---
title: "تفسير سورة لقمان - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/349"
surah_id: "31"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة لقمان - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة لقمان - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/31/book/349*.

Tafsir of Surah لقمان from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 31:1

> الم [31:1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
 أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي ذي الحكمة الناطق بها هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ بيان لإحسانهم، يعني ما عملوه من الحسنات. أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه، لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها. والمراد بالزكاة، على أنها مكية هي مطلق إخراج المال تقربا بالتصدق منه، وتزكية للنفس بإيتائه، من وصمة البخل والشح المردي لها. لا أنصباؤها المعروفة. فإنها إنما بيّنت بالمدينة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تعريض بالمشركين. وأنهم يستبدلون بهذا الكتاب المفيد الهدى والرحمة والحكمة، ما يلهي من الحديث عن ذلك الكتاب العظيم. ليضلّوا أتباعهم عن الدين الحق. قال الزمخشريّ: و (اللهو) كل باطل ألهى عن الخير، وعما يعني. ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير، والأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرافات والمضاحيك وفضول الكلام. وما لا ينبغي، مما كانوا يؤفكون به عن استماع حكم التنزيل وأحكامه. ويؤثرونه على حديث الحق. وقوله تعالى بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بما هي الكمالات ومنافعها، والنقائص ومضارّها وَيَتَّخِذَها هُزُواً الضمير للسبيل، وهو مما يذكر ويؤنث أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.

### الآية 31:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [31:2]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الم . 
 الم \* تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ  أي ذي الحكمة الناطق بها

### الآية 31:3

> ﻿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [31:3]

هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ \* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ  بيان لإحسانهم، يعني ما عملوه من الحسنات، أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه، لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها. والمراد بالزكاة، على أنها مكية، هي مطلق إخراج المال تقربا بالتصدق منه، وتزكية للنفس بإيتائه، من وصمة البخل والشح المردي لها. لا أنصباؤها المعروفة. فإنها إنما بينت بالمدينة.

### الآية 31:4

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [31:4]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
 أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي ذي الحكمة الناطق بها هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ بيان لإحسانهم، يعني ما عملوه من الحسنات. أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه، لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها. والمراد بالزكاة، على أنها مكية هي مطلق إخراج المال تقربا بالتصدق منه، وتزكية للنفس بإيتائه، من وصمة البخل والشح المردي لها. لا أنصباؤها المعروفة. فإنها إنما بيّنت بالمدينة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تعريض بالمشركين. وأنهم يستبدلون بهذا الكتاب المفيد الهدى والرحمة والحكمة، ما يلهي من الحديث عن ذلك الكتاب العظيم. ليضلّوا أتباعهم عن الدين الحق. قال الزمخشريّ: و (اللهو) كل باطل ألهى عن الخير، وعما يعني. ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير، والأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرافات والمضاحيك وفضول الكلام. وما لا ينبغي، مما كانوا يؤفكون به عن استماع حكم التنزيل وأحكامه. ويؤثرونه على حديث الحق. وقوله تعالى بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بما هي الكمالات ومنافعها، والنقائص ومضارّها وَيَتَّخِذَها هُزُواً الضمير للسبيل، وهو مما يذكر ويؤنث أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.

### الآية 31:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [31:5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
 أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي ذي الحكمة الناطق بها هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ بيان لإحسانهم، يعني ما عملوه من الحسنات. أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه، لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها. والمراد بالزكاة، على أنها مكية هي مطلق إخراج المال تقربا بالتصدق منه، وتزكية للنفس بإيتائه، من وصمة البخل والشح المردي لها. لا أنصباؤها المعروفة. فإنها إنما بيّنت بالمدينة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تعريض بالمشركين. وأنهم يستبدلون بهذا الكتاب المفيد الهدى والرحمة والحكمة، ما يلهي من الحديث عن ذلك الكتاب العظيم. ليضلّوا أتباعهم عن الدين الحق. قال الزمخشريّ: و (اللهو) كل باطل ألهى عن الخير، وعما يعني. ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير، والأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرافات والمضاحيك وفضول الكلام. وما لا ينبغي، مما كانوا يؤفكون به عن استماع حكم التنزيل وأحكامه. ويؤثرونه على حديث الحق. وقوله تعالى بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بما هي الكمالات ومنافعها، والنقائص ومضارّها وَيَتَّخِذَها هُزُواً الضمير للسبيل، وهو مما يذكر ويؤنث أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.

### الآية 31:6

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [31:6]

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ  تعريض بالمشركين. وأنهم يستبدلون بهذا الكتاب المفيد الهدى والرحمة والحكمة، ما يلهي من الحديث عن ذلك الكتاب العظيم. ليضلوا أتباعهم عن الدين الحق. قال الزمخشري : و ( اللهو ) كل باطل ألهى عن الخير، وعما يعني. ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير، والأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرافات والمضاحيك وفضول الكلام. وما لا ينبغي، مما كانوا يؤفكون به عن استماع حكم التنزيل وأحكامه. ويؤثرونه على حديث الحق. وقوله تعالى  بِغَيْرِ عِلْمٍ  أي بما هي الكمالات ومنافعها، والنقائص ومضارها  وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا  الضمير للسبيل، وهو مما يذكر ويؤنث.  أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ .

### الآية 31:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [31:7]

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى  أي أعرض عنها  مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا  أي ثقلا مانعا من السماع  فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ \* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ \* خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

### الآية 31:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ [31:8]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٧ الى ١٠\]
 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)
 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى أي أعرض عنها مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا مانعا من السماع فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الضمير للسموات. وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ كما تقول لصاحبك: أنا بلا سيف ولا رمح تراني. والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة. أو في محل الجر، صفة للعمد. أو بغير عمد مرئية. يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها، بقدرته. كذا في (الكشاف) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي تميل فتهلككم لما في جوفها من قوة الجيشان وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أي من كل نوع من أنواعها وَأَنْزَلْنا أي لحفظكم وحفظ دوابّكم، وللرفق بكم وبدوابكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف من الأغذية والأدوية كَرِيمٍ أي كثير المنافع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١١ الى ١٢\]
 هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)
 هذا أي ما ذكر من السموات والأرض، وما تعلق بهما من الأمور المعدودة خَلْقُ اللَّهِ أي مخلوقه فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إضراب عن تبكيتهم بما ذكر، إلى التسجيل عليهم بالضلال البيّن المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة، لاستحالة أن يفهموا منها شيئا، فيهتدوا به إلى العلم

ببطلان ما هم عليه. أو يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه. ووضع الظاهر موضع ضميرهم، للدلالة على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه.
 ومتعدون عن الحدود. وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد. أفاده أبو السعود.
 ثم أشار تعالى إلى أن بطلان الشرك مقول على لسان ذوي الحكمة. كيف لا؟
 والتوحيد أساس الحكمة، بقوله سبحانه وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ يعني استكمال النفس بالعلوم النظرية، وملكة الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية، آمرين له على لسان نبيّ أو بطريق الإلهام (على قول الجمهور أنه حكيم) أو الوحي (على قول عكرمة أنه نبيّ) أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أي على ما أعطاك من نعمه، من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. كذا قاله المهايميّ. والأظهر أن (أن) مفسرة. فإن إتيان الحكمة في معنى القول. والشكر كلمة تجمع ما تدور عليه سعادة الدنيا والآخرة. لأنه صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق لأجله وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لعود ثمرات شكره عليه وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي غنيّ عن كل شيء. فلا يحتاج إلى الشكر. وحقيق بالحمد. بل نطق بحمده كل موجود.
 **تنبيه:**
 قال ابن كثير: اختلف السلف في لقمان. هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة، على قولين: الأكثرون على الثاني. ويقال إنه كان قاضيا على بني إسرائيل، في زمن داود عليه السلام. وما روي من كونه عبدا مسّه الرق، وينافي كونه نبيا. لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها. ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة، إن صح السند إليه. فإنه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة. قال: كان لقمان نبيا.
 وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفيّ. وهو ضعيف. والله أعلم. انتهى.
 وزعم بعضهم أن لقمان هو بلعام المذكور في التوراة، وكان حكيم شعب وثنيّ. وكان منبأ عن الله تعالى. وأغرب في تقريبه، بأن الفعل العربيّ وهو (لقم) معناه بالعبريّ بلع. والله أعلم.
 وقد نظم السيوطيّ من اختلف في نبوته، فقال:

واختلفت في خضر أهل النقول  قيل نبيّ أو وليّ أو رسوللقمان، ذي القرنين، حواء، مريم  والوقف في الجميع رأي المعظم

### الآية 31:9

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [31:9]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٧ الى ١٠\]
 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)
 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى أي أعرض عنها مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا مانعا من السماع فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الضمير للسموات. وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ كما تقول لصاحبك: أنا بلا سيف ولا رمح تراني. والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة. أو في محل الجر، صفة للعمد. أو بغير عمد مرئية. يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها، بقدرته. كذا في (الكشاف) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي تميل فتهلككم لما في جوفها من قوة الجيشان وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أي من كل نوع من أنواعها وَأَنْزَلْنا أي لحفظكم وحفظ دوابّكم، وللرفق بكم وبدوابكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف من الأغذية والأدوية كَرِيمٍ أي كثير المنافع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١١ الى ١٢\]
 هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)
 هذا أي ما ذكر من السموات والأرض، وما تعلق بهما من الأمور المعدودة خَلْقُ اللَّهِ أي مخلوقه فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إضراب عن تبكيتهم بما ذكر، إلى التسجيل عليهم بالضلال البيّن المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة، لاستحالة أن يفهموا منها شيئا، فيهتدوا به إلى العلم

ببطلان ما هم عليه. أو يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه. ووضع الظاهر موضع ضميرهم، للدلالة على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه.
 ومتعدون عن الحدود. وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد. أفاده أبو السعود.
 ثم أشار تعالى إلى أن بطلان الشرك مقول على لسان ذوي الحكمة. كيف لا؟
 والتوحيد أساس الحكمة، بقوله سبحانه وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ يعني استكمال النفس بالعلوم النظرية، وملكة الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية، آمرين له على لسان نبيّ أو بطريق الإلهام (على قول الجمهور أنه حكيم) أو الوحي (على قول عكرمة أنه نبيّ) أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أي على ما أعطاك من نعمه، من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. كذا قاله المهايميّ. والأظهر أن (أن) مفسرة. فإن إتيان الحكمة في معنى القول. والشكر كلمة تجمع ما تدور عليه سعادة الدنيا والآخرة. لأنه صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق لأجله وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لعود ثمرات شكره عليه وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي غنيّ عن كل شيء. فلا يحتاج إلى الشكر. وحقيق بالحمد. بل نطق بحمده كل موجود.
 **تنبيه:**
 قال ابن كثير: اختلف السلف في لقمان. هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة، على قولين: الأكثرون على الثاني. ويقال إنه كان قاضيا على بني إسرائيل، في زمن داود عليه السلام. وما روي من كونه عبدا مسّه الرق، وينافي كونه نبيا. لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها. ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة، إن صح السند إليه. فإنه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة. قال: كان لقمان نبيا.
 وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفيّ. وهو ضعيف. والله أعلم. انتهى.
 وزعم بعضهم أن لقمان هو بلعام المذكور في التوراة، وكان حكيم شعب وثنيّ. وكان منبأ عن الله تعالى. وأغرب في تقريبه، بأن الفعل العربيّ وهو (لقم) معناه بالعبريّ بلع. والله أعلم.
 وقد نظم السيوطيّ من اختلف في نبوته، فقال:

واختلفت في خضر أهل النقول  قيل نبيّ أو وليّ أو رسوللقمان، ذي القرنين، حواء، مريم  والوقف في الجميع رأي المعظم

### الآية 31:10

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [31:10]

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا  الضمير للسماوات. وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله : بغير عمد  كما تقول لصاحبك : أنا بلا سيف ولا رمح تراني. والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة. أو في محل الجر، صفة للعمد. أو بغير عمد مرئية. يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها، بقدرته. كذا في ( الكشاف )  وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ  أي جبالا ثوابت  أَن تَمِيدَ بِكُمْ  أي تميل بكم فتهلككم لما في جوفها من قوة الجيشان  وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ  أي من كل نوع من أنواعها  وَأَنزَلْنَا  أي لحفظكم وحفظ دوابكم، وللرفق بكم وبدوابكم  مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ  أي صنف من الأغذية والأدوية  كَرِيمٍ  أي كثير المنافع.

### الآية 31:11

> ﻿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [31:11]

هَذَا  أي ما ذكر من السماوات والأرض. وما تعلق بهما من الأمور المعدودة  خَلْقُ اللَّهِ  أي مخلوقه  فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ  أي مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة  بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  إضراب عن تبكيتهم بما ذكر، إلى التسجيل عليهم بالضلال البين المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة، لاستحالة أن يفهموا منها شيئا، فيهتدوا به إلى العلم ببطلان ما هم عليه. أو يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه. ووضع الظاهر موضع ضميرهم، للدلالة على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه. ومتعدون عن الحدود. وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد. أفاده أبو السعود.

### الآية 31:12

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [31:12]

ثم أشار تعالى إلى أن بطلان الشرك مقول على لسان ذوي الحكمة. كيف لا ؟ والتوحيد أساس الحكمة، بقوله سبحانه  وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ  يعني استكمال النفس بالعلوم النظرية، وملكة الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية، آمرين له على لسان نبي أو بطريق الإلهام ( على قول الجمهور إنه حكيم ) أو الوحي ( على قول عكرمة أنه نبي )  أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ  أي على ما أعطاك من نعمه، من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا قاله المهايمي. والأظهر أن ( أن ) مفسرة. فإن إيتاء الحكمة في معنى القول. والشكر كلمة تجمع ما تدور عليه سعادة الدنيا والآخرة. لأنه صرف العبد في جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق من أجله  وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ  لعود ثمرات شكره عليه  وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ  أي غني عن كل شيء. فلا يحتاج إلى الشكر. وحقيق بالحمد. بل نطق بحمده كل موجود. 
**تنبيه :**
قال ابن كثير : اختلف السلف في لقمان. هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة، على قولين : الأكثرون على الثاني. ويقال إنه كان قاضيا على بني إسرائيل، في زمن داود عليه السلام. وما روي من كونه عبدا مسه الرق، وينافي كونه نبيا، لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة، إن صح السند إليه. فإنه [(١)](#foonote-١) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة. قال : كان لقمان نبيا، وجابر هذا هو ابن زيد الجعفي. وهو ضعيف. والله أعلم. انتهى. 
وزعم بعضهم أن لقمان هو بلعام المذكور في التوراة، وكان حكيم شعب وثني، وكان منبأ عن الله تعالى. وأغرب في تقريبه، بأن الفعل العربي وهو ( لقم ) معناها بالعبري بلع. والله أعلم. 
وقد نظم السيوطي : من اختلف في نبوته، فقال :

واختلفت في خضر أهل النقول  قيل نبي أو ولي أو رسوللقمان، ذي القرنين، حوا، مريم  والوقف في الجميع رأى المعظم١ انظر الصفحة رقم ٦٨ من الجزء الحادي والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 31:13

> ﻿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [31:13]

ثم قرن لقمان، بوصيته إياه بعبادة الله وحده، البر بالوالدين كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا  وكثيرا ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن الكريم. وقال ها هنا :
 وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .

١ (١٧ / الإسراء / ٢٣)..

### الآية 31:14

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [31:14]

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ  أي بالإحسان إليهما، ولاسيما الوالدة. لأنه  حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ  أي ضعفا فوق ضعف إلى الولادة. و  وهنا  حال من  أمه  أي ذات وهن. أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال. أي : تهن وهنا. وقوله  على وهن  صفة للمصدر. أي كائنا على وهن. أي تضعف ضعفا فوق ضعف. فإنها لا تزال يتزايد ضعفها. لأن الحمل كلما عظم ازدادت ثقلا وضعفا  وَفِصَالُهُ  أي فطامه  فِي عَامَيْنِ  ثم فسر الوصية بقوله سبحانه  أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ  أي بأن تعرف نعمة الإحسان وتقدر قدره. قال في ( البصائر ) : الشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور. وحبه له. واعترافه بنعمته. والثناء عليه بها. وأن لا يستعملها فيما يكره. هذه الخمسة هي أساس الشكر وبناؤه عليها. فإن عدم منها واحدة، اختلت قاعدة من قواعد الشكر. وكل من تكلم في الشكر، فإن كلامه إليها يرجع وعليها يدور. انتهى. 
وقوله تعالى  إِلَيَّ الْمَصِيرُ  تعليل لوجوب الامتثال. أي إلي الرجوع، لا إلى غيري، فأجازيك على ما صدر عنك من الشكر والكفر. 
**تنبيهات :**
الأول – قال الزمخشري : فإن قلت : قوله تعالى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ  كيف اعترض به بين المفسر والمفسر ؟ قلت : لما وصى بالوالدين، ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله هذه المدة المتطاولة، إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا، وتذكيرا بحقها العظيم مفردا. ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) ( لمن قال له من أبر ؟ ) :( أمك ثم أمك ثم أمك. ثم قال بعد ذلك : ثم أباك ). وعن بعض العرب [(٢)](#foonote-٢) أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره وهو يقول في حدائه بنفسه. 
( أحمل أمي وهي الحمالة \* ترضعني الدرة والعلاله \* ولا يجازي والد فعاله ). 
الثاني – قال الحافظ ابن كثير : وقوله تعالى : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ  كقوله [(٣)](#foonote-٣) : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة  ومن ها هنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة، أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. لأنه قال في الآية الأخرى [(٤)](#foonote-٤) : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا  وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ونهارا، ليذكر الولد بإحسانها المتقدم إليه. كما قال تعالى [(٥)](#foonote-٥) : وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا . 
الثالث – قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى توقيت الفصال بالعامين ؟ قلت : المعنى في توقيته بهذه المدة، أنها الغاية التي لا تتجاوز. والأمر فيما دون العامين موكول إلى اجتهاد الأم، إن علمت أنه يقوى على الفطام، فلها أن تفطمه. ويدل عليه قوله تعالى [(٦)](#foonote-٦) : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة . 
١ أخرجه البخاري في: ٧٨ – كتاب الأدب، ٢ – باب من أحق الناس بحسن الصحبة، حديث رقم ٢٣٠٩، عن أبي هريرة..
٢ انظر الكامل للمبرد، الصفحة ٢٩٢ من الجزء الأول (طبعة الحلبي)..
٣ (٢ / البقرة / ٢٣٣)،.
٤ (٤٦ / الأحقاف / ١٥)..
٥ (١٧ / الإسراء / ٢٤)..
٦ (٢ / البقرة / ٢٣٣)..

### الآية 31:15

> ﻿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [31:15]

وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا  أي في إشراك ما لا تعلمه مستحقا للعبادة، تقليدا لهما. 
وقال الزمخشري : أراد به نفيه، أي لا تشرك بي ما ليس بشيء، يريد الأصنام كقوله [(١)](#foonote-١) : ما يدعون من دونه من شيء . 
قال في ( الكشف ) : ليس هذا من قبيل نفي العلم لنفي وجوده. كما مر في القصص. وإلا لقال ما ليس بموجود. بل أراد أنه بولغ في نفيه حتى جعل كلا شيء. ثم بولغ في سلك المجهول المطلق. 
قال الشهاب : وهذا تقرير حسن، فيه مبالغة عظيمة  وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا  أي صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم. 
قال السيوطي : في ( الإكليل ) : في الآية أن الوالد لا يطاع في الكفر. ومع ذلك يصحب معروفا  وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ  أي بالتوحيد والإخلاص في الطاعات، وعمل الصالحات  ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  كناية عن الجزاء، كما تقدم نظائره. 
قال القاضي : والآيتان، يعني  ووصينا الإنسان إلى قوله – تعلمون  معترضتان في تضاعيف وصية لقمان، تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك. كأنه قال : وقد وصينا بمثل ما وصى به، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك. فإنهما، مع أنهما تلو البارئ تعالى في استحقاق التعظيم والطاعة، لا يجوز أن يطاعا في الإشراك. فما ظنك بغيرهما ؟ انتهى. 
١ (٢٩ / العنكبوت / ٤٢)..

### الآية 31:16

> ﻿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [31:16]

ثم بين تعالى بقية وصايا لقمان، بقوله سبحانه :
 يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ  أي إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان، إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل  فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ  أي فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر، في أخفى مكان وأحرزه، كجوف الصخرة. أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلي  يَأْتِ بِهَا اللَّهُ  أي يحضرها ويحاسب عليها  إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ  أي ينفذ علمه وقدرته في كل شيء  خَبِيرٌ  أي يعلم كنه الأشياء، فلا يعسر عليه. والآية كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا  الآية، وقوله [(٢)](#foonote-٢) : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره \* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . 
**لطيفة :**
قوله تعالى : فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ  الآية، من البديع الذي يسمى التتميم. فإنه تمم خفاءها في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة. وهو من وادى قولها [(٣)](#foonote-٣) :( كأنه علم في رأسه نارا ).

١ (٢١ / الأنبياء / ٤٧)..
٢ (٩٩ / الزلزلة / ٧ و ٨)..
٣ قائلته الخنساء، ترثي أخاها صخرا. ومطلع القصيدة:
 ما هاج حزنك أم بالعين عوار\*\*\* أم ذرفت، أم خلت من أهلها الدار
 **وصدر البيت:**
 \* أغر أبلج تأتم الهداة به \*.

### الآية 31:17

> ﻿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [31:17]

يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ  أي بحدودها وفروضها وأوقاتها، لتكمل نفسك بعبادة ربك  وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ  لتكميل غيرك.  وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ  أي من المحن والبلايا. أو فيما أمرت به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الداعي إلى الحق معرض لإيصال الأذى إليه. وهو أظهر. ويطابقه آية [(١)](#foonote-١) : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر   إِنَّ ذَلِكَ  إشارة إلى الصبر. أو إلى كل ما أمر به  مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ  أي مما عزمه الله من الأمور. أي قطعه قطع إيجاب. 
١ (١٠٣ / العصر / ٣)..

### الآية 31:18

> ﻿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [31:18]

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ  أي لا تعرض بوجهك عنهم، إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارا منك لهم، واستكبارا عليهم. ولكن ألن جانبك، وابسط وجهك إليهم. كما جاء في الحديث [(١)](#foonote-١) ( ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط )  وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا  أي خيلاء متكبرا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ  أي معجب في نفسه  فَخُورٍ  أي على غيره. 
١ أخرجه الترمذي في: ٢٥ – كتاب البر والصلة. ٤٥ – باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر، ونصه: كل معروف صدقة. وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلولك في إناء أخيك، عن جابر بن عبد الله..

### الآية 31:19

> ﻿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [31:19]

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ  أي توسط بين الدبيب والإسراع  وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ  أي انقص من رفعه، وأقصر، فإنه يقبح بالرفع حتى ينكره الناس، إنكارهم على صوت الحمير. كما قال : إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ  معللا للأمر على أبلغ وجه وآكده و  أنكر  بمعنى أوحش. من قولك ( شيء نكر ) إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت. كما يقال في العرف للقبيح ( وحش ) وأصله ضد الأنس والألفة. فهو إما مجاز أو كناية. 
قال الزمخشري : الحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة وكذلك نهاقه. ومن استفحاشهم لذكره مجردا، وتفاديهم من اسمه، أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به. فيقولون ( الطويل الأذنين ) كما يكنى عن الأشياء المستقذرة. وقد عد في مساوي الآداب، أن يجري ذكر الحمار في مجلس قوم من أولى المروءة. 
ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا، وإن بلغت منه الرحلة. فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، ثم إخلاء الكلام من لفظ التشبيه، وإخراجه مخرج الاستعارة، وأن جعلوا حميرا، وصوتهم نهاقا – مبالغة شديدة في الذم والتهجين. وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه. وتنبيه على أنه من كراهة الله بمكان. انتهى. 
تنبيه : جاء ذكر لقمان في أحاديث مرفوعة. منها ما رواه الإمام أحمد [(١)](#foonote-١) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن لقمان الحكيم كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه ). وروى ابن أبي حاتم عن القاسم بن مخيمرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه : يا بني إياك والتقنع، فإنه مخوفة بالليل، ومذمة بالنهار ). 
ومن الآثار فيه ما رواه ابن أبي حاتم عن السري بن يحيى قال :( قال لقمان لابنه : يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك ). وعن عون بن عبد الله قال :( قال لقمان لابنه : يا بني ! إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام ( يعني السلام ) ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا. فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم. وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم ). نقله ابن كثير رحمه الله. 
١ أخرجه بالصفحة رقم ٨٧ من الجزء الثاني (طبعة الحلبي)..

### الآية 31:20

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [31:20]

ثم نبه تعالى خلقه على نعمه الوافرة المستتبعة انفراده بالألوهية، فقال سبحانه :
 أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ  أي من النجوم والشمس والقمر، التي ينتفعون من ضيائها وما تؤثره في الحيوانات والنبات والجماد بقدرته تعالى. وكذا من الأمطار والسحب والكوائن العلوية التي خلقها تعالى لنفع من سخرت له. وكذا ما أوجد في الأرض من قرار وأشجار وأنهار وزرع وثمار، ليستعملها من سخرت له فيما فيه حياته وراحته وسعادته  وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً  أي محسوسة ومعقولة. كإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإزاحة الشبه والعلل  وَمِنَ النَّاسِ  يعني الجاحدين نعمته تعالى  مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ  أي في توحيده وإرساله الرسل  بِغَيْرِ عِلْمٍ  أي برهان قاطع مستفاد من عقل  وَلَا هُدًى  أي دليل مأثور عن نبي  وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ  أي منزل من لدنه تعالى، بل لمجرد التقليد. و ( المنير ) بمعنى المنقذ من ظلمة الجهل والضلال.

### الآية 31:21

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [31:21]

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ  أي لمن يجادل. والجمع باعتبار المعنى  اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ  أي يدعو آباءهم إلى اعتقادات وأعمال، وهي أسباب العذاب. كأنه يدعوهم إلى عين العذاب فهم متوجهون إليه حسب دعوته. ومن كان كذلك فأنى يتبع.

### الآية 31:22

> ﻿۞ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [31:22]

وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ  أي في أعماله  فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى  أي تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب. وهو تمثيل لحال المؤمن المخلص المحسن، بحال من أراد رقي شاهق، فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلى منه  وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ .

### الآية 31:23

> ﻿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [31:23]

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا  أي من الأعمال الظاهرة والباطنة  إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ   نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ .

### الآية 31:24

> ﻿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ [31:24]

القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٢٠ الى ٢١\]
 أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٢١)
 أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي من النجوم والشمس والقمر، التي ينتفعون من ضيائها وما تؤثره في الحيوان والنبات والجماد بقدرته تعالى. وكذا من الأمطار والسحب والكوائن العلوية التي خلقها تعالى لنفع من سخرت له. وكذا ما أوجد في الأرض من قرار وأشجار وأنهار وزروع وثمار، ليستعملها من سخرت له فيما فيه حياته وراحته وسعادته وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً أي محسوسة ومعقولة. كإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإزاحة الشبه والعلل وَمِنَ النَّاسِ يعني الجاحدين نعمته تعالى مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ أي في توحيده وإرساله الرسل بِغَيْرِ عِلْمٍ أي برهان قاطع مستفاد من عقل وَلا هُدىً أي دليل مأثور عن نبيّ وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ أي منزل من لدنه تعالى، بل لمجرد التقليد. و (المنير) بمعنى المنقذ من ظلمة الجهل والضلال وَإِذا قِيلَ لَهُمُ أي لمن يجادل.
 والجمع باعتبار المعنى اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي يدعو آباءهم إلى اعتقادات وأعمال، هي أسباب العذاب. كأنه يدعوهم إلى عين العذاب.
 فهم متوجهون إليه حسب دعوته. ومن كان كذلك فإنّى يتبع.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٢٢ الى ٢٩\]
 وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (٢٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)
 وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)

### الآية 31:25

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [31:25]

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ  أي على أن جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون أيضا  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  أي شيئا ما. فلذلك لا يعلمون بمقتضى اعترافهم.

### الآية 31:26

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [31:26]

لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  أي فلا يستحق العبادة فيهما غيره  إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ  أي عن العالمين، وهم فقراء إليه جميعا  الْحَمِيدُ  أي المحمود فيما خلق وشرع، بلسان الحال والمقال.

### الآية 31:27

> ﻿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [31:27]

وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ  أي من بعد نفاده  سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ  أي التي أوجد بها الكائنات، وسيوجد بها ما لا غاية لحصره ومنتهاه. والسبعة، إنما ذكرت، على سبيل المبالغة لا الحصر.  إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .

### الآية 31:28

> ﻿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [31:28]

مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ  أي إلا كخلقها وبعثها في سهولته  إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ

### الآية 31:29

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [31:29]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى  أي أمد قدره الله تعالى لجريهما، وهو يوم القيامة  وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  أي لأن من شاهد مثل ذلك الصنع الرائق، والتدبير الفائق، لا يكاد يغفل عن كون صانعه عز وجل محيطا بما يأتي ويذر.

### الآية 31:30

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [31:30]

ذَلِكَ  إشارة إلى ما ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص البارئ بها  بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ  أي بسبب أنه الحق، وجوده وإلهيته  وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ

### الآية 31:31

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [31:31]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ  أي بإحسانه في تهيئة أسبابه  لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ  أي عظيم الصبر على البأساء والضراء  شَكُورٍ  أي كثير الشكر للنعم، بالقيام بحقها

### الآية 31:32

> ﻿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [31:32]

وَإِذَا غَشِيَهُم  أي علاهم وأحاط بهم  مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ  أي كالسحب والحجب  دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ  أي التجؤوا إليه تعالى وحده، لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد، بما دهاهم من الضر  فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ  قال ابن كثير : قال مجاهد : أي كافر. كأنه فسر ( المقتصد ) ها هنا بالجاحد كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون  وقال ابن زيد : هو المتوسط في العمل. وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله [(٢)](#foonote-٢) تعالى : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد  الآية، فالمقتصد ها هنا هو المتوسط في العمل، ويحتمل أن يكون مرادا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام، والآيات الباهرات في البحر. ثم من بعد ما أنعم الله عليه بالخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك، كان مقصرا والحالة هذه. والله أعلم. انتهى.  وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ  أي غدار، ناقض للعهد الفطري ولعقد العزيمة وقت الهول البحري  كَفُورٍ  أي مبالغ في كفران نعمه تعالى. لا يقضي حقوقها، ولا يستعملها في محابه. 
١ (٢٩ / العنكبوت / ٦٥)..
٢ (٣٥ / فاطر / ٣٢)..

### الآية 31:33

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [31:33]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا  أي ليس بمغن أحدهما عن الآخر شيئا، لانقطاع الوصل في ذلك اليوم الرهيب. قال أبو السعود : وتغيير النظم – في الثانية – للدلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزى. وقطع طمع من توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة  إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ  أي بالثواب والعقاب. لا يمكن إخلافه  فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ  أي الشيطان.

### الآية 31:34

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [31:34]

إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ  أي علم وقت قيامها  وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ  أي في وقته الذي قدره، وإلى محله الذي عينه في علمه  وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ  أي من ذكر أو أنثى، سعيد أو شقي  وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا  أي من خير أو شر  وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ  أي في بلدها أو غيره. لاستئثار الله تعالى بعلم ذلك. وقد جاء في الخبر تسمية هذه الخمس، مفاتح الغيب  إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  أي بما كان ويكون، وبظواهر الأشياء وبواطنها، لا إله إلا هو.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/31.md)
- [كل تفاسير سورة لقمان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/31.md)
- [ترجمات سورة لقمان
](https://quranpedia.net/translations/31.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
