---
title: "تفسير سورة لقمان - تفسير التستري - سهل التستري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/329.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/329"
surah_id: "31"
book_id: "329"
book_name: "تفسير التستري"
author: "سهل التستري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة لقمان - تفسير التستري - سهل التستري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/329)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة لقمان - تفسير التستري - سهل التستري — https://quranpedia.net/surah/1/31/book/329*.

Tafsir of Surah لقمان from "تفسير التستري" by سهل التستري.

### الآية 31:1

> الم [31:1]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 31:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [31:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 31:3

> ﻿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [31:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 31:4

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [31:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 31:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [31:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 31:6

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [31:6]

قوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل  \[ ٦ \] قال : هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.

### الآية 31:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [31:7]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ [31:8]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:9

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [31:9]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:10

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [31:10]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:11

> ﻿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [31:11]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:12

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [31:12]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:13

> ﻿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [31:13]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:14

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [31:14]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:15

> ﻿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [31:15]

قوله : واتبع سبيل من أناب  \[ ١٥ \] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عز وجل فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مرارا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث :**«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم »** [(١)](#foonote-١).

١ - صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥؛ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩..

### الآية 31:16

> ﻿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [31:16]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:17

> ﻿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [31:17]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:18

> ﻿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [31:18]

قوله : ولا تصعر خدك للناس  \[ ١٨ \] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.

### الآية 31:19

> ﻿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [31:19]

قوله : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير  \[ ١٩ \] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكرا.

### الآية 31:20

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [31:20]

وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة  \[ ٢٠ \] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.

### الآية 31:21

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [31:21]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:22

> ﻿۞ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [31:22]

قوله : ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن  \[ ٢٢ \] قال : من يخلص دينه لله عز وجل ويحسن أدب الإخلاص،  بالعروة الوثقى  \[ ٢٢ \] وهي السنة.

### الآية 31:23

> ﻿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [31:23]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:24

> ﻿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ [31:24]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:25

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [31:25]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:26

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [31:26]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:27

> ﻿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [31:27]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:28

> ﻿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [31:28]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:29

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [31:29]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:30

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [31:30]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:31

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [31:31]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:32

> ﻿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [31:32]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:33

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [31:33]

السورة التي يذكر فيها لقمان
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٦\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ \[٦\] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ١٥\]
 وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
 قوله: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ \[١٥\] يعني من لم يهتد الطريق إلى الحق عزَّ وجلَّ فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله تعالى بالخير مراراً، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الحديث: **«هم الذين لا يشقى بهم جليسهم»** **«١»**.
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٩ الى ٢٠\]
 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
 قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ \[١٩\] فإنه يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكراً. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً \[٢٠\] الظاهرة محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٢٢\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
 قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ \[٢٢\] قال: من يخلص دينه لله عزَّ وجلَّ ويحسن أدب الإخلاص، بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى \[٢٢\] وهي السنة.
 قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ \[١٨\] أي لا تعرض وجهك عمن استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم.
 \[سورة لقمان (٣١) : آية ٣٤\]
 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
 قوله: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً \[٣٤\] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ \[الرعد: ٣٩\].
 قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ \[٣٤\] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: **«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم»** **«٢»**.

 (١) صحيح البخاري: كتاب الدعوات رقم ٦٠٤٥ وصحيح مسلم: كتاب الذكر رقم ٢٦٨٩.
 (٢) مسند أحمد ٥/ ٣٣٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٤٨.

وكان يقول: **«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به»** **«١»**، وقال: **«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»** **«٢»**، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديباً ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عزَّ وجلَّ، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
 \[إبراهيم: ٣٥\] وقال يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ \[يوسف: ١٠١\] فهذا كله تبرٍّ من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: لَوْلا دُعاؤُكُمْ \[الفرقان: ٧٧\] أي تبريكم من كل شيء سواي قولاً، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عزّ وجلّ.

 (١) تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران.
 (٢) المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٠٦- ٧٠٧، ٢/ ٣١٧، ٤/ ٥٣٧ وسنن الترمذي ٤/ ٤٤٨ (رقم ٢١٤٠) ٥/ ٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢)، ٥/ ٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧) ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٥، ٧/ ٢١٠.

### الآية 31:34

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [31:34]

قوله : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا  \[ ٣٤ \] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال : يمحو الله ما يشاء ويثبت  \[ الرعد : ٣٩ \]. 
قوله تعالى : وما تدري نفس بأي أرض تموت  \[ ٣٤ \] قال : على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم :**«لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم »**[(١)](#foonote-١) وكان يقول :**«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال :**«يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك »**[(٣)](#foonote-٣)، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديبا ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عز وجل، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام  \[ إبراهيم : ٣٥ \] وقال يوسف عليه السلام : توفني مسلما وألحقني بالصالحين  \[ يوسف : ١٠١ \] فهذا كله تبر من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال : لولا دعاؤكم  \[ الفرقان : ٧٧ \] أي تبريكم من كل شيء سواي قولا، وقال : أنتم الفقراء إلى الله عز وجل.

١ - مسند أحمد ٥/٣٣٥؛ والترغيب والترهيب ٤/٤٨..
٢ - تقدم الحديث في تفسير سورة آل عمران..
٣ - المستدرك على الصحيحين ١/٧٠٦-٧٠٧، ٢/٣١٧؛ وسنن الترمذي ٤/٤٤٨ (رقم ٢١٤٠، ٥/٥٣٨ (رقم ٣٥٢٢، ٥/٥٧٣ (رقم ٣٥٨٧)؛ ومجمع الزوائد ٦/٣٢٥، ٧/٢١٠..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/31.md)
- [كل تفاسير سورة لقمان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/31.md)
- [ترجمات سورة لقمان
](https://quranpedia.net/translations/31.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير التستري](https://quranpedia.net/book/329.md)
- [المؤلف: سهل التستري](https://quranpedia.net/person/4151.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/329) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
