---
title: "تفسير سورة لقمان - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/350"
surah_id: "31"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة لقمان - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة لقمان - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/31/book/350*.

Tafsir of Surah لقمان from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 31:1

> الم [31:1]

تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور، وفي ترتيب  تلك  مع كل قول منها. 
و  الحكيم  يصح أن يكون من الحكمة ويصح أن يكون من الحكم.

### الآية 31:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [31:2]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة لقمان
 هذه السورة مكية غير آيتين قال قتادة أولهما: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ \[لقمان: ٢٧\] إلى آخر الآيتين، وقال ابن عباس ثلاث آيات أولهن وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ \[لقمان: ٢٧\].
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
 أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور وفي ترتيب تِلْكَ مع كل قول منها، والْحَكِيمِ يصح أن يكون من الحكمة ويصح أن يكون من الحكم، وقرأ جمهور القراء ****«هدى ورحمة»**** بالنصب على الحال من المبهم، ولا يصح أن تكون من الْكِتابِ لأنه مضاف إليه، وقرأ حمزة والكسائي ****«هدى ورحمة»**** بالرفع على تقدير هو هدى، وخصصه لِلْمُحْسِنِينَ من حيث لهم نفعه وهم نظروه بعين الحقيقة وإلا فهو هدى في نفسه، وفي قراءة ابن مسعود **«هدى وبشرى للمؤمنين»**، ثم وصف تعالى المحسنين بأنهم الذين عندهم اليقين بالبعث وبكل ما جاء به الرسول، وعندهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم ما قال رسول الله ﷺ حين سأله جبريل عن الإحسان قال: **«أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»** الحديث. وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد ﷺ وسبه فنزلت الآية في ذلك، وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي ﷺ قال: **«شراء المغنيات وبيعهن حرام»** وقرأ هذه الآية، وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية، وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وقال الحسن لَهْوَ الْحَدِيثِ المعازف والغناء، وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسبندياد وكان يخلف رسول الله ﷺ فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من محمد، وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل.

### الآية 31:3

> ﻿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [31:3]

وقرأ جمهور القراء **«هدى ورحمةً »** بالنصب على الحال من المبهم، ولا يصح أن تكون من  الكتاب  لأنه مضاف إليه، وقرأ حمزة والكسائي **«هدى ورحمةٌ »** بالرفع على تقدير هو هدى، وخصصه  للمحسنين  من حيث لهم نفعه وهم نظروه بعين الحقيقة وإلا فهو هدى في نفسه، وفي قراءة ابن مسعود **«هدى وبشرى للمؤمنين »**.

### الآية 31:4

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [31:4]

ثم وصف تعالى المحسنين بأنهم الذين عندهم اليقين بالبعث وبكل ما جاء به الرسول، وعندهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم ما قال رسول ا لله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان قال :**«أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك »** الحديث[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه البخاري في الإيمان والتفسير، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في السنة، والترميذي في الإيمان، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في أماكن كثيرة، ولفظه كما جاء في البخاري في تفسير سورة لقمان: عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عله وسلم كان يوما بارزا للناس إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر، قال : يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك...) ثم أله عن الساعة، فأجابه مبينا أشراطها، فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم). .

### الآية 31:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [31:5]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة لقمان
 هذه السورة مكية غير آيتين قال قتادة أولهما: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ \[لقمان: ٢٧\] إلى آخر الآيتين، وقال ابن عباس ثلاث آيات أولهن وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ \[لقمان: ٢٧\].
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١ الى ٦\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
 أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦)
 تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور وفي ترتيب تِلْكَ مع كل قول منها، والْحَكِيمِ يصح أن يكون من الحكمة ويصح أن يكون من الحكم، وقرأ جمهور القراء ****«هدى ورحمة»**** بالنصب على الحال من المبهم، ولا يصح أن تكون من الْكِتابِ لأنه مضاف إليه، وقرأ حمزة والكسائي ****«هدى ورحمة»**** بالرفع على تقدير هو هدى، وخصصه لِلْمُحْسِنِينَ من حيث لهم نفعه وهم نظروه بعين الحقيقة وإلا فهو هدى في نفسه، وفي قراءة ابن مسعود **«هدى وبشرى للمؤمنين»**، ثم وصف تعالى المحسنين بأنهم الذين عندهم اليقين بالبعث وبكل ما جاء به الرسول، وعندهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم ما قال رسول الله ﷺ حين سأله جبريل عن الإحسان قال: **«أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»** الحديث. وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد ﷺ وسبه فنزلت الآية في ذلك، وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي ﷺ قال: **«شراء المغنيات وبيعهن حرام»** وقرأ هذه الآية، وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية، وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وقال الحسن لَهْوَ الْحَدِيثِ المعازف والغناء، وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسبندياد وكان يخلف رسول الله ﷺ فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من محمد، وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل.

### الآية 31:6

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [31:6]

وقوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث  روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد صلى الله عليه وسلم وسبه فنزلت الآية في ذلك، وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«شراء المغنيات وبيعهن حرام »** وقرأ هذه الآية، وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية[(١)](#foonote-١)، وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وقال الحسن  لهو الحديث  المعازف والغناء، وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسفنديار، وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثاً من محمد[(٢)](#foonote-٢)، وقال قتادة : الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل. 
قال الفقيه الإمام القاضي : فكأن ترك ما يجب وامتثال هذه المنكرات شراء لها على حد قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى [(٣)](#foonote-٣) \[ البقرة : ١٦، ١٧٥ \]، وقد قال مطرف : شراء  لهو الحديث  استحبابه، قال قتادة ولعله لا ينفق فيه مالاً ولكن سماعه هو شراؤه، وقال الضحاك  لهو الحديث  الشرك، وقال مجاهد أيضاً  لِهو الحديث  الطبل وهذا ضرب من الغناء. 
قال الفقيه الإمام القاضي : والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو الحديث منضاف إلى كفر فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله : ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً ، والتوعد بالعذاب المهين، وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة والمجاز على ما بينا، و  لهو الحديث  كل ما يلهي من غناء وخنى ونحوه، والآية باقية المعنى في أمة محمد ولكن ليس ليضلوا عن سبيل الله بكفر ولا يتخذوا الآيات هزواً ولا عليهم هذا الوعيد، بل ليعطل عبادة ويقطع زماناً بمكروه، وليكون من جملة العصاة والنفوس الناقصة تروم تتميم ذلك النقص بالأحاديث وقد جعلوا الحديث من القربى، وقيل لبعضهم أتمل الحديث ؟ قال : إنما يمل العتيق. 
قال الفقيه الإمام القاضي : يريد القديم المعاد، لأن الحديث من الأحاديث فيه الطرافة التي تمنع من الملل، وقرأ نافع وعاصم والحسن وجماعة **«ليُضل »** بضم الياء. 
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتحها، وفي حرف أبيّ **«ليضل الناس عن سبيل الله »**، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم **«ويتخذَها »** بالنصب عطفاً على  ليضل ، وقرأ الباقون **«ويتخذُها »** بالرفع عطفاً على  يشتري [(٤)](#foonote-٤)، والضمير في  يتخذها  يحتمل أن يعود على  الكتاب  المذكور أولاً ويحتمل أن يعود على السبيل، ويحتمل أن يعود على الأحاديث لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث، وكذلك  سبيل الله  اسم جنس ولكن وجه من الحديث وجه يليق به من السبيل.

١ أخرج سعيد بن منصور، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث إلى آخر الآية. (الدر المنثور). وفي ابن كثير: ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، وضعف من رواته علي بن زيد". .
٢ قال القرطبي: "حكاه الفراء والكلبي وغيرهما" وجاء ذلك في أسباب النزول للواحدي عن الكلبي ومقاتل بدون سند، وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ومن الناس من يشتري لهو الحديث يعني باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث العجم وصنيعهم في دهرهم، وكان يكتب الكتب من الحيرة والشام ويكذب القرآن، فأعرض عنه فلم يؤمن..
٣ من الآية ١٦ من سورة البقرة..
٤ ويجوز أن يكون مستأنفا..

### الآية 31:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [31:7]

هذا دليل على كفر الذي نزلت فيه هذه الآية التي قبلها، و **«الوقر »** في الأذن الثقل الذي يعسر إدراك المسموعات، وجاءت البشارة بالعذاب من حيث قيدت ونص عليها.

### الآية 31:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ [31:8]

ولما ذكر عز وجل حال هؤلاء الكفرة وتوعدهم بالنار على أفعالهم، عقب بذكر المؤمنين وما وعدهم به من  جنات النعيم  ليبين الفرق.

### الآية 31:9

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [31:9]

و  وعدَ الله  منصوب على المصدر، و  حقاً  مصدر مؤكد.

### الآية 31:10

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [31:10]

وقوله تعالى : بغير عمد ترونها  يحتمل أن يعود الضمير على  السماوات  فيكون المعنى أن السماء بغير عمد وأنها ترى كذلك، وهذا قول الحسن والناس، و  ترونها  على هذا القول في موضع نصب على الحال، ويحتمل أن يعود الضمير على **«العمد »** فيكون  ترونها  صفة للعمد في موضع خفض، ويكون المعنى أن السماء لها عمد لكن غير مرئية قاله مجاهد ونحا إليه ابن عباس، والمعنى الأول أصح والجمهور عليه، ويجوز أن تكون  ترونها  في موضع رفع على القطع ولا عمد ثم، و **«الرواسي »** هي الجبال التي رست أي ثبتت في الأرض، وقوله : أن تميد  بمعنى لئلا تميد[(١)](#foonote-١)، والميد التحرك يمنة ويسرة وما قرب من ذلك، وقوله تعالى : من كل زوج  أي من كل نوع، و **«الزوج »** في النوع والصنف وليس بالذي هو ضد الفرد، وقوله تعالى : كريم  يحتمل أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعه وظهور حسن الرتبة والتحكيم للصنع فيه فيعم حينئذ جميع الأنواع لأن هذا المعنى في كلها، ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره وحسن منظره ومما تقضي له النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم، فتكون الأزواج على هذا مخصوصة في نفائس الأشياء ومستحسناتها، ولما كان عظم الموجودات كذلك خصص الحجة بها. وقوله : أنبتنا  يعم جميع أنواع الحيوان وأنواع النبات والمعادن[(٢)](#foonote-٢).

١ هذا رأي الفراء، ذكره في (معاني القرآن) ونقله عنه الطبري، ثم ابن عطية وبعض المفسرين، قال: " \[وأن\] في هذا الموضع تكفي من (لا)، كما قال الشاعر:
 والمهر يأبى أن يزال ملهبا
 معناه، يأبى أن لا يزال" ١ هـ. والملهب: الشديد الجري، وقد ألهب الفرس: اضطرم جريه..
٢ في بعض النسخ: "يعم أنواع المعادن والنبات"..

### الآية 31:11

> ﻿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [31:11]

ثم وقف تعالى الكفار على جهة التوبيخ وإظهار الحجة على أن هذه الأشياء هي مخلوقات[(١)](#foonote-١) الله تعالى، ثم سألهم أن يوجدوا ما خلق الأوثان والأصنام وغيرهم ممن عبد، أي أنهم لن يخلقوا شيئاً، بل هذا الذي قريش فيه ضلال مبين، فذكرهم بالصفة التي تعم معهم سواهم ممن فعل فعلهم من الأمم، وقوله : ماذا  يجوز أن تكون ******«ما »****** استفهاماً في موضع رفع بالابتداء و ****«ذا »**** خبرها بمعنى الذي والعائد محذوف، ويجوز أن تكون ******«ما »****** مفعولة ب **«أروني »** و ****«ذا »**** و ******«ما »****** بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره في الوجهين خلقه[(٢)](#foonote-٢).

١ لأن كلمة \[خلق\] في الآية الكريمة بمعنى: مخلوق، كقولهم: درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه..
٢ قال أبو حيان: "ويجوز في \[ماذا\] أن تكون كلها موصولة بمعنى (الذي)، وتكون مفعولا ثانيا لـ \[أروني\] وهذا قليل، ذكره سيبويه"..

### الآية 31:12

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [31:12]

لقمان  رجل حكيم بحكمة الله تعالى وهي الصواب في المعتقدات والفقه في الدين والعقل[(١)](#foonote-١)، واختلف هل هو نبي مع ذلك أو رجل صالح فقط، فقال بنبوءته عكرمة والشعبي، وقال بصلاحه فقط مجاهد وغيره، وقال ابن عباس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول **«لم يكن لقمان نبياً ولكن كان عبداً كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق، فقال يا رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وإن عزمت علي فسمعاً وطاعة فإنك ستعصمني[(٢)](#foonote-٢) وكان قاضياً في بني إسرائيل نوبياً أسود مشقق الرجلين ذا مشافر »**، قاله سعيد بن المسيب ومجاهد وابن عباس، وقال له رجل كان قد رعى معه الغنم ما بلغ بك يا لقمان ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا يعني، وقال ابن المسيب : كان سودان مصر من النوبة، وقال خالد بن الربيع[(٣)](#foonote-٣) : كان نجاراً، وقيل كان خياطاً، وقيل كان راعياً، وحكم لقمان كثيرة مأثورة، قيل له وأي الناس شر ؟ قال الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئاً. 
وقوله تعالى : أن اشكر  يجوز أن تكون  أن  في موضع نصب على إسقاط حرف الجر أي **«بأن اشكر لله »**، ويجوز أن تكون مفسرة أي كانت حكمته دائرة على الشكر لله ومعانيه وجميع العبادات والمعتقدات داخلة في شكر الله تعالى، ثم أخبر تعالى أن الشاكر حظه عائد عليه وهو المنتفع بذلك. و  الله  تعالى  غني  عن الشكر فلا ينفعه شكر العباد  حميد  في نفسه فلا يضره كفر الكافرين و  حميد  بمعنى محمود أي هو مستحق ذلك بذاته وصفاته. 
١ في بعض النسخ: " والفقه في الدين والعقل"، وهو ما جاء في القرطبي نقلا عن ابن عطية..
٢ أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لقمان كان عبدا كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت، أحب الله فأحبه الله تعالى، فمن عليه بالحكمة، نودي بالخلافة قبل داود عليه السلام، فقيل له: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس بالحق؟ قال لقمان: إن أجبرني ربي عز وجل قبلت، فإني أعلم أنه إن فعل ذلك أعانني وعصمني، وإن خيرني ربي قبلت العافية ولم أسأل البلاء، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاه الظلم من كل مكان، فيخذل أو يعان، فإن أصاب فبالحرى أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا، ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة. فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فغط بالحكمة غطا، فانتبه فتكلم بها، ثم نودي داود عليه السلام بعده بالخلافة، فقبلها ولم يشترط لقمان، فأهوى في الخطيئة، فصفح الله عنه وتجاوز، وكان لقمان يوازه بعلمه وحكمته، فقال داود عليه السلام: طوبى لك يا لقمان، أوتيت الحكمة فصرفت عنك البلية، وأوتي داود الخلافة فابتلي بالذنب والفتنة). ذكره الإمام السيوطي في الدر، أما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقد ذكره القرطبي بالنص الذي ذكره ابن عطية هنا، ثم قال: وزاد الثعلبي: فقالت الملائكة... إلى آخر ما في (الدر المنثور) من رواية أبي مسلم الخولاني..
٣ قال الحافظ بن حجر العسقلاني: "هو خالد بن الربيع العبسي الكوفي، مقبول، من الثانية". (تقريب التهذيب)..

### الآية 31:13

> ﻿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [31:13]

وقوله  وإذ قال  يحتمل أن يكون التقدير واذكر إذ قال، ويحتمل أن يكون التقدير **«وآتيناه الحكمة إذ قال »** واختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه واسم ابنه ثاران[(١)](#foonote-١)، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم **«يا بنيِّ »** بالشد والكسر في الياء في الثلاثة على إدغام إحدى الياءين في الأخرى، وقرأ حفص والمفضل عن عاصم **«يا بنيَّ »** بالشد والفتح في الثلاثة على قولك يا بنيا ويا غلاما، وقرأ ابن أبي برة عن ابن كثير **«يا بنيْ »** بسكون الياء، و  يا بني إنها  \[ لقمان : ١٦ \] بالكسر، و  يا بنيَّ أقم الصلاة  \[ لقمان : ١٧ \] بفتح الياء، وروى عنه قنبل بالسكون في الأولى والثالثة وبكسر الوسطى وظاهر قوله  إن الشرك لظلم عظيم  أنه من كلام لقمان، ويحتمل أن يكون خبراً من الله تعالى منقطعاً من كلام لقمان متصلاً به في تأكيد المعنى، ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت  ولم يلبسوا إيمانهم بظلم  \[ الأنعام : ٨٢ \] أشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم، فأنزل الله تعالى  إن الشرك لظلم عظيم  فسكن إشفاقهم[(٢)](#foonote-٢). 
قال الفقيه الإمام القاضي : وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبراً من الله تعالى، وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد وصفه بالحكمة والسداد.

١ في القرطبي: (ثاران) بالثاء، وفي بعض الأصول (تابان) بالتاء..
٢ قوله تعالى: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم من الآية ٨٢ من سورة الأنعام، والحديث ذكره القرطبي، وقال عنه: "وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه"، وذكر الإمام السيوطي في (الدر المنثور ٣-٢٦، ٢٧) أنه أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الإفراد، وأبو الشيخ، وابن مردويه – عن عبد الله بن مسعود، ولفظه كما في الدر: (قال: لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم، إنما هو الشرك). ومن هذا النص يتضح أن قوله تعالى: إن الشرك لظلم عظيم من كلام لقمان، وهو ما رجحه ابن عطية والمفسرون. (وقد سبق الكلام على ذلك في الجزء الخامس صفحة ٢٦٦)..

### الآية 31:14

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [31:14]

هاتان الآيتان اعتراض أثناء وصية لقمان، ووجه الطبري ذلك بأنها من معنى كلام لقمان ومما قصده، وذلك غير متوجه لأن كون الآيتين في شأن سعد بن أبي وقاص حسب ما أذكره بعد يُضعِّفُ أن تكون مما قالها لقمان، وإنما الذي يشبه أنه اعتراض أثناء الموعظة وليس ذلك بمفسد للأول منها ولا للآخر، بل لما فرغ من هاتين الآيتين عاد إلى الموعظة على تقدير إضمار وقال أيضاً لقمان ثم اختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه، وهذه الآية شرك[(١)](#foonote-١) الله تعالى الأم والوالد منها في رتبة الوصية بهما، ثم خصص الأم بدرجة ذكر الحمل ودرجة ذكر الرضاع[(٢)](#foonote-٢) فتحصل للأم ثلاث مراتب وللأب واحدة، وأشبه ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال له رجل من أبر ؟ **«قال : أمك. قال ثم من ؟ قال : ثم أمك. قال ثم من ؟ قال : ثم أمك. قال ثم من ؟ قال ثم أباك »**[(٣)](#foonote-٣) فجعل له الربع من المبرة كالآية.  وهناً على وهن  معناه ضعفاً على ضعف، وقيل إشارة إلى مشقة الحمل ومشقة الولاد بعده، وقيل إشارة إلى ضعف الولد وضعف الأم معه، ويحتمل أن أشار إلى تدرج حالها في زيادة الضعف، فكأنه لم يعين ضعفين بل كأنه قال حملته أمه والضعف يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمره، وقرأ عيسى الثقفي **«وهَناً على وهَن »** بفتح الهاء، ورويت عن أبي عمرو وهما بمعنى واحد، وقرأ جمهور الناس **«وفصاله »**، وقرأ الحسن وأبو رجاء والجحدري ويعقوب **«وفصله »**، وأشار ب **«الفصال »** إلى تعديد مدة الرضاع فعبر عنه بغايته، والناس مجموع على العامين[(٤)](#foonote-٤) في مدة الرضاع في باب الأحكام والنفقات، وأما في تحريم اللبن فحددت فرقة بالعامين[(٥)](#foonote-٥) لا زيادة ولا نقص، وقالت فرقة العامان وما اتصل بهما من الشهر ونحوه إذا كان متصل الرضاع في حكم واحد يحرم، وقالت فرقة إن فطم الصبي قبل العامين وترك اللبن فإن ما شرب بعد ذلك في الحولين لا يحرم، وقوله تعالى : أن اشكر  يحتمل أن يكون التقدير **«بأن اشكر »**، ويحتمل أن تكون مفسرة، وقال سفيان بن عيينة من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى. ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد شكرهما، وقوله تعالى : إليّ المصير  توعد أثناء الوصية.

١ تأتي (شرك) بمعنى (شارك)، يقال: شركته البيع والميراث أشركه شركة، فهو يريد أن الله تعالى جعل لكل من الأم والأب نصيبا في الوصية بهما..
٢ في بعض النسخ: "ثم خصص الأم بذكر درجة الحمل، وبذكر الرضاع"..
٣ أخرجه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه في الأدب، وأخرجه مسلم في البر، والإمام أحمد في مسنده (٥-٣، ٥). المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)..
٤ زيادة من القرطبي الذي نقل هذه الفقرة من كلام ابن عطية كاملة..
٥ في القرطبي: بالعام لا زيادة ولا نقص..

### الآية 31:15

> ﻿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [31:15]

وقوله تعالى : وإن جاهداك  الآية روي أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص وذلك أن أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية لما أسلم حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يفارق دنيه ويرجع إلى دين قومه فلج سعد في الإسلام، وكانت هي إذا أفرط عليه الجوع والعطش شحوا فاها، ويروى شجروا فاها، أي فتحوه بعود ونحوه وصبوا ما يرمقها، فلما طال ذلك ورأت أن سعداً لا يرجع أكلت، ففي هذه القصة نزلت الآيات، قاله سعد بن أبي وقاص والجماعة من المفسرين[(١)](#foonote-١). 
قال الفقيه الإمام القاضي : فمطلب الآية الأولى الأمر ببر الوالدين وتعظيمه، ثم حكم بأن ذلك لا يكون في الكفر والمعاصي، وجملة هذا الباب أن طاعة الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة ولا في ترك فريضة على الأعيان، وتلزم طاعتهما في المباحات وتستحسن في ترك الطاعات الندب، ومنه أمر جهاد الكفاية والإجابة للأم في الصلاة مع إمكان الإعادة، على أن أقوى من الندب لكن يعلل بخوف هلكة عليها ونحوه مما يبيح قطع الصلاة، فلا يكون أقوى من الندب، وخالف الحسن في هذا الفصل فقال إن منعته أمه من شهود العشاء الآخرة شفقة فلا يطعها، وقوله  وصاحبهما في الدنيا معروفاً  يعني الأبوين الكافرين أي صلهما بالمال وادعهما برفق، ومنه قول أسماء بنت أبي بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت عليها خالتها، وقيل أمها من الرضاعة، فقالت : يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال نعم. وراغبة قيل معناه عن الإسلام. 
قال الفقيه الإمام القاضي : والأظهر عندي أنها راغبة في الصلة وما كانت لتقدم على أسماء لولا حاجتها، ووالدة أسماء هي قتيلة بنت عبد عزى بن عبد أسعد[(٢)](#foonote-٢) وأم عائشة وعبد الرحمن هي أم رومان قديمة الإسلام. 
وقوله تعالى : واتبع سبيل من أناب إليّ ، وصية لجميع العالم كأن المأمور الإنسان، و  أناب  معناه، مال ورجع إلى الشيء، وهذه سبيل الأنبياء والصالحين، وحكى النقاش أن المأمور سعد والذي أناب أبو بكر، وقال : إن أبا بكر لما أسلم أتاه سعد وعبد الرحمن بن عوف وعثمان وطلحة وسعيد والزبير فقالوا آمنت ؟ قال نعم، فنزلت فيه  أمن هو قانت آناء الليل [(٣)](#foonote-٣) \[ الزمر : ٩ \] فلما سمعها الستة آمنوا فأنزل الله تعالى فيهم  والذين اجتنبوا الطاغوت  \[ الزمر : ١٧ \] إلى قوله  أولئك الذي هداهم الله [(٤)](#foonote-٤) \[ الزمر : ١٨ \]. ثم توعد عز وجل بالبعث من القبور والرجوع إليه للجزاء والتوقيف على صغير الأعمال وكبيرها.

١ أخرج أبو يعلى، والطبراني، وابن مردويه، وابن عساكر، عن أبي عثمان الهندي أن سعد بن أبي وقاص قال: أنزلت في هذه الآية وإن جاهداك على أن تشرك بي. وقد تقدم هذا في تفسير سورة العنكبوت الآية رقم ٨، ص ٣٦٠ من هذا الجزء، وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص..
٢ الذي في القرطبي: "عبد العزى بن عبد أسد"..
٣ من الآية ٩ من سورة الزمر..
٤ من الآيتين ١٧ و ١٨ من سورة الزمر..

### الآية 31:16

> ﻿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [31:16]

المعنى وقال لقمان  يا بني ، وهذا القول من لقمان إنما قصد إعلام ابنه بقدر قدرة الله تعالى وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه، لأن **«الخردلة »** يقال إن الحس لا يقدر لها ثقلاً إذ لا ترجح ميزاناً، وقد نطقت هذه الآية بأن الله تعالى قد أحاط بها علماً. وقوله  مثقال حبة  عبارة تصلح للجواهر، أي قدر حبة، وتصلح للأعمال أي ما تزنه على جهة المماثلة قدر حبة، وظاهر الآية أنه أراد شيئاً من الأشياء خفياً قدر حبة، ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مقل البحر يعلمها الله، فراجعه لقمان بهذه الآية. وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات، ويؤيد ذلك قوله  يأت بها الله  أي لا تفوت، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف منضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى، وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف. ومما يؤيد قول من قال هي من الجواهر قراءة عبد الكريم الجزري ****«فتكِنّ »**** بكسر الكاف وشد النون من الكن الذي هو الشيء المغطى، وقرأ جمهور القراء **«إن تك »** بالتاء من فوق **«مثقالَ »** بالنصب على خبر ****«كان »**** واسمها مضمر تقديره مسألتك على ما روي، أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني. ولهذا المقدر هو الضمير في  إنها . وقرأ نافع وحده بالتاء أيضاً **«مثقالُ »** بالرفع على اسم ****«كان »**** وهي التامة. وأسند إلى المثقال فعلاً فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى مؤنث هو منه وهذا كقول الشاعر :\[ الطويل \]
مشين كما اهتزت رماح تسفهت. . . أعاليَها مرُّ الرياح النواسم[(١)](#foonote-١)
وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر. وقوله  فتكن في صخرة ، قيل أراد الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء وهي على ظهر ملك وقيل هي صخرة في الريح. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض. وقرأ قتادة **«فتكِن »** بكسر الكاف والتخفيف من كن يكن، وتقدمت قراءه عبد الكريم ****«فتكِنّ »****. وقوله  يأت بها الله  إن أراد الجواهر فالمعنى  يأت بها  إن احتيج إلى ذلك أو كانت رزقاً ونحو هذا، وإن أراد الأعمال فمعناه  يأت  بذكرها وحفظها فيجازي عليها بثواب أو عقاب. و  لطيف خبير  صفتان لائقتان بإظاهر غرائب القدرة.

١ البيت لذي الرمة، وقد سبق الاستشهاد به في أكثر من موضع، وتسفهت: استخفت واهتزت، من السفه وهو خفة العقل وضعفه، والنواسم: الخفيفة الهبوب. يصف الشاعر نساء في أثناء مشيهن فيقول: إذا مشين اهتززن في مشيتهن وتثنين كأنهن رماح منصوبة مرت عليها الرياح فاهتزت وتثنت. وهو في الديوان، وفي كتاب سيبويه. ومثله في التأنيث بسبب الإضافة إلى مؤنث قول الشاعر:
 وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم.

### الآية 31:17

> ﻿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [31:17]

ثم وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا إنما يريد به بعد أن يمتثل هو في نفسه ويزدجر عن المنكر وهنا هي الطاعات والفضائل أجمع، وقوله  واصبر على ما أصابك  يقتضي حضاً على تغيير المنكر وإن نال ضرراً فهو إشعار بأن المغير يؤذي أحياناً، وهذا القدر هو على جهة الندب والقوة في ذات الله، وأما على اللزوم فلا. 
وقوله تعالى  إن ذلك من عزم الأمور  يحتمل أن يريد مما عزمه الله وأمر به، قاله ابن جريج، ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزم أهل الحزم والسالكين طريق النجاة، والأول أصوب، وبكليهما قالت طائفة[(١)](#foonote-١).

١ قال أبو حيان: "والظاهر أنه يريد لازمات الأمور الواجبة، لأن الإشارة بـ \[ذلك\] إلى جميع ما أمر به ونهى عنه". هذا والعزم مصدر، فيحتمل أن يراد به المفعول، أي: من معزوم الأمور، ويحتمل أن يراد به الفاعل، أي: عازم الأمور: كقوله سبحانه: فإذا عزم الأمر..

### الآية 31:18

> ﻿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [31:18]

وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن **«ولا تصاعر »**، وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر والحسن ومجاهد وأبو جعفر ****«ولا تصعر »****، وقرأ الجحدري **«ولا تصْعر »** بسكون الصاد والمعنى متقارب، و **«الصعر »** الميل ومنه قول الأعرابي :**«وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره »**، ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي :\[ الطويل \]
وكنا إذا الجبار صعر خده. . . أقمنا له من ميله فتقوم[(١)](#foonote-١)
أي فتقوم أنت، قاله أبو عبيدة، وأنشد الطبري **«فتقوما »** وهو خطأ لأن قافية الشعر مخفوضة، وفي بيت آخر أقمنا له من خده المتصعر[(٢)](#foonote-٢). فمعنى الآية ولا تمل  خدك للناس  كبراً عليهم ونخوة وإعجاباً واحتقاراً لهم وهذا هو تأويل ابن عباس وجماعة، ويحتمل أن يريد أيضاً الضد، أي  ولا تصاعر خدك  سؤالاً ولا ضراعة بالفقر، والأول أظهر بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد، وقال مجاهد ****«ولا تصعر »**** أراد به الإعراض هجرة بسبب إحنة، والمرح النشاط، والمشي مرحاً هو في غير شغل ولغير حاجة، وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر والخيلاء، فالمرح مختال في مشيه وقد قال عليه السلام **«من جَرَّ ثَوْبَهُ خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة »**[(٣)](#foonote-٣)، وقال :**«بينما رجل من بني إسرائيل يجر ثوبه خيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة »**[(٤)](#foonote-٤)، وقال مجاهد **«الفخور »** هو الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله تعالى. 
قال الفقيه الإمام القاضي : وفي الآية الفخر بالنسب وغير ذلك.

١ هذا البيت مختلف في نسبته، وفي قافيته، ففي معجم الشعراء للمرزباني أنه لعمرو ابن جني التغلبي، وعمرو هذا فارس جاهلي، قال هذا البيت من أبيات رواها محمد بن داود في قتل التغلبيين عمرو بن هند، وهي:
 نعاطي الملوك الحق ما قصدوا بنا وليس علينا قتلهم بمحرم
 أنفت لهم من عقل عمرو بن مرثد إذا وردوا ماء ورمح بن هرثم
 وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوم
 والمعنى: تقوم أنت، أي: قوم نفسك. وكذلك نسبه الطبري والقرطبي وابن عطية لعمرو بن جني هذا، لكنهم اختلفوا في القافية، فهي في القرطبي كما رواها ابن عطية هنا، وهي في الطبري (فتقوما) كما ذكرت في مصادر متعددة، إذ أن المرزباني نفسه يقول: ويروى هذا البيت من قصيدة المتلمس التي أولها:
 يعيرني أمي رجال ولن ترى أخا كرم إلا بأن يتكرما
 وفي (مجاز القرآن) نسبه أبو عبيدة للمتلمس، وكذلك في (اللسان- صعر) وفي (موسوعة الشعر العربي بيروت) ورد البيت ضمن القصيدة المذكورة للمتلمس، وهو البيت السابع فيها، والرواية في هذا كله: (فتقوما) بالألف. وصعر معناه: أمال خده من الكبر، والجبار: العاتي من الملوك، والمعنى: إذا ما تكبر هذا الطاغية وتجبر قومنا اعوجاجه فتقوم. والشاهد أن (صعر) بمعنى أمال وجهه من الكبر. والصعر في الأصل داء يصيب الإبل في رؤوسها حتى يلف أعناقها ويلوي رؤوسها، وفي الحديث: (يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر) يعني رذالة الناس الذين لا دين لهم، على أن في البيت رواية أخرى ذكرها الشوكاني ولم ينسبها، وهي:
 وكنا إذا الجبار صعر خده مشينا إليه بالسيوف نعاتبه.
٢ هذا عجز البيت، وأقمنا : أصلحنا وقومنا، والمتصعر: المائل كبرا، ومعنى هذا الشطر يوحي بأن الصدر مثل البيت السابق..
٣ في ابن كثير: "عن ابن أبي ليلى، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعا (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه)، ورواه عن إسحق بن إسماعيل، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا مثله". وفي رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي قال: "وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا) متفق عليه" ١هـ..
٤ ذكره الإمام أبي زكريا النووي في رياض الصالحين، وقال عنه: متفق عليه، وقال ابن كثير في تفسيره: "وحدثنا محمد بن بكار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره، وبينما رجل يتبختر في برديه أعجبته نفسه، خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)، وروى الزهري عن سالم عن أبيه: (بينما رجل.. الخ). ١ هـ..

### الآية 31:19

> ﻿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [31:19]

ولما نهاه عن الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله من القصد في المشي وهو أن لا يتخرق في إسراع ولا يواني في إبطاء وتضاؤل على نحو ما قال القائل :\[ مجزوء الرمل \]
كلنا نمشي رويد. . . كلنا يطلب صيد
غير عمرو بن عبيد[(١)](#foonote-١). . . وأن لا يمشي مختالاً متبختراً ونحو هذا مما ليس في قصد، و **«غض الصوت »** أوفر للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه، ثم عارض ممثلاً بصوت الحمير على جهة التشبيه، أي تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات، فكذلك كل ما بعد عن الغض من أصوات البشر فهو في طريق تلك وفي الحديث :**«إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال سفيان الثوري : صياح كل شيء تسبيح إلا نهيق الحمير، وقال عطاء : صياح الحمير دعاء على الظلمة، و  أنكر  معناه أقبح وأخشن، و  أنكر  عبارة تجمع المذام اللاحقة للصوت الجهير، وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت الجهير على خلق الجاهلية ومنه قول الشاعر يمدح آخر :\[ المتقارب \]
جهير الكلام جهير العطاس. . . جهير الرواء جهير النعم
ويعدو على الأين عدو الظليم. . . ويعلو الرجال بخلق عمم[(٣)](#foonote-٣)
فنهى الله تعالى عن هذه الخلق الجاهلية، وقوله  لصوت الحمير  أراد ب **«الصوت »** اسم الجنس، ولذلك جاء مفرداً، وقرأ ابن أبي عبلة **«أنكر الأصوات أصوات الحمير »** بالجمع في الثاني دون لام، والغض رد طمحان الشيء كالنظر وزمام الناقة والصوت وغير ذلك.

١ سبق الاستشهاد بهذه الأبيات في هذا الجزء عند تفسير قوله تعالى: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا من سورة الفرقان. (ص ٦٦ هامش ١)..
٢ أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة، ورمز له الإمام السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير)، ولفظه كما ذكره السيوطي: (إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا)..
٣ الرواء: المنظر الحسن والبهاء. والنعم: المال السائم، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، وجمعه: أنعام وأناعيم، والأين: التعب والإعياء، والظليم: ذكر النعام، وجمعه ظلمان، والخلق العمم: التام الكامل، يمدحه بهذه الصفات التي ذكرها على عادة العرب في الجاهلية..

### الآية 31:20

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [31:20]

هذه آية تنبيه على الصنعة الدالة على الصانع، وذلك أن تسخير هذه الأمور العظام كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والحيوان والنبات إنما هو بمسخر ومالك، وقرأ يحيى بن عمارة وابن عباس **«وأصبغ »** بالصاد على بدلها من السين لأن حروف الاستعلاء تجتذب السين من سفلها إلى علوها فتردها صاداً، والجمهور قراءتهم بالسين، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن والأعرج وأبو جعفر وابن نصاح وغيرهم **«نعمَه »** جمع نعمة كسدرة وسدر بفتح الدال، و ******«الظاهرة »****** هي الصحة وحسن الخلقة والمال وغير ذلك، و ********«الباطنة »******** المعتقدات من الإيمان ونحوه والعقل. 
قال ابن عباس **«الظاهر »** الإسلام وحسن الخلقة، و ********«الباطنة »******** ما يستر من سيىء العمل، وفي الحديث قيل يا رسول الله قد عرفنا الظاهرة فما الباطنة ؟ قال : ستر ما لو رآك الناس عليه لقتلوك[(١)](#foonote-١). 
قال الفقيه الإمام القاضي : ومن ********«الباطنة »******** التنفس والهضم والتغذي وما لا يحصى كثرة، ومن ******«الظاهرة »****** عمل الجوارح بالطاعة. قال المحاسبي رحمه الله ******«الظاهرة »****** تعم الدنيا و ********«الباطنة »******** تعم العقبى، وقرأ جمهور الناس **«نعمة »** على الإفراد، فقال مجاهد المراد لا إله إلا الله، وقال ابن عباس أراد الإسلام، والظاهر عندي أنه اسم جنس كقوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [(٢)](#foonote-٢) \[ إبراهيم : ٣٤، النحل : ١٨ \]، ثم عارض بالكفرة منها على فساد حالهم وهم المشار إليهم بقوله تعالى : ومن الناس ، وقال النقاش : الإشارة إلى النضر بن الحارث ونظرائه لأنهم كانوا ينكرون الله ويشركون الأصنام في الألوهية، فذلك جدالهم، و  بغير علم  أي لم يعلمهم من يقبل قوله ولا عندهم هدى قلب ولا نور بصيرة يقيمون بها حجة ولا يتبعون بذلك كتاباً بأمر الله يقر بأنه وحي، بل ذلك دعوى منهم وتخرص، وإذا دعوا إلى اتباع وحي الله رجعوا إلى التقليد المحض بغير حجة فسلكوا طريق الآباء.

١ أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطاء رضي الله عنه قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال: هذه من كنوز علي، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما الظاهرة فما سوى من خلقك، وأما باطنة فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم. وأخرج ابن مردويه، والبيهقي، وابن النجار مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما، وزادوا في آخره: (يا ابن عباس، إن الله تعالى يقول: ثلاث جعلتهن للمؤمن: صلاة المؤمنين عليه من بعده، وجعلت له ثلث ماله أكفر عنه من خطاياه، وسترت عليه من مساوئ عمله فلم أفضحه بشيء منها، ولو أبديتها لنبذه أهله فمن سواهم). وأخرجه الطبري في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما..
٢ من الآية ١٨ من سورة النحل..

### الآية 31:21

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [31:21]

ثم وقف الله تعالى -وهم المراد بالتوقيف- على اتباعهم دين آبائهم أيكون وهم بحال من يصير  إلى عذاب السعير  فكان القائل منهم يقول هم يتبعون دين آبائهم ولو كان مصيرهم إلى السعير فدخلت ألف التوقيف على حرف العطف كما كان اتساق الكلام فتأمله.

### الآية 31:22

> ﻿۞ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [31:22]

لما ذكر تعالى حال الكفرة أعقب ذلك بذكر حال المؤمنين ليبين الفرق وتتحرك النفوس إلى طلب الأفضل، وقرأت عامة القراء **«يسْلم »** بسكون السين وتخفيف اللام. 
وقرأ عبد الله بن مسلم وأبو عبد الرحمن **«يسَلّم »** بفتح السين وشد اللام ومعناه يخلص ويوجه ويستسلم به[(١)](#foonote-١)، و **«الوجه »** هنا الجارحة استعير للمقصود لأن القاصد للشيء فهو مستقبله بوجهه فاستعير ذلك للمقاص، و **«المحسن »** الذي جمع القول والعمل، وهو الذي شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان[(٢)](#foonote-٢)، و  العروة الوثقى  استعارة للأمر المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال والعرى موضع التعليق فكأن المؤمن متعلق بأمر الله فشبه ذلك  بالعروة ، و  الأمور  جمع أمر وليس بالمضاد للنهي.

١ عدي الفعل \[يسلم\] هنا ب (إلى) فقيل: ومن يسلم وجهه إلى الله لأن المعنى أنه سلم نفسه إلى الله تعالى، كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه، والمراد: التوكل عليه والتفويض إليه. وعدي باللام في قوله تعالى: بلى من أسلم وجهه لله لأن المعنى أنه جعل وجهه وهو ذاته سالما لله، أي: خالصا له..
٢ وذلك في الحديث المشهور الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم، وفيه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه صلوات الله وسلامه عليه، ثم سأله عن الساعة، فأجابه عن علاماتها، وكان فيما قال له عن الإسلام: (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). وقد سبق ذكر هذا الحديث عند تفسير قوله تعالى: هدى ورحمة للمحسنين من هذه السورة. الآية رقم ٣ ص ٤٨٢ وما بعدها..

### الآية 31:23

> ﻿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [31:23]

ثم سلى عز وجل نبيه عن موجدته لكفر قومه وإعراضهم فأمره لا يحزن لذلك بل يعمد لما كفله من التبليغ ويرجع الكل إلى الله تعالى، وقرأ ت فرقة **«يُحزنك »** من الرباعي، وقرأت فرقة **«يَحزنك »** من الثلاثي، و **«ذات الصدور »** ما فيها والقصد من ذلك إلى المعتقدات والآراء، ومن ذلك قولهم **«الذئب مغبوط بذي بطنه »**[(١)](#foonote-١)، ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه **«ذو بطن بنت خارجة »**.

١ هذا مثل يقال عن الذئب، وذلك أنه ليس يظن به الجوع أبدا، إنما يظن به البطنة لأنه يعدو على الناس والماشية، قال الشاعر:
 ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ويغبط ما في بطنه وهو جائع
 وقيل: بل قيل في الذئب ذلك لأنه عظيم الجفرة أبدا لا يبين عليه الضمور وإن جهده الجوع، قال الشاعر:
 لكالذئب مغبوط الحشا وهو جائع.

### الآية 31:24

> ﻿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ [31:24]

والمتاع القليل هو العمر في الدنيا، و **«العذاب الغليظ »** معناه المغلظ المؤلم.

### الآية 31:25

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [31:25]

ثم أقام عليه الحجة في أمر الأصنام بأنهم يقرون بأن الله تعالى خالق المخلوقات ويدعون مع ذلك إلهاً غيره، والمعنى  قل الحمد لله  على ظهور الحجة عليكم، وقوله تعالى : بل أكثرهم  إضراب عن مقدر تقديره ليس دعواهم بحق ونحو هذا، وقوله  أكثرهم  على أصله لأن منهم من شذ فعلم كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، ويحتمل أن تكون الإشارة أيضاً إلى من هو معد أن يسلم.

### الآية 31:26

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [31:26]

ثم أخبر على جهة الحكم وفصل القضية بأن الله له ملك السماوات والأرض وما فيها، أي وأقوال هؤلاء لا معنى لها ولا حقيقة و  الغني  الذي لا حاجة به في وجوده وكماله إلى شيء ولا نقص بجهة من الجهات، و  الحميد  المحمود أي كذلك هو بذاته وصفاته.

### الآية 31:27

> ﻿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [31:27]

روي عن ابن عباس أن سبب هذه الآية أن اليهود قالت يا محمد كيف عنينا بهذا القول  وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً [(١)](#foonote-١) \[ الإسراء : ٨٥ \] ونحن قد أوتينا التوراة فيها كلام الله تعالى وأحكامه وعندك أنها تبيان كل شيء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم **«التوراة قليل من كثير »** ونزلت هذه الآية[(٢)](#foonote-٢)، وهذا هو القول الصحيح، والآية مدنية وقال قوم : سبب الآية أن قريشا قالت سيتم هذا الكلام لمحمد وينجسر فنزلت هذه الآية، وقال السدي : قالت قريش ما أكثر كلام محمد فنزلت. 
قال الفقيه الإمام القاضي : والغرض منها الإعلام بكثرة كلمات الله تعالى وهي في نفسها غير متناهية وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى، لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة، وأيضاً فإن الآية إنما تضمنت أن  كلمات الله  لم تكن لتنفد، وليس تقتضي الآية أنها تنفد بأكثر من هذه **«الأقلام »** والبحور، قال أبو علي : المراد ب ****«الكلمات »**** والله أعلم ما في المقدور دون ما أخرج منه إلى الوجود، وذهبت فرقة إلى أن ****«الكلمات »**** هنا إشارة إلى المعلومات. 
قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا قول ينحو إلى الاعتزال من حيث يرون في الكلام أنه مخلوق وهذه الآية بحر نظر، نور الله تعالى قلوبنا بهداه، وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة وابن أبي إسحاق وعيسى **«والبحرَ »** بالنصب عطفاً على **«ما »** التي هي اسم ****«أن »****، وقرأ جمهور الناس و **«البحرُ »** بالرفع على أنه ابتداء وخبره في الجملة التي بعده لأن تقديرها هذه، حاله كذا، قدرها سيبويه وقال بعض النحويين هو عطف على ****«أن »**** لأنها في موضع رفع بالابتداء[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ جمهور الناس **«يَمده »** من مد وقرأ الحسن بن أبي الحسن **«يُمده »** من أمد، وقالت فرقة هما بمعنى واحد، وقالت فرقة مد الشيء بعضه بعضاً وأمد الشيء ما ليس منه[(٤)](#foonote-٤)، فكأن **«الأبحر السبعة »** المتوهمة ليست من  البحر  الموجود، وقرأ جعفر بن محمد **«والبحر مداده »** وهو مصدر، وقرأ ابن مسعود **«وبحر يمده »**، وقرأ الحسن **«ما نفد كلام الله »**.

١ من الآية ٣٥ من سورة الإسراء..
٢ قال السيوطي في (الدر المنثور): "أخرجه ابن إسحق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما"، وفيه اختلاف في بعض الألفاظ عما هنا، وفي الدر أيضا أن ابن مردويه أخرج مثله عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أيضا في عبارة طويلة، وذكره ابن كثير من رواية ابن إسحق عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ومحمد بن أبي محمد قال عنه الحافظ بن حجر في التقريب: "شيخ لعبد الرزاق مجهول"، وابن عطية هنا يؤكد أن الآية مدنية على خلاف ما ذكره ابن كثير من أن المشهور أنها مكية، ولا يكون سبب النزول هو ما في هذا الحديث إلا إذا كانت الآية مدنية، والله أعلم..
٣ استدل النحويون بهذه الآية على بطلان ما ادعاه الزمخشري وغيره من أن خبر (إن) التي تأتي بعد (لو) لا يكون اسما جامدا ولا اسما مشتقا، بل يجب أن يكون فعلا، قالوا: هذا قول باطل، لأن \[أقلام\] هنا خبر \[أن\] وهي واقعة بعد (لو)، وهذا كثير في كلام العرب، ومنه قول الشاعر:
 ولو أنها عصفورة لحسبتها مسومة تدعو عبيدا وأيما
 **وقال آخر:**
 ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم
 وأما ما ذكره ابن عطية من قول بعض النحويين: إن \[البحر\] بالرفع معطوف على \[أن\] لأنها في موضع رفع بالابتداء – فيحتاج إلى نظر، وذلك لأنه لا يجوز ذلك إلا إذا كانت (أن) بعد \[لو\] في موضع رفع على الابتداء، مع أن المشهور أن (لو) لا يليها المبتدأ اسما صريحا إلا في ضرورة شعر، نحو قول الشاعر:
 لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري
 وعلى هذا لا يجوز ذلك في الآية الكريمة، وإن كان بعض النحويين يجيزه. .
٤ يقول الفراء: "والشيء إذا مد الشيء فزاد فكان زيادة فيه فهو يمده، تقول: دجلة تمد بئارها وأنهارها، والله يمدنا بها، وتقول : قد أمددتك بألف فمدوك"..

### الآية 31:28

> ﻿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [31:28]

ثم ذكر تعالى أمر الخلق والبعث أنه في الجميع وفي شخص واحد بالسواء لأنه كله بكن فيكون قاله مجاهد. 
وحكى النقاش أن هذه الآية في أبي بن خلف وأبي الأسود ونبيه ومنبه ابني الحجاج وذلك أنهم قالوا يا محمد إنا نرى الطفل يخلق بتدرج وأنت تقول الله يعيدنا دفعة واحدة فنزلت الآية بسببهم.

### الآية 31:29

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [31:29]

هذا تنبيه خوطب به محمد صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع العالم، وهذه عبرة تدل على الخالق المخترع أن يكون[(١)](#foonote-١) الليل بتدرج والنهار كذلك فما قصر من أحدهما زاد في الآخر ثم بالعكس ينقسم بحكمة بارىء العالم لا رب غيره، و  يولج  معناه يدخل، و **«الأجل المسمى »** القيامة التي تنتقض فيها هذه البنية وتكور الشمس، وقرأ جمهور القراء **«بما تعملون »** بالتاء من فوق، وقرأ عباس عن أبي عمرو **«يعلمون »** بالياء.

١ يريد: أن الخالق المخترع كون الليل بتدرج..

### الآية 31:30

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [31:30]

وقوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق  الإشارة ب  ذلك  إلى هذه العبرة وما جرى مجراها، ومعنى  هو الحق  أي صفة الألوهية له حق، فيحسن في القول تقدير ذو، وذلك الباب متى أخبر بمصدر عن عين فالتقدير ذو كذا وحق مصدر منه قول الشاعر :
فإنما هي إقبال وإدبار[(١)](#foonote-١). . . وهذا كثير ومتى قلت كذا وكذا حق فإنما معناه اتصاف كذا بكذا حق، وقوله  وأن ما تدعون من دونه  يصح أن يريد الأصنام وتكون بمعنى الذي ويكون الإخبار عنها ب  الباطل  على نحو ما قدمناه في  الحق ، ويصح أن تكون  ما  مصدرية كأنه قال وأن دعاءكم من دونه آلهة الباطل أي الفعل الذي لا يؤدي إلى الغاية المطلوبة به، وقرأ الجمهور **«تدعون »** بالتاء من فوق، وقرأ **«يدعون »** بالياء ابن وثاب والأعمش وأهل مكة ورويت عن أبي عمرو، وباقي الآية بين.

١ هذا عجز بيت للخنساء، وهو من قصيدة مشهورة ترثي فيها أخاها صخرا، وتتحدث عن صفاته، والضمير (هي) يعود على الناقة التي فقدت ولدها فظلت حزينة قلقة تقبل وتدبر من شدة ما بها إذا ذكرت وليدها، وقد ذكرتها الخنساء في أبيات، قالت:
 فما عجول على بو تحيط به قد ساعدتها على التحنان أظآر
 أودى به الدهر عنها فهي مرزمة لها حنينان إصغار وإكبار
 ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت فإنما هي إقبال وإدبار
 والعجول: هي الواله من النساء أو الإبل التي فقدت وليدها، لعجلتها في الذهاب والمجيء، والمرزمة: من الإرزام، وهو ضرب من حنين الناقة على وليدها حين ترأمه بصوت تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها، والشاهد هنا أنها أخبرت بمصدر عن عين، فقالت: (هي) أي الناقة، (إقبال وإدبار)، فوجب تقدير (ذات) للمؤنث كما تقدر (ذو) للمذكر، أي: ذات إقبال وإدبار..

### الآية 31:31

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [31:31]

الرؤية في قوله  ألم تر  رؤية العين يتركب عليها النظر والاعتبار، والمخاطب محمد صلى الله عليه وسلم والمراد الناس أجمع، و  الفلك  جمع وواحد بلفظ واحد، وقرأ موسى بن الزبير **«الفلُك »** بضم اللام، وقوله  بنعمة الله  يحتمل أن يريد ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات، فالباء للأرزاق، ويحتمل أن يريد الريح وتسخير الله البحر ونحو هذا، فالباء باء السبب، وقرأ الجمهور **«بنعمة »**، وقرأ الأعرج ويحيى بن يعمر **«بنعمات »** على الجمع، وقرأ ابن أبي عبلة **«بنَعِمات »** بفتح النون وكسر العين، وذكر تعالى من صفة المؤمن **«الصبار »** و **«الشكور »** لأنهما عظم أخلاقه الصبر على الطاعات وعلى النوائب وعلى الشهوات، والشكر على الضراء والسراء، وقال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه الآخر، واليقين الإيمان كله.

### الآية 31:32

> ﻿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [31:32]

و **«غشي »** غطى، أو قارب، و **«الظلل »** السحاب، وقرأ محمد بن الحنفية **«الظلال »** ومنه قول النابغة الجعدي يصف البحر :\[ الوافر \]
يماشيهن أخضر ذو ظلال. . . على حافاته فلق الدنان[(١)](#foonote-١)
ووصف تعالى في هذه الآية حالة البشر الذين لا يعتبرون حق العبرة، والقصد بالآية تبيين آية تشهد العقول بأن الأوثان والأصنام لا شرك لها فيه ولا مدخل وقوله تعالى : فمنهم مقتصد  قال الحسن منهم مؤمن يعرف حق الله تعالى في هذه النعم. 
وقال مجاهد : يريد  فمنهم مقتصد  على كفره أي منهم من يسلم الله ويفهم نحو هذا من القدرة وإن ضل في الأصنام من جهة أنه يعظمها بسيرته ونشأته، والختّار القبيح الغدر وذلك أن نعم الله تعالى على العباد كأنها عهود ومنن يلزم عنها أداء شكرها فمن كفر ذلك وجحد به فكأنه ختر وخان، ومن **«الختر »** قول عمرو بن معدي كرب :\[ الوافر \]
وإنك لو رأيت أبا عمير. . . ملأت يديك من غدر وختر[(٢)](#foonote-٢)
وقال الحسن :**«الختار »** هو الغدار، و  كفور  بناء مبالغة.

١ البيت للنابغة الجعدي، وهو في وصف البحر كما قال المؤلف، وقد ذكره أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، ومعنى يماشيهن: يمتد معهن في سيرهن، وظلال البحر: أمواجه، لأنها حين ترتفع تغطي السفينة ومن فيها فكأنها تظلل الجميع، والدنان: جمع دن بالفتح، وهو راقود الخمر الكبير..
٢ استشهد أبو عبيدة أيضا بهذا البيت عند تفسير قوله تعالى: كل ختار كفور. والختر: الغدر، أو هو أقبح أنواع الغدر والخيانة كما أشار ابن عطية، يقول: إن أبا عمرو هذا غدر وختر مجسمان، فإذا رأيته رأيت الغدر والختر وأمسكتهما بيديك مجسمين في شخصه. و \[ختار\] في الآية للمبالغة، والفعل من باب ضرب ونصر، تقول: ختر يختر بكسر التاء، وختر يختر بضم التاء. ويروى البيت: (وإنك) بالواو..

### الآية 31:33

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [31:33]

يجزي  معناه يقضي، والمعنى : لا ينفعه بشيء ولا يدفع عنه، و  هو جاز  جملة في موضع الصفة، أي ولا يجزي مولود قد كان في الدنيا يجزي[(١)](#foonote-١)، و  الغرور  التطميع بما لا يتحصل، و  الغرور  الشيطان، بذلك فسر مجاهد والضحاك وقال هو الأمل والتسويف، وقرأ سماك بن حرب[(٢)](#foonote-٢) وأبو حيوة **«الغُرور »** بضم العين، وقال سعيد بن جبير : معنى الآية أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة، وقرأ الجمهور **«يَجزي »** بفتح الياء من جزا، وقرأ عكرمة **«يُجزي »** بضم الياء على ما لم يسم فاعله، وحكى ابن مجاهد قراءة **«لا يُجزىء »** بضم الياء والهمز وفي رفع **«مولودٌ »** اضطراب من النحاة قال المهدوي : ولا يكون مبتدأ لأنه نكرة وما بعده صفة له فيبقى بغير خبر[(٣)](#foonote-٣). 
وقرأ ابن أبي إسحاق وابن أبي عبلة ويعقوب **«ولا يغرنكم »** خفيفة النون. 
١ قال بعض المفسرين: "لما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه بدأ به أولا، وأتى في الإسناد إلى الوالد بالفعل المضارع المقتضي للتجدد؛ لأن شفقته على الولد متجددة في كل حال، وأتي في الإسناد إلى الولد باسم الفاعل لأنه يدل على الثبوت، والثبوت يصدق بالمرة الواحدة"..
٢ هو سماك –بكسر السين وتخفيف الميم- بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان بما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين. (تقريب التهذيب)..
٣ أما عن اضطراب النحاة في إعراب \[مولود\] فقد نص أبو حيان في البحر على جواز وجهين في إعرابه: أحدهما أن يكون معطوفا على \[والد\]، والجملة في قوله: هو جاز صفة \[مولود\]. والثاني أن يكون مبتدأ ثانيا، ، هو جاز خبره، والجملة خبر الأول، وأما ما ذكره المهدوي من أنه لا يكون مبتدأ لأنه نكرة وما بعده صفة له فيبقى بغير خبر –فقد أجاب عنه أيضا أبو حيان بقوله: "وجاز الابتداء به وهو نكرة لوجود مسوغ ذلك وهو النفي، وذهل المهدوي فقال... الخ"..

### الآية 31:34

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [31:34]

وقوله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث  ذكرالنقاش أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الخمس وروي أنه سأل عن بعضها عن جنين وعما يكسب ونحو هذا فنزلت الآية حاصرة لمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى ذكر ذلك مجاهد[(١)](#foonote-١) ولن تجد من المغيبات شيئاً إلا هذه أو ما يعيده النظر، والتأويل إليها، و  علم الساعة  مصدر مضاف إلى المفعول، أي كل ما شأنه أن يعلم من أمر الساعة ولكن الذي استأثر الله تعالى به هو علم الوقت وغير ذلك قد أعلم ببعض منه، وكذلك نزول الغيث أمر قد استأثر الله تعالى بتفصيله وعلم وقته الخاص به، وأمر الأجنة كذلك، وأفعال البشر وجميع كسبهم كذلك وموضع موت كل بشر كذلك إلا الأصقاع والموضع الخاص بالجسد[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ ابن أبي عبلة **«بأيَّة أرض »** فتح الياء وزيادة تاء تأنيث[(٣)](#foonote-٣)، و  عليم خبير  صفتان متشابهتان لمعنى الآية، وقال ابن مسعود : كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الخمس ثم تلا الآية[(٤)](#foonote-٤)، وقرأ **«وينزِل »** خفيفة أهل الكوفة وأبو عمرو وعيسى، وقرأ **«وينزِّل »** بالتثقيل نافع وأبو جعفر وعاصم وشيبة، وذكر أبو حاتم في ترجيح التثقيل رأيا ( انتهى ).

١ الحديث الذي رواه مجاهد أخرجه الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، ولفظه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور: (جاء رجل من أهل البادية فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا مجدبة فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت؟ فأنزل الله تعالى: إن الله عنده علم الساعة الآية). كما ذكر السيوطي أن ابن المنذر قد أخرج مثله عن عكرمة، وفي (أسباب النزول) ذكر الواحدي حديث مجاهد بدون سند، وكذلك ذكره البغوي في تفسيره، وذكره القرطبي في تفسيره عن مقاتل، قال: إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة، أتى النبي صلى الله عليه وسلم.. الحديث. وذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية أن السنة قد وردت بتسمية هذه الخمس: مفاتيح الغيب، قال: فروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير قال: ورواه البخاري..
٢ أسند الله تعالى العلم إلى نفسه، وأسند الدراية للنفس لما في الدراية من معنى الحيلة، ولذلك يوصف الله سبحانه بالعلم فيقال: عالم، ولا يوصف بالدراية، فلا يقال: دار..
٣ جاز ذلك لأن الأرض أضيفت إلى الموت وربطت به، وهي لغة قليلة. وقال الأخفش: يجوز مررت بجارية أي جارية، وشبه سيبويه تأنيث "أي" بتأنيث "كل" في قولهم: "كلتهن"..
٤ أخرجه أحمد، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود، ذكر ذلك السيوطي في (الدر المنثور)، وفي الدر أيضا أن أحمد والطبراني أخرجا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: إن الله عنده علم الساعة.... الآية)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/31.md)
- [كل تفاسير سورة لقمان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/31.md)
- [ترجمات سورة لقمان
](https://quranpedia.net/translations/31.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
