---
title: "تفسير سورة آل عمران - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/3/book/520"
surah_id: "3"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة آل عمران - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة آل عمران - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/3/book/520*.

Tafsir of Surah آل عمران from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 3:1

> الم [3:1]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:2

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [3:2]

قوله : الم١ الله لا إله إلا هو الحي القيوم   الحي  الذي لا يموت  القيوم  قال الحسن : يعني القائم على كل نفس بكسبها حتى يجزيها به.

### الآية 3:3

> ﻿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:3]

نزل عليك الكتاب  القرآن  بالحق مصدقا لما بين يديه  يعني التوراة والإنجيل  وأنزل التوراة والإنجيل .

### الآية 3:4

> ﻿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [3:4]

من قبل  يعني من قبل القرآن  هدى للناس  يعني أنزل هذه الكتب جميعا هدى للناس  وأنزل الفرقان  تفسير قتادة : فرق الله في الكتاب بين الحق والباطل  إن الذين كفروا بآيات الله  تفسير الحسن : يعني بدين الله. 
 والله عزيز  في نقمته  ذو انتقام  من أعدائه.

### الآية 3:5

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [3:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:6

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:6]

هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء  كقوله : في أي صورة ما شاء ركبك  \[ الانفطار : ٨ \] آية.

### الآية 3:7

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [3:7]

آية  هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات  تفسير مجاهد : هن أم الكتاب ، يعني ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه المتشابه  فأما الذين في قلوبهم زيغ  الآية، كان الحسن يقول : نزلت في الخوارج، قال الحسن، ومعنى : ابتغاء الفتنة  طلب الضلالة. قال محمد : الفتنة تتصرف على ضروب، فكان الضرب الذي ابتغاه هؤلاء إفساد ذات البين في الدين، ومعنى  زيغ  : الجور، والميل عن القصد. 
يحيى : عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، فقال :" إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين سمى الله، فإذا رأيتموهم، فلا تجالسوهم، أو قال : احذروهم ". [(١)](#foonote-١)
يحيى : وفي تفسير ابن عباس، قال : نزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع الناس جهله، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية تعرفها العرب، وتأويل لا يعلمه إلا الله. 
يقول الراسخون في العلم : آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب  أولو العقول، وهم المؤمنون.

١ من حديث عائشة، رضي الله عنها، أخرجه البخاري (٨/٥٧، ح٤٥٤٧) مسلم (٤/٢٠٥٣، ح ٢٦٦٥) الترمذي (٥/٢٠٧، ح ٢٩٩٣، ٢٩٩٤)..

### الآية 3:8

> ﻿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [3:8]

ربنا لا تزغ قلوبنا  الآية، قال الحسن : هذا دعاء أمر الله المؤمنين أن يدعوا به.

### الآية 3:9

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:9]

ربنا إنك جامع الناس  الآية، قال الحسن : هذا دعاء أمر الله المؤمنين أن يدعو به.

### الآية 3:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [3:10]

إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم  أي لن تنفعهم  وأولئك هم وقود النار  يعني حطبها.

### الآية 3:11

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [3:11]

آية  كدأب آل فرعون والذين من قبلهم  الآية، قال الحسن : هذا مثل ضربه الله لمشركي العرب، يقول : كفروا، وصنعوا كصنيع آل فرعون والذين من قبلهم من الكفار  فأخذهم الله بذنوبهم  فهزمهم يوم بدر، وحشرهم إلى جهنم. قال محمد : الدأب في اللغة : العادة، يقال : هذا دأبه[(١)](#foonote-١).

١ انظر: القاموس المحيد للفيروزأبادى (١/٦٤) باب (دأب)..

### الآية 3:12

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:13

> ﻿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [3:13]

قد كان لكم آية في فئتين التقتا  هما فئتا بدر، فئة المؤمنين، وفئة مشركي العرب  يرونهم مثليهم رأي العين  قال الحسن : يقول قد كان لكم أيها المشركون آية في فئتكم، وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ ترونهم مثليكم رأي العين، لما أراد الله أن يرعب قلوبهم ويخذلهم ويخزيهم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل، يقول :" لقد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر، أيدهم الله، ونصرهم على عدوهم "  إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار  وهم المؤمنون. قال قتادة : وكان المشركون آلفوا يوم بدر، أو قاربوا الألف، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا.

### الآية 3:14

> ﻿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [3:14]

آية  زين للناس حب الشهوات  قال محمد : هو كقوله : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا  \[ الكهف : ٧ \]  والقناطير المقنطرة  \[ قال قتادة : يعني المال الكثير بعضه على بعض  والخيل المسومة  قال الحسن : يعني الراعية. 
قال محمد : يقال : سامت الخيل، فهي سائمة، إذا رعت، وسومتها فهي مسومة إذا رعيتها  والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا  المتاع : ما يستمتع به، ثم يذهب  والله عنده حسن المآب  المرجع للمؤمنين، يعني الجنة.

### الآية 3:15

> ﻿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:15]

آية  قل أؤنبئكم بخير من ذلكم  يعني الذي ذكر من متاع الحياة الدنيا  للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار  إلى قوله 
 ورضوان من الله  يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال : سمعت جابر بن عبد الله، يقول : قال رسول الله عليه السلام :
 " إذا دخل أهل الجنة الجنة، ورأوا ما فيها، قال الله : لكم عندي أفضل من هذا، قالوا : ربنا ليس شيء أفضل من الجنة، قال : بلى، أحل عليكم رضواني " [(١)](#foonote-١).

١ أخرجه الحاكم في مستدركه (١/٨٢ – ٨٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ابن حبان (١٧/٤٦٩، ح ٧٤٣٩) ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٦١٣، ح ٣٢٨٧)..

### الآية 3:16

> ﻿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:16]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:17

> ﻿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [3:17]

الصابرين والصادقين  أي صدقت نيتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم في السر والعلانية  والقانتين  يعني المطيعين  والمستغفرين  يعني أهل الصلاة، يقول : هل يستوي هؤلاء والكفار ؟ أي أنهم لا يستوون عند الله.

### الآية 3:18

> ﻿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:18]

آية  شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط  فيها تقديم وتأخير، يقول : شهد الله أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط، أي بالعدل \[ ويشهد الملائكة ويشهد أولو العلم وهم المؤمنون \]. قال محمد : نصب  قائما  على الحال، وهي حال مؤكدة.  فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات  يعني ما بين لهم  فاعلموا أن الله عزيز حكيم  \[ البقرة : ٢٠٩ \]. 
قال يحيى : أحسب أنهم فسروا كل شيء فيه وعيد، عزيز في نقمته، وكل شيء ليس فيه وعيد : عزيز في ملكه.

### الآية 3:19

> ﻿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:19]

إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب  وكانوا على الإسلام  إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا  أي حسدا  بينهم  قال محمد : نصب  بغيا  على معنى للبغي  ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب  يعني العذاب، أي إذا أراد أن يعذبهم، لم يؤخرهم عن ذلك الوقت، هذا تفسير الحسن.

### الآية 3:20

> ﻿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [3:20]

آية  فإن حاجوك فقل أسلمت  أي أخلصت  وجهي  أي ديني  لله ومن اتبعن  أي وأسلم من اتبعني وجهه لله  وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين  يعني مشركي العرب، وكانت هذه الأمة أمية لا كتاب لها، حتى نزل القرآن  أأسلمتم  أي أخلصتم  فإن أسلموا  أخلصوا  فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد  أي بأعمال العباد.

### الآية 3:21

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [3:21]

إن الذين يكفرون بآيات الله  يعني بدين الله  فبشرهم بعذاب أليم  موجع آية.

### الآية 3:22

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:22]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:23

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [3:23]

آية  ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب  الآية، قال قتادة : هم اليهود، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحاكمة إلى كتاب الله 
\[ وأحكامه، أي \] كتاب الله الذي أنزله عليه فوافق كتابهم الذي أنزل عليهم، فتولوا عن ذلك، وأعرضوا عنه.

### الآية 3:24

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [3:24]

ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات  عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، يعني به أوائلهم، ثم رجع الكلام إليهم، فقال : وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون  أي : يختلقون من الكذب على الله، قال قتادة : وهو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \].

### الآية 3:25

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:25]

فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه  لا شك فيه. قال محمد : المعنى : والله أعلم فكيف يكون حالهم في ذلك اليوم وهذا من الاختصار 
 ووفيت كل نفس ما كسبت  أما المؤمن فيوفى حسناته في الآخرة، وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا، وله في الآخرة عذاب النار آية.

### الآية 3:26

> ﻿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:26]

آية  قل اللهم مالك الملك  الآية، قال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله هذه الآية إلى آخرها[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٢٢، ح ٦٧٨٨) ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٦٢٤، ح ٣٣٥٢)..

### الآية 3:27

> ﻿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:27]

تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل  وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه، نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل  وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي  تفسير الحسن، وقتادة : تخرج المؤمن من الكافر، وتخرج الكافر من المؤمن[(١)](#foonote-١)  وترزق من تشاء بغير حساب  يعني بغير محاسبة منه لنفسه. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٢٥، ح ٦٨١٢)..

### الآية 3:28

> ﻿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [3:28]

آية  لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء  يعني في النصيحة  من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة . 
يحيى : عن الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال : أخذ المشركون أبي فلم يتركوه، حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما وراءك ؟ " قال : شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال :" فكيف تجد قلبك " ؟ قال : أجده مطمئنا بالإيمان، قال :" فإن عادوا فعد " [(١)](#foonote-١).

١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/٣٦٠) أبو نعيم في الحلية (١/١٤٠) الحاكم في مستدركه (٢/٣٥٧) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه البيهقي في الكبرى (٨/٢٠٨ – ٢٠٩)..

### الآية 3:29

> ﻿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:30

> ﻿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [3:30]

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا  أي موفرا كثيرا  وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا  فلا يجتمعان أبدا. قال محمد : نصب " يوما " على معنى : ويحذركم الله نفسه في ذلك اليوم. 
قوله : ويحذركم الله نفسه  يعني عقوبته  والله رؤوف بالعباد  أي رحيم، أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه الله فيها، وليس له في الآخرة إلا النار.

### الآية 3:31

> ﻿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:31]

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  قال الحسن : جعل محبة رسوله محبته، وطاعته طاعته.

### الآية 3:32

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [3:32]

قل أطيعوا الله والرسول  أي أطيعوا الله في الفرائض.

### الآية 3:33

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [3:33]

آية  إن الله اصطفى آدم ونوحا  أي اختار  وآل إبراهيم  يعني إبراهيم وولده، وولد ولده  وآل عمران على العالمين٢٢ .

### الآية 3:34

> ﻿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:34]

ذرية بعضها من بعض  قال قتادة : أي في النية والعمل والإخلاص.

### الآية 3:35

> ﻿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [3:35]

إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا  تفسير قتادة، قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا يحررون الذكور، فكان المحرر إذا حرر يكون في المسجد يقوم عليه ويكنسه لا يبرح منه، وكانت المرأة لا يستطاع أن \[ يصنع \] ذلك بها، لما يصيبها من الأذى.

### الآية 3:36

> ﻿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [3:36]

فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت  وهي تقرأ على وجه آخر :" والله أعلم بما وضعت[(١)](#foonote-١) "  وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم  أي الملعون أن يضلها وإياهم. 
١ هي قراءة ابن عامر، وأبي بكر عن عاصم. انظر: السبعة (٢٠٤)..

### الآية 3:37

> ﻿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:37]

فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا  أي ضمها إليه، في تفسير من خفف قراءتها، ومن ثقلها يقول :
 وكفلها [(١)](#foonote-١) أي فكفلها الله زكريا، بنصب زكريا. قال الكلبي : فلما وضعتها  لفتها في خرقها، ثم أرسلت بها إلى مسجد بيت المقدس، فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون، فقال لهم زكريا : أنا أحقكم بها عندي أختها فذروها لي، فقالت الأحبار : لو تركت لأقرب الناس إليها لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها، فهي لمن خرج سهمه، فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا، فضمها إليه، واسترضع لها، حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد، وجعل بابه في وسطه لا يرتقى إليها إلا بسلم، ولا يأمن عليها غيره.  وجد عندها رزقا  قال قتادة : كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. 
١ قرأ بتشديد الفاء وقصر زكريا: حمزة والكسائي، وحفص، عن عاصم، وقرأ بتشديد الفاء، مع مد "زكريا) أبو بكر، عن عاصم، وقرأ الباقون بتخفيف الفاء، ورفع "زكريا" مع المد٠ انظر: السبعة (٢٠٤ – ٢٠٥)..

### الآية 3:38

> ﻿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ [3:38]

آية  هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية  أي من عندك  ذرية طيبة  يعني تقية، قال الكلبي : وكانت امرأة زكريا عاقرا قد دخلت في السن، وزكريا شيخ كبير، فاستجاب الله له.

### الآية 3:39

> ﻿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [3:39]

فنادته الملائكة  ناداه جبريل  وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله  يعني عيسى عليه السلام  وسيدا وحصورا  يعني يحيى في تفسير قتادة، أحياه الله بالإيمان، والسيد : الحسن الخلق، والحصور : الذي لا يأتي النساء أي حصر عنهن. قال محمد : وأصل الحصر : الحبس[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادى (٢/٩) مادة: (حصر)..

### الآية 3:40

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [3:40]

آية  قال رب أنى يكون لي غلام  أي من أين يكون لي ؟  وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر  أي لا تلد، قال الحسن : أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له، وهو كبير وامرأته عاقر، ليزداد علما  قال كذلك الله يفعل ما يشاء .

### الآية 3:41

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [3:41]

قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا  أي إيماء، فعوقب فأخذ بلسانه، فجعل لا يبين الكلام، وإنما عوقب، لأن الملائكة شافهته، فبشر بيحيى مشافهة، فسأل الآية بعد أن شافهته الملائكة  واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار  يعني الصلاة.

### الآية 3:42

> ﻿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [3:42]

. . . إن الله اصطفاك  أي اختارك لدينه  وطهرك  من الكفر.

### الآية 3:43

> ﻿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [3:43]

يا مريم اقتني لربك  قال مجاهد : يعني أطيلي القيام في الصلاة. قال محمد : وأصل القنوت : الطاعة.

### الآية 3:44

> ﻿ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [3:44]

آية  ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم  عندهم  إذ يلقون أقلامهم  أي يستهمون بها  أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون  فيها أيهم يضمها إليه.

### الآية 3:45

> ﻿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [3:45]

اسمه المسيح  أي مسح بالبركة، في تفسير الحسن  وجيها في الدنيا والآخرة  قال محمد : وجه الرجل، وأوجهني أي صيرني وجيها  ومن المقربين  عند الله يوم القيامة.

### الآية 3:46

> ﻿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [3:46]

ويكلم الناس في المهد  أي في حجر أمه  وكهلا  كبيرا  ويعلمهم  \[ البقرة : ١٢٩ \] أي يعلمهم كبيرا، فأرادت أن تعلم كيف ذلك.

### الآية 3:47

> ﻿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:47]

فقالت : رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء .

### الآية 3:48

> ﻿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [3:48]

ويعلمه الكتاب  يعني الخط  والحكمة  يعني السنة الآية.

### الآية 3:49

> ﻿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:49]

آية  أني أخلق لكم من الطين  أي أصور \[ من الطين \]  كهيئة الطير  كشبه الطير
 وأبرئ الأكمه والأبرص  قال قتادة : الأكمه الذي تلده أمه وهو مضموم العينين  وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم  يعني أنبئكم بما أكلتم البارحة، وبما خبأتم في بيوتكم.

### الآية 3:50

> ﻿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [3:50]

. . . ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم  تفسير قتادة : كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى، أحلت لهم في الإنجيل أشياء كانت عليهم في التوراة حراما[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٨٠، ح ٧١٠٧)..

### الآية 3:51

> ﻿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [3:51]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:52

> ﻿۞ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:52]

آية  فلما أحسن عيسى منهم الكفر  أي رأى  قال من أنصاري إلى الله  أي مع الله  قال الحواريون نحن أنصار الله  والحواريون، هم أصفياء الأنبياء.

### الآية 3:53

> ﻿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [3:53]

. . . فاكتبنا مع الشاهدين  أي فاجعلنا.

### الآية 3:54

> ﻿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [3:54]

ومكروا ومكر الله  مكروا بقتل عيسى، ومكر الله بهم فأهلكهم، ورفع عيسى إليه. 
قال محمد : المكر من الناس الخديعة، وهو من الله الجزاء يجازي من مكر بمكره.

### الآية 3:55

> ﻿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [3:55]

إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي  قال السدي : معنى  متوفيك  قابضك من بين بني إسرائيل  ورافعك إلي  في السماء[(١)](#foonote-١). قال محمد : تقول : توفيت \[ العدد \] واستوفيته، بمعنى قبضته. 
 ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا  في النصر، وفي الحجة إلى يوم القيامة، والذين اتبعوه محمد وأهل دينه، اتبعوا دين عيسى وصدقوا به. 
١ وهو مروي عن مطر الوراق، أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٨٨، ح٧١٣٠) ورواه عن الحسن، أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٨٨، ح ٧١٣١) وعن ابن جريج، أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٨٨، ح ٧١٣٢) وعن كعب الأحبار، أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٨٨، ح ٧١٣٣) وعن جعفر بن الزبير، أخرجه الطبري في تفسيره (٣/١٨٨، ح ٧١٣٤) وعن ابن زبيد أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٨٨ – ٢٨٩، ح ٧١٣٥)..

### الآية 3:56

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:56]

فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة  أما في الدنيا فهو ما عذب به الكفار من الوقائع والسيف حين كذبوا رسلهم، وأما في الآخرة \[ فيعذبهم \] بالنار  والله لا يحب الظالمين  يعني المشركين.

### الآية 3:57

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:57]

وَالله لَا يحب الظَّالِمين يَعْنِي: الْمُشْركين \[آيَة ٥٩ - ٦٠\]

### الآية 3:58

> ﻿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [3:58]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:59

> ﻿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [3:59]

آية قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب  قال الكلبي : لما قدم نصارى نجران، قالوا : يا محمد، أتذكر صاحبنا ؟ قال :
 " ومن صاحبكم " ؟ قالوا : عيسى ابن مريم، أتزعم أنه عبد ؟ فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم :" أجل هو عبد الله " قالوا : أرنا في خلق الله عبدا مثله فيمن رأيت أو سمعت ؟ فأعرض عنهم نبي الله عليه السلام يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال : إن مثل عيسى عند الله  الآية.

### الآية 3:60

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [3:60]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:61

> ﻿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [3:61]

آية  فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم  الآية، قال الكلبي : ثم عادوا إلى النبي، فقالوا : هل سمعت بمثل صاحبنا ؟ قال :" نعم " قالوا : ومن هو ؟ قال :" آدم "، خلقه الله من تراب، فقالوا له : إنه ليس كما تقول، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل  أي نتلاعن  فنجعل لعنت الله على الكاذبين  منا ومنكم، قالوا : نعم نلاعنك، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين فهموا أن يلاعنوه، ثم نكصوا، وعلموا أنهم لو فعلوا، لوقعت اللعنة عليهم، فصالحوه على الجزية. 
قال محمد : قوله : ثم نبتهل  المعنى : نتداعى باللعن، \[ يقال : أبهله الله، أي لعنه الله \] وفيه لغة أخرى : بهله.

### الآية 3:62

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [3:62]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:63

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [3:63]

فإن تولوا  يعني عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم  فإن الله عليم بالمفسدين  يعني المشركين.

### الآية 3:64

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [3:64]

قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء  أي عدل  بيننا وبينكم  يعني لا إله إلا الله  ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . 
يحيى : عن المعلى بن هلال، عن أبي بكر بن عبد الله، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم، قال : جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب، فقال :" يا عدي ألق هذا الوثن من عنقك " فألقيته فانتهيت إليه، وهو يقرأ سورة براءة فلما انتهى إلى قوله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله  \[ التوبة : ٣١ \] قال : قلت يا رسول الله، والله ما نتخذهم أربابا من دون الله، قال :" بلى، أليسوا يحلون لكم ما حرم الله عليكم، فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله لكم، فتحرمونه " ؟ قلت : بلى، قال :" فتلك عبادتهم " [(١)](#foonote-١). 
 فإن تولوا فقولوا  يعني النبي والمؤمنين  اشهدوا بأنا مسلمون . 
١ أخرجه الترمذي (٥/٢٥٩ – ٢٦٠، ٣٠٩٥) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث الطبراني في الكبير (١٧/٩٢، ح٢١٨ – ٢١٩) ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/١٧٨٤، ح ١٠٠٥٧)..

### الآية 3:65

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [3:65]

آية  يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون  قال الحسن : وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم، فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك، فكذبهم الله جميعا، وأخبر أنه كان مسلما، ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإنجيل بعده، أي إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل.

### الآية 3:66

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [3:66]

ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم  أي بما كان في زمانكم وأدركتموه  فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم  أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولكن حنيفا مسلما وما كان من المشركين  وأنتم لا تعلمون .

### الآية 3:67

> ﻿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:67]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:68

> ﻿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [3:68]

إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه  قال قتادة : أي على ملته  وهذا النبي  يعني محمدا عليه السلام  والذين آمنوا  يعني المؤمنين الذين 
\[ عرفوا \] نبي الله واتبعوه آية.

### الآية 3:69

> ﻿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [3:69]

آية  ودت طائفة من أهل الكتاب  يعني من لم يؤمن منهم  لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم  بما يودون من ذلك  وما يشعرون .

### الآية 3:70

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [3:70]

يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون  أنها آيات الله \[ وأنه \] رسوله، يعني به خاصة علمائهم، لأنهم يجدون نعت محمد في كتابهم، ثم كفروا به وأنكروه.

### الآية 3:71

> ﻿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [3:71]

يا أهل الكتاب لم تلبسون  أي لم تخلطون الحق بالباطل ؟ قال الحسن : يعني ما حرفوا من التوراة والإنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان 
 وتكتمون الحق وأنتم تعلمون  أن محمدا رسول الله وأن دينه حق.

### الآية 3:72

> ﻿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [3:72]

آية  وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا  بمحمد  وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون . تفسير الكلبي : كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره، أي اجحدوا آخره، ولبسوا على ضعفة أصحابه، حتى تشككوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها لعلهم يرجعون  عن محمد، وعما جاء به. وقال مجاهد : صلت اليهود مع النبي عليه السلام أول النهار صلاة الصبح، وكفرت آخره، مكرا منهم، ليرى الناس أنه قد بدت لهم الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه.

### الآية 3:73

> ﻿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [3:73]

ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله  يعني أن الدين دين الإسلام  أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم  فيها تقديم : إنما قالت يهود خيبر ليهود المدينة : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم  أي لا تصدقوا إلا من تبع دينكم، فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ولن \[ يحاجكم \] بمثل دينكم أحد عند ربكم، فقال الله : قل إن الهدى هدى الله  والفضل بيد الله، وفضل الله : الإسلام  يؤتيه من يشاء والله واسع  لخلقه  عليم  بأمرهم.

### الآية 3:74

> ﻿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [3:74]

يختص برحمته  أي بدينه، وهو الإسلام  من يشاء  يعني المؤمنين.

### الآية 3:75

> ﻿۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:75]

آية  ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك  يعني من آمن منهم. 
قال قتادة : كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألفا من الورق[(١)](#foonote-١).  ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما  يعني إن سألته حين تعطيه إياه رده إليك، وإن أنظرته به أياما ذهب به  ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين  يعنون مشركي العرب  سبيل  إثم، تفسير الحسن : كانوا يقولون إنما كانت لهم هذه الحقوق وتجب علينا وهم على دينهم، فلما تحولوا عن دينهم لم يثبت لهم علينا حق، قال الله عز وجل : ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون  أنهم كاذبون.

١ الورق: الفضة: انظر: لسان العرب، مادة (ورق). وصحح ابن عطية أن القنطار ألف ومائتان أوقية، وهو مروى، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول معاذ بن جبل، وعبد الله بن عمر، وعاصم بن أبي النجود، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول معاذ بن جبل، وعبد الله بن عمر، وعاصم بن أبي النجود، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القنطار اثنا عشر ألف أوقية خير مما بين السماء والأرض" وعلى ما صححه ابن عطية وغيره، يكون مقدار القنطار عند الحنفية: ٧٦، ١٤٩ كيلو جراما، وعند الجمهور: ٨، ١٤٢ كيلو جراما..

### الآية 3:76

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [3:76]

بلى من أوفى بعهده واتقى  قال الحسن : يعني أدى الأمانة وآمن  فإن الله يحب المتقين .

### الآية 3:77

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:77]

آية  إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا  هم \[ أهل الكتاب \] كتبوا كتبا بأيديهم، وقالوا : هذا من عند الله، فاشتروا به ثمنا قليلا، أي عرضا من عرض الدنيا وحلفوا أنه من عند الله  أولئك لا خلاق لهم في الآخرة  أي لا نصيب لهم \[ في \] الجنة  ولا يكلمهم الله  بما يحبون 
\[ وذلك \] يوم القيامة، وقد يكلمهم ويسألهم عن أعمالهم، قال : ولا ينظر إليهم  نظرة رحمة \[ يوم القيامة \]  ولا يزكيهم  أي لا يطهرهم من ذنوبهم  ولهم عذاب أليم  موجع.

### الآية 3:78

> ﻿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:78]

وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب  تفسير قتادة : حرفوا كتاب الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله.

### الآية 3:79

> ﻿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [3:79]

ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة  كما آتى عيسى  ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله  أي اعبدوني، يقول : لا يفعل ذلك من آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة. قال الحسن : احتج عليهم بهذا لقولهم \[ إن عيسى ينبغي له أن يعبد \] وأنهم قبلوا ذلك عن الله، وهو في كتابهم الذي نزل من عند الله، قال : ولكن كونوا ربانيين  أي ولكن يقول لهم : كونوا ربانيين، أي علماء فقهاء  بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون  تقرؤون.

### الآية 3:80

> ﻿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:80]

آية  ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا  أي من دون الله  أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون  على الاستفهام أي لا يفعل.

### الآية 3:81

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [3:81]

وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكم[(١)](#foonote-١) من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري  \[ أي عهد ثقيل \]  قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين  يقوله الله : أنا شاهد معهم وعليهم، بما أعطوا من الميثاق والإقرار، قال قتادة : هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده، وأخذ ميثاق أهل الكتاب في كتابهم فيما بلغتهم رسلهم، أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه وينصروه. 
١ هي قراءة نافع، وقرأ الباقي "آتيتكم" انظر: النشر (٢/٢٤١)..

### الآية 3:82

> ﻿فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [3:82]

فمن تولى بعد ذلك  \[ أي \] : بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم  فأولئك هم الفاسقون  آية.

### الآية 3:83

> ﻿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [3:83]

آية  أفغير دين الله يبغون  \[ يطلبون \]  وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها  تفسير الحسن : وله أسلم من في السماوات، ثم انقطع الكلام، ثم قال : والأرض  أي ومن في الأرض طوعا وكرها، يعني طائعا وكارها، قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والله، لا يجعل الله من دخل في الإسلام طوعا، كمن دخله كرها[(١)](#foonote-١) ". 
قال يحيى : لا أدري أراد المنافق، أو الذي قوتل عليه. وقال قتادة : أما المؤمن فأسلم طائعا، فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر فأسلم كارها، فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه. قال يحيى : يعني بالكافر : المنافق الذي لم يسلم قلبه. قال محمد : طوعا  مصدر، وضع موضع الحال[(٢)](#foonote-٢).

١ لم أقف عليه. ومعناه أخرجه الخطيب البغدادي في الجماع لأخلاق الراوي (٢/١٢٠، ح ١٣٦١) ولفظه مرفوعا: (أسلمت عبد القيس طوعا، وأسلم الناس كرها، فبارك الله في عبد القيس وموالي القيس"..
٢ انظر: الدر المصون (٢/١٥٨)..

### الآية 3:84

> ﻿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [3:84]

قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط  الأسباط : يوسف وإخوته، إلى قوله  مسلمون  قال الحسن : هذا ما أخذ الله على رسوله، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله : ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به  إذ لا نبي بعده.

### الآية 3:85

> ﻿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [3:85]

ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين  خسر نفسه، فصار في النار، وخسر أهله من الحور العين.

### الآية 3:86

> ﻿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [3:86]

آية  كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق  قال مجاهد : نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه 
 وجاءهم البينات  يعني الكتاب فيه البينات والحجج  والله لا يهدي القوم الظالمين  يعني من لا يريد أن يهديه منهم.

### الآية 3:87

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [3:87]

أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين  يعني بالناس : المؤمنين خاصة.

### الآية 3:88

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [3:88]

خالدين فيها  أي في تلك اللعنة، وثوابها النار  لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون  يؤخرون بالعذاب.

### الآية 3:89

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:89]

إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا  يعني من أراد الله أن يهديه  فإن الله غفور رحيم  آية. 
آية قوله عز ذكره.

### الآية 3:90

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [3:90]

إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا  قال الحسن : هم أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرا، أي ماتوا على كفرهم، يقول : لن يقبل الله إيمانهم الذي كان قبل ذلك، \[ إذا ماتوا \] على كفرهم  وأولئك هم الضالون .

### الآية 3:91

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3:91]

إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به  قال محمد : يقال : هذا ملء هذا أي مقدار ما يملأ، والملء المصدر فبالفتح، يقال : ملأت الشيء، ملئا، هذا هو الاختيار \[ عند اللغويين \].

### الآية 3:92

> ﻿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [3:92]

لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون  قال الحسن : يعني الزكاة الواجبة  وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم  يحفظه لكم حتى يجازيكم به آية.

### الآية 3:93

> ﻿۞ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:93]

آية  كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها  \[ أي فاقرءوها \]  إن كنتم صادقين  أن فيها ما تذكرون \[ أنه \] حرمه عليكم، قال الحسن : وكان الذي حرم إسرائيل على نفسه : لحوم الإبل، وقال بعضهم : ألبانها.

### الآية 3:94

> ﻿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [3:94]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:95

> ﻿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [3:95]

قل صدق الله  أن إبراهيم كان مسلما  فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا  والحنيف : المخلص.

### الآية 3:96

> ﻿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [3:96]

إن أول بيت وضع للناس  قال الحسن : يعني وضع قبلة لهم  للذي ببكة مباركا  تفسير حبيب بن أبي ثابت، قال : البيت وما حوله بكة، وأسفل من ذلك مكة، وإنما سمي الموضع بكة ؛ لأن الناس يتزاحمون فيه. قال محمد : البك أصله في اللغة : الدفع، ونصب  مباركا  على الحال.

### الآية 3:97

> ﻿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [3:97]

فيه آيات بينات مقام إبراهيم  قال الحسن : مقام إبراهيم من الآيات البينات  ومن دخله كان آمنا  قال الحسن : كان ذلك في الجاهلية لو أن رجلا جر جريرة، ثم لجأ إلى الحرم، لم يطلب ولم يتناول، وأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من حد، من أصاب حدا أقيم عليه. 
 ولله على الناس حج البيت  قال محمد : الحج في اللغة معناه : القصد، يقال : حججت الشيء أحجه حجا[(١)](#foonote-١)، إذا قصدته مرة بعد مرة، ومن هذا قول الشاعر :وأشهد من عوف حلولا كثيرة  يحجون سب الزبرقان المزعفرا[(٢)](#foonote-٢)أي : يكثرون الاختلاف إليه، لسؤدده، وكان الرئيس يعتم بعمامة صفراء تكون علما لرئاسته. 
قوله : من استطاع إليه سبيلا 
يحيى :\[ عن الحسن بن دينار، عن الحسن \] أن رجلا قال : يا رسول الله \[ إن الله قال \] : من استطاع إليه سبيلا  فما السبيل ؟ قال :'الزاد والراحلة'[(٣)](#foonote-٣)
 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين  قال الحسن : الكفر أن يقول : ليس بفريضة فيكفر به. 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادى (١/١٨١) مادة: (حج)..
٢ البيت للمخبل السعدي: انظر: ديوانه (٢٩٤)..
٣ إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/٥٣٦، برقم ٦ – ٧) البيهقي في الكبرى (٤/٣٢٧) وفي معرفة السنن والآثار (٣/٤٧٨، ح ٢٦٦٣) وقال: هذا منقطع انظر: تلخيص الحبير (٢/٤٢٣) نصب الراية للزيلعى (٣/٨)..

### الآية 3:98

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ [3:98]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:99

> ﻿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [3:99]

آية  قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله  يعني الإسلام  من آمن تبغونها عوجا  أي تطلبون بها العوج  وأنتم شهداء  على ذلك فيما تقرون من كتاب الله أن محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله. قال محمد : يقال : في الأمر عوج بالكسر، إذا كان في الدين، ويقال لكل شيء مائل : فيه عوج بالفتح، كالعصا والحائط وشبه ذلك.

### الآية 3:100

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [3:100]

يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب  يعني من لم يؤمن منهم.

### الآية 3:101

> ﻿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [3:101]

آية. . . ومن يعتصم بالله  أي يستمسك بدين الله.

### الآية 3:102

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3:102]

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته  قال ابن مسعود : حق تقاته  أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. قال قتادة : نزلت هذه الآية فثقلت عليهم، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف، فقال : \[ فاتقوا \] الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا  \[ التغابن : ١٦ \].

### الآية 3:103

> ﻿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [3:103]

واعتصموا بحبل الله جميعا  قال الحسن وغيره : حبل الله : القرآن. قال محمد : وأصل الحبل في اللغة : العهد. قال \[ الأعشى \] :وإذا أجوزها حبال قبيلة  أخذت من الأخرى إليها حبالها[(١)](#foonote-١)يعني عهودها. 
قوله : ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم  أي اشكروا نعمة الله عليكم  إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم  بالإيمان  فأصبحتم  يعني فصرتم  بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها  بالإسلام. قال محمد : قوله : شفا حفرة  يعني حرف حفرة، أي قد كنتم أشرفتم على النار. 
١ انظر: ديوان الأعشى..

### الآية 3:104

> ﻿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [3:104]

آية  ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف  يعني \[ بتوحيد الله \]  وينهون عن المنكر  يعني الشرك بالله. قال \[ محمد \] : قوله : ولتكن منكم أمة  قيل معناه : ولتكونوا كلكم أمة

### الآية 3:105

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:105]

ولا تكونوا كالذين تفرقوا  هم أهل الكتاب، يقول : لا تفعلوا كفعلهم.

### الآية 3:106

> ﻿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [3:106]

يوم تبيض وجوه  إلى قوله  بما كنتم تكفرون . 
يحيى : عن حماد بن سلمة،  عن أبي غالب ، قال : كنت مع أبي أمامة وهو على حمار، حتى انتهينا إلى درج المسجد بدمشق، فإذا برءوس من رءوس الخوارج منصوبة، فقال : ما هذه الرءوس ؟ قالوا : رءوس خوارج جيء بها من العراق، فقال : كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء، خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، ثم بكى، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا من الإسلام، ثم قرأ هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات  \[ آل عمران : ٧ \] حتى انتهى إلى آخرها. ثم قرأ هذه الآية : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا  إلى قوله : بما كنتم تكفرون  فقلت : هم هؤلاء يا أبا أمامة ؟ فقال : نعم، فقلت : شيء تقوله برأيك، أم سمعت رسول الله يقوله ؟ قال : إني إذن لجريء، إني إذن لجريء، إني إذن لجريء، لقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين، حتى بلغ سبعا، ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال : وإلا فصمتا، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرها في النار، ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة، فواحدة في الجنة وسائرها في النار " فقلت : فما تأمرني ؟ قال :" عليك بالسواد الأعظم " قال : فقلت : في السواد الأعظم ما قد ترى، قال :" السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الترمذي (٥/٢١٠، ٢١١، ح ٣٠٠٠) وقال: حديث حسن الإمام أحمد في مسنده (٥/٢٥٦) البيهقي في الكبرى (٨/١٨٨) الطبراني في الكبير (٨/٢٦٧ – ٢٦٨، ح ٨٠٣٤) عبد الرزاق (١٠/١٥٢، ح ١٨٦٦٣) والآجرى في الشريعة (ح٦٢ – ٦٤) ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٥٩٤ – ٥٩٥، ح ٣١٨٠) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/٦٤٣، ح ١٥٤٢)..

### الآية 3:107

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:107]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:108

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [3:108]

تلك آيات الله  هذه آيات الله.

### الآية 3:109

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [3:109]

. . . وإلى الله ترجع الأمور  يعني عواقبها في الآخرة.

### الآية 3:110

> ﻿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [3:110]

آية  كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف  يعني بتوحيد الله  وتنهون عن المنكر  يعني عن الشرك بالله. قال محمد : قوله : كنتم  قيل معناه : أنتم. 
يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله " [(١)](#foonote-١). 
 ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم  يعني عامتهم، ثم قال : منهم المؤمنون  يعني من آمن منهم  وأكثرهم الفاسقون  يعني فسق الشرك.

١ إسناد حسن، أخرجه الترمذي (٥/٢١١، ح ٣٠٠١) وقال: حديث ابن ماجه (٢/١٤٣٣، ح ٤٢٨٨) الإمام أحمد في مسنده (٥/٣) الدارمي (٢/٤٠٤، ح ٢٧٦٠) الطبراني في الكبير (١٩/٤١٩، ح ١٠١٢) الحاكم في المستدرك (٨٤١٤) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه..

### الآية 3:111

> ﻿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [3:111]

لن يضروكم إلا أذى  بالألسنة  وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار .

### الآية 3:112

> ﻿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [3:112]

ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا  أي حيثما وجدوا  إلا بحبل من الله وحبل من الناس  قال السدي : يعني بأمان وعهد من الله، ومن الناس  وباءوا بغضب من الله  يعني استوجبوا غضبه  وضربت عليهم المسكنة  يعني ما يؤخذ منهم من الجزية  ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق  يعني أوائلهم، وليس يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام.

### الآية 3:113

> ﻿۞ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [3:113]

آية  ليسوا سواء  يقول : ليس كل أهل الكتاب كافرا  من أهل الكتاب أمة قائمة  بأمر الله، يعني من آمن منهم  يتلون آيات الله آناء الليل  يعني ساعات الليل  وهم يسجدون  يصلون. قال محمد : واحد " الآناء " : إنى، مثل معى وأمعاء، وقيل : واحدها : إني.

### الآية 3:114

> ﻿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [3:114]

. . . ويأمرون بالمعروف  يعني بالإيمان \[ بمحمد صلى الله عليه وسلم \]  وينهون عن المنكر  عن التكذيب بمحمد  ويسارعون في الخيرات  يعني الأعمال الصالحة  وأولئك من الصالحين  وهم أهل الجنة.

### الآية 3:115

> ﻿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [3:115]

وما يفعلوا من خير فلن يكفروه  يقول تجازون به.

### الآية 3:116

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [3:116]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:117

> ﻿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [3:117]

آية  مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر  يعني البرد الشديد  أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم  قال مجاهد : يعني \[ نفقات الكفار \] لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب \[ كما يذهب \] هذا الزرع الذي أصابته الريح \[ فأهلكته \].

### الآية 3:118

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [3:118]

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم  يعني من غير المسلمين  لا يألونكم خبالا  أي شرا  ودوا ما عنتم  أي ما ضاق بكم  قد بدت البغضاء من أفواههم  أي ظهرت  وما تخفي صدورهم أكبر  في البغض والعداوة ولم يظهروا العداوة، وأسروها فيما بينهم، فأخبر الله بذلك عنهم رسوله.

### الآية 3:119

> ﻿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:119]

آية  ها أنتم أولاء تحبونهم  يقول للمؤمنين : أنتم تحبون المنافقين، لأنهم أظهروا الإيمان، فأحبوهم على ما أظهروا، ولم يعلموا ما في قلوبهم  ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله  أي وهم لا يؤمنون \[ فيها \] إضمار  وإذا لقوكم قالوا آمنا  مخافة على دمائهم وأموالهم  وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ  مما يجدون في قلوبهم. قال الله لنبيه : قل موتوا بغيظكم  الآية.

### الآية 3:120

> ﻿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [3:120]

إن تمسسكم حسنة تسؤهم  يعني بالحسنة النصر  وإن تصبكم سيئة  نكبة من المشركين  يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا  أي أنهم لا شوكة لهم إلا أذى بالألسنة  إن الله بما يعملون محيط  أي يجازيهم بما يعملون.

### الآية 3:121

> ﻿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3:121]

آية  وإذ غدوت من أهلك  يعني يوم أحد  تبوئ  أي تنزل  المؤمنين مقاعد للقتال .

### الآية 3:122

> ﻿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:122]

إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا  قال الكلبي : يعني بني حارثة، وبني سلمة، حيين من الأنصار، وكانوا هموا ألا يخرجوا مع رسول الله، فعصمهم الله وهو قوله : والله وليهما .

### الآية 3:123

> ﻿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [3:123]

ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة  يذكرهم نعمته عليهم، قال قتادة : نصرهم الله يوم بدر بألف من الملائكة مردفين.

### الآية 3:124

> ﻿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ [3:124]

إذ تقول للمؤمنين  رجع إلى قصة أحد  ألن يكفيكم أن يمدكم  أي يقويكم  ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين  ينزلهم الله عليكم من السماء.

### الآية 3:125

> ﻿بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [3:125]

بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا  من \[ وجههم \] هذا  يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين  قال قتادة : يعني عليهم سيما القتال[(١)](#foonote-١). قال محمد : السومة : العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه. قال الشعبي : وعده خمسة آلاف إن جاءوا من ذلك الفور، فلم يجيئوا من ذلك الفور، ولم يمده بخمسة آلاف، وإنما أمده بألف مردفين، وبثلاثة آلاف منزلين، فهم أربعة آلاف، وهم اليوم في جنود المسلمين. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٤٢٨، ح ٨٨٩١)..

### الآية 3:126

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [3:126]

آية  وما جعله الله  يعني المدد  إلا بشرى لكم  تستبشرون بها وتفرحون
 ولتطمئن قلوبكم به  أي لتسكن به \[ قلوبكم \]  وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم .

### الآية 3:127

> ﻿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ [3:127]

ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم  أي يخزيهم  فينقلبوا خائبين  قال محمد : قوله : طرفا  يعني قطعة، وقوله : أو يكبتهم  قيل الأصل فيه : يكبدهم[(١)](#foonote-١)، أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ، التاء مبدلة فيه من دال، لقرب مخرجيهما. 
١ هي قراءة لاحق بن حميد انظر: الدر المصون (٢/٢٠٨)..

### الآية 3:128

> ﻿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [3:128]

ليس لك من الأمر شيء  الآية. 
يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن، أن رسول الله عليه السلام أدمي وجهه يوم أحد، فجعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول : كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل الله : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون [(١)](#foonote-١). 
قال يحيى : فيها تقديم وتأخير، قال : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين، أو يتوب عليهم أو يعذبهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء. 
ومعنى  أو يتوب عليهم  يرجعون إلى الإيمان  أو يعذبهم  بإقامتهم على الشرك. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٤٣٢، ح ٧٨١٣) وعن أنس مرفوعا، وأخرجه مسلم (٣/١٤١٧، ح ١٧٩١) الترمذي (٥/٢١١، ح ٣٠٠٢، ٣٠٠٠) النسائي في الكبرى (٦/٣١٤، ح ١١٠٧٧) ابن ماجه (٢/١٣٣٦، ح ٤٠٢٧) ابن حبان (١٤/٥٣٦، ح ٦٥٧٤)..

### الآية 3:129

> ﻿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3:129]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:130

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:130]

يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة  كانوا في الجاهلية إذا حل دين أحدهم على صاحبه، فتقاضاه، قال : أخر عني وأزيدك.

### الآية 3:131

> ﻿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [3:131]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:132

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [3:132]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:133

> ﻿۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [3:133]

آية  وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض  قال كريب مولى ابن عباس : سبع سماوات وسبع أرضين يلفقن جميعا كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض، ولا يصف أحد طولها.

### الآية 3:134

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:134]

الذين ينفقون في السراء والضراء  أي في اليسر والعسر  والكاظمين الغيظ  قال محمد : أصل الكظم : الحبس[(١)](#foonote-١). 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما جرع أحد جرعة خير له من جرعة غيظ " [(٢)](#foonote-٢). 
قوله : والعافين عن الناس . 
يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أفضل أخلاق \[ المسلمين \] العفو " [(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادى (٤/١٦٩) مادة: (كظم)..
٢ أخرجه ابن ماجه (٢/١٤٠١، ح ٤١٨٩) الإمام أحمد في مسنده (٢/١٢٨) البخاري في الآداب المفرد (ح ١٣١٨) البيهقي في شعب الإيمان (٦/٣١٣ – ٣١٤، ح ٨٣٠٥ – ٨٣٠٧)..
٣ عن الحسن موقوفا، أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (١/٢٤٤، ح ٧٠٠)..

### الآية 3:135

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:135]

والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله  فخافوه وتابوا إليه  ولم يصروا  : أي لم يقيموا،  على ما فعلوا  من المعصية. 
يحيى : عن أبان العطار، قال : كان يقال : لا قليل مع إضرار، ولا كثير مع استغفار.

### الآية 3:136

> ﻿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [3:136]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:137

> ﻿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [3:137]

آية  قد خلت من قبلكم سنن  : يعني ما عذب الله به الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم،  فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين  : أي كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار، يحذرهم بذلك.

### الآية 3:138

> ﻿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [3:138]

هذا بيان للناس  قال قتادة : يعني هذا القرآن بيان للناس عامة  وهدى وموعظة للمتقين  خصوا به.

### الآية 3:139

> ﻿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:139]

ولا تهنوا ولا تحزنوا  : أي لا تضعفوا عن قتال المشركين،  وأنتم الأعلون  : يعني الظاهرين المنصورين،  إن كنتم  : يعني إذا كنتم  مؤمنين .

### الآية 3:140

> ﻿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [3:140]

إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله  قال قتادة : القرح : الجراح، وذلك يوم أحد، فشا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله أن القوم قد أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة، وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع. قال محمد : يقال قرح وقرح، وقد قرئ بهما[(١)](#foonote-١)، والقرح بالضم : ألم الجراح، والقرح بالفتح : الجراح[(٢)](#foonote-٢). 
 وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء  قال قتادة : لولا أن الله جعلها دولا ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال الكافر من المؤمن، ويدال المؤمن من الكافر، ليعلم الله من يطيعه، ممن يعصيه، وهذا علم الفعال. 
١ فبالضم قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم، وقرأ الباقون بالفتح. انظر: السبعة (٢١٦)، النشر (٢/٢٤٢)..
٢ هو قول الفراء، وسوى بينهما الأخفش والنحاس، انظر: معاني القرآن للفراء (١/٢٣٤) معاني القرآن للأخفش (٢١٥)..

### الآية 3:141

> ﻿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [3:141]

آية  وليمحص الله الذين آمنوا  : أي يختبرهم } في تفسير مجاهد  ويمحق الكافرين  : أي يمحق أعمالهم يوم القيامة. قال محمد : وقيل معنى  وليمحص الله  أي : يمحص ذنوبهم والتمحيص أصله : التنقية والتخليص[(١)](#foonote-١).

١ انظر: الدر المصون (٢/٢١٧)..

### الآية 3:142

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [3:142]

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله  أي ولم يعلم الله  الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين  قال محمد : القراءة  ويعلم الصابرين  بالفتح على الصرف من الجزم[(١)](#foonote-١). 
١ وقرأ الحسن: وابن يعمر، وأبو حمزة بكسر الميم عطفا على ما سبقه. انظر: الدر المصون (١/٢١٩) إعراب القرآن (١/٣٦٧)..

### الآية 3:143

> ﻿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [3:143]

ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون  إلى
السيوف بأيدي الرجال. 
قال قتادة : أناس من المسلمين لم يشهدوا يوم بدر، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا، فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال يوم أحد، قال غير قتادة : فلم يثبت منهم إلا من شاء الله[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٤٥٤، ح ٧٩٣١)..

### الآية 3:144

> ﻿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [3:144]

وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل  الآية، تفسير قتادة، قال : ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل، فقال أناس منهم : لو كان نبيا ما قتل، وقال ناس من علية أصحاب النبي عليه السلام : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم، حتى يفتح الله لكم، أو تلحقوا به، فقال الله : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم  يقول : ارتددتم \[ على أعقابكم \] كفارا بعد إيمانكم[(١)](#foonote-١)  ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا  إنما يضر نفسه  وسيجزي الله الشاكرين  يعني المؤمنين يجزيهم بالجنة. قال محمد : يقال لمن كان على شيء ثم رجع عنه : انقلب على عقبيه آية. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٤٥٥ – ٤٥٦، ح ٧٩٤٠)..

### الآية 3:145

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [3:145]

وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا  لا يستقدم، ولا يستأخر عنه. قال محمد : ونصب  كتابا  على معنى : كتب ذلك كتابا  ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها  مثل قوله : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد  \[ الإسراء : ١٨ \]  ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها  يعني الجنة. قال محمد : وقوله : ومن يرد ثواب الدنيا  قيل معناه : من كان إنما يقصد بعمله الدنيا.

### الآية 3:146

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [3:146]

وكأين من نبي  أي وكم من نبي  قتل[(١)](#foonote-١) معه ربيون كثير  أي جموع كثيرة، وتقرأ " قاتل معه "  فما وهنوا  أي ضعفوا وعجزوا  وما استكانوا  أي وما ارتدوا عن بصيرتهم. قال محمد الربة : الجماعة، ويقال للجمع : ربي، كأنه نسب إلى الربة، فإذا جمع قيل : ربيون، ومعنى  استكانوا  : خشعوا وذلوا[(٢)](#foonote-٢). 
١ هي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وقرأ الباقون: "قاتل". انظر: السبعة (٢١٧) النشر (٣/٢٤٢)..
٢ انظر: القاموس المحيط للفيروزأبادى (٤/٢٣١) مادة: (سكن)..

### الآية 3:147

> ﻿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [3:147]

وما كان قولهم  حين لقوا عدوهم  إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا  يريدون خطاياهم.

### الآية 3:148

> ﻿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:148]

فآتاهم الله  أعطاهم  ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة  أما ثواب الدنيا : فالنصر على عدوهم، وأما ثواب الآخرة : فالجنة. قال محمد : تقرأ  وما كان قولهم  بالرفع والنصب، فمن قرأ بالرفع جعل خبر " كان " ما بعد " إلا " والأكثر في الكلام أن يكون الاسم هو ما بعد " إلا " فيكون المعنى : وما كان قولهم إلا استغفارهم.

### الآية 3:149

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [3:149]

آية  يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا  يعني اليهود، في تفسير الحسن  يردوكم على أعقابكم  أي إلى الشرك  فتنقلبوا  إلى الآخرة  خاسرين .

### الآية 3:150

> ﻿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [3:150]

بل الله مولاكم  وليكم ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين.

### الآية 3:151

> ﻿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ [3:151]

سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب  قال الحسن : يعني مشركي العرب  بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا  أي حجة بما هم عليه من الشرك  ومأواهم النار  أي مصيرهم إلى النار  وبئس مثوى الظالمين  منزل الظالمين المشركين.

### الآية 3:152

> ﻿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ۚ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3:152]

ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه  تفسير الحسن، وغيره :\[ إذ \] تقتلونهم. قال محمد : سنة حسوس، إذا أتت على كل شيء، وجراد محسوس، إذا قتله البرد. 
 حتى إذا فشلتم  الآية، قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رأيتني البارحة، كأن علي درعا حصينة \[ فأولتها \] المدينة، فاكمنوا للمشركين في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها، فتقتلوهم " فأبت الأنصار من ذلك، فقالوا : يا رسول الله، منعنا مدينتنا من تبع والجنود فنخلي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها ؟ فلبس رسول الله سلاحه، فلما خرجوا من عنده أقبل بعضهم على بعض، فقالوا : ما صنعنا، أشار علينا رسول الله، فرددنا رأيه، فأتوه، فقالوا : يا رسول الله، نكمن لهم في أزقتها، حتى يدخلوا فنقتلهم فيها، فقال :" إنه ليس لنبي لبس لامته، أي سلاحه، أن يضعها، حتى \[ يقاتل \] "، قال : فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح، فقال :" إني رأيت البارحة كأن بقرا ينحر "، فقلت : بقر ؟ والله خير، " وإنه كائنة فيكم مصيبة، وإنكم ستلقونهم وتهزمونهم غدا، فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين " [(١)](#foonote-١). 
ففعلوا فلقوهم فهزموهم، كما قال رسول الله فأتبعوا المدبرين على وجهين : أما بعضهم، فقالوا : مشركون وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم، فقتلوهم على وجه الحسبة، وأما بعضهم : فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم فهزموهم، حتى صعدوا أحدا، وهو قوله. 
آية  ولقد صدقكم الله وعده  لقول رسول الله :" إنكم ستلقونهم فتهزمونهم، فلا تتبعوا المدبرين " وقوله : حتى إذا فشلتم  أي ضعفتم في أمر رسول الله  وتنازعتم  اختلفتم فصرتم فرقتين، تقاتلونهم على وجهين  وعصيتم  الرسول  من بعد ما أراكم ما تحبون  من النصر على عدوكم  منكم من يريد الدنيا  يعني الغنيمة  ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم  حين لم يستأصلكم  والله ذو فضل على المؤمنين . 
١ أخرجه النسائي في الكبرى (٤/٨٤ – ٨٥، ح٢٧٢٢) الإمام أحمد في مسنده (٣/٣٥١) الدارمي (٢/١٧٣، ح ٢١٥٩) الحاكم في المستدرك (٢/١٢٨ – ١٢٩) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. البيهقي في الكبرى (٧/٤١)..

### الآية 3:153

> ﻿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [3:153]

آية  إذ تصعدون  إلى الجبل  ولا تلوون على أحد  يعني النبي  والرسول يدعوكم في أخراكم  جعل يقول : إلي عباد الله حتى خص الأنصار، فقال : يا أنصار الله \[ إلي، أنا \] رسول الله، فرجعت الأنصار والمؤمنون  فأثابكم غما بغم . 
قال يحيى : كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي فيهم، وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا، ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين. 
قال محمد : قوله : فأثابكم غما بغم  أي جازاكم غما متصلا بغم، وقوله : إذ تصعدون  تقرأ :" تصعدون " و " تصعدون " فمن قرأ بضم التاء فالمعنى : تبعدون في الهزيمة، يقال : أصعد في الأرض، إذا أمعن في الذهاب، وصعد الجبل والسطح. 
 لكيلا تحزنوا على ما فاتكم  من الغنيمة  ولا ما أصابكم  في أنفسكم من القتل والجراحات. قال محمد : قيل : أي ليكون غمكم، بأنكم خالفتم النبي عليه السلام فقط.

### الآية 3:154

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [3:154]

ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم  تفسير قتادة : كانوا يومئذ فريقين : فأما المؤمنون : فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة[(١)](#foonote-١) والطائفة الأخرى : المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم  يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء  قال الكلبي :\[ هم المنافقون \] قالوا لعبد الله بن أبي بن سلول : قتل بنو الخزرج، فقال : وهل لنا من الأمر من شيء ؟ قال الله : قل إن الأمر  يعني النصر  كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا  قال الكلبي : كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا : لو كنا على شيء من الأمر، أي من الحق، ما قتلنا ها هنا، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله للنبي : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم  أي يطهره  والله عليم بذات الصدور  بما في الصدور. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٤٨٤، ح ٨٠٧٩)..

### الآية 3:155

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [3:155]

إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان  تفسير قتادة، قال : كان أناس من أصحاب النبي تولوا عن القتال، وعن نبي الله عليه السلام يوم أحد وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه، فأنزل الله : ولقد عفا الله عنهم  الآية.

### الآية 3:156

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [3:156]

يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض  يعني التجارة  أو كانوا غزى  يعني في الغزو. قال محمد : غزى  جمع \[ غاز \] مثل : قاس وقسى، وعاف وعفى. قال الحسن : هم المنافقون  وقالوا لإخوانهم  يعني إخوانهم فيما يظهر المنافقون من الإيمان. 
 لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا  قالوا هذا ؛ لأنه لا نية لهم في الجهاد، قال الله : ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم  وذلك أنهم كانوا يجاهدون قوما على دينهم، فذلك عليهم عذاب وحسرة.

### الآية 3:157

> ﻿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [3:157]

ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون  أي من الدنيا.

### الآية 3:158

> ﻿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [3:158]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:159

> ﻿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

فبما رحمة من الله لنت لهم  أي فبرحمة من الله ورضوان و \[ ما \] صلة زائدة  ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم  أمره أن يعفو عنهم ما لم يلزمهم من حكم أو حد  واستغفر لهم وشاورهم في الأمر  أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمور، لأنه أطيب لأنفس القوم، وأن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله، عزم الله لهم على أرشده.

### الآية 3:160

> ﻿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [3:160]

آية  إن ينصركم الله فلا غالب لكم  الآية، وقد أعلم الله رسوله والمؤمنين أنهم منصورون، وكذلك إن خذلهم لن ينصرهم من بعده ناصر.

### الآية 3:161

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [3:161]

وما كان لنبي أن يغل  قال قتادة : يعني أن يغله أصحابه من المؤمنين[(١)](#foonote-١)  ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة . 
يحيى : عن حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : قال رسول الله عليه السلام :" والذي نفسي بيده، لا يغل أحد من هذا المال بعيرا إلا جاء به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها خوار، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه وهي تيعر[(٢)](#foonote-٢) ". قال محمد : معنى " تيعر " : تصيح. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٥٠٠، ح ٨٤٥٣)..
٢ أخرجه البخاري (٥/٢٦٠ – ٢٦١، ح ٢٥٩٧) مسلم (٣/٣٢١، ح ١٨٣١)..

### الآية 3:162

> ﻿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [3:162]

أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله  أي استوجب سخط الله، يقول : أهما سواء ؟ على وجه الاستفهام أي أنهما ليسا بسواء  ومأواه جهنم  مصيره.

### الآية 3:163

> ﻿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [3:163]

هم درجات عند الله  يعني أهل النار بعضهم أشد عذابا من بعض، وأهل الجنة بعضهم أرفع درجات من بعض. قال محمد : هم درجات عند الله  المعنى : هم \[ ذوو \] درجات آية.

### الآية 3:164

> ﻿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [3:164]

لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم  يعني يصلحهم  ويعلمهم الكتاب  القرآن  والحكمة  السنة  وإن كانوا من قبل  أن يأتيهم النبي عليه السلام  لفي ضلال مبين  بين

### الآية 3:165

> ﻿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:165]

أو لما أصابتكم مصيبة  أي يوم أحد  قد أصبتم مثليها  يوم بدر  قلتم أنى هذا  أي من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون ؟  قل هو من عند أنفسكم  بمعصيتكم رسول الله حين أمركم ألا تتبعوا المدبرين.

### الآية 3:166

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [3:166]

وما أصابكم يوم التقى الجمعان  يعني جمع المؤمنين، وجمع المشركين يوم أحد  فبإذن الله  أي الله أذن في ذلك  وليعلم المؤمنين .

### الآية 3:167

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [3:167]

وليعلم الذين نافقوا  وهذا علم الفعال  وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا  أي كثروا السواد  قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان  وإذا قال الله : أقرب  قال الحسن : فهو اليقين، أي إنهم كافرون. قال الكلبي : كانوا ثلاثمائة منافق، رجعوا مع عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله : أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم، قالوا : والله لا يكون اليوم قتال، ولو نعلم قتالا لاتبعناكم، قال الله : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .

### الآية 3:168

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:168]

الذين قالوا لإخوانهم  يعني من قتل من المؤمنين يوم أحد هم فيما أظهره المنافقون من الإيمان إخوانهم  وقعدوا  عن القتال  لو أطاعونا ما قتلوا  أي ما خرجوا مع محمد، قال الله لنبيه : قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين  أي لا تستطيعون أن تدرءوه، يعني تدفعوه.

### الآية 3:169

> ﻿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [3:169]

آية  ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون  قال محمد : بل أحياء  بالرفع المعنى : بل هم أحياء.

### الآية 3:170

> ﻿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [3:170]

فرحين بما آتاهم الله من فضله  أي من الشهادة والرزق  ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم  الآية، يقول بعضهم لبعض : تركنا إخواننا فلانا وفلانا يقاتلون العدو، فيقتلون إن شاء الله، فيصيبون من الرزق والكرامة والأمن. 
يحيى : عن خالد، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : لما قدمت أرواح أهل أحد على الله، جعلت في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش يجاوب بعضها بعضا بصوت لم تسمع الخلائق بمثله، يقولون : يا ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا علموا مثل الذي علمنا فسارعوا إلى مثل ما سارعنا فيه، فإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، فوعدهم الله ليخبرن نبيه بذلك حتى يخبرهم، فأنزل الله : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا  إلى قوله : أجر المؤمنين [(١)](#foonote-١) آية. 
١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/٢٦٥ – ٢٦٦) عبد بن حميد (ح ٦٧٩) أبو داود (٣/٢٢٢، ح ٢٥١٢) البيهقي في الكبرى، (٩/١٦٣) وفي دلائل النبوة (٣/٣٠٤) الحاكم في المستدرك (٢/٨٨، ٢٩٧) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه..

### الآية 3:171

> ﻿۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [3:171]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:172

> ﻿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:172]

الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح  يعني الجراح، وذلك يوم أحد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رحم الله قوما ينتدبون حتى يعلم المشركون أنا لم نستأصل، وأن فينا بقية فانتدب قوم ممن أصابتهم الجراح " [(١)](#foonote-١). 
١ بنحوه أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٥١٩، ح ٨٢٣٦) عن قتادة له..

### الآية 3:173

> ﻿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [3:173]

الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم  إلى قوله : والله ذو فضل عظيم  تفسير الكلبي : بلغنا أن أبا سفيان يوم \[ أحد \] حين أراد أن ينصرف، قال : يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقاتل بها إن شئت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذلك بيننا وبينك " فانصرف أبو سفيان فقدم مكة، فلقي رجلا من أشجع يقال له : نعيم بن مسعود، فقال له : إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر، فبدا لي ألا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمدا وأصحابه، ولا أخرج، فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج، فقدم الأشجعي المدينة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها، فقال : بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم وقراركم، فلم يفلت منكم إلا شريد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد، فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده، لأخرجن، وإن لم يخرج معي منكم أحد " فخرج معه سبعون رجلا، حتى وافوا معه بدرا، ولم يخرج أبو سفيان ولم يكن قتال، فتسوقوا في السوق، ثم انصرفوا[(١)](#foonote-١). 
فهو قوله : الذين قال لهم الناس  يعني نعيما الأشجعي  إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . 
١ أصل القصة عند الطبري في تفسيره (٣/٥١٩، ح ٨٢٣٨)..

### الآية 3:174

> ﻿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [3:174]

فانقلبوا بنعمة من الله  يعني الأجر  وفضل  يعني ما تسوقوا به  لم يمسسهم سوء  قتل ولا هزيمة.

### الآية 3:175

> ﻿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:175]

إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه  أي يخوفكم من أوليائه المشركين  فلا تخافوهم .

### الآية 3:176

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [3:176]

ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر  \[ أي اختاروا الكفر \] على الإيمان، وهم المنافقون، في تفسير الحسن  يريد الله ألا يجعل لهم حظا  نصيبا من الجنة.

### الآية 3:177

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:177]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:178

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3:178]

آية  ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم  الآية، قال محمد : معنى  نملي لهم  نطيل لهم ونمهلهم، ونصب  أنما  بوقوع  يحسبن  عليها.

### الآية 3:179

> ﻿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [3:179]

ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز  أي يعزل  الخبيث من الطيب  ميز المؤمنين من المنافقين يوم أحد، في تفسير قتادة  وما كان الله ليطلعكم على الغيب  قال المنافقون : ما شأن محمد، إن كان صادقا لا يخبرنا بمن يؤمن به قبل أن يؤمن ؟ فقال الله : وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي  أي يستخلص  من رسله من يشاء  فيطلعه على ما يشاء \[ من الغيب \].

### الآية 3:180

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [3:180]

ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم  قال محمد : يعني البخل خيرا لهم  بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به  قال الكلبي : يطوق شجاعين في عنقه فيلدغان جبهته ووجهه، يقولان : أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بخلت بها[(١)](#foonote-١)  ولله ميراث السماوات والأرض  أي يبقى، وتفنون أنتم. 
١ انظر: تفسير الطبري (٣/٥٣٢ – ٥٣٣)..

### الآية 3:181

> ﻿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [3:181]

لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  قالت اليهود : إن الله استقرضكم وإنما يستقرض الفقير، قالوه لقول الله  من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا  \[ البقرة : ١٤٥ \] قال الله : سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق  يعني بهذا أوائلهم الذين قتلوا الأنبياء  ونقول ذوقوا عذاب الحريق  يعني في الآخرة.

### الآية 3:182

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [3:182]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:183

> ﻿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [3:183]

الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم  من القربان الذي تأكله النار، فلم تؤمنوا بهم وقتلتموهم  لم قتلتموهم إن كنتم صادقين أن الله عهد إليكم ذلك، يعني أوائلهم وكانت الغنيمة قبل هذه ل الأمة \[ لا تحل لهم \] كانوا يجمعونها فتنزل عليها نار من السماء فتأكلها. قال مجاهد : وكان الرجل إذا تصدق بصدقة فتقبلت منه أنزلت عليها نار، فأكلتها.

### الآية 3:184

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [3:184]

فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر  يعني الحجج والكتب  والكتاب المنير  يعني الحلال والحرام. قال الحسن : أمر الله نبيه بالصبر وعزاه، وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب الله أذى.

### الآية 3:185

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [3:185]

. . . وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور  عزى الله رسوله والمؤمنين عن الدنيا، وأخبرهم أن ذلك يصير باطلا.

### الآية 3:186

> ﻿۞ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [3:186]

لتبلون  لتختبرن  في أموالكم وأنفسكم  الآية، ابتلاهم في أموالهم \[ وأنفسهم \] ففرض عليهم أن يجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم، وأن يؤدوا الزكاة ثم أخبرهم أنهم سيؤذون في جنب الله وأمرهم بالصبر.

### الآية 3:187

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [3:187]

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس  الآية، هذا ميثاق أخذه الله على العلماء من أهل الكتاب، أن يبينوا للناس ما في كتابهم، وفيه رسول الله والإسلام  فنبذوه وراء ظهورهم  وكتبوا كتبا بأيديهم، فحرفوا كتاب الله  واشتروا به ثمنا قليلا  يعني ما كانوا يصيبون عليه من عرض الدنيا  فبئس ما يشترون  اشتروا النار بالجنة. 
يحيى : عن خداش، عن أبان بن أبي عياش، عن عطاء، قال : من سئل عن علم عنده فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه أبو داود في العلم (٣/٣٢٠، ح ٣٦٥٨) الترمذي في العلم (٥/٢٩، ح ٢٦٤٩، وقال: حديث حسن الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٥٣، ح ٧٥٨٨) ابن ماجه في المقدمة (١/٩٦، ح ٢٦١)..

### الآية 3:188

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [3:188]

لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا  هم اليهود، قال الحسن : دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم : ما صنعتم مع محمد ؟ فقالوا آمنا به ووافقناه، فقال الله : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا  يقول : فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدا  ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب  أي بمنجاة.

### الآية 3:189

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [3:189]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 3:190

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [3:190]

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب  يعني \[ أولي العقول \] وهم المؤمنون.

### الآية 3:191

> ﻿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [3:191]

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم  تفسير قتادة، قال : هذه حالاتك يا ابن آدم، فاذكر الله وأنت قائم، فإن لم تستطع فاذكره وأنت جالس، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك، يسرا من الله وتخفيفا  ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا  يقولون : ربنا  ما خلقت هذا باطلا  أي ذلك سيصير بإذن الله إلى الميعاد  سبحانك فقنا عذاب النار  اصرف عنا عذاب النار.

### الآية 3:192

> ﻿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [3:192]

. . . وما للظالمين  المشركين  من أنصار .

### الآية 3:193

> ﻿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [3:193]

ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان  وهو النبي عليه صلى الله عليه وسلم  أن آمنوا بربكم الآية، قال الحسن : أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات والعصمة فيما بقي.

### الآية 3:194

> ﻿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [3:194]

ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك  أي على ألسنة رسلك، وعد الله المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنة إذا أطاعوه.

### الآية 3:195

> ﻿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [3:195]

فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض  أشرك الله بين الذكر والأنثى  فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم  إلى قوله  حسن الثواب  هذا للرجال دون النساء، فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد ؟ قال :" نعم " جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " [(١)](#foonote-١). 
قال محمد : قوله : أني لا أضيع  تقرأ بفتح الألف وبكسرها، فمن قرأها بالفتح فالمعنى : فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع، ومن قرأها بالكسر[(٢)](#foonote-٢) فالمعنى : قال لهم : إني لا أضيع، " ثوابا " مصدر مؤكد. 
١ أخرجه ابن ماجه (٢/٩٦٨، ح ٢٩٠١) الإمام أحمد في مسنده (٦/٧٥، ١٦٥) ابن خزيمة (٤/٣٥٩، ح ٣٠٧٤) الدارقطني في سننه (٥/٢٨٤، برقم ٢١٥) البيهقي في الكبرى (٤/٣٥٠)..
٢ وهو عيسى بن عمر. انظر: الدر المصون (٢/٢٨٧)..

### الآية 3:196

> ﻿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ [3:196]

لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد  بغير عذاب، إنما هو متاع قليل ذاهب. قال محمد : وقيل : معنى  لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد  أي تصرفهم في التجارة، وإصابتهم الأموال، خطاب للنبي عليه السلام والمراد : المؤمنون أي لا يغرنكم أيها المؤمنون.

### الآية 3:197

> ﻿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [3:197]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٦: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد  بغير عذاب، إنما هو متاع قليل ذاهب. قال محمد : وقيل : معنى  لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد  أي تصرفهم في التجارة، وإصابتهم الأموال، خطاب للنبي عليه السلام والمراد : المؤمنون أي لا يغرنكم أيها المؤمنون. ---

### الآية 3:198

> ﻿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [3:198]

قوله : نزلا من عند الله  أي ثوابا ورزقا. 
قال محمد : نزلا  مصدر مؤكد.

### الآية 3:199

> ﻿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [3:199]

وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله  يعني من آمن منهم  وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله  الخشوع المخافة الثابتة في القلب. قال قتادة : ذكر لنا أنها نزلت في النجاشي وأناس من أصحابه، آمنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٥٥٩، ح ٨٣٧٨)..

### الآية 3:200

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [3:200]

يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا  تفسير قتادة : أي اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله[(١)](#foonote-١)  واتقوا الله لعلكم تفلحون  وهي واجبة \[ لمن فعل \] والمفلحون : السعداء. 
قال محمد : أصل المرابطة : أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم بالثغر، كل معد لصاحبه، فسمى المقام بالثغور رباطا. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٥٦١، ح ٨٣٨٧)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/3.md)
- [كل تفاسير سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/3.md)
- [ترجمات سورة آل عمران
](https://quranpedia.net/translations/3.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/3/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
