيه وحي السماء لانه أطيب لأنفس القوم وأن القوم إذا شاورهم : بعضهم بعضا فأرادوا بذلك وجه الله عزم الله لهم على أرشده وقيل : إن العرب في الجاهلية كانوا إذا ( رأوا سيدها )[(٥)](#foonote-٥) يقطع أمر دونهم لا يشاورهم في الأمر شق عليهم فأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم في الأمر إذا أراد فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم. 
في بعض الأخبار قيل : يا رسول اله : ما العزم[(٦)](#foonote-٦) قال : " أن تستشير ذا الرأي ثم تطيعه " ( البيهقي في الكبرى ١٠/١١٢ ) وكان يقال : ما هلك امرؤ عن مشورة ولا سعد بتور، قيل البتور الذي لا يستشير ويعمل برأيه. 
وقوله تعالى[(٧)](#foonote-٧)  ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة  أي لا تتكلن إلى نفسك ولا تعتمدن على أحد ولكن اعتمد على الله، وكل الأمر إليه. وقيل : فإذا فرق ذلك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك فإن كان في أمر الحرب على ما قيل فهو والله أعلم : لا تعجبن بالكثرة ولا ترين النصر به، ولكن اعتمد بالنصر على الله كقوله تعالى : إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا  ( التوبة ٢٥ ) والله أعلم بما أراد بذلك وكقوله[(٨)](#foonote-٨) : وما النصر إلا من عند الله  ( آل عمران ١٦٢ ).

١ في الأصل و م: خلقه..
٢ في الأصل و م: من.
٣ في الأصل و م: ارسلهم..
٤ في الأصل و م: وجوه ثلاثة أحدهما..
٥ في الأصل و م: أرادوا سيدها أن..
٦ من م، في الأصل الحزم..
٧ في م: عز وجل..
٨ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:160

> ﻿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:160]

الآية ١٦٠ وقوله تعالى[(١)](#foonote-١)  إن ينصركم الله فلا غالب لكم  صدق الله : من كان الله ناصره فلا يغلبه العدو من بعده[(٢)](#foonote-٢)  وإن يخذلكم  أي يترككم  فمن ذا الذي ينصركم  ؟ والنصر يحتمل وجهين : يحتمل المعونة ويحتمل المنع كقوله تعالى : وما لهم من ناصرين  ( آل عمران ٢٢و. . . ) وقوله عز وجل  إن ينصركم الله  أي أعانكم الله فلا يغلبكم العدو  وإن يخذلكم فمن  الذي أعانكم سواه ؟ ومن يمنع[(٣)](#foonote-٣) ؟ أي إن منع الله منكم العدو  فلا غالب لكم وإن يخذلكم  ولم يعنكم فمن الذي أعانكم ؟ ويمنعكم[(٤)](#foonote-٤) من بعده ؟ والخذلان في الحقيقة هو ترك المأمور منه ما أمل منه واستعمل في هذا كما استعمل الابتلاء على حقيقته. 
وقوله تعالى  وعلى الله فليتوكل المؤمنين  هو على الأمر في الحقيقة كأنه قال : وعلى الله فتوكلوا أيها المؤمنون. والتوكل هو الاعتماد عليه وتفويض الأمر إليه لا بالكثرة والأسباب التي يقوم بها من نحو القوة والعدة والنصرة والغلبة وفي الشاهد إنما يكون عند الخلق بثلاث : إما بالكثرة وإما بفضل قوة بطش وإما بفضل تدبير ورأي في أمر الحرب وجميع نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلبته على عدوه إنما كان لا بذلك ولكن بالتوكل عليه وتفويض الأمر إليه دل أن ذلك كان بالله عز وجل وذلك من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم.

١ في م عز وجل..
٢ في الأصل و م بعد..
٣ في الأصل و م المنع..
٤ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:161

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:161]

الآية ١٦١ وقوله تعالى : وما كان لنبي أن يغل  فيه قراءتان[(١)](#foonote-١) بنصب الياء ونصب الغين ومن قرأ بنصب الياء فذلك يحتمل  وما كان لنبي أن يغل  أي لم يكن لنبي من الأنبياء غل قط وهو أحق ( ألا تتهموه لعلمكم ) [(٢)](#foonote-٢) به فكيف اتهمتم[(٣)](#foonote-٣) هذا بالغلول ؟ وقيل : إن ناسا من المنافقين خشوا ألا يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة بينهم فطلبوا القسمة فنزلت هذه الآية وقيل : قالوا : اعدل يا محمد في القسمة فنزل هذا ويحتمل قوله  وما كان لنبي أن يغل  أي قد كنتم عرفتموه من قبل أن يرسل فما عرفتموه خان قط وغل فكيف يحتمل الخيانة بعدما أرسل ؟ هذا لا يحتمل. 
ومن قرأ بالرفع فهو أيضا يحتمل وجهين : أي يتهم بالغلول في الغنيمة فهو يرجع إلى التأويل الأول ويحتمل قوله أن يغل أن يخاف في الغنيمة لا يجور ولا يحل أن يخاف النبي في الغنيمة فإنه يطلع على ذلك، يطلع الله ورسوله على ما جاء في بعض الأخبار " أنه مر بقبر فقال إنه في[(٤)](#foonote-٤) عذاب قيل : بماذا يا رسول الله ؟ فقال : إنه كان أخذ من الغنيمة قدر درهمين أو نحوه " ( بنحوه الحاكم في المستدرك ٢/١٢٧ ) ويحتمل خصوص الغنيمة بما يتناول[(٥)](#foonote-٥) الغال حله بما لا يعرف له صاحب كالمال الذي لا مالك له وربما يباح التناول[(٦)](#foonote-٦) منه للحاجة والأخذ بغير البدل بوجه لا يحتمل بتلك أكل الحل من ذلك. 
وقوله تعالى : ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة  أي يؤخذ به يوم القيامة وهكذا كل من أخذ من مال غيره بغير إذنه فإنه يؤخذ وقال بعض الناس : إنما خص الغنيمة بفضل وعيد لأن الغلول فيها يجحف بحق الفقراء وأهل الحاجة أو يضر. ذلك أضافه للخلق و سائر الأموال ليس كذا وقيل : غنما جاز الوعيد في هذا أنهم كانوا أهل نفاق يستحلون الغلول في الغنيمة والأخذ منها وهذا كان أشبه. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه قال )[(٧)](#foonote-٧) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فغلوا رأس ذهب فنزلت الآية : وما كان لنبي أن يغل  وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه ) [(٨)](#foonote-٨) قال :( فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال الناس : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها لنفسه فأنزل الله تعالى : وما كان لنبي أن يغل .

١ قرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم أن يغل بفتح الياء وضم الغين وقرأ الباقون أن يغل بضم الياء وفتح الغين وانظر حجة القراءات..
٢ في الأصل و م: من لا يتهمون لعكم.
٣ في الأ صل و م: اتهموه..
٤ من م: في الأصل: من.
٥ من م في الأصل يتأول.
٦ من م في الأصل التأول.
٧ و.
٨ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:162

> ﻿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [3:162]

الآية ١٦٢ وقوله تعالى : أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله  قيل : أفمن لم يغل ولم يأخذ من الغنيمة شيئا كمن غل وأخذ منها ؟ ليسا سواء رجع أحدهما برضوان الله، والآخر بسخطه ويحتمل  أفمن اتبع رضوان الله  أفمن أطاع الله، واتبع أمره كمن عصى واتبع هواه.

### الآية 3:163

> ﻿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [3:163]

الآية ١٦٣ وقوله تعالى : هم درجات عند الله  والدرجات والله أعلم ما يقصدها أهلها والدركات ما يدركهم من غير أن يقصدها كالدرك في العقود يدرك من غير قصد وقيل : الدرجات ما يعلو والدركات ما يسفل والله أعلم. فهذا في التسمية المعروفة أن سميت النار دركات والجنة درجات وحقيقة ذلك واحد. والآية تدل على الأمرين.

### الآية 3:164

> ﻿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [3:164]

الآية ١٦٤ وقوله تعالى[(١)](#foonote-١)  لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم  وجه المنة في ما بعث الرسل عليهم ( السلام ) [(٢)](#foonote-٢) من البشر ولم يرسلهم من الملائكة ولا من الجن ( في ) [(٣)](#foonote-٣) وجوه :
أحدهما : أن كل جوهر يألف بجوهره وينضم إليه ما لم يألف بجوهره غيره ولا ينضم إلى جنس آخر. فإذا كان كذلك والرسل إنما بعثوا لتأليف قلوب الخلق /٧٨-ب/ وجمعهم والدعاء على دين يوجب الجمع[(٤)](#foonote-٤) بينهم ويدفع الاختلاف من بينهم فإذا كان ( هذا ) [(٥)](#foonote-٥) وصفنا بعثوا من جوهرهم ليبالغوا[(٦)](#foonote-٦) بهم وينضموا إليهم اعلم. 
والثاني : أن الرسل لابد لهم من أن يقيموا آيات وبراهين لرسالتهم فإذا كانوا من غير جوهرهم وجنسهم لا تظهر لهم الآيات والبراهين لما يقع عندهم أنهم إنما يأتوا ذلك بطباعهم دون أن يأتوهم بغير إعطائهم إياها ذلك. 
والثالث : أن ليس في وسع البشر معرفة غير جنسهم من نحو الملائكة والجن. ألا ترى أن البشر لا يرونهم ؟ فإذا كان كذلك بعثوا منهم ليعرفوهم ولتظهر لهم الحجة والله أعلم. 
ثم المنة الثانية حين بعثهم من نسبهم وجنسهم لم يبعثهم من غيرهم ( تحتمل وجهين :
أحدهما ) [(٧)](#foonote-٧) : أنهم إذا بعثوا من غير قبيلتهم وجنسهم لم يظهر لهم صدقهم ولا أمانتهم في ما ادعوا من الرسالة فبعثهم منهم ليظهر صدقهم وأمانتهم كما ظهر صدقهم وأمانتهم كما ظهر صدقهم وأمانتهم في غير ذلك فيدل ذلك لهم أنهم لما لم يكذبوا بشيء قط ولا خانوا في أمانة لا يكذبون على الله تعالى. 
والثاني : أنهم إذا كانوا من غير نسبهم فلعلهم إذا أتوا بآية أو براهين يقولون : إنما كان ذلك بتعليم من أحد واختلاف إلى أحد ممن يفتعل بمثل هذا بعثهم الله منهم ليعلموا ( أنهم لم[(٨)](#foonote-٨) يتعلموا ) [(٩)](#foonote-٩) من أحد ولا اختلفوا إليه[(١٠)](#foonote-١٠) إنهم إنما علموا ذلك بالله تعالى لا بأحد من البشر والله أعلم ألا ترى أن الله تعالى ما أتى به موسى صلوات الله عليه من الآيات من نحو العصا واليد البيضاء وغير ذلك لو كان سحرا في الحقيقة لكان من أعظم آيات رسالته ؟ لأنه لم يعرف أنه اختلف إلى أحد في تعلم السحر قط وقد نشأ بين أظهرهم فكيف و لم يكن سحرا ؟ فدل أن لله على خلقه منة عظيمة في ما بعث الرسل من نسبهم وممن نشأ بين أظهرهم للمعنى الذي وصفنا والله أعلم. 
وقيل : قوله : رسولا من أنفسهم  أي من العرب معروف النسب أميا ليعلموا أنه إنما أتى بما[(١١)](#foonote-١١) أتى سماويا وحيا، وألا يرتابوا في رسالته وفي ما يقولوه : ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون  الآية ( العنكبوت ٤٨ ). 
وقوله تعالى : يتلوا عليهم آياته  يحتمل أعلام رسالته ونبوته وتحتمل الآيات الحجج والبراهين وهما[(١٢)](#foonote-١٢) واحد وتحتمل الآيات[(١٣)](#foonote-١٣) القرآن. 
وقوله تعالى : ويزكيهم  يحتمل التزكية من الزكاة والنماء وهو أن اظهر ذكرهم وأفشى شرفهم ومذاهبهم حتى صاروا أئمة يذكرون ويقتدى[(١٤)](#foonote-١٤) بهم بعد موتهم كقوله تعالى : قد أفلح من زكاها  ( الشمس ٩ ) أظهرهم[(١٥)](#foonote-١٥) ولم يخمل ذكرهم ألا ترى أنه قال : وقد خاب من دساها  ( الشمس ١٠ ) أي أخفاها وأخملها ويحتمل  ويزكيهم  أي يطهرهم بالتوحيد وقيل : يزكيهم  أي ( يأخذ منهم ) [(١٦)](#foonote-١٦) الزكاة ليطهرهم. 
وقوله تعالى : ويعلمهم الكتاب والحكمة  أن ينصرف إلى وجوه وقد ذكرنا في غير موضع. 
وقوله تعالى : وإن كانوا  وقد كانوا  من قبل لفي ضلال ومبين  وقد ذكرنا الضلال أنه يتوجه على وجوه : إلى الهلاك وإلى الحيرة وإلى خمول الذكر وغيره.

١ في م عز وجل..
٢ و.
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م نجمع..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ بالغ يبالغ مبالغة وبلاغا إذا اجتهد في الأمر انظر اللسان..
٧ في الأصل و م وذلك.
٨ أدرجها قبلها في م: إذ..
٩ من م ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل و م: فيه..
١١ في الأصل و م: به ما..
١٢ الواو ساقطة مم الأصل و م..
١٣ في الأصل و م: آيات..
١٤ في الأصل و م: ويقتدون..
١٥ في الأصل ظهره..
١٦ في الأصل و م: يأخذهم..

### الآية 3:165

> ﻿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:165]

الآية ١٦٥ وقوله تعالى  أو لما أصابتكم مصيبة  يوم أحد حيث قتل منكم سبعون  قد أصبتم مثليها  يوم بدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين وقيل إن ذلك كله يوم أحد كانت الدبرة والهزيمة على المشركين في ابتدائه ثم هزم المؤمنون يقول : إن أصابكم في آخره ما أصاب فقد أصابهم أيضا  مثليها  يذكر هذا لهم والله أعلم على التسلية بما أصيبوا ليتسلى ذلك بذلك أو يذكرهم نعمه عليهم بما أصيب المشركون مثلي ليشكروا له عليها وليعلموا أنهم لم يخصوا بذلك. 
وقوله تعالى : قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم  كأنه يعاقبهم بتركهم الاشتغال بالتوبة عن ما ارتكبوا من عصيان ربهم والخلاف لنبيهم صلى الله عليه وسلم إذ مثل ذلك لا يكون إلا ممن كان متبرئا عن ارتكاب المنهي والخلاف لأمره فأما من كان منه ارتكاب المناهي والخلاف لربه فلا يسمع ذلك أو كان ما أصابهم إنما أصاب محنة منه ولله أن يمتحن عباده بأنواع المحن على أيدي من يشاء إذ كلهم عبيده فعاتبهم لما لم يعرفوا محنة و  قلتم أنى هذا  ونحن مسلمون نقاتل في سبيل الله وهم مشركون ؟ فقال : هو من عند أنفسكم  يقول : بمعصيتكم الرسول صلى الله عليه وسلم وبترككم ما أمركم به من حفظ المركز وغيره كقوله : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك  ( النساء ٧٩ )قال الشيخ رحمه الله في قوله تعالى : قلتم أنى هذا  يخرج، إن كان من أهل النفاق، مخرج الاستهزاء أي لو كان ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم من النصر والرسالة حقا فمن أين ؟ بل بهذا وذلك كقولهم : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا  ( آل عمران ١٥٤ ) وقولهم يوم الخندق  ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا  ( الأحزاب ١٢ ) وغير ذلك مما عليه معتمدهم في إظهار الإسلام والله أعلم وإن كان ذلك من أهل الإيمان فهو سؤال تعريف الوجه الذي بلوا به وهم أنصار دين الله، وعد لأنصار دينه النصر، وإن الذي ينصره الله لا يغلبه شيء. وكانوا[(١)](#foonote-١) قد وعدوا بإلقاء[(٢)](#foonote-٢) الرعب في قلوب أعدائهم أو بما كانوا يرون[(٣)](#foonote-٣) الدبرة عليهم والهزيمة من الأعداء فيقولون بم انقلب علينا الأمر ؟ فبين أنه بما عصوا ومالوا عن الله وإن كان من بعضهم لا عن كلهم فجائز ذلك بحق المحنة إذ قد يجوز الابتلاء به مع ما ذلك عن المعاصي أزجر وللاجتماع على الطاعة أدعى، إذ المحنة بمثله تدعو كلا إلى اتقاء الخلاف ومنع إخوانه أيضا عن ذلك فيكون التآلف وصلاح ذات البين والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله على كل قدير  من النصر والهزيمة ولكن ما أصابكم إنما أصاب بمعصيتكم ربكم وخلافكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابكم محنة منه وإياكم.

١ في الأثل وكأن..
٢ فقي الأصل و م: إلقاء..
٣ في الأصل و م: رأدا..

### الآية 3:166

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [3:166]

الآية ١٦٦ وقوله تعالى : وما أصابكم يوم التقى الجمعان  جمع المؤمنين وجمع المشركين  فبإذن الله  قيل فبمشيئة الله وإرادته وقيل : فبإذن الله  فبتخلية الله إياكم لما لعلمهم ( أنهم )[(١)](#foonote-١) رأوا النصر والغلبة بالكثرة أو بالقوة والعدة فخلاهم الله بينهم وبين عدوهم ليعلموا أن أمثالهم مع قلتهم وضعفهم انتصروا[(٢)](#foonote-٢) من أمثال هؤلاء مع كثرة عددهم وقوة أبدانهم وعدتهم في سلاحهم. ولكن بالله ينصرون منهم ويغلبون عليهم وقيل : فبإذن الله  فبعلم الله أي بعلم الله ما يصيبكم من خير أو شر ليس عن سهو وغفلة منه يصيبكم.

١ ساقطة الأصل و م..
٢ في الأصل و م: لا تنصرون..

### الآية 3:167

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [3:167]

الآية ١٦٧ وقوله تعالى : وليعلم المؤمنين   وليعلم الذين نافقوا  لما ذكرنا في ما تقدم : ليعلم ما قد علم أنهم يؤمنون ويصبرون على البلايا والقتال مؤمنين صابرين محتسبين[(١)](#foonote-١) ينافقون ولا يبرون[(٢)](#foonote-٢) منافقين غير صابرين ولا محتسبين[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى : قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا  قوله : أو ادفعوا  يحتمل  أو ادفعوا  أي كثروا السواد لأن المشركين إذا رأوا سواد المؤمنين كثيرا يرهبهم ذلك ويخوفهم كقوله عز وجل : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم  ( الأنفال ٦٠ ) ويحتمل  أو ادفعوا  العدو عن أنفسكم لما لعلهم يقصدون أنفس المؤمنين المقاتلين  أو ادفعوا  عن أموالكم وذراريكم ويقصدون ذلك  أو ادفعوا  عن دينكم وقد يقصدون ذلك. أو أن يكون قوله عز وجل  قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا  واحدا أي قاتلوا في سبيل الله وادفعوا والله أعلم. 
وقوله تعالى : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان  يعني المنافقين أخبر أنهم إلى الكفر أقرب من الإيمان للكفر وإلى الكفر من الكفر، كل ذلك لغة وفي حرف حفصة : هم للكفر يومئذ أقرب منهم  هم على الكفر أقرب. وتأويله والله أعلم أن المنافقين كانوا لا يعرفون الله عز وجل ولا كانوا يميلون إلى حيث مالت النعمة إن كانت مع المؤمنين فيظهرون من أنفسهم الوفاق لهم، وإن كانت مع المشركين فمعهم كقوله عز وجل : الذين يتربصون / ٧٣- أ/ بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم  الآية ( النساء ١٤١ ) وكقوله عز وجل : ومن الناس من يعبد الله على حرف  الآية ( الحج ١١ ). 
وأما الكفار فإنهم كانوا يعرفون الله لكنهم يعبدون الأصنام والأوثان لوجهين :
أحدهما : لما اتخذوها أربابا. 
والثاني : يطلبون بذلك تقربهم إلى الله زلفى كقولهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر ٣ ) لكنهم إذا أصابتهم الشدة ولم يروا في ما عبدوا الفرج عن ذلك فزعوا إلى الله عز وجل كقوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين  ( العنكبوت ٦٥ ) فإذا ذهب ذلك عنهم عادوا إلى دينهم الأول وقوله : عز وجل : وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه  الآية ( الزمر ٨ ). 
وأما المؤمنون فهم في جميع أحوالهم : الرخاء والشدة والضراء والسراء مخلصين لله صابرين على مصائبهم وشدائدهم  قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون  ( البقرة ١٥٦ ). 
وقوله تعالى : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان  يحتمل هذا وجوها : قيل إنما كانوا كذا لأنهم كانوا يقولون للمؤمنين : ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين  ( النساء ١٤١ ) ذكروا كونهم مع المؤمنين وذكروا في الكافرين استحواذهم عليهم ومنعهم على المؤمنين فذلك آية الأقرب منهم. ويحتمل  أقرب منهم للإيمان  لأن ما أظهروا من الإيمان كذب، والكفر نفسه كذب فما أظهروا من الإيمان فهو كذب إلى الكذب الذي هم عليه أقرب وهو الكفر وعن ابن عباس رضي الله عنه : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان  أنه قال :( هم يومئذ أقرب لأنهم كانوا في الحقيقة كفارا على دينهم ) وفي قوله تعالى : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان  يحتمل الذم وقيل : كقوله جل وعلا : إن رحمت الله قريب من المحسنين  أي هي لهم وبالله التوفيق. 
وذلك لأنهم كانوا أهل نفاق والكفر لم يكن يفارق قلوبهم، وما كان من إيمانهم كان بظاهر اللسان ثم قد يفارقها أكثر أوقاتهم والله أعلم. وقد يكونون[(٤)](#foonote-٤) على القرب من حيث قد كانوا شاكين في أمر الإيمان تاركي[(٥)](#foonote-٥) الإيمان. إن حقيقته تصديق عن معرفة، ولم يكن لهم معرفة، والكفر قد يكون بالتكذيب، كان لهم بما يكذب علم بالكذب أولا، فلذلك كان الكفر أقرب إليهم. 
ويحتمل  أقرب منهم  أولى بهم، وهم به أحق أن يعرفوا بما جعل الله لهم من أعلام ذلك في لحن القول ثم في أفعال الخير ثم في ( أحوال )[(٦)](#foonote-٦) الجهاد ومما يظهر منهم من آثار الكفر في الأقوال والأفعال مما جاء به القرآن والله أعلم. 
فإن قيل في قوله : أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتهم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم  كيف عم هؤلاء بالعقوبة ؟ وإنما كان العصيان والخلاف في الأمر من بعضهم لا من الكل ؟ قيل : لما خرج لهم ذلك مخرج الامتحان والابتلاء لا مخرج الجزاء لفعلهم ولله أن يمتحن عباده ابتداء بأنواع المحن من غير أن يسبق منهم خلاف في الأمر وعصيان، وكل عقوبة خرجت مخرج جزاء عصيان وخلاف في أمر لم يؤاخذ غير مرتكبها لقوله عز وجل : ولا تزر وازرة وزر أخرى  ( الأنعام ١٦٤ ) وما خرج مخرج الامتحان جاز أن يعمهم لما ذكرنا أن له ابتداء وإن كان ما كان منهم بمعونة غيرهم فعمتهم لذلك بذلك كقطاع لاطريق والسراق[(٧)](#foonote-٧) أن تعمهم العقوبة جميعا : من أخذ ومن لم ياخذ ومن تولى ومن لم يتول فكذلك هذا وكانوا جميعا كنفس واحدة فعمهم بذلك والله أعلم.

١ احتسب بكذا أجرا عند الله: اعتده ينوي به وجه الله..
٢ في م: يبصرون..
٣ من م في الأصل: تحسبين..
٤ في الأصل و م: يكون..
٥ في الأصل و م: تاركو..
٦ من م ساقطة من الأصل....
٧ في الأصل: وكسراق في م: والسارق وفي م: والسارق..

### الآية 3:168

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:168]

الآية ١٦٨ وقوله تعالى : الذين قالوا لإخوانهم  في الدين ومعارفهم من المنافقين  لو أطاعونا  ولم يخرجوا إلى الجهاد  ما قتلوا  وقيل : لإخوانهم في النسب والقرابة وليسوا بإخوانهم في الدين ( والولاية كقوله عز وجل  وإلى ثمود أخاهم صالح  ( الأعراف ٧٣ ) ليس بأخيهم في الدين والولاية ولكن كان أخاهم في النسب والقرابة  لو أطاعونا  وقعدوا عن الخروج في الجهاد لما قتلوا في الغزو. 
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم  قل  لهم  فادرءوا عن أنفسكم الموت  أي ادفعوا عن أنفسكم الموت  إن كنتم صادقين  بأنهم لو قعدوا في بيوتهم ما قتلوا فمعناه والله أعلم : أن من قتل في سبيل الله فمكتوب ذلك عليه، ومن مات في بيت فمكتوب عليه. فإذا لم يقدروا دفع ما كتب عليهم[(١)](#foonote-١) من الموت كيف زعمتم أنهم لو قعدوا ما قتلوا ؟ وهو مكتوب عليهم كالموت. وفي هذه الآية[(٢)](#foonote-٢) رد على المعتزلة قولهم : إنهم يقولون : إن من قتل مات قبل أجله وقبل أن يستوفي[(٣)](#foonote-٣) أجله، فهم واليهود في ما أنكر[(٤)](#foonote-٤) الله عليهم قولهم  لو أطاعونا  وقعدوا  ما قتلوا  سواء بقوله : فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين

١ في الأصل و م: عليكم.
٢ في الأصل و م: ترد..
٣ من م في الأصل يسوي..
٤ في الأصل و م: انكروا..

### الآية 3:169

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [3:169]

الآية ١٦٩ وقوله : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا  قيل : إن المنافقين قالوا : للذين قتلوا بأحد وببدر أمواتا كسائر الموتى  بل أحياء عند ربهم  وقيل : إن من قتل لا يحيى أبدا ولا يبعث فقال عز وجل بل يحيون ويبعثون كما يحيى ويبعث غيرهم من الموتى وقيل : إن العرب كانت تسمي الميت من انقطع ذكره، أو مات ولم يذكر، أي لم يبق له أحد يذكر به فقالوا : إذ قتل هؤلاء ماتوا أي لا يذكرون فأخبر عز وجل أنهم مذكورون في ملأ الملائكة وملأ البشر وهو الظاهر المعروف في الخلق أن الشهداء مذكورون عندهم وقيل : قوله عز وجل : بل أحياء عند ربهم  أي تجري أعمالهم بعد قتلهم كما كانت[(١)](#foonote-١) تجري في حال حياتهم فهم كالأحياء في ما يجري لهم ثواب أعمالهم وجزاؤهم ليسوا بأموات وقيل : إن حياتهم حياة كلفة وذلك أنهم أمروا بإحياء أنفسهم في الآخرة فسموا أحياء لذلك والكفار لم يحيوا أنفسهم بل أماتوها فسمي أولئك أحياء والكفار موتى وقيل : سمي هؤلاء أحياء لأنهم انتفعوا بحياتهم وسمي الكفار أمواتا لما لم ينتفعوا بحياتهم. ألا ترى أنه عز وجل سماهم مرة  صم بكم عمي  ( البقرة ١٨ ) لما لم ينتفعوا بسمعهم ولا ببصرهم ولا بلباسهم ولم يسم بذلك المؤمنين لما انتفعوا بذلك كله ؟ فعلى ذلك سمي هؤلاء أحياء لما انتفعوا بحياتهم وأولئك الكفرة موتى لما لم ينتفعوا بحياتهم والله أعلم. 
وقال الحسن :( إن- أرواح المؤمنين تعرض[(٢)](#foonote-٢) على الجنان وأرواح الكفار على النار فيكون لأرواح الشهداء أفضل اللذة ما لا يكون لأرواح غيرهم من الكفرة ذلك فاستوجبوا لفضل اللذة على غيرهم اسم الحياة ) ألا ترى أنه قال تعالى : يرزقون   فرحين بما آتاهم الله من فضله  ؟ وقيل : عن الناس كانوا يقولون في ما بينهم : من قتل ببدر وأحد مات فلان، ومات فقال عز وجل  ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا  ( البقرة ١٥٤ ).

١ في الأصل و م: كان..
٢ في الأصل و م: يعرضون..

### الآية 3:170

> ﻿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [3:170]

الآية ١٧٠ وقوله تعالى : يرزقون  فرحين بما آتاهم الله من فضله } روي عن مسروق أنه قال : سألت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله  الآية قال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أرواحهم عند الله في حواصل طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة في أيها شاءت ثم تأوي إلى قناديلها " ( مسلم ١٨٨٧ ) والحديث طويل. 
وقوله تعالى : ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم  الآية عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ينزل عليهم صحف مكتوب فيها من يلحق بهم من الشهداء فبذلك يستبشرون ) وقيل :{ ويستبشرون  لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم بما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعم التي أعطاهم الله وقيل : ويستبشرون  / ٧٣ –ب/ يعني يفرحون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم يعني من بعدهم من إخوانهم في الدنيا رأوا قتالا استشهدوا فلحقوا وقيل : لم يلحقوا بهم من خلفهم  الذين يدخلون في الإسلام من بعدهم والاستبشار من بعدهم هو الفرح أو طلب البشارة كأنهم طلبوا البشارة لقومهم ليعلموا بكرامتهم عند الله ومنزلتهم كقول من  قال يا ليت قومي يعلمون   بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين  ( يس ٢٦ و٢٧ ) وقيل : إن الحياة على ضربين : حياة الطبيعي وحياة العرضي وكذلك الموت على وجهين : موت الطبيعي وموت العرضي. ثم حياة العرضي على وجوه : أحدهما : حياة الدين والطاعة كقوله عز وجل  أو من كان ميتا فأحييناه  ( الأنعام ١٢٢ ) وحياة العلم والبصيرة واليقظة سمي العالم حيا والجاهل ميتا، وحياة الزينة والشرف على ما سمى الله تعالى الأرض ميتة في حال يبوستها وحية في حال خروج النبات منها بقوله عز وجل : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت  ( الحج ٥ ) ( إنه هو )[(١)](#foonote-١) الذي أحياها، وحياة الذكر واللذة فجائز أن يكون الله تعالى لما أخبر أنهم  أحياء عند ربهم  أن يكون لهم حياة من الوجوه التي ذكر : حياة ذكر ولذة أو حياة زينة وشرف أو حياة العلم بأهل الدنيا على ما كان لهم قبل ذلك أو حياة دين وعبادة أو يجزي عليهم أعمالهم قبل الشهادة وإن كانت أجسامهم في الحقيقة ميتة في أحكام الدنيا عند أهل الدنيا. وهذا يقوي قولنا في المرتد : إنه إذا لحق بدار يحكم في نفسه وماله في قسمة المواريث وإن كان هو في الحقيقة حيا على ما حكم في أموال الشهداء وأنفسكم بحكم الموتى لما ( لا يعودون ) [(٢)](#foonote-٢) على الدنيا وإن كانوا عند ربهم أحياء فعلى ذلك يحكم في نفس المرتد وأمواله بحكم الموتى لما لا يعود إلى دارنا وإن كان هو في الحقيقة حيا عند الله لما جاز أن يكون حيا عند الله ميتا عندنا جاز أن يكون ميتا عندنا حيا عند الله والله أعلم. 
وحياة الطبيعي وهو هلاكه وموته والله أعلم وموت العرضي هو جهله والله أعلم.

١ في الأصل و م: إن..
٢ في الأصل و م يعدون..

### الآية 3:171

> ﻿۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [3:171]

الآية ١٧١ وقوله تعالى : يستبشرون بنعمة من الله وفضل [(١)](#foonote-١) ( يحتمل  بنعمة من الله  الجنة  و فضل  زيادات لهم وكرامات[(٢)](#foonote-٢) من الله عز وجل. 
وقوله تعالى : وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين  أي لا يضيع من حسناتهم وخيراتهم وإن قل وصغر كقوله عز وجل : نتقبل عنهم أحسن ما عملوا  ( الأحقاف ١٦ ) ( وكقوله تعالى ) [(٣)](#foonote-٣)  فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  ( الزلزلة ٧ ) وكقوله تعالى  إن الله لا يظلم مثقال ذرة  الآية ( النساء ٤٠ ).

١ ساقطة من الأصل..
٢ الواو ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:172

> ﻿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:172]

الآية ١٧٢ وقوله تعالى : الذين استجابوا لله والرسول  الآية قيل : أجابوا لله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم على ما دعاهم إليه، وأطاعوا في ما أمرهم به  من بعد ما أصابهم القرح  أي الجراحة قيل : دعاهم إلى بدر الصغرى بعد ما أصابهم بأحد القروح والجراحات فأجابوه، فذلك قوله تعالى : الذين استجابوا لله والرسول  الآية. 
وقوله تعالى : للذين أحسنوا منهم  في الإجابة بعد ما أصابتهم الجراحة وشهدوا القتال معه  واتقوا  الخلاف له وترك الإجابة، ويحتمل اتقوا النار وعقوبته  أجر عظيم  في الجنة وثواب جزيل والله أعلم.

### الآية 3:173

> ﻿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [3:173]

وقوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم  الآية : قيل إن المنافقين قالوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم بعدما انهزم كفار مكة وولوا دبرهم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم  يخوفونهم حتى لا يتبعوا على إثرهم فتلك[(١)](#foonote-١) عادتهم لهم لم تزل كقوله تعالى : ما زادكم إلا خبالا  ( التوبة ٤٧ ) إلا فسادا، وقيل إنه إنما قال ذلك لهم رجل يقال له : نعيم بن مسعود ولا ندري كيف كانت القصة ؟. 
وقوله تعالى : فزادهم إيمانا  لما وجدوا الأمر على ما قال لهم صلى الله عليه وسلم ووعد لهم لا على ما قال أولئك فزادهم ذلك إيمانا أي تصديقا زادهم، قيل : جرأة وقوة وصلابة على ما كانوا من قبل في الحرب والقتال، ويحتمل زادهم ذلك في إيمانهم قوة وصلابة وتصديقا، وقيل : قوله عز وجل  فزادهم إيمانا  أي تصديقا ويقينا بجرأتهم على عدوهم ويقينهم بربهم واستجابتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل : ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : فزادهم إيمانا  على إثر قوله عز وجل  الذين قال لهم الناس إن الناس قد أجمعوا لكم فاخشوهم  وقول ذلك قول لا يحتمل أن يزيد الإيمان، وليس كقوله عز وجل : وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا  ( الأنفال ٢ ) لأنها حجج والحجج تزيد التصديق أو تحدث أو تدعو إلى الثبات على ذلك فيزيد الإيمان، فقولهم : فاخشوهم  كيف يزيد ؟ 
**قيل يخرج ذلك والله أعلم على وجوه :**
أحدهما : أنهم إذا علموا أنهم أهل النفاق[(٢)](#foonote-٢) وأنهم يخوفون بذلك، وقد كان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بصنيعهم فكذبوهم بذلك وأقبلوا نحو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابة لأمره وتصديقا لوعده ومجانبة لاغترارهم بأخبار أعدائه والنزول على قولهم فكان ذلك منهم اسما[(٣)](#foonote-٣) زائدا في أسمائهم مع ما في تكذيبهم ذلك نحو قوله عز وجل : فأما الذين في قلوبهم زيغ  الآية ( آل عمران ٧ ) إنه إذا كان تكذيب المكذب بالآيات لذلك يزيد إيمانا والله أعلم. 
والثاني : أن يكون رسول الله صلى الله عليه سلم أخبرهم بتفرق أعداء الله وتثبت أمرهم وأخبرهم المنافقون بالاجتماع فصاروا إلى ما نعتهم به رسول الله فوجدوا الأمر على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ذلك من أنباء الغيب  ( آل عمران ٤٤ ) والإنباء عن الغيب من أعظم آيات النبوة فزادهم ذلك إيمانا والله أعلم كقوله[(٤)](#foonote-٤) عز وجل  أفمن اتبع رضوان الله  الآية ( آل عمران ١٦٢ ). 
والثالث : لا اغتروا[(٥)](#foonote-٥) بقول المنافقين ولا قصدوا لذلك، ولا ضعفوا فأنزل الله سكينته على قلوبهم ليزيدهم بذلك إيمانا كقوله تعالى : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم  الآية ( الفتح ٤ ) وبالله التوفيق. 
**ثم معنى زيادة الإيمان يخرج على وجوه :**
أحدهما : نحو الابتداء في حادث الوقت إذ له حكم التجدد في حق الأفعال بما هو للكفر به تارك وعلى ذلك قوله تعالى  يا أيها الذين آمنوا  الآية، فيكون ذلك بحق الزيادة على ما مضى وإن كان بحق التجدد في حق الحادث الفرد. 
والثاني : أن يكون له الثبات عليه إذ حجج الشيء توجب لزومه والدوام عليه فسمي ذلك زيادة ويحتمل أن يكون يزداد في أمره بصيرة وعلى ما رغب فيه إقبالا ( ولحقوقه مراعاة ) [(٦)](#foonote-٦) فيكون في ذلك زيادة في قوته أو في نوره أو بزينته وتمامه وذلك أمر معروف. 
والثالث[(٧)](#foonote-٧) : أن يكون ذلك داعيا[(٨)](#foonote-٨) إلى محافظة حقوق التمسك بأدلته والوفاء بشرائطه فيزيد بذلك فضله كما عدت صلاة واحدة في التحقيق ألفا بما في ذلك من حفظ الحقوق ومراعاتها والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل  فزعوا إلى الله تعالى بما رأوا من صدق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وظهور كذب قول المنافقين لهم  إن الناس قد جمعوا لكم  الآية أو قالوا ذلك عند قول المنافقين إياهم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم  فوضوا أمرهم إلى الله تعالى وسلموا لما رأوا النصر منهم بكل ما يصيبهم بقوله عز وجل  الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإنا إليه راجعون  ( البقرة ١٥٦ ) مدحهم الله عز وجل بما رأوا أنفسهم لله. فكذلك هذا[(٩)](#foonote-٩).

١ في الأصل: بذلك في و م وذلك..
٢ من م في الأصل النار..
٣ في الأصل و م: ذلك..
٤ في الأصل و م: قوله..
٥ في الأصل و م: يغتروا..
٦ في الأصل لحوقه من إعادة في م ولحوقه مراعاة..
٧ في الأصل و م: ويحتمل..
٨ في الأصل و م: داع..
٩ أدرج بعد هذه الكلمة في الأصل و م العبارة التالي: وقوله تعالى والله ذو فضل عظيم أي ذو فضل عظيم يدفع المشركين عن المؤمنين ومحل هذه العبارة بعد: رجعوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 3:174

> ﻿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [3:174]

الآية ١٧٤ وقوله تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل  تحتمل النعمة نعمة الدين على ما ذكرنا. وقيل : انقلبوا بنصر من الله والغنيمة وتحتمل النعمة من الله لا من العدو /٧٤- أ/ لأن المنافقين كانوا يخوفونهم بقولهم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم  ( آل عمران ١٧٣ ) وتحتمل النعمة الجنة  وفضل  الزيادة على ذلك وقيل : انصرفوا بأجر من الله  وفضل  وهو ما تشوقوا به من الشوق  لم يمسسهم سوء  ولا قتل ولا هزيمة. 
وقوله تعالى : واتبعوا رضوان الله  ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم وقيل : اتبعوا طاعته ورضاه ويحتمل  بنعمة من الله وفضل  الزيادة في الإيمان وهو الصلابة والقوة. 
وقوله تعالى : لم يمسسهم سوء  مما كانوا يخوفونهم بقوله : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم  ويحتمل قوله تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله  أي رجعوا بمحمد صلى الله عليه سلم. 
( وقوله تعالى : والله ذو فضل عظيم  أي ذو فضل عظيم يدفع المشركين عن المؤمنين ) [(١)](#foonote-١)

١ ذكرنا ان هذه العبارة قد أدرجت في الأصل و م قبل تفسير قوله تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل..

### الآية 3:175

> ﻿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:175]

الآية ١٧٥ وقوله تعالى  إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون  يخوف أولياءه وأعداءه ( لكن أعداءه لا يخافونه وأولياؤه يخافونه ) [(١)](#foonote-١) كقوله  إنما تنذر من اتبع الذكر  ( يس ١١ ) ومن لم يتبع، لكن من اتبع كان يقبل إنذاره ومن لم يتبع الذكر لا، وإلا كان ينذر الفريقين جميعا، فعلى ذلك الشيطان كان يخوف أولياءه وأعداءه جميعا لكن أعداءه لا يخافونه وأولياؤه يخافونه ويحتمل قوله : يخوف أولياءه  أي بأوليائه. وجائز هذا الكلام كقوله : وتنذر يوم الجمع  ( الشورى ٧ ) أي بيوم الجمع. 
ألا ترى أنه قال : وإن الشياطين ليوحون إلى أولياؤهم ليجادلوكم  ( الأنعام : ١٢١ ) فعلى ذلك قوله : يخوف أولياءه أو بأوليائه، والله أعلم، وعن ابن عباس رضي الله عنه ( يخوفكم أولياءه ) وهذا يؤيد تأويل من يتناول يخوف بأوليائه، والله أعلم
وقوله تعالى : فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين  أي لا تخافوهم[(٢)](#foonote-٢) لمخالفتكم إياهم[(٣)](#foonote-٣) وخافوني أي خافوا مخالفتكم أمري كقوله  إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا   إنما سلطانه على الذين يتولونه  ( النحل ٩٩ و١٠٠ ) أخبر أن ليس له سلطان على الذين آمنوا إنما سلطانه على أوليائه لذلك قال : فلا تخافوهم  لما ليس لهم[(٤)](#foonote-٤) عليكم سلطان  وخافون  لما لي عليكم سلطان وبالله العصمة.

١ من م في الأصل: ولا يخافونه..
٢ في الأصل و م: تخافوه..
٣ في الأصل و م: إياه..
٤ في الأصل و م: له..

### الآية 3:176

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:176]

الآية ١٧٦ وقوله تعالى : ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر  تحتمل الآية وجهين : تحتمل  ولا يحزنك الذين  ظاهروا غيرهم من المشركين عليكم، وقد ظاهر أهل مكة غيرهم من المشركين عليك، فإن الله ينصركم، فيخرج هذا مخرج البشارة بالنصر على أعدائه والغلبة عليهم. 
وتحتمل أيضا وجها آخر، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشتد عليه كفرهم بالله ويحزن لذلك كقوله تعالى : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  ( الشعراء ٣ ) فيخرج قوله : فلا يحزنك  مخرج تسكين ( الحزن )[(١)](#foonote-١) ودفعه عن التسلي على ذلك لا مخرج النهي إذ الحزن يأخذ الإنسان ويأتيه من غير تكلف ولا تصنع وكقوله تعالى : لا تحزن إن الله معنا  ( التوبة ٤٠ ) هو على مخرج التسكين والدفع عنه لا على النهي فكذلك الأول والله أعلم وكقوله تعالى لأم موسى عليه السلام  ولا تحزن  ( مريم ٢٤ ). 
وقوله تعالى : لن يضروا الله شيئا  يحتمل قوله : لن يضروا الله شيئا  أي لن يضروا أولياء الله عز وجل لأن ضرر ذلك عليهم كقوله تعالى : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم  ( المائدة ١٠٥ ) ويحتمل  لن يضروا الله شيئا  لأنه ليس لله في نفعهم وعملهم نفع، ولا في ترك ذلك ضرر إنما المنفعة في عملهم لهم، والضرر في ترك عملهم عليهم والله أعلم. 
وقوله تعالى : يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة  هذه الآية تنقض على المعتزلة قولهم لأن الله تعالى يقول : أراد ألا يجعل لهم في الآخرة حظا، والمعتزلة يقولون : بل أراد أن يجعل لهم حظا في الآخرة إذ يقولون : أراد لهم الإيمان وبالإيمان يكون لهم الحظ في الآخرة فثبت بالآية أنه لم يكن أراد لهم الإيمان. والآية في قوم خاص علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون أبدا فأراد ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولو كان على ما تقوله المعتزلة بأنه أراد أن يجعل لهم حظا في الآخرة لما أراد لهم أن يؤمنوا ولكن لم يؤمنوا، لكان حاصل قولهم أراد الله ألا يجعل لمن أراد أن يؤمن في الآخرة وذلك جور عندهم وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى : ولهم عذاب عظيم  وذكر مرة  أليم  ( البقرة ١٠ ) ومرة  شديد  ( آل عمران ٤ و. . . ) لأن التعذيب بالنار أشد العذاب في المشاهد وأعظم ولذلك أوعد بها في الغالب[(٢)](#foonote-٢)وجعل شرابهم وطعامهم ولباسهم منها فنعوذ بالله من ذلك.

١ من م..
٢ في الأصل و م: الغائب..

### الآية 3:177

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:177]

الآية ١٧٧ وقوله تعالى : إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان  قد ذكرنا تأويل هذا في ما تقدم[(١)](#foonote-١)  لن يضروا الله شيئا  ما ذكرنا أنه على الوجهين اللذين وصفتهما والله أعلم. على أنه الوجهين اللذين وصفتهما، والله أعلم.

١ كان ذلك في تفسير الآية (١٦) من سورة البقرة..

### الآية 3:178

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3:178]

الآية ١٧٨ وقوله تعالى : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم  الآية اختلف في قراءتها[(١)](#foonote-١) قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء فمن قرأ بالتاء صرف الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولا تحسبن يا محمد  أنما نملي لهم خير  لهم إنما نملي لهم ليزدادوا شرا وإثما لهم. فالآية على المعتزلة لكنهم تأولوا بوجهين :
أحدهما : على التقديم والتأخير كأنه قال : ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم فيقال لهم : لو جاز حمل[(٢)](#foonote-٢) الآية وصرفها على ما حملتم عليه وصرفتم إليه جاز حمل جميع الآيات التي فيها وعد للمؤمنين وصرفها إلى الكافرين[(٣)](#foonote-٣) وما كان فيها وعيد للكافرين ( جاز صرفها ) [(٤)](#foonote-٤) إلى المؤمنين إذ لا فرق بين هذا وجعلكم الخير مكان الإثم والإثم مكان الخير، وبين جعل الوعد[(٥)](#foonote-٥) في موضع الوعيد فيس موضع الوعد. 
والوجه الثاني :( تأولوه بوجهين أيضا :
الأول ) [(٦)](#foonote-٦) : قالوا : أخبر الله تعالى عما يؤول أمرهم في العاقبة لا أن كان في الابتداء كذلك كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا  ولكن إخبار عن ما آل أمره في العاقبة أن صار لهم عدوا وحزنا وكذلك يقال للرجل : سرقت لتقطع ( يدك )[(٧)](#foonote-٧) وقتلت ( نفسا ) [(٨)](#foonote-٨) لتقتل وهو لم يسرق لتقطع ( يده ) [(٩)](#foonote-٩) ولا قتل ( نفسا ) [(١٠)](#foonote-١٠) ليقتل ولكن إخبار عن ما آل أمره وحاله في العاقبة فكذلك هذا. لكن الأخبار عما يؤول الأمر يخرج مخرج التنبيه عن السهو والغفلة في الابتداء فالله سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك فخرج ذلك مخرج التحقيق في الابتداء لا مخرج الإخبار عما يؤول الأمر في العاقبة وبالله التوفيق. 
والثاني[(١١)](#foonote-١١) : من أراد أمرا يعلم أنه لا يكون فهو لجهل يريد ذلك أو لبعث فالله سبحانه يتعالى عن الجهل بالعواقب أو البعث في الفعل دل أنه كان على ( ما ) [(١٢)](#foonote-١٢) أراد لا ما لم يرد. ولو كان سبحانه وتعالى لا يفعل بخلقه إلا ما هو أصلح لهم في الدين وأخير لم يكن لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإعجاب ما أعطى الكفرة من الأموال والأولاد بقوله سبحانه وتعالى  فلا يعجبك أموالهم ولا أولادهم  الآية ( التوبة ٥٥ و٨٥ ) ( معنى ) [(١٣)](#foonote-١٣) دل أنه قد يعطي ما ليس هو بأصلح[(١٤)](#foonote-١٤) في الدين ولا أخير والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله في قوله : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما  وقوله عز وجل : فلا يعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها  الآية ( التوبة ٥٥ و٨٥ ) وقوله تعالى : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين   نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون  ( المؤمنون ٥٥ و٥٦ ) ونحو ذلك من الآيات فيها وجهان على المعتزلة :
أحدهما : قولهم في الأصلح : إن الله تعالى لو فعل بالخلق شيئا غيره أصلح لهم في الدين في حال المحنة كان ذلك جورا[(١٥)](#foonote-١٥). 
ومعلوم أن الفعل بهم ليزدادوا إثما لا يبلغ في الصلاح في الدين الفعل بهم ليزدادوا به برا، ومعلوم أنه لو كان كذلك لم يكن ليجوز أن يحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فيقول لا يعجبك كذا فكأنه قال : لا يعجبك الذي هو صلاح في الدين ثم يؤكد ذلك بأنه ( يملي )[(١٦)](#foonote-١٦) لهم ذلك ليعذبهم بها ثم شهد على من حسب ما حسبته المعتزلة بأنهم لا يشعرون فكان ذلك شهادة منه تعالى عز وجل على كل من وافق رأيه رأي أولئك الكفرة لا يشعرون. 
ومعلوم أن الجبابرة والفراعنة لو لم يجعل الله تعالى لهم تلك الحواشي والملك والقوة لم يكونوا[(١٧)](#foonote-١٧) ليجترئوا على دعوى /٧٤- ب / الربوبية وبلغوا في المآثم ما بلغوا فيكون ذلك أصلح لهم في الدين وقد قال الله تعالى :
 ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن  الآية ( الزخرف ٣٣ ) ثم كان معلوما أنه كان بما يجعل ذلك للكفرة يكفرون فلو جعل للمؤمنين يؤمنون ثم لم يجعل كذلك والله أعلم وأيد ذلك قوله تعالى : إنما يريد ليعذبهم بها  الآية ( التوبة ٥٥ ). 
والثاني[(١٨)](#foonote-١٨) : أن الإرادة إذ هي صفة لكل فاعل مختار في الحقيقة قد ( أخبر ) [(١٩)](#foonote-١٩) لأي وجه أعطى ثبت أنه أراد ذلك مع ما كان المتعالم من فعل كل واحد لا يخرج على ما أراده ولا يبلغ به ما لو فعل أنه يكون من جهل أو سفه فالأول : يكون فعله على ظن أن يكون ذلك فلا يكون، والثاني : إذا علم ألا يكون فيكون له به عابثا سفيها جل الله تعالى عن الوجهين ثبت أن فعله لما علم أنه يكون لا لغيره ليلحقه به وصف جهل أو سفه وبهما سقوط الربوبية. 
وجهة المعتزلة ( على الآية إلى ) [(٢٠)](#foonote-٢٠) وجهين :
أحدهما : على التقديم والتأخير بمعنى : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم ليزدادوا خيرا وذلك فاسد لوجهين :
أحدهما : لو كان جعل الخير شرا والشر خيرا بالتأويل وصف الآية عن سياقها ونظمها جاز في ذلك وعد ووعيد وأمر ونهي وتحليل وتحريم فيصير كل أمور الدنيا مقلوبا. 
والثاني[(٢١)](#foonote-٢١) : أنه لو كان كذلك لكان يجب[(٢٢)](#foonote-٢٢) أن يعجب به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ( كان ) [(٢٣)](#foonote-٢٣) على ذلك معجبا ولكانوا في ما حسبوا أن ذلك خير[(٢٤)](#foonote-٢٤) لهم يشعرون، لا ألا يشعروا مع ما قيل : ولا يحسبن  بالياء وفي بعض القراءات ( بالتاء ) [(٢٥)](#foonote-٢٥) ومتى كان يحسب الكفرة ذلك شرا حتى يعاتبوا ؟ والله الموفق. 
والثاني[(٢٦)](#foonote-٢٦) : قالوا : ذلك خير عما يؤول الأمر إليه كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا  ( القصص ٨ ) وهم لا لذلك التقطوا وكمن يقول للسارق : سرقت لتقطع يدك ؟ وكما ي قال : لدوا للموت وابنوا للخراب. والذي قالوه إنما هو تنبيه وإيقاظ لقوم لا يذكرون عواقب الأمور فيحرصون عليها عن غفلة بالعواقب. 
فأما الله سبحانه وتعالى فمحال أن يكون أمره على ذلك ليكون في ما يذكره ذلك. ألا ترى أن أحدا لا يقول : ولدت للموت أو بنيت للخراب لأنه لا لذلك يفعل وإن كان إليه يؤول، وإنما هو قول الواعظ لهم بما ذكرت، كذلك بطل هذا، أو أمر قوم فرعون لم يقل ليكون لهم عند الله أو بما أراد الله، وكان كذلك، ولا قوة إلا بالله. 
وقد بينا ما في الحكمة حقيقة من طريق الاعتبار، ولا قوة إلا بالله، وأصل في ذلك أن الله تعالى عالم بمن يؤثر عداوته ويعاند آياته، فإرادته ألا تكون منه ( في ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) ذلك حاجة إليه في موالاته او إيجاب غلبة عليه في بعض ما يريد جل الله عن هذا الوصف.

١ قرأ حمزة بالتاء وقرأ الباقون بالياء انظر حجة القراءات (١٨٢)..
٢ في الأصل و م: جعل..
٣ من م: في الأصل: الكافر..
٤ ساقطة في الأصل و م..
٥ في الأصل و م: الوعيد..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من وجهي مآل الأمر في العاقبة..
١٢ من م ساقطة من الأصل..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ في الأصل بما صلح في م: بإصلاح..
١٥ من م في الأصل جوازا..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م: يكن..
١٨ من وجهي رد الشيخ على المعتزلة..
١٩ من م..
٢٠ في الأصل و م: الآية إلا..
٢١ الثاني: من وجهي فساد رأي المعتزلة في التقديم والتأخير..
٢٢ في الأصل و م: يجيب..
٢٣ ساقطة من الأصل و م..
٢٤ في الأصل و م: خيرا..
٢٥ ساقطة من الأصل و م وقد ذكرت القراءتان في حاشية تفسير الآية ص ١٩٣..
٢٦ الثاني من وجهي جهة المعتزلة في الآية.
٢٧ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:179

> ﻿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:179]

الآية ١٧٩ وقوله تعالى : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب  قيل فيه بوجوه/ قيل : لا يترك الله المؤمنين على ( ما ) [(١)](#foonote-١) أنتم عليه أيها المنافقون ولكن يمتحنكم بالجهاد وبأنواع المحن ليظهر المنافق لهم من المؤمن وقيل : ليظهر الكافر لهم من المؤمن المصدق وقيل فيه بوجه آخر : وذلك أن المنافقين كانوا يطعنون أصحاب[(٢)](#foonote-٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستهزءون بأنواع المحن ليفتضحوا وليظهر نفاقكم عندهم ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله  ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب  أي لا يدع  المؤمنين على ما أنتم عليه  من النفاق والكفر في دار واحدة ولكن يجعل لكم دارا أخرى يميز بها الخبيث من الطيب، يجعل الخبيث في النار والطيب في الجنة كقوله تعالى : ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيكرمه جميعا فيجعله في جهنم  الآية ( الأنفال ٣٧ ). 
وقوله تعالى : وما كان الله ليطلعكم على الغيب  قيل فيه بوجهين : قيل إنهم كانوا يقولون : لا نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي الأنبياء كقولهم : لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله  ( الأنعام ١٢٤ ) ومثل قوله : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منتشرة  ( المدثر ٥٢-٥٣ ) فعلى ذلك قوله : وما كان الله ليطلعكم على الغيب  إلا من اجتباه لوحيه وجعله موضعا لرسالته أي لا يجعلكم رسلا عن علم إلا[(٣)](#foonote-٣) من آيات رسالته والله أعلم. 
وقيل : إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيسترقون فيأتون بأخبارها إلى الكهنة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن الكهنة يخبرون بها غيرهم من الكفرة فأنزل الله عز وجل : وما كان ليطلعكم على الغيب  بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نبينا كما كنتم تطلعون على أخبار السماء قبل بعثه  ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء  أي يصطفي من يشاء فيجعله رسولا فيوحي إليه ذلك أي ليس الوحي من السماء إلى غير الأنبياء سبحانه وتعالى ويحتمل[(٤)](#foonote-٤) قوله تعالى : يجتبي منم رسله من يشاء  أي لا يطلع أحدا منكم على الغيب إلا من اجتباه منكم لرسالته[(٥)](#foonote-٥) ويحتمل قوله : يجتبي من رسله من يشاء } أي ينسخ شرائعه وأحكامه برسول آخر نحو ما بين موسى إلى عيسى عليه السلام إن كان في ما بينهما نبي، لم يجعل له أحكاما[(٦)](#foonote-٦) سوى أحكام موسى عليه السلام أبقى تلك الأحكام والشرائع وكذلك ما بين عيسى إلى محمد عليه السلام فاجتبى هؤلاء لإبقاء شرائعهم وأحكامهم والله أعلم. 
وقوله تعالى : فآمنوا بالله ورسله  ظاهر  وإن تؤمنوا  برسله كلهم  وتتقوا  المعاصي  فلكم أجر عظيم  ويحتمل  وإن تؤمنوا وتتقوا   فلكم ( أجر عظيم  )[(٧)](#foonote-٧).

١ من م ساقطة من الأصل.
٢ في الأصل و م: لأصحاب..
٣ في الأصل و م: إنه..
٤ الواو ساقطة من الأصل و م..
٥ من م في الأصل: برسالته..
٦ في الأصل و م: أحكام..
٧ من م في الأصل كذا..

### الآية 3:180

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [3:180]

الآية ١٨٠ وقوله تعالى : ولا يحسبن الذين  أوتوا الكتاب أن ما يؤتون من المال وينالون من النيل بكتمان بعث بمحمد صلى الله عليه وسلم وصف ته وتحريفهما أن ذلك خير لهم  بل هو شر لهم  في الدنيا وفي الآخرة. ولو لم يكتموا كان خيرا لهم في الدنيا وشرفا، وفي الآخرة ثوابا وجزاء، وقيل : نزلت في ( من منعوا[(١)](#foonote-١) ) الزكاة كقوله تعالى : سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة  فإن كان التأويل الأول من كتمان بعثه[(٢)](#foonote-٢) وصفته فهو، والله أعلم، يطوق ذلك في صفة يوم القيامة ليعرفه كل أحد، كقوله عز وجل  وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه  ( الإسراء ١٣ ) وإن كان على التأويل الثاني قيل : إن الزكاة التي منعها تصير حية[(٣)](#foonote-٣) ذكرا شعاعا[(٤)](#foonote-٤) أقرع[(٥)](#foonote-٥) ذا[(٦)](#foonote-٦) زبيبتين يعني نابين فيطوق بها في عنقه فتنهشه بنابيها[(٧)](#foonote-٧) فيتقيها بذراعيه حتى يقضي بين الناس فلا تزال معه حتى يساق إلى النار والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولله ميراث السماوات والأرض  في الآية دلالة أن أهل السماوات والأرض ليس على ما يقوله القرامطة : إنهم لا يموتون لأنه أخبر أن له ميراث السماوات والأرض، والوارث هو الذي يخلف المورث، دل أنه ما ذكرنا، وإن كانوا هم وجميع ما في أيديهم لله تعالى عز وجل ملك له وعبيده. ألا ترى أنه روي في الخبر : " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر إلا المولى من عبده " ؟ ( الترمذي ٢١٠٧ ) سمي ما يكون للمولى من عبده ميراثا وإن كان العبد وما في يده ملكا[(٨)](#foonote-٨) للمولى. فعلى ذلك الأول سمى عز وجل ميراثا وإن كانوا[(٩)](#foonote-٩) عبيده وما أيديهم ملكا[(١٠)](#foonote-١٠) له والله أعلم. 
قال الشيخ رحمه الله : وقوله تعالى : ولله ميراث السموات والأرض  وكانت له لا بحق الميراث لوجهين :
أحدهما :/ ٧٥ –أ / على الإخبار عن ذهاب أهلها وبقائه عز وجل دائما إذ ذلك وصف المواريث أن يكون لمن بكون له البقاء بعد فناء من تقدم والله عز وجل هو الباقي بعد فناء الكل مع ما يجوز القول بما هو له في الحقيقة من قبله بالميراث من حيث ملك غير الانتفاع بذلك وعلى ذلك المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر إلا المولى من عبده " ( الترمذي ٢١٠٧ ) وليس ذلك في الحقيقة ميراثا[(١١)](#foonote-١١) وإذ كان له في حال حياته ولكن كانت ولاية الانتفاع به فزال وعلى مثل هذا وارثة المسلمين في الجنة لا على انتقال من غيرهم إليهم ولكن على بقائهم فيها وحصول أمرها لهم أو على وراثة لو كان من لم يؤمن آمن وما ادعوا أنها لهم بقولهم  لن يدخل الجنة إلا من كان هودا او نصارى  ( البقرة ١١١ ) فصارت ميراثا لغيرهم ما ادعوا أنها لهم والله أعلم. 
والثاني : أن يعلم كل بالموت حقيقتها أنها له فأضيفت إليه بالميراث عنهم كما قال تعالى  وبرزوا لله جميعا  ( إبراهيم ٢١ ) [(١٢)](#foonote-١٢)  وإليه المصير  ( المائدة ١٨ و. . ) والمرجع[(١٣)](#foonote-١٣) ونحو ذلك من غير غيبة ولكن مما يعلم كل غذ ذاك ذلك، وكذلك قوله عز وجل : والأمر يومئذ لله } ( الانفطار ل٩ ) وهو في الحقيقة في كل يوم له ولا قوة إلا بالله. 
وفي الذكر والأخبار أنها له ميراث تحريض على الإنفاق والتزود إذ هي الحقيقة لغير أهلها، إنما لهم ينفقون وتتردون دون ما يمسكون وفيه منع الإمساك وذلك كقوله تعالى : وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض  ( الحديد ١٠ ) وقوله[(١٤)](#foonote-١٤) : والله بما تعملون خبير  وعيد منه عز وجل إياهم.

١ في الأصل و م: ما بقي..
٢ في الأصل و م: نعته..
٣ من م في الأصل بحية..
٤ الشجاع بالضم الحية الذكر..
٥ الأقرع هو الذي تمرط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره..
٦ في الأصل و م: ذو..
٧ في الأصل و م بنابين..
٨ في الأصل و م: ملك..
٩ في الأصل و م: كان..
١٠ في الأصل و م: ملك..
١١ في الأصل و م: ميراث..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ إشارة إلى قوله تعالى ثم إلي مرجعكم (آل عمران ٥٥).
١٤ في الأصل و م الآية..

### الآية 3:181

> ﻿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [3:181]

الآية ١٨١ وقوله تعالى : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  قيل : لما نزلت  من ذا الذي يقرض اله قرضا حسنا  الآية ( البقرة ٢٤٥ ) قالت اليهود : وربكم يستقرض منكم ونحن أغنياء وليس في الآية بيان أن ذلك القول إنما قاله اليهود او غيرهم من الكفرة ولكن فيه أنهم قالوا ذلك فلا ندري من قال ذلك ؟ ولا يجوز أن يشار إلى أحد بعينه إلا ببيان. 
**ثم يحتمل هذا القول وجوها :**
( أحدهما ) [(١)](#foonote-١) : أن يكون قال ذلك أوائلهم على ما قال في قتل الأنبياء عليه السلام وهؤلاء لم يقتلوا ولكن إنما قتلهم أوائلهم أضيف ذلك إليهم رضا منهم بصنيعهم فعلى ذلك القول الذي قالوا يحتمل ما ذكرنا. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : أن يكون هؤلاء قالوا ذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمشهدهم أو قالوا ذلك في سر فإن قال ذلك أوائلهم فإنه يحتمل وجهين :
أحدهما : ان يكون اله تعالى أعلم ذلك رسوله تصبيرا له وتسكينا ليصبر على الكفار حين قالوا في الله ما قالوا فكيف فيه والله أعلم ؟ ذلك ليكون ذلك من آيات رسالته. 
( والثاني ) [(٣)](#foonote-٣) : إن كانوا قالوا ذلك بحضرة أصحابه صلى الله عليه وسلم ففيه أيضا وجهان :
أحدهما : ما ذكرنا من التسكين والتصبير على آذاهم. 
والثاني : لعلموا أن جميع ما ي قولون محفوظ عليهم ليس بغائب ولا غافل عنه عز وجل  ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم  الآية ( إبراهيم ٤٢ ) لكنه يؤخر ذلك إلى وقت وإن كانوا قالوا ذلك سرا ففيه أيضا وجهان :
أحدهما : ما ذكرنا ان يكون آية من آيات النبوة ليعلموا أنه إنما علم منهم أنه لم يكن في ما بينهم من ينهي الخبر إليه. 
والثاني : خرج على التعزية والتصبير على أذاهم. 
ثم معنى قوله تعالى  وأقرضوا الله قرضا حسنا  ( المزمل ٢٠ ) وقوله : من ذا الذي يقرض اله قرضا حسنا  ( البقرة ٢٤٥ ) يحتمل وجهين :
أحدهما : لئلا يمنوا على الفقراء غنما يتصدقون عليهم غذ يعلمون أنه ليس بفقير ولا يحتاج إلى غيرهم فسيقرض لفقره ولحاجته وكل من أقرض آخر لا حاجة له في ذلك القرض لوا فقر ولكن ليكون ماله عنده محفوظا في الشاهد فإنه لا يمن المقرض عليه بل تكون المنة للذي عنده القرض على المقرض حيث يحفظ ماله في السفاتج[(٤)](#foonote-٤) فعلى ذلك المال الذي يقرضونه ويتصدقون على الفقراء يكون محفوظا عند الله ليوم حاجتهم إليه، فلا منة تكون على الفقير والله أعلم. 
والثاني : إنباء عن جوده وكرمه لأن العبد وما يده له فلو أراد أن يأخذ جميع ما في يده لكان له ذلك ثم يطلب منه ببدل يضاعف على ذلك. 
والثالث[(٥)](#foonote-٥) : أن المولى في الشاهد إذا طلب من عبده القرض يكون في ذلك شرف للعبد وعظم. . فعلى ذلك الله سبحانه إذا طلب من عبده القرض علم منه في أنه غني بذاته لا يحب أن يبخل عليه وفي ذلك شرفه وعظمه والله أعلم. 
وقوله تعالى : لقد نسمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  قال أهل التفسير : قالت اليهود وذلك تنبيه لصنيعهم وشدة سفههم حتى زعموا أن يد  الله مغلولة  ( المائدة ٦٤ ) لكن ليس في الآية بيان للقائلين ولا في النسبة ( إلى )[(٦)](#foonote-٦) أحد نفع سوى خوف الكذب ول لم يكن منه لكنهم قالوه والأغلب على مثله أن يكونوا قالوه سرا يكون في إظهاره آية الرسالة أو كانت الأوائل يقولون فيكون في ذلك إذ لا يحتمل ام يصير لمثله يقال بحضرة الصحابة رضي اله عنهم أجمعين إلا ان يكون في وقت أمروا بالكف. فيكون في ذلك بيان قدر طاعتهم لله مع عظم ما سمعوا من القول وجملته ان في ذكر ذلك دعاء إلى الصبر على آذاهم وسوء قولهم إذ هم مع تقلبهم[(٧)](#foonote-٧) في نعم اله تعالى وعلمهم بأنهم لم يناولوا خيرا غلا بالله تعالى اجترؤوا[(٨)](#foonote-٨) عليه بمثل هذا القول وبلغ عتوهم هذا والله وجل ثناؤه مع قدرته وسلطانه يحلم عنهم ليوم وعدهم فيه الجزاء فمن ليس منه إليهم نعمة ولا تقدم عليهم كبير منة أحق بالصبر لأذاهم والإعراض[(٩)](#foonote-٩) عن مكافآتهم وعلى ذلك قوله تعالى ( لرسوله صلى الله عليه وسلم ) [(١٠)](#foonote-١٠)  قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله  الآية ( الجاثية ١٤ ) ( وقوله تعالى ) [(١١)](#foonote-١١)  فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين  ( المائدة ١٣ ). 
وقوله تعالى : سنكتب ما قالوا  قيل سنجزيهم جزاء ما قالوا[(١٢)](#foonote-١٢) وقيل سنحفظ ما قالوا وسنثبت وسنلزم[(١٣)](#foonote-١٣) كقوله عز وجل : وكل إنسان ألزمناه طائرة في عنقه  ( الإسراء ١٣ ) والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقاتلهم الأنبياء بغير حب  قد ذكرنا هذا في ما تقدم أنه يحتمل ان قتل أوائلهم الأنبياء ( قد أضيف ) [(١٤)](#foonote-١٤) إليهم لرضاهم بفعلهم كقوله عز وجل : من قتل نفسا بغير فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا  ( المائدة ٣٢ ) لرضاه بقتله فإن قيل : ما الحكمة في قوله : وقتلهم الأنبياء بغير حق  والأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه لا يرتكبون ما يجب به قتلهم كقوله تعالى : إن الذين يؤذنون الله ورسوله لعنهم الله  الآية ( الأحزاب ٥٧ ) أطلق القول فيه من غير ذلك اكتساب شيء يستوجب به ذلك وشرط في المؤمنين اكتساب ما يستوجبون كقوله تعالى  والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا  الآية ( الأحزاب ٥٧ ) فكيف ذكر ههنا  بغير حق  وهم لا يكتسبون ما يستوجبون به القتل ؟ 
قيل : يحتمل قوله :{ بغير حاجة لأنهم كانوا يقتلون بلا منفعة تكون لهم في قتلهم على ما قيل : إنهم كانوا يقتلون كذا نبيا حين[(١٥)](#foonote-١٥) يهيج لهم سواف[(١٦)](#foonote-١٦) فإذا كان كذلك يحتمل  بغير حق  أي بغير حاجة كقول لوط عليه السلام  قال يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم   قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق  ( هود ٧٨-٧٩ ) أي من حاجة والله أعلم ويحتمل قوله عز وجل : وقاتلهم الانبياء  أي قصدوا قصد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان قد قتلوه أصحابه رضي الله عنهم فأضيف إليهم والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويقول تعالى :{ وتقول ذوقوا عذاب الحريق  أي المحرق وقد ذكرنا هذا.

١ في الأصل و م: يحتمل..
٢ في الأصل و م: ويحتمل..
٣ في الأصل و م: و..
٤ مفردة: السفتجنة وهو ان يعطي مالا لآخر وللآخر مال في بلدة فيوفيه إياه ثم فيستفيد أمن الطريق (اللسان)..
٥ هذا الوجه هو الثالث من وجوه قوله تعالى لقد سمع الله..
٦ من م..
٧ من م في الأصل: تقبلهم..
٨ في الأثل و م: اجتراء..
٩ في الأصل وم: إعراض.
١٠ ساقطة من الأصل و م:..
١١ في الأصل و م: قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم..
١٢ من م في الأصل كانوا..
١٣ في الأصل و م: وسألزم..
١٤ في الأصل و م: فأضيف..
١٥ في الأصل و م: ثم..
١٦ السواف: الموتة بالضم الغشي والجنون..

### الآية 3:182

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [3:182]

الآية ١٨٢ وقوله تعالى : ذلك بما قدمت أيديكم  ذكر الأيدي لما بالأيدي يقدم وإن لم يكن هذا مقدما باليد في الحقيقة وكذلك قوله  فبما كسبت أيديكم  ( الشورى ٣٠ ) لما باليد يكتب والله أعلم.

### الآية 3:183

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:183]

الآية ١٨٣ وقوله تعالى  الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حق يأتينا بقربان  قيل : إنهم لما دعوا إلى الإسلام يعني اليهود  قالوا عن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار  وكان ذلك آية في بني إسرائيل فسأل اليهود من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ كان ٨٥- ب/ منن قبلنا في الأمم الخالية ذلك فسألوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولكن لم يكن القربان من آيات النبوة والرسالة إن كان فهو من آيات التقوى كقوله عز وجل : و اتل عليهم نبأ ابنتي آدم بالحق غذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل اله من المتقين  ( المائدة ٢٧ ) كان القربان من آيات التقوى. 
ألا ترى أنه قال : يا محمد  قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم  يعني القربان[(١)](#foonote-١)  فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين  ؟ أنه[(٢)](#foonote-٢) من ( آيات ) [(٣)](#foonote-٣) النبوة أو  عن كنتم صادقين  انه عهد إليكم ألا تؤمنوا به حتى يأتي بقربان ؟ والله أعلم. 
وفي قوله عز وجل أيضا : قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين  ( أن أوائلهم والله اعلم ) [(٤)](#foonote-٤) ادعوا الذي ذكروا من العهد وهم تبعوا أولئك فعلفهم صنع من ( يدعون أن ) [(٥)](#foonote-٥) بهم احتجوا لهم فيه آية : إما يكذبهم بما احتجوا بوصية المتقدمين في ذلك فبطل عذرهم إذ هم قتلوهم فلا يجوز تصدي قهم على العهد الذي ادعوا وذلك صنيعهم وإمايقرون أنهم أخبروا بالعهد من غير أن ( يتبينوا أن كان ) [(٦)](#foonote-٦) كذبا وباطلا فبطل حجاجهم على أن في الآية : غنما يتقبل اله من امتقين  ( المائدة ٢٧ ) فجعل ذلك آية التقى لا آية النبوة. 
والأ صل فيه أنا لما عرفنا آيات الرسل عليهم السلام لا يذكر فيها القرابين ثبت ان هذا الذي ادعوا ليس هو بعهد جاء به الرسل عليهم السلام ولكنه حيل السفهاء التلقين الشياطين ووحيهم لذلك لم يجب الذي ذكروا والله أعلم.

١ من م وفي الأصل القربانن..
٢ أدرج في الأصل قبلها: ان الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول غلا بكذا أي إن كان ذلك آيات النبوة لم قتلهم الأنبياء الذين أواتوا به أو لم قتل أوائلكم الأنبياء إذ أتوا بالقربان إن كنتم صادقين..
٣ ساقطة من الاصل و م...
٤ في الأصل وم: فهو والله اعلم ادعوا ان اوائلهم..
٥ في الأصل و م: يدعو..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 3:184

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [3:184]

الآية ١٨٤ وقوله تعالى : فإن كذبوك  يا محمد في القول وما جئت من آيات تدل وتوضح أنك رسول الله وانك صادق في قولك  فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات  يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ويصبره ليصبر على أذاهم وتكذيبهم كقوله عز وجل  فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  الآية ( الأحقاف ٣٥ ). 
وفي قوله تعالى أيضا : فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك  وجوه :
أحدهما : أن يصبره على ذلك بما فيه أجر كما[(١)](#foonote-١) صبروا على عظم ذلك عليهم ذلك في قوله عز وجل : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  ( الأحقاف ٣٥ ). 
والثاني : على رفع العذر عنه في ترك الإبلاغ أن ذلك لم يمنع من تقدمه. 
والثالث : على الإنباء انهم أصحاب تقليد في التكذيب لا أن يكذبوا من محنة وظهور فذلك أقل للتأذي به ولوهم الارتياب في الأنباء ليستيقن من حضره وصدقه ان ذلك منهم على الاعتياد والتقليد دون المحنة والظهور والله أعلم. 
وقوله تعالى : بالبينات  قد ذكرناها في ما تقدم في غير موضع وقوله تعالى : والزبر  قيل : أحاديث الأنبياء رضي الله عنهم من قبلهم بالنبوة على ما يكون وقيل : والزبر هي الكتب أي جاؤوا بالبينات والزبر يعني الكتب { والكتاب المنير  قيل : الزبر والكتاب واحد وقيل : والكتاب المنير  هو الذي فيه الحلال والحرام والأحكام المكتوبة عليهم والمنير هو الذي أنار قلب كل من تمسك بالهدى كما قيل في الفرقان : إنه[(٢)](#foonote-٢) يفصل ويفرق بين الحق والباطل والله أعلم وتسمى كتب اله فرقانا ومنيرا بما يفرق ( فيها ) [(٣)](#foonote-٣) بين الحق ويبين السبيلين جميعا والله أعلم.

١ في الأصل و م: أن..
٢ في الأصل و م: أن..
٣ ساقطة في الأصل و م..

### الآية 3:185

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [3:185]

الآية ١٨٥ وقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت  فيه دلائل :
أحدهما : دليل إثبات الرسالة لانه ليس في العقل ألا تبقى هذه الأنفس أبدا ( أولا ) [(١)](#foonote-١) تدوم ولا فيها آثار فنائها ثم وجود العلم من كل منهم بالموت والتسليم له والإقرار منهم ان كل نفس تموت يد ل منهم إنما عرفوا ذلك وأيقنوا به من خبر السماء بالوحي والله أعلم. 
ثم إن كل حي[(٢)](#foonote-٢) يتلذذ بحياته وجب ( الموت عليه ) [(٣)](#foonote-٣) وينكره ويبغضه[(٤)](#foonote-٤) دل أن هذا العالم لم يكن بالطباع ولكن كان بغيره لما يتلذذ به طبع كل منهم بالحياة وينكره بالموت ويتبغضه غذ لو إذا كان به[(٥)](#foonote-٥) إذ لو كان به[(٦)](#foonote-٦) لكان يختار ما يتلذذ به ويدفع ما ينكره ودل أن غيرا فعل ذلك وخلق لما ذكر : خلق الموت والحياة  الآية ( الملك ٢ ) وفي ذلك بطلان قول أصحاب الطبائع وأيضا إن كل نفس يجتمع فيها الطبائع المختلفة المتضادة التي من طبعها الناقور[(٧)](#foonote-٧) ل م يجز ان يكون لنفسه تجتمع ودل أن له جامعا[(٨)](#foonote-٨) وأيضا ان العالم لو كان بنفسه وطبعه لاختار كل لنفسه أموالا أحسن الأموال وألذها فيبطل به الشرور والقبائح فدل وجود ذلك على كونه بغيره. 
ثم فيه أن ذلك الغير الذي كان به العالم واحد لا عدد إذ لو كان بعدد لم يحتمل وجود العالم على الطبائع المختلفة والهمم المتفرقة ما جمع هذا فرق الآخر وما أثبت هذا نفى[(٩)](#foonote-٩) الآخر وفي ذلك هنا فساد الربوبية فدل موجودة على ما ذكرنا انه واحد لا عدد فاتسق تدبيره ونفذ أمره مع ما كان الأمر المعتاد بين الملوك في الشاهد ان فعل هذا نقض الآخر وما رام هذا إيجاده يريد الآخر إعدامه ما أبقى هذا أراد الآخر إفناءه وفي ذلك تناقض وتناف فدل الوجود على أن الذي به كان واحد[(١٠)](#foonote-١٠) لا عداد[(١١)](#foonote-١١) ثم يحتمل على الاصطلاح منهم لانه يدل على العجز والجهل إن العجز والجهل هو الذي حملهم على الاصطلاح والعاجز والجاهل لا يصلح أن يكون إلها وربا وبالله التوفيق. 
ثم الدلالة على حكمته وعلمه ما لم يعاين شيء ولا يشاهد إلا وفيه حكمة ودلالة بديعة مما يعجز عن إدراك ماهيته وكيفية خروجه على ما خرج وعلم كل احد يقصر[(١٢)](#foonote-١٢) على ما عنده من الحكمة والعلم عم إدراك منه ذلك في ما ذكرنا وخروج الفعل متقنا محكما دلالة حكمة مبدعة وخالقه ب الله التوفيق. 
ثم الدلالة أنه لم يخلق الخلق للفناء خاصة ولكن خلق للعواقب يؤمل[(١٣)](#foonote-١٣) ويرجى ويخاف ويحذر. 
وخروج فعل كل واحد في الشاهد من الحكمة إذا بني للفناء والنقص فإذا كانت [(١٤)](#foonote-١٤) الحكمة التي هي جزاء خرج[(١٥)](#foonote-١٥) فعله عن الحكمة إذا كان ذلك ( لفناء والهلاك خاصة وخروج كل ( فعل ) [(١٦)](#foonote-١٦) عن ذلك ) [(١٧)](#foonote-١٧) أحرى وأولى أن يكون سفها لا حكمة والله الموفق. 
قال : ذلت طمأنينة القلوب بموت كل نفس وترك حكماء البشر الاحتيال في دفعه على ما ليس في الجوهر دليله ولا في العقل امتناعه أنه عرف بمنزلة التدبير فيها بال وحي إليه، وفي تلك إي جاب القول بالرسول ثم دل قهر جميع الحكماء فيه على حب الحياة إليهم وبغض الموت عندهم على خروج جميع الأحياء عن تدبيرهم وفي خروجهم خروج الأموات إذ هم تحت تدبير الإحياء. 
ثم طمأنينة كل قلب على الموت دلالة التدبير للواحد إذ لو كان لأكثر لتجوز التمانع وإبطال الوارد من الحي وفي ذلك ارتياب مع ما كانت كل نفس تحت أمور تقهرها وتحوجها[(١٨)](#foonote-١٨) إلى أمور تعلم أن مدبرها هيأها على ذلك وطبعها وأنه العليم بما به صلاحها وقوا مها وإليه حاجتها وعلى ذلك جبلها ليظهر عظم حكمته وتعاليه عن الشرك في التدبير أو المعونة في التقدير. 
ثم لا يحتمل نشوء مثله على ما جرى من حكمته في موت كل أنه كان للموت أنشأ لا لغيره[(١٩)](#foonote-١٩) إذ تدبير فعل واحد للفناء خاص ة من حكماء البشر يخرج عن معنى الحكمة يدل على قصور صاحب ذلك وسفهه فجملة العالم الذي كانت حكمة الحكماء جزءا[(٢٠)](#foonote-٢٠) منها وعقل العقلاء بعضا[(٢١)](#foonote-٢١) منها أحق وأولى. فثبت أنه أنشأت  ليوم عظيم   يوم يقوم الناس لرب العالمين  ( المصطفين ٥ و٦ ) يوم تجزى كل نفس بما عملت[(٢٢)](#foonote-٢٢) وذلك قوله : كل نفس ذائقة الموت  الآية. 
وقوله تعالى : وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } لما / ٧٦ – أ / ذكرنا أنهم لها خلقوا أعني : الآخرة للجزاء والثواب. 
وقوله تعالى : فمن زحزح عن النار  قيل : أبعد[(٢٣)](#foonote-٢٣) ونجا  وأدخل الجنة فقد فاز  قيل : فاز نجا، وقيل : سعد وقيل : الفائز السابق وقيل : فاز غنم. وأصل الفوز النجاة أي نجا مما يخاف ويحذر ويظفر بما يأمل [(٢٤)](#foonote-٢٤) ويرجو. 
وقوله : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور  حياة الدنيا لعب ولهو وغرور والآخرة ليست بلعب ولا لهو ولا غرور. واصل الغرور هو أ ن يتراءى الشيء في ظاهره حسنا مموها يغتر بها كل ناظر إليها ظاهرا فإذا نظر في باطنها وجدها قاتلة مهلكة نعوذ بالله من الاغترار بها. وقيل : الحياة الدنيا  على ما عند أولئك الكفرة لعب ولهو وعند المؤمنين حكمة.

١ من م في الأصل و..
٢ من م في الأصل: وحي..
٣ في الأصل و م: ذلك إليه..
٤ في الأصل و م: ويقبضه..
٥ من م في الأصل: ويتبغظه..
٦ من م في الأصل فيه..
٧ الناقور: القلب..
٨ في الأصل و م: جامع..
٩ من م في الأصل: لفي..
١٠ في الأصل: و م: واحد..
١١ في الأصل و م: عدد..
١٢ في الأصل و م: يتصور علمه..
١٣ في الأصل و م: يتأمل..
١٤ في الأصل و م: كان..
١٥ في الأصل: في م: يخرج..
١٦ ساقطة من م.
١٧ ساقطة من الأصل..
١٨ في الأصل يجو رها..
١٩ في الأصل و م: لغير..
٢٠ في الأصل و م: جزء..
٢١ في الأصل و م: بعض..
٢٢ في الأصل و م: عمل..
٢٣ في الأصل و م: بعد..
٢٤ في الأصل: و م: بتأمل..

### الآية 3:186

> ﻿۞ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [3:186]

الآية ١٨٦ وقولته تعالى : لتبلون في أموالكم وأنفسكم  يحتمل الابتلاء في الأموال والأنفس أن يبلو في النقصان فيها كقوله عز وجل :{ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والصدقات والحقوق التي جعل فيها وفي الأنفس من العبادات من ( نحو )[(١)](#foonote-١) الصلاة والجهاد والحج وغيرها من العبادات والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم  يعني الذين لهم علم بالكتاب ومن غيرهم  أذى كثيرا  أي ت سمعون أنتم من هؤلاء  أذى كثيرا  على ما سمع إخوانك الذين كانوا من قبلك من ا قوامهم  أذى كثيرا  كقوله عز وجل : فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك } ( آل ع مران ١٨٤ ). 
وقوله عز وجل : وإن تصبروا  على آذاهم  مكافأتهم كما[(٢)](#foonote-٢) صبرا أولئك واتقوا مكافأتهم { فإن ذلك من عزم الأمور  قيل : من خير الأمور هذا يحتمل. 
وقيل : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم  من قولهم : عزيز ابن الله  و  المسيح ابن الله  التوبة ٣٠ )  ومن الذين أشركوا  يعني العرب  أذى كثيرا  نصب الحروف في ما بينهم والقتال والسيف وغير ذلك  وإن تصبروا  على ذلك والطاعة  وتتقوا  معاصي الرب  فإن ذلك من عزم الأمور  يعني من حزم الأمور.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: على..

### الآية 3:187

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [3:187]

الآية ١٨٧ وقوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب  أي الذين[(١)](#foonote-١) أوتوا العلم بالكتاب وغذ أخذ الميثاق ليبلوا أي يبينوا للناس ما في الكتاب من الأمر وال نهي وما يحل وما يحرم وغير ذلك من الأحكام ولا يكتموا ذلك ويحتمل أن أخذ عليهم الميثاق أن يبينوا للناس بعث [(٢)](#foonote-٢) محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ولا تكتمون بالتحريف وترك البيان. 
وقوله تعالى : فنبذوه وراء ظهورهم  أي لم يعلموا بما فيه ولا بينوا للناس فهو ظهورهم  واشتروا به ثمنا قليلا  الآية قد ذكرنا معناه في غير موضع وعن النبي صلى الله عليه وسل م ( أنه ) [(٣)](#foonote-٣) قال :( ما أحذ الله ميثاق على أهل الجهل بطلب العلم حتى أخذ ميثاقا من أهل العلم لأن بالعلم كان قبل الجهل ).

١ في الأصل و م: الذي..
٢ في الأصل و م: من نعت..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 3:188

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:188]

الآية ١٨٨ وقوله تعالى : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا  قيل : بما غيروا من بعث[(١)](#foonote-١) محمد ( عليه أفضل الصلوات ) [(٢)](#foonote-٢) وصفته في كتابهم وكتموه وتبديلهم الكتاب وإعجاب[(٣)](#foonote-٣) الناس ذلك وحمدهم على ذلك وقيل : إن اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : نحن نعرفك ونصدقك وليس ذلك في قلوبهم فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم المسلمون : ما ص نعتم فيقولون : عرف ناه وصدقناه فيقول المسلمون : أحسنتم بارك الله فيكم يحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان وهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا. وقيل : إنهم قالوا : نحن اهل الكتاب الأول والعلم وأهل الصلاة والزكاة ولم يكونوا كذلك وأحبوا أن يحمدوا على ذلك والله أعلم بالقصة. 
وفي قوله أيضا : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا  الآية دل ما ذم الله عباده وأوعدهم عليه أليم عقابه في ما أحبوا الحمد على ما لم يفعلوا. تعالى الرب عن قول المعتزلة في قلوهم : ليس الله في الإيمان تدبير سوى الأمر، ولا صنع وقد أحب أن يحمد عليه بقوله عز وجل : أنع مت عليهم  ( الفاتحة ٦ ) وبقوله عز وجل : بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } ( الحجرات ١٧ ) وقوله تعالى : فلولا فضل اله عليكم ورحمته  ( البقرة ٦٤ و٦٦ ) في غير موضع من القرآن ولا قوة إلا بالله قال تعالى : والله على كل شيء قدير  امتدح جل ثناؤه بإدخال كلية الأشياء تحت قدرته وبه خوف من عاند نعمته وأطمع من خضع له عظيم ثوابه فلئن جاز إخراج شيء تحت القدرة عن قدرته اضمحل الخوف عما خوفه وأرجاه في ما أطمعه[(٤)](#foonote-٤) إن لم يظهر على ذلك قدرته غلا بقوله  وهو على كل شيء قدير  ( المائدة ١٢ و٦٦ ) ولا صنع لأحد في شيء إلا بإقداره ومحال أن يقدر على ما لا يقدر هو عليه أو تزول به قدرته لما فيه ما ذكرت فلذلك فلنا في بطلان قول المعتزلة بإخراج أفعال صنع الخلق عن قدرة الله وامتناعه عن تدبيره ولا قوة إلا بالله. 
قال الله تعالى : إن في خلق السموات والأرض  إلى قوله عز وجل : لأولي الألباب } وبالله نستعين أخبر الله عز وجل أن في ما ذكر آيات لمن ذكر. ومعلوم أن الآيات إنما احتج إليها لمعرفة أمور غابت عن الحواس ويوصل إليها بالتأمل والبحث عن الوجوه التي لها جع لت تلك الأشياء المحسوسة التي يغني من له اللب دخولها تحت الحواس عن تكلف العلم بها بالتدبير بل علم الحواس هو علم الضرورات وأوائل علوم البشر الذي منه ترتقي إلى درجات العلوم تلزم[(٥)](#foonote-٥) طلب ذلك فبطل به قول من قال : العلوم كلها ضرورات لا تقع بالأسباب ولا تلزم الخطاب دون تولي الرب إنشاء العلم في القلوب تحقيق[(٦)](#foonote-٦) ما في الخطاب إذ ذلك يرفع حق الطلب ويستوفي فيه الموصوف باللب وغير الموصوف والمتفكر ( في الأمر وغير المتفكر ) [(٧)](#foonote-٧) وقد قال اله تعالى  ويتفكرون في خلق السموات والأرض  الآية في ذلك دليل أن المقصود بما أظهر ويعلم ما جعل في الذي دليله علم[(٨)](#foonote-٨) وهذا لكل أنواع العلوم إن منها ( ظاهرا مستغنيا ) [(٩)](#foonote-٩) بظهوره عن الطلب وحفيا[(١٠)](#foonote-١٠) يطلب بماله في الذي ظهر من أثر ينبئ عنه التأمل واله أعلم. 
وفي ذلك دليل لزوم التوحيد باللب إذ صيرها آيات لمن له ذلك وأول درجات العلوم[(١١)](#foonote-١١) أن يعرف منشئها وجاعلها آيات والله أعلم ثم دل اتصال منافع السماء والأرض على تباعد ما بينهما حتى قام بها وحيي جميع من دب على وجه الأرض وانتفع بشيء ثم في إيصال الليل بالنهار في منافع كل حي على تضاد ما بينهما حتى صارا كالشكلين والسماء والأرض كالقرينين على أن منشئ ذلك كله واحد وأنه لو اختلف المنشئ[(١٢)](#foonote-١٢) لتناقض التدبير وبطل وجود[(١٣)](#foonote-١٣) كل شيء على ما لو تدبر الحكماء فيه لم يكن يعرف اتصال[(١٤)](#foonote-١٤) أقرب في المنافع على اختلاف في الجواهر وتضاد الأحوال وأبلغ[(١٥)](#foonote-١٥) من ذلك بل تقصر حكمتهم عن الإحاطة بوجه الحكمة أو الظفر بطرف منها إلا بمعونة من دبر ذلك سبحانه. 
وذلك هو الدليل على قدرته وهو سلطانه إذ سخر ذلك ( كله لبذل ) [(١٦)](#foonote-١٦) ما فيها من المنافع جعلها له وجعل بعض على بعض سلطانا وقهرا ليعلم ان التدبير يرجع إلى غير ذلك ويعلم أن من قدر على ذلك علم قبل ( خلق ) [(١٧)](#foonote-١٧) المنتفعين بما خلق على أي تدبير يخلق ذلك ؟ وبأي وجه يصل كل خلق في ذلك إلى منافعه بها ؟ وما الذي سوى معاشهم ؟ وعلى تدبير دلهم عليه ؟ ( وإنه ) [(١٨)](#foonote-١٨) لقادر على إعادة مثله والزيادة منه على أنواع ذلك ؟ إذ لك أمر له حق الابتداء وكان ذلك أبعد عن التدبير مما ٧٦ – ب / له حق الاحتذاء بغيره أو الإعادة مع ما كان في إعادة الليل والنهار وجعل كلا من ذلك كالذي مضى وإن كان الذي مضى مرة دلالة كافية للبعث والقدرة عليه والله الموفق. 
ومنها[(١٩)](#foonote-١٩) أنها جعلت على تدبير يعرف صاحبها ومنشئها وأنه دبرها على ما فيها من وجوه الحكمة التي صارت الحكمة جزءا منها وفنون العلم التي تناول بالتأمل فيها مما يوضح أن الذي أبرمها حكيم عليم مع ما فيها من آثار الإحكام والإتقان الكافية في الإنباء عن الإنشاء للحكمة وأن الذي أبدع ذلك ليس بباعث ولا سفيه ثم معلوم أن الفعل للهلاك والفناء غير داخل في الحكمة ثبت ذلك غير المقصود فصار المقصود من ذلك وجها يبقى فثبت أن بعد[(٢٠)](#foonote-٢٠) هذه ( الدار دارا )[(٢١)](#foonote-٢١) أخرى تبقى ( وهي المقصودة ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) جعلت بحق الجزاء وفي ذلك لزوم المحنة والقول بالرسالة ليعلم ب الوحي كيفية وجود[(٢٣)](#foonote-٢٣) المحنة مع ما لم يخل شيء من أن يكون فيه آثار النعمة من غير أن كان منه ما يستحق ذلك فثبت أنه في حق الابتداء ولازم شكر المنعم في العقول فيجب به وجهان :
أحدهما : القول بالرسل لبيان وجوه الشكر إن النعم مختلفة. 
وأصل الشكر يتفاضل على قدر المنعمين وكذلك النعم تتفاضل على قدر تفاضل متوليها لابد من بيان ذلك ممن يعرف حقيقة مقادير النعم و جلاله حق المنعم وبالله التوفيق ف كان فيها آيات الرسالة والتوحيد وحكمته وعلمه وجلاله عن الأشباه والشركاء وبها جل عن احتمال الشرك في صنعه أو الشبه. 
على أن كل من سواه تحت القدرة وهو المتعالي عن ذلك وفيه دلالة البعث لما ذكرت عقوبة الكفران وقد يخرج المعروف به سليما غريقا في النعم وفي الحكمة والعقل عقوبته لزم أن يكون ثم دار أخرى مع ما كان خلق الخلق لا لمن يعرف الحكمة من السفه والولاية من العداوة والخير من الشر والرغبة ( من الرهبة إذ ) [(٢٤)](#foonote-٢٤) لا معنى له بما فيه تضييع الحكمة وجمع بين الذي حقه التفريق والفعل وذلك آية السفه ومحال كونه من الحكمة صفته والعدل نعته فلزم به خلق الممتحن بالذي ذكرت فصار جميع الخلائق للمحن. 
ثم لابد من ترغيب وترهيب إذ على مثله جبل يحتمل[(٢٥)](#foonote-٢٥) المحن ف لزم به القول بالدار الأخرى وهو البعث لتكون إحداهما ب حق ابتداء النعم[(٢٦)](#foonote-٢٦) والأخرى بحق استحقاق الجزاء وإن كان لله التكليف ( بالجزاء لسابق ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) النعم : ولا قوة إلا بالله والمعاقبة واجبة في الحكمة لجفاء والكفران وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى : فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب  وقيل  بمفازة  أي بنجاة من العذاب وهو ما ذكرناه من الفوز أنه نجاة على ما يخاف ويحذر أي ليسوا هم بمنجاة من العذاب بل لهم  عذاب أليم .

١ في الأصل و م: نعت..
٢ في م: صلى الله عليه وسلم..
٣ من م في الأصل: وأعجب..
٤ من م في الأصل: أطعمه..
٥ في الأصل و م: فتلزم..
٦ في الأصل و م: تحقيقه..
٧ من م ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: وعلم..
٩ في الأصل ظاهر مستغن..
١٠ في الأصل و م: وخفي..
١١ في الأصل: الآيات..
١٢ في الأصل و م: الإنشاء..
١٣ في الأصل وجوه..
١٤ في الأصل و م: اتصالا..
١٥ الواو ساقطة من الأصل و م..
١٦ في الأصل و م: كلها البذل..
١٧ من م ساقطة من الأصل..
١٨ ساقطة من الأصل و م..
١٩ المقصود: ومن قدرته..
٢٠ في الأصل و م: مع..
٢١ في الأصل و م: دار..
٢٢ في الأصل و م: فهي المقصود..
٢٣ في الأصل و م: وجوه..
٢٤ في م: من الرهبة ساقطة من الأصل..
٢٥ في الأصل و م: يحتملوا..
٢٦ في الأصل و م: والنعم..
٢٧ في الأصل و م: بلا جزاء السلبق..

### الآية 3:189

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:189]

الآية ١٨٩ وقوله تعالى : ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير  يشبه والله أعلم أن يكون هذا جوابا لقولهم : لقد سمع اله قول الذين قالوا إن الله فقير  ( آل عمران ١٨١ ) أي كيف جازت[(١)](#foonote-١) نسبة الفقر إليه والحاجة وله ملك السموات والأرض ونسبة الغنى على أنفسكم وأنتم عبيده وإماؤه وما في يد العبد يكون لمولاه ؟ وأن يكون جوابا لقولهم  وقالوا اتخذ الله ولدا  ( البقرة ١١٦ ) كيف يجوز أن يتخذ ولدا، وله ملك ما في السموات وما في الأرض كلهم عبيده وإماؤه ؟ والولد في الشاهد غنما يتخذ لأحد وجوه ثلاثة : إما ل وحشة أصابته فيستأنس به وإما[(٢)](#foonote-٢) لحاجة ت بدو فيدفع به وإما[(٣)](#foonote-٣) لقهر وغلبة يخاف من عدو فيستنصر به على أعدائه ويرث ملكه إذا مات. 
فإذا كان الله له ملك ما في السموات وما في الأرض يتعالى عن أن يصيبه شيء من ذلك كيف جاز لكم أن تقولوا : اتخذ الله ولدا  ( البقرة ١٦٦ ) وكان[(٤)](#foonote-٤) الخلق كلهم عبيده وإماؤه وأنتم لا تتخذون الأولاد من عبيدكم وإمائكم ؟ كيف زعمتم أنه اتخذ ولدا من عبيده ؟ 
وقوله تعالى : والله على كل شيء قدير  وهذا على المعتزلة لأنهم يقولون : لا يقدر على خلق فعل العبد وعلى قولهم غير قادر على أكثر الأشياء وهو قد أخبر  على كل شيء قدير .

١ في الأصل جاز ساقطة من م..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ في الأصل و م: أو..
٤ في الأصل و م: وإن كان..

### الآية 3:190

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [3:190]

الآية ١٩٠ وقوله تعالى : إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب  في الآية وجوه : أحدهما : أنه خلق السموات والأرض للبشر ولمنافعهم لا أنه خلقها لأنفسهما لا منفعة لهما بخلقه إياهما حتى دل أنه إنما خل قها لمنافع البشر وسخ رها لهم. ثم جعل منافع السماء مع بعدها من الأرض متصلة بمنافع الأرض حتى لا تقوم منافع هذا إلا بمنافع الآخر فيصرهما كالمتصلين لاتصال المنافع مع بعد ما بينهما فدل هذا أن النبي أنشأهما واحد. 
وكذلك اختلاف الليل والنهار هما مختل فان أحدهما ظلام والآخر نور يفنيان الأعمار ويقربان الآجال في رأي العين لا تشابه ولا تشاكل وإن أحدهما نور والآخر ظلام وهما متضادان لكن خلقهما لمنافع البشر والمقصود بخلقهما[(١)](#foonote-١) بنو آدم لا نفساهما[(٢)](#foonote-٢) على ما ذكرنا أن لا منفعة ( لهما في حلقهما ) [(٣)](#foonote-٣) ثم صيرهما مع اختلافهما وتضادهما كالشكلين لاتصال منافع بعضهما ببعض. دل أن منشئهما واحد وأنه حكيم عليم حين جمع من المتضادين المختلفين كالشكلين وهما لعلم وحكمة وتدبير صارا كذلك. 
وفيهما دلالة البعث لأنهما يفنيان حتى لا يبقى من الليل اثر حتى يجيء النهار حتى أيضا لا يبقى من النهار أثر فيجيء آخر لا يزال كذلك فإذا كان كذلك قادرا على خلق الليل وإنشائه من غير أثر بقي من لانهار فكذلك ( هو )[(٤)](#foonote-٤) قادر على إنشاء النهار من غير أن يبقى من الليل اثر ظلام ( فإنه ) [(٥)](#foonote-٥) لقادر على أن ينشئ الخلق ثانيا ويحييهم وغن فنوا وهلكوا ولم يبق منهم اثر فإذا كان خلق[(٦)](#foonote-٦) السموات والأرض وما فيهما لمنافع البشر وهو المقصود في خلق هما لا غيره من الخلائق لما ركب فيهم من العقول ( والبصر اللذين ) [(٧)](#foonote-٧) بهما يميزون بين المنافع والمضار وبين الخبيث والطيب وبين الحسن والقبيح ولم يركب ذلك في غريهم من الخلائق لابد من أمر ونهي يأمر بأشياء وينهى عن أشياء يمتحنهم على ذلك إذ هم أهل التمييز[(٨)](#foonote-٨) والفهم والبصر فإذا كان ما ذكرنا لابد أيضا من دار أخرى لجزاء يكرم المطيع له فيها والولي ويعاقب العدو فيها والعاصي ولا قوة إلا بالله.

١ في الأصل و م: بخلقهم..
٢ في الأصل و م: أنفسهم..
٣ في الأصل و م: لهم في خلقهم..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ أدرج قبلها في الأصل و م: من..
٧ في الأصل و م: والصبر الذي..
٨ من م في الأصل: التمييز..

### الآية 3:191

> ﻿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:191]

الآية ١٩١ وقوله تعالى  الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم  يحتمل هذا لما جعل الله تعالى على العبد في كل حال نعمة ليست تلك في غ يرها من الأحوال نحو أن جعل القيام نعمة في قضاء حوائجه وتقلبه في تلك الحال وجعل القعود راحة له عند الإعياء كذلك الاضطجاع فاستأداهم بالشكر له في كل نعمة على كل حال من تلك الأحوال ومدحهم على ذلك إذا فعلوا. 
ويحتمل أن يكون الله تعالى أمرهم أن يذكروه في كل حال :( في حال ) [(١)](#foonote-١) الرخاء ( والشدة وفي حال ) [(٢)](#foonote-٢) الضراء والسراء لا في ( حال ) [(٣)](#foonote-٣) دون حال على ما يفعله بعض خلقه يذكرونه في حال الشدة والضراء ولا يذكرونه في حال الرخاء واليسر ولا يذكرونه في حال ( الرخاء ويذكرونه في حال )[(٤)](#foonote-٤) الشدة والبلاء فمدح المؤمنين أنهم يذكرونه في كل حال لا على ما فعله أهل الشرك على إرادة نفس القيام ونفس القعود والاضطجاع ولكن على كل ( حال ) [(٥)](#foonote-٥) وفي كل وقت والله أعلم. 
وقيل : إنه جاء في رخصة صلاة المريض يصلي قائما إن استطاع وإلا فقاعدا إن لم يستطع وإلا فمضطجعا وكذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال ذلك. 
وقوله تعالى : ويتفكرون في خلق السموات والأرض  إن في / ٧٧ –أ / خلقها دليل وحدانيته  ربنا ما خلقت هذا بطلانا  أي عبثا ولكن خلقتهما دليلا على وحدانيته وشاهدا على ربوبيتك وقوله تعالى : سبحانك  هو التنزيه والتنزيه هو إبعاده عن العيب وتبرئته منه وتطهيره مما يقول الكفار وهو حرف يقدم[(٦)](#foonote-٦) عند حاجات ترفع إليه ودعوات يدعى بها.

١ من م ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل: وفي في م: و..
٣ ساقطة من الأصل..
٤ من م ساقطة من الأصل..
٥ من م ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل و م: تقدم..

### الآية 3:192

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [3:192]

الآية ١٩٢ وقوله تعالى : ربنا إنك من يدخل النار فقد أخزيته  قيل : أذللته وفضحته وأهنته  وما للظالمين من أنصار  أي مانع يمنع عنهم العذاب ويدفع ويحتمل الأعوان أي ليس لهم أعوان يعينونهم في الآخرة.

### الآية 3:193

> ﻿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [3:193]

الآية ١٩٣ وقوله تعالى : ر بنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان  يحتمل وجهين :
أحدهما : على حقيقة السمع أن سمعوا مناديا يدعوهم إلى الإيمان وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو القرآن كلاهما يدعوان الخلق إلى الإيمان بالله ويحتمل قوله : سمعنا  أي عقلنا وعقل كل أحد يدعى[(١)](#foonote-١) إلى التوحيد والإيمان وقيل : سمعوا دعوة اله فأجابوا لها وصبروا عليها. وعن ابن عباس رضي الله عنه :( المنادي محمد صلى الله عليه وسلم ) ثم قرأ  لأنذركم به ومن بلغ  الآية  الأنعام ٧٩ ) وعن غيره : المنادي هو القرآن يدعوهم { ان آمنوا بربكم فآمنا  فيه دلالة ان الإيمان ليس هو جميع الطاعات على ما يقول بعض الناس ولكنه فرد تصديق لأنه قال لهم  آمنوا بربكم  لم يطلبوا التفسير ولا قالوا : كم أشياء تكون ؟ ولكن أجابوه إجابة موجزة فقالوا : فآمنا ربنا . 
ثم فيه دلالة أن لا ثنيا في الإيمان لانهم أطلقوا القول في الإخبار عن إيمانهم من غير حرف الثنيا دل أن الإيمان مما لا يحتمل الثنيا. 
وقوله تعالى : فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا  أي اعصمنا في ما بقي من عمرنا أو وف قنا للحسنات التي نكفر سيئاتنا قد يلزم العبيد[(٢)](#foonote-٢) التفكير لما أساؤوا وقيل : المغفرة والتكفير كلاهما لأن المغفرة هو الستر وكذلك سمي الحراثون كفارا لسترهم البرز في الأرض وكذلك الكافر لستره الحق بالباطل ولستره جميع ما أنعم الله عليه بتوجيه الشكر إلى غيره والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتوفنا مع الأبرار  يحتمل قوله : وتوفنا مع الأبرار  توفنا اجعلنا مع الأبرار ويحتمل  وتوفنا  من الأبرار وفي الأبرار ثم اختلف في البر قيل هو الذي لا يؤذي أحدا وقيل : الأبرار الأخيار ويحتمل : وتوفنا  على ما عليه توفيت الأبرار  وتوفنا  وإنا أ برار والبر الطاعة والتقوى ترك المعصية.

١ في الأصل و م: يدعو..
٢ في الأصل و م: العبد..

### الآية 3:194

> ﻿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:194]

الآية ١٩٤ وقوله تعالى : ربنا و آتينا ما وعدتنا على رسلك } قيل فيه بوجهين : وآتينا ما وعدتنا على  السن رسلك على إضمار السن كقوله عز وجل  وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا  ( الأحزاب ٤٧ ) وقيل  ما وعدتنا على رسلك  ما جعلت عليهم من الاستغفار للمؤمنين كقوله تعالى : واستغفر لذنبك ولمؤمنين والمؤمنات  ( محمد ١٩ ) وكقول إبراهيم عليه السلام : ربنا اغفر لي ولوالدي  الآية[(١)](#foonote-١) ( إبراهيم ٤١ ) وكقول نوح عليه السلام  رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات  ( نوح ٢٨ ). 
ثم بيننا وبين المعتزلة كلام في الآية : قالت المعتزلة : يجوز الدعاء والسؤال عنه قد أعطى وما عليه أن يعطي نحو ما ذكر من السؤال بما وعد وما وعد لا شك انه يعطي وأنه لا يخلف الميعاد ونحو قوله عز وجل : قل رب أحكم بالحق  ( الأنبياء ١١٢ ) وهو لا يحكم بالجور وما عندنا أن السؤال عما عليه ان يعطي يخرج مخرج الدعاء له : ربنا لا تجر ولا تظلم إن هذا لا يقال إلا لمن يخاف الجور منه والظلم إذ يعلم أن ذلك عليه والسؤال والله أعلم. 
**ثم تأويل الآية عندنا على وجود :**
أحدهما : قوله : ما وعدتنا على رسلك  يحتمل أن يكون الوعد منه لرسله باستغفار الرسل إذا كان من المؤمنين استغفار وسؤال كقوله : ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفر لهم الرسول  ( النساء ٦٤ ) وعد لهم المغفرة لهم باستغفار الر سول إذا كان منهم استغفار وسؤال يقول : اجعل دعاء من جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستغفرا له وكقوله أيضا : لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا } ( الفرقان ١٦ ). 
والثاني : يحتمل أن يكون الوعد لهم إذ ماتوا على ذلك فالدعاء كان منهم والسؤال أنه إذا أماتهم يميتهم على الإيمان على ما كانوا أحياء والمغفرة والرحمة حينئذ تكون لهم ألا ترى أنه قال  من جاء بالحسنة فله  ( الأنعام ١٦٠ ) كذا ؟ ولم يقل : من عمل بها فله كذا ولكن ذكر مجيئه فعلى ذلك الأول ثم يحتمل ما ذكرنا والله أعلم وفي ما ذكر من تأويل الآية في الابتداء كفاية من ذلك والله أعلم. 
والثالث : يدعو ليجعلهم من الجملة الذين كان لهم الوعد غير مبين لمن هو فسألوا أن يجعلهم في تلك الجملة والله أعلم.

١ ساقطة من م..

### الآية 3:195

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [3:195]

الآية ١٩٥ وقوله تعالى : فاستجاب لهم ربهم  هذا يدل أن الوعد لهم كان مقرونا بشرط السؤال لانه قال : فاستجاب لهم  والاستجابة تكون على إثر السؤال[(١)](#foonote-١) كقوله عز وجل : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان  الآية ( البقرة ١٨٦ ). 
وقوله تعالى : أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او أنثى بعضكم من بعض } قيل من الخلق كلهم لكن جعل جزاء أعمال الكفرة في الدنيا كقوله تعالى : وهم فيها لا يبخسون  ( هود ١٥ ) وأما المؤمنون ( فجزاءهم ) [(٢)](#foonote-٢) في الدنيا والآخرة وأما الكفار فإن ما يعطيهم ليس بجزاء وقوله تعالى : نوف إليهم أعمالهم  أي نردها عليهم  وهم فيها لا يبخسون  ( هود ١٥ ) أرزاقهم. وقيل : قوله : منكم  إشارة إلى المؤمنين خاصة كقوله صلى الله عليه وسلم  والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض  الآية ( التوبة ٧١ ). 
وقوله تعالى  فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأذنوا في سبيلي  الآية  والذين هاجروا  على الله ورسوله طوعا  واخرجوا من ديارهم  أي اضطروهم حتى خرجوا من ديارهم فهاجروا  وأذنوا في سبيلي  أي في طاعتي  وقاتلوا  حتى قتلوا ويحتمل هذا كله : أن هاجر بعض طوعا ( وأخرج بعض )[(٣)](#foonote-٣) من ديارهم حتى هاجروا وقاتل بعض حتى قتلوا وقاتل بعض ولم يقتلوا وقتل بعض. 
وقوله تعالى : ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار  الآية ظاهر.

١ من م في الأصل: الرسول..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: وبعض أخرجوا.

### الآية 3:196

> ﻿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ [3:196]

الآيتان ١٩٦- ١٩٧ وقوله تعالى : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد   متاع قليل  يحتمل تقلبهم وجوها :
( أحدهما : ذلك ) [(١)](#foonote-١) نعمة من الله عليهم لتركهم يتجرون في البلدان مع كف رهم بربهم. 
والثاني : أعطاهم أموالا يتنعمون فيها ويتلذذون. 
والثالث : ما أخر عنهم العذاب والهلاك إلى وقت. يقول : لا يغرنك يا محمد ذلك غنما متاع يسير مصيرهم إلى النار كقوله تعالى : فلا يعجبنك أموالهم ولا أولادهم  الآية  التوبة ٥٥- ٥٨ ) وكقوله تعالى :{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما  الآية ( آل عمران ١٧٨ ) قال : وليس الاغترار في نفس التقلب لأنه جهد ومشقة ولكن لما فيه من الأمن والسعة والقوة دليله قوله تعالى  متاع قليل  ثم قوله[(٢)](#foonote-٢) : ولكن الذين اتقوا  منهم : سعيهم[(٣)](#foonote-٣) للآخرة متاع لا ينقطع.

١ قي الأصل و م: وذلك.
٢ في الأصل و م: قال.
٣ في الأصل و م: وسعيهم..

### الآية 3:197

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:197]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٦:الآيتان ١٩٦- ١٩٧ وقوله تعالى : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد   متاع قليل  يحتمل تقلبهم وجوها :
( أحدهما : ذلك ) [(١)](#foonote-١) نعمة من الله عليهم لتركهم يتجرون في البلدان مع كف رهم بربهم. 
والثاني : أعطاهم أموالا يتنعمون فيها ويتلذذون. 
والثالث : ما أخر عنهم العذاب والهلاك إلى وقت. يقول : لا يغرنك يا محمد ذلك غنما متاع يسير مصيرهم إلى النار كقوله تعالى : فلا يعجبنك أموالهم ولا أولادهم  الآية  التوبة ٥٥- ٥٨ ) وكقوله تعالى :{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما  الآية ( آل عمران ١٧٨ ) قال : وليس الاغترار في نفس التقلب لأنه جهد ومشقة ولكن لما فيه من الأمن والسعة والقوة دليله قوله تعالى  متاع قليل  ثم قوله[(٢)](#foonote-٢) : ولكن الذين اتقوا  منهم : سعيهم[(٣)](#foonote-٣) للآخرة متاع لا ينقطع. 
١ قي الأصل و م: وذلك.
٢ في الأصل و م: قال.
٣ في الأصل و م: وسعيهم..


---

### الآية 3:198

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [3:198]

الآية ١٩٨ وقوله تعالى : ولكن الذين اتقوا ربهم  يعني الشرك  لهم جنات تجري من تحتها الأنهار  على آخر ما ذكر ثوابا  من عند الله  يحتمل أن يكون الأمر ما ذكر في بعض القصة أن بعض المؤمنين قالوا : إن الكفار في خصب ورخاء ونحن في جهد وشدة فنزل : لا يغرنك تقلب الذين كفروا } في ذلك إنما هو  متاع قليل  وذلك ثوابهم في الدنيا وأما ثواب  الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار  فما[(١)](#foonote-١) ذكر.

١ في الأصل و م: وإلى آخر ما..

### الآية 3:199

> ﻿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:199]

الآية ١٩٩ وقوله تعالى : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل / ٧٧- ب/ إليكم  يعني القرآن  وما أنزل إليهم  يعني التوراة ثم اختلف في نزوله قال بعضهم : نزل في شأن عبد الله بن سلام وأصحابه ( الذين ) [(١)](#foonote-١) أقروا بأنه واحد لا شريك له وصدقوا رسوله صلى الله عليه وسلم وما انزل عليه[(٢)](#foonote-٢) وقيل : نزل في شأن النجاشي وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ( على ) [(٣)](#foonote-٣) النجاشي قال أناس من المنافقين : يصلي على حبشي مات في أرض الحبشة ؟ فأنزل الله تعالى  وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله  الآية ). 
( وعن )[(٤)](#foonote-٤) الحسن أنه قال :( لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استغفروا لأخيكم " قالوا : يا رسول الله : لذلك العلج ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى : وإن من أهل الكتاب لمن آمن بالله  ( البخاري ١٣٢٧ الآية ) وقيل : لما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المنافقون : صلى على من ليس من أهل دينه فأنزل الله تعالى الآية. 
وعن الزهري عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربع تكبيرات وصفنا في المصلى خلفه وكان مات في الحبشة قال : والنوازل على وجهين من ترك بسببه خيرا وسعة فله فيه فضل لأنه كان مفتاح الخير ومن ترك بسببه ضيقا فعليه ( ضيق يوم لأنه كان ) [(٥)](#foonote-٥) مفتاح الضيق وأما الأحكام فإنه ينظر إلى ما فيه نزل فيشرك فيه الخلق ولا يجوز أن يقال : نزل في شأن فلان لا في شأنه ) ( بمعناه : الطبري في تفسيره : ٤/٢٢٠ ).

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: الآية..
٣ من م ساقطة من الأصل..
٤ الواو من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: فضل يوم كأنه..

### الآية 3:200

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:200]

الآية ٢٠٠ وقوله تعالى : يا أيها الذين آ منوا اصبروا  قيل : على أداء الفرائض والعبادات وقيل،  اصبروا  على البلايا والمصائب والشدائد  وصابروا  في الجهاد لعدوكم وقيل  اصبروا  وقيل  اصبروا  على امر الله وفرائضه  وصابروا  مع النبي صلى اله عليه وسلم وعلى آله وصحبه في المواطن. 
وعن الحسن أنه قال :( أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام ولا تدعوا دينهم لشدة ولا لرخاء ولا لضراء ولا سراء حتى يموتوا و يكونوا يصابرون[(١)](#foonote-١) الكفار حتى يكونوا يميلون[(٢)](#foonote-٢) عن دينهم وأمروا أن يرابطوا المشركين ) وقيل : اصبروا  على الجهاد  ورابطوا  لعدوكم  ورابطوا  أي داوموا على دينكم  واتقوا الله لعلكم تفلحون  قال : و الصبر في نفسه خاصة في طاعة يتصبر عنها وفي بلوى والمصابر مع غيره وقد يكون كل واحد على المعينين لانه لا يخلو عن مصابرة عدو في ما يطيع دينه. وقيل  ورابطوا  مع عدوكم ما أقاموا  واتقوا الله  في ما أمركم به فلا تدعوا ذلك مع نبيكم وذروا ما نهاكم عنه.

١ في الأصل و م: يصابروا..
٢ في الأصل و م: يميلوا..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/3.md)
- [كل تفاسير سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/3.md)
- [ترجمات سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/translations/3.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
