---
title: "تفسير سورة الرّوم - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/1469"
surah_id: "30"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/1469*.

Tafsir of Surah الرّوم from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

فَإِنْ قِيلَ : مَا الْحِكْمَة فِي الْقَسَم مِنْ اللَّه تَعَالَى، وَكَانَ الْقَوْم فِي ذَلِكَ الزَّمَان عَلَى صِنْفَيْنِ : مُصَدِّق، وَمُكَذِّب ; فَالْمُصَدِّق يُصَدِّق بِغَيْرِ قَسَم، وَالْمُكَذِّب لَا يُصَدِّق مَعَ الْقَسَم ؟.
 قِيلَ لَهُ : الْقُرْآن نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَب ; وَالْعَرَب إِذَا أَرَادَ بَعْضهمْ أَنْ يُؤَكِّد كَلَامه أَقْسَمَ عَلَى كَلَامه ; وَاَللَّه تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّد عَلَيْهِمْ الْحُجَّة فَأَقْسَمَ أَنَّ الْقُرْآن مِنْ عِنْده.
 وَقَالَ بَعْضهمْ :" الم " أَيْ أَنْزَلْت عَلَيْك هَذَا الْكِتَاب مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
 وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله :" الم " قَالَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن.
 وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْدَعَ جَمِيع مَا فِي تِلْكَ السُّورَة مِنْ الْأَحْكَام وَالْقَصَص فِي الْحُرُوف الَّتِي ذَكَرَهَا فِي أَوَّل السُّورَة، وَلَا يَعْرِف ذَلِكَ إِلَّا نَبِيّ أَوْ وَلِيّ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي جَمِيع السُّورَة لِيَفْقَه النَّاس.
 وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِنْ الْأَقْوَال ; فَاَللَّه أَعْلَم.
 وَالْوَقْف عَلَى هَذِهِ الْحُرُوف عَلَى السُّكُون لِنُقْصَانِهَا إِلَّا إِذَا أَخْبَرْت عَنْهَا أَوْ عَطَفْتهَا فَإِنَّك تُعْرِبهَا.
 وَاخْتَلَفَ : هَلْ لَهَا مَحَلّ مِنْ الْإِعْرَاب ؟ فَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَسْمَاء مُتَمَكِّنَة، وَلَا أَفْعَالًا مُضَارِعَة ; وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حُرُوف التَّهَجِّي فَهِيَ مَحْكِيَّة.
 هَذَا مَذْهَب الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ.
 وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا أَسْمَاء السُّوَر فَمَوْضِعهَا عِنْده الرَّفْع عَلَى أَنَّهَا عِنْده خَبَر اِبْتِدَاء مُضْمَر ; أَيْ هَذِهِ " الم " ; كَمَا تَقُول : هَذِهِ سُورَة الْبَقَرَة.
 أَوْ تَكُون رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ذَلِكَ ; كَمَا تَقُول : زَيْد ذَلِكَ الرَّجُل.
 وَقَالَ اِبْن كَيْسَان النَّحْوِيّ :" الم " فِي مَوْضِع نَصْب ; كَمَا تَقُول : اِقْرَأْ " الم " أَوْ عَلَيْك " الم ".
 وَقِيلَ : فِي مَوْضِع خَفْض بِالْقَسَمِ ; لِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس : إِنَّهَا أَقْسَام أَقْسَمَ اللَّه بِهَا.

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَيُشْبِه أَنْ يُعَلَّل ذَلِكَ بِمَا يَقْتَضِيه النَّظَر مِنْ مَحَبَّة أَنْ يَغْلِب الْعَدُوّ الْأَصْغَر لِأَنَّهُ أَيْسَر مَئُونَة، وَمَتَى غَلَبَ الْأَكْبَر كَثُرَ الْخَوْف مِنْهُ ; فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَعْنَى، مَعَ مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَجَّاهُ مِنْ ظُهُور دِينه وَشَرْع اللَّه الَّذِي بَعَثَهُ بِهِ وَغَلَبَته عَلَى الْأُمَم، وَإِرَادَة كُفَّار مَكَّة أَنْ يَرْمِيه اللَّه بِمَلِكٍ يَسْتَأْصِلهُ وَيُرِيحهُمْ مِنْهُ.
 وَقِيلَ : سُرُورهمْ إِنَّمَا كَانَ بِنَصْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّ جِبْرِيل أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم بَدْر ; حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ.
 قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُرُورهمْ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ ذَلِكَ، فَسُرُّوا بِظُهُورِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ وَبِظُهُورِ الرُّوم أَيْضًا وَبِإِنْجَازِ وَعْد اللَّه.
 وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " مِنْ بَعْد غَلْبهمْ " بِسُكُونِ اللَّام، وَهُمَا لُغَتَانِ ; مِثْل الظَّعَن وَالظَّعْن.
 وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الْأَصْل " مِنْ بَعْد غَلَبَتهمْ " فَحُذِفَتْ التَّاء كَمَا حُذِفَتْ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَإِقَام الصَّلَاة " وَأَصْله وَإِقَامَة الصَّلَاة.
 قَالَ النَّحَّاس :" وَهَذَا غَلَط لَا يُخَيَّل عَلَى كَثِير مِنْ أَهْل النَّحْو ; لِأَنَّ " إِقَام الصَّلَاة " مَصْدَر قَدْ حُذِفَ مِنْهُ لِاعْتِلَالِ فِعْله، فَجُعِلَتْ التَّاء عِوَضًا مِنْ الْمَحْذُوف، وَ " غَلَبَ " لَيْسَ بِمُعْتَلٍّ وَلَا حُذِفَ مِنْهُ شَيْء.
 وَقَدْ حَكَى الْأَصْمَعِيّ : طَرَدَ طَرَدًا، وَجَلَبَ جَلَبًا، وَحَلَبَ حَلَبًا، وَغَلَبَ غَلَبًا ; فَأَيّ حَذْف فِي هَذَا، وَهَلْ يَجُوز أَنْ يُقَال فِيَّ أَكَلَ أَكْلًا وَمَا أَشْبَهَهُ - : حُذِفَ مِنْهُ " ؟.

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

وَرُوِيَ أَنَّ إِيقَاع الرُّوم بِالْفُرْسِ كَانَ يَوْم بَدْر ; كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ حَدِيث التِّرْمِذِيّ، وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَأَنَّ الْخَبَر وَصَلَ يَوْم بَيْعَة الرِّضْوَان ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَقَتَادَة.
 قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَفِي كِلَا الْيَوْمَيْنِ كَانَ نَصْر مِنْ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ.
 وَقَدْ ذَكَرَ النَّاس أَنَّ سَبَب سُرُور الْمُسْلِمِينَ بِغَلَبَةِ الرُّوم وَهَمَّهُمْ أَنْ تُغْلَب إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الرُّوم أَهْل كِتَاب كَالْمُسْلِمِينَ، وَفَارِس مِنْ أَهْل الْأَوْثَان ; كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْحَدِيث.
 قَالَ النَّحَّاس : وَقَوْل آخَر وَهُوَ أَوْلَى - أَنَّ فَرَحهمْ إِنَّمَا كَانَ لِإِنْجَازِ وَعْد اللَّه تَعَالَى ; إِذْ كَانَ فِيهِ دَلِيل عَلَى النُّبُوَّة لِأَنَّهُ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا يَكُون فِي بِضْع سِنِينَ فَكَانَ فِيهِ.
 قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَيُشْبِه أَنْ يُعَلَّل ذَلِكَ بِمَا يَقْتَضِيه النَّظَر مِنْ مَحَبَّة أَنْ يَغْلِب الْعَدُوّ الْأَصْغَر لِأَنَّهُ أَيْسَر مَئُونَة، وَمَتَى غَلَبَ الْأَكْبَر كَثُرَ الْخَوْف مِنْهُ ; فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَعْنَى، مَعَ مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَجَّاهُ مِنْ ظُهُور دِينه وَشَرْع اللَّه الَّذِي بَعَثَهُ بِهِ وَغَلَبَته عَلَى الْأُمَم، وَإِرَادَة كُفَّار مَكَّة أَنْ يَرْمِيه اللَّه بِمَلَكٍ يَسْتَأْصِلهُ وَيُرِيحهُمْ مِنْهُ.
 وَقِيلَ : سُرُورهمْ إِنَّمَا كَانَ بِنَصْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّ جِبْرِيل أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم بَدْر ; حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ.
 وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُرُورهمْ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ ذَلِكَ، فَسُرُّوا بِظُهُورِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ وَبِظُهُورِ الرُّوم أَيْضًا وَبِإِنْجَازِ وَعْد اللَّه.
 وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " مِنْ بَعْد غَلْبهمْ " بِسُكُونِ اللَّام، وَهُمَا لُغَتَانِ ; مِثْل الظَّعَن وَالظَّعْن.
 وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الْأَصْل " مِنْ بَعْد غَلَبَتهمْ " فَحُذِفَتْ التَّاء كَمَا حُذِفَتْ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَإِقَام الصَّلَاة " وَأَصْله وَإِقَامَة الصَّلَاة.
 قَالَ النَّحَّاس :" وَهَذَا غَلَط لَا يُخَيَّل عَلَى كَثِير مِنْ أَهْل النَّحْو ; لِأَنَّ " إِقَام الصَّلَاة " مَصْدَر قَدْ حُذِفَ مِنْهُ لِاعْتِلَالِ فِعْله، فَجُعِلَتْ التَّاء عِوَضًا مِنْ الْمَحْذُوف، وَ " غَلَبَ " لَيْسَ بِمُعْتَلٍّ وَلَا حُذِفَ مِنْهُ شَيْء.
 وَقَدْ حَكَى الْأَصْمَعِيّ : طَرَدَ طَرَدًا، وَجَلَبَ جَلَبًا، وَحَلَبَ حَلَبًا، وَغَلَبَ غَلَبًا ; فَأَيّ حَذْف فِي هَذَا، وَهَلْ يَجُوز أَنْ يُقَال فِي أَكَلَ أَكَلًا وَمَا أَشْبَهَهُ - : حُذِفَ مِنْهُ " ؟.

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

الْقُشَيْرِيّ : الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات أَنَّ ظُهُور الرُّوم كَانَ فِي السَّابِعَة مِنْ غَلَبَة فَارِس لِلرُّومِ، وَلَعَلَّ رِوَايَة الشَّعْبِيّ تَصْحِيف مِنْ السَّبْع إِلَى التِّسْع مِنْ بَعْض النَّقَلَة.
 وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : أَنَّهُ جَعَلَ الْقَلَائِص سَبْعًا إِلَى تِسْع سِنِينَ.
 وَيُقَال : إِنَّهُ آخِر فُتُوح كِسْرَى أبرويز فَتَحَ فِيهِ الْقُسْطَنْطِينِيَّة حَتَّى بَنَى فِيهَا بَيْت النَّار ; فَأَخْبَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ.
 وَحَكَى النَّقَّاش وَغَيْره : أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَلَّقَ بِهِ أُبَيّ بْن خَلَف وَقَالَ لَهُ : أَعْطِنِي كَفِيلًا بِالْخَطَرِ إِنْ غُلِبْت ; فَكَفَّلَ بِهِ اِبْنه عَبْد الرَّحْمَن، فَلَمَّا أَرَادَ أُبَيّ الْخُرُوج إِلَى أُحُد طَلَبَهُ عَبْد الرَّحْمَن بِالْكَفِيلِ فَأَعْطَاهُ كَفِيلًا، ثُمَّ مَاتَ أُبَيّ بِمَكَّةَ مِنْ جُرْح جَرَحَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظَهَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَلَى رَأْس تِسْع سِنِينَ مِنْ مُنَاحَبَتهمْ.
 وَقَالَ الشَّعْبِيّ : لَمْ تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّة حَتَّى غَلَبَتْ الرُّوم فَارِس ; وَرَبَطُوا خَيْلهمْ بِالْمَدَائِنِ، وَبَنَوْا رُومِيَّة ; فَقَمَرَ أَبُو بَكْر أُبَيًّا وَأَخَذَ مَال الْخَطَر مِنْ وَرَثَته، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( تَصَدَّقْ بِهِ ) فَتَصَدَّقَ بِهِ.

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

الرَّحِيمُ
 لِأَهْلِ طَاعَته.

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
 وَهُمْ الْكُفَّار وَهُمْ أَكْثَر.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد مُشْرِكُو مَكَّة.

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
 أَيْ عَنْ الْعِلْم بِهَا وَالْعَمَل لَهَا قَالَ بَعْضهمْ :

وَمِنْ الْبَلِيَّة أَنْ تَرَى لَك صَاحِبًا  فِي صُورَة الرَّجُل السَّمِيع الْمُبْصِرفَطِن بِكُلِّ مُصِيبَة فِي مَاله  وَإِذَا يُصَاب بِدِينِهِ لَمْ يَشْعُر

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ
 اللَّام لِلتَّوْكِيدِ، وَالتَّقْدِير : لَكَافِرُونَ بِلِقَاءِ رَبّهمْ، عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; أَيْ لَكَافِرُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت.
 وَتَقُول : إِنَّ زَيْدًا فِي الدَّار لَجَالِس.
 وَلَوْ قُلْت : إِنَّ زَيْدًا لَفِي الدَّار لَجَالِس جَازَ.
 فَإِنْ قُلْت : إِنَّ زَيْدًا جَالِس لَفِي الدَّار لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ اللَّام إِنَّمَا يُؤْتَى بِهَا تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ وَخَبَرهَا، وَإِذَا جِئْت بِهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَأْتِي بِهَا.
 وَكَذَا إِنْ قُلْت : إِنَّ زَيْدًا لَجَالِس لَفِي الدَّار لَمْ يَجُزْ.

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
 بِالشِّرْكِ وَالْعِصْيَان.

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ
 أَيْ لِأَنْ كَذَّبُوا ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ.
 وَقِيلَ : بِأَنْ كَذَّبُوا.
 وَقِيلَ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ.
 مُقَاتِل : بِالْعَذَابِ أَنْ يَنْزِل بِهِمْ.
 الضَّحَّاك : بِمُعْجِزَاتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
 قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر " يُرْجَعُونَ " بِالْيَاءِ.
 الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ.

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
 وَقَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ " يُبْلَس " بِفَتْحِ اللَّام ; وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة : أَبْلَسَ الرَّجُل إِذَا سَكَتَ وَانْقَطَعَتْ حُجَّته، وَلَمْ يُؤْمَل أَنْ يَكُون لَهُ حُجَّة.
 وَقَرِيب مِنْهُ : تَحَيَّرَ ; كَمَا قَالَ الْعَجَّاج :

يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِف رَسْمًا مُكْرَسًا  قَالَ نَعَمْ أَعْرِفهُ وَأَبْلَسَا وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ أَنَّ إِبْلِيس مُشْتَقّ مِنْ هَذَا، وَأَنَّهُ أَبْلَسَ لِأَنَّهُ اِنْقَطَعَتْ حُجَّته.
 النَّحَّاس : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْصَرِف، وَهُوَ فِي الْقُرْآن غَيْر مُنْصَرِف.
 الزَّجَّاج : الْمُبْلِس السَّاكِت الْمُنْقَطِع فِي حُجَّته، الْيَائِس مِنْ أَنْ يَهْتَدِي إِلَيْهَا.

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ
 قَالُوا لَيْسُوا بِآلِهَةٍ فَتَبَرَّءُوا مِنْهَا وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُمْ ; حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع.

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
 يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْكَافِرِينَ.

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُر النَّاس ; فَذَكَرَ الْجَنَّة وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَزْوَاج وَالنَّعِيم ; وَفِي أُخْرَيَات الْقَوْم أَعْرَابِيّ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه، هَلْ فِي الْجَنَّة مِنْ سَمَاع ؟ فَقَالَ :( نَعَمْ يَا أَعْرَابِيّ، إِنَّ فِي الْجَنَّة لَنَهْرًا حَافَّتَاهُ الْأَبْكَار مِنْ كُلّ بَيْضَاء خَمْصَانِيَّة يَتَغَنَّيْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَع الْخَلَائِق بِمِثْلِهَا قَطُّ فَذَلِكَ أَفْضَل نَعِيم الْجَنَّة ) فَسَأَلَ رَجُل أَبَا الدَّرْدَاء : بِمَاذَا يَتَغَنَّيْنَ ؟ فَقَالَ : بِالتَّسْبِيحِ.
 وَالْخَمْصَانِيَّة : الْمُرْهَفَة الْأَعْلَى، الْخَمْصَانَة الْبَطْن، الضَّخْمَة الْأَسْفَل.
 قُلْت : وَهَذَا كُلّه مِنْ النَّعِيم وَالسُّرُور وَالْإِكْرَام ; فَلَا تَعَارُض بَيْن تِلْكَ الْأَقْوَال.
 وَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْله الْحَقّ :" فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن " \[ السَّجْدَة : ١٧ \] عَلَى مَا يَأْتِي.
 وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :( فِيهَا مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر ).
 وَقَدْ رُوِيَ :( إِنَّ فِي الْجَنَّة لَأَشْجَارًا عَلَيْهَا أَجْرَاس مِنْ فِضَّة، فَإِذَا أَرَادَ أَهْل الْجَنَّة السَّمَاع بَعَثَ اللَّه رِيحًا مِنْ تَحْت الْعَرْش فَتَقَع فِي تِلْكَ الْأَشْجَار فَتُحَرِّك تِلْكَ الْأَجْرَاس بِأَصْوَاتٍ لَوْ سَمِعَهَا أَهْل الدُّنْيَا لَمَاتُوا طَرَبًا ).
 ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
 أَيْ مُقِيمُونَ.
 وَقِيلَ : مَجْمُوعُونَ.
 وَقِيلَ : مُعَذَّبُونَ.
 وَقِيلَ : نَازِلُونَ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" إِذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت " \[ الْبَقَرَة : ١٨٠ \] أَيْ نَزَلَ بِهِ ; قَالَهُ اِبْن شَجَرَة، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
 الْآيَة فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : الْأَوَّل : أَنَّهُ خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ وَالْحَضّ عَلَى الصَّلَاة فِي هَذِهِ الْأَوْقَات.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : الصَّلَوَات الْخَمْس فِي الْقُرْآن ; قِيلَ لَهُ : أَيْنَ ؟ فَقَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ " صَلَاة الْمَغْرِب وَالْعِشَاء " وَحِين تُصْبِحُونَ " صَلَاة الْفَجْر " وَعَشِيًّا " الْعَصْر " وَحِين تُظْهِرُونَ " الظُّهْر ; وَقَالَهُ الضَّحَّاك وَسَعِيد بْن جُبَيْر.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَقَتَادَة : أَنَّ الْآيَة تَنْبِيه عَلَى أَرْبَع صَلَوَات : الْمَغْرِب وَالصُّبْح وَالْعَصْر وَالظُّهْر ; قَالُوا : وَالْعِشَاء الْآخِرَة هِيَ فِي آيَة أُخْرَى فِي " وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل " \[ هُود : ١١٤ \] وَفِي ذِكْر أَوْقَات الْعَوْرَة.
 وَقَالَ النَّحَّاس : أَهْل التَّفْسِير عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة " فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ " فِي الصَّلَوَات.
 وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : حَقِيقَته عِنْدِي : فَسَبِّحُوا اللَّه فِي الصَّلَوَات، لِأَنَّ التَّسْبِيح فِي الصَّلَاة ; وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي.
 وَالْقَوْل الثَّالِث : فَسَبِّحُوا اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.
 وَذَكَرَ الْقَوْل الْأَوَّل، وَلَفْظه فِيهِ : فَصَلُّوا لِلَّهِ حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ.
 وَفِي تَسْمِيَة الصَّلَاة بِالتَّسْبِيحِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : لِمَا تَضَمَّنَهَا مِنْ ذِكْر التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود.
 الثَّانِي : مَأْخُوذ مِنْ السُّبْحَة وَالسُّبْحَة الصَّلَاة ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( تَكُون لَهُمْ سُبْحَة يَوْم الْقِيَامَة ) أَيْ صَلَاة.

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعِشِيّ وَالْعَشِيَّة مِنْ صَلَاة الْمَغْرِب إِلَى الْعَتَمَة ; تَقُول : أَتَيْته عَشِيَّة أَمْس وَعَشِيّ أَمْس.
 وَتَصْغِير الْعَشِيّ : عُشَيَّان، عَلَى غَيْر قِيَاس مُكَبَّره ; كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا عَشْيَانًا، وَالْجَمْع عُشَيَّانَات.
 وَقِيلَ أَيْضًا فِي تَصْغِيره : عُشَيْشِيَان، وَالْجَمْع عُشَيْشِيَات.
 وَتَصْغِير الْعَشِيَّة عُشَيْشِيَّة، وَالْجَمْع عُشَيْشِيَات.
 وَالْعِشَاء ( بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ ) مِثْل الْعَشِيّ.
 وَالْعِشَاءَانِ الْمَغْرِب وَالْعَتَمَة.
 وَزَعَمَ قَوْم أَنَّ الْعِشَاء مِنْ زَوَال الشَّمْس إِلَى طُلُوع الْفَجْر، وَأَنْشَدُوا :

غَدَوْنَا غَدْوَة سَحَرًا بِلَيْلٍ  عِشَاء بَعْدَمَا اِنْتَصَفَ النَّهَار الْمَاوَرْدِيّ : وَالْفَرْق بَيْن الْمَسَاء وَالْعِشَاء : أَنَّ الْمَسَاء بُدُوّ الظَّلَام بَعْد الْمَغِيب، وَالْعِشَاء آخِر النَّهَار عِنْد مَيْل الشَّمْس لِلْمَغِيبِ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ عَشَا الْعَيْن وَهُوَ نَقْص النُّور مِنْ النَّاظِر كَنَقْصِ نُور الشَّمْس.

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
 بَيَّنَ كَمَال قُدْرَته ; أَيْ كَمَا أَحْيَا الْأَرْض بِإِخْرَاجِ النَّبَات بَعْد هُمُودهَا، كَذَلِكَ يُحْيِيكُمْ بِالْبَعْثِ.
 وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى صِحَّة الْقِيَاس ; وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " بَيَان " تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت " \[ آل عِمْرَان : ٢٧ \].

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
 ثُمَّ أَنْتُمْ عُقَلَاء نَاطِقُونَ تَتَصَرَّفُونَ فِيمَا هُوَ قِوَام مَعَايِشكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَخْلُقكُمْ عَبَثًا ; وَمَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا فَهُوَ أَهْل لِلْعِبَادَةِ وَالتَّسْبِيح.

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : الْمَوَدَّة الْجِمَاع، وَالرَّحْمَة الْوَلَد ; وَقَالَهُ الْحَسَن.
 وَقِيلَ : الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة عَطْف قُلُوبهمْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض.
 وَقَالَ السُّدِّيّ : الْمَوَدَّة : الْمَحَبَّة، وَالرَّحْمَة : الشَّفَقَة ; وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْمَوَدَّة حُبّ الرَّجُل اِمْرَأَته، وَالرَّحْمَة رَحْمَته إِيَّاهَا أَنْ يُصِيبهَا بِسُوءٍ.
 وَيُقَال : إِنَّ الرَّجُل أَصْله مِنْ الْأَرْض، وَفِيهِ قُوَّة الْأَرْض، وَفِيهِ الْفَرْج الَّذِي مِنْهُ بُدِئَ خَلْقه فَيَحْتَاج إِلَى سَكَن، وَخُلِقَتْ الْمَرْأَة سَكَنًا لِلرَّجُلِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب " الْآيَة.
 وَقَالَ :" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا " فَأَوَّل اِرْتِفَاق الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ سُكُونه إِلَيْهَا مِمَّا فِيهِ مِنْ غَلَيَان الْقُوَّة، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرْج إِذَا تَحَمَّلَ فِيهِ هَيَّجَ مَاء الصُّلْب إِلَيْهِ، فَإِلَيْهَا يَسْكُن وَبِهَا يَتَخَلَّص مِنْ الْهِيَاج، وَلِلرِّجَالِ خُلِقَ الْبُضْع مِنْهُنَّ، قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " \[ الشُّعَرَاء : ١٦٦ \] فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الرِّجَال أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِع خُلِقَ مِنْهُنَّ لِلرِّجَالِ، فَعَلَيْهَا بَذْله فِي كُلّ وَقْت يَدْعُوهَا الزَّوْج ; فَإِنْ مَنَعَتْهُ فَهِيَ ظَالِمَة وَفِي حَرَج عَظِيم ; وَيَكْفِيك مِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُل يَدْعُو اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ).
 وَفِي لَفْظ آخَر :( إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَة هَاجِرَة فِرَاش زَوْجهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح ).

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ
 أَيْ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِر.
 وَقَرَأَ حَفْص :" لِلْعَالِمِينَ " بِكَسْرِ اللَّام جَمْع عَالِم.

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
 يُرِيد سَمَاع تَفَهُّم وَتَدَبُّر.
 وَقِيلَ : يَسْمَعُونَ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَهُ.
 وَقِيلَ : يَسْمَعُونَ الْوَعْظ فَيَخَافُونَهُ.
 وَقِيلَ : يَسْمَعُونَ الْقُرْآن فَيُصَدِّقُونَهُ ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.
 وَقِيلَ : كَانَ مِنْهُمْ مَنْ إِذَا تُلِيَ الْقُرْآن وَهُوَ حَاضِر سَدَّ أُذُنَيْهِ حَتَّى لَا يَسْمَع ; فَبَيَّنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الدَّلَائِل عَلَيْهِ.

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
 يَعْنِي الْأَمْطَار الَّتِي بِهَا إِنْعَاش الْعَالِم وَإِخْرَاج النَّبَات وَالْأَرْزَاق، وَجَعَلَ مِنْهُ الْمُخْزُونَ عِدَّة لِلِانْتِفَاعِ فِي غَيْر وَقْت نُزُوله ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْض " \[ الْمُؤْمِنُونَ : ١٨ \].
 إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ "

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
 " إِنَّ " فِي مَحَلّ رَفْع كَمَا تَقَدَّمَ ; أَيْ قِيَامهَا وَاسْتِمْسَاكهَا بِقُدْرَتِهِ بِلَا عَمَد.
 وَقِيلَ : بِتَدْبِيرِهِ وَحِكْمَته ; أَيْ يُمْسِكهَا بِغَيْرِ عَمْد لِمَنَافِعِ الْخَلْق.
 وَقِيلَ :" بِأَمْرِهِ " بِإِذْنِهِ ; وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 " ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " أَيْ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاء قَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَثكُمْ مِنْ قُبُوركُمْ ; وَالْمُرَاد سُرْعَة وُجُود ذَلِكَ مِنْ غَيْر تَوَقُّف وَلَا تَلْبَث ; كَمَا يُجِيب الدَّاعِي الْمُطَاع مَدْعُوّهُ ; كَمَا قَالَ الْقَائِل :

دَعَوْت كُلَيْبًا بِاسْمِهِ فَكَأَنَّمَا  دَعَوْت بِرَأْسِ الطَّوْد أَوْ هُوَ أَسْرَع يُرِيد بِرَأْسِ الطَّوْد : الصَّدَى أَوْ الْحَجَر إِذَا تَدَهْدَهَ.
 وَإِنَّمَا عُطِفَ هَذَا عَلَى قِيَام السَّمَوَات وَالْأَرْض بِ " ثُمَّ " لِعِظَمِ مَا يَكُون مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر وَاقْتِدَاره عَلَى مِثْله، وَهُوَ أَنْ يَقُول : يَا أَهْل الْقُبُور قُومُوا ; فَلَا تَبْقَى نَسَمَة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا قَامَتْ تَنْظُر ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ " \[ الزُّمَر : ٦٨ \].
 " وَإِذَا " الْأُولَى فِي قَوْله تَعَالَى :" إِذَا دَعَاكُمْ " لِلشَّرْطِ، وَالثَّانِيَة فِي قَوْله تَعَالَى :" إِذَا أَنْتُمْ " لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ تَنُوب مَنَاب الْفَاء فِي جَوَاب الشَّرْط.
 وَأَجْمَعَ الْقُرَّاء عَلَى فَتْح التَّاء هُنَا فِي " تَخْرُجُونَ ".
 وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي فِي " الْأَعْرَاف " فَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة :" وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ " \[ الْأَعْرَاف : ٢٥ \] بِضَمِّ التَّاء، وَقَرَأَ أَهْل الْعِرَاق : بِالْفَتْحِ، وَإِلَيْهِ يَمِيل أَبُو عُبَيْد.
 وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، إِلَّا أَنَّ أَهْل الْمَدِينَة فَرَّقُوا بَيْنهمَا لِنَسَقِ الْكَلَام، فَنَسَق الْكَلَام فِي الَّتِي فِي " الْأَعْرَاف " بِالضَّمِّ أَشْبَه ; إِذْ كَانَ الْمَوْت لَيْسَ مِنْ فِعْلهمْ، وَكَذَا الْإِخْرَاج.
 وَالْفَتْح فِي سُورَة الرُّوم أَشْبَه بِنَسَقِ الْكَلَام ; أَيْ إِذَا دَعَاكُمْ خَرَجْتُمْ أَيْ أَطَعْتُمْ ; فَالْفِعْل بِهِمْ أَشْبَه.
 وَهَذَا الْخُرُوج إِنَّمَا هُوَ عِنْد نَفْخَة إِسْرَافِيل النَّفْخَة الْآخِرَة ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي.
 وَقُرِئَ " تُخْرَجُونَ " بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَلَمْ يَذْكُر مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْفَرْق، وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ
 رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة ).
 قَالَ النَّحَّاس : مُطِيعُونَ طَاعَة اِنْقِيَاد.
 وَقِيلَ :" قَانِتُونَ " مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ، إِمَّا قَالَة وَإِمَّا دَلَالَة ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَأَبُو مَالِك وَالسُّدِّيّ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" قَانِتُونَ " مُصَلُّونَ.
 الرَّبِيع بْن أَنَس :" كُلّ لَهُ قَانِتُونَ " أَيْ قَائِم يَوْم الْقِيَامَة ; كَمَا قَالَ :" يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " \[ الْمُطَفِّفِينَ : ٦ \] أَيْ لِلْحِسَابِ.
 الْحَسَن : كُلّ لَهُ قَائِم بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ عَبْد لَهُ.
 سَعِيد بْن جُبَيْر " قَانِتُونَ " مُخْلِصُونَ.

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

الْحَكِيمُ
 الْحَكِيم فِيمَا تَفْعَلهُ

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
 **فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :**
 الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى :" مِنْ أَنْفُسكُمْ " ثُمَّ قَالَ :" مِنْ شُرَكَاء " ; ثُمَّ قَالَ :" مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " فَ " مِنْ " الْأُولَى لِلِابْتِدَاءِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : أَخَذَ مَثَلًا وَانْتَزَعَهُ مِنْ أَقْرَب شَيْء مِنْكُمْ وَهِيَ أَنْفُسكُمْ.
 وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ، وَالثَّالِثَة زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الِاسْتِفْهَام.
 وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي كُفَّار قُرَيْش، كَانُوا يَقُولُونَ فِي التَّلْبِيَة : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك، تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ ; قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر.
 وَقَالَ قَتَادَة : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْمُشْرِكِينَ ; وَالْمَعْنَى : هَلْ يَرْضَى أَحَدكُمْ أَنْ يَكُون مَمْلُوكه فِي مَاله وَنَفْسه مِثْله، فَإِذَا لَمْ تَرْضَوْا بِهَذَا لِأَنْفُسِكُمْ فَكَيْف جَعَلْتُمْ لِلَّهِ شُرَكَاء.
 الثَّانِيَة : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذِهِ الْآيَة أَصْل فِي الشَّرِكَة بَيْن الْمَخْلُوقِينَ لِافْتِقَارِ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض وَنَفْيهَا عَنْ اللَّه سُبْحَانه، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ :" ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " الْآيَة، فَيَجِب أَنْ يَقُولُوا : لَيْسَ عَبِيدنَا شُرَكَاءَنَا فِيمَا رَزَقْتنَا، فَيُقَال لَهُمْ : فَكَيْف يُتَصَوَّر أَنْ تُنَزِّهُوا نُفُوسكُمْ عَنْ مُشَارَكَة عَبِيدكُمْ وَتَجْعَلُوا عَبِيدِي شُرَكَائِي فِي خَلْقِي ; فَهَذَا حُكْم فَاسِد وَقِلَّة نَظَر وَعَمَى قَلْب، فَإِذَا بَطَلَتْ الشِّرْكَة بَيْن الْعَبِيد وِسَادَتهمْ فِيمَا يَمْلِكهُ السَّادَة وَالْخَلْق كُلّهمْ عَبِيد لِلَّهِ تَعَالَى فَيَبْطُل أَنْ يَكُون شَيْء مِنْ الْعَالِم شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي شَيْء مِنْ أَفْعَاله ; فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ وَاحِد يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون لَهُ شَرِيك، إِذْ الشِّرْكَة تَقْتَضِي الْمُعَاوَنَة، وَنَحْنُ مُفْتَقِرُونَ إِلَى مُعَاوَنَة بَعْضنَا بَعْضًا بِالْمَالِ وَالْعَمَل ; وَالْقَدِيم الْأَزَلِيّ مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ جَلَّ وَعَزَّ.
 وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة أَفْضَل لِلطَّالِبِ مِنْ حِفْظ دِيوَان كَامِل فِي الْفِقْه ; لِأَنَّ جَمِيع الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة لَا تَصِحّ إِلَّا بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الْقَلْب، فَافْهَمْ ذَلِكَ.

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
 أَيْ لَا هَادِي لِمَنْ أَضَلَّهُ اللَّه تَعَالَى.
 وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة.

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
 أَيْ لَا يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ لَهُمْ خَالِقًا مَعْبُودًا، وَإِلَهًا قَدِيمًا سَبَقَ قَضَاؤُهُ وَنَفَذَ حُكْمه.

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
 بَيَّنَ أَنَّ الْعِبَادَة لَا تَنْفَع إِلَّا مَعَ الْإِخْلَاص ; فَلِذَلِكَ قَالَ :" وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ " وَقَدْ مَضَى هَذَا مُبَيَّنًا " فِي النِّسَاء وَالْكَهْف " وَغَيْرهمَا.

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
 أَيْ مَسْرُورُونَ مُعْجَبُونَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَبَيَّنُوا الْحَقّ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَتَبَيَّنُوهُ.
 وَقِيلَ : كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل الْفَرَائِض.
 وَقَوْل ثَالِث : أَنَّ الْعَاصِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يَكُون فَرِحًا بِمَعْصِيَتِهِ، فَكَذَلِكَ الشَّيْطَان وَقُطَّاع الطَّرِيق وَغَيْرهمْ، وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون التَّمَام " وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ " وَيَكُون الْمَعْنَى : مِنْ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينهمْ " وَكَانُوا شِيَعًا " عَلَى الِاسْتِئْنَاف، وَأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا بِمَا قَبْله.
 النَّحَّاس : وَإِذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا قَبْله فَهُوَ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ عَلَى الْبَدَل بِإِعَادَةِ الْحَرْف ; كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ :" قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ " \[ الْأَعْرَاف : ٧٥ \] وَلَوْ كَانَ بِلَا حَرْف لَجَازَ.

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
 أَيْ يُشْرِكُونَ بِهِ فِي الْعِبَادَة.

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
 تَهْدِيد وَوَعِيد.
 وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " وَلِيَتَمَتَّعُوا " ; أَيْ مَكَّنَّاهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِكَيْ يَتَمَتَّعُوا، فَهُوَ إِخْبَار عَنْ غَائِب ; مِثْل :" لِيَكْفُرُوا ".
 وَهُوَ عَلَى خَطّ الْمُصْحَف خِطَاب بَعْد الْإِخْبَار عَنْ غَائِب ; أَيْ تَمَتَّعُوا أَيّهَا الْفَاعِلُونَ لِهَذَا.

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
 حُجَّة وَبَيَانًا، وَعُذْرًا وَبُرْهَانًا ; وَمِنْ هَذَا قِيلَ، لِلْوَالِي سُلْطَان ; لِأَنَّهُ حُجَّة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْض.
 وَيُقَال : إِنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ السَّلِيط وَهُوَ مَا يُضَاء بِهِ السِّرَاج، وَهُوَ دُهْن السِّمْسِم ; قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :
 أَمَالَ السَّلِيط بِالذُّبَالِ الْمُفَتَّل
 فَالسُّلْطَان يُسْتَضَاء بِهِ فِي إِظْهَار الْحَقّ وَقَمْع الْبَاطِل.
 وَقِيلَ السَّلِيط الْحَدِيد.
 وَالسَّلَاطَة الْحِدَة.
 وَالسَّلَاطَة مِنْ التَّسْلِيط وَهُوَ الْقَهْر ; وَالسُّلْطَان مِنْ ذَلِكَ، فَالنُّون زَائِدَة.
 فَأَصْل السُّلْطَان الْقُوَّة، فَإِنَّهُ يُقْهَر بِهَا كَمَا يُقْهَر بِالسُّلْطَانِ.
 وَالسَّلِيطَة الْمَرْأَة الصَّاخِبَة.
 وَالسَّلِيط الرَّجُل الْفَصِيح اللِّسَان.
 وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ تَثْبُت عِبَادَة الْأَوْثَان فِي شَيْء مِنْ الْمِلَل.
 وَلَمْ يَدُلّ عَقْل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ.
 وَهُوَ اِسْتِفْهَام فِيهِ مَعْنَى التَّوْقِيف.
 قَالَ الضَّحَّاك :" سُلْطَانًا " أَيْ كِتَابًا ; وَقَالَهُ قَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس.
 وَأَضَافَ الْكَلَام إِلَى الْكِتَاب تَوَسُّعًا.
 وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الْعَرَب تُؤَنِّث السُّلْطَان ; تَقُول : قَضَتْ بِهِ عَلَيْك السُّلْطَان.
 فَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَالتَّذْكِير عِنْدهمْ أَفْصَح، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن، وَالتَّأْنِيث عِنْدهمْ جَائِز لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْحُجَّة ; أَيْ حُجَّة تَنْطِق بِشِرْكِكُمْ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك أَيْضًا.
 وَقَالَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ : سُلْطَان جَمْع سَلِيط ; مِثْل رَغِيف وَرُغْفَان، فَتَذْكِيره عَلَى مَعْنَى الْجَمْع وَتَأْنِيثه عَلَى مَعْنَى الْجَمَاعَة.
 وَالسُّلْطَان : مَا يَدْفَع بِهِ الْإِنْسَان عَنْ نَفْسه أَمْرًا يَسْتَوْجِب بِهِ عُقُوبَة ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين " \[ النَّمْل : ٢١ \].

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ
 أَيْ يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَرَج ; قَالَهُ الْجُمْهُور.
 وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّ الْقُنُوط تَرْك فَرَائِض اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي السِّرّ.
 قَنِطَ يَقْنَط، وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة.
 وَقَنَطَ يَقْنِط، وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَالْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب.
 وَقَرَأَ الْأَعْمَش : قَنِطَ " يَقْنِط " \[ الْحِجْر : ٥٦ \] بِالْكَسْرِ فِيهِمَا ; مِثْل حَسِبَ يَحْسِب.
 وَالْآيَة صِفَة لِلْكَافِرِ، يَقْنَط عِنْد الشِّدَّة، وَيَبْطَر عِنْد النِّعْمَة ; كَمَا قِيلَ :

كَحِمَارِ السَّوْء إِنْ أَعْلَفْته  رَمَحَ النَّاس وَإِنْ جَاعَ نَهَقَ وَكَثِير مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخ الْإِيمَان فِي قَلْبه بِهَذِهِ الْمَثَابَة ; وَقَدْ مَضَى فِي غَيْر مَوْضِع.
 فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَشْكُر رَبّه عِنْد النِّعْمَة، وَيَرْجُوهُ عِنْد الشِّدَّة.

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
 بِاَللَّهِ وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلهمْ.

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
 أَيْ الْفَائِزُونَ بِمَطْلُوبِهِمْ مِنْ الثَّوَاب فِي الْآخِرَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ.

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
 أَيْ ذَلِكَ الَّذِي يَقْبَلهُ وَيُضَاعِفهُ لَهُ عَشَرَة أَضْعَافه أَوْ أَكْثَر ; كَمَا قَالَ :" مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة " \[ الْبَقَرَة : ٢٤٥ \].
 وَقَالَ :" وَمَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ اِبْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ كَمَثَلِ جَنَّة بِرَبْوَةٍ " \[ الْبَقَرَة : ٢٦٥ \].
 وَقَالَ : ٠ " فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ " وَلَمْ يَقُلْ فَأَنْتُمْ الْمُضْعِفُونَ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُخَاطَبَة إِلَى الْغَيْبَة ; مِثْل قَوْله :" حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ " \[ يُونُس : ٢٢ \].
 وَفِي مَعْنَى الْمُضْعِفِينَ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ تُضَاعَف لَهُمْ الْحَسَنَات كَمَا ذَكَرْنَا.
 وَالْآخَر : أَنَّهُمْ قَدْ أُضْعِفَ لَهُمْ الْخَيْر وَالنَّعِيم ; أَيْ هُمْ أَصْحَاب أَضْعَاف، كَمَا يُقَال : فُلَان مُقْوٍ إِذَا كَانَتْ إِبِله قَوِيَّة، أَوْ لَهُ أَصْحَاب أَقْوِيَاء.
 وَمُسْمِن إِذَا كَانَتْ إِبِله سِمَانًا.
 وَمُعْطِش إِذَا كَانَتْ إِبِله عِطَاشًا.
 وَمُضْعِف إِذَا كَانَ إِبِله ضَعِيفَة ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْخَبِيث الْمُخْبِث الشَّيْطَان الرَّجِيم ".
 فَالْمُخْبِث : الَّذِي أَصَابَهُ خَبَث، يُقَال : فُلَان رَدِيء أَيْ هُوَ رَدِيء ; فِي نَفْسه.
 وَمُرْدِئ : أَصْحَابه أَرْدِئَاء.

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
 ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسه عَنْ الْأَنْدَاد وَالْأَضْدَاد وَالصَّاحِبَة وَالْأَوْلَاد وَأَضَافَ الشُّرَكَاء إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِالْآلِهَةِ وَالشُّرَكَاء، وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ.

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس بِالنُّونِ، وَهِيَ قِرَاءَة السُّلَمِيّ وَابْن مُحَيْصِن وَقُنْبُل وَيَعْقُوب عَلَى التَّعْظِيم ; أَيْ نُذِيقهُمْ عُقُوبَة بَعْض مَا عَمِلُوا.

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
 أَيْ كَافِرِينَ فَأُهْلِكُوا.

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَعْنَاهُ يَتَفَرَّقُونَ.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَة حِقْبَة  مِنْ الدَّهْر حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا أَيْ لَنْ يَتَفَرَّقَا ; نَظِيره قَوْله تَعَالَى :" يَوْمئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ " \[ الرُّوم : ١٤ \] " فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير ".
 وَالْأَصْل يَتَصَدَّعُونَ ; وَيُقَال : تَصَدَّعَ الْقَوْم إِذَا تَفَرَّقُوا ; وَمِنْهُ اُشْتُقَّ الصُّدَاع، لِأَنَّهُ يُفَرِّق شُعَب الرَّأْس.

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
 أَيْ يُوَطِّئُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الْآخِرَة فِرَاشًا وَمَسْكَنًا وَقَرَارًا بِالْعَمَلِ الصَّالِح ; وَمِنْهُ : مَهْد الصَّبِيّ.
 وَالْمِهَاد الْفِرَاش، وَقَدْ مَهَّدْت الْفِرَاش مَهْدًا : بَسَطْته وَوَطَّأْته.
 وَتَمْهِيد الْأُمُور : تَسْوِيَتهَا وَإِصْلَاحهَا.
 وَتَمْهِيد الْعُذْر : بَسْطه وَقَبُوله.
 وَالتَّمَهُّد : التَّمَكُّن.
 وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ " قَالَ : فِي الْقَبْر.

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ
 أَيْ يُمَهِّدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله.
 وَقِيلَ يُصَدَّعُونَ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه ; أَيْ لِيَتَمَيَّز الْكَافِر مِنْ الْمُسْلِم.
 " إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ ".

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
 هَذِهِ النِّعَم بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه مُبَيَّنًا.

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
 " حَقًّا " نُصِبَ عَلَى خَبَر كَانَ، " وَنَصْر " اِسْمهَا.
 وَكَانَ أَبُو بَكْر يَقِف عَلَى " حَقًّا " أَيْ وَكَانَ عِقَابنَا حَقًّا، ثُمَّ قَالَ :" عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ " اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد، وَلَا خُلْف فِي خَبَرنَا.
 وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :( مَا مِنْ مُسْلِم يَذُبّ عَنْ عِرْض أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ يَرُدّ عَنْهُ نَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة - ثُمَّ تَلَا - " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ " ).
 ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَالثَّعْلَبِيّ وَالزَّمَخْشَرِيّ وَغَيْرهمْ.

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
 يَفْرَحُونَ بِنُزُولِ الْمَطَر عَلَيْهِمْ.

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
 أَيْ يَائِسِينَ مُكْتَئِبِينَ قَدْ ظَهَرَ الْحُزْن عَلَيْهِمْ لِاحْتِبَاسِ الْمَطَر عَنْهُمْ.
 وَ " مِنْ قَبْله " تَكْرِير عِنْد الْأَخْفَش مَعْنَاهُ التَّأْكِيد ; وَأَكْثَر النَّحْوِيِّينَ عَلَى هَذَا الْقَوْل ; قَالَهُ النَّحَّاس.
 وَقَالَ قُطْرُب : إِنَّ " قَبْل " الْأُولَى لِلْإِنْزَالِ وَالثَّانِيَة لِلْمَطَرِ ; أَيْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل التَّنْزِيل مِنْ قَبْل الْمَطَر.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى مِنْ قَبْل تَنْزِيل الْغَيْث عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْل الزَّرْع، وَدَلَّ عَلَى الزَّرْع الْمَطَر إِذْ بِسَبَبِهِ يَكُون.
 وَدَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا " فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا " عَلَى مَا يَأْتِي.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى مِنْ قَبْل السَّحَاب مِنْ قَبْل رُؤْيَته ; وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل النَّحَّاس، أَيْ مِنْ قَبْل رُؤْيَة السَّحَاب " لِمُبْلِسِينَ " أَيْ لِيَائِسِينَ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر السَّحَاب.

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 اِسْتِدْلَال بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِب.

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
 أَيْ لَيَظَلُّنَّ ; وَحَسُنَ وُقُوع الْمَاضِي فِي مَوْضِع الْمُسْتَقْبَل لِمَا فِي الْكَلَام مِنْ مَعْنَى الْمُجَازَاة، وَالْمُجَازَاة لَا تَكُون إِلَّا بِالْمُسْتَقْبَلِ ; قَالَهُ الْخَلِيل وَغَيْره.

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
 أَيْ وَضَحَتْ الْحُجَج يَا مُحَمَّد ; لَكِنَّهُمْ لِإِلْفِهِمْ تَقْلِيد الْأَسْلَاف فِي الْكُفْر مَاتَتْ عُقُولهمْ وَعَمِيَتْ بَصَائِرهمْ، فَلَا يَتَهَيَّأ لَك إِسْمَاعهمْ وَهِدَايَتهمْ.
 وَهَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة.

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
 أَيْ لَا تُسْمِع مَوَاعِظ اللَّه إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُصْغُونَ إِلَى أَدِلَّة التَّوْحِيد وَخُلِقَتْ لَهُمْ الْهِدَايَة.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " النَّمْل " وَوَقَعَ قَوْله " بِهَادِ الْعُمْي " هُنَا بِغَيْرِ يَاء.

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

الْقَدِيرُ
 عَلَى إِرَادَته.

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ
 أَيْ كَانُوا يَكْذِبُونَ فِي الدُّنْيَا ; يُقَال : أُفِكَ الرَّجُل إِذَا صُرِفَ عَنْ الصِّدْق وَالْخَيْر.
 وَأَرْض مَأْفُوكَة : مَمْنُوعَة مِنْ الْمَطَر.
 وَقَدْ زَعَمَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل النَّظَر أَنَّ الْقِيَامَة لَا يَجُوز أَنْ يَكُون فِيهَا كَذِب لِمَا هُمْ فِيهِ، وَالْقُرْآن يَدُلّ عَلَى غَيْر ذَلِكَ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ " أَيْ كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ فِي قَسَمهمْ أَنَّهُمْ مَا لَبِثُوا غَيْر سَاعَة كَذَلِكَ كَانُوا يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا ; وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ :" يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ " \[ الْمُجَادَلَة : ١٨ \] وَقَالَ :" ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ.
 اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا " \[ الْأَنْعَام :
 ٢٣ - ٢٤ \].

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
 جَوَاب لِشَرْطٍ مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَام ; مَجَازه : إِنْ كُنْتُمْ مُنْكِرِينَ الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث.
 وَحَكَى يَعْقُوب عَنْ بَعْض الْقُرَّاء وَهِيَ قِرَاءَة الْحَسَن :" إِلَى يَوْم الْبَعَث " بِالتَّحْرِيكِ ; وَهَذَا مِمَّا فِيهِ حَرْف مِنْ حُرُوف الْحَلْق.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " فِي كِتَاب اللَّه " فِي حُكْم اللَّه.
 وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; أَيْ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم فِي كِتَاب اللَّه وَالْإِيمَان لَقَدْ لَبِثْتُمْ إِلَى يَوْم الْبَعْث ; قَالَهُ مُقَاتِل وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ.
 الْقُشَيْرِيّ : وَعَلَى هَذَا " أُوتُوا الْعِلْم " بِمَعْنَى كِتَاب اللَّه.
 وَقِيلَ : الَّذِينَ حُكِمَ لَهُمْ فِي الْكِتَاب بِالْعِلْمِ " فَهَذَا يَوْم الْبَعْث " أَيْ الْيَوْم الَّذِي كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ.

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
 أَيْ وَلَا حَالهمْ حَال مَنْ يُسْتَعْتَب وَيَرْجِع ; يُقَال : اِسْتَعْتَبْته فَأَعْتَبَنِي، أَيْ اِسْتَرْضَيْته فَأَرْضَانِي، وَذَلِكَ إِذَا كُنْت جَانِيًا عَلَيْهِ.
 وَحَقِيقَة أَعَتَبْته : أَزَلْت عَتْبه.
 وَسَيَأْتِي فِي " فُصِّلَتْ " بَيَانه.
 وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ :" فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع " بِالْيَاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ.

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

إِلَّا مُبْطِلُونَ
 أَيْ تَتَّبِعُونَ الْبَاطِل وَالسِّحْر

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
 أَيْ كَمَا طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ حَتَّى لَا يَفْهَمُوا الْآيَات عَنْ اللَّه فَكَذَلِكَ " يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " أَدِلَّة التَّوْحِيد

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ
 قِيلَ : هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث.
 وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّته ; يُقَال : اِسْتَخَفَّ فُلَان فُلَانًا أَيْ اِسْتَجْهَلَهُ حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى اِتِّبَاعه فِي الْغَيّ.
 وَهُوَ فِي مَوْضِع جَزْم بِالنَّهْيِ، أَكَّدَ بِالنُّونِ الثَّقِيلَة فَبُنِيَ عَلَى الْفَتْح كَمَا يُبْنَى الشَّيْئَانِ إِذَا ضُمَّ أَحَدهمَا إِلَى الْآخَر.
 " الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ " فِي مَوْضِع رَفْع، وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : اللَّذُونَ فِي مَوْضِع الرَّفْع.
 وَقَدْ مَضَى فِي الْفَاتِحَة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
