---
title: "تفسير سورة الرّوم - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/26"
surah_id: "30"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/26*.

Tafsir of Surah الرّوم from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)
 الم غُلِبَتِ الروم أي غلبت فارس الروم

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

غُلِبَتِ الروم } أي غلبت فارس الروم

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

فِى أَدْنَى الأرض  أي في أقرب أرض العرب لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم، والمعنى غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام، أو أراد أرضهم على إنابة اللام مناب المضاف إليه أي في أدنى أرضهم إلى عدوهم  وَهُمْ  أي الروم  مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ  أي غلبة فارس إياهم. وقرىء بسكون اللام فالغلب والغلب مصدران وقد أضيف المصدر إلى المفعول  سَيَغْلِبُونَ  فارس، ولا وقف عليه لتعلق  فِى بِضْعِ سِنِينَ  به،

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

وهو ما بين الثلاث إلى العشرة. قيل : احتربت فارس والروم بين أذرعات وبصرى فغلبت فارس الروم والملك بفارس يومئذ كسرى ابرويز فبلغ الخبر مكة فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا : أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم فنزلت. فقال لهم أبو بكر : والله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين، فقال له أبيّ بن خلف : كذبت فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعل الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام **« زد في الخطر وأبعد في الأجل »** فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أبيّ من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية أو يوم بدر فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبيّ فقال عليه السلام :**« تصدق به »** وهذه آية بينة على صحة نبوته وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم الغيب وكان ذلك قبل تحريم القمار. عن قتادة ومن مذهب أبي حنيفة ومحمد أن العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره جائزة في دار الحرب بين المسلمين وقد احتجا على صحة ذلك بهذه القصة. 
 لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ  أي من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء أو حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل : من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين يعني أن كونهم مغلوبين أولاً وغالبين آخراً ليس إلا بأمر الله وقضائه  وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس  \[ آل عمران : ١٤٠ \]  وَيَوْمَئِذٍ  ويوم تغلب الروم على فارس ويحل ما وعد الله من غلبتهم  يَفْرَحُ المؤمنون بنصر الله

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة. وقيل : نصر الله هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم، والباء يتصل ب  يفرح  فيوقف على  الله  على **«المؤمنين »**  ينصُر مَنْ يشاء وهو العزيز  الغالب على أعدائه  الرحيم  العاطف على أوليائه

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

وَعَدَ الله  مصدر مؤكد لأن قوله  وهم من بعد غلبهم سيغلبون  وعد من الله للمؤمنين، فقوله  وعد الله  بمنزلة وعد الله المؤمنين وعداً  لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ  بنصر الروم على فارس  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  ذلك

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

يَعْلَمُونَ  بدل من  لا يعلمون  وفيه بيان أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز عن تحصيل الدنيا. وقوله  ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا  يفيد أن للدنيا ظاهراً وباطناً، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، وباطنها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة وبالأعمال الصالحة. وتنكير الظاهر يفيد أنهم لا يعلمون إلا ظاهراً واحداً من جملة ظواهرها  وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون   هم  الثانية مبتدأ و  غافلون  خبره والجملة خبر  هم  الأولى، وفيه بيان أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرها.

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ  يحتمل أن يكون ظرفاً كأنه قيل : أولم يثبتوا التفكير في أنفسهم أي في قلوبهم الفارغة من الفكر والتفكر لا يكون إلا في القلوب، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين كقوله **«اعتقده في قلبك »**، وأن يكون صلة للتفكر نحو تفكر في الأمر وأجال فيه فكره، ومعناه على هذا : أولم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات وهم أعلم بأحوالها منهم بأحوال ما عداها، فيتدبروا ما أودعها الله ظاهراً وباطناً من غرائب الحكمة الدالة على التدبير دون الإهمال، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى وقت تجازى فيه على الإحسان إحساناً وعلى الإساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جارٍ على الحكمة في التدبير، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت ؟  مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا  متعلق بالقول المحذوف معناه : أولم يتفكروا فيقولوا هذا القول ؟ وقيل : معناه فيعلموا لأن في الكلام دليلاً عليه  إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًى  أي ما خلقها باطلاً وعبثاً بغير حكمة بالغة ولا لتبقى خالدة، إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة وبتقدير أجلٍ مسمى لا بد لها من أن تنتهي إليه وهو قيام الساعة ووقت الحساب والثواب والعقاب، ألا ترى إلى قوله : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ  \[ المؤمنون : ١١٥ \] كيف سمى تركهم غير راجعين إليه عبثاً  وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الناس بِلِقَاء رَبّهِمْ  بالبعث والجزاء  لكافرون  لجاحدون. وقال الزجاج : أي لكافرون بلقاء ربهم.

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ  هو تقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم إلى آثار المدمرين من عاد وثمود وغيرهم من الأمم العاتية. ثم وصف حالهم فقال  كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض  وحرثوها  وَعَمَرُوهَا  أي المدمرون  أَكْثَرَ  صفة مصدر محذوف. و**«ما »** مصدرية في  مِمَّا عَمَرُوهَا  أي من عمارة أهل مكة  وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات  وتقف عليها لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأهلكوا  فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ  فما كان تدميره إياهم ظلماً لهم  ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

ثُمَّ كَانَ عاقبة  بالنصب : شامي وكوفي  الذين أَسَآوُاْ السوأى  تأنيث الأسوأ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن، ومحلها رفع على أنها اسم **«كان »** عند من نصب  عاقبة  على الخبر ونصب عند من رفعها، والمعنى أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثم كانت عاقبتهم السوأى، إلا أنه وضع المظهر وهو  الذين أساؤوا  موضع المضمر أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة وهي النار التي أعدت للكافرين  أَن كَذَّبُواْ  لأن كذبوا أو بأن وهو يدل على أن معنى أساؤوا كفروا  بآيات الله وكانوا بها يستهزئون  يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم بها

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

الله يَبْدَأُ الخلق  ينشئهم  ثُمَّ يُعِيدُهُ  يحييهم بعد الموت  ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  وبالياء : أبو عمرو وسهل.

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ  ييأس ويتحير. يقال : ناظرته فأبلس إذا لم ينبس ويئس من أن يحتج  المجرمون  المشركون

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ  من الذين عبدوهم من دون الله. وكتب  شُفَعَاؤا  في المصحف بواو قبل الألف كما كتب  علمؤا بني إسرائيل  \[ الشعراء : ١٩٧ \] وكذلك كتبت السوأى بالألف قبل الياء إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها  وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كافرين  أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم.

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ  الضمير في  يتفرقون  للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعده عليه حيث قال

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ  أي بستان وهي الجنة، والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه  يُحْبَرُونَ  يسرون. يقال : حبره إذا سره سروراً تهلل له وجهه وظهر فيه أثره، ثم اختلف فيه لاحتمال وجوه المسار فقيل يكرمون، وقيل يحلون، وقيل هو السماء في الجنة

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بئاياتنا وَلِقَاء الآخرة  أي البعث  فَأُوْلَئِكَ فِى العذاب مُحْضَرُونَ  مقيمون لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم كقوله : وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا  \[ البقرة : ١٦٧ \] لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد فقال

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

فَسُبْحَانَ الله  والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة أو الصلاة، فقيل لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ فقال : نعم وتلا هذه الآية. وهو نصب على المصدر والمعنى نزهوه عما لا يليق به أوصلوا لله  حِينَ تُمْسُونَ  صلاة المغرب والعشاء  وَحِينَ تُصْبِحُونَ  صلاة الفجر

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

وَلَهُ الحمد فِى السماوات والأرض  اعتراض ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه، و  في السماوات  حال من  الحمد   وَعَشِيّاً  صلاة العصر وهو معطوف على  حين تمسون ، وقوله : عشياً  متصل بقوله : حين تمسون   وَحِينَ تُظْهِرُونَ  صلاة الظهر أظهر أي : دخل في وقت الظهيرة والقول الأكثر أن الصلوات الخمس فرضت بمكة

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت  الطائر من البيضة أو الإِنسان من النطفة أو المؤمن من الكافر  وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي  أي : البيضة من الطائر أو النطفة من الإِنسان أو الكافر من المؤمن، و  الميت  بالتخفيف فيهما مكي وشامي وأبو عمرو وأبو بكر وحماد، وبالتشديد غيرهم  وَيحي الأرض  بالنبات  بَعْدَ مَوْتِهَا  يبسها  وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ   تخرجون  حمزة وعلي وخلف، أي : ومثل ذلك الإخراج تخرجون من قبوركم. والكاف في محل النصب ب  تخرجون ، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه، روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**« من قرأ فسبحان الله حين تمسون إلى الثلاث وأخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الأمطار وورق الأشجار وتراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حرف عشر حسنات في قبره »** قال عليه السلام :**« من قرأ حين يصبح  فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون  إلى قوله  وكذلك تخرجون  أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته »**

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

ومن آياته ومن علامات ربوبيته وقدرته  أَنْ خَلَقَكُمْ  أي : أباكم  مّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ  أي : آدم وذريته  تَنتَشِرُونَ  تنصرفون فيما فيه معاشكم و  إذا  للمفاجأة وتقديره : ثم فاجأتم وقت كونكم بشراً منتشرين في الأرض.

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

وَمِنْ ءاياته أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا  أي حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال، أو من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف والسكون وما بين الجنسين المختلفين من التنافر. يقال : سكن إليه إذا مال إليه  وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً  أي جعل بينكم التواد والتراحم بسبب الزواج. وعن الحسن : المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد. وقيل : المودة للشابة والرحمة للعجوز. وقيل : المودة والرحمة من الله والفرك من الشيطان أي بغض المرأة زوجها وبغض الزوج المرأة  إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  فيعلمون أن قوام الدنيا بوجود التناسل

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

وَمِنْ ءاياته خَلْقُ السماوات والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ  أي اللغات أو أجناس النطق وأشكاله  وألوانكم  كالسواد والبياض وغيرهما، ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو تشاكلت واتفقت لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت المصالح، وفي ذلك آية بينة حيث ولدوا من أب واحد وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله متفاوتون.  إِنَّ فِى ذلك لآيات للعالمين   للعالمين  جمع **«عالَم »**، وبكسر اللام : حفص عالِم ويشهد للكسر قوله تعالى  وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون  العنكبوت : ٤٣ )

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

وَمِنْ ءاياته مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغاؤكم مّن فَضْلِهِ  هذا من باب اللف، وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينين الأولين بالقرينين الآخرين، أو المراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما، والجمهور على الأول لتكرره في القرآن وأسد المعاني ما دل عليه القرآن  إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ  أي يسمعون سماع تدبر بآذان واعية.

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

وَمِنْ ءاياته يُرِيكُمُ البرق  في  يريكم  وجهان : إضمار أن كما في حرف ابن مسعود رضي الله عنه وإنزال الفعل منزلة المصدر وبهما فسر المثل **«تسمع بالمعيدي خير من أن تراه »** أي أن تسمع أو سماعك  خَوْفًا  من الصاعقة أو من الإخلاف  وَطَمَعًا  في الغيث أو خوفاً للمسافر وطمعاً للحاضر، وهما منصوبان على المفعول له على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي إرادة خوف وإرادة طمع، أو على الحال أي خائفين وطامعين  وَيُنَزّلُ مِنَ السماء  وبالتخفيف : مكي وبصري  ماءً  مطراً  فيحي به الأَرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون  يتفكرون بعقولهم

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

وَمِنْ ءاياته أَن تَقُومَ  تثبت بلا عمد  السماء والأرض بِأَمْرِهِ  أي بإقامته وتدبيره وحكمته  ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ  للبعث  دَعْوَةً مّنَ الأرض إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ  من قبوركم هذا كقوله  يريكم  في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى كأنه قال : ومن آياته قيام السماوات والأرض واستمساكها بغير عمد، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة يا أهل القبور أخرجوا، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف. وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب **«ثم »** بياناً لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله وهو أن يقول : يا أهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال  ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  \[ الزمر : ٦٨ \] و**«إذا »** الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط  ومن الأرض  متعلق بالفعل لا بالمصدر. وقولك **«دعوته من مكان كذا »** يجوز أن يكون مكانك ويجوز أن يكون مكان صاحبك

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض كُلٌّ لَّهُ قانتون  منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه أو مقرون بالعبودية.

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

وَهُوَ الذى يَبْدَأُ الخلق  أي ينشئهم  ثُمَّ يُعِيدُهُ  للبعث  وَهُوَ  أي البعث  أَهْوَنُ  أيسر  عَلَيْهِ  عندكم لأن الإعادة عندكم أسهل من الإنشاء فلم أنكرتم الإعادة، وأخرت الصلة في قوله  وهو أهون عليه  وقدمت في قوله : وَهُوَ عَليَّ هَيّنٌ  \[ مريم : ٩ \] لقصد الاختصاص هناك، وأما هنا فلا معنى للاختصاص. وقال أبو عبيدة والزجاج وغيرهما الأهون بمعنى الهين فيوصف به الله عز وجل وكان ذلك على الله يسيراً كما قالوا : الله أكبر أي كبير، والإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالقياس إلى الإنشاء، أو هو أهون على الخلق من الإنشاء لأن قيامهم بصيحة واحدة أسهل من كونهم نطفاً ثم علقاً ثم مضغ إلى تكميل خلقهم  وَلَهُ المثل الأعلى فِى السماوات والأرض  أي الوصف الأعلى الذي ليس لغيره وقد عرف به ووصف في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات ويدل عليه قوله  وَهُوَ العزيز  أي القاهر لكل مقدور  الحكيم  الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المثل الأعلى  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ السميع البصير  \[ الشورى : ١١ \].

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

وعن مجاهد : هو قول لا إله إلا الله. ومعناه وله الوصف الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية ويعضده قوله  ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ  فهذا مثل ضربه الله عز وجل لمن جعل له شريكاً من خلقه. و ******«من »****** للابتداء كأنه قال : أخذ مثلاً وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم  هَلْ لَّكُمْ  معاشر الأحرار  مّن مَّا مَلَكَتْ أيمانكم  عبيدكم و ******«من »****** للتبعيض  مّن شُرَكَاء  ******«من »****** مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ومعناه : هل ترضون لأنفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد أن يشارككم بعضهم  فِى مَا رزقناكم  من الأموال وغيرها  فَأَنتُمْ  معاشر الأحرار والعبيد  فِيهِ  في ذلك الرزق  سَوَآء  من غير تفصلة بين حر وعبد يحكم مماليككم في أموالكم كحكمكم  تَخَافُونَهُمْ  حال من ضمير الفاعل في سواء أي متساوون خائفاً بعضكم بعضاً مشاركته في المال، والمعنى : تخافون معاشرة السادة عبيدكم فيها فلا تمضون فيها حكماً دون إذنهم خوفاً من لائمة تلحقكم من جهتهم  كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ  يعني كما يخاف بعض الأحرار بعضاً فيما هو مشترك بينهم، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ؟  كذلك  موضع الكاف نصب أي مثل هذا التفصيل  نُفَصّلُ الآيات  نبينها لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها  لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  يتدبرون في ضرب الأمثال

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

فلما لم ينزجروا أضرب عنهم فقال بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ  أنفسهم بما أشركوا كما قال الله تعالى : إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  \[ لقمان : ١٣ \]  أَهْوَاءهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ  أي اتبعوا أهواءهم جاهلين  فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ الله  أي أضله الله تعالى  وَمَا لَهُم مّن ناصرين  من العذاب.

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ  فقوم وجهك له وعد له غير ملتفت عنه يميناً ولا شمالاً، وهو تمثيل لإقباله على الدين واستقامته عليه واهتمامه بأسبابه، فإن من اهتم بالشيء عقد عليه طرفه وسدد إليه نظره وقوم له وجهه  حَنِيفاً  حال عن المأمور أو من الدين  فِطْرَةَ الله  أي الزموا فطرة الله والفطرة الخلقة، ألا ترى إلى قوله  لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله  \[ الروم : ٣٠ \] فالمعنى أنه خلقهم قابلين للتوحيد والإسلام غير نائين عنه ولا منكرين له لكونه مجاوباً للعقل مساوقاً للنظر الصحيح حتى لو تركوا لما اختاروا عليه ديناً آخر، ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الجن والإنس ومنه قوله عليه السلام **« كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري »** وقوله عليه السلام **« كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه »** وقال الزجاج : معناه أن الله تعالى فطر الخلق على الإيمان به على ما جاء في الحديث **« إن الله عز وجل آخرج من صلب آدم كالذر وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم »** فقال  وإذ أخذ ربك  إلى قوله  قَالُواْ بلى  \[ الأعراف : ١٧٢ \] وكل مولود هو من تلك الذرية التي شهدت بأن الله تعالى خالقها. فمعنى فطرة الله دين الله  التى فَطَرَ الناس عَلَيْهَا  أي خلق  لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله  أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو تغير. وقال الزجاج : معناه لا تبديل لدين الله ويدل عليه ما بعده وهو قوله  ذلك الدين القيم  أي المستقيم  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  حقيقة ذلك.

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ  راجعين إليه وهو حال من الضمير في **«الزموا »**، وقوله  واتقوه  و  أقيموا  و  لا تكونوا  معطوف على هذا المضمر، أو من قوله  فأقم وجهك  لأن الأمر له عليه السلام أمر لأمته فكأنه قال : فأقيموا وجوهكم منيبين إليه، أو التقدير كونوا منبيين دليله قوله  ولا تكونوا   واتقوه وَأَقِيمُواْ الصلاة  أي أدوها في أوقاتها  وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين  ممن يشرك به غيره في العبادة

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

مِنَ الذين  بدل من  المشركين  بإعادة الجار  فَرَّقُواْ دِينَهُمْ  جعلوه أدياناً مختلفة لاختلاف أهوائهم  فارقوا  حمزة وعلي وهي قراءة علي رضي الله عنه أي تركوا دين الإسلام  وَكَانُواْ شِيَعاً  فرقاً كل واحدة تشايع إمامها الذي أضلها  كُلُّ حِزْبٍ  منهم  بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ  فرح بمذهبه مسرور يحسب باطله حقاً.

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ  شدة من هزال أو مرض أو قحط أو غير ذلك  دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مّنْهُ رَحْمَةً  أي خلاصاً من الشدة  إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ  في العبادة

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

لِيَكْفُرُواْ  هذه لام كي. وقيل : لام الأمر للوعيد  بِمَآ آتيناهم  من النعم  فَتَمَتَّعُواْ  بكفركم قليلاً أمر وعيد  فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  وبال تمتعكم

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا  حجة  فَهُوَ يَتَكَلَّمُ  وتكلمه مجاز كما تقول **«كتابه ناطق بكذا »** وهذا مما نطق به القرآن، ومعناه الشهادة كأنه قال : فهو يشهد بشركهم وبصحته  بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ  **«ما »** مصدرية أي بكونهم بالله يشركون، أو موصولة ويرجع الضمير إليها أي فهو يتكلم بالأمر الذي بسببه يشركون، أو معنى الآية أم أنزلنا عليهم ذا سلطان أي ملكاً معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي بسببه يشركون

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً  أي نعمة من مطر أوسعة أوصحة  فَرِحُواْ بِهَا  بطروا بسببها  وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ  أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض  بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ  بسبب شؤم معاصيهم  إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ  من الرحمة و  إذا  لمفاجأة جواب الشرط نابت عن الفاء لتآخيهما في التعقيب.

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لايات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  أنكر عليهم بأنهم قد علموا بأنه القابض الباسط فما لهم يقنطون من رحمته، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين عن المعاصي التي عوقبوا بالشدة من أجلها حتى يعيد إليهم رحمته !

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

ولما ذكر أن السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك فقال فَئآتِ ذَا القربى  أعط قريبك  حَقَّهُ  من البر والصلة  والمساكين وابن السبيل  نصيبهما من الصدقة المسماة لهما، وفيه دليل وجوب النفقة للمحارم كما هو مذهبنا  ذلك  أي إيتاء حقوقهم  خَيْرٌ لّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله  أي ذاته أي يقصدون بمعروفهم أياه خالصاً { وأولئك هُمُ المفلحون

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ الناس } يريد وما أعطيتم أكلة الربا من رباً ليربوا في أموالهم  فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله  فلا يزكوا عند الله ولا يبارك فيه. وقيل : هو من الربا الحلال أي وما تعطونه من الهدية لتأخذوا أكثر منها فلا يربوا عند الله لأنكم لم تريدوا بذلك وجه الله  وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن زكواة  صدقة  تُرِيدُونَ وَجْهَ الله  تبتغون به وجهه خالصاً لا تطلبون به مكافأة ولا رياء ولا سمعة  فَأُوْلَئِكَ هُمُ المضعفون  ذوو الإضعاف من الحسنات ونظير المضعف المقوى والموسر لذي القوة واليسار.  أتيتم من ربا  بلامد : مكي أي وما غشيتموه من إعطاء ربا  لتربوا  مدني أي لتزيدوا في أموالهم. وقوله  فأولئك هم المضعفون  التفات حسن لأنه يفيد التعميم كأنه قيل : من فعل هذا فسبيله سبيل المخاطبين. والمعنى المضعفون به لأنه لا بد له من ضمير يرجع إلى **«ما »** الموصولة. وقال الزجاج : في قوله  فأولئك هم المضعفون  أي فأهلها هم المضعفون أي هم الذي يضاعف لهم الثواب يعطون بالحسنة عشر أمثالها.

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

ثم أشار إلى عجز آلهتهم فقال الله الذى خَلَقَكُمْ  مبتدأ وخبر  ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ  أي : هو المختص بالخلق والرزق والإماتة والإحياء  هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ  أي : أصنامكم التي زعمتم أنهم شركاء لله  مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ  أي : من الخلق والرزق والإماتة والإحياء  مِن شَىْءٍ  أي : شيئاً من تلك الأفعال فلم يجيبوا عجزاً فقال استبعاداً : سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ  و **«من »** الأولى الثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم.

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر  نحو القحط وقلة الأمطار والريع في الزراعات والربح في التجارات ووقوع الموتان في الناس والدواب وكثرة الحرق والغرق ومحق البركات من كل شيء  بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس  بسبب معاصيهم وشركهم كقوله : وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ  \[ الشورى : ٣٠ \]  لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذى عَمِلُواْ  أي : ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة وبالنون عن قنبل  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  عما هم عليه من المعاصي

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

ثم أكد تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله : قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ  حيث أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة بمعصايهم.

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم  البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج  مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ  هو مصدر بمعنى الرد  مِنَ الله  يتعلق بيأتي، والمعنى : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى : فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا  \[ الأنبياء : ٤٠ \] أو بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته  يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ  يتصدعون أي : يتفرقون ثم أشار إلى غناه عنهم.

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ  أي وبال كفره  وَمَنْ عَمِلَ صالحا فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ  أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد لنفسه فراشه ويوطئه لئلا يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه مرقده من نتوء وغيره، والمعنى أنه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم. وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تجاوزه. ليجزى متعلق ب  يمهدون  تعليل له وتكرير

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن  مِن فَضْلِهِ  أي عطائه. وقوله  إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين  تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

وَمِنْ ءاياته  أي ومن آيات قدرته  أَن يُرْسِلَ الرياح  هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه السلام **« اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً »** وقد عدد الفوائد في إرسالها فقال  مبشرات  أي أرسلها للبشارة بالغيث  وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ  ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك.  وليذيقكم  معطوف على  مبشرات  على المعنى كأنه قيل : ليبشركم وليذيقكم  وَلِتَجْرِىَ الفلك  في البحر عند هبوبها  بِأَمْرِهِ  أي بتدبيره أو بتكوينه كقوله  إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً  \[ يس : ٨٢ \] الآية.  وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ  يريد تجارة البحر  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ولتشكروا نعمة الله فيها.

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَاءوهُم بالبينات  أي فآمن بهم قوم وكفر بهم قوم، ويدل على هذا الإضمار قوله  فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ  أي كفروا بالإهلاك في الدنيا  وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين  أي وكان نصر المؤمنين حقاً علينا بإنجائهم مع الرسل. وقد يوقف على  حقاً  ومعناه وكان الانتقام منهم حقاً ثم يبدأ  علينا نصر المؤمنين  والأول أصح

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

الله الذى يُرْسِلُ الرياح   الريح  مكي  فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ  أي السحاب  فِى السماء  أي في سمت السماء وشقها كقوله  وَفَرْعُهَا فِى السماء  \[ إبراهيم : ٢٤ \]  كَيْفَ يَشَاء  من ناحية الشمال أو الجنوب أو الدبور أو الصبا  وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً  قطعاً جمع كسفة أي يجعله منبسطاً يأخذ وجه السماء مرة ويجعله قطعاً متفرقة غير منبسطة مرة.  كسفا  يزيد وابن ذكوان  فَتَرَى الودق  المطر  يَخْرُجُ  في التارتين جميعاً  مِنْ خِلاَلِهِ  وسطه  فَإِذَا أَصَابَ بِهِ  بالودق  مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ  يريد إصابة بلادهم وأراضيهم  إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ  يفرحون.

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ  المطر  مِن قَبْلِهِ  كرر للتأكيد كقوله : فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِى النار خالدين فِيهَا  \[ الحشر : ١٧ \] ومعنى التوكيد فيها الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول فاستحكم بأسهم فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك  لَمُبْلِسِينَ  آيسين

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

فانظر إلى ءاثار  شامي وكوفي غير أبي بكر. وغيرهم  أَثَرِ   رَّحْمَةِ الله  أي المطر  كَيْفَ يُحْيىِ الأرض  بالنبات وأنواع الثمار  بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ  أي الله  لمحيي الموتى  يعني أن ذلك القادر الذي يحيي الأرض بعد موتها هو الذي يحيي الناس بعد موتهم، فهذا استدلال بإحياء الموات على إحياء الأموات  وَهُوَ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ  أي وهو على كل شيء من المقدورات قادر وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء.

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا  أي الدبور  فَرَأَوْهُ  أي أثر رحمة الله لأن رحمة الله هي الغيث وأثرها النبات. ومن قرأ بالجمع رجع الضمير إلى معناه لأن معنى آثار الرحمة النبات واسم النبات يقع على القليل والكثير لأنه مصدر سمي به ما ينبت  مُصْفَرّاً  بعد إخضراره. وقال  مصفرا  لأن تلك صفرة حادثة. وقيل : فرأوا السحاب مصفراً لأن السحاب الأصفر لا يمطر. واللام في  لئن  موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط، وسد مسد جوابي القسم والشرط  لَّظَلُّواْ  ومعناه ليظلن  مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ  أي من بعد اصفراره أو من بعد الاستبشار، ذمهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين، فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا، فإذا أرسل ريحاً فضرب زروعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة الله فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة، وكان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله فقنطوا، وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ففرحوا، وأن يصبروا على بلائه فكفروا.

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى  أي موتى القلوب أو هؤلاء في حكم الموتى فلا تطمع أن يقبلوا منك  وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء   ولا يسمع الصم  مكي  إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ  فإن قلت : الأصم لا يسمع مقبلاً أو مدبراً، فما فائدة هذا التخصيص ؟ قلت : هو إذا كان مقبلاً يفهم بالرمز بالإشارة فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

وَمَا أَنتَ بِهَادِ العمى  أي عمى القلوب،  وما أنت تهدى العمي  حمزة  عَن ضلالتهم  أي لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى طريق قد ضل عنه بإشارة منك له إليه  إِن تُسْمِعُ  ما تسمع  إلاَّ مَنْ يُؤمن بآياتنا فهم مسلمون  منقادون لأوامر الله تعالى.

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

الله الذى خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ  من النطف كقوله  مّن مَّاء مَّهِينٍ  \[ المرسلات : ٢٠ \]  ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ  يعني حال الشباب وبلوغ الأشد  ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً  يعني حال الشيخوخة والهرم  يَخْلُقُ مَا يَشَاء  من ضعف وقوة وشباب وشيبة  وَهُوَ العليم  بأحوالهم  القدير  على تغييرهم وهذا الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع العليم القدير. فتح الضاد في الكل : عاصم وحمزة، وضم غيرهما وهو اختيار حفص، وهما لغتان والضم أقوى في القراءة لما روي عن ابن عمر قال : قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم  من ضَعف  فأقرأني  من ضُعفٍ

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة  أي القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا، أو لأنها تقع بغتة كما تقول في ساعة لمن تستعجله وجرت علماً لها كالنجم للثريا  يُقْسِمُ المجرمون  يحلف الكافرون، ولا وقف عليه لأن  مَا لَبِثُواْ  في القبور أو في الدنيا  غَيْرَ سَاعَةٍ  جواب القسم استقلوا مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لهول يوم القيامة وطول مقامهم في شدائدها أو ينسون أو يكذبون  كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ  أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق إلى الكذب في الدنيا ويقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين.

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان  هم الأنبياء والملائكة والمؤمنون  لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كتاب الله  في علم الله المثبت في اللوح أو في حكم الله وقضائه  إلى يَوْمِ البعث  ردوا ما قالوه وحلفوا عليه وأطلعوهم على الحقيقة، ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم  فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ  في الدنيا  لاَ تَعْلَمُونَ  أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. والفاء لجواب شرط يدل عليه الكلام تقديره : إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث الذي أنكرتموه

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ  بالياء : كوفي  الذين ظَلَمُواْ  كفروا  مَعْذِرَتُهُمْ  عذرهم  وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ  أي لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة من قولك **«استعتبني فلان فأعتبته »** أي استرضاني فأرضيته

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هذا القرءان مِن كُلّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِئَايَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ  أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم وما يقولون وما يقال لهم وما لا ينفع من اعتذارهم ولا يسمع من استعتابهم، ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا جئتنا بزور باطل

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

كذلك يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ  أي مثل ذلك الطبع وهو الختم يطبع الله على قلوب الجهلة الذين علم الله منهم اختيار الضلال حتى يسموا المحقين مبطلين وهم أعرق خلق الله في تلك الصفة

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

فاصبر  على أذاهم أو عداوتهم  إِنَّ وَعْدَ الله  بنصرتك على أعدائك وإظهار دين الإسلام على كل دين  حَقّ  لا بد من إنجازه والوفاء به  وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ  أي لا يحملنك هؤلاء الذين لا يوقنون بالآخرة على الخفة والعجلة في الدعاء عليهم بالعذاب، أو لا يحملنك على الخفة والقلق جزعاً مما يقولون ويفعلون فإنهم ضلال شاكون لا يستبدع منهم ذلك  ولا يستخفنك  بسكون النون عن يعقوب، والله الموفق للصواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
