---
title: "تفسير سورة الرّوم - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/339"
surah_id: "30"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/339*.

Tafsir of Surah الرّوم from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على سيّدناو مولانا محمّد وعلى آله
 تفسير **«سورة الروم»**
 وهي مكّيّة اتّفاقا
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١ الى ٨\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)
 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨)
 قوله تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ قرأ الجمهور **«١»** :**«غُلبت»** - بضم الغين، - وقالوا: معنى الآية: أنه بلغ أهل مكة أنّ الملك كسرى هزم جَيْشَ الروم بأذْرِعَاتٍ وهي أدنى الأرض إلى مكة قاله عكرمة **«٢»**. فَسُرَّ بذلك كفارُ مكةَ فبشر الله تعالى المؤمنين بأن الرومَ سيَغْلِبونَ في بضْعِ سنين، فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى المسجد الحرام فقال للكفار: أسركم أن غُلِبَتِ الرُّوم؟ فإن نبيَّنا أخبرنا عن الله تعالى: أنهم سَيغْلبون في بضع سنين، فقال له أُبَيُّ بن خلف وأخوه أمية بن خلف: يا أبا بكر: تعالَ فَلْنَتَنَاحَبْ، أي:
 نتراهنْ في ذلك، فراهنهم أبو بكر على خمس قلائص **«٣»**، والأجل ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القِمار، فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بذلك فقال له: إن البضع إلى التسع، ولكن زدهم في
 (١) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٣٢٧)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ١٥٧)، و **«الدر المصون»** (٥/ ٣٧٠).
 (٢) ذكره البغوي (٣/ ٤٧٧)، وابن كثير (٣/ ٤٢٣- ٤٢٤)، والسيوطي (٥/ ٢٩١)، وعزاه لابن جرير عن عكرمة.
 (٣) القلائص: جمع قلوص، وهي الفتيّة من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء. وقيل: هي الثنيّة، وقيل:
 هي ابنة المخاض. وقيل: هى كل أنثى من الإبل حين تركب.
 ينظر: **«لسان العرب»** ٣٧٢٢. [.....]

الرهن واستزدهم في الأجل، ففعل أبو بكرٍ، فجعلوا القلائصَ مائةً، والأجل تسعةَ أعوامٍ، فَغَلَبَتْ الرومُ فارسَ فِي أثْنَاءِ الأَجَلِ يوم بدر. ورُوِيَ أن ذلك كان يوم الحُدَيْبِية، يوم بيعة الرضوان وفي كلا اليومين كان نصرٌ من الله تعالى للمؤمنين وذكر الناسُ سرورَ المؤمنين بغلبةِ الروم من أجل أنهم أهل كتاب، وفرحت قريشٌ بغلبة الفرسِ من أجل أنهم أهل أوثان ونحوه من عبادة النار.
 وقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. أي: له إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد هذه الغلبةِ التي بين هؤلاء ثم أخبر تعالى أن يوم غلبة الروم للفرس يفرح المؤمنون بنصر الله، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يريدُ: كُفَّارَ قريش والعرب، أي: لا يعملون ٦٥ أأن الأمور من عند الله، وأن وعده لا يُخْلَفُ، وأن ما يورده/ نبيُّه حق.
 قال ع **«١»** : وهذا الذي ذكرناه عُمْدَةُ ما قيل. ثم وصف تعالى الكفرةَ الذين لا يعلمون أمر الله وصِدْقَ وعدِه بأنهم إنما: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ، قال صاحب **«الكلم الفارقية»** : الدنيا طَبَقٌ مسموم، لا يعرف ضرره إلا أربابُ الفهوم. قوةُ الرغبة في الدنيا علامة ضعفها في الآخرة. بحسب انصرافُ الرغبةِ إلى الشيء، يجدُّ الراغبُ في طلبه، وتتوفَّرُ دواعيه على تحصيلهِ. المطلوبات تُظهر وتبيِّنُ أقدارَ طُلاَّبها فمن شَرُفَتْ همَّتُهُ شَرُفَتْ رغبته وعزت طلبته. يا غافل، سكر حبك لدنياك وطول مُتابعتِكَ لَغاوِي هواك- أنساك عظمةَ مولاك وَثَنَاكَ عن ذكره وألهاك وَصَرَفَ وجه رغبتك عن آخرتك إلى دنياك. إنْ كنت من أَهل الاستِبْصَار، فألقِ ناظرَ رغبتك عن زخارف هذه الدار فإنها مجمعُ الأكدار، ومنبَعُ المضار وسِجْنُ الأَبرار ومجلس سرور الأشرار. الدنيا كالحيةِ تجمع في أنيابها سُمُومَ نَوَائِبِها وتفرغه في صميمِ قلوب أبنائها، انتهى. قال عياض في **«الشفا»** : قال أبو العباس المبرِّد- رحمه الله- قَسَّم كِسرى أيامَه فقال: يَصْلُحُ يَوْمَ الريح للنوم، ويومُ الغَيْم للصيد، ويوم المطر للشُّرْب واللهو، ويوم الشمس للحوائج.
 قال ابن خَالَوَيْهِ: ما كان أعرفَهم بسياسة دنياهم، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ، لكنْ نبينَا محمدا صلى الله عليه وسلّم جزأها ثلاثةَ أجزاء: جزءاً للَّه تعالى، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه. ثم جزَّأ جزءه بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة على العامة وَيَقُولُ: أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إبْلاَغِي فَإنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ، أَمَّنَهُ اللهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، انتهى. والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه، يأخذ من هذه الآية بحظّ. نوّر الله قلوبنا بهداه.

 (١) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٢٩).

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

غُلِبَتِ الروم  \[ الروم : ٢ \]. 
قرأ الجمهور :**«غُلبت »** بضم الغين، وقالوا : معنى الآية : أنه بلغ أهلَ مكةَ أنّ الملكَ كِسْرَى هَزم جَيْشَ الروم بأذْرِعَاتٍ وهي أدنى الأرض إلى مكة قاله عكرمة فَسُرَّ بذلك كفارُ مكةَ فبشر اللّه تعالى المؤمنين بأن الرومَ سيَغْلِبونَ في بضْعِ سنين، فخرج أبو بكر رضي اللّه عنه إلى المسجد الحرام فقال للكفار : أسركم أن غُلِبَتِ الرُّوم ؟ فإن نبيَّنا أخبرنا عن اللّه تعالى : أنهم سَيغْلبون في بضع سنين، فقال له أُبَيُّ بن خلف وأخوه أمية بن خلف : يا أبا بكر : تعالَ فَلْنَتَنَاحَبْ أي : نتراهنْ في ذلك، فراهنهم أبو بكر على خمس قلائص، والأجل ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القِمار فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له : إن البضع إلى التسع، ولكن زِدْهم في الرهن واستزدهم في الأجل، ففعل أبو بكرٍ، فجعلوا القلائصَ مائةً، والأجل تسعةَ أعوامٍ، فَغَلَبَتْ الرومُ فارسَ فِي أثْنَاءِ الأَجَلِ يوم بدر، ورُوِيَ أن ذلك كان يوم الحُدَيْبِية، يوم بيعة الرضوان، وفي كلا اليومين كان نصرٌ من اللّه تعالى للمؤمنين، وذكر الناسُ سرورَ المؤمنين بغلبةِ الروم من أجل أنهم أهل كتاب، وفرحت قريشٌ بغلبة الفرسِ من أجل أنهم أهل أوثان. ونحوه من عبادة النار.

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على سيّدناو مولانا محمّد وعلى آله
 تفسير **«سورة الروم»**
 وهي مكّيّة اتّفاقا
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١ الى ٨\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)
 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨)
 قوله تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ قرأ الجمهور **«١»** :**«غُلبت»** - بضم الغين، - وقالوا: معنى الآية: أنه بلغ أهل مكة أنّ الملك كسرى هزم جَيْشَ الروم بأذْرِعَاتٍ وهي أدنى الأرض إلى مكة قاله عكرمة **«٢»**. فَسُرَّ بذلك كفارُ مكةَ فبشر الله تعالى المؤمنين بأن الرومَ سيَغْلِبونَ في بضْعِ سنين، فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى المسجد الحرام فقال للكفار: أسركم أن غُلِبَتِ الرُّوم؟ فإن نبيَّنا أخبرنا عن الله تعالى: أنهم سَيغْلبون في بضع سنين، فقال له أُبَيُّ بن خلف وأخوه أمية بن خلف: يا أبا بكر: تعالَ فَلْنَتَنَاحَبْ، أي:
 نتراهنْ في ذلك، فراهنهم أبو بكر على خمس قلائص **«٣»**، والأجل ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القِمار، فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بذلك فقال له: إن البضع إلى التسع، ولكن زدهم في
 (١) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٣٢٧)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ١٥٧)، و **«الدر المصون»** (٥/ ٣٧٠).
 (٢) ذكره البغوي (٣/ ٤٧٧)، وابن كثير (٣/ ٤٢٣- ٤٢٤)، والسيوطي (٥/ ٢٩١)، وعزاه لابن جرير عن عكرمة.
 (٣) القلائص: جمع قلوص، وهي الفتيّة من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء. وقيل: هي الثنيّة، وقيل:
 هي ابنة المخاض. وقيل: هى كل أنثى من الإبل حين تركب.
 ينظر: **«لسان العرب»** ٣٧٢٢. [.....]

الرهن واستزدهم في الأجل، ففعل أبو بكرٍ، فجعلوا القلائصَ مائةً، والأجل تسعةَ أعوامٍ، فَغَلَبَتْ الرومُ فارسَ فِي أثْنَاءِ الأَجَلِ يوم بدر. ورُوِيَ أن ذلك كان يوم الحُدَيْبِية، يوم بيعة الرضوان وفي كلا اليومين كان نصرٌ من الله تعالى للمؤمنين وذكر الناسُ سرورَ المؤمنين بغلبةِ الروم من أجل أنهم أهل كتاب، وفرحت قريشٌ بغلبة الفرسِ من أجل أنهم أهل أوثان ونحوه من عبادة النار.
 وقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. أي: له إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد هذه الغلبةِ التي بين هؤلاء ثم أخبر تعالى أن يوم غلبة الروم للفرس يفرح المؤمنون بنصر الله، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يريدُ: كُفَّارَ قريش والعرب، أي: لا يعملون ٦٥ أأن الأمور من عند الله، وأن وعده لا يُخْلَفُ، وأن ما يورده/ نبيُّه حق.
 قال ع **«١»** : وهذا الذي ذكرناه عُمْدَةُ ما قيل. ثم وصف تعالى الكفرةَ الذين لا يعلمون أمر الله وصِدْقَ وعدِه بأنهم إنما: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ، قال صاحب **«الكلم الفارقية»** : الدنيا طَبَقٌ مسموم، لا يعرف ضرره إلا أربابُ الفهوم. قوةُ الرغبة في الدنيا علامة ضعفها في الآخرة. بحسب انصرافُ الرغبةِ إلى الشيء، يجدُّ الراغبُ في طلبه، وتتوفَّرُ دواعيه على تحصيلهِ. المطلوبات تُظهر وتبيِّنُ أقدارَ طُلاَّبها فمن شَرُفَتْ همَّتُهُ شَرُفَتْ رغبته وعزت طلبته. يا غافل، سكر حبك لدنياك وطول مُتابعتِكَ لَغاوِي هواك- أنساك عظمةَ مولاك وَثَنَاكَ عن ذكره وألهاك وَصَرَفَ وجه رغبتك عن آخرتك إلى دنياك. إنْ كنت من أَهل الاستِبْصَار، فألقِ ناظرَ رغبتك عن زخارف هذه الدار فإنها مجمعُ الأكدار، ومنبَعُ المضار وسِجْنُ الأَبرار ومجلس سرور الأشرار. الدنيا كالحيةِ تجمع في أنيابها سُمُومَ نَوَائِبِها وتفرغه في صميمِ قلوب أبنائها، انتهى. قال عياض في **«الشفا»** : قال أبو العباس المبرِّد- رحمه الله- قَسَّم كِسرى أيامَه فقال: يَصْلُحُ يَوْمَ الريح للنوم، ويومُ الغَيْم للصيد، ويوم المطر للشُّرْب واللهو، ويوم الشمس للحوائج.
 قال ابن خَالَوَيْهِ: ما كان أعرفَهم بسياسة دنياهم، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ، لكنْ نبينَا محمدا صلى الله عليه وسلّم جزأها ثلاثةَ أجزاء: جزءاً للَّه تعالى، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه. ثم جزَّأ جزءه بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة على العامة وَيَقُولُ: أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إبْلاَغِي فَإنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ، أَمَّنَهُ اللهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، انتهى. والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه، يأخذ من هذه الآية بحظّ. نوّر الله قلوبنا بهداه.

 (١) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٢٩).

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢: غُلِبَتِ الروم  \[ الروم : ٢ \]. 
قرأ الجمهور :****«غُلبت »**** بضم الغين، وقالوا : معنى الآية : أنه بلغ أهلَ مكةَ أنّ الملكَ كِسْرَى هَزم جَيْشَ الروم بأذْرِعَاتٍ وهي أدنى الأرض إلى مكة قاله عكرمة فَسُرَّ بذلك كفارُ مكةَ فبشر اللّه تعالى المؤمنين بأن الرومَ سيَغْلِبونَ في بضْعِ سنين، فخرج أبو بكر رضي اللّه عنه إلى المسجد الحرام فقال للكفار : أسركم أن غُلِبَتِ الرُّوم ؟ فإن نبيَّنا أخبرنا عن اللّه تعالى : أنهم سَيغْلبون في بضع سنين، فقال له أُبَيُّ بن خلف وأخوه أمية بن خلف : يا أبا بكر : تعالَ فَلْنَتَنَاحَبْ أي : نتراهنْ في ذلك، فراهنهم أبو بكر على خمس قلائص، والأجل ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القِمار فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له : إن البضع إلى التسع، ولكن زِدْهم في الرهن واستزدهم في الأجل، ففعل أبو بكرٍ، فجعلوا القلائصَ مائةً، والأجل تسعةَ أعوامٍ، فَغَلَبَتْ الرومُ فارسَ فِي أثْنَاءِ الأَجَلِ يوم بدر، ورُوِيَ أن ذلك كان يوم الحُدَيْبِية، يوم بيعة الرضوان، وفي كلا اليومين كان نصرٌ من اللّه تعالى للمؤمنين، وذكر الناسُ سرورَ المؤمنين بغلبةِ الروم من أجل أنهم أهل كتاب، وفرحت قريشٌ بغلبة الفرسِ من أجل أنهم أهل أوثان. ونحوه من عبادة النار. ---


وقوله تعالى : لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ  \[ الروم : ٤ \]. 
أي : له إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد هذه الغلبةِ التي بين هؤلاء ثم أخبر تعالى أن يوم غلبة الروم للفرس. 
 يفرح المؤمنون بنصر اللّه  \[ الروم : ٤و ٥ \].

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على سيّدناو مولانا محمّد وعلى آله
 تفسير **«سورة الروم»**
 وهي مكّيّة اتّفاقا
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١ الى ٨\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)
 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨)
 قوله تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ قرأ الجمهور **«١»** :**«غُلبت»** - بضم الغين، - وقالوا: معنى الآية: أنه بلغ أهل مكة أنّ الملك كسرى هزم جَيْشَ الروم بأذْرِعَاتٍ وهي أدنى الأرض إلى مكة قاله عكرمة **«٢»**. فَسُرَّ بذلك كفارُ مكةَ فبشر الله تعالى المؤمنين بأن الرومَ سيَغْلِبونَ في بضْعِ سنين، فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى المسجد الحرام فقال للكفار: أسركم أن غُلِبَتِ الرُّوم؟ فإن نبيَّنا أخبرنا عن الله تعالى: أنهم سَيغْلبون في بضع سنين، فقال له أُبَيُّ بن خلف وأخوه أمية بن خلف: يا أبا بكر: تعالَ فَلْنَتَنَاحَبْ، أي:
 نتراهنْ في ذلك، فراهنهم أبو بكر على خمس قلائص **«٣»**، والأجل ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القِمار، فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بذلك فقال له: إن البضع إلى التسع، ولكن زدهم في
 (١) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٣٢٧)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ١٥٧)، و **«الدر المصون»** (٥/ ٣٧٠).
 (٢) ذكره البغوي (٣/ ٤٧٧)، وابن كثير (٣/ ٤٢٣- ٤٢٤)، والسيوطي (٥/ ٢٩١)، وعزاه لابن جرير عن عكرمة.
 (٣) القلائص: جمع قلوص، وهي الفتيّة من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء. وقيل: هي الثنيّة، وقيل:
 هي ابنة المخاض. وقيل: هى كل أنثى من الإبل حين تركب.
 ينظر: **«لسان العرب»** ٣٧٢٢. [.....]

الرهن واستزدهم في الأجل، ففعل أبو بكرٍ، فجعلوا القلائصَ مائةً، والأجل تسعةَ أعوامٍ، فَغَلَبَتْ الرومُ فارسَ فِي أثْنَاءِ الأَجَلِ يوم بدر. ورُوِيَ أن ذلك كان يوم الحُدَيْبِية، يوم بيعة الرضوان وفي كلا اليومين كان نصرٌ من الله تعالى للمؤمنين وذكر الناسُ سرورَ المؤمنين بغلبةِ الروم من أجل أنهم أهل كتاب، وفرحت قريشٌ بغلبة الفرسِ من أجل أنهم أهل أوثان ونحوه من عبادة النار.
 وقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. أي: له إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد هذه الغلبةِ التي بين هؤلاء ثم أخبر تعالى أن يوم غلبة الروم للفرس يفرح المؤمنون بنصر الله، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يريدُ: كُفَّارَ قريش والعرب، أي: لا يعملون ٦٥ أأن الأمور من عند الله، وأن وعده لا يُخْلَفُ، وأن ما يورده/ نبيُّه حق.
 قال ع **«١»** : وهذا الذي ذكرناه عُمْدَةُ ما قيل. ثم وصف تعالى الكفرةَ الذين لا يعلمون أمر الله وصِدْقَ وعدِه بأنهم إنما: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ، قال صاحب **«الكلم الفارقية»** : الدنيا طَبَقٌ مسموم، لا يعرف ضرره إلا أربابُ الفهوم. قوةُ الرغبة في الدنيا علامة ضعفها في الآخرة. بحسب انصرافُ الرغبةِ إلى الشيء، يجدُّ الراغبُ في طلبه، وتتوفَّرُ دواعيه على تحصيلهِ. المطلوبات تُظهر وتبيِّنُ أقدارَ طُلاَّبها فمن شَرُفَتْ همَّتُهُ شَرُفَتْ رغبته وعزت طلبته. يا غافل، سكر حبك لدنياك وطول مُتابعتِكَ لَغاوِي هواك- أنساك عظمةَ مولاك وَثَنَاكَ عن ذكره وألهاك وَصَرَفَ وجه رغبتك عن آخرتك إلى دنياك. إنْ كنت من أَهل الاستِبْصَار، فألقِ ناظرَ رغبتك عن زخارف هذه الدار فإنها مجمعُ الأكدار، ومنبَعُ المضار وسِجْنُ الأَبرار ومجلس سرور الأشرار. الدنيا كالحيةِ تجمع في أنيابها سُمُومَ نَوَائِبِها وتفرغه في صميمِ قلوب أبنائها، انتهى. قال عياض في **«الشفا»** : قال أبو العباس المبرِّد- رحمه الله- قَسَّم كِسرى أيامَه فقال: يَصْلُحُ يَوْمَ الريح للنوم، ويومُ الغَيْم للصيد، ويوم المطر للشُّرْب واللهو، ويوم الشمس للحوائج.
 قال ابن خَالَوَيْهِ: ما كان أعرفَهم بسياسة دنياهم، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ، لكنْ نبينَا محمدا صلى الله عليه وسلّم جزأها ثلاثةَ أجزاء: جزءاً للَّه تعالى، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه. ثم جزَّأ جزءه بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة على العامة وَيَقُولُ: أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إبْلاَغِي فَإنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ، أَمَّنَهُ اللهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، انتهى. والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه، يأخذ من هذه الآية بحظّ. نوّر الله قلوبنا بهداه.

 (١) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٢٩).

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  \[ الروم : ٦ \] يريدُ : كُفَّارَ قريش والعرب، أي : لا يعملون أن الأمور من عند اللّه، وأن وعده لا يُخْلَفُ، وأن ما يورده نبيُّه حق. 
قال ( ع ) : وهذا الذي ذكرناه عُمْدَةُ ما قيل.

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

ثم وصف تعالى الكفرةَ الذين لا يعلمون أمر اللّه وصِدْقَ وعدِه بأنهم إنما : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون 
قال صاحب **«الكلم الفارقية »** الدنيا طَبَقٌ مسموم، لا يعرف ضرره إلا أربابُ الفهوم، قوةُ الرغبة في الدنيا علامة ضعفها في الآخرة، بحسب انصرافُ الرغبةِ إلى الشيء، يجدُّ الراغبُ في طلبه، وتتوفَّرُ دواعيه على تحصيلهِ، المطلوبات تُظهر وتبيِّنُ أقدارَ طُلاَّبها، فمن شَرُفَتْ همَّتُهُ شَرُفَتْ رغبته، وعزت طلبته، يا غافل، سكر حبك لدنياك، وطول مُتابعتِكَ لَغاوِي هواك، أنساك عظمةَ مولاك، وَثَنَاكَ عن ذكره وألهاك، وَصَرَفَ وجه رغبتك عن آخرتك إلى دنياك، إنْ كنت من أَهل الاستِبْصَار، فألقِ ناظرَ رغبتك عن زخارف هذه الدار فإنها مجمعُ الأكدار، ومنبَعُ المضار، وسِجْنُ الأَبرار، ومجلس سرور الأشرار، الدنيا كالحيةِ تجمع في أنيابها، سُمُومَ نَوَائِبِها، وتفرغه في صميمِ قلوب أبنائها، انتهى. 
قال عياض في الشفا، قال أبو العباس المبرِّد رحمه اللّه قَسَّم كِسرى أيامَه، فقال : يَصْلُحُ يَوْمَ الريح للنوم، ويومُ الغَيْم للصيد، ويوم المطر للشُّرْب واللهو، ويوم الشمس للحوائج، قال ابن خَالَوَيْهِ : ما كان أعرفَهم بسياسة دنياهم. 
 يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون  \[ الروم : ٧ \]. 
لكنْ نبينَا محمداً صلى الله عليه وسلم جزأها ثلاثةَ أجزاء : جزءاً للَّه تعالى، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه. ثم جزَّأ جزءه بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة على العامة وَيَقُولُ :( أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إبْلاَغِي فَإنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ، أَمَّنَهُ اللّهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ ) انتهى. والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه، يأخذ من هذه الآيةِ بخط نوَّر اللّهُ قلوبَنا بهداه.

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

( ت ) : قد تقدم ما جاء في الفكرة في **«آل عمران »**. قال ابن عطاء اللّه :( الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له ) وقال :( ما نفع القلبَ شيءٌ مثلُ عُزْلَةٍ يدخل بها ميدانَ فكرة ) انتهى. وباقي الآية بَيِّن.

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

وقوله عزَّ وجل : أَوَ لَمْ يَسيرُوا فِي الأرض فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأرض  \[ الروم : ٩ \]. 
يريدُ أثاروا الأرضَ بالمباني، والحرثِ، والحروبِ وسائرُ الحوادثِ التي أحدثوها هي كلُّها إثارةٌ للأرض بعضها حقيقة وبعضها بتجوُّز، والضمير في  عَمَرُوهَا  الأول للماضين، وفي الثاني للحاضرين المعاصرين.

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

وقوله تعالى : ثُمَّ كَانَ عاقبة الذين أَسَاءُوا السوأى أَن كَذَّبُواْ بآيات الله  \[ الروم : ١٠ \]. 
قرأ نافع وغيره :**«عَاقِبَةُ »** بالرفع على أنها اسْمُ  كَانَ ، والخبر يجوز أن يكون  السوأى ، ويجوز أن يكونَ  أَن كَذَّبُوا ، وتكونُ  السوأى  على هذا مفعولاً ب أَساءُوا  وإذا كان  السوأى  خبراً ف إن كَذَبُوا  مفعول من أجله، وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما **«عَاقِبَةَ »** بالنصب على أنها خبرٌ مقدَّم، واسم كان أحد ما تقدم،  والسوأى  : مصدر كالرُّجْعَى، والشُّورَى والفُتْيا، قال ابن عباس : أَسَاءُوا  هنا بمعنى : كفروا، و السوأى  هي النار. وعبارة البخاري، وقال مجاهد  السوأى  أي : الإساءة جزاء المسيئين، انتهى. 
والإبْلاَسُ : الكون في شَرٍّ، مع اليأسِ من الخير.

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

ت: قد تقدم ما جاء في الفكرة في **«آل عمران»**. قال ابن عطاء الله: الفكرة سِرَاجُ القَلْب فإذا ذَهَبَتْ فلا إضاءة له. وقال: ما نفع القلبَ شيءٌ مثلُ عُزْلَةٍ يدخل بها ميدانَ فكرة، انتهى وباقي الآية بيّن.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٩ الى ١٣\]
 أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣)
 وقوله عزَّ وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ... الآية، يريدُ أثاروا الأرضَ بالمباني، والحرثِ، والحروبِ وسائرُ الحوادثِ التي أحدثوها هي كلُّها إثارةٌ للأرض بعضها حقيقة وبعضها بتجوُّز، والضمير في عَمَرُوها الأول للماضين، وفي الثاني للحاضرين المعاصرين.
 وقوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ.
 قرأ نافع **«١»** وغيره: **«عَاقِبَةُ»** - بالرفع- على أنها اسْمُ كانَ، والخبر يجوز أن يكون السُّواى، ويجوز أن يكونَ أَنْ كَذَّبُوا، وتكونُ السُّواى على هذا مفعولا ب أَساؤُا وإذا كان السُّواى خبراً ف أَنْ كَذَّبُوا مفعول من أجله.
 وقرأ **«٢»** حمزة والكسائي وغيرهما **«عَاقِبَةَ»** بالنصب على أنها خبرٌ مقدَّم، واسم كان أحد ما تقدم، والسُّواى: مصدر كالرُّجْعَى، والشورى، والفتيا. قال ابن عباس:
 أَساؤُا هنا بمعنى: كفروا **«٣»**، والسُّواى هي النار. وعبارة البخاري: وقال مجاهد السُّواى أي: الإساءة جزاء المسيئين **«٤»**، انتهى. والإبْلاَسُ: الكون في شرّ، مع اليأس من الخير.

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٥٠٦)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٤٢)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٩٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٦٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣١)، و **«العنوان»** (١٥١)، و **«حجة القراءات»** (٥٥٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٩)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٤).
 (٢) ينظر: مصادر القراءة السابقة.
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧١) رقم (٢٧٩٠٧)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣١)، والسيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٤) ذكره السيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة عن مجاهد.

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

( ص ) : وقال الزجاج : المُبْلِسُ : الساكت المنقطع في حجته اليائس من أن يَهْتَدِيَ إليها انتهى.

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

ت: قد تقدم ما جاء في الفكرة في **«آل عمران»**. قال ابن عطاء الله: الفكرة سِرَاجُ القَلْب فإذا ذَهَبَتْ فلا إضاءة له. وقال: ما نفع القلبَ شيءٌ مثلُ عُزْلَةٍ يدخل بها ميدانَ فكرة، انتهى وباقي الآية بيّن.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٩ الى ١٣\]
 أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣)
 وقوله عزَّ وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ... الآية، يريدُ أثاروا الأرضَ بالمباني، والحرثِ، والحروبِ وسائرُ الحوادثِ التي أحدثوها هي كلُّها إثارةٌ للأرض بعضها حقيقة وبعضها بتجوُّز، والضمير في عَمَرُوها الأول للماضين، وفي الثاني للحاضرين المعاصرين.
 وقوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ.
 قرأ نافع **«١»** وغيره: **«عَاقِبَةُ»** - بالرفع- على أنها اسْمُ كانَ، والخبر يجوز أن يكون السُّواى، ويجوز أن يكونَ أَنْ كَذَّبُوا، وتكونُ السُّواى على هذا مفعولا ب أَساؤُا وإذا كان السُّواى خبراً ف أَنْ كَذَّبُوا مفعول من أجله.
 وقرأ **«٢»** حمزة والكسائي وغيرهما **«عَاقِبَةَ»** بالنصب على أنها خبرٌ مقدَّم، واسم كان أحد ما تقدم، والسُّواى: مصدر كالرُّجْعَى، والشورى، والفتيا. قال ابن عباس:
 أَساؤُا هنا بمعنى: كفروا **«٣»**، والسُّواى هي النار. وعبارة البخاري: وقال مجاهد السُّواى أي: الإساءة جزاء المسيئين **«٤»**، انتهى. والإبْلاَسُ: الكون في شرّ، مع اليأس من الخير.

 (١) ينظر: **«السبعة»** (٥٠٦)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٤٢)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٩٣)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٦٣)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣١)، و **«العنوان»** (١٥١)، و **«حجة القراءات»** (٥٥٦)، و **«شرح شعلة»** (٥٣٩)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٤).
 (٢) ينظر: مصادر القراءة السابقة.
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧١) رقم (٢٧٩٠٧)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣١)، والسيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٤) ذكره السيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة عن مجاهد.

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

وقوله جلت عظمته : وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ  \[ الروم : ١٤ \]. معناه : في المنازل والأحكام، والجزاء. قال قتادة : فُرْقَةً واللّه لا اجتماعَ بعدها.

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

و يُحْبَرُونَ  معناه يُنَعَّمُونَ قاله مجاهد، والحبرة والحبُورُ : السرور وقال يحيى بن أبي كثير : يُحْبَرُونَ  \[ الروم : ١٥ \] معناه : يسمعون الأغاني وهذا نوع من الحبرة. 
( ت ) : وفي الصحيح من قول أبي موسى : لو شعرت بك يا رسول اللّه لحبَّرتْهُ لك تَحْبِيراً أو كما قال. 
وقال ( ص ) : يُحْبَرُونَ  : قال الزجاج : التَحْبِيرُ : التحسين، والحبر العالم، إنما هو من هذا المعنى لأنه مُتَخَلِّقٌ بأحسَن أخلاق المؤمنين، والحِبْرُ المِدَادُ إنما سمي به لأنه يُحَسَّنُ به انتهى. 
قال الأصمعيُّ : ولا يقال : روضة حتى يكونَ فيها ماء يشربُ منه.

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

ومعنى : فِي العذاب مُحْضَرُونَ  \[ الروم : ١٦ \] أي : مجموعون له : لا يغيب أحد عنه.

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

وقوله تعالى : فَسُبْحَانَ الله  \[ الروم : ١٧ \]. 
خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه : إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة اللّه، ورَوَى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ  فَسُبْحَانَ اللّه حين تمسون وحين تصبحون  إلى قوله : وكذلك تخرجون  \[ الروم : ١٩ \]. 
أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ ) رواه أبو داود، انتهى من **«السلاح »**. 
قال ابن عباس وغيره : في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ : المغرب، والصبح، والظهر، والعصر، قالوا : والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى : في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله.

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:وقوله تعالى : فَسُبْحَانَ الله  \[ الروم : ١٧ \]. 
خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه : إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة اللّه، ورَوَى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ  فَسُبْحَانَ اللّه حين تمسون وحين تصبحون  إلى قوله : وكذلك تخرجون  \[ الروم : ١٩ \]. 
أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ ) رواه أبو داود، انتهى من ****«السلاح »****. 
قال ابن عباس وغيره : في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ : المغرب، والصبح، والظهر، والعصر، قالوا : والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى : في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله. ---

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

وقوله تعالى : يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت  الآية، تقدم بيانُها.

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

ثم بعد هذه الأَمثِلَةِ القاضيةِ بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجَنا من قبورِنا، و تَنتَشِرُونَ  \[ الروم : ٢٠ \]. 
معناه : تتصرفون وتتفرقون، والمودة والرحمة : هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ، وقيل : غيرُ هذا.

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

٦٥ ب ص: وقال الزجاج **«١»** : المُبْلِسُ: الساكت المنقطع/ في حجته اليائس من أن يَهْتَدِيَ إليها، انتهى.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٤ الى ١٦\]
 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦)
 وقوله جلت عظمته: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ معناه: في المنازل والأحكام والجزاء. قال قتادة **«٢»** : فرقة والله- لا اجتماع بعدها. ويُحْبَرُونَ معناه يُنَعَّمُونَ قاله مجاهد **«٣»**. والحبرة والحبُورُ: السرور، وقال يحيى بن أبي كثير: يُحْبَرُونَ معناه: يسمعون الأغاني وهذا نوع من الحبرة.
 ت: وفي الصحيح من قول أبي موسى: لو شعرت بك يا رسول الله لحبَّرتْهُ لك تَحْبِيراً أو كما قال.
 وقال ص: يُحْبَرُونَ: قال الزجاج **«٤»** : التَحْبِيرُ: التحسين، والحبر العالم، إنما هو من هذا المعنى لأنه مُتَخَلِّقٌ بأحسَن أخلاق المؤمنين، والحِبْرُ المِدَادُ إنما سمي به لأنه يُحَسَّنُ به، انتهى. قال الأصمعيُّ: ولا يقال: روضة حتى يكونَ فيها ماء يشربُ منه.
 ومعنى: فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي: مجموعون له: لا يغيب أحد عنه.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٧ الى ٢٩\]
 فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)
 وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦)
 وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩)

 (١) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٧٩).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٢) رقم (٢٧٩١١)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٣) رقم (٢٧٩١٣)، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٤)، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
 (٤) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٨٠).

وقوله تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ... الآية خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه: إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة الله. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إلى قوله:
 وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ»** **«١»**. رواه أبو داود، انتهى من **«السلاح»**.
 قال ابن عَبَّاس وغيره: في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ: المغرب، والصبح، والظهر، والعصر **«٢»**، قالوا: والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى: في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله.
 وقوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ... الآية، تقدم بيانُها. ثم بعد هذه الأَمثِلَةِ القاضيةِ بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجنا من قبورنا، وتَنْتَشِرُونَ معناه: تتصرفون وتتفرقون، والمودة والرحمة: هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ. وقيل: غير هذا.

 (١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٤٠) كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح حديث (٥٠٧٦) والطبراني في **«الكبير»** (١٢/ ٢٣٩) رقم (١٢٩٩١) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا. وعبد الرحمن البيلماني وابنه لا يحتج به.
 والحديث ضعفه الزيلعي في **«تخريج أحاديث الكشاف»** (٣/ ٥٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٤) رقم (٢٧٩١٩- ٢٧٩٢١- ٢٧٩٢٣) بنحوه، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣٢)، والسيوطي (٥/ ٢٩٥)، بنحوه وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس.

وقرأ الجمهور: **«للعالَمين»** - بفتح اللام- يعني: جميع العالم. وقرأ حفصٌ **«١»** عن عاصم- بكسرها- على معنى: أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه تجده إن شاء الله مبيناً، وهذا شأننا إلاحالة في هذا المختصر على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشداً.
 ت: وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع الله تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ بالله سبحانه.
 قال الغَزَالِيُّ في ****«الإحياء»**** : وبحر المعرفة لا ساحل له والإحاطة بكنه جلال الله محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ بالله تعالى وصفاتِه وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت- كثر النعيم في الآخرة وعظم، كما أنه كلما كثر البذر وحسن- كثر الزرع وحسن.
 وقال أيضاً في كتاب **«شرح عجائب القلب»** من ****«الإحياء»**** : وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة بحسب سِعَة معرفتِه بالله، وبحسب ما يتجلى له من عظمة الله- سبحانه-، وصفاتِه، وأفعاله، انتهى.
 وقوله تعالى: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ معناه: تثبت، كقوله تعالى: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا \[البقرة: ٢٠\].
 وهذا كثير، والدعوة من الأرض: هي البعث ليوم القيامة، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها، تُخْرَجُونَ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في ****«إذا»**** الثانية: أنها جوابُ/ الأولى، كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا ٦٦ أأسدّ الأقوال.
 وقال ص: إِذا أَنْتُمْ، ****«إذا»**** : للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان؟
 خلاف، ومِنَ الْأَرْضِ علَّقهُ الحُوفِيُّ ب **«دَعَا»**، وأجاز ع **«٢»** : أن يتعلقَ ب **«دعوة»** انتهى.
 وقرأ حمزة **«٣»** والكسائي: **«تَخْرُجُونَ»** - بفتح التاء، والباقون بضمها-، والقنوت هنا

 (١) ينظر: **«الحجة»** (٥/ ٤٤٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٩٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٦٤)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و **«العنوان»** (١٥١)، و **«حجة القراءات»** (٥٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٦).
 (٢) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٤).
 (٣) وحجتهما قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [القمر: الآية ٧]، وقوله: إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١]. وحجة الباقين قوله سبحانه: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: الآية ٥٢]. [.....]

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

وقرأ الجمهور :**«للعالَمين »** \[ الروم : ٢٢ \] بفتح اللام يعني : جميع العالم، وقرأ حفصٌ عن عاصم بكسرها على معنى : أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه تجده إن شاء اللّه مبيناً، وهذا شأننا الإحالة في هذا المختصر على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشداً. 
( ت ) : وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع اللّه تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ باللّه سبحانه، قال الغَزَالِيُّ في ****«الإحياء »**** :( وبحر المعرفة لا ساحل له والإحاطة بكنه جلال اللّه محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ باللّه تعالى وصفاتِه. وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت كثر النعيم في الآخرة وعظم كما أنه كلما كثر البذر وحسن كثر الزرع وحسن ). 
وقال أيضاً في كتاب **«شرح عجائب القلب »** من ****«الإحياء »**** :( وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة بحسب سِعَة معرفتِه باللّه وبحسب ما يتجلى له من عظمة اللّه سبحانه، وصفاتِه، وأفعاله ) انتهى.

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

٦٥ ب ص: وقال الزجاج **«١»** : المُبْلِسُ: الساكت المنقطع/ في حجته اليائس من أن يَهْتَدِيَ إليها، انتهى.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٤ الى ١٦\]
 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦)
 وقوله جلت عظمته: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ معناه: في المنازل والأحكام والجزاء. قال قتادة **«٢»** : فرقة والله- لا اجتماع بعدها. ويُحْبَرُونَ معناه يُنَعَّمُونَ قاله مجاهد **«٣»**. والحبرة والحبُورُ: السرور، وقال يحيى بن أبي كثير: يُحْبَرُونَ معناه: يسمعون الأغاني وهذا نوع من الحبرة.
 ت: وفي الصحيح من قول أبي موسى: لو شعرت بك يا رسول الله لحبَّرتْهُ لك تَحْبِيراً أو كما قال.
 وقال ص: يُحْبَرُونَ: قال الزجاج **«٤»** : التَحْبِيرُ: التحسين، والحبر العالم، إنما هو من هذا المعنى لأنه مُتَخَلِّقٌ بأحسَن أخلاق المؤمنين، والحِبْرُ المِدَادُ إنما سمي به لأنه يُحَسَّنُ به، انتهى. قال الأصمعيُّ: ولا يقال: روضة حتى يكونَ فيها ماء يشربُ منه.
 ومعنى: فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي: مجموعون له: لا يغيب أحد عنه.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٧ الى ٢٩\]
 فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)
 وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦)
 وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩)

 (١) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٧٩).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٢) رقم (٢٧٩١١)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٣) رقم (٢٧٩١٣)، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٤)، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
 (٤) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٨٠).

وقوله تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ... الآية خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه: إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة الله. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إلى قوله:
 وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ»** **«١»**. رواه أبو داود، انتهى من **«السلاح»**.
 قال ابن عَبَّاس وغيره: في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ: المغرب، والصبح، والظهر، والعصر **«٢»**، قالوا: والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى: في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله.
 وقوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ... الآية، تقدم بيانُها. ثم بعد هذه الأَمثِلَةِ القاضيةِ بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجنا من قبورنا، وتَنْتَشِرُونَ معناه: تتصرفون وتتفرقون، والمودة والرحمة: هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ. وقيل: غير هذا.

 (١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٤٠) كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح حديث (٥٠٧٦) والطبراني في **«الكبير»** (١٢/ ٢٣٩) رقم (١٢٩٩١) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا. وعبد الرحمن البيلماني وابنه لا يحتج به.
 والحديث ضعفه الزيلعي في **«تخريج أحاديث الكشاف»** (٣/ ٥٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٤) رقم (٢٧٩١٩- ٢٧٩٢١- ٢٧٩٢٣) بنحوه، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣٢)، والسيوطي (٥/ ٢٩٥)، بنحوه وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس.

وقرأ الجمهور: **«للعالَمين»** - بفتح اللام- يعني: جميع العالم. وقرأ حفصٌ **«١»** عن عاصم- بكسرها- على معنى: أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه تجده إن شاء الله مبيناً، وهذا شأننا إلاحالة في هذا المختصر على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشداً.
 ت: وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع الله تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ بالله سبحانه.
 قال الغَزَالِيُّ في ****«الإحياء»**** : وبحر المعرفة لا ساحل له والإحاطة بكنه جلال الله محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ بالله تعالى وصفاتِه وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت- كثر النعيم في الآخرة وعظم، كما أنه كلما كثر البذر وحسن- كثر الزرع وحسن.
 وقال أيضاً في كتاب **«شرح عجائب القلب»** من ****«الإحياء»**** : وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة بحسب سِعَة معرفتِه بالله، وبحسب ما يتجلى له من عظمة الله- سبحانه-، وصفاتِه، وأفعاله، انتهى.
 وقوله تعالى: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ معناه: تثبت، كقوله تعالى: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا \[البقرة: ٢٠\].
 وهذا كثير، والدعوة من الأرض: هي البعث ليوم القيامة، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها، تُخْرَجُونَ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في ****«إذا»**** الثانية: أنها جوابُ/ الأولى، كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا ٦٦ أأسدّ الأقوال.
 وقال ص: إِذا أَنْتُمْ، ****«إذا»**** : للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان؟
 خلاف، ومِنَ الْأَرْضِ علَّقهُ الحُوفِيُّ ب **«دَعَا»**، وأجاز ع **«٢»** : أن يتعلقَ ب **«دعوة»** انتهى.
 وقرأ حمزة **«٣»** والكسائي: **«تَخْرُجُونَ»** - بفتح التاء، والباقون بضمها-، والقنوت هنا

 (١) ينظر: **«الحجة»** (٥/ ٤٤٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٩٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٦٤)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و **«العنوان»** (١٥١)، و **«حجة القراءات»** (٥٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٦).
 (٢) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٤).
 (٣) وحجتهما قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [القمر: الآية ٧]، وقوله: إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١]. وحجة الباقين قوله سبحانه: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: الآية ٥٢]. [.....]

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

٦٥ ب ص: وقال الزجاج **«١»** : المُبْلِسُ: الساكت المنقطع/ في حجته اليائس من أن يَهْتَدِيَ إليها، انتهى.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٤ الى ١٦\]
 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦)
 وقوله جلت عظمته: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ معناه: في المنازل والأحكام والجزاء. قال قتادة **«٢»** : فرقة والله- لا اجتماع بعدها. ويُحْبَرُونَ معناه يُنَعَّمُونَ قاله مجاهد **«٣»**. والحبرة والحبُورُ: السرور، وقال يحيى بن أبي كثير: يُحْبَرُونَ معناه: يسمعون الأغاني وهذا نوع من الحبرة.
 ت: وفي الصحيح من قول أبي موسى: لو شعرت بك يا رسول الله لحبَّرتْهُ لك تَحْبِيراً أو كما قال.
 وقال ص: يُحْبَرُونَ: قال الزجاج **«٤»** : التَحْبِيرُ: التحسين، والحبر العالم، إنما هو من هذا المعنى لأنه مُتَخَلِّقٌ بأحسَن أخلاق المؤمنين، والحِبْرُ المِدَادُ إنما سمي به لأنه يُحَسَّنُ به، انتهى. قال الأصمعيُّ: ولا يقال: روضة حتى يكونَ فيها ماء يشربُ منه.
 ومعنى: فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي: مجموعون له: لا يغيب أحد عنه.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٧ الى ٢٩\]
 فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)
 وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦)
 وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩)

 (١) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٧٩).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٢) رقم (٢٧٩١١)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٣) رقم (٢٧٩١٣)، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٤)، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
 (٤) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٨٠).

وقوله تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ... الآية خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه: إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة الله. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إلى قوله:
 وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ»** **«١»**. رواه أبو داود، انتهى من **«السلاح»**.
 قال ابن عَبَّاس وغيره: في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ: المغرب، والصبح، والظهر، والعصر **«٢»**، قالوا: والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى: في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله.
 وقوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ... الآية، تقدم بيانُها. ثم بعد هذه الأَمثِلَةِ القاضيةِ بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجنا من قبورنا، وتَنْتَشِرُونَ معناه: تتصرفون وتتفرقون، والمودة والرحمة: هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ. وقيل: غير هذا.

 (١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٤٠) كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح حديث (٥٠٧٦) والطبراني في **«الكبير»** (١٢/ ٢٣٩) رقم (١٢٩٩١) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا. وعبد الرحمن البيلماني وابنه لا يحتج به.
 والحديث ضعفه الزيلعي في **«تخريج أحاديث الكشاف»** (٣/ ٥٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٤) رقم (٢٧٩١٩- ٢٧٩٢١- ٢٧٩٢٣) بنحوه، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣٢)، والسيوطي (٥/ ٢٩٥)، بنحوه وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس.

وقرأ الجمهور: **«للعالَمين»** - بفتح اللام- يعني: جميع العالم. وقرأ حفصٌ **«١»** عن عاصم- بكسرها- على معنى: أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه تجده إن شاء الله مبيناً، وهذا شأننا إلاحالة في هذا المختصر على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشداً.
 ت: وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع الله تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ بالله سبحانه.
 قال الغَزَالِيُّ في ****«الإحياء»**** : وبحر المعرفة لا ساحل له والإحاطة بكنه جلال الله محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ بالله تعالى وصفاتِه وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت- كثر النعيم في الآخرة وعظم، كما أنه كلما كثر البذر وحسن- كثر الزرع وحسن.
 وقال أيضاً في كتاب **«شرح عجائب القلب»** من ****«الإحياء»**** : وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة بحسب سِعَة معرفتِه بالله، وبحسب ما يتجلى له من عظمة الله- سبحانه-، وصفاتِه، وأفعاله، انتهى.
 وقوله تعالى: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ معناه: تثبت، كقوله تعالى: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا \[البقرة: ٢٠\].
 وهذا كثير، والدعوة من الأرض: هي البعث ليوم القيامة، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها، تُخْرَجُونَ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في ****«إذا»**** الثانية: أنها جوابُ/ الأولى، كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا ٦٦ أأسدّ الأقوال.
 وقال ص: إِذا أَنْتُمْ، ****«إذا»**** : للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان؟
 خلاف، ومِنَ الْأَرْضِ علَّقهُ الحُوفِيُّ ب **«دَعَا»**، وأجاز ع **«٢»** : أن يتعلقَ ب **«دعوة»** انتهى.
 وقرأ حمزة **«٣»** والكسائي: **«تَخْرُجُونَ»** - بفتح التاء، والباقون بضمها-، والقنوت هنا

 (١) ينظر: **«الحجة»** (٥/ ٤٤٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٩٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٦٤)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و **«العنوان»** (١٥١)، و **«حجة القراءات»** (٥٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٦).
 (٢) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٤).
 (٣) وحجتهما قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [القمر: الآية ٧]، وقوله: إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١]. وحجة الباقين قوله سبحانه: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: الآية ٥٢]. [.....]

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

وقوله تعالى : أَن تَقُومَ السماء والأرض  \[ الروم : ٢٥ \]. 
معناه : تثبت كقوله تعالى : وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا  \[ البقرة : ٢٠ \]. 
وهذا كثير، والدعوة من الأرض : هي البعث ليوم القيامة، قال مكي : والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها،  تَخْرُجُونَ  ؛ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في ****«إذا »**** الثانية : أنها جوابُ الأولى، كأنه قال : ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا أسدُّ الأقوال. 
وقال ( ص ) : إِذَا أَنتُمْ ، ****«إذا »**** : للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان ؟ خلاف، و مِنَ الأرض  علَّقهُ الحُوفِيُّ ب( عَ )، وأجاز ( ع ) أن يتعلقَ ب**«دعوة »** انتهى. 
وقرأ حمزة والكسائي :**«تَخْرُجُونَ »** بفتح التاء، والباقون بضمها.

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

والقنوت هنا بمعنى الخضوعِ، والانقيادِ في طاعتهِ سبحانه.

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

وإعادة الخلق : هو بعثُهم من القبور. 
وقوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ  \[ الروم : ٢٧ \]. 
قال ابن عباس وغيره : المعنى : وهو هين عليه، وفي مصحف ابن مسعود **«وهو هين عليه »**، وفي بعض المصاحف **«وكل هين عليه »**. 
وقال ابن عباس أيضاً وغيره : المعنى : وهو أيسر عليه، قال : ولكن هذا التفضيل إنَّما هو بحسْب معتقدِ البَشَرِ، وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعَادَةِ في كثير من الأشياء أهون علينا من البدءة. ولما جاء بلفظٍ فيه استعارة، وتشبيه بما يعهده الناس من أنفسهم خَلُصَ جانبُ العظمة بأن جعل له المثلَ الأعْلَى الذي لا يلحقه تكييف ولا تماثل مع شيء.

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

بين تعالى أمر الأصنام وفسادَ معتقدِ مَن يُشْرِكُها باللّه بضربه هذا المثلَ وهو قوله : ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ  \[ الروم : ٢٨ \]. 
ومعناه : أَنكم أيها الناس إذا كان لكم عبيدٌ تَمْلِكُونَهم فإنكم لا تشركونهم في أموالكم ومُهِمِّ أموركم، ولا في شيء على جهة استواءَ المنزلة. وليس من شأنكم أن تخافوهم في أن يرثوا أموالكم، أو يقاسموكم إياها في حياتكم، كما يفعل بعضكم ببعض فإذا كان هذا فيكم، فكيف تقولون : أن من عبيده وملكه شركاءُ في سلطانِه وألوهيته هذا تفسير ابن عباس والجماعة.

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

٦٥ ب ص: وقال الزجاج **«١»** : المُبْلِسُ: الساكت المنقطع/ في حجته اليائس من أن يَهْتَدِيَ إليها، انتهى.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٤ الى ١٦\]
 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦)
 وقوله جلت عظمته: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ معناه: في المنازل والأحكام والجزاء. قال قتادة **«٢»** : فرقة والله- لا اجتماع بعدها. ويُحْبَرُونَ معناه يُنَعَّمُونَ قاله مجاهد **«٣»**. والحبرة والحبُورُ: السرور، وقال يحيى بن أبي كثير: يُحْبَرُونَ معناه: يسمعون الأغاني وهذا نوع من الحبرة.
 ت: وفي الصحيح من قول أبي موسى: لو شعرت بك يا رسول الله لحبَّرتْهُ لك تَحْبِيراً أو كما قال.
 وقال ص: يُحْبَرُونَ: قال الزجاج **«٤»** : التَحْبِيرُ: التحسين، والحبر العالم، إنما هو من هذا المعنى لأنه مُتَخَلِّقٌ بأحسَن أخلاق المؤمنين، والحِبْرُ المِدَادُ إنما سمي به لأنه يُحَسَّنُ به، انتهى. قال الأصمعيُّ: ولا يقال: روضة حتى يكونَ فيها ماء يشربُ منه.
 ومعنى: فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي: مجموعون له: لا يغيب أحد عنه.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١٧ الى ٢٩\]
 فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)
 وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦)
 وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩)

 (١) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٧٩).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٢) رقم (٢٧٩١١)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٣)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٣) رقم (٢٧٩١٣)، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣١)، وابن كثير (٣/ ٤٢٨)، والسيوطي (٥/ ٢٩٤)، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
 (٤) ينظر: ****«معاني القرآن»**** للزجاج (٤/ ١٨٠).

وقوله تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ... الآية خطابٌ للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحضِّ على الصلاة في هذه الأوقات، كأنه يقول سبحانه: إذا كان أمر هذه الفرق هكذا من النقمة والعذاب، فجِدَّ أيها المؤمن في طريق الفوز برحمة الله. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إلى قوله:
 وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِه ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ»** **«١»**. رواه أبو داود، انتهى من **«السلاح»**.
 قال ابن عَبَّاس وغيره: في هذه الآية تنبيهٌ علَى أربع صلواتٍ: المغرب، والصبح، والظهر، والعصر **«٢»**، قالوا: والعشاءُ الأخيرةُ هي في آية أخرى: في زلف الليل، وقد تقدم بيانُ هذا مُسْتَوْفَى في مَحَاله.
 وقوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ... الآية، تقدم بيانُها. ثم بعد هذه الأَمثِلَةِ القاضيةِ بتجويز بعث الأجساد عقلاً ساق الخبر سبحانه بأن كذلك خروجنا من قبورنا، وتَنْتَشِرُونَ معناه: تتصرفون وتتفرقون، والمودة والرحمة: هما على بابهما المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ. وقيل: غير هذا.

 (١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٤٠) كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح حديث (٥٠٧٦) والطبراني في **«الكبير»** (١٢/ ٢٣٩) رقم (١٢٩٩١) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا. وعبد الرحمن البيلماني وابنه لا يحتج به.
 والحديث ضعفه الزيلعي في **«تخريج أحاديث الكشاف»** (٣/ ٥٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٤) رقم (٢٧٩١٩- ٢٧٩٢١- ٢٧٩٢٣) بنحوه، وذكره البغوي (٣/ ٤٧٩)، وابن عطية (٤/ ٣٣٢)، والسيوطي (٥/ ٢٩٥)، بنحوه وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس.

وقرأ الجمهور: **«للعالَمين»** - بفتح اللام- يعني: جميع العالم. وقرأ حفصٌ **«١»** عن عاصم- بكسرها- على معنى: أَنَّ أهلَ الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم، وباقي الآية اطْلبه في مَحَالِّه تجده إن شاء الله مبيناً، وهذا شأننا إلاحالة في هذا المختصر على ما تقدم بيانه، فاعلمه راشداً.
 ت: وهذه الآياتُ والعبر إنما يعظمُ موقعُها في قلوب العارفين باللَّه سبحانه، ومن أكثرَ التفكُّرَ في عجائب صنع الله تعالى حَصَلَتْ له المعرفةُ بالله سبحانه.
 قال الغَزَالِيُّ في ****«الإحياء»**** : وبحر المعرفة لا ساحل له والإحاطة بكنه جلال الله محالٌ، وكلما كثرت المعرفةُ بالله تعالى وصفاتِه وأَفعاله وأسرار مملكته وقويت- كثر النعيم في الآخرة وعظم، كما أنه كلما كثر البذر وحسن- كثر الزرع وحسن.
 وقال أيضاً في كتاب **«شرح عجائب القلب»** من ****«الإحياء»**** : وتكون سَعَةُ ملك العبد في الجنة بحسب سِعَة معرفتِه بالله، وبحسب ما يتجلى له من عظمة الله- سبحانه-، وصفاتِه، وأفعاله، انتهى.
 وقوله تعالى: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ معناه: تثبت، كقوله تعالى: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا \[البقرة: ٢٠\].
 وهذا كثير، والدعوة من الأرض: هي البعث ليوم القيامة، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أنَّ الوقفَ في هذه الآية يكونُ في آخرها، تُخْرَجُونَ لأن مذهب سيبويهِ والخليلِ في ****«إذا»**** الثانية: أنها جوابُ/ الأولى، كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا ٦٦ أأسدّ الأقوال.
 وقال ص: إِذا أَنْتُمْ، ****«إذا»**** : للمفاجأة، وهل هي ظرفُ مكانٍ أو ظرفَ زمان؟
 خلاف، ومِنَ الْأَرْضِ علَّقهُ الحُوفِيُّ ب **«دَعَا»**، وأجاز ع **«٢»** : أن يتعلقَ ب **«دعوة»** انتهى.
 وقرأ حمزة **«٣»** والكسائي: **«تَخْرُجُونَ»** - بفتح التاء، والباقون بضمها-، والقنوت هنا

 (١) ينظر: **«الحجة»** (٥/ ٤٤٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ١٩٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٢٦٤)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و **«العنوان»** (١٥١)، و **«حجة القراءات»** (٥٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٦).
 (٢) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٤).
 (٣) وحجتهما قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [القمر: الآية ٧]، وقوله: إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١]. وحجة الباقين قوله سبحانه: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: الآية ٥٢]. [.....]

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

وقوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً  \[ الروم : ٣٠ \]. 
إقامة الوجه : هي تقويم المقصد والقوةِ على الجِدِّ في أعمال الدين. وخص الوجه لأنه جامع حواس الإنسان ولشرفه. و فِطْرَة الله  نَصْبٌ على المصدر، وقيل : بفعل مضمر تقديره اتبع أو التزم فطرة اللّه، واختُلِفَ في الفطرة ها هنا، والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظةِ أَنها الخِلْقَةُ والهَيْئَةُ التي في نفسِ الطفلِ التي هي مُعَدَّةٌ مُهَيَّئَةٌ لأَنْ يَمِيزَ بها مصنوعات اللّه، ويستدلَّ بها على ربِّهِ، ويعرف شرائعه ويؤمن به، فكأنه تعالى قال : أقم وَجْهَك للدِّينِ الذي هو الحنيفُ، وهو فطرة اللّه الذي على الإعداد له. فُطِرَ البشرِ لكن تعرضهم العوارضُ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ) الحديث، ثم يقول : فِطْرَتَ الله  الآية، إلى  القيم  فذكرُ الأبوين إنما هما مثالٌ للعَوارِض التي هي كثيرةُ. وقال البخاريُّ : فِطْرَةُ اللّهِ : هِيَ الإسْلاَمُ، انتهى. 
وقوله تعالى : لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله  يحتمل أنْ يريدَ بها هذه الفطرةَ ويحتمل أن يريدَ بها الإنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه يقول : أقم وجهَك للدين الذي من صفته كذا وكذا، فإنَّ هؤلاءِ الكفرةَ قد خَلَقَ اللّه لهم الكُفْرَ، و لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ، أي : أنهم لا يفلحون، وقيل غيرُ هذا، وقال البخاري : لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله  أي : لدين اللّه، وخُلُق الأولين دينُهم. انتهى. 
و القَيِّم  بناءُ مبَالَغَةٍ مِنَ القيام الذي هو بمعنى الاستقامة.

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

و مُنِيبِينَ  \[ الروم : ٣١ \]. 
يحتمل أنْ يكونَ حالاً من قوله  فَطَرَ الناس  \[ الروم : ٣٠ \] لا سِيَّمَا عَلى رَأْي مَنْ رَأَى أَنَّ ذلكَ خصوصٌ في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالاً من قوله  أَقِم وَجْهَكَ  وجمعه : لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته نظيرها قوله تعالى : يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء  \[ الطلاق : ١ \]. 
والمشركون المشار إليهم في هذه الآية : هم اليهودُ والنصارى قاله قتادة، وقيل غير هذا.

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

بمعنى الخضوعِ، والانقيادِ في طاعتهِ سبحانه. وإعادة الخلق: هو بعثُهم من القبور.
 وقوله تعالى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال ابن عباس وغيره: المعنى: وهو هين **«١»** عليه، وفي مصحف ابن مسعود **«٢»** **«وهو هين عليه»**، وفي بعض المصاحف **«وكل هين عليه»**.
 وقال ابن عباس أيضاً وغيره: المعنى: وهو أيسر **«٣»** عليه، قال: ولكن هذا التفضيل إنَّما هو بحسْب معتقدِ البَشَرِ وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعَادَةِ في كثير من الأشياء أهون علينا من البدأة. ولما جاء بلفظٍ فيه استعارة، وتشبيه **«٤»** بما يعهده الناس من أنفسهم خَلُصَ جانبُ العظمة بأن جعل له المثلَ الأعْلَى الذي لا يلحقه تكييف ولا تماثل مع شيء. ثم بين تعالى أمر الأصنام وفسادَ معتقدِ مَن يُشْرِكُها بالله- بضربه هذا المثلَ- وهو قوله: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ... الآية، ومعناه:
 أَنكم أيها الناس إذا كان لكم عبيدٌ تَمْلِكُونَهم فإنكم لا تشركونهم في أموالكم ومُهِمِّ أموركم، ولا في شيء على جهة استواءَ المنزلة. وليس من شأنكم أن تخافوهم في أن يرثوا أموالكم، أو يقاسموكم إياها في حياتكم، كما يفعل بعضكم ببعض فإذا كان هذا فيكم، فكيف تقولون: أن من عبيده وملكه شركاءُ في سلطانِه وألوهيته هذا تفسير ابن عباس **«٥»** والجماعة.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٠ الى ٣٢\]
 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)

 - ينظر: ****«حجة القراءات»**** (٥٥٧)، و **«السبعة»** (٥٠٦)، و **«الحجة»** (٥/ ٤٤٥)، و **«إعراب القراءات»**، (٢/ ١٩٥)، و **«العنوان»** (١٥١)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٥٧)، و **«إتحاف»** (٢/ ٣٥٦).
 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٩) رقم (٢٧٩٣٩)، وذكره البغوي (٣/ ٤٨١)، وابن عطية (٤/ ٣٣٥)، وابن كثير (٣/ ٤٣١)، والسيوطي (٥/ ٢٩٨)، وعزاه لابن الأنباري عن ابن عباس.
 (٢) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ٣٣٥)، و **«البحر المحيط»** (٧/ ١٦٥).
 (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٧٩) رقم (٢٧٩٤٠)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٥)، وابن كثير (٣/ ٤٣٠)، والسيوطي (٥/ ٢٩٧) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٤) في ج: التشبيه.
 (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨١) رقم (٢٧٩٤٩) بنحوه، وذكره البغوي، (٣/ ٤٨٢)، وابن عطية (٤/ ٣٣٥- ٣٣٦)، والسيوطي (٥/ ٢٩٨)، بنحوه، وعزاه لابن جرير عن ابن عباس.

وقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً.... الآية، إقامة الوجه: هي تقويم المقصد والقوةِ على الجِدِّ في أعمال الدين. وخص الوجه لأنه جامع حواس الإنسان ولشرفه. وفِطْرَتَ اللَّهِ نَصْبٌ على المصدر.
 وقيل: بفعل مضمر تقديره: اتبع أو التزم فطرة الله، واختُلِفَ في الفطرة هاهنا، والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظةِ أَنها الخِلْقَةُ والهَيْئَةُ التي في نفسِ الطفلِ التي هي مُعَدَّةٌ مُهَيَّئَةٌ لأَنْ يَمِيزَ بها مصنوعات الله، ويستدلَّ بها على ربِّهِ، ويعرف شرائعه ويؤمن به، فكأنه تعالى، قال: أقم وَجْهَك للدِّينِ الذي هو الحنيفُ، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فُطِرَ البشرِ لكن تعرضهم العوارض ومنه قوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: **«كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ... »** الحديث **«١»** -، ثم يقول

 (١) أخرجه البخاري (١١/ ٤٩٣) كتاب القدر: باب الله أعلم بما كانوا عاملين، الحديث (٦٥٩٩)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٨) : كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، الحديث (٢٥/ ٢٦٥٨)، وأبو داود (٥/ ٨٦) : كتاب السنة: باب في ذراري المشركين، الحديث (٤٧١٤)، والترمذيّ (٣/ ٣٠٣) : كتاب القدر: باب كل مولود يولد على الفطرة، الحديث (٣٢٢٣)، ومالك (١/ ٢٤١) : كتاب الجنائز: باب جامع الجنائز، الحديث (٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٣)، والحميدي (٢/ ٤٧٣)، رقم (١١١٣)، وعبد الرزاق (٢٠٠٨٧)، وأبو يعلى (١١/ ١٩٧)، رقم (٦٣٠٦) وابن حبان (١٢٨، ١٣٠)، وأبو نعيم في **«الحلية»** (٩/ ٣٢٨)، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج الإبل جمعاء، هل تحس فيها من جدعاء، قالوا: يا رسول الله: أرأيت الذي يموت وهو صغير، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين.
 ولفظ مسلم مصدرا بلفظ: كل إنسان تلده أمه على الفطرة، وأبواه بعد يهودانه وينصرانه ويمجسانه، فإن كانا مسلمين فمسلم، كل إنسان تلده أمه، يلكز الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها.
 وفي الباب عن جابر والأسود بن سريع وابن عباس وسمرة بن جندب.
 **- حديث جابر:**
 أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٣) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا.»**
 وذكره الهيثمي في **«المجمع»** (٧/ ٢٢١) وقال: رواه أحمد وفيه أبو جعفر الرازي وهو ثقة وفيه خلاف وبقية رجاله ثقات.
 **- حديث الأسود بن سريع:**
 أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٥)، وابن حبان (١٦٥٨- موارد)، وأبو يعلى (٢/ ٢٤٠) رقم (٩٤٢)، والطبراني في ****«الكبير»**** (١/ ٢٨٣) رقم (٨٢٨)، والطحاوي في **«مشكل الآثار»** (٢/ ١٦٣) من حديث الأسود بن سريع بمثل حديث جابر.
 وذكره الهيثمي في **«مجمع الزوائد»** (٥/ ٣١٩) وقال: رواه أحمد بأسانيد والطبراني في ****«الكبير»**** و **«الأوسط»**... وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. -

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

وقوله تعالى : وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ دَعَوا رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ  \[ الروم : ٣٣ \]. 
ابتداءُ إنحاءٍ على عَبَدَةِ الأَصْنَام. 
قال ( ع ) : ويلحق من هذه الألفاظ شيءٌ للمؤمنين إذا جاءهم فَرَجٌ بعد شدةٍ فعلقوا ذلك بمخلوقين أو بِحذْف آرائهم، وغير ذلك لأن فيه شكر للَّه تعالى ويسمى تَشْرَيكاً مجَازاً.

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

فِطْرَتَ اللَّهِ... الآية، إلى الْقَيِّمُ فذكرُ الأبوين إنما هما مثالٌ للعَوارِض التي هي كثيرةُ. وقال البخاريُّ: فِطْرَةُ اللهِ: هِيَ الإسْلاَمُ **«١»**، انتهى.
 وقوله تعالى: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يحتمل أنْ يريدَ بها هذه الفطرةَ، ويحتمل أن يريدَ بها الإنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه يقول: أقم وجهَك للدين الذي من صفته كذا وكذا، فإنَّ هؤلاءِ الكفرة قد خلق الله لهم الكفر، ولا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، أي: أنهم لا يفلحون، وقيل غيرُ هذا، وقال البخاري: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي:
 لدين الله، وخُلُق الأولين: دينهم. انتهى. والْقَيِّمُ بناءُ مبَالَغَةٍ مِنَ القيام الذي هو بمعنى الاستقامة، ومُنِيبِينَ يحتمل أنْ يكونَ حالاً من قوله فَطَرَ النَّاسَ لا سِيَّمَا عَلى رَأْي مَنْ رَأَى أَنَّ ذلكَ خصوصٌ في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالا من قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ وجمعه: لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي/ صلى الله عليه وسلّم ولأمته نظيرها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٦٦ ب إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ \[الطلاق: ١\]. والمشركون المشار إليهم في هذه الآية: هم اليهودُ والنصارى قاله قتادة **«٢»**، وقيل غير هذا.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٧\]
 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)
 فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)
 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)

 **-- حديث ابن عباس:**
 أخرجه البزار في **«مسنده»** (٢١٦٧- كشف). وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١) بلفظ: **«كل مولود يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه»**.
 وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه غير واحد.
 **- حديث سمرة بن جندب:**
 أخرجه البزار (٢١٦٦- كشف) وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١)، وقال: رواه البزار وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف. ونقل عن يحى القطان أنه وثقه.
 (١) ينظر: **«البخاري»** (٨/ ٣٧٢) كتاب التفسير: باب: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٥) رقم (٢٧٩٧٣)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٧)، والسيوطي (٥/ ٣٠٠)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.

وقوله تعالى:

 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ  الآية، ابتداءُ إنحاءٍ على عَبَدَةِ الأَصْنَام. قال ع **«١»** : ويلحق من هذه الألفاظ شيءٌ للمؤمنين إذا جاءهم فَرَجٌ بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين، أو بحذق آرائهم، وغير ذلك لأن فيه قلة شكر للَّه تعالى ويسمى تَشْرَيكاً مجَازاً. والسلطانُ هنا البرهانُ من رسولٍ أو كتابٍ، ونحوه.
 وقوله تعالى: فَهُوَ يَتَكَلَّمُ معناه فهو يُظْهِر حجتَهم، ويغلبُ مذهبَهم، وينطق بشركهم. ثم قال تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها... الآية، وكل أحد يأخذ من هذه الخُلُقِ بقسطِ، فالمقل والمكثر، إلا من ربطتِ الشريعةُ جأشَه، ونَهَجَتِ السنة سبيلَه، وتأدَّب بآداب الله، فصبر عند الضراء وشكر عند السراء، ولم يَبْطُرْ عند النِّعْمَةِ، ولا قنط عند الابتلاءِ، والقَنَطُ: اليأسُ الصريحُ. ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يَيْأْسْ من رَّوْح اللهِ- وهو أنه سبحانه يَخُصُّ من يشاء من عبادهِ بِبَسْطِ الرزق، ويقدر على من يشاء منهم. فينبغي لكلِ عَبْدٍ أنْ يكونَ راجياً ما عند ربه. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أمراً تَدْخُلُ فيه أمته- على جهة الندب- بإيتاء ذي القربى حقَّه من صلة المالِ، وحسنِ المعاشرة ولين القول، قال الحسن **«٢»** : حقه المواساةُ في اليُسْر، وقولٌ مَيْسُورٌ في العُسْرِ.
 قال ع **«٣»** : ومعظمُ ما قُصِدَ أمر المعونة بالمال.
 (١) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٧) رقم (٢٧٩٧٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٨).
 (٣) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٨).

وقرأ الجمهور: وَما آتَيْتُمْ بمعنى: أعطيتم، وقرأ ابن كثير **«١»** بغير مد، بمعنى:
 وما فعلتم، وأجمعوا على المد في قوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ والربا: الزيادة.
 قال ابن عباس **«٢»** وغيره: هذه الآية نزلتُ في هباتِ الثَّوابِ.
 قال ع **«٣»** : وما جَرَى مَجْرَاها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسِّلمِ وغيرِه، فهو وإن كانَ لاَ إثْمَ فيه فَلا أجْرَ فيه ولاَ زيادة عند الله تعالى، وما أعْطَى الإنسانُ تَنْمِيَةً لِمالهِ وتطهيراً يريدُ بذلك وَجْهَ اللَّه تعالى فذلك هُو الذي يُجَازَى به أضعَافاً مضَاعَفَةً على ما شاء الله له. وقرأ جمهور السبعةِ **«ليربوا»** بإسناد الفِعل إلى الربا، وقرأ **«٤»** نافعٌ وحدَه **«لِتُرْبُوا»** وباقي الآية بيِّن. ثم ذكر تعالى- على جهة العبرة- ما ظهرَ من الفسَادِ بسبب المعَاصي، قال مجاهد: البَرُّ البلاد البعيدة من البحر، والبحرُ السواحلُ والمدنُ التي على ضِفَّة البحرِ **«٥»**، وظهورُ الفساد فيهما: هو بارتفاعِ البركاتِ، ووقوعِ الرزايا، وحدوثِ الفتنِ.
 وتغلب العدوِّ، وهذه الثلاثةُ توجَد في البر والبحر، قال ابن عباس: الفسادُ في البحر:
 انقطاع صَيْدِه بذَنَوب بني آدم **«٦»**، وقلما توجد أمة فاضلةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعمال إلا يدفعُ الله عنها هذه الأمور، والأمرُ بالعكس في المعاصي، وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير. ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أي: يتوبون ويراجعونَ بصائَرهم فِي طاعةِ ربهِم ثم حذَّر- تعالى- من يومِ القيامةِ تحذيراً يَعُمُّ العالمَ وإياهُمُ المقصد بقوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ الآية وَلاَ مَرَدَّ لَهُ: معناه:
 لَيْسَ فِيه رُجُوعٌ لِعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد/ لاَ يَردُّهُ رَادٌّ. وهذا ظاهر بحسب اللفظ ٦٧ أويَصَّدَّعُونَ: معناه: يَتَفَرَّقُونَ بعد جمعهم إلى الجنةِ وإلى النار. ثم ذكر تعالى من آياته أشياءَ وهي ما في الرِّيحِ من المنافِع وذلك أنها بشرى بالمطر ويُلَقَّحُ بها الشجر، وغير ذلك،

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٦)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٤)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٥٨)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٩).
 (٣) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٩).
 (٤) فالتاء هاهنا للمخاطبين، والواو واو الجمع. وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد واو. وحجة الباقين قوله بعده: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ.
 ينظر: ****«حجة القراءات»**** (٥٥٩)، و ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٧)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧).
 (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٠- ١٩١) رقم (٢٧٩٩٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).
 (٦) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

والسلطانُ هنا البرهانُ من رسولٍ أو كتابٍ، ونحوه. 
وقوله تعالى : فَهُوَ يَتَكَلَّمُ  \[ الروم : ٣٥ \]. 
معناه فهو يُظْهِر حجتَهم، ويغلبُ مذهبَهم، وينطق بشركهم.

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

ثم قال تعالى : وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا  \[ الروم : ٣٦ \]. 
وكل أحد يأخذ من هذه الخُلُقِ بقسطِ، فالمقل والمكثر إلا من ربطتِ الشريعةُ جأشَه، ونَهَجَتِ السنة سبيلَه، وتأدَّب بآداب اللّه، فصبر عند الضراء وشكر عند السراء، ولم يَبْطُرْ عند النِّعْمَةِ، ولا قنط عند الابتلاءِ، والقَنَطُ : اليأسُ الصريحُ.

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يَيْأْسْ من رَّوْح اللّهِ وهو أنه سبحانه يَخُصُّ من يشاء من عبادهِ بِبَسْطِ الرزق، ويقدر على من يشاء منهم. فينبغي لكلِ عَبْدٍ أنْ يكونَ راجياً ما عند ربه.

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

ثم أمر تعالى نبيَّه عليه السلام أمراً تَدْخُلُ فيه أمته على جهة الندب بإيتاء ذي القربى حقَّه من صلة المالِ، وحسنِ المعاشرة ولين القول، قال الحسن : حقه المواساةُ في اليُسْر، وقولٌ مَيْسُورٌ في العُسْرِ. 
قال ( ع ) : ومعظمُ ما قُصِدَ أمرُ المعونةِ بالمال.

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

وقرأ الجمهور : وَمَا آتَيْتُمْ  \[ الروم : ٣٩ \] بمعنى : أعطتيم، وقرأ ابن كثير بغير مد، وما فعلتم، وأجمعوا على المد في قوله  وَمَا آتَيْتُمْ مِّن زكاة  والربا : الزيادة. 
قال ابن عباس وغيره : هذه الآية نزلتُ في هباتِ الثَّوابِ. 
قال ( ع ) : وما جَرَى مَجْرَاها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسِّلمِ وغيرِه، فهو وإن كانَ لاَ إثْمَ فيه فَلا أجْرَ فيه ولاَ زيادة عند اللّه تعالى، وما أعْطَى الإنسانُ تَنْمِيَةً لِمالهِ وتطهيراً يريدُ بذلك وَجْهَ اللَّه تعالى فذلك هُو الذي يُجَازَى به أضعَافاً مضَاعَفَةً على ما شاء اللّه له، وقرأ جمهور السبعةِ **«ليربوا »** بإسناد الفِعل إلى الربا، وقرأ نافعٌ وحدَه **«لِتُرْبُوا »** وباقي الآية بيِّن.

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

فِطْرَتَ اللَّهِ... الآية، إلى الْقَيِّمُ فذكرُ الأبوين إنما هما مثالٌ للعَوارِض التي هي كثيرةُ. وقال البخاريُّ: فِطْرَةُ اللهِ: هِيَ الإسْلاَمُ **«١»**، انتهى.
 وقوله تعالى: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يحتمل أنْ يريدَ بها هذه الفطرةَ، ويحتمل أن يريدَ بها الإنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه يقول: أقم وجهَك للدين الذي من صفته كذا وكذا، فإنَّ هؤلاءِ الكفرة قد خلق الله لهم الكفر، ولا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، أي: أنهم لا يفلحون، وقيل غيرُ هذا، وقال البخاري: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي:
 لدين الله، وخُلُق الأولين: دينهم. انتهى. والْقَيِّمُ بناءُ مبَالَغَةٍ مِنَ القيام الذي هو بمعنى الاستقامة، ومُنِيبِينَ يحتمل أنْ يكونَ حالاً من قوله فَطَرَ النَّاسَ لا سِيَّمَا عَلى رَأْي مَنْ رَأَى أَنَّ ذلكَ خصوصٌ في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالا من قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ وجمعه: لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي/ صلى الله عليه وسلّم ولأمته نظيرها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٦٦ ب إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ \[الطلاق: ١\]. والمشركون المشار إليهم في هذه الآية: هم اليهودُ والنصارى قاله قتادة **«٢»**، وقيل غير هذا.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٧\]
 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)
 فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)
 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)

 **-- حديث ابن عباس:**
 أخرجه البزار في **«مسنده»** (٢١٦٧- كشف). وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١) بلفظ: **«كل مولود يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه»**.
 وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه غير واحد.
 **- حديث سمرة بن جندب:**
 أخرجه البزار (٢١٦٦- كشف) وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١)، وقال: رواه البزار وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف. ونقل عن يحى القطان أنه وثقه.
 (١) ينظر: **«البخاري»** (٨/ ٣٧٢) كتاب التفسير: باب: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٥) رقم (٢٧٩٧٣)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٧)، والسيوطي (٥/ ٣٠٠)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.

وقوله تعالى:

 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ  الآية، ابتداءُ إنحاءٍ على عَبَدَةِ الأَصْنَام. قال ع **«١»** : ويلحق من هذه الألفاظ شيءٌ للمؤمنين إذا جاءهم فَرَجٌ بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين، أو بحذق آرائهم، وغير ذلك لأن فيه قلة شكر للَّه تعالى ويسمى تَشْرَيكاً مجَازاً. والسلطانُ هنا البرهانُ من رسولٍ أو كتابٍ، ونحوه.
 وقوله تعالى: فَهُوَ يَتَكَلَّمُ معناه فهو يُظْهِر حجتَهم، ويغلبُ مذهبَهم، وينطق بشركهم. ثم قال تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها... الآية، وكل أحد يأخذ من هذه الخُلُقِ بقسطِ، فالمقل والمكثر، إلا من ربطتِ الشريعةُ جأشَه، ونَهَجَتِ السنة سبيلَه، وتأدَّب بآداب الله، فصبر عند الضراء وشكر عند السراء، ولم يَبْطُرْ عند النِّعْمَةِ، ولا قنط عند الابتلاءِ، والقَنَطُ: اليأسُ الصريحُ. ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يَيْأْسْ من رَّوْح اللهِ- وهو أنه سبحانه يَخُصُّ من يشاء من عبادهِ بِبَسْطِ الرزق، ويقدر على من يشاء منهم. فينبغي لكلِ عَبْدٍ أنْ يكونَ راجياً ما عند ربه. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أمراً تَدْخُلُ فيه أمته- على جهة الندب- بإيتاء ذي القربى حقَّه من صلة المالِ، وحسنِ المعاشرة ولين القول، قال الحسن **«٢»** : حقه المواساةُ في اليُسْر، وقولٌ مَيْسُورٌ في العُسْرِ.
 قال ع **«٣»** : ومعظمُ ما قُصِدَ أمر المعونة بالمال.
 (١) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٧) رقم (٢٧٩٧٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٨).
 (٣) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٨).

وقرأ الجمهور: وَما آتَيْتُمْ بمعنى: أعطيتم، وقرأ ابن كثير **«١»** بغير مد، بمعنى:
 وما فعلتم، وأجمعوا على المد في قوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ والربا: الزيادة.
 قال ابن عباس **«٢»** وغيره: هذه الآية نزلتُ في هباتِ الثَّوابِ.
 قال ع **«٣»** : وما جَرَى مَجْرَاها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسِّلمِ وغيرِه، فهو وإن كانَ لاَ إثْمَ فيه فَلا أجْرَ فيه ولاَ زيادة عند الله تعالى، وما أعْطَى الإنسانُ تَنْمِيَةً لِمالهِ وتطهيراً يريدُ بذلك وَجْهَ اللَّه تعالى فذلك هُو الذي يُجَازَى به أضعَافاً مضَاعَفَةً على ما شاء الله له. وقرأ جمهور السبعةِ **«ليربوا»** بإسناد الفِعل إلى الربا، وقرأ **«٤»** نافعٌ وحدَه **«لِتُرْبُوا»** وباقي الآية بيِّن. ثم ذكر تعالى- على جهة العبرة- ما ظهرَ من الفسَادِ بسبب المعَاصي، قال مجاهد: البَرُّ البلاد البعيدة من البحر، والبحرُ السواحلُ والمدنُ التي على ضِفَّة البحرِ **«٥»**، وظهورُ الفساد فيهما: هو بارتفاعِ البركاتِ، ووقوعِ الرزايا، وحدوثِ الفتنِ.
 وتغلب العدوِّ، وهذه الثلاثةُ توجَد في البر والبحر، قال ابن عباس: الفسادُ في البحر:
 انقطاع صَيْدِه بذَنَوب بني آدم **«٦»**، وقلما توجد أمة فاضلةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعمال إلا يدفعُ الله عنها هذه الأمور، والأمرُ بالعكس في المعاصي، وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير. ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أي: يتوبون ويراجعونَ بصائَرهم فِي طاعةِ ربهِم ثم حذَّر- تعالى- من يومِ القيامةِ تحذيراً يَعُمُّ العالمَ وإياهُمُ المقصد بقوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ الآية وَلاَ مَرَدَّ لَهُ: معناه:
 لَيْسَ فِيه رُجُوعٌ لِعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد/ لاَ يَردُّهُ رَادٌّ. وهذا ظاهر بحسب اللفظ ٦٧ أويَصَّدَّعُونَ: معناه: يَتَفَرَّقُونَ بعد جمعهم إلى الجنةِ وإلى النار. ثم ذكر تعالى من آياته أشياءَ وهي ما في الرِّيحِ من المنافِع وذلك أنها بشرى بالمطر ويُلَقَّحُ بها الشجر، وغير ذلك،

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٦)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٤)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٥٨)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٩).
 (٣) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٩).
 (٤) فالتاء هاهنا للمخاطبين، والواو واو الجمع. وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد واو. وحجة الباقين قوله بعده: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ.
 ينظر: ****«حجة القراءات»**** (٥٥٩)، و ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٧)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧).
 (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٠- ١٩١) رقم (٢٧٩٩٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).
 (٦) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

ثم ذكر تعالى على جهة العبرة ما ظهرَ من الفسَادِ بسبب المعَاصي، قال مجاهد : البَرُّ البلاد البعيدة من البحر، والبحرُ السواحلُ والمدنُ التي على ضِفَّة البحرِ، وظهورُ الفساد فيهما : هو بارتفاعِ البركاتِ، ووقوعِ الرزايا، وحدوثِ الفتنِ وتغلب العدوِّ، وهذه الثلاثةُ توجَد في البر والبحر، قال ابن عباس :( الفسادُ في البحر : انقطاع صَيْدِه بذَنَوب بني آدم، وقلما توجد أمة فاضلةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعمال إلا يدفعُ اللّه عنها هذه الأمور، والأمرُ بالعكس في المعاصي، وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير ). 
و لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  \[ الروم : ٤١ \]. 
أي : يتوبون ويراجعونَ بصائَرهم فِي طاعةِ ربهِم.

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

فِطْرَتَ اللَّهِ... الآية، إلى الْقَيِّمُ فذكرُ الأبوين إنما هما مثالٌ للعَوارِض التي هي كثيرةُ. وقال البخاريُّ: فِطْرَةُ اللهِ: هِيَ الإسْلاَمُ **«١»**، انتهى.
 وقوله تعالى: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يحتمل أنْ يريدَ بها هذه الفطرةَ، ويحتمل أن يريدَ بها الإنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه يقول: أقم وجهَك للدين الذي من صفته كذا وكذا، فإنَّ هؤلاءِ الكفرة قد خلق الله لهم الكفر، ولا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، أي: أنهم لا يفلحون، وقيل غيرُ هذا، وقال البخاري: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي:
 لدين الله، وخُلُق الأولين: دينهم. انتهى. والْقَيِّمُ بناءُ مبَالَغَةٍ مِنَ القيام الذي هو بمعنى الاستقامة، ومُنِيبِينَ يحتمل أنْ يكونَ حالاً من قوله فَطَرَ النَّاسَ لا سِيَّمَا عَلى رَأْي مَنْ رَأَى أَنَّ ذلكَ خصوصٌ في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالا من قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ وجمعه: لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي/ صلى الله عليه وسلّم ولأمته نظيرها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٦٦ ب إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ \[الطلاق: ١\]. والمشركون المشار إليهم في هذه الآية: هم اليهودُ والنصارى قاله قتادة **«٢»**، وقيل غير هذا.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٧\]
 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)
 فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)
 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)

 **-- حديث ابن عباس:**
 أخرجه البزار في **«مسنده»** (٢١٦٧- كشف). وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١) بلفظ: **«كل مولود يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه»**.
 وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه غير واحد.
 **- حديث سمرة بن جندب:**
 أخرجه البزار (٢١٦٦- كشف) وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١)، وقال: رواه البزار وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف. ونقل عن يحى القطان أنه وثقه.
 (١) ينظر: **«البخاري»** (٨/ ٣٧٢) كتاب التفسير: باب: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٥) رقم (٢٧٩٧٣)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٧)، والسيوطي (٥/ ٣٠٠)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.

وقوله تعالى:

 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ  الآية، ابتداءُ إنحاءٍ على عَبَدَةِ الأَصْنَام. قال ع **«١»** : ويلحق من هذه الألفاظ شيءٌ للمؤمنين إذا جاءهم فَرَجٌ بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين، أو بحذق آرائهم، وغير ذلك لأن فيه قلة شكر للَّه تعالى ويسمى تَشْرَيكاً مجَازاً. والسلطانُ هنا البرهانُ من رسولٍ أو كتابٍ، ونحوه.
 وقوله تعالى: فَهُوَ يَتَكَلَّمُ معناه فهو يُظْهِر حجتَهم، ويغلبُ مذهبَهم، وينطق بشركهم. ثم قال تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها... الآية، وكل أحد يأخذ من هذه الخُلُقِ بقسطِ، فالمقل والمكثر، إلا من ربطتِ الشريعةُ جأشَه، ونَهَجَتِ السنة سبيلَه، وتأدَّب بآداب الله، فصبر عند الضراء وشكر عند السراء، ولم يَبْطُرْ عند النِّعْمَةِ، ولا قنط عند الابتلاءِ، والقَنَطُ: اليأسُ الصريحُ. ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يَيْأْسْ من رَّوْح اللهِ- وهو أنه سبحانه يَخُصُّ من يشاء من عبادهِ بِبَسْطِ الرزق، ويقدر على من يشاء منهم. فينبغي لكلِ عَبْدٍ أنْ يكونَ راجياً ما عند ربه. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أمراً تَدْخُلُ فيه أمته- على جهة الندب- بإيتاء ذي القربى حقَّه من صلة المالِ، وحسنِ المعاشرة ولين القول، قال الحسن **«٢»** : حقه المواساةُ في اليُسْر، وقولٌ مَيْسُورٌ في العُسْرِ.
 قال ع **«٣»** : ومعظمُ ما قُصِدَ أمر المعونة بالمال.
 (١) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٧) رقم (٢٧٩٧٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٨).
 (٣) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٨).

وقرأ الجمهور: وَما آتَيْتُمْ بمعنى: أعطيتم، وقرأ ابن كثير **«١»** بغير مد، بمعنى:
 وما فعلتم، وأجمعوا على المد في قوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ والربا: الزيادة.
 قال ابن عباس **«٢»** وغيره: هذه الآية نزلتُ في هباتِ الثَّوابِ.
 قال ع **«٣»** : وما جَرَى مَجْرَاها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسِّلمِ وغيرِه، فهو وإن كانَ لاَ إثْمَ فيه فَلا أجْرَ فيه ولاَ زيادة عند الله تعالى، وما أعْطَى الإنسانُ تَنْمِيَةً لِمالهِ وتطهيراً يريدُ بذلك وَجْهَ اللَّه تعالى فذلك هُو الذي يُجَازَى به أضعَافاً مضَاعَفَةً على ما شاء الله له. وقرأ جمهور السبعةِ **«ليربوا»** بإسناد الفِعل إلى الربا، وقرأ **«٤»** نافعٌ وحدَه **«لِتُرْبُوا»** وباقي الآية بيِّن. ثم ذكر تعالى- على جهة العبرة- ما ظهرَ من الفسَادِ بسبب المعَاصي، قال مجاهد: البَرُّ البلاد البعيدة من البحر، والبحرُ السواحلُ والمدنُ التي على ضِفَّة البحرِ **«٥»**، وظهورُ الفساد فيهما: هو بارتفاعِ البركاتِ، ووقوعِ الرزايا، وحدوثِ الفتنِ.
 وتغلب العدوِّ، وهذه الثلاثةُ توجَد في البر والبحر، قال ابن عباس: الفسادُ في البحر:
 انقطاع صَيْدِه بذَنَوب بني آدم **«٦»**، وقلما توجد أمة فاضلةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعمال إلا يدفعُ الله عنها هذه الأمور، والأمرُ بالعكس في المعاصي، وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير. ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أي: يتوبون ويراجعونَ بصائَرهم فِي طاعةِ ربهِم ثم حذَّر- تعالى- من يومِ القيامةِ تحذيراً يَعُمُّ العالمَ وإياهُمُ المقصد بقوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ الآية وَلاَ مَرَدَّ لَهُ: معناه:
 لَيْسَ فِيه رُجُوعٌ لِعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد/ لاَ يَردُّهُ رَادٌّ. وهذا ظاهر بحسب اللفظ ٦٧ أويَصَّدَّعُونَ: معناه: يَتَفَرَّقُونَ بعد جمعهم إلى الجنةِ وإلى النار. ثم ذكر تعالى من آياته أشياءَ وهي ما في الرِّيحِ من المنافِع وذلك أنها بشرى بالمطر ويُلَقَّحُ بها الشجر، وغير ذلك،

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٦)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٤)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٥٨)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٩).
 (٣) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٩).
 (٤) فالتاء هاهنا للمخاطبين، والواو واو الجمع. وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد واو. وحجة الباقين قوله بعده: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ.
 ينظر: ****«حجة القراءات»**** (٥٥٩)، و ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٧)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧).
 (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٠- ١٩١) رقم (٢٧٩٩٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).
 (٦) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

ثم حذَّر تعالى من يومِ القيامةِ تحذيراً يَعُمُّ العالمَ وإياهُمُ المقصد بقوله  فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله  \[ الروم : ٤٣ \]. 
 وَلاَ مَرد لَهُ  : معناه : لَيْسَ فِيه رُجُوعٌ لِعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد لاَ يَردُّهُ رَدٌّ. 
وهذا ظاهر بحسبِ اللفظ و يَصَّدَّعُونَ  : معناه : يَتَفَرَّقُونَ بعد جمعهم إلى الجنةِ وإلى النار.

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

فِطْرَتَ اللَّهِ... الآية، إلى الْقَيِّمُ فذكرُ الأبوين إنما هما مثالٌ للعَوارِض التي هي كثيرةُ. وقال البخاريُّ: فِطْرَةُ اللهِ: هِيَ الإسْلاَمُ **«١»**، انتهى.
 وقوله تعالى: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يحتمل أنْ يريدَ بها هذه الفطرةَ، ويحتمل أن يريدَ بها الإنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه يقول: أقم وجهَك للدين الذي من صفته كذا وكذا، فإنَّ هؤلاءِ الكفرة قد خلق الله لهم الكفر، ولا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، أي: أنهم لا يفلحون، وقيل غيرُ هذا، وقال البخاري: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي:
 لدين الله، وخُلُق الأولين: دينهم. انتهى. والْقَيِّمُ بناءُ مبَالَغَةٍ مِنَ القيام الذي هو بمعنى الاستقامة، ومُنِيبِينَ يحتمل أنْ يكونَ حالاً من قوله فَطَرَ النَّاسَ لا سِيَّمَا عَلى رَأْي مَنْ رَأَى أَنَّ ذلكَ خصوصٌ في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالا من قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ وجمعه: لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي/ صلى الله عليه وسلّم ولأمته نظيرها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٦٦ ب إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ \[الطلاق: ١\]. والمشركون المشار إليهم في هذه الآية: هم اليهودُ والنصارى قاله قتادة **«٢»**، وقيل غير هذا.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٧\]
 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)
 فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)
 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)

 **-- حديث ابن عباس:**
 أخرجه البزار في **«مسنده»** (٢١٦٧- كشف). وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١) بلفظ: **«كل مولود يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه»**.
 وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه غير واحد.
 **- حديث سمرة بن جندب:**
 أخرجه البزار (٢١٦٦- كشف) وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١)، وقال: رواه البزار وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف. ونقل عن يحى القطان أنه وثقه.
 (١) ينظر: **«البخاري»** (٨/ ٣٧٢) كتاب التفسير: باب: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٥) رقم (٢٧٩٧٣)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٧)، والسيوطي (٥/ ٣٠٠)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.

وقوله تعالى:

 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ  الآية، ابتداءُ إنحاءٍ على عَبَدَةِ الأَصْنَام. قال ع **«١»** : ويلحق من هذه الألفاظ شيءٌ للمؤمنين إذا جاءهم فَرَجٌ بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين، أو بحذق آرائهم، وغير ذلك لأن فيه قلة شكر للَّه تعالى ويسمى تَشْرَيكاً مجَازاً. والسلطانُ هنا البرهانُ من رسولٍ أو كتابٍ، ونحوه.
 وقوله تعالى: فَهُوَ يَتَكَلَّمُ معناه فهو يُظْهِر حجتَهم، ويغلبُ مذهبَهم، وينطق بشركهم. ثم قال تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها... الآية، وكل أحد يأخذ من هذه الخُلُقِ بقسطِ، فالمقل والمكثر، إلا من ربطتِ الشريعةُ جأشَه، ونَهَجَتِ السنة سبيلَه، وتأدَّب بآداب الله، فصبر عند الضراء وشكر عند السراء، ولم يَبْطُرْ عند النِّعْمَةِ، ولا قنط عند الابتلاءِ، والقَنَطُ: اليأسُ الصريحُ. ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يَيْأْسْ من رَّوْح اللهِ- وهو أنه سبحانه يَخُصُّ من يشاء من عبادهِ بِبَسْطِ الرزق، ويقدر على من يشاء منهم. فينبغي لكلِ عَبْدٍ أنْ يكونَ راجياً ما عند ربه. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أمراً تَدْخُلُ فيه أمته- على جهة الندب- بإيتاء ذي القربى حقَّه من صلة المالِ، وحسنِ المعاشرة ولين القول، قال الحسن **«٢»** : حقه المواساةُ في اليُسْر، وقولٌ مَيْسُورٌ في العُسْرِ.
 قال ع **«٣»** : ومعظمُ ما قُصِدَ أمر المعونة بالمال.
 (١) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٧) رقم (٢٧٩٧٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٨).
 (٣) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٨).

وقرأ الجمهور: وَما آتَيْتُمْ بمعنى: أعطيتم، وقرأ ابن كثير **«١»** بغير مد، بمعنى:
 وما فعلتم، وأجمعوا على المد في قوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ والربا: الزيادة.
 قال ابن عباس **«٢»** وغيره: هذه الآية نزلتُ في هباتِ الثَّوابِ.
 قال ع **«٣»** : وما جَرَى مَجْرَاها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسِّلمِ وغيرِه، فهو وإن كانَ لاَ إثْمَ فيه فَلا أجْرَ فيه ولاَ زيادة عند الله تعالى، وما أعْطَى الإنسانُ تَنْمِيَةً لِمالهِ وتطهيراً يريدُ بذلك وَجْهَ اللَّه تعالى فذلك هُو الذي يُجَازَى به أضعَافاً مضَاعَفَةً على ما شاء الله له. وقرأ جمهور السبعةِ **«ليربوا»** بإسناد الفِعل إلى الربا، وقرأ **«٤»** نافعٌ وحدَه **«لِتُرْبُوا»** وباقي الآية بيِّن. ثم ذكر تعالى- على جهة العبرة- ما ظهرَ من الفسَادِ بسبب المعَاصي، قال مجاهد: البَرُّ البلاد البعيدة من البحر، والبحرُ السواحلُ والمدنُ التي على ضِفَّة البحرِ **«٥»**، وظهورُ الفساد فيهما: هو بارتفاعِ البركاتِ، ووقوعِ الرزايا، وحدوثِ الفتنِ.
 وتغلب العدوِّ، وهذه الثلاثةُ توجَد في البر والبحر، قال ابن عباس: الفسادُ في البحر:
 انقطاع صَيْدِه بذَنَوب بني آدم **«٦»**، وقلما توجد أمة فاضلةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعمال إلا يدفعُ الله عنها هذه الأمور، والأمرُ بالعكس في المعاصي، وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير. ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أي: يتوبون ويراجعونَ بصائَرهم فِي طاعةِ ربهِم ثم حذَّر- تعالى- من يومِ القيامةِ تحذيراً يَعُمُّ العالمَ وإياهُمُ المقصد بقوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ الآية وَلاَ مَرَدَّ لَهُ: معناه:
 لَيْسَ فِيه رُجُوعٌ لِعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد/ لاَ يَردُّهُ رَادٌّ. وهذا ظاهر بحسب اللفظ ٦٧ أويَصَّدَّعُونَ: معناه: يَتَفَرَّقُونَ بعد جمعهم إلى الجنةِ وإلى النار. ثم ذكر تعالى من آياته أشياءَ وهي ما في الرِّيحِ من المنافِع وذلك أنها بشرى بالمطر ويُلَقَّحُ بها الشجر، وغير ذلك،

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٦)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٤)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٥٨)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٩).
 (٣) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٩).
 (٤) فالتاء هاهنا للمخاطبين، والواو واو الجمع. وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد واو. وحجة الباقين قوله بعده: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ.
 ينظر: ****«حجة القراءات»**** (٥٥٩)، و ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٧)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧).
 (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٠- ١٩١) رقم (٢٧٩٩٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).
 (٦) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

فِطْرَتَ اللَّهِ... الآية، إلى الْقَيِّمُ فذكرُ الأبوين إنما هما مثالٌ للعَوارِض التي هي كثيرةُ. وقال البخاريُّ: فِطْرَةُ اللهِ: هِيَ الإسْلاَمُ **«١»**، انتهى.
 وقوله تعالى: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يحتمل أنْ يريدَ بها هذه الفطرةَ، ويحتمل أن يريدَ بها الإنحاء على الكفرة اعترض به أثناء الكلام كأنه يقول: أقم وجهَك للدين الذي من صفته كذا وكذا، فإنَّ هؤلاءِ الكفرة قد خلق الله لهم الكفر، ولا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، أي: أنهم لا يفلحون، وقيل غيرُ هذا، وقال البخاري: لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي:
 لدين الله، وخُلُق الأولين: دينهم. انتهى. والْقَيِّمُ بناءُ مبَالَغَةٍ مِنَ القيام الذي هو بمعنى الاستقامة، ومُنِيبِينَ يحتمل أنْ يكونَ حالاً من قوله فَطَرَ النَّاسَ لا سِيَّمَا عَلى رَأْي مَنْ رَأَى أَنَّ ذلكَ خصوصٌ في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالا من قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ وجمعه: لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي/ صلى الله عليه وسلّم ولأمته نظيرها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٦٦ ب إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ \[الطلاق: ١\]. والمشركون المشار إليهم في هذه الآية: هم اليهودُ والنصارى قاله قتادة **«٢»**، وقيل غير هذا.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٧\]
 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)
 فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)
 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)

 **-- حديث ابن عباس:**
 أخرجه البزار في **«مسنده»** (٢١٦٧- كشف). وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١) بلفظ: **«كل مولود يولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه»**.
 وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه غير واحد.
 **- حديث سمرة بن جندب:**
 أخرجه البزار (٢١٦٦- كشف) وذكره الهيثمي في ****«مجمع الزوائد»**** (٧/ ٢٢١)، وقال: رواه البزار وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف. ونقل عن يحى القطان أنه وثقه.
 (١) ينظر: **«البخاري»** (٨/ ٣٧٢) كتاب التفسير: باب: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٥) رقم (٢٧٩٧٣)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٧)، والسيوطي (٥/ ٣٠٠)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.

وقوله تعالى:

 وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ  الآية، ابتداءُ إنحاءٍ على عَبَدَةِ الأَصْنَام. قال ع **«١»** : ويلحق من هذه الألفاظ شيءٌ للمؤمنين إذا جاءهم فَرَجٌ بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين، أو بحذق آرائهم، وغير ذلك لأن فيه قلة شكر للَّه تعالى ويسمى تَشْرَيكاً مجَازاً. والسلطانُ هنا البرهانُ من رسولٍ أو كتابٍ، ونحوه.
 وقوله تعالى: فَهُوَ يَتَكَلَّمُ معناه فهو يُظْهِر حجتَهم، ويغلبُ مذهبَهم، وينطق بشركهم. ثم قال تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها... الآية، وكل أحد يأخذ من هذه الخُلُقِ بقسطِ، فالمقل والمكثر، إلا من ربطتِ الشريعةُ جأشَه، ونَهَجَتِ السنة سبيلَه، وتأدَّب بآداب الله، فصبر عند الضراء وشكر عند السراء، ولم يَبْطُرْ عند النِّعْمَةِ، ولا قنط عند الابتلاءِ، والقَنَطُ: اليأسُ الصريحُ. ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يَيْأْسْ من رَّوْح اللهِ- وهو أنه سبحانه يَخُصُّ من يشاء من عبادهِ بِبَسْطِ الرزق، ويقدر على من يشاء منهم. فينبغي لكلِ عَبْدٍ أنْ يكونَ راجياً ما عند ربه. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أمراً تَدْخُلُ فيه أمته- على جهة الندب- بإيتاء ذي القربى حقَّه من صلة المالِ، وحسنِ المعاشرة ولين القول، قال الحسن **«٢»** : حقه المواساةُ في اليُسْر، وقولٌ مَيْسُورٌ في العُسْرِ.
 قال ع **«٣»** : ومعظمُ ما قُصِدَ أمر المعونة بالمال.
 (١) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٧).
 (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٨٧) رقم (٢٧٩٧٦)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٨).
 (٣) ينظر: ****«المحرر»**** (٤/ ٣٣٨).

وقرأ الجمهور: وَما آتَيْتُمْ بمعنى: أعطيتم، وقرأ ابن كثير **«١»** بغير مد، بمعنى:
 وما فعلتم، وأجمعوا على المد في قوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ والربا: الزيادة.
 قال ابن عباس **«٢»** وغيره: هذه الآية نزلتُ في هباتِ الثَّوابِ.
 قال ع **«٣»** : وما جَرَى مَجْرَاها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسِّلمِ وغيرِه، فهو وإن كانَ لاَ إثْمَ فيه فَلا أجْرَ فيه ولاَ زيادة عند الله تعالى، وما أعْطَى الإنسانُ تَنْمِيَةً لِمالهِ وتطهيراً يريدُ بذلك وَجْهَ اللَّه تعالى فذلك هُو الذي يُجَازَى به أضعَافاً مضَاعَفَةً على ما شاء الله له. وقرأ جمهور السبعةِ **«ليربوا»** بإسناد الفِعل إلى الربا، وقرأ **«٤»** نافعٌ وحدَه **«لِتُرْبُوا»** وباقي الآية بيِّن. ثم ذكر تعالى- على جهة العبرة- ما ظهرَ من الفسَادِ بسبب المعَاصي، قال مجاهد: البَرُّ البلاد البعيدة من البحر، والبحرُ السواحلُ والمدنُ التي على ضِفَّة البحرِ **«٥»**، وظهورُ الفساد فيهما: هو بارتفاعِ البركاتِ، ووقوعِ الرزايا، وحدوثِ الفتنِ.
 وتغلب العدوِّ، وهذه الثلاثةُ توجَد في البر والبحر، قال ابن عباس: الفسادُ في البحر:
 انقطاع صَيْدِه بذَنَوب بني آدم **«٦»**، وقلما توجد أمة فاضلةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعمال إلا يدفعُ الله عنها هذه الأمور، والأمرُ بالعكس في المعاصي، وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير. ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أي: يتوبون ويراجعونَ بصائَرهم فِي طاعةِ ربهِم ثم حذَّر- تعالى- من يومِ القيامةِ تحذيراً يَعُمُّ العالمَ وإياهُمُ المقصد بقوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ الآية وَلاَ مَرَدَّ لَهُ: معناه:
 لَيْسَ فِيه رُجُوعٌ لِعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد/ لاَ يَردُّهُ رَادٌّ. وهذا ظاهر بحسب اللفظ ٦٧ أويَصَّدَّعُونَ: معناه: يَتَفَرَّقُونَ بعد جمعهم إلى الجنةِ وإلى النار. ثم ذكر تعالى من آياته أشياءَ وهي ما في الرِّيحِ من المنافِع وذلك أنها بشرى بالمطر ويُلَقَّحُ بها الشجر، وغير ذلك،

 (١) ينظر: ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٦)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٤)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و ****«حجة القراءات»**** (٥٥٨)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٣٩).
 (٣) ينظر: **«المحرر»** (٤/ ٣٣٩).
 (٤) فالتاء هاهنا للمخاطبين، والواو واو الجمع. وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد واو. وحجة الباقين قوله بعده: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ.
 ينظر: ****«حجة القراءات»**** (٥٥٩)، و ****«السبعة»**** (٥٠٧)، و ****«الحجة»**** (٥/ ٤٤٧)، و ****«إعراب القراءات»**** (٢/ ١٩٦)، و ****«معاني القراءات»**** (٢/ ٢٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ١٣٢)، و ****«العنوان»**** (١٥١)، و **«شرح شعلة»** (٥٤٠)، و ****«إتحاف»**** (٢/ ٣٥٧).
 (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٠- ١٩١) رقم (٢٧٩٩٧) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).
 (٦) ذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٠).

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

ذكر تعالى من آياته أشياءَ وهي ما في الرِّيحِ من المنافِع وذلك أنها بشرى بالمطر ويُلَقَّحُ بها الشجر، وغير ذلك، وتجري بها السفن في البحر.

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

آنسَ سبحانه نبيه عليه السلام بقوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بالبينات  ثم وعد تعالى محمداً عليه السلام وأمّته النصرَ بقوله : وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين  وحقاً خبرَ كانَ قدَّمه اهتماماً.

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

وقوله تعالى : الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً  \[ الروم : ٤٨ \]. 
الإثارةُ : تَحْريكُها من سكونِها، وتَسْييرُها، وبَسْطُه في السماءِ هو نَشْرهُ في الآفاقِ والكِسَفُ : القِطَع.

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

وقوله : مِّن قَبْلِهِ  \[ الروم : ٤٩ \] تأكيدٌ أفادَ الإعلامَ بسرعةِ تقلبِ قُلوبِ البَشَرِ من الإبلاس إلى الاستبشارِ، والإبْلاسُ : الكَوْنُ فِي حالِ سُوءٍ مَعَ اليأسِ من زوالها.

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

وقوله تعالى : كَيْفَ يُحْيِي  الضميرُ في  يُحْيِي  \[ الروم : ٥٠ \] يُحْتَمَلُ أن يكونَ للأثرِ ويُحْتَمَلُ أنْ يعودَ عَلَى اللّه تعالى وهو أظهر.

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ تقلب بني آدمَ، في أنه بعد الاستبشار بالمطر، أن بعثَ اللّه ريحاً فاصفرَّ بها النباتُ ظلوا يكْفرونَ قلقاً منهم وقِلَّةٌ تسليمٍ للَّه تعالى، والضمير في  رأوه  للنباتِ واللامُ في  لئن  \[ الروم : ٥١ \]. 
مؤذِنة بمجيءِ القَسَمِ وفي  لظلوا  لاَمُ القَسَم.

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

وقوله تعالى : فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى  \[ الروم : ٥٢ \] استعارةٌ للكُفَّارِ وقد تقدم بيانُ ذلك في **«سورة النمل »**.

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

وتجري بها السفن في البحر. ثم آنسَ سبحانه نبيه عليه السلام بقوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ...
 الآية، ثم وعد تعالى محمداً عليه السلام وأمّته النصر بقوله: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
 وحقاً خبرَ كانَ قدّمه اهتماما.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٥٣\]
 اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢)
 وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
 وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً... الآية. الإثارةُ: تَحْريكُها من سكونِها، وتَسْييرُها، وبَسْطُه في السماءِ هو نَشْرهُ في الآفاقِ، والكِسَفُ: القِطَع.
 وقوله: مِنْ قَبْلِهِ: تأكيدٌ أفادَ الإعلامَ بسرعةِ تقلبِ قُلوبِ البَشَرِ من الإبلاس إلى الاستبشارِ، والإبْلاسُ: الكَوْنُ فِي حالِ سُوءٍ مَعَ اليأسِ من زوالها.
 وقوله تعالى: كَيْفَ يُحْيِ الضمير في يُحْيِ يُحْتَمَلُ أن يكونَ للأثرِ ويُحْتَمَلُ أنْ يعودَ عَلَى الله تعالى وهو أظهر. ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ تقلب بني إدمَ، في أنه بعد الاستبشار بالمطر، إن بعثَ الله ريحاً فاصفرَّ بها النباتُ ظلوا يكْفرونَ قلقاً منهم وقِلَّةٌ تسليمٍ للَّه تعالى، والضمير في فَرَأَوْهُ للنباتِ واللامُ في لَئِنْ مؤذِنة بمجيءِ القَسَمِ وفي لَظَلُّوا لاَمُ القَسَم.
 وقوله تعالى: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى... الآية: استعارةٌ للكُفَّارِ وقد تقدم بيان ذلك في **«سورة النمل»**.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥٤ الى ٦٠\]
 اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (٥٨)
 كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)

وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال كثير من اللغويين: ضَمُّ الضادِ في البدن، وفتحها في العقل، وهذه الآية إنما يراد بها حال الجِسم، والضُّعْفُ الأول هو: كونُ الإنسان من ماءٍ مهينٍ، والقوة بعد ذلك: الشَّبِيْبَةُ وشدة الأسْر، والضُّعْف الثَّانِي هوَ الهَرَمُ والشَيْخُوخَةُ، هذا قولُ قتادةَ وغيره **«١»** ورَوَى أبُو داودَ فِي **«سننه»** بسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الإسْلاَمِ إلاَّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«٢»**. وفي رواية **«إلاَّ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بها خطيئة»** **«٣»** انتهى.
 ثم أخبر عز وجل عن يوم القيامة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا أي: تحت التراب غَيْرَ ساعَةٍ وقيل: المعنى: ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها.
 كَذلِكَ كانُوا في الدنيا يُؤْفَكُونَ أي: يُصْرَفُونَ عن الحق.
 قال ص: مَا لَبِثُوا: جوابُ القسمِ على المعنى، ولو حُكِي قولهم لَكَانَ ما لبِثْنَا انتهى. ثم أخْبَر تعالى أن الكفَرَة لاَ يَنْفَعْهُمْ يومئذ اعتذارٌ ولا يُعْطَوْنَ عتبى، وهي الرِّضا وباقي الآية بيّن، ولله الحمد.

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٨) رقم (٢٨٠٢٩)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٣)، والسيوطي (٥/ ٣٠٥) بنحوه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٨٤) كتاب الترجل: باب في نتف الشيب، حديث (٤٢٠٢).
 (٣) ينظر: الحديث السابق.

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

وقوله تعالى : الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ  \[ الروم : ٥٤ \]. 
قال كثير من اللغويين : ضَمُّ الضادِ في البدن، وفتحها في العقل، وهذه الآية إنما يراد بها حال الجِسم، والضُّعْفُ الأول هو : كونُ الإنسان من ماءٍ مهينٍ، والقوة بعد ذلك : الشَّبِيْبَةُ وشدة الأسْر والضُّعْف الثَّانِي هوَ الهَرَمُ والشَيْخُوخَةُ، هذا قولُ قتادةَ وغيره، ورَوَى أبُو داودَ فِي سننه بسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم :( لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الإسْلاَمِ إلاَّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وفي رواية ( إلاَّ كَتَبَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) انتهى.

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

ثم أخْبَرَ عز وجل عن يوم القيامة فقال : وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُوا  \[ الروم : ٥٥ \]. 
أي : تحت التراب  غَيْرَ سَاعَةٍ  وقيل : المعنى : ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها.  كَذَلِكَ كَانُوا  في الدنيا  يُؤْفَكُونَ  أي : يُصْرَفُونَ عن الحق.

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

قال ( ص ) : مَا لَبِثُوا  : جوابُ القسمِ على المعنى، ولو حُكِي قولهم لَكَانَ ما لبِثْنَا انتهى.

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

ثم أخْبَر تعالى أن الكفَرَة لاَ يَنْفَعْهُمْ يومئذ اعتذارٌ ولا يُعْطَوْنَ عتبى، وهي الرِّضا وباقي الآية بيِّن، وللَّه الحمدُ.

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

وتجري بها السفن في البحر. ثم آنسَ سبحانه نبيه عليه السلام بقوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ...
 الآية، ثم وعد تعالى محمداً عليه السلام وأمّته النصر بقوله: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
 وحقاً خبرَ كانَ قدّمه اهتماما.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٥٣\]
 اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢)
 وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
 وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً... الآية. الإثارةُ: تَحْريكُها من سكونِها، وتَسْييرُها، وبَسْطُه في السماءِ هو نَشْرهُ في الآفاقِ، والكِسَفُ: القِطَع.
 وقوله: مِنْ قَبْلِهِ: تأكيدٌ أفادَ الإعلامَ بسرعةِ تقلبِ قُلوبِ البَشَرِ من الإبلاس إلى الاستبشارِ، والإبْلاسُ: الكَوْنُ فِي حالِ سُوءٍ مَعَ اليأسِ من زوالها.
 وقوله تعالى: كَيْفَ يُحْيِ الضمير في يُحْيِ يُحْتَمَلُ أن يكونَ للأثرِ ويُحْتَمَلُ أنْ يعودَ عَلَى الله تعالى وهو أظهر. ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ تقلب بني إدمَ، في أنه بعد الاستبشار بالمطر، إن بعثَ الله ريحاً فاصفرَّ بها النباتُ ظلوا يكْفرونَ قلقاً منهم وقِلَّةٌ تسليمٍ للَّه تعالى، والضمير في فَرَأَوْهُ للنباتِ واللامُ في لَئِنْ مؤذِنة بمجيءِ القَسَمِ وفي لَظَلُّوا لاَمُ القَسَم.
 وقوله تعالى: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى... الآية: استعارةٌ للكُفَّارِ وقد تقدم بيان ذلك في **«سورة النمل»**.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥٤ الى ٦٠\]
 اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (٥٨)
 كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)

وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال كثير من اللغويين: ضَمُّ الضادِ في البدن، وفتحها في العقل، وهذه الآية إنما يراد بها حال الجِسم، والضُّعْفُ الأول هو: كونُ الإنسان من ماءٍ مهينٍ، والقوة بعد ذلك: الشَّبِيْبَةُ وشدة الأسْر، والضُّعْف الثَّانِي هوَ الهَرَمُ والشَيْخُوخَةُ، هذا قولُ قتادةَ وغيره **«١»** ورَوَى أبُو داودَ فِي **«سننه»** بسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الإسْلاَمِ إلاَّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«٢»**. وفي رواية **«إلاَّ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بها خطيئة»** **«٣»** انتهى.
 ثم أخبر عز وجل عن يوم القيامة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا أي: تحت التراب غَيْرَ ساعَةٍ وقيل: المعنى: ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها.
 كَذلِكَ كانُوا في الدنيا يُؤْفَكُونَ أي: يُصْرَفُونَ عن الحق.
 قال ص: مَا لَبِثُوا: جوابُ القسمِ على المعنى، ولو حُكِي قولهم لَكَانَ ما لبِثْنَا انتهى. ثم أخْبَر تعالى أن الكفَرَة لاَ يَنْفَعْهُمْ يومئذ اعتذارٌ ولا يُعْطَوْنَ عتبى، وهي الرِّضا وباقي الآية بيّن، ولله الحمد.

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٨) رقم (٢٨٠٢٩)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٣)، والسيوطي (٥/ ٣٠٥) بنحوه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٨٤) كتاب الترجل: باب في نتف الشيب، حديث (٤٢٠٢).
 (٣) ينظر: الحديث السابق.

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

وتجري بها السفن في البحر. ثم آنسَ سبحانه نبيه عليه السلام بقوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ...
 الآية، ثم وعد تعالى محمداً عليه السلام وأمّته النصر بقوله: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
 وحقاً خبرَ كانَ قدّمه اهتماما.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٥٣\]
 اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢)
 وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
 وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً... الآية. الإثارةُ: تَحْريكُها من سكونِها، وتَسْييرُها، وبَسْطُه في السماءِ هو نَشْرهُ في الآفاقِ، والكِسَفُ: القِطَع.
 وقوله: مِنْ قَبْلِهِ: تأكيدٌ أفادَ الإعلامَ بسرعةِ تقلبِ قُلوبِ البَشَرِ من الإبلاس إلى الاستبشارِ، والإبْلاسُ: الكَوْنُ فِي حالِ سُوءٍ مَعَ اليأسِ من زوالها.
 وقوله تعالى: كَيْفَ يُحْيِ الضمير في يُحْيِ يُحْتَمَلُ أن يكونَ للأثرِ ويُحْتَمَلُ أنْ يعودَ عَلَى الله تعالى وهو أظهر. ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ تقلب بني إدمَ، في أنه بعد الاستبشار بالمطر، إن بعثَ الله ريحاً فاصفرَّ بها النباتُ ظلوا يكْفرونَ قلقاً منهم وقِلَّةٌ تسليمٍ للَّه تعالى، والضمير في فَرَأَوْهُ للنباتِ واللامُ في لَئِنْ مؤذِنة بمجيءِ القَسَمِ وفي لَظَلُّوا لاَمُ القَسَم.
 وقوله تعالى: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى... الآية: استعارةٌ للكُفَّارِ وقد تقدم بيان ذلك في **«سورة النمل»**.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥٤ الى ٦٠\]
 اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (٥٨)
 كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)

وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال كثير من اللغويين: ضَمُّ الضادِ في البدن، وفتحها في العقل، وهذه الآية إنما يراد بها حال الجِسم، والضُّعْفُ الأول هو: كونُ الإنسان من ماءٍ مهينٍ، والقوة بعد ذلك: الشَّبِيْبَةُ وشدة الأسْر، والضُّعْف الثَّانِي هوَ الهَرَمُ والشَيْخُوخَةُ، هذا قولُ قتادةَ وغيره **«١»** ورَوَى أبُو داودَ فِي **«سننه»** بسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الإسْلاَمِ إلاَّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«٢»**. وفي رواية **«إلاَّ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بها خطيئة»** **«٣»** انتهى.
 ثم أخبر عز وجل عن يوم القيامة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا أي: تحت التراب غَيْرَ ساعَةٍ وقيل: المعنى: ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها.
 كَذلِكَ كانُوا في الدنيا يُؤْفَكُونَ أي: يُصْرَفُونَ عن الحق.
 قال ص: مَا لَبِثُوا: جوابُ القسمِ على المعنى، ولو حُكِي قولهم لَكَانَ ما لبِثْنَا انتهى. ثم أخْبَر تعالى أن الكفَرَة لاَ يَنْفَعْهُمْ يومئذ اعتذارٌ ولا يُعْطَوْنَ عتبى، وهي الرِّضا وباقي الآية بيّن، ولله الحمد.

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٨) رقم (٢٨٠٢٩)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٣)، والسيوطي (٥/ ٣٠٥) بنحوه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٨٤) كتاب الترجل: باب في نتف الشيب، حديث (٤٢٠٢).
 (٣) ينظر: الحديث السابق.

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

وتجري بها السفن في البحر. ثم آنسَ سبحانه نبيه عليه السلام بقوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ...
 الآية، ثم وعد تعالى محمداً عليه السلام وأمّته النصر بقوله: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
 وحقاً خبرَ كانَ قدّمه اهتماما.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٥٣\]
 اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢)
 وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
 وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً... الآية. الإثارةُ: تَحْريكُها من سكونِها، وتَسْييرُها، وبَسْطُه في السماءِ هو نَشْرهُ في الآفاقِ، والكِسَفُ: القِطَع.
 وقوله: مِنْ قَبْلِهِ: تأكيدٌ أفادَ الإعلامَ بسرعةِ تقلبِ قُلوبِ البَشَرِ من الإبلاس إلى الاستبشارِ، والإبْلاسُ: الكَوْنُ فِي حالِ سُوءٍ مَعَ اليأسِ من زوالها.
 وقوله تعالى: كَيْفَ يُحْيِ الضمير في يُحْيِ يُحْتَمَلُ أن يكونَ للأثرِ ويُحْتَمَلُ أنْ يعودَ عَلَى الله تعالى وهو أظهر. ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ تقلب بني إدمَ، في أنه بعد الاستبشار بالمطر، إن بعثَ الله ريحاً فاصفرَّ بها النباتُ ظلوا يكْفرونَ قلقاً منهم وقِلَّةٌ تسليمٍ للَّه تعالى، والضمير في فَرَأَوْهُ للنباتِ واللامُ في لَئِنْ مؤذِنة بمجيءِ القَسَمِ وفي لَظَلُّوا لاَمُ القَسَم.
 وقوله تعالى: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى... الآية: استعارةٌ للكُفَّارِ وقد تقدم بيان ذلك في **«سورة النمل»**.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥٤ الى ٦٠\]
 اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (٥٨)
 كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)

وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال كثير من اللغويين: ضَمُّ الضادِ في البدن، وفتحها في العقل، وهذه الآية إنما يراد بها حال الجِسم، والضُّعْفُ الأول هو: كونُ الإنسان من ماءٍ مهينٍ، والقوة بعد ذلك: الشَّبِيْبَةُ وشدة الأسْر، والضُّعْف الثَّانِي هوَ الهَرَمُ والشَيْخُوخَةُ، هذا قولُ قتادةَ وغيره **«١»** ورَوَى أبُو داودَ فِي **«سننه»** بسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: **«لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الإسْلاَمِ إلاَّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»** **«٢»**. وفي رواية **«إلاَّ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بها خطيئة»** **«٣»** انتهى.
 ثم أخبر عز وجل عن يوم القيامة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا أي: تحت التراب غَيْرَ ساعَةٍ وقيل: المعنى: ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها.
 كَذلِكَ كانُوا في الدنيا يُؤْفَكُونَ أي: يُصْرَفُونَ عن الحق.
 قال ص: مَا لَبِثُوا: جوابُ القسمِ على المعنى، ولو حُكِي قولهم لَكَانَ ما لبِثْنَا انتهى. ثم أخْبَر تعالى أن الكفَرَة لاَ يَنْفَعْهُمْ يومئذ اعتذارٌ ولا يُعْطَوْنَ عتبى، وهي الرِّضا وباقي الآية بيّن، ولله الحمد.

 (١) أخرجه الطبريّ (١٠/ ١٩٨) رقم (٢٨٠٢٩)، وذكره ابن عطية (٤/ ٣٤٣)، والسيوطي (٥/ ٣٠٥) بنحوه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٨٤) كتاب الترجل: باب في نتف الشيب، حديث (٤٢٠٢).
 (٣) ينظر: الحديث السابق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
