---
title: "تفسير سورة الرّوم - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/346"
surah_id: "30"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/346*.

Tafsir of Surah الرّوم from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

سورة الروم
 مكية، إلا آية ١٧ فمدنية وآياتها ٦٠ \[نزلت بعد الانشقاق\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)
 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)
 القراءة المشهورة الكثيرة غُلِبَتِ بضم الغين. وسيغلبون بفتح الياء. والأرض: أرض العرب، لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم. والمعنى: غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام. أو أراد أرضهم، على إنابة اللام مناب المضاف إليه، أى: في أدنى أرضهم إلى عدوّهم. قال مجاهد: هي أرض الجزيرة، وهي أدنى أرض الروم إلى فارس. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الأردن وفلسطين. وقرئ: في أدانى الأرض. والبضع ما بين الثلاث إلى العشر عن الأصمعى. وقيل: احتربت الروم وفارس بين أذرعات وبصرى، فغلبت فارس الروم، فبلغ الخبر مكة فشق على النبي ﷺ والمسلمين **«١»**، لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا: أنتم والنصارى أهل الكتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرنّ نحن عليكم، فنزلت. فقال لهم
 (١). أخرجه سنيد بن أبى داود في تفسيره: حدثني حجاج هو ابن محمد الأعور عن أبى بكر بن عبد الله عن عكرمة قال «كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الأبطال فدعاها كسرى فقال إنى أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل عليهم رجلا من بنيك فأشيرى علىّ: أيهم أستعمل؟ فأشارت عليه بولد لها يدعي شهرابرز. فاستعمله. قال أبو بكر بن عبد الله فحدثت هذا الحديث عطاء الخراساني فقال حدثني يحيى بن يعمر أن قيصر بعث رجلا يدعى قطمة بجيش من الروم فالتقيا بأذرعات وبصرى فغلبتهم فارس فذكر القصة قلت ولها طرق جمعتها في أول شرحي الكبير على البخاري، وقصة أبى بكر في المراهنة رواها الترمذي وغيره من حديث نيار بن مكرم الأسلمى وسياقها مخالف لسياق هذه القصة.

أبو بكر رضى الله عنه: لا يقرّر الله أعينكم، فو الله لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبى بن خلف. كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلا أنا حبك عليه. والمناحبة: المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضى الله عنه رسول الله ﷺ فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل. فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أبىّ من جرح رسول الله، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين. وقيل: كان النصر يوم بدر للفريقين، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبى، وجاء به إلى رسول الله ﷺ فقال: تصدّق به. وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوّة، وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وقرئ: غلبهم، بسكون اللام. والغلب والغلب.
 مصدران كالجلب والجلب، والحلب والحلب. وقرئ: غلبت الروم، بالفتح. وسيغلبون، بالضم. ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين. وعند انقضاء هذه المدّة أخذ المسلمون في جهاد الروم، وإضافة غلبهم تختلف باختلاف القراءتين، فهي في إحداهما إضافة المصدر إلى المفعول. وفي الثانية إضافته إلى الفاعل. ومثالهما مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ. فإن قلت: كيف صحت المناحبة وإنما هي قمار؟ قلت: عن قتادة رحمه الله أنه كان ذلك قبل تحريم القمار. ومن مذهب أبى حنيفة ومحمد: أن العقود الفاسدة من عقود الربا وغيرها جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار. وقد احتجا على صحة ذلك بما عقده أبو بكر بينه وبين أبىّ بن خلف مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أى في أوّل الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون، كأنه قيل: من قبل كونهم غالبين، وهو وقت كونهم مغلوبين. ومن بعد كونهم مغلوبين، وهو وقت كونهم غالبين، يعنى أن كونهم مغلوبين أوّلا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله وقضائه وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وقرئ: من قبل ومن بعد، على الجرّ من غير تقدير مضاف إليه واقتطاعه. كأنه قيل: قبلا وبعدا، بمعنى أوّلا وآخرا وَيَوْمَئِذٍ ويوم تغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله عزّ وجل من غلبتهم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له. وغيظ من شمت بهم من كفار مكة. وقيل:
 نصر الله: هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم وقيل نصر الله. أنه ولى بعض الظالمين بعضا وفرق بين كلمهم، حتى تفانوا وتناقصوا، وفل **«١»** هؤلاء شوكة هؤلاء وفي ذلك قوّة للإسلام. وعن أبى سعيد الخدري: وافق ذلك يوم بدر، وفي هذا اليوم نصر المؤمنون وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ينصر عليكم تارة وينصركم أخرى.

 (١). قوله **«وقل هؤلاء شوكة هؤلاء»** أى كسرها. أفاده الصحاح. (ع) [.....]

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

القراءة المشهورة الكثيرة  غُلِبَتِ  بضم الغين. وسيغلبون بفتح الياء.

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

والأرض : أرض العرب، لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم. والمعنى : غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام. أو أراد أرضهم، على إنابة اللام مناب المضاف إليه، أي : في أدنى أرضهم إلى عدوّهم. قال مجاهد : هي أرض الجزيرة، وهي أدنى أرض الروم إلى فارس. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الأردن وفلسطين. وقريء **«في أداني الأرض »**.

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

والبضع ما بين الثلاث إلى العشر عن الأصمعي. وقيل : احتربت الروم وفارس بين أذرعات وبصرى، فغلبت فارس الروم، فبلغ الخبر مكة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا : أنتم والنصارى أهل الكتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرنّ نحن عليكم، فنزلت. فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه : لا يقرر الله أعينكم، فوالله لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبيّ بن خلف : كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلاً أُناحبك عليه. والمناحبة : المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر ومادّه في الأجل " فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أُبيُّ من جرح رسول الله، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين. وقيل : كان النصر يوم بدر للفريقين، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبيّ، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تصدّق به. وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوّة، وأن القرآن من عند الله لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وقرىء :**«غلبهم »** بسكون اللام. والغلب والغلب مصدران كالجلب والجلب، والحلب والحلب. وقريء :**«غلبت الروم »** بالفتح، وسيغلبون، بالضم. ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون في بضع سنين. وعند انقضاء هذه المدّة أخذ المسلمون في جهاد الروم، وإضافة غلبهم تختلف باختلاف القراءتين، فهي في إحداهما إضافة المصدر إلى المفعول. وفي الثانية إضافته إلى الفاعل. ومثالهما  مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ  \[ البقرة : ٨٥ \]،  وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ  \[ الحج : ٤٧ \]. 
فإن قلت : كيف صحت المناحبة وإنما هي قمار ؟ قلت : عن قتادة رحمه الله تعالى أنه كان ذلك قبل تحريم القمار. ومن مذهب أبي حنيفة ومحمد : أن العقود الفاسدة من عقود الربا وغيرها جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار. وقد احتجا على صحة ذلك بما عقده أبو بكر بينه وبين أبيّ بن خلف  مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ  أي في أوّل الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون، كأنه قيل : من قبل كونهم غالبين، وهو وقت كونهم مغلوبين. ومن بعد كونهم مغلوبين، وهو وقت كونهم غالبين، يعني أن كونهم مغلوبين أوّلاً وغالبين آخراً ليس إلا بأمر الله وقضائه  وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس  \[ آل عمران : ١٤٠ \] وقرىء :**«من قبل ومن بعد »** على الجرّ من غير تقدير مضاف إليه واقتطاعه. كأنه قيل : قبلاً وبعداً، بمعنى أوّلاً وآخراً  وَيَوْمَئِذٍ  ويوم تغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله عزّ وجل من غلبتهم.

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله  وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له. وغيظ من شمت بهم من كفار مكة. وقيل : نصر الله : هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم وقيل نصر الله أنه ولي بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمهم، حتى تفانوا وتناقصوا، وفلّ هؤلاء شوكة هؤلاء وفي ذلك قوّة للإسلام. وعن أبي سعيد الخدري : وافق ذلك يوم بدر، وفي هذا اليوم نصر المؤمنين  وَهُوَ العزيز الرحيم  ينصر عليكم تارة وينصركم أخرى.

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

وَعْدَ الله  مصدر مؤكد، كقولك : لك عليّ ألف درهم عرفاً : لأنّ معناه : أعترف لك بها اعترافاً، ووعد الله ذلك وعداً ؛ لأنّ ما سبقه في معنى وعد. ذمّهم الله عزّ وجل بأنهم عقلاء في أمور الدنيا، بله في أمر الدين، وذلك أنهم كانوا أصحاب تجارات ومكاسب. وعن الحسن. بلغ من حذق أحدهم أنه يأخذ الدرهم فينقره بأصبعه، فيعلم أرديء أم جيد.

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

وقوله : يَعْلَمُونَ  بدل من قوله : لاَ يَعْلَمُونَ  وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا. وقوله : ظاهرا مّنَ الحياة الدنيا  يفيد أن للدنيا ظاهراً وباطناً، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها. وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة : يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة. وفي تنكير الظاهر : أنهم لا يعلمون إلا ظاهراً واحداً من جملة الظواهر. و****«هم »**** الثانية يجوز أن يكون مبتدأ. و  غافلون  خبره، والجملة خبر ****«هم »**** الأولى، وأن يكون تكريراً للأولى، وغافلون خبر الأولى. وأية كانت فذكرها مناد على أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرّها ومعلمها، وأنها منهم تنبع وإليهم ترجع.

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

فِى أَنفُسِهِمْ  يحتمل أن يكون ظرفاً، كأنه قيل : أولم يحدثوا التفكر في أنفسهم، أي : في قلوبهم الفارغة من الفكر، والتفكر لا يكون إلا في القلوب، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين، كقولك : اعتقده في قلبك وأضمره في نفسك، وأن يكون صلة للتفكر، كقولك : تفكر في الأمر وأجال فيه فكره. و  مَّا خَلَقَ  متعلق بالقول المحذوف، معناه : أولم يتفكروا فيقولوا هذا القول. وقيل : معناه : فيعلموا، لأنّ في الكلام دليلاً عليه  إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًى  أي ما خلقها باطلاً وعبثاً بغير غرض صحيح وحكمة بالغة، ولا لتبقى خالدة : إنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة، وبتقدير أجل مسمى لا بد لها من أن تنتهي إليه، وهو قيام الساعة ووقت الحساب والثواب والعقاب. ألا ترى إلى قوله تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ  \[ المؤمنون : ١١٥ \] كيف سمي تركهم غير راجعين إليه عبثاً. والباء في قوله : إِلاَّ بالحق  مثلها في قولك : دخلت عليه بثياب السفر، واشترى الفرس بسرجه ولجامه، تريد : اشتراه وهو ملتبس بالسرج واللجام، غير منفك عنهما. وكذلك المعنى ما خلقها إلا وهي ملتبسة بالحق مقترنة به، 
فإن قلت : إذا جعلت  فى أَنفُسِهِمْ  صلة للتفكر، فما معناه ؟ قلت : معناه : أولم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات، وهم أعلم وأخبر بأحوالها منهم بأحوال ما عداها، فتدبروا ما أودعها الله ظاهراً وباطناً من غرائب الحكم الدالة على التدبير دون الإهمال وأنه لا بد لها من انتهاء إلى وقت يجازيها فيه الحكيم الذي دبر أمرها على الإحسان إحساناً وعلى الإساءة مثلها، حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جار على الحكمة والتدبير وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت، والمراد بلقاء ربهم : الأجل المسمى.

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

أَوَلَمْ يَسِيرُواْ  تقرير لسيرهم في البلاد ونظرهم إلى آثار المدمّرين من عاد وثمود وغيرهم من الأمم العاتية، ثم أخذ يصف لهم أحوالهم وأنهم  كانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض  وحرثوها قال الله تعالى : لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرض  \[ البقرة : ٧١ \] وقيل لبقر الحرث : المثيرة. وقالوا : سمي ثوراً لإثارته الأرض وبقرة ؛ لأنها تبقرها أي تشقها  وَعَمَرُوهَا  يعني أولئك المدمّرون  أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا  من عمارة أهل مكة، وأهل مكة : أهل واد غير ذي زرع، ما لهم إثارة الأرض أصلاً ولا عمارة لها رأساً فما هو إلا تهكم بهم، وبضعف حالهم في دنياهم ؛ لأنّ معظم ما يستظهر به أهل الدنيا ويتباهون به أمر الدهقنة، وهم أيضاً ضعاف القوى، فقوله : كانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً  أي عاد وثمود وأضرابهم من هذا القبيل، كقوله : أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً  \[ فصلت : ١٥ \] وإن كان هذا أبلغ، لأنه خالق القوى والقدر. فما كان تدميره إياهم ظلماً لهم، لأنّ حاله منافية للظلم، ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم.

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

قرىء **«عاقبة »** بالنصب والرفع. و  السواأى  تأنيث الأسوأ وهو الأقبح، كما أنّ الحسنى تأنيث الأحسن. والمعنى : أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار، ثم كانت عاقبتهم سوأى ؛ إلا أنه وضع المظهر موضع المضمر، أي : العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة، وهي جهنم التي أعدّت للكافرين. و  أَن كَذَّبُواْ  بمعنى لأن كذبوا. ويجوز أن يكون أن بمعنى : أي ؛ لأنه إذا كان تفسير الإساءة التكذيب والاستهزاء كانت في معنى القول، نحو : نادى. وكتب، وما أشبه ذلك. ووجه آخر : وهو أن يكون  أساءوا السواأى  بمعنى اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايا، و  أَن كَذَّبُواْ  عطف بيان لها، وخبر كان محذوف كما يحذف جواب لما ولو، إرادة الإبهام.

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  أي إلى ثوابه وعقابه. وقرىء بالتاء والياء.

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

الإبلاس : أي يبقى بائساً ساكناً متحيراً. يقال : ناظرته فأبلس. إذا لم ينبس وبئس من أن يحتجّ. ومنه الناقة المبلاس : التي لا ترغو. وقريء **«يبلس »** بفتح اللام، من أبلسه إذا أسكته.

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

مِّن شُرَكآئِهِمْ  من الذين عبدوهم من دون الله  وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كافرين  أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها. أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم. وكتب  شفعاؤا  في المصحف بواو قبل الألف، كما كتب  عُلَمَاء بَنِي إِسْرائيلَ  \[ الشعراء : ١٩٧ \] وكذلك كتبت  الساوأى  بألف قبل الياء إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها.

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

الضمير في  يَتَفَرَّقُونَ  للمسلمين والكافرين، لدلالة ما بعده عليه. وعن الحسن رضي الله عنه : هو تفرّق المسلمين والكافرين : هؤلاء في عليين، وهؤلاء في أسفل السافلين - وعن قتادة رضي الله عنه : فرقة لا اجتماع بعدها.

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

فِى رَوْضَةٍ  في بستان، وهي الجنة. والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه. والروضة عند العرب : كل أرض ذات نبات وماء. وفي أمثالهم : أحسن من بيضة في روضة، يريدون : بيضة النعامة  يُحْبَرُونَ  يسرون. يقال : حبره إذا سرّه سروراً تهلل له وجهه وظهر فيه أثره، ثم اختلفت فيه الأقاويل لاحتماله وجوه جميع المسارّ ؛ فعن مجاهد رضي الله عنه : يكرمون، وعن قتادة : ينعمون. وعن ابن كيسان : يحلون. وعن أبي بكر بن عياش : التيجان على رؤوسهم. وعن وكيع : السماع في الجنة. وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم :
أنَّه ذكرَ الجنةَ وما فيها منَ النعيم، وفي آخرِ القوم أعرابيّ فقال : يا رسولَ اللَّهِ، هل في الجنةِ من سماع ؟ قالَ :" نعم يا أَعرابي، إنّ في الجنة لنهراً حافتاه الأبكار من كلِّ بيضاء خوصانية، يتغنين بأصواتٍ لم تسمعّ الخلائق بمثلها قط، فذلكَ أفضلَ نعم الجنة " قال الراوي : فسألت أبا الدرداء : بم يتغنين ؟ قال : بالتسبيح. وروي :**«إنّ في الجنة لأشجاراً عليها أجراس من فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحاً من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار، فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طرباً »**.

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

مُحْضَرُونَ  لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم، كقوله : وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا  \[ المائدة : ٣٧ \]،  لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ  \[ الزخرف : ٧٥ \].

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

لما ذكر الوعد والوعيد، أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدّد فيها من نعمة الله الظاهرة. وقيل : الصلاة. وقيل لابن عباس رضي الله عنهما : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم، وتلا هذه الآية  تُمْسُونَ  صلاتا المغرب والعشاء  تُصْبِحُونَ  صلاة الفجر.

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

وَعَشِيّاً  صلاة العصر. و  تُظْهِرُونَ  صلاة الظهر. وقوله : وَعَشِيّاً  متصل بقوله : حِينَ تُمْسُونَ  وقوله : وَلَهُ الحمد فِى السماوات والأرض  اعتراض بينهما. ومعناه : إنّ على المميزين كلهم من أهل السموات والأرض أن يحمدوه. 
فإن قلت : لم ذهب الحسن رحمه الله إلى أنّ هذه الآية مدنية ؟ قلت : لأنه كان يقول : فرضت الصلوات الخمس بالمدينة وكان الواجب بمكة ركعتين في غير وقت معلوم. والقول الأكثر أنّ الخمس إنما فرضت بمكة. وعن عائشة رضي الله عنها :" فرضت الصلاة ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقرّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر " وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سره أن يكال له بالقفيز الأوفي فليقل : فسبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( ١٧ ) . . . الآية " وعنه عليه السلام :" من قال حين يصبح : فسبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ  إلى قوله : وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  أدرك ما فاته في يومه. ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته "، وفي قراءة عكرمة :**«حينا تمسون وحينا تصبحون »** والمعنى : تمسون فيه وتصبحون فيه. كقوله : يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا  \[ البقرة : ٤٨ \] بمعنى فيه.

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

الحى مِنَ الميت  الطائر من البيضة، و  الميت مِنَ الحى  البيضة من الطائر. وإحياء الأرض : إخراج النبات منها  وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور وتبعثون. والمعنى : أنّ الإبداء والإعادة متساويان في قدرة من هو قادر على الطرد والعكس من إخراج الميت من الحيّ وإخراج الحي من الميت وإحياء الميت وإماتة الحي. وقرىء **«الميت »** بالتشديد. **«وتخرجون »**، بفتح التاء.

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

خَلَقَكُم مّن تُرَابٍ  لأنه خلق أصلهم منه. و  إِذَآ  للمفاجأة. وتقديره : ثم فاجأتهم وقت كونكم بشراً منتشرين في الأرض. كقوله : وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء  \[ النساء : ١ \].

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

مِّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا  لأنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم عليه السلام، والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال. أو من شكل أنفسكم وجنسها، لا من جنس آخر، وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف والسكون، وما بين الجنسين المختلفين من التنافر  وَجَعَلَ بَيْنَكُم  التوادّ والتراحم بعصمة الزواج، بعد أن لم تكن بينكم سابقة معرفة، ولا لقاء، ولا سبب يوجب التعاطف من قرابة أو رحم. وعن الحسن رضي الله عنه : المودة كناية عن الجماع، والرحمة عن الولد، كما قال : وَرَحْمَةً مِّنَّا  \[ مريم : ٢١ \] وقال : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ  \[ مريم : ٢ \]. ويقال : سكن إليه، إذا مال إليه، كقولهم : انقطع إليه، واطمأن إليه - ومنه السكن. وهو الإلف المسكون إليه. فعل بمعنى مفعول. وقيل : إن المودة والرحمة من قبل الله وإن الفرك من قبل الشيطان.

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

الألسنة : اللغات، أو أجناس النطق وأشكاله. خالف عزّ وعلا بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد، ولا جهارة، ولا حدّة، ولا رخاوة، ولا فصاحة، ولا لكنة، ولا نظم، ولا أسلوب، ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله، وكذلك الصور وتخطيطها، والألوان وتنويعها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضرباً واحداً لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطلت مصالح كثيرة، وربما رأيت توأمين يشتبهان في الحلية، فيعروك الخطأ في التمييز بينهما، وتعرف حكمة الله في المخالفة بين الحليّ وفي ذلك آية بينة حيث ولدوا من أب واحد، وفرّعوا من أصل فذ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله مختلفون متفاوتون. وقريء **«للعالمين »** بفتح اللام وكسرها، ويشهد للكسر قوله تعالى : وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ العالمون  \[ العنكبوت : ٤٣ \].

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

هذا من باب اللفّ \[ والنشر \] وترتيبه : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، إلا أنه فصل بين القرينين الأوّلين بالقرينين الآخرين. لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء واحد، مع إعانة اللفّ على الاتحاد. ويجوز أن يراد : منامكم في الزمانين، وابتغاءكم فيهما، والظاهر هو الأول لتكرّره في القرآن، وأسدّ المعاني ما دل عليه القرآن يسمعونه بالآذان الواعية.

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

في  يُرِيكُمْ  وجهان : إضماران، وإنزال الفعل منزلة المصدر، وبهما فسر المثل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقول القائل :

وَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقُلْتُ أَلْهُو  إِلَى الإِصبَاحِ آثَرَ ذِي أَثِيرِ خَوْفًا  من الصاعقة أو من الإخلاف  وَطَمَعًا  في الغيث. وقيل : خوفاً للمسافر، وطمعاً للحاضر، وهما منصوبان على المفعول له. 
فإن قلت : من حق المفعول له أن يكون فعلاً لفاعل الفعل المعلل ؛ والخوف والطمع ليسا كذلك. قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن المفعولين فاعلون في المعنى، لأنهم راءون، فكأنه قيل : يجعلكم رائين البرق خوفاً وطمعاً. والثاني : أن يكون على تقدير حذف المضاف، أي : إرادة خوف وإرادة طمع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يكون حالين ؛ أي : خائفين وطامعين. وقرىء **«ينزل »** بالتشديد.

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

وَمِنْ ءاياته  قيام السموات والأرض واستمساكهما بغير عمد  بِأَمْرِهِ  أي بقوله : كونا قائمتين. والمراد بإقامته لهما : إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزوال. وقوله : إِذَا دَعَاكُمْ  بمنزلة قوله : يريكم، في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى، كأنه قال : ومن آياته قيام السموات والأرض، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة : يا أهل القبور اخرجوا. والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث، كما يجيب الداعي المطاع مدعوّه، كما قال القائل :دَعَوْتُ كلَيْباً دَعْوَةً فَكَأَنَّمَا  دَعَوْتُ بِهِ ابْنَ الطَّوْدِ أَوْ هُوَ أَسْرَعُيريد بابن الطود : الصدى، أو الحجر إذا تدهدى، وإنما عطف هذا على قيام السموات والأرض بثم، بياناً لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله، وهو أن يقول : يا أهل القبور، قوموا ؛ فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر، كما قال تعالى : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  \[ الزمر : ٦٨ \]. قولك : دعوته من مكان كذا، كما يجوز أن يكون مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك، تقول : دعوت زيداً من أعلى الجبل فنزل عليّ : ودعوته من أسفل الوادي فطلع إليّ. 
فإن قلت : بم تعلق  مِّنَ الأرض  أبالفعل أم بالمصدر ؟ قلت : هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. 
فإن قلت : ما الفرق بين إذا وإذا ؟ قلت : الأولى للشرط، والثانية للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وقرىء **«تخرجون »** بضم التاء وفتحها.

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

قانتون  \[ أي \] منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه.

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ  فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم ؛ لأنّ من أعاد منكم صنعة شيء كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها، وتعتذرون للصانع إذا خطيء في بعض ما ينشئه بقولكم : أوّل الغزو أخرق، وتسمون الماهر في صناعته معاوداً، تعنون أنه عاودها كرّة بعد أخرى ؛ حتى مرن عليها وهانت عليه. 
فإن قلت : لم ذكر الضمير في قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ  والمراد به الإعادة ؟ قلت : معناه : وأن يعيده أهون عليه. 
فإن قلت : لم أخرت الصلة في قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ  وقدّمت في قوله : هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ  \[ مريم : ٢١ \] ؟ قلت : هناك قصد الاختصاص وهو محزه، فقيل : هو عليّ هين، وإن كان مستصعباً عندكم أن يولد بين همّ وعاقر ؛ وأما ههنا فلا معنى للاختصاص، كيف والأمر مبني على ما يعقلون من أنّ الإعادة أسهل من الابتداء ؛ فلو قدمت الصلة لتغير المعنى. 
فإن قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله : ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ  حتى كأنها فضلت على قيام السموات والأرض بأمره، ثم هوّنت بعد ذلك ؟ قلت : الإعادة في نفسها عظيمة، ولكنها هوّنت بالقياس إلى الإنشاء. وقيل الضمير في عليه للخلق. ومعناه : أنّ البعث أهون على الخلق من الإنشاء، لأن تكوينه في حدّ الاستحكام، والتمام أهون عليه وأقل تعباً وكبداً، من أن يتنقل في أحوال ويندرج فيها إلى أن يبلغ ذلك الحدّ. وقيل : الأهون بمعنى الهين. ووجه آخر : وهو أن الإنشاء من قبيل التفضل الذي يتخير فيه الفاعل بين أن يفعله وأن لا يفعله، والإعادة من قبيل الواجب الذي لا بدّ له من فعله، لأنه لجزاء الأعمال وجزاؤها واجب، والأفعال : إما محال والمحال ممتنع أصلاً خارج عن المقدور، وإما ما يصرف الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح، وهو رديف المحال ؛ لأنّ الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة. وإما تفضل والتفضل حالة بين بين، للفاعل أن يفعله وأن لا يفعله. وإما واجب لا بدّ من فعله، ولا سبيل إلى الإخلال به، فكان الواجب أبعد الأفعال من الامتناع وأقربها من الحصول. فلما كانت الإعادة من قبيل الواجب، كانت أبعد الأفعال من الامتناع. وإذا كانت أبعدها من الامتناع، كانت أدخلها في التأني والتسهل، فكانت أهون منها. وإذا كانت أهون منها كانت أهون من الإنشاء  وَلَهُ المثل الأعلى  أي الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله قد عرف به. ووصف في السموات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات، ويدل عليه قوله تعالى : وَهُوَ العزيز الحكيم  أي القاهر لكل مقدور  الحكيم  الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه. وعن مجاهد  المثل الأعلى  قول لا إله إلا الله، ومعناه : وله الوصف الأعلى الذي هو الوصف بالوحدانية. ويعضده قوله تعالى : ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ  \[ الروم : ٢٨ \] وقال الزجاج : وَلَهُ المثل الأعلى فِى السماوات والأرض  أي : قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ  قد ضربه لكم مثلاً فيما يصعب ويسهل. يريد : التفسير الأوّل.

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

فإن قلت : أي فرق بين الأولى والثانية والثالثة في قوله تعالى : مِّنْ أَنفُسِكُمْ ،  مِّن مَّا مَلَكَتْ أيمانكم ،  مِّن شُرَكَاءَ  ؟ قلت : الأولى للابتداء، كأنه قال : أخذ مثلاً وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم ولم يبعد، والثانية للتبعيض، والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي. ومعناه : هل ترضون لأنفسكم - وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد - أن يشارككم بعضهم  فِى مَا رزقناكم  من الأموال وغيرها ما تكونون أنتم وهم فيه على السواء، من غير تفضلة بين حرّ وعبد : تهابون أن تستبدوا بتصرف دونهم، وأن تفتاتوا بتدبير عليهم كما يهاب بعضكم بعضاً من الأحرار، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم، فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ؟  كذلك  أي مثل هذا التفصيل  نُفَصِّلُ الأيات  أي نبينها : لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ؛ لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها. ألا ترى كيف صوّر الشرك بالصورة المشوّهة ؟.

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

الذين ظلموا  أي أشركوا، كقوله تعالى : إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  \[ لقمان : ١٣ \]،  بِغَيْرِ عِلْمٍ  أي اتبعوا أهواءهم جاهلين لأنّ العالم إذا ركب هواه ربما ردعه علمه وكفه. وأما الجاهل فيهيم على وجهه كالبهيمة لا يكفه شيء  مَنْ أَضَلَّ الله  من خذله ولم يلطف به، لعلمه أنه ممن لا لطف له، فمن يقدر على هداية مثله. وقوله : وَمَا لَهُم مِّن ناصرين  دليل على أن المراد بالإضلال الخذلان.

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ  فقوِّم وجهك له وعدِّ له، غير ملتفت عنه يميناً ولا شمالاً، وهو تمثيل لإقباله على الدين، واستقامته عليه، وثباته، واهتمامه بأسبابه، فإنّ من اهتم بالشيء عقد عليه طرفه، وسدّد إليه نظره، وقوّم له وجهه، مقبلاً به عليه. و  حَنِيفاً  حال من المأمور. أو من الدين  فِطْرَتَ الله  أي الزموا فطرة الله. أو عليكم فطرة الله. وإنما أضمرته على خطاب الجماعة لقوله : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ .

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ  ومنيبين : حال من الضمير في : الزموا. وقوله :( واتقوه وَأَقِيمُواْ. . . وَلاَ تَكُونُواْ ) معطوف على هذا الضمير. والفطرة : الخلقة. ألا ترى إلى قوله : لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله  والمعنى : أنه خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام، غير نائين عنه ولا منكرين له، لكونه مجاوباً للعقل، مساوقاً للنظر الصحيح، حتى لو تركوا لما اختاروا عليه ديناً آخر، ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الإنس والجن. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :" كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري " وقوله عليه السلام :" كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصرانه "،  لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله  أي ما ينبغي أن تبدّل تلك الفطرة أو تغير. 
فإن قلت : لم وحد الخطاب أوّلاً، ثم جمع ؟ قلت : خوطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً، وخطاب الرسول خطاب لأمته مع ما فيه من التعظيم للإمام، ثم جمع بعد ذلك للبيان والتلخيص.

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

مِنَ الذين  بدل من المشركين **«فارقوا دينهم »** تركوا دين الإسلام. وقرىء :**«فرّقوا دينهم »** بالتشديد، أي : حعلوه أدياناً مختلفة لاختلاف أهوائهم  وَكَانُواْ شِيَعاً  فرقاً، كل واحدة تشايع إمامها الذي أضلها  كُلُّ حِزْبٍ  منهم فرح بمذهبه مسرور، يحسب باطله حقاً - ويجوز أن يكون  مِنَ الذين  منقطعاً مما قبله، ومعناه : من المفارقين دينهم كل حزب فرحين بما لديهم، ولكنه رفع فرحون على الوصف لكل، كقوله :
وَكُلُّ خَلِيلٍ غَيْرُ هَاضِمِ نَفْسِهِ \*\*\*

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

الضر : الشدّة من هزال أو مرض أو قحط أو غير ذلك. والرحمة : الخلاص من الشدّة.

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

واللام في  لِيَكْفُرُواْ  مجاز مثلها في  لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً  \[ القصص : ٨ \].  فَتَمَتَّعُواْ  نظير  اعملوا مَا شِئْتُمْ  \[ فصلت : ٤٠ \]  فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  وبال تمتعكم. وقرأ ابن مسعود : وليتمتعوا.

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

السلطان : الحجة، وتكلمه. مجاز، كما تقول : كتابه ناطق بكذا، وهذا مما نطق به القرآن. ومعناه الدلالة والشهادة، كأنه قال : فهو يشد بشركهم وبصحته. وما في  بِمَا كَانُواْ  مصدرية أي : بكونهم بالله يشركون. ويجوز أن تكون موصولة ويرجع الضمير إليها. ومعناه : فهو يتكلم بالأمر الذي يسببه يشركون، ويحتمل أن يكون المعنى : أم أنزلنا عليهم ذا سلطان، أي : ملكاً معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي بسببه يشركون.

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً  أي نعمة من مطر أو سعة أو صحة  فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ  أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض - والسبب فيها شؤم معاصيهم - قنطوا من الرحمة.

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

ثم أنكر عليهم بأنهم قد علموا أنه هو الباسط القابض، فما لهم يقنطون من رحمته، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين من المعاصي التي عوقبوا بالشدّة من أجلها، حتى يعيد إليهم رحمته.

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

حق ذي القربى : صلة الرحم. وحق المسكين وابن السبيل : نصيبهما من الصدقة المسماة لهما. وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية في وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب. وعند الشافعي رحمه الله : لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين : قاس سائر القرابات على ابن العم، لأنه لا ولاد بينهم. 
فإن قلت : كيف تعلق قوله : فَئَاتِ ذَا القربى  بما قبله حتى جيء بالفاء ؟ قلت : لما ذكر أنّ السيئة أصابتهم بما قدّمت أيديهم، أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك  يُرِيدُونَ وَجْهَ الله  يحتمل أن يراد بوجهه ذاته أو جهته وجانبه، أي : يقصدون بمعروفهم إياه خالصاً وحقه، كقوله تعالى : إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى  \[ الليل : ٢٠ \] أو يقصدون جهة التقرّب إلى الله لا جهة أخرى، والمعنيان متقاربان، ولكن الطريقة مختلفة.

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

هذه الآية في معنى قوله تعالى : يمحق الله الربا ويربي الصدقات  \[ البقرة : ٢٧٨ \] سواء بسواء، يريد : وما أعطيتم أكلة الربا  مِّن رِباً لِّيَرْبُوَاْ فى  أموالهم : ليزيد ويزكو في أموالهم، فلا يزكو عند الله ولا يبارك فيه  وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زكاوة  أي صدقة تبتغون به وجهه خالصاً، لا تطلبون به مكافأة ولا رياء وسمعة  فأولائك هُمُ المضعفون  ذوو الإضعاف من الحسنات. ونظير المضعف : المقوى والموسر، لذي القوّة واليسار : وقرىء بفتح العين. وقيل نزلت في ثقيف، وكانوا يربون. وقيل : المراد أن يهب الرجل للرجل أو يهدي له، ليعوّضه أكثر مما وهب أو أهدى، فليست تلك الزيادة بحرام، ولكن المعوّض لا يثاب على تلك الزيادة. وقالوا : الربا ربوان : فالحرام : كل قرض يؤخذ فيه أكثر منه : أو يجرّ منفعة. والذي ليس بحرام : أن يستدعى بهبته أو بهديته أكثر منها. وفي الحديث : المستغزر يثاب من هبته وقرىء :**«وما أتيتم من ربا »** بمعنى : وما غشيتموه أو رهقتموه من إعطاء ربا. وقرىء :**«لتربوا »**، أي : لتزيدوا في أموالهم، كقوله تعالى : وَيُرْبِى الصدقات  أي يزيدها. وقوله تعالى : فأولئك هُمُ المضعفون  التفات حسن، كأنه قال لملائكته وخواص خلقه : فأولئك الذين يريدون وجه الله بصدقاتهم : هم المضعفون. فهو أمدح لهم من أن يقول : فأنتم المضعفون. والمعنى : المضعفون به، لأنه لا بد من ضمير يرجع إلى ما، ووجه آخر : وهو أن يكون تقديره : فمؤتوه أولئك هم المضعفون. والحذف لما في الكلام من الدليل عليه، وهذا أسهل مأخذاً، والأوّل أملأ بالفائدة.

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

الله  مبتدأ وخبره  الذي خَلَقَكُمْ  أي الله هو فاعل هذه الأفعال الخاصة التي لا يقدر على شيء منها أحد غيره، ثم قال : هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ  الذين اتخذتموهم أنداداً له من الأصنام وغيرها  مَّن يَفْعَلُ  شيئاً قط من تلك الأفعال ؛ حتى يصح ما ذهبتم إليه، ثم استبعد حاله من حال شركائهم. ويجوز أن يكون  الذي خَلَقَكُمْ  صفة للمبتدأ، والخبر : هل من شركائكم، وقوله : مِن ذلكم  هو الذي ربط الجملة بالمبتدأ، لأن معناه : من أفعاله ومن الأولى والثانية والثالثة : كل واحدة منهنّ مستقلة بتأكيد، لتعجيز شركائهم، وتجهيل عبدتهم.

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

الفساد فِى البر والبحر  نحو : الجدب، والقحط، وقلة الريع في الزراعات والربح في التجارات، ووقوع الموتان في الناس والدواب، وكثر الحرق والغرق، وإخفاق الصيادين والغاصة، ومحق البركات من كل شيء، وقلة المنافع في الجملة وكثرة المضارّ. وعن ابن عباس : أجدبت الأرض وانقطعت مادّة البحر. وقالوا : إذا انقطع القطر عميت دواب البحر. وعن الحسن أنّ المراد بالبحر : مدن البحر وقراه التي على شاطئه. وعن عكرمة : العرب تسمي الأمصار البحار. وقرىء :**«في البر والبحور »**  بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس  بسبب معاصيهم وذنوبهم، كقوله تعالى : وَمَا أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ فيِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ  \[ الشورى : ٣٠ \] وعن ابن عباس  ظَهَرَ الفساد فِى البر  بقتل ابن آدم أخاه. وفي البحر بأن جلندي كان يأخذ كل سفينة غصباً، وعن قتادة : كان ذلك قبل البعثه، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع راجعون عن الضلال والظلم. ويجوز أن يريد ظهور الشر والمعاصي بكسب الناس ذلك. 
فإن قلت : ما معنى قوله : لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ؟ قلت أمّا على التفسير الأول فظاهر، وهو أنّ الله قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها، ليذيقهم وبال بعضهم أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة، لعلهم يرجعون عما هم عليه، وأمّا على الثاني فاللام مجاز، على معنى أنّ ظهور الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم إرادة الرجوع، فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشوّ المعاصي في الأرض لأجل ذلك. وقرىء :**«لنذيقهم »** بالنون.

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

ثم أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله : حيث أمرهم بأن يسيروا في الأرض فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة لمعاصيهم، ودل بقوله : كَانَ أَكْثَرُهُمُ مُّشْرِكِينَ  على أنّ الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم، وأنّ ما دونه من المعاصي يكون سبباً لذلك.

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

القيم : البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج  مِنَ الله  إمّا أن يتعلق بيأتي، فيكون المعنى : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يردّه أحد، كقوله تعالى : فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا  \[ الأنبياء : ٤٠ \] أو بمردّ، على معنى : لا يردّه هو بعد أن يجيء به، ولا ردّ له من جهته. والمردّ : مصدر بمعنى الردّ  يَصَّدَّعُونَ  يتصدّعون : أي يتفرقون، كقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ  \[ الروم : ١٤ \].

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ  كلمة جامعة لما لا غاية وراءه من المضارّ. لأنّ من كان ضاره كفره ؛ فقد أحاطت به كلّ مضرّة  فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ  أي يسوّون لأنفسهم ما يسوّيه لنفسه الذي يمهد فراشه ويوطئه، لئلا يصيبه في مضجعه ما ينبيه عليه وينغص عليه مرقده : من نتوء أو قضض أو بعض ما يؤذي الراقد. ويجوز أن يريد : فعلى أنفسهم يشفقون، من قولهم في المشفق : أمّ فرشت فأنامت. وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أنّ ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر لا يتعدّاه. ومنفعة الإيمان والعمل الصالح : ترجع إلى المؤمن لا تتجاوزه.

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

لِيَجْزِىَ  متعلق بيمهدون تعليل له  مِن فَضْلِهِ  مما يتفضل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب ؛ وهذا يشبه الكناية، لأن الفضل تبع للثواب، فلا يكون إلا بعد حصول ما هو تبع له : أو أراد من عطائه وهو ثوابه ؛ لأن الفضول والفواضل هي الأعطية عند العرب. وتكرير  الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن الصالح. وقوله : إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين  تقرير بعده تقرير، على الطرد والعكس.

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

الرياح  هي الجنوب والشمال والصبا، وهي رياح الرحمة. وأما الدبور، فريح العذاب. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**« اللَّهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً »** وقد عدد الأغراض في إرسالها، وأنه أرسلها للبشارة بالغيث ولإذاقة الرحمة، وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه، والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض »** وإزالة العفونة من الهواء، وتذرية الحبوب، وغير ذلك  وَلِتَجْرِىَ الفلك  في البحر عند هبوبها. وإنما زاده  بِأَمْرِهِ  لأن الريح قد تهب ولا تكون مؤاتية، فلا بد من إرساء السفن والاحتيال لحبسها، وربما عصفت فأغرقتها  وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ  يريد تجارة البحر ؛ ولتشكروا نعمة الله فيها. 
فإن قلت : بم يتعلق وليذيقكم ؟ قلت : فيه وجهان : أن يكون معطوفاً على مبشرات على المعنى، كأنه قيل : ليبشركم وليذيقكم. وأن يتعلق بمحذوف تقديره : وليذيقكم، وليكون كذا وكذا : أرسلناها.

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

اختصر الطريق إلى الغرض بأن أدرج تحت ذكر الانتصار والنصر ذكر الفريقين، وقد أخلى الكلام أوّلاً عن ذكرهما. وقوله : وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين  تعظيم للمؤمنين، ورفع من شأنهم، وتأهيل لكرامة سنية، وإظهار لفضل سابقة ومزية، حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم، مستوجبين عليه أن يظهرهم ويظفرهم، وقد يوقف على  حَقّاً . ومعناه : وكان الانتقام منهم حقاً، ثم يبتدأ : عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم :**« ما من امرىء مسلم يردّ عن عرض أخيه إلا كان حقاً على الله أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة »** ثم تلا قوله تعالى : وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين .

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

فَيَبْسُطُهُ  متصلاً تارة  وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً  أي قطعاً تارة  فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ  في التارتين جميعاً. والمراد بالسماء. سمت السماء وشقها، كقوله تعالى : وَفَرْعُهَا فِى السماء  \[ إبراهيم : ٢٤ \]، وبإصابة العباد : إصابة بلادهم وأراضيهم.

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

مِن قَبْلِهِ  من باب التكرير والتوكيد، كقوله تعالى : فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِى النار خالدين فِيهَا  \[ الحشر : ١٧ \]. ومعنى التوكيد فيه : الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد، فاستحكم بأسهم وتمادى إبلاسهم فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك.

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

قرىء :**«أثر »** و**«آثار »** على الوحدة والجمع. وقرأ أبو حيوة وغيره :**«كيف تحيي »**، أي : الرحمة  إِنَّ ذلك  يعني إنّ ذلك القادر الذي يحي الأرض بعد موتها، هو الذي يحي الناس بعد موتهم  وَهُوَ على كُلّ شَىْء  من المقدورات قادر، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء.

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

فَرَأَوْهُ  فرأوا أثر رحمة الله. لأنّ رحمة الله هي الغيث، وأثرها : النبات. ومن قرأ بالجمع : رجع الضمير إلى معناه ؛ لأنّ معنى آثار الرحمة النبات، واسم النبات يقع على القليل والكثير، لأنه مصدر سمي به ما ينبت. ولئن : هي اللام الموطئة للقسم، دخلت على حرف الشرط، و  لَّظَلُّواْ  جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين، أعني : جواب القسم وجواب الشرط، ومعناه : ليظلنّ ذمّهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين، فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر : استبشروا وابتهجوا، فإذا أرسل ريحاً فضرب زروعهم بالصفار، ضجوا وكفروا بنعمة الله. فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة، كان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله، فقنطوا. وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها، فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار. وأن يصبروا على بلائه، فكفروا. والريح التي اصفرّ لها النبات : يجوز أن تكون حروراً وحرجفاً، فكلتاهما مما يصوح له النبات ويصبح هشيماً. وقال : مصفرّاً : لأنّ تلك صفرة حادثة. وقيل : فرأوا السحاب مصفراً، لأنه إذا كان كذلك لم يمطر.

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

تلا قوله تعالى كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٤٩\]
 اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩)
 فَيَبْسُطُهُ متصلا تارة وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً أى قطعا تارة فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ في التارتين جميعا. والمراد بالسماء. سمت السماء وشقها، كقوله تعالى وَفَرْعُها فِي السَّماءِ، وبإصابة العباد: إصابة بلادهم وأراضيهم مِنْ قَبْلِهِ من باب التكرير والتوكيد، كقوله تعالى فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها. ومعنى التوكيد فيه: الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد، فاستحكم بأسهم وتمادى إبلاسهم **«١»** فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك.
 \[سورة الروم (٣٠) : آية ٥٠\]
 فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠)
 قرئ: أثر وآثار، على الوحدة والجمع. وقرأ أبو حيوة وغيره: كيف تحيى، أى: الرحمة إِنَّ ذلِكَ يعنى إنّ ذلك القادر الذي يحيى الأرض بعد موتها، هو الذي يحيى الناس بعد موتهم وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من المقدورات قادر، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥١ الى ٥٣\]
 وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
 فَرَأَوْهُ فرأوا أثر رحمة الله. لأنّ رحمة الله هي الغيث، وأثرها: النبات. ومن قرأ بالجمع: رجع الضمير إلى معناه لأنّ معنى آثار الرحمة النبات، واسم النبات يقع على القليل والكثير، لأنه مصدر سمى به ما ينبت. ولئن: هي اللام الموطئة للقسم، دخلت على حرف الشرط، ولَظَلُّوا جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين، أعنى: جواب القسم وجواب الشرط، ومعناه: ليظلنّ ذمّهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم

 (١). قوله **«إبلاسهم»** الإبلاس: اليأس من الخير، والسكوت، والانكسار غما وحزنا. أفاده الصحاح. (ع)

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

تلا قوله تعالى كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٨ الى ٤٩\]
 اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩)
 فَيَبْسُطُهُ متصلا تارة وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً أى قطعا تارة فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ في التارتين جميعا. والمراد بالسماء. سمت السماء وشقها، كقوله تعالى وَفَرْعُها فِي السَّماءِ، وبإصابة العباد: إصابة بلادهم وأراضيهم مِنْ قَبْلِهِ من باب التكرير والتوكيد، كقوله تعالى فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها. ومعنى التوكيد فيه: الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد، فاستحكم بأسهم وتمادى إبلاسهم **«١»** فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك.
 \[سورة الروم (٣٠) : آية ٥٠\]
 فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠)
 قرئ: أثر وآثار، على الوحدة والجمع. وقرأ أبو حيوة وغيره: كيف تحيى، أى: الرحمة إِنَّ ذلِكَ يعنى إنّ ذلك القادر الذي يحيى الأرض بعد موتها، هو الذي يحيى الناس بعد موتهم وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من المقدورات قادر، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء.
 \[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٥١ الى ٥٣\]
 وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
 فَرَأَوْهُ فرأوا أثر رحمة الله. لأنّ رحمة الله هي الغيث، وأثرها: النبات. ومن قرأ بالجمع: رجع الضمير إلى معناه لأنّ معنى آثار الرحمة النبات، واسم النبات يقع على القليل والكثير، لأنه مصدر سمى به ما ينبت. ولئن: هي اللام الموطئة للقسم، دخلت على حرف الشرط، ولَظَلُّوا جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين، أعنى: جواب القسم وجواب الشرط، ومعناه: ليظلنّ ذمّهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم

 (١). قوله **«إبلاسهم»** الإبلاس: اليأس من الخير، والسكوت، والانكسار غما وحزنا. أفاده الصحاح. (ع)

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

قرىء : بفتح الضاد وضمها، وهما لغتان. والضم أقوى في القراءة، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما : قال : قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضَعف، فأقرأني من ضُعف. وقوله : خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ  كقوله : خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ  \[ الأنبياء : ٣٧ \] يعني أنّ أساس أمركم وما عليه جبلتكم وبنيتكم الضعف  وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً  \[ النساء : ٢٨ \] أي ابتدأناكم في أوّل الأمر ضعافاً. وذلك حال الطفولة والنشء حتى بلغتم وقت الاحتلام والشبيبة، وتلك حال القوّة إلى الاكتهال وبلوغ الأشدّ، ثم رددتم إلى أصل حالكم وهو الضعف بالشيخوخة والهرم. وقيل : من ضعف من النطف، كقوله تعالى : مّن مَّاء مَّهِينٍ  \[ السجدة : ٨ \]، \[ المرسلات : ٢٠ \] وهذا الترديد في الأحوال المختلفة، والتغيير من هيئة إلى هيئة وصفة إلى صفة : أظهر دليل وأعدل شاهد على الصانع العليم القادر.

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

الساعة  القيامة، سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعة الدنيا، أو لأنها تقع بغتة وبديهة. كما تقول :**«في ساعة »** لمن تستعجله، وجرت علماً لها كالنجم للثريا، والكوكب للزهرة. وأرادوا : لبثهم في الدنيا، أو في القبور، أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث. وفي الحديث :" ما بينَ فناءِ الدُّنيا إلى وقتِ البعثِ أربعَونَ " قالوا : لا نعلم أهي أربعون سنة أم أربعون ألف سنة ؟ وذلك وقت يفنون فيه وينقطع عذابهم، وإنما يقدّرون وقت لبثهم بذلك على وجه استقصارهم له. أو ينسون أو يكذبون أو يخمنون  كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ  أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق والتحقيق في الدنيا، وهكذا كانوا يبنون أمرهم على خلاف الحق. أو مثل ذلك الإفك كانوا يؤفكون في الاغترار بما تبين لهم الآن أنه ما كان إلا ساعة.

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

القائلون : هم الملائكة، والأنبياء. والمؤمنون  فِى كتاب الله  في اللوح. أو في علم الله وقضائه. أو فيما كتبه، أي : أوجبه بحكمته. ردّوا ما قالوه وحلفوا عليه، وأطلعوهم على الحقيقة ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم : فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ  أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. 
فإن قلت : ما هذه الفاء ؟ وما حقيقتها ؟ قلت : هي التي في قوله :
فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَا \*\*\*
وحقيقتها : أنها جواب شرط يدل عليه الكلام، كأنه قال : إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان، وآن لنا أن نخلص، وكذلك إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث، أي فقد تبين بطلان قولكم. وقرأ الحسن يوم البعث، بالتحريك.

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

لاَّ ينفَعُ  قرىء بالياء والتاء  يُسْتَعْتَبُونَ  من قولك : استعتبني فلان فأعتبته. أي : استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كنت جانياً عليه. وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه. ألا ترى إلى قوله :غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتِّلَ عامِرٌ  يَومَ النِّسَارِ فَأَعْتَبُوا بِالصِّيْلَمِكيف جعلهم غضابا، ثم قال : فأعتبوا، أي : أزيل غضبهم. والغضب في معنى العتب. والمعنى : لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى : لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ  \[ الجاثية : ٣٥ \]. 
فإن قلت : كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها، وهو قوله : وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ المعتبين  \[ فصلت : ٢٤ \] ؟ قلت : أما كونهم غير مستعتبين : فهذا معناه. وأما كونهم غير معتبين، فمعناه : أنهم غير راضين بما هم فيه، فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم، فهم عاتبون على الجاني غير راضين عنه، فإن يستعتبوا الله : أي يسألوه إزالة ما هم فيه، فما هم من المجابين إلى إزالته.

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

وَلَقَدْ  وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن، كصفة المبعوثين يوم القيامة، وقصتهم، وما يقولون وما يقال لهم، وما لا ينفع من اعتذارهم ولا يسمع من استعتابهم، ولكنهم - لقسوة قلوبهم ومج أسماعهم حديث الآخرة - إذا جئتهم بآية من آيات القرآن، قالوا : جئتنا بزور وباطل.

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

ثم قال : مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة. ومعنى طبع الله : منع الألطاف التي ينشرح لها الصدور حتى تقبل الحق، وإنما يمنعها من علم أنها لا تجدي عليه ولا تغني عنه، كما يمنع الواعظ الموعظة من يتبين له أنّ الموعظة تلغو ولا تنجع فيه، فوقع ذلك كناية عن قسوة قلوبهم وركوب الصدأ والرين إياها، فكأنه قال : كذلك تقسو وتصدأ قلوب الجهلة، حتى يسموا المحقين مبطلين، وهم أعرق خلق الله في تلك الصفة.

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

فاصبر  على عداوتهم  إِنَّ وَعْدَ الله  بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله  حَقٌّ  لا بد من إنجازه والوفاء به، ولا يحملنك على الخفة والقلق جزعاً مما يقولون ويفعلون فإنهم قوم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك وقرىء بتخفيف النون وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب :**«ولا يستحقنك »**، أي : لا يفتننك فيملكوك ويكونوا أحق بك من المؤمنين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
