---
title: "تفسير سورة لقمان - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/26"
surah_id: "31"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة لقمان - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة لقمان - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/31/book/26*.

Tafsir of Surah لقمان from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 31:1

> الم [31:1]

الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢)
 الم تلك آيات الكتاب الحكيم ذي الحكمة أو وصف بصفة الله عز وجل على الإسناد المجازي

### الآية 31:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [31:2]

تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم } ذي الحكمة أو وصف بصفة الله عز وجل على الإسناد المجازي

### الآية 31:3

> ﻿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [31:3]

هُدًى وَرَحْمَةً  حالان من الآيات والعامل معنى الإشارة في  تلك  حمزة بالرفع على أن  تلك  مبتدأ و  آيات الكتاب  خبره و  هدى  خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هي هدى ورحمة  لّلْمُحْسِنِينَ  للذين يعملون الحسنات المذكورة في قوله  الدين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ

### الآية 31:4

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [31:4]

الدين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ  ونظيره قول أوس
الألمعيّ الذي يظن بك ال. . . ظن كأن قد رأى وقد سمعا
أو للذين يعملون جميع ما يحسن. ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاثة لفضلها

### الآية 31:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [31:5]

أولئك على هُدًى  مبتدأ وخبر  مّن رَّبّهِمُ  صفة ل  هدى   وأولئك هُمُ المفلحون  عطف عليه

### الآية 31:6

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [31:6]

وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث  نزلت في النضر بن الحرث وكان يشتري أخبار الأكاسرة من فارس ويقول : إن محمداً يقص طرفاً من قصة عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث الأكاسرة فيميلون إلى حديثه ويتركون استماع القرآن. واللهو كل باطل ألهى عن الخير وعما يعني ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير التي لا أصل لها والغناء وكان ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما يحلفان أنه الغناء. وقيل : الغناء مفسدة للقلب منفدة للمال مسخطة للرب. وعن النبي صلى الله عليه وسلم " ما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين : أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت " والاشتراء من الشراء كما روي عن النضر، أو من قوله  اشتروا الكفر بالإيمان  أي استبدلوه منه واختاروه عليه أي يختارون حديث الباطل على حديث الحق. وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى ****«من »****، لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره فبيّن بالحديث والمراد بالحديث الحديث المنكر كما جاء في الحديث " الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش " أو للتبعيض كأنه قيل : ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه. 
 لِيُضِلَّ  أي ليصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن،  ليضَل  مكي وأبو عمرو أي ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ويزيد فيه  عَن سَبِيلِ الله  عن دين الإسلام والقرآن  بِغَيْرِ عِلْمٍ  أي جهلاً منه بما عليه من الوزر به  وَيَتَّخِذَهَا  أي السبيل بالنصب كوفي غير أبي بكر عطفاً على  ليضل  ومن رفع عطفه على  يشتري   هُزُواً  بسكون الزاي والهمزة : حمزة، وبضم الزاي بلا همز : حفص، وغيرهم بضم الزاي والهمزة  أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  أي يهينهم و ****«من »**** لإبهامه يقع على الواحد والجمع أي النضر وأمثاله

### الآية 31:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [31:7]

وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ ءاياتنا ولى مُسْتَكْبِراً  أعرض عن تدبرها متكبراً رافعاً نفسه عن الإصغاء إلى القرآن  كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا  يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو حال من  مستكبرا  والأصل كأنه والضمير ضمير الشأن  كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً  ثقلاً وهو حال من  لم يسمعها   أذنيه  : نافع { فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

### الآية 31:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ [31:8]

إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جنات النعيم } ولا وقف عليه

### الآية 31:9

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [31:9]

لأن  خالدين فِيهَا  حال من الضمير في  لهم   وَعْدَ الله حَقّا  مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره إذ لهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم، فأكد معنى الوعد بالوعد، و  حقاً  يدل على معنى الثبات فأكد به معنى الوعد ومؤكدهما  لهم جنات النعيم   وَهُوَ العزيز  الذي لا يغلبه شيء فيهين أعداءه بالعذاب المهين  الحكيم  بما يفعل فيثيب أولياءه بالنعيم المقيم.

### الآية 31:10

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [31:10]

خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ  جمع عماد  تَرَوْنَهَا  الضمير للسماوات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله  بغير عمد  كما تقول لصاحبك **«أنا بلا سيف ولا رمح تراني »**، ولا محل لها من الأعراب لأنها مستأنفة أو في محل الجرصفة ل  عمد  أي بغير عمد مرئية يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها بقدرته  وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ  جبالاً ثوابت  أَن تَمِيدَ بِكُمْ  لئلا تضطرب بكم  وَبَثَّ  ونشر  فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ  صنف  كَرِيمٍ  حسن

### الآية 31:11

> ﻿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [31:11]

هذا  إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته  خَلَقَ الله  أي مخلوقه  فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ  يعني آلهتهم بكّتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله، فأروني ما خلقته الهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة  بَلِ الظالمون فِى ضلال مُّبِينٍ  أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال.

### الآية 31:12

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [31:12]

وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة  وهو لقمان ابن باعوراء ابن أخت أيوب أو ابن خالته. وقيل : كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعث داود عليه السلام، فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ؟ وقيل : كان خياطاً. وقيل نجاراً وقيل راعياً وقيل، كان قاضياً في بني إسرائيل. وقال عكرمة والشعبي : كان نبياً. والجمهور على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً. وقيل : خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة وهي الإصابة في القول والعمل. وقيل : تتلمذ لألف وتتلمذ له ألف نبي. و **«أن »** في  أَنِ اشكر للَّهِ  مفسرة والمعنى أي اشكر الله لأن إيتاء الحكمة في معنى القول، وقد نبه الله تعالى على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما وعبادة الله والشكر له حيث فسر إيتاء الحكمة بالحث على الشكر. وقيل : لا يكون الرجل حكيماً حتى يكون حكيماً في قوله وفعله ومعاشرته وصحبته، وقال السري السقطي : الشكر أن لا تعصي الله بنعمه. وقال الجنيد : أن لا ترى معه شريكاً في نعمه. وقيل : هو الإقرار بالعجز عن الشكر. والحاصل أن شكر القلب المعرفة، وشكر اللسان الحمد، وشكر الأركان الطاعة، ورؤية العجز في الكل دليل قبول الكل.  وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ  لأن منفعته تعود إليه فهو يريد المزيد  وَمَن كَفَرَ  النعمة  فَإِنَّ الله غَنِىٌّ  غير محتاج إلى الشكر  حَمِيدٌ  حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد

### الآية 31:13

> ﻿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [31:13]

وَإِذْ  أي واذكر إذ  قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ  أنعم أواشكم  وَهُوَ يَعِظُهُ يابنى  بالإسكان مكي  يا بني  حفص بفتحه في كل القرآن  لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه ومن لا نعمة له أصلاً.

### الآية 31:14

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [31:14]

وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ  أي حملته تهن وهناً على وهن أي تضعف ضعفاً فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن الحمل كلما ازداد أو عظم ازدادت ثقلاً وضعفاً  وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ  أي فطامه عن الرضاع لتمام عامين  أَنِ اشكر لِى ولوالديك  هو تفسير ل  وصينا  أي وصيناه بشكرنا وبشكر والديه. وقوله  حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين  اعتراض بين المفسر والمفسر لأنه لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق في حمله وفصاله هذه المدة الطويلة تذكيراً **«بحقها العظيم مفرداً »**. وعن ابن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكرهما  إِلَىَّ المصير  أي مصيرك إليّ وحسابك عليّ

### الآية 31:15

> ﻿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [31:15]

وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  أراد بنفي العلم به نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام  فَلاَ تُطِعْهُمَا  في الشرك  وصاحبهما فِى الدنيا مَعْرُوفاً  صفة مصدر محذوف أي صحاباً معروفاً حسناً بخلق جميل وحلم واحتمال وبر وصلة  واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ  أي سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع سبيلهما فيه وإن كنت مأموراً بحسن مصاحبتهما في الدنيا. وقال ابن عطاء : صاحب من ترى عليه أنوار خدمتي.  ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ  أي مرجعك ومرجعهما  فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  فأجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما. وقد اعترض بهاتين الآيتين على سبيل الاستطراد تأكيداً لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك يعني إنا وصيناه بوالديه وأمرناه أن لا يطيعهما في الشرك وإن جهدا كل الجهد لقبحه.

### الآية 31:16

> ﻿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [31:16]

يابنى إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ  بالرفع : مدني، والضمير للقصة وأنت المثقال لإضافته إلى الحبة كما قال :
كما شرقت صدر القناة من الدم
و**«كان »** تامة والباقون بالنصب والضمير للهنة من الإساءة والإحسان أي إن كانت مثلاً في الصغر كحبة خردل  فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السماوات أَوْ فِى الأرض  أي فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة، أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلي والأكثر على أنها التي عليها الأرض وهي السجين يكتب فيها أعمال الفجار وليست من الأرض  يَأتِ بِهَا الله  يوم القيامة فيحاسب بها عاملها  إِنَّ الله لَطِيفٌ  بتوصل علمه إلى كل خفي  خَبِيرٌ  عالم بكنهه أو لطيف باستخراجها خبير بمستقرها

### الآية 31:17

> ﻿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [31:17]

يابنى أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف وانه عَنِ المنكر واصبر على مَا أَصَابَكَ  في ذات الله تعالى إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، أو على ما أصابك من المحن فإنها تورث المنح  إِنَّ ذلك  الذي وصيتك به  مِنْ عَزْمِ الأمور  أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب وإلزام أي أمر به أمراً حتماً، وهو من تسمية المفعول بالمصدر وأصله من معزومات الأمور أي مقطوعاتها ومفروضاتها، وهذا دليل على أن هذه الطاعات كانت مأموراً بها في سائر الأمم.

### الآية 31:18

> ﻿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [31:18]

وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ  أي ولا تعرض عنهم تكبراً.  تصاعر  أبو عمرو ونافع وحمزة وعلي، وهو بمعنى تصعّر، والصعر داء يصيب البعير يلوي منه عنقه والمعنى : أقبل على الناس بوجهك تواضعاً ولا تولهم شق وجهك وصفحته كما يفعله المتكبرون  وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا  أي تمرح مرحاً، أو أوقع المصدر موقع الحال أي مرحاً، أو ولا تمش لأجل المرح والأشر  إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ  متكبر  فَخُورٌ  من يعدد مناقبه تطاولا

### الآية 31:19

> ﻿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [31:19]

واقصد  القصد التوسط بين العلو والتقصير  فِى مَشْيِكَ  أي اعدل فيه حتى يكون مشياً بين مشيين لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثوب الشطار. قال عليه السلام " سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنه : كان إذا مشى أسرع، فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : كانوا ينهون عن خبب اليهود ودبيب النصارى ولكن مشياً بين ذلك. وقيل : معناه وانظر موضع قدميك متواضعاً  واغضض مِن صَوْتِكَ  وانقص منه أي اخفض صوتك  إِنَّ أَنكَرَ الأصوات  أي أوحشها  لَصَوْتُ الحمير  لأن أوله زفير وآخره شهيق كصوت أهل النار. وعن الثوري : صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه الله منكراً. وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق تنبيه على أن أرفع الصوت في غاية الكراهة يؤيده ما روي أنه عليه السلام كان يعجبه أن يكون الرجل خفيض الصوت ويكره أن يكون مجهور الصوت. وإنما وحد صوت الحمير ولم يجمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من احاد هذا الجنس حتى يجمع، بل المراد أن كل جنس من الحيوان له صوت، وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده.

### الآية 31:20

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [31:20]

أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات  يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك  وَمَا فِى الأرض  يعني البحار والأنهار والمعادن والدواب وغير ذلك  وَأَسْبَغَ  وأتم  عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ  مدني وأبو عمرو وسهل وحفص.  نعمة  غيرهم والنعمة كل نفع قصد به الإحسان  ظاهرة  بالمشاهدة  وَبَاطِنَةً  ما لا يعلم إلا بدليل ثم قيل : الظاهرة البصر والسمع واللسان وسائر الجوارح الظاهرة، والباطنة القلب والعقل والفهم وما أشبه ذلك. ويروى في دعاء موسى عليه السلام : إلهي دلني على أخفى نعمتك على عبادك فقال : أخفى نعمتي عليهم النفس. وقيل : تخفيف الشرائع وتضعيف الذرائع والخلق ونيل العطايا وصرف البلايا وقبول الخلق ورضا الرب. وقال ابن عباس : الظاهرة ما سوّى من خلقك والباطنة ما ستر من عيوبك.  ومِنَ الناس مَن يجادل فِى الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ  نزلت في النضر بن الحرث وقد مر في **«الحج »**

### الآية 31:21

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [31:21]

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبعوا مَا أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير  معناه أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم أي في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب.

### الآية 31:22

> ﻿۞ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [31:22]

وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله  عدِّي هنا ب ****«إلى »****، وفي  بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ  \[ البقرة : ١١٢ \] باللام فمعناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالماً لله أي خالصاً له، ومعناه مع ****«إلى »**** أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض إليه  وَهُوَ مُحْسِنٌ  فيما يعمل  فَقَدِ استمسك  تمسك وتعلق  بالعروة  هي ما يعلق به الشيء  الوثقى  تأنيث الأوثق مثل حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه  وإلى الله عاقبة الأمور  أي هي صائرة إليه فيجازي عليها

### الآية 31:23

> ﻿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [31:23]

وَمَن كَفَرَ  ولم يسلم وجهه لله  فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ  من حزن،  يُحزِنك  نافع من أحزن أي لا يهمنك كفر من كفر  إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ  فنعاقبهم على أعمالهم  إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور  إن الله يعلم ما في صدور عباده فيفعل بهم على حسبه

### الآية 31:24

> ﻿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ [31:24]

نُمَتّعُهُمْ  زماناً  قَلِيلاً  بدنياهم  ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ  نلجئهم  إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ  شديد شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء، والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد، الشدة والثقل على المعذب }

### الآية 31:25

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [31:25]

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ } إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله وحده، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر وأن لا يعبد معه غيره. ثم قال  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  أن ذلك يلزمهم وإذا نبهوا عليه لم يتنبهوا

### الآية 31:26

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [31:26]

لِلَّهِ مَا فِى السماوات والأرض إِنَّ الله هُوَ الغنى  عن حمد الحامدين  الحميد  المستحق للحمد وإن لم يحمدوه.

### الآية 31:27

> ﻿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [31:27]

قال المشركون : إن هذا أي الوحي كلام سينفذ فأعلم الله أن كلامه لا ينفذ بقوله  وَلَوْ أَنَّمَا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كلمات الله  والبحر بالنصب أبو عمرو ويعقوب عطفاً على اسم ****«أن »**** وهو **«ما »**، والرفع على محل ****«أن »**** ومعمولها أي ولو ثبت كون الأشجار أقلاماً وثبت البحر ممدوداً بسبعة أبحر، أو على الابتداء والواو للحال على معنى : ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدوداً وقرىء يُمِدّهُ وكان مقتضى الكلام أن يقال : ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد، لكن أغنى عن ذكر المداد قوله  يمده  لأنه من قولك **«مد الدواة وأمدها »** جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعل الأبحر السبعة مملوءة مداداً فهي تصب فيه مدادها أبداً صباً لا ينقطع. والمعنى : ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته وتفدت الأقلام والمداد كقوله : قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لكلمات رَبّى لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى  \[ الكهف : ١٠٩ \] فإن قلت : زعمت أن قوله  والبحر يمده  حال في أحد وجهي الرفع وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال. قلت : هو كقولك **«جئت والجيش مصطف »** وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف. وإنما ذكر شجرة على التوحيد لأنه أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاماً، وأوثر الكلمات وهي جمع قلة على الكلم وهي جمع كثرة لأن معناه أن كلمات لا تفي بكتبتهالبحار فكيف بكلمه  أَنَّ الله عَزِيزٌ  لا يعجزه شيء  حَكِيمٌ  لا يخرج من علمه وحكمته شيء فلا تنفد كلماته وحكمه

### الآية 31:28

> ﻿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [31:28]

مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة  إلا كخلق نفس واحدة وبعث نفس واحدة فحذف للعلم به أي سواء في قدرته القليل والكثير فلا يشغله شأن عن شأن  إِنَّ الله سَمِيعٌ  لقول المشركين إنه لا بعث  بَصِيرٌ  بأعمالهم فيجازيهم.

### الآية 31:29

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [31:29]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ اليل فِى النهار  يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل الليل  وَيُولِجُ النهار فِى اليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر  لمنافع العباد  كُلٌّ  أي كل واحد من الشمس والقمر  يَجْرِى  في فلكه ويقطعه  إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  إلى يوم القيامة أو إلى وقت معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر  وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  وبالياء : عياش. دل أيضاً بتعاقب الليل والنهار وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين في فلكيهما على تقدير وحساب وبإحاطته بجميع أعمال الخلق على عظم قدرته وكمال حكمته

### الآية 31:30

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [31:30]

ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ  بالياء : عراقي غير أبي بكر  مِن دُونِهِ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلى الكبير  أي ذلك الوصف الذي وصف به من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون، فكيف بالجماد الذي يدعونه من دون الله ! إنما هو بسبب أنه هو الحق الثابت الإلهية وأن من دونه باطل الإلهية وأنه هو العلي الشأن الكبير السلطان.

### الآية 31:31

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [31:31]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك  وقريء  الفلك  وكل فُعْل يجوز فيه فعل كما يجوز في كل فُعُل فُعْل  تَجْرِى في البحر بنعمت الله  بإحسانه ورحمته أو بالريح لأن الريح من نعم الله  لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته  عجائب قدرته في البحر إذا ركبتموها  إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ  على بلائه  شَكُورٍ  لنعمائه، وهما صفتا المؤمن فالإيمان نصفان : نصفه شكر ونصفه صبر فكأنه قال : إن في ذلك لآيات لكل مؤمن.

### الآية 31:32

> ﻿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [31:32]

وَإِذَا غَشِيَهُمْ  أي الكفار  مَّوْجٌ كالظلل  الموج يرتفع فيعود مثل الظلل والظلة كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما  دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ  أي باقٍ على الإيمان والإخلاص الذي كان منه ولم يعد إلى الكفر، أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه في البحر يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط والمقتصد قليل نادر  وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا  أي بحقيقتها  إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ  غدار والختر أقبح الغدر  كَفُورٌ  لربه

### الآية 31:33

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [31:33]

ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ  لا يقضي عنه شيئاً والمعنى لا يجزيء فيه فحذف  وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً  وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه لأن الجملة الاسمية آكد من الجملة الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله  هو  وقوله  مولود  والسبب في ذلك أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر فأريد حسم أطماعهم أن ينفعوا آباءهم بالشفاعة في الآخرة. ومعنى التأكيد لفظ المولود أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته فضلاً أن يشفع لأجداده إذ الولد يقع على الولد وولد الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذا في الكشاف  إِنَّ وَعْدَ الله  بالبعث والحساب والجزاء  حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا  بزينتها فإن نعمتها دانية ولذتها فانية  وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور  الشيطان أو الدنيا أو الأمل.

### الآية 31:34

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [31:34]

إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة  أي وقت قيامها  وَيُنَزّلُ  بالتشديد : شامي ومدني وعاصم، وهو عطف على ما يقتضيه الظرف من الفعل تقديره : إن الله يثبت عنده علم الساعة وينزل  الغيث  في إبّانه من غير تقديم ولا تأخير  وَيَعْلَمُ مَا في وَأُوْلُو الأرحام  أذكر أم أنثى وتام أم ناقص  وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ  برة أو فاجرة  مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً  من خير أو شر وربما كانت عازمة على خير فعملت شراً وعازمة على شر فعملت خيراً  وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ  أي أين تموت ؟ وربما أقامت بأرض وضربت أوتادها وقالت لا أبرحها فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ببالها. روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه فقال الرجل : من هذا ؟ فقال له : ملك الموت. قال : كأنه يريدني وسأل سليمان عليه السلام أن يحمله على الريح ويلقيه ببلاد الهند ففعل ثم قال ملك الموت لسليمان : كان دوام نظري إليه تعجباً منه لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك. وجعل العلم لله والدارية للعبيد لما في الدارية من معنى الختل والحيلة، والمعنى أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يختص بها ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه وعاقبته، فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما كان معرفة ماعداهما أبعد وأما المنجم الذي يخبر بوقت الغيث والموت فإنه يقول بالقياس والنظر في الطالع وما يدرك بالدليل لا يكون غيباً على أنه مجرد الظن والظن غير العلم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم **« مفاتح الغيب خمس »** وتلا هذه الآية. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من ادّعى علم هذه الخمسة فقد كذب. ورأى المنصور في منامه صورة ملك الموت وسأله عن مدة عمره فأشار بأصابعه الخمس فعبرها المعبرون بخمس سنوات وبخمسة أشهر وبخمسة أيام فقال أبو حنيفة رضي الله عنه : هو إشارة إلى هذه الآية، فإن هذه العلوم الخمسة لا يعلمها إلا الله  إِنَّ الله عَلِيمٌ  بالغيوب  خَبِيرٌ  بما كان ويكون. وعن الزهريّ رضي الله تعالى عنه : أكثروا قراءة سورة لقمان فإن فيها أعاجيب والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/31.md)
- [كل تفاسير سورة لقمان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/31.md)
- [ترجمات سورة لقمان
](https://quranpedia.net/translations/31.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
