---
title: "تفسير سورة الرّوم - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/134"
surah_id: "30"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/134*.

Tafsir of Surah الرّوم from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

قوله تعالى :( الم ) قد بينا، ولأصح أن معناه هاهنا هو القسم.

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

وقوله :( غلبت الروم ) أي : قد غلبت الروم، فوقع القسم على هذا، وقد تحذف قد عند أهل اللغة في الكلام، قال الشاعر( [(١)](#foonote-١) ) :

أكلفتني ذنب امرئ وتركته  كذى العُرِّ \[ يكوى \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) غيره وهو راتعأي : لقد كلفتني. 
١ - نسبه ابن منظور للنابغة في لسان العرب (٤/٥٥٥ مادة: عرر)..
٢ - "في الأصل، وك" يكون، والمثبت من لسان العرب..

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

وقوله :( في أدنى لأرض ) الأدنى بمعنى الأقرب، ومعناه : الأدنى إلى أرض فارس من أرض الروم، قال مجاهد. هي الجزيرة، وهي بلاد بين دجلة والفرات تسمى الجزيرة منها حران، ورحبة مالك بن طوق، والرقة، والرهى، وغير ذلك. 
وقوله :( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) معناه : أن الروم من بعد غلبة فارس عليهم سيغلبون. فإن قيل : قال :( من بعد غلبهم ) وهم غُلبُوا ولم يَغْلبوا ؟ والجواب عنه : ذكر غلبتهم، والمراد منه غلبة غيرهم عليهم، وإنما أضاف الغلبة إليهم لاتصال تلك الغلبة بهم، واتصال الغلبة بهم وقوع الغلبة عليهم، وهذا مثل قوله تعالى :( ويطعمون الطعام على حبه ) ( [(١)](#foonote-١) ) والطعام لا يكون صاحب الحب، وإنما الإنسان هو صاحب الحب، ولكن إضافة إلى الطعام لاتصال الحب منه، وكذلك قوله تعالى :( وذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) والمقام للعبد إلا أنه \[ أضافه \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) إلى الله ؛ لأنه يقوم بين يدي الله، فيتصل بالله من هذا الوجه.

١ - الإنسان: ٨..
٢ - إبراهيم: ١٤..
٣ - في "الأصل وك": أضاف، والمثبت أنسب للسياق..

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

وقوله :( في بضع سنين ) في البضع قولان : أحدهما : من الواحد إلى العشر، والقول الثاني : من الثلاث إلى السبع. 
وكذلك اختلف القول في النيف، فمنهم من قال : من الواحد إلى الثلاث، ومنهم من قال : من الواحد إلى العاشر. 
أما سبب نزول الآية فروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس :«أنه كان بين فارس والروم قتال قائم، فكان المشركون يوذّون أن تغلب فارس الروم، والمسلمون يودّون أن تغلب الروم فارس، لأنهم كانوا أهل الكتاب، قال : فغلب فارس الروم مرة، فشمت المشركون بالمسلمين، وقالوا : إنا سنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فجاء المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له ذلك، فقال : أما إن الروم سيغلبون فارس. فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : متى ذلك ؟ فقال : إلى بضع سنين، وأنزل الله تعالى هذه الآية. 
قال : فجاء أبو بكر إلى أبي بن خلف، وذكر له ذلك، فقال : والله لا تغلب الروم فارس أبدا، ثم قال لأبي بكر : أخاطرك ؟ قال : نعم فخاطره على قلائص من الإبل( [(١)](#foonote-١) ). 
واختلفوا في عدد القلائص منهم من قال : كان ستا، وقيل : كان سبعا. وقيل : غير ذلك، ووضعا المدة إلى خمس سنين. 
قال قتادة : وكان ذلك في وقت لم يكن حُوِّم القمار بعد. 
فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر، زد في الخَطَر، وأبعد في الأجل " فزاد في عدد القلائص، وجعل المدة إلى سبع سنين »( [(٢)](#foonote-٢) ). ثم إن الروم ظهرت على فارس، واسترجعوا ديار الجزيرة والشام وغير ذلك من فارس، وكان فارس قد استولوا على الكل، وأخذوا صليبهم الأعظم، فاستردوا هذه الديار، واستردوا صليبهم، وهزموا فارس. 
واختلفوا في وقت ذلك، منهم من قال : كان يوم بدر، ومنهم من قال : كان عام الحديبية. 
وفي بعض التفاسير : أن أبا بكر لما قصد الهجرة جاء إلى أبي بن خلف، وطلب منه كفيلا بالقلائص، فكفل بها ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، ثم لما خرج أبي بن خلف إلى أحد طلب عبد الرحمن منه كفيلا، فكفل بالقلائص ابنه، ثم انه لما ظهرت الروم على فارس أخذ أبو بكر القلائص. 
وفي بعض الروايات : أن المدة كانت إلى خمس سنين لا زيادة، ومضت الخمس ولم تغلب الروم على فارس، واخذ أبي بن خلف القلائص، ثم بعد ذلك ظهرت الروم على فارس. 
وهذه الآية من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه أخبر عن غيب لا يعلمه إلا الله، وكان الأمر على ما أخبر. 
وقوله :( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي : من قبل غلبهم، ومن بعد غلبهم. 
وقوله :( ويومئذ يفرح المؤمنون

١ - رواه الترمذي (٥/٣٢٠-٣٢١ رقم: ٣١٩٣) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في الكبرى (٦/٤٢٦ رقم ١١٣٨٩)، وأحمد (١/٢٧٦، ٣٠٤)، والطبري (٢١/١٢)، والطبراني (١٢/٢٩ رقم ١٢٣٧٧)، والحاكم (٢/٤١٠) وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي في الدلائل (٢/٣٣٠-٣٣١) عن ابن عباس بنحوه مرفوعا، وعزاه السيوطي في الدر (٥/١٦٣) لابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء في المختارة. وله شواهد موصولة ومرسلة، وانظر الدر(٥/١٦٣-١٦٥)..
٢ - تقدم في الذي قبله..

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

{ بنصر الله ) أي : ينصر الله أهل الكتاب على غير أهل الكتاب، وإنما فرحوا بذلك لصدق وعد الله تعالى ؛ ولأنهم قالوا : كما نصر الله أهل الكتاب على غير أهل الكتاب، وكذلك ينصرنا عليكم. 
وقوله :( ينصر من يشاء ) أي : من يشاء من عباده. 
وقوله :( وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب على أمره، المنعم على عباده.

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

قوله تعالى :( وعد الله لا يخلف الله وعده ) أي : هذه النصرة من وعد الله، ولا يخلف الله وعده ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن وعد الله حق.

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

قوله تعالى :( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) قال ابن عباس : أمر معايشهم ومعالجهم في الدنيا يعني : متى يزرعون ومتى يحصدون، ومتى يغرسون، ومتى يبنون. وقال الضحاك : بنيان الدور، وغرس الأشجار، وتشقيق الأنهار، وعمل التجارات. وروى عن الحسن البصري -رضي الله عنه- قال : إن أحدهم لينقد الدراهم بطرف ظفره، ويذكر وزنه فلا يخطئ، وهو لا يحسن أن يصلي. 
وقوله :( وهم عن الآخرة هم غافلون ) فهم الأول ابتداء، وهم الثاني ابتداء آخر، ومعناه : أنهم غافلون ساهون عن الآخرة.

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

قوله تعالى :( أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي : للعدل، ويقال : لإقامة الحق، وقيل : للحق. وقد روي في بعض الأخبار :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم يتفكرون، فقال : تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله »**( [(١)](#foonote-١) ). وهذا خبر غريب. 
وقوله :( وأجل مسمى ) أي : ومدة مسماه، واختلفوا في المدة المسماه، فقال بعضهم : هي الساعة، وقال بعضهم : هو الوقت الذي قدر هلاكهم فيه. 
وقوله :( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) أي : جاحدون، ولقاء ربهم هو البعث يوم القيامة.

١ - تقدم تخريجه في تفسير سورة آل عمران..

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

قوله تعالى :( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) يعني : الأمم الذين مضوا. 
وقوله :( كانوا أشد منهم قوة ) أي : أكثر منهم قوة. 
وقوله :( وأثاروا الأرض ) أي : حرثوا الأرض. 
وقوله :( وعمروها أكثر مما عمروها ) أي : عمروا الأرض أكثر مما عمرها أهل مكة، فإنما قال ذلك ؛ لأنه لم يكن لأهل مكة حرث. 
وقوله :( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات. 
وقوله :( فما كان الله ليظلمهم ) أي : لينقص حقوقهم، ولكنهم نقصوا وبخسوا حقوقهم. 
\[ وقوله تعالى :( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) \] ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - من "ك"..

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

قوله تعالى :( ثم كان عاقبة الذين أساءوا ) أي : كفروا، وقوله :( السوأى ) هي جهنم، ونعوذ بالله، وقرأ الأعمش :" ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء ". وقيل : السوأى : قبح العاقبة. 
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**«سواء ولود خير من حسناء عقيم »**( [(١)](#foonote-١) ). يعني : قبيحة ولود خير من حسناء عقيم. 
وقوله :( أن كذبوا بآيات الله ) أي : لأن كذبوا بآيات الله. 
وقوله :( وكانوا بها يستهزئون ) أي : بآيات الله يستهزئون.

١ - رواه الطبراني في الكبير (١٩/٤١٦ رقم ١٠٠٤)، وابن حبان في المجروحين (٢/٢١١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/٢٥٣)، وتمام الرازي في الفوائد (٢/١٧٦ رقم ١٤٦٣، ١٤٦٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٤/٥٠ رقم ٣٣٧٥) من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعا: "سوداء ولود خير من حسناء لا تلد"، قال ابن حبان: منكر لا أصل له من حديث بهز، وقال العقيلي: غير محفوظ، ويروى بإسناد أصلح من هذا. وقال العراقي في المغنى (٢/٢٤): رواه ابن حبان... ولا يصح.
 وله شاهد من حديث أم سلمة، رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/١٤٤)..

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

قوله تعالى :( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ) ظاهر المعنى، وقد بينا.

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

قوله تعالى :( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) أي : ييأس المجرمون، ويقال :( يسكتون )( [(١)](#foonote-١) ) وتنقطع حجتهم، قال الشاعر :

يا صاح هل تعرف رسماً مُكْرَساً  قال نعم أعرفه وأبْلساوقال مجاهد : يبلس المجرمون : يفتضحون. وقيل : يتحيرون. 
١ - في "ك": يسكنون..

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

وقوله :( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ) أي : الأصنام التي اتخذوها شركاء لله. 
وقوله :( وكانوا بشركائهم كافرين ) أي : كفروا بالأصنام، وتبرءوا منها يوم القيامة، ومعنى كانوا : صاروا.

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

قوله :( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) يعني : يتميز أهل الجنة من أهل النار، وقيل معناه : أنه يفرق بين أهل المعصية و\[ أهل \] ( [(١)](#foonote-١) ) الطاعة ؛ فيعاقب أهل المعاصي، وينعم على المطيعين، وعن قتادة قال : هو افتراق لا اجتماع بعده.

١ - من "ك"..

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

قوله تعالى :( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) الروضة : هي لبستان الذي هو في غاية النضارة والحسن. 
**قال الطائي :**

( إنما البشر روضة فإذا  كان \[ ربوة \] ( [(١)](#foonote-١) ) فروضة وغدير ) ( [(٢)](#foonote-٢) )قوله :( يحبرون ) أي : يكرّمون وينعّمون، ومنه ثوب الخبرة لحسنة، وعن يحيى ابن كثير قال : يحبرون : هو السماع في الجنة. وذكر ابن قتيبة معنى قوله :( يحبرون ) أي : يسرون. 
١ - غير واضح الرسم في "الأصل"..
٢ - كذا !.

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

قوله تعالى :( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء لآخرة ) أي : البعث يوم القيامة. 
وقوله :( فأولئك في العذاب محضرون ) أي : معذبون.

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

قوله :( فسبحان الله ) بينا أن سبحان الله : تنزيه الله، وتبرئته عن كل سوء. 
وعن علي رضي الله عنه أنه قال : هو اسم ممتنع لا ينتحله مخلوق. 
وقوله :( سبحان الله ) أي : سبحوا الله، وعن ابن عباس قال : كل سبحة في القرآن فهي في معنى الصلاة. 
وفي بعض الأخبار :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الكلام فقال : سبحان الله وبحمده »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وقد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وهذا آخر خبر ذكره البخاري في الصحيح. قال رضي الله عنه : حدثنا بهذا الحديث من لفظها كريمة بنت أحمد بمكة، قالت : أخبرنا أبو الهيثم، أخبرنا الفربري، أخبرنا البخاري بإسناده عن أبي هريرة. . الخبر. 
وفي بعض الآثار :**«أن سبحان الله وبحمده صلاة أهل السموات وصلاة الخلق كلهم »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقوله :( حين تمسون ) أي : تدخلون في المساء. 
وقوله :( وحين تصبحون ) أي : تدخلون في الصباح.

١ - رواه مسلم في صحيحه (١٧/٧٥ رقم ٢٧٣١)، والترمذي (٥/٥٣٧-٥٣٨ رقم ٣٥٩٣) وقال: حسن صحيح، وأحمد في مسنده (٥/١٦١) عن أبي ذر مرفوعا به..
٢ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (١١/٢١٠ رقم ٦٤٠٦ وطرفاه ٦٦٨٢، ٧٥٦٣)، ومسلم (١٧/٣١ رقم ٢٦٩٤)..
٣ - رواه البخاري في الأدب المفرد (ص١٦١-١٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢/١٦٩-١٧٠، ٢٢٥) وصحح إسناده الحافظ ابن كثير في البداية (١/١٨٨-١٨٩). جميعهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في حديث طويل، فيه ذكر وصية نوح، وفيه: "سبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق... الحديث"، وعزاه السيوطي في الدر (٣/١٠٤) للبزار، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات. وأورده الحافظ ابن كثير من حديث ابن عمر عند البزار ثم قال: والظاهر أنه عن عبد الله ابن عمرو بن العاص. وله شاهد من حديث جابر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠/٢٩٢ رقم ٩٤٧٤)، وابن جرير (١٥/٦٥)، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة كما في الدر (٤/٢٠٢)..

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

وقوله :( وله الحمد في السموات والأرض ) قال الضحاك : الحمد لله رداء الرحمن. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من الركوع قال :**«سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( وعشيا ) أي : صلوا لله عشيا. 
وقوله :( وحين تظهرون ) أي : تدخلون في الظهر، وفي الآية إشارة إلى أوقات الصلاة الخمس، فقوله :( حين تمسون ) إشارة إلى صلاة المغرب والعشاء، وقوله :( حين تصبحون ) إشارة إلى صلاة الصبح، وقوله :( وعشيا ) إشارة إلى صلاة العصر. 
وقوله :( وحين تظهرون ) إشارة إلى صلاة الظهر.

١ - رواه أبو مسلم (٦/٨٢-٨٧ رقم ٧٧١)، والترمذي (٢/٥٣ رقم ٢٦٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (١/٢٠١-٢٠٣ رقم ٧٦٠، ٧٦١)..

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

قوله تعالى :( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) قد بينا معناه من قبل ؛ وهو إخراج البيضة من الدجاجة، وإخراج الدجاجة من البيض، وإخراج الكافر من المؤمن، والمؤمن من الكافر، وغير ذلك. 
وقوله :( ويحيي الأرض بعد موتها ) أي : كما أحيا الأرض بعد موتها كذلك يحييكم بعد موتكم، وهو معنى قوله :( وكذلك تخرجون ). 
وقال بعضهم : يخرج البليد من الفطن، والفطن من البليد. 
وروى الزهري عن عبيد الله بن عدي بن الخيار( [(١)](#foonote-١) ) :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه وعندها خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث : فقال : من هذه ؟ قالوا : هي خالدة بنت الأسود بن يغوث. فقال : سبحان الله !‍ يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي »**( [(٢)](#foonote-٢) )، وكانت المرأة صالحة، وأبوها كان كافرا.

١ - كذا في "الأصل وك"، ولعله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فقد روى الحديث من طريق الزهري عنه كما سيأتي في تخريجه. وثم أمر آخر، وهو أن المزى في تهذيب الكمال قد ذكر في شيوخ الزهري عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، ولم يذكر ابن عدي بن خيار، ومثله في ترجمة ابن عدي لم يذكر فيمن روى عنه الزهري..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (٢٥/٩٦ رقم ٢٤٨)، والمستغفرى – كما في الإصابة (٤/٢٨٠) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلا، وحسن الهيثمي إسناد الطبراني في المجمع. وعزاه السيوطي في الدر (٢/١٨) لعبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
 ورواه الطبراني (٢٥/٩٥-٩٦ رقم ٢٤٧)، وابن أبي عاصم –كما في الإصابة- عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن أم خالد به. وقال الحافظ: إن كان محفوظا فعلها كانت كنيتها، وخالدة اسمها. وقد أعادها في الكنى، وقال: تقدمت في خالدة. ورواه ابن سعد في الطبقات (٨/١٩٥)، وابن جرير (٣/١٥١) عن الزهري معضلا. ورواه ابن سعد (٨/١٩٥-١٩٦)، وبقى بن مخلد – كما في الاستيعاب (٤/٢٩٤) – من مسندعائشة..

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

قوله تعالى :( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) أي : خلق أصلكم من تراب ؛ وهو آدم صلوات الله عليه. 
وقوله :( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) أي : تجيئون وتذهبون، ويقال :( تنتشطون ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - في "ك": تنشطون..

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

قوله تعالى :( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : خلق حواء من ضلع آدم، والقول الثاني : أن معناه : خلق من أمثالكم أزواجا لكم، والنساء من جنس الرجال ؛ لأنهم جميعا من بني آدم. 
وقوله :( لتسكنوا إليها ) هو في معنى قوله تعالى :( وخلق منها زوجها ليسكن إليها ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : ليأنس بها. 
وقوله :( وجعل بينكم مودة ورحمة ) المودة : الحب والعطف، وقد يتفق بين الزوجين من العطف والمودة ما لا يتفق بين الأقارب. وعن مجاهد والحسن وعكرمة أنهم قالوا : المودة : الوطئ، والرحمة : الولد. 
وقوله :( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) التفكر : هو طلب المعنى من الأشياء فيما يتعلق بالقلب.

١ - الأعراف: ١٨٩..

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

قوله تعالى :( ومن آياته أن خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) فيه قولان : أحدهما : أن اختلاف الألسنة هو اختلاف اللغات ؛ فللفرس لغة، وللروم لغة، وللترك لغة، وللعرب لغة، وما أشبه هذا. وذكر كعب الأحبار أن الله تعالى قسم اثنتين وسبعين لغة بين الناس، فلولد سام \[ تسع عشرة \] ( [(١)](#foonote-١) ) لغة ولولد حام \[ سبع عشرة \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) لغة، والباقي لولد يافث. وأما اختلاف الألوان فهو أن هذا أحمر، وهذا أسود، وهذا أبيض، ما أشبه هذا. 
والقول الثاني : أن اختلاف الألسنة هو اختلاف النغمات، فلا يتفق لاثنين نغمة واحدة، واختلاف الألوان معلوم بين الناس، وإن كان كلهم بيضا أو سودا، فلا يتفق لونان من جميع الوجوه. وفيه حكمة عظيمة، وهو أنه لو اتفقت الألوان والأسنة \[ لبطل \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) التمييز، فلم يعرف الأب ابنه، والابن أباه، وكذلك في الأخوة والأزواج وجميع الناس. 
وقوله :( إن في ذلك لآيات للعالمين ) قرأ حفص بن عاصم :" للعالمين " هو جمع عالم، وأما القراءة المعروفة :" للعالمين " يعني : الجن والإنس وجميع الخلق.

١ - في "الأصل، وك": تسعة عشر..
٢ - في "الأصل، وك": سبعة عشر..
٣ - في "الأصل": بطل، والمثبت من "ك"..

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

قوله تعالى :( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) أي : منامكم بالليل، وابتغاؤكم من فضله بالنهار. ويقال معناه : ومن آياته منامكم \[ واشتغالكم \] ( [(١)](#foonote-١) ) من فضل الله بالليل والنهار. 
وقوله :( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) أي : يسمعون ما يذكر لهم من هذه الآيات.

١ - في "الأصل، وك": واستقاكم..

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

قوله تعالى :( ومن آياته يريكم البرق ) معناه : من آياته أنه يريكم البرق، وقد بينا وجه القول في البرق. وعن بعضهم قال : إذا أبرقت السماء أربعين برقة فلا يخلفه أي : لا يتأخر المطر، قال الشاعر :

لا يكن ( برقا كبرق ) ( [(١)](#foonote-١) ) خُلَّبا  إن خير البرق \[ ما \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) الغيث معهوقوله :( خوفا وطمعا ) أي : خوفا للمسافر، وطمعا للحاضر، ويقال : خوفا من الصواعق، وطمعا في الغيث. 
وقوله :( وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ظاهر المعنى. 
١ - كذا، وفي تفسير القرطبي (١٤/١٩): بروك برقا..
٢ - في "الأصل": ماء..

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

قوله تعالى :( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : تكونا بأمره، والقول الثاني : يدوم قيامهما بأمره ). وقد أقام السماء بغير عمد ودام ذلك إلى وقته المسمى، وهو بأمره. 
وقوله :( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ) قيل : إن الدعوة من صخرة بيت المقدس، ويقال : هي من السماء. والدعوة : هي دعوة إسرافيل. 
وقوله :( من الأرض ) أي : يدعوكم أن تخرجوا من الأرض، وهذا على القول الذي يقول إن الدعوة من السماء. 
وقوله :( إذا أنتم تخرجون ) قد ذكرنا.

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

قوله تعالى :( وله من في السموات والأرض كل له قانتون ) أي : مطيعون، ويقال : مقربون بالعبودية. 
وقوله :( وله ) أي : وله ملكا وخلقا. فإن قيل : إذا حملنا القنوت على الطاعة فليس كل من في السموات والأرض يطيعونه ! والجواب : أنه ليست الطاعة هاهنا بمعنى طاعة العبادة، إنما الطاعة هاهنا بمعنى الانقياد بذل( [(١)](#foonote-١) ) كل شيء لما خلق له.

١ - كذا اجتهدت في قراءتها، وفي "ك": بين..

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

قوله تعالى :( وهو الذي يبدأ الخلق ) أي : ينشئ الخلق ( ثم يعيده ) أي : يحييكم بعد ما يميتهم. 
وقوله :( وهو أهون عليه ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله :( وهو أهون عليه ) والله لا يشتد عليه شيء ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله :( وهو أهون عليه ) أي : هو هين عليه. وفي قراءة ابن مسعود :" وهو عليه هين ". قال الفرزدق شعرا :

إن الذي سمك السماء بنى لنا  بيتا دعائمه أعز وأطول( بيت ) ( [(١)](#foonote-١) ) زرارة محتب بفنائه  ومجاشع وأبو الفوارس نهشلوقوله : أعز وأطول أي عزيزة طويلة، وقال آخر :لعمرك لا أدري وإني لأوْجل  على أينا تَعْدُو المنية أولأي :( لوجل ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). والقول الثاني في الآية أن معناه : وهو أهون عليه على ما يقع في عقولهم ؛ فإن الذي يقع في عقول الخلق أن الإعادة أهون من الإنشاء، ويقال معناه : هو أهون على الخلق ؛ لأن من ابتدأ شيئا مما يشق عليه، فإذا ( أعاد ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) ثانيا يكون أسهل وأهون. 
وقوله :( وله المثل الأعلى ) أي : الصفة الأعلى، والصفة الأعلى أنه لا شريك له وليس كمثله شيء، قاله ابن عباس. وقال قتادة : الصفة الأعلى أنه لا إله إلا الله. 
وقوله :( في السموات والأرض ) يعني : هذه صفة له عند أهل السموات والأرض. 
وقوله :( وهو العزيز الحكيم ) أي : العزيز من حيث الانتقام، الحكيم من حيث التدبير. 
١ - في طبقات فحول الشعراء (٢/٣٩٠): بيتا..
٢ - في "ك": توجل..
٣ - في "ك": أعاده..

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

قوله تعالى :( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) أي : شبها من مثالكم، ثم ذكر الشبه فقال :( هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ) ومعناه : هل لكم في أموالكم شركاء من عبيدكم يساونكم فيها ؟ فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف ترضونه لي وتصفونني به ؟. 
وقوله :( فيما رزقناكم ) أي : فيما أعطيناكم من الرزق والمال. 
وقوله :( فأنتم فيه سواء ) إشارة إلى ما قلنا. 
وقوله :( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافون من مشاركتهم لكم في أموالكم كما تخافون من أمثالكم، وهو الشريك الحر من الشريك الحر، وأنفسكم هنا بمعنى أمثالكم، وفيه قول آخر قاله سعيد بن جبير، وهو أن الآية نزلت في تلبية المشركين، فإنهم كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك، لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. 
وقوله :( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافونهم في اللائمة كما تخافون لائمة أمثالكم. 
وقوله :( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) أي : ينظرون إلى هذه الدلائل بعقولهم.

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

قوله تعالى :( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم ) الأهواء جمع الهوى، والهوى ما يهواه الإنسان، وعن بعضهم : الهوى أعظم معبود. 
وقوله :( بغير علم ) أي : اتبعوا أهواءهم جهلا بما لا \[ يجب \] ( [(١)](#foonote-١) ) عليهم. 
وقوله :( فمن يهدي من أضل الله ) أي : أضله الله. 
وقوله :( وما لهم من ناصرين ) أي : يمنعهم من عذابنا.

١ - في "الأصل": يجيب..

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

قوله تعالى :( فأقم وجهك للدين حنيفا ) أي : أخلص دينك لله، وإقامة الوجه هو إقامة الدين، وقد بينا معنى الحنيف. 
وقوله :( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) أما نصب الفطرة على الإغراء أي : الزم فطرة الله التي فطر الناس عليها، واختلفوا في هذه الفطرة، فمنهم من قال : إن الفطرة هاهنا بمعنى الدين. 
وقوله :( فطر الناس عليها ) أي : خلق الناس عليها، ويقال هذا القول عن ابن عباس والكلبي ومقاتل وغيرهم. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وثبت أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يحكى عن ربه أنه قال :**«خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
فإن قيل : كيف يستقيم هذا على أصولكم، وعندكم أن الله تعالى خلق الناس صنفين : مؤمنين، وكافرين ؟ هذه الآية والأخبار تدل على أن الله تعالى خلق عباده مؤمنين ؛ وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من صلبه، وخاطبهم بقوله :( ألست بربكم ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) فأقروا بالعبودية والإيمان، فالناس يولدون على ذلك، والجواب عنه : أن أهل العلم اختلفوا في هذا، فحكى النحاس في تفسيره عن ابن المبارك : أن الآية في المؤمنين خاصة، وحكى أبو ( عبيد ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) في غريب الحديث عن محمد بن الحسن أنه قال : هذا قبل نزول الأحكام والأمر بالجهاد، كأنه أشار إلى أن الآية منسوخة، ثم ذكر النحاس أن كلا المعنيين ضعيف. 
أما \[ ما \] ذكره ابن المبارك فهو مجرد تخصيص، وليس عليهم دليل، وأما ما ذكره محمد بن الحسن فهو إثبات النسخ في الأخبار، والأخبار لا يرد عليها النسخ، والصحيح في معنى الآية والخبر أن معنى الفطرة هو أن كل إنسان يولد على أنه متى سئل : من خلقك ؟ فيقول : الله خلقني، هو المعرفة التي تقع في أصل الخلقة. 
قال أبو ( عبيد ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) الهروي : وهو معرفة الغريزة والطبيعة، وإلى هذا وقعت الإشارة في قوله :( ولئن سألتهم من خلقكم ليقولون الله ) ( [(٦)](#foonote-٦) ) وبهذا القدر لا يحصل الإيمان المأمور به، فالناس خلقوا على هذه الفطرة، وأما حقيقة الإيمان وحقيقة الكفر فالناس من ذلك على قسمين على ما ورد به الكتاب والسنة. قال الزجاج والنحاس : وهذا قول أهل السنة. وهذا القول اختيار ابن قتيبة أيضا. 
وقوله :( لا تبديل لخلق الله ) على هذا القول أي : لا أحد يرجع إلى نفسه إلا ويعلم أن له إلها وخالقا. 
والقول الثاني في الآية : هو أن فطرة الله هاهنا بمعنى دين الله، فالخلق يولدون على العهد الذي أخذ عليهم يوم الميثاق، وهو فطرة الله، وهذا القول حكي عن الأوزاعي وحماد بن سلمة. 
وقد ورد في الخبر الذي روينا، وهو قوله :**«كل مولود يولد على افطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء »** ؟ ! قال : اقرءوا إن شئتم :( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث على اللفظ محمد بن. عبد الله بن محمد ابن أحمد، قال : أخبرنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أخبرنا الغدافري، أخبرنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. . الحديث. 
وفي الآية قول ثالث : وهو ما روى أبو عبيد الهروي في الغريبين عن ابن المبارك قال : قوله :**«على الفطرة »** أي : على ابتداء الخلقة التي فطر عليها الإنسان في الرحم من سعادة أو شقاوة، فأبواه يهودانه يعني : في حكم الدنيا. وقد صحح كثير من أهل المعاني ما ذكرناه من قبل، وهو أن الآية في المسلمين خاصة، وهو عموم بمعنى الخصوص. 
وقوله :( لا تبديل لخلق الله ) فيه أقوال : أحدها : ما بينا من قبل، والقول الثاني : لا تبديل لخلق الله أي : لا ينقلب السعيد شقيا، ولا الشقي سعيدا إذا خلق على أحدهما. 
والقول الثالث : لا تبديل لخلق الله أي : لا أحد يثق مثل خلق الله، ومعناه : أنه لا خالق غيره. 
وعن عكرمة قال : لا تبديل لخلق الله : هو تحريم الإخصاء. 
وقد اختلف العلماء فيه، منهم من حرم في الكل، ومنهم من أباح في جميع البهائم سوى الآدمي، ومنهم من أباح في جميع البهائم سوى الفرس ؛ لأن فيه قطع النسل، والنسل يقصد في الخيل ما لا يقصد في غيره. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«خير المال سكة مأبورة، وفرس مأمورة »**( [(٨)](#foonote-٨) ). والسكة المأبورة هي النخل المصطفة التي قد أبرت، والفرس المأمورة كثيرة النتاج. 
وأما إذا حملنا الفطرة على الدين فقوله :( لا تبديل لخلق الله ) خبر بمعنى الأمر، كأنه قال : لا تبدلوا دين الله. وقد ورد في الخير : الفطرة بمعنى كلمة الإسلام. 
روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«إذا أخذ أحدكم مضجعه ثم قال : اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، قال : فإن مات مات على الفطرة »**( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقد وردت الفطرة بمعنى السنة، وذلك في الخبر المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«عشر من الفطرة »**( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أي : من السنة الخبر. 
وقوله :( ذلك الدين القيم ) أي : الدين المستقيم، ويقال : الحساب المستقيم. 
وقوله :( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ظاهر المعنى، وأنشدوا في الفطرة قول كعب بن مالك شعرا :

إن تقتلونا فدين الله فطرتنا  والقتل في الحق عند الله تفضيل١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٣/١٦٠ رقم ١٣٥٨ وأطرافه ١٣٥٩، ١٣٥٨، ٤٧٧٥، ٦٥٩٩)، ومسلم (١٦/٣١٧-٣٢٢ رقم ٢٦٥٨)..
٢ - رواه مسلم وغيره من حديث عياض بن حمار، وقد تقدم تخريجه في سورة الأعراف..
٣ - الأعراف: ١٧٢..
٤ - في "ك" : أبو عبيدة، وهو خطأ، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور، صاحب الغريب وغيره..
٥ - في "ك": أبو عبيدة، وهو خطأ، وهو العلامة اللغوي أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي الشافعي المؤدب صاحب الغريبين معجم الأدباء (٤/٢٦٠-٢٦١)، والسير (١٧/١٤٦-١٤٧)..
٦ - الزخرف: ٨٧..
٧ - متفق عليه، وقد تقدم تخريجه في الصفحة السابقة، وقوله: اقرءوا... إلى آخر الحديث من قول أبي هريرة..
٨ - عن سويد بن هبيرة رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٦٨)، والبخاري في تاريخه (١/٤٣٨، ٤٣٩)، والدولابي في الكنى (٢/١٧)، وابن سعد في الطبقات (٧/٥٥)، والطبراني في الكبير (٧/٩١ رقم ٤٦٧٠، ٦٤٧١)، وابن الأعرابي في معجمه (١/٤٦٨ رقم ٤٩٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/٢٣٠-٢٣١ رقم ١٢٥٠، ١٢٥١)، والبيهقي في السنن (١٠/٦٤)، وعزاه الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٢٦١) لابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأبي عبيد والحربي في غريبيهما، وزاد: ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده موقوفا على سويد..
٩ - متفق عليه، رواه البخاري (١/٤٢٦ رقم ٢٤٧ وأطرافه ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨)، ومسلم (١٧، ٥١، ٥٤ رقم ٢٧١٠)..
١٠ - سبق تخريجه في سورة البقرة..

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

قوله تعالى :( منيبين إليه أي : اتبعوا دين الله ( منيبين إليه ) أي : راجعين \[ إليه \] ( [(١)](#foonote-١) ). قال الحسن البصري : راجعين إلى الله بصلاتكم وأعمالكم. وعن بكر بن عبد الله المزني أنه قال : المنيب هو الذي يمشي على الأرض وقلبه عند الله. فإن قيل : كيف يستقيم قوله :( منيبين ) وقد خاطب غب الابتداء واحدا، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله :( فأقم وجهك للدين حنيفا ) ؟ والجواب عنه، أن قوله :( فأقم وجهك ) أي : فأقم وجهك وأمتك معك منيبين إلى الله، وحقيقة المعنى : اتبعوا الدين القيم منيبين إلى الله. 
وقوله :( واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) أي : الجاحدين.

١ - من "ك"..

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

قوله تعالى :( من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا ) أي : تركوا دينهم، وقرئ :" فرقوا دينهم " أي : تفرقوا في دينهم. وفي الآية أقوال، أظهر الأقاويل : أن المراد منهم اليهود والنصارى. 
وقد روى في بعض الأخبار :**«أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة »**( [(١)](#foonote-١) ). 
والقول الثاني : أن المراد من الآية هم الخوارج، حكى هذا عن أبي أمامة الباهلي. 
والقول الثالث : أن المراد من الآية أهل الأهواء والبدع، وقد روى هذا في خبر مسند عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها :**«إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة، يا عائشة، إن لكل قوم توبة إلا أهل الأهواء والبدع فليس لهم توبة، أنا منهم برئ، وهم مني براء »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : راضون بما عندهم. وقال بعض أهل
اللغة : الحزب بمعنى الناصر، قال الشاعر : أم كيف أخنوا وبلال حزبي ) أي : ناصري

١ - رواه أبو داود (٤/١٩٨ رقم ٤٥٩٧)، وأحمد (٤/١٠٢)، والدارمي (٢/٣١٤ رقم ٢٥١٨)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم ٦٩٠٢)، والحاكم (١/١٢٨) وقال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة في تصحيح هذا الحديث، والآجري في الشريعة (ص ١٨) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في تلخيصه لتخريج الكشاف.
 وله شواهد عن أنس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعمرو بن عوف المزني، وعوف بن مالك، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وانظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١/٤٤٧-٤٥٠ رقم ٤٥٥)..
٢ - رواه الطبراني في الصغير (١/٣٣٨ رقم ٥٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١/٨ رقم٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/١٣٧-١٣٧) من حديث عمر بن الخطاب به مرفوعا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث شعبة تفرد به بقية. وقال بان كثير (٢/١٦٩): غريب، ولا يصح رفعه. وقال الهيثمي في المجمع (١/١٩٣): رواه الطبراني في الصغير، وإسناده جيد. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٦٩) للحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والطبراني، وأبي نعيم، وابن مردويه، وأبي نصر السجزي في الإبانة، والبيهقي في الشعب..

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

قوله تعالى :( وإذا مس الناس ضر ) أي : شدة. 
وقوله :( دعوا ربهم منيبين إليه ) أي : منقلبين إليه بالدعاء، ومعناه : أنهم إذا وقعوا في الشدة تركوا دعاء الأصنام، ودعوا الله وحده. 
وقوله :( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) أي : كشف الشدة عنهم برحمته. 
وقوله :( إذا فريق منهم بربهم يشركون ) أي : عادوا إلى رأس شركهم.

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

قوله تعالى :( ليكفروا بما آتيناهم ) قد بينا من قبل. 
وقوله :( فتمتعوا فسوف تعلمون ) صورة أمر بمعنى التهديد، وقرأ ابن مسعود :" وليتمتعوا فسوف يعلمون ".

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

قوله تعالى :( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) أي : حجة وعذرا، ويقال : أم أنزلنا عليهم سلطانا أي : كتابا ينطق بشركهم، وهذا معنى قوله تعالى :( فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ).

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

قوله تعالى :( وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي : الخصب وكثرة المطر، ويقال : الأمن والعافية. 
وقوله :( فرحوا بها ) الفرح هاهنا فرح البطر وترك الشكر. 
وقوله :( إن تصبهم سيئة ) أي : الجدب وقلة المطر، ويقال : الخوف والبلاء. 
وقوله :( بما قدمت أيديهم ) يعني : من الذنوب. 
وقوله :( إذا هم يقنطون ) أي : ييأسون، وهذا علامة غير المؤمنين، فأما علامة المؤمنين فهو شكر الله عند النعمة، ورجاء الكشف عند الشدة.

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

وقوله تعالى :( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ). 
وقوله :( ويقدر ) أي : يضيق. 
وقوله :( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون.

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

قوله تعالى :( فآت ذا القربى حقه ) أكثر المفسرين على أن المراد من إيتاء ذي القربى هاهنا صلة الرحم بالعطية والهدية، وقال قتادة : من لم يعط قرابته، ويمشي إليه برجليه فقد قطع رحمه. وقد حمل بعضهم الآية على إعطاء ذوي قربى الرسول. 
قوله :( والمسكين ) أي : الطواف. 
وقوله :( وابن السبيل ) أي : المسافر، وقيل : الضيف. 
وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وروى عنه عليه الصلاة والسلام قال :**«الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال مالك : ومعنى الجائزة أنه يتكلف له في يوم وليلة، وأما ما سوى ذلك فيقدم إليه ما حضر. 
وقوله :( ذلك خير للذين يريدون وجه الله ) أي : يطلبون رضا الله عنه. 
وقوله :( وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون.

١ - تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء..
٢ - نفسه..

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

قوله تعالى :( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس ) أكثر أهل التفسير أن المراد من الآية هو أن يعطي الرجل غيره عطية ليعطيه أكثر منها، وهذا جائز للناس أن يفعلوا غير أنه في القيامة لا يثاب عليه، فهو معنى قوله :( فلا يربوا عند الله ) وقد كان هذا الفعل حراما على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى له :( ولا تمنن تستكثر ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : لا تعط وتطلب أن تعطى أكثر مما أعطيت. وعن إبراهيم النخعي قال : كان الرجل يعطى صديقه مالا ليكثر مال الصديق، ولا ( يرد ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) به وجه الله، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. وقرئ " لِتُّرْبُوا في أموال الناس " من أموال الناس " فلا يربوا عند الله " أي : لا يكثر عند الله. 
وقوله :( وما آتيتم من زكاة ) أي : صدقة. 
وقوله :( تريدون وجه الله ) قد بينا. 
وقوله :( فأولئك هم المضعفون ) أي : ذو الأضعاف. 
تقول العرب : القوم مسمنون ومهزلون وملبنون، والمعنى ما بينا. قال الشاعر :

( يخبرهم على حذر وقالت  بنى ( معلكم ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) بظل مسيف ) ( [(٤)](#foonote-٤) )أي : ذو سيف. 
١ - المدثر: ٦..
٢ - في "ك": يريد..
٣ - كذا ! وفي "ك": معلمكم !.
٤ - كذا !..

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

قوله تعالى :( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) الآية ظاهر المعنى. #وقوله :( هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ ) أي : مثل ذلكم من شئ. #وقوله :( سبحانه وتعالى عما يشركون ) قد بينا من قبل.

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

قوله تعالى :( ظهر الفساد في البر والبحر ) في الآية أقول : أحدها : ما روى عن ابن عباس أنه قال : الفساد في البر هو قتل أحد ابني آدم أخاه، والفساد في البحر هو غصب الملك السفينة، فكلاهما في القرآن. 
وعن الضحاك قال : كانت الأرض خضرة زهرة نضرة مؤنقة، وكان لا يأتي ابن آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة، وكان ماء البحر عذبا، وكان لا يقصد الأسد البقر والغنم، ولا السنور الفأرة، وما أشبه ذلك، فلما قتل أحد بني آدم أخاه اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار، وصار ماء البحر ملحا زعاقا، وقصد الحيوانات بعضها بعضا. 
والقول الثاني في الآية أن المراد من الفساد في البر هو الجدوبة والقحط، والفساد في البحر قلة المطر، فإن قيل : وأي فساد بقلة المطر في البحر والبر ؟ قلنا : أما في البر فظهور الشدة والقحط، وأما في البحر فقد قالوا : إنه إذا لم يأت المطر في البحر عميت دواب البحر، ويقال : إذا لم يأت المطر في البحر خلت أجواف الأصداف من اللؤلؤ، فإن الصدف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه البحر، ويفتح فاه، فما يقع فيه يصير لؤلؤا. 
والقول الثالث في الآية -وهو الأظهر- أن البر هو البوادي والمفازة، والبحر هو القرى والأمصار، والعرب تسمى كل قرية أو مصر على ماء جار بحرا. 
وقوله :( بما كسبت أيدي الناس ) أي : بما أذنبوا، وقد قال الله تعالى :( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) أي : يرجعون إلى الله بالتوبة.

١ - الأعراف: ٩٦..

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

قوله تعالى :( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) أي : آخر أمر الذين كانوا من قبل. 
وقوله :( كان أكثرهم مشركين ) أي : بالله.

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

قوله تعالى :( فأقم وجهك للدين القيم ) أي : اقصد جهة الدين القيم، وقيل : سدد عملك للدين القيم، ويقال : استقم على الدين القيم. 
وقوله :( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) أي : القيامة لا يقدر أحد على رده من الله. 
وقوله :( يومئذ يصدعون ) أي : يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير. 
**قال الشاعر :**

وكنا كَنَدْمَانَىْ جَذِيمةَ حقبةً  من الدهرِ حتى قيل لن يَتَصدَّعاأي : لن يتفرقا.

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

وقوله تعالى :( من كفر فعليه كفره ) أي : وبال كفره. 
وقوله :( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي : موطئون المضاجع، ويقال : يبسطون الفرش، قال الشاعر :

أمهد لنفسك حان السقم والتلف  ولا تضيعن نفسا ما لها خلف

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

وقوله :( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ) ظاهر المعنى.

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

قوله تعالى :( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) الريح : جسم رقيق يجري في الجو يمينا وشمالا على ما دبر من حركاته في جهاته ممتنع القبض عليه للطفه. وعن عبد الله بن عمرو قال : الرياح أربعة للرحمة، وأربعة للعذاب، وجملتها ثمانية : فالتي للرحمة : المبشرات، والناشرات، والذاريات، والمرسلات، والتي للعذاب : العقيم، والصرصر في البر، والعاصف، والقاصف في البحر. 
وقوله :( وليذيقكم من رحمته ) أي : المطر، ويقال : طيب الريح ولذتها. 
وقوله :( ولتجري الفلك بأمره ) أي : لتجري الفلك في البحر بهذه الرياح بأمره. 
وقوله :( ولتبتغوا من فضله ) أي : لتطلبوا من فضل الله تعالى بالتجارات في البحر. 
وقوله :( ولعلكم تشكرون ) يعني : تشكرون الله تعالى.

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

قوله تعالى :( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) أي : بالدلالات. 
وقوله :( فانتقمنا من الذين أجرموا ) أي : أجرموا بالتكذيب. 
وقوله :( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) أي : نصرة المؤمنين بإنجائهم، وقيل : نصرة المؤمنين بالذب عنهم، ودفع العذاب \[ عنهم \] ( [(١)](#foonote-١) ). 
وفي بعض المسانيد برواية أم الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«من ذب عن غرض أخيه المسلم كان حقا على الله أن يرد عنه النار يوم القيامة، ثم تلا قوله تعالى :( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) »** ( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - في "الأصل وك": منهم..
٢ - رواه بن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير (٣/٤٣٦) – وعزاه المنذرى في الترغيب (٣/٥١٧) لأبي الشيخ في التوبيخ، وعزاه أيضا السيوطي في الدر (٥/١٧١) لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، وعزاه العراقي في المغنى (٣/١٢٧) لابن أبي الدنيا، وقال: وفيه شهر بن حوشب، وهو عند الطبراني من وجه آخر... وكلاهما ضعيف.
 جميعهم من حديث أبي الدرداء، ولم أقف عليه من مسند أم الدرداء كما أورده المصنف..

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

وقوله تعالى :( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) أي : ينشر السحاب، وفي بعض التفاسير أن الله تعالى يرسل ريحا فتقم الأرض قمّاً، ثم يرسل ريحا فتدر لسحاب بالمطر، فهذا معنى الآية. 
وقوله تعالى :( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) أي : مسيرة يوم ومسيرة يومين وأكثر على ما يشاء. 
وقوله :( ويجعله كسفا ) أي : قطعا. 
وقوله :( فترى الودق يخرج من خلاله ) قرأ الضحاك " " من خلله "، والودق : المطر، قال الشاعر :( [(١)](#foonote-١) )

فلا مزنة ودقت ودقها  ولا أرض أبقل إبقالهاوقيل : الودق : هو البرق، والأول أظهر. 
وقوله :( فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) أي : يبشر بعضهم بعضا. 
١ - هو عامر بن جوين الطائي، كذا عند ابن منظور في لسان العرب (١٠/٣٧٣) وساق له هذا البيت..

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

وقوله :( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) أي : آيسين. وفي حرف ابن مسعود :" وإن كانوا من قبل أن ننزل عليهم من قبله لمبلسين " ( [(١)](#foonote-١) ). 
فإن قيل : فما معنى تكرار قوله :( من قبل ) هاهنا، وأي فائدة فيه ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه على طريق التأكيد وهو قول أكثر أهل النحو، والعرب تفعل كثيرا مثل هذا. والثاني : أن معناه : من قبل : السحاب، «ومن قبل، إنزال المطر ؛ فأحدهما يرجع إلى إنزال المطر، والأخر يرجع إلى إنشاء السحاب.

١ - كذا، وفي تفسير البغوي: "وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين"..

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

قوله تعالى :( فانظر إلى آثار رحمة الله ) وقرئ :" أَثَرِ رحمة الله " والآثار جمع لأثر، والأثر بمعنى الآثار. 
وقوله :( كيف يحيي الأرض بعد موتها ) أي : كيف يحيي الله الأرض بالمطر بعد موتها ؟ فهو يحيي الموتى يوم القيامة. وقد قال بعضهم : يحيي الأرض بعد موتها أي : القلوب الغافلة بنور العلم واليقين والتفسير. 
وقوله :( وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر.

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

قوله تعالى :( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ) فيه قولان : أحدهما : رأوا الريح مصفرا، وإذا كان الريح على هذا الوجه لم ينفع. والقول الثاني وهو المعروف فرأوه مصفرا أي : رأوا الزرع مصفرا. 
وقوله :( لظلوا من بعده يكفرون ) يقال : ظل فلان يفعل كذا أي : جعل يفعل كذا وهو مثل قولهم : أضحى فلان يفعل كذا، إلا أن قوله ظل يفعل في العادة تستعمل في جميع النهار، وقوله أضحى تستعمل في أول النهار. 
وقوله :( يكفرون ) أي : يجحدون، وقيل : يكفرون النعمة.

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

قوله تعالى :( فإنك لا تسمع الموتى ) أي : الكفار، وجعلهم بمنزلة الميت ؛ لأنهم لم ينتفعوا بحياتهم. 
وقوله :( ولا تسمع الصم الدعاء ) جعلهم بمنزلة الصم ؛ لأنهم لم ينتفعوا بأسماعهم. 
وقوله :( إذا ولوا مدبرين ) أي : معرضين، فإن قيل : الأصم لا يسمع سواء أقبل أو أدبر، فأيش معنى هذا الكلام ؟ والجواب عنه : إذا كان مقبلا إن لم يسمع يفهم بالإشارة، وإذا كان مدبرا لم يسمع ولا يفهم بالإشارة.

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

قوله تعالى :( وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم ) أي : بصارف العمي عن ضلالتهم، والعمي هم الكفار. ويقال : بمرشد العمى من ضلالتهم. 
وقوله :( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) أي : ما تسمع إلا من يؤمن بآياتنا. 
وقوله :( فهم مسلمون ) ظاهر المعنى.

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

قوله تعالى :( الله الذي خلقكم من ضعف ) وقرئ :" من ضعف " بالفتح والضم جميعا، وهما بمعنى واحد. والأولى " من ضُعف " بالضم لما روي عن عطية أنه قال :" قرأت على عبد الله بن عمر هذه الآية، فقرات :" من ضَعف " بالنصب، فقال :" من ضُعف " بالضم، وقال : أخذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذته عليك " ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( من ضعف ) أي : من ماء مهين، وقيل : من ذي ضعف. 
وقوله :( ثم جعل من بعد ضعف قوة ) أي : شبابا، وهو وقت القوة. 
وقوله :( ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ) وهو الهرم والشيب، \[ والشيب \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) : نذير الموت، قال الشاعر :

رأيت الشيب من نذر المنايا  لصاحبه وحسبك من نذيروقوله :( يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) ظاهر المعنى. 
١ - رواه أبو داود (٤/٣٢ رقم ٣٩٧٨)، والترمذي (٥/٧٤ رقم ٢٩٣٦) وقال: حسن غريب، والحاكم (٢/٢٤٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/٢٣٨)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/٣٦١ رقم ١١٧٥، ١١٣٧) من حديث عطية عن ابن عمر به.
 وعزاه السيوطي في الدر (٥/١٧١) لسعيد بن منصور، وأحمد، وأبي داود، والترمذي وحسنه، وابن المنذر، والطبراني، والشيرازي في الألقاب، والدارقطني في الأفراد، وابن عدي، والحاكم، وأبي نعيم في الحلية، وابن مردويه، والخطيب في تالى التلخيص..
٢ - من "ك"..

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

قوله تعالى :( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ) أي : يحلف المجرمون. 
وقوله :( ما لبثوا غير ساعة ) أي : في قبورهم، وقيل : في الدنيا، وإنما قالوا ذلك من هول ما رأوا من القيامة ؛ فنسوا ما كان قبل ذلك. 
وقوله :( كذلك كانوا يؤفكون ) أي : يصرفون عن الحق.

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

قوله تعالى :( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله ) أي : في حكم الله وعلمه، قال الشاعر :

ومال لولاء بالبلاء فملتم  وما ذاك قال الله \[ إذ \] هو يكتبأي : يحكم، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ومعناه : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث. 
وقوله :( فهذا يوم البعث ) أي : القيامة. 
وقوله :( ولكنكم كنتم لا تعلمون ) أي : لا تعلمون أن القيامة حق.

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

قوله تعالى :( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي : عذرهم، والمعذرة : إظهار ما يسقط اللائمة. 
وقوله :( ولا هم يستعتبون ) أي : لا يستبانون. وقيل : لا يطلب منهم العتبى.

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

قوله تعالى :( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي : من كل شبه. 
وقوله :( ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) ظاهر المعنى.

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

وقوله تعالى :( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) الطبع والختم بمعنى واحد، وهو الذي يمنع القلب من البصر. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أعوذ بالله من طمع يدني إلى طبع »**( [(١)](#foonote-١) )، قال الأعشي :

له أكاليل بالياقوت فضلها  صواعها لا ترى عيبا ولا طبعا١ - رواه أحمد في مسنده (٥/٢٣٢، ٢٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/٩٣)، وفي الدعاء له (٣/١٤٤٨ رقم ١٣٨٧)، والبزار (٢/٤٤٧ رقم ٢١٨٨- مختصر الزوائد) بنحوه، وعبد بن حميد (٧٠ رقم ١١٥)، والشاشي في مسنده (٣/٢٦٣ رقم ١٣٦٥)، والحاكم (١/٥٣٣) وقال: مستقيم الإسناد، وأبو نعيم في الحلية (٥/١٣٦) عن معاذ مرفوعا: "استعيذوا من طمع يهدي إلى طبع".
 وقال الهيثمي (١٠/١٤٧): رواه الطبراني وأحمد والبزار بنحوه، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف. وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب بنحوه، رواه الطبراني في الكبير (٢٠/٢٧٤)، وفي الأوسط (٨/٥٧-٥٨ رقم ٤٧٠٤ مجمع البحرين)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه محمد بن عيسى الطباع، ولم أعرفه..

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

قوله تعالى :( فاصبر إن وعد الله حق ) يعني : وعد القيامة. 
وقوله تعالى :( ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) أي : لا يستجهلنك ؛ فإن الخفة تؤدي إلى الجهل، ومعناه : لا يحملنك الذين لا يوقنون وأتباعهم في الغي، فأمره الله تعالى بالصبر على الحق وترك أتباعهم في الضلالات، وأن لا يصغي إلى أقوالهم. وقد روي أن عليا رضي الله عنه كان يصلي مرة فناداه رجل، وقال : لا حكم إلا لله، وكان الرجل من الخوارج ؛ فقرأ علي في صلاته :( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
