---
title: "تفسير سورة الرّوم - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/168"
surah_id: "30"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/168*.

Tafsir of Surah الرّوم from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

لما[(١)](#foonote-١) ختم سبحانه التي قبلها بأنه مع المحسنين قال : الم  مشيراً بألف القيام والعلو ولام[(٢)](#foonote-٢) الوصلة وميم التمام إلى أن الملك الأعلى القيوم أرسل جبرئيل عليه الصلاة والسلام - الذي هو وصلة بينه وبين أنبيائه عليهم الصلاة والسلام - إلى أشرف خلقه محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث لإتمام مكارم الأخلاق، يوحي إليه وحياً معلماً بالشاهد والغائب، فيأتي الأمر على ما أخبر به دليلاً على صحة رسالته، وكمال علم مرسله، وشمول قدرته، ووجوب[(٣)](#foonote-٣) وحدانيته.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: ولما..
٢ في ظ" بلام..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: علم..

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

ولما أشير في آخر تلك بأمر الحرم إلى أنه سبحانه يعز من يشاء [(١)](#foonote-١)ويذل من يشاء[(٢)](#foonote-٢)، [(٣)](#foonote-٣)وختم[(٤)](#foonote-٤) بمدح المجاهدين فيه، وأنه سبحانه لا يزال مع المحسنين، وكانت قد افتتحت بأمر المفتونين، فكان كأنه قيل : لنفتننكم ولنعمين المفتنين ولنهدين المجاهدين، وكان أهل فارس قد انتصروا على الروم، ففرح المشركون وقالوا للمسلمين : قد انتصر إخواننا الأميون على إخوانكم أهل الكتاب، فلننصرن عليكم، فأخبر الله تعالى بأن الأمر يكون على خلاف[(٥)](#foonote-٥) ما زعموا، فصدق مصدق وكذب مكذب، فكان في كل من ذلك من نصر أهل فارس وإخبار الله تعالى بإدالة الروم فتنة يعرف بها الثابت من المزلزل، وكان من له كتاب أحسن حالاً في الجملة ممن لا كتاب له، افتتحت هذه بتفصيل ذلك تصريحاً بعد أن أشار إليه بالأحرف المقطعة تلويحاً غيباً[(٦)](#foonote-٦) وشهادة، دلالة على وحدانيته وإبطال الشرك، فأثبت سبحانه أن له جميع الأمر[(٧)](#foonote-٧) وأنه يسرُّ المؤمنين بنصرة من له دين صحيح الأصل، وخذلان أهل العراقة في الباطل والجهل، وجعل ذلك على وجه يفيد نصر المؤمنين على المشركين، فقال مبتدئاً بما أفهمه كونه مع المحسنين مع أنه ليس مع المسيئين : غلبت الروم  أي لتبديلهم دينهم غلبهم[(٨)](#foonote-٨) - الفرس في زمن أنوشروان أو بعده

١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ في ظ ومد: ثم ختمت..
٤ في ظ ومد: ثم ختمت..
٥ في ظ ومد: غير..
٦ غير واضح في ظ..
٧ في ظ: الأمور..
٨ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

في أدنى الأرض  أي أقرب أرضهم إلى أرضكم أيها العرب، وهي في[(١)](#foonote-١) أطراف الشام، وفي تعيين مكان الغلب - على هذا الوجه -[(٢)](#foonote-٢) بشارة للعرب بأنهم يغلبونهم إذا وافقوهم، فإن موافقتهم لهم تكون في مثل ذلك المكان. وقد كان كذلك بما كشف عنه الزمان، فكأنه تعالى يقول لمن فرح من العرب بنصر أهل فارس على الروم لنكاية المسلمين : اتركوا [(٣)](#foonote-٣)هذا السرور[(٤)](#foonote-٤) الذي لا يصوب نحوه من له همة الرجال، وأجمعوا أمركم وأجمعوا شملكم، لتواقعوهم في مثل هذا الوضع فتنصروا عليهم، ثم لا يقاومونكم بعدها أبداً، فتغلبوا على بلادهم ومدنهم وحصونهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم. 
و[(٥)](#foonote-٥) قال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما أعتب[(٦)](#foonote-٦) سبحانه أهل مكة، ونفى عليهم قبح صنيعهم في التغافل[(٧)](#foonote-٧) عن الاعتبار بحالهم، وكونهم - مع قلة عددهم - قد منع الله بلدهم[(٨)](#foonote-٨) عن قاصد نهبه، وكف أيدي العتاة والمتمردين عنهم مع ( تعاور ) أيدى المنتهين على من حولهم، وتكرر ذلك واطراده صوناً منه تعالى لحرمه وبيته، فقال تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم }\[ العنكبوت : ٦٧ \] أي ولم يكفهم هذا في الاعتبار، وتبينوا أن ذلك ليس عن قوة منهم ولا حسن دفاع، وإنما هو[(٩)](#foonote-٩) بصون الله إياهم بمجاورة بيته وملازمة أمنه مع أنهم أقل العرب، أفلا يرون هذه النعمة ويقابلونها بالشكر والاستجابة قبل أن يحل[(١٠)](#foonote-١٠) بهم نقمة، ويسلبهم نعمه، فلما قدم تذكارهم بهذا، أعقب بذكر طائفة[(١١)](#foonote-١١) هم أكثر منهم وأشد قوة وأوسع بلاداً، وقد أيد عليهم غيرهم، ولم يغن عنهم انتشارهم وكثرتهم، فقالت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض  الآيات، فذكر تعالى غلبة غيرهم لهم، وأنهم ستكون لهم كرة[(١٢)](#foonote-١٢)، ثم يغلبون، وما ذلك[(١٣)](#foonote-١٣) إلا بنصر الله من شاء من عبيده  ينصر من يشاء  فلو كشف عن إبصار من كان بمكة من الكفار لرأوا أن اعتصام بلادهم وسلامة ذرياتهم وأولادهم مما سلط على من حولهم من الانتهاب والقتل وسبي الذراري والحرم إنما هو بمنع الله وكرم صونه لمن جاور حرمه وبيته، وإلا فالروم أكثر عدداً وأطول مدداً، ومع ذلك تتكرر[(١٤)](#foonote-١٤) عليهم الفتكات والغارات، وتتوالى[(١٥)](#foonote-١٥) عليهم الغلبات، أفلا يشكر أهل مكة من أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ؟ وأيضاً فإنه سبحانه لما قال : وما هذه الحياة[(١٦)](#foonote-١٦) الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان \[ العنكبوت : ٦٤ \] أتبع ذلك سبحانه بذكر تقلب حالها، وتبين اضمحلالها، وأنها لا تصفو ولا تتم، وإنما حالها أبداً التقلب وعدم الثبات، فأخبر بأمر[(١٧)](#foonote-١٧) هذه الطائفة التي هي من[(١٨)](#foonote-١٨) أكثر أهل الأرض وأمكنهم وهم الروم، وأنهم لا يزالون مرة عليهم وأخرى لهم، فأشبهت حالهم هذه حال اللهو واللعب، فوجب[(١٩)](#foonote-١٩) اعتبار العاقل بذلك وطلبه الحصول على تنعم دار لا ينقلب حالها، ولا يتوقع انقلابها وزوالها،  وإن الدار الآخرة لهي الحيوان  ومما يقوي هذا المأخذ[(٢٠)](#foonote-٢٠) قوله تعالى " يعلمون " ظاهراً من الحياة الدنيا أي لو علموا باطنها لتحققوا أنها[(٢١)](#foonote-٢١) لهو ولعب ولعرفوا[(٢٢)](#foonote-٢٢) أمر الآخرة " من عرف نفسه عرف ربه " ومما يشهد لكل من المقصدين[(٢٣)](#foonote-٢٣) ويعضد كلا الأمرين قوله سبحانه : أولم يسيروا في الأرض  الآيات، أي لو فعلوا هذا وتأملوا لشاهدوا من تقلب أحوال الأمم وتغير الأزمنة والقرون ما بين[(٢٤)](#foonote-٢٤) لهم عدم إبقائها[(٢٥)](#foonote-٢٥) على أحد [(٢٦)](#foonote-٢٦)فتحققوا لهوها[(٢٧)](#foonote-٢٧) ولعبها وعلموا[(٢٨)](#foonote-٢٨) أن حالهم سيؤول إلى حال من ارتكب مرتكبهم في العناد والتكذيب وسوء البياد[(٢٩)](#foonote-٢٩) والهلاك - انتهى. 
ولما ابتدأ سبحانه بما أوجبه للروم[(٣٠)](#foonote-٣٠) من القهر بتبديلهم، معبراً عنهم بأداة التأنيث مناسبة لسفولهم، أتبعه ما صنعه معهم لتفريج المحسنين من عباده الذين ختم بهم الأمم[(٣١)](#foonote-٣١) ونسخ بملتهم الملل، وأدالهم على جميع الدول، فقال معبراً بما يقتضي الاستعلاء من ضمير الذكور العقلاء : وهم  أي الروم، ودل على التبعيض وقرب الزمان بإثبات الجار فقال، معبراً بالجار إشارة إلى أن استعلاءهم إنما يكون في بعض زمان البعد ولا يدوم[(٣٢)](#foonote-٣٢) : من بعد غلبهم  الذي تم عليهم من غلبة فارس إياهم[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول  سيغلبون  فارساً، فأكد وعده بالسين - وهو غني عن التأكيد - جرياً على مناهيج القوم لما وقع في ذلك من إنكارهم
١ سقط من مد..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ في ظ ومد: السرور بمثل هذا..
٤ في ظ ومد: السرور بمثل هذا..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: أعقب..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: الشاغل، وأراه: التشاغل..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بلادهم..
٩ سقط من ظ..
١٠ في ظ: يحلهم..
١١ في ظ: طاعته..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: ذكرة..
١٣ في ظ ومد: ذاك..
١٤ في ظ: تكرر..
١٥ في ظ: توالي..
١٦ زيد من ظ ومد والقرآن الكريم آية ٦٤ من سورة العنكبوت..
١٧ في ظ: بأمن..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ زيد في ظ: الآخرة..
٢٠ في ظ: المأخوذ..
٢١ في ظ: إنما هو..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: يعرفوا..
٢٣ في ظ ومد: القصدين..
٢٤ في ظ ومد: بيين..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: إلقائها..
٢٦ من ظ ومد، وفي الأصل: فيتحققوا هواها..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: فيتحققوا هواها..
٢٨ زيد من ظ ومد..
٢٩ في ظ ومد: التبار..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الروم..
٣١ في ظ: الأمر..
٣٢ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٣٣ في ظ: بهم ـ كذا..

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

في بضع سنين  وذلك من أدنى العدد لأنه في المرتبة[(١)](#foonote-١) الأولى، وهي مرتبة الآحاد، وعبر بالبضع ولم يعين إبقاء للعباد في ربقة[(٢)](#foonote-٢) نوع من الجهل، تعجيزاً لهم، وتحدياً لمن عاند بنفي ما أخبر به أو يعلم ما ستر منه، وتشريعاً للتعمية إذا قادت إليها مصلحة، وشرح ذلك أنه كان بين فارس والروم حروب متواصلة، وزحوف متكاثرة، في دهور متطاولة، إلى أن التقوا في السنة الثامنة من نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في زمن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، فظفرت فارس على الروم، أخرج سنيد[(٣)](#foonote-٣) بن داود في تفسيره والواحدي في أسباب النزول والترمذي في تفسير سورة الروم من جامعه وغيرهم، وقد جمعت ما ذكروه[(٤)](#foonote-٤)، وربما أدخلت [(٥)](#foonote-٥)حديث بعضهم[(٦)](#foonote-٦) في بعض. 
قال سنيد[(٧)](#foonote-٧) عن عكرمة[(٨)](#foonote-٨) : كانت في فارس امرأة[(٩)](#foonote-٩) لا تلد إلا الأبطال، فدعاها[(١٠)](#foonote-١٠) كسرى فقال : إني أريد أن أبعث إلى الروم[(١١)](#foonote-١١) جيشاً، وأستعمل عليهم رجلاً من بنيك، فأشيري[(١٢)](#foonote-١٢) عليَّ أيهم[(١٣)](#foonote-١٣) أستعمل، فأشارت عليه بولد يدعى شهربراز، فاستعمله على جيش أهل فارس وقال الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد بن مسكوية[(١٤)](#foonote-١٤) في كتابه تجارب الأمم وعواقب الهمم[(١٥)](#foonote-١٥)، فقالت تصف بنيها : هذا فرحان أنفذ من سنان[(١٦)](#foonote-١٦)، هذا شهربراز أحكم[(١٧)](#foonote-١٧) من كذا، هذا فلان أروغ من كذا، فاستعمل أيهم شئت. فاستعمل شهربراز - انتهى. وبعث[(١٨)](#foonote-١٨) قيصر رجلاً يدعى قطمير[(١٩)](#foonote-١٩) بجيش من الروم، فالتقى مع شهربراز بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب[(٢٠)](#foonote-٢٠) فغلبت فارس الروم وظهروا عليهم فقتلوهم وخربوا مدائنهم وقطعوا زيتونهم، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهم بمكة فشق ذلك عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، لأن فارس لم يكن لهم كتاب، وكانوا يجحدون البعث، ويعبدون النار والأصنام، وفرح كفار مكة وشمتوا[(٢١)](#foonote-٢١). قال الترمذي[(٢٢)](#foonote-٢٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما : وكان المشركون يحبون أن يظهر[(٢٣)](#foonote-٢٣) أهل فارس على الروم[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس[(٢٥)](#foonote-٢٥) لأنهم أهل كتاب - انتهى. فلقي المشركون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وأهل[(٢٦)](#foonote-٢٦) فارس أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل[(٢٧)](#foonote-٢٧) الروم، فإن قاتلتمونا لنظهرن عليكم. فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية، فقال صلى الله عليه وسلم :" أما إنهم سيغلبون في بضع سنين ". 
قال الترمذي[(٢٨)](#foonote-٢٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما : فذكره أبو بكر رضي الله عنه لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :" ألا جعلته إلى دون " يعني دون العشرة، فإن[(٢٩)](#foonote-٢٩) البضع ما بين ثلاث إلى تسع، ثم ظهرت الروم بعد ذلك، وروى الترمذي[(٣٠)](#foonote-٣٠) أيضاً عن نيار بن مكرم الأسلمي رضي الله تعالى عنه وقال[(٣١)](#foonote-٣١) : حديث حسن صحيح غريب، قال : لما نزلت : الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين  [(٣٢)](#foonote-٣٢)وكانت[(٣٣)](#foonote-٣٣) فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم[(٣٤)](#foonote-٣٤) وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل الكتاب[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وفي ذلك قول الله تعالى : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم  وكانت قريش " تحب " ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل الكتاب ولا إيمان ببعث، فلما نزلت[(٣٦)](#foonote-٣٦) هذه الآية خرج أبو بكر رضي الله عنه يصيح في نواحي مكة  الم غلبت الروم في أدنى الأرض[(٣٧)](#foonote-٣٧) وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين  ! قال ناس من قريش لأبي بكر رضي الله عنه : فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارساً[(٣٨)](#foonote-٣٨) في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان[(٣٩)](#foonote-٣٩) وقالوا لأبي بكر رضي الله عنه : كم تجعل البضع[(٤٠)](#foonote-٤٠) من ثلاث سنين إلى تسع سنين، فسم بيننا وبينك وسطاً تنتهي[(٤١)](#foonote-٤١) إليه، فسموا بينهم ست سنين، فمضت الست سنون[(٤٢)](#foonote-٤٢) قبل أن يظهروا، فأخذ[(٤٣)](#foonote-٤٣) المشركون رهن أبي بكر رضي الله عنه، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر رضي الله عنه تسمية ست سنين[(٤٤)](#foonote-٤٤)، لأن الله تعالى قال : في بضع سنين . قال ابن الجوزي في زاد المسير[(٤٥)](#foonote-٤٥) : وقالوا : هلاّ أقررتها على ما أقرها الله، لو شاء أن يقول : ستاً، لقال. قال الترمذي[(٤٦)](#foonote-٤٦) في روايته : وأسلم عند ذلك ناس كثير. وروى الترمذي[(٤٧)](#foonote-٤٧) أيضاً[(٤٨)](#foonote-٤٨) والواحدي في أسباب النزول عن أبي سعيد رضي الله عنه أن ظهور الروم عليهم كان يوم بدر. وقال الزمخشري فيما ذكره من عند سنيد أنه كان يوم الحديبية فإنه قال بعد أن ساق نحو ما مضى : فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه - يعني للمشركين : لا يقرنّ[(٤٩)](#foonote-٤٩) الله أعينكم ! فوالله[(٥٠)](#foonote-٥٠) لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين، فقال له أبي بن خلف : كذبت يا أبا فضيل ! اجعل بيننا وبينك أجلاً أناحبك عليه. 
- والمناحبة : المراهنة - فناحبه [(٥١)](#foonote-٥١)على عشر قلائص[(٥٢)](#foonote-٥٢) - من كل واحدة[(٥٣)](#foonote-٥٣) منهما، وجعل الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده[(٥٤)](#foonote-٥٤) في الخطر [(٥٥)](#foonote-٥٥)ومادّه[(٥٦)](#foonote-٥٦) في الأجل، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين[(٥٧)](#foonote-٥٧)، ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني[(٥٨)](#foonote-٥٨) الذي جرحه به رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد، فظهرت[(٥٩)](#foonote-٥٩) الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين. وقيل : كان[(٦٠)](#foonote-٦٠) النصر يوم بدر للفريقين، فأخذ ابو بكر رضي الله عنه الخطر من ذرية أبي، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" تصدق به " - انتهى. وربما أيد القول بأنه سنة[(٦١)](#foonote-٦١) الحديبية سنة ست ما في الصحيحين عن[(٦٢)](#foonote-٦٢) ابن عباس رضي الله عنهما عن [(٦٣)](#foonote-٦٣)أبي سفيان رضي الله عنهم[(٦٤)](#foonote-٦٤) في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وسؤال هرقل لأبي سفيان رضي الله عنه[(٦٥)](#foonote-٦٥)، وفيه أن ذلك لما كشف الله عن قيصر جنود فارس ومشى من حمص إلى إيلياء شكراً لما أبلاه الله، ومن المعلوم أن كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إليه وإلى غيره من الملوك كان بعد الرجوع من الحديبية، وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة[(٦٦)](#foonote-٦٦) الصادقة على صحة النبوة، وأن القرآن من عند الله نزل بالحق المبين، لأنها إنباء عن علم الغيب[(٦٧)](#foonote-٦٧) الذي لا يعلمه إلا الله تعالى فطابقه الواقع. وقال ابن الجوزي : وفي الذي تولى وضع الرهان من المشركين قولان : أحدهما أبي بن خلف - قاله قتادة، والثاني أبو[(٦٨)](#foonote-٦٨) سفيان بن حرب - قاله[(٦٩)](#foonote-٦٩) السدي - انتهى. وذكر القصة أبو حيان في تفسيره البحر[(٧٠)](#foonote-٧٠) وزاد عن مجاهد أن التقاءهم لما ظهرت فارس كان في الجزيرة، وعن السدي أنه كان بأرض الأردن وفلسطين، وأن أبا بكر رضي الله عنه لما أراد الهجرة طلب منه أبي بن خلف كفيلاً بالخطر الذي كان بينهما في ذلك، فكفل به ابنه عبد الرحمن رضي الله عنه، فلما أراد أبي الخروج إلى أحد[(٧١)](#foonote-٧١) طلبه عبد الرحمن بالكفيل، فأعطاه كفيلاً وهلك أبي[(٧٢)](#foonote-٧٢) من جرح[(٧٣)](#foonote-٧٣) جرحه[(٧٤)](#foonote-٧٤) النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن الفرات في تأريخه : كان بين كسرى أنوشروان وبين ملك الروم هدنة، فوقع بين رجلين من أصحابهما فبغى الرومي على الفارسي، فأرسل كسرى إلى ملك الروم بسببه، فلم يحفل برسالته، فغزاه كسرى في بضع وسبعين ألف مقاتل فأخذ مدينة دارا والرها ومنبج وقنسرين وحلب وأنطاكية - وكانت[(٧٥)](#foonote-٧٥) أفضل مدينة بالشام - وفامية[(٧٦)](#foonote-٧٦) وحمص ومدناً كثيرة، واحتوى على ما كان فيها. وسبى أهل أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد، وكان ملك الروم يؤدي إليه الخراج، ولم يزل مظفراً منصوراً، تهابه الأمم، ويحضر بابه من وفودهم عدد كثير من الترك[(٧٧)](#foonote-٧٧) والصين والخزر[(٧٨)](#foonote-٧٨) ونظائرهم، وقال أيضاً في ملك أبرويز بن هرمز بن أنوشروان : وكان شديد الفطنة، قوي الذكاء، بعث [(٧٩)](#foonote-٧٩)الأصبهبذ - يعني[(٨٠)](#foonote-٨٠) شهربراز - مرة إلى الروم فأخذ[(٨١)](#foonote-٨١) خزائن الروم، وبعث بها إلى كسرى، فخاف كسرى أن يتغير عليه الأصبهبذ، لما قد نال من الظفر فبعث بقتله، فجاء الرجل إليه فرأى من عقله وتدبيره ما منعه من قتله وقال : مثل هذا لا يقتل، [(٨٢)](#foonote-٨٢)وأخبره[(٨٣)](#foonote-٨٣) ما جاء لأجله، فبعث إلى قيصر ملك الروم : إني أريد أن ألقاك، فالتقيا فقال له[(٨٤)](#foonote-٨٤) : إن الخبيث قد هم بقتلي، وإني أريد إهلاكه، فاجعل لي من نفسك ما أطمئن إليه[(٨٥)](#foonote-٨٥)، وأعطيك من بيوت أمواله مثل ما أصبت منك. 
فأعطاه المواثيق، وسار قيصر في أربعين ألف مقاتل، فنزل بكسرى[(٨٦)](#foonote-٨٦)، فعلم كسرى كيف جرى الحال، فدعا قساً نصرانياً، يعني وكتب معه كتاباً. وقال ابن مسكويه : وكان[(٨٧)](#foonote-٨٧) أبرويز [(٨٨)](#foonote-٨٨)وجه رجلاً[(٨٩)](#foonote-٨٩) من جلة أصحابه في جيش جرار إلى بلاد الروم، فأنكى فيهم وبلغ منهم، وفتح الشامات وبلغ الدروب[(٩٠)](#foonote-٩٠) في آثارهم، فعظم أمره وخافه أبرويز فكاتبه بكتابين يأمره في أحدهما أن يستخلف على جيشه من يثق به ويقبل إليه، ويأمره في الآخر أن يقيم بموضعه[(٩١)](#foonote-٩١)، فإنه لما تدبر أمره وأجال الرأي لم يجد من يسد مسده، ولم يأمن الخلل إن غاب[(٩٢)](#foonote-٩٢) عن موضعه، وأرسل بالكتابين رسولاً من ثقاته وقال له : أوصل الكتاب الأول بالأمر[(٩٣)](#foonote-٩٣) بالقدوم فإن خف لذلك[(٩٤)](#foonote-٩٤) فهو ما أردت، وإن كره وتثاقل عن الطاعة فاسكت عليه أياماً ثم أعلمه أن الكتاب الثاني ورد عليك وأوصله إليه ليقيم بموضعه. فخرج رسول كسرى حتى ورد على صاحب الجيش ببلاد الشام، فأوصل الكتاب الأول[(٩٥)](#foonote-٩٥) إليه، فلما قرأه قال : إما أن يكون كسرى قد تغير لي وكره موضعي، أو يكون قد اختلط عقله بصرف مثلي وأنا في نحر[(٩٦)](#foonote-٩٦) العدو، فدعا أصحابه وقرأ عليهم الكتاب فأنكروه، فلما كان بعد ثلاثة أيام أوصل إليه الكتاب[(٩٧)](#foonote-٩٧) الثاني بالمقام، وأوهمه أن رسولاً ورد به، فلما قرأه قال : هذا تخليط ولم يقع منه موقعاً، ودس إلى[(٩٨)](#foonote-٩٨) ملك الروم من ناظره في إيقاع صلح بينهما على أن يخلي الطريق لملك الروم حتى يدخل بلاد العراق على غرة من كسرى، وعلى أن لملك الروم ما يغلب عليه من دون العراق، وللفارسي ما[(٩٩)](#foonote-٩٩) وراء ذلك إلى بلاد فارس، فأجابه ملك الروم إلى ذلك وتنحى الفارسي عنه في ناحية من الجزيرة، وأخذ أفواه الطرق، فلم يعلم كسرى حتى ورد خبر ملك الروم عليه من ناحية قرقيسيا وكسرى غير معد وجنده متفرق[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) في أعماله، فوثب من سريره مع قراءة الخبر[(١٠١)](#foonote-١٠١) وقال : هذا وقت حيلة، لا وقت شدة، وجعل ينكت في الأرض ملياً[(١٠٢)](#foonote-١٠٢)، ثم دعا برقّ وكتب فيه كتاباً صغيراً بخط دقيق إلى صاحبه بالجزيرة يقول فيه : قد علمت ما كنت أمرتك به من مواصلة صاحب الروم وإطماعه في نفسك وتخلية الطريق له حتى إذا تولج في بلادنا أخذته من أمامه[(١٠٣)](#foonote-١٠٣)، وأخذته أنت ومن ندبناه لذلك من خلفه، فيكون ذلك بواره، وقد تم في هذا الوقت ما دبرناه، وميعادك في الإيقاع به يوم
كذا [(١٠٤)](#foonote-١٠٤)وكذا[(١٠٥)](#foonote-١٠٥)، ثم دعا راهباً كان في [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)دير بجانب[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) مدينته وقال : أيّ جار كنت لك ؟ قال : أفضل جار، قال : فقد[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) بدت لنا إليك حاجة، فقال الراهب : المل١ في ظ: الرتبة..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: رتبة..
٣ في الأصل وظ: سعيد، والتصحيح من مد وتهذيب التهذيب ٤/٢٤٤ وذكر أن اسمه الحسين وسنيد لقب..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: ذكره..
٥ في ظ ومد: بعض حديثهم..
٦ في ظ ومد: بعض حديثهم..
٧ في ظ: سعيد..
٨ زيد في ظ: قال، والرواية عن عكرمة وردت في تفسير الطبري أيضا..
٩ زيد من ظ ومد والطبري..
١٠ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: فدعا..
١١ زيد من ظ ومد والطبري..
١٢ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: فآشري..
١٣ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: بأيهم..
١٤ راجع لمصادر ترجمته الأعلام ١/٢٠٥، واسم كتابه فيه وفي الكشف: تجارب الأمم وتعاقب الهمم..
١٥ راجع تفسير الطبري وتأريخه أيضا..
١٦ زيد من ظ ومد والطبري..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: لحكم، وفي الطبري: أحلم..
١٨ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: بعثت..
١٩ في تفسير الطبري: قطمة..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الروم..
٢١ في تفسير الطبري، شتموا، وفي تأريخ الطبري ٢/١٤٢، مثل ما عندنا..
٢٢ راجع جامعه ٢/٣٩١..
٢٣ في ظ ومد: تظهر..
٢٤ زيد في جامع الترمذي، لأنهم وإياهم أهل الأوثان..
٢٥ زيد من ظ ومد وجامع الترمذي..
٢٦ سقط من ظ ومد..
٢٧ سقط من ظ ومد..
٢٨ راجع جامعه ٢/٣٩١..
٢٩ في ظ: إن..
٣٠ راجع جامعه ٢/٣٩١..
٣١ من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك..
٣٢ في جامع الترمذي: فكانت..
٣٣ في جامع الترمذي: فكانت..
٣٤ من ظ والجامع، وفي الأصل ومد: الروم..
٣٥ من الجامع، وفي الأصول: كتاب..
٣٦ في الجامع: أنزل الله..
٣٧ زيد من ظ ومد والجامع والقرآن الكريم..
٣٨ من الجامع، وفي الأصول: فارس..
٣٩ زيد من ظ ومد والجامع..
٤٠ زيد في الأصل: قال، وزيد في ظ ومد: يعني البضع..
٤١ من مد والجامع، وفي الأصل وظ: ينتهي..
٤٢ في ظ: سنون، وفي الجامع: سنين..
٤٣ من الجامع، وفي الأصول: وأخذ..
٤٤ زيد في الجامع: قال..
٤٥ هو زاد المسير في علم التفسير ـ كما في كشف الظنون..
٤٦ في جامعه ٢/٣٩٢..
٤٧ راجع ٢/٣٩١..
٤٨ زيد من ظ ومد..
٤٩ من تفسير الطبري، وفي ظ ومد: لا يقرر، وفي الأصل: لا يقدر..
٥٠ من ظ ومد وتفسير الطبري، وفي الأصل: والله..
٥١ من مد وتفسير الطبري، وفي الأصل: عشرة فلا نقص ـ كذا، وفي ظ: عشرة قلائص..
٥٢ من مد وتفسير الطبري، وفي الأصل: عشرة فلا نقص ـ كذا، وفي ظ: عشرة قلائص..
٥٣ من ظ ومد، وفي الأصل: واحدة..
٥٤ من مد وتفسير الطبري، وفي الأصل وظ: فزاده..
٥٥ من مد وتفسير الطبري، وفي الأصل وظ: زيادة..
٥٦ من مد وتفسير الطبري، وفي الأصل وظ: زيادة..
٥٧ وإلى هنا انتهت رواية الطبري..
٥٨ زيد من ظ ومد والجامع..
٥٩ من ظ ومد، وفي الأصل: وظهرت..
٦٠ من ظ ومد، وفي الأصل: كانت..
٦١ زيد من ظ ومد..
٦٢ في ظ ومد: من حديث..
٦٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦٥ راجع من صحيح البخاري باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام من كتاب الجهاد، ومن صحيح مسلم باب "كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام" من كتاب الجهاد والسير..
٦٦ من ظ ومد، وفي الأصل: المشاهدة..
٦٧ سقط من ظ..
٦٨ زيد من ظ ومد..
٦٩ من مد، وفي الأصل وظ: قال..
٧٠ راجع ٧/١٦١..
٧١ زيد من ظ ومد والبحر المحيط..
٧٢ زيد من ظ ومد والبحر المحيط..
٧٣ سقط من ظ ومد..
٧٤ من ظ ومد والبحر، وفي الأصل: جرح به..
٧٥ في ظ: كان..
٧٦ ويقال لها أيضا: أفامية ـ معجم البلدان..
٧٧ من ظ ومد، وفي الأصل: التراكي..
٧٨ من ظ ومد، وفي الأصل: الخزرم..
٧٩ من ظ ومد، وفي الأصل: الأصبه عبد..
٨٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الأصبه عبد..
٨١ من ظ ومد، وفي الأصل: وأخذ..
٨٢ في ظ: فأخبره..
٨٣ في ظ: فأخبره..
٨٤ زيد من ظ ومد..
٨٥ من ظ ومد، وفي الأصل: عليه..
٨٦ من ظ ومد، وفي الأصل: كسرى..
٨٧ من ظ ومد، وفي الأصل: قال..
٨٨ من ظ ومد، وفي الأصل: رجل..
٨٩ من ظ ومد، وفي الأصل: رجل..
٩٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الدرب..
٩١ من مد، وفي الأصل: عوضه، وفي ظ: موضعه..
٩٢ في ظ: غابته ـ كذا..
٩٣ زيد من ظ ومد..
٩٤ من ظ ومد، وفي الأصل: كذلك..
٩٥ سقط من ظ ومد..
٩٦ في ظ: نحو..
٩٧ زيد من مد..
٩٨ من ظ ومد، وفي الأصل: على..
٩٩ زيد من ظ ومد..
١٠٠ في ظ ومد: متفرقون..
١٠١ زيد من ظ ومد..
١٠٢ من ظ ومد، وفي الأصل: ينكب على الأرض بلبا..
١٠٣ في ظ: إتمامه ـ خطأ..
١٠٤ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٠٥ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٠٦ من ظ ومد، وفي الأصل: جانب..
١٠٧ من ظ ومد، وفي الأصل: جانب..
١٠٨ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

بنصر الله  أي الذي لا رادّ لأمره، لأهل الكتاب عامة، نصرهم على المشركين في غزوة بدر وهو المقصود بالذات، ونصر الروم على فارس لتصديق موعود الله ونصر من سيصير من أهل الكتاب الخاتم من مشركي العرب على الفرس في وقعة ذي قار، فقد[(١)](#foonote-١) وقع الفرح بالنصر الذي ينبغي إضافته إلى الله تعالى وهو [(٢)](#foonote-٢)نصر أهل الدين الصحيح أصلاً وحالاً ومآلاً، وسوق الكلام على هذا الوجه الذي يحتمل الثلاثة من بدائع الإعجاز، وسبب وقعة ذي قار أنه كان أبرويز هذا - الذي غلب الروم ثم غلبته[(٣)](#foonote-٣) الروم - قد غضب على النعمان بن المنذر ملك العرب، فأتى النعمان هذا هانىء بن مسعود بن عامر الشيباني، فاستودعه ماله وأهله وولده[(٤)](#foonote-٤) - وألف شكة، أو [(٥)](#foonote-٥)أربعة آلاف[(٦)](#foonote-٦) شكة - والشكة بكسر المعجمة وتشديد الكاف : السلاح كله[(٧)](#foonote-٧) - ووضع وضائع عند أحياء العرب ثم هرب فأتى [(٨)](#foonote-٨)طيئاً لصهره[(٩)](#foonote-٩) فيهم، وكانت عنده فرعة[(١٠)](#foonote-١٠) بنت سعيد[(١١)](#foonote-١١) بن حارثة بن لأم وزينب بنت[(١٢)](#foonote-١٢) أوس بن حارثة بن لأم، فأبوا أن يدخلوه[(١٣)](#foonote-١٣) حبلهم وأتته بنو رواحة بن ربيعة[(١٤)](#foonote-١٤) بن عبس فقالوا له : أبيت اللعن ! أقم[(١٥)](#foonote-١٥) عندنا [(١٦)](#foonote-١٦)فإنا مانعوك مما نمنع[(١٧)](#foonote-١٧) منه أنفسنا، فقال : ما أحب أن تهلكوا بسببي فجزيتم خيراً، ثم خرج حتى وضع يده في يد كسرى فحبسه[(١٨)](#foonote-١٨) بساباط، وقال ابن مسكويه : بخانقين[(١٩)](#foonote-١٩)، فلم يزل في السجن حتى وقع الطاعون فمات فيه، قال : والناس يظنون أنه مات بساباط، والصحيح ما حكيناه. 
فلما مات النعمان جعلت بكر بن وائل تغير في السواد، فغضب من ذلك كسرى، ثم بعث إلى هانىء بن مسعود يقول له : إن[(٢٠)](#foonote-٢٠) النعمان إنما كان عاملي، وقد استودعك ماله وأهله وحلقته[(٢١)](#foonote-٢١) فابعث إليّ بها ولا
تكلفني[(٢٢)](#foonote-٢٢) أن أبعث إليك وإلى قومك بالجنود فتقتل المقاتلة وتسبي الذراري[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فبعث إليه هانىء أن الذي بلغك باطل، وما عندي شيء، وإن يكن الأمر كما قيل فإنما أنا أحد الرجلين : إما رجل استودع أمانة فهو حقيق أن يردها على[(٢٤)](#foonote-٢٤) من استودعها ولن[(٢٥)](#foonote-٢٥) يسلم الحر أمانته، أو رجل مكذوب عليه وليس ينبغي[(٢٦)](#foonote-٢٦) للملك أن يأخذه بقول عدو أو حاسد. وكانت الأعاجم لهم قوة وحلم، وكانوا قد سمعوا ببعض حلم العرب، وأن الملك كائن[(٢٧)](#foonote-٢٧) فيهم، فلما ورد عليه كتاب هانىء بهذا حملته الشفقة أن يكون ذلك قد اقترب على أن خرج بنفسه، فأقبل حتى قطع الفرات فنزل غمر بني مقاتل، وقد أحنقه ما صنعت بكر بن وائل في السواد ومنع[(٢٨)](#foonote-٢٨) هانىء إياه ما منعه، ودعا كسرى إياس بن قبيصة الطائي وكان عامله على عين التمر وما والاها، فاستشاره في الغارة على بكر بن وائل فقال له[(٢٩)](#foonote-٢٩) إياس : إن الملك لا يصلح أن يعصيه أحد من رعيته، وإن تطعني لم يعلم أحد لأي شيء عبرت [(٣٠)](#foonote-٣٠)وقطعت[(٣١)](#foonote-٣١) الفرات، فيرون أن أمر العرب قد كربك، ولكن ترجع وتضرب عنهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) وتبعث[(٣٣)](#foonote-٣٣) عليهم العيون حتى ترى منهم غرة ثم ترسل حينئذ كتيبة من العجم فيها بعض القبائل التي تليهم فيوقعون بهم وقعة الدهر، ويأتونك بطلبك[(٣٤)](#foonote-٣٤)، فقال له كسرى : أنت رجل من العرب وبكر بن وائل أخوالك، فأنت تتعصب لهم لا تألوهم نصحاً، فقال إياس : الملك أفضل رأياً، فقام عمر بن عدي بن زيد العبادي[(٣٥)](#foonote-٣٥) وكان كاتبه وترجمانه بالعربية في أمور العرب فقال : قم أيها الملك وابعث إليهم بالجنود يكفوك ! وقام إليه[(٣٦)](#foonote-٣٦) النعمان بن زرعة من ولد السفاح الثعلبي فقال له : أيها الملك ! إن[(٣٧)](#foonote-٣٧) هذا الحي من[(٣٨)](#foonote-٣٨) بكر بن وائل إذا قاظوا[(٣٩)](#foonote-٣٩) تهافتوا على ماء لهم يقال له : ذو قار، تهافت الفراش في النار، فعقد لنعمان بن زرعة على تغلب والنمر، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وأياد وعقد[(٤٠)](#foonote-٤٠) لإياس بن قبيصة على جميع العرب، ومعه كتيبتاه الشهباء و[(٤١)](#foonote-٤١) الدوسر، فكانت العرب ثلاثة آلاف، وعقد للهامرز على ألف من الأساورة، وعقد لخيارزين[(٤٢)](#foonote-٤٢) على ألف[(٤٣)](#foonote-٤٣)، وبعث معهم باللطيمة وهي عير كانت تخرج من العراق فيها البن[(٤٤)](#foonote-٤٤) والعطر والألطاف، توصل ذلك إلى باذان عامل كسرى على اليمن، وقال : إذا فرغتم من عدوكم فسيروا بها إلى اليمن، وأمر عمرو بن عدي أن يسير بها، وكانت العرب تحقرهم حتى تبلغ اللطيمة اليمن، وعهد كسرى إليهم إذا شارفوا بلاد بكر بن وائل أن يبعثوا إليهم النعمان بن زرعة، فإن أتوكم بالحلقة[(٤٥)](#foonote-٤٥) ومائة غلام منهم يكونون رهناً بما[(٤٦)](#foonote-٤٦) أحدث سفهاؤهم[(٤٧)](#foonote-٤٧) فاقبلوا منهم وإلا[(٤٨)](#foonote-٤٨) فقاتلوهم. 
فلما بلغ الخبر بكر بن وائل سار هانىء بن مسعود حتى نزل بذي قار، وأقبل النعمان بن زرعة حتى نزل على ابن أخته مرة بن عبد الله العجلي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنكم أخوالي وأحد طرفي، وإن الرائد لا يكذب أهله، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس وفرسان العرب والكتيبتان الشهباء[(٤٩)](#foonote-٤٩) والدوسر، و[(٥٠)](#foonote-٥٠)
إن في الشر خياراً، [(٥١)](#foonote-٥١)ولأن[(٥٢)](#foonote-٥٢) يفدي بعضكم بعضاً[(٥٣)](#foonote-٥٣) خير من أن تصطلموا، انظروا هذه الحلقة فادفعوها[(٥٤)](#foonote-٥٤) وادفعوا معها رهناً من أبنائكم إليه بما أحدث سفهاؤكم[(٥٥)](#foonote-٥٥)، فقال له القوم : ننظر في أمورنا، وبعثوا إلى[(٥٦)](#foonote-٥٦) من يليهم من بكر بن وائل وبرزوا ببطحاء ذي قار بين [(٥٧)](#foonote-٥٧)الجلهتين - وجلهة[(٥٨)](#foonote-٥٨) الوادي : مقدمه، مثل جلهة[(٥٩)](#foonote-٥٩) الرأس إذا ذهب شعره - وجعلت بكر بن وائل حين بعثوا إلى من حولهم من قبائل بكر لا ترفع لهم جماعة إلا قالوا : سيدنا في هذه الجماعة، إلى أن رفعت لهم جماعة فيها حنظلة بن ثعلبة بن سنان [(٦٠)](#foonote-٦٠)العجلي[(٦١)](#foonote-٦١) فقالوا : يا أبا معدان لقد طال انتظارنا وقد كرهنا أن نقطع أمراً دونك، وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاء والرائد لا يكذب أهله، قال : فما الذي أجمع رأيكم عليه ؟ قالوا : قلنا اللحي أهون من الوهي، وإن في الشر خياراً، ولأن نفدي بعضنا بعضاً خير من أن نصطلم جميعاً، فقال حنظلة : قبح[(٦٢)](#foonote-٦٢) الله هذا رأياً، لا تجر[(٦٣)](#foonote-٦٣) أحرار فارس غزلها ببطحاء ذي قار وأنا أسمع صوتاً، ثم أمر بقبته فضربت بوادي ذي قار [(٦٤)](#foonote-٦٤)ونزل[(٦٥)](#foonote-٦٥)ونزل الناس فأطافوا به ثم قال لهانىء بن مسعود : يا أبا أمامة ! إن ذمتكم ذمتنا عامة، وأنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا، فأخرج هذه الحلقة ففرقها بين قومك، فإن تظفر فسترد عليك، وإن تهلك فأهون مفقود[(٦٦)](#foonote-٦٦)، فأمر بها فأخرجت ففرقها بينهم، ثم قال حنظلة للنعمان[(٦٧)](#foonote-٦٧) : لولا أنك رسول لما أبت إلى أهلك سالماً، فرجع النعمان إلى أصحابه، فأخبرهم فباتوا ليلتهم يستعدون للقتال، وبات بكر بن وائل يستعدون للحرب، فلما أصبحوا أقبلت الأعاجم نحوهم وأمر حنظلة بالظعن جميعاً فوقفها خلف الناس ثم قال : يا معشر بني بكر بن وائل ! قاتلوا عن ظعنكم أو دعوا، وأقبلت الأعاجم يسيرون إلى تعبئة، وكان ربيعة بن غزالة السكوتي ثم التجيبي يومئذ هو وقومه نزولاً في بني شيبان فقال[(٦٨)](#foonote-٦٨) : يا بني شيبان[(٦٩)](#foonote-٦٩) ! أما إني لو كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العلم قالوا : وأنت والله من أوسطنا، أشر علينا، قال : لا تستهدفوا هذه[(٧٠)](#foonote-٧٠) الأعاجم فتهلككم بنشابها، ولكن تكردسوا لهم كراديس فيشد[(٧١)](#foonote-٧١) عليهم كردوس، فإذا أقبلوا عليه شد الآخر، قالوا : فإنك قد رأيت رأياً، ففعلوا، فلما التقى الزحفان وتقارب القوم قام حنظلة بن ثعلبة فقال : يا معشر بكر بن وائل ! إن النشاب الذي مع الأعاجم يعرفكم[(٧٢)](#foonote-٧٢)، فإذا أرسلوه لم يُخْطِكُمْ، فعاجلوهم اللقاء وابدأوهم، ثم قام هانىء بن مسعود فقال : يا قوم ! مهلك معذور خير من منجى مفرور، إن الحذر لا يدفع القدر، وإن الصبر من أسباب الظفر، المنية ولا الدنية، واستقبال الموت خير من استدباره، ياقوم : جدوا، فما من القوم بد فتح لو كان له رجال أجد[(٧٣)](#foonote-٧٣)، أسمع صوتاً ولا أرى فوتاً، يا لبكر ! شدوا واستعدوا، فإن[(٧٤)](#foonote-٧٤) لا تشدوا تردوا، ثم قام شريك بن عمرو بن شراحيل فقال : ياقوم ! إنما تهابونهم أنكم ترونهم عند الحفاظ أكثر منكم، وكذلك أنتم في عيونهم فعليكم بالصبر، فإن الأسنة تردي الأعنة، يا لبكر ! قدماً قدماً، ثم قام عمرو بن جبلة اليشكري[(٧٥)](#foonote-٧٥) فقال :
يا قوم [(٧٦)](#foonote-٧٦)لا تغرركم هذي[(٧٧)](#foonote-٧٧) الخرق \*\*\* ولا وميض[(٧٨)](#foonote-٧٨) البيض في شمس برق[(٧٩)](#foonote-٧٩)
من لم يقاتل منكم هذي[(٨٠)](#foonote-٨٠) العنق \*\*\* فجنبوه اللحم[(٨١)](#foonote-٨١) واسقوه المرق
ثم قام حنظلة بن ثعلبة إلى ( وضين ) امرأته فقطعه[(٨٢)](#foonote-٨٢) ثم تتبع الظعن يقطع [(٨٣)](#foonote-٨٣) وضنهن، لئلا يفر عنهن الرجال، والوضين : بطان الناقة فسمي يومئذ : مقطع الوضن. وقال ابن مسكوية : إنه لما قطع الوضن[(٨٤)](#foonote-٨٤) وقع النساء إلى الأرض وإن بنت القرين الشيبانية نادت :[(٨٥)](#foonote-٨٥)ويها بني شيبان[(٨٦)](#foonote-٨٦) صفاً بعد صف \*\*\*
إن تهزموا يصبّغوا[(٨٧)](#foonote-٨٧) فينا القلف \*\*\*
فقطع سبعمائة من بني شيبان[(٨٨)](#foonote-٨٨) أيدي[(٨٩)](#foonote-٨٩) أقبيتهم من قبل مناكبهم لتخف أيديهم بالضرب، وتقدمت عجل فأبلت يومئذ بلاء حسناً، واضطمت عليهم [(٩٠)](#foonote-٩٠)جنود العجم[(٩١)](#foonote-٩١) فقال الناس : هلكت عجل، ثم حملت بكر فوجدت عجلاً ثابتة تقاتل وامرأة[(٩٢)](#foonote-٩٢) منهم تقول[(٩٣)](#foonote-٩٣) : إن يظفروا يحرزوا فينا الغرل \*\*\* فدى لكم نفسي فدى بني عجل[(٩٤)](#foonote-٩٤)
وتقول أيضاً : إن تقدموا[(٩٥)](#foonote-٩٥) نعانق \*\*\* ونفرش[(٩٦)](#foonote-٩٦) النمارق
أو تهربوا نفارق \*\*\* فراق غير وامق[(٩٧)](#foonote-٩٧)
فكانت بنو عجل في الميمنة بإزاء خيارزين وبنو شيبان[(٩٨)](#foonote-٩٨) في الميسرة بإزاء كتيبة الهامرز، وأفناء[(٩٩)](#foonote-٩٩) بكر بن وائل في القلب فخرج أسوار من الأعاجم مسور مشنف في أذنيه درتان، من كتيبة الهامرز يتحدى الناس للبراز، فنادى في بني شيبان فلم يبارزه أحد حتى [(١٠٠)](#foonote-١٠٠)إذا دنا[(١٠١)](#foonote-١٠١) من بني يشكر برز له برد بن حارثة أخو بني ثعلبة فشد عليه بالرمح فطعنه فدق صلبه وأخذ حليته وسلاحه، وقال ابن مسكويه[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) : ونادى الهامرز لما رأى جد القوم وثباتهم للحرب وصبرهم للموت مرد ومرد، فقال برد بن حارثة اليشكري : ما يقول ؟ قيل : يدعو إلى البراز ! يقول : رجل ورجل ! فقال : وأبيكم لقد أنصف، وبرز له فلم يلبث[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) برد أن تمكن[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) من الهامرز فقتله. وقال ابن مكرم[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) في اختصاره للأغاني : ثم اقتتلوا صدر نهارهم أشد قتال رآه[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) الناس إلى أن زالت الشمس، فشد الحوقران واسمه الحارث ابن شريك على[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) الهامرز فقتله وقتلت بنو عجل[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) خيارزين، وضرب الله وجوه الفرس فانهزموا، وتبعتهم[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) بكر بن وائل يقتلونهم بقية يومهم حتى أصبحوا من الغد وقد شارفوا السواد ودخلوه[(١١٠)](#foonote-١١٠) فلم يلفت منهم كبير[(١١١)](#foonote-١١١) أحد، وأقبلت بكر بن وائل على الغنائم فقسموها بينهم، وقسموا تلك اللطائم بين نسائهم، وكان أول من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة، وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش إلا نزع كتفيه، فلما أتاه إياس سأله عن الخبر فقال : هزمنا بكر بن وائل، وأتيناك بنسائهم، فأعجب ذلك كسرى، وأمر له بكسوة، ثم إن إياساً استأذنه عند ذلك فقال : إن أخي مريض بعين التمر، فأردت أن آتيه، وإنما أراد أن ينتحي عنه، فإذن له، ثم أتى رجل من أهل الحيرة[(١١٢)](#foonote-١١٢) فسأل : هل دخل على الملك أحد ؟ فقالوا : نعم ! إياس، فقال : ثكلت إياساً أمه ! وظن أنه قد[(١١٣)](#foonote-١١٣) حدثه بالخبر، فدخل عليه فحدثه بهزيمة القوم وقتلهم، فأمر به فنزعت كتفاه[(١١٤)](#foonote-١١٤) ؛ وكانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فلما بلغه ذلك قال :" هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي[(١١٥)](#foonote-١١٥) نصروا ". 
روى ذلك الطبراني في المعجم الكبير، وقيل : إن الوقعة مثلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة فرفع ي١ من ظ ومد، وفي الأصل: فعد..
٢ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
٣ من مد، وفي الأصل: غلبت..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: أربع ألف..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: أربع ألف..
٧ سقط من ظ..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: طيب الصهرة..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: طيب الصهرة..
١٠ في مد: قرعة، والصواب ما في الأصل وظ ـ راجع تأريخ الطبري ٢/١٥١..
١١ في الطبري: سعد..
١٢ زيد من ظ ومد..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: يدخلوهم..
١٤ في الأغاني ٢/١٢٥: قطيعة..
١٥ في ظ: أقر..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: فإن نعول لا يمنع..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: فإن نعول لا يمنع..
١٨ سقط من ظ..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: بخالقين ـ خطأ..
٢٠ زيد من ظ ومد..
٢١ في الطبري ٢/١٥٢: خلفته، وفي الأصل: الخلعة، وفي ظ ومد: الحلقة..
٢٢ زيد في ظ ومد: إلى..
٢٣ في ظ ومد: الذرية..
٢٤ زيد من مد..
٢٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لم..
٢٦ زيد من ظ ومد..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: كان..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: مانع..
٢٩ سقط من ظ..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: وقعت ـ كذا..
٣١ من ظ ومد، وفي الأصل: وقعت ـ كذا..
٣٢ زيد من ظ ومد..
٣٣ في ظ: بعث..
٣٤ في ظ ومد: بطلبتك..
٣٥ زيد من ظ ومد..
٣٦ سقط من ظ ومد..
٣٧ زيد من ظ ومد..
٣٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بن..
٣٩ في ظ ومد: ماطوا ـ كذا، وما في الأصل مطابق للطبري ٢/١٥٢..
٤٠ زيد من ظ ومد..
٤١ زيد من ظ ومد..
٤٢ في الطبري: الحلابزين..
٤٣ زيد من ظ ومد..
٤٤ في ظ ومد: البز..
٤٥ في ظ: بالخلعة..
٤٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ربما..
٤٧ من ظ ومد، وفي الأصل: سفادهم..
٤٨ في ظ ومد: لا..
٤٩ زيد من ظ ومد..
٥٠ زيد من ظ ومد..
٥١ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٥٢ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٥٣ زيد من ظ ومد..
٥٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فارفعوها..
٥٥ من ظ ومد، وفي الأصل: سفاؤكم..
٥٦ زيد من ظ ومد..
٥٧ من مد، وفي الأصل وظ: الجهلتين والجهلة..
٥٨ من مد، وفي الأصل وظ: الجهلتين والجهلة..
٥٩ من ظ ومد، وفي الأصل: جهلة..
٦٠ في الطبري ٢/١٥٤: سيار..
٦١ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: البجلى..
٦٢ من مد، وفي الأصل وظ: فتح..
٦٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لا تخرج..
٦٤ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦٥ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بنقود..
٦٧ من ظ ومد، وفي الأصل: للنعمة..
٦٨ زيد من مد..
٦٩ زيد من م وسنضيفها إلى مراجعنا بعد صفحات..
٧٠ في ظ ومد: لهذه..
٧١ من ظ ومد، وفي الأصل: فشد..
٧٢ من ظ ومد، وفي الأصل: نصرفكم..
٧٣ زيد من ظ ومد..
٧٤ في ظ ومد: وإن..
٧٥ من ظ ومد ومعجم الشعراء للمرزباني ص ٢٢٥، وفي الأصل: اليسرى..
٧٦ من ظ ومد والمعجم، وفي الأصل: لا يغرنكم هذا..
٧٧ من ظ ومد والمعجم، وفي الأصل: لا يغرنكم هذا..
٧٨ من ظ ومد والأعلام للزركلي ٥/٢٤١، وفي الأصل: وميض، وفي المعجم: وبيض..
٧٩ من المعجم، وفي الأصول: ترق..
٨٠ في المعجم: هذا..
٨١ في المعجم: الراح..
٨٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فقطع..
٨٣ في ظ ومد: بقطع..
٨٤ من م والطبري ٢/١٥٣، وفي الأصول: الوضين..
٨٥ من ظ ومد والطبري ٢/١٥٤، وفي الأصل: وبها بنو الشيبان..
٨٦ من ظ ومد والطبري ٢/١٥٤، وفي الأصل: وبها بنو الشيبان..
٨٧ من الطبري، وفي الأصول: تضيعوا..
٨٨ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: الشيبان..
٨٩ زيد من ظ ومد والطبري..
٩٠ في ظ: الجنود..
٩١ في ظ: الجنود..
٩٢ من ظ ومد والطبري ٢/١٥٣، وفي الأصل: أمرة..
٩٣ زيد في الأصل: وتتمثل بها البيت، ولم تكن الزيادة في ظ ومد والطبري فحذفناها..
٩٤ ووقع المصراع الأخير في الطبري: إيها فداء لكم بني عجل..
٩٥ في الطبري: تهزموا..
٩٦ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: تمرش..
٩٧ من ظ ومد والطبري، وفي الأصل: وابق..
٩٨ زيد في ظ ومد: بما..
٩٩ من ظ ومد، وفي الأصل: أبناء..
١٠٠ من ظ ومد، وفي الأصل: أدارني..
١٠١ من ظ ومد، وفي الأصل: أدارني..
١٠٢ راجع الطبري ٢/١٥٤..
١٠٣ من ظ ومد، وفي الأصل: فلم يلبث...
١٠٤ من مد، وفي الأصل وظ: يمكن..
١٠٥ هز ابن منظور صاحب لسان العرب..
١٠٦ من ظ ومد، وفي الأصل: راد..
١٠٧ زيد من ظ ومد..
١٠٨ من ظ ومد، وفي الأصل: عجيل..
١٠٩ من ظ ومد، وفي الأصل: تبعهم..
١١٠ في ظ ومد: دخلوا..
١١١ من مد، وفي الأصل: كثير، وسقط من ظ..
١١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الخبرة..
١١٣ سقط من ظ ومد..
١١٤ زيد من ظ ومد..
١١٥ من ظ ومد وتاريخ اليعقوبي ١/٢١٥، وفي الأصل: في..

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

ولما نزل هذا على قوم أكثرهم له منكر، أكده سبحانه بما[(١)](#foonote-١) يقوي قلوب أصفيائه بتبيين المراد، ويرد ألسنة أعدائه عن كثير من العناد[(٢)](#foonote-٢)، ويعرفهم أنه كما صدق في هذا الوعد لأجل تفريح أوليائه فهو يصدق في وعد الآخرة ليحكم بالعدل، ويأخذ لهم حقهم ممن عاداهم، ويفضل عليهم بعد ذلك بما يريد، فقال : وعد الله  أي الذي له جميع صفات الكمال، وهو متعال عن كل شائبة نقص، فلذلك  لا يخلف  وأعاد ذكر الجلالة تنبيهاً على عظم الأمر فقال : الله  أي الذي له الأمر كله. ولما كان لا يخلف شيئاً من الوعد، لا هذا الذي في أمر الروم ولا غيره، أظهر فقال : وعده  كما يعلم[(٣)](#foonote-٣) ذلك أولياؤه  ولكن أكثر الناس  وهم أهل الاضطراب والنوس  لا يعلمون  أي ليس لهم علم أصلاً، ولذلك لا نظر لهم يؤدي إلى أنه وعد و[(٤)](#foonote-٤) أنه لا بد من وقوع ما وعد به في الحال التي ذكرها لأنه قادر و[(٥)](#foonote-٥) حكيم.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: بأن..
٢ في ظ: الفساد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: يسلم..
٤ زيد في ظ: على..
٥ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

ولما كان من المشاهد أن لهم عقولاً راجحة وأفكارا صافية، وأنظارا صائبة، فكانوا بصدد أن يقولوا : إن علمنا أكبر[(١)](#foonote-١) من علمكم، كان كأنه قيل بياناً لأنه يصح سلب ما ينفع[(٢)](#foonote-٢) من العلم بتأديته إلى السعادة الباقية، وتنبيهاً على أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا : نعم  يعلمون  ولكن  ظاهراً  أي واحداً[(٣)](#foonote-٣)  من  التقلب في  الحياة الدنيا  وهو ما أدتهم إليه حواسهم وتجاربهم إلى ما يكون سبباً للتمتع بزخارفها[(٤)](#foonote-٤) والتنعم بملاذها، قال الحسن : إن[(٥)](#foonote-٥) أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطىء وهو لا يحسن[(٦)](#foonote-٦) يصلي - انتهى. وأمثال هذا لهم كثير، وهو وإن كان عند أهل الدنيا عظيماً فهو عند الله حقير، فلذلك حقره لأنهم ما زادوا فيه على[(٧)](#foonote-٧) أن ساووا البهائم في إدراكها ما ينفعها فتستجلبه بضروب من الحيل، و[(٨)](#foonote-٨) ما يضرها فتدفعه بأنواع من الخداع، وأما علم باطنها[(٩)](#foonote-٩) وهو أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها بالطاعة، فهو ممدوح منبه عليه بوصفها بما يفهم الأخرى. 
ولما ذكر حالهم في الدنيا، أتبعه ذكر[(١٠)](#foonote-١٠) اعتقادهم في الآخرة، مؤكداً إشارة إلى أن الحال يقتضي إنكار أن يغفل أحد عنها، لما لها من واضح الدلائل أقربه أن اسم ضدها يدل عليها، لأنه لا تكون دنيا[(١١)](#foonote-١١) إلا في مقابلة قصياً، ولا أولى إلا بالنسبة إلى أخرى، فقال : وهم  أي هؤلاء الموصوفون خاصة  عن الآخرة  التي هي المقصود بالذات وما خلقت الدنيا إلا للتوصل بها إليها ليظهر الحكم بالقسط وجميع صفات العز والكبر والجلال والإكرام  هم غافلون  أي في غاية الاستغراق والإضراب عنها بحيث لا يخطر في خواطرهم، فصاروا لاستيلاء الغفلة عليهم إذا ذكرت لهم كذبوا بها، واستهزؤوا بالمخبر، ولم يجوزوها نوع تجويز مع أن دلائلها تفوت الحصر، وتزيد على العد، فصاروا[(١٢)](#foonote-١٢) كأنهم مخصوصون بالغفلة عنها من بين سائر الناس ومخصصون لها بالغفلة من بين سائر الممكنات، فلذلك لا يصدقون الوعد بإدالة الروم لما رسخ في نفوسهم من أن[(١٣)](#foonote-١٣) الأمور تجري بين العباد على غير قانون الحكمة، لأنهم كثيراً[(١٤)](#foonote-١٤) ما يرون الظالم يموت ولم[(١٥)](#foonote-١٥) يقتص منه، وهم في غفلة عن أنه[(١٦)](#foonote-١٦) أخر جزاؤه إلى يوم الدين، يوم يكشف الجبار[(١٧)](#foonote-١٧) حجاب الغفلة ويظهر عدله وفضله، وتوضع الموازين القسط، فتطيش بمثاقيل الذر، ويقتص للمظلومين من الظالمين، ومن أريد القصاص منه عاجلاً فعل، وقضية الروم هذه من ذلك، وهذا السياق يدل على أنه لا حجاب عن[(١٨)](#foonote-١٨) العلم أعظم من التكذيب بالآخرة، ولا شيء أعون عليه من التصديق بها والاهتمام بشأنها، لأن ذلك حامل[(١٩)](#foonote-١٩) على طلب الخلاص[(٢٠)](#foonote-٢٠) في ذلك اليوم، وهو لا يكون على[(٢١)](#foonote-٢١) أتم الوجوه إلا لمن وصل إلى حالة المراقبة، وذلك لا يكون إلا لمن علم إما بالكشف أو الكسب كل علم فلم يتحرك حركة إلا بدليل يبيحها له ويحمله عليها، وبهذا التقرير يظهر أن هاتين الجملتين بكمالهما[(٢٢)](#foonote-٢٢) علة لنفي العلم عنهم، والمعنى أن العلم منفي عنهم لما شغل قلوبهم من هذا الظاهر في حال غفلتهم عن الآخرة، فانسد عليهم باب العلم - والله الموفق.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: أكثر..
٢ في ظ ومد: ما لا ينفع..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: واحد..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: بزخرفها..
٥ زيد من ظ ومد ومعالم التنزيل بهامش اللباب ٥/١١٨..
٦ زيد في المعالم: أن..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: إلى..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: بإظهار..
١٠ زيد من ظ ومد..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ ومد: فكانوا..
١٣ زيد من ظ ومد..
١٤ من مد، وفي الأصل وظ: كثير..
١٥ من مد، وفي الأصل وظ: لا..
١٦ زيد من مد..
١٧ من مد، وفي الأصل: الجبابرة، وفي ظ: عن ساق ـ كذا..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: حايل..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: الإخلاص..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: في..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بكمالها..

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

ولما كان التقدير : أفلم يتدبروا القرآن وما كشف لهم عنه من الحكم والأمور التي وعد الله بها على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيه أو في السنة، فكانت على حسب ما وعد، أو لم يتأملوا مصنوعات الله عموماً فتدلهم عقولهم منها على أنه لا يصلح للإلهية إلا من كان حكيماً، ولا يكون حكيماً إلا من صدق في وعده، و أنه لا تتم الحكمة إلا بإيجاد الآخرة، عطف عليه قوله منكراً عليهم موبخاً[(١)](#foonote-١) لهم : أولم يتفكروا  أي يجتهدوا في إعمال الفكر، ثم ذكر آلة الفكر زيادة في تصوير حال المتفكرين والتذكير بهيئة المعتبرين فقال : في أنفسهم  ويجوز أن تكون هي المتفكر فيه فيكون المعنى : يتفكروا في أحوالها خصوصاً فيعلموا أن من كان منهم قادراً كاملاً لا يخلف وعده وهو إنسان ناقص، فكيف بالإله الحق، ويعلموا أن[(٢)](#foonote-٢) الذي ساوى بينهم في الإيجاد من العدم وطورهم[(٣)](#foonote-٣) في أطوار الصور، وفاوت بينهم في القوى والقدر، وبين آجالهم في الطول والقصر، وسلط بعضهم على بعض بأنواع الضرر، وأمات أكثرهم مظلوماً قبل القصاص والظفر، لا بد في حكمته البالغة من جمعهم للعدل بينهم في جزاء من وفى أو غدر، أو شكر أو[(٤)](#foonote-٤) كفر، ثم ذكر نتيجة ذلك وعلله بقوله في أسلوب التأكيد لأجل إنكارهم، وعلى التقدير الأول يكون هذا هو المتفكر فيه  ما خلق الله  أي بعز جلاله[(٥)](#foonote-٥)، وعلوه في كماله  السماوات والأرض  على ما هما عليه من النظام المحكم، والقانون المتقن، وأفرد الأرض لعدم دليل حسي أو عقلي يدلهم على تعددها بخلاف السماء  وما بينهما  من المعاني التي بها كمال منافعهما  إلا  خلقاً متلبساً  بالحق  أي[(٦)](#foonote-٦) الأمر الثابت الذي يطابقه الواقع، فإذا ذكر البعث الذي هو مبدأه الآخرة التي هذا أسلوبها وجد الواقع في تصوير النطف ونفخ الروح وتمييز الصالح[(٧)](#foonote-٧) منها للتصوير من الفاسد يطابق ذلك، وإذا تدبر[(٨)](#foonote-٨) النبات بعد أن كان هشيماً [(٩)](#foonote-٩)قد نزل[(١٠)](#foonote-١٠) عليه الماء فزها واهتز وربا وجده مطابقاً للأمر البعث، وإذا ذكر القدرة فرأى اختلاف الليل والنهار، وسير الكواكب الصغار والكبار، وإمطار الأمطار، وإجراء الأنهار، ونحو ذلك من الأسرار، رآه[(١١)](#foonote-١١) مطابقاً لكل ما يخطر في باله من الأقدار، وإذا خطر له العلم، فتبصر في جري هذه الأمور وغيرها على منهاج مستقيم، ونظام واضح قويم، وسير متقن[(١٢)](#foonote-١٢) حكيم، علم أن ذلك في غاية المطابقة للخبر بالعلم الشامل والقدرة التامة على البعث وغيره[(١٣)](#foonote-١٣)، أو إلا بالأمر الثابت والقضاء النافذ الذي لا يتخلف عنه المراد، ولا يستعصي عليه حيوان ولا جماد، و[(١٤)](#foonote-١٤) خلقكم من هذا الخلق الكبير الذي قام بأمره من بعض ترابه. 
ثم جعلكم من سلالة من ماء مهين، فالقدرة التي[(١٥)](#foonote-١٥) خلق بها ذلك كله وابتدأكم[(١٦)](#foonote-١٦) ثم يبيدكم، بها بعينها يحييكم ويعيدكم، ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون، أو إلا بسبب إحقاق[(١٧)](#foonote-١٧) الحق وإبطال الباطل، فلا بد من تصديق وعده بإدالة الروم لأخذ حقهم من الفرس، ولا بد من[(١٨)](#foonote-١٨) أن يقيمكم بعد أن ينيمكم[(١٩)](#foonote-١٩) ويثبت كل حق رأيتموه قد أبطل، ويبطل كل باطل رأيتموه قد أعمل، لأنه أحكم الحاكمين، فلو أقر على إماتة حق أو إحياء باطل لما كان كذلك. 
ولما كان عندهم أن هذا الوجود حياة وموت لا إلى نفاد، قال : وأجل  لا بد أن ينتهي إليه  مسمى  أي في العلم من الأزل، وذلك الأجل هو وقت قيام الساعة، وذلك أنه كما جعل لهم آجالاً لأصلهم وفرعهم لم يشذ عنها أحد منهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) فكذلك لا بد من أجل مسمى لما خلقوا منه، فإذا جاء ذلك الأجل انحل هذا النظام، واختل هذا الإحكام[(٢١)](#foonote-٢١)، وزالت هذه الأحكام، [(٢٢)](#foonote-٢٢)فتساقطت هذه الأجرام، وصارت إلى ما كانت عليه من الإعدام، وإلا كان الخلق عبثاً يتعالى عنه الملك العلام[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ولما كانوا ينكرون أنهم على كفر، أكد قوله : وإن كثيراً من الناس  مع ذلك على وضوحه  بلقاء ربهم  الذي ملأهم إحساناً برجوعهم في الآخرة إلى العرض عليه للثواب والعقاب  لكافرون  أي لساترون ما في عقولهم من دلائل وحدانيته وحجج قدرته وحكمته ستراً عظيماً، كأنه غريزة لهم، فهم لذلك يكذبون بما وعدكم سبحانه من إدالة الروم على فارس، فلا يهولنكم ذلك لأنهم قد كذبوا بما هو أكبر منه، وهو الآخرة على ما لها من الدلائل التي تفوت الحصر، وإذا راجعت[(٢٤)](#foonote-٢٤) ما تقدم في آية الأنعام
 و[(٢٥)](#foonote-٢٥) هو الذي خلقكم من طين \[ آية : ٢ \] ازددت في هذا بصيرة.

١ في ظ: توبيخا..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: صورهم..
٤ في ظ "و"..
٥ سقط من ظ..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: المصالح..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: تدبرت..
٩ في ظ ومد: فنزل..
١٠ في ظ ومد: فنزل..
١١ في ظ ومد: تراه..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: متفق..
١٣ زيد من ظ ومد..
١٤ زيد من ظ ومد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: الذي..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: أبداكم..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: إثبات..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: سكم ـ كذا..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: منهما..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: الاحتكام..
٢٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٤ في ظ: رجعت..
٢٥ زيد من ظ ومد وآية ٢..

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

ولما أقام عليهم الدليل، أتبعه التهديد والتهويل، فقال عاطفاً على " أولم يتفكروا "  أولم يسيروا  ولما أحاطت آثار المكذبين بمكة المشرفة شرقاً وغرباً، وجنوباً وشمالاً، بديار ثمود وقوم فرعون وعاد وسبأ وقوم ولوط، عرف وأطلق فقال : في الأرض  أي[(١)](#foonote-١) سير اعتبار وتأمل[(٢)](#foonote-٢) وادكار من أي جهة أرادوا، وفيه إشارة إلى أنهم واقفون عند النظر في ظاهر الملك بأبصارهم، قاصرون عن[(٣)](#foonote-٣) الاعتبار في باطن الملكوت بأفكارهم، وفيه هزٌّ لهم إلى امتطاء هذه الدرجة العلية، بهذه العبارة الجلية  فينظروا . 
ولما كان ما حل بالماضين أمراً عظيماً، نبه على عظمه بأنه أهل لأن يسأل عنه فقال : كيف كان  أي كوناً لا قدرة على الانفكاك عنه، وتذكير الفعل يشير[(٤)](#foonote-٤) إلى عظم الأمر  عاقبة  أي آخر أمر  الذين  ولا كان حال من قرب من زمان الإنسان أوعظ له، أثبت الجار فقال : من قبلهم  في[(٥)](#foonote-٥) إهلاك العاصي وإنجاء الطائع، ولما كان[(٦)](#foonote-٦) علم العاقبة مشروطاً بمعرفة البادئة قال مستأنفاً : كانوا  أي كوناً هو في غاية المكنة. 
ولما كان السياق للظهور والغلبة التي إنما مدارها على الشدة المقتضية للثبات، لا الكثرة العارية عنها، أعرض عنها وقال مسقطاً ضمير الفصل لأن هذا السياق لا يظهر فيه ادعاء العرب لعلوهم على فارس ولا الروم[(٧)](#foonote-٧) : أشدَّ منهم  أي من العرب  قوة  أي في أبدانهم وعقولهم، ولما كان التقدير : فنقبوا الجبال، وعملوا من متقن الصنائع التي ترونها من الأعمال ما لم يدانيه أحد من الأجيال، عطف عليه قوله : وأثاروا  بالحرث[(٨)](#foonote-٨) وغيره  الأرض  فأخرجوا ما فيها من المنافع من[(٩)](#foonote-٩) المياه والمعادن والزروع وغير ذلك من المعاون  وعمروها  أي أولئك السالفون  أكثر مما عمروها  أي هؤلاء الذين أرسلت إليهم، بل ليس لهم من إثارة الأرض وعمارتها كبير أمر، فإن بلاد العرب إنما هي جبال سود وفيافي غبر، فما هو إلا تهكم بهم، وبيان لضعف حالهم[(١٠)](#foonote-١٠) في دنياهم التي لا فخر لهم بغيرها. 
ولما كانوا قد وقفوا مثل هؤلاء مع السبب الأدنى، ولم يرتقوا بعقولهم إلى المطلوب الأعلى، أخبر أنه أرسل إليهم الدعاة ينبهونهم من رقدتهم، وينقذونهم من غفلتهم، فكان التقدير : فضلوا عن المنهج الواضح، وعموا عن السبيل الرحب، وزاغوا عن طريق[(١١)](#foonote-١١) الرب، فأرسلنا إليهم الرسل، فعطف عليه قوله[(١٢)](#foonote-١٢) مشيراً بتأنيث الفعل إلى ضعف عقولهم بتكذيبهم الرسل كما تقدم إيضاحه عند
 تلك الرسل \[ البقرة : ٢٥٣ \] : وجاءتهم رسلهم  أي عنا  بالبينات  من المعجزات مثل ما أتاكم به رسولنا من وعودنا الصادقة، وأمورنا الخارقة، كأمر[(١٣)](#foonote-١٣) الإسراء وما أظهر فيه[(١٤)](#foonote-١٤) من الغرائب كالإخبار بأن العير تقدم في يوم كذا يقدمها جمل صفته كذا وغرائره كذا، فظهر كذلك، وما آمنتم كما لم يؤمن من كان أشد منكم قوة  فما  أي بسبب أنه ما  كان الله  على ما له من أوصاف الكمال مريداً  ليظلمهم  بأن يفعل معهم فعل من تعدونه أنتم ظالماً بأن يهلكهم في الدنيا ثم[(١٥)](#foonote-١٥) يقتص منهم في القيامة قبل إقامة الحجة عليهم بإرسال الرسل بالبينات  ولكن كانوا  بغاية جهدهم  أنفسهم  أي خاصة  يظلمون  أي يجددون الظلم لها بإيقاع الضر موقع[(١٦)](#foonote-١٦) جلب النفع، لأنهم[(١٧)](#foonote-١٧) لا يعتبرون بعقولهم التي ركبناها فيهم ليستضيؤا بها فيعلموا الحق من الباطل، ولا يقبلون من الهداة إذا كشفوا لهم[(١٨)](#foonote-١٨) ما عليها من الغطاء، ولا يرجعون عن الغي إذا اضطروهم بالآيات الباهرات، بل ينتقلون من الغفلة إلى العناد.

١ زيد من ظ ومد..
٢ في مد: تأويل..
٣ في ظ: على..
٤ في ظ ومد: مشير..
٥ في ظ ومد: من..
٦ سقط من ظ..
٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بالحرب..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: حالكم..
١١ في ظ ومد: طرق..
١٢ سقط من ظ..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: كمامر..
١٤ سقط من ظ..
١٥ في ظ: بأن..
١٦ في ظ ومد: موضع..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: كأنهم..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بها..

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

ولما كان انتكاسهم بعد هذه الأسباب المسعدة بعيداً، أشار إليه بأداة التراخي، أو هي إشارة إلى تطاول دعاء الرسل لهم واحتمالهم إياهم فقال : ثم كان  أي كوناً تعذر الانفكاك عنه، وهو في غاية الهول كما اشار إليه تذكير الفعل  عاقبة  أي آخر أمر  الذين أساءوا  أظهر موضع الإضمار تعميماً ودلالة على السبب  السوأَى  أي الحالة التي هي أسوأ ما يكون، وهي خسارة الأنفس بالدمار في الدنيا والخلود في العذاب في الأخرى، جزاء لهم بجنس عملهم، فإنهم كما أساؤوا الرسل ساءهم الملك ؛ ثم ذكر العلة بقوله : أن كذبوا  أي لأجل تكذيبهم الرسل، مستهينين  بآيات الله  أي الدلالات المنسوبة إلى الملك الأعلى الذي له الكمال كله الدالة عليه على عظمها بعظمه  وكانوا  أي [(١)](#foonote-١)كوناً كأنه[(٢)](#foonote-٢) جبلة لهم  بها  مع كونها أبعد شيء عن الهزء  يستهزءون  أي يستمرون على ذلك بتجديده في كل حين مع تعظيمه حتى كان استهزاؤهم بغيرها كأن عدم[(٣)](#foonote-٣)، كما أنكم أنتم تكذبون بما وقع من الوعد في أمر الروم وتستهزئون [(٤)](#foonote-٤)به فاحذروا[(٥)](#foonote-٥) أن يحل بكم ما حل بالأولين، ثم تردون إليه سبحانه فيعذبكم العذاب الأكبر، ويجوز أن يكون هذا بدلاً من " السُّوأَى " أو[(٦)](#foonote-٦) بياناً لها بمعنى أنهم لما أساؤوا زادتهم إساءتهم عمارة حتى ارتكسوا في العمى فوصلوا إلى التكذيب والاستهزاء الذي هو أقبح الحالات، عكس ما يجازي به المؤمن من أنه يزداد بإيمانه هدى.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: كانوا كونا..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: كانوا كونا..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: عموم..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: بها فاجدر..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: بها فاجدر..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

ولما كان حاصل ما مضى أنه سبحانه وتعالى قادر على الإعادة[(١)](#foonote-١) كما قدر على الابتداء، وكان للتصريح مع النفس حالة ليست لغيره، قال ذاكراً نتيجة ما مضى ومحصله تصريحاً بالمقصود وتلخيصاً للدليل : الله  أي المحيط علماً وقدرة[(٢)](#foonote-٢)  يبدأ الخلق  أي بدا منه ما رأيتم وهو يجدد في كل حين ما يريد من ذلك كما تشاهدون  ثم يعيده  بعد ما يبيده، وترك توكيده[(٣)](#foonote-٣) إشارة إلى أنه غني عنه لأنه[(٤)](#foonote-٤) من القضايا المسلمة أن من اخترع شيئاً كان لا محالة قادراً على إعادته. 
ولما كان الجزاء أمراً مهولاً، أشار إليه بأداة التراخي فقال : ثم إليه  أي[(٥)](#foonote-٥) لا إلى غيره  ترجعون  معنى في أموركم كلها في الدنيا وإن كنتم لقصور النظر تنسبونها إلى الأسباب، وحسا بعد قيام الساعة، وقراءة الجماعة بالالتفات إلى الخطاب أبلغ لأنها أنص على المقصود، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وروح[(٦)](#foonote-٦) عن يعقوب بالياء التحتانية على النسق الماضي.

١ زيد في الأصل: قدر، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: توليده..
٤ في ظ ومد: لأن..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ من ظ ومد ونثر المرجان ٥/٢٨٠، وفي الأصل: رويس..

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

ولما ذكر الرجوع، أتبعه بعض أحواله فقال : ويوم تقوم الساعة  سميت بذلك إشارة إلى عظيم القدرة عليها مع كثرة الخلائق على ما فيهم من العظماء والكبراء والرؤساء  يبلس  أي يسكت ويسكن يأساً وتحيراً[(١)](#foonote-١) على غاية الذل - بما أشار إليه تذكير الفعل مع التجدد والاستمرار[(٢)](#foonote-٢) بما أومأ إليه المضارع  المجرمون  الذين وصلوا من الدنيا ما من حقه أن يقطع لفنائه، وقطعوا من أسباب الآخرة ما[(٣)](#foonote-٣) من حقه أن يوصل لبقائه، وكانوا في غاية اللبس في الجدل ومعرفة كل ما يغيظ الخصم من القول والفعل والتمايل والتضاحك عند سكوت الخصم تعجباً من جريانهم في هذيانهم سروراً منهم بإسكاته ليظن بعض من رآه[(٤)](#foonote-٤) أنه انقطع وأن الحجة لهم.

١ في ظ: تجهيرا..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ في ظ ومد: يراه..

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

ولما كان الساكت ربما أغناه عن الكلام غيره، نفى ذلك بقوله محققاً له بجعله ماضياً : ولم يكن  ولما كان المقام لتحقيرهم بتحقير شركائهم رتب نفي النفع الموجع[(١)](#foonote-١) لهم هذا الترتيب، ويجوز أن يراد بترتيبه مع ذلك التخصيص فيقال : لهم  أي خاصة في ذلك الوقت ولا بعده، ولا كان في عداد ذلك من قبل لو كانوا يعقلون، وأما غيرهم[(٢)](#foonote-٢) ممن يصح وصفه بالإجرام لكونه من أهل الشرك[(٣)](#foonote-٣) الخفي فقد يشفع فيه من رباه[(٤)](#foonote-٤) من الشهداء والعلماء وعامة المؤمنين  من شركائهم  الذي زعموهم خاصة ليتبين لهم خلطهم وجهلهم المفرط في[(٥)](#foonote-٥) قولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله \[ يونس : ١٨ \] وأما غيرهم فيقع منهم ما يسمى شفاعة تارة تصريحاً وأخرى تلويحاً كالشفاعة[(٦)](#foonote-٦) العامة من نبينا صلى الله عليه وسلم في الخلق عامة لفصل القضاء، وقوله صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) في ناس بأعيانهم[(٨)](#foonote-٨) :" أصحابي إليّ إليّ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيقول : فسحقاً[(٩)](#foonote-٩) سحقاً " و[(١٠)](#foonote-١٠) قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام
 ومن عصاني فإنك غفور رحيم \[ إبراهيم : ٣٦ \]  شفعاء  ينقذونهم مما هم فيه وما يستقبلونه[(١١)](#foonote-١١) وإتيانه بصيغة جمع الكثرة يمكن أن يكون لا مفهوم له، لأن مورده رد اعتقادهم في قولهم السالف، ويمكن أن يفهم أنه قد يقع من بعض من عبدوه شفاعة، أو تلويح بها كقول عيسى عليه السلام
 وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم \[ المائدة : ١١٨ \]. 
ولما ذكر حال الشفعاء معهم، ذكر حالهم مع الشفعاء فقال : وكانوا  أي كوناً هو في غاية الرسوخ
 بشركائهم  أي خاصة  كافرين  أي متبرئين[(١٢)](#foonote-١٢) منهم[(١٣)](#foonote-١٣) ساترين لأن يكونوا اعتقدوهم آلهة[(١٤)](#foonote-١٤) وعبدوهم جرياً على عادتهم فيما لا يغنيهم من[(١٥)](#foonote-١٥) العناد والبهت.

١ في ظ: المرجع..
٢ في ظ: غيره..
٣ في ظ: الإشراك..
٤ في ظ ومد: راباه..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
٦ في ظ ومد: من الشفاعة..
٧ والحديث مشهور..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: يايهم ـ كذا..
٩ في ظ: سحقا..
١٠ زيد من ظ ومد..
١١ زيد في الأصل: "بالإجرام لكونه من أهل الشرك الخفي فقد يشفع فيه من رباه من الشهداء والعلماء وعامة المؤمنين" ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها، والعبارة قد مرت قبيل بضعة أسطر..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: متبرين..
١٣ زيد من ظ ومد..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: إله..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: عن..

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

ولما كانت النفس ربما تشوفت إلى أنه هل يكون بعد إبلاسهم شيء آخر، قال مفيداً له مهولاً بإعادة ما مضى : ويوم تقوم الساعة  أي ويا له من يوم، ثم زاد في تهويله يقوله : يومئذ يتفرقون  أي المؤمنون الذين يفرحون بنصر الله والكافرون فرقة لا اجتماع بعدها، هؤلاء في عليين، وهؤلاء في أسفل سافلين. حكى لي بعض القضاة من أصحابي - عفا الله عنه - وهو يبكي [(١)](#foonote-١)أنه رأى مناماً مهولاً، وذلك أنه رأى[(٢)](#foonote-٢) القيامة قد قامت، والناس يحشرون[(٣)](#foonote-٣) - على ما وصف في الأحاديث - في صعيد واحد عرايا خائفين حائرين، يموج بعضهم في بعض، فإذا[(٤)](#foonote-٤) شخص مما له أمر قد أشار بسوط معه وخط به في[(٥)](#foonote-٥) الأرض فقسمهم قسمين فقال : هؤلاء مطيعون، وهؤلاء عصاة، قال : فكنت[(٦)](#foonote-٦) في العصاة، وفي الحال غاب عنا[(٧)](#foonote-٧) الطائعون، فلم نر منهم أحداً[(٨)](#foonote-٨) ثم خط بذلك السوط مرة أخرى فقسمنا قسمين فقال : هؤلاء عصاة الأقوال، وهؤلاء عصاة الأفعال، قال : فكنت في عصاة الأفعال، ثم غاب في الحال عنا عصاة الأقوال، فلم نر منهم أحداً وبقينا نحن منا الجالس ومنا المضطجع، ونحن قليل بالنسبة إلى عصاة الأقوال، فبينا نحن كذلك إذ جاء آتٍ إلى شخص إلى[(٩)](#foonote-٩) جانبي فأخذه[(١٠)](#foonote-١٠) من كعبه ثم نشطه فأخرج جلده بمرة[(١١)](#foonote-١١) واحدة كأنه جراب نزع عن شيء فيه يابس، فحصل لي من ذلك ذعر شديد فبينا أنا كذلك إذ آتٍ جاءني من ورائي، فألقى عليّ[(١٢)](#foonote-١٢) جوخة فجعلها على أكتافي وأدارها على أفخاذي فسترني بها و[(١٣)](#foonote-١٣) لكن على غير هيئة لبس المخيط، قال : واستيقظت وأنا على ذلك فقصصته على بعض الصالحين فقال : أحمد الله على كونك من عصاة الأفعال، وأخذ من ستري بالجوخة على تلك الهيئة أني أحج، فبشرني بذلك فحججت[(١٤)](#foonote-١٤) في ذلك العام - والله تعالى المسؤول في التوبة، فإنه الفعّال لما يريد

١ في ظ: مناما رآه مهولا أن..
٢ في ظ: مناما رآه مهولا أن..
٣ في ظ ومد: محشورون..
٤ في ظ: فإذا..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ في ظ: فكتب..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ في ظ: أحد..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: فأخذته..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: مرة..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: إلى..
١٣ سقطت الواو من ظ ومد..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: محجتها..

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

فأما الذين آمنوا  أي أقروا بالإيمان بألسنتهم  وعملوا  تصديقاً لإقرارهم  الصالحات  أي كلها. 
ولما تقدم هنا ذكر عمارة الأرض وإصلاحها للنبات ووعظ من جعلها أكبر همه بأنها لم تدم له[(١)](#foonote-١) ولا أغنت عنه شيئاً، ذكر أنه جزى من أعرض عنها بقلبه لاتباع أمره سبحانه أعظم ما يرى من زهرتها ونضرتها وبهجتها على سبيل الدوام فقال : فهم  أي خاصة  في روضة  أي لا أقل منها وهي[(٢)](#foonote-٢) أرض عظيمة جداً منبسطة واسعة ذات ماء غدق ونبات معجب بهج[(٣)](#foonote-٣) - هذا أصلها في اللغة و[(٤)](#foonote-٤) قال الطبري[(٥)](#foonote-٥) : ولا تجد أحسن منظراً ولا أطيب نشراً من الرياض.  يحبرون  أي يسرون على سبيل التجدد كل وقت سروراً تشرق له الوجوه، وتبسم الأفواه، وتزهو العيون، فيظهر حسنها وبهجتها[(٦)](#foonote-٦)، فتظهر النعمة بظهور آثارها على أسهل الوجوه وأيسرها. 
قال الرازي في اللوامع : وأصله - أي الحبرة - في اللغة أثر في حسن، وقال غيره[(٧)](#foonote-٧) : حبره - إذا سره سروراً تهلل له وجهه، وظهر فيه أثره. 
١ زيد من ظ ومد..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ راجع تفسير هذه الآية في جامع البيان..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: يبهجها..
٧ زيدت الواو في ظ ومد..

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

وأما الذين كفروا  أي غطوا ما كشفته أنوار العقول،  وكذبوا  عناداً  بآياتنا  التي لا أصدق منها ولا أضوأ من أنوارها، بما لها من عظمتنا  ولقآءِ الآخرة  الذي لم يدع لبساً في بيانه  فأولئك  أي البعداء البغضاء  في العذاب  أي الكامل لا غيره[(١)](#foonote-١)  محضرون  [(٢)](#foonote-٢)من أي محضر كان، بالسوق الحثيث، والزجر العنيف، فإذا وصلوا إلى مقره وكل بهم من يديم كونهم كذلك - لإفادة الجملة الاسمية الدوام، فلا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم. 
١ في ظ: لغيره..
٢ زيد في ظ ومد: أي..

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

ولما بين سبحانه المبدأ بخلق السماوات والأرض، والمعاد بالجنة والنار، وأنهم كذبوا به، وكان تكذيبهم به مستلزماً لاعتقاد نقائص كثيرة[(١)](#foonote-١) منها العجز وإخلاف الوعد وترك الحكمة[(٢)](#foonote-٢)، كان ذلك[(٣)](#foonote-٣) سبباً لأن ينزه سبحانه نفسه المقدسة ويأمر بتنزيهها، لأن ذلك يدفع عن المنزه مضار الوعيد، ويرفعه إلى مسار الوعد، فقال ذاكراً من أفعاله العالية التي لا مطمع[(٤)](#foonote-٤) لغيره في القدرة على شيء منها ما يدل على خلاف ذلك الذي يلزم اعتقادهم، لافتاً الكلام عن صيغة العظمة إلى أعظم منها بذكر الاسم الأعظم.  فسبحان الله  أي سبحوا الذي له جميع العظمة[(٥)](#foonote-٥) بمجامع[(٦)](#foonote-٦) التسبيح بأن تقولوا هذا القول الذي هو عَلَمه، فهو منزه عن كل نقص ؛ ثم ذكر أوقات التسبيح إشارة إلى ما فيها من التغير الذي هو منزه عنه و[(٧)](#foonote-٧) إلى ما يتجدد فيها من النعم ووجود الأحوال الدالة على القدرة على الإبداع الدال على البعث، فقال دالاً على الاستغراق بنزع الخافض مقدماً المحو لأنه أدل على البعث الذي النزاع فيه وهو الأصل، لافتاً الكلام إلى الخطاب لأنه أشد تنبيهاً : حين تمسون  أي أول دخول الليل بإذهاب النهار وتفريق النور، فيعتريكم الملل، ويداخلكم الفتور والكسل، على سبيل التجدد والاستمرار، وأكد الندب إلى التسبيح بإعادة المضاف فقال : وحين تصبحون  بتحويل الأمر فتقومون أحياء بعد أن كنتم أمواتاً فتجدون نهاراً قد أضاء بعد ليل كان دجى، فتفعلون ما هو سبحانه منزه عنه من الحركة والسعي في جلب النفع ودفع الضرر، وأرشد السياق إلى أن التقدير : وله الحمد في هذين الجنسين[(٨)](#foonote-٨).

١ زيد من ظ ومد..
٢ في ظ: لحكمته، وفي مد: لحكمة..
٣ سقط من ظ..
٤ في ظ: مطلع..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ من مد وفي الأصل وظ: بجامع..
٧ سقطت الواو من ظ..
٨ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

ولما ذكر ما يدل على خصوص التنزيه، اتبعه ما يعرف بعموم الكمال، فقال ذاكراً لوقت كمال النهار وكمال الظلام، و[(١)](#foonote-١) تذكيراً بما يحدث عندهما للآدمي من النقص بالفتور والنوم اعتراضاً بين الأوقات للاهتمام[(٢)](#foonote-٢) بضم التحميد إلى التسبيح : وله  أي وحده مع[(٣)](#foonote-٣) النزاهة عن شوائب النقص  الحمد  أي الإحاطة بأوصاف الكمال. 
ولما قدم سبحانه أن تنزهه ملأ الأزمان، وكان ذلك مستلزماً لملء الأكوان، وكان إثبات الكمال أبين شرفاً من التنزيه[(٤)](#foonote-٤) عن النقص، صرح فيه بالقبيلين فقال : في السماوات  أي الأجرام العالية كلها التي[(٥)](#foonote-٥) تحريكها - مع أنها من الكبر في حد لا يحيط به إلا هو سبحانه - سبب للإمساء والإصباح وغيرهما من المنافع  والأرض  التي فيها من المنافع ما يجل عن إحاطتكم به مع أنها بالنسبة إلى السماء كحلقة ملقاة في فلاة، ولولا ذلك لظهر لكم ذلك برؤية ما وراءها كما هو[(٦)](#foonote-٦) شأن كل مظل مع كل مقل كما تشاهدون السحاب ونحوه. 
ولما خص الإمساء والإصباح، عمّ فقال معبراً بما يدل على الدوام، لأن وقت النوم الدال على النقص أولى بإثبات الكمال فيه : وعشياً  أي من الزوال إلى الصباح  وحين تظهرون  أي تدخلون في شدة الحر، وسبحان الله في ذلك كله، فالآية من الاحتباك : ذكر التسبيح أولاً دليلاً على إرادته ثانياً، والحمد ثانياً دليلاً على إرادته أولاً[(٧)](#foonote-٧)، ولعل المراد بالإظهار[(٨)](#foonote-٨) هنا ما هو أعم من وقت الظهر ليكون المراد به من حين يزول اسم الصباح من وقت ارتفاع الشمس إلى أن يحدث[(٩)](#foonote-٩) اسم المساء، وهو من الظهر إلى الغروب - قاله[(١٠)](#foonote-١٠) ابن طريف[(١١)](#foonote-١١) في كتابه الأفعال ونقله عنه الإمام عبد الحق في كتابه الواعي، وذلك حين استبداد[(١٢)](#foonote-١٢) النهار فيكون كماله فيما دون ذلك من باب الأولى، وهذا مع هذه الدقائق إشارة إلى الصلوات الخمس، أي سبحوه بالخضوع له بالصلاة في وقت المساء بصلاة العصر والمغرب، وفي وقت الصباح بالصبح، وفي العشى بالعشاء، وفي الإظهار بالظهر، وفي هذا التخريج من الحسن بيان الاهتمام بالصلاة الوسطى، فابتدأ سبحانه بالعصر التي قولها أصح[(١٣)](#foonote-١٣) الأقوال، ودخول المغرب في حيزها بطريق التبعية والقصد الثاني، وثنى بالصبح وهي تليها في الأصحيّة وهما القريبتان، لقوله صلى الله عليه وسلم :" من صلى البردين دخل الجنة " - رواه الشيخان[(١٤)](#foonote-١٤) عن أبي موسى رضي الله عنه، " من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وجبت له الجنة " - أسنده صاحب الفردوس[(١٥)](#foonote-١٥) عن عمارة بن[(١٦)](#foonote-١٦) رويبة رضي الله عنه ورواه مسلم[(١٧)](#foonote-١٧) وغيره عنه بلفظ :" لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " - يعني الفجر والعصر " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر[(١٨)](#foonote-١٨) فقال :" إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا لا تفوتنكم[(١٩)](#foonote-١٩) "، ثم قرأ  فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب  رواه البخاري[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح[(٢١)](#foonote-٢١) " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون[(٢٢)](#foonote-٢٢) في صلاة الفجر وصلاة العصر " يدخل هنا.

١ سقطت الواو من ظ ومد..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: للاعتراض..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ في ظ ومد: للتنزه..
٥ في ظ ومد: إلى..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: به..
٩ في ظ: حدث..
١٠ في ظ: قال..
١١ في الأصل: ابن ظريف، والتصحيح من كشف الظنون وهو عبد الملك بن طريف القرطبي المتوفى سنة ٤٠٠، وقال فيه: ذكره البقاعي في حاشية الألفية..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: اشتد..
١٣ في ظ: أصلح..
١٤ البخاري في أبواب مواقيت الصلاة ومسلم في أبواب المساجد..
١٥ راجع: ٣٠٢/ ب من مخطوطة تلخيص المسند..
١٦ وقع في الأصل فقط: بنت ـ كذا..
١٧ راجع ١/٢٢٨: باب فضل صلاتي الصبح والعصر..
١٨ ليس في ظ ومد وصحيح البخاري، ولكنه ثبت في نسخته..
١٩ من ظ ومد والصحيح، وفي الأصل: لا تفوتكم..
٢٠ راجع باب فضل صلاة العصر من المواقيت..
٢١ راجع باب فضل صلاة العصر من المواقيت..
٢٢ من ظ ومد والصحيح، وفي الأصل: يخفضون..

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

ولما ذكر دلالة على البعث المستلزم للوحدانية مطلق التحويل الذي هو إحياء في المعنى بعد إماتة، أتبعه الإحياء والإماتة حقيقة، صادعاً من ذكر البعث تصريحاً بما كان ألقاه تلويحاً فقال : يخرج الحي  كالإنسان والطائر  من الميت  كالنطفة والبيضة  ويخرج الميت  كالبيضة والنطفة  من الحي  [(١)](#foonote-١)عكس ذلك  ويحيي الأرض  باخضرار النبات. 
ولما كان من الأراضي ما لا ينبت إلا بعد مدة من إنزال المطر، ومنها ما ينبت من حين إنزال المطر عقب تحطم ما كان بها[(٢)](#foonote-٢) من النبات سواء، أسقط الجار هنا تنبيهاً على الأمر الثاني لأنه أدل على القدرة، فهو
أنسب لهذا السياق ولمقصود السورة، ولأنه جعل[(٣)](#foonote-٣) فيه قوة إحيائها على الدوام فقال : بعد موتها  [(٤)](#foonote-٤)بيبسه وتهشمه[(٥)](#foonote-٥). ولما كان التقدير : كذلك يفعل[(٦)](#foonote-٦) على سبيل التكرر وأنتم تنظرون، عطف عليه قوله : وكذلك  أي ومثل فعله هذا الفعل البديع من إخراجه لهذا الحي حساً ومعنى من الميت  تخرجون  بأيسر أمر من الأرض[(٧)](#foonote-٧) بعد تفرق أجسامكم فيها من التراب الذي كان حياً بحياتكم - هذا على قراءة الجماعة[(٨)](#foonote-٨) بالبناء للمفعول. وبناه حمزة والكسائي وابن ذكوان بخلاف عنه للفاعل إشارة إلى أنهم لقوة تهيئهم[(٩)](#foonote-٩) لقبول البعث صاروا كأنهم يخرجون بأنفسهم[(١٠)](#foonote-١٠) - روى[(١١)](#foonote-١١) عبد الله ابن الإمام أحمد في زيادات المسند عن لقيط بن عامر رضي الله عنه أنه خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق رضي الله عنه، قال : فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الغداة خطيباً إلى أن قال :" ألا اسمعوا تعيشوا ألا اجلسوا ألا اجلسوا، قال[(١٢)](#foonote-١٢) : فجلس الناس فقمت أنا وصاحبي حتى[(١٣)](#foonote-١٣) إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت[(١٤)](#foonote-١٤) : يا رسول الله ! ما عندك من علم الغيب، فضحك [(١٥)](#foonote-١٥)لعمر الله[(١٦)](#foonote-١٦) وهز رأسه فقال : ضن ربك بمفاتيح الخمس من الغيب فذكره حتى ذكر البعث قال : فقلت : يا رسول الله، كيف يجمعنا بعد ما تفرقنا[(١٧)](#foonote-١٧) الرياح والبلى والسباع ؟ قال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها [(١٨)](#foonote-١٨)وهي مدرة بالية فقلت : لا تحيا أبداً، ثم أرسل ربك عز وجل عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أياماً حتى أشرفت[(١٩)](#foonote-١٩) عليها[(٢٠)](#foonote-٢٠) وهي شرفة واحدة، ولعمر إلهك لهو[(٢١)](#foonote-٢١) أقدر على أن يجمعكم من الماء[(٢٢)](#foonote-٢٢) كما أنه يجمع نبات الأرض فتخرجون ".

١ زيد في الأصل: قال، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: منها..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: حصل..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: يبسة وتمشية..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: يبسة وتمشية..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ففعل..
٧ في ظ: الأمر..
٨ راجع نثر المرجان ٥/٢٨٤..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: تميتهم..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: بأنعشهم..
١١ زيد في الأصل: عن، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٢ زيد من ظ ومد..
١٣ زيد من ظ ومد..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فقلت..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لعمر ـ كذا..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: لعمر ـ كذا..
١٧ في ظ ومد: تمزقنا..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٠ زيد من مد..
٢١ في ظ: فهو..
٢٢ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

ولما كان التقدير : هذا من آيات الله التي[(١)](#foonote-١) تشاهدونها كل حين دلالة على بعثكم، عطف عليه التذكير بما هو أصعب منه في مجاري العادات فقال : ومن آياته  أي على قدرته على بعثكم. ولما كان المراد إثبات قدرته سبحانه على بعثهم بعد أن صاروا تراباً بإيجاده لأصلهم من تراب[(٢)](#foonote-٢) يزيد على البعث[(٣)](#foonote-٣) في الإعجاب[(٤)](#foonote-٤) بأنه لم يكن له أصل في الحياة، وكان فعله لذلك[(٥)](#foonote-٥) إنما مكان مرة واحدة، قال معبراً بالماضي : أن خلقكم  بخلق أبيكم آدم  من تراب  لم يكن له أصل اتصاف ما بحياة. 
ولما كان ابتداء الإنسان من التراب في غاية العجب، أشار إلى ذلك بأداة البعد فقال : ثم  أي بعد إخراجكم منه  إذا أنتم بشر  أي فاجأتم[(٦)](#foonote-٦) كونكم لكم بشرة هي في غاية التماسك والاتصال مع اللين عكس ما كان لكم من الوصف إذا[(٧)](#foonote-٧) كنتم تراباً، وأسند الانتشار إلى المبتدأ المخاطب لا[(٨)](#foonote-٨) إلى الخبر لأن الخطاب أدل على المراد فقال : تنتشرون  أي تبلغون بالنشر كل مبلغ بالانتقال من مكان إلى مكان مع العقل والنطق، ولم يختم
هذه الآية[(٩)](#foonote-٩) بما ختم به ما[(١٠)](#foonote-١٠) بعدها دلالة على أنها جامعة لجميع الآيات، ودلالة على جميع الكمالات، وختم ما بعدها بذلك تنبيهاً على أن[(١١)](#foonote-١١) الناس أهملوا[(١٢)](#foonote-١٢) النظر فيها على وضوحها، وكان من حقهم أن يجعلوها نصب أعينهم، دلالة على كل ما نزلت به الكتب، وأخبرت به الرسل، وكذلك[(١٣)](#foonote-١٣) أكد في الإخبار إعلاماً بأنهم صاروا لإهمالها في حيز الإنكار.

١ زيد من ظ ومد..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ زيد في الأصل: في سره، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الأصحاب..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: كذلك..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: فاحتم..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: أو..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: إلا..
١٠ سقط من ظ ومد..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: اعملوا..
١٣ في ظ ومد: لذلك..

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

ولما كان أعجب من ذلك أن هذا الذي خلقه من التراب[(١)](#foonote-١) ذكراً خلق منه أنثى، وجعلهما شبهي السماء والأرض ماء ونبتاً وطهارة وفضلاً، قال : ومن آياته  أي على ذلك ؛ ولما كان إيجاد الأنثى من الذكر خاص لم يكن إلا مرة واحدة كالخلق من التراب، عبر بالماضي فقال : أن خلق لكم  أي لأجلكم ليبقى نوعكم بالتوالد، وفي تقديم الجار دلالة على حرمة التزوج[(٢)](#foonote-٢) من غير النوع، والتعبير بالنفس[(٣)](#foonote-٣) أظهر في كونها من بدن الرجل في قوله : من أنفسكم  أي جنسكم بعد إيجادها من ذات أبيكم آدم عليه السلام  أزواجاً  [(٤)](#foonote-٤)إناثاً هن[(٥)](#foonote-٥) شفع لكم  لتسكنوا  مائلين  إليها  بالشهوة والألفة، من قولهم : سكن إليه - إذا مال وانقطع واطمأن إليه، ولم يجعلها من غير جنسكم لئلا تنفروا منها. 
ولما كان المقصود بالسكن لا ينتظم إلا بدوام[(٦)](#foonote-٦) الألفة قال[(٧)](#foonote-٧) : وجعل  أي صير[(٨)](#foonote-٨) بسبب الخلق على هذه الصفة  بينكم مودة  أي معنى من المعاني يوجب أن لا يحب واحد[(٩)](#foonote-٩) من الزوجين أن يصل إلى صاحبه شيء يكرهه[(١٠)](#foonote-١٠) مع ما طبع عليه الإنسان من محبة الأذى، وإنما[(١١)](#foonote-١١) كان هذا معناه لأن مادة " ودد " مستوياً[(١٢)](#foonote-١٢) ومقلوباً تدور على الاتساع والخلو من [(١٣)](#foonote-١٣)الدو والدوية[(١٤)](#foonote-١٤) بتشديد الواو وهي الفلاة، والود والوداد قال في القاموس : الحب[(١٥)](#foonote-١٥)، وقال أبو عبد الله القزاز ونقله عنه الإمام عبد الحق في واعيه : الأمنية، تقول[(١٦)](#foonote-١٦) وددت أن ذاك كان، وذاك لاتساع مذاهب الأماني، وتشعب أودية الحب، وفي القاموس[(١٧)](#foonote-١٧) : ودان : قرية قرب الأبواء وجبل طويل قرب فيد، والمودة : الكتاب - لاتساع الكلام فيه. وقال الإمام أبو الحسن الحرالي في شرح الأسماء الحسنى : الود خلو عن[(١٨)](#foonote-١٨) إرادة المكروه، فإذا حصل إرادة الخير وإيثاره كان حباً، من لم يرد سواه فقد [(١٩)](#foonote-١٩)ود و[(٢٠)](#foonote-٢٠) من أراد خيراً فقد أحب، والود أول التخلص من داء أثر الدنيا بما يتولد لطلابها من[(٢١)](#foonote-٢١) الازدحام عليها من الغل والشحناء، وذلك ظهور لما يتهياً له من طيب الحب، فمن ود لا يقاطع، ومن أحب واصل وآثر، والودود هو المبرأ من جميع جهات مداخل السوء ظاهره [(٢٢)](#foonote-٢٢)وباطنه[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ولما كان هذا المعنى الحسن لا يتم إلا بإرادة الخير قال : ورحمة  أي معنى[(٢٤)](#foonote-٢٤) يحمل كلاًّ على أن يجتهد للآخر[(٢٥)](#foonote-٢٥) في جلب الخير، ودفع الضير، لكن لما[(٢٦)](#foonote-٢٦) كانت إرادة الخير قد تكون بالمن ببعض ما يكره جمع بين الوصفين، وهما من الله، والفرك - وهو البغض - من الشيطان. 
ولما كان ذلك من العظمة بمكان يجل[(٢٧)](#foonote-٢٧) عن الوصف، أشار إليه بقوله مؤكداً لمعاملتهم له بالإعراض عما يهدي إليه معاملة من يدعي أنه جعل[(٢٨)](#foonote-٢٨) سدى من غير حكمة، مقدماً الجار إشارة إلى أن دلالته في العظم بحيث تتلاشى عندها كل آية، وكذا غيره مما كان هكذا على نحو
( وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها }\[ الزخرف : ٤٨ \] : إن في ذلك  أي الذي تقدم من خلق الأزواج[(٢٩)](#foonote-٢٩) على الحال المذكور وما يتبعه من المنافع  لآيات  أي دلالات واضحات على قدرة فاعله وحكمته. 
ولما كان هذا المعنى مع كونه[(٣٠)](#foonote-٣٠) دقيقاً يدرك بالتأمل[(٣١)](#foonote-٣١) قال : لقوم  أي[(٣٢)](#foonote-٣٢) رجال أو في حكمهم، لهم قوة وجد ونشاط في القيام بما يجعل إليهم[(٣٣)](#foonote-٣٣)  يتفكرون  أي يستعملون أفكارهم على القوانين[(٣٤)](#foonote-٣٤) المحررة ويجتهدون في ذلك.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: تراب..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الزوج..
٣ في ظ: بالتنوين..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: إنامنهن..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: إنامنهن..
٦ في ظ: به دام..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: يصير..
٩ في ظ: واحدا..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: يكره..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: لما..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: مستوليا..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: الدود والدودية..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الدود والدودية..
١٥ زيد من ظ ومد..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بقوله..
١٧ زيد من ظ ومد..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: وردان..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: وردان..
٢١ في ظ ومد: في..
٢٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٤ زيد من ظ ومد..
٢٥ سقط من ظ..
٢٦ زيد من ظ ومد..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يحيل..
٢٨ في ظ: جعله..
٢٩ سقط من ظ..
٣٠ زيد من ظ ومد..
٣١ زيد من ظ ومد..
٣٢ زيد في الأصل: ما، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٣٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لهم..
٣٤ من ظ ومد، وفي الأصل: القولين..

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

ولما ذكر سبحانه الذكر والأنثى، المخلوقين من الأرض، وكانت السماء كالذكر للأرض التي[(١)](#foonote-١) خلق منها الإنسان، وكان خلقهما مع كونهما مخلوقين من غير شيء أعجب من خلقه فهو أدل على القدرة، وكان خلق الأرض التي هي كالأنثى متقدماً على عكس ما كان في الإنسان[(٢)](#foonote-٢)، أتبعه ذكرهما بادئاً بما هو كالذكر فقال مشيراً - بعد ما ذكر من آيات الأنفس - إلى آيات الآفاق : ومن آياته  أي الدالة على ذلك، ولما كان [(٣)](#foonote-٣)من العجب[(٤)](#foonote-٤) إيجاد الخافقين من العدم إيجاداً مستمراً[(٥)](#foonote-٥) على حالة واحدة، عبر بالمصدر فقال : خلق السماوات  على علوها وإحكامها  والأرض  على اتساعها وإتقانها. 
ولما كان من الناس من ينسب الخلق إلى الطبيعة، قال تعالى ذاكراً من صفات الأنفس ما يبطل تأثير الآفاق بأنفسها من غير خلقه وتقديره، وتكوينه وتدبيره : واختلاف ألسنتكم  أي لغاتكم ونغماتكم وهيئاتها، فلا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس ولا جهارة، و[(٦)](#foonote-٦)لا حدة[(٧)](#foonote-٧) ولا رخاوة، ولا لكنة ولا فصاحة، ولا إسهاب ولا [(٨)](#foonote-٨)وجازة، وغير[(٩)](#foonote-٩) ذلك من صفات النطق وأحواله، ونعوته وأشكاله، وأنتم من نفس واحدة، فلو كان الحكم للطبيعة لم يختلف لأنه [(١٠)](#foonote-١٠)لا اختيار[(١١)](#foonote-١١) لها مع أن نسبة الكل إليها واحدة. 
ولما كان لون السماء واحداً، وألوان الأراضي يمكن حصرها، قال : وألوانكم  أي اختلافاً[(١٢)](#foonote-١٢) مع تفاوته وتقاربه لا ضبط له مع وحدة النسبة، ولولا هذا الاختلاف ما وقع التعارف، ولضاعت المصالح، وفاتت المنافع، وطوي سبحانه ذكر الصور لاختلاف صور النجوم باختلاف أشكالها، والأراضي بمقادير الجبال والروابي وأحوالها، فلو كان الاختلاف لأجل الطبيعة فإما أن يكون بالنظر إلى السماء أو إلى الأرض، فإن كان للسماء فلونها واحد، وإن كان للأرض فلون[(١٣)](#foonote-١٣) أهل كل قطر[(١٤)](#foonote-١٤) غير مناسب للون أرضهم. وأما الألسنة فأمرها أظهر. 
ولما كان هذا مع كونه في غاية الوضوح لا يختص بجنس من الخلق دون غيره قال : إن في ذلك  أي الأمر العظيم العالي الرتبة في بيانه وظهور برهانه  لآيات  أي دلالات عدة واضحة[(١٥)](#foonote-١٥) جداً على وحدانيته تعالى وفعله بالاختيار وبطلان ما يقوله أصحاب الطبائع من تلك الاحتمالات التي هي مع خفائها واهية، ومع بعدها مضمحلة متلاشية  للعالمين  كلهم لا يختص به صنف منهم دون آخر من جن ولا إنس ولا غيرهم، وفي رواية حفص عن عاصم[(١٦)](#foonote-١٦) بكسر اللام حث للمخاطبين على النظر ليكونوا من أهل العلم، وفي قراءة الباقين بالفتح إيماء إلى أن ذلك من الوضوح بحيث لو نطق الجماد لأخبر بمعرفته، ففيه إشارة إلى أنهم عدم، فلا تبكيت أوجع[(١٧)](#foonote-١٧) منه.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: الذي..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ في ظ ومد: المعجب..
٤ في ظ ومد: المعجب..
٥ في مد: استمر..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: وجاورة وكان ـ كذا..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: وجاورة وكان ـ كذا..
١٠ في ظ ومد: الاختيار..
١١ في ظ ومد: الاختيار..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: اختلاف..
١٣ في ظ: فألوان..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: نظر..
١٥ في ظ: واضحات..
١٦ راجع نثر المرجان ٥/٢٨٦..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: أوقع..

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

ولما ذكر المقلة والمظلة ومن فيهما، وبعض صفاتهم اللازمة، ذكر ما ينشأ عن كل من ذلك من الصفات المفارقة فقال : ومن آياته  أي على[(١)](#foonote-١) ذلك وغيره من أنواع القدرة والعلم  منامكم  أي نومكم ومكانه وزمانه الذي يغلبكم بحيث لا تستطيعون [(٢)](#foonote-٢)له دفعاً[(٣)](#foonote-٣). 
ولما كان الليل محل السكن والراحة والنوم، ذكر ما جعل من نوم النهار أيضاً لأن ذلك أدل على الفعل بالاختيار فقال : بالّيل والنهار  أي الناشئين عن السماوات والأرض باختلاف الحركات التي لا تنشأ إلا عن فاعل مختار وانقطاعكم بالنوم عن معاشكم وكل ما يهمكم[(٤)](#foonote-٤) وقيامكم بعد منامكم أمراً قهرياً لا تقدرون على الانفكاك عن واحد[(٥)](#foonote-٥) منهما أصلاً  وابتغاؤكم  أي طلبكم[(٦)](#foonote-٦) بالجد والاجتهاد  من فضله  بالمعاش فيهما، فالآية من الاحتباك : دل ذكر النوم على القيام منه، ودل[(٧)](#foonote-٧) الابتغاء على الانقطاع عنه، حذف نهاية الأول وبداية الثاني  إن في ذلك  أي الأمر العظيم العالي[(٨)](#foonote-٨) الرتبة من إيجاد النوم بعد النشاط، والنشاط بعد النوم الذي هو الموت الأصغر، وإيجاد كل من الملوين بعد إعدامهما، والجد في الابتغاء مع المفاوتة في التحصيل  لآيات  أي عديدة على القدرة والحكمة لا سيما البعث. 
ولما كانت[(٩)](#foonote-٩) هذه الآيات في دلالتها على ما تشير إليه من البعث والفعل بالاختيار دقيقة لا يستقل العقل[(١٠)](#foonote-١٠) بها دون توقيف من الدعاة لأنه قد يسند[(١١)](#foonote-١١) النوم والابتغاء إلى العباد ولا يتجاوز عن ذلك إلى الخالق إلا الأفراد من خلص العباد، وكان النائم يقوم صافي الذهن فارغ السر نشيط البدن. قال : لقوم يسمعون  أي[(١٢)](#foonote-١٢) من الدعاة النصحاء سماع من انتبه من نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع من قبوله، أو المعنى : لقوم هم أهل للسمع بأن يكونوا قد تنبهوا[(١٣)](#foonote-١٣) من رقادهم، فرجعوا عن عنادهم، إشارة إلى أن من لم يتأمل في هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ. فهو غير متأهل لأن يسمع.

١ زيد من ظ ومد..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: به رفعا..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: به رفعا..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ في ظ ومد: أحد..
٦ في ظ: طلابكم..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: ذكر..
٨ في ظ ومد: العلي..
٩ سقط من ظ..
١٠ سقط من ظ..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: يشتد..
١٢ سقط من ظ..
١٣ في ظ ومد: انتبهوا..

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

ولما ختم بالسمع آية جمعت آيات الأنفس والآفاق لكونها نشأت من أحوال البشر والخافقين، افتتح[(١)](#foonote-١) بالرؤية آية أخرى جامعة لهما لكونها ناشئة عنهما مع كونها[(٢)](#foonote-٢) أدل على المقصود جامعة بين[(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤)الترغيب والترهيب[(٥)](#foonote-٥) فقال : ومن آياته  ولما كان لمعان البرق جديراً بالتماع البصر عند[(٦)](#foonote-٦) أول رؤية، وكان يتجدد في حين دون حين، عبر بالمضارع حاذفاً الدال على إرادة المصدر للدلالة على [(٧)](#foonote-٧)التجدد المعجب[(٨)](#foonote-٨) منه فقال : يريكم البرق  أي على هيئات وكيفيات طالما شاهدتموها تارة تأتي بما يضر وتارة بما يسر، ولذلك قال معبراً بغاية الإخافة[(٩)](#foonote-٩) والإطماع لأن الغايات هي المقصودة بالذات : خوفاً  أي للإخافة من الصواعق المحرقة  وطمعاً  أي وللاطماع في المياه الغدقة، وعبر بالطمع لعدم الأسباب الموصلة إليه. 
ولما كان البرق غالباً من المبشرات بالمطر، وكان ما ينشأ عن[(١٠)](#foonote-١٠) الماء أدل شيء على البعث، أتبعه شرح ما أشار إليه به من الطمع[(١١)](#foonote-١١) فقال : وينزّل  ولما كان إمساك الماء في جهة العلو في غاية الغرابة، قال محققاً للمراد بالإنزال من الموضع الذي لا يمكن لأحد غيره دعواه  من السماء ماء . 
ولما جعل سبحانه ذلك سبباً لتعقب الحياة قال : فيحيي به  أي الماء النازل من [(١٢)](#foonote-١٢)السماء خاصة لأن أكثر الأرض لا تسقى بغيره[(١٣)](#foonote-١٣)  الأرض  أي بالنبات الذي هو لها كالروح لجسد الإنسان، ولما كانت الأرض ليس لها من ذاتها في الإنبات إلا العدم، وكان إحياؤها به متكرراً، فكان كأنه دائم، وكان ذلك أنسب لمقصود السورة[(١٤)](#foonote-١٤) حذف الجار قائلاً : بعد موتها  أي بيبسه وتهشمه  إن في ذلك  أي[(١٥)](#foonote-١٥) الأمر العظيم العالي القدر  لآيات  لا سيما على القدرة على البعث. ولما كان ذلك ظاهراً كونه من الله الفاعل بالاختيار لوقوعه في سحاب دون سحاب وفي وقت دون آخر وفي بلد دون آخر، وعلى هيئات من القوة والضعف والبرد والحر وغير ذلك من الأمر، وكان من الوضوح في الدلالة على البعث بمكان لا يخفى على عاقل قال : لقوم يعقلون [(١٦)](#foonote-١٦).

١ سقط من ظ..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
٤ في ظ ومد: الترهيب والترغيب..
٥ في ظ ومد: الترهيب والترغيب..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ في ظ: التعجب..
٨ في ظ: التعجب..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: الإضافة..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: على..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: المطمع..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٤ زيد من ظ ومد..
١٥ زيد من ظ ومد..
١٦ في ظ ومد: يتفكرون..

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

ولما كان جميع ما مضى من الآيات المرئيات ناشئاً عن هذين الخلقين العظيمين المحيطين بمن أنزلت عليهم هذه الآيات المسموعات بياناً لمن أشكل عليه أمر الآيات المرئيات، ذكر [(١)](#foonote-١)أمراً جامعاً[(٢)](#foonote-٢) للكل وهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أكثر من العقل[(٣)](#foonote-٣) المختوم به ما قبل فقال : ومن آياته  أي على تمام القدرة وكمال الحكمة. 
ولما كانت هذه الآية في[(٤)](#foonote-٤) الثبات لا في التجدد، أتى بالحرف الدال على المصدر ليسلخ الفعل عن[(٥)](#foonote-٥) الاستقبال، وعبر بالمضارع لأنه لا بد من إخراجهما عن هذا الوضع فقال : أن تقوم  أي تبقى على ما تشاهدون من الأمر العظيم بلا عمد  السماء  أفرد لأن السماء الأولى لا تقبل النزاع لأنها مشاهدة مع صلاحية اللفظ للكل لأنه جنس  والأرض  على ما لهما من الجسامة والثقل المقتضي للهبوط  بأمره  لا بشيء سواه. 
ولما لم يبق في كمال علمه وتمام قدرته شبهة[(٦)](#foonote-٦)، قال معبراً بأداة التراخي لتدل - مع دلالتها على ما هي له - على[(٧)](#foonote-٧) العظمة، فقال دالاً على أن قدرته على الأشياء كلها مع تباعدها على حد سواء، وأنه لا فرق عنده في شمول أمره بين قيام الأحياء وقيام الأرض والسماء  ثم[(٨)](#foonote-٨) إذا دعاكم  وأشار إلى هوان ذلك الأمر عنده بقوله : دعوة من الأرض  على[(٩)](#foonote-٩) بعد ما بينها وبين السماء فضلاً عن العرش، وأكد ذلك بكونه مثل لمح البصر أو هو أقرب فقال معبراً بأداة الفجاءة : إذا أنتم تخرجون  أي يتجدد لكم هذا الوصف بعد اضمحلالكم بالموت والبلى، ويتكرر باعتبار آحادكم من غير تلبث ولا مهلة أصلاً، إلا أن يترتب[(١٠)](#foonote-١٠) على الأفضل فالأفضل لقوله صلى الله عليه وسلم :" أنا أول من تنشق عنه الأرض " كما دعاكم منها أولاً [(١١)](#foonote-١١)إذ خلقكم[(١٢)](#foonote-١٢) من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون، وأعرى[(١٣)](#foonote-١٣) هذه مما[(١٤)](#foonote-١٤) ختم به الآيات السالفة تنبيهاً على أنها مثل الأولى قد انتهت في الظهور، ولا سيما بانضمامها إلى الأولى التي هي أعظم دال عليها إلى حد هو أضوأ من النور، كما تأتي الإشارة إليه في آية " وهو أهون عليه ".

١ من ظ ومد، وفي الأصل: أمر جامع..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: أمر جامع..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل:.
٤ في ظ ومد: من..
٥ في ظ: على..
٦ زيد في ظ ومد: عبر..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
٨ ساقط في الأصل فقط..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: أي..
١٠ في مد: تترتب..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: أفخلقكم..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: أفخلقكم..
١٣ في ظ: أجرى..
١٤ في ظ: بما..

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

ولما ذكر تصرفه في الظرف وبعض المظروف من الإنس والجن، ذكر قهره للكل فقال : وله  أي وحده[(١)](#foonote-١) بالملك الأتم  من في السماوات والأرض  أي كلهم، وأشار إلى الملك بقوله : كلٌّ له  أي وحده. ولما كان انقياد الجمع[(٢)](#foonote-٢) مستلزماً لانقياد المفرد دون[(٣)](#foonote-٣) عكسه جمع في قوله : قانتون  أي مخلصون في الانقياد ليس لأنفسهم ولا لمن سواه في الحقيقة والواقع تصرف بوجه ما إلا بإذنه[(٤)](#foonote-٤)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : مطيعون طاعة الإرادة وإن عصوا أمره في العبادة - نقله عنه البغوي[(٥)](#foonote-٥) وغيره ورجحه الطبري وهو معنى ما قلت.

١ زيد من ظ ومد..
٢ في ظ ومد: الجميع..
٣ في ظ ومد: بدون..
٤ في ظ ومد: بإرادته..
٥ راجع هامش اللباب ٥/١٧١..

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

ولما كان هذا معنى يشاهده كل أحد في نفسه مع ما جلى سبحانه من عرائس الآيات الماضيات، فوصل الأمر في الوضوح إلى حد عظيم قال : وهو  أي لا غيره  الذي يبدأ الخلق  أي على سبيل التجديد كما تشاهدون، وأشار إلى تعظيم الإعادة بأداة التراخي فقال : ثم يعيده  أي بعد أن يبيده. 
ولما كان من المركوز في فطر جميع البشر أن إعادة الشيء أسهل من ابتدائه قال[(١)](#foonote-١) : وهو  أي وذلك الذي ينكرونه من الإعادة  أهون عليه  خطاباً لهم بما[(٢)](#foonote-٢) الفوه وعقلوه[(٣)](#foonote-٣) ولذلك أخر الصلة لأنه لا معنى هنا للاختصاص الذي يفيده تقديمها. 
ولما كان هذا إنما هو على طريق التمثيل لما يخفى عليهم بما هو جلي عندهم، وكل من الأمرين بالنسبة إلى قدرته على حد سواء لا شيء في علمه أجلى من آخر، ولا في قدرته[(٤)](#foonote-٤) أولى من الآخر، قال مشيراً إلى تنزيه نفسه المقدسة عما قد يتوهمه بعض الأغبياء من ذلك : وله  أي وحده  المثل الأعلى  أي الذي تنزه عن كل شائبة نقص، واستولى على كل رتبة كمال، وهو أمره الذي أحاط بكل مقدور، فعلم به إحاطته هو سبحانه بكل معلوم، كما تقدم في البقرة في شرح المثل
( ألا له الخلق والأمر }\[ الأعراف : ٥٤ \]. 
ولما كان الخلق لقصورهم مقيدين بما لهم به نوع مشاهدة قال : في السماوات والأرض  اللتين[(٥)](#foonote-٥) خلقهما ولم تستعصيا عليه، فكيف يستعصي عليه شيء فيهما، وقد قالوا : إن المراد بالمثل هنا الصفة، وعندي[(٦)](#foonote-٦) أنه يمكن أن يكون على حقيقته تقريباً لعقولنا، فإذا أردنا تعرفه سبحانه في الملك مثلنا[(٧)](#foonote-٧) بأعلى ما نعلم من ملوكنا فنقول : الاستواء على العرش مثل للتدبير والتفرد بالملك كما يقال في ملوكنا : فلان جلس على سرير الملك، بمعنى : استقل بالأمر وتفرد بالتدبير[(٨)](#foonote-٨) وإن لم يكن هنا سرير[(٩)](#foonote-٩) ولا جلوس، وإذا ذكر بطشه سبحانه وأخذه لأعدائه في نحو قوله تعالى :
 يد الله فوق أيديهم \[ الفتح : ١٠ \]
 إن بطش ربك لشديد \[ البروج : ١٢ \] مثلناه[(١٠)](#foonote-١٠) بما لو قهر سلطان أعدائه بحزمه[(١١)](#foonote-١١) وصحة تدبيره وكثرة جنوده فقلنا " محق سيفه أعداءه " فأطلقنا سيفه على ما ذكر من قوته، وإذا قيل : تجري بأعيننا، ونحو ذلك علمنا أنه مثل ما نقول[(١٢)](#foonote-١٢) إذا رأينا ملكاً حسن التدبير لا يغفل عن شيء من أحوال رعيته فقلنا " هو في غاية اليقظة " فأطلقنا اليقظة التي هي ضد النوم على حسن النظر وعظيم التدبير وشمول العلم، وهذه تفاصيل مما[(١٣)](#foonote-١٣) قدمت أنه مثله، وهو أمره المحيط الذي انجلى لنا به غيب[(١٤)](#foonote-١٤) ذاته سبحانه، وهكذا ما جاء من أمثاله نأخذ من العبارة[(١٥)](#foonote-١٥) روحها فنعلم أنه المراد، وأن ذلك الظاهر ما ذكر إلا تقريباً للأفهام النقيسة[(١٦)](#foonote-١٦) على ما نعرف [(١٧)](#foonote-١٧)من أعلى الأمثال[(١٨)](#foonote-١٨)، والأمر بعد ذلك أعلى مما نعلم، ولذلك قال تعالى : وهو  أي وحده  العزيز  أي الذي إذا أراد شيئاً كان له في غاية الانقياد كائناً ما كان[(١٩)](#foonote-١٩)  الحكيم  أي[(٢٠)](#foonote-٢٠) الذي إذا[(٢١)](#foonote-٢١) أراد شيئاً أتقنه فلم يقدر غيره على[(٢٢)](#foonote-٢٢) التوصل إلى نقص شيء منه، ولا تتم حكمة هذا الكون على هذه الصورة إلا بالبعث، بل هو محط الحكمة الأعظم ليصل كل ذي حق إلى حقه بأقصى التحرير على ما نتعارفه وإلا لكان الباطل أحق من الحق وأكثر، فكان عدم هذا الموجود خيراً من وجوده وأحكم.

١ في ظ: فقال..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: مما..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: عقولهم ـ كذا..
٤ زيد من ظ ومد..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: الذين..
٦ في ظ: عنده..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: اثنا..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ سقط من ظ ومد..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: مثلنا..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: بحزبه..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: يقول..
١٣ في ظ: ما..
١٤ زيد من ظ ومد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: العبادة..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: النفيسة..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: كانت..
٢٠ زيد من مد..
٢١ سقط من ظ..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: إلى..

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

ولما بان من هذا أنه المتفرد في الملك بشمول العلم وتمام القدرة وكمال الحكمة، اتصل بحسن أمثاله وإحكام[(١)](#foonote-١) مقاله وفعاله قوله : ضرب لكم  أي بحكمته في أمر الأصنام و[(٢)](#foonote-٢) بيان إبطال من يشرك بها وفساد قوله بأجلى ما يكون من التقرير : مثلاً  مبتدئاً  من أنفسكم  التي هي[(٣)](#foonote-٣) أقرب الأشياء إليكم، فأنتم لما تذكرون به أجدر بأن[(٤)](#foonote-٤) تفهموه. 
ولما كان حاصل المثل أنه لا يكون مملوك كمالك، وكان التقرير أقرب إلى التذكير وأبعد عن التنفير[(٥)](#foonote-٥)، قال منكراً موبخاً مقرراً[(٦)](#foonote-٦) : هل لكم  أي يا من عبدوا مع الله بعض عبيده  من ما  أي من بعض ما  ملكت أيمانكم  أي من العبيد أو[(٧)](#foonote-٧) الإماء الذين هم بشر مثلكم، وعم في النفي الذي هو المراد بالاستفهام بزيادة الجار بقوله : من شركاء[(٨)](#foonote-٨)  أي[(٩)](#foonote-٩) في حالة من الحالات يسوغ لكم بذلك أن تجعلوا لله شركاء[(١٠)](#foonote-١٠)، ونبه على ما في[(١١)](#foonote-١١) إيجاد الرزق ثم قسمته[(١٢)](#foonote-١٢) بين الخلق وغير ذلك من شؤونه بقوله : التفاتاً[(١٣)](#foonote-١٣) بعد طول التعبير بالغيبة التي قد يتوهم معها بعد - إلى التكلم بالنون الدال مع القرب على العظمة ولذة[(١٤)](#foonote-١٤) الإقبال بالمخاطبة : فيما رزقناكم  أي بما لنا من العظمة من مال أو جاه مع ضعف ملككم فيه. 
ولما كانت الشركة سبباً لتساوي[(١٥)](#foonote-١٥) الشريكين في الأمر المشترك قال : فأنتم  أي معاشر الأحرار والعبيد. ولما كان ربما توهم أن " من شركاء " صفة لأولاد[(١٦)](#foonote-١٦) من سراريهم، قدم الصلة دفعاً لذلك فقال : فيه  أي الشيء الذي وقعت فيه الشركة من ذلك الرزق خاصة لا غيره من نسب أو حسب ونحوهما أو خفة في بدن أو قلب أو طول في عمر ونحوها، وأما أولادهم من السراري فربما ساووهم في ذلك وغيره من النسب ونحوه، والعبيد ربما ساووهم في قوة البدن وطول العمر أو زادوا[(١٧)](#foonote-١٧)  سواء  ثم بين المساواة التي هي أن يكون حكم أحد القبيلين[(١٨)](#foonote-١٨) في المشترك على السواء كحكم الآخر لا يستبد أحدهما عن الآخر بشيء بقوله : تخافونهم  أي معاشر السادة في التصرف في ذلك الشيء المشترك. 
ولما كانت أداة التشبيه أدل، أثبتها فقال[(١٩)](#foonote-١٩) : كخيفتكم أنفسكم  أي كما تخافون بعض من تشاركونه ممن يساويكم في الحرية والعظمة أن تتصرفوا في الأمر المشترك بشيء لا يرضيه وبدون إذنه، فظهر أن حالكم في عبيدكم مثل له[(٢٠)](#foonote-٢٠) [(٢١)](#foonote-٢١)فيمن أشركتموهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) به موضح لبطلانه، فإذا لم[(٢٣)](#foonote-٢٣) ترضوا هذا لأنفسكم وهو أن يستوي[(٢٤)](#foonote-٢٤) عبيدكم معكم[(٢٥)](#foonote-٢٥) في الملك فكيف ترضونه بخالقكم في هذه الشركاء التي زعمتموها فتسوونها به وهي من أضعف خلقه أفلا[(٢٦)](#foonote-٢٦) تستحيون ؟. 
ولما كان هذا المثال، في الذروة من الكمال، كان السامع جديراً بأن يقول : جل ألله ! ما أعلى شأن هذا البيان ! هل يبين كل شيء هكذا ؟ فقال : كذلك  أي مثل هذا البيان العالي  نفصل  أي نبين، لأن الفصل هو الميز وهو البيان، وذلك على وجه عظيم - بما أشار إليه التضعيف مع التجديد والاستمرار : الآيات  أي الدلالات الواضحات. 
ولما كان البيان لا ينفع المسلوب قال : لقوم يعقلون  إشارة إلى أنهم إن[(٢٧)](#foonote-٢٧) لم يعملوا بمقتضى ذلك كانوا مجانين، لأن[(٢٨)](#foonote-٢٨) التمثيل يكشف المعاني بالتصوير والتشكيل[(٢٩)](#foonote-٢٩) كشفاً لا يدع لبساً، فمن خفي عليه لم يكن له تمييز[(٣٠)](#foonote-٣٠).

١ من ظ ومد، وفي الأصل: أحكم..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ سقط من ظ..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: التغير..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: مقرر..
٧ في ظ "و"..
٨ من ظ ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل: شركائكم..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ زيد من ظ ومد..
١١ زيد في الأصل: غيره، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: قسمه..
١٣ زيد من ظ ومد..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: كذا..
١٥ في ظ: للتساوي..
١٦ في ظ: الأولاد..
١٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٨ في ظ: القبيلتين..
١٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: فيما أشتركتموه..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فيما أشتركتموه..
٢٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٤ في ظ: يسوي..
٢٥ سقط من ظ ومد..
٢٦ في ظ ومد: فلا ـ بحذف همزة الاستفهام..
٢٧ سقط من ظ..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لا..
٢٩ من ظ ومد، وفي الأصل: التشكيك..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: تميز..

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

ولما كان جوابهم قطعاً : ليس لنا شركاء بهذا الوصف، كان التقدير، فلم تتبعوا [(١)](#foonote-١)في الإشراك[(٢)](#foonote-٢) بالله دليلاً، فنسق عليه : بل  وكان الأصل[(٣)](#foonote-٣) : اتبعتم، ولكنه أعرض عنهم[(٤)](#foonote-٤)، إيذاناً بتناهي الغضب للعناد بعد البيان، وأظهر الوصف الحامل لهم على ذلك تعميماً وتعليقاً للحكم به[(٥)](#foonote-٥) فقال[(٦)](#foonote-٦) : اتبع  أي بتكليف أنفسهم خلاف الفطرة الأولى[(٧)](#foonote-٧)  الذين ظلموا  أي وضعوا الشيء في غير موضعه فعل الماشي في الظلام  أهواءهم  وهو ما يميل إليه نفوسهم. 
ولما كان اتباع الهوى قد يصادف الدليل، وإذا لم يصادف وكان من عالم رده عنه علمه قال : بغير علم [(٨)](#foonote-٨)
إشارة إلى بعدهم[(٩)](#foonote-٩) في الضلال لأن الجاهل يهيم[(١٠)](#foonote-١٠) على وجهه [(١١)](#foonote-١١)بلا مرجح غير الميل[(١٢)](#foonote-١٢) كالبهيمة لا يرده شيء، وأما العالم فربما رده علمه. 
ولما كان هذا ربما أوقع في بعض الأوهام أن هذا بغير إرادته سبحانه، دل بفاء السبب على أن التقدير : وهذا ضلال منهم بإرادة الله[(١٣)](#foonote-١٣)، فلما أساؤوا بإعراقهم فيه كانت عاقبتهم السوء والخذلان، لأنهم أبعدوا أنفسهم عن أسباب الهدى[(١٤)](#foonote-١٤) : فمن يهدي  أي بغير إرادة الله، ولفت الكلام من مظهر العظمة إلى أعظم منه[(١٥)](#foonote-١٥) بذكر الاسم الأعظم لاقتضاء الحال له فقال : من أضل الله  الذي له الأمر كله، ودل بواو العطف على أن التقدير : ليس أحد يهديهم لأنهم أبعدوا أنفسهم عن أسباب الهدى فبعدوا عن أسباب النصر لأنهم صاروا على جرف هار في كل أمورهم، فلذا حسن موضع تعقيبه بقوله[(١٦)](#foonote-١٦) : وما لهم  وأعرق في النفي فقال : من ناصرين  أي من الأصنام ولا غيرها[(١٧)](#foonote-١٧) يخلصونهم مما هم فيه من الخذلان وأسر الشيطان، ومما يسببه من النيران، ونفى الجمع دون الواحد لأن العقل ناصر لهم بما هو مهيأ[(١٨)](#foonote-١٨) له من الفهم واتباع دليل السمع لو استعملوه، أو لأنه ورد[(١٩)](#foonote-١٩) جواباً لنحو واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً لعلهم ينصرون \[ مريم : ٨١ \] أو للإشارة إلى أن تتبع الهوى لا ينفع في تلافي أمره إلا أعوان كثيرون[(٢٠)](#foonote-٢٠) ودل على نفي الواحد لا تجزي نفس عن نفس \[ البقرة : ١٢٣ \]، و
 أن الكافرين لا مولى لهم \[ محمد : ١١ \] و[(٢١)](#foonote-٢١) فما له من قوة ولا ناصر \[ الطارق : ١٠ \] في أمثالها.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: بالإشراك..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بالإشراك..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أصل..
٤ من م ـ وتستأنف من هنا ـ ومد، وفي الأصل وظ: عنه..
٥ زيد من ظ وم ومد..
٦ زيد في ظ: بل..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ زيد في ظ: أي..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: بعضهم..
١٠ من م ومد، وفي الأصل وظ: يهتم..
١١ سقط ما بين الرقمين من م..
١٢ سقط ما بين الرقمين من م..
١٣ زيد من ظ وم ومد..
١٤ زيد في ظ: أي..
١٥ زيد من ظ وم ومد..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ زيد في الأصل: بما، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٨ من م ومد، وفي الأصل وظ: به مرتبا..
١٩ زيد في الأصل: به، لم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٢٠ زيد من ظ وم ومد..
٢١ زيد من م..

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

ولما تحررت الأدلة، وانتصبت الأعلام، واتضحت الخفايا، وصرحت الإشارات، وأفصحت ألسن العبارات، أقبل على خلاصة الخلق، إيذاناً بأنه لا يفهم ذلك حق فهمه غيره، فقال[(١)](#foonote-١) مسبباً عن ذلك ممثلاً لإقباله[(٢)](#foonote-٢) واستقامته وثباته : فأقم وجهك  أي قصدك كله  للدين  أي نصباً بحيث تغيب عما سواه، فلا تلتفت عنه أصلاً فلا تنفك عن المراقبة، فإن من اهتم بشيء سدد إليه نظره، وقوم له وجهه. 
ثم عرض بجلافة[(٣)](#foonote-٣) أهل الضلال وغشاوتهم، وكثافتهم وغباوتهم، وجمودهم وقساوتهم، بقوله : حنيفاً  أي حال كونك ميالاً مع الدليل هيناً[(٤)](#foonote-٤) ليناً نافذ البصر نير[(٥)](#foonote-٥) البصيرة ساري الفكر سريع الانتقال طائر الخاطر، ثم بين أن هذا الأمر في طبع كل أحد[(٦)](#foonote-٦) وإن كانوا فيه متفاوتين كما تراهم إذا كانوا صغاراً أسهل شيء انقياداً، ولكنه لما يكشف لهم الحال في كثير من الأشياء عن أن[(٧)](#foonote-٧) انقيادهم كان خطأ يصيرون[(٨)](#foonote-٨) يدربون أنفسهم على المخالفة دائماً حتى تصير لبعضهم طبعاً تجريباً فيصير أقسى[(٩)](#foonote-٩) شيء وأجمده[(١٠)](#foonote-١٠) بعد أن كان أسهل شيء وأطوعه، وأكثر ما يكون هذا من قرناء السوء الذين يقولون ما لا يفعلون، ولهذا نهى أن يوعد الطفل بما لا حقيقة له : روى أحمد[(١١)](#foonote-١١) وابن أبي الدنيا من[(١٢)](#foonote-١٢) طريق الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال المنذري[(١٣)](#foonote-١٣) : ولم يسمع منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من قال لصبي : تعال[(١٤)](#foonote-١٤) هاك ! ثم[(١٥)](#foonote-١٥) لم يعطه فهي كذبة "، ولأبي داود[(١٦)](#foonote-١٦) والبيهقي وابن أبي الدنيا عن مولى عبد الله بن عامر - [(١٧)](#foonote-١٧)قال ابن أبي الدنيا : زياد عن عبد الله بن عامر[(١٨)](#foonote-١٨) - أن أمه رضي الله عنها قالت له : تعالَ[(١٩)](#foonote-١٩) أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : تمراً، فقال : أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة[(٢٠)](#foonote-٢٠) "، فقال تعالى مبيناً لهم صحة دينه بأمر هو في[(٢١)](#foonote-٢١) أنفسهم، كما بين بطلان دينهم بأمر هو في أنفسهم : فطرت الله  أي الزم فطرة الملك الذي لا رادَّ لأمره، وهي الخلقة الأولى[(٢٢)](#foonote-٢٢) التي خلق عليها البشر والطبع الأول، وقال الغزالي في آخر كتاب العلم من الإحياء[(٢٣)](#foonote-٢٣) في بيان العقل في هذه الآية : أي كل آدمي فطر على الإيمان بالله تعالى بل على معرفة الأشياء على ما هي عليه، أعني أنها كالمتضمنة فيه[(٢٤)](#foonote-٢٤) لقرب استعداده[(٢٥)](#foonote-٢٥) للإدراك - انتهى[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ثم أكد ذلك بقوله : التي فطر الناس  أي كل من له أهلية التحرك[(٢٧)](#foonote-٢٧)  عليها  كلهم الأشقياء والسعداء، و[(٢٨)](#foonote-٢٨)هي سهولة الانقياد وكرم الخلق الذي هو في الصورة فطرة الإسلام، وتحقيق ذلك أن المشاهد من جميع الأطفال سلامة الطباع وسلاسة[(٢٩)](#foonote-٢٩) الانقياد لظاهر الدليل[(٣٠)](#foonote-٣٠)، ليس منهم في ذلك عسر كما في الكبار إن تفاوتوا في ذلك، فالمراد بالفطرة قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه، كما تجد الأخرس يدرك أمر[(٣١)](#foonote-٣١) المعاد إدراكاً بيناً، وله فيه ملكة راسخة، وهذا المعنى هو الذي أشار إليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد بن منيع أن النبي صلى الله عليه وسلم[(٣٢)](#foonote-٣٢) قال :
 " كل مولود يولد [(٣٣)](#foonote-٣٣)على الفطرة[(٣٤)](#foonote-٣٤) " - وفي رواية للبخاري[(٣٥)](#foonote-٣٥) :" ما من مولود إلا يولد على الفطرة - فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء[(٣٦)](#foonote-٣٦)، هل[(٣٧)](#foonote-٣٧) تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها " فلذلك الجدع والوسم وشق الأذن ونحو ذلك مثالٌ للأخلاق[(٣٨)](#foonote-٣٨) التي يتعلمها الطفل ممن يعامله بها من الغش والكذب وغير ذلك، وكذا حديث عياض بن حمار[(٣٩)](#foonote-٣٩) المجاشعي[(٤٠)](#foonote-٤٠) رضي الله عنه في مسلم في صفة النار[(٤١)](#foonote-٤١) والنسائي في فضائل القرآن وأبي داؤد الطالسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كل مال نحلته[(٤٢)](#foonote-٤٢) عبداً حلال[(٤٣)](#foonote-٤٣)، وإني خلقت عبادي " [(٤٤)](#foonote-٤٤)حنفاء كلهم[(٤٥)](#foonote-٤٥) " وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم[(٤٦)](#foonote-٤٦) عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وآمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانه " ولكن الشيطان لا يتمكن إلا بإقدار الله له في الحال بما يخلق في باطن المخذول من الباعث وفي الماضي من الطبائع التي هيأه بها لمثل ذلك كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه في الصحيح عن علي رضي الله تعالى عنه :" 
اعملوا فكل ميسر لما خلق له[(٤٧)](#foonote-٤٧) " وآية[(٤٨)](#foonote-٤٨) سبحان[(٤٩)](#foonote-٤٩)
 كل يعمل على شاكلته \[ الإسراء : ٨٤ \] وذلك أنه لما أخبرهم صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد كتب أهل الجنة وأهل النار، فلا يزاد فيهم[(٥٠)](#foonote-٥٠) ولا ينقص، قالوا : أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ فالكتاب حجة عليهم، لأن مبناه على أن فلاناً من أهل النار لكونه لم يعمل كذا وكذا، فأرادوا أن يجعلوه حجة لهم فاعلموا أن في ذلك أمرين لا يبطل أحدهما الآخر : باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية وهو العلم، وظاهر هو [(٥١)](#foonote-٥١)السمة اللازمة[(٥٢)](#foonote-٥٢) في حق العبودية وهو العمل، وهو أمارة مخيلة غير مفيدة حقيقة العلم، عولموا[(٥٣)](#foonote-٥٣) بذلك ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مدرجتا العبودية ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، ونظير ذلك أمران : الرزق المقسوم مع الأمر بالمكسب، والأجل المحتوم مع المعالجة[(٥٤)](#foonote-٥٤) [(٥٥)](#foonote-٥٥)بالطب، فالمغيب[(٥٦)](#foonote-٥٦) فيهما علة موجبة والظاهر سبب مخيل، وقد اصطلح خواصهم وعوامهم على أن الظاهر منهما لا يترك بالباطن - ذكر معناه الرازي في اللوامع عن الخطابي. 
ولما كانت سلامة الفطرة الأولى أمراً[(٥٧)](#foonote-٥٧) مستمراً، قال : لا تبديل  ولعظم المقام كرر الاسم الأعظم فقال : لخلق الله  أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له، لا يقدر أحد[(٥٨)](#foonote-٥٨) أن يجعل طفلاً في أول أمره خبيث الفطرة لا ينقاد لما يقاد[(٥٩)](#foonote-٥٩) إليه ولا يستسلم لمن يربيه، وكلما[(٦٠)](#foonote-٦٠) كبر وطعن في السن رجع لما طبع عليه من كفر أو
إيمان، أو طاعة أو عصيان، أو [(٦١)](#foonote-٦١)نكر أو عرفان[(٦٢)](#foonote-٦٢)، قليلاً قليلاً، حتى ينساق[(٦٣)](#foonote-٦٣) إلى ذلك عند البلوغ أو بعده، فإن مات قبل ذلك الجوزي بما كان الله يعلمه منه أنه[(٦٤)](#foonote-٦٤) يعمله طبعياً ويموت عليه كالغلام الذي قتله الخضر عليه السلام صح الخبر بأنه طبع على الكفر، ولا يعذب بما يكون عارضاً منه ويعلم أنه سيكون لو كان كأبوي الغلام لما وقع التصريح به من أنه لو عاش لأرهقهما طغياناً وكفراً، فقد علم منهما الكفر حينئذ فلم يؤاخذا به لأنه عارض لا طبعي، فالعبرة بالموت، ومن طبع على شيء لم يمت على غيره، فحقق هذا تعلم أنه لا تنافي بين شيء من النصوص لا من الكتاب[(٦٥)](#foonote-٦٥) ولا من السنة - والله الهادي. 
ولما كان الميل مع[(٦٦)](#foonote-٦٦) الدليل كيفما مال أمراً لا يكتنه قدره ولا ينال إلا بتوفيق من الله، أشار إلى عظمته بقوله : ذلك  أي الأمر العظيم و[(٦٧)](#foonote-٦٧) هو الاهتزاز للدليل واتباع ما يشير إليه ويحث عليه  الدين القيِّم  الذي لا عوج فيه  ولكن أكثر الناس  قد تدربوا في اتباع الأهوية لما تقدم من الشبه[(٦٨)](#foonote-٦٨) فصاروا بحيث  لا يعلمون  أي لا علم لهم أصلاً حتى يميزوا الحق من الباطل لما غلب عليهم من الجفاء.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: قال..
٢ سقط من ظ..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بخلافة..
٤ في م ومد: هشا..
٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: بين..
٦ في ظ ومد: واحد..
٧ زيد من م ومد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل وم: يصرون..
٩ في ظ ومد: أعسى..
١٠ في ظ ومد: أجهده..
١١ راجع مسنده ٢/٤٥٢..
١٢ في ظ: عن..
١٣ أراه في الترغيب والترهيب..
١٤ من ظ وم ومد والمسند، وفي الأصل: تعالى..
١٥ من ظ وم ومد المسند، وفي الأصل "و"..
١٦ راجع سننه ٢/١٩٨..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٩ من ظ وم ومد والسنن، وفي الأصل: تعالى..
٢٠ وأخرجه الإمام أحمد أيضا في مسنده ٣/٤٤٧..
٢١ في ظ ومد: من..
٢٢ زيد من ظ وم ومد..
٢٣ ١/٦٤..
٢٤ في الإحياء: فيها..
٢٥ في الإحياء: استعدادها..
٢٦ زيد من ظ ومد..
٢٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التحر..
٢٨ سقطت الواو من ظ..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل وظ: سلامة..
٣٠ زيد من ظ وم ومد..
٣١ زيد من ظ ومد..
٣٢ والحديث من الشهرة بحيث يغنينا عن التعليق عليه..
٣٣ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٣٤ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٣٥ أوردها في تفسير هذه الآية من سورة الروم: ٢/٧٠٤..
٣٦ سقط من ظ..
٣٧ من المراجع، وفي الأصل: حتى..
٣٨ في ظ: الأخلاق..
٣٩ من م ومد والتهذيب، وفي الأصل: حماد، وفي ظ: عمار..
٤٠ في ظ: المحاسبي..
٤١ باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار..
٤٢ من م ومد وصحيح مسلم، وفي الأصل وظ: يخلقة..
٤٣ في ظ: حلالا..
٤٤ من م ومد وصحيح مسلم، وفي الأصل وظ: كلهم حنفاء..
٤٥ من م ومد وصحيح مسلم، وفي الأصل وظ: كلهم حنفاء..
٤٦ من المراجع، وفي الأصل: فاحتالهم..
٤٧ والحديث من الشهرة بحيث يغنينا عن التعليق عليه..
٤٨ رقم ٨٤..
٤٩ زيد في ظ "قل"..
٥٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فيه..
٥١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: السنة اللازم..
٥٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: السنة اللازم..
٥٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عملوا..
٥٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المعاجلة..
٥٥ في ظ: بالطيب والمغيب..
٥٦ في ظ: بالطيب والمغيب..
٥٧ سقط من ظ..
٥٨ سقط من ظ..
٥٩ من م ومد، وفي الأصل وظ: ينقاد..
٦٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لما..
٦١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: نكرا أو عرفانا..
٦٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: نكرا أو عرفانا..
٦٣ سقط من ظ ومد..
٦٤ في ظ: بأنه..
٦٥ ومن هنا سقطت صفحتان من مد..
٦٦ زيد في ظ: أن..
٦٧ في ظ: الذي..
٦٨ في ظ: الشيعة، وفي م: الشبهة..

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

ولما كان من الناس من منّ الله عليه بأن كان في هذا الميدان، وسمت[(١)](#foonote-١) همته إلى مسابقة الفرسان، [(٢)](#foonote-٢)فلما رأى[(٣)](#foonote-٣) أنه لم يلتفت إليه، ولم يعول أصلاً عليه[(٤)](#foonote-٤)، كادت نفسه تطير، وكانت عادة القوم أن يخاطبوا القوم لمخاطبة رئيسهم تعظيماً له وحثاً لهم على التحلي بما خص به، جُبرت قلوبهم وشرحت صدورهم فبينت لهم حال من ضمير " أقم " أو من العامل في " فطرت " إعلاماً بأنهم مرادون بالخطاب، مشار[(٥)](#foonote-٥) إليهم بالصواب، فقال : منيبين  أي راجعين مرة بعد مرة بمجاذبة النفس والفطرة الأولى  إليه  تعالى بالنزوع [(٦)](#foonote-٦)عما اكتسبتموه[(٧)](#foonote-٧) من رديء الأخلاق إلى تلك الفطرة السليمة المنقادة للدليل، الميالة إلى سواء السبيل. 
ولما لم يكن بعد الرجوع إلى المحجة[(٨)](#foonote-٨) إلا الأمر[(٩)](#foonote-٩) بلزومها خوفاً من الزيغ عنها دأب المرة الأولى. قال عاطفاً[(١٠)](#foonote-١٠) على  فأقم  : واتقوه  أي خافوا أن تزيغوا عن سبيله يسلمكم في أيدي أولئك المضلين، فإذا خفتموه فلزمتموها كنتم ممن تخلى عن الرذائل  وأقيموا الصلاة  تصيروا[(١١)](#foonote-١١) ممن تحلى بالفضائل - هكذا دأب الدين أبداً تخلية ثم تحلية : أول الدخول إلى الإسلام التنزيه، وأول الدخول في[(١٢)](#foonote-١٢) القرآن الاستعاذة، وهو أمر ظاهر معقول، مثاله من أراد أن يكتب في شيء إن مسح ما فيه من الكتابة انتفع بما كتب، وإلا أفسد الأول ولم يقرأ الثاني - والله الموفق. 
ولما كان الشرك [(١٣)](#foonote-١٣)من الشر[(١٤)](#foonote-١٤) بمكان ليس هو لغيره، أكد النهي عنه بقوله : ولا تكونوا  أي كوناً ما  من المشركين  أي لا تكونوا ممن يدخل في عدادهم بمواددة[(١٥)](#foonote-١٥) أو معاشرة أو عمل تشابهونهم فيه فإنه " من تشبه بقوم فهو منهم " وهو عام في كل شرك سواء كان بعبادة صنم أو نار أوغيرهما، أو بالتدين بما يخالف النصوص من أقوال الأحبار والرهبان وغير ذلك.

١ في ظ: سمعت ـ خطأ..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٥ من م، وفي الأصل: مشارا، وفي ظ: مشيرا..
٦ من م، وفي الأصل: كما اكتسبوه، وفي ظ: عما ألفتموه..
٧ من م، وفي الأصل: كما اكتسبوه، وفي ظ: عما ألفتموه..
٨ من م، وفي الأصل وظ: الحجة..
٩ من ظ وم، وفي الأصل: الأمن..
١٠ في ظ: عطفا..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ وم: إلى..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ من ظ وم، وفي الأصل: بموادة..

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

ولما كانوا يظنون أنهم على صواب، نصب لهم دليلاً على بطلانه بما لا أوضح منه، ولا يمكن أحداً التوقف فيه، وذلك أنه[(١)](#foonote-١) لا يمكن أن يكون الشيء متصفاً بنفي شيء وإثباته في حالة واحدة فقال مبدلاً : من الذين فرقوا  لما فارقوا  دينهم  الذي هو الفطرة الأولى، فعبد كل قوم منهم شيئاً ودانوا ديناً غير دين من سواهم، وهو معنى  وكانوا  أي[(٢)](#foonote-٢) بجهدهم وجدهم في تلك[(٣)](#foonote-٣) المفارقة المفرقة  شيعاً  أي فرقاً متحالفين، كل واحدة[(٤)](#foonote-٤) منهم تشايع من دان بدينها على من خالفهم حتى كفر بعضهم بعضاً واستباحوا الدماء والأموال، فعلم قطعاً أنهم كلهم ليسوا على الحق. 
ولما كان هذا أمراً يتعجب من وقوعه، زاده عجباً بقوله استئنافاً : كل حزب  أي منهم  بما لديهم  أي خاصة من خاص ما عندهم من الضلال الذي انتحلوه  فرحون  ظناً منهم[(٥)](#foonote-٥) أنهم صادفوا الحق وفازوا به دون غيرهم.

١ في ظ: لأنه، وفي م: بأنه..
٢ زيد من م..
٣ زيد من ظ وم..
٤ من ظ، وفي الأصل وم: واحد..
٥ سقط من ظ وم..

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

ولما حصل من هذا القطع من كل عاقل أن[(١)](#foonote-١) أكثر الخلق ضال، فكان الحال جديراً بالسؤال، عن وجه الخلاص من هذا الضلال، أشير إليه[(٢)](#foonote-٢) أنه لزوم الاجتماع، وبين ذلك في جملة[(٣)](#foonote-٣) حالية من فاعل " فرحون " فقال تعالى : وإذا  وكان الأصل : مسهم، ولكنه قيل لأنه أنسب بمقصود السورة من قصر ذلك على الإنسان كما هي العادة في أكثر السور أو غير ذلك من أنواع العالم[(٤)](#foonote-٤) : مس الناس  تقوية لإرادة[(٥)](#foonote-٥) العموم إشارة إلى كل من فيه أهلية النوس وهو التحرك، من الحيوانات العجم والجمادات لو نطقت ثم اضطربت لتوجهت إليه سبحانه ولم تعدل عنه كما أنها الآن كذلك بألسنة أحوالها، فهذا هو الإجماع الذي لا يتصور معه نزاع[(٦)](#foonote-٦)  ضر دعوا ربهم  أي[(٧)](#foonote-٧) الذي لم يشاركه[(٨)](#foonote-٨) في الإحسان إليهم أحد في جميع مدة مسهم بذلك الضر - بما أشار إليه الظرف[(٩)](#foonote-٩) حال كونهم  منيبين  أي راجعين من جميع ضلالاتهم التي فرقتهم عنه  إليه  علماً منهم بأنه لا فرج لهم عند شيء غيره، هذا ديدن الكل لا يخرم عنه أحد منهم في وقت من الأوقات، ولا في [(١٠)](#foonote-١٠)أزمة من الأزمات[(١١)](#foonote-١١)، قال الرازي في اللوامع في أواخر العنكبوت : وهذا دليل على أن معرفة الرب في فطرة كل إنسان، وأنهم إن غفلوا في السراء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء. 
ولما كان كل واقع في شدة مستبعداً كل استبعاد الخلاص منها قال : ثم  بأداة البعد  إذا أذاقهم  مسنداً الرحمة إليه تعظيماً للأدب وإن كان الكل منه[(١٢)](#foonote-١٢). ولما كان السياق كله للتوحيد، فكانت العناية باستحضار المعبود باسمه وضميره أتم قال : منه  مقدماً ضميره دالاً بتقديم الجار على الاختصاص وأن ذلك لا يقدر عليه غيره، وقال : رحمة  أي خلاصاً من ذلك الضر[(١٣)](#foonote-١٣)، إشارة إلى أنه لو أخذهم بذنوبهم أهلكهم، فلا[(١٤)](#foonote-١٤) سبب لإنعامه سوى كرمه، ودل على شدة إسراعهم في كفران الإحسان بقوله معبراً بأداة المفاجأة : إذا فريق منهم  أي طائفة هي[(١٥)](#foonote-١٥) أهل لمفارقة[(١٦)](#foonote-١٦) الحق  بربهم  أي المحسن إليهم دائماً، المجدد لهم هذا الإحسان من هذا الضر  يشركون  بدل[(١٧)](#foonote-١٧) ما لزمهم من أنهم يشكرون[(١٨)](#foonote-١٨) فعلم أن الحق الذي لا معدل عنه الإنابة[(١٩)](#foonote-١٩) في كل حال إليه كما أجمعوا في وقت الشدائد عليه، وأن غيره مما فرقهم ضلال، لا يعدله قبالاً ولا ما [(٢٠)](#foonote-٢٠)يعدله[(٢١)](#foonote-٢١) قبال.

١ من ظ، وفي الأصل وم: بأن..
٢ في ظ وم: إلى..
٣ من ظ وم، وفي الأصل: علة..
٤ زيد من ظ..
٥ من ظ وم، وفي الأصل: لأداة..
٦ زيد من ظ..
٧ سقط من ظ..
٨ في ظ: لم يشرعه، وفي م: لم يشركه..
٩ زيد من ظ..
١٠ من ظ وم، وفي الأصل: زمن من الأزمان..
١١ من ظ وم، وفي الأصل: زمن من الأزمان..
١٢ زيد من ظ..
١٣ من ظ وم، وفي الأصل: الضراء..
١٤ في ظ: ولا..
١٥ زيد من ظ وم..
١٦ من ظ وم، وفي الأصل: المفارقة. .
١٧ زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٨ من م، وفي الأصل وظ: يشركون..
١٩ من ظ وم، وفي الأصل: الأبه..
٢٠ من ظ وم، وفي الأصل: يعدل له..
٢١ من ظ وم، وفي الأصل: يعدل له..

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

ولما كان هذا[(١)](#foonote-١) الفعل مما لا يفعله إلا شديد الغباوة أو العناد، وكانوا يدعون أنهم أعقل الناس، ربا بهم عن منزلة البله إلى ما الجنون خير منه تهكماً بهم فقال : ليكفروا بما [(٢)](#foonote-٢) ولفت الكلام إلى مظهر العظمة فقال[(٣)](#foonote-٣) : آتيناهم  أي من الرحمة التي من عظمتها أنه لا يقدر عليها غيرنا أمناً من أن يقعوا في شدة اخرى فنهلكهم بما أغضبونا، أو توسلاً بذلك إلى أن[(٤)](#foonote-٤) نخلصهم متى وقعوا في أمثالها، فما أضل عقولهم وأسفه[(٥)](#foonote-٥) آراءهم !. 
ولما كان فعلهم هذا سبباً لغاية الغضب، دل عليه بتهديده ملتفتاً إلى المخاطبة بقوله : فتمتعوا  أي بما[(٦)](#foonote-٦) أردتم فيه بالشرك من اجتماعكم عند الأصنام وتواصلكم بها وتعاطفكم، وسبب عن[(٧)](#foonote-٧) هذا التمتع قوله : فسوف تعلمون  أي يكون لكم بوعد لا خلف فيه علم فتعرفون إذا حل بكم البلاء وأحاط بكم جميعاً المكروه[(٨)](#foonote-٨) هل ينفعكم شيء من الأصنام أو من اتخذتم عنده يداً بعبادتها ووافقتموه في التقرب إليها.

١ زيد من م..
٢ سقط ما بين الرقمين من م..
٣ سقط ما بين الرقمين من م..
٤ في ظ: أنهم..
٥ من ظ وم، وفي الأصل: أسعة ـ كذا..
٦ زيد من ظ وم..
٧ في ظ: من..
٨ زيدت الواو في ظ..

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

ولما بكتهم بقوله : هل لكم مما ملكت أيمانكم  ووصل به ما تقدم أنه في غاية التواصل، عاد له ملتفتاً إيذاناً بالتهاون بهم إلى مقام الغيبة إبعاداً لهم عن جنابه حيث جلى لهم هذه الأدلة واستمروا في خطر إغضابه[(١)](#foonote-١) بقوله : أم أنزلنا  بما لنا من العظمة  عليهم سلطاناً  أي دليلاً واضحاً قاهراً  فهو  أي ذلك السلطان لظهور بيانه  يتكلم  كلاماً مجازياً بدلالته وإفهامه، ويشهد  بما  أي بصحة[(٢)](#foonote-٢) الذي  كانوا  أي كوناً راسخاً  به  أي خاصة  يشركون  بحيث لم يجدوا بدّاً من متابعته لتزول عنهم الملامة، وهذه العبارة تدل على أنهم لازموا الشرك ملازمة صيرته لهم خلقاً لا ينفك.

١ من م، وفي الأصل وظ: أعضائه..
٢ في ظ: ما..

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

ولما بان بهذين المتعادلين أنه لم يضطرهم إلى الإشراك عرفٌ في أنفسهم مستمر دائم، ولا دليل عقلي ظاهر، ولا أمر من الله قاهر، فبان أنهم لم يتبعوا عقلاً ولا نقلاً، بل هم أسرى[(١)](#foonote-١) الهوى المبني على محض الجهل، وكان[(٢)](#foonote-٢) قد صرح بذلك عقب العديل[(٣)](#foonote-٣) الأول، لمح هنا، وترك التصريح به لإغناء الأول عنه، واستدل عليه بدليل خالفوا فيه العادة المستمرة، والدلالة الشهودية المستقرة، فقال عاطفاً على  وإذا مس  دالاً على خفة أحلامهم[(٤)](#foonote-٤) من وجه آخر غير الأول : وإذا  معبراً بأداة التحقيق إشارة إلى أن الرحمة أكثر من النقمة، وأسند الفعل إليه في مقام العظمة إشارة إلى سعة جوده فقال : أذقنا  وجرى الكلام على النمط الماضي في العموم لمناسبة مقصود السورة في أن الأمر كله له في كل شيء فقال[(٥)](#foonote-٥) : الناس رحمة  أي نعمة من غنى ونحوه لا سبب لها إلا رحمتنا  فرحوا بها  أي فرح مطمئن بطر آمن من[(٦)](#foonote-٦) زوالها، ناسين شكر من أنعم بها، وقال : وإن  بأداة الشك دلالة على أن المصائب أقل وجوداً، وقال : تصبهم  غير مسند لها إليه تأديباً لعباده[(٧)](#foonote-٧) وإعلاماً بغزير كرمه  سيئة  أي شدة تسوءهم من قحط ونحوه. 
ولما كانت المصائب مسببة عن الذنوب، قال منبهاً لهم على ذلك منكراً قنوطهم وهم لا يرجعون عن المعاصي التي عوقبوا بسببها : بما قدمت أيديهم  أي من المخالفات، مسنداً له إلى اليد لأن أكثر العمل بها  إذا هم  أي بعد ما ساءهم وجودها مساءة نسوا[(٨)](#foonote-٨) بها ما[(٩)](#foonote-٩) خولوا فيه من النعم وجملوا به من ملابس الكرم  يقنطون  أي فاجاؤوا اليأس، مجددين له في كل حين من أحيان نزولها[(١٠)](#foonote-١٠) وإن كانوا يدعون ربهم في كشفها ويستعينونه[(١١)](#foonote-١١) لصرفها مع مشاهدتهم لضد ذلك في كلا الشقين في أنفسهم وغيرهم متكرراً،

١ من م، وفي الأصل وظ: أسر..
٢ زيد من ظ وم..
٣ من م، وفي الأصل وظ: الدليل..
٤ في ظ: أخلاقهم..
٥ زيد من ظ..
٦ زيد من م..
٧ من ظ وم، وفي الأصل: للعباد..
٨ من ظ وم، وفي الأصل: نسبوا..
٩ زيد من ظ وم..
١٠ في م: بروكها..
١١ في ظ: يستغيثونه..

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

ولذلك أنكر عليهم عدم الرؤية دالاً بواو العطف أن التقدير : ألم يروا في أنفسهم تبدل الأحوال، قائلاً[(١)](#foonote-١) : أولم يروا  أي بالمشاهدة والإخبار رؤية متكررة، فيعلموا علماً هو في ثباته كالمشاهد المحسوس، وعبر بالرؤية الصالحة للبصر والبصيرة لأن[(٢)](#foonote-٢) مقصود السورة إثبات الأمر كله لله، ولا يكفي فيه إلا بذل الجهد وإمعان النظر، والسياق لذم القنوط الذي يكفي في بقية المشاهدة لاختلاف الأحوال، بخلاف الزمر التي مقصودها الدلالة على صدق الوعد الكافي فيه مطلق العلم[(٣)](#foonote-٣). 
[(٤)](#foonote-٤)ولما كان في البسط والقبض جمع بين جلال وجمال، لفت الكلام بذكر الاسم[(٥)](#foonote-٥) الجامع فقال : أن الله  بجلاله وعظمته  يبسط الرزق  أي يكثره  لمن يشاء  أي من عباده منهم ومن غيرهم  ويقدر  أي يضيق، وإن هذا شأنه دائماً مع الشخص الواحد في أوقات متعاقبة متباعدة ومتقاربة، ومع الأشخاص ولو في الوقت الواحد، فلو اعتبروا حال قبضه سبحانه لم يبطروا[(٦)](#foonote-٦)، ولو اعتبروا حال بسطه لم يقنطوا، بل كان حالهم الصبر في البلاء، والشكر في الرخاء، والإقلاع عن السيئة التي نزل بسببها القضاء، فقد عرف من حالهم [(٧)](#foonote-٧)أنهم متقيدون[(٨)](#foonote-٨) دائماً بالحالة الراهنة[(٩)](#foonote-٩). 
يغلطون في الأمور المتكررة المشاهدة، فلا عجب في تقيدهم في إنكار البعث بهذه الحياة الدنيا. 
ولما لم يغن عن[(١٠)](#foonote-١٠) أحد منهم في استجلاب الرزق قوته[(١١)](#foonote-١١) وغزارة عقله ودقة مكره وكثرة[(١٢)](#foonote-١٢) حيله، ولا ضره ضعفه [(١٣)](#foonote-١٣)وقلة عقله[(١٤)](#foonote-١٤) وعجز حيلته، وكان ذلك أمراً عظيماً ومنزعاً مع شدة ظهوره وجلالته خفياً دقيقاً كما قال بعضهم :

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه  وجاهل جاهل تلقاه مرزوقاًأشار سبحانه إلى عظمته بقوله، مؤكداً لأن عملهم في شدة اهتمامهم[(١٥)](#foonote-١٥) بالسعي في الدنيا عمل من يظن أن تحصيلها إنما هو على قدر الاجتهاد في الأسباب : إن في ذلك  أي الأمر العظيم من الإقتار في وقت والإغناء في آخر والتوسيع[(١٦)](#foonote-١٦) على شخص والتقتير على آخر، والأمن من زوال الحاضر من النعم مع تكرر المشاهدة للزوال في النفس والغير، واليأس من حصولها عند المحنة مع كثرة وجدان الفرج[(١٧)](#foonote-١٧) وغير ذلك من أسرار[(١٨)](#foonote-١٨) الآية  لآيات  أي دلالات واضحات على الوحدانية لله تعالى وتمام العلم وكمال القدرة، وأنه لا فاعل في الحقيقة إلا هو لكن  لقوم  أي ذوي همم وكفاية للقيام بما يحق لهم أن يقوموا فيه  يؤمنون  أي يوجدون هذا الوصف ويديمون[(١٩)](#foonote-١٩) تجديده كل وقت لما يتواصل عندهم من قيام الأدلة، بإدامة التأمل والإمعان في التفكر، والاعتماد في الرزق على من قال ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر \[ القمر : ١٧ \] أي من طالب علم فيعان عليه فلا يفرحون بالنعم إذا حصلت خوفاً من زوالها إذا أراد القادر، و[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا يغتمون بها إذا زالت رجاء في إقبالها فضلاً من الرازق[(٢١)](#foonote-٢١)، لأن " أفضل العبادة انتظار الفرج " بل هم بما عليهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) من وظائف العبادة واجبها ومندوبها معرضون عما سوى ذلك، وقد وكلوا أمر الرزق إلى من تولى[(٢٣)](#foonote-٢٣) أمره وفرغ من قسمه وقام بضمانه، وهو القدير العليم. 
١ في ظ: قليلا..
٢ ومن هنا استأنفت نسخة مد..
٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٤ العبارة من هنا إلى "الجامع فقال" ساقطة من ظ ومد..
٥ في الأصل بياض، ملأناه من م..
٦ في ظ ومد: لم ينظروا..
٧ في ظ: يتقيدون..
٨ في ظ: يتقيدون..
٩ في ظ: الواهية..
١٠ في ظ: عنهم..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ زيد من ظ ومد..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: اهتمام..
١٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: التوسع..
١٧ في ظ: الفرح..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أسر..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يدعون..
٢٠ زيد من ظ وم ومد..
٢١ في ظ: الرزاق..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: علمهم..
٢٣ في ظ: ولى..

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

ولما أفهم ذلك عدم الاكتراث [(١)](#foonote-١)بالدنيا لأن الاكتراث[(٢)](#foonote-٢) بها لا يزيدها، والتهاون بها لا ينقصها، فصار ذلك لا يفيد إلا تعجيل النكد بالكد والنصب، وكان مما تقدم أن السيئة من أسباب المحق، سبب عنه الإقبال على إنفاقها[(٣)](#foonote-٣) في حقوقها إعراضاً عنها وإيذاناً بإهانتها وإيقاناً بأن ذلك هو استبقاؤها واستثمارها واستنماؤها، فقال خاصاً بالخطاب[(٤)](#foonote-٤) أعظم المتأهلين لتنفيذ[(٥)](#foonote-٥) أوامره لأن ذلك أوقع في نفوس الأتباع، وأجدر بحسن القبول منهم والسماع : فآت  يا خير الخلق !  ذا القربى حقه  بادئاً به لأنه أحق الناس بالبر، صلة[(٦)](#foonote-٦) للرحم وجوداً وكرماً  والمسكين  سواء كان ذا القربى أو لا  وابن السبيل  وهو المسافر كذلك، والحق الذي ذكر لهما[(٧)](#foonote-٧) الظاهر أنه يراد به النفل لا الواجب، لعدم ذكر بقية الأصناف، ودخل الفقير[(٨)](#foonote-٨) من باب الأولى. 
ولما أمر بالإيتاء[(٩)](#foonote-٩)، رغب فيه فقال : ذلك  أي الإيتاء العالي الرتبة  خير  ولما كان سبحانه أغنى الأغنياء فهو لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجهه لا رياء فيه[(١٠)](#foonote-١٠)، قال معرفاً أن ذلك ليس قاصراً على من خص بالخطاب بل[(١١)](#foonote-١١) كل من تأسى به نالته بركته  للذين يريدون  بصيغة الجمع، ولما كان الخروج عن المال في غاية الصعوبة[(١٢)](#foonote-١٢)، رغب فيه بذكر الوجه الذي هو[(١٣)](#foonote-١٣) أشرف ما في الشيء المعبر به هنا عن الذات وبتكرير[(١٤)](#foonote-١٤) الاسم الأعظم المألوف لجميع الخلق فقال[(١٥)](#foonote-١٥) : وجه الله  أي عظمة الملك الأعلى، فيعرفون من حقه ما يتلاشى عندهم على كل[(١٦)](#foonote-١٦) ما سواه فيخلصون له  وأولئك  العالو الرتبة لغناهم عن كل فان  هم  خاصة  المفلحون  أي[(١٧)](#foonote-١٧) الذين لا يشوف فلاحهم شيء من الخيبة، وأما غيرهم فخائب، أما[(١٨)](#foonote-١٨) إذا لم ينفق فواضح، وأما من أنفق على وجه الرياء بالسمعة والرياء فإنه[(١٩)](#foonote-١٩) خسر ماله، وأبقى عليه وباله، وأما من أنفق على وجه الرياء الحقيقي فقد صرح به تعريفاً بعظيم فحشه صارفاً الخطاب[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن المقام الشريف الذي كان مقبلاً عليه، تعريفاً بتنزه[(٢١)](#foonote-٢١) جنابه عنه، و[(٢٢)](#foonote-٢٢) بعد تلك الهمة العلية والسجايا الطاهرة النقية منه، إلى جهة من يمكن ذلك منهم فقال :

١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ في ظ: إنفاقهما..
٤ زيد في ظ: من..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لتقيد..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الفقر..
٩ من م ومد، وفي الأصل وظ: بالإيثار..
١٠ سقط من ظ..
١١ في ظ: من..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الضعف..
١٣ زيد من ظ وم ومد..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ زيد من ظ وم ومد..
١٦ زيد من ظ وم ومد..
١٧ زيد من ظ..
١٨ سقط من ظ..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وإنه..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل وظ: لخطاب..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل وم: بتنزيه..
٢٢ سقط من ظ..

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

وما آتيتم  أي جئتم أي فعلتم -[(١)](#foonote-١) في قراءة ابن كثير بالقصر[(٢)](#foonote-٢) ليعم المعطي والآخذ والمتسبب، أو[(٣)](#foonote-٣) أعطيتم - في قراءة غيره بالمد  من ربا  أي مال على وجه الربا المحرم أو[(٤)](#foonote-٤) المكروه، وهو أن يعطي عطية ليأخذ في ثوابها أكثر منها، وكان هذا مما حرم على النبي صلى الله عليه وسلم تشريفاً له، وكره لعامة الناس. وعلى قراءة ابن كثير بالقصر المعنى : وما جئتم به من إعطاء بقصد الربا  ليربوا  أي يزيد ويكثر ذلك الذي أعطيتموه أو فعلتموه، أو لتزيدوا أنتم ذلك - على قراءة المدنيين[(٥)](#foonote-٥) ويعقوب بالفوقانية المضمومة، من : أربى  في أموال الناس  أي تحصل فيه زيادة تكون أموال الناس ظرفاً لها، فهو كناية عن[(٦)](#foonote-٦) أن الزيادة التي يأخذها المربي من أموالهم لا يملكها أصلاً  فلا يربوا  أي يزكوا وينمو  عند الله  أي الملك الأعلى الذي له الغنى المطلق وكل صفات الكمال، وكل ما لا يربو عند الله فهو غير مبارك بل ممحوق لا وجود له، [(٧)](#foonote-٧)فإنه إلى فناء وإن كثر[(٨)](#foonote-٨) يمحق الله الربا ويربي الصدقات \[ البقرة : ٢٧٦ \]. 
ولما ذكر ما زيادته نقص، أتبعه ما نقصه زيادة فقال : وما آتيتم  أي أعطيتم للإجماع على مده[(٩)](#foonote-٩) لئلا يوهم الترغيب في أخذ الزكاة  من زكاة  أي صدقة، وعبر عنها بذلك ليفيد الطهارة والزيادة، أي تطهرون بها أموالكم من الشبه، وأبدانكم من مواد[(١٠)](#foonote-١٠) الخبث، وأخلاقكم من الغل والدنس. ولما كان الإخلاص عزيزاً، أشار إلى عظمته بتكريره فقال : تريدون  [(١١)](#foonote-١١)أي بها[(١٢)](#foonote-١٢)  وجه الله  خالصاً مستحضرين لجلاله وعظمته وكماله، وعبر عن الذات بالوجه لأنه الذي يجل صاحبه ويستحي منه عند رؤيته وهو أشرف ما في الذات. 
ولما كان الأصل : فأنتم، عدل به إلى صيغة تدل على تعظيمه بالالتفات إلى خطاب من بحضرته[(١٣)](#foonote-١٣) من أهل قربه وملائكته، لأن العامل يجب أن يكون له بعمله لسان صدق[(١٤)](#foonote-١٤) في الخلائق فكيف إذا كان من الخالق، وبالإشارة إليه بأداة البعد إعلاماً بعلو رتبته، وأن المخاطب بالإيتاء كثير، والعامل قليل وجليل، فقال : فأولئك  ولعل إفراد المخاطب هنا للترغيب في الإيتاء بأنه[(١٥)](#foonote-١٥) لا يفهم ما لأهله حق فهمه سوى المنزل عليه هذا[(١٦)](#foonote-١٦) الوحي صلى الله عليه وسلم  هم  أي خاصة  المضعفون  أي الذين ضاعفوا أموالهم في الدنيا بسبب ذلك الحفظ والبركة، وفي الآخرة بكثرة الثواب عند الله من عشرة أمثال[(١٧)](#foonote-١٧) إلى ما لا حصر له كما يقال : مقو وموسر ومسمن ومعطش - لمن له قوة ويسار وسمن في إبله وعطش ونحو ذلك. 
١ زيد من ظ وم ومد..
٢ راجع نثر المرجان ٥/٢٩٨..
٣ في ظ وم ومد "و"..
٤ في ظ ومد "و"..
٥ راجع نثر المرجان ٥/٢٩٩..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٩ راجع نثر المرجان ٥/٣٠٠..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: موارد..
١١ ورد في مد بعد "وجه الله"..
١٢ ورد في مد بعد "وجه الله"..
١٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: يحضر..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: لأنه..
١٦ في ظ ومد: هنا..
١٧ من ظ وم، وفي الأصل ومد: أمثاله..

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

ولما وضح بهذا أنه لا زيادة إلا فيما يزيده الله، و[(١)](#foonote-١) لا خير إلا فيما يختاره الله، فكان ذلك مزهداً في زيادة الاعتناء بطلب[(٢)](#foonote-٢) الدنيا، بين ذلك بطريق لا أوضح منه فقال : الله  أي بعظيم جلاله لا غيره  الذي خلقكم  أي أوجدكم على ما أنتم عليه من التقدير لا تملكون شيئاً. ولما كان[(٣)](#foonote-٣) الرزق موزعاً بين الناس بل هو ضيق[(٤)](#foonote-٤) على كثرته عن كثير[(٥)](#foonote-٥) منهم، فكان رزق من تجدد - لا سيما إن كان[(٦)](#foonote-٦) ابناً لفقير - مستبعداً، أشار إليه بأداة البعد فقال : ثم رزقكم  ولما كانت[(٧)](#foonote-٧) إماتة المتمكن من بدنه وعقله وقوته وأسباب نبله عجيبة، نبه عليها بقوله : ثم يميتكم  ولما كان كل ذلك في الحقيقة عليه هيناً[(٨)](#foonote-٨)، وكان الإحياء بعد الإماتة إن لم يكن أهون من الإحياء أول مرة كان مثله وإن استبعدوه قال : ثم يحييكم . 
ولما استغرق بما ذكر جميع ذواتهم وأحوالهم، وكان الشريك من قام بشيء من العمل أو[(٩)](#foonote-٩) المعمول فيه، وكان من المعلوم أنه ليس لشركائهم في شيء من ذلك نوع صنع، قال منكراً عليهم : هل من  ولما كان إشراكهم بما أشركوا لم تظهر له ثمرة إلا في[(١٠)](#foonote-١٠) أنهم جعلوا لهم جزءاً من أموالهم، عبر بقوله : شركائكم  أي الذين تزعمونهم شركاء  من يفعل من ذلكم  مشيراً إلى علو رتبته بأداة البعد وخطاب الكل. ولما كان الاستفهام الإنكاري التوبيخي في معنى النفي، قال مؤكداً له مستغرقاً لكل ما يمكن منه ولو قل جداً : من شيء  أي[(١١)](#foonote-١١) يستحق هذا الوصف الذي تطلقونه عليه. 
ولما لزمهم قطعاً أن يقولوا : لا[(١٢)](#foonote-١٢) وعزتك ! ما[(١٣)](#foonote-١٣) لهم ولا لأحد منهم في شيء من ذلك من فعل، أشار إلى عظيم ما ارتكبوه بما أنتجه هذا الدليل، فقال معرضاً عنهم زيادة في التعظيم والعظمة، منزهاً لنفسه الشريفة منها على التنزيه ببعد رتبته الشماء من حالهم : سبحانه  أي تنزه تنزهاً لا يحيط به الوصف من أن يكون محتاجاً إلى شريك، فإن ذلك نقص عظيم. ولما كان من أخبر بأنه فعل شيئاً أو يفعله كالإماتة والإحياء بالبعث وغيره لا يحول بينه [(١٤)](#foonote-١٤)وبينه[(١٥)](#foonote-١٥) المقاوم من شريك ونحوه، قال[(١٦)](#foonote-١٦) : وتعالى  أي علواً لا تصل إليه العقول، كما دلت عليه صيغة التفاعل، وجرت قراءة حمزة والكسائي بالخطاب على الأسلوب الماضي[(١٧)](#foonote-١٧)، وأذنت قراءة الباقين[(١٨)](#foonote-١٨) بالغيب [(١٩)](#foonote-١٩)بالإعراض للغضب في[(٢٠)](#foonote-٢٠) قوله معبراً بالمضارع إشارة إلى أن العاقل من شأنه أنه[(٢١)](#foonote-٢١) لا يقع منه شرك[(٢٢)](#foonote-٢٢) أصلاً، فكيف إذا كان على سبيل التجدد والاستمرار : عما يشركون  في أن يفعلوا شيئاً من ذلك أو[(٢٣)](#foonote-٢٣) يقدروا بنوع من أنواع القدرة على أن يحولوا بينه وبين شيء مما يريد ليستحقوا بذلك أن يعظموا نوع تعظيم، فنزهوه وعظموه بالبراءة من كل معبود سواه.

١ سقط من ظ..
٢ في ظ ومد: الطلب..
٣ زيد في الأصل: التقدير، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: صيف..
٥ زيد في ظ: كانت من إماتة المتمكن من بدنه وعقله وقوته..
٦ زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: كان..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: هنا..
٩ سقط من ظ..
١٠ سقط من ظ..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إلا..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لا..
١٤ ليس في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ سقط من م..
١٨ راجع نثر المرجان ٥/٣٠١ و٣٠٢..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢١ من م ومد، وفي الأصل وظ: أن..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: شربي..
٢٣ من ظ وم ومد وفي الأصل "و"..

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

ولما بين لهم سبحانه من[(١)](#foonote-١) حقارة شركائهم ما كان حقهم به أن يرجعوا، فلم يفعلوا، أتبعه ما أصابهم به على غير ما كان في أسلافهم عقوبة لهم على قبيح ما ارتكبوا، استعطافاً للتوبة فقال : ظهر الفساد  أي النقص في جميع ما ينفع الخلق  في البر  بالقحط[(٢)](#foonote-٢) والخوف ونحوهما  والبحر  بالغرق وقلة الفوائد من الصيد ونحوه من كل ما كان يحصل منه قبل[(٣)](#foonote-٣). وقال البغوي[(٤)](#foonote-٤) : البر البوادي والمفاوز، والبحر المدائن والقرى التي على المياه الجارية، قال عكرمة : العرب تسمي المصر بحراً. ثم بين سببه بقوله : بما  ولما أغنى السياق بدلالته على السيئات عن الافتعال قال : كسبت  أي عملت من الشر عملاً هو من شدة تراميهم إليه وإن كان على أدنى الوجوه بما أشار إليه تجريد الفعل كأنه مسكوب[(٥)](#foonote-٥) من علو، ومن شدة إتقان شره كأنه مسبوك[(٦)](#foonote-٦). 
ولما كان أكثر الأفعال باليد، أسند إليها ما يراد به الجملة مصرحاً بعموم كل ما له أهلية التحرك فقال : أيدي الناس  أي عقوبة لهم على فعلهم. ولما ذكر علته البدائية، ثنى بالجزائية فقال : لنذيقهم  أي بما لنا من العظمة[(٧)](#foonote-٧) في رواية قنبل[(٨)](#foonote-٨) عن ابن كثير بالنون لإظهار العظمة في الإذاقة للبعض والعفو عن البعض، وقراءة الباقين بالتحتانية على سنن الجلالة الماضي[(٩)](#foonote-٩) ؛ وأشار إلى كرمه سبحانه بقوله : بعض الذي عملوا  أي وباله وحره وحرقته، ويعفو عن كثير إما أصلاً ورأساً، وإما عن المعاجلة به ويؤخره إلى وقت ما في الدنيا، أو إلى الآخرة، والمراد الجزاء بمثل أعمالهم جزاء لها[(١٠)](#foonote-١٠) تعبيراً عن المسبب بالسبب الذي أتوه إلى الناس فيعرفوا[(١١)](#foonote-١١) إذا سلبوا المال مقدار ما ذاق منهم ذلك الذي سلبوه، وإذا قتل[(١٢)](#foonote-١٢) لهم حميم حرارة ما قاسى حميم من قتلوه، ونحو ذلك مما استهانوه لما أتوه إلى غيرهم من الأذى البالغ وهم يتضاحكون ويعجبون من جزعه ويستهزئون غافلين عن شدة ما يعاني من أنواع الحرق هو ومن يعز عليه أمره، ويهمه شأنه، ويده قد غلها عن المساعدة العجز، وقصرها الضعف والقهر ؛ ثم ثلث بالعلة الغائية فقال : لعلهم يرجعون  أي[(١٣)](#foonote-١٣) ليكون حالهم عند من ينظرهم حال من يرجى رجوعه عن فعل مثل ذلك خوفاً من أن يعاد لهم بمثل ذلك من الجزاء.

١ زيد من ظ وم ومد..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالحفظ..
٣ سقط من ظ وم ومد..
٤ في معالم التنزيل بهامش لباب التأويل ٥/١٧٤..
٥ في ظ: سكوب..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل وم: مسكوب..
٧ زيدت الواو في الأصل وظ، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٨ راجع نثر المرجان ٥/٣٠٢..
٩ في ظ ومد: الماضية..
١٠ في ظ: لهم..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فينصرفوا..
١٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: قيل..
١٣ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

ولما كان الإنسان - لنقصه في تقيده بالجزئيات - شديد الوقوف مع العقل التجربي، وكان علمهم بأيام الماضين ووقائع الأولين كافياً لهم في العظة[(١)](#foonote-١) للرجوع عن اعتقادهم، والتبرئ من عنادهم، وكانوا - لما لم يروا آثارهم رؤية اعتبار، وتأمل وادكار، عدوا ممن [(٢)](#foonote-٢)لم يرها، فنبه[(٣)](#foonote-٣) سبحانه على ذلك بالاحتجاب عنهم بحجاب العزة، أمراً له صلى الله عليه وسلم بأن يأمرهم بالسير للنظر، فقال تأكيداً لمعنى الكلام السابق نصحاً لهم ورفقاً بهم : قل  أي لهؤلاء الذي لا همّ لهم إلا الدنيا، فلا[(٤)](#foonote-٤) يعبرون فيما ينظرون من ظاهر إلى باطن : سيروا  وأشار إلى استغراق ديار المهلكين كل حد[(٥)](#foonote-٥) ما حولهم من الجهات كما سلف فقال : في الأرض  فإن سيركم الماضي لكونه لم يصحبه عبرة[(٦)](#foonote-٦) عدم. 
ولما كان المراد الانقياد[(٧)](#foonote-٧) إلى التوحيد، وكان قد ذكرهم بما أصابهم على نحو ما أصاب به الماضين قال : فانظروا  بفاء التعقيب، ولما كان ما أحله بهم[(٨)](#foonote-٨) في غاية الشدة، عرفهم [(٩)](#foonote-٩)بذلك، فساق[(١٠)](#foonote-١٠) مساق الاستفهام تخويفاً لهم من إصابتهم بمثله فقال : كيف  ولما كان عذابهم مهولاً، وأمرهم شديداً وبيلاً، دل عليه بتذكير الفعل فقال : كان عاقبة  أي آخر أمر  الذين  ولما كان المراد طوائف المعذبين، وكانوا بعض من مضى، فلم يستغرقوا الزمان، بعض فقال : من قبل  أي من قبل أيامكم أذاقهم الله وبال أمرهم، وأوقعهم في حفائر مكرهم. 
ولما كان هذا التنبيه كافياً في الاعتبار، فكان سامعه جديراً بأن يقول : قد تأملت فرأيت آثارهم عظيمة، وصنائعهم مكينة، ومع ذلك فمدنهم خاليه[(١١)](#foonote-١١) وبيوتهم[(١٢)](#foonote-١٢) خاوية[(١٣)](#foonote-١٣)، قد ضربوا بسوط العذاب، فعمهم[(١٤)](#foonote-١٤) الخسار والتباب، فما لهم عذبوا، فأجيب بقوله : كان أكثرهم مشركين  فلذلك أهلكناهم ولم تغنِ عنهم كثرتهم، وأنجينا المؤمنين وما ضرتهم قلتهم.

١ من م ومد، وفي الأصل وظ: العظمة..
٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: لم ير عاقبته..
٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: لم ير عاقبته..
٤ في ظ: فلم..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ من م ومد، وفي الأصل: غيره..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالانقياد..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لهم..
٩ من ظ، وفي الأصل وم ومد: لك بسوقه..
١٠ من ظ، وفي الأصل وم ومد: لك بسوقه..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: خاوية..
١٢ في ظ ومد: بيوتها..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: خالية..
١٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: منهم..

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

ولما كانوا مع كثرة مرورهم على ديارهم، ونظرهم[(١)](#foonote-١) لآثارهم، وسماعهم لأخبارهم، لم يتعظوا، أشير إلى أنهم عدم، بصرف الخطاب عنهم، وتوجيهه[(٢)](#foonote-٢) إلى السامع المطيع، فقال مسبباً عما مضى من إقامة الأدلة والوعظ والتخويف : فأقم  أي يا من لا يفهم عنا حق الفهم سواه، لأنا فضلناه على جميع الخلق  وجهك  أي لا تلفته أصلاً  للدين القيِّم  الذي لا عوج فيه بوجه، بل هو عدل كله، من التبرئ من الأوثان إلى التلبس بمقام الإحسان، فالزمه واجعله بنصب عينك لا تغفل عنه ولا طرفة عين، لكونه سهلاً فيما تسبب الإعانه عليه في الظاهر بالبيان الذي ليس معه خفاء، وفي الباطن[(٣)](#foonote-٣) بالجبل عليه حتى أنه ليقبله الأعمى والأصم والأخرس، ويصير فيه كالجبل رسوخاً. 
ولما كان حفظ الاستقامة عزيزاً، أعاد التخويف لحفظ أهلها، فقال ميسراً الأمر[(٤)](#foonote-٤) بعدم استغراق الزمان بإثبات الجار، إشارة إلى الرضا باليسير من العمل ولو كان ساعة من نهار، بشرط الاتصال بالموت : من قبل  [(٥)](#foonote-٥)وفك[(٦)](#foonote-٦) المصدر للتصريح بالاستقبال فقال : أن يأتي يوم  أي عظيم، وهو يوم القيامة، أو الموت، وأشار إلى تفرده سبحانه في الملك بقوله : لا مرد له[(٧)](#foonote-٧)  ولفت الكلام في رواية قنبل[(٨)](#foonote-٨) من [(٩)](#foonote-٩)مظهر العظمة إلى أعظم منه لاقتضاء المقام ذلك[(١٠)](#foonote-١٠) وأظهر في رواية الباقين لئلا يتوهم عود الضمير إلى الدين فقال[(١١)](#foonote-١١) : من الله  وإذا لم يرده هو لوعده بالإتيان[(١٢)](#foonote-١٢) به، وهو ذو الجلال والإكرام، فمن الذي يرده. 
ولما حقق إتيانه[(١٣)](#foonote-١٣)، فصل أمره مرغباً مرهباً، فقال : يومئذ  أي إذ يأتي  يصدعون  أي تتفرق الخلائق
كلهم[(١٤)](#foonote-١٤) فرقة قد تخفى على بعضهم - بما أشار إليه الإدغام، فيقولون : ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تطيرهم..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: توجيههم..
٣ زيد من ظ وم ومد..
٤ في ظ ومد: للأمر..
٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: ذلك..
٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: ذلك..
٧ وقع في ظ و مد قبل "من الله" مع تكراره في الأصل هناك..
٨ وقد مضى في "ليذيقهم"..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ في ظ: بالإثبات..
١٣ في ظ: إثباته..
١٤ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

ولما كان المعنى[(١)](#foonote-١) أنهم فريق في الجنة وفريق في السعير، بين ذلك ببيان عاقبة سببه في جواب من كأنه قال : إلى أين يتفرقون ؟ قائلاً : من كفر  أي منهم فعمل شيئاً[(٢)](#foonote-٢)  فعليه  أي[(٣)](#foonote-٣) لا على[(٤)](#foonote-٤) غيره  كفره  أي وباله[(٥)](#foonote-٥)، وعلى أنفسهم يعتدون ولها يهدمون[(٦)](#foonote-٦) فيصيرون في ذلك اليوم إلى[(٧)](#foonote-٧) النار التي هم بها مكذبون[(٨)](#foonote-٨)، ومن كان عليه كفره الذي أوبقه إلى الموت، فلا خلاص له فيما بعد الفوت[(٩)](#foonote-٩)، ووحد الضمير رداً له على لفظ من[(١٠)](#foonote-١٠) نصاً على أن كل[(١١)](#foonote-١١) واحد مجزيّ بعمله لا المجموع من حيث هو مجموع، وإفهاماً لأن الكفرة[(١٢)](#foonote-١٢) قليل وإن كانوا أكثر من المؤمنين، لأنهم لا مولى لهم، ولتفرق كلمتهم
 تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى \[ الحشر : ١٤ \] الآية[(١٣)](#foonote-١٣)، و[(١٤)](#foonote-١٤) لأنه لا اجتماع بين أهل النار ليتأسى بعضهم
ببعض، بل كل منهم في شغل شاغل عن معرفة ما يتفق لغيره  ومن عمل صالحاً  أي[(١٥)](#foonote-١٥) بالإيمان وما يترتب عليه، وأظهر[(١٦)](#foonote-١٦) ولم يضمر لئلا يتوهم عود الضمير على  من كفر  وبشارة بأن أهل الجنة كثير وإن كانوا قليلاً، لأن الله مولاهم فهو يزكيهم ويؤيدهم، وفي جمع[(١٧)](#foonote-١٧) الجزاء مع [(١٨)](#foonote-١٨)إفراد الشرط[(١٩)](#foonote-١٩) ترغيب في العمل من غير نظر إلى مساعد[(٢٠)](#foonote-٢٠) بأنه ينفع نفسه وغيره، لأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وأقل ماينفع والديه وشيخه في ذلك[(٢١)](#foonote-٢١) العمل، وعبر بالنفس[(٢٢)](#foonote-٢٢) ليدل - بعد الدلالة على إرادة العامل ومن شايعه حتى كان بحكم اتحاد القصد[(٢٣)](#foonote-٢٣) إياه - على أن العمل الصالح يزكي النفوس ويطهرها[(٢٤)](#foonote-٢٤) من رذائل الأخلاق، فقال : فلأنفسهم  أي[(٢٥)](#foonote-٢٥) خاصة أعمالهم ولهم خاصة عملهم الصالح[(٢٦)](#foonote-٢٦) ولأنفسهم  يمهدون  أي يسوون ويوطئون منازل في القبور والجنة، بل[(٢٧)](#foonote-٢٧) وفي الدنيا فإن الله يعزهم بعز طاعته، والآية من الاحتباك : حذف أولاً عدوانهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) على أنفسهم لما دل عليه من المهد، وثانياً كون العمل خاصاً[(٢٩)](#foonote-٢٩) بهم لما دل عليه من كون الكفر على صاحبه خاصة، وأحسن من هذا أن يقال : ذكر الكفر الذي هو السبب دليلاً على الإيمان ثانياً، والعمل الصالح الذي هو الثمرة ثانياً دليلاً على العمل السيء أولاً[(٣٠)](#foonote-٣٠).

١ زيد من ظ ومد..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ سقط من م..
٤ سقط من ظ..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ سقط من ظ..
٨ من م ومد، وفي الأصل وظ: يكذبون..
٩ من م ومد، وفي الأصل وظ: الموت..
١٠ زيد من ظ وم ومد..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: الكثرة..
١٣ آية ١٤ من سورة الحشر..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ زيد من ظ وم ومد..
١٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يظهر..
١٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: جميع..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إفراطه إفراط..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إفراطه إفراط..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: متاعه..
٢١ زيد من ظ وم ومد..
٢٢ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
٢٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المقصد..
٢٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يطهر..
٢٥ سقط من ظ ومد..
٢٦ زيد من ظ ومد..
٢٧ سقط من ظ..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل وم: عداوتهم..
٢٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: خلقا..
٣٠ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

ولما فرغ من بيان تصدعهم، ذكر علته فقال : ليجزي  أي[(١)](#foonote-١) الله سبحانه الذي أنزل هذه السورة لبيان أنه ينصر أولياءه لإحسانهم لأنه مع المحسنين، ولذلك اقتصر هنا على ذكرهم فقال : الذين آمنوا  أي[(٢)](#foonote-٢) ولو على أدنى الوجوه  وعملوا  أي تصديقاً لإيمانهم  الصالحات  ولما كانت الأعمال نعمة منه، فكان الجزاء محض إحسان، قال : من فضله . 
ولما كان تنعيمهم من أعظم عذاب الكافرين الذين كانوا يهزؤون[(٣)](#foonote-٣) بهم ويضحكون منهم، علله بقوله على سبيل التأكيد دفعا لدعوى من يظن أن إقبال الدنيا على العصاة لمحبة الله لهم : إنه لا يحب الكافرين  أي لا يفعل مع العريقين في الكفر فعل المحب، فلا يسويهم بالمؤمنين، وعلم من ذلك ما طوى من جزائهم، فالآية من وادي الاحتباك، وهو أن يؤتي بكلامين يحذف من[(٤)](#foonote-٤) كل منهما شيء ويكون نظمهما[(٥)](#foonote-٥) بحيث يدل[(٦)](#foonote-٦) ما أثبت في كل على ما حذف من الآخر، فالتقدير هنا بعد ما ذكر من جزاء الذين آمنوا أنه[(٧)](#foonote-٧) يحب المؤمنين ويجزي الذين كفروا وعملوا السيئات بعدله لأنه[(٨)](#foonote-٨) لا يحب الكافرين، فغير النظم ليدل مع دلالته كما ترى على ما حذف على أن إكرام المؤمنين هو المقصود بالذات، وهو بعينه إرغام الكافرين، [(٩)](#foonote-٩)وعبر[(١٠)](#foonote-١٠) في شق المؤمنين بالمنتهى الذي هو المراد من محبة الله لأنه[(١١)](#foonote-١١) أسرّ. وفي جانب الكافرين بالمبدأ الذي هو مجاز لأنه أنكأ وأضر.

١ سقط من ظ..
٢ سقط من ظ وم ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يميزون..
٤ سقط من ظ..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: نظمها..
٦ زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٧ زيد في ظ: لا..
٨ في ظ ومد: أنه..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

ولما ختم في أول السورة الآيات الدالة على الوحدانية المستلزمة للبعث لأن[(١)](#foonote-١) به تمام ظهور الحكمة، وانكشاف غطاء القلوب عن صفات العظمة، بأن قيام السماء والأرض بأمره و[(٢)](#foonote-٢) أتبع ذلك ما[(٣)](#foonote-٣) اشتد التحامه به، وختمه ببغض الكافرين بعد ذكر يوم البعث، أتبعه ذكر ما حفظ به قيام الوجود، وهو الرياح، يجعلها سبباً في إدرار النعم التي منها ما هو أعظم أدلة البعث وهو النبات، وهي[(٤)](#foonote-٤) بجملتها دليل ذلك وسبب القرار في البر والسير[(٥)](#foonote-٥) في البحر الموصل[(٦)](#foonote-٦) لمنافع بعض البلاد إلى بعض، وبذلك انتظم الأمر لأهل الأرض، فاستعمل[(٧)](#foonote-٧) المؤمن منهم [(٨)](#foonote-٨)ما رزقه سبحانه من العقل في النظر في ذلك حتى أداه إلى شكره فأحبه، واقتصر الكافر على الدأب فيما يستجلب به[(٩)](#foonote-٩) تلك النعم ويستكثرها، فأبطره ذلك فأوصله إلى كفره فأبغضه، والرياح أيضاً أشبه شيء بالناس، منها النافع نفعاً كبيراً[(١٠)](#foonote-١٠)، ومنها الضار ضراً[(١١)](#foonote-١١) كثيراً، فقال[(١٢)](#foonote-١٢) : ومن آياته  أي الدلالات الواضحة الدالة على كمال قدرته وتمام علمه الدال على أنه هو وحده الذي أقام هذا الوجود، وكما أنه أقامه فهو يقيم وجوداً آخر هو زبدة الأمر، ومحط الحكمة، وهو أبدع[(١٣)](#foonote-١٣) من هذا الوجود، يبعث فيه الخلق بعد فنائهم، ويتجلى لفصل القضاء بينهم، فيأخذ بالحق لمظلومهم من ظالمهم، ثم يصدعهم فيجعل فريقاً منهم[(١٤)](#foonote-١٤) في الجنة دار الإعانة والكرامة، وفريقاً في السعير غار الإهانة والملامة  أن يرسل الرياح  على سبيل التجدد[(١٥)](#foonote-١٥) والاستمرار، وهي ما عدا الدبور المشار في الحديث الشريف إلى الاستعاذة منها
 " اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً " وقد تقدم من شرحي لها[(١٦)](#foonote-١٦) عند
 ومن يرسل الرياح بشراً 
في \[ النمل[(١٧)](#foonote-١٧) : ٦٣ \] ما فيه كفاية، وفي جمعها المجمع عليه هنا لوصفها[(١٨)](#foonote-١٨) بالجمع[(١٩)](#foonote-١٩) إشارة إلى باهر القدرة، فإن تحويل الريح الواحدة من جهة إلى أخرى أمر عظيم لا قدرة لغيره عليه في الفضاء الواسع، وكذا إسكانه، فكيف إذا كانت رياح متعاكسة، ففي إثارتها كذلك ثم إسكانها من باهر القدرة ما[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا يعلمه إلا أولو البصائر  مبشرات  أي لكم[(٢١)](#foonote-٢١) بكل ما فيه نفعكم من المطر والروح وبرد[(٢٢)](#foonote-٢٢) الأكباد ولذة العيش. 
ولما كان التقدير : ليهلك بها من يشاء من عباده، أو ليدفع عنكم ما يحصل بفقدها من نقمته من الحر، وما يتبعه من انتشار المفسدات، واضمحلال المصلحات، وطواه لأن السياق لذكر النعم، عطف عليه قوله مثبتاً اللام إيضاحاً للمعطوف عليه : وليذيقكم  [(٢٣)](#foonote-٢٣)وأشار[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلى عظمة نعمه [(٢٥)](#foonote-٢٥)بالتبعيض في[(٢٦)](#foonote-٢٦) قوله : من رحمته  أي نعمه[(٢٧)](#foonote-٢٧) من المياه العذبة والأشجار الرطبة، وصحة الأبدان، وخصب الزمان، وما يتبع ذلك من أمور لا يحصيها إلا خالقها، ولا يتصورها حق تصورها إلا من فقد الرياح، من وجود الروح وزكاء الأرض وإزالة
العفونة من الهواء[(٢٨)](#foonote-٢٨) والإعانة على تذرية[(٢٩)](#foonote-٢٩) الحبوب وغير ذلك، وأشار إلى عظمة هذه النعمة[(٣٠)](#foonote-٣٠) و[(٣١)](#foonote-٣١)إلى أنها[(٣٢)](#foonote-٣٢) صارت لكثرة الإلف مغفولاً عنها بإعادة اللام فقال : ولتجري الفلك  أي السفن في جميع البحار وما جرى مجراها عند هبوبها. 
ولما أسند الجري [(٣٣)](#foonote-٣٣)إلى الفلك[(٣٤)](#foonote-٣٤) نزعه منها بقوله : بأمره  أي بما يلائم من الرياح اللينة، وإذا أراد أعصفها فأغرقت، أو جعلها متعاكسة فحيرت[(٣٥)](#foonote-٣٥) ورددت، حتى يحتال الملاحون بكل حيلة على إيقاف السفن لئلا تتلف[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ولما كان كل من[(٣٧)](#foonote-٣٧) مجرد السير في البحر والتوصل به من بلد إلى بلد[(٣٨)](#foonote-٣٨) نعمة في نفسه، عطف على  لتجري  قوله، منبهاً بإعادة اللام [(٣٩)](#foonote-٣٩)إيضاحاً للمعطوف عليه[(٤٠)](#foonote-٤٠) على تعظيم النعمة[(٤١)](#foonote-٤١) : ولتبتغوا  أي تطلبوا طلباً ماضياً بذلك السير، وعظم ما عنده بالتبعيض في قوله : من فضله  مما يسخر[(٤٢)](#foonote-٤٢) لكم من الريح بالسفر للمتجر من بلد إلى بلد [(٤٣)](#foonote-٤٣)والجهاد وغيره[(٤٤)](#foonote-٤٤)  ولعلكم  أي ولتكونوا إذا فعل بكم ذلك على رجاء من[(٤٥)](#foonote-٤٥) أنكم  تشكرون  ما أفاض عليكم سبحانه من نعمه، ودفع عنكم من نقمه[(٤٦)](#foonote-٤٦).

١ من م ومد، وفي الأصل وظ: لأنه..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بما..
٤ في ظ: هو..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الستر..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الوصل..
٧ في ظ: فاستعمال..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: كثيرا..
١١ في م: ضررا..
١٢ زيد من ظ وم ومد..
١٣ زيد في ظ: الحكمة..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ في ظ ومد: التجديد..
١٦ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
١٧ آية ٦٣، وفي جميع النسخ: ومن آياته أن يرسل..
١٨ من م، وفي الأصل وظ ومد: لوصفه..
١٩ في ظ وم ومد: بجمع..
٢٠ زيد من ظ وم ومد..
٢١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لكل..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: برود..
٢٣ في ظ: فأشار..
٢٤ في ظ: فأشار..
٢٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالتعبير..
٢٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالتعبير..
٢٧ زيد من ظ وم ومد..
٢٨ زيد من ظ وم ومد..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل وظ: تدربه..
٣٠ في ظ ومد: النعم..
٣١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لأنها..
٣٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لأنها..
٣٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للفلك..
٣٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للفلك..
٣٥ من م ومد، وفي الأصل: فحريت، وفي ظ: فجرت..
٣٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تتلقف..
٣٧ سقط من ظ..
٣٨ زيد من ظ وم ومد..
٣٩ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
٤٠ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
٤١ زيد من ظ وم ومد..
٤٢ في ظ: سخر..
٤٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وغيره والجهاد وبلده..
٤٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وغيره والجهاد وبلده..
٤٥ زيد من ظ وم ومد..
٤٦ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

ولما كان التقدير : فمن شكر أذاقه من رحمته، ومن كفر أنزل عليه من نقمته، وكان السياق كله لنصر أوليائه وقهر أعدائه، وكانت الرياح مبشرات ومنذرات كالرسل، وكانت موصوفة بالخير كما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها " فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة[(١)](#foonote-١) " وكانت في كثرة منافعها وعمومها إن كانت نافعة، ومضارها إن كانت ضارة، أشبه شيء بالرسل في إنعاش قوم وإهلاك[(٢)](#foonote-٢) آخرين، وما ينشأ عنها كما ينشأ عنهم. 
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه : البخاري في العلم[(٣)](#foonote-٣)، ومسلم في المناقب[(٤)](#foonote-٤) " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكانت طائفة منها طيبة فقبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها طائفة أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك [(٥)](#foonote-٥)ماء ولا[(٦)](#foonote-٦) تنبت كلاء، فذلك مثل من فقه[(٧)](#foonote-٧) في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " ولما كان الأمر كذلك، عطف على قوله :" ينصر من يشاء " وقوله : ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى  أو على ما تقديره تسبيباً[(٨)](#foonote-٨) عن قوله : فأقم وجهك للدين القيم  : فلقد[(٩)](#foonote-٩) أرسلناك بشيراً لمن أطاع بالخير، ونذيراً لمن عصى بالشر، قوله مسلياً لهذا النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأتباعه، ولفت الكلام إلى مقام العظمة لاقتضاء سياق الانتقام لها[(١٠)](#foonote-١٠)، وأكد إشارة إلى أن الحال باشتداده وصل إلى حالة اليأس، أو لإنكار[(١١)](#foonote-١١) كثير من الناس إرسال البشر : ولقد أرسلنا  بما لنا من العزة. 
ولما كانت العناية بالإخبار بأن عادته[(١٢)](#foonote-١٢) ما زالت قديماً وحديثاً على نصر أوليائه، قال معلماً بإثبات الجار أن الإرسال بالفعل[(١٣)](#foonote-١٣) لم يستغرق زمان القبل، أو أن الكلام في خصوص الأمم المهلكة : من قبلك  مقدماً له على  رسلاً  أو[(١٤)](#foonote-١٤) للتنبيه على أنه خاتم النبيين بتخصيص[(١٥)](#foonote-١٥) إرسال غيره بما قبل زمانه، وقال : إلى قومهم  إعلاماً بأن بأس الله إذا جاء لا ينفع فيه قريب ولا بعيد، وزاد في التسلية بالتذكير إشارة إلى شدة أذى القوم لأنبيائهم حيث لم يقل " إلى قومها ". 
ولما كان إرسال الله سبباً[(١٦)](#foonote-١٦) لا محالة للبيان الذي لا لبس معه قال : فجاءوهم بالبينات  فانقسم قومهم إلى مسلمين و[(١٧)](#foonote-١٧) مجرمين  فانتقمنا  أي فكانت معاداة المسلمين للمجرمين فينا سبباً لأنا انتقمنا بما لنا من العظمة  من الذين أجرموا  لأجرامهم، وهو قطع ما أمرناهم بوصله اللازم منه وصل ما أمروا بقطعه، فوصلوا الكفر وقطعوا الإيمان، فخذلناهم وكان حقاً علينا قهر المجرمين، إكراماً لمن عادوهم فينا، وأنعمنا على الذين آمنوا فنصرناهم. 
ولما كان محط الفائدة إلزامه سبحانه لنفسه بما تفضل به، قدمه تعجيلاً للسرور وتطييباً للنفوس فقال : وكان  أي على سبيل الثبات والدوام  حقاً علينا  أي بما أوجبناه لوعدنا الذي لا خلف فيه  نصر المؤمنين  أي العريقين في ذلك الوصف في الدنيا والآخرة، فلم يزل هذا دأبنا في كل ملة على مدى الدهر، فإن هذا من الحكمة التي لا ينبغي إهمالها، فليعتد هؤلاء لمثل هذا، وليأخذوا لذلك أهبته[(١٨)](#foonote-١٨) لينظروا من المغلوب وهل ينفعهم شيء ؟ والآية من الاحتباك : حذف أولاً الإهلاك الذي هو أثر الخذلان لدلالة النصر[(١٩)](#foonote-١٩) عليه، وثانياً الإنعام لدلالة الانتقام عليه.

١ أخرجه من طريق عبدان عن عبد الله في أثناء بدء الوحي..
٢ زيد في ظ: قوم..
٣ باب فضل من علم وعلم..
٤ باب بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم..
٥ من ظ وم ومد والصحيحين، وفي الأصل: ماه ـ كذا..
٦ من ظ وم ومد والصحيحين، وفي الأصل: ماه ـ كذا..
٧ في ظ: تبعه..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: سببا..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فقد..
١٠ العبارة من هنا إلى "إرسال البشر" ساقطة من ظ ومد..
١١ من م، وفي الأصل وظ ومد: لإنكاد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عادت..
١٣ زيد من ظ وم ومد..
١٤ في ظ: أي..
١٥ في ظ ومد: لتخصيص..
١٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مسببا..
١٧ زيد في ظ: إلى..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أهبة..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: النظر..

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

ولما أقام سبحانه الدليل على البعث وإقامة الوجود بتصريفه الرياح كيف شاء و[(١)](#foonote-١) أتبعه آية التسلية والتهديد، وكان عذاب المذكورين فيها بالريح أو ما هي سببه[(٢)](#foonote-٢) أو لها مدخل فيه، أتبع ذلك الإعلام بأنه مختص بذلك سبحانه تنبيهاً على عظيم آية الرياح للحض على تدبرها، مؤكداً لأمر البعث ومصرحاً به، فقال ثانياً الكلام عن مقام العظمة الذي اقتضته النقمة إلى الاسم الأعظم الجامع الذي نظره إلى النعمة أكثر من نظره إلى النقمة : الله  أي وحده  الذي يرسل  مرة بعد أخرى[(٣)](#foonote-٣) لأنه المتفرد[(٤)](#foonote-٤) بالكمال فلا كفوء له : الرياح  مضطربة هائجة بعد أن كانت ساكنة، وفي قراءة الجمهور بالجمع[(٥)](#foonote-٥) خلافاً لابن كثير وحمزة والكسائي[(٦)](#foonote-٦) تنبيه على عظيم الصنع في كونه يفعل ما ذكره بأي ريح أراد  فتثير سحاباً  لم يكن له وجود. 
ولما أسند الإثارة إلى الرياح، نزع الإسناد إليها في البسط والتقطيع فإنه لم يجعل فيه قوة شيء من ذلك ليعلم أن الكل فعله فقال : فيبسطه  بعد اجتماعه  في السماء  أي جهة العلو. 
ولما كان أمر السحاب في غاية الإعجاب في وجوده بعد أن لم يكن وأشكاله وألوانه [(٧)](#foonote-٧)وجميع[(٨)](#foonote-٨) أحواله في اجتماعه وافتراقه وكثافته[(٩)](#foonote-٩) ورقته وما فيه من مطر ورعد وبرق وغير ذلك مما لا يعلمه حق علمه إلا الله تعالى، أشار سبحانه إلى ذلك بأداة الاستفهام وإن كانوا قد عدوها هنا[(١٠)](#foonote-١٠) شرطية فقال : كيف  أي كما  يشاء  في أي ناحية شاء قليلاً[(١١)](#foonote-١١) تارة كمسيرة ساعة أو يوم، وكثيراً[(١٢)](#foonote-١٢) أخرى كمسيرة أيام على أوضاع مختلفة [(١٣)](#foonote-١٣)تدلك قطعاً[(١٤)](#foonote-١٤) على أنه فعله وحده باختياره لا مدخل فيه لطبيعة ولا غيرها. 
ولما كان المراد بذلك كونه على هيئة الاتصال، دل عليه بقوله : ويجعله  أي إذا أراد  كسفاً  أي قطعاً غير متصل بعضها ببعض اتصالاً يمنع[(١٥)](#foonote-١٥) نزول الماء  فترى  أي[(١٦)](#foonote-١٦) بسبب إرسال الله له أو بسبب جعله ذا مسامٌ وفرج يا من فيه أهلية[(١٧)](#foonote-١٧) الرؤية، أو يا أشرف خلقنا الذي لا يعرف هذا حق معرفته سواه  الودق  أي المطر المتقاطر القريب الواسع  يخرج من خلاله  أي السحاب الذي هو اسم جنس في حالتي الاتصال والانفصال. 
ولما كان سبحانه قد سبب عن ذلك سرور عباده لما يرجون من أثره وإن كانوا كثيراً ما يشاهدون تخلف الأثر لعوارض ينتجها[(١٨)](#foonote-١٨) سبحانه، قال مسبباً عن ذلك مشيراً بأداة التحقق إلى عظيم فضله وتحقق إنعامه : فإذا أصاب  أي الله[(١٩)](#foonote-١٩)  به من  أي أرض من  يشاء  ونبه على أن[(٢٠)](#foonote-٢٠) ذلك فضل منه لا يجب عليه لأحد أصلاً شيء[(٢١)](#foonote-٢١) بقوله : من عباده  أي الذين لم تزل عبادته واجبة عليهم، وهم جديرون بملازمة شكره، والخضوع لأمره، خاصاً لهم بقدرته واختياره، وبين خفتهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) بإسراعهم إلى الاستبشار مع احتمال العاهات[(٢٣)](#foonote-٢٣)، جامعاً رداً على معنى " من " أو على " العباد " لأن الخفة من الجماعة أفحش فقال : إذا هم يستبشرون  أي يظهر عليهم البشر، وهو السرور الذي تشرق له البشرة حال الإصابة ظهوراً بالغاً عظيماً بما[(٢٤)](#foonote-٢٤) يرجونه مما[(٢٥)](#foonote-٢٥) يحدث عنه من الأثر النافع من الخصب والرطوبة واللين ؛

١ زيد من ظ وم ومد..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مسببة..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مرة..
٤ في ظ ومد: المنفرد..
٥ في ظ ومد: بالفتح..
٦ راجع نثر المرجان ٥/٣٠٧..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: في جمع..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: في جمع..
٩ زيد من ظ وم ومد..
١٠ زيد من ظ وم ومد..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: كثير..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بذلك عطفا..
١٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بذلك عطفا..
١٥ في ظ ومد: لا يمنع..
١٦ سقط من ظ وم ومد..
١٧ سقط من ظ..
١٨ في م ومد: يتيحها..
١٩ زيد من ظ وم ومد..
٢٠ زيد من ظ وم ومد..
٢١ في ظ: شيئا..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: صفتهم..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل وم: الغايات..
٢٤ زيد من ظ وم ومد..
٢٥ زيد من ظ ومد..

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

ثم بين طيشهم وعجزهم بقوله : وإن  أي والحال أنهم  كانوا  في الزمن الماضي كوناً متمكناً في نفوسهم، وبين قرب يأسهم من استبشارهم دلالة على سرعة انفعالهم[(١)](#foonote-١) وكثرة تقلبهم بالجار، فقال : من قبل أن ينزل  أي المطر بأيسر ما يكون عليه سبحانه  عليهم  ثم أكد عظم خفتهم وعدم قدرتهم بقوله : من قبله  أي الاستبشار سواء من غير تخلل زمان يمكن أن يدعي لهم فيه تسبب في المطر  لمبلسين  أي ساكتين على ما في أنفسهم تحيراً ويأساً وانقطاعاً، فلم يكن لهم على الإتيان بشيء من ذلك حيلة، ولا لمعبوداتهم صلاحية له[(٢)](#foonote-٢) باستقلال ولا وسيلة.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: اتصالهم..
٢ سقط من ظ..

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

ولما انكشف بذلك الغطاء، وزاحت الشبه، أعرض سبحانه عنهم على تقدير أن يكون " ترى " لمن فيه أهلية الرؤية[(١)](#foonote-١) إيذاناً بأنه[(٢)](#foonote-٢) لا فهم [(٣)](#foonote-٣)لهم ملتفتاً[(٤)](#foonote-٤) إلى خلاصة الخلق الصالح للتلقي عنه[(٥)](#foonote-٥) قائلاً مسبباً عن ذلك : فانظر  ولما كان المراد تعظيم[(٦)](#foonote-٦) النعمة، وأن الرزق أكثر من الخلق، عبر بحرف الغاية[(٧)](#foonote-٧) إشارة[(٨)](#foonote-٨) إلى تأمل[(٩)](#foonote-٩) الأقصى بعد تأمل الأدنى فقال : إلى آثار  ولما لم يكن لذلك سبب[(١٠)](#foonote-١٠) سوى سبق رحمته لغضبه قال : رحمت الله  الجامع لمجامع العظمة، وأظهر ولم يضمر تنبيهاً على ما في ذلك من[(١١)](#foonote-١١) تناهي العظمة في تنوع الزروع بعد سقيا[(١٢)](#foonote-١٢) الأرض واهتزازها بالنبات واخضرار الأشجار واختلاف الثمار[(١٣)](#foonote-١٣)، وتكون الكل من ذلك الماء. 
ولما كان هذا من الخوارق العظيمة، ولكنه قد تكرر حتى صار مألوفاً، نبه على عظمته بأنه أهل لأن يسأل عنه فقال : كيف يحيي  أي هذا الأثر أو الله مرة بعد أخرى  الأرض  بإخراج ما ذكر منها. 
ولما كانت قدرته على تجديد إحيائها دائمة - على ما أشار إليه المضارع [(١٤)](#foonote-١٤)ودعا إليه مقصود السورة[(١٥)](#foonote-١٥)، أشار إلى ذلك أيضاً[(١٦)](#foonote-١٦) بترك الجار فقال : بعد موتها  بانعدام ذلك. 
ولما كان هذا دالاً على القدرة على إعادة الموتى ولا بد لأنه مثله سواء، فإن جميع ما لا ينبته الآدميون يتفرق في الأرض بعد كونه هشيماً تذروه الرياح، ويتفتت بحيث يصير تراباً، فإذا نزل عليه الماء عاد كما كان أو أحسن قال : إن ذلك  أي العظيم الشأن الذي قدر على هذا  لمحيي الموتى  كلها من الحيوانات والنباتات، أي ما زال قادراً[(١٧)](#foonote-١٧) على ذلك[(١٨)](#foonote-١٨) ثابتاً له[(١٩)](#foonote-١٩) هذا الوصف ولا يزال  وهو  مع ذلك  على كل شيء  من ذلك وغيره  قدير  لأن نسبة القدرة منه سبحانه إلى كل ممكن على حد سواء.

١ في ظ: الرؤيا..
٢ في ظ ومد: بأنهم..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: له متلفتا..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: له متلفتا..
٥ زيد من ظ وم ومد..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بعظم، وفي م: بعظيم..
٧ زيد من ظ وم ومد..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أشار..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بأهل ـ كذا..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أثر..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ وم ومد: شقها..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: النهار..
١٤ سقط ما بين الرقمين من م..
١٥ سقط ما بين الرقمين من م..
١٦ سقط من ظ ومد..
١٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: قاصرا..
١٨ زيد في الأصل: بقوله، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٩ زيد في ظ ومد: على..

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

ولما كان تكرار مشاهدتهم لمثل هذا الاقتدار لا يفيدهم علماً بالله تعالى، دل على ذلك بقوله، لافتاً الكلام إلى سياق العظمة تنبيهاً على عظيم عفوه سبحانه مع[(١)](#foonote-١) تمام القدرة، مؤكداً له غاية التأكيد، تنبيهاً على أنه ليس من شأن العقلاء [(٢)](#foonote-٢)عدم الاستفادة بالمواعظ، معبراً بأداة الشك، تنبيهاً على أن إنعامه أكثر من انتقامه، مؤكداً بالقسم[(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤)لإنكارهم الكفر[(٥)](#foonote-٥) : ولئن أرسلنا  بعد وجود هذا الأثر الحسن  ريحاً  عقيماً  فرأوه  أي الأثر[(٦)](#foonote-٦)، ويجوز أن يكون الضمير للريح من [(٧)](#foonote-٧)التعبير بالسبب[(٨)](#foonote-٨) عن المسبب  مصفراً  قد ذبل وأخذ في التلف من شدة يبس الريح إما بالحر أو البرد  لظلوا  أي لداموا وعزتنا لهذا يجددون الكفر أبداً وإن كان " ظل " معناه : دام نهاراً، وعبر بالماضي موضع المستقبل نحو " ليظلن والله " تأكيداً لتحقيقه، ولعله عبر بالظلول لأن مدة النوم لا تجديد فيها للكفر، ولذلك أتى فيها[(٩)](#foonote-٩) بحرف التبعيض حيث قال : من بعده  أي بعد اصفراره  يكفرون  بيأسهم من روح الله و[(١٠)](#foonote-١٠) جحودهم لما أسلف إليهم من النعم بعد ما تكرر من تعرفه سبحانه إليهم بالإحسان، بعد ما[(١١)](#foonote-١١) التقت حلقتا البطان[(١٢)](#foonote-١٢)، وكان [(١٣)](#foonote-١٣)وكان[(١٤)](#foonote-١٤) فلا هم عند السراء بالرحمة شكروا، ولاعند الضراء بالنقمة صبروا، بل لم يزيدوا هناك على الاستبشار، ولا نقصوا هنا شيئاً من تجديد الكفر والإصرار، فلم يزالوا لعدم استبصارهم على الحالة المذمومة، ولم يسبقوا[(١٥)](#foonote-١٥) في إزالة النقم، ولا إنالة النعم، فكانوا أضل من النعم[(١٦)](#foonote-١٦).

١ في ظ وم "و"..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٤ من م، وفي الأصل: الإنكاري ـ وبعده بياض قدر كلمة، وسط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٥ من م، وفي الأصل: الإنكاري ـ وبعده بياض قدر كلمة، وسط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الأمر..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التسبب..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التسبب..
٩ سقط من ظ ومد..
١٠ سقط من ظ..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: البطلان..
١٣ سقط ما الرقمين من ظ، وكتب فوقه في الأصل "كذا"..
١٤ سقط ما الرقمين من ظ، وكتب فوقه في الأصل "كذا"..
١٥ في ظ ومد: لم يسعوا..
١٦ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

ولما كان هذا كله من حالهم في سرعة الحزن والفرح في حالتي الشدة والرخاء وإصرارهم على تجديد الكفر دليلاً على خفة أحلامهم، وسوء تدبرهم[(١)](#foonote-١)، فإنهم لا للآيات المرئية يعون، ولا للمتلوة عليهم يسمعون، سبب عن ذلك التعريف [(٢)](#foonote-٢)بأن أمرهم[(٣)](#foonote-٣) ليس لأحد غيره سبحانه وهو[(٤)](#foonote-٤) قد جعلهم أموات[(٥)](#foonote-٥) المعاني، فقال ممثلاً لهم بثلاثة أصناف من الناس، وأكده لأنهم ينكرون أن يكون حالهم كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم شديد السعي في إسماعهم والجهد في ذلك : فإنك  أي استدامتهم لكفرهم هذا تارة في الرخاء وتارة في الشدة وقوفاً مع الأثر من غير نظر ما إلى المؤثر وأنت تتلو عليهم آياته، وتنبههم على بدائع بيناته[(٦)](#foonote-٦) بسبب أنك  لا تسمع الموتى  أي ليس في قدرتك إسماع الذين لا حياة لهم، فلا نظر ولا سمع، أو موتى القلوب، إسماعاً ينفعهم، لأنه مما اختص به سبحانه، وهؤلاء منهم من هم مثل الأموات لأن الله تعالى قد ختم على مشاعرهم[(٧)](#foonote-٧)  ولا تسمع  أي أنت في قراءة الجماعة غير ابن كثير[(٨)](#foonote-٨)  الصم  أي الذين لا سمع[(٩)](#foonote-٩) لهم أصلاً، وذكر ابن كثير الفعل من سمع ورفع الصم على أنه فاعل، فكان التقدير : فإن من مات أو مات قلبه ولا يسمع ولا يسمع الصم  الدعاء  إذا دعوتهم، ثم لما كان الأصم قد يحس بدعائك إذا[(١٠)](#foonote-١٠) كان مقبلاً بحاسة بصره قال : إذا ولوا  وذكر
الفعل ولم يقل : ولت، إشارة إلى قوة التولي[(١١)](#foonote-١١) لئلا يظن أنه[(١٢)](#foonote-١٢) أطلق على المجانبة مثلاً، ولذا بنى من فاعله[(١٣)](#foonote-١٣) حالاً هي[(١٤)](#foonote-١٤) قوله : مدبرين .

١ في ظ: تدبيرهم..
٢ في ظ: يأمرهم..
٣ في ظ: يأمرهم..
٤ سقط من ظ..
٥ زيد من ظ وم ومد..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بيانه..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مسامعهم..
٨ راجع نثر المرجان ٥/٣١٢..
٩ في ظ: سماع..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أو..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: القوى..
١٢ سقط من م..
١٣ سقط من ظ..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل وم: من..

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

ولما بدأ بفاقد[(١)](#foonote-١) حاسة السمع لأنها أنفع من حيث إن الإنسان إنما يفارق غيره من البهائم بالكلام، أتبعها حاسة البصر مشيراً بتقديم الضمير[(٢)](#foonote-٢) إلى أنه صلى الله عليه وسلم يجتهد في هدايتهم اجتهاد من كأنه يفعله[(٣)](#foonote-٣) بنفسه تدريباً لغيره في الاقتصاد في الأمور فقال : وما أنت بهاد العمي  أي بموجد لهم هداية وإن كانوا يسمعون، هذا في قراءة الجماعة غير حمزة[(٤)](#foonote-٤)، وجعله حمزة فعلاً مضارعاً مسنداً إلى المخاطب من هدى، فالتقدير : وما أنت تجدد هداية العمي  عن ضلالتهم  إذا ضلوا عن الطريق فأبعدوا وإن كان أدنى ضلال - بما أشار إليه التأنيث، وإن أتعبت[(٥)](#foonote-٥) نفسك في نصيحتهم، فإنهم لا يسلكون السبيل إلا وأيديهم في يدك[(٦)](#foonote-٦) ومتى غفلت عنهم وأنت لست بقيوم رجعوا إلى ضلالهم، فالمنفي في هذه الجملة في قراءة الجمهور ما تقتضيه الاسمية من دوام الهداية مؤكداً، وفي قراءة حمزة ما يقتضيه المضارع من التجدد وفي التي قبلها ما تقتضيه الفعلية المضارعة من التجدد ما دام مشروطاً بالإدبار، وفي الأولى تجدد السماع مطلقاً فهي أبلغ ثم[(٧)](#foonote-٧) التي بعدها، فممثول الصنف الأول من[(٨)](#foonote-٨) لا يقبل الخير بوجه ما مثل أبي جهل وأبيّ بن خلف، والثاني من قد[(٩)](#foonote-٩) يقارب [(١٠)](#foonote-١٠)مقاربة ما[(١١)](#foonote-١١) مثل عتبة بن ربيعة حين كان يقول لهم : خلو بين هذا الرجل وبين الناس، فإن أصابوه فهو ما أردتم وإلا فعزه عزكم، والثالث المنافقون، وعبر في الكل بالجمع لأنه أنكأ - والله الموفق. 
ولما كان ذلك[(١٢)](#foonote-١٢) كناية عن إيغالهم في الكفر، بينه ببيان أن المراد موت القلب وصممه وعماه لا الحقيقي[(١٣)](#foonote-١٣) بقوله : إن  أي ما  تسمع إلا من يؤمن  أي يجدد إيمانه مع الاستمرار مصدقاً  بآياتنا  أي فيه قابلية ذلك دائماً، فهو يذعن[(١٤)](#foonote-١٤) للآيات المسموعة، و[(١٥)](#foonote-١٥) يعتبر بالآيات المصنوعة، وأشار بالإفراد في[(١٦)](#foonote-١٦) الشرط إلى أن لفت الواحد عن رأيه أقرب من لفته وهو مع غيره، وأشار بالجمع في الجزاء إلى أن هذه الطريقة إن سلكت كثر التابع[(١٧)](#foonote-١٧) فقال : فهم  أي فتسبب عن قبولهم لذلك أنهم  مسلمون  أي منقادون للدليل غاية الانقياد غير جامدين مع[(١٨)](#foonote-١٨) التقليد.

١ من م ومد، وفي الأصل: تفاقد، وفي ظ: بها ـ كذا..
٢ في ظ ومد: المضمر..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يفعل..
٤ راجع نثر المرجان ٥/٣١٢..
٥ في ظ: أتعب..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يديك..
٧ في ظ: من..
٨ زيد من ظ وم ومد..
٩ زيد من ظ وم ومد..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تقاربه هنا..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تقاربه هنا..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: هذا..
١٣ زيد من ظ ومد، وزيادة م ليست بمستبينة..
١٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يذهن..
١٥ سقط من ظ..
١٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: من..
١٧ في ظ: التتابع..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: في..

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

ولما دل سبحانه على قدرته على البعث بوجوه من الدلالات، تارة في الأجسام، وتارة في القوى، وأكثر على ذلك في هذه السورة من الحجج البينات، وختم بأنه لا يبصر هذه البراهين إلا مَنْ حسنت طويته، فلانت للأدلة عريكته، وطارت في فيافي المقادير بأجنحة العلوم[(١)](#foonote-١) فكرته ورويته، وصل بذلك دليلاً جامعاً بين القدرة على الأعيان والمعاني إبداء وإعادة، ولذلك لفت الكلام إلى الاسم الجامع ولفته[(٢)](#foonote-٢) إلى الخطاب للتعميم والاستعطاف بالتشريف، فقال مؤكداً إشارة إلى أن ذلك دال على قدرته على البعث ولابد وهم ينكرونها، فكأنهم ينكرونه، فإنه لا انفكاك لأحدهما عن الآخر : الله  أي الجامع لصفات الكمال وحده[(٣)](#foonote-٣). 
ولما كان تعريف الموصول[(٤)](#foonote-٤) ظاهراً غير ملبس، عبر به دون اسم الفاعل فقال[(٥)](#foonote-٥) : الذي خلقكم  أي من العدم. ولما كان محط حال الإنسان وما عليه أساسه وجبلته الضعف، وأضعف[(٦)](#foonote-٦) ما يكون في أوله قال[(٧)](#foonote-٧) : من ضعف  أي مطلق - بما أشارت إليه قراءة حمزة وعاصم[(٨)](#foonote-٨) بخلاف عن حفص بفتح الضاد، وقوى بما أشارت إليه قراءة الباقين بالضم، أو من الماء المهين إلى ما شاء الله من الأطوار، ثم ما[(٩)](#foonote-٩) شاء الله من سن الصبي. 
ولما كانت تقوية المعنى[(١٠)](#foonote-١٠) الضعيف مثل إحياء الجسد الميت قال : ثم جعل  عن سبب وتصيير بالتطوير في أطوار الخلق بما يقيمه من الأسباب، ولما كان ليس المراد الاستغراق عبر بالجار فقال : من بعد  ولما كان الضعف الذي تكون عنه القوة غير الأول، أظهر ولم يضمر فقال : ضعف قوة  بكبر العين والأثر[(١١)](#foonote-١١) من حال الترعرع إلى القوة بالبلوغ إلى التمام في أحد وعشرين عاماً، وهو ابتداء سن الشباب إلى سن الاكتمال ببلوغ الأشد في اثنين و[(١٢)](#foonote-١٢) أربعين عاماً فلو لا[(١٣)](#foonote-١٣) تكرر مشاهدة ذلك لكان خرق العادة في إيجاده بعد عدمه[(١٤)](#foonote-١٤) مثل إعادة الشيخ شاباً بعد هرمه  ثم جعل من بعد قوة  في شباب تقوى به القلوب، وتحمى له الأنوف، وتشمخ من جرائه[(١٥)](#foonote-١٥) النفوس  ضعفاً  رداً لما لكم إلى أصل حالكم. 
ولما كان بياض الشعر يكون غالباً من ضعف المزاج قال : وشيبة  وهي[(١٦)](#foonote-١٦) بياض في الشعر ناشىء[(١٧)](#foonote-١٧) من برد في المزاج ويبس يذبل بهما الجسم، وينقص الهمة والعلم، وذلك بالوقوف من الثالثة والأربعين، وهو أول سن الاكتهال وبالأخذ في النقص بالفعل بعد الخمسين إلى أن يزيد النقص في الثالثة والستين، وهو أول سن الشيخوخة، ويقوى الضعف إلى ما شاء الله تعالى. 
ولما كانت هذه هي العادة الغالبة وكان الناس متفاوتين فيها[(١٨)](#foonote-١٨)، وكان من الناس من يطعن في السن وهو قوي، أنتج ذلك كله[(١٩)](#foonote-١٩) - ولا بد - التصرف[(٢٠)](#foonote-٢٠) بالاختيار مع شمول العلم وتمام القدرة فقال : يخلق ما يشاء  أي من هذا وغيره  وهو العليم  أي البالغ العلم فهو يسبب ما أراد من الأسباب لما يريد إيجاده أو[(٢١)](#foonote-٢١) إعدامه  القدير  فلا يقدر أحد على إبطال شيء من أسبابه، فلذلك لا يتخلف شيء أراده عن الوقت الذي يريده فيه أصلاً، وقدم صفة العلم لاستتباعها للقدرة التي المقام لها، فذكرها إذن تصريح بعد تلويح، وعبارة بعد إشارة.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المقادير..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل وم: لفت..
٣ زيد من ظ وم ومد..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المامول..
٥ سقط من ظ ومد..
٦ سقط من ظ..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فقال..
٨ سقط من ظ..
٩ زيد من ظ وم ومد..
١٠ زيد من ظ وم ومد..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الأز..
١٢ زيد من ظ وم ومد..
١٣ زيد من ظ وم ومد..
١٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عزمه..
١٥ من م ومد، وفي الأصل: حره، وفي ظ: حرارة ـ كذا..
١٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: هو..
١٧ في ظ: تأتي..
١٨ في ظ: ههنا..
١٩ سقط من ظ..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التعرف..
٢١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: "و"..

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

ولما ثبتت قدرته على البعث وغيره، عطف على قوله أول السورة  ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون  أو على ما تقديره : فيوم يريد موتكم تموتون، لا تستأخرون عن لحظة الأجل ولا تستقدمون، قوله : ويوم تقوم الساعة  أي القيامة التي هي إعادة الخلائق الذين[(١)](#foonote-١) كانوا بالتدريج في ألوف من السنين لا يعلم مقدارها إلا الله تعالى في أقل من لمح البصر، ولذا سميت بالساعة إعلاماً بيسرها عليه سبحانه  يقسم المجرمون  أي[(٢)](#foonote-٢) العريقون في الإجرام جرياً منهم على ديدن الجهل في الجزم[(٣)](#foonote-٣) بما لم يحيطوا به علماً : ما  أي إنهم ما  لبثوا  في الدنيا والبرزخ  غير ساعة  أي قدر يسير[(٤)](#foonote-٤) من ليل أو نهار. 
ولما كان هذا أمراً معجباً لأنه كلام كذب بحيث [(٥)](#foonote-٥)يؤرث أشد[(٦)](#foonote-٦) الفضيحة والخزي[(٧)](#foonote-٧) في ذلك الجمع الأعظم مع أنه غير مغنٍ شيئاً، استأنف قوله تنبيهاً على أنه الفاعل له : فلا عجب  كذلك [(٨)](#foonote-٨) أي مثل ذلك الصرف عن حقائق الأمور إلى شكوكها  كانوا  في الدنيا كوناً هو كالجبلة  يؤفكون  أي يصرفون عن الصواب الذي منشأه تحري الصدق والإذعان للحق إلى الباطل الذي منشأه تحري المغالبة بصرفنا لهم، فإنه لا فرق في قدرتنا وعلمنا بين حياة وحياة، ودار ودار، ولعله بنى الفعل للمجهول إشارة إلى سهولة انقيادهم إلى الباطل مع أيّ صارف كان.

١ في ظ: الذي..
٢ زيد من م..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالجرم..
٤ في م: السير..
٥ من ظ، وفي الأصل: مورث لا شد، وفي م ومد: يورث لأشد..
٦ من ظ، وفي الأصل: مورث لا شد، وفي م ومد: يورث لأشد..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الجزا..
٨ زيد في ظ: وعبر بقوله أوتوا العلم تنبيها على شكر من ـ كذا، وسيأتي..

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

ولما وصف الجاهلين، أتبعه صفة العلماء فقال : وقال الذين  و[(١)](#foonote-١)عبر بقوله : أوتوا العلم  تنبيهاً على شكر من آتاهموه، وبناه للمجهول إشارة إلى تسهيل أخذه عليهم من الجليل و[(٢)](#foonote-٢) الحقير، وأتبعه ما لا يشرق أنواره ويبرز ثماره غيره، فقال : والإيمان  إشارة إلى تفكرهم في جميع الآيات الواضحة والغامضة مقسمين كما أقسم[(٣)](#foonote-٣) أولئك محققين مقالهم مواجهين للمجرمين تبكيتاً وتوبيخاً مؤكدين ما أنكر أولئك : لقد لبثتم في كتاب الله  أي في إخبار قضاء[(٤)](#foonote-٤) الذي له جميع الكمال الذي كتبه في كتابه الذي[(٥)](#foonote-٥) كان يخبر به في الدنيا  إلى يوم البعث  كما قال تعالى :
 ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [(٦)](#foonote-٦)\[ المؤمنون : ١٠٠ \] وأما تعيين مدة اللبث فأخفاه عن عباده، ولما أعلم القرآن أن غاية البرزخ[(٧)](#foonote-٧) البعث، وصدق في إخباره، سببوا عن ذلك قولهم : فهذا  أي فتسبب ما كنا نقوله وتكذبوننا فيه، نقول[(٨)](#foonote-٨) لكم الآن حيث لا تقدرون على تكذيب : هذا  يوم البعث  أي[(٩)](#foonote-٩) الذي آمنا به وكنتم تنكرونه، قد كان طبق ما كنا[(١٠)](#foonote-١٠) نقوله لكم[(١١)](#foonote-١١)، فقد تبين بطلان قولكم، وكنتم تدعون الخلاص فيه بأنواع من التكاذيب قصداً للمغالبة، فما كنتم صانعين عند حضوره فاصنعوه الآن، تنبيهاً لهم على أنه لا فائدة في تحرير مقدار اللبث في الدنيا ولا في البرزخ، وإنما الفائدة في التصديق بما أخبر به الكتاب حيث كان التصديق نافعاً. ولما كان التقدير : قد أتى كما كنا به عالمين، [(١٢)](#foonote-١٢)فلو كان لكم نوع من العلم لصدقتمونا في إخبارنا به فنفعكم ذلك الآن[(١٣)](#foonote-١٣)، عطف عليه قوله : ولكنكم كنتم  أي كوناً هو كالجبلة لكم في إنكاركم له  لا تعلمون  أي ليس[(١٤)](#foonote-١٤) لكم علم أصلاً، لتفريطكم في طلب العلم من أبوابه، والتوصل[(١٥)](#foonote-١٥) إليه بأسبابه، فلذلك كذبتم به فاستوجبتم جزاء ذلك اليوم.

١ زيد من ظ وم ومد..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أو..
٣ في ظ: انقسم..
٤ سقط من ظ..
٥ في م "و"..
٦ راجع سورة ٢٣ آية ١٠٠..
٧ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مقول..
٩ زيد من ظ وم ومد..
١٠ زيد من ظ وم ومد..
١١ سقط من ظ..
١٢ سقط ما بين الرقمين من م..
١٣ سقط ما بين الرقمين من م..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التواصل..

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

ولما كان قوله تعالى : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات \[ النساء : ١٧٣ \] في أشكالها من الآيات دالاً على أن هذه الدنيا دار العمل[(١)](#foonote-١)، وأن[(٢)](#foonote-٢) دار الآخرة دار الجزاء، وأن البرزخ هو[(٣)](#foonote-٣) حائل بينهما، فلا يكون في واحدة منهما ما للأخرى، سبب عن ذلك قوله : فيومئذ  أي إذ تقوم الساعة، وتقع هذه المقاولة  لا ينفع  [(٤)](#foonote-٤)أي نفعاً[(٥)](#foonote-٥) ما[(٦)](#foonote-٦)  الذين ظلموا  أي وضعوا الأمور في غير مواضعها  معذرتهم  وهي ما تثبت عذرهم، وهو إيساغ الحيلة في وجه يزيل ما ظهر من التقصير لأنهم[(٧)](#foonote-٧) لا عذر لهم وإن بالغوا في إثباته، والعبارة شديدة جداً من حيث كانت تعطي أن من وقع منه ظلم ما يوماً ما كان هذا حاله، وهي تدل على أنه تكون منهم معاذير[(٨)](#foonote-٨)، وترقق كثير، وتذلل كبير، فلا يقبل منه شيء - [(٩)](#foonote-٩)هذا على قراءة الجماعة بتأنيث الفعل وهي[(١٠)](#foonote-١٠) أبلغ من قراءة الكوفيين بتذكيره بتأويل العذر، لأنه إذا لم ينفع الاعتذار الكثير لم ينفع القليل الذي[(١١)](#foonote-١١) دل عليه[(١٢)](#foonote-١٢) المجرد ولا عكس، ويمكن أن تكون قراءة الجمهور[(١٣)](#foonote-١٣) متوجهة للكفرة و[(١٤)](#foonote-١٤) قراءة الكوفيين للعصاة من المؤمنين، فإن منهم من ينفعه الاعتذار فيعفى عنه، ويشهد لهذا ما ورد في آخر أهل النار خروجاً منها[(١٥)](#foonote-١٥) أنه يسأل في صرف وجهه عنها[(١٦)](#foonote-١٦) ويعاهد ربه سبحانه أنه لا[(١٧)](#foonote-١٧) يسأله غير ذلك، فإذا صرفه [(١٨)](#foonote-١٨)عن ذلك[(١٩)](#foonote-١٩) رأى شجرة عظيمة فيسأل أن يقدمه إلى ظلها فيقول الله : ألست أعطيت العهود[(٢٠)](#foonote-٢٠) والمواثيق أن لا تسال[(٢١)](#foonote-٢١) ؟ فيقول : بلى ! يارب ! ولكن لا أكون أشقى خلقك[(٢٢)](#foonote-٢٢) - الحديث[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وفيه " وربه يعذره " فهذا قد قبل عذره في الجملة، ولا يطلب منه أن يزيل العتب[(٢٤)](#foonote-٢٤) لأن ذلك لا يمكن إلا بالعمل، وقد فات محله، فأتت المغفرة من وراء ذلك كله. 
ولما كان العتاب من سنة الأحباب قال : ولا هم  أي الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها  يستعتبون  أي يطلب منهم [(٢٥)](#foonote-٢٥)ظاهراً أوباطناً بتلويح أو تصريح[(٢٦)](#foonote-٢٦) أن يزيلوا ما وقعوا فيه مما[(٢٧)](#foonote-٢٧) يوجب العتب، وهو الموجدة[(٢٨)](#foonote-٢٨) عن تقصير يقع فيه المعتوب، لأن ذلك لا يكون إلا بالطاعة وقد فات محلها بكشف الغطاء لفوات الدار التي تنفع فيها الطاعات لكونها إيماناً بالغيب، والعبارة تدل على أن المؤمنين[(٢٩)](#foonote-٢٩) يعاتبون عتاباً يلذذهم.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الملك..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ سقط من ظ وم ومد..
٤ سقط ما بين الرقمين من م..
٥ سقط ما بين الرقمين من م..
٦ زيد من ظ ومد..
٧ في ظ ومد: لأنه، والعبارة من هنا بما فيها هذه الكلمة ساقطة في م إلى "في إثباته"..
٨ في ظ: مقادير..
٩ العبارة من هنا إلى "وراء ذلك كله" ص ١٣٤ س ٢ ساقطة من م..
١٠ في ظ: هو..
١١ زيد من ظ ومد..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: علمه..
١٣ راجع نثر المرجان ٥/٣١٦..
١٤ في ظ: في..
١٥ زيد من ظ ومد..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ زيد من ظ ومد..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢٠ من ظ ومد، وفي الأصل: اليهود..
٢١ زيد من ظ ومد..
٢٢ زيدت الواو في ظ ومد..
٢٣ رواه البخاري في العديد من مناسباته ومسلم في أبواب الإيمان..
٢٤ في ظ ومد: المعتب..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من م..
٢٦ سقط ما بين الرقمين من م..
٢٧ في ظ: ما..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل وظ: الموجودة..
٢٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المؤمنون..

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

ولما أبانت هذه السورة طرق الإيمان أيّ بيان، وألقت على وجوه أهل[(١)](#foonote-١) الطغيان غاية الخزي والهوان، وكان التقدير[(٢)](#foonote-٢) : لقد أتينا في هذه السورة خاصة بعد عموم ما في سائر القرآن بكل حجة لا تقوم لها الأمثال، ولم[(٣)](#foonote-٣) نبق لأحد عذراً ولا شيئاً من إشكال، لكونها ليس لها في وضوحها مثال، عطف عليه قوله [(٤)](#foonote-٤)صارفاً الكلام[(٥)](#foonote-٥) إلى مقام العظمة تقبيحاً لمخالفتهم لما يأتي من قبله وترهيباً[(٦)](#foonote-٦) من الأخذ مؤكداً لأنهم ينكرون أن يكون في القرآن دلالة، ومن أقر منهم مع الكفر فكفره قائم مقام إنكاره : ولقد ضربنا . 
ولما كانت العناية فيها بالناس أكثر، قال : للناس  فقدمهم في الذكر  في هذا القرآن  أي عامة هذه السورة وغيرها  من كل مثل  أي[(٧)](#foonote-٧) معنى غريب هو أوضح وأثبت من أعلام الجبال، في عبارة هي أرشق[(٨)](#foonote-٨) من سائر الأمثال. 
ولما كان المختوم على مشاعرهم منهم لا يؤمنون بشيء[(٩)](#foonote-٩). وكان ذلك من أدل دليل على علمه تعالى وقدرته، قال مقسماً تكذيباً لقولهم في الاقتراحات [(١٠)](#foonote-١٠)خاصاً من أهل العلم والإيمان رأسهم، دلالة على أن[(١١)](#foonote-١١) التصرف في القلوب من العظم بمكانة تجل عن الوصف، معبراً بالشرط إعلاماً بأنه سبحانه لا يجب عليه شيء، عاطفاً على نحو : فلم ينفعهم شيء من ذلك : ولئن جئتهم  أي الناس عامة[(١٢)](#foonote-١٢)  بآية  أي دلالة واضحة على صدقك معجزة، غير ما جئتهم به مما[(١٣)](#foonote-١٣) اقترحوه ووعدوا الإيمان به مرئية كانت أو مسموعة  ليقولن الذين كفروا  أي حكمنا بكفرهم غلظة وجفاء، ودل على فرط عنادهم بقوله : إن  أي ما ولما كان التخصيص[(١٤)](#foonote-١٤) بالغلظة أشد على النفس، ضم إليه أتباعه تسلية وبياناً لعظيم شقاقهم فقال : أنتم  أي أيها الآتي بالآية وأتباعه  إلا مبطلون  أي من أهل العرافة في الباطل بالإتيان بما لا حقيقة له[(١٥)](#foonote-١٥) في صورة ما له حقيقة، وأما الذين آمنوا فيقولون : نحن بهذه الآية مؤمنون.

١ في ظ وم ومد: أولى..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لا..
٤ العبارة من هنا إلى "من الأخذ" ساقطة من م..
٥ في ظ: للكلام..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ترغيبا..
٧ زيد من ظ وم ومد..
٨ في ظ: أوثق..
٩ في ظ ومد: لشيء..
١٠ العبارة من هنا إلى "شيء من ذلك" ساقطة من م..
١١ في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد..
١٢ في ظ: خاصة..
١٣ في ظ: ما..
١٤ في ظ: التخليص..
١٥ سقط من ظ..

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

ولما كان من أعجب العجب أن من يدعي العقل يصر على التكذيب بالحق، ولا يصغي لدليل، ولا يهتدي لسبيل، قال مستأنفاً في جواب من سأله[(١)](#foonote-١) : هل يكون مثل هذا الطبع ؟ ومرغباً في العلم : كذلك  أي مثل هذا الطبع العظيم جداً، [(٢)](#foonote-٢)ولما كان كون الشيء الواحد لناس هداية ولناس[(٣)](#foonote-٣) ضلالة جامعاً إلى العظمة تمام العلم والحكمة، صرف الخطاب عنها إلى الاسم الأعظم الجامع فقال : يطبع الله  أي الذي لا كفوء له، فمهما أراد كان، عادة مستمرة، ونبه على كثرة المطبوع عليهم بجمع الكثرة فقال : على قلوب الذين لا يعلمون  أي لا يجددون - أي[(٤)](#foonote-٤) لعدم القابلية - العلم[(٥)](#foonote-٥) بأن لا يطلبوا[(٦)](#foonote-٦) علم ما يجهلونه مما حققه هذا الكتاب من علوم [(٧)](#foonote-٧)الدنيا والآخرة[(٨)](#foonote-٨) رضىً منهم بما عندهم من جهالات سموها دلالات، وضلالات ظنوها هدايات وكمالات.

١ من ظ ومد، وفي الأصل وم: سأل..
٢ العبارة من هنا إلى "الجامع فقال" ساقطة من م..
٣ في ظ: الناس..
٤ سقط من ظ وم ومد..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للعلم..
٦ في ظ: لا يطلبون..
٧ في ظ: الآخرة والدنيا..
٨ في ظ: الآخرة والدنيا..

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

ولما كان هذا مذكراً[(١)](#foonote-١) بعظيم قدرته بعد الإياس من إيمانهم، سبب عنه قوله : فاصبر  أي على إنذارهم مع هذا الجفاء والرد بالباطل والأذى، [(٢)](#foonote-٢)فإن الكل فعلنا لم يخرج منه[(٣)](#foonote-٣) شيء عن إرادتنا. 
ولما كان [(٤)](#foonote-٤)قد تقدم[(٥)](#foonote-٥) إليه بأنه لا بد أن يظهر أمره على كل[(٦)](#foonote-٦) أمر، علله بقوله مؤكداً [(٧)](#foonote-٧)لأن إنفاذ[(٨)](#foonote-٨) مثل ذلك في محل الإنكار لعظم المخالفين وكثرتهم مظهراً غير مضمر[(٩)](#foonote-٩) لئلا يظن التقييد بحيثية الطبع : إن وعد الله  أي الذي له الكمال كله في [(١٠)](#foonote-١٠)كل ما وعدك به الذي منه[(١١)](#foonote-١١) نصرك وإظهار دينك على الدين كله ونصر من قارب أتباعك في التمسك بكتاب من كتب الله وإن كان قد نسخ على من لا كتاب له  حق  أي ثابت جداً يطابقه الواقع كما يكشف عنه الزمان، وتأتي به مطايا الحدثان. 
ولما كان التقدير : فلا تعجل، عطف عليه قوله : ولا يستخفنك  أي يحملنك على الخفة ويطلب أن تخف باستعجال النصر خوفاً من عواقب تأخيره أو بتفتيرك[(١٢)](#foonote-١٢) عن التبليغ، بل كن بعيداً منهم بالغلظة والجفاء والصدع بمر[(١٣)](#foonote-١٣) الحق من غير محاباة ما، بعداً لا يطمعون معه أن يحتالوا في خفتك في ذلك بنوع احتيال[(١٤)](#foonote-١٤)، وقراءة " يستحقنك [(١٥)](#foonote-١٥) " من الحق معناها[(١٦)](#foonote-١٦) : أي لا يطلب منك الحق الذي هوالفصل العدل بينك وبينهم أي لا تطلبه أنت، فهو مثل : لا أرينك ههنا تنهى نفسك وأنت تريد نهيه عن الكون بحيث تراه، والنهي في قراءة الجماعة[(١٧)](#foonote-١٧) بالثقيلة أشد منه في رواية رويس عن يعقوب بالخفيفة، فقراءة الجماعة مصوبة إلى أصل الدين، أي لا تفعل معهم فعلاً يطمعهم في أن تميل إليهم فيه، وقراءة رويس إلى نحو الأموال فإنه كان يتألفهم بالإيثار بها، ولا شك أنه إذا آثرهم على أكابر المسلمين أطمعهم ذلك في[(١٨)](#foonote-١٨) أن يطلبوا أن يميل معهم، وما أفاد هذا إلا تحويل النهي، ولو قيل : لا تخفن معهم، لم يفد ذلك، ولا يقال عكس هذا من أن النهي في الثقيلة أخف لأنه نهي عن الفعل المؤكد فيبقى أصل الفعل. 
وكذا ما صحبه تأكيد خفيف، وفي الخفيفة غير[(١٩)](#foonote-١٩) المؤكد تأكيداً خفيفاً فلا يبقى غير أصل الفعل فهو أبلغ، لأن النون لم تدخل إلا بعد دخول الناهي فلم تفد إلا قوة النهي[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا قوة المنهي عنه - والله أعلم.  الذين لا يوقنون  أي أذى الذين لا يصدقون بوعودنا[(٢١)](#foonote-٢١) تصديقاً ثابتاً [(٢٢)](#foonote-٢٢)في القلب[(٢٣)](#foonote-٢٣) بل هم إما شاكون فأدنى شيء[(٢٤)](#foonote-٢٤) يزلزلهم كمن يعبد الله على حرف، أو مكذبون بنصر الله لأوليائه المؤمنين ولمن قاربهم في التمسك بكتاب أصله صحيح، فهم يبالغون في العداوة والتكذيب حتى[(٢٥)](#foonote-٢٥) أنهم ليخاطرون في وعد الله بنصر الروم على فارس، كأنهم على ثقة وبصيرة من أمرهم في أن ذلك لا يكون، فإذا صدق الله وعده في ذلك بإظهار عن قريب علموا كذبهم عياناً، وعلموا - إن كان لهم علم - أن الوعد بالساعة لإقامة العدل على الظالم والعود بالفضل على المحسن كذلك يأتي وهم صاغرون، ويحشرون [(٢٦)](#foonote-٢٦)وهو[(٢٧)](#foonote-٢٧) داخرون، 
 و[(٢٨)](#foonote-٢٨) سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون \[ الشعراء : ٢٢٧ \]، فقد انعطف آخرها على أولها عطف الحبيب على الحبيب، واتصل به اتصال القريب بالقريب، والتحم التحام النسيب بالنسيب.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مكرر..
٢ العبارة من هنا إلى "عن إرادتنا" ساقطة من م..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: عنه..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: قدم..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: قدم..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ في ظ: لا إنفاذ، والعبارة من هنا إلى "بحيثية الطبع" ساقط من م..
٨ في ظ: لا إنفاذ، والعبارة من هنا إلى "بحيثية الطبع" ساقط من م..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: مظهر..
١٠ سقط ما بين الرقمين من م..
١١ سقط ما بين الرقمين من م..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بتقصيرك، وفي م: بتغييرك..
١٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: بمر..
١٤ في ظ: احتمال..
١٥ راجع روح المعاني ٦/٤٦٠..
١٦ في ظ ومد: بمعناها..
١٧ راجع نثر المرجان ٥/٣١٨..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل "و"..
١٩ في ظ ومد: عن..
٢٠ في م: الناهي..
٢١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بوعدنا..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالقلب..
٢٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالقلب..
٢٤ زيد في ظ: من قولهم..
٢٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: على..
٢٦ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢٧ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢٨ زيد من ظ وم ومد والقرآن الكريم سورة ٢٦ آية ٢٢٧..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
