---
title: "تفسير سورة السجدة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/134"
surah_id: "32"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/32/book/134*.

Tafsir of Surah السجدة from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 32:1

> الم [32:1]

قَوْله تَعَالَى: الم تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أَي: لَا شكّ فِيهِ، والريب: هُوَ الشَّك، وَقد بَينا من قبل

### الآية 32:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [32:2]

( تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) أي : لا شك فيه، والريب : هو الشك،

### الآية 32:3

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [32:3]

وقد بينا من قبل قوله :( أم يقولون افتراه ) ( [(١)](#foonote-١) ) معناه : بل يقولون افتراه، قال الشاعر في أم بمعنى : بل :

كذبتك عينك أم رأيت بواسط  غلس الظلام على الرباب جبالامعناه : بل رأيت. 
وقوله :( بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم \[ من نذير من قبلك \] ) ( [(٢)](#foonote-٢) )
ما ها هنا بمعنى النفي، ومعناه : لتنذر قوما لم \[ يشاهدوا \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) وآباؤهم قبلك نبيا، فإن قيل : إذا لم يشاهدوا نبيا ولم ينذروا، كيف يستجوبوا النار بترك الإيمان ؟ والجواب : أنه لزمهم الإيمان بالله بإرسال الرسل الذين كانوا من قبل، وقد سمعوا ذلك. 
وقال بعضهم : إن إسماعيل كان نبيا إلى العرب، وقد تركوا دينه، ويقال : إنهم تركوا دين إبراهيم صلوات الله عليه. 
وقوله :( لعلهم يهتدون ) أي : يرشدون. 
١ - يونس: ٣٨، هود: ١٣، ٣٥، الأحقاف: ٨..
٢ - من "ك"..
٣ - في "الأصل، وك": يشاهدوهم.

### الآية 32:4

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

قوله تعالى :( الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) قد بينا، وعن الحسن أنه قال : هو يوم من أيام الدنيا. فإن قال قائل : حين خلق الله السموات والأرض لم يكن نهارا ولا ليلا، فكيف يستقيم هذا الكلام ؟ والجواب : أن معناه : بقدر ستة أيام من أيام الدنيا. 
وقوله :( ثم استوى على العرش ) قد بينا. 
وقوله :( ما لكم من دونه ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ) معناه : أفلا تتعظون.

### الآية 32:5

> ﻿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

قوله تعالى :( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ) أي : يحكم ويقضي الأمر من السماء إلى الأرض. 
وقوله :( ثم يعرج إليه ) ثم فيه قولان : أحدهما : ثم يعرج الملك إليه بعد نزوله بالأمر. والقول الثاني : ثم يعرج إليه أي : يعرج الأمر إليه، ومعنى عروج الأمر إليه : صيرورة الأمر كله إليه، وسقوط( [(١)](#foonote-١) ) أمر الخلق كلهم. 
وقوله :( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) هذه الآية تعد مشكلة، ووجه الإشكال : أن الله تعالى قال في آية أخرى :( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) قال مجاهد :( في يوم كان مقداره ألف سنة ) معناه : أن من السماء إلى الأرض إذا نزل الملك خمسمائة سنة، وإذا صعد خمسمائة سنة فيكون ألف سنة. 
وأما قوله :( خمسين ألف سنة ) هو من قرار الأرض إلى العرش. وقال بعضهم : خمسين ألف سنة، وألف سنة كلها في القيامة، فيكون يوم القيامة على بعضهم ألف سنة، وعلى بعضهم خمسين ألف سنة، واليوم واحد. 
وفي بعض الأخبار :**«أن الله تعالى يقصره على المؤمن حتى يكون كما بين صلاتين »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال بعضهم : يعرج بعض الأملاك في مقدار ألف سنة، ويعرج بعض الأملاك في مقدار خمسين ألف سنة، والله أعلم.

١ - في "ك": ويسقط..
٢ - المعارج: ٤..
٣ - رواه الحاكم في مستدركه (١/٨٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين إن كان سويد بن نصر حفظه على أنه ثقة مأمون، والديلمي في مسند الفردوس (٥/٥٣١ رقم ٨٩٩٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا "ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر". وفي رواية: "فيهون ذلك اليوم على المؤمنين كتدلى الشمس للغروب". رواه أبو يعلى في مسنده (١٠/٤١٥ رقم ٦٠٢٥)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٣٢٨ رقم ٧٣٣٣). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أحمد في مسنده (٣/٧٥)، وابن جرير (٢٩/٧٢)، وأبو يعلى (٢/٥٢٧ رقم ١٣٩٠)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٣٢٩ رقم ٧٣٣٤)..

### الآية 32:6

> ﻿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [32:6]

قوله تعالى :( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي : ما غاب عن العباد، وما لم يغب عنهم، ويقال : الغيب ما في الآخرة، والشهادة ما في الدنيا. 
وقوله :( العزيز الرحيم ) أي : المنيع في ملكه، الرحيم بخلقه.

### الآية 32:7

> ﻿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32:7]

قوله تعالى :( الذي أحسن كل شيء خلقه ) وقرئ :" خلقه " بفتح اللام، فمن قرأ :" خلقه " أي : أحسن خلق كل شيء، ومن قرأ :" خلقه " معناه : حسن كل شيء خلقه. قال ابن عباس :( أحسن كل شيء خلقه ) أي : أتقن وأحكم. وقيل : أما إن است القرد ليس بحسن، ولكنه محكم، وقيل : خلق البهائم على صورة البهائم، والآدميين على صورة الآدميين، ولم يخلق الآدميين على صورة البهائم، ولا البهائم على صورة الآدميين، فكل حيوان كامل حسن في خلقته، وهذا معنى قول الحكماء الذين مضوا : كل حيوان كامل في نقصانه ؛ يعني : أنه لو قوبل بغيره كان ناقصا، وهو في نفسه وأداته كامل. وذكر بعضهم في معنى الآية : طول رجل البهيمة، وطول عنق الطائر ؛ ليصل كل واحد منهما إلى معاشه. 
وقوله :( وبدا خلق الإنسان من طين ) أي : آدم وذريته.

### الآية 32:8

> ﻿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [32:8]

قوله تعالى :( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) قد بينا معنى السلالة. وقوله :( من ماء مهين ) أي : ضعيف.

### الآية 32:9

> ﻿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [32:9]

قوله تعالى :( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) قد ذكرنا. 
وقوله :( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أي : الأسماع والأبصار والأفئدة. #وقوله :( قليلا ما تشكرون ) أي : قليلا تشكرون.

### الآية 32:10

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [32:10]

قوله تعالى :( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) أي : هلكنا في الأرض، يقال : ضل اللبن في الماء أي : هلك، ويقال : بلينا وصرنا ترابا، وقرئ في الشاذ :" صللنا " بالصاد غير معجمة. أي : تغيرنا، يقال : صل اللحم إذا أنتن. 
وقوله :( أئنا لفي خلق جديد ) أي : نرجع أحياء بعد ما متنا، وقالوا هذا على طريق الجحد والإنكار. 
وقوله :( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) أي : بالبعث بعد الموت جاحدون.

### الآية 32:11

> ﻿۞ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [32:11]

قوله تعالى :( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) ملك الموت هو عزرائيل، وقيل : يتوفاكم بنفسه، ويقال : بأعوانه. وفي بعض الأخبار : أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض، فينزع أعوانه روح الإنسان فإذا بلغ ثغرة نحره قبضه ملك الموت. وروى أن الدنيا عند ملك الموت كطست بين رجلي إنسان. 
وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : لقي جبريل ملك الموت ببحر فارس، فقال : يا ملك الموت، كيف تقبض أرواح الناس إذا وقع الوباء، فيموت من هذا الجانب عشرة آلاف، ومن هذا الجانب عشرة آلاف ؟ فقال : تزوي الأرض بين عيني فألتقطهم التقاطا. 
وروى جعفر بن محمد عن أبيه :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار يعوده، فرأى ملك الموت عند رأسه، فقتال له : ارفق بهذا الرجل من أصحابي، فقال : طب نفسا وقر عينا، فإني بكل مؤمن رفيق، ثم قال : يا محمد، والذي نفسي بيده لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليه حتى يأمر الله بقبضه، وإني أتصفح وجوه الناس كل يوم خمس مرات »**( [(١)](#foonote-١) ) والخبر غريب. 
وفي بعض المسانيد برواية أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الأمراض والأوجاع رسل الموت، فإذا قبض ملك الموت روح عبد، فتصارخوا عليه قال : ماذا تصرخون ؟ والله ما نقصت له رزقا، ولا قدمت له أجلا، ولا ظلمت منكم أحدا، وإنما دعاه الله فأجابه، فليبك كل امرئ على نفسه، وإن لي إليكم عودات ثم عودات حتى لا أبقى منكم أحدا »** والخبر من الغرائب أيضا. 
وأما التوفي فهو استيفاء العدد، ومعناه : أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب موتهم، قال الشاعر :

إن بنى الأدرم ليسوا من أحد  ولا توفيهم قريش من عدديعني : ما استوفاهم قريش من عددهم. 
وقوله :( ثم إلى ربكم ترجعون ) أي : تصيرون. 
١ - رواه ابن أبي حاتم (٣/٤٥٨ تفسير ابن كثير)، وأبو الشيخ في العظمة (١٦٨-١٦٩ رقم ٤٧٥) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه به مرسلا، ووصله الطبراني (٤/٢٢٠ رقم ٤١٨٨)، والبزار (٢/٣٤١ رقم ٥٤٦)، والبيهقي في تاريخ جرجان (٧١-٧٢) عن عمرو بن شمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحارث بن خزرج، عن أبيه مرفوعا. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/٤٢٥): رواه ابن منده مختصرا والبزار، وابن أبي عاصم، والطبراني، وابن قانع، وعمرو بن شمر متروك الحديث..

### الآية 32:12

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

قوله تعالى :( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم ) معناه : ولو ترى المجرمين ناكسين رءوسهم من فرط الندم وشدة الوجل، وفي الآية حذف، والمحذوف هو : أنك لو ترى المجرمين ناكسين رءوسهم عند ربهم لرأيت ما يعتبر به. 
وقوله :( ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي : قائلين ربنا أبصرنا وسمعنا أي : أبصرنا صدق وعيدك، وسمعنا منك تصديق رسلك. قال قتادة : أبصروا حين لم ينفعهم البصر. وسمعوا حين لم ينفعهم السمع. ويقال : أبصرنا معاصينا، وسمعنا ما قيل فينا. 
وقوله :( فارجعنا نعمل صالحا ) أي : ردنا نعمل صالحا. 
وقوله :( إنا موقنون ) أي : مصدقون بالبعث.

### الآية 32:13

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [32:13]

قوله تعالى :( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) أي : هدايتها، ومعناه : لو شئنا لأدخلناهم في الإيمان. 
وقوله :( ولكن حق القول مني ) أي : وجب القول مني، ويقال : سبق القول مني. قال الشاعر :

فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا  وحُقَّت لك العتبى لدينا وقلت( [(١)](#foonote-١) )وقوله :( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )، 
وقوله :( الجنة ) هم الجن، والجآن : أب الجن، كآدم أب ( الإنس ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ورفع خارجة خبرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم **«أنه سئل هل يدخل مؤمنو الجن الجنة ؟ فقال : نعم. قيل : هل يصيبون من نعيمها ؟ قال : يلهمهم الله تسبيحة وذكره، فيصيبون من لدنه ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة »** حكاه النقاش في تفسيره. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«تحاجت الجنة والنار ؛ فقالت النار : أوثرت بالجبابرة والمتكبرين، وقالت الجنة : ما بالي يدخلني سفلة الناس وسقطهم وفي رواية : ضعفاء الناس ومساكينهم، وهو الأشهر فقال الله تعالى للجنة : أنت رحمتي، أرحم بك من شئت، وقال للنار : أنت عذابي، أعذب بك من شئت، ولكل واحدة منكما ملؤها »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
١ - في "ك": وقلت..
٢ - في "ك": البشر..
٣ - تقدم تخريجه..

### الآية 32:14

> ﻿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [32:14]

قوله تعالى :( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي : بما تركتم من التصديق بلقاء يومكم هذا. 
وقوله :( إنا نسيناكم ) أي تركناكم من الخير والرحمة، وقيل : تركناكم في العذاب. 
وقوله :( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) أي : العذاب الدائم جزاء على عملكم. وحكي عن قتادة أنه قال في قوله :( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) أي : بذنوبهم. قال الأزهري : وهو كما قال.

### الآية 32:15

> ﻿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ [32:15]

قوله تعالى :( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ) أي : إذا دعوا إلى الصلوات الخمس أجابوا إليها، حكاه أبو معاذ النحوي، ويقال : إذا وعظوا بآيات الله اتعظوا. 
وقوله :( خروا سجدا ) أي : وقعوا سجدا، والخرور في اللغة : هو السقوط، وعن حكيم بن حزام قال :**«بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما »**( [(١)](#foonote-١) ) أي : لا أموت إلا وأنا ثابت على الإسلام، وقوله :( وسبحوا بحمد ربهم ) أي : وصلوا بأمر ربهم. 
ويقال : سبحوا \[ لله \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) وحمدوه. 
وقوله :( وهم لا يستكبرون ) أي : لا يتكبرون، ويقال : من سجد لله فقد طرح التكبر عن رأسه، وفي بعض الأخبار : من سجد لله سجدة رفعه الله بها درجة.

١ - تقدم تخريجه..
٢ - من "ك"، وفي "الأصل": الله..

### الآية 32:16

> ﻿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [32:16]

قوله تعالى :( تتجافى جنوبهم ) أي : تنبوا وترتفعوا، ومعناه : أنهم يتركون المضاجع ويقومون إلى الصلاة، قال حسان بن ثابت( [(١)](#foonote-١) ) :

يبيت يجافي جنبه عن فراشه  إذا استثقلت بالمشركين المضاجعواختلف القول في هذه الآية، فروى عن عطاء أنه قال : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة، فانزل الله هذه الآية. 
وعن الحسن وقتادة قالا : هو الصلاة بين المغرب والعشاء. 
وقال الضحاك : إذا استيقظوا ذكروا الله وسبحوه. 
وعن أبي الدرداء وأبي ذر وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم أنهم قالوا : هو صلاة العشاء الآخرة والفجر في جماعة. 
وأشهر الأقاويل : أن المراد منه صلاة الليل، قاله مجاهد ومالك والأوزاعي وجماعة. 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«عليكم بصلاة الليل، فإنها دأب الصالحين قبلكم »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في عبد الله بن عمر : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل، فلم يترك بعد ذلك صلاة الليل حتى توفاه الله تعالى »( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وفي حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، والصلاة جوف الليل، ثم قرأ قوله تعالى :( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) »** ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقوله :( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) أي : خوفا من النار، وطمعا في الجنة. 
وقوله :( ومما رزقناهم ينفقون ) يقال : إن المراد منها الزكاة المفروضة، ويقال : الصدقة والتطوع. 
١ - كذا قال، والمشهور أنه لعبد الله بن رواحة، وكذا هو في تفسير القرطبي (١٤/١٠٠) وغيره..
٢ - رواه الترمذي (٥/٥١٦-٥١٧ رقم ٣٥٤٩) وقال: هذا أصح من حديث بلال، وابن خزيمة (٢/١٧٦-١٧٧ رقم ١٠٣٥)، والطبراني (٨/٩٢ رقم ٧٤٦٦)، وابن عدي في الكامل (٤/٢٠٧)، والحاكم (١/٣٠٨) وصححه على شرط البخاري، وعنه البيهقي في سننه (٢/٥٠٢) من حديث أبي أمامة. وفي الباب عن سلمان، وبلال، وانظر إرواء الغليل (٢/١٩٩-٢٠٢ رقم ٤٥٢)..
٣ - متفق عليه من حديث ابن عمر، رواه البخاري (٣/٩ رقم ١١٢٢، وأطرافه: ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩، ٧٠٣١)، ومسلم (١٦/٥٦-٥٨رقم ٢٤٧٩)..
٤ - رواه الترمذي (٥/١٣-١٤ رقم ٢٦١٦). وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (٦/٤٢٨ رقم ١١٣٩٤)، وابن ماجه (٢/١٣١٤-١٣١٥ رقم ٣٩٧٣)، وأحمد (٥/٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٥)، والطيالسي (٧٦-٧٧ رقم ٥٦٠)، وعبد الرزاق في مصنفه (١١/١٩٤ رقم ٢٠٣٠٣)، وأن أبي شيبة (١١/٧-٨)، والطبراني في الكبير (٣٠/١٠٣ رقم ٢٠٠)، والحاكم (٢/٤١٢-٤١٣) وصححه على شرطهما، والبيهقي (٩/٢٠) من حديث معاذ مرفوعا به، وبعضهم بأتم مما هنا.
 وقد تعقب الحافظ ابن رجب تصحيح الترمذي، وأعله بأن أبا وائل لم يسمع من معاذ، وأن حماد بن سلمة رواه عن عاصم، عن شهره عن معاذ – وهو الأشبه بالصواب- نقلا عن الدارقطني.
 قلت: والحديث في العلل للدارقطني (٦/٧٣-٧٩ رقم ٩٨٨) وليراجع جامع العلوم والحكم (٢/١٣٥)..

### الآية 32:17

> ﻿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:17]

قوله تعالى :( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وقرئ :" قرات أعين ". 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم قوله تعالى :( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) »** ( [(١)](#foonote-١) ). 
قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا بالحديث أبو علي الشافعي، أخبرنا أبو الحسن بن \[ فراس \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن المقرئ، أخبرنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد. . الخبر. 
وقوله :( من قرة أعين ) أي : ما تقر به أعينهم، وحكى النقاش في تفسيره عن موسى بن يسار قال : يمكث المؤمن في الجنة مع زوجته حينا، فتطلع عليه أخرى، فتقول له : أما آن يكون لنا منك دولة ؟ فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى :( فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين ) فينتقل إليها ويمكث معها حينا، فتشرف عليه أخرى، وتقول مثل ما قالت الأولى، فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى :( ولدينا مزيد ) ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وعن ابن سيرين قال : ما أخفي لهم من قرة أعين : هو النظر إلى الله تعالى. ( وعن بعضهم )( [(٤)](#foonote-٤) ) قال : أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم. 
قال الحسن البصري : الخفية بالخفية، والعلانية بالعلانية. 
وقوله :( جزاء بما كانوا يعملون ) ظاهر المعنى.

١ - متفق عليه، رواه البخاري (٦/٣٦٦ رقم ٣٢٤٤، وأطرافه: ٤٧٧٩، ٤٧٨، ٧٤٩٨)، ومسلم (١٧/٢٤٢-٢٤٣ رقم ٢٨٢٤)..
٢ - في "الأصل، وك": فارس، والصواب ما أثبتناه، وقد سبق ذلك..
٣ - ق: ٣٥..
٤ - في "ك": مجاهد..

### الآية 32:18

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ [32:18]

قوله تعالى :( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) أكثر المفسرين أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذكر بعضهم : عقبة، والأصح هو الأول. قال الوليد : أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ منك للكتيبة. فقال له علي : اسكت، إنما انت فاسق، فانزل الله تعالى هذه الآية. وقد بينا أن ثلاث آيات من هذه السورة نزلت بالمدينة، وهي من هذه الآية إلى آخر الثلاث، واستدل أهل الاعتزال بهذه الاية في القول بالمنزلة بين المنزلتين، وأن الفاسق لا يكون مؤمنا، والدليل عليهم ظاهر. وأما الفاسق ها هنا بمعنى الكافر. وقال بعضهم : سماه فاسقا على موافقة قول علي رضي الله عنه وقيل : إن الآية على العموم. 
قوله تعالى :( لا يستوون ) أي : لا يستوون في الدنيا والآخرة.

### الآية 32:19

> ﻿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:19]

قوله تعالى :( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ) أي : عطاء بما كانوا يعملون، وجنات المأوى هي الجنات التي يأوي المؤمنون إليها.

### الآية 32:20

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [32:20]

قوله تعالى :( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ) أي :\[ يأوون \] ( [(١)](#foonote-١) ) إلى النار، ويأوون : ينقلبون. 
وقوله :( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) في بعض التفاسير : أن لجهنم ساحلا كساحل البحر، فيخرج الكفار إليه فتحمل عليهم حيات لها أنياب كالنخيل، فيرجعون إلى النار ويستغيثون بها. 
وقوله :( وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) والأثر الذي ذكرناه أورده أبو الحسين بن فارس في تفسيره.

١ - في "الأصل، وك": يأوى..

### الآية 32:21

> ﻿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [32:21]

قوله تعالى :( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) قال ابن مسعود : هو الجوع الذي أصاب الكفار حتى أكلوا الميتات والجيف، وذلك بما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من السنين( [(١)](#foonote-١) )، وعن ابن عباس قال : هو القتل ببدر، وعن جماعة من التابعين أنهم قالوا : هو المصائب. وعن بعضهم : هو الحدود، وعن جعفر بن محمد : العذاب الأدنى هو غلاء السعر، والعذاب الأكبر هو خروج المهدي بالسيف. وعلى أقوال من ذكرنا من قبل العذاب الأكبر : يوم القيامة، ونعوذ بالله منها. 
وقوله :( دون العذاب الكبر ) أي : سوى العذاب الأكبر. 
وقوله :( لعلهم يرجعون ) أي : يرجعون عن الكفر.

١ - تقدم تخريجه..

### الآية 32:22

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [32:22]

قوله تعالى :( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ) أي : وعظ بآيات ربه، وآيات ربه هو القرآن. 
وقوله :( ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ) روى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«ثلاث من فعلهن فهو مجرم، من عقد لواء بغير حق فهو مجرم ومن مشى مع ظالم لينصره فهو مجرم، ومن عق والديه فهو مجرم، ثم قرأ قوله تعالى :( إنا من المجرمين منتقمون ) »** ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه الطبراني في الكبير (٢٠/٦١ رقم ١١٢)، وفي مسند الشاميين (٢/٢٧٦-٢٧٧ رقم ١٣٣٣)، والطبري (٢١/٧٠)، وابن أبي حاتم (٣/٤٦٢) تفسير ابن كثير، وقال ابن كثير: حديث غريب جدا. وقال السيوطي في الدر (٥/١٩٤): أخرج ابن منيع، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه بسند ضعيف عن معاذ فذكره..

### الآية 32:23

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [32:23]

قوله تعالى :( ولقد آتينا موسى الكتاب ) أي : التوراة. 
وقوله :( فلا تكن في مرية من لقائه ) أي : في شك في لقائه، وفي معناه أقاويل :
أحدها : ما روى أبو صالح عن ابن عباس أن معناه : فلا تكن في شك من لقائك موسى، وقد كان لقيه ليلة الإسراء. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«رأيت موسى آدم طوالا جعد الشعر كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا ربعة إلى الحمرة سبط الشعر. . . »** ( [(١)](#foonote-١) ) والخبر طويل. والقول الثاني : فلا تكن في مرية من لقائه أي : من لقاء موسى الكتاب، ولقاء موسى الكتاب : تلقيه بالقبول، ذكره الزجاج وغيره، والقول الثالث : فلا تكن في مرية من لقاء موسى ربه، حكاه النقاش، وفي الآية قول رابع : وهو أن معناه على التقديم والتأخير كأنه قال : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل. 
وقوله :( فلا تكن في مرية من لقائه ) راجع إلى ما سبق من قوله تعالى :( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) ومعناه : فلا تكن في مرية من لقاء يوم العذاب، والله أعلم. ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) يقال : إنه راجع إلى موسى، ويقال : راجع إلى الكتاب.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٦/٤٩٣، ٤٩٤ رقم ٣٣٩٤)، وأطرافه: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣)، ومسلم (٢/٣٠٠ ٣٠٢ رقم ١٦٨)..

### الآية 32:24

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

وقوله :( وجعلنا منهم أئمة ) أي : قادة إلى الخير، وقال بعضهم : هم الأنبياء، وقال بعضهم : أتباع الأنبياء. 
وقوله :( يهدون بأمرنا لما صبروا ) أي : يرشدون بوحينا لما صبروا، وقرئ " لما صبروا " أي : عن المعاصي، وقيل : عن شهوات الدنيا. 
وقوله :( وكانوا بآياتنا يوقنون ) أي : يصدقون.

### الآية 32:25

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [32:25]

قوله تعالى :( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ) أي : يحكم بينهم حكم الفصل. 
وقوله :( فيما كانوا فيه يختلفون ) ظاهر المعنى.

### الآية 32:26

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [32:26]

قوله تعالى :( أو لم يهد لهم ) معناه : أو لم يبين لهم محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وقيل : الكتاب، وقرئ :" أو لم نهد لهم " أي : نبين لهم. 
وقوله :( كما أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ) أي : يمشي أهل مكة في مساكنهم. 
وقوله :( إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) أي : سماع قبول.

### الآية 32:27

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ [32:27]

قوله تعالى :( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) أي : اليابس الذي لا ينبت شيئا، قال ابن عباس : هو ارض باليمن، وقال مجاهد : بأندلس، ويقال : الأرض الجرز هو الذي أكل زرعها ولم يبق فيها شيء. 
وقوله :( فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ) يعني : من العشب والتبن. 
وقوله :( وأنفسهم ) من الحنطة والشعير وسائر الأقوات. 
وقوله :( أفلا يبصرون ) ظاهر المعنى.

### الآية 32:28

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [32:28]

وقوله تعالى :( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) فيه أقوال : أحدهما : أن الفتح هو فتح مكة. والآخر : أنه القتل بالسيف. والثالث : هو يوم القيامة. والرابع : هو قضاء الله بين العباد.

### الآية 32:29

> ﻿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [32:29]

قوله تعالى :( قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ) يعني : يوم القيامة. ومن حمل الفتح على فتح مكة أو القتل بالسيف يوم بدر، فقال : معنى قوله :( لا ينفع الذين كفروا إيمانهم )، أي : بعد الموت. 
وقوله :( ولا هم ينظرون ) أي : يمهلون ليتوبوا أو يعتذروا، وقد كانوا يمهلون في الدنيا ليتوبوا أو يعتذروا.

### الآية 32:30

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [32:30]

قوله تعالى :( فأعرض عنهم ) هذه الآية قبل آية السيف، وقد نسختها آية السيف، ويقال : فأعرض عن أذاهم وإن أذوك. 
وقوله :( وانتظر إنهم منتظرون ) أي : وانتظر عذابهم ووعيدنا فيهم فإنهم منتظرون. كذلك فإن قيل : كيف قال :( إنهم منتظرون ) العذاب، وما كانوا آمنوا بالعذاب ؟ والجواب : لما كان الله تعالى وعدهم بالعذاب، وكان ذلك واصلا إليهم لا محالة ؛ سماهم : منتظرين على مجاز الكلام، ويقال : فإنهم منتظرون : أي موتك وحوادث الدهر لك ؛ ليستريحوا منك.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
