---
title: "تفسير سورة لقمان - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/134"
surah_id: "31"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة لقمان - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة لقمان - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/31/book/134*.

Tafsir of Surah لقمان from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 31:1

> الم [31:1]

قَوْله تَعَالَى: الم تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم أَي: الْمُحكم بالحلال وَالْحرَام وَذكر الْأَحْكَام، وَيُقَال: بالوعد والوعيد، وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب. وَقَالَ بَعضهم: الْحَكِيم الَّذِي يبين الْحِكْمَة، كالحكيم الَّذين ينْطق بالحكمة.

### الآية 31:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [31:2]

تلك آيات الكتاب الحكيم ) أي : المحكم بالحلال والحرام وذكر الأحكام، ويقال : بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب. وقال بعضهم : الحكيم الذي يبين الحكمة، كالحكيم الذين ينطق بالحكمة.

### الآية 31:3

> ﻿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [31:3]

وقوله :( هدى ورحمة ) الأكثرون قرءوا بالنصب، قال الزجاج : هو نصب على الحال. وقرا حمزة :" هدى ورحمة " أي : هو هدى ورحمة، ومعناه : بيان من الضلالة، ورحمة من العذاب. 
وقوله :( للمحسنين ) أي : للمسلمين، والمسلم محسن إلى نفسه، وقد صح الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الإحسان فقال :**«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك »**( [(١)](#foonote-١) ). ويقال : المحسن هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في صحيحه (١/١٤٠ رقم ٥٠، ٨/٣٧٣ رقم ٤٧٧٧). ومسلم (١/٢٢٧-٢٣٣ رقم ٩، ١٠).
 ورواه مسلم (١/٢١٣-٢٢٧ رقم ٨)، والترمذي (٥/٨-٩ رقم ٢٦١٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (٤/٢٢٣-٢٢٤ رقم ٤٦٩٥)، والنسائي (٨/٩٧-١٠١ رقم ٤٩٩٠)، وابن ماجه (١/٢٤-٢٥ رقم ٦٣)، وأحمد (١/٢٧، ٥١، ٥٢، ٥٣)، وابن حبان (١/ رقم ١٦٨، ١٧٣) من حديث عمر بن الخطاب..

### الآية 31:4

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [31:4]

وقوله :( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) قد بينا.

### الآية 31:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [31:5]

قوله تعالى :( أولئك على هدى من ربهم ) وقوله :( وأولئك هم المفلحون ) أي : السعداء، ويقال : الناجون، وقيل : هم الذين أدركوا ما أملوا، ونجوا مما عنه هربوا.

### الآية 31:6

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [31:6]

قوله تعالى :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ذكر الكلبي ومقاتل أن الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، وكان يأتي الحيرة فيشتري أحاديث العجم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن، قام وقال : أيها الناس إن محمدا يحدث عن عاد وثمود، وأنا أحدثكم عن رستم واسفنديار والعجم، فأنا أحسن حديثا منه، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية. 
وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«حرام تعليم المغنيات وبيعهن وشرائهن وأثمانهن حرام، ثم تلا قوله تعالى :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) وقال : ما من رجل رفع عقيرته بالغناء إلا ويأتي شيطانان، فيقعد أحدهما على كتفه الأيمن، والآخر على كتفه الأيسر، ويضربان برجلهما على ظهره وصدره حتى يكون هو يسكت »**. ( [(١)](#foonote-١) ) وعن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وأكثر المفسرين أن الآية نزلت في الغناء، وكان عبد الله بن مسعود يحلف على ذلك. وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يقولون الغناء ينبت النفاق في القلب. قال إبراهيم : وكانوا يسدون أفواه السكك ويخرقون الدفوف. وعن الضحاك قال :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) هي الشرك بالله. وعن ابن جريج : هو الطبل. وفي الأخبار المسندة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«هو المعازف والقيان »**. وعن سهل بن عبد الله التستري قال : لهو الحديث هو الجدال في الدين، والخوض في الباطل. 
وقوله :( ليضل عن سبيل الله ) أي : دين الله، وقرئ " ليَضِل عن سبيل الله ". 
بفتح الياء، فقوله :( ليضل ) أي : ليضل غيره. 
وقوله :( ليضل ) أي : ليصير إلى الضلال. 
وقوله :( بغير علم ويتخذها هزوا ) أي : يتخذ آيات الله هزوا، ويقال : يتخذ سبيل الله هزوا، والسبيل يذكر ويؤنث، قال الشاعر :

تمنى رجال أن أموت وإن أمت  فتلك سبيل لست فيها بأوحدوقوله :( أولئك لهم عذاب مهين ) ظاهر المعنى، وقد بينا من قبل. 
١ - رواه الطبراني في الكبير (٨/١٨٠-١٨١ رقم ٧٧٤٩)، والبغوي في تفسيره (٣/٤٨٩)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس (٢٨٦)، والواحدي في أسباب النزول (٢٦٠).
 وروى شطره الأول الترمذي (٣/٥٧٩ رقم ١٢٨٢، ٥/٣٢٢ رقم ٣١٩٥) وقال: غريب... وعلي بن زيد يضعف في الحديث، وابن ماجه (٢/٧٣٣ رقم ٢١٦٨)، وأحمد (٥/٢٦٤)، والطبري ) (٢١/٦٠)، والبيهقي في سننه (٦/١٤-١٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٧٨٣-٧٨٤) وقال: ليس فيها شيء يصح. وعزاه السيوطي في الدر (٥/١٧٢) لسعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
 وروى شطره الثاني الطبراني (٨/٧٨٢٥)، وابن عدي في الكامل (٦/٣١٤-٣١٥)، وعزاه الزيلعي في تخريج الكشاف (٣/٦٩-٧٠) لأبي يعلى، وابن راهويه، والحارث بن أبي أسامة، وابن مردويه، والثعلبي، والواحدي..

### الآية 31:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [31:7]

قوله تعالى :( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ) أي : كأن لم يسمع الآيات. 
وقوله :( كأن في أذنيه وقرا ) أي : صمما، وإنما جعله كذلك ؛ لأنه لم ينتفع بما يسمع، فصار بمنزلة الأصم، والوقر هو الثقل في الأذن. 
وقوله :( فبشرناه بعذاب أليم ) أي : مؤلم، ومعنى المؤلم : هو الموجع.

### الآية 31:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ [31:8]

قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا لصالحات لَهُم جنَّات النَّعيم خَالِدين فِيهَا وعد الله حَقًا وَمَعْنَاهُ: مقيمين فِي الْجنَّة كَمَا وعد الله.
 وَقَوله: وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم والعزيز هُوَ المنتقم من أعدائه، والحكيم هُوَ الْمُصِيب فِي تَدْبِير خلقه.

### الآية 31:9

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [31:9]

قوله تعالى :( إن الذين آمنوا وعملوا لصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا ) ومعناه : مقيمين في الجنة كما وعد الله. 
وقوله :( وهو العزيز الحكيم ) والعزيز هو المنتقم من أعدائه، والحكيم هو المصيب في تدبير خلقه.

### الآية 31:10

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [31:10]

قوله تعالى :( خلق السموات بغير عمد ) أي : بغير عمد كما، ترونها، والمعنمى الثاني : أي بغير عمد ترونه، وثم عمد لا ترونها، وذلك العمد هو قدرة الله تعالى، قال الله تعالى :( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( وألقى في الأرض رواسي ) أي : جبالا ثوابت، وذكر السدي أن الله تعالى خلق الأرض فجعلت تميل ؛ فقالت الملائكة : يا ربنا، هذه الأرض لا يستقر على ظهرها أحد، فأصبحوا وقد أرسى الله تعالى بالجبال. فقالوا : يا ربنا، هل خلقت شيئا أشد من الجبال ؟ قال : نعم ؛ الحديد. قالوا : يا ربنا، وهل خلقت شيئا أشد من الحديد ؟ قال : نعم ؛ النار. قالوا : وهل خلقت شيئا أشد من النار ؟ قال : نعم ؛ الماء. قالوا : وهل خلقت شيئا أشد من الماء ؟ قال : نعم ؛ الريح. قالوا : وهل خلقت شيئا أشد من الريح ؟ قال : نعم ؛ الآدمي. وقد أسند هذا بعضهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي آخر الخبر :**«الآدمي يتصدق فيخفي صدقته حتى لا تعلم شماله ما تصدقت يمينه، فهو أقوى من الجميع »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( أن تميد بكم ) أي : لئلا تميد بكم، ويقال : كراهة أن تميد بكم، والميد : هو الميل. 
وقوله :( وبث فيها من كل دابة ) أي : فرق فيها من كل دابة، والدابة كل حيوان يدب على الأرض. 
وقوله :( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) أي : صنف حسن.

١ - فاطر: ٤١..
٢ - رواه الترمذي (٥/٤٢٣-٤٢٤ رقم ٣٣٦٩) وقال: حسن غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وأحمد (٣/١٢٤)، وأبو يعلى (٧/٢٨٦-٢٨٧ رقم ٤٣١)، وأبو الشيخ في العظمة (٢٨٩ رقم ٨٧٤)، والبيهقي في الشعب (٧/٥٤-٥٥ رقم ٣١٦٧) عن أنس مرفوعا بنحوه.
 وعزاه السيوطي في الدر (١/٣٦٤) لأحمد، والترمذي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب..

### الآية 31:11

> ﻿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [31:11]

قوله تعالى :( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) أي : الذين يعبدون من دونه، وهم الأصنام، وقد روي عن بعض السلف قال : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه. وذكر بعضهم هذا عن عامر بن عبد قيس وهو عامر بن عبد الله، وهو تِلْوُ أويس القرني في زهاد التابعين رضي الله عنهم ورءوس الزهاد من التابعين ثمانية نفر : أولهم أويس، ثم عامر بن عبد قيس، ثم هرم بن حيان، ثم أبو مسلم الخولاني، ثم الأسود، ثم مسروق بن الأجدع، ثم الربيع بن خثيم، ثم الحسن. 
وقوله :( بل الظالمون في ضلال مبين ) أي : في خطأ بين.

### الآية 31:12

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [31:12]

قوله تعالى :( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) اختلفوا في لقمان. هل كان نبيا أو لم يكن نبيا ؟ فذهب أكثر أهل العلم أنه لم يكن نبيا. 
وقال الشعبي وعكرمة : إنه كان نبيا. وعن بعضهم : أن الله تعالى خيره بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة ؛ نام نومة فذريت الحكمة على لسانه، فانتبه ينطق بالحكمة. وذكر بعضهم أنه سئل : لم اخترت الحكمة على النبوة ؟ فقال : خشيت أن أضعف عنها، ولو كان الله أعطانيها ابتداء ولم يخبرني أعانني عليها، فلما خيرني خشيت الضعف. 
وعن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان عبدا أسود من سودان مصر. وعن غيره قال : كان عبدا حبشيا غليظ الشفتين متشقق القدمين، وحكي أن عبدا أسود سأل سعيد بن المسيب عن مسألة فأجاب، ثم قال له : لا يحزنك سوادك، فقد كان قبلك ثلاثة من السودان هم من خير الناس، ثم ذكر لقمان الحكيم، وبلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، وهو أول شهيد في الإسلام، استشهد يوم بدر. 
واختلفوا في صناعة لقمان ؛ فقال بعضهم : كان خياطا. وقال بعضهم : كان نجارا. وقال بعضهم : كان راعي غنم. فروي أن بعضهم لقيه وهو يتكلم بالحكمة فقال : ألست فلانا الراعي ! فبم بلغت ما بلغت ؟ فقال : بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني. 
ومن ( حكمه ) ( [(١)](#foonote-١) ) المنقولة : أن مولاه دفع إليه شاة وقال : اذبحها وائتني بأطيب مضغتين منها، فجاءه بلسانها وقلبها، فسأله مولاه عن ذلك، فقال : لا شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا. وعن وهب بن منبه قال : تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم ووصاياهم. 
ومعنى الحكمة المذكورة في هذه الآية هو الفقه والإصابة في القول. ويقال : العقل الكامل. 
وقوله :( أن اشكر لله )أي : على نعمه. 
وقوله :( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) أي : منفعة الشكر تعود إليه. 
وقوله :( ومن كفر فإن الله غني حميد ) أي : غني عن خلقه، محمود في فعله.

١ - في "ك": حكمته..

### الآية 31:13

> ﻿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [31:13]

قوله تعالى :( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه ) يقال : كان اسم ابنه مشكم، ويقال : أنعم، وقيل : غيره. 
وقوله :( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) أي : لا تعدل بالله أحدا في الربوبية. 
وقوله :( إن الشرك لظلم عظيم ) الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، من أشرك مع الله غيره فقد وضع الشيء في غير موضعه.

### الآية 31:14

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [31:14]

قوله تعالى :( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ) أي : ضعفا على ضعف، ويقال : مشقة على مشقة. قال الزجاج : المرأة اذا حملت توالى عليها الضعف والمشقة. ويقال : الحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف. 
وقوله :( وفصاله في عامين ) أي : فطامه في عامين، والحولان نهاية مدة الفطام. 
وقوله :( أن اشكر لي ولوالديك ) قال سفيان بن عيينة : من صلى الصلوات الخمس في مواقيتها فقد شكر الله تعالى، ومن استغفر لأبويه في كل صلاة فقد شكر أبويه. 
وقوله :( إلى المصير ) أي : إلى المرجع.

### الآية 31:15

> ﻿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [31:15]

قوله تعالى :( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) قد بينا معنى هذه الآية، وذكرنا أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص، وقال بعضهم : الآية عامة في الجميع. 
وقوله :( فلا تطعهما ) أي : فلا تطعهما في الشرك ومعصيتي. 
وقوله :( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) أي : صاحبها في الدنيا بالبر والصلة، وهو المعروف من غير أن تطيعهما في معصيتي. 
وقوله :( واتبع سبيل من أناب إلي ) الأكثرون أنه محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى. 
وروي \[ عن \] ( [(١)](#foonote-١) ) عطاء عن ابن عباس في قوله :( واتبع سبيل من أناب إلي ) أن المراد منه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال ابن عباس : لما أسلم أبو بكر، رضي الله عنه جاء عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهم فقالوا : يا أبا بكر، قد صدقت هذا لرجل، وآمنت به ؟ قال : نعم، هو صادق فآمنوا به، \[ و \] حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء القوم لهم سابقة الإسلام، وأسلموا بإرشاد أبي بكر رضي الله عنهم وأنزل الله تعالى في أبي بكر، ( واتبع سبيل من أناب إلي ). 
وقوله :( أناب ) أي : رجع إلي، وعلى هذا القول هو أبو بكر رضي الله عنه.

١ - من "ك"..

### الآية 31:16

> ﻿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [31:16]

قوله تعالى :( يا بني إنها إن تك ) فإن قيل : قوله :( إنها ) هذه كناية، والكناية لا بد لها من مكنى، فأيش المكنى ؟ والجواب عنه : أنه روي أن ابن لقمان قال : يا ( أبه ) ( [(١)](#foonote-١) )، أرأيت لو وقع شيء في مقل البحر ومقل البحر مغاصيه أي : وسطه أيعلم الله تعالى موضعه ؟ فقال : يا بني، إنها إن تك مثقال حبة من خردل، يعني : إن وقعت حبة على هذا الوزن على \[ هذا \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) البحر فالله تعالى يعلم موضعها. وذكر النقاش في تفسيره : أن لقمان ألقى خردلة في عرض نهر اليرموك، وقعد على شطه وبسط يده، فغاصت ذبابة وحملت الخردلة فوضعتها على كفه. وفي الآية قول آخر : وهو أن قوله تعالى :( إنها إن تك ) يرجع إلى الخطيئة، يعني : إن تكن الخطيئة كمثقال حبة من خردل يأت بها الله تعالى يوم القيامة أي : يجازك بها. قال الحسن البصري : معنى الآية : هو الإحاطة بالأشياء صغيرها وكبيرها. 
وقوله :( فتكن في صخرة ) أي : في جبل، وقال السدي : هي الصخرة التي عليها الأرضون السبع، وهي صخرة خضراء، خضرة السماء منها. 
وقوله :( أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله ). 
وقوله :( إن الله لطيف خبير ) قال أبو العالية : لطيف باستخراج الخردلة، خبير بمكانها، وفي بعض التفاسير : أن هذه الحكمة آخر حكمة تكلم بها لقمان، فلما تكلم بها انشقت مرارته من هيبتها فتوفى.

١ - في "ك": أبت..
٢ - من "ك"..

### الآية 31:17

> ﻿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [31:17]

قوله :( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ) قد بينا معنى المعروف ومعنى المنكر من قبل. 
وقوله :( واصبر على ما أصابك ) أي : من الأذى. 
وقوله :( إن ذلك من عزم الأمور ) أي : من الأمور التي يؤمر بها ويعزم عليها، وقد روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ليس للمؤمن أن يذل نفسه، فقيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتحمل من البلاء ما لا يطيق »**( [(١)](#foonote-١) ). وفي هذا الخبر رخصة في ترك الأمر بالمعروف على السلاطين والظلمة إذا خشي الهلاك، وإن أمر بالمعروف فقتل فهو شهيد. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وروي عن الني صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ثم رجل قام إلى سلطان يخاف منه ويرجو، فأمره بمعروف أو نهاه عن منكر، فقتله على ذلك »**( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - رواه الترمذي (٤/٤٥٣ رقم ٢٢٥٤) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٢/١٣٣١-١٣٣٢ رقم ٤٠١٦). وأحمد (٥/٤٠٥)، وابن عدي في الكامل (٦/٣٠٥)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (٢/١٣٨، ٣٠٦) ونقل عن أبيه في الموضع الأول قوله: هذا حديث منكر.
 وله شاهد من حديث على بن أبي طالب، رواه الطبراني في الأوسط (٧/٢٥٢ رقم ٤٤٠٤- مجمع البحرين) وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به الجارود.
 وعن ابن عمر، رواه الطبراني في الكبير (١٢/٤٠٨-٤٠٩ رقم ١٣٥٠٧)، وفي الأوسط (٧/٢٥١-٢٥٢ رقم ٤٤٠٣- مجمع البحرين) وقال: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع الصحيح غير زكريا بن يحيى الضرير، ذكره الخطيب، وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد..
٢ - تقدم تخريجه في تفسير سورة آل عمران..
٣ - نفسه..

### الآية 31:18

> ﻿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [31:18]

قوله تعالى :( ولا تصعر خدك للناس ) أيك لا تعرض عنهم تكبرا. والصعر هو الميل. وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يأتي على الناس زمان لا يبقى إلا من هو أَصْعَرُ »**. يعني : ما يدَّعي الدين »( [(١)](#foonote-١) ). ويقال : إن قوله :( ولا تصعر خدك للناس ) نهى عن التشدق في الكلام، وعن الربيع بن أنس قال : ليكن الغني والفقير عندك سواء. 
وقوله :( ولا تمش في الأرض مرحا ) أي : لا تمشي في الأرض مختالا. 
وقوله :( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) أي : مختال على الأرض، فخور بالدنيا.

١ - أورده ابن الأثير (٣/٣١) ولفظه: "يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر وأبتر"..

### الآية 31:19

> ﻿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [31:19]

قوله تعالى :( واقصد في مشيك ) يعني : أسرع في مشيك، ويقال معناه : واقصد في مشيك أي : لا تسرع في مشيتك، وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«سرعة المشي تذهب بهاء الوجه »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( واغضض من صوتك ) أي : لا تجهر، ومعنى اغضض أي : انقص. يقال : غض فلان من فلان أي : نقص من حقه. 
وقوله :( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) أي : أقبح الأصوات لصوت الحمير. يقال : جاءني فلان بوجه منكر أي : قبيح، فإن قال قائل : لم جعل صوت الحمار أقبح الأصوات ؟ والجواب عنه إنما جعله أقبح الأصوات، لأن أوله زفير، وآخره شهيق، والزفير والشهيق : صوت أهل النار. وعن سفيان الثوري قال : كل شيء يسبح إلا الحمار ؛ فلهذا جعل صوته أقبح الأصوات. 
وذكر النقاش في تفسيره : أن أهل الجاهلية كانوا يتنافسون في شدة الصوت، وكانوا يقولون : من كان أجهر صوتا فهو أعز عند الله. وكانوا يجهرون بأصواتهم ويرفعونها بغاية الإمكان، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ومعناه : أنه ليست العزة في شدة الصوت، ولو كان من هو أشد أعز، لكان الحمار أعز من الكل. وعن جعفر بن محمد بن الصادق أنه قال في قوله تعالى :( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) : هي العطسة القبيحة المنكرة. 
ومن حكم لقمان سوى ما ذكرنا ما روي أنه قال : لا مال كصحة البدن، ولا نعيم كطيب النفس. ومن حكمه أيضا أنه قال : أدب الوالد لولده كالسماد للزرع. 
وحكى عكرمة أن لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يصنع درعا، فلم يدر ما يصنع ؛ فأراد أن يسأله، وكان ( حكَمُه ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) تمنعه منه، فلما أتم داود الدرع لبسها، وقال : نعم جبة الحرب هي. فقال لقمان : الصمت حكم وقليل فاعله. 
وحكى أيضا عكرمة أن مولاه خاطر قوما على شرب ماء البحر في حال سكره، فدعا لقمان وقال : لمثل هذا اليوم كنت أعدك، وذكر له القصة. فقال : اجمع القوم الذين خاطرتهم ؛ فجمعهم، فقال لهم : احبسوا مواد البحر حتى يشرب ماء البحر. فقالوا : كيف نحبس مواد البحر ؟ فقال : كيف يشرب ماء البحر ومواده غير منقطعة ؟ فخلص مولاه. 
وحكى أيضا عكرمة أنه كان لمولى لقمان عبيد سواه، ولم يكن فيهم أخس منه عنده، فبعثهم إلى بستان له ليحملوا له فاكهة، فذهبوا وأكلوا الفاكهة ؛ فلما رجعوا أحالوا على لقمان أنه هو الذي أكل، وصدقهم مولاه لخسة لقمان عنده، وأراد أن يؤذيه، فقال لقمان لمولاه : إن ذا اللسانين وذا الوجهين لا يكون وجيها عند الله، فاسقني ماء حميما، واسق هؤلاء العبيد ماء حميما ؛ فسقاهم، فقاء سائر العبيد ما أكلوا من الفاكهة، وقاء هو ماء بحتا، فعرف صدقه وكذبهم.

١ - رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/٨٥)، وابن بشران في أماليه – كما في الكنز (١٥/٤١٦٢١)، والضعيفة (١/٧٢) – من حديث أنس بنحوه.
 وقال الشيخ ناصر: إسناده باطل، ليس فيهم من هو معروف بالثقة باستثناء أنس طبعا.
 وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وانظر: تخريج الكشاف للزيلعي (٣/٧٥-٧٦)، والضعيفة (١/٧٠-٧٤ رقم ٥٥) وقال: منكر جدا..
٢ - في "ك": حكمته..

### الآية 31:20

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [31:20]

قوله تعالى :( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض ) أي : ذلل. 
وقوله :( وأسبغ عليهم نعمة ) أي : أتم عليكم وأكمل نعمه ظاهرة وباطنة، قال ابن عباس : النعمة الظاهرة هي الإسلام وحسن الخلق، والنعمة الباطنة هي ما يستر من العيوب. وقال بعضهم : النعمة الظاهرة هي الإقرار باللسان، والباطنة هي الاعتقاد بالقلب. ويقال النعمة الظاهرة : نعمة الدنيا، والباطنة : نعمة العقبى. وقيل النعمة الظاهرة : نعمة الأبدان، والباطنة : نعمة الأديان. ويقال : النعمة الظاهرة : تمام الرزق، والنعمة الباطنة : حسن الخلق، ويقال النعمة الظاهرة : الزى والرياش الحسن. والنعمة الباطنة : ما أخفى من المعصية وسترها. وقال بعضهم : النعمة الظاهرة : الولد، والباطنة : الوطء. 
وقوله :( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) نزلت هذه الآية في أمية بن خلف وأبي بن خلف وأبي جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأشباههم ؛ كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم بالباطل في الله وفي صفاته.

### الآية 31:21

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [31:21]

قوله تعالى :( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) ظاهر المعنى. 
وقوله :( أو لو كان الشيطان يدعوهم ) هذا جواب عن محذوف، والمحذوف : أيتبعون الشيطان، وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير.

### الآية 31:22

> ﻿۞ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [31:22]

وقوله تعالى :( ومن يسلم وجهه إلى الله ) أي : ومن يخلص دينه لله، وقيل : يسلم نفسه وعمله إلى الله. وقرأ أبو عبد الحمن السلمى :( ( يسلم ) ) بالتشديد، وقوله :( يسلم ) من التسليم، وقوله :( ( يسلم ) )من الانقياد. 
وقوله :( \[ وهو محسن \] ( [(١)](#foonote-١) ) فقد استمسك بالعروة الوثقى ) : قول لا إله إلا الله. وقيل العروة الوثقى : السبب الذي يوصل إلى رضا الله تعالى. والوثقى تأنيث الأوثق. والعهد الوثيق، هو العهد المحكم الشديد، والأوثق الأشد. 
وقوله :( وإلى الله عاقبة الأمور ) أي : خاتمة الأمور.

١ - من "ك"..

### الآية 31:23

> ﻿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [31:23]

قوله تعالى :( ومن كفر فلا يحزنك كفره ) أى : لا تحزن بكفره. #وقوله :( إلينا مرجعهم ) أى : مصيرهم. 
وقوله :( فننبئهم بما عملوا ) أى : نخبرهم بما عملوا. 
وقوله :( إن الله عليم بذات الصدور )أى : عالم بما في الصدور.

### الآية 31:24

> ﻿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ [31:24]

قوله تعالى :( نمتعهم قليلا ) الإمتاع هو التمتع بما في الدنيا من نعيمها. 
وقوله :( ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) أى : نلجئهم إلى عذاب غليظ.

### الآية 31:25

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [31:25]

قوله تعالى :( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) قد بينا.

### الآية 31:26

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [31:26]

قوله تعالى :( لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغنى الحميد ) أى : الغنى عن خلقه، المحمود في فعله( [(١)](#foonote-١) ).

١ - في "ك": حكمه..

### الآية 31:27

> ﻿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [31:27]

قوله تعالى :( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) روى أن المشركين قالوا : إن ما أتى به محمد من الكلام ينقطع ويفنى، فأنزل الله تعالى هذه الآية، بمعنى : أن جميع أشجار العالم ونباتها لو بريت أقلاما، وصارت البحور مدادا ما نفدت كلمات الله أي : كلام الله وعلمه. 
وقوله :( إن الله عزيز حكيم ) قد بينا.

### الآية 31:28

> ﻿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [31:28]

قوله تعالى :( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) معناه : ما خلقكم إلا كخلق نفس واحدة، ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، يعني : في قدرته. 
وقوله :( إن الله سميع بصير ) سميع لأقوال العباد، بصير بأفعالهم. 
والآية التي تلي هذه الآية إلى آخرها قد بينا معناها، 
وأما الآيات الثلاث التي نزلت بالمدينة فهي من قوله تعالى :( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) إلى آخر الآيات الثلاث.

### الآية 31:29

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [31:29]

والآية التي تلي هذه الآية إلى آخرها قد بينا معناها،

### الآية 31:30

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [31:30]

والآية التي تلي هذه الآية إلى آخرها قد بينا معناها،

### الآية 31:31

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [31:31]

قوله تعالى :( ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ) أي : بإنعام الله. 
وقوله :( ليريكم من آياته ) أي : من عجائب صنعه وقدرته. 
وقوله :( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين هو الإيمان كله »**( [(١)](#foonote-١) ). وفي بعض الأخبار : أن أحب العباد إلى الله من يصبر عند البلاء، ويشكر عند النعماء، ويرضى بالقضاء.

١ - رواه ابن الأعرابي في معجمه (رقم ٥٩٢)، والقضاعي في الشهاب (١/١٢٦-١٢٧ رقم ١٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/٣٤)، والخطيب في تاريخه (١٣/٢٢٦)، وتمام الرازي في فوائده (٢/٤٠ رقم ١٠٨٣)، وابن الجوزي في العلل (٢/٨١٥ رقم ١٣٦٤) من حديث ابن مسعود مرفوعا: "الصبر نصف الإيمان، واليقين هو الإيمان كله". ونقل الحافظ ابن حجر في اللسان (٥/١٥٢) عن أبي علي النيسابوري قوله: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري، وقال الحافظ في الفتح (١/٦٣): لا يثبت رفعه.
 وقد روى موقوفا عن ابن مسعود، علقه البخاري في صحيحه (١/٦٠)، ووصله الطبراني في الكبير (٩/١٠٤ رقم ٨٥٤٤)، وصحح الحافظ إسناده في الفتح.
 وروى عن أنس مرفوعا: "الإيمان نصفان، نصف شكر، ونصف صبر". رواه القضاعي في الشهاب (١١/١٢٧-١٢٨ رقم ١٥٩)، والخرائطي في فضيلة الشكر، والديلمي في مسند الفردوس – نقلا عن الضعيفة (٢/٦٢٥) – وقال الشيخ ناصر – حفظه الله- ضعيف جدا..

### الآية 31:32

> ﻿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [31:32]

قوله :( وإذا غشيهم موج كالظلل ) الظلل : جمع الظلة، والظلة : هي الجبل. 
وقوله :( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : أخلصوا في الدعاء، وفي التفسير : أن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين هرب من مكة يوم فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس إلا نفرا منهم عكرمة بن أبي جهل، فهرب عكرمة إلى البحر، فجاءهم ريح عاصف، فقال صاحب السفينة : أخلصوا، فإنه لا ينجيكم إلا الإخلاص( [(١)](#foonote-١) ). وروي أنه قال لهم : لا تدعوا آلهتكم ؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا، وادعوا الله وحده. 
فقال عكرمة : إنما هربت من هذا، ولئن نجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد، ولأضعن يدي في يده. ثم سكن الريح، وخرج عكرمة ورجع إلى مكة، وأسلم وحسن إسلامه، واستشهد يوم اليرموك بالشام. 
وقوله :( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) أي : عدل في فعله على معنى الوفاء بما وعده، ومنهم من قال : مقتصد أي : مقتصد في القول لا يسرف، ومنهم من يسرف. 
وقوله :( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الخَتْر : هو أشد الغدر. 
**قال الشاعر :**

فإنك لو رأيت أبا عمير  ملأت يديك من ختر وغد١ - رواه أبو داود مختصرا (٣/٥٩ رقم ٢٦٨٣)، والنسائي (٧/١٠٥-١٠٦ رقم ٤٠٦٧)، وأبو يعلى (٢/١٠٠-١٠٢ رقم ٧٥٧)، والبزار (٣/٣٥٠-٣٥١ رقم ١١٥١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/٣٣٠)، والشاشي (١/١٣٥-١٣٦) من حديث سعد بن أبي وقاص مطولا. وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٧٢): رواه أبو يعلى والبزار... ورجالهما ثقات..

### الآية 31:33

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [31:33]

قوله تعالى :( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ) أي : لا يغني والد عن ولده، قال ابن عباس : كل امرء تهمه نفسه. 
وقوله :( ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) أي : مغني عن والده شيئا. 
وقوله :( إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) يعني : الشيطان، وتغريره للإنسان هو تزيينه للمعاصي وتمنيه المغفرة من الله، وعبر عنه بتزيينه له المعاصي وتمنيه المغفرة. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ( أي حاسب نفسه ) ( [(١)](#foonote-١) ) والفاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله ( المغفرة )( [(٢)](#foonote-٢) ) »**( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - ليست في "ك"..
٢ - في "ك": الأماني..
٣ - تقدم تخريجه..

### الآية 31:34

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [31:34]

قوله تعالى :( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) الآية. في التفسير : أن رجلا من بني محارب بن خصفة أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد، إن أرضنا أجدبت، فمتى ينزل الغيث ؟ وإني تركت امرأتي حبلى، فماذا تلد ؟ وقد علمت ما أعمل اليوم، فماذا أعمل غدا ؟ وأخبرني أنى بأي أرض أموت ؟ وأخبرني متى الساعة ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها. ( [(١)](#foonote-١) )
وقد روينا برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«مفاتيح الغيب خمسة، وقرأ هذه الآية إلى آخرها »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وهو خبر مشهور. 
وقوله :( \[ ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) وما تدري نفس بأي أرض تموت ) يقال معناه : على أي قدم تموت. فإنه ما من قدم يرفعها ويضعها إلا ويجوز أن تموت قبل ذلك ( بأي أرض تموت ) أي : على أي صفة تموت من الشقاوة والسعادة. 
وقوله :( إن الله عليم خبير ) ظاهر المعنى.

١ - نسبه السيوطي في الدر (٥/١٨٣) لابن المنذر عن عكرمة مرسلا..
٢ - متفق عليه وتقدم تخريجه في أول هذه السورة، وقد أورده المصنف هنا بالمعنى كشأنه في كثير من الأحاديث..
٣ - من "ك"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/31.md)
- [كل تفاسير سورة لقمان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/31.md)
- [ترجمات سورة لقمان
](https://quranpedia.net/translations/31.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
