---
title: "تفسير سورة لقمان - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/31/book/468"
surah_id: "31"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة لقمان - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة لقمان - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/31/book/468*.

Tafsir of Surah لقمان from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 31:1

> الم [31:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ قوله تعالى : الم  قد ذكرنا تأويله في غير موضع في ما تقدم وما ذكر فيه.

### الآية 31:2

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [31:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : تلك آيات  قال بعضهم : تلك  إشارة إلى ما بشر به الرسل المتقدمة أقوامهم من بشارات. يقول : تلك البشارات( [(١)](#foonote-١) ) هي آيات الكتاب أي هذا القرآن. 
وقال بعضهم : تلك آيات الكتاب  التي في السماء، هذا الكتاب. ومنهم من قال : تلك الآيات التي أنزلت متفرقة، فجمعت، فصارت قرآنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : الكتاب الحكيم  سمي حكيما كريما( [(٢)](#foonote-٢) ) مجيدا( [(٣)](#foonote-٣) ) ونحوه. فتحتمل تسميته حكيما وجوها :
أحدها : لإحكامه وإتقانه، أي محكم متقن، لا يبدل، ولا يغير، وهو كما وضع عز وجل  لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  \[ فصلت : ٤٢ \]. 
والثاني : سماه حكيما لأن من تمسك به، وعمل بما فيه، يصير حكيما مجيدا كريما. 
والثالث : سماه حكيما لأنه منزل من عند حكيم كقوله : تنزيل من حكيم حميد  \[ فصلت : ٤٢ \].

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: البشارة..
٢ إشارة إلى قوله تعالى: إنه لقرآن كريم \[الواقعة: ٧٧\]..
٣ إشارة على قوله تعالى: بل هو قرآن مجيد \[البروج: ٢١\]..

### الآية 31:3

> ﻿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [31:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : هدى ورحمة للمحسنين  قوله : هدى  أي توفيقا وعصمة ومعونة للمحسنين، وكذلك، هو رحمة في دفع العذاب عنهم. 
وأما ما يقوله أهل التأويل : هدى  أي بيانا للمحسنين، فهو بيان للكل، ليس لبعض دون بعض، فلا يحتمل الهدى البيان في هذا الموضع. ولكن ما ذكرنا من المعونة والتوفيق والعصمة. 
والمحسن ههنا جائز أن يكون المؤمن كقوله : إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور  \[ إبراهيم : ٥ \]. الصبار، هو المؤمن، سمى المؤمن صبارا مرة وشكورا مرة ومحسنا مرة لأنه يعتقد /٤١٦-أ/ بالإيمان كل ما ذكر من الصبر والشكر والإحسان وكل خير، والله أعلم.

### الآية 31:4

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [31:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون  قد ذكرنا تأويله في ما تقدم في غير موضع.

### الآية 31:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [31:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم  تأويل الهدى ما ذكرنا في هذا الموضع من التوفيق والعصمة والمعونة  وأولئك هم المفلحون  قد ذكرناه أيضا.

### الآية 31:6

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [31:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم  اختلف في قوله : من يشتري لهو الحديث  قال بعضهم : ليس على حقيقة الاشتراء نفسه، ولكن على الإيثار والاختيار، لأن الاشتراء منادلة : أخذ وعطاء، ولكن آثروا، واختاروا الضلال مع قبحه عندهم على الهدى مع حسنه. 
فعلى ذلك آثروا لهو الحديث، واختاروه على الحق وحكمة الحديث، واختاروا الفاني على الباقي، فسماه شراء لذلك. 
وقال بعضهم : هو على حقيقة الاشتراء، لكنهم اختلفوا :
فمنهم من يقول : إنه اشتراء المغنِّية والمغنِّي ؛ كانوا يشترون \[ القيان \]( [(١)](#foonote-١) ) ليتلهَّوا بهم، ويلعبوا. 
ومنهم من قال : كان \[ النضر بن الحارث \]( [(٢)](#foonote-٢) ) يشتري، ويكتب من لهو الحديث باطله( [(٣)](#foonote-٣) ) من حديث الأعاجم، فيحدث بها قريشا، ويقول : إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم. فذلك اشتراؤه لهو الحديث وإضلاله الناس عن سبيل الله، ليعرضوا( [(٤)](#foonote-٤) ) عن القرآن والإيمان بمحمد. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : ويتخذها هزوا  وكان إذا سمع شيئا من القرآن اتخذها هزوا. هكذا عادة الكفرة وأهل النفاق، كانوا يستهزئون بالقرآن وبرسول الله وأصحابه. ثم أوعدهم الوعيد الشديد حين( [(٦)](#foonote-٦) ) قال : أولئك لهم عذاب مهين . 
وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم يقولان في قوله : ومن الناس من يشتري لهو الحديث  : هو شراء المغنية والغناء، وقد روي مرفوعا، روي عن أبي القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( لا تبيعوا المغنِّيات، ولا تشتروهن، ولا تعلّموهن، ولا خير في التجارة فيهن، وثمنهن حرام ) \[ الترمذي ١٢٨٢ و٣١٩٥ \]. 
في مثله نزلت هذه الآية  ومن الناس من يشتري لهو الحديث  الآية \[ فإن \]( [(٧)](#foonote-٧) ) ثبت هذا فهو تفسير لهو الحديث الذي ذكر في الآية.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وباطله..
٤ في الأصل وم: فأعرضوا..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 31:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [31:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وإذا تتلى عليه آياتنا ولي مستكبرا  أي أعرض متعظما متجبرا  كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا  ويحتمل قوله : كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا  على التقريب( [(١)](#foonote-١) )، فهو على ترك الاستماع. 
وإن كان على حقيقة النفي فقد ذكر في كثير من الآي ذلك كقوله( [(٢)](#foonote-٢) ) : صم بكم عمي  \[ البقرة : ١٨و. . \] وذلك يحتمل الوجهين( [(٣)](#foonote-٣) )، والله أعلم. 
ثم أوعده العذاب الشديد حين( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : فبشره بعذاب أليم .

١ في الأصل وم: التقرير..
٢ في الأصل وم: قوله..
٣ في الأصل وم: وجهين..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 31:8

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ [31:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات  قوله تعالى : آمنوا  بجميع ما أمروا : بالإيمان به  وعملوا الصالحات  بما تعبَّدوا من العمل بالطاعات والصالحات  لهم جنات النعيم  كل الجنان التي وعد للمؤمنين نعيم، يتنعمون فيها.

### الآية 31:9

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [31:9]

الآية ٩ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : خالدين فيها وعد الله حقا  أي ما وعد للمؤمنين من الجنات النعيم، هو حق كائن، لا محالة،  وهو العزيز الحكيم .

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 31:10

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [31:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : خلق السماوات بغير عمد ترونها  قال بعضهم : خلق السماوات بعمد لا ترونها. وقيل : لعل لها عمدا، لكن لا ترونها. وقال بعضهم : خلقها بلا عمد. لكن الأعجوبة في ما خلقها بعمد لا ترونها، ليست بدون الأعجوبة في خلقها بلا عمد، لأن رفع مثلها بعمد لا ترى أعظم في اللطف والقدرة من رفعها بلا عمد ؛ إذ العمد لو كانت مقدار الريشة أو الشعرة ترى. فرفعها مع ثقلها وعظمها وغلظها على عمد لا ترى، هو ألطف من ذلك وأعظم في الأعجوبة مما ذكرنا. 
فأيهما كان ففيه دلالة ألا يجوز تقدير قوى الخلق بقوى الله تعالى وقدرته( [(١)](#foonote-١) )، ولا سلطان الخلق بسلطانه. بل هو القادر على الأشياء كلها بما شاء، وكيف شاء، لا يعجزه شيء. 
وقوله تعالى : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم  وقال في آية أخرى  وجعل فيها رواسي  \[ الرعد : ٣ \]. 
والرواسي هن الثوابت أي ثبت الأرض بالجبال كقوله : والجبال أرساها  \[ النازعات : ٣٢ \] أي أثبتها. 
وقوله تعالى : أن تميد بكم  أي لا تميد بكم ؛ ذكر الميد، وهو الميل والاضطراب، وليس من طبع الأرض الميل والاضطراب، وإنما طبعها التسرب والتسفل والانحدار. فلا يدرى أن كيف حالها في الابتداء ؟ وما في سريتها ما يحملها على الاضطراب والميل حتى أثبتها، وأرساها بالجبال، والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : وبث فيها من كل دابة  قال بعضهم : بث : خلق، وقيل : بث : فرق. وفيه أنه جعل الأرض مكانا أو معدنا لكل أنواع الدواب الممتحن وغير الممتحن والمميز وغير المميز، والسماء لم يجعلها( [(٢)](#foonote-٢) ) إلا لنوع من الخلق أهل العبادة. 
وقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم  أي أنبتنا فيها من كل لون، يتلذذ به الناظر إليه  كريم  ينال منه كل ما أراده، وتمناه، إذ الكريم، هو ما يطمع منه نيل كل ما عنده، وأريد منه. 
وقال بعضهم : الكريم الحسن، أي : أنبتنا فيها من كل لون حسن ما يستحسنه الناظر، ويتلذذ به على ما ذكر في آية أخرى : من كل زوج بهيج  \[ الحج : ٥ \] ما يبهج، ويسر به كل ناظر إليه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: بقدرته..
٢ في الأصل وم: يجعل..

### الآية 31:11

> ﻿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [31:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : هذا خلق الله  يقول : ما ذكر من خلق السماوات والأرض، وما بث من الدواب وما أنبت  من كل زوج كريم . 
وقوله تعالى : فأروني ماذا خلق الذين من دونه  يذكر سفههم ؛ يقول : إنكم تعلمون أن ما ذكر من السماوات والأرض وجميع \[ ما \]( [(١)](#foonote-١) ) فيهما، هو كله خلق الله، هو خالق ذلك كله، وأن الأصنام التي تعبدونها من دونه لم تخلق شيئا من ذلك، ولا تملك خلق شيء، فكيف تعبدونها من دونه ؟ وسميتموها آلهة ؟ 
وصرفتم العبادة والألوهية عن الذي \[ هو \]( [(٢)](#foonote-٢) ) خالقكم وخالق السماوات والأرض وما فيهما ؟ وإنما استحق الألوهية والربوبية لخلقه ما ذكر \[ لا الأصنام \]( [(٣)](#foonote-٣) ). فإذا لم يكن منها خلق فكيف سميتموها آلهة، وعبدتموها دون الله ؟ 
هذا، والله أعلم تأويل قوله : فأروني ماذا خلق الذين من دونه  أي لم يخلق. يخبر عن سفههم في القول والفعل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل الظالمون في ضلال مبين  يحتمل  الظالمون  وجوها :
أحدها : ظلموا أنفسهم حين( [(٤)](#foonote-٤) ) وضعوها في غير موضعها الذي أمرهم الله أن يضعوها، وهو وضعهم إياها في عبادة الأصنام. 
\[ والثاني \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : الظالمون  حدود الله التي( [(٦)](#foonote-٦) ) حد لهم، لم يحفظوها على \[ ما حد \]( [(٧)](#foonote-٧) )، بل جاوزوها. 
\[ الثالث \]( [(٨)](#foonote-٨) ) : سماهم ظلمة لما ظلموا نعم الله، ولم يشكروها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : في ضلال مبين  في حيرة بيّنة وهلاك بين.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فالأصنام..
٤ في الأصل وم: حيث في..
٥ الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: الذي..
٧ في الأصل وم: تلك الحدود..
٨ في الأصل وم: أو..

### الآية 31:12

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [31:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : ولقد آتينا لقمان الحكمة  هي الإصابة في القول والفعل في غير نبوة. وقال بعضهم : أعطى الفهم واللب، وقيل : الفهم والفقه في الدين، وقيل : العلم. كأنه يقول : أعطيناه العلم والفهم بالكتب المتقدمة. 
والفقه هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره، أو معرفة ما غاب بما شهد، أو معرفة الخفي الباطن بالظاهر ونحوه. 
والفلاسفة يقولون : الحكمة، هي المعرفة مع العمل. والحكيم، هو الذي له المعرفة والعلم والعمل جميعا، فحينئذ يسمى حكيما. 
وقوله تعالى : أن اشكر لله  كأنه قال : ولقد آتينا لقمان الحكمة  والحكمة، تحتمل الوجوه التي ذكرنا، وقلنا له  أن اشكر لله  في ما أعطاك من الحكمة وغير ذلك من النعم( [(١)](#foonote-١) ). 
وهذا يدل أن لله ما يكتسب المرء من الحكمة /٤١٦-ب/ والعلم صنعا، إذ لو لم يكن له \[ صنع في ذلك لم يكن \]( [(٢)](#foonote-٢) ) لقوله  آتينا  معنى، إذ هو \[ فعل \]( [(٣)](#foonote-٣) ) العبد وكسبه. 
ألا ترى أنه أمره أن يشكر له على ذلك \[ ولو لم يكن له صنع في ذلك لكان لا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) يأمره بالشكر له على ما لا صنع له في ذلك، إذ يخرج ذلك مخرج طلب الحمد والشكر على ما لم يفعل. وقد ذم من أحب أن يحمد بما لم يفعل. فلا يحتمل أن يأمره( [(٥)](#foonote-٥) ) بالحمد والشكر على ما لم يفعل، ولا صنع له في ذلك. 
دل أن له فيه صنعا، وهو ينقض على المعتزلة قولهم( [(٦)](#foonote-٦) ) : ليس لله في فعل العبد صنع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه  هذا يدل أن \[ الله في \]( [(٧)](#foonote-٧) ) ما يأمر عباده، وينهاهم، وفي ما امتحنهم إنما يمتحنهم، ويأمرهم، وينهاهم، لمنافع أنفسهم ولحاجاتهم لا لمنفعة نفسه أو لحاجته حين( [(٨)](#foonote-٨) ) قال : ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه  حتى( [(٩)](#foonote-٩) ) يتم النعمة، ويديمها له. فهو بالشكر ينفع نفسه  ومن كفر  فإنما ضرر كفره يلحقه دون الله تعالى. 
ألا ترى أنه قال : ومن كفر فإن الله غني حميد  ؟ أي غني عن شكره وحمده  حميد  وإن لم يحمده أحد من خلقه لأنه غني بذاته حميد بصنائعه وآلائه. وإن لم يحمد هو، ولم يشكر على ذلك فلا ينفعه شكرا أحد ولا حمده، ولا يضره كفران أحد، ولا ترك الشكر له. وبالله الحول والقوة.

١ في الأصل وم: النعمة..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: لكان..
٥ في الأصل وم: يأمر هو..
٦ في الأصل وم: في قولهم: بان..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: حيث..

### الآية 31:13

> ﻿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [31:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم  \[ يحتمل قوله : إن الشرك لظلم عظيم  \]( [(١)](#foonote-١) ) وجوها :
أحدها : ظلموا أنفسهم حين( [(٢)](#foonote-٢) ) وضعوها في غير موضعها، وأوقعوها في المهالك بعد ما صورها الله أحسن تصوير، ومثلها أحسن تمثيل. وأعظم الظلم من عمل، وسعى في إهلاك نفسه. 
\[ والثاني \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : لظلم عظيم  ظلموا نعم الله حين( [(٤)](#foonote-٤) ) صرفوا شكرها إلى غير منعمها. 
\[ والثالث \]( [(٥)](#foonote-٥) ) : لظلم عظيم  ظلموا ظلما عظيما حين( [(٦)](#foonote-٦) ) لم يقبلوا شهادة وحدانية الله وألوهيته في ما جعلها في خلقتهم وبنيتهم، إذ جعل في خلقة كل أحد الشهادة على وحدانيته وربوبيته. وذلك أعظم الظلم وأفحشه.

١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: حيث..

### الآية 31:14

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [31:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : ووصينا الإنسان بوالديه  ولم يذكر ههنا بماذا وصاه ؟ فجائز \[ كون \]( [(١)](#foonote-١) ) الوصية بما ذكر في آية أخرى حيث قال : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا  \[ العنكبوت : ٨ \] وإحسانا( [(٢)](#foonote-٢) ). والإحسان، هو اسم ما حسن من فعله. وقوله : حسنا  هو اسم ما حسن مما كان يفعله، وهما واحد في الأصل. 
وقوله تعالى : حملته أمه وهنا على وهن  أي ضعفا على ضعف، أي كلما مضى عليها وقت ازداد فيها ضعف على ضعف ووجع على وجع. أمر بالإحسان إليهما جميعا، ثم ذكر ما حملت الأم من المشقة والشدة، ولم يذكر من الأب شيئا. وقد كان للأب وقت احتمال الأم المشقة اللذة والسرور والفرح. 
فجائز أن يقال : إن كان الأب بإزاء تلك المشقة التي احتملت الأم معنى ما يؤمر أن يشكر له، ويحسن إليه فهو ما يتحمل من الإنفاق عليها وعليه في حال الرضاع، وهو ما ذكر : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف  \[ البقرة : ٢٣٣ \] وقوله : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن  \[ الطلاق : ٦ \] أو ما لم يجعله مطعونا في الناس بحيث لم يعرف له نسب، ينسب إليه، بل جعله معروف النسب غير مطعون في الخلق. ونحوه. 
ثم ذكر الفصال، ولم يذكر الرضاع والمشقة في الإرضاع. والمشقة في الإرضاع لا في الفصال. لكنه ذكر تمام الرضاع وكماله، إذ بالفصال يتم ذلك، ويكمل. وفي ذرك التمام له والكمال ذكر الرضاع. وليس في ذكر الرضاع نفسه ذكر تمامه. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير  أمر بالشكر له ولوالديه. وحاصل الشكر إليه راجع دون من يشكر له ؛ إذ كل من صنع إلى آخر ما يستوجب به الشكر والثناء فبالله صنع ذلك إليه، وبنعمه كان منه ذلك. فكل من حمد دونه أو شكر فراجع إليه في حقيقة( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك. 
ثم يخرّج قوله : أن اشكر لي ولوالديك  على وجهين :
أحدهما : اشكر لي في ما تشكر والديك بإحسانهما إليك، فإنهما ما أحسنا إليك إلا بفضلي ورحمتي كقوله : فاذكروا الله كذكركم آباءكم  \[ البقرة : ٢٠٠ \] أي اذكروا الله في ما تذكرون آباءكم بصنعهم، فإنهم إنما فعلوا ذلك بفضل الله. 
\[ والثاني \]( [(٤)](#foonote-٤) ) أن يكون قوله : أن اشكر لي  في ما أنعمت عليك  ولوالديك  في ما أحسنا إليك، وربياك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إلي المصير  قد ذكرنا أنه خص ذلك المصير إليه، وإن كانوا في جميع الأوقات صائرين إليه راجعين بارزين له لما المقصود من إنشائهم في هذا ذاك، وصار إنشاؤهم وخلقهم في الدنيا حكمة بذاك ما لولا ذلك لكان عبثا باطلا على ما ذكر، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ هذه قراءة أبي وغيره. انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٣٩..
٣ من م، في الأصل: الحقيقة..
٤ في الأصل وم: أو..

### الآية 31:15

> ﻿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [31:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما  أمر في الآية الأولى بالإحسان إليهما والبر لهما والطاعة. ثم بين أن لا في كل أمر يطاعان، ولا في جميع ما يأمران، ويسألان، يجابان. إنما يطاعان، ويجابان، في ما يؤذن لهما، ويباح لهما، لا في ما لا يؤذن، ولا يباح بحال. بل يؤمر بالخلاف لهما على انتفاء( [(١)](#foonote-١) ) المعاداة فضلا أن يطاعا، ويجابا إلى ما يدعوان، ويأمران. وكذلك ذكر في الخبر : أن ( لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ) \[ ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/٥٤٦ \] وإنما أمر بحسن المصاحبة لهما والمعروف في ما لم يكن في ذلك معصية الخالق حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : وصاحبهما في الدنيا معروفا . 
وقوله تعالى : واتبع سبيل من أناب إلي  قال بعضهم : اتبع دين من أقبل إلي، ورجع إلى طاعتي، وهو النبي، أو يكون قوله : واتبع سبيل من أناب إلي  أي اتبع سبيلي وديني كقوله : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه  \[ الأنعام : ١٥٣ \]. 
فعلى ذلك الأول : جائز أن يكون تأويله : اتبع سبيلي وديني ولا تتبع غيري. \[ ويحتمل أن اتبع \]( [(٣)](#foonote-٣) ) سبيل من أناب، ورجع إلي، ولا تتبع سبيل من لم ينب، ولم يرجع إلي. 
ثم أخبر برجوع الكل إليه : من رجع، وأناب إليه، ومن لم يرجع، ولم ينب إليه، على الوعيد حين( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : ثم إلي مرجعكم  الآية. وهو كقوله : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله  إلى قوله : فسيحشرهم إليه جميعا  \[ النساء : ١٧٢ \] أي من استنكف ومن لم يستنكف يحشر إليه جميعا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: اعتقاد..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 31:16

> ﻿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [31:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله . 
لا يحتمل أن يكون هذا الكلام والقول من لقمان، كان لابنه ابتداء من غير سؤال. لكن لا يعلم ما كان السؤال وعما كان ؟ 
فأما إن كان السؤال عن علمه، فأخبره( [(١)](#foonote-١) ) بما ذكر من حبة مستترة( [(٢)](#foonote-٢) ) مكنونة في أخفى الأمكنة عن الخلق في ما لا يطلع أحد منهم، ولا يبلغه علم الخلائق  يأت بها الله  أي يعلمها الله. 
فإن كان على هذا ذكر فيلزمهم أن يكونوا أبدا مراقبين أعمالهم وأحوالهم في جميع حالاتهم وأوقاتهم وجميع أمورهم لما لا يخفى عليه شيء. 
\[ وأما إن كان \]( [(٣)](#foonote-٣) ) السؤال عن قدرة الله وسلطانه فأخبر أن الله تعالى قادر على استخراج تلك الحبة التي استترت، واحتجبت عن الخلق بالحجب التي ذكر ما تعجز الخلائق عن استخراج مثلها من مثل تلك الحجب والأمكنة، فيخافون قدرة الله، ويهابون سلطانه في الانتقام منهم في مخالفة أمره ونهيه. 
\[ وأما إن كان \]( [(٤)](#foonote-٤) ) السؤال عن الرزق، فيخبر بهذا : أن الشيء، وإن كان في مكان لا يبلغه وسع البشر وحيلتهم في استخراج ذلك منه والوصول إليه بحال، فالله سبحانه بلطفه يرزق الخلق /٤١٧-أ/ بأشياء خارجة عن وسعهم وحيلهم ما لا يقع لهم الطمع في ذلك ليكونوا أبدا في حال مطمئنين في الرزق، لا يؤلمهم( [(٥)](#foonote-٥) ) عجزهم ولا تعذر حيلهم عن ذلك، ولا يعلقون( [(٦)](#foonote-٦) ) قلوبهم في الرزق بالأسباب التي بها يكتسبون. ولذلك قال : ويرزقه من حيث لا يحتسب  \[ الطلاق : ٣ \]. 
\[ وأما إن كان \]( [(٧)](#foonote-٧) ) السؤال عن جزاء ما يعمل المرء من قليل أو كثير ومما عظم، ولطف، فيخبر أنه يجزي بقليل العمل أو كثيره. وكذلك يقول بعض أهل التأويل ذلك : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل  من خير أو شر  فتكن في صخرة  في جبل  أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله  \[ أي يجاز بها \]( [(٨)](#foonote-٨) ) الله، فيكون على هذا التأويل كقوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  \[ الزلزلة : ٧ \]. 
فأي شيء كان ففي ذلك دلالة وحدانية الله ودلالة علمه وتدبيره ودلالة قدرته وسلطانه ودلالة الثقة به والتوكل عليه في الرزق والتفويض في الأمر في كل ما خرج عن وسع الخلق، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله لطيف خبير  قال عامة أهل التأويل  إن الله لطيف  في استخراج تلك الحبة  خبير  بمكانها. وتأويل هذا الكلام أي يستخرج تلك الحبة من الحجب التي ذكر والأستار التي بين استخراجا، لا يشعر بها أحد، ولا يعلم( [(٩)](#foonote-٩) ) كيفية الاستخراج منها ولا ماهيته. واللطيف هو بار. ثم يخرج هو على وجهين :
أحدهما : البار( [(١٠)](#foonote-١٠) ) في ما أرسل من الرسل( [(١١)](#foonote-١١) ) وما أنزل من الكتب ليدلهم إلى ما يهتدون إلى ما به نجاتهم، والخبير( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بحوائجهم. 
والثاني : في استخراج أمور، لا يبلغها وسع الخلق ولا علمهم وحيلهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فأخبروه..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: التي ذكر..
٣ في الأصل وم: أو أن يكون..
٤ في الأصل وم: أو أن يكون..
٥ في الأصل وم: يوليهم..
٦ في الأصل وم: وألا يعقلوا..
٧ في الأصل وم: أو أن يكون.
٨ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: أو يجازيها، في م: أي يجازيها..
٩ في الأصل وم: علم..
١٠ في الأصل: بار، ساقطة من م..
١١ في الأصل وم: الرسول..
١٢ في الأصل وم: خبير..

### الآية 31:17

> ﻿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [31:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : يا بني أقم الصلاة  يحتمل الأمر بإقامة الصلاة وجهين :
أحدهما : الصلاة التي عرفتها العرب، وهي المسألة والدعاء والثناء على الله والتحميد له والتمجيد كقوله : إن الله وملائكته يصلون على النبي  الآية \[ الأحزاب : ٥٦ \] وهذه الصلاة المذكورة في هذه الآية، هي الدعاء والاستغفار والرحمة له والمغفرة. فعلى ذلك يشبه أن يكون الأمر بإقامة الصلاة هو الأمر بمسألة الرب حوائجه ومغفرته ورحمته ليكون أبدا في كل حال متضرعا إلى الله مظهرا حاجته إليه ومثنيا واصفا عظمته وجلاله وكبرياءه. 
والثاني : أراد به الصلاة المعروفة والمعهودة على شرائطها التي جعلت، وشرعت. فإن كان هذا ففيها أيضا ما في الأول من الدعاء والثناء على الله تعالى والوصف له بالعظمة والجلال لأنها جعلت من أولها إلى آخرها ذلك. 
وإن كان أراد بالصلاة \[ الصلاة \]( [(١)](#foonote-١) ) المعروفة ففيه أن الصلاة التي شرعت لنا كانت للأمم المتقدمة. 
وعلى ذلك يخرج قول إبراهيم \[ حين قال \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : رب اجعلني مقيم الصلاة  \[ إبراهيم : ٤٠ \] وقول عيسى حين( [(٣)](#foonote-٣) ) قال : وأوصاني بالصلاة والزكاة  \[ مريم : ٣١ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر  المعروف اسم كل بر وخير مستحسن في العقل والطبع، والمنكر اسم كل شر وسوء وكل( [(٤)](#foonote-٤) ) مستقبح في العقل والطبع. ثم يخرج قوله : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر  على وجوه :
أحدها : المعروف الذي جاءت به الرسل، وشرعوه للخلق، ودعوا الخلق \[ إليه \]( [(٥)](#foonote-٥) ). والمنكر هو الذي ينكره كل عقل صحيح، ولا يقبله، ويستقبحه كل طبع سليم، يعرف بالبداهة قبحه وفحشه( [(٦)](#foonote-٦) ). 
\[ والثاني \]( [(٧)](#foonote-٧) ) : يعرف أنه معروف أو منكر عند التأمل والتفكر. فكله يرجع إلى واحد إلى ما ذكرنا بدءا، لكنه يختلف في ما ذكرنا \[ بدءا من السبب \]( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقوله تعالى : واصبر على ما أصابك  من الأذى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر \[ من \]( [(٩)](#foonote-٩) ) أهل السفه منهم والفسق، فلا بد من أن يصيب الأذى من تولى ذلك. وهذا يدل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من اللوازم، لا يسع تركه، وإن أصابه الأذى في ذلك. 
وقوله تعالى : إن ذلك من عزم الأمور  قال بعضهم : إن ذلك من حزم الأمور، والحزم من الإحكام للشيء وإتقانه، كأنه يقول : إن ذلك من محكم الأمور ومتقنها، لأن الشيء إذا حزم، وشدد، يؤمن من سقوطه وذهابه. فعلى ذلك ما ذكر. 
وقال \[ بعضهم \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : العزم هو القطع والثبات على شيء ؛ يقول عزمت على كذا أو على أمر كذا، إذا قطع تدبيره ورأيه واضطرابه، وجعله بحيث لا يرجع، ولا يتحول عنه للدنيا أو لأمر من أمورها، ولكن ثبت على ما عزم، وقطع، \[ هذا هو \]( [(١١)](#foonote-١١) ) العزم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل: حيث، في م: حيث قال..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: و..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: وحسنه..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل: بدءا، في م: من السبب..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: فهو..

### الآية 31:18

> ﻿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [31:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحا  قوله : ولا تصعّر  ولا تصاعر : بالألف، وبغير الألف، كلاهما لغتان( [(١)](#foonote-١) ). 
ثم أهل التأويل، أو أكثرهم يقولون : قوله : ولا تصعّر خدّك للناس  أي لا تعرض بوجهك عن الناس تعظما وتجبرا وتكبرا، وكذلك في قوله : ولا تمش في الأرض مرحا  بطرا فرحا بالمعصية في الخيلاء والعظمة مستكبرا جبارا ؛ عامتهم يفسرون بالإعراض التكبر والتجبر. وكذلك يقول الحسن : إنه قال : هو الإعراض عن الناس من الكبر استحقارا لهم واستخفافا بهم. 
والزجاج يقول : الصّعر، هو داء يأخذ البعير، فيلوي عنقه. فعلى تأويله يكون قوله : ولا تصعّر خدك  أي لا تلو عنقك  عن الناس . 
وأبو عوسجة يقول قريبا من ذلك، يقول : ولا تصعّر  أي لا تتجبَّر، وهو أن تلوي عنقك، فلا تنظر إليهم كبرا، ويقول : الصّعر هو اعوجاج في العنق ؛ يقال : رجل أصعر، وبعير أصعر، وبه صعر، ويقال في الكلام : فلان صعّر خدّه، إذا لوى رأسه عن الناس، فلم ينظر إليهم كبرا منه، وقال كما قال الزجاج : إن الصّعر داء يأخذ البعير، فيلوي عنقه. وأصله الإعراض على ما ذكره أهل التأويل وأهل الأدب. ثم يخرّج على وجهين :
أحدهما : ما ذكر أهل التأويل من حقيقة الإعراض تكبرا وتعظيما لأنفسهم استخفافا بالناس واستحقارا لهم لما لم يروا الناس أمثالا وأشباها( [(٢)](#foonote-٢) ) لأنفسهم. وعلى ذلك يخرّج قوله تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا  على حقيقة المشي على التكبر والتجبر على ما ذكرنا. 
والثاني : ليس على حقيقة الإعراض بالوجه عنهم، ولا على حقيقة المشي بالأقدام، ولكنه كناية عن الامتناع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترك لذلك لا على التكبر والتجبر عليهم والاستخفاف بهم، ولكن على الحذر والخوف منهم. 
فإذا كان الامتناع والإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يعذروا في ترك ذلك لما يحذرون، ويخافون منهم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٥/٨٨..
٢ في الأصل وم: وأمثالا..

### الآية 31:19

> ﻿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [31:19]

الآية ١٩ وكذلك يخرّج قوله : واقصد في مشيك واغضض من صوتك  على الوجهين اللذين ذكرناهما :
أحدهما : على الأمر بقصد المشي وخفض الصوت حقيقة المشي وحقيقة الصوت. 
والثاني : على الكناية عن كيفية المعاملة وماهيتها في ما بين الناس. 
فإن كان على حقيقة المشي والصوت فكأنه يقول : أي اقصد في المشي في الناس، ولا تمش متكبرا مستخفا بهم مستحقرا لتؤذيهم  واغضض من صوتك  أي لا ترفع صوتك فوق أصواتهم فتؤذيهم بالصوت. ولكن لينهم بالقول. 
وقال بعضهم : امش هينا \[ لينا \]( [(١)](#foonote-١) ) ناكس الرأس ناظرا حيث تمشي غير ناظر على ما \[ لا \]( [(٢)](#foonote-٢) ) يحل، ولا يسع، ولا رافع صوتك على الناس، فتؤذيهم، فيكون صوتك عندهم كصوت الحمير. 
وإن كان على الكناية عن الأحوال في المعاملة في ما بين الناس في الأمر بالمعروف \[ والنهي عن المنكر \]( [(٣)](#foonote-٣) ) أي مُروا بالمعروف وانهوا /٤١٧-ب/ عن المنكر، ولا تطلبوا لأنفسكم في ذلك العلو والرفعة ونفاذ القول وقبوله. ولكن كونوا في ذلك عادلين قاصدين غير طالبين العلو والرفعة ونفاذ القول وقبوله. 
وقوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير  يحتمل \[ وجوها :
أحدها \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : ما ذكرنا، أي لا ترفع صوتك على الناس، فتؤذيهم، كما يؤذي الحمار، فيكون صوتك عليهم كصوت الحمار \[ أو يذكر هذا لأن الحمار \]( [(٥)](#foonote-٥) ) إنما يصيح لحاجة نفسه وشهوته، وسائر \[ أصحاب \]( [(٦)](#foonote-٦) ) الأشياء إذ صاحوا إنما يصيحون لحاجة أهلها. فيقول( [(٧)](#foonote-٧) ) : إنكم أذا أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلا تفعلوا لمنفعة أنفسكم أو لحاجتكم، ولكن قوموا لله في ذلك. 
\[ والثاني : ما \]( [(٨)](#foonote-٨) ) ذكرنا إذ( [(٩)](#foonote-٩) ) خص صوت الحمير، لأنه ليس من صوت وفيه لذة ومنفعة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) غير صوت الحمير، فإنه ليس فيه لذة ولا منفعة. 
\[ والثالث ما :\]( [(١١)](#foonote-١١) ) قيل : إن أوله زفير، وآخره شهيق \[ فشبهه بزفير \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أهل النار وشهيقهم. 
وقوله تعالى : إن الله لا يحب كل مختار فخور  قال \[ بعضهم \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) المختال المتكبر البطر. وقال بعضهم : المختال الخدّاع الغدّار، والفخور، يحتمل الذي يفتخر بكثرة المال أو لما لا يرى أحدا شكلا لنفسه.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في م، فيذكر..
٨ في الأصل وم: أولما..
٩ في الأصل وم: أو..
١٠ في الأصل وم: ومعونة..
١١ في الأصل وم: أو ذكر: لما..
١٢ في الأصل وم: فشبه زفير..
١٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 31:20

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [31:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض  قوله : ألم تروا  قد ذكرنا أنه يخرج على وجهين :
أحدهما : على الخبر، أي قد رأوا، وعلموا أنه سخر لهم ما ذكر. 
والثاني : على الأمر، أي انظروا، وروا أنه  سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض  لينتفعوا بجميع ما يحتاجون إليه، ويصلوا إلى مرادهم وحاجتهم وإلى قضاء وطرهم كيف شاؤوا بما شاؤوا. 
أو أن يذكر قدرته وسلطانهم، أي إن من ملك تسخير ما ذكر لنا، ومكنا، وأقدرنا على تدبير استعمال ما سخر لنا والانتفاع به لقادر على البعث والإحياء بعد الموت، وأنه لا يعجزه شيء، أو أن يذكر حكمته وعلمه أن مثل هذا التسخير لا يكون إلا بحكمته. ولو لم يكن هنالك بعث وعاقبة لكان خلق الخلق وتسخير ما ذكر لعبا باطلا. على ما ذكرنا في غير موضع. 
وقوله تعالى : ما في السماوات وما في الأرض  يحتمل المطر والسحاب والشمس والقمر ونحوها( [(١)](#foonote-١) ) مما جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض حتى لا تقوم منافع الأرض إلا بمنافع السماء \[ ويحتمل \]( [(٢)](#foonote-٢) ) الملائكة لأنهم قد امتحنوا ببعض ما يقع بمنافع البشر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة  ذكر عن ابن عباس أنه قال :( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ما هذه النعم( [(٣)](#foonote-٣) ) الظاهرة والباطنة ؟ قال : أما ما ظهر يا ابن عباس فالإسلام وما سوى من خلقك وما أسبغ عليك( [(٤)](#foonote-٤) ) من الرزق، وأمات ما بطن \[ فما ستر من \]( [(٥)](#foonote-٥) ) مساوئ عملك، فلم يفضحك بها ) \[ السيوطي في الدرر المنثور ٦/٥٢٥ \]. 
فإن ثبت الخبر فلا تقع الحاجة إلى غيره. فهو تأويل الآية، وإلى هذا ذهب عامة أهل التأويل. 
وجائز أن تكون النعمة الظاهرة، هي ما ظهر من الحسن والطهارة، والنعمة( [(٦)](#foonote-٦) ) الباطنة ما ستر من الأنجاس والعيوب، وهو قريب مما ذكر في الخبر المرفوع، والله أعلم. 
والأقذار ما لو ظهرت لم يدن منه أحد لخبثه ونجاسته. 
وبعضهم يقولون : الظاهرة باللسان والباطنة بالقلب. وقال مجاهد : الظاهرة الإسلام والرزق، والباطنة ما ستر الذنوب والعيوب، وهو قريب مما ذكر في الخبر المرفوع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم  المجادلة في الله تحتمل في توحيد الله، أو في الرسالة أنه أرسل أو لم يرسل، أو في البعث أيبعث أم لا يبعث ؟ ونحوه، أو يجادل في كتابه. 
وقوله تعالى : بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير  أسباب العلم ثلاثة : العقل \[ والكتاب والسنة \]( [(٧)](#foonote-٧) ) : يتفكر، وينظر بالعقل، فيعرف \[ الكتاب بتأكيد ما يعرف بالعقل، ويعلم ما لاحظ العقل فيه، والسنة تعرّف، وتبين ما احتمل في الكتاب \]( [(٨)](#foonote-٨) ). 
فلا( [(٩)](#foonote-٩) ) تكن مع الذين يجادلون رسول الله \[ في الله في شيء \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) من ذلك وخاصة أهل مكة، كانوا لا يؤمنون بالرسل والكتب ؛ فكأنه يقول : ومن الناس من يجادل في الله، وهم يعلمون أنه ليس معهم( [(١١)](#foonote-١١) ) معقول ولا بيان من السنة والكتاب، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ونحو..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: النعمة..
٤ في الأصل وم: عليكم..
٥ في الأصل وم: وستر..
٦ في الأصل وم: وأما النعمة..
٧ في الأصل وم: والسنة والكتاب..
٨ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وبيان السنة والكتاب يبين..
٩ في الأصل وم: فلم..
١٠ في الأصل وم: في الله شيء، في م: في الشيء..
١١ في الأصل وم: معه..

### الآية 31:21

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [31:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير  ؟ كقوله( [(١)](#foonote-١) ) في آية أخرى : أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون  \[ البقرة : ١٧٠ \] \[ وقوله في آيات أخر \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون   وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون   \*قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون  \[ الزخرف : ٢٢ و٢٣ و٢٤ \]. 
كأنه يقول لرسول الله : أن قل لهم : تتبعون آباءكم، وتقلّدونهم، وإن ظهر لكم، وتبين، أن الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ؟ وأنهم من أصحاب السعير ؟ وتتبعون آثارهم، وتقتدون بهم، وإن ظهر لكم، وتبين أن الذي أدعوكم إليه( [(٣)](#foonote-٣) )، وجئتكم \[ به \]( [(٤)](#foonote-٤) ) أهدى مما عليه آباؤكم، إذ تتبعون آباؤكم، وإن ظهر لكم، وتبين أن آباءكم كانوا لا يعقلون شيئا، ولا يهتدون. 
حتى إن قالوا : نعم نتبعهم، وإن كانوا كما ذكرت، فإنه يظهر، ويتبين عنادهم ومكابرتهم عند إتباعهم \[ إياهم حين \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ظهر الحق لهم، فلم يتبعوه، بل اتبعوا أهواءهم. 
ويظهر كذبهم في قولهم : والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] أو في قولهم :\[  بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا  \[ البقرة : ١٧٠ \] \]( [(٦)](#foonote-٦) ) بل في آبائهم من هو على خلاف ما هم عليه \[ أو في قولهم : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا  \[ المائدة : ١٠٤ \] \]( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وإن قالوا : لا نتبعهم إذا كانوا على ما ذكرت فعند ذلك يقترن، ويثبت عندهم بالحجج والبراهين. 
وفيه دلالة : أن أهل الفترة يعذبون، ويؤاخذون بتركهم الدين والشرائع، لأن هؤلاء الذين أخبر أنهم من أصحاب السعير، هم أهل الفترة ما بين عيسى وبين محمد. 
وأهل التأويل يقولون : أو لو كان الشيطان يدعوهم  أي بل كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. 
ومحمد بن إسحاق يقول : ولا تصعّر خدّك للناس  أي لا تعرض بوجهك تكبرا عن فقراء الناس إذا كلموك و  مرحا  أي فخرا بالخيلاء والعظمة  إن الله لا يحب كل مختال فخور  \[ لقمان : ١٨ \] أي بطر مرح فخور في نعم الله، لا يأخذ بالشكر  واقصد في مشيك  \[ أي امش \]( [(٨)](#foonote-٨) ) رويدا ؛ لا تختل في مشيك، ولا تنظر حيث لا يحل،  واغضض  أي اخفض  من صوتك  أي من كلامك. يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق. 
ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير  لشدة صوتهم. 
وقوله : ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات  يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح  وما في الأرض  وسخر لكم ما في الأرض أي الجبال والأنهار والبحار \[ وما فيها من \]( [(٩)](#foonote-٩) ) السفن والأشجار والنبت عاما بعام \[ والدواب. 
وقوله تعالى :\]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة  تسوية الخلق والرزق والإسلام  وباطنة  : أي ما ستر من الذنوب من ابن آدم، فلم يعلم بها أحد، ولم يعاقب فيها. فهذا كله من النعم. فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا كما هو أهله. 
وقال في قوله : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم  في زعمه أن لله البنات أي الملائكة  ولا هدى  أي لا بيان معه من الله بما يقول  ولا كتاب منير  له، فيه حجة. 
وأصله ما ذكرنا  يجادل في الله  من الوجوه التي ذكرنا  بغير علم  من جهة العقل  ولا هدى  أي ولا بيان من جهة السنة  ولا كتاب منير  من الله، فيه حجة له، وأسباب العلم هذه، فلم يكن له شيء مما ذكر، وبالله العصمة. 
وقال أبو عوسجة : المرح النشاط، وهذا لا يكون إلا من الكبر لأنه يتبختر  واقصد في مشيك  أي امش مشيا رفيقا  واغضض من صوتك  /٤١٨-أ/ أي ارفق لا تصوت صوتا شديدا، وهذا أيضا من التبختر  وأسبغ  أي أوسع، والسابغ الواسع التام الطويل العريض. 
وقال القتبي : الأصغر معرض الوجه  أنكر الأصوات  أقبحها ؛ عرفة قبح رفع الصموت في المخاطبة.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: وقال في آية أخرى..
٣ في الأصل وم: أنا عليه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: إن آباءهم على ما هم عليه..
٧ في الأصل وم: ونحوه.
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: فيها..
١٠ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 31:22

> ﻿۞ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [31:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : ومن يسلم وجهه إلى الله  يحتمل قوله : وجهه  أي نفسه، كأنه قال : ومن يسلم نفسه لله، ويجعلها سالمة له لم يجعل لأحد فيها شركا  وهو محسن  في عمله إلى نفسه، أي لا يستعملها إلا في طاعة الله وفي ما أمر به ؛ فإذا فعل ذلك  فقد استمسك بالعروة الوثقى  أي فقد استمسك بأوثق العرا وأثبتها على ما ذكر في آية أخرى : فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها  \[ البقرة : ٢٥٦ \] ولا انقطاع، ولا زوال ؛ لأنها تثبت بالحجج والبراهين لا بالهوى. فكل شيء يثبت بالحجة فهو ثابت أبدا، لا زوال له، ولا انقطاع، وكل شيء يثبت بالهوى فهو يزول، وينقطع عن قريب لزوال الهوى. 
وجائز أن يكون قوله : وجهه إلى الله  أي يسلم وجه أمره لله. فالوجه عبارة وكناية عن أمره، أي يسلم أمره إلى الله، ويفوضه إليه، أو أن يكون كناية عن نفسه، فتأويله ما ذكرنا بدءا، 
وأهل التأويل يقولون : يسلم وجهه  أي دينه  إلى الله  أي يخلص دينه لله كقوله : ولكل وجهة هو موليها  \[ البقرة : ١٤٨ \] أي لكل أهل دين ومذهب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو محسن  يحتمل وجوها :
أحدها : ما ذكرنا : وهو محسن  إلى نفسه في عمله( [(١)](#foonote-١) )، لا يستعملها إلا في ما أمر بالاستعمال فيه، وهو طاعة الله، لا يوقعها في المهالك. 
\[ والثاني \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : وهو محسن  إلى الناس بالمعروف والبر. 
\[ والثالث \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : وهو محسن  أي عالم كما يقال : أحسن أي علم. 
وبعض أهل التأويل يقول : ومن يسلم وجهه إلى الله  أي أخلص عمله لله  وهو محسن  أي مؤمن كقوله : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن  \[ طه : ١١٢ \] وهو قول ابن عباس. 
ومقاتل يقول : ومن يسلم وجهه إلى الله  أي أخلص دينه لله  وهو محسن فقد استمسك  وقوله تعالى : فقد استمسك بالعروة الوثقى  هو ما ذكرنا أنه استمسك بأوثق العرا وأثبتها لأنه إنما يثبت بالحجة والبرهان لا بالهوى والتمني، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإلى الله عاقبة الأمور  هذا يخرج على وجوه :
أحدها : وإلى الله تدبير عاقبة الأمور وتقدريها لا إلى الخلق. 
والثاني : إلى من له التدبير والتقدير ترجع عاقبة الأمور. 
\[ والثالث \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : أن يخص رجوع عاقبة الأمور والمصير والرجوع إليه والبروز له والخروج، وإن كانوا في جميع الأوقات كذلك لما ذكرنا أن المقصود من خلق هذا العالم \[ العالم \]( [(٥)](#foonote-٥) ) الثاني، والمقصود من خلق الدنيا الآخرة ؛ إذ به يصير حكمة وحقا. فخص ذلك له، وأضافه إليه لذلك. 
\[ والرابع \]( [(٦)](#foonote-٦) ) : يذكر ذلك لما لا ينازع في ذلك اليوم، وقد نوزع في هذه، ولذلك قال : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار  \[ غافر : ١٦ \].

١ في الأصل وم: عمل..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: أو..

### الآية 31:23

> ﻿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [31:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : ومن كفر فلا يحزنك كفره  حزنا، تتلف، وتهلك فيه كقوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] فيخرج قوله : فلا يحزنك كفره  على \[ وجوه :
أحدها \]( [(١)](#foonote-١) ) : على التخفيف عليه والتيسير، وليس على ترك الإشفاق والحزن عليهم لأن رسول الله كادت نفسه تهلك إشفاقا عليهم وحزنا على كفرهم، فيخرّج ذلك على التخفيف عليه والتسلي. 
والثاني : قوله : فلا يحزنك كفره  لا يحزنك تكذيبه إياك، فذكر كفره لأنه بتكذيبه ما يصير كافرا، وهو سبب كفره كقوله : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر  الآية \[ المائدة : ٤١ \] كان رسول الله يحزن، ويهتم بتكذيبهم إياه في ما يقول، ويخبر عن الله، فيقول : لا يحزنك تكذيبهم إياك فغنهم إلينا يرجعون، فنجزيهم، ونكافئهم جزاء التكذيب. 
والثالث : فلا يحزنك كفره  أي فإن ضرر ذلك الكفر عليه( [(٢)](#foonote-٢) ) لا عليك كقوله : ما عليك من حسابهم من شيء  الآية \[ الأنعام : ٥٢ \] ونحوه من الآيات يأمر( [(٣)](#foonote-٣) ) رسوله ألا( [(٤)](#foonote-٤) ) يحزن على كفر من كفر فإن ضرر ذلك يلحقه دونك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إلينا مرجعهم بما عملوا  هذا وعيد، أي إلينا مرجعهم، فننبئهم بما غفلوا عنه، واختاروه في الدنيا، فيحفظونه، ويتذكرون ما عملوا، أي نجزيهم، ونكافئهم جزاء أعمالهم  إن الله عليم بذات الصدور  أي عالم بما كان منهم، وما جزاؤهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عليهم..
٣ في الأصل وم: يخبر..
٤ في الأصل وم: أي لا..

### الآية 31:24

> ﻿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ [31:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : نمتعهم قليلا  أي في الدنيا لأن متاع الدنيا قليل، أي \[ يمتعون، وينعمون \]( [(١)](#foonote-١) ) بذلك القليل  ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ  يذكر هذا مقابل ما ذكر لأهل الجنة حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : خالدين فيها لا يبغون عنها حولا  \[ الكهف : ١٠٨ \] فيخبر أن أهل النار يضطرون، ويدفعون إلى النار، لا أنهم يدخلونها اختيار كقوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا  \[ الطور : ١٣ \]. 
وقوله تعالى : غليظ  جائز أن يكون كناية عن امتداده وطوله، وجائز أن يكون كناية عن شدته وألمه وجراحته كقوله : تلفح وجوههم النار  الآية :\[ المؤمنون : ١٠٤ \] وقيل : يغلظ عليهم العذاب لونا( [(٣)](#foonote-٣) ) بعد لون، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يتمتعون ويعمرون..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: لون..

### الآية 31:25

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [31:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  أخبر رسوله أنك لو سألتهم : من خلق السماوات والأرض يقولون ذلك، ويجيبونك : الله خلقها. 
ثم يخرّج قوله : قل الحمد لله  على إثر إقرارهم له بالتوحيد له والتفرد بالخلق على وجهين :
أحدهما : أمر رسوله بالحمد له لما لا يحتاج إلى إقامة الحجة على وحدانية الله وربوبيته سوى إقرارهم ؛ إذ قد أقروا له بالوحدانية في ما ذكر. فعلى ذلك يلزمهم ذلك في كل شيء : دق، أو جلّ، فيقع الأمر بالحمد له على ذلك. 
\[ والثاني \]( [(١)](#foonote-١) ) : يأمر رسوله بالحمد له لما أنجاه، وخلصه، وسلمه، مما ابتلوا هم، وفتنوا من التكذيب وعبادة الأصنام بعد إقرارهم بالوحدانية له والألوهية. 
فحمده على أفضاله عليه ورحمته وعصمته له بين أولئك الكفرة. على هذين الوجهين يخرّج تأويل الحمد على ما ذكر، والله أعلم. 
ويكون قوله : بل أكثرهم لا يعلمون  مقطوعا مفصولا من قوله : قل الحمد لله  إذ لو لم يجعل مفصولا منه لخرج الأمر بالحمد له في الظاهر على ما لم يعلم أولئك، وذلك لا يصح. 
ثم قوله : بل أكثرهم لا يعلمون  يخرّج على وجوه :
أحدها : ما ذكرنا أنه نفى عنهم العلم( [(٢)](#foonote-٢) ) لما لم ينتفعوا بما علموا على ما نفى عنهم حواس، كانت لهم، لما لم ينتفعوا بها من نحو البصر والسمع واللسان ونحوه. فعلى ذلك العلم. 
والثاني : لا يعلمون لما تركوا النظر والتفكر في أسباب العلم. 
\[ والثالث \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : أن يكون قوله ههنا : بل أكثرهم لا يعلمون  أن عبادتهم الأصنام لا تقربهم إلى الله زلفى، ولا( [(٤)](#foonote-٤) ) تشفع لهم لأنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تزلفهم إلى الله ورجاء أن يكونوا لهم شفعاء عند الله بقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وقولهم( [(٥)](#foonote-٥) ) : ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \]. 
\[ والرابع \]( [(٦)](#foonote-٦) ) : أن يكونوا لم يعلموا بجزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا، في( [(٧)](#foonote-٧) ) الآخرة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ أدرج بعدها في الأصل: على حقيقة العلم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ الواو ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ من م، في الأصل: و..

### الآية 31:26

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [31:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد  كأنه يخبرهم، ويذكر أن ما يأمرهم به، وينهاهم عنه، وما يمتحنهم من جميع أنواع المحن، لا لحاجة نفسه أو لدفع المضرة عن نفسه، ولكن لحاجة أنفس الممتحنين ولمنفعتهم ولدفع المضرة عنهم ؛ إذ من بلغ ملكه وسلطانه المبلغ الذي ذكر حتى كان له جميع( [(١)](#foonote-١) ) ما في السماوات والأرض لا( [(٢)](#foonote-٢) ) يحتمل أن يأمر الخلق، وينهى، أو يمتحن، لحاجة نفسه ولكن لحاجة الخلق في جر المنفعة ودفع المضرة. 
\[ ويحتمل أنه \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يذكرهم نعمه عليهم ليستأدي به شكره حين( [(٤)](#foonote-٤) ) سخر لهم ما ذكر من السماوات والأرض وما فيهما وحقيقة ملك ذلك كله له. 
وقوله تعالى : إن الله هو الغني الحميد  الغني بذاته، لا يعجزه شيء، أو غني عمن استغنى عنه،  الحميد  /٤١٨-ب/ قيل : أهل أن يحمد، ويشكر لذاته، وقيل : الحميد  في فعاله وصنائعه. ويكون  الحميد  بمعنى الحامد، ويكون بمعنى المحمود، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: الجميع..
٢ من م، في الأصل: ولا..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 31:27

> ﻿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [31:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله  لا يحتمل أن يكون ذكر هذا الكلام ابتداء من غير أمر أو سؤال أو خطاب سبق من القوم حتى ذكر هذا. 
لكنا ما نعلم سبب ذلك، وما قصته، وما أمره، حتى أنزل هذا. 
لكن ابن عباس رضي الله عنه، يقول : إن اليهود أعداء الله، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، وما هو ؟ فنزل : قل الروح من أمر ربي  لا علم لي به، وتلا قوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  \[ الإسراء : ٨٦ \] أي \[ يسيرا من \]( [(١)](#foonote-١) ) علم الله. فلما قرأ عليهم هذه الآية قالوا : كيف تزعم هذا، وأنت تزعم أن من  يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا  \[ البقرة : ٢٦٩ \] فكيف يجتمع هذا : علم قليل وخير كثير ؟ 
قال : فنزل : ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام  يقول : تبرى الشجرة أقلاما : والبحر يمده من بعده سبعة أبحر  فتكون كلها مدادا، يكتب بها علم الله، لانكسرت الأقلام، ولنفذ المداد، ولم ينفذ علم الله ؛ فما( [(٢)](#foonote-٢) ) أعطاكم من العلم قليل، وما( [(٣)](#foonote-٣) ) عنده من العلم كثير. 
إلى هذا يذهب أكثرهم، ولكن غير هذا كأنه أشبه بسبب نزوله وذكره، وهو يخرج على وجهين :
أحدهما : ما ذكرنا في قوله : لله ما في السماوات والأرض  \[ لقمان : ٢٦ \] أنه بلغ ملكه وسلطانه ما لو صار ما ذكر من الأشجار كلها وأقلاما والبحار كلها مدادا، فكتب بها أسماء خلقه وملكه وسلطانه لنفذ ذلك كله، ولم ينفذ خلقه، ولم يبلغوا غاية ذلك. 
\[ والثاني \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : ذكر هذا \[ في وصف \]( [(٥)](#foonote-٥) ) القرآن لقول، كان من الكفرة في قلته في نفسه وصغر ما كتب فيه، أن يقولوا : كيف يسع في هذا المقدار علم الكتب السالفة المتقدمة، وهي أوقار، وهي جزء ؟ فيخبر، والله أعلم :
أنه جمع في هذا من المعاني والعلم والحكمة ما لو فسره، وبين ما أودع فيه، وضمنه كما لو جعل ما في الأرض من الشجر أقلاما والبحار مدادا، فكتب فيه ما أودع فيه، وضمنه، لتعذر ذلك كله، ولم ينفد ما جمع فيه، وضمنه. هذا، والله أعلم، يشبه أن يكون تأويله وسبب نزوله، والله أعلم، بذلك  إن الله عزيز حكيم .

١ في الأصل: يسيروا في، في م: يسير في..
٢ في الأصل وم: في ما..
٣ في الأصل وم: في ما..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: لهذا..

### الآية 31:28

> ﻿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [31:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة  قال بعضهم : ذكر هذا لأن نفرا من قريش قالوا للنبي : إن الله خلقنا أطوارا : نطفة، علقة، مضغة، عظما، لحما، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة. فقال عز وجل : ما خلقكم ولا بعثكم  أيها الناس جميعا على الله في القدرة إلا كبعث نفس واحدة : إن الله سميع  لقولهم الذي قالوه : إنا لا نبعث  بصير  بأمر الخلق والبعث. 
وجائز أن يكون قال هذا لما قد أقروا ببعث \[ نفس \]( [(١)](#foonote-١) ) واحدة لما انتهى إليهم الأخبار مما كان من الأمم السالفة من الإحياء بعد الممات، وتواترت على ذلك. 
من ذلك قوله : ألم ترى إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم  \[ البقرة : ٢٤٣ \] \[ وقولهم حين \]( [(٢)](#foonote-٢) ) قالوا : أرنا الله جهرة  الآية \[ النساء : ١٥٣ \] وقوله( [(٣)](#foonote-٣) ) : ثم بعثناكم من بعد موتكم  \[ البقرة : ٥٦ \] وقوله : فأماته الله مائة عام ثم بعثه  \[ البقرة : ٢٥٩ \] \[ فكأنهم أقروا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ببعث هؤلاء لما تواترت الأخبار بذلك، وأنكروا بعث سائرهم، فقال : ما خلقكم ولا بعثكم  جميعا  إلا  كبعث نفس واحدة ؛ \[ إذا ثبت لواحدة \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ففي الكل كذلك. 
أو أن يذكر هذا لأن الأسباب إنما تختلف في الأمور على الخلق، وتعسر لخصال ثلاث : إما لعجز أو لجهل أو لشغل. 
فإذا كان الله سبحانه يتعالى عن أن يعجزه شيء، أو يخفى عليه شيء، أو يشغله شيء عن شيء صار( [(٦)](#foonote-٦) ) خلق الكل عليه وبعث الكل كخلق نفس واحدة وكبعث نفس واحدة. 
أو أن يذكره( [(٧)](#foonote-٧) ) لأن الواحد والكل والقليل والكثير ما كان، وما يكون تحت قوله : كن فيكون  \[ البقرة : ١١٧و. . \] معبر \[ عنه \]( [(٨)](#foonote-٨) ) ب : كن  مترجم به من غير أن كان منه كاف أو نون. لكنه ذكر  كن  لأنه أوجز حرف في كلام العرب وأقصر كلام يترجم به من غير أن كان منه كاف أو نون، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله سميع بصير  كأنه قد كان من أولئك قول( [(٩)](#foonote-٩) ) أو كلام في ذلك، حتى قال : سميع  لذلك  بصير  بأحوال الخلق وبأمرهم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وكقولهم حيث..
٣ في الأصل وم: وكقوله..
٤ في الأصل وم: مكانهم فأقروا..
٥ في الأصل وم: إذ ثبت لواحد..
٦ في الأصل وم: فصار..
٧ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: من..

### الآية 31:29

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [31:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر  يذكرهم قدرته وسلطانه وعلمه وتدبيره، وفيه دلالة البعث. 
أما قدرته \[ فهي \]( [(١)](#foonote-١) ) لما أدخل الليل \[ في النهار \]( [(٢)](#foonote-٢) ) والنهار في الليل، ثم حفظهما على حد واحد وعلى ميزان واحد على غير تفاوت يقع في ذلك ولا يتغير. فمن قدر على ذلك لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. 
وكذلك ما ذكر من تسخير الشمس والقمر وما يقطعان في يوم واحد وليلة واحدة مسيرة خمس مئة عام ما لا يتصور ذلك في أوهام الخلق، ولا في تقديرهم قطع ذلك المقدار من السير في مثل تلك المدة. 
ودل إنشاء أحدهما وإحداثه بعد ما ذهب الآخر برمته وكليته حتى لا يبقى له أثر على أنه قادر على الإحياء بعد الموت، وبعدما ذهب أثره. 
**ففي ذلك دلائل من وجوه :**
أحدها : دلالة قدرته حين( [(٣)](#foonote-٣) ) أدخل أحدهما في الآخر، وحفظهما كذلك على حد واحد وتقدير واحد على غير تغيير وتفاوت يقع في ذلك. 
دل ذلك على قدرته وعلمه وتدبيره. ودل إنشاء كل واحد منهما بعد ما ذهب الآخر إلى القدرة على البعث. و
وقوله تعالى : كل يجري إلى أجل مسمى  إلى الوقت الذي جعل له، لا يتقدم، ولا يتأخر  وأن الله بما تعملون خبير  ظاهرا وباطنا. هذا وعيد ليكونوا أبدا خائفين حذرين متيقظين، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 31:30

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [31:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق  أي ذلك ذكر من خلق الخلق وإنشاء ما ذكر وتسخيره( [(١)](#foonote-١) ) وصنعه في الليل والنهار والشمس والقمر وجميع ما ذكر صنع الإله الحق المستحق لتسميته الألوهية والعبادة. أو  هو الحق  لأنه هو الذي يسوق إليكم هذه النعم والمنافع  وأن ما يدعون من دونه الباطل  لا تنفعكم عبادتكم إياها  وأن الله هو العلي الكبير .

١ أدرج بعدها في الأصل وم: لمن ذكر ذلك..

### الآية 31:31

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [31:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله  كقوله( [(١)](#foonote-١) ) في موضع آخر : وجرين بهم بريح طيبة  \[ يونس : ٢٢ \] وقوله : بريح طيبة  هي النعمة التي ذكرها( [(٢)](#foonote-٢) ) في هذه الآية. 
وقوله تعالى : تجري في البحر بنعمة الله  يحتمل وجهين :
أحدهما : لما جعل لهم الفلك بحيث تجري على وجه الماء مع أحمال ثقيلة، ومن طبعها التسرب في المار والانحدار فيه، جعلها( [(٣)](#foonote-٣) ) بحيث تستمسك على وجه الماء، وتجري، ليصلوا إلى حوائجهم ومنافعهم في أمكنة متباعدة ممتنعة ما لولا السفن لم يصلوا إلى ذلك بحال. 
والثاني : ما ذكر فيه من ريح طيبة( [(٤)](#foonote-٤) ) بها تجري السفن في البحار، وماؤها راكد ساكن، فتعمل تلك الريح عمل جريان الماء \[ في حال سكونه \]( [(٥)](#foonote-٥) ) وذلك نعمته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ليريكم من آياته  يحتمل آيات وحدانيته وآيات قدرته وسلطانه وآيات نعمه. 
أما آيات نعمه فما( [(٦)](#foonote-٦) ) ذكر، وآيات قدرته وسلطانه ما ذكرنا من قدرته وسلطانه أن جعل الفلك والسفن \[ تجري \]( [(٧)](#foonote-٧) ) بحيث تستمسك، وتحتبس، فلا تتسرب، ولا تنحدر مع أحمال ثقيلة. ومن طبع ذلك كله التسرب /٤١٩-أ/ والانحدار وما ذكر من أجرائها بالريح الطيبة. 
ولو كان فعل عدد لا فعل واحد لكان يمنع عن جريتها. دل أنه تدبير واحد لا عدد. 
وقوله تعالى  ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور  جائز أن يكون الصبار، هو المؤمن، والشكور كذلك، والصبر( [(٨)](#foonote-٨) ) كناية عن الإيمان، والشكر كناية عن الإيمان كقوله : إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات  \[ هود : ١١ \] ذكر الصبر مكان قوله : آمنوا  لأنه ذكر في آية أخرى : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  \[ الشعراء : ٢٢٧ \] والشكر كناية عن الإيمان كقوله : إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر إن تشكروا يرضه لكم  \[ الزمر : ٧ \] وقوله : تشكروا  أي تؤمنوا. 
ويحتمل \[ قوله \]( [(٩)](#foonote-٩) ) : صبار  على بلاياه  شكور  على نعمائه، أو جعل الآيات لمن ذكر لأنه هو المنتفع بها دون غيره( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أو  لكل صبار  في ما أصابهم في البحر من الشدائد والأهوال و الشكور  في ما دفع عنهم، وأنجاهم من تلك الأهوال، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: ذلك..
٣ في الأصل وم: فجعلها..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: التي..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وسكونه..
٦ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ الواو ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: غيرهم..

### الآية 31:32

> ﻿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [31:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : وإذا غشيهم موج كالظلل  قال بعضهم : كالظلل  هو سواد من كثرة الماء ومعظمه. وقيل : يصير الموج كالظلة فوق السفينة : دعوا الله مخلصين له الدين . 
وجائز أن تكون الظلل التي ذكر على التمثيل لا على التحقيق كناية عن حيرتهم في الدين كقوله : أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها  \[ النور : ٤٠ \]. 
وهو على التمثيل لا على التحقيق ؛ يخبر عن حيرتهم في الدين وتيههم فيه. فعلى ذلك الأول. 
ثم يذكر أهل التأويل أن الآية في أهل الكفر كانوا يخلصون الدعاء لله والدين له عندما \[ اشتد بهم الخوف على الهلاك \]( [(١)](#foonote-١) ) عند معاينتهم الأهوال \[ والشدائد في \]( [(٢)](#foonote-٢) ) البحار، لأن أهل الإسلام يخلصون له الدعاء والدين في الأحوال كلها. فهي فيهم. 
وقوله تعالى : فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد  أي حسن القول بلسانه، كافر بقلبه. وقال بعضهم : فمنهم مقتصد  أي عدل أي بقي على الإيمان والإخلاص الذي كان منه في تلك الأهوال، لم يعد إلى الكفر. وقال بعضهم : فمنهم مقتصد  \[ وسط، والوسط \]( [(٣)](#foonote-٣) ) العدل، وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما يجحد بآياتنا إلا كل ختّار كفور  قيل : الختّار الغدّار. وقال بعضهم : الختّار هو الذي بلغ في الغدر غايته ونهايته. 
وقوله تعالى : وأن الله هو العلي الكبير  \[ لقمان : ٣٠ \] العلو يتجه وجهين :
أحدهما : العلو القهر والغلبة كقوله : إن فرعون علا في الأرض  \[ القصص : ٤ \] أي غلب، وقهر، وقوله : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض  \[ القصص : ٨٣ \] فعلى ذلك يشبه أن يكون قوله : العلي  القاهر( [(٤)](#foonote-٤) ) الغالب. 
والثاني : أن يكون العلو الارتفاع. فإن كان الارتفاع فهو يرتفع، ويتعالى عن أن يحتمل \[ ما يحتمل \]( [(٥)](#foonote-٥) ) الخلق من التغيير والزوال وغير ذلك مما يحتمل الخلق  العلي  ارتفع، وتعالى عن احتمال ما يحتمل الخلق. 
و الكبير  أي تكبر عن أن يلحقه شيء مما يلحق الخلق، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ فمن م، في الأصل: والله أعلم..
٣ في الأصل وم: الوسط..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: أي..
٥ ساقطة من م..

### الآية 31:33

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [31:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم  يحتمل  واتقوا ربكم  في الجهة التي( [(١)](#foonote-١) ) له عليكم، وأوفوا له ذلك، أو اتقوا مخالفة ربكم ومعصيته، أو اتقوا نقمة ربكم وعذابه. 
لكنه يختلف الأمر بالاتقاء في المؤمن والكافر ؛ يكون للكافر : اتقوا الشرك وعبادة غير الله، وفي المؤمن : اتقوا مخالفة الله في جميع ما يأمركم، وينهاكم، واتقوا عبادة غير الله أو الشرك في حادث الوقت. 
وقوله تعالى : واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا  يذكر هذا على الإياس وقطع طمع بعضهم عن بعض بالوصلة التي كانت بينهم في الدنيا. 
يخبر أن ذلك كله منقطع في الآخرة لهول ذلك اليوم واشتغال كل بنفسه حتى لا ينفع أحد صاحبه، وخاصة ما ذكر من الولد لوالده والوالد لولده مما لا يحتمل قلب واحد منهما، أن يلحق المكروه بالآخر، ولا يصبر ألا يدفع ذلك عنه بكل ما به وسعه وطاقته للشفقة والمحبة التي جعلت( [(٢)](#foonote-٢) ) فيهم. 
ثم أخبر ألا ينفع أحدهما صاحبه لاشتغاله بنفسه. وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( كل نسب وسبب فهو منقطع إلا نسبي وسببي ) \[ بنحوه أحمد ٤/٣٢٣ \] ونسبه دينه الذي دعانا إليه، وعلمناه، وسببه شفاعته يوم القيامة. فذلك كله منقطع إلا هذين فإنه من تمسك بدينه فإنه يشفع \[ له \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يوم القيامة في ما قصّر، وفرّط. فأما من لم يقبل دينه، ولم يجبه إلى ما دعاه، فإنه ليس له واحد من هذين من الأسباب والأنساب، منقطع كقوله : وتقطعت بهم الأسباب  \[ البقرة : ١٦٦ \]. 
وقال بعضهم قوله : واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده  قال هذه الآية في الكفار. فأما المؤمنون فينفع الوالد ولده والوالد والده في الآخرة ؛ \[ ينفع الوالد \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ابنه بفضل عمله، وكذلك \[ ينفع الولد أباه \]( [(٥)](#foonote-٥) ) كقوله : آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا  \[ النساء : ١١ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن وعد الله حق  في ما ذكر من الإياس وقطع طمع بعضهم عن بعض، أو ما ذكر من قيام \[ الساعة \]( [(٦)](#foonote-٦) ) وكونها أنها تكون، لا محالة، أو في الثواب والعقاب. 
وقوله تعالى : فلا تغرنكم الحياة الدنيا  هذا يحتمل وجهين : على التحقق \[ والتمثيل. 
أما التحقيق فألا \]( [(٧)](#foonote-٧) ) تشغلنكم الحياة الدنيا ولذاتها، ولا تلهينكم عن ذكر الله وعن الآخرة، ولا تغتروا بها فإنها لعب ولهو على ما ذكر أنها لعب ولهو على ما هي عندكم، لأنها \[ عندكم إنما \]( [(٨)](#foonote-٨) ) أنشئت، وخلقت، لها لا للآخرة. 
فالدنيا على ما هي عندهم لعب ولهو، وأما على ما هي عندنا فهي( [(٩)](#foonote-٩) ) حق، ليست بباطل، أنها أنشئت للآخرة وبالغة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إليها. 
وأما التمثيل \[ فقد \]( [(١١)](#foonote-١١) ) أضاف التغرير إليها لأن ما كان منها من التزيين والتحسين في الظاهر وإظهار بهجتها وسرورها ولذاتها، لو كان ممن له التمييز والعقل والفهم وحقيقة التزيين والتحسين كان تغريرا. فعلى ذلك ما كان منها على الظاهر، وهو تغرير، على التمثيل. 
\[ ويحتمل \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن يكون ما ذكر ألا تغتروا بالحياة الدنيا وما فيها من لذاتها \[ على النهي \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا يغرنكم بالله الغرور  قيل : الغرور : الشيطان لا يغرنكم : يقول( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : إن الله كريم رحيم جواد، لا يعذبكم، أو يقول : إن الله غني قادر، لا يأمركم بأمر، ولا ينهاكم \[ عن شيء \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إذ إنما يأمر، وينهى في الشاهد من كان محتاجا. فأما الغني فلا يأمره، أو نحوه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: الذي..
٢ من م، في الأصل: جعلته..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يدفع إلى..
٥ في الأصل وم: الوالد على أبيه..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: عندهم أنها إنما..
٩ في الأصل وم: هو..
١٠ في الأصل وم: وبلغه..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: أو..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: ويقول..
١٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 31:34

> ﻿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [31:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام  ذكر في بعض الأخبار عن ابن عمر رضي الله عنه \[ أنه \]( [(١)](#foonote-١) ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ) \[ البخاري ٤٦٢٧ \] وعد هذه الخمسة التي ذكرت في هذه الآية. 
وكذلك روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \]( [(٢)](#foonote-٢) ) قال :( خمس لا يعلمهن إلا الله : قوله : إن الله عنده علم الساعة  إلى آخر الآية ) \[ البخاري ٤٦٢٧ و٤٦٩٧ و٤٧٧٧ \]. 
فإن ثبت هذا فهو ما ذكر، ويرجع ذلك إلى معرفة حقيقة ما ذكر. 
وإلا فجائز أن يقال : إنه يعلم بعض هذه الأشياء بأعلام : من نحو المطر متى يمطر ؟ أو ما في الأرحام أنه ولد، وأنه ذكر أو أنثى، وإن لم يعلم ماهية ما في الأرحام نحو ما يعلم المنجّمة بذلك بالحساب بأعلام، يخرّج ذلك على الصدق مما أخبروا. ربما. 
ألا ترى أن إبراهيم، صلوات الله عليه، قال : إني سقيم  \[ الصافات : ٨٩ \] لما نظر في النجوم، أي سأسقم ؟ وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : إني ألقي إلي أن ذا بطن جارية. وكان كما ذكر. 
فلا يحتمل \[ أن يكون \]( [(٣)](#foonote-٣) ) أبو بكر يعلم ذلك لما ألقي إليه، ورسول الله لا يعلم إلا الساعة، فإنه لا يطلع عليها أحدا، إلا أن يقال :/٤١٩-ب/ إن رسول الله لم يؤذن له بالتكلم والقول بشيء إلا من جهة الوحي من السماء. 
فأما الاشتغال بمثله فلا، لأن الاشتغال بمثله تضييع لكثير مما امتحن \[ به \]( [(٤)](#foonote-٤) ) وترك لبعض ما يؤمر، وينهى، أو لما يخرّج ذلك مخرج التطير والتفاؤل واكتساب الرزق على غير الجهة التي جعلت، وأبيحت لهم، فكان المنع لذلك، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : إن الله عنده علم الساعة  يحتمل قوله : علم الساعة  أي وقت الساعة كقوله  يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو  \[ الأعراف : ١٨٧ \] وقوله : يسألونك عن الساعة أيان مرساها   فيم أنت من ذكراها   إلى ربك منتهاها  \[ النازعات : ٤٢ و٤٣ و٤٤ \] أخبر أنه  لا يجليها لوقتها إلا هو  وذكر لرسول الله أنك  إنما أنت منذر من يخشاها  \[ النازعات : ٤٥ \]. 
أما ما سوى ذلك فليس إليك. 
\[ ويحتمل \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أن يكون قوله : إن الله عنده علم الساعة  أي عنده علم بماهية الساعة وأهوالها ولم يذكر ماهيتها وحدها وقدرها، فأخبر أنه يعلم هو ذلك. 
وقوله تعالى : وينزّل الغيث  سمى المطر غيثا، فيشبه أن يكون سماه غيثا لما به يكون للناس غياث في ما به قوام أنفسهم ودنياهم، وسماه في موضع رحمة( [(٦)](#foonote-٦) ) وفي موضع مباركا( [(٧)](#foonote-٧) ). 
فتسميته رحمة لما به نجاة أنفسهم وأبدانهم. وذلك صورة الرحمة، وسماه مباركا لما به ينمو، ويزداد كل شيء، إذ البركة هي اسم كل خير، ينمو، ويزداد بلا اكتساب. 
وقوله تعالى : ويعلم ما في الأرحام  من انتقال النطفة إلى العلقة وانتقال العلقة إلى المضغة \[ وتحول ما في الرحم \]( [(٨)](#foonote-٨) ) من حال إلى حال أخرى وقدر زيادة ما فيه في كل وقت وفي كل ساعة ونحو ذلك لا يعلمه إلا الله. 
وأما العلم بأن فيه ولدا، وأنه ذكر أو أنثى فجائز أن يعلم ذلك غيره أيضا. 
وقوله تعالى : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت  جائز أن يكون كتم ذلك، وأخفاه، ليكونوا في كل حال على حذر وخوف وعلى يقظة، إذ لو كان أطلعهم على ذلك لكانوا آمنين إلى ذلك الوقت، فيعلمون( [(٩)](#foonote-٩) ) بكل ما يريدون، ويشاؤون. فيكون في ذلك ارتفاع المحنة، فليس ذلك عليهم ليكونوا أبدا في كل وقت وكل حال على حذر وخوف ويقظة، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : إن الله عليم خبير  ذكر أن رجلا من أهل البادية، يقال له : الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب، جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أرضنا أجدبت، فمتى الغيث ؟ وتركت امرأتي حبلى، فماذا تلد ؟ وقد علمت أين ولدت، ففي أي \[ أرض \]( [(١١)](#foonote-١١) ) أموت ؟ وقد علمت ما عملت اليوم، فماذا أعمل غدا ؟ ومتى الساعة ؟ فأنزل الله تبارك، وتعالى، في مسألة المحاربيّ  إن الله عنده علم الساعة  لا يعلمها غيره  وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام  من ذكر أو أنثى  وما تدري نفس  برّة أو فاجرة  ماذا تكسب غدا  من خير وشر  وما تدري نفس بأي أرض تموت  في سهل أو جبل أو بر أو بحر ؟  إن الله عليم خبير  بهذا الذي ذكر كله. فقال النبي : أين السائل عن الساعة ؟ فقال المحاربي : ههنا. فقرأ النبي، صلوات الله عليه، هذه الآية \[ السيوطي في الدر المنثور ٦/٥٣٠ \]. 
قال أبو عوسجة : قوله  كالظلل  \[ لقمان : ٣٢ \] أي ما استظللت به، والظلة السحابة. 
وقال القتبي  كالظلل  جمع ظلة، يريد أن بعضه فوق بعض، فله سواد من كثرته، والبحر ذو ظلال لأمواجه. والختّار الغدّار، والختر أقبح الغدر وأشده. 
وقال أبو عوسجة : الختّار الكذاب الغدار، يقال : ختر يختر خترا فهو خاتر. 
وقوله تعالى : واخشوا يوما لا يجزى  \[ لقمان : ٣٣ \] أي لا تغني. نقول : جزى يجزي جزاءا، فهو جاز، أي أغنى، وأجزى يجزي مثله، وأجزاني عن كذا وكذا، أي كفاني. وكذلك قال القتبي، وقال  الغَرور  بنصب الغين الشيطان، والغُرور بضم الغين الباطل، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ بقوله تعالى: فانظر إلى آثار رحمة \[الروم: ٥٠\]..
٧ بقوله تعالى: ونزلنا من السماء ماء مباركا \[ق: ٩\]..
٨ في الأصل وم: وتحوله..
٩ من م، في الأصل: فيعلمون..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/31.md)
- [كل تفاسير سورة لقمان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/31.md)
- [ترجمات سورة لقمان
](https://quranpedia.net/translations/31.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/31/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
