---
title: "تفسير سورة الرّوم - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/30/book/367"
surah_id: "30"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الرّوم - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الرّوم - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/30/book/367*.

Tafsir of Surah الرّوم from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 30:1

> الم [30:1]

قوله تعالى ذكره : ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ١إلى قوله : بلقاء ربهم لكافرون  ٧ قد تقدم ذكر " ألم " [(١)](#foonote-١).

١ تقدم عند بداية تفسير سورة العنكبوت.

### الآية 30:2

> ﻿غُلِبَتِ الرُّومُ [30:2]

قال الفراء : في قوله : " غلبهم " : الأصل غلبتهم ثم حذفت التاء كما حذفت من " وإقام الصلاة " [(١)](#foonote-١) والأصل وإقامة الصلاة [(٢)](#foonote-٢) وهذا غلط عند البصريين لأن التاء في وإقامة عوض من الحذف الذي وقع في المصدر لأن أصله إقوام مثل إكرام ثم أعل وحذف، فدخلت التاء عوضا من المحذوف. وليس في غلبهم حذف فيجب أن يكون أصله التاء، يقال غلبته غلبا حكاه الأصمعي [(٣)](#foonote-٣) وغيره [(٤)](#foonote-٤). 
وسنين جمع مسلم أتى فيما لا يعقل على الشذوذ [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : جعل له الجمع المسلم عوضا مما حذف منه [(٦)](#foonote-٦). 
ويجوز أن يجعل الإعراب في النون كالمكسر، والأول أكثر، وكسرت السين لتدل على أنه جمع على غير بابه وأصله [(٧)](#foonote-٧). 
والمحذوف من سنة واو، وقيل : المحذوف هاء [(٨)](#foonote-٨). 
والمعنى غلبت فارس الروم على بيت المقدس، والروم من بعد غلب فارس لهم سيغلبون فارسا على بيت المقدس في بضع سنين. وأدنى الأرض، أي في أدنى الأرض من أرض الشام إلى فارس. 
وقرأ ابن عمروأبو سعيد الخدري [(٩)](#foonote-٩) " غلبت " الروم بفتح الغين [(١٠)](#foonote-١٠). وسئل ابن عمر على أي : شيء غلبت ؟ فقال : على ريف الشام [(١١)](#foonote-١١). 
والبضع عند قتادة أكثر من الثلاث ودون العشر [(١٢)](#foonote-١٢). 
وعند الأخفش [(١٣)](#foonote-١٣)/ والفراء من دون العشرة [(١٤)](#foonote-١٤). 
وعند أبي عبيد [(١٥)](#foonote-١٥) ما بين ثلاث إلى خمس [(١٦)](#foonote-١٦). 
وحكى أبو زيد [(١٧)](#foonote-١٧) فتح الباء فيه [(١٨)](#foonote-١٨). 
وهو مشتق من بضعه إذا قطعه، ومنه بضعة من لحم [(١٩)](#foonote-١٩). وهو يملك بضع المرأة يريد أنه يملك قطع فرجها [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال ابن عباس : " كان المسلمون يحبون أن تغلب الروم لأنهم أهل كتاب وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس لأنهم أهل أوثانكم، فذكر المشركون ذلك لأبي بكر رضي الله عنه، فذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم، : أما إنهم سيهزمون يعني فارسا، فذكر ذلك أبو بكر للمشركين فقالوا أفتجعل بيننا وبينك أجلا فإن غلبوا كان لك كذا وكذا، وإن لم يغلبوا كان لك كذا وكذا، فجعلوا بينهم وبينه أجلا خمس سنين، فمضت ولم يغلبوا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي عليه السلام فقال له : أفلا جعلته دون العشرة " [(٢١)](#foonote-٢١) قال أبو سعد الخدري : التقينا مع مشركي العرب يوم بدر، والتقت اليوم الروم فارسا فنصرنا الله على مشركي العرب ونصر الروم على فارس، فذلك قوله جل ذكره :
 يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله  [(٢٢)](#foonote-٢٢) [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال ابن عباس : لقي النبي صلى الله عليه وسلم مشركي العرب يوم التقت الروم فارسا فنصر الله أهل الكتاب على العجم [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وروي أنه جرى بين أبي بكر وبين أمية بن خلف [(٢٥)](#foonote-٢٥) في ذلك كلام حتى وقع بينهما رهان على ثلاث قلائص [(٢٦)](#foonote-٢٦) إلى أجل ثلاث سنين. 
قال أبو بكر : إن الروم ستغلب فارسا إلى ثلاث سنين، وأنكر ذلك ابن خلف، فأتى أبو بكر النبي عليه السلام فأعلمه بما جرى بينهما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ارجع واستزد في القلائص والسنين فصير الرهان إلى سبع قلائص وإلى سبع سنين " [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
فكان أول رهان في الإسلام وآخره ثم حرم الله الرهان، فأخرج أبو بكر رضي الله عنه في حين عقد الرهان ثمن القلائص، وأخرج أمية بن خلف ثمن القلائص فاشتروا قلائص بنصف المال فنحروها وقسموها جزورا [(٢٨)](#foonote-٢٨) وأخروا نصف المال حتى غلبت الروم فارسا فرجع ذلك إلى أبي بكر. 
وروي : " أنهم جعلوا الأجل ست سنين، فمضت الست، والفرس ظاهرون على الروم، فأخذ المشركون رهان أبي بكر وارتاب ناس كثير وفرح بذلك المشركون فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فكبر المسلمون تكبيرة واحدة بمكة فآمن عند ذلك خلق كثير من المشركين [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وإنما تعلق قريش بالفرس لأنهم مثلهم في التكذيب بالبعث، وتعلق المسلمون بالروم لأنهم مثلهم في الإيمان بالبعث. 
وقيل : كان ذلك لأن الفرس لاكتاب لهم كالمشركين والروم لهم كتاب كالمسلمين. 
وروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الروم ستغلب فارسا، وأنكر ذلك المشركون فخاطرهم [(٣٠)](#foonote-٣٠) أبو بكر على ذلك، وكان الذي خاطره على ذلك أمية بن خلف الجمحي فأعلم النبي بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر " ارجع فزد في الخطر والأجل " ففعل. 
وضمن أبا بكر عن الخطر ولده عبد الرحمن [(٣١)](#foonote-٣١) وضمن أمية بن خلف صفوان ابن أمية [(٣٢)](#foonote-٣٢)، فغلبت الروم فارسا على بيت المقدس، وأخذ الخطر من قريش. 
قال ابن مسعود " خمس " قد مضين : الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم " [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
قال عكرمة : اقتتل الروم وفارس في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذرعات [(٣٤)](#foonote-٣٤) بها التقوا، فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم. وفرح الكفار بمكة فلقوا المؤمنين من أصحاب النبي فقالوا لهم : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن واثبتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله جل ذكره  ألم غلبت الروم  الآيات، فخرج أبو بكر إلى الكفار فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم الكفار على إخواننا، فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس، أخبرنا له نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال أبي من خلف : كذبت يا أبا فصيل [(٣٥)](#foonote-٣٥). فقال أبو بكر : أنت أكذب يا عدو الله، فقال : أناحبك [(٣٦)](#foonote-٣٦) عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت إلى ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل [(٣٧)](#foonote-٣٧) " فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال : لعلك ندمت فقال : لا تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص بمائة قلوص إلى تسع سنين، قال : قد فعلت [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
قال قتادة : وذلك قبل أن ينهي عن القمار [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقال قتادة : فغلبت الروم فارسا عند رأس التسع سنين. 
وكان قد تم الأجل وطلب المشركون قمارهم فزايدهم [(٤٠)](#foonote-٤٠) المسلمون [(٤١)](#foonote-٤١) في القمار ومادوهم في الأجل، فغلبت الروم. 
وكان ذلك من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبرهم عما يكون قبل أن يكون بسنين على ما أوحى الله إليه وأعلمه فكان في ذلك دلالة على صدقه فيما يأتي به وما يقول من أمور الغيب وغيرها، وهذا إنما كان قبل أن تحرم المخاطرة فأما الآن فقد حرم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم [(٤٢)](#foonote-٤٢) فلا تجةز المخاطرة لأنها من أكل الأموال بالباطل. 
وقوله تعالى : لله الأمر من قبل ومن بعد . 
أي : من قبل غلبة الروم فارس ومن بعد غلبة فارس الروم، يقضي ما شاء في خلقه. 
وقوله : ويومئذ يفرج المومنون بنصر الله  أي : يوم ستغلب الروم فارسا يفرح المؤمنون بنصر الله، لأن في ذلك، دليلا على صحة نبوة من أخبرهم بغلبة الروم فارسا في بضع سنين، ولأن فيه ظفرا بالمشركين إذ كانوا يكرهون أن تغلب الروم فارسا. 
ثم قال : وهو العزيز  أي : الشديد في انتقامه من أعدائه. 
 الرحيم  بمن ناب [(٤٣)](#foonote-٤٣) من خلقه وراجع طاعته.

١ النور: آية ٣٦.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣١٩.
٣ هو عبد الملك بن قريب بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي، مقرئ، ولغوي، ونحوي، وأخباري، توفي سنة ٢١٦، انظر: نزهة الألباء ١١٢ (٣٣) ووفيات الأعيان ١/١٧٠، ٣٧٩، وغاية النهاية ١/٤٧٠ (١٩٦٥) وتقريب التهذيب ١/٥٢١ (١٣٣٧) وبغية الوعاة ٢/١١٢ (٣٧٩)..
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٦.
٥ الأصل في السنة أن لا تجمع بالياء والنون والواو والنون لأن الواو والنون لمن يعقل ولكن جاز ذلك في سنة وإن كانت مما لا يعقل للحذف الذي دخلها لأن أصلها سنوة، وقيل سنهة.
 انظر: إعراب النحاس ٣/٢٦٢، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٨، واللسان مادة "سنة" ١٣/ ٥٠١، والجامع للقرطبي ١٤/٦.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣، ٢٦٢، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٨، والجامع للقرطبي ١٤/٦.
٧ انظر: إعراب للنحاس ٣/٢٦٢، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٨، والجامع للقرطبي ١٤/٦.
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٦٢، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٨، والجامع للقرطبي ١٤ /٦ وورد في الصحاح للجوهري، مادة سنة "٦/٢٢٣٥" السنة واحدة السنين وفي نقصانها قولان: أحدهما الواو. وأصلها سنوة، والآخر: الهاء وأصلها سنهة مثل جبهة لأنها من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون..
٩ هو أبو سعيد سعد بن مالك الأنصاري الخدري. من علماء الصحابة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ابن المسيب والشعبي ونافع وغيرهم، توفي سنة ٧٤ هـ انظر: حلية الأولياء ١/٣٦٩ (٧٥) وصفة الصفوة ١/٧١٤، (١٠٥) والإصابة ٢/٣٥، (٣١٩٦)، والتقريب ١/٢٨٩، ١٠١.
١٠ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٦، والكشف والبيان ٦/٣٦، والجامع للقرطبي ١٤/٥، وفتح القدير ٤/٢١٦، وقد عزا ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب..
١١ انظر: تفسير البغوي ٥/٢٠٣، والبحر المحيط ٧/١٦١، والدر المنثور ٦/٤٨٣.
١٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٩.
١٣ هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلغي المشهور بالأخفش الأوسط، لغوي نحوي أخذ عن سيبويه والخليل. توفي سنة ٢١٥هـ. انظر: نزهة الألباء ١٣٣ (٣٦) ووفيات الأعيان ٢/٣٨٠(٢٦٤) وبغية الوعاة ١/٥٩٠، ١٢٤٤.
١٤ انظر: معاني الفراء ٢/٤٦، تفسير الآية٤٢، من سورة يوسف "فلبث في السجن بضع سنين" وانظر: أيضا مادة "بضع" في اللسان ٨/١٥، والتاج ٥/٢٧٧.
١٥ هو أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء الخراساني البغدادي. من كبار العلماء بالفقه والحديث والأدب. له كتاب "الأموال" توفي سنة ٢٢٤هـ انظر: طبقات الشيرازي ٩٢، ونزهة الألباء ١٣٧، ٣٧، ووفيات الأعيان ٤/٦٠، ٥٣٤، وتذكرة الحفاظ ٢/٤١٧ (٤٢٣).
١٦ وقف على نسبة هذا القول إلى أبي عبيدة وليس إلى أبي عبيد. انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١١٩، والتاج مادة "بضع" ٥/٢٧٦.
١٧ هو أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أحد أئمة اللغة والأدب من أهل البصرة من ثقات اللغويين، كناه سيبويه "بالثقة" من تصانيفه "النوادر" ولغات القرآن " وغريب الأسماء" توفي سنة ٢١٥. انظر: إنباه الرواة ٢/٣٠ (٢٦٩) ووفيات الأعيان ٢/٣٧٨ (٢٦٣) وبغية الوعاة ١/٥٨٢، رقم ١٢٢٢.
١٨ انظر: التاج مادة "بضع" ٥/٢٧٦.
١٩ انظر: مادة "بضع " في اللسان ٨/١٢، والقاموس المحيط ٣/٥ والتاج ٥/ ٢٧٧.
٢٠ جاء في اللسان مادة "بضع" ٨/١٤، والبضع: النكاح... ويقال ملك فلان بضع فلانة إذا ملك عقدة نكاحها وهو كناية عن موضع الغشيان".
٢١ أخرجه أحمد في مسنده: ١/ ٣٠٤، والحاكم في مستدركه ٢/٤١٠، وقال "هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه" والنسائي في تفسيره ٢/١٥٠، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٦، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٢٣، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٤٧٩..
٢٢ الروم: آية ٣.
٢٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٧، ومجمع البيان للطبرسي ٢١/٨، والدر المنثور ٦/٤٨١..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٧.
٢٥ هو أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي، أحد جبابرة قريش في الجاهلية ومن ساداتهم، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو الذي عذب بلالا الحبشي في بداية ظهور الإسلام، أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر فرآه بلالا فصاح بالناس يحرضهم على قتله فقتلوه. انظر: جمهرة أنساب العرب ١٥٩، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٢/٧٢.
٢٦ القلائص جمع قلوص وهي الفتية من الإبل، وقيل: هي الثنية، وقيل: هي ابنة المخاض، وقيل: هي كل أنثى من الإبل حين تركب وإن كانت بنت لبون أو حقة. انظر: مادة "قلص" في اللسان ٧/٨١، والقاموس المحيط ٢/٣٢٦، والتاج ٤/٤٢٦.
٢٧ لم أقف عليه.
٢٨ جاء في اللسان مادة جزر "٤/١٣٤" الجزور الناقة المجزورة... وجزرت الجزور أجزرها بالضم إذا نحرتها وجلدتها".
٢٩ الحديث من رواية نيار بن مكرم السلمي، أخرجه الترمذي ضمن حديث طويل في كتاب التفسير ٥/٢٥ (٣٢٤٦) وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/٤٨٠، ضمن حديث طويل..
٣٠ جاء في اللسان مادة "خطر" ٤/٢٥١" والخطر: الرهن بعينه، والخطر: السيف الذي يترامى عليه في التراهن... وتخاطروا على الأمر: تراهنوا... وخاطرهم عليه: راهنهم"..
٣١ هو عبد الرحمن بن عبد الله ـ أبي بكر الصديق ـ ابن أبي قحافة القرشي التيمي، صحابي ابن صحابي، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، له عدة أحاديث في كتب الحديث. توفي سنة ٥٣هـ انظر: الاستيعاب ٢/٨٢٤ (١٣٩٤)، والإصابة ٢/٤٠٧ (٥١٥١).
٣٢ هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي، أبو وهب صحابي فصيح جواد، كان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام، وكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد اليرموك، مات بمكة سنة ٤٢ هـ انظر: الاستيعاب ٢/٧١٨، (١٢١٤) والإصابة ٢/١٨٧ (٤٠٧٣)، وتهذيب التهذيب ٢/٤٢٤ (٧٣٣) وتقريب التهذيب ٢/٣٦٧ (١٠٢).
٣٣ أخرجه البخاري في صحيحه تفسير سورة لقمان ٦/ ١٥ ـ ١٧، والنسائي في تفسيره ٢/١٤٩، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٧، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٢٤ وفيما يلي شرح الحديث: "خمس" أي خمس من العلامات الدالة على الساعة "قد مضين" أي وقعن "الدخان" المشار إليه في قوله تعالى: "يوم تأتي السماء بدخان مبين" الدخان ٩.
 "واللزام" في قوله تعالى: فسوف يكون لزاما" الفرقان ٧٧، قيل: هو القحط وقيل: هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر، وقيل: هو الأسر وقد أسر فيه سبعون قرشيا. "والبطشة" في قوله جلا وعلا: "يوم نبطش البطشة الكبرى" الدخان: آية ١٥. وهو: القتل يوم بدر. "والقمر" في قوله تعالى: اقتربت الساعة وانشق القمر القمر: آية ١ "والروم" في قوله تعالى: ألم غلبت الروم الروم: آية ١ انظر: هذا الشرح في عمدة القارئ ١٩/٩٨، وإرشاد الساري ٧/٢٧٧..
٣٤ أذرعات: بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. انظر: معجم ما استعجم ١/١٣١، ومعجم البلدان ١/١٣٠، والروض المعطار ١٩.
٣٥ الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه انظر: القاموس المحيط "فصل" ٤/٣٠، وقد ناداه أبي بن خلف بذلك اللقب تعريضا بكنيته "أبا بكر" انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢.
٣٦ أناحبك هنا بمعنى أراهنك، فقد جاء في القاموس المحيط مادة "نحب" ١/١٣٠ "والنحب: أشد البكاء... والخطر العظيم... والمراهنة"..
٣٧ أخرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس في كتاب التفسير ٥/٢٤، (٣٢٤٥) وأورده الطبري بلفظه في جامع البيان ٢١/ ١٨، وكذلك السيوطي في الدر المنثور ٦/٤٨٣.
٣٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٨، وتفسير البغوي ٥/٢٠١، والدر المنثور ٦/٤٨٣، وروح المعاني ٢١/١٨.
٣٩ انظر: جامع البيان ٢١/١٩، والمحرر الوجيز ١٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٤/٣، وتفسير ابن كثير ٣/٤٢٥، والدر المنثور ٦/٤٨٢.
٤٠ في الأصل: فزايدوهم..
٤١ في الأصل: المشركون (ولعله خطأ من الناسخ لأن المسلمين هم الذين زايدوا المشركين القمار بعد حلول الأجل المتفق عليه).
٤٢ حرم النبي صلى الله عليه وسلم المخاطرة بقوله "لا سبق إلا في خف أو حاجز أو نصر" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٦، عن أبي هريرة ومعنى الحديث: أنه لا تجوز المخاطرة أو المراهنة أو السبق إلا في ثلاثة أشياء، أولها الخف، والمراد به البعير ـ أي السباق به. وثانيها الحافر: والمراد به الخيل أي السباق بها ـ وثالثها النصل والمراد به السهم ذو النصل ـ وهو كناية عن الرمي وقد أباح الشارع المخاطر في هذه الأشياء الثلاثة وذلك لما لها من فضل كبير على المسلمين في الجهاد والمغازي فهي يحتاج إليها أكثر من غيرها. أما المخاطرة في غيرها فهي تعد من القمار. انظر: المغني لابن قدامة ١١/١٢٨.
 قال المصحح حديث: "لاسبق..." أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٧٤، وأبو داود في سننه ٢٥٧٤، والترمذي في جامعه ١٧٠٠، والنسائي في سننه ٦/٢٢٦. وقد أبعد المحقق النجعة عندما عزاه إلى السنن الكبرى للبيهقي..
٤٣ ناب وأناب بمعنى واحد وتعني تاب. انظر: القاموس المحيط مادة "نوب" ١/١٣٥.

### الآية 30:3

> ﻿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [30:3]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الروم
 مكية
 قوله تعالى: الم \* غُلِبَتِ الروم \* في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ إلى قوله بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ قد ذكر تقدم ذكر " ألَمَ ".
 قال الفراء: في قوله " غَلَبِهِمْ ": الأصل غَلَبَتِهِم ثم حذفت التاء كما حذفت من " وإِقَامِ الصّلوَاتِ " والأصل وإقامة الصلاة وهذا غلط عند البصريين لأن التاء في وإقامة عوض من الحذف الذي وقع في المصدر لأن أصله إِقْوَام مثل إكرام ثم أُعِلَّ وحذف، فدخلت التاء عوضاً من المحذوف. وليس في غلبهم حذف فيجب أن يكون أصله التاء، يقال غلبته غَلَباً حكاه الأصمعي وغيره.

وسنين جَمعٌ مُسَلّم أتى فيما لا يعقل على الشذوذ.
 وقيل: جعل له الجمع المسلم عوضاً عن مما حذف منه.
 ويجوز أن يجعل الإعراب في النون كالمُكَسَّر. والأول أكثر، وكسرت السين لتدل على أنه جمع على غير بابه وأصله.
 والمحذوف من سنة واو، وقيل: المحذوف هاء.
 والمعنى غلبت فارس الروم على بيت المقدس، والروم بعد غلب فارس لهم سيغلبون فارساً على بيت المقدس في بضع سنين. وأدنى الأرض، أي في أدنى الأرض من أرض الشام إلى فارس.

وقرأ ابن عمر وأبو سعيد الخدري " غلبت " الروم بفتح الغين. وسئل ابن عمر على أي: شيء غلبت؟ فقال: على ريف الشام.
 والبِضْعُ عند قتادة أكثر من الثلاث ودون العشر.
 وعند الأخفش/ والفراء من دون العشرة.
 وعند أبي عبيد ما بين ثلاث إلى خمس.

وحكى أبو زيد فتح الباء فيه.
 وهو مشتق من بَضَعه إذا قطعه، ومنه بَضْعةٌ من لحم. وهو يملك بُضعَ المرأة يريد أنه يملك قطع فرجها.
 وقال ابن عباس: " كان المسلمون يحبون أن تغلِبَ الروم لأنهم أهل كتاب، وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس لأنهم أهل أوثانكَهُمْ، فذكر المشركون ذلك لأبي بكر رضي لله عنه، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فقال النبي عليه السلام: أما إنهم سَيُهْزَمُون - يعني فارساً -، فذكر ذلك أبو بكر للمشركين فقالوا أفتجعل بيننا وبينك أجلاً فإن غلبوا كان لك كذا وكذا، وإن لم يغلبوا كان لك كذا وكذا، فجعلوا بينهم وبينه أجلاً خمس سنين، فمضت ولم يغلبوا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي عليه السلام فقال له: أفلا جعلته دون العشرة " قال أبو سعد الخدري: التقينا مع مشركي العرب يوم بدر، والتقت

اليوم الروم فارساً فنصرنا الله على مشركي العرب ونصر الروم على فارس، فذلك قوله جل ذكره:
 وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون \* بِنَصْرِ الله.
 قال ابن عباس: لقي النبي ﷺ مشركي العرب يوم التقت الروم فارساً فنصر الله أهل الكتاب على العجم.
 " وروي أنه جرى بين أبي بكر وبين أمية بن خلف في ذلك كلام حتى وقع بينهما رهان على ثلاث قلائص إلى أجل ثلاث سنين.
 قال أبو بكر: إن الروم ستغلب فارساً إلى ثلاث سنين، وأنكر ذلك ابن خلف، فأتى أبو بكر النبي عليه السلام فأعلمه بما جرى بينهما فقال له النبي ﷺ: " ارجع واسْتَزِدْ في القَلائِصِ والسّنِين فَصَيّرِ الرّهَانَ إلى سَبع قلائِص وإلى سبع سنين ". فكان أول رهان في الإسلام وآخره ثم حرم الله الرهان "، فأخرج أبو بكر رضي الله عنهـ في حين

عقد الرهان ثم القلائص، وأخرج أمية بن خلف ثم القلائص فاشتروا قلائص بنصف المال فنحروها وقسموها جزورً وأخروا نصف المال حتى غلبت لروم فارساً فرجع ذلك إلى أبي بكر.
 وروي: " أنهم جعلوا الأجل ست سنين، فمضت الستُّ، والفُرسُ ظَاهِرُونَ عَلَى الرُّوم، فأخذ المشركون رهان أبي بكر وارتاب ناس كثير وفَرِحَ بذلك المشركون. فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فكَبَّرَ المسلمون تكبيرة واحدة بمكة فآمن عند ذلك خلقٌ كثيرٌ من المشركين ".
 وإنما تعلق قريش بالفرس لأنهم مثلهم في التكذيب بالبعث، وتعلق المسلمون بالروم لأنهم مثلهم في الإيمان بالبعث.
 وقيل: كان ذلك لأن الفرس لا كتاب لهم كالمشركين، والروم لهم كتاب كالمسلمين.
 وروي: " أن النبي ﷺ أخبر أن الروم ستغلب فارساً، وأنكر ذلك المشركون فخاطرهم أبو بكر على ذلك، وكان الذي خاطره على ذلك أمية بن خلف الجمحي فأعلم النبي بذلك فقال النبي ﷺ لأبي بكر " ارجع فَزِد في الخَطِر وَالأَجَلِ " ففعل.

وضمن أبا بكر عن الخطر ولده عبد الرحمن وضمن أمية بن خلف صفوان ابن أمية، فغلبت الروم فارساً على بيت المقدس، وأخذ الخطر من قريش.
 قال ابن مسعود " خَمس " قَد مَضَينَ: الدخان واللّزَام والبطشة والقمرُ والرومُ ".

قال عكرمة: " اقتتل الروم وفارس في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذْرِعَات بها التقوا، فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي ﷺ وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم. وفرح الكفار بمكة فلقوا المؤمنين من أصحاب النبي فقالوا له: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن واثبتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله جل ذكره: الم \* غُلِبَتِ الروم الآيات، فخرج أبو بكر إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهرو إخوانكم الكفار على أخواننا، فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس، أخبرنا به نبينا ﷺ، فقال أبي بن خلف: كذبت يا أبا فضيل. فقال أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: أنا حِبُكَ عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمتُ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمَت إلى ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: ما هكذا ذَكَرتُ إِنَّما البِضعُ مَا بَينَ

الثَّلاثِ إلى التِّسعِ فَزَايِدْهُ في الخَطَرِ وَمَادَّهُ فِي الأَجَلِ " فخرج أبو بكر فلقي أُبَيَّا فقال: لعلك ندمت فقال: لا تعال - ازايدك في الخطر وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص بمائة قلوص إلى تسع سنين، فقال: قد فعلت ".
 قال قتادة وذلك قبل أن ينهي عن القمار.
 وقال قتادة: قغلبت الروم فارساً عند رأس التسع سنين.
 وكان قد تم الأجل وطلب المشركون قمارهم فزايدهم المسلمون في القمار ومادوهم في الأجل، فغلبت الروم.
 وكان ذلك من دلائل نبوة محمد ﷺ لأنه أخبرهم عما يكون قبل أن يكون بسنين على ما أوحى الله إليه وأعلمه فكان في ذلك دلالة على صدقه فيما يأتي به وما يقول في أمور الغيب وغيرها، وهذا إنما كان قبل أن تُحَرَّمَ المخاطرة، فأما الآن فقد

حَرَّمَ ذلك النبي ﷺ فلا تجوز المخاطرة لأنها من أكل الأموال بالباطل.
 وقوله تعالى: لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ.
 أي: من قبل غلبة الروم فارس ومن بعد غلبة فارس اليوم، يقضي ما شاء في خلقه.
 وقوله: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون \* بِنَصْرِ الله أي: يوم ستغلب الروم فارساً يفرح المؤمنون بنصر الله، لأن في ذلك، دليلاً على صحة نبوة من أخبرهم بغلبة الروم فارساً في بضع سنين، ولأن فيه ظفراً بالمشركين إذا كان يكرهون أن تغلب الروم فارساً.
 ثم قال: وَهُوَ العزيز أي: الشديد في انتقامه من أعدائه.
 الرحيم بمن ناب من خلقه وراجع طاعته.

ثم قال تعالى ذكره: وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ أي: وعد الله المؤمنين وعداً أن تغلب الروم فارساً، فلا يخلف الله وعده.
 ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ أي: أكثر قريش لا يعلمون أن الله سينجز المؤمنين ما وعدهم من غلبة الروم فارساً وأنه لا خلف في وعده.
 ثم قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا أي: يعلم هؤلاء المشركون أمر معاشهم وما يصلحهم في الدنيا وتدبير ذلك، وهم في غفلة عن امر آخرتهم وما فيه النجاة من عذاب الله.
 قال ابن عبس: المعنى يعلمون متى يحصدون، ومتى يدرسون، ومتى يزرعون. وقال الحسن.
 وقال عكرمة: هم الخرازون والسراجون.
 وقيل: ما يزيدهم من الكذب على متأتيهم به الشياطين من استراق السمع.
 وقيل الظاهر هنا الباطل قال تعالى أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول \[الرعد: ٣٣\] أي: باطل وقيل:

الظاهر البادي. ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق.
 أي: أولم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث في (خلق) أنفسهم وأنهم لم يكونوا شيئاً ثم صاروا رجالاً، وينظروا في لطف الصنع وإحكام تدبير خلقهم فيدل ذلك على توحيد الله، وعلى أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، فيعلموا أن الذي فعل ذلك يقدر على أن يعيدهم بعد إفنائهم خلقاً جديداً، فيجازيهم بأعمالهم.
 وقوله إِلاَّ بالحق أي: بالعدل وإقامة الحق. وَأَجَلٍ مُّسَمًّى أي: مؤقت معلوم عنده، فإذا بلغ آخره أفنى ما أراد منه، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبعث الأموات فبرزوا لله جميعاً.
 ثم قال تعالى ذكره: وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ.
 أي: الجاحدون منكرون البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال، غفلة منهم وتفريطاً في أمر معادهم.
 قوله تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ. " في أنفسهم " ظرف للتفكر، وليس بمفعول به للتفكر تعدى إليه بحرف جر.

فالمعنى: أولم يتفكروا في أنفسهم فيعلموا أن ما تقدم ذكره حق.
 أي: يُسِرُّوا التَّفَكُّر في أنفسهم فهما معنيان.
 وفي أنفسهم: تمام الكلام.
 وقيل: بل ما بعده متصل به أي: يُسِرُّوا التفكر في أنفسهم أن ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق.
 فأن مضمرة كما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق \[الروم: ٢٤\] أي: أن يريكم، وكما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات \[الروم: ٢٢\] أي: أن خلق السماوات.
 قوله تعالى ذكره: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا) \[٨\] إلى قوله: (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) \[١٨\].
 أي: أولم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض/ فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها، كيف كان عاقبة أمرها، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة، (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) أي: استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض، (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) فكذبوهم، فأهلكهم الله وما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله، (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بمعصيتهم ربهم.
 ثم قا ل تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ).

أي: ثم كان آخر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض السوأى: أي الخلة التي هي أسوأ من فعلهم: البوار والهلاك في الدنيا، والنار في الآخرة خالدين فيها.
 قال ابن عباس: السوأى جهنم والحسنى الجنة.
 قال قتادة: كان عاقبة الذين أشركوا النار.
 والسوآى اسم. وقيل مصدر كالتقوى.
 قال مجاهد: السوآى: الإساءة.
 ثم قال: (أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: عاقبتهم النار لأن كذبوا ومن أجل أن كذبوا بحجج الله ورسله.
 (وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) أي: بحجج الله وأنبيائه يسخرون.
 ثم قال تعالى: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) أي: ينفرد بإنشاء جميع خلقه من قدرته، ثم يعيده بعد إفنائه له خلقا جديدا.
 (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يردون فيجازيهم بأعمالهم.
 ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أي: واذكر يا محمد يوم تقوم الساعة ييأس الكافرون من كل خير.

وأصل الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت والحيرة.
 قال قتادة: "يبلس المجرمون" أي: في النار.
 وقال ابن زيد: المبلس الذي قد نزل به الشر.
 وقال مجاهد: الإبلاس الفضيحة.
 (ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ).
 أي: ولم يكن للمجرمين من شركائهم في الكفر والمعصية وأذى الرسل شُفَعَاء ينقذونهم من عذاب الله.
 وقيل: شركاؤهم هنا الأصنام والأوثان التي عبدوها من دون الله، أضيفت إليهم لأنهم هم اخترعوها وابتدعوا عبادتها.
 (وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ)
 أي: جاحدون ولا يتهم متبرئين منهم وهو معنى قوله (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) الآية.
 ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) أي: يتفرق المؤمنون من

الكافرين.
 قال قتادة: فرقة والله لا اجتماع بعدها.
 ثم بين تعالى ما يؤول إليه الافتراق.
 فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ).
 أي: هم في الرياض والنبات الملتف بين أنواع الزهر في الجنات يسرون ويلذذون بطيب العيش والسماع.
 وذكر الله جل ذكره الروضة لأنهم لم يكن عند العرب شيء أحسن منظراً ولا أطيب نشراً من الرياض وعبقها.
 "أما" عند سيبويه: مهما يكن من شيء فالذين آمنوا.

وقال أبو إسحاق: معناها دع ما كنا (فيه) وخذ في غيره.
 وقال أبو عبيدة: الروضة ما كان في سفل، وإن كان مرتفعاً فهي ترعة.
 وقال الضحاك: "في روضة" في جنة، والرياض الجنان. والحبرة في اللغة كل نعمة حسنة، والتحبير التحسين وقال ابن عباس: يحبرون: يكرمون.

وقال مجاهد: ينعمون.
 قال الكسائي: حبرته: أكرمته ونعمته.
 ثم قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: جحدوا توحيد الله وكذبوا وسله، وأنكروا البعث.
 (فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) أي: في عذاب الله مجموعون، قد أحضرهم الله إياه.
 ثم قال تعالى ذكره: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) سبحان مصدر يؤدي عن معنى سبحوا الله تسبيحاً في هذه الأوقات الأربعة، أي: نزهوه من السوء.
 وقيل: سبحان مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة، وسبحة الضحى: صلاة الضحى.
 وقرأ عكرمة: "حيناً تمسُون وَحِيناً تُصْبِحُون" بتنوين حين ونصبه في الوجهين على الظرف. والتسبيح هنا الصلاة، فالمعنى صلوا أيها المؤمنون حين تمسون

صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وحين تصبحون صلاة الصبح، وعشياً صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر.
 وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). أي: له الحمد من جميع خلقه دون غيره من سكان السماوات والأرض.
 قال ابن عباس: هذه الآية في الصلوات الأربع: الظهر والعصر والصبح والمغرب، وصلاة العشاء في قوله تعالى/ (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ) هذا معنى قوله.
 روي عنه: وعشياً: المغرب والعشاء.
 وقال زِرٌّ: "خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس في شيء، ثم قال نافع لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في كتاب الله؟ قال ابن عباس: نعم ثم قرأ عليه: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ): المغرب، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الفجر، (وَعَشِيًّا): العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ): الظهر، "ومن بعد صلاة العشاء": العشاء.
 وعن ابن عباس قال: جمعت هذه الآية الصلوات الخمس وقال "حين تمسون":

المغرب والعشاء.
 وقال مجاهد: "حين تمسون": المغرب والعشاء، "وحين تصبحون": الفجر، "وعشياً": العصر، "وحين تظهرون": الظهر.
 وروي عن النبي - ﷺ - أنه قرأ هذه الآية وقال: "هذا حين افترض وقت الصلاة". وأول وقت الظهر زوال الشمس إجماعاً.
 وآخر وقتها عند مالك: إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور.

وقال يعقوب ومحمد بن الحسن: آخر وقتها أن يكون الظل قامة.
 وقال عطاء: آخر وقتها إلى أن تصفر الشمس.
 وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل.

وقال النعمان: آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين.
 وأول وقت العصر: إذا كان ظل كل شيء مثله. هذا قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور.
 وقال النعمان: أول وقتها أن يصير الظل قامتين بعد الزوال.
 وآخر وقتها أن يصير \[ظل\] كل شيء مثليه على الاختيار، فإن صلى بعد ذلك فقد فاته الاختيار ولم يفته وقت الصلاة، قاله الثوري والشافعي وقال أحمد وأبو ثور: آخر وقتها ما لم تصفر الشمس.

وقال إسحاق بن راهويه: آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة.
 وعن ابن عباس وعكرمة: أن آخر وقتها غروب الشمس على الإطلاق.
 ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً، هذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي.
 وقال الثوري وأصحاب الرأي: وأحمد وإسحاق: آخر وقتها الشفق.
 وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق إجماعاً.
 والشفق الحمرة في قول مالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وأبي ثور ويعقوب ومحمد. وهو قول أهل اللغة، يقال ثوب مشفق أي: محمر.

وروي عن أنس وابن عباس وأبي هريرة أن الشفق: البياض وهو قول النعمان وزفر.
 وقال النخعي: آخر وقتها إلى ربع الليل.
 وعن عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز: أن آخر وقتها ثلث الليل.
 وبه قال الشافعي وقد كان يقول آخر وقتها نصف الليل ولا يفوت إلى الفجر.
 وعن عمر أيضاً أن آخر وقتها نصف الليل، وبه قال الثوري وابن المبارك.

**وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي:**
 وعن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاوس: أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر.
 وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر إجماعاً.
 وأجمعوا على أن من صلى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس أنه قد صلى الصبح في وقتها.
 ثم قال تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: صلوا ما أمرتم به لله الذي يفعل هذا لا يقدر على فعله أحد غيره، يخرج الإنسان الحي من الماء الميت، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحي، ويحيي الأرض بالماء فينبتها ويخرج زرعها بعد موتها.
 (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) أيها الناس من قبوركم للبعث والمجازاة.
 وقال الحسن: معناه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
 وذكر أبو عبيد أن سهل بن معاذ بن أنس روي عن أبيه رفعه إلى النبي - ﷺ -

### الآية 30:4

> ﻿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [30:4]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الروم
 مكية
 قوله تعالى: الم \* غُلِبَتِ الروم \* في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ إلى قوله بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ قد ذكر تقدم ذكر " ألَمَ ".
 قال الفراء: في قوله " غَلَبِهِمْ ": الأصل غَلَبَتِهِم ثم حذفت التاء كما حذفت من " وإِقَامِ الصّلوَاتِ " والأصل وإقامة الصلاة وهذا غلط عند البصريين لأن التاء في وإقامة عوض من الحذف الذي وقع في المصدر لأن أصله إِقْوَام مثل إكرام ثم أُعِلَّ وحذف، فدخلت التاء عوضاً من المحذوف. وليس في غلبهم حذف فيجب أن يكون أصله التاء، يقال غلبته غَلَباً حكاه الأصمعي وغيره.

وسنين جَمعٌ مُسَلّم أتى فيما لا يعقل على الشذوذ.
 وقيل: جعل له الجمع المسلم عوضاً عن مما حذف منه.
 ويجوز أن يجعل الإعراب في النون كالمُكَسَّر. والأول أكثر، وكسرت السين لتدل على أنه جمع على غير بابه وأصله.
 والمحذوف من سنة واو، وقيل: المحذوف هاء.
 والمعنى غلبت فارس الروم على بيت المقدس، والروم بعد غلب فارس لهم سيغلبون فارساً على بيت المقدس في بضع سنين. وأدنى الأرض، أي في أدنى الأرض من أرض الشام إلى فارس.

وقرأ ابن عمر وأبو سعيد الخدري " غلبت " الروم بفتح الغين. وسئل ابن عمر على أي: شيء غلبت؟ فقال: على ريف الشام.
 والبِضْعُ عند قتادة أكثر من الثلاث ودون العشر.
 وعند الأخفش/ والفراء من دون العشرة.
 وعند أبي عبيد ما بين ثلاث إلى خمس.

وحكى أبو زيد فتح الباء فيه.
 وهو مشتق من بَضَعه إذا قطعه، ومنه بَضْعةٌ من لحم. وهو يملك بُضعَ المرأة يريد أنه يملك قطع فرجها.
 وقال ابن عباس: " كان المسلمون يحبون أن تغلِبَ الروم لأنهم أهل كتاب، وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس لأنهم أهل أوثانكَهُمْ، فذكر المشركون ذلك لأبي بكر رضي لله عنه، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فقال النبي عليه السلام: أما إنهم سَيُهْزَمُون - يعني فارساً -، فذكر ذلك أبو بكر للمشركين فقالوا أفتجعل بيننا وبينك أجلاً فإن غلبوا كان لك كذا وكذا، وإن لم يغلبوا كان لك كذا وكذا، فجعلوا بينهم وبينه أجلاً خمس سنين، فمضت ولم يغلبوا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي عليه السلام فقال له: أفلا جعلته دون العشرة " قال أبو سعد الخدري: التقينا مع مشركي العرب يوم بدر، والتقت

اليوم الروم فارساً فنصرنا الله على مشركي العرب ونصر الروم على فارس، فذلك قوله جل ذكره:
 وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون \* بِنَصْرِ الله.
 قال ابن عباس: لقي النبي ﷺ مشركي العرب يوم التقت الروم فارساً فنصر الله أهل الكتاب على العجم.
 " وروي أنه جرى بين أبي بكر وبين أمية بن خلف في ذلك كلام حتى وقع بينهما رهان على ثلاث قلائص إلى أجل ثلاث سنين.
 قال أبو بكر: إن الروم ستغلب فارساً إلى ثلاث سنين، وأنكر ذلك ابن خلف، فأتى أبو بكر النبي عليه السلام فأعلمه بما جرى بينهما فقال له النبي ﷺ: " ارجع واسْتَزِدْ في القَلائِصِ والسّنِين فَصَيّرِ الرّهَانَ إلى سَبع قلائِص وإلى سبع سنين ". فكان أول رهان في الإسلام وآخره ثم حرم الله الرهان "، فأخرج أبو بكر رضي الله عنهـ في حين

عقد الرهان ثم القلائص، وأخرج أمية بن خلف ثم القلائص فاشتروا قلائص بنصف المال فنحروها وقسموها جزورً وأخروا نصف المال حتى غلبت لروم فارساً فرجع ذلك إلى أبي بكر.
 وروي: " أنهم جعلوا الأجل ست سنين، فمضت الستُّ، والفُرسُ ظَاهِرُونَ عَلَى الرُّوم، فأخذ المشركون رهان أبي بكر وارتاب ناس كثير وفَرِحَ بذلك المشركون. فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فكَبَّرَ المسلمون تكبيرة واحدة بمكة فآمن عند ذلك خلقٌ كثيرٌ من المشركين ".
 وإنما تعلق قريش بالفرس لأنهم مثلهم في التكذيب بالبعث، وتعلق المسلمون بالروم لأنهم مثلهم في الإيمان بالبعث.
 وقيل: كان ذلك لأن الفرس لا كتاب لهم كالمشركين، والروم لهم كتاب كالمسلمين.
 وروي: " أن النبي ﷺ أخبر أن الروم ستغلب فارساً، وأنكر ذلك المشركون فخاطرهم أبو بكر على ذلك، وكان الذي خاطره على ذلك أمية بن خلف الجمحي فأعلم النبي بذلك فقال النبي ﷺ لأبي بكر " ارجع فَزِد في الخَطِر وَالأَجَلِ " ففعل.

وضمن أبا بكر عن الخطر ولده عبد الرحمن وضمن أمية بن خلف صفوان ابن أمية، فغلبت الروم فارساً على بيت المقدس، وأخذ الخطر من قريش.
 قال ابن مسعود " خَمس " قَد مَضَينَ: الدخان واللّزَام والبطشة والقمرُ والرومُ ".

قال عكرمة: " اقتتل الروم وفارس في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذْرِعَات بها التقوا، فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي ﷺ وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم. وفرح الكفار بمكة فلقوا المؤمنين من أصحاب النبي فقالوا له: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن واثبتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله جل ذكره: الم \* غُلِبَتِ الروم الآيات، فخرج أبو بكر إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهرو إخوانكم الكفار على أخواننا، فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس، أخبرنا به نبينا ﷺ، فقال أبي بن خلف: كذبت يا أبا فضيل. فقال أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: أنا حِبُكَ عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمتُ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمَت إلى ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: ما هكذا ذَكَرتُ إِنَّما البِضعُ مَا بَينَ

الثَّلاثِ إلى التِّسعِ فَزَايِدْهُ في الخَطَرِ وَمَادَّهُ فِي الأَجَلِ " فخرج أبو بكر فلقي أُبَيَّا فقال: لعلك ندمت فقال: لا تعال - ازايدك في الخطر وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص بمائة قلوص إلى تسع سنين، فقال: قد فعلت ".
 قال قتادة وذلك قبل أن ينهي عن القمار.
 وقال قتادة: قغلبت الروم فارساً عند رأس التسع سنين.
 وكان قد تم الأجل وطلب المشركون قمارهم فزايدهم المسلمون في القمار ومادوهم في الأجل، فغلبت الروم.
 وكان ذلك من دلائل نبوة محمد ﷺ لأنه أخبرهم عما يكون قبل أن يكون بسنين على ما أوحى الله إليه وأعلمه فكان في ذلك دلالة على صدقه فيما يأتي به وما يقول في أمور الغيب وغيرها، وهذا إنما كان قبل أن تُحَرَّمَ المخاطرة، فأما الآن فقد

حَرَّمَ ذلك النبي ﷺ فلا تجوز المخاطرة لأنها من أكل الأموال بالباطل.
 وقوله تعالى: لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ.
 أي: من قبل غلبة الروم فارس ومن بعد غلبة فارس اليوم، يقضي ما شاء في خلقه.
 وقوله: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون \* بِنَصْرِ الله أي: يوم ستغلب الروم فارساً يفرح المؤمنون بنصر الله، لأن في ذلك، دليلاً على صحة نبوة من أخبرهم بغلبة الروم فارساً في بضع سنين، ولأن فيه ظفراً بالمشركين إذا كان يكرهون أن تغلب الروم فارساً.
 ثم قال: وَهُوَ العزيز أي: الشديد في انتقامه من أعدائه.
 الرحيم بمن ناب من خلقه وراجع طاعته.

ثم قال تعالى ذكره: وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ أي: وعد الله المؤمنين وعداً أن تغلب الروم فارساً، فلا يخلف الله وعده.
 ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ أي: أكثر قريش لا يعلمون أن الله سينجز المؤمنين ما وعدهم من غلبة الروم فارساً وأنه لا خلف في وعده.
 ثم قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا أي: يعلم هؤلاء المشركون أمر معاشهم وما يصلحهم في الدنيا وتدبير ذلك، وهم في غفلة عن امر آخرتهم وما فيه النجاة من عذاب الله.
 قال ابن عبس: المعنى يعلمون متى يحصدون، ومتى يدرسون، ومتى يزرعون. وقال الحسن.
 وقال عكرمة: هم الخرازون والسراجون.
 وقيل: ما يزيدهم من الكذب على متأتيهم به الشياطين من استراق السمع.
 وقيل الظاهر هنا الباطل قال تعالى أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول \[الرعد: ٣٣\] أي: باطل وقيل:

الظاهر البادي. ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق.
 أي: أولم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث في (خلق) أنفسهم وأنهم لم يكونوا شيئاً ثم صاروا رجالاً، وينظروا في لطف الصنع وإحكام تدبير خلقهم فيدل ذلك على توحيد الله، وعلى أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، فيعلموا أن الذي فعل ذلك يقدر على أن يعيدهم بعد إفنائهم خلقاً جديداً، فيجازيهم بأعمالهم.
 وقوله إِلاَّ بالحق أي: بالعدل وإقامة الحق. وَأَجَلٍ مُّسَمًّى أي: مؤقت معلوم عنده، فإذا بلغ آخره أفنى ما أراد منه، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبعث الأموات فبرزوا لله جميعاً.
 ثم قال تعالى ذكره: وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ.
 أي: الجاحدون منكرون البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال، غفلة منهم وتفريطاً في أمر معادهم.
 قوله تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ. " في أنفسهم " ظرف للتفكر، وليس بمفعول به للتفكر تعدى إليه بحرف جر.

فالمعنى: أولم يتفكروا في أنفسهم فيعلموا أن ما تقدم ذكره حق.
 أي: يُسِرُّوا التَّفَكُّر في أنفسهم فهما معنيان.
 وفي أنفسهم: تمام الكلام.
 وقيل: بل ما بعده متصل به أي: يُسِرُّوا التفكر في أنفسهم أن ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق.
 فأن مضمرة كما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق \[الروم: ٢٤\] أي: أن يريكم، وكما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات \[الروم: ٢٢\] أي: أن خلق السماوات.
 قوله تعالى ذكره: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا) \[٨\] إلى قوله: (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) \[١٨\].
 أي: أولم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض/ فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها، كيف كان عاقبة أمرها، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة، (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) أي: استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض، (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) فكذبوهم، فأهلكهم الله وما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله، (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بمعصيتهم ربهم.
 ثم قا ل تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ).

أي: ثم كان آخر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض السوأى: أي الخلة التي هي أسوأ من فعلهم: البوار والهلاك في الدنيا، والنار في الآخرة خالدين فيها.
 قال ابن عباس: السوأى جهنم والحسنى الجنة.
 قال قتادة: كان عاقبة الذين أشركوا النار.
 والسوآى اسم. وقيل مصدر كالتقوى.
 قال مجاهد: السوآى: الإساءة.
 ثم قال: (أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: عاقبتهم النار لأن كذبوا ومن أجل أن كذبوا بحجج الله ورسله.
 (وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) أي: بحجج الله وأنبيائه يسخرون.
 ثم قال تعالى: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) أي: ينفرد بإنشاء جميع خلقه من قدرته، ثم يعيده بعد إفنائه له خلقا جديدا.
 (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يردون فيجازيهم بأعمالهم.
 ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أي: واذكر يا محمد يوم تقوم الساعة ييأس الكافرون من كل خير.

وأصل الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت والحيرة.
 قال قتادة: "يبلس المجرمون" أي: في النار.
 وقال ابن زيد: المبلس الذي قد نزل به الشر.
 وقال مجاهد: الإبلاس الفضيحة.
 (ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ).
 أي: ولم يكن للمجرمين من شركائهم في الكفر والمعصية وأذى الرسل شُفَعَاء ينقذونهم من عذاب الله.
 وقيل: شركاؤهم هنا الأصنام والأوثان التي عبدوها من دون الله، أضيفت إليهم لأنهم هم اخترعوها وابتدعوا عبادتها.
 (وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ)
 أي: جاحدون ولا يتهم متبرئين منهم وهو معنى قوله (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) الآية.
 ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) أي: يتفرق المؤمنون من

الكافرين.
 قال قتادة: فرقة والله لا اجتماع بعدها.
 ثم بين تعالى ما يؤول إليه الافتراق.
 فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ).
 أي: هم في الرياض والنبات الملتف بين أنواع الزهر في الجنات يسرون ويلذذون بطيب العيش والسماع.
 وذكر الله جل ذكره الروضة لأنهم لم يكن عند العرب شيء أحسن منظراً ولا أطيب نشراً من الرياض وعبقها.
 "أما" عند سيبويه: مهما يكن من شيء فالذين آمنوا.

وقال أبو إسحاق: معناها دع ما كنا (فيه) وخذ في غيره.
 وقال أبو عبيدة: الروضة ما كان في سفل، وإن كان مرتفعاً فهي ترعة.
 وقال الضحاك: "في روضة" في جنة، والرياض الجنان. والحبرة في اللغة كل نعمة حسنة، والتحبير التحسين وقال ابن عباس: يحبرون: يكرمون.

وقال مجاهد: ينعمون.
 قال الكسائي: حبرته: أكرمته ونعمته.
 ثم قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: جحدوا توحيد الله وكذبوا وسله، وأنكروا البعث.
 (فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) أي: في عذاب الله مجموعون، قد أحضرهم الله إياه.
 ثم قال تعالى ذكره: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) سبحان مصدر يؤدي عن معنى سبحوا الله تسبيحاً في هذه الأوقات الأربعة، أي: نزهوه من السوء.
 وقيل: سبحان مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة، وسبحة الضحى: صلاة الضحى.
 وقرأ عكرمة: "حيناً تمسُون وَحِيناً تُصْبِحُون" بتنوين حين ونصبه في الوجهين على الظرف. والتسبيح هنا الصلاة، فالمعنى صلوا أيها المؤمنون حين تمسون

صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وحين تصبحون صلاة الصبح، وعشياً صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر.
 وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). أي: له الحمد من جميع خلقه دون غيره من سكان السماوات والأرض.
 قال ابن عباس: هذه الآية في الصلوات الأربع: الظهر والعصر والصبح والمغرب، وصلاة العشاء في قوله تعالى/ (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ) هذا معنى قوله.
 روي عنه: وعشياً: المغرب والعشاء.
 وقال زِرٌّ: "خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس في شيء، ثم قال نافع لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في كتاب الله؟ قال ابن عباس: نعم ثم قرأ عليه: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ): المغرب، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الفجر، (وَعَشِيًّا): العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ): الظهر، "ومن بعد صلاة العشاء": العشاء.
 وعن ابن عباس قال: جمعت هذه الآية الصلوات الخمس وقال "حين تمسون":

المغرب والعشاء.
 وقال مجاهد: "حين تمسون": المغرب والعشاء، "وحين تصبحون": الفجر، "وعشياً": العصر، "وحين تظهرون": الظهر.
 وروي عن النبي - ﷺ - أنه قرأ هذه الآية وقال: "هذا حين افترض وقت الصلاة". وأول وقت الظهر زوال الشمس إجماعاً.
 وآخر وقتها عند مالك: إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور.

وقال يعقوب ومحمد بن الحسن: آخر وقتها أن يكون الظل قامة.
 وقال عطاء: آخر وقتها إلى أن تصفر الشمس.
 وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل.

وقال النعمان: آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين.
 وأول وقت العصر: إذا كان ظل كل شيء مثله. هذا قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور.
 وقال النعمان: أول وقتها أن يصير الظل قامتين بعد الزوال.
 وآخر وقتها أن يصير \[ظل\] كل شيء مثليه على الاختيار، فإن صلى بعد ذلك فقد فاته الاختيار ولم يفته وقت الصلاة، قاله الثوري والشافعي وقال أحمد وأبو ثور: آخر وقتها ما لم تصفر الشمس.

وقال إسحاق بن راهويه: آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة.
 وعن ابن عباس وعكرمة: أن آخر وقتها غروب الشمس على الإطلاق.
 ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً، هذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي.
 وقال الثوري وأصحاب الرأي: وأحمد وإسحاق: آخر وقتها الشفق.
 وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق إجماعاً.
 والشفق الحمرة في قول مالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وأبي ثور ويعقوب ومحمد. وهو قول أهل اللغة، يقال ثوب مشفق أي: محمر.

وروي عن أنس وابن عباس وأبي هريرة أن الشفق: البياض وهو قول النعمان وزفر.
 وقال النخعي: آخر وقتها إلى ربع الليل.
 وعن عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز: أن آخر وقتها ثلث الليل.
 وبه قال الشافعي وقد كان يقول آخر وقتها نصف الليل ولا يفوت إلى الفجر.
 وعن عمر أيضاً أن آخر وقتها نصف الليل، وبه قال الثوري وابن المبارك.

**وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي:**
 وعن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاوس: أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر.
 وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر إجماعاً.
 وأجمعوا على أن من صلى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس أنه قد صلى الصبح في وقتها.
 ثم قال تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: صلوا ما أمرتم به لله الذي يفعل هذا لا يقدر على فعله أحد غيره، يخرج الإنسان الحي من الماء الميت، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحي، ويحيي الأرض بالماء فينبتها ويخرج زرعها بعد موتها.
 (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) أيها الناس من قبوركم للبعث والمجازاة.
 وقال الحسن: معناه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
 وذكر أبو عبيد أن سهل بن معاذ بن أنس روي عن أبيه رفعه إلى النبي - ﷺ -

### الآية 30:5

> ﻿بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [30:5]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الروم
 مكية
 قوله تعالى: الم \* غُلِبَتِ الروم \* في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ إلى قوله بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ قد ذكر تقدم ذكر " ألَمَ ".
 قال الفراء: في قوله " غَلَبِهِمْ ": الأصل غَلَبَتِهِم ثم حذفت التاء كما حذفت من " وإِقَامِ الصّلوَاتِ " والأصل وإقامة الصلاة وهذا غلط عند البصريين لأن التاء في وإقامة عوض من الحذف الذي وقع في المصدر لأن أصله إِقْوَام مثل إكرام ثم أُعِلَّ وحذف، فدخلت التاء عوضاً من المحذوف. وليس في غلبهم حذف فيجب أن يكون أصله التاء، يقال غلبته غَلَباً حكاه الأصمعي وغيره.

وسنين جَمعٌ مُسَلّم أتى فيما لا يعقل على الشذوذ.
 وقيل: جعل له الجمع المسلم عوضاً عن مما حذف منه.
 ويجوز أن يجعل الإعراب في النون كالمُكَسَّر. والأول أكثر، وكسرت السين لتدل على أنه جمع على غير بابه وأصله.
 والمحذوف من سنة واو، وقيل: المحذوف هاء.
 والمعنى غلبت فارس الروم على بيت المقدس، والروم بعد غلب فارس لهم سيغلبون فارساً على بيت المقدس في بضع سنين. وأدنى الأرض، أي في أدنى الأرض من أرض الشام إلى فارس.

وقرأ ابن عمر وأبو سعيد الخدري " غلبت " الروم بفتح الغين. وسئل ابن عمر على أي: شيء غلبت؟ فقال: على ريف الشام.
 والبِضْعُ عند قتادة أكثر من الثلاث ودون العشر.
 وعند الأخفش/ والفراء من دون العشرة.
 وعند أبي عبيد ما بين ثلاث إلى خمس.

وحكى أبو زيد فتح الباء فيه.
 وهو مشتق من بَضَعه إذا قطعه، ومنه بَضْعةٌ من لحم. وهو يملك بُضعَ المرأة يريد أنه يملك قطع فرجها.
 وقال ابن عباس: " كان المسلمون يحبون أن تغلِبَ الروم لأنهم أهل كتاب، وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس لأنهم أهل أوثانكَهُمْ، فذكر المشركون ذلك لأبي بكر رضي لله عنه، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فقال النبي عليه السلام: أما إنهم سَيُهْزَمُون - يعني فارساً -، فذكر ذلك أبو بكر للمشركين فقالوا أفتجعل بيننا وبينك أجلاً فإن غلبوا كان لك كذا وكذا، وإن لم يغلبوا كان لك كذا وكذا، فجعلوا بينهم وبينه أجلاً خمس سنين، فمضت ولم يغلبوا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي عليه السلام فقال له: أفلا جعلته دون العشرة " قال أبو سعد الخدري: التقينا مع مشركي العرب يوم بدر، والتقت

اليوم الروم فارساً فنصرنا الله على مشركي العرب ونصر الروم على فارس، فذلك قوله جل ذكره:
 وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون \* بِنَصْرِ الله.
 قال ابن عباس: لقي النبي ﷺ مشركي العرب يوم التقت الروم فارساً فنصر الله أهل الكتاب على العجم.
 " وروي أنه جرى بين أبي بكر وبين أمية بن خلف في ذلك كلام حتى وقع بينهما رهان على ثلاث قلائص إلى أجل ثلاث سنين.
 قال أبو بكر: إن الروم ستغلب فارساً إلى ثلاث سنين، وأنكر ذلك ابن خلف، فأتى أبو بكر النبي عليه السلام فأعلمه بما جرى بينهما فقال له النبي ﷺ: " ارجع واسْتَزِدْ في القَلائِصِ والسّنِين فَصَيّرِ الرّهَانَ إلى سَبع قلائِص وإلى سبع سنين ". فكان أول رهان في الإسلام وآخره ثم حرم الله الرهان "، فأخرج أبو بكر رضي الله عنهـ في حين

عقد الرهان ثم القلائص، وأخرج أمية بن خلف ثم القلائص فاشتروا قلائص بنصف المال فنحروها وقسموها جزورً وأخروا نصف المال حتى غلبت لروم فارساً فرجع ذلك إلى أبي بكر.
 وروي: " أنهم جعلوا الأجل ست سنين، فمضت الستُّ، والفُرسُ ظَاهِرُونَ عَلَى الرُّوم، فأخذ المشركون رهان أبي بكر وارتاب ناس كثير وفَرِحَ بذلك المشركون. فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فكَبَّرَ المسلمون تكبيرة واحدة بمكة فآمن عند ذلك خلقٌ كثيرٌ من المشركين ".
 وإنما تعلق قريش بالفرس لأنهم مثلهم في التكذيب بالبعث، وتعلق المسلمون بالروم لأنهم مثلهم في الإيمان بالبعث.
 وقيل: كان ذلك لأن الفرس لا كتاب لهم كالمشركين، والروم لهم كتاب كالمسلمين.
 وروي: " أن النبي ﷺ أخبر أن الروم ستغلب فارساً، وأنكر ذلك المشركون فخاطرهم أبو بكر على ذلك، وكان الذي خاطره على ذلك أمية بن خلف الجمحي فأعلم النبي بذلك فقال النبي ﷺ لأبي بكر " ارجع فَزِد في الخَطِر وَالأَجَلِ " ففعل.

وضمن أبا بكر عن الخطر ولده عبد الرحمن وضمن أمية بن خلف صفوان ابن أمية، فغلبت الروم فارساً على بيت المقدس، وأخذ الخطر من قريش.
 قال ابن مسعود " خَمس " قَد مَضَينَ: الدخان واللّزَام والبطشة والقمرُ والرومُ ".

قال عكرمة: " اقتتل الروم وفارس في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذْرِعَات بها التقوا، فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي ﷺ وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم. وفرح الكفار بمكة فلقوا المؤمنين من أصحاب النبي فقالوا له: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن واثبتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله جل ذكره: الم \* غُلِبَتِ الروم الآيات، فخرج أبو بكر إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهرو إخوانكم الكفار على أخواننا، فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس، أخبرنا به نبينا ﷺ، فقال أبي بن خلف: كذبت يا أبا فضيل. فقال أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: أنا حِبُكَ عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمتُ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمَت إلى ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: ما هكذا ذَكَرتُ إِنَّما البِضعُ مَا بَينَ

الثَّلاثِ إلى التِّسعِ فَزَايِدْهُ في الخَطَرِ وَمَادَّهُ فِي الأَجَلِ " فخرج أبو بكر فلقي أُبَيَّا فقال: لعلك ندمت فقال: لا تعال - ازايدك في الخطر وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص بمائة قلوص إلى تسع سنين، فقال: قد فعلت ".
 قال قتادة وذلك قبل أن ينهي عن القمار.
 وقال قتادة: قغلبت الروم فارساً عند رأس التسع سنين.
 وكان قد تم الأجل وطلب المشركون قمارهم فزايدهم المسلمون في القمار ومادوهم في الأجل، فغلبت الروم.
 وكان ذلك من دلائل نبوة محمد ﷺ لأنه أخبرهم عما يكون قبل أن يكون بسنين على ما أوحى الله إليه وأعلمه فكان في ذلك دلالة على صدقه فيما يأتي به وما يقول في أمور الغيب وغيرها، وهذا إنما كان قبل أن تُحَرَّمَ المخاطرة، فأما الآن فقد

حَرَّمَ ذلك النبي ﷺ فلا تجوز المخاطرة لأنها من أكل الأموال بالباطل.
 وقوله تعالى: لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ.
 أي: من قبل غلبة الروم فارس ومن بعد غلبة فارس اليوم، يقضي ما شاء في خلقه.
 وقوله: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون \* بِنَصْرِ الله أي: يوم ستغلب الروم فارساً يفرح المؤمنون بنصر الله، لأن في ذلك، دليلاً على صحة نبوة من أخبرهم بغلبة الروم فارساً في بضع سنين، ولأن فيه ظفراً بالمشركين إذا كان يكرهون أن تغلب الروم فارساً.
 ثم قال: وَهُوَ العزيز أي: الشديد في انتقامه من أعدائه.
 الرحيم بمن ناب من خلقه وراجع طاعته.

ثم قال تعالى ذكره: وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ أي: وعد الله المؤمنين وعداً أن تغلب الروم فارساً، فلا يخلف الله وعده.
 ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ أي: أكثر قريش لا يعلمون أن الله سينجز المؤمنين ما وعدهم من غلبة الروم فارساً وأنه لا خلف في وعده.
 ثم قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا أي: يعلم هؤلاء المشركون أمر معاشهم وما يصلحهم في الدنيا وتدبير ذلك، وهم في غفلة عن امر آخرتهم وما فيه النجاة من عذاب الله.
 قال ابن عبس: المعنى يعلمون متى يحصدون، ومتى يدرسون، ومتى يزرعون. وقال الحسن.
 وقال عكرمة: هم الخرازون والسراجون.
 وقيل: ما يزيدهم من الكذب على متأتيهم به الشياطين من استراق السمع.
 وقيل الظاهر هنا الباطل قال تعالى أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول \[الرعد: ٣٣\] أي: باطل وقيل:

الظاهر البادي. ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق.
 أي: أولم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث في (خلق) أنفسهم وأنهم لم يكونوا شيئاً ثم صاروا رجالاً، وينظروا في لطف الصنع وإحكام تدبير خلقهم فيدل ذلك على توحيد الله، وعلى أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، فيعلموا أن الذي فعل ذلك يقدر على أن يعيدهم بعد إفنائهم خلقاً جديداً، فيجازيهم بأعمالهم.
 وقوله إِلاَّ بالحق أي: بالعدل وإقامة الحق. وَأَجَلٍ مُّسَمًّى أي: مؤقت معلوم عنده، فإذا بلغ آخره أفنى ما أراد منه، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبعث الأموات فبرزوا لله جميعاً.
 ثم قال تعالى ذكره: وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ.
 أي: الجاحدون منكرون البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال، غفلة منهم وتفريطاً في أمر معادهم.
 قوله تعالى ذكره: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ. " في أنفسهم " ظرف للتفكر، وليس بمفعول به للتفكر تعدى إليه بحرف جر.

فالمعنى: أولم يتفكروا في أنفسهم فيعلموا أن ما تقدم ذكره حق.
 أي: يُسِرُّوا التَّفَكُّر في أنفسهم فهما معنيان.
 وفي أنفسهم: تمام الكلام.
 وقيل: بل ما بعده متصل به أي: يُسِرُّوا التفكر في أنفسهم أن ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق.
 فأن مضمرة كما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق \[الروم: ٢٤\] أي: أن يريكم، وكما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات \[الروم: ٢٢\] أي: أن خلق السماوات.
 قوله تعالى ذكره: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا) \[٨\] إلى قوله: (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) \[١٨\].
 أي: أولم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض/ فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها، كيف كان عاقبة أمرها، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة، (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ) أي: استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض، (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) فكذبوهم، فأهلكهم الله وما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله، (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بمعصيتهم ربهم.
 ثم قا ل تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ).

أي: ثم كان آخر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض السوأى: أي الخلة التي هي أسوأ من فعلهم: البوار والهلاك في الدنيا، والنار في الآخرة خالدين فيها.
 قال ابن عباس: السوأى جهنم والحسنى الجنة.
 قال قتادة: كان عاقبة الذين أشركوا النار.
 والسوآى اسم. وقيل مصدر كالتقوى.
 قال مجاهد: السوآى: الإساءة.
 ثم قال: (أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: عاقبتهم النار لأن كذبوا ومن أجل أن كذبوا بحجج الله ورسله.
 (وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) أي: بحجج الله وأنبيائه يسخرون.
 ثم قال تعالى: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) أي: ينفرد بإنشاء جميع خلقه من قدرته، ثم يعيده بعد إفنائه له خلقا جديدا.
 (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يردون فيجازيهم بأعمالهم.
 ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أي: واذكر يا محمد يوم تقوم الساعة ييأس الكافرون من كل خير.

وأصل الإبلاس: انقطاع الحجة والسكوت والحيرة.
 قال قتادة: "يبلس المجرمون" أي: في النار.
 وقال ابن زيد: المبلس الذي قد نزل به الشر.
 وقال مجاهد: الإبلاس الفضيحة.
 (ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ).
 أي: ولم يكن للمجرمين من شركائهم في الكفر والمعصية وأذى الرسل شُفَعَاء ينقذونهم من عذاب الله.
 وقيل: شركاؤهم هنا الأصنام والأوثان التي عبدوها من دون الله، أضيفت إليهم لأنهم هم اخترعوها وابتدعوا عبادتها.
 (وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ)
 أي: جاحدون ولا يتهم متبرئين منهم وهو معنى قوله (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) الآية.
 ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) أي: يتفرق المؤمنون من

الكافرين.
 قال قتادة: فرقة والله لا اجتماع بعدها.
 ثم بين تعالى ما يؤول إليه الافتراق.
 فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ).
 أي: هم في الرياض والنبات الملتف بين أنواع الزهر في الجنات يسرون ويلذذون بطيب العيش والسماع.
 وذكر الله جل ذكره الروضة لأنهم لم يكن عند العرب شيء أحسن منظراً ولا أطيب نشراً من الرياض وعبقها.
 "أما" عند سيبويه: مهما يكن من شيء فالذين آمنوا.

وقال أبو إسحاق: معناها دع ما كنا (فيه) وخذ في غيره.
 وقال أبو عبيدة: الروضة ما كان في سفل، وإن كان مرتفعاً فهي ترعة.
 وقال الضحاك: "في روضة" في جنة، والرياض الجنان. والحبرة في اللغة كل نعمة حسنة، والتحبير التحسين وقال ابن عباس: يحبرون: يكرمون.

وقال مجاهد: ينعمون.
 قال الكسائي: حبرته: أكرمته ونعمته.
 ثم قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: جحدوا توحيد الله وكذبوا وسله، وأنكروا البعث.
 (فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) أي: في عذاب الله مجموعون، قد أحضرهم الله إياه.
 ثم قال تعالى ذكره: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) سبحان مصدر يؤدي عن معنى سبحوا الله تسبيحاً في هذه الأوقات الأربعة، أي: نزهوه من السوء.
 وقيل: سبحان مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة، وسبحة الضحى: صلاة الضحى.
 وقرأ عكرمة: "حيناً تمسُون وَحِيناً تُصْبِحُون" بتنوين حين ونصبه في الوجهين على الظرف. والتسبيح هنا الصلاة، فالمعنى صلوا أيها المؤمنون حين تمسون

صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وحين تصبحون صلاة الصبح، وعشياً صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر.
 وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). أي: له الحمد من جميع خلقه دون غيره من سكان السماوات والأرض.
 قال ابن عباس: هذه الآية في الصلوات الأربع: الظهر والعصر والصبح والمغرب، وصلاة العشاء في قوله تعالى/ (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ) هذا معنى قوله.
 روي عنه: وعشياً: المغرب والعشاء.
 وقال زِرٌّ: "خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس في شيء، ثم قال نافع لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في كتاب الله؟ قال ابن عباس: نعم ثم قرأ عليه: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ): المغرب، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الفجر، (وَعَشِيًّا): العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ): الظهر، "ومن بعد صلاة العشاء": العشاء.
 وعن ابن عباس قال: جمعت هذه الآية الصلوات الخمس وقال "حين تمسون":

المغرب والعشاء.
 وقال مجاهد: "حين تمسون": المغرب والعشاء، "وحين تصبحون": الفجر، "وعشياً": العصر، "وحين تظهرون": الظهر.
 وروي عن النبي - ﷺ - أنه قرأ هذه الآية وقال: "هذا حين افترض وقت الصلاة". وأول وقت الظهر زوال الشمس إجماعاً.
 وآخر وقتها عند مالك: إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور.

وقال يعقوب ومحمد بن الحسن: آخر وقتها أن يكون الظل قامة.
 وقال عطاء: آخر وقتها إلى أن تصفر الشمس.
 وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل.

وقال النعمان: آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين.
 وأول وقت العصر: إذا كان ظل كل شيء مثله. هذا قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور.
 وقال النعمان: أول وقتها أن يصير الظل قامتين بعد الزوال.
 وآخر وقتها أن يصير \[ظل\] كل شيء مثليه على الاختيار، فإن صلى بعد ذلك فقد فاته الاختيار ولم يفته وقت الصلاة، قاله الثوري والشافعي وقال أحمد وأبو ثور: آخر وقتها ما لم تصفر الشمس.

وقال إسحاق بن راهويه: آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة.
 وعن ابن عباس وعكرمة: أن آخر وقتها غروب الشمس على الإطلاق.
 ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً، هذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي.
 وقال الثوري وأصحاب الرأي: وأحمد وإسحاق: آخر وقتها الشفق.
 وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق إجماعاً.
 والشفق الحمرة في قول مالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وأبي ثور ويعقوب ومحمد. وهو قول أهل اللغة، يقال ثوب مشفق أي: محمر.

وروي عن أنس وابن عباس وأبي هريرة أن الشفق: البياض وهو قول النعمان وزفر.
 وقال النخعي: آخر وقتها إلى ربع الليل.
 وعن عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز: أن آخر وقتها ثلث الليل.
 وبه قال الشافعي وقد كان يقول آخر وقتها نصف الليل ولا يفوت إلى الفجر.
 وعن عمر أيضاً أن آخر وقتها نصف الليل، وبه قال الثوري وابن المبارك.

**وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي:**
 وعن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاوس: أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر.
 وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر إجماعاً.
 وأجمعوا على أن من صلى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس أنه قد صلى الصبح في وقتها.
 ثم قال تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: صلوا ما أمرتم به لله الذي يفعل هذا لا يقدر على فعله أحد غيره، يخرج الإنسان الحي من الماء الميت، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحي، ويحيي الأرض بالماء فينبتها ويخرج زرعها بعد موتها.
 (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) أيها الناس من قبوركم للبعث والمجازاة.
 وقال الحسن: معناه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
 وذكر أبو عبيد أن سهل بن معاذ بن أنس روي عن أبيه رفعه إلى النبي - ﷺ -

### الآية 30:6

> ﻿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:6]

ثم قال تعالى ذكره : وعد الله لا يخلف الله وعده  أي : وعد الله المؤمنين وعدا أن تغلب الروم فارسا، فلا يخلف الله وعده. 
 ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي : أكثر قريش لا يعلمون أن الله سينجز المؤمنين ما وعدهم من غلبة الروم فارسا وأنه لا خلف في وعده.

### الآية 30:7

> ﻿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [30:7]

ثم قال تعالى : يعلمون ظاهرين من الحياة الدنيا  أي : يعلم هؤلاء المشركون أمر معاشهم وما يصلحهم في الدنيا وتدبير ذلك، وهم في غفلة عن أمر آخرتهم وما فيه النجاة من عذاب الله. 
قال ابن عباس : المعنى يعلمون متى يحصدون ومتى يدرسون ومتى يزرعون[(١)](#foonote-١). وقال الحسن. 
وقال عكرمة : هم الخرازون والسراجون[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : وما يزيدهم من الكذب على ما تأتيهم به الشياطين من استراق السمع[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل الظاهر هنا الباطل كما قال تعالى  أم بظاهر من القول [(٤)](#foonote-٤) أي : باطل وقيل : الظاهر البادي.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٢٢، والجامع للقرطبي ١٤/٧، والدر المنثور ٦/٤٨٤، وفتح القدير ٤/٢١٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/ ٢٢.
٣ هو قول سعيد بن جبير في جامع البيان ٢١/٢٣ والمحرر الوجيز ١٢/٢٤٥، والجامع للقرطبي ١٤/٨..
٤ الرعد: آية ٣٤.

### الآية 30:8

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [30:8]

ثم قال تعالى : أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق أي : أو لم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث في ( خلق ) [(١)](#foonote-١) أنفسهم وأنهم لم يكونوا شيئا، ثم صاروا رجالا، وينظروا في لطف الصنع وإحكام تدبير خلقهم فيدل ذلك على توحيد الله، وعلى أنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، فيعلموا أن الذي فعل ذلك يقدر على أن يعيدهم بعد إفنائهم خلقا جديدا، فيجازيهم بأعمالهم. 
وقوله  إلا بالحق  أي : بالعدل وإقامة الحق.  وأجل مسمى  أي : مؤقت معلوم عنده، فإذا بلغ آخره أفنى ما أراد منه، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبعث الأموات فبرزوا لله جميعا. 
ثم قال تعالى : وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون . 
أي : لجاحدون منكرون البعث بعد الموت والجزاء على الأعمال، غفلة منهم وتفريطا في أمر معادهم. 
قوله تعالى : أو لم يتفكروا في أنفسهم  [(٢)](#foonote-٢). 
 " في أنفسهم " ظرف للتفكر، وليس بمفعول به للتفكر تعدى إليه بحرف جر [(٣)](#foonote-٣). 
فالمعنى أو لم يتفكروا في أنفسهم فيعلموا أن ما تقدم ذكره حق. 
أي : يسروا التفكر وينصفوا من أنفسهم. لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم إنما أمروا أن يسروا التفكر في أنفسهم فهما معنيان. 
وفي أنفسهم : تمام الكلام. 
وقيل : بل ما بعده متصل به أي : يسروا التفكر في أنفسهم أن ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق [(٤)](#foonote-٤). 
فأن مضمرة كما قال : ومن آياته يريكم البرق  [(٥)](#foonote-٥) أي : أن يريكم وكما قال : ومن آياته خلق السموات  [(٦)](#foonote-٦) أي : أن خلق السموات.

١ مثبت في الطرة.
٢ تقدم تفسير هذه الآية (وهذه إضافة من مكي كأنها استدراك).
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨، وفتح القدير ٤/٢١٥.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨.
٥ الروم: آية ٢٣.
٦ الروم: آية ٢١.

### الآية 30:9

> ﻿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [30:9]

قوله تعالى ذكره : أو لم يسيروا في الأرض فينظروا  ٨ إلى قوله : وكذلك تخرجون  ١٨. 
أي : أو لم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض / فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها، كيف كان عاقبة أمرها، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة،  وأثاروا الأرض  أي : استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض،  وجاءتهم رسلهم بالبينات  فكذبوهم فأهلكهم الله وما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله،  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  بمعصيتهم ربهم.

### الآية 30:10

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ [30:10]

ثم قال تعالى : ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله . 
أي : ثم كان آخر من كفر من هؤلاء الذين آثاروا الأرض السوأى : أي الخلة التي هي أسوأ من فعلهم : البوار والهلاك في الدنيا، والنار في الآخرة خالدين فيها. 
قال ابن عباس : السوأى جهنم والحسنى الجنة[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : كان عاقبة الذين أشركوا النار[(٢)](#foonote-٢). 
والسوآى اسم وقيل مصدر كالتقوى. 
قال مجاهد : السوآى الإساءة[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : أن كذبوا بآيات الله  أي : عاقبتهم النار لأن كذبوا ومن أجل أن كذبوا بحجج الله ورسله. 
 وكانوا بها يستهزئون  أي : بحجج الله وأنبيائه يسخرون.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٢٥.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠.
٣ انظر: الدر المنثور ٦/٤٨٥.

### الآية 30:11

> ﻿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [30:11]

ثم قال تعالى : الله يبدؤ الخلق ثم يعيده  أي : ينفرد بإنشاء جميع خلقه من قدرته، ثم يعيده بعد إفنائه له خلقا جديدا. 
 ثم إليه ترجعون  أي : يردون فيجازيهم بأعمالهم.

### الآية 30:12

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [30:12]

ثم قال تعالى : ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون  أي : واذكر يا محمد يوم تقوم الساعة ييأس الكافرون من كل خير. 
وأصل الإبلاس : انقطاع الحجة والسكوت والحيرة[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : " يبلس المجرمون " أي : في النار[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن زيد : المبلس الذي قد نزل به الشر[(٣)](#foonote-٣). 
وقال مجاهد : الإبلاس الفضيحة[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر: مادة "بلس" في اللسان ٦/٣٠، والقاموس المحيط ٢/٢٠٨، والتاج ٤/١١١، وانظر: أيضا الجامع للقرطبي ١٤/١٠.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٢٦.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/ ٢٦، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٣٧.
٤ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٢٩، والدر المنثور ٦/٤٨٥.

### الآية 30:13

> ﻿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ [30:13]

ولم يكن لهم من شركائهم شفعاؤا 
أي : ولم يكن للمجرمين من شركائهم في الكفر والمعصية وأذى الرسل شفعاء ينقذونهم من عذاب الله. 
وقيل : شركاؤهم هنا الأصنام والأوثان التي عبدوها من دون الله، أضيفت إليهم لأنهم هم اخترعوها وابتدعوا عبادتها. 
 وكانوا بشركائهم كافرين 
أي : جاحدون ولا يتهم متبرئين منهم وهو معنى قوله  إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا  الآية[(١)](#foonote-١). 
١ البقرة: ١٦٥.

### الآية 30:14

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [30:14]

ثم قال تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون  أي : يتفرق المؤمنون من الكافرين. 
قال قتادة : فرقة والله لا اجتماع بعدها[(١)](#foonote-١). 
ثم بين تعالى ما يؤول إليه الافتراق.

١ انظر: جامع البيان ٢١/ ٢٧، والمحرر الوجيز ١٢/٢٤٩، والبحر المحيط ٧/ ١٦٥، وتفسير ابن كثير ٣/٤٢٩، والدر المنثور ٦/٤٨٥.

### الآية 30:15

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [30:15]

فقال : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . 
أي : هم في الرياض والنبات الملتف بين أنواع الزهر في الجنات يسرون ويلذذون بطيب العيش والسماع. 
وذكر الله جل ذكره الروضة لأنهم[(١)](#foonote-١)، لم يكن عند العرب شيء[(٢)](#foonote-٢) أحسن منظرا ولا أطيب نشرا[(٣)](#foonote-٣) من الرياض وعبقها[(٤)](#foonote-٤). 
 " أما " عند سيبويه : مهما يكن من شيء فالذين آمنوا[(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو إسحاق : معناها دع ما كنا فيه[(٦)](#foonote-٦) وخذ في غيره[(٧)](#foonote-٧). 
وقال أبو عبيدة[(٨)](#foonote-٨) : الروضة ما كان في سفل، وإن كان مرتفعا فهي ترعة[(٩)](#foonote-٩). 
وقال الضحاك : " في روضة " في جنة والرياض الجنان[(١٠)](#foonote-١٠)، والحبرة في اللغة كل نعمة حسنة، والتحيير التحسين[(١١)](#foonote-١١) وقال ابن عباس : يحبرون : يكرمون[(١٢)](#foonote-١٢)ه
وقال مجاهد : ينعمون[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال الكسائي : حبرت : أكرمته ونعمته[(١٤)](#foonote-١٤)

١ هكذا في الأصل ولعل الصواب (لأنه).
٢ في الأصل "شيئا".
٣ النشر هو الرائحة الطيبة. انظر: مادة "نشر" في الصحاح ٢/٨٢٧، واللسان ٥/٢٠٦..
٤ العبق هو رائحة الشيء الملازمة له والعالقة به. انظر: مادة "عبق" في الصحاح ٤/١٥١٩واللسان ١٠/٢٣٤.
٥ قال سيبويه في الكتاب ٤/٢٣٥، وأما "أما" ففيها معنى الجزاء كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق. ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبدا"
 وقال النحاس في كتابه إعراب القرآن ٣/٢٦٧، إن معنى قوله "فأما" عند سيبويه مهما يكن من شيء فخذ في غير ما كنا فيه " ونفس القول عزاه القرطبي في الجامع إلى سيبويه ١٤/١١.
٦ تكملة من إعرابه النحاس ٣/٢٦٧، والجامع للقرطبي ١٤/١١.
٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٦٧، والجامع للقرطبي ١٤/١١ وكلام أبي إسحاق هنا متعلق بتفسير قوله تعالى: "فأما" وإبراز معناها ولم أقف عليه في معانيه. وإنما في المصدرين المذكورين).
٨ هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري، النحوي اللغوي، كان من أعلم الناس باللغة والأدب وأخبار العرب وأنسابها، وله في ذلك مصنفات كـ "مقاتل الفرسان" وغيره. أخذ عن يونس وأبي عمرو، وأخذ عنه أبو عبيد وأبو حاتم والمازني توفي سنة ٢٠٩ هـوقيل: ٢١٠ هـ
 انظر: نزهة الألباء ١٠٤، ٣٢، ووفيات الأعيان ٥/٢٣٥، وتذكرة الحفاظ ١/٣٧١ وبغية الوعاة ٢/٢٩٤، ٢٠١٠.
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١١ وفتح القدير ٤/٢١٨، والقول فيهما منسوب إلى أبي عبيد وليس إلى أبي عبيدة ولم أقف عليه في مجاز هذا الأخير..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٦٧، والجامع للقرطبي ١٤/١١ والدر المنثور ٦/٤٨٦..
١١ انظر: معاني الزجاج ٤/١٨٠، والكشف والبيان ٦/٣٨، وزاد المسير ٦/٢٩٣، والبحر المحيط ٧/٧/١٦٥، ومادة "حبر" في اللسان ٤/١٥٨، والقاموس المحيط ٢/٢ والتاج ٣/١١٧.
١٢ انظر: جامع البيان ٢١/٢٧، والكشف والبيان ٦/٣٦، والمحرر الوجيز ١٢/٢٤٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٢، والدر المنثور ٦/٤٨٦..
١٣ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير ألم غلبت الروم ٦/١٩ وانظر: أيضا جامع البيان ٢١/٢٧، والكشف والبيان ٦/٣٦، والمحرر الوجيز ١٢/٢٤٩، والجامع للقرطبي ١٤/١١، وتفسير ابن كثير ٣/٤٢٩، والدر المنثور ٦/٤٨٦، وتفسير مجاهد ٥٣٨.
١٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٦٨، والجامع للقرطبي ١٤/١١، والبحر المحيط ٧/١٦٥ وفتح القدير ٤/٢١٨.

### الآية 30:16

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [30:16]

ثم قال تعالى : وأما الذين كفروا  أي : جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله، وأنكروا البعث. 
 فأولئك في العذاب محضرون  أي : في عذاب الله مجموعون، قد أحضرهم الله إياه.

### الآية 30:17

> ﻿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [30:17]

ثم قال تعالى ذكره : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون  سبحان مصدر مؤدي عن معنى سبحوا الله تسبيحا في هذه الأوقات الأربعة، أي : نزهوه من السوء. 
وقيل : سبحان مأخوذ من السبحة، والسبحة الصلاة[(١)](#foonote-١)، وسبحة الضحى : وقرأ عكرمة : " حينا تمسون وحين تصبحون "، بتنوين حين[(٢)](#foonote-٢) ونصبه في الوجهين على الظرف. والتسبيح هنا الصلاة، فالمعنى صلوا أيها المؤمنون حين تمسون صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وحين تصبحون صلاة الصبح، وعشيا صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر.

١ انظر: الصحاح مادة "سبح" ١/٣٢٧، والجامع للقرطبي ١٤/١٥.
٢ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٦، والمحتسب لابن جني ٢/١٦٣، وإعراب النحاس ٣/٢٦٨، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٠، والبحر المحيط ٧/١٦٦، وقد علل ابن جني قراءة عكرمة بقوله: "أراد حينا تمسون فيه. فحذف (فيه) تخفيفا".

### الآية 30:18

> ﻿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [30:18]

وقوله : وله الحمد في السماوات والأرض  أي : له الحمد من جميع خلقه دون غيره، من سكان السماوات والأرض. 
قال ابن عباس : هذه الآية في الصلوات الأربع : الظهر والعصر والصبح والمغرب، وصلاة العشاء في قوله تعالى /  ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات  هذا [(١)](#foonote-١) معنى قوله [(٢)](#foonote-٢). 
روي عنه : وعشيا : المغرب والعشاء. 
وقال زر : " خاصم نافع بن الأزرق [(٣)](#foonote-٣) ابن عباس في شيء، ثم قال نافع لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في كتاب الله ؟ قال ابن عباس : نعم ثم قرأ عليه : فسبحان الله حين تمسون  المغرب،  وحسن تصبحون  الفجر،  وعشيا  : العصر. 
 وحين تظهرون  : الظهر، " ومن بعد صلاة العشاء " العشاء [(٤)](#foonote-٤). 
وعن ابن عباس قال : جمعت هذه الآية الصلوات الخمس وقال " حين تمسون " : المغرب والعشاء [(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : " حين تمسون " : المغرب والعشاء، " وحين تصبحون " : الفجر، " وعشيا " : العصر، " وحين تظهرون " : الظهر [(٦)](#foonote-٦). 
زرزي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية وقال : " هذا حين افترض وقت الصلاة " [(٧)](#foonote-٧) وأول وقت الظهر زوال الشمس إجماعا [(٨)](#foonote-٨). 
وآخر وقتها عند مالك : إذ كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال [(٩)](#foonote-٩) وهو قول الثوري [(١٠)](#foonote-١٠) والشافعي وأبي ثور [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال يعقوب [(١٣)](#foonote-١٣) ومحمد بن الحسن [(١٤)](#foonote-١٤) : آخر وقتها أن يكون الظل قامة [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال عطاء [(١٦)](#foonote-١٦) : آخر وقتها إلى أن تصفر الشمس [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال طاوس [(١٨)](#foonote-١٨) : لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال النعمان [(٢٠)](#foonote-٢٠) : آخر وقتها ما لم يصر قامتين [(٢١)](#foonote-٢١). 
وأول وقت العصر : إذا كان ظل كل شيء مثله. هذا قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق [(٢٢)](#foonote-٢٢) وأبي ثور [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال النعمان : أول وقتها أن يصير الظل قامتين بعد الزوال [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وآخر وقتها أن يصير ظل [(٢٥)](#foonote-٢٥) كل شيء مثيله على الاختيار، فإن صلى بعد ذلك فقد فاته الاختيار ولم يفته وقت الصلاة، قاله الثوري والشافعي [(٢٦)](#foonote-٢٦) وقاله أحمد [(٢٧)](#foonote-٢٧) وأبو ثور : آخر وقتها ما لم تصفر الشمس [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقال إسحاق ابن راهويه : آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة. 
وعن ابن عباس وعكرمة : أن آخر وقتها غروب الشمس على الإطلاق. ووقت المغرب غروب الشمس وقتا واحدا، هذا مذهب مالك والأوزاعي [(٢٩)](#foonote-٢٩) والشافعي [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال الثوري وأصحاب الرأي : وأحمد وإسحاق : آخر وقتها الشفق [(٣١)](#foonote-٣١). 
وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق إجماعا [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
والشفق الحمرة في قول مالك والثوري وابن أبي ليلى [(٣٣)](#foonote-٣٣) والشافعي وأحمد وأبي ثور ويعقوب ومحمد [(٣٤)](#foonote-٣٤). وهو قول أهل اللغة، يقال ثوب مشفق أي : محمر [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وروي عن أنس وابن عباس وأبي هريرة أن الشفق : البياض وهو قول النعمان وزفر [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال النخعي [(٣٨)](#foonote-٣٨) : آخر وقتها إلى ربع الليل. 
وعن عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز [(٣٩)](#foonote-٣٩) : أن آخر وقتها ثلث الليل [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وبه قال الشافعي [(٤١)](#foonote-٤١) وقد كان يقول آخر وقتها نصف الليل ولا يفوت إلى الفجر. 
وعن عمر أيضا أن آخر وقتها نصف الليل، وبه قال الثوري وابن المبارك [(٤٢)](#foonote-٤٢) وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي [(٤٣)](#foonote-٤٣) :
وعن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاوس : أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر إجماعا [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وأجمعوا على أن من صلى بعد الفجر وقبل طلوع الشمس أنه قد صلى الصبح في وقتها.

١ النور: ٥٦.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٤.
٣ هو أبو راشد نافع بن الأزرق بن قيس الذي ينتسب إليه الأزارقة من الخوارج، كان في أول أمره من أصحاب ابن عباس رضي الله عنه ثم تخلى عنه. انظر: جمهرة أنساب العرب ٣١١..
٤ هذا القول هو لأبي رزين وليس لزر. انظر: جامع البيان ٢١/٢٩، والمستدرك للحاكم ٢/٤١٠، ومجمع الزوائد للهيثمي ٧/ ٩٢، والدر المنثور ٦/٤٨٨، وفتح القدير ٤/٢٢٢، وروح المعاني ٢١/٢٨.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/ ٢٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٤ والدر المنثور ٦/ ٤٨٨، والملاحظ أن القول غير تام عند مكي. فقد أورده الطبري في جامع البيان كما يلي: عن ابن عباس قال جمعت الصلوات "فسبحان الله حين تمسون": المغرب والعشاء" وحين تصبحون؟ صلاة الصبح، "وعشيا" : صلا العصر، "وحين تظهرون صلاة الظهر"..
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٢٩.
٧ لم أقف عليه.
٨ انظر: الأم: للشافعي ١/٧٢، والمقدمات لابن رشد ١/١٠٥، وتحفة الفقهاء للسمرقندي ١٠٠، والمبسوط للسرخسي ١/١٤٢، والمغني لابن قدامة ١/٣٧٨.
٩ انظر بداية المجتهد ١/٦٧ والمغني لابن قدامة ١/٣٨٢.
١٠ هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور، أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث، ولد ونشأ بمكة ثم الكوفة ثم المدينة ثم البصرة التي توفي بها سنة ١٦١ هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٧١، وحلية الأولياء ٦/٣٥٦، ٣٨٧، وصفة الصفوة ٣/١٤٧، ووفيات الأعيان ٢/٣٨٦، ٢٦٦.
١١ هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي الفقيه صاحب الإمام الشافعي روى عن إسماعيل بن عيلة وسفيان بن عيينة، والإمام الشافعي. توفي سنة ٢٤٠ هـ انظر: وفيات الأعيان ١/٢٦، ٢، وتذكرة الحفاظ ٢/٥١٣، ٥٢٩.
١٢ انظر: الأم للشافعي ١/٧٢، وبداية المجتهد ١/٦٧، والمغني ١/٣٨٢.
١٣ هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة. سمع من هشام بن عروة وأبي إسحاق الشيباني، وعطاء بن السائب، وروى عنه محمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل، ويحي بن معين وغيرهم. عد من أحفظ أصحاب أبي حنيفة للحديث، وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة ١٨٢ هـ تذكرة الحفاظ ١/٢٩٣، ولسان الميزان ٦/٣٠٠، وميزان الاعتدال ٤/٤٤٧.
١٤ هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد من موالي بني شيبان إمام في الفقه والأصول وهو صاحب أبي حنيفة، ولد بواسط ونشأ بالكوفة وتوفي سنة ١٨٩ هـ انظر: وفيات الأعيان ٤/٨٤٤، ٥٦٧، والفهرست لابن النديم ٣٠١.
١٥ انظر: المبسوط للسرخسي ١/١٤٢، وتحفة الفقهاء للسمرقندي ١٠٠، والمغني لابن قدامة ١/٣٨٢.
١٦ هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي، مفسر وفقيه، سمع من أبي هريرة وابن عباس، وروي عنه ابن جريج وابن إسحاق وغيرهما توفي بمكة سنة ١١٤ هـ انظر: حلية الأولياء ٣/٣١٠، ٢٤٤، وصفة الصفوة ١/٢١١، ٢٠٩ وتذكرة الحفاظ ١/٩٨، ٩٠.
١٧ انظر: المغني لابن قدامة ١/٣٨٢.
١٨ هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني من أكابر التابعين، سمع من عائشة وأبي هريرة وروي عنه عمر بن شعيب والزهري. وثقه بن معين. توفي سنة ١٠٦ هـ. انظر: حلية الأولياء ٤/٤، ٢٤٩، وصفة الصفوة ٢/ ٢٨٤، ٢٤٣، وتقريب التهذيب ١/٣٧٧، ١٤.
١٩ انظر: المغني لابن قدامة ١/٣٨٢..
٢٠ هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي، الإمام المشهور والفقيه المجتهد، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، ولد ونشأ بالكوفة.
 انظر: وفيات الأعيان ٥/٤٠٥، رقم ٧٦٥، وتذكرة الحفاظ ١/١٦٨، رقم ١٦٣، وغاية النهاية ٢/٣٤٢، رقم ٣٧٤٥.
٢١ انظر: المبسوط للسرخسي ١/١٤٢، وتحفة الفقهاء للسمرقندي ١٠٠، والمغني ١/٣٨٤.
٢٢ إسحاق هو: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهوية، إمام حافظ وفقيه سمع من الشافعي وابن المبارك وروى عنه الشيخان وأبو داود، توفي سنة ٢٣٨هـ، انظر ميزان الاعتدال ١/١٨٢، ٧٣٣، وتقريب التهذيب ١/٥٥، ٣٣٤.
٢٣ انظر: الأم للشافعي ١/٧٣، وبداية المجتهد ١/٦٧، والمغني لابن قدامة ١/٣٨٤..
٢٤ انظر: المبسوط للسرخسي ١/١٤٣، وبداية المجتهد ١/٦٨، والمغني لابن قدامة ١/٣٨٤.
٢٥ تكملة لازمة..
٢٦ انظر: الأم للشافعي ١/٧٣، والمغني لابن قدامة ١/٣٨٤، وتحفة الفقهاء للسمرقندي ١٠١..
٢٧ أحمد: هو أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة توفي سنة ٢٤١، انظر: حلية الأولياء ٩/١٦١، ٤٤٥ وطبقات الحنابلة ١/٤.
٢٨ انظر: المغني لابن قدامة ١/٣٨٥.
٢٩ الأوزاعي هو: أبو عمر عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي، فقيه محدث إمام روي عن قتادة وعطاء، وروي عنه يحيى ابن أبي كثير، ويحيى بن حمزة، توفي سنة ١٥٧ هـ انظر: تذكرة الحفاظ ١٨٣/١٨٧، وتقريب التهذيب ١/٤٩٣، ١٠٦٤.
٣٠ انظر: الأم للشافعي ١/٧٣. وبداية المجتهد ١/٦٩ والمغني لابن قدامة ١/٣٩٠ والمبسوط للسرخسي ١/١٤٤ وتحفة الفقهاء للسمرقندي ١٠١.
٣١ انظر: بداية المجتهد ١/٦٩ والمغني ١/٣٩٠ والمبسوط ١/١٤٥، وتحفة الفقهاء ١٠١..
٣٢ انظر: الأم للشافعي ١/٧٤، والمقدمات لابن رشد ١/١٠٦ وتحفة الفقهاء ١٠١.
٣٣ ابن أبي ليلى: هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، الفقيه المقرئ حدث عن الشعبي وعطاء وغيرهما وحدث عنه شعبة والسفيانان ووكيع، مناقبه كثيرة. توفي سنة ١٤٨هـ انظر: وفيات الأعيان ٤/١٧٩، ٥٦٤ تذكرة الحفاظ ١/١٧٩، ١٦٥.
٣٤ انظر: الأم للشافعي ١/٧٤، والمقدمات لابن رشد ١/١٠٦، وبداية المجتهد ١/٦٩، والمعني ١/٣٩٠ والمبسوط ١/١٤٥، وتحفة الفقهاء ١٠٢.
٣٥ انظر: مادة "شفق" في الصحاح ٤/١٥٠١، واللسان ١٠/١٨٠، والتاج ٦/٣٩٤..
٣٦ هو زفر بن الهذيل بن قيس العنبري، أبو الهذيل، فقيه كبير من أصحاب أبي حنيفة أصله من أصبهان، أقام بالبصرة وولي قضاءها، وجمع بين العلم والعبادة والرأي والحديث وهو ثقة في الحديث، انظر: شذرات الذهب ١/٢٤٣.
٣٧ انظر: المبسوط ١/١٤٤، وتحفة الفقهاء ١٠٠، وبداية المجتهد ١/٦٩، والمغني ١/٣٩٢..
٣٨ هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه مشهور، روي عن الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وقرأ عليه طلحة بن مطرف. توفي سنة ٩٦ هـ انظر: حلية الأولياء ٤/٢١٩، ٢٧٣ وصفة الصفوة ٣/٨٦، ١١٢، وتذكرة الحفاظ ١/٧٣، ٧٠.
٣٩ هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، الحافظ الإمام العادل، لقب ب"خامس الخلفاء الراشدين" مناقبه كثيرة. روي عن أنس وابن المسيب وروي عنه حميد والزهري توفي سنة ١٠١ هـ انظر: حلية الأولياء ٥/٢٥٣، ٣٢٣، وصفة الصفوة ٢/١١٣، ١٧٣، وتذكرة الحفاظ ١/١١٨، ١٠٤.
٤٠ انظر: المغني ٢/٣٩٣.
٤١ انظر: الأم ١/٧٤، وبداية المجتهد ١/٧٠ والمبسوط ١/١٤٥.
٤٢ ابن المبارك هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التيميمي المروزي، حافظ جمع بين الفقه والحديث والعربية وأيام الناس وله تصانيف كثيرة: توفي سنة ١٨١ هـ انظر: حلية الأولياء ٨/١٦٢، ٣٩٧، وتذكرة الحفاظ ١/٢٧٤، ٢٦٠.
٤٣ انظر: المغني ١/٣٩٣ والمبسوط ١/١٤٥.
٤٤ انظر: المغني ١/٣٩٣.
٤٥ انظر: بداية المجتهد ١/٧٠.

### الآية 30:19

> ﻿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [30:19]

ثم قال تعالى : يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي  أي : صلوا ما أمرتم به الله الذي يفعل هذا لا يقدر على فعله أحد غيره، يخرج الإنسان الحي من الماء الميت، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحي، ويحيي الأرض بالماء فينبتها ويخرج زرعها بعد موتها. 
 وكذلك تخرجون  أيها الناس من قبوركم للبعث والمجازاة. 
وقال الحسن : معناه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن[(١)](#foonote-١). 
وذكر أبو عبيد[(٢)](#foonote-٢) أن سهل بن معاذ بن أنس[(٣)](#foonote-٣) روي عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أخبركم لما سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ قال : لأنه كان يقول إذا أصبح : " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " حتى ختم الآية[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٣٠.
٢ تقدمت ترجمته.
٣ هو جهني نزل مصر، تابعي جليل. وصفه ابن حجر في تقريب ابن حجر في تقريب التهذيب بأنه لا بأس به انظر: الإصابة ٢/٣٨٠٧، وتقريب التهذيب ١/٣٣٧، ٥٦٨.
٤ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/١٢٠، وعلاء الدين علي المتقي في كنز العمال ٣٥٨١ والطبري في جامع البيان ٢٧/٧٣، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٢٩.

### الآية 30:20

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [30:20]

قوله تعالى ذكره : ومن آياته أن خلقكم من تراب  ١٩ إلى قوله  كل له قانتون  ٢٥
أي : ومن علاماته وحججه على وحدانيته وأنه لا شريك له وأنه يحييكم بعد موتكم أنه خلقكم من تراب، أي : خلق أصلكم وهو آدم من تراب. 
 إذا أنتم بشر  أي : من ذرية من خلق من تراب. 
 تنتشرون  أي : تنصرفون وتنبسطون فس الدنيا.

### الآية 30:21

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [30:21]

ثم قال تعالى ذكره : ومن آياته خلق السموات والأرض 
أي : ومن أدلته وحجته/ في قدرته على إحيائكم بعد موتكم أنه خلق السموات والأرض، وهن أعظم خلقا منكم فاخترعها وأنشأها، وجعل ألسنتكم مختلفة في الأصوات واللغات، وجعل ألوانكم مختلفة على كثرتكم، وهذا ألطف خلقا من خلق أجسامكم فأتى الله تعالى ذكره بتمثيل الخلق العظيم واللطيف. 
 إن في ذلك لآيات للعالمين  أي : لعلامات وأدلة في قدرة الله تعالى ووحدانيته يعني : الجن والإنس. 
وهذا على قراءة من فتح اللام[(١)](#foonote-١). 
ومن كسرها[(٢)](#foonote-٢) فمعناه لمن علم قدرة الله وأيقن بها.

١ اللام المفتوحة هنا هي اللام الثالثة في قوله تعالى "للعالمين"..
٢ قرأ حفص وحده بكسر اللام وقرأ الباقون بفتحها انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠٦ والحجة لأبي زرعة ٥٥٧، والكشف لمكي ٢/١٧٣، والتيسير للداني ١٧٥، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٤، وغيث النفع ٣٢٠.

### الآية 30:22

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [30:22]

وقوله تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها . 
أي : خلق لأبيكم آدم من ضلعه زوجة ليسكن إليها. 
وقيل : خلق الزوجة من نطفة الرجل[(١)](#foonote-١). 
 وجعل بينكم مودة ورحمة  أي : بالمصاهرة والختونة[(٢)](#foonote-٢) يعطف بعضهم على بعض. 
قال ابن عباس : المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن لا يمسها بسوء[(٣)](#foonote-٣). 
وقال مجاهد : المودة الجماع، والرحمة الولد[(٤)](#foonote-٤). 
 إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  أي : لمن تفكر في الله ووحدانيته، أي : من قدر على هذا فهو قادر على إحياء الموتى، وأنه واحد لا شريك له.

١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٧.
٢ الختونة هي: المصاهرة، وتزوج الرجل المرأة. انظر: مادة "ختن" في اللسان ١٣/١٣٨، والقاموس المحيط ٤/٢١٨، والتاج ٩/١٩٠.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٧.
٤ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٥٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٧، وفتح القدير ٤/٢١٩..

### الآية 30:23

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [30:23]

ثم قال تعالى : ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله  أي : ومن حججه وأدلته على توحيده وقدرته على إحياء الموتى، أنه يقدر الساعات والأوقات ويخالف بين الليل والنهار، فجعل النهار تبتغون فيه الرزق والمعاش، وجعل الليل سكنا لتسكنوا فيه وتناموا. 
وقيل : في الآية تقديم وتأخير، والتقدير : ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالنهار، وحذف حرف الجر من النهار لاتصاله بالليل وعطفه عليه. والواو تقوم مقام حرف الجر، إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة[(١)](#foonote-١). 
ومثله في التقديم والتأخير قوله : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [(٢)](#foonote-٢). 
 إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون  أي : فيما نص من قدرته لدلالة وحججا وعبرة وعظة لمن سمع مواعظ الله فيتعظ بها ويعتبر.

١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/ ١٨.
٢ القصص: آية ٧٣.

### الآية 30:24

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:24]

ثم قال تعالى : ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا  أي : ومن آياته أنه يريكم البرق. " وخوفا وطمعا " مفعولان من أجلهما[(١)](#foonote-١). 
وقيل التقدير : ويريكم البرق خوفا وطمعا من آياته[(٢)](#foonote-٢). 
والمعنى : من حججه وأدلته على توحيده وإحياء الموتى أنه يريكم البرق خوفا للمسافر أن يؤذيه المطر، وطمعا للمقيم أن يسقي زرعه وتخصب أرضه. 
 وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها  أي : وينزل من السحاب مطرا فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة التي قد يبست ولم تنبت نبتا، فتنبت بعد جدوبها. 
 إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون  أي : يعقلون عن الله حججه وأدلته.

١ انظر: معاني الزجاج ٤/١٨٢.
٢ هو قول الزجاج في معانيه ٤/١٨٢، والجامع للقرطبي ١٤/١٨. وهذا التقدير علله الزجاج بكونه عطفا بجملة على جملة..

### الآية 30:25

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [30:25]

ثم قال تعالى : ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره  أي : ومن حججه وأدلته على توحيده وقدرته قيام السماوات والأرض بأمره خضوعا له بالطاعة بغير عمد. 
 ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون  أي : إذا دعاكم للبعث خرجتم من بطن الأرض مستجيبين لدعائه إياكم. 
روي عن نافع[(١)](#foonote-١) أنه وقف " دعاكم دعوة " [(٢)](#foonote-٢) وكذلك قال[(٣)](#foonote-٣) يعقوب[(٤)](#foonote-٤). 
ثم يبتدئ " من الأرض ". 
 إذا أنتم تخرجون  أي : إذا أنتم تخرجون من الأرض. 
والوقف عند أبي حاتم[(٥)](#foonote-٥)، من الأرض " أي : دعاكم وأنتم في الأرض كما تقول دعوت فلانا من بيته أي : وهو في بيته[(٦)](#foonote-٦). 
والأحسن عند أهل النظر أن تقف على " تخرجون " لأن إذا الثانية جواب للأولى على قول الخليل[(٧)](#foonote-٧) وسيبويه[(٨)](#foonote-٨) كأنه قال : إذا دعاكم خرجتم[(٩)](#foonote-٩).

١ هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني: أحد القراء السبعة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة توفي سنة ١٦٩ هـ انظر: حجة القراءات ٥١، وغاية النهاية ٢/٣٣٠، ٣٧١٨، والتقريب ٢/٢٩٥، ٢١.
٢ انظر: القطع والإئتناف ٥٦١، والمكتفي ٤٤٨، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٤، ومنار الهدى للأشموني ٢١٧.
٣ انظر: القطع والإئتناف ٥٦١، والمكتفي ٤٤٨، والمحرر الوجيز ١٢/١٥٤.
٤ هو يعقوب بن إسحاق بن يزيد أبو محمد الخضرمي البصري، أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقرؤهم، سمع الحروف من الكسائي وحمزة. توفي سنة ٢٠٥ هـ انظر: حجة القراءات ٦٤، والتقريب ٢/٣٧٥، ٣٧٢..
٥ هو سهل بن محمد السجستاني عالم بالقراءات واللغة والشعر. أخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي، وأخذ عنه أبو بكر بن دريد توفي سنة ٢٤٨ هـ انظر: غاية النهاية ١/٣٢٠، ١٤٠٣، والتقريب ١/٣٣٧، ٥٦٦.
٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٦١.
٧ هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي أستاذ سيبويه وأول من وضع العروض توفي سنة ١٧٠هـ، انظر: نزهة الألباء ٤٥، ١٥، وجمهرة الأنساب ٣٨٠، وإنباه الرواة ١/٣٤١، ٢٣٥، والتقريب ١/٢٢٨، ١٥٩.
٨ هو أبو بشر عمرو بن عثمان. إمام البصريين في النحو أخذ عن الخليل والأخفش وأخذ عنه قطرب وغيره. أهم كتبه: "الكتاب" توفي سنة ١٨٠ هـ، انظر: نزهة الألباء ٦٠، ٢١ ووفيات الأعيان ٣/٤٦٣، ٥٠٤، وغاية النهاية ١/٦٠٢، ٢٤٥٩، وبغية الوعاة ٢/٢٢٩، ١٨٦٣.
٩ انظر: القطع والإئتناف ٥٦١ ومنار الهدى ٢١٧.

### الآية 30:26

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [30:26]

ثم قال تعالى : وله من في السماوات والأرض  أي : هم عبيد له وملك له، لا إله إلا هو. 
 كل له قانتون  أي : مطيعون وطاعة الكفار منهم انقيادهم على ما شاء من صحة وسقم وفقر وغنى، روى الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل قنوت في القرآن فهو طاعة [(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : كل له قانتون  أي : مطيعون في الحياة والنشوز من الموت وإن كانوا عاصين له في غير ذلك [(٢)](#foonote-٢)، وهو اختيار الطبري [(٣)](#foonote-٣) وقيل : معناه أنهم كانوا مقرين/ كلهم بأنه ربهم وخالقهم [(٤)](#foonote-٤) دليله قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله  [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : معنى الآية الخصوص : يريد بها المؤمنين بالله خاصة [(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن زيد "  قانتون  مطيعون وليس شيء إلا وهو قانت مطيع لله إلا ابن آدم، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله. قال : والقنوات في القرآن الطاعة إلا في قوله جل ذكره : وقوموا لله قانتين  [(٧)](#foonote-٧) معناه : ساكتين لا يتكلمون كما يفعل أهل الكتاب [(٨)](#foonote-٨).

١ أخرجه أحمد في مسنده ٣/٧٥ وأورده القرطبي في الجامع ١٤/٢٠.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٣٥، والدر المنثور ٦/٤٩١.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٣٥.
٤ هو قول قتادة في جامع البيان ٢١/٣٥..
٥ الزخرف: آية ٨٧.
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٣٥.
٧ البقرة: آية ٢٣٦.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٣٥.

### الآية 30:27

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [30:27]

قوله تعالى ذكره : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده  ٢٦، إلى قوله : بما لديهم فرحون  ٣١. 
أي : والذي له هذه الصفات هو الذي يبدؤ الخلق من غير أصل وأمثال ثم يفنيه ثم يعيده بعد إفنائه كما بدأ. 
 وهو أهون عليه  أي : وإعادته هين عليه قال ابن عباس[(١)](#foonote-١). 
وقيل : المعنى : الإعادة أهون على المخلوق لأنه يقوم بشرا سويا، وقد كان في الابتداء ينقل من حال إلى حال[(٢)](#foonote-٢). 
روي ذلك أيضا عن ابن عباس[(٣)](#foonote-٣). 
وعن ابن عباس : أن معناه : وهو أيسر عليه[(٤)](#foonote-٤). وقاله مجاهد[(٥)](#foonote-٥). 
فيكون هذا بمنزلة قوله : وكان ذلك على الله يسيرا [(٦)](#foonote-٦). 
وقال عكرمة : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية[(٧)](#foonote-٧). 
فالمعنى عنده : إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه[(٨)](#foonote-٨). 
وقال قتادة : إعادته أهون عليه من بدايته، وكل شيء عليه هين[(٩)](#foonote-٩). 
وفي حرف[(١٠)](#foonote-١٠) ابن مسعود : " وهو علي[(١١)](#foonote-١١) هين[(١٢)](#foonote-١٢) " وقيل : أهون على بابها، على معنى أسهل عليه من الابتداء[(١٣)](#foonote-١٣). 
وجاز ذلك في صفات الله كما قال : وكان ذلك على الله يسيرا [(١٤)](#foonote-١٤). 
وحسن ذلك كله لأن الله خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء، فجعله مثلا لهم لأنهم كذلك يعرفون في عادتهم أن إعادة الشيء مع تقدم مثال أسهل من اختراع الشيء بغير مثال تقدم، فهو مثل لهم على ما يفهمون، ألا ترى أن بعده  وله المثل الأعلى في السماوات والأرض  معناه : أنه لا إله إلا الله لا مثال له. 
قال ابن عباس : وله المثل الأعلى  ليس كمثله شيء[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : المعنى ما أراد كان[(١٧)](#foonote-١٧) وحقيقته في اللغة أن المثل الوصف[(١٨)](#foonote-١٨). 
فمعناه وله الوصف الأعلى من كل وصف. 
 وهو العزيز  في انتقامه من أعدائه  الحكيم  في تدبيره خلقه على ما يشاء

١ انظر: جامع البيان ٢١/٣٦، والكشف والبيان ٦/٤٠، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٥.
٢ هو قول ابن عباس وقطرب في الجامع للقرطبي ١٤/٢٢.
٣ انظر: الدر المنثور ٦/٤٩١.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٣٦، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣١، والدر المنثور ٦/٤٩١..
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٥٦.
٦ النساء: آية ٣٠.
٧ انظر: جامع البيان ٢١/٣٦، والجامع للقرطبي ١٤/٢٢.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٣٦.
٩ انظر: المصدر السابق.
١٠ الحرف هنا: معناه القراءة انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢١.
١١ هكذا في الأصل ولعله خطأ والصواب "وهو عليه".
١٢ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٥٦، والجامع للقرطبي ١٤/٢١، والبحر المحيط ٧/١٦٩، وفتح القدير ٤/٢٢١، والقراءة المنسوبة إلى ابن مسعود في هذه المصادر هي: "وهو عليه هين".
١٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٢.
١٤ النساء: آية ٣٠.
١٥ انظر: جامع البيان ٢١/٣٨، والكشف والبيان ٦/٤١، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٢، والدر المنثور ٦/٤٩١.
١٦ انظر: جامع البيان ٢١/٣٨، والكشف والبيان ٦/٤١، والجامع للقرطبي ١٤/٢٢، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٢.
١٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٢.
١٨ جاء في القاموس المحيط ٤/٤٩، مادة "مثل"... والمثل محركة الحجة والحديث... والصفة" انظر: أيضا التاج ٨/١١٠، مادة "مثل".

### الآية 30:28

> ﻿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ۖ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [30:28]

ثم قال تعالى ذكره  ضرب لكم مثلا من أنفسكم  أي : مثل الله لكم أيها القوم مثلا من أنفسكم. 
ثم بين ذلك المثل فقال : هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم  أي : هل من مماليككم شركاء في أموالكم أنتم وهم في المال سواء. 
 تخافونهم كخيفتكم أنفسكم  أي : تخافون من عبيدكم في أموالكم أن يرثوكم بعد وفاتكم كما يرث بعضكم بعضا. 
وقيل : المعنى تخافونهم كما يخاف الشريك شريكه إذا تعدى في المال بغيره أي : شريكه. 
وقيل : المعنى تخافونهم أن يقاسموكم كما يقاسم الشريك شريكه فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسهم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركاء لله في العبادة، وأنتم وهم عبيد الله وخلقه، وهو تعالى ذكره مالك الجميع، فجعلتم له شركاء من مماليكه وخلقه، ولا ترضون أنتم أن يكون لكم شركاء من مماليككم، هذا معنى قول قتادة[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون  أي : نفصل الآيات تفصيلا، كذلك أي : نفصلها في كل سورة ونبينها كما فصلنا هذه الآيات في هذه السورة لمن يعقل عن الله حججه.

١ انظر: الدر المنثور ٦/٤٩٢.

### الآية 30:29

> ﻿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [30:29]

ثم قال تعالى : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم  أي : عبدوا الأصنام وأحدثوا لله شركاء اتباعا منهم لما تهوى أنفسهم جهلا منهم بطريق الحق. 
 فمن يهدي من أضل الله  أي : من يسدد للصواب ويوفق للإسلام من أضله الله عن الاستقامة والرشاد. 
 وما لهم من ناصرين  أي : وما لمن أضل الله من ناصر ينصره من الضلالة.

### الآية 30:30

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [30:30]

ثم قال تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفا  أي : اتبع الذي أمرك الله به حنيفا أي : مستقيما. 
 فطرت الله التي فطر الناس عليها  انتصبت " فطرت " على معنى اتبع فطرة الله[(١)](#foonote-١) وقيل : هو مصدر عمل فيه الجملة التي قبله[(٢)](#foonote-٢) والمعنى فطر الله الناس/ على ذلك فطرة. 
فالحنف : الاستقامة ولذلك قيل للمعوج الرجل :( أحنف ) على التفاؤل كما قيل للمهلكة مفازة والمفازة : النجاة، وقيل للأعمى : بصير على التفاؤل في ذلك. 
قيل معنى حنيفا : مائلا عن كل الأديان إلى الإسلام[(٣)](#foonote-٣) فيكون الحنف على هذا : الميل، كما قيل للمائل الرجل : أحنف[(٤)](#foonote-٤) وقيل : على بمعنى اللام، والتقدير : التي فطر الناس لها، أي : لاتباعها، أي : دين الله الذي خلق الناس لاتباعه. 
كما قال تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [(٥)](#foonote-٥). 
فالمعنى دين الله المفطور له الناس، أي : المخلوق الناس له أي : خلقوا لاتباع الدين. 
قال ابن زيد[(٦)](#foonote-٦) فطرت الله الإسلام، منذ خلقهم يقرون بذلك وقرأ  وإذا أخذ ربك [(٧)](#foonote-٧) الآية. 
وهو قوله : كان الناس أمة واحدة [(٨)](#foonote-٨) وقاله مجاهد[(٩)](#foonote-٩) أيضا. 
وفي الحديث : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه " [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال الأوزاعي[(١١)](#foonote-١١) وحماد بن سلمة[(١٢)](#foonote-١٢) : هذا الحديث مثل قوله : وإذا أخذ ربك من بني آدم  الآية[(١٣)](#foonote-١٣) فالمعنى : كل مولود يولد على العهد الذي أخذ عليه. 
وفي الحديث : " أخرجهم جل ذكره أمثال الذر فأخذ عليهم العهد، فكل مولود على ذلك العهد يولد " [(١٤)](#foonote-١٤) وقيل : معنى الآية : خلقة الله التي لا يعفونها لا تميز شيئا. 
وقال ابن المبارك : هذا لمن يكون مسلما، يذهب إلى أنه مخصوص. 
وقال محمد بن الحسن : هذا قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر بالجهاد. 
وقوله جل ذكره : لا تبديل لخلق الله  معناه : لا تبديل لدين الله، أي : لا ينبغي لك أن تفعل ذلك قاله مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي وابن زيد[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال ابن عباس : معناه لا تغيير لما خلق الله من البهائم، لا تخصى، وكره خصاء البهائم[(١٦)](#foonote-١٦) وقرأ الآية[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : ذلك الدين القيم  أي : هذا الذي تقدم ذكره هو الدين المستقيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك.

١ قوله "فطرت الله" نصب بإضمار فعل تقديره اتبع فطرة الله دل عليه قوله تعالى "فأقم وجهك للدين حنيفا" لأن معناه: اتبع الدين انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦١، وإعراب النحاس ٣/٢٧١، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٠.
٢ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٢٦١، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٠.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٥٨.
٤ انظر: مفردات الراغب ١٣٤، ومادة "حنف" في الصحاح ٤/١٣٤٧، واللسان ٩/٥٧ والقاموس المحيط ٣/١٣٠.
٥ الذاريات: آية ٥٦.
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٤٠.
٧ الأعراف ١٧٢، وفيما يلي نص الآية وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين..
٨ البقرة: آية ٢١١.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/٤٠ والدر المنثور ٦/٤٩٣ وتفسير مجاهد ٥٩٣.
١٠ أخرجه البخاري عن أبي هريرة في كتاب التفسير سورة الروم ٦/٢٠، ومسلم في كتاب القدر، باب كل مولود يولد على الفطرة ٨/٥٢، وأبو داود في سننه باب ذراري المشركين ٤٧١٤، والترمذي في سننه أبواب القدر ٢٢٢٣، وأحمد في مسنده ٢/٣٤٦، والحميدي في مسنده ١١١٣، وكلهم رووه بالمعنى.
١١ هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي الدمشقي أبو عمرو، فقيه محدث، روى عن قتادة وعطاء، وروى عنه يحيى بن أبي كثير ويحيى بن حمزة، توفي سنة ١٥٧ هـ انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٧٨، ١٧٧ وتقريب التهذيب ١/٤٩٣، ١٠٦٤.
١٢ هو حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي بالولاء أبو سلمة مفتي البصرة، وأحد رجال الحديث، ومن النحاة، كان ثقة حافظا مأمونا أخذ عن مالك وشعبة وسفيان. انظر: حلية الأولياء ٦/٢٤٩، وميزان الاعتدال ١/٥٩٠، رقم ٢٢٥١، وتهذيب التهذيب ٣/١١، ١٤، وتقريب التهذيب ١/١٩٧، ٥٤٢.
١٣ الأعراف: آية ١٧٢ وقد تقدم ذكر نصها..
١٤ أخرجه أحمد بمعناه عن ابن عباس وفيما يلي لفظه كما ورد في المسند ١/٢٧٢: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبة كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا، قال: ألست بربكم؟ قالوا: بل شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون":.
١٥ انظر: جامع البيان ٢١/٤١، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٨، والدر المنثور ٦/٤٩٣ وتفسير مجاهد ٥٣٩..
١٦ جاء في الصحاح ٦/٢٣٢٨، "... خصيت الفحل خصاء: إذا سللت خصييه"..
١٧ انظر: جامع البيان ٢١/٤١.

### الآية 30:31

> ﻿۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [30:31]

ثم قال تعالى ذكره : منيبين إليه واتقوه  أي : أقيموا وجوهكم للدين حنفاء منيبين إليه، أي : راجعين إلى طاعته. 
وقوله : فأقم وجهك للدين  هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته فلذلك جاء الحال بلفظ الجمع[(١)](#foonote-١) فلا تقف على يعلمون. 
وقيل : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين إليه[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : " منيبين إليه " مقبلين بكل قلوبكم[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن زيد : المنيب : المطيع[(٤)](#foonote-٤). وأصله في اللغة الراجع عن الشيء. 
 واتقوه  أي : وخافوه أن تفرطوا في طاعته. 
 وأقيموا الصلاة  أي : بحدودها في أوقاتها. 
 ولا تكونوا من المشركين  أي : ممن عبد مع الله غيره وضيع فرائضه.

١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦١ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٠.
٢ وهو قول الفراء في معانيه ٢/٣٢٥، وإعراب النحاس ٣/٢٧٣، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦١.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٣، والبحر المحيط ٧/١٧٢.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٤٢، والجامع للقرطبي ١٤/ ٣١.

### الآية 30:32

> ﻿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [30:32]

ثم بينهم فقال تعالى ذكره : من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا  يعني اليهود والنصارى، قاله قتادة[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن زيد : هم اليهود[(٢)](#foonote-٢). 
وقالت عائشة رضي الله عنها وأبو هريرة : هي في أهل القبلة[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى  وكانوا شيعا  أي : أحزابا. 
 كل حزب بما لديهم فرحون  أي : كل طائفة تفرح بما هم عليه من الدين وتظن أن الصواب معها. 
وهذا أمر من الله جل ذكره بلزوم الجماعة وترك تفريق الكلمة وتنبيه منه أن الفرقة معها الضلالة.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٤٢، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٥٩، والجامع للقرطبي والدر المنثور ٦/٤٩٥.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٤١، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٩، والبحر المحيط ٧/١٧٢.
٣ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٥٩.

### الآية 30:33

> ﻿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [30:33]

قوله تعالى ذكره : وإذا مس الناس الضر  ٣٢ إلى قوله تعالى  أكثرهم مشركين  ٤١. 
أي : وإذا مس هؤلاء المشركين وغيرهم ضر من مرض أو جدب ونحوه  دعوا ربهم منيبين إليه  أي : أخلصوا له الدعاء والتضرع  ثم إذا أذاقهم منه رحمة  أي : فرج عنهم الضر  إذا فريق منهم بربهم يشركون  يعني المشركين.

### الآية 30:34

> ﻿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [30:34]

ثم قال تعالى : ليكفروا بما آتيناهم . 
إن جعلت اللام لام كي لم تقف على " يشركون " ولكن تقف على  آتيناهم [(١)](#foonote-١) وإن جعلتها لام أمر لأن الكلام فيه معنى التهديد ابتدأت بها إن شئت ووقفت على  يشركون  ولم تقف على  آتيناهم [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : فتمتعوا فسوف تعلمون  بدل على أنها لام أمر لأن هذا وعيد وتهديد لا شك فيه، فحمل الكلام على معنى واحد أحسن. والمعنى على الأمر : اكفروا وتمتعوا بالصحة والرخاء فسوف تعلمون عاقبتكم إذا أوردتم على ربكم.

١ انظر: القطع والإئتناف ٥٦٢ والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٨.
٢ انظر: القطع والإئتناف ٥٦٢.

### الآية 30:35

> ﻿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [30:35]

ثم قال تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا  أي : كتابا وحجة في عبادتهم الأوثان. 
 فهو يتكلم بما كانوا به يشركون  أي : فذلك الكتاب ينطق بصحة شركهم. 
فالمعنى : لم ننزل عليهم شيئا من ذلك إنما اختلفوا من عند أنفسهم اتباعا لأهوائهم. 
قال ابن عباس : كل سلطان في القرآن فهو عذر وحجة.

### الآية 30:36

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [30:36]

ثم قال تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها  أي : وإذا مس الناس خصب ورخاء. 
وصحة فرحوا بذلك. 
 وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم  أي : وإن تصبهم شدة جدب أو مرض أو إتلاف مال بذنوبهم المتقدمة  إذا هم يقنطون  أي : يئسون من الفرح والقنوط : اليأس[(١)](#foonote-١).

١ انظر: مفردات الراغب ٤١٣، ومادة "قنط" في اللسان ٧/٣٨٦، والقاموس المحيط ٢/٣٨٢، والتاج ٥/٢١٢.

### الآية 30:37

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [30:37]

ثم قال تعالى : أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء  أي : ألم ير هؤلاء الذين ييأسوا عند الشدة ويفرحون عند الرخاء أن الله يوسع على من يشاء في رزقه،  ويقدر  أي : ويضيق على من يشاء في رزقه. 
 إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون  أي : إن في توسيعه الرزق على بعض خلقه وتضييقه على بعض لدلالات وحججا على قدرة الله لمن آمن بالله.

### الآية 30:38

> ﻿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [30:38]

ثم قال تعالى : فآت ذا القربى حقه 
قال مجاهد وقتادة : هو قريب الرجل، صلة الرحم له فرض من الله جل ذكره[(١)](#foonote-١). 
وقال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : إذا لم تعط ذا قرابتك وتمش إليه برجليك فقد قطعته. 
وقيل : القربى هنا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣) : منزلة منزلة قوله تعالى ذكره  واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى [(٤)](#foonote-٤) فيكون المعنى : فأعط يا محمد ذا القربى منك حقه عليك. 
وقوله : والمساكين وابن السبيل  أي : وفيهم حقهم إن كان يسر، وإن لم يكن عندك شيء فقل لهم قولا معروفا، وابن السبيل : الضيف. 
ثم قال تعالى : ذلك خير للذين يريدون وجه الله  أي : إتيان هؤلاء حقوقهم التي ألزمها الله جل ذكره عباده خير للذين يريدون بما يعطون ثواب الله. 
 وأولئك هم المفلحون  أي : الباقون في النعيم الفائزون.

١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٥، وفتح القدير ٤/٢٢٧.
٢ المصدران السابقان.
٣ المصدران السابقان وهذا القول غير منسوب فيهما أيضا.
٤ الأنفال: آية ٤١.

### الآية 30:39

> ﻿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30:39]

ثم قال تعالى : وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله  أي : وما أعطى بعضهم بعضا ليرد الآخذ على المعطي أكثر مما أخذ منه فلا أجر فيه للمعطي لأنه لم يبتغ في إعطائه ثواب الله، إنما ابتغى الازدياد من مال الآخذ، فذلك حلال لكم ولا أجر لكم فيه[(١)](#foonote-١). 
وهو محرم على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بقوله تعالى  ولا تمنن تستكثر [(٢)](#foonote-٢) أي : لا تعط عطية لتأخذ أكثر منها[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس : هو الرجل يهدي الهدية فيطلب ما هو أفضل منها[(٤)](#foonote-٤). 
فليس له أجر ولا عليه إثم، وهو معنى قول مجاهد[(٥)](#foonote-٥) والضحاك[(٦)](#foonote-٦) وقتادة[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : هو الرجل يعطي الرجل العطية ليخدمه ويعينه لا لطلب أجر[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : هو الرجل يعطي الرجل ماله ليكثر مال الآخذ لا للثواب[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : هو الربا المحرم[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى : فلا تقربوا عند الله  عند من قال : هو المحرم، لا يحكم به لأحد، بل هو للمأخوذ منه. 
قال تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المصعفون  أي : وماأعطيتم من صدقة تريدون بها ثواب الله لا الازدياد من مال الآخذ ولا الثناء عليها فأولئك الذين يكون لهم الأضعاف من الأجر، يضاعف لهم الحسنات. 
وقيل : المعنى يضاعف لهم الخير والنعيم[(١١)](#foonote-١١). 
ويلزم من قال هذا التفسير أن يكون اللفظ : المصعفون  بفتح العين لأنهم مفعول بهم. لكن تحقيق المعنى مع كسر العين : فأولئك هم الذين أضعفوا لأنفسهم حسناتهم، أي : هم المضعفون لأنفسهم الحسنات، لأن من اختار عمل الحسنة فقد اختار عمل عشر حسنات لنفسه، ويضاعف الله لمن يشاء أكثر من عشر على الحسنة الواحدة.

١ يرى ابن العربي وكذلك القرطبي أن الربا نوعان: حلال وحرام فأما الحلال فهو المذكور في قوله تعالى: وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله الروم: آية ٣٨
 وأما الحرام فهو المذكور في قوله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة: آية ٢٧٤ أما السيوطي فيرى أن آية الروم نزلت في هبة الثواب. أي: أنه لا أجر لصاحبها ولا وزر عليه. انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٤١٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣٦، والإكليل للسيوطي ٢٠٧..
٢ المدثر: آية ٦.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٧.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٤٦، والمحرر الوجيز ١٢/٢٦٣ وأحكام ابن العربي ١/١٤٩١ والجامع للقرطبي ١٤/٣٦، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٥، والدر المنثور ٦/٤٩٥.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٤٦، وتفسير سفيان الثوري ٢٣٧، والكشف والبيان ٦/٤٢، والجامع للقرطبي ١٤/٣٦، وتفسير ابن كثير ٣٨/٤٣٥، والدر المنثور ٦/٤٩٥، وتفسير مجاهد ٥٣٩.
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٤٦، والكشف والبيان ٦/٤٢، والدر المنثور ٦/٤٩٥.
٧ انظر: جامع البيان ٢١/٤٦، والكشف والبيان ٦/٤٢، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٥.
٨ هو قول زكريا بن عامر كما في جامع البيان ٢١/٤٦.
٩ هو قول ابن عباس وإبراهيم النخعي كما في جامع البيان ٢١/٤٦.
١٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٧ (وفيه هذا القول غير منسوب أيضا)..
١١ المصدر السابق (وفيه هذا القول غير منسوب أيضا).

### الآية 30:40

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [30:40]

ثم قال تعالى : الله الذي خلقكم  أي : اخترعكم ولم تكونوا شيئا ثم رزقكم وخولكم ولم تكونوا تملكون شيئا ثم هو يميتكم ثم هو يحييكم ليوم القيامة، فالعبادة لا تصلح إلا لمن هو هكذا. 
 هل من شركائهم من يفعل من ذلكم من شيء  أي : هل يفعل شيئا من خلق أو موت أو بعث أو رزق أو ضر أو نفع، آلهتكم التي تعبدون فلا بد لهم أن يقروا أنها لا تفعل شيئا من ذلك فيعلمون أنهم على باطل. 
ثم قال  سبحانه وتعالى عما يشركون  أي : تنزيها لله وبراءة له عما يشركون به.

### الآية 30:41

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

ثم قال تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس  أي : ظهرت المعاصي لله في الأرض وبحرها بذنوب الناس. 
قال مجاهد وعكرمة : البحر هنا الأمصار، والبر : الفلوات، ظهرت / فيها معاصي ابن آدم [(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : هذا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، امتلأت الدنيا ضلالة وظلمة، فلما بعث النبي عليه السلام رجع راجعون من الناس، قال أما البر فأهل العمود أما البحر فأهل القرى والريف [(٢)](#foonote-٢). 
والتقدير على هذه الأقاويل : ظهر الفساد في مواضع البر والبحر. 
وقيل : المعنى ظهر الفساد في مدن البر ومدن البحر. 
والفساد : الجدب [(٣)](#foonote-٣) بذنوب بني آدم. 
وقيل : الفساد ظهور المعاصي فيها وقطع السبيل والظلم. 
وعن مجاهد : أن البر القرى والأمصار، والبحر بحر الماء المعروف قال : في البر : ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر : الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا [(٤)](#foonote-٤). 
وهو قول ابن أبي نجيح [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : الفساد الشرك. 
وعن ابن عباس أنه قال : الفساد نقصان البركة بأعمال العباد حتى يتوبوا. 
فالمعنى على هذا : ظهر الجدب في البر والبحر، وظهور الفساد في البحر انقطاع مادة صيده وذلك بذنوب بني آدم [(٧)](#foonote-٧). 
وقال الحسن : أفسد الله بذنوبهم بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة لعلهم يرجعون [(٨)](#foonote-٨)، أي : يرجع من يأتي بعدهم. 
ثم قال تعالى : ليذيقهم بعض الذي عملوا  أي : ليصيبهم بعقوبة بعض ذنوبهم. 
 لعلهم يرجعون  أي : ينيبون إلى ترك المعاصي ويتوبون.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٦ والدر المنثور ٦/٤٩٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، والجامع للقرطبي ١٤/٤١، وتفسير ابن القيم ٤٠٧.
٣ الجدب: نقيض الخصب وهو القحط وأجدب القوم: أصابهم الجدب انظر: مادة "جدب" في الصحاح ١/٩٧ واللسان ١/٢٥٦.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، وتفسير سفيان الثوري ٢٣٧، والكشف والبيان ٦/٤٤، وزاد المسير ٦/٣٠٥، وتفسير البغوي ٥/٢١٠، والمحرر الوجيز ١٢/٢٦٥، والدر المنثور ٦/٤٩٧، وفتح القدير ٤/٢٢٨، وروح المعاني ٢١/٤٧، وتفسير مجاهد ٥٣٩.
٥ هو عبد الله بن أبي نجيح بن يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم أخذ عن مجاهد وعطاء، وهو من الأئمة الثقات وكان يتهم بالقدر. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٥١٥، وطبقات المفسرين ١/٢٥٨، ٢٤٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٦، والبحر المحيط ٧/١٧٦.
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٦٥، والجامع للقرطبي ١٤/٤٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٦، والدر المنثور ٦/٤٩٧.

### الآية 30:42

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [30:42]

ثم قال تعالى ذكره : قل سيروا في الأرض فانظروا  الآية هي مثل " أو لم يسيروا في الأرض " في أول السورة[(١)](#foonote-١) وقد تم تفسيرها. 
ومعنى  كان أكثرهم مشركين  أي : مثلكم يا قريش.

١ سورة الروم: آية ٨..

### الآية 30:43

> ﻿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [30:43]

قوله تعالى ذكره : فأقم وجهك للدين حنيفا  ٤٢، إلى قوله  فهم مسلمون ٥٢
أي : اتبع يا محمد الدين الذي أمرك الله به فهو المستقيم. 
فالمعنى : أسلم على الدين القيم واعمل به أنت ومن اتبعك من قبل أن ينقطع وقت العمل بالموت وقيام الساعة. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته. 
 من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله  أي : لا بد من إتيانه وهو يوم القيامة. 
 يومئذ يصدعون  أي : يتفرقون في ذلك اليوم، فريق في الجنة وفريق في السعير. 
يقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ومنه الصداع لأنه تفرق شعب الرأس[(١)](#foonote-١).

١ جاء في مفردات الراغب ٢٧٦/ "الصدع: الشق في الأجسام الصلبة. يقال: صدعته فما انصدع وصدعته فتصدع... وعنه استعير الصداع وهو شبه الانشقاق في الرأس من الوجع" وجاء في اللسان ٨/١٩٤، مادة "صدعت الغنم صدعتين أي فرقتين والصداع وجع الرأس" انظر: أيضا في القاموس المحيط ٣/٤٩، والتاج ٥/٤٠٩ مادة (صدع).

### الآية 30:44

> ﻿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [30:44]

ثم قال تعالى ذكره : من كفر فعليه كفره  أي : إثم وزره. 
 ومن عمل صالحا  أي : من آمن وأدى ما افترض الله عليه. 
 فلأنفسهم يمهدون  أي : فلأنفسهم يستعدون ويوطئون. 
قال مجاهد : يمهدون في القبر[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٥٢، والمحرر الوجيز ١٢/٢٦٦، والجامع للقرطبي ١٤/٤٢، والدر المنثور ٦/٤٩٨.

### الآية 30:45

> ﻿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [30:45]

ثم قال : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله  أي : يومئذ يتفرقون ليجزي المؤمنين من فضله، أي : يتفرقون لهذا الأمر، فيخص بالجزاء المؤمنين خاصة لأنه لا يحب الكافرين.

### الآية 30:46

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [30:46]

ثم قال تعالى ذكره : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات بالغيث. 
 وليذيقكم من رحمته  أي : ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد. 
 ولتجري الفلك بأمره  أي : السفن في البحر بأمره إياها. 
 ولتبتغوا من فضله  أي : تلتمسوا من رزقه الذي قسمه لكم في سفركم في البحر. 
 ولعلكم تشكرون  أي : تشكرون على هذه النعم.

### الآية 30:47

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [30:47]

ثم قال تعالى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات  هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ كذبه قريش، فأعلمه الله أنه قد أرسل من قبله رسلا إلى قومهم كما أرسله إلى قومه، وأن أولئك الرسل أتوا أقوامهم بالبينات، أي : بالحجج الظاهرة كما جئت أنت يا محمد قومك بذلك. 
 فانتقمنا من الذين أجرموا  في الكلام حذف والتقدير فكذبوا الرسل فانتقمنا من المكذبين فكذلك نفعل بقومك يا محمد في تكذيبهم إياك. 
 وكان حقا علينا نصر المؤمنين  أي : ونجينا المؤمنين إذ جاء بأسنا وكذلك نفعل بك يا محمد ومن آمن بك. 
وقيل : المعنى : وكان حقا علينا نصر المؤمنين على الكافرين فكذلك ننصرك ومن آمن بك على الكافرين من قومك[(١)](#foonote-١). 
وفي الحديث " من رد على عرض صاحبه رد الله عنه نار جهنم ثم تلى رسول الله : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " [(٢)](#foonote-٢) والتمام[(٣)](#foonote-٣) عند نافع آخر واو[(٤)](#foonote-٤). 
وقف بعض الكوفيين " وكان حقا " [(٥)](#foonote-٥) أي : فكان انتقامنا / حقا، ثم يبتدئ " علينا نصر المؤمنين " نصر ابتداء وخبره علينا. 
والوقف عند أبي حاتم : " نصر المؤمنين " [(٦)](#foonote-٦).

١ هو قول الطبري في جامع البيان ٢١/٥٣.
٢ أخرجه الترمذي في سننه عن أبي الدرداء أبواب البر. باب ما جاء في الذب عن المسلم ١٩٩٦، وقال: "هذا حديث حسن" وأحمد في مسنده عن أبي الدرداء أيضا ٦/٤٤٩. وورد هذا الحديث أيضا في الكشف والبيان للثعلبي ٦/٤٥، وتفسير البغوي ٥/٢١١، وتفسير الخازن ٥/٢١١، والدر المنثور ٦/٤٩٩.
٣ أي الوقف التام، وقد عرفه أبو عمرو الداني في كتابه المكتفي بقوله: "اعلم أن الوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده، وذلك عند تمام القصص وانقضائهن، موجودا في الفواصل ورؤوس الآي كقوله: وأولئك هم المفلحون سورة البقرة الآية: ٤ والابتداء بقوله: إن الذين كفروا سورة البقرة الآية: ٥ انظر: المكتفي: ١٤٠.
٤ انظر: القطع والائتناف ٥٦٤، والواو المقصودة هنا هي الواو في قوله تعالى:"أجرموا".
 .
٥ انظر: المصدر السابق ٥٦٤، والقول فيه منسوب أيضا إلى بعض الكوفيين دون تحديدهم..
٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٦٤ ومنار الهدى ٢١٨.

### الآية 30:48

> ﻿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [30:48]

ثم قال تعالى : الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا  أي : ينشئ الرياح سحابا،  فيبسطه في السماء كيف يشاء  ويجمعه. 
قال قتادة : يبسطه : يجمعه[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : ويجعله كسفا  أي : ويجعل الله السحاب في السماء قطعا متفرقة وهو جمع كسفة، وهي : القطعة منه[(٢)](#foonote-٢). 
ومن أسكن السين[(٣)](#foonote-٣) فمعناه : أنه يجعل السحاب قطعة واحدة ملتئمة. 
ويجوز أن يكون معناه كالأول على التخفيف. 
ثم قال تعالى : فترى الودق يخرج من خلاله  أي : المطر يخرج من بين السحاب. قال عبيد بن عمير[(٤)](#foonote-٤) : الرياح أربع : يبعث الله جل ذكره ريحا فتعم الأرض قما[(٥)](#foonote-٥)ثم يبعث الريح الثانية فتثير سحابا فتجعله كسفا، أي : قطعا متفرقة، ثم يبعث الريح الثالثة فتؤلف بينه فتجعله ركاما، ثم يبعث الرابعة فتمطر[(٦)](#foonote-٦). 
ومعنى  من خلاله  : من خلال[(٧)](#foonote-٧) الكسفة، لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فالتذكير فيه حسن. 
وخلال جمع خلل. 
وقد قرأ الضحاك : " يخرج من خلاله " [(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال تعالى : فإذا أصاب به { أي : بالمطر { من يشاء  أي : أرض من يشاء عباده استبشروا وفرحوا.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٦٥٤، والدر المنثور ٦/٤٩٩.
٢ قال الراغب في المفردات ٤٣١: "والكسفة قطعة من السحاب".
٣ قراءة "كسفا" بتسكين السين هي لابن عامر انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠٨، والحجة لأبي زرعة ٥٦٠، والتيسير للداني ١٧٥.
٤ هو عبيد بن عمير بن قتادة، أبو عاصم الليثي المكي، القاضي روى عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وروى عنه مجاهد وعطاء انظر: حلية الأولياء ٣/٢٦٦، ٢٤٢، والاستيعاب ٣/١٠١٨، ١٧٣٦ وتذكرة الحفاظ ١/٥٠.
٥ جاء في اللسان مادة "قمم" ١٢/٤٩٣، القم: ما يقم من قمامات القماش ويكنس، والقمامة: الكناسة ولعل المقصود بالقم في النص الغبار..
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٥٤.
٧ خلل السحاب وخلاله: مخارج الماء منه. انظر: اللسان ١١/٢١٣، مادة "خلل".
٨ انظر: المحتسب لابن جني ٢/١٦٤، وإعراب النحاس ٣/٢٧٧، والجامع للقرطبي ١٤/٤٤، وفتح القدير ٤/٢٣١، وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى ابن عباس وأبي العالية والحسن..

### الآية 30:49

> ﻿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [30:49]

ثم قال تعالى : وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم  أي : وإن هؤلاء الذين أصاب بالغيث أرضهم كانوا يئيسين من الخير قبل أن ينزل عليهم الغيث. 
وقوله : من قبله  تأكيد للأول عند الأخفش[(١)](#foonote-١). 
وقال قطرب[(٢)](#foonote-٢) : التقدير : وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : التقدير من قبل تنزيل الغيث \[ من قبل رؤية السحاب[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل المعنى : وإن كانوا من قبل تنزيل الغيث \][(٥)](#foonote-٥) عليهم من قبل أن يزرعوا لمبلسين، ودل المطر على الزرع لأنه خرج بسبب المطر، ودل على ذلك أيضا  فرأوه مصفرا  يعني الزرع[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٥٨، والجامع للقرطبي ١٤/٤٤، والبحر المحيط ٧/١٧٨.
٢ هو محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي الشهير بقطرب نحوي عالم باللغة والأدب، وهو بصري من الموالي وهو أول من وضع "المثلث" في اللغة وقطرب: لقب دعاه به أستاذه سيبويه فلزمه، انظر: وفيات الأعيان ٤/٣١٢، ٦٣٥، وبغية الوعاة ١/٢٤٢، والفهرست لابن النديم ٨٤، وشذرات الذهب ٢/١٥.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٧٧، والجامع للقرطبي ١٤/ ٤٤، والبحر المحيط ٧/١٧٩، وروح المعاني ٢١/٥٣.
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٤٤.
٥ ما بين المعقوفين مثبت في الطرة.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٤٤، والبحر المحيط ٧/١٧٩.

### الآية 30:50

> ﻿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [30:50]

ثم قال تعالى : فانظر إلى أثر رحمتة الله  أي : انظر يا محمد إلى أثر المطر في الأرض كيف حييت بعد موتها، وأنبتت بعد قحطها، واهتزت بعد جدبها، فكذلك يحيي الله الموتى بعد فنائهم. 
ومن قرأ " أثر رحمة الله " بالتوحيد[(١)](#foonote-١) رده على التوحيد في : " فيبسطه " و " يجعله " و " من خلاله " و " وأصاب به " " ومن قبله ". 
ومن قرأ بالجمع[(٢)](#foonote-٢) رده على الأسباب المتقدمة وهي : إرسال الله الريح، وإثارتها السحاب، وبسطه آياه في السماء، وجعله إياه كسفا، وإخراجه الودق، فهذا كله آثار جليلة وليست بأثر واحد فجمع على ذلك. 
ثم قال : إن في ذلك لمحي الموتى  أي : إن الذي يحيي هذه الأرض بعد موتها لمحيي الموتى بعد موتهم. 
 وهو على كل شيء قدير  أي : لا يمتنع عليه فعل شيء أراده. 
والمضمر في " يحيي الأرض " يجوز أن يكون للمطر، ولله جل ذكره وللأثر. 
وقرأ محمد اليماني[(٣)](#foonote-٣) " كيف تحيي " بالتاء[(٤)](#foonote-٤) رده على الرحمة، أو على الآثار.

١ قرأ "أثر" بالتوحيد: نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر: انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠٨. والحجة لأبي زرعة ٥٦١، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٥.
٢ قرأ بالجمع: ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي. انظر: الكشف لمكي ٢/١٨٥، والتيسير للداني ١٧٥، وسراج القارئ ٣٢٠، والجامع للقرطبي ١٤/٤٥.
٣ هو محمد بن عبد الرحمن بن السميفع بفتح السين أبو عبد الله اليماني له اختيار في القراءة ينسب إليه قرأ على نافع وقرأ أيضا على طاوس وقرأ عليه إسماعيل بن مسلم المكي. انظر: غاية النهاية ٢/١٦١.
٤ انظر: المحتسب ٢/١٦٤ والبحر المحيط ٧/١٧٩، والجامع للقرطبي ١٤/٤٥، وروح المعاني: ٢١/٥٤، وهذه القراءة منسوبة إلى الجحدري وأبي حيوة..

### الآية 30:51

> ﻿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [30:51]

ثم قال تعالى ذكره : ولئن أرسلنا ريحا  أي : ولئن أرسلنا ريحا مفسدة لما أنبت الغيث فرأوا ما أنبت الغيث مصفرا قد فسد بتلك الريح. 
 لظلوا من بعد ما يكفرون  أي : لصاروا من بعده فرحهم واستبشارهم بالغيث يكفرون، أي : يجحدون نعم الله، فالهاء في " رأوه " للنبات من زرع وغيره[(١)](#foonote-١). 
وقيل : الهاء للسحاب[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : للريح[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: البيان لابن الانباري ٢/٢٥٢، وفتح القدير ٤/٢٣١.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٧٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٢، والبحر المحيط ٧/١٧٩، وروح المعاني ٢١/٥٤، وفي هذين الأخيرين نسبة القول إلى محمد بن عيسى..
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٧٧، والبحر المحيط ٧/١٧٩، وفتح القدير ٤/٢٣١، وروح المعاني ٢١/٥٤، وقد علق أبو حيان في البحر على هذين القولين الذين يشيران إلى كون الضمير يعود على السحاب أو الريح بقوله: "وهذان قولان ضعيفان"..

### الآية 30:52

> ﻿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [30:52]

ثم قال تعالى : فإنك لا تسمع الموتى  الآية. 
أي : إنك يا محمد لا تقدر أن تسمع من مات قلبه، ولا من أصم الله أذنه عن سماع الإيمان وهو الكافر لأنه كالميت الأصم. وهذا مثل \[ ضربه \] [(١)](#foonote-١) الله للكفار.

١ مثبت في الطرة..

### الآية 30:53

> ﻿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [30:53]

ثم قال تعالى : وما أنت بهاد العمي عن ضلالهم  الآية. 
أي : لست يا محمد تقدر أن تهدي من أعماه الله تعالى عن الهدى. 
 إن تسمع إلا من يومن  أي : تسمع إلا من وفقه الله للإيمان وقد تقدم تفسير الآيتين بأشبع من هذا في " الأنبياء ".

### الآية 30:54

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [30:54]

قوله تعالى ذكره : الله خلقكم من ضعف  ٥٣، إلى آخر السورة. 
هذه الآية احتجاج على من أنكر البعث، فتقرر عندهم أنه تعالى خلقهم من ضعف وهو النطفة، فجعلهم بشرا قويا، ثم رد القوي إلى الضعف وهو الهرم والشيب فمن فعل هذا يقدر على إحيائكم بعد موتكم. 
والضعف بالفتح : المصدر، والضعف بالضم الاسم. 
وروى عطية[(١)](#foonote-١) عن ابن عمر أنه قال : " قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم الذي خلقكم من ضعف " فقال لي : " من ضعف " [(٢)](#foonote-٢). 
وقرأ عيسى ابن عمر[(٣)](#foonote-٣) " من ضعف " بضمتين[(٤)](#foonote-٤)/. 
وأجاز الكوفيون ضعف بفتح الضاد والعين لأجل حرف الحلق[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : يخلق ما يشاء . 
أي : يخترع ويحدث ما يشاء. 
 وهو العليم  أي : بخلقه،  القدير  أي : القادر عليهم.

١ هو عطية ابن سعيد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي أبو الحسن، من رجال الحديث روى عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعكرمة، وروى عنه الأعمش وابن أبي ليلى انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٠٤ وميزان الاعتدال ٣/٧٩، وشذرات الذهب ١/١٤٤.
٢ أخرجه أبو داود في سننه ٤/٣٢، وورد في إعراب النحاس ٣/٢٧٨، والكشف لمكي ٢/١٨٦، والمحرر الوجيز ١٢/٢٧١، والنشر ٢/٣٤٤، والدر المنثور ٦/٥٠١.
٣ هو عيسى بن عمر الثقفي النحوي البصري، أبو عمرو ومن أئمة اللغة، وهو شيخ الخليل وسيبويه، وعلى طريقته مشى هذا الأخير وأمثاله من أهل البصرة انظر: وفيات الأعيان ٣/٤٨٦، وغاية النهاية ١/٦١٣. ٢٤٩٨ وبغية الوعاة ٢/٢٣٧، ١٨٨٠.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٧٨ والبحر المحيط ٧/١٨ وروح المعاني ٣/٢٧٨.
٥ انظر: فتح القدير ٤/٢٣٢..

### الآية 30:55

> ﻿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [30:55]

ثم قال تعالى : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون  أي : ويوم تجيء ساعة البعث فيبعث الله الخلق، يحلف الكفار ما لبثوا في قبورهم غير ساعة واحدة. 
قال قتادة : لما عاينوا الآخرة هان عندهم ما لبثوا[(١)](#foonote-١). 
 كذلك كانوا يوفكون  أي : كما كذبوا في قولهم في الآخرة ما لبثنا في قبورنا غير ساعة، كذلك كانوا في الدنيا يكذبون، أي : يصرفون الصدق إلى الكذب. 
وقيل معنى ذلك : أن الكفار لا بد لهم من خمدة بين النفختين فلم يدروا مقدار ذلك فقالوا : ما لبثنا غير ساعة[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : معناه ما لبثنا في الدنيا غير ساعة، هان عليهم مكثهم في الدنيا لانقطاعه وزواله فادعوا أنهم ما لبثوا فيها غير ساعة[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: الدر المنثور ٦/٥٠٢.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٤٧.
٣ المصدر السابق.

### الآية 30:56

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [30:56]

ثم قال تعالى : وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث . 
هذا رد من المؤمنين على الكفار يوم القيامة دعواهم أنهم ما لبثوا غير ساعة، تقديره عند قتادة : وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن جريج : تقديره : وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله والإيمان بالله وبكتابه لقد لبثتم إلى يوم البعث[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى على غير تقدير ولا تأخير، والتقدير : وقال الذين أعطاهم الله العلم به والإيمان لقد لبثتم في اللوح المحفوظ إلى يوم البعث، فهذا يوم البعث أي : يوم يبعث الناس من قبورهم، ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون وأنكم تبعثون بعد الموت، ولذلك كذبتم به. 
وقيل : التقدير : لقد لبثم في حكم الله وتقديره إلى يوم البعث[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٥٧، والبحر المحيط ٧/١٨، والجامع للقرطبي ١٤/٤٨.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٥٧ ـ ٥٨.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٤٨، وفيه هذا القول غير منسوب أيضا.

### الآية 30:57

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [30:57]

ثم قال تعالى : فيومئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم . 
أي : لا ينتفعون بعذر يعتذرون به من كفرهم وجحودهم ونفيهم للبعث. 
 ولا هم يستعتبون  أي : لا يقيمون في أنفسهم ولا يسترجعون. 
روي أنه لما رد المؤمنون عليهم سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا ولا استعتبوا.

### الآية 30:58

> ﻿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [30:58]

ثم قال تعالى : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل  أي : مثلنا للناس في القرآن من كل مثل يدلهم على الهدى احتجاجا عليهم وتنبيها لهم. 
ثم قال تعالى : ولئن جئتهم بآية  أي : وإن جئتهم يا محمد بدلالة على صدق ما تقول لهم. 
 ليقولن الذين كفروا  أي : الذين جحدوا آيات الله ورسله. 
 إن أنتم إلا مبطلون  فيما جئتم به.

### الآية 30:59

> ﻿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [30:59]

ثم قال تعالى : كذلك يطبع على قلوب الذين لا يعلمون . 
أي : كتم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به يا محمد من عند الله.

### الآية 30:60

> ﻿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [30:60]

ثم قال جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : فاصبر إن وعد الله حق . 
أي : اصبر على أذاهم وتكذيبهم إياك، إن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم والظفر بهم حق لا بد منه. 
 ولا يستخفنك الذين لا يوقنون  أي : لا يستخفن حلمك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدقون بالبعث.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/30.md)
- [كل تفاسير سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/30.md)
- [ترجمات سورة الرّوم
](https://quranpedia.net/translations/30.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/30/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
