---
title: "تفسير سورة السجدة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/168"
surah_id: "32"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/32/book/168*.

Tafsir of Surah السجدة from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 32:1

> الم [32:1]

الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك أي أيقع منهم هذا بعد وضوحه وجلاء وشواهده، ثم أتبع ذلك بقوله: مالكم من دونه من ولي ولا شفيع وهو تمام لقوله: ومن يسلم وجهه إلى الله ولقوله: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ولقوله: وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ولقوله: اتقوا ربكم ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون بما ذكرتم، ألا ترون أمر لقمان وهدايته بمجرد دليل فطرته، فما لكم بعد التذكير وتقريع الزواجر وترادف الدلائل وتعاقب الآيات تتوقفون عن السلوك إلى ربكم وقد أقررتم بأنه خالقكم، ولجأتم إليه عند احتياجكم؟ ثم أعلم نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجوع من عاند وإجابته حين لا ينفعه رجوع، ولا تغني عنه إجابة،

ثم اعلم سبحانة ان الواقع منهم انما هو بارادتة وسابق من حكمة لياخذ الموفق الموقن نفسة بالتسليم فقال: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها كما فعلنا بلقمان ومن أردنا توفيقه، ثم ذكر انقسامهم بحسب السوابق فقال: أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ثم ذكر مصير الفريقين ومآل الحزبين، ثم أتبع ذلك بسوء حال من ذكر فأعرض فقال: ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها وتعلق الكلام إلى آخر السورة - انتهى.
 ولما كان هذا الذي قدمه أول السورة على هذا الوجه برهاناً ساطعاً ودليلاً قاطعاً على أن هذا الكتاب من عند الله، كان - كما حكاه البغوي والرازي في اللوامع - كأنه قيل: هل آمنوا به؟ أم يقولون مع ذلك الذي لا يمترئ فيه عاقل افتراه أي تعمد كذبه.
 ولما كان الجواب: إنهم ليقولون: افتراه، وكان جوابه: ليس هو مفتري لما هو مقارن له من الإعجاز، ترتب عليه قوله: بل هو الحق أي الثابت ثباتاً لا يضاهيه ثبات شيء من الكتب قبله، كائناً من ربك المحسن إليك بإنزاله وإحكامه، وخصه بالخطاب إشارة إلى أنه لا يفهم

حقيقته حق الفهم سواه.
 ولما ذكر سبحانه إحسانه إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صريحاً، أشار بتعليله إلى إحسانه به أيضاً إلى كافة العرب، فقال مفرداً النذارة لأن المقام له بمقتضى ختم لقمان: لتنذر قوماً أي ذوي قوة جلد ومنعة وصلاحية للقيام بما أمرهم به ما أتاهم من نذير أي رسول في هذه الإزمان القريبة لقول ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد الفترة، ويؤيده إثبات الجار في قوله: من قبلك أي بالفعل شاهدوه أو شاهده آباؤهم. وإما بالمعنى والقوة فقد كان فيهم دين إبراهيم عليه السلام إلى أن غيّره عمرو بن لحي، وكلهم كان يعرف ذلك وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يعبد صنماً ولا استقسم بالأزلام، وذلك كما قال تعالى:
 وإن من أمة إلا خلا فيها نذير \[فاطر: ٢٤\] أي شريعته ودينه، والنذير ليس مخصوصاً بمن باشر - نبه على ذلك أبو حيان. ويمكن أن يقال: ما أتاهم من ينذرهم على خصوص ما غيروا من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأما إسماعيل ابنه عليه السلام فكان بشيراً لا نذيراً، لأنهم ما خالفوه، وأحسن من ذلك كله ما نقله البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما ومقاتل أن ذلك

في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه قد نقل عيسى عليه السلام لما أرسل رسله إلى الآفاق أرسل إلى العرب رسولاً.
 ولما ذكر علة الإنزال، أتبعها علة الإنذار فقال: لعلهم يهتدون\* أي ليكون حالهم في مجاري العادات حال من ترجى هدايته إلى كمال الشريعة، وأما التوحيد فلا عذر لأحد فيه بما أقامه الله من حجة العقل مع ما أبقته الرسل عليهم الصلاة والسلام آدم فمن بعده من واضح النقل بآثار دعواتهم وبقايا دلالاتهم، ولذلك قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن سأله عن أبيه: **«أبي وأبوك في النار»** وقال: **«لا تفتخروا بآبائكم الذين مضوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده لما تدحرج الجعل خير منهم»** في غير هذا من الأخبار القاضية بأن كل من مات قبل دعوته على الشرك فهو للنار.

### الآية 32:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [32:2]

الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك  أي أيقع منهم هذا بعد وضوحه وجلاء شواهده، ثم أتبع ذلك بقوله : مالكم من دونه من ولي ولا شفيع  وهو تمام لقوله : ومن يسلم وجهه إلى الله  ولقوله[(١)](#foonote-١) : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  ولقوله : وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله [(٢)](#foonote-٢)مخلصين له الدين[(٣)](#foonote-٣)  ولقوله : اتقوا ربكم ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون  بما ذكرتم، ألا ترون أمر لقمان وهدايته بمجرد دليل فطرته، فما لكم بعد التذكير وتقريع الزواجر وترادف الدلائل وتعاقب الآيات تتوقفون[(٤)](#foonote-٤) عن السلوك[(٥)](#foonote-٥) إلى ربكم وقد أقررتم بأنه خالقكم، ولجأتم إليه عند احتياجكم ؟ ثم أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم برجوع من عاند وإجابته حين لا ينفعه رجوع، ولا تغني عنه إجابة، فقال : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ) ثم أعلم سبحانه أن الواقع منهم إنما هو بارادته وسابق من حكمه، ليأخذ الموافق الموقن نفسه بالتسليم فقال ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها  كما فعلنا بلقمان ومن أردنا توفيقه، ثم ذكر انقسامهم بحسب السوابق فقال : أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون  ثم ذكر مصير الفريقين ومآل الحزبين، ثم أتبع ذلك[(٦)](#foonote-٦) بسوء حال[(٧)](#foonote-٧) من ذكر فأعرض فقال : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها  وتعلق الكلام إلى آخر السورة - انتهى. 
١ زيد من ظ وم ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٣ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٤ في ظ: يتوقعون، وفي مد: متدقفون..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الشكوك..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مال..

### الآية 32:3

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [32:3]

ولما كان هذا[(١)](#foonote-١) الذي قدمه أول السورة على هذا الوجه برهاناً ساطعاً ودليلاً قاطعاً على أن هذا[(٢)](#foonote-٢) الكتاب من عند الله، كان - كما حكاه البغوي[(٣)](#foonote-٣) والرازي في اللوامع - كأنه قيل : هل آمنوا به ؟  أم يقولون  مع ذلك الذي لا يمترئ[(٤)](#foonote-٤) فيه عاقل  افتراه  أي تعمد كذبه. 
ولما كان الجواب : إنهم ليقولون : افتراه، وكان جوابه[(٥)](#foonote-٥) : ليس هو مفتري لما هو مقارن له من الإعجاز، ترتب عليه قوله : بل هو الحق  أي الثابت ثباتاً لا يضاهيه ثبات شيء من الكتب قبله، كائناً  من ربك  المحسن إليك بإنزاله وإحكامه، وخصه بالخطاب إشارة إلى[(٦)](#foonote-٦) أنه لا يفهم حقيقته حق الفهم سواه. 
ولما ذكر سبحانه إحسانه إليه صلى الله عليه وسلم صريحاً، أشار بتعليله إلى إحسانه به[(٧)](#foonote-٧) أيضاً إلى كافة العرب، فقال مفرداً النذارة لأن المقام [(٨)](#foonote-٨)له بمقتضى[(٩)](#foonote-٩) ختم لقمان : لتنذر قوماً  أي ذوي[(١٠)](#foonote-١٠) قوة جلد ومنعة وصلاحية للقيام بما أمرهم به  ما أتاهم من نذير  أي رسول في هذه الأزمان القريبة لقول ابن عباس رضي الله عنهما[(١١)](#foonote-١١) ان المراد الفترة، ويؤيده إثبات الجار في قوله : من قبلك  أي بالفعل شاهدوه أو شاهده آباؤهم. وإما بالمعنى والقوة فقد كان فيهم دين إبراهيم عليه السلام إلى أن غيّره عمرو بن لحي، وكلهم كان يعرف ذلك وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يعبد صنماً ولا استقسم بالأزلام، وذلك [(١٢)](#foonote-١٢)كما قال[(١٣)](#foonote-١٣) تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }[(١٤)](#foonote-١٤)\[ فاطر : ٢٤ \] أي شريعته ودينه، والنذير ليس مخصوصاً بمن باشر - نبه على ذلك أبو حيان[(١٥)](#foonote-١٥). ويمكن[(١٦)](#foonote-١٦) أن يقال : ما أتاهم من ينذرهم على خصوص ما غيروا من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأما إسماعيل ابنه عليه السلام فكان[(١٧)](#foonote-١٧) بشيراً لا نذيراً، لأنهم ما خالفوه، وأحسن من ذلك كله ما نقله البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما ومقاتل أن ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، فإنه قد نقل عيسى عليه السلام لما أرسل رسله[(١٨)](#foonote-١٨) إلى الآفاق أرسل إلى العرب رسولاً. 
ولما ذكر علة الإنزال، أتبعها علة الإنذار فقال : لعلهم يهتدون  أي ليكون حالهم في مجاري العادات حال من ترجى هدايته إلى كمال الشريعة، وأما التوحيد فلا عذر لأحد فيه بما[(١٩)](#foonote-١٩) أقامه الله من حجة العقل مع ما أبقته الرسل عليهم الصلاة والسلام آدم فمن بعده من واضح النقل بآثار دعواتهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) وبقايا دلالاتهم[(٢١)](#foonote-٢١)، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أبيه :" أبي وأبوك في النار[(٢٢)](#foonote-٢٢) " وقال :" لا تفتخروا بآبائكم الذين مضوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده لما تدحرج الجعل خير منهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) " في غير هذا من الأخبار القاضية بأن كل من مات قبل دعوته على الشرك فهو للنار[(٢٤)](#foonote-٢٤)

١ زيد من ظ..
٢ زيد من ظ..
٣ راجع معالم التنزيل بهامش لباب التأويل ٥/١٨٣..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لا يجتري..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الجواب..
٦ سقط من ظ..
٧ زيد من ظ وم ومد..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لما يقتضي..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لما يقتضي..
١٠ في ظ: ذي..
١١ راجع معالم التنزيل بهامش لباب التأويل ٥/١٨٣..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: قوله..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: قوله..
١٤ سورة ٣٥ آية ٢٤..
١٥ راجع البحر المحيط ٧/١٩٧..
١٦ زيد في الأصل: لما، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٧ في ظ وم ومد: فقد كان..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: رسوله..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مما..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: دعواهم..
٢١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: دلالتهم..
٢٢ راجع مسالك الحنفاء للسيوطي ١٥، وأصل الرواية عند مسلم..
٢٣ راجع مسند الإمام أحمد ١/٣٠١..
٢٤ بهامش م: رواه الطيالسي عن ابن عباس رضي الله عنهما..

### الآية 32:4

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

ولما تقرر بما سبق في التي قبلها من اتصافه تعالى بكمال العلم أنه من عنده وبعلمه لا محالة، وكان هذا أمراً يهتم بشأنه ويعتني[(١)](#foonote-١) بأمره، لأنه عين المقصود الذي[(٢)](#foonote-٢) ينبني عليه أمر الدين، وختم ما ذكره من أمره ههنا بإقامة اهتدائهم مقام الترجي بإنذاره صلى الله عليه وسلم، أتبعه بيان ذلك بإيجاد عالم الأشباح والخلق ثم عالم الأرواح والأمر، وإحاطة العلم بذلك كله على وجه يقود تأمله إلى الهدى، فقال مستأنفاً شارحاً لأمر يندرج فيه إنزاله [(٣)](#foonote-٣)معبراً بالاسم الأعظم[(٤)](#foonote-٤) لاقتضاء الإيجاد والتدبير على وجه الانفراد له : الله  أي الحاوي لجميع صفات الكمال وحده : الذي خلق السماوات  كلها  والأرض  بأسرها  وما بينهما  من المنافع العينية[(٥)](#foonote-٥) والمعنوية. 
ولما كانت هذه الدار مبنية على حكمة الأسباب كما أشير إليه في لقمان، وكان الشيء إذا عمل بالتدرج كان أتقن[(٦)](#foonote-٦)، قال : في ستة أيام  كما يأتي تفصيله في فصلت، وقد كان قادراً على فعل ذلك في أقل من لمح البصر، ويأتي في فصلت سر كون المدة ستة[(٧)](#foonote-٧). 
ولما كان تدبير هذه وحفظه وتعهد مصالحه والقيام بأمره أمراً - بعد أمر إيجاده - باهراً، أشار إلى عظمته بأداة التراخي والتعبير بالافتعال[(٨)](#foonote-٨) فقال : ثم استوى على العرش  أي استواء لم يعهدوا مثله وهو أنه[(٩)](#foonote-٩) أخذ في تدبيره و[(١٠)](#foonote-١٠) تدبير ما حواه[(١١)](#foonote-١١) بنفسه، لا شريك له ولا نائب عنه ولا وزير، كما تعهدون من ملوك الدنيا إذا اتسعت ممالكهم، وتباعدت أطرافها، وتناءت أقطارها، وهو معنى قوله تعالى استئنافاً جواباً لمن كأنه قال : العرش بعيد عنا جداً فمن استنابه [(١٢)](#foonote-١٢)في أمرنا[(١٣)](#foonote-١٣)، ولذلك لفت[(١٤)](#foonote-١٤) الكلام إلى[(١٥)](#foonote-١٥) الخطاب لأنه اقعد في التنبيه : [(١٦)](#foonote-١٦)مالكم[(١٧)](#foonote-١٧) من دونه  لأنه كل ما سواء من دونه وتحت قهره، ودل على عموم النفي بقوله : من ولي  أي يلي أموركم ويقوم بمصالحكم وينصركم إذا حل بكم شيء مما تنذرون به  ولا شفيع  يشفع عنده في تدبيركم أو في أحد منكم بغير إذنه، وهو كناية عن قربه من كل شيء وإحاطته به، وأن إحاطته بجميع خلقه على حد سواء لا مسافة بينه وبين شيء أصلاً[(١٨)](#foonote-١٨). 
ولما كانوا مقرين بأن الخلق خلقه والأمر أمره، عارفين بأنه لا يلي وال من قبل ملك من الملوك [(١٩)](#foonote-١٩)إلا بحجة[(٢٠)](#foonote-٢٠) منه يقيمها على أهل[(٢١)](#foonote-٢١) البلدة التي أرسل إليها أو ناب فيها، ولا يشفع شفيع فيهم إلا وله إليه وسيلة، تسبب عن ذلك الإنكار عليهم في قوله : أفلا تتذكرون  أي تذكراً[(٢٢)](#foonote-٢٢) عظيماً بما أشار إليه الإظهار ما
[(٢٣)](#foonote-٢٣)تعلمونه من[(٢٤)](#foonote-٢٤) أنه الخالق وحده، ومن أنه لا حجة لشيء مما أشركتموه بشيء مما أهلتموه[(٢٥)](#foonote-٢٥) له ولا وسيلة لشيء منهم إليه يؤهل بها في الشفاعة فيكم ولا أخبركم أحد منهم بشيء[(٢٦)](#foonote-٢٦) من ذلك، فكيف تخالفون في هذه الأمور التي هي أهم المهم، لأن عاقبتها خسارة الإنسان نفسه، فضلاً عما دونها عقولكم وما جرت به عوائدكم، وتتعللون فيها بالمحال، وتقنعون بقيل وقال، وتخاطرون فيه[(٢٧)](#foonote-٢٧) بالأنفس والأولاد والأموال.

١ في ظ: يعنى..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ سقط ما بين الرقمين من مد..
٤ سقط ما بين الرقمين من مد..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الغيبية..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ زيد من ظ ومد..
١٠ زيد من ظ وم ومد..
١١ زيد من ظ ومد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بأمرنا..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بأمرنا..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ في ظ: في..
١٦ ليس ما بين الرقمين في الأصل فقط..
١٧ ليس ما بين الرقمين في الأصل فقط..
١٨ زيد من ظ ومد..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لا يحجبه..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لا يحجبه..
٢١ زيد من ظ وم ومد..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تذكيرا..
٢٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تعلمون..
٢٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تعلمون..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: أهملتموه..
٢٦ زيد من ظ وم ومد..
٢٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فيها..

### الآية 32:5

> ﻿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

ولما نفى أن يكون له شريك أو[(١)](#foonote-١) وزير في الخلق، ذكر كيف يفعل في هذا الملك العظيم الذي أبدعه في ستة أيام من عالم الأرواح والأمر، فقال مستأنفاً مفسراً للمراد بالاستواء : يدبر الأمر  أي كل أمر هذا العالم [(٢)](#foonote-٢)بأن يفعل في ذلك فعل الناظر في أدباره لإتقان خواتمه ولوازمه، كما نظر في إقباله لإحكام[(٣)](#foonote-٣) فواتحه وعوازمه، لا يكل شيئاً منه[(٤)](#foonote-٤) إلى شيء من خلقه، قال الرازي في اللوامع : وهذا دليل على أن استواءه[(٥)](#foonote-٥) على العرش بمعنى إظهار القدرة، والعرش مظهر التدبير لا مقر المدبر. 
ولما كان المقصود للعرب إنما هو[(٦)](#foonote-٦) تدبير ما تمكن [(٧)](#foonote-٧)مشاهدتهم له من العالم قال مفرداً : من السماء  أي فينزل ذلك الأمر الذي أتقنه كما يتقن من ينظر في أدبار ما يعلمه[(٨)](#foonote-٨)  إلى الأرض  غير متعرض إلى ما فوق ذلك، على أن السماء تشمل كل عال فيدخل جميع العالم. 
ولما كان الصعود أشق من النزول على ما جرت به العوائد، فكان بذلك مستبعداً، أشار إلى ذلك بقوله : ثم يعرج  أي[(٩)](#foonote-٩) يصعد الأمر الواحد - وهو من الاستخدام الحسن - إليه، أي بصعود الملك إلى الله، أي إلى الموضع الذي شرفه أو أمره بالكون فيه كقوله تعالى : إني ذاهب إلى ربي [(١٠)](#foonote-١٠)\[ الصافات : ٩٩ \]  ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله [(١١)](#foonote-١١)\[ النساء : ١٠٠ \] ونحو ذلك، أو إلى الموضع الذي ابتدأ منه نزول التدبير وهو السماء وكأنه صاعد في معارج، وهي الدرج على ما تتعارفون[(١٢)](#foonote-١٢) بينكم، في أسرع من لمح البصر  في يوم  من أيام الدنيا  كان مقداره  لو كان الصاعد[(١٣)](#foonote-١٣) واحداً منكم على ما تعهدون  ألف سنة مما تعدون  من سنيكم التي تعهدون، والذي دل على هذا التقدير شيء من العرف وشيء من اللفظ، أما اللفظ فالتعبير ب " كان " مع انتظام الكلام بدونها لو أريد غير ذلك، وأما العرف فهو[(١٤)](#foonote-١٤) أن الإنسان[(١٥)](#foonote-١٥) المتمكن يبني البيت العظيم العالي في سنة مثلاً، فإذا فرّغه صعد إليه خادمه إلى أعلاه في أقل من درجتين من درج الرمل، فلا تكون نسبة ذلك من زمن بنائه [(١٦)](#foonote-١٦)إلا جزءاً لا يعد، هذا وهو خلق محتاج فما ظنك بمن خلق الخلق في ستة أيام وهو غني عن كل شيء[(١٧)](#foonote-١٧) قادر على كل شيء وظاهر العبارة أن هذا التقدير بالألف لما بين السماء والأرض بناء على أن[(١٨)](#foonote-١٨) البداية والغاية لا يدخلان، فإذا أردنا تنزيل هذه الآية على أية سأل[(١٩)](#foonote-١٩) أخذنا هذا بالنسبة إلى صعود أحدنا مستوياً لو أمكن، وجعلت الأرض واحدة في العدد[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وأول تعددها كما قيل باعتبار الأقاليم، وزيد عليه مقدار ثخن السماوات وما بينهما، وزيد [(٢١)](#foonote-٢١)على المجموع[(٢٢)](#foonote-٢٢) مثل نصفه لمسافة الانحناء في بناء الدرج والتعريج الذي هو مثل محيط الدائرة بالوتر الذي قسمها بنصفين[(٢٣)](#foonote-٢٣) ليمكن الصعود منا، وهو مقدار نصف مسافة الاستواء وشيء يسير، لأنك إذا قسمت دائرة بوتر كان ما[(٢٤)](#foonote-٢٤) بين رأسي الوتر من محيط نصف الدائرة بمقدار ذلك الوتر مرة ونصفاً[(٢٥)](#foonote-٢٥) سواء يزاد عليه يسير لأجل تعاريج الدرج، فإذا فعلنا ذلك كان ما بين أحد سطحي الكرسي المحدب وما يقابله من[(٢٦)](#foonote-٢٦) السطح الآخر بحسب اختراقه من جانبيه واخترق أطباق[(٢٧)](#foonote-٢٧) السماوات السبع : الأربعة عشر، اثنين وثلاثين ألف سنة، لأنه يخص كل سماء ألفان، لأنه فهم من هذا السياق أن من مقعر السماء إلى سطح الأرض الذي نحن عليه سيرة ألف سنة وبعد[(٢٨)](#foonote-٢٨) ما بين كل سمائين كبعد ما بين السماء والأرض، وثخن كل سماء كذلك، فيكون بعد ما بين أحد[(٢٩)](#foonote-٢٩) سطحي الأرض إلى سطح الكرسي الأعلى ستة عشر ألف سنة، وبعد[(٣٠)](#foonote-٣٠) ما بين سطح الأرض الآخرإلى أعلى سطح الكرسي من الجانب الآخر كذلك، ثم يزاد على المجموع وهو اثنان وثلاثون ألف سنة مسافة ثخن الأرض وهي[(٣١)](#foonote-٣١) ألف سنة ليكون المجموع[(٣٢)](#foonote-٣٢) ثلاثة وثلاثين[(٣٣)](#foonote-٣٣) ألف سنة يزاد عليه ما للتعريج[(٣٤)](#foonote-٣٤)، وهو نصف تلك المسافة وشيء يكون سبعة عشر ألف سنة[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فذلك خمسون ألف سنة، وإنما جعلت سطح الكرسي الأعلى النهاية، لأن العادة جرت أن لا يصعد إلى عرش الملك غيره، وأن الأطماع تنقطع[(٣٦)](#foonote-٣٦) دونه، بل و[(٣٧)](#foonote-٣٧) لا يصعد إلى كرسيه، وسيأتي اعتبار ذلك في[(٣٨)](#foonote-٣٨) الوجه الأخير، وإن قلنا[(٣٩)](#foonote-٣٩) : إن الأراضي سبع على[(٤٠)](#foonote-٤٠) أنها كرات مترتبة متعالية غير متداخلة، وأدخلنا العرش في العدد فنقول : إنه مع الكرسي والسماوات تسعة، فجانباها المحيطان[(٤١)](#foonote-٤١) بالأرض ثماني عشرة طبقة، والأراضي[(٤٢)](#foonote-٤٢) سبع، فتلك خمس وعشرون طبقة، فكل[(٤٣)](#foonote-٤٣) واحدة - مع ما بينها وبين الأخرى على ما هو ظاهر الآية - ألفان، فضعف هذا العدد، فيكون خمسين ألفاً، وهذا الوجه أوضح الوجوه وأقربها إلى مفهوم الآية، ولا يحتاج معه إلى زيادة لأجل انعطاف الدرج، ويجوز أن نقول : إن السر - والله أعلم - في جعل ما مسيرته خمسمائة سنة - كما في الحديث - ألف سنة لأجل التعريج[(٤٤)](#foonote-٤٤)، والحديث ليس[(٤٥)](#foonote-٤٥) نصاً [(٤٦)](#foonote-٤٦)في سير[(٤٧)](#foonote-٤٧) معين حتى يتحامى تأويله بل[(٤٨)](#foonote-٤٨) قد ورد بألفاظ متغايرة منها خمسمائة ومنها اثنتان وسبعون سنة، ومنها إحدى[(٤٩)](#foonote-٤٩) وسبعون إلى غير ذلك، فلا بد أن يحمل كل لفظ على سير فنقول : الخمسمائة للصاعد في درج مستقيم كدرج الدقل مثلاً، والاثنان وسبعون لسير الطائر، والألف كما في الآية لدرج منعطف، ويدل عليه ما رواه الترمذي - وقال : إسناده حسن - عن عبدالله بن عمرو بن العاص[(٥٠)](#foonote-٥٠) رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
 " لو أن رصاصة[(٥١)](#foonote-٥١) مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت[(٥٢)](#foonote-٥٢) من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة[(٥٣)](#foonote-٥٣) لسارت[(٥٤)](#foonote-٥٤) أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها "، أو تقول : إن الألف لجملة التدبير بالنزول والعروج[(٥٥)](#foonote-٥٥) - والله أعلم، وإن جعلنا البداية داخلة فتكون الألف من سطح الأرض الذي نحن عليه إلى محدب السماء لتتفق الآية مع الحديث القائل بأن[(٥٦)](#foonote-٥٦) بين الأرض والمساء خمسمائة سنة، وثخن السماء كذلك، وكذا بقية السماوات والعرش، أدخلنا العرش في العدد وقلنا : إن الأراضي سبع متداخلة كالسماوات، كل واحدة[(٥٧)](#foonote-٥٧) منها في التي تليها، فالتي نحن فيها أعلاها ومحيطة بها كلها، فهي بمنزلة العرش للسماوات، فتكون السماوات السبع من جانبيها بأربعة عشر ألفاً، والأراضي كذلك فذلك ثمانية وعشرون ألفاً، والعرش والكرسي من جانبيها بأربعة فذلك اثنان وثلاثون ألفاً يضاف إليها[(٥٨)](#foonote-٥٨) ما يزيد انحناء المعارج الذي يمكن لنا معه[(٥٩)](#foonote-٥٩) العروج، وهو نصف مسافة الجملة وشيء، فالنصف ستة عشر ألفاً، ونجعل الشيء الذي لم يتحرر[(٦٠)](#foonote-٦٠) لنا ألفين، فذلك ثمانية عشر[(٦١)](#foonote-٦١) ألفاً إلى اثنين وثلاثين، فالجملة خمسون ألفاً ويمكن أن يكون ذلك بالنسبة إلى السماوات مع الأراضي، والكل متطابقة متداخلة، فتلك ثمان وعشرون طبقة من سطح السماء السابعة الأعلى إلى سطحها الأعلى من الجانب الآخر، فذلك ثمانية وعشرون[(٦٢)](#foonote-٦٢) - [(٦٣)](#foonote-٦٣)ألف سنة[(٦٤)](#foonote-٦٤)، لكل جرم خمسمائة، ولما بينه وبين الجرم الآخر كذلك فذلك ألف[(٦٥)](#foonote-٦٥) فضعفه بالنسبة إلى الهبوط والصعود فيكون ستة وخمسين[(٦٦)](#foonote-٦٦) ألفاً [(٦٧)](#foonote-٦٧)حسب منه خمسون ألفاً[(٦٨)](#foonote-٦٨) والغى الكسر، لكن هذا الوجه مخالف لظاهر الآية التي[(٦٩)](#foonote-٦٩) في سورة سأل، وهي[(٧٠)](#foonote-٧٠) قوله تعالى :
 تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة \[ المعارج : ٥ \] فإنه ليس فيها ذكر الهبوط والله أعلم. وكل من [(٧١)](#foonote-٧١)هذه الوجوه أقعد مما قاله البيضاوي[(٧٢)](#foonote-٧٢) في سورة سأل، وأقرب للفهم العرف، فإن كان ظاهر حاله أنه جعل الثمانية عشر ألفاً [(٧٣)](#foonote-٧٣)من أعلى[(٧٤)](#foonote-٧٤) سرادقات العرش إلى أعلى سرادقاته من الجانب الآخر، ولا دليل على[(٧٥)](#foonote-٧٥) هذا ولا عرف يساعد في صعود الخدم[(٧٦)](#foonote-٧٦) إلى أعلى السرادق، وهو الأعلى منه، والعلم عند الله تعالى، وروى إسحاق بن راهويه عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول صلى الله عليه وسلم قال :" ما بين سماء الدنيا إلى الأرض خمسمائة سنة، وما[(٧٧)](#foonote-٧٧) بين كل سماء إلى التي تليها خمسمائة سنة إلى السماء السابعة، والأرض مثل[(٧٨)](#foonote-٧٨) ذلك، وما بين السماء السابعة إلى[(٧٩)](#foonote-٧٩) العرش مثل جميع[(٨٠)](#foonote-٨٠) ذلك " واعلم أن القول بأن الأراضي سبع هو الظاهر لظاهر قوله تعالى :
 الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن \[ الطلاق : ١٢ \] ويعضده ما رواه الشيخان[(٨١)](#foonote-٨١) وغيرهما عن[(٨٢)](#foonote-٨٢) عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال[(٨٣)](#foonote-٨٣) :" من ظلم قدر[(٨٤)](#foonote-٨٤) شبر من الأرض[(٨٥)](#foonote-٨٥) طوقه الله[(٨٦)](#foonote-٨٦) من سبع أرضين "، وفي رواية للبغوي[(٨٧)](#foonote-٨٧) : خسف به إلى سبع أرضين[(٨٨)](#foonote-٨٨)، وروى ابن حبان في صحيحه عن ابن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن المؤمن إذا حضره الموت - فذكره إلى أن قال : وأما الكافر إذا قبضت نفسه ذهب به إلى الأرض فتقول خزنة الأرض : ما وجدنا ريحا أنتن من هذه[(٨٩)](#foonote-٨٩)، فيبلغ بها إلى الأرض[(٩٠)](#foonote-٩٠) السفلى " - قال المنذري[(٩١)](#foonote-٩١) : وهو عند ابن ماجه بسند صحيح، ويؤيد من[(٩٢)](#foonote-٩٢) قال : إنها متطابقة متداخلة كالكرات[(٩٣)](#foonote-٩٣) وبين كل أرضين فضاء كالسماوات ما روى الحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الأرضين بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة سنة، فالعليا منها على ظهر حوت " إلى آخره، وهو في آخر الترغيب للحافظ المنذري في آخر أهوال القيامة في سلاسلها وأغلالها[(٩٤)](#foonote-٩٤)، وروى أبو عبيد القاسم[(٩٥)](#foonote-٩٥) بن سلام في غريب الحديث[(٩٦)](#foonote-٩٦) عن مجاهد رحمه الله أنه قال : إن الحرم حرم مناه من السماوات السبع والأرضين السبع، وأنه رابع أربعة عشر بيتاً، في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، لو سقطت لسقط بعضها على بعض - مناه يعني قصده وحذاءه، وفي مجمع الزوائد[(٩٧)](#foonote-٩٧) للحافظ نور الدين الهيثمي أن الإمام أحمد روى من طريق الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه إذا مرت سحابة فقال[(٩٨)](#foonote-٩٨) : هل تدرون ما هذه ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال[(٩٩)](#foonote-٩٩) : العنان وزوايا الأرض يسوقه الله إلى من لا يشكره، ولا يدعوه، أتدرون ما هذه فوقكم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : الرفيع موج مكفوف، وسقف محفوظ، أتدرون كم بينكم وبينها ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : مسيرة خمسمائة عام، ثم قال : أتدرون ما الذي[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) فوقها ؟
قلنا : الله ورسوله أعلم[(١٠١)](#foonote-١٠١) ! قال : سماء أخرى، أتدرون كم [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)بينكم وبينها[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : مسيرة[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) خمسمائة عام - حتى عد سبع سماوات ثم[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) قال :[(١٠٦)](#foonote-١٠٦)هل تدرون[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ما فوق ذلك ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) : العرش، قال[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) : أتدرون كم[(١١٠)](#foonote-١١٠) بينه وبين السماء السابعة ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ؟ قال : مسيرة[(١١١)](#foonote-١١١) [(١١٢)](#foonote-١١٢)خمسمائة عام، ثم قال : ما هذه تحتكم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ؟ قال[(١١٣)](#foonote-١١٣) : أرض قال : أتدرون ما تحتها ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ! قال[(١١٤)](#foonote-١١٤) : أرض أخرى، أتدرون كم بينهما ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : مسيرة سبعمائة عام حتى عد سبعين أرضين، ثم قال : وأيم الله لو دليتم بحبل لهبط، ثم قرأ :
( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم }[(١١٥)](#foonote-١١٥)\[ الحديد : ٣ \] قال : رواه الترمذي غير أنه ذكر أن[(١١٦)](#foonote-١١٦) بين كل أرض والأرض[(١١٧)](#foonote-١١٧) الأخرى خمسمائة عام، وهنا سبعمائة، وقال في آخره[(١١٨)](#foonote-١١٨) :" لو دليتم بحبل
لهبط على ال

١ في ظ "و"..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: منها..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: استوى..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مشاهدته لهم..
٨ في ظ: لا يعمله..
٩ في ظ: تم..
١٠ سورة ٣٧ آية ٩٩..
١١ سورة ٤ آية ١٠٠..
١٢ من م ومد، وفي الأصل: يتعارون، وفي ظ: لعارفون ـ كذا..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المصاعد..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ زيد في الأصل : أن، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٨ زيد من ظ وم ومد..
١٩ راجع آية ٤ من سورة المعارج..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: العدل..
٢١ في ظ ومد: عليه..
٢٢ في ظ ومد: عليه..
٢٣ في ظ: نصفين..
٢٤ سقط من ظ..
٢٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: نصف..
٢٦ سقط من ظ..
٢٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الطباق..
٢٨ زيد من ظ وم ومد..
٢٩ زيد من ظ وم ومد..
٣٠ زيد في الأصل: ما بين السماء والأرض ونحن كل سماء كذلك فيكو بعد ـ ولعلها تأخرت..
٣١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: هو..
٣٢ في ظ وم ومد: الجميع..
٣٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ثلاثون..
٣٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للتصريح..
٣٥ سقط من ظ..
٣٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: منقطع..
٣٧ سقط من ظ..
٣٨ زيد من م ومد..
٣٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ظنا..
٤٠ في ظ وم ومد: غير..
٤١ في ظ ومد: المحيطة..
٤٢ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أراضي..
٤٣ في ظ ومد: لكل..
٤٤ من ظ ومد، وفي الأصل وم: التصريح..
٤٥ زيد في الأصل: فيه، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٤٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لسير..
٤٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لسير..
٤٨ زيد من ظ وم ومد..
٤٩ في ظ وم ومد: أحد..
٥٠ راجع أبواب صفة جنهم من جامع الترمذي ٢/٨٣..
٥١ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد والجامع..
٥٢ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد والجامع..
٥٣ من ظ وم ومد والجامع، وفي الأصل: التسلسلة..
٥٤ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد والجامع..
٥٥ زيد من ظ ومد..
٥٦ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أن..
٥٧ في ظ: واحد..
٥٨ سقط من ظ..
٥٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: من..
٦٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لم يتحر..
٦١ سقط من ظ..
٦٢ زيد من ظ وم ومد..
٦٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ألفا..
٦٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ألفا..
٦٥ زيد من ظ وم ومد..
٦٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: خمسون..
٦٧ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦٨ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦٩ سقط من ظ..
٧٠ من م ومد، وفي الأصل وظ: هو..
٧١ العبارة من هنا إلى "كان ظاهر" ساقطة من ظ ومد..
٧٢ في تفسيره أنوار التنزيل..
٧٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: على..
٧٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: على..
٧٥ زيد من ظ وم ومد..
٧٦ في ظ: الخدام..
٧٧ زيد من ظ وم ومد..
٧٨ في ظ: بمثل..
٧٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل "و"..
٨٠ زيد من ظ وم ومد..
٨١ البخاري في أبواب المظالم وبدء الخلق، ومسلم في أبواب المساقاة..
٨٢ زيد من ظ وم ومد..
٨٣ في الأصل بياض ملأناه من جميع المراجع..
٨٤ كذا في نسخة مسلم، وفي جميع المراجع: قيد..
٨٥ من المراجع، وفي الأصل وظ: أرض..
٨٦ ثابت في نسخة مسلم، وساقط من جميع المراجع..
٨٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: البغوي..
٨٨ وأخرجه البخاري أيضا من طريق سالم عن أبيه ـ راجع باب ما جاء في سبع أرضين ـ بدء الخلق..
٨٩ من م ومد، وفي الأصل وظ: هذا..
٩٠ زيد من ظ وم ومد..
٩١ في الترغيب والترهيب ص ٦٣..
٩٢ في ظ: ما..
٩٣ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
٩٤ راجع ص ٦٦٤..
٩٥ زيد من ظ وم ومد..
٩٦ راجع ٤/٤٢٣..
٩٧ راجع ٧/١٢٠..
٩٨ من ظ وم ومد والمجمع، وفي الأصل: قال..
٩٩ زيد في الأصل: الرفيع موج مكفوف، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد والمجمع فحذفناها..
١٠٠ في م: التي..
١٠١ العبارة من "قال الرفيع" إلى هنا ساقطة من ظ..
١٠٢ من ظ والمجمع، وفي الأصل: بينها وبينهما، وفي م ومد: بينها وبينها..
١٠٣ من ظ والمجمع، وفي الأصل: بينها وبينهما، وفي م ومد: بينها وبينها..
١٠٤ زيد من ظ والمجمع..
١٠٥ زيد من ظ وم ومد والمجمع..
١٠٦ من ظ وم ومد والمجمع، وفي الأصل: أترون..
١٠٧ من ظ وم ومد والمجمع، وفي الأصل: أترون..
١٠٨ سقط من ظ..
١٠٩ ليس في المجمع..
١١٠ سقط من ظ..
١١١ زيد من م ومد والمجمع..
١١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١٥ آية ٣ من سورة الحديد..
١١٦ زيد من المجمع..
١١٧ سقط من ظ..
١١٨ من ظ وم ومد والمجمع، وفي الأصل: آخر..

### الآية 32:6

> ﻿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [32:6]

ولما تقرر هذا من عالم الأشباح و[(١)](#foonote-١)الخلق، ثم عالم الأرواح والأمر، فدل ذلك على شمول القدرة، وكان شامل[(٢)](#foonote-٢) القدرة[(٣)](#foonote-٣) لا بد وأن يكون محيط العلم، كانت نتيجته لا محالة : ذلك  أي الإله العالي المقدار، الواضح المنار  عالم الغيب  الذي تقدمت[(٤)](#foonote-٤) مفاتيحه آخر التي قبلها من الأرواح والأمر والخلق. ولما قدم[(٥)](#foonote-٥) علم الغيب لكونه، أعلى وكان العالم به قد لا يعلم المشهود لكونه لا يبصر قال[(٦)](#foonote-٦) : والشهادة  من ذلك كله التي منها تنزيل القرآن عليك ووصوله إليك  العزيز  الذي يعجز كل شيء ولا يعجزه شيء. ولما كان ربما قدح متعنت في عزته بإهمال[(٧)](#foonote-٧) العصاة قال : الرحيم  أي[(٨)](#foonote-٨) الذي خص أهل التكليف من عباده بالرحمة في إنزال الكتب على السنة الرسل، وأبان لهم ما ترضاه الإلهية، بعد أن عم جميع الخلائق بصفة الرحمانية بعد الإيجاد من الإعدام بالبر والإنعام.

١ في ظ: في..
٢ في ظ ومد: الشامل..
٣ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تقدست..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل وم: قدر..
٦ العبارة من هنا إلى "العصاة قال" ساقطة من ظ ومد..
٧ في م: بإمهال..
٨ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 32:7

> ﻿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32:7]

ولما ذكر[(١)](#foonote-١) صفة الرحيمية صريحاً لأقتضاء المقام إياها، أشار إلى صفة الرحمانية فقال : الذي أحسن [(٢)](#foonote-٢)كل شيء[(٣)](#foonote-٣)  ولما كان هذا الإحسان عاماً، خصه بأن[(٤)](#foonote-٤) وصفه - على قراءة المدني والكوفي[(٥)](#foonote-٥) - بقوله : خلقه  فبين أن ذلك بالإتقان والإحكام، كما فسر ابن عباس[(٦)](#foonote-٦) رضي الله عنهما من حيث التشكيل والتصوير، وشق المشاعر، وتهيئة المدارك، وإفاضة المعاني، مع المفاوتة في جميع ذلك، وإلى هذا أشار الإبدال في قراءة الباقين، وعبر بالحسن لأن ما كان على وجه الحكمة كان حسناً وإن رآه [(٧)](#foonote-٧)الجاهل القاصر[(٨)](#foonote-٨) قبيحاً. 
ولما كان الحيوان أشرف الأجناس، وكان الإنسان أشرفه، خصه بالذكر ليقوم[(٩)](#foonote-٩) دليل الوحدانية بالأنفس كما قام قبل بالآفاق[(١٠)](#foonote-١٠)، فقال دالاً على البعث : وبدأ خلق الإنسان  أي الذي[(١١)](#foonote-١١) هو المقصود الأول بالخطاب بهذا القرآن  من طين  أي مما ليس له أصل في الحياة بخلق آدم عليه السلام منه[(١٢)](#foonote-١٢).

١ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ في ظ: أن..
٥ راجع نثر المرجان ٥/٣٥٠..
٦ راجع معالم التنزيل بهامش اللباب ٥/١٨٤..
٧ في م ومد: القاصر الجاهل..
٨ في م ومد: القاصر الجاهل..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل وم: ليقوى..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: بالاتفاق..
١١ زيدت الواو في ظ..
١٢ سقط من ظ..

### الآية 32:8

> ﻿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [32:8]

ولما كان قلب[(١)](#foonote-١) الطين إلى هذا الهيكل على هذه الصورة بهذه المعاني أمراً هائلاً، أشار[(٢)](#foonote-٢) إليه بأداة البعد في قوله : ثم جعل نسله  أي ولده الذي ينسل أي يخرج  من سلالة  أي من شيء مسلول، أي منتزع منه  من ماء مهين  أي حقير وضعيف [(٣)](#foonote-٣)وقليل مراق مبذول[(٤)](#foonote-٤)، فعيل بمعنى مفعول،

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ذلك..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المشار..
٣ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
٤ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..

### الآية 32:9

> ﻿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [32:9]

وأشار إلى عظمة ما بعد ذلك من خلقه وتطويره[(١)](#foonote-١) بقوله : ثم سواه  أي عدله لما يراد منه بالتخطيط والتصوير وإبداع المعاني  ونفخ فيه من روحه  الروح ما يمتاز به الحي من الميت، والإضافة للتشريف، فيا له من شرف ما أعلاه[(٢)](#foonote-٢) إضافته إلى الله. 
ولما ألقى السامعون لهذا الحديث أسماعهم، فكانوا جديرين بأن يزيد المحدث لهم إقبالهم وانتفاعهم[(٣)](#foonote-٣)، لفت إليهم الخطاب قائلاً : وجعل  أي بما ركب في البدن من الأسباب  لكم السمع  أي[(٤)](#foonote-٤) تدركون به المعاني المصوتة، [(٥)](#foonote-٥)ووحده لقلة[(٦)](#foonote-٦) التفاوت فيه إذا[(٧)](#foonote-٧) كان سالماً  والأبصار  تدركون بها[(٨)](#foonote-٨) المعاني والأعيان القابلة، ولعله قدمهما لأنه ينتفع بهما حال الولادة، وقدم السمع لأنه يكون إذ ذاك أمتن من البصر. 
ولذا تربط القوابل العين لئلا يضعفها النور، وأما العقل فإنما يحصل بالتدريج فلذا أخر محله فقال[(٩)](#foonote-٩) : والأفئدة  أي المضغ[(١٠)](#foonote-١٠) الحارة المتوقدة المتحرفة، وهي القلوب المودعة غرائز العقول المتباينة فيها أيّ تباين ؛ قال الرازي في اللوامع : جعله - أي[(١١)](#foonote-١١) الإنسان - مركباً من روحاني وجسماني[(١٢)](#foonote-١٢)، وعلوي وسفلي، جمع فيه بين العالمين بنفسه وجسده، واستجمع الكونين بعقله وحسه، وارتفع عن الدرجتين باتصال الأمر الأعلى به [(١٣)](#foonote-١٣)وحياً قولياً، وسلم[(١٤)](#foonote-١٤) الأمر لمن له الخلق والأمر تسليماً اختيارياً طوعياً. ولما[(١٥)](#foonote-١٥) لم يتبادروا إلى الإيمان عند التذكير بهذه النعم الجسام قال : قليلاً ما تشكرون  أي وكثيراً ما تكفرون.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تصويره..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أهل..
٣ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
٤ زيد من ظ وم ومد..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وحدها لقوة..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وحدها لقوة..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إذ..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: به..
٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المتسع ـ كذا..
١١ سقط من ظ..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: حيواني..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وخلق السماء يسلم..
١٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وخلق السماء يسلم..
١٥ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 32:10

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [32:10]

ولما كانوا قد قالوا : محمد ليس برسول، والإله ليس بواحد، والبعث ليس بممكن، [(١)](#foonote-١)فدل على صحة الرسالة بنفي الريب عن الكتاب، ثم على الوحدانية بشمول القدرة وإحاطة العلم بإبداع الخلق على وجه هو نعمة لهم، و[(٢)](#foonote-٢) ختم بالتعجيب من كفرهم، [(٣)](#foonote-٣)وكان[(٤)](#foonote-٤) استبعادهم للبعث - الذي هو الأصل الثالث - من أعظم كفرهم، قال معجباً منهم في[(٥)](#foonote-٥) إنكاره بعد التعجيب في قوله : أم يقولون افتراه ، لافتاً عنهم الخطاب إيذاناً بالغضب من قولهم : وقالوا  منكرين لما ركز[(٦)](#foonote-٦) في الفطر الأُوَل[(٧)](#foonote-٧)، ونبهت[(٨)](#foonote-٨) عليه الرسل، فصار[(٩)](#foonote-٩) بحيث لا ينكره عاقل ألم[(١٠)](#foonote-١٠) بشيء من الحكمة : أإذا  أي أنبعث إذا[(١١)](#foonote-١١)  ضللنا  أي ذهبنا وبطلنا وغبنا  في الأرض  بصيرورتنا تراباً مثل ترابها، لا يتميز بعضه من بعض : قال أبو حيان تبعاً[(١٢)](#foonote-١٢) للبغوي والزمخشري وابن جرير الطبري وغيرهم : وأصله من ضل الماء في اللبن - إذا ذهب[(١٣)](#foonote-١٣). ثم كرروا الاستفهام الإنكاري زيادة في الاستبعاد فقالوا : إنا لفي خلق جديد  هو محيط بنا ونحن مظروفون له. 
ولما كان قولهم هذا يتضمن إنكارهم القدرة، وكانوا يقرون بما يلزمهم منه الإقرار بالقدرة على البعث من خلق الخلق والإنجاء من كل كرب ونحو ذلك، أشار إليه بقوله : بل  أي ليسوا[(١٤)](#foonote-١٤) بمنكرين لقدرته سبحانه، بل  هم بلقاء ربهم  المحسن بالإيجاد والإبقاء مسخراً لهم كل ما ينفعهم في الآخرة للحساب أحياء سويين كما كانوا في الدنيا، والإشارة بهذه الصفة إلى أنه لا يحسن بالمحسن أن ينغص[(١٥)](#foonote-١٥) إحسانه بترك القصاص[(١٦)](#foonote-١٦) من الظالم الكائن في القيامة  كافرون  أي منكرون للبعث عناداً، ساترون لما في طباعهم من أدلته، لما غلب عليهم من الهوى القائد لهم إلى أفعال منعهم من الرجوع عنها الكبرُ عن قبول الحق والأنفة من الإقرار بما يلزم منه نقص العقل.

١ العبارة من هنا إلى "من كفرهم" ساقطة من م..
٢ سقط من ظ..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإن..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإن..
٥ في ظ: من..
٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: ذكر..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الأولى..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الهمت..
٩ في ظ ومد: فصارت..
١٠ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
١٣ في ظ وم ومد: فيه، وليست الزيادة في البحر المحيط ٧/٢٠٠..
١٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: ليس..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يبغض..
١٦ زيد في ظ ومد: الكائن..

### الآية 32:11

> ﻿۞ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [32:11]

ولما ذكر استبعادهم، وأتبعه عنادهم، وكان إنكارهم[(١)](#foonote-١) إنما هو بسبب اختلاط الأجزاء بالتراب بعد إنقلابها تراباً، فكان عندهم من المحال تمييزها من بقية التراب. دل على أن ذلك عليه[(٢)](#foonote-٢) هين بأن نبههم[(٣)](#foonote-٣) على ما هم مقرّون به مما هو مثل ذلك بل أدق. فقال مستأنفاً : قل  أي جواباً لهم عن شبهتهم : يتوفاكم [(٤)](#foonote-٤) أي يقبض أرواحكم كاملة من أجسادكم بعد أن كانت مختلطة بجميع أجزاء[(٥)](#foonote-٥) البدن، لا تميز لأحدهما عن الآخر بوجه تعرفونه بنوع حيلة  ملك الموت  ثم أشار إلى أن فعله بقدرته، وأن ذلك[(٦)](#foonote-٦) عليه في غاية السهولة، ببناء[(٧)](#foonote-٧) الفعل لما لم يسم فاعله فقال : الذي وكل بكم  أي وكله الخالق لكم بذلك، وهو عبد من عبيده، ففعل ما أمر به، فإذا البدن ملقى لا روح في شيء منه وهو على حاله كاملاً[(٨)](#foonote-٨) لا نقص في شيء منه يدعي الخلل بسببه، فإذا كان هذا فعل عبد من عبيده صرفه في ذلك فقام به على ما ترونه مع أن ممازجة الروح للبدن أشد من ممازجة تراب البدن لبقية التراب لأنه ربما يستدل بعض الحذاق على بعض ذلك بنوع دليل من شم ونحوه، فكيف يستبعد شيء من الأشياء على رب العالمين، ومدير الخلائق أجمعين ؟. 
فلما قام هذا البرهان القطعي الظاهر مع دقته لكل أحد على قدرته التامة على تمييز ترابهم من تراب الأرض، وتمييز بعض ترابهم من بعض، وتمييز تراب كل جزء من اجزائهم جل أو دق[(٩)](#foonote-٩) عن بعض. علم أن التقدير : ثم يعيدكم خلقاً جديداً كما كنتم أول مرة، فحذفه كما هو عادة القرآن في حذف كل ما دل عليه السياق ولم يدع داع إلى ذكره[(١٠)](#foonote-١٠) فعطف عليه قوله : ثم إلى ربكم  أي الذي ابتدأ خلقكم وتربيتكم وأحسن إليكم غاية الإحسان ابتداء، لا إلى غيره، بعد إعادتكم  ترجعون  بأن يبعثكم كنفس واحدة فإذا أنتم بين يديه، فيتم إحسانه وربوبيته بأن يجازي كلاًّ[(١١)](#foonote-١١) بما فعل، كما هو دأب الملوك مع عبيدهم، لا يدع أحد[(١٢)](#foonote-١٢) منهم الظالم من عبيده مهملاً.

١ في ظ: إنكاره..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عليهم..
٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: تنبههم..
٤ تكرر في ظ..
٥ زيد من ظ وم ومد..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: كان..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بناء..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: كاول..
٩ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ذكر..
١١ في ظ: كل ـ كذا..
١٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: أحدا..

### الآية 32:12

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

ولما تقرر دليل البعث بما لا خفاء فيه ولا لبس، شرع يقص[(١)](#foonote-١) بعض أحوالهم عند ذلك، فقال عادلاً عن خطابهم استهانة بهم[(٢)](#foonote-٢) وإيذاناً بالغضب، وخطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية له، أو لكل من يصح خطابه، عاطفاً على ما تقديره : فلو رأيتهم وقد بعثرت القبور، وحصل ما في الصدور، وهناك[(٣)](#foonote-٣) أمور أيّ أمور، موقعاً [(٤)](#foonote-٤)المضارع في حيز[(٥)](#foonote-٥) ما من شأنه الدخول على الماضي، لأنه لتحقق[(٦)](#foonote-٦) وقوعه كأنه قد كان، واختير التعبير به لترويح النفس بترقب رؤيته حال[(٧)](#foonote-٧) سماعه، تعجيلاً للسرور بترقب المحذور لأهل الشرور : ولو ترى  أي تكون أيها الرائي من أهل الرؤية لترى حال المجرمين  إذ المجرمون  أي القاطعون لما أمر الله به أن يوصل بعد[(٨)](#foonote-٨) أن وقفوا بين يدي ربهم  ناكسوا رؤوسهم  أي مطأطئوها[(٩)](#foonote-٩) خجلاً وخوفاً وخزياً[(١٠)](#foonote-١٠) وذلاً [(١١)](#foonote-١١)في محل المناقشة[(١٢)](#foonote-١٢)  عند ربهم  المحسن إليهم المتوحد بتدبيرهم، قائلين بغاية الذل والرقة : ربنا  أي أيها المحسن إلينا  أبصرنا  ما كنا نكذب به  وسمعنا  أي[(١٣)](#foonote-١٣) منك ومن ملائكتك ومن أصوات النيران وغير ذلك ما كنا نستبعده، فصرنا على غاية العلم[(١٤)](#foonote-١٤) بتمام قدرتك وصدق وعودك[(١٥)](#foonote-١٥)  فارجعنا  بما لك من هذه الصفة المقتضية للإحسان، إلى دار الأعمال  نعمل صالحاً  ثم حققوا هذا الوعد بقولهم على سبيل التعليل مؤكدين لأن حالهم كان حال الشاك الذي يتوقف المخاطب في إيقانه : إنا موقنون  أي ثابت الآن[(١٦)](#foonote-١٦) لنا الإيقان[(١٧)](#foonote-١٧) بجميع ما أخبرنا به عنك مما كشف عنه العيان، أي لو رأيت[(١٨)](#foonote-١٨) ذلك لرأيت أمراً لا يحتمله من هوله و[(١٩)](#foonote-١٩)عظمه عقل[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ولا يحيط به وصف. 
ولما لم يذكر لهم جواباً[(٢١)](#foonote-٢١)، علم أنه لهوانهم، لأنه ما جرأهم على[(٢٢)](#foonote-٢٢) العصيان إلا صفة الإحسان، فلا يصلح لهم إلا الخزي والهوان، ولأن[(٢٣)](#foonote-٢٣) الإيمان لا يصح إلا بالغيب[(٢٤)](#foonote-٢٤) قبل العيان.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: في..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: هال..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للمضارع مع خبر..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للمضارع مع خبر..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تحقق..
٧ من م ومد، وفي الأصل: بحال من، وفي ظ: حال من..
٨ في ظ: بل..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مطاطيون..
١٠ من م ومد، وفي الأصل وظ: حزنا..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
١٣ سقط من ظ..
١٤ زيد في الأصل: بها، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٥ في ظ: وعدك..
١٦ زيد من ظ وم ومد..
١٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الإيمان..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: رأيته..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عقله..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عقله..
٢١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: جواب..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إلى..
٢٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لا..
٢٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالمغيب..

### الآية 32:13

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [32:13]

ولما كان ربما وقع في وهم أن ضلالهم مع الإمعان في البيان، لعجز عن هدايتهم أو توان، قال[(١)](#foonote-١) عاطفاً على[(٢)](#foonote-٢) ما تقديره : إني[(٣)](#foonote-٣) لا أردكم لأني لم أضلكم في الدنيا للعجز عن هدايتكم فيها، بل لأني لم أرد إسعادكم، ولو شئت لهديتكم، صارفاً القول إلى مظهر العظمة لاقتضاء المقام لها[(٤)](#foonote-٤) : ولو شئنا  أي بما لنا من العظمة التي تأبى أن يكون لغيرنا شيء يستقل به [(٥)](#foonote-٥)أو يكون[(٦)](#foonote-٦) في ملكنا ما لا نريد  لأتينا كل نفس  أي مكلفة لأن الكلام فيها  هداها  أي جعلنا هدايتها ورشدها وتوفيقها للإيمان وجميع ما يتبعه من صالح الأعمال في يدها متمكنة منها. 
ولما استوفى الأمر حده من العظمة، لفت الكلام إلى الإفراد، دفعاً للتعنت وتحقيقاً لأن المراد بالأول العظمة فقال : ولكن  أي لم أشأ ذلك لأنه  حق القول مني  وأنا من[(٧)](#foonote-٧) لا يخلف الميعاد، لأن الإخلاف إما لعجز أو نسيان أو حاجة ولا شيء من ذلك يليق بجنابي، أو يحل بساحتي، وأكد لأجل إنكارهم فقال مقسماً : لأملان جهنم  التي هي محل إهانتي وتجهم أعدائي بما تجهموا أوليائي  من الجنة  أي الجن طائفة إبليس، وكأنه أنثهم[(٨)](#foonote-٨) تحقيراً لهم عند من يستعظم أمرهم لما دعا[(٩)](#foonote-٩) إلى تحقيرهم من مقام الغضب[(١٠)](#foonote-١٠) وبدأ بهم لاستعظامهم لهم[(١١)](#foonote-١١) ولأنهم الذين أضلوهم  والناس أجمعين  حيث قلت لإبليس : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين \[ ص : ٨٥ \] فلذلك شئت كفر الكافر وعصيان العاصي بعد أن جعلت لهم اختياراً، وغيبت العاقبة عنهم، فصار الكسب ينسب إليهم[(١٢)](#foonote-١٢) ظاهراً، والخلق في الحقيقة والمشيئة لي[(١٣)](#foonote-١٣).

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فقال..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لأني..
٤ زيد من ظ وم ومد..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ممن..
٨ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: دعاهم..
١٠ سقط من ظ ومد..
١١ في م: إياهم..
١٢ سقط من ظ..
١٣ سقط من ظ ومد..

### الآية 32:14

> ﻿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [32:14]

ولما تسبب عن هذا القول الصادق أنه لا محيص عن عذابهم، قال مجيباً[(١)](#foonote-١) لترققهم إذ ذاك نافياً لما [(٢)](#foonote-٢)قد يفهمه كلامهم من أنه[(٣)](#foonote-٣) محتاج إلى العبادة : فذوقوا  أي[(٤)](#foonote-٤) ما كنتم تكذبون به منه بسبب ما حق مني من القول  بما  أي بسبب ما  نسيتم لقاء يومكم  وأكده[(٥)](#foonote-٥) وبين لهم[(٦)](#foonote-٦) بقوله : هذا  أي عملتم - في الإعراض عن الاستعداد لهذا الموقف الذي تحاسبون فيه ويظهر فيه العدل - عمل الناسي له مع أنه مركوز في طباعكم[(٧)](#foonote-٧) أنه لا يسوغ لذي علم وحكمة أن يدع عبيده يمرحون في أرضه ويتقلبون في رزقه، ثم لا يحاسبهم[(٨)](#foonote-٨) على ذلك وينصف مظلومهم، فكان الإعراض عنه مستحقاً لأن يسمى نسياناً من هذا الوجه أيضاً ومن جهة أنه لما ظهر له من البراهين، ما ملأ الأكوان صار كأنه ظهر، وروي ثمّ نسي. ثم علل ذوقهم لذلك أو[(٩)](#foonote-٩) استانف لبيان المجازاة به مؤكداً في مظهر العظمة قطعاً لأطماعهم في الخلاص، ولذا عاد[(١٠)](#foonote-١٠) إلى مظهر العظمة فقال : إنا نسيناكم  أي عاملناكم بما لنا من العظمة ولكم من الحقارة معاملة[(١١)](#foonote-١١) الناسي، فأوردناكم النار كما أقسمنا أنه ليس أحد إلا يردها، ثم أخرجنا أهل ودنا وتركناكم[(١٢)](#foonote-١٢) فيها ترك[(١٣)](#foonote-١٣) المنسي. 
ولما كان ما تقدم من أمرهم بالذوق مجملاً، بينه بقوله مؤكداً له[(١٤)](#foonote-١٤) : وذوقوا عذاب الخلد  أي المختص بأنه لا آخر له. ولما كان قد خص السبب[(١٥)](#foonote-١٥) فيما مضى، عم هنا فقال : بما كنتم  أي جبلة وطبعاً  تعملون  من أعمال من لم يخف أمر البعث ناوين أنكم لا تنفكون عن ذلك.

١ من ظ ومد، وفي الأصل وم: معجبا..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بما..
٣ زيد في الأصل: غيلا، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٤ سقط من ظ ومد..
٥ زيد من ظ وم ومد..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل وم: ذلهم..
٧ من م، وفي الأصل وظ ومد: طباعهم..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ـ كذا..
٩ في ظ ومد "و"..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أعاد..
١١ تقد م في الأصل على "بما لنا"، والترتيب من ظ وم ومد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تركنا..
١٣ زيد من ظ وم ومد..
١٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: لهم..
١٥ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 32:15

> ﻿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ [32:15]

ولما كان قوله تعالى : بل هم بلقاء ربهم كافرون  قد أشار إلى أن الحامل لهم على الكفر الكبر، وذكر سبحانه أنه قسم الناس قسمين لأجل الدارين، تشوفت النفس إلى ذكر علامة أهل الإيمان كما ذكرت علامة أهل الكفران، فقال معرفاً أن المجرمين لا سبيل إلى إيمانهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه \[ الأنعام : ٢٨ \] : إنما يؤمن بآياتنا  الدالة على عظمتنا  الذين إذا ذكروا بها  من أيّ مذكر كان، في أيّ وقت كان، قبل كشف الغطاء وبعده  خروا سجداً  أي بادروا إلى السجود مبادرة من كأنه سقط من غير قصد، خضعاً لله من شدة تواضعهم وخشيتهم وإخباتهم له خضوعاً ثابتاً دائماً  وسبحوا  أي أوقعوا التنزيه عن كل شائبة نقص من ترك البعث المؤدي إلى تضييع الحكمة ومن غيره متلبسين[(١)](#foonote-١)  بحمد  [(٢)](#foonote-٢)ولفت الكلام إلى الصفة المقتضية لتنزيههم وحمدهم تنبيهاً لهم فقال[(٣)](#foonote-٣) : ربهم  أي بإثباتهم له الإحاطة بصفات الكمال، ولما تضمن هذا تواضعهم، صرح به في قوله : وهم لا يستكبرون  أي لا يجددون طلب الكبر عن شيء مما دعاهم إليه [(٤)](#foonote-٤)الهادي ولا يوجدونه[(٥)](#foonote-٥) خلقاً لهم راسخاً في ضمائرهم.

١ في م ومد: ملتبسين..
٢ تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "في قوله"، والتريب من ظ وم ومد..
٣ تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "في قوله"، والتريب من ظ وم ومد..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ادعا ولا يجددونه ـ كذا..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ادعا ولا يجددونه ـ كذا..

### الآية 32:16

> ﻿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [32:16]

ولما كان المتواضع ربما نسب إلى الكسل، نفى ذلك عنهم بقوله مبيناً [(١)](#foonote-١)بما تضمنته [(٢)](#foonote-٢)الآية السالفة من خوفهم : تتجافى  أي ترتفع ارتفاع مبالغ في الجفاء - بما أشار إليه[(٣)](#foonote-٣) الإظهار، وبشر بكثرتهم بالتعبير[(٤)](#foonote-٤) بجمع الكثرة فقال : جنوبهم  بعد النوم  عن المضاجع  أي الفرش الموطأة الممهدة التي هي محل[(٥)](#foonote-٥) الراحة والسكون والنوم[(٦)](#foonote-٦)، فيكونون عليها كالملسوعين، لا يقدرون على الاستقرار عليها، في الليل الذي هو موضع [(٧)](#foonote-٧)الخلوة ومحط اللذة[(٨)](#foonote-٨) والسرور بما تهواه النفوس، قال الإمام السهروردي في الباب السادس والأربعين من عوارفه عن المحبين : قيل : نومهم نوم الفرقى، وأكلهم أكل المرضى، وكلامهم ضرورة، فمن نام عن غلبة بهمّ مجتمع متعلق بقيام الليل وفق لقيام الليل، وإنما النفس إذا طعمت ووطنت على النوم استرسلت فيه، وإذا أزعجت بصدق العزيمة لا تسترسل في الاستقرار، وهذا الانزعاج في النفس بصدق العزيمة هو التجافي الذي قال الله، لأن الهم بقيام الليل وصدق العزيمة يجعل بين الجنب والمضجع سواء وتجافياً[(٩)](#foonote-٩). 
ولما كان هجران[(١٠)](#foonote-١٠) المضجع قد يكون لغير العبادة، بين أنه لها، فقال مبيناً لحالهم : يدعون  أي على سبيل الاستمرار، [(١١)](#foonote-١١)وأظهر الوصف الذي جرأهم على السؤال فقال[(١٢)](#foonote-١٢) : ربهم  أي الذي عودهم بإحسانه : ثم علل دعاءهم بقوله : خوفاً  أي من سخطه وعقابه، فإن أسباب الخوف من نقائصهم كثيرة سواء عرفوا سبباً يوجب خوفاً أو لا، فهم لا يأمنون مكره لأن له أن يفعل ما يشاء[(١٣)](#foonote-١٣)  وطمعاً  أي في رضاه الموجب لثوابه، وعبر به دون الرجاء إشارة إلى أنهم لشدة معرفتهم بنقائصهم لا يعدون أعمالهم شيئاً بل يطلبون فضله بغير سبب، وإذا كانوا يرجون رحمته بغير سبب فهم مع السبب أزجى، فهم لا ييأسون من روحه[(١٤)](#foonote-١٤). 
ولما كانت العبادة تقطع عن التوسع في الدنيا، فربما دعت نفس[(١٥)](#foonote-١٥) العابد إلى التسمك بما في يده خوفاً من نقص العبادة عند الحاجة لتشوش الفكر والحركة لطلب الرزق[(١٦)](#foonote-١٦)، حث على الإنفاق منه اعتماداً على الخلاق الرزاق الذي ضمن الخلف[(١٧)](#foonote-١٧) ليكونوا بما ضمن لهم أوثق منهم بما عندهم، وإيذاناً بأن الصلاة سبب للبركة في الرزق
 وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك \[ طه : ١٣٢ \]، فقال لفتاً إلى مظهر العظمة تنبيهاً على أن الرزق منه وحده : ومما رزقناهم  أي بعظمتنا، لا بحول منهم ولا قوة  ينفقون  من غير إسراف ولا تقتير في جميع وجوه[(١٨)](#foonote-١٨) القرب التي شرعناها لهم.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تضمنت..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تضمنت..
٣ زيد في ظ ومد: من..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالتبصير..
٥ زيد من ظ وم ومد..
٦ سقط من ظ..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: اللذة ومحط الخلوة..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: اللذة ومحط الخلوة..
٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يجران..
١١ تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "دعاءهم بقوله"، والترتيب من ظ وم ومد..
١٢ تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "دعاءهم بقوله"، والترتيب من ظ وم ومد..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٥ في ظ وم ومد: النفس..
١٦ زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ وم ومد فحذفناها..
١٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الخلق..
١٨ في ظ: الوجوه..

### الآية 32:17

> ﻿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:17]

ولما ذكر جزاء المستكبرين، فتشوفت النفس إلى جزاء المتواضعين، أشار إلى جزائهم بفاء السبب، إشارة إلى أنه هو الذي وفقهم لهذه الأعمال برحمته، وجعلها سبباً إلى دخول جنته، ولو شاء لكان غير ذلك فقال[(١)](#foonote-١) : فلا تعلم نفس  أي من جميع النفوس مقربة ولا غيرها  ما أخفي لهم  أي لهؤلاء المتذكرين[(٢)](#foonote-٢) من العالم بمفاتيح الغيوب وخزائنها كما كانوا يخفون أعمالهم بالصلاة في جوف الليل وغير ذلك ولا يراؤون بها، 
ولعله بني للمفعول في قراءة الجماعة[(٣)](#foonote-٣) تعظيماً له بذهاب الفكر في المخفي كل مذهب، أو[(٤)](#foonote-٤) للعلم بأنه[(٥)](#foonote-٥) الله تعالى الذي أخفوا نوافل أعمالهم لأجله، وسكن حمزة الياء على [(٦)](#foonote-٦)أنه للمتكلم[(٧)](#foonote-٧) سبحانه لفتاً لأسلوب العظمة إلى أسلوب الملاطفة، والسر مناسبته لحال الأعمال. 
ولما كانت العين لا تقر فتهجع إلا عند الأمن والسرور قال : من قرة أعين  أي من شيء نفيس سارّ تقر به أعينهم لأجل ما أقلعوها[(٨)](#foonote-٨) عن قرارها بالنوم ؛ ثم صرح بما أفهمته فاء السبب فقال : جزاء  أي أخفاها لهم لجزائهم  بما كانوا  أي[(٩)](#foonote-٩) بما هو لهم كالجبلة  يعملون  روى البخاري في التفسير[(١٠)](#foonote-١٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" قال الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "، قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم  فلا تعلم نفس [(١١)](#foonote-١١) - الآية.

١ زيد من ظ وم ومد..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: المتذكرون..
٣ راجع نثر المرجان ٥/٣٥٨..
٤ في ظ: أي..
٥ من مد، وفي الأصل وظ وم: بأن..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أنها المتكلم..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أنها المتكلم..
٨ في م: أقلقوها..
٩ زيد من ظ..
١٠ راجع صحيحه ٢/٧٠٤..
١١ زيد في ظ: ما أخفي لهم، وزيد في الصحيح: ما أخفي لهم من قرة أعين..

### الآية 32:18

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ [32:18]

ولما كانوا أهل بلاغة ولسن، وبراعة : وجدل، فكان ربما قال متعنتهم : ما له إذا كان ما تزعمون من أنه لا يبالي بشيء ولا ينقص من خزائنه شيء وهو العزيز الرحيم، لا يسوي بين الكل في إدخال الجنة، والمن بالنعيم فيعمهم بالرحمة الظاهرة كما عمهم بها في الدينا كما هو دأب المحسنين ؟ تسبب عن ذلك أن قال منكراً لذلك مشيراً إلى أن المانع منه خروجه عن الحكمة، فإن تلك دار الجزاء، وهذه دار العمل، فبينهما[(١)](#foonote-١) بون : أفمن كان  أي كوناً كأنه من رسوخه جبلي  مؤمناً  أي راسخاً في التصديق العظيم بجميع ما أخبرت به الرسل  كمن كان  ولما كان السياق منسوقاً على دليل  مالكم من دونه من ولي ولا شفيع  - الآية، فكان الكافر خارجاً عن محيط ذلك الدليل الذي لا يخفي بوجه على أحد له سمع وبصر وفؤاد، اقتضى الحال التعبير بالفسق الذي هو الخروج عن محيط فقال[(٢)](#foonote-٢) : فاسقاً  أي راسخاً في الفسق خارجاً عن دائرة الإذعان. 
ولما توجه الاستفهام[(٣)](#foonote-٣) إلى كل من اتصف بهذا الوصف، وكان الاستفهام إنكارياً، عبر عن معناه مصرحاً بقوله : لا يستوون  إشارة - بالحمل على لفظ " من " مرة[(٤)](#foonote-٤) ومعناها أخرى - إلى أنه لا يستوي جمع من هؤلاء بجمع من أولئك ولا فرد بفرد.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فبينها..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الإذعان..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مر..

### الآية 32:19

> ﻿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:19]

ولما نفى استواءهم، أتبعه حال كل على سبيل التفصيل معبراً بالجمع لأن الحكم بإرضائه وإسخاطه يفهم الحكم على الواحد منه[(١)](#foonote-١) من باب الأولى فقال : أما الذين آمنوا وعملوا  أي تصديقاً لإيمانهم  الصالحات فلهم جنات المأوى  أي الجنات المختصة دون الدنيا التي هي دار ممر، دون النار التي هي دار مفر لا مقر، بتأهلها للمأوى الكامل في هذا الوصف بما أشار[(٢)](#foonote-٢) إليه ب " ال " ثابتون فيها لا يبغون عنها حولاً، كما تبؤوا الإيمان الذي هو أهل للإقامة فيه فلم يبغوا[(٣)](#foonote-٣) به بدلاً  نزلاً  أي عداداً لهم أول قدومهم في قول الحسن وعطاء، وهو أوفق للمقام كما يعد للضيف على ما لاح  بما كانوا  جبلة وطبعاً  يعملون  دائماً على وجه التجديد، فإن أعمالهم [(٤)](#foonote-٤)من رحمة[(٥)](#foonote-٥) ربهم، فإذا كانت هذه الجنات نزلاً فما ظنك بما بعد ذلك ! و[(٦)](#foonote-٦)هو لعمري ما أشار إليه قوله[(٧)](#foonote-٧) صلى الله عليه وسلم :" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " وهم كل لحظة في زيادة لأن[(٨)](#foonote-٨) قدرة الله لا نهاية لها، فإياك أن يخدعك خادع أو يغرك ملحد

١ في ظ "و" والكلمة ساقطة من مد..
٢ في ظ وم ومد: أشارت..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فلم يبلغوا..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: رحمة من..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: رحمة من..
٦ سقطت الواو من ظ وم ومد..
٧ زيد من ظ وم ومد..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بأن..

### الآية 32:20

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [32:20]

وأما الذين فسقوا  أي خرجوا عن دائرة الإيمان الذي هو معدن التواضع وأهل للمصاحبة والملازمة  فمأواهم النار  أي التي[(١)](#foonote-١) لا صلاحية فيها للإيواء[(٢)](#foonote-٢) بوجه من الوجوه أصلاً. 
ولما كان السامع جديراً بالعلم بأنهم مجتهدون في الخلاص منها، قال مستأنفاً لشرح[(٣)](#foonote-٣) حالهم : كلما أرادوا  أي[(٤)](#foonote-٤) وهم مجتهدون فكيف إذا أراد بعضهم  أن يخرجوا منها  وهذا يدل على أنه يزاد في عذابهم بأن يخيل إليهم ما يظنون به القدرة على الخروج منها كما كانوا يخرجون بفسوقهم من محيط الأدلة و[(٥)](#foonote-٥) من دائرة الطاعات إلى[(٦)](#foonote-٦) بيداء المعاصي والزلات، فيعالجون الخروج فإذا ظنوا أنه تيسر لهم وهم بعد في غمراتها  أعيدوا  بأيسر أمر وأسهله من أيّ من أمر بذلك  فيها[(٧)](#foonote-٧)  إلى المكان الذي كانوا فيه أولاً، ولا يزال هذا دأبهم أبداً  وقيل  أي من أيّ قائل وكل بهم  لهم  أي عند الإعادة إهانة لهم : ذوقوا عذاب النار . 
ولما وصف عذابهم في النار كان أحق بالوصف عند بيان سبب الإهانة بالأمر بالذوق مع أنه أحق من حيث كونه مضافاً محدثاً عنه فقال : الذي كنتم  أي كوناً هو لكم كالجبلات، وأشار إلى أن تكذيبهم به يتلاشى عنده كل تكذيب، فكأنه مختص فقال : به تكذبون  فإن الإعادة بعد معالجة الخروج أمكن في التصديق باعتبار التجدد في كل آن. 
١ في ظ: الذي..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للأدواء..
٣ في ظ وم ومد: شرح..
٤ زيد من ظ وم ومد..
٥ زيد من ظ ومد..
٦ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
٧ وقع في الأصل بعد "أعيدوا" والترتيب من ظ وم ومد..

### الآية 32:21

> ﻿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [32:21]

ولما كان المؤمنون الآن يتمنون إصابتهم بشيء[(١)](#foonote-١) من الهوان في هذه الدار، لأن نفوس البشر مطبوعة على العجلة، بشرهم بذلك على وجه يشمل[(٢)](#foonote-٢) عذاب القبر، فقال مؤكداً له[(٣)](#foonote-٣) لما عندهم من الإنكار لعذاب ما بعد الموت وللإصابة[(٤)](#foonote-٤) في الدنيا بما لهم من الكثرة والقوة : ولنذيقنهم  أي أجمعين بالمباشرة والتسبيب[(٥)](#foonote-٥)، بما لنا من العظمة التي تتلاشى عندها[(٦)](#foonote-٦) كثرتهم وقوتهم  من العذاب الأدنى  أي قبل يوم القيامة، بأيديكم وغيرها، وقد صدق الله قوله، وقد كانوا عند نزول هذه السورة بمكة المشرفة في غاية الكثرة والنعمة، فأذاقهم الجدب سنين متوالية، وفرق شملهم وقتلهم وأسرهم بأيدي المؤمنين إلى غير ذلك بما أراد سبحانه ؛ ثم أكد الإرادة لما قبل الآخرة وحققها بقوله، معبراً بما يصلح للغيرية[(٧)](#foonote-٧) والسفول : دون العذاب الأكبر  أي الذي مر ذكره في الآخرة  لعلهم يرجعون  أي ليكون حالهم حال من يرجى رجوعه عن فسقه عند من ينظره، وقد كان ذلك، رجع كثير[(٨)](#foonote-٨) منهم خوفاً من السيف، فلما رأوا محاسن الإسلام كانوا من أشد الناس [(٩)](#foonote-٩)فيه رغبة[(١٠)](#foonote-١٠) وله حباً.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لشيء..
٢ في ظ: شمل..
٣ زيد من ظ وم ومد..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الإصابة..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل وم: التسبب..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عندهما..
٧ من م ومد، وفي الأصل وظ: للغيرة..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: كثيرا..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: رغبة فيه..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: رغبة فيه..

### الآية 32:22

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [32:22]

ولما كان التقدير : يرجعون عن[(١)](#foonote-١) ظلمهم فإنهم ظالمون، عطف عليه قوله : ومن أظلم  منهم هكذا كان[(٢)](#foonote-٢) الأصل ولكنه أظهر الوصف الذي صاروا أظلم فقال : ممن ذكر  أي من أيّ مذكر كان وصرف القول إلى صفة الإحسان استعطافاً وتنبيهاً على وجوب الشكر فقال : بآيات ربه  أي الذي لا نعمة عنده إلا منه. 
ولما بلغت هذه الآيات من الوضوح أقصى الغايات، فكان الإعراض عنها مستبعداً بعده[(٣)](#foonote-٣)، عبر عنه بأداة البعد لذلك فقال : ثم أعرض عنها  ضد ما عمله الذين[(٤)](#foonote-٤) لم يتمالكوا أن خروا سجداً، ويجوز - وهو أحسن - أن يكون " ثم " على بابها للتراخي، ليكون المعنى أن من وقع له التذكير بها في وقت ما، فأخذ يتأمل فيها ثم أعرض عنها بعد ذلك ولو بألف عام فهو أظلم الظالمين، ويدخل فيه ما دون ذلك من باب الأولى لأنه أجدر بعدم[(٥)](#foonote-٥) النسيان، فهي أبلغ من التعبير بالفاء كما في سورة الكهف، ويكون عدل إلى الفاء هناك شرحاً لما يكون من حالهم، عند بيان سؤالهم، الذي جعلوا بيانه آية الصدق، والعجز عنه آية الكذب. 
ولما كان الحال مقتضياً للسؤال عن جزائهم، وكان[(٦)](#foonote-٦) قد أفرد الضمير باعتبار لفظ " من " تنبيهاً على قباحة الظلم من كل فرد، قال جامعاً لأن إهانة الجمع دالة على إهانة الواحد من باب الأولى، مؤكداً لإن إقدامهم على التكذيب كالإنكار لأن تجاوزوا عليه، صارفاً[(٧)](#foonote-٧) وجه الكلام عن صفة الإحسان إيذاناً بالغضب : إنا  منهم، هكذا كان الأصلي، ولكنه أظهر الوصف نصفاً في التعميم وتعليقاً للحكم به معيناً لنوع ظلمهم تبشيعاً له فقال : من المجرمين  أي[(٨)](#foonote-٨) القاطعين[(٩)](#foonote-٩) لما يستحق[(١٠)](#foonote-١٠) الوصل خاصة  منتقمون  وعبر بصيغة العظمة تنبيهاً على أن الذي يحصل لهم من العذاب لا يدخل تحت الوصف على جرد العداد في الظالمين، [(١١)](#foonote-١١)فكيف وقد كانوا[(١٢)](#foonote-١٢) أظلم الظالمين ؟ والجملة الاسمية تدل على دوام ذلك عليهم في الدنيا إما باطناً بالاستدراج بالنعم، وإما ظاهراً بإحلال النقم، وفي الآخرة بدوام العذاب على مر[(١٣)](#foonote-١٣) الآباد.

١ زيد من ظ وم ومد..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بعد..
٤ في ظ: الذي..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بعد..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ في م: لافتا..
٨ زيد من ظ وم ومد..
٩ زيد في الأصل: الظالمين، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٠ زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١١ في ظ: فكانوا، وفي مد: فكيف إذا كانوا..
١٢ في ظ: فكانوا، وفي مد: فكيف إذا كانوا..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مني..

### الآية 32:23

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [32:23]

ولما كان مقصود السورة نفي الريب عن تنزيل هذا الكتاب المبين في أنه من عند رب العالمين، ودل على أن الإعراض عنه إنما هو ظلم وعناد بما ختمه بالتهديد على الإعراض عن[(١)](#foonote-١) الآيات بالانتقام، وكان قد انتقم سبحانه ممن استخف[(٢)](#foonote-٢) بموسى عليه السلام قبل إنزال الكتاب عليه وبعد إنزاله، وكان أول من أنزل عليه كتاب[(٣)](#foonote-٣) من بني إسرائيل بعد فترة كبيرة[(٤)](#foonote-٤) من الأنبياء بينه وبين يوسف عليهما السلام وآمن به جميعهم وألفهم[(٥)](#foonote-٥) الله به وأنقذهم من أسر القبط على يده، ذكر بحالة[(٦)](#foonote-٦) تسلية وتأسية لمن أقبل وتهديداً لمن أعرض، وبشارة بإيمان العرب كلهم وتأليفهم[(٧)](#foonote-٧) به وخلاص أهل اليمن منهم من أسر الفرس بسببه، فقال مؤكداً تنبيهاً لمن يظن أن العظيم لا يرد شيء من أمره : ولقد آتينا  على ما لنا من العظمة  موسى الكتاب  أي الجامع للأحكام[(٨)](#foonote-٨) وهو التوارة. 
ولما كان ذلك مما لا ريب فيه أيضاً، وكان قومه قد تركوا اتباع كثير منه لا سيما فيما قصَّ من صفات نبينا صلى الله عليه وسلم وفيما أمر فيه باتباعه[(٩)](#foonote-٩)، وكان هذا إعراضاً منهم مثل إعراض الشاك[(١٠)](#foonote-١٠) في الشيء، 
وكانوا في زمن موسى عليه السلام أيضاً يخالفون أوامره وقتاً بعد وقت وحيناً[(١١)](#foonote-١١) إثر حين[(١٢)](#foonote-١٢)، تسبب عن الإيتاء المذكور قوله [(١٣)](#foonote-١٣)تعريضاً بهم[(١٤)](#foonote-١٤) وإعلاماً بأن العظيم قد يرد رد[(١٥)](#foonote-١٥) بعض أوامره لحكمة دبرها : فلا تكن  أي كوناً راسخاً - بما أشار إليه فعل الكون وإثبات نونه، فيفهم العفو عن حديث النفس الواقع من الأمة على ما بينه صلى الله عليه وسلم  في مرية  أي شك  من لقائه  أي لا تفعل في ذلك فعل الشاك في لقاء موسى عليه السلام للكتاب[(١٦)](#foonote-١٦) منا وتلقيه له بالرضا والقبول والتسليم، كما فعل المدعون لاتباعه والعمل بكتابه في الإعراض عما دعاهم إليه من دين الإسلام، أو لا تفعل فعل الشاك في لقائك الكتاب منا وإن نسبوك إلى الإفتراء وإن[(١٧)](#foonote-١٧) تأخر بعض ما يخبر به فسيكون هدى لمن بقي منهم، وعذاباً للماضين[(١٨)](#foonote-١٨)، ولا يبقى خبر ما أخبر به أنه كائن إلا كان طبق ما أخبر به، فإنك لتلقاه[(١٩)](#foonote-١٩) من لدن[(٢٠)](#foonote-٢٠) حكيم عليم، وقد صبر موسى عليه السلام في تلقي كتابه ودعائه حتى مات على أحسن الأحوال، أو يكون المعنى : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف عليه[(٢١)](#foonote-٢١) فيه فما شك[(٢٢)](#foonote-٢٢) أحد من الثابتين في إيتائنا إياه الكتاب لأجل إعراض من أعرض، ولا زلزلة أدبار من أدبر، وانتقمنا ممن أعرض عنه فلا يكن أحد ممن آمن بك في شك من إيتائنا الكتاب لك لإعراض من أعرض، إيتائنا فسنهلك[(٢٣)](#foonote-٢٣) من حكمنا بشقائه[(٢٤)](#foonote-٢٤) انتقاماً منه، ونسعد الباقين به. 
ولما أشار إلى إعراضهم عنه وإعراض العرب عن كتابهم، ذكر أن الكل فعلوا بذلك الضلال ضد[(٢٥)](#foonote-٢٥) ما أنزل له الكتاب، فقال ممتناً على بني إسرائيل ومبشراً للعرب : وجعلناه  أي كتاب موسى عليه السلام جعلاً يليق بعظمتنا  هدى  أي بياناً عظيماً  لبني إسرائيل

١ في ظ: من..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: اسخف..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الكتاب..
٤ في مد: كثيرة..
٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: أنعم..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بحا ـ كذا..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تألفهم..
٨ زيد من ظ وم ومد..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: باتباع..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الشان..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بعد..
١٢ زيد بعده في الأصل: وأثرا بعد أثر، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
١٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تعرض به..
١٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تعرض به..
١٥ زيد من ظ وم ومد..
١٦ زيد من ظ وم ومد..
١٧ من مد، وفي الأصل وظ وم: أنا..
١٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: للما ـ كذا..
١٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل:.
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: وإن..
٢١ زيد من م ومد..
٢٢ في ظ ومد: ظنك..
٢٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فسنعجلك..
٢٤ في ظ ومد: بشقاوته..
٢٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عند..

### الآية 32:24

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

وأشار إلى اختلافهم فيه بقوله : وجعلنا منهم  أي من أنبيائهم وأحبارهم بعظمتنا، مع ما في طبع الإنسان من اتباع الهوى  أئمة يهدون  أي يوقعون البيان ويعملون على حسبه  بأمرنا  أي بما أنزلنا فيه من الأوامر ؛ ثم ذكر علة جعله ذلك لهم بقوله : لما صبروا  أي بسبب صبرهم ولأجله - على قراءة حمزة والكسائي[(١)](#foonote-١) بالكسر والتخفيف - أو حين صبرهم على قبول أوامرنا[(٢)](#foonote-٢) على قراءة الباقين بالفتح والتشديد، وإن كان الصبر أيضاً إنما هو بتوفيق الله لهم  وكانوا بآياتنا  [(٣)](#foonote-٣)لما لها[(٤)](#foonote-٤) من العظمة  يوقنون  لا يرتابون في شيء منها ولا يفعلون فعل الشاك فيه الإعراض، وكان ذلك لهم[(٥)](#foonote-٥) جبلة جبلناهم عليها.

١ راجع نثر المرجان ٥/٣٦٥..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أوامرها..
٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: بما لنا..
٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: بما لنا..
٥ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 32:25

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [32:25]

ولما أفهم قوله " منهم " أنه كان[(١)](#foonote-١) منهم من يضل عن أمر الله ويصد عنه، جاء قوله تسلية للمؤمنين وتوعداً
للكافرين، استئنافاً مؤكداً تنبيهاً لمن يظن أنه لا بعث، ولفت القول إلى صفة الإحسان إشارة[(٢)](#foonote-٢) إلى ما يظهر من شرفه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم[(٣)](#foonote-٣) من المقام المحمود وغيره : إن ربك  أي المحسن إليك بإرسالك ليعظم[(٤)](#foonote-٤) ثوابك ويعلي[(٥)](#foonote-٥) ما بك  هو  أي وحده  يفصل بينهم  أي من الهادين والمضلين والضالين  يوم القيامة  بالقضاء الحق، فيعلى أمر المظلوم ويردي كيد الظالم  فيما كانوا  جبلة، طبعاً  فيه  [(٦)](#foonote-٦)أي خاصة[(٧)](#foonote-٧)  يختلفون  أي يجددون الاختلاف[(٨)](#foonote-٨) فيه على سبيل الاستمرار حسب ما طبعوا[(٩)](#foonote-٩) عيله، لا يخفى عليه شيء منه، [(١٠)](#foonote-١٠)وأما غير ما اختلفوا فيه فالحكم فيه لهم أو[(١١)](#foonote-١١) عليهم لا بينهم، وما اختلفوا فيه لا على وجه القصد فيقع في محل العفو.

١ زيد في ظ: فريق..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مبشرا بشارة..
٣ زيد من ظ وم ومد..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لتعظيم..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تعلى..
٦ سقط ما بين الرقمين من م..
٧ سقط ما بين الرقمين من م..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إلا خلاف..
٩ من ظ وم ومد، وفي الأصل: طبقوا..
١٠ العبارة من هنا إلى "محل العفو" ساقطة من م..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..

### الآية 32:26

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [32:26]

ولما كان قد تقدم عن الكفار في هذه السورة قولان : أحدهما في التكذيب بالقرآن، والثاني في إنكار البعث، ودل سبحانه على[(١)](#foonote-١) فسادهما إلى أن ختم بذكر الآيات والبعث والفصل بين المحق والمبطل، أتبعه استفهامين إنكاريين منشورين على القولين وختمت آية كل منهما بآخر، فتصير الاستفهامات أربعة[(٢)](#foonote-٢)، وفي مدخول الأول الفصل بين الفريقين في الدنيا، فقال مهدداً : أو لم  أي أيقولون[(٣)](#foonote-٣) عناداً لرسولنا[(٤)](#foonote-٤) : أفتراه ولم  يهد  أي يبين - كما رواه البخاري[(٥)](#foonote-٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما  لهم كم أهلكنا  أي كثرة من أهلكناه[(٦)](#foonote-٦). 
ولما كان قرب شيء في الزمان أو المكان أدل، بين قربهم بإدخال الجار فقال : من قبلهم  أي لأجل معاندة الرسل  من القرون  الماضين من المعرضين عن الآيات، ونجينا من آمن بها، وربما[(٧)](#foonote-٧) كان قرب المكان منزلاً[(٨)](#foonote-٨) منزلة قرب الزمان لكثرة التذكير بالآثار، والتردد خلال الديار. 
ولما كان انهماكهم في الدنيا الزائلة قد شغلهم عن التفكر فيما ينفعهم عن المواعظ بالأفعال والأقوال، أشار إلى ذلك بتصوير اطلاعهم على ما لهم من الأحوال، بقوله : يمشون  أي أنهم ليسوا بأهل للتفكر إلا حال المشي  في مساكنهم  لشدة ارتباطهم مع المحسوسات، وذلك كمساكن عاد وثمود وقوم لوط ونحوهم. ولما كان في هذا أتم عبرة وأعظم عظة، قال منبهاً عليه مؤكداً تنبيهاً على أن من لم يعتبر منكر[(٩)](#foonote-٩) لما فيه من العبر : إن في ذلك  أي الأمر العظيم  لآيات  أي دلالات ظاهرات جداً، مرئيات في الديار وغيرها من الآثار، ومسموعات في الأخبار. 
ولما كان السماع هو الركن الأعظم، وكان إهلاك القرون إنما وصل إليهم بالسماع[(١٠)](#foonote-١٠)، قال منكراً : أفلا يسمعون  أي إن أحوالهم لا يحتاج من ذكرت له في الرجوع عن الغيّ إلى غير سماعها، فإن لم يرجع فهو ممن لا سمع له

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: إلى..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: يقولون ـ بدون همزة الاستفهام..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لرسلناه..
٥ راجع من صحيحه ٢/٧٤..
٦ في ظ ومد: أهلكنا..
٧ زيد من م ومد..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل وم: نازلا..
٩ في ظ: منكرا..
١٠ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 32:27

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ [32:27]

أو لم  أي أيقولون[(١)](#foonote-١) في إنكار البعث : إذا ضللنا في الأرض، ولم  يروا أنا  [(٢)](#foonote-٢)بما لنا من العظمة  نسوق الماء  [(٣)](#foonote-٣)من السماء أو[(٤)](#foonote-٤) الأرض  إلى الأرض الجرز  أي التي جرز نباتها أي قطع باليبس والتهشم، أي[(٥)](#foonote-٥) بأيدي الناس [(٦)](#foonote-٦)فصارت ملساء لا نبت[(٧)](#foonote-٧) فيها، وفي البخاري[(٨)](#foonote-٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما : إنها التي لا تمطر إلا مطراً لا يغني عنها شيئاً، قالوا : ولا[(٩)](#foonote-٩) يقال للتي لا تنبت كالسباخ : جزر، ويدل عليه قوله : فنخرج به  من أعماق الأرض  زرعاً  أي نبتاً لا ساق له باختلاط الماء بالتراب الذي كان زرعاً قبل هذا، وأشار إلى أنه حقيقة، لا مرية فيه، وليس هو بتخييل كما تفعل السحرة، بقوله مذكراً بنعمة الإبقاء بعد الإيجاد : تأكل منه  أي من حبه وورقه وتبنه[(١٠)](#foonote-١٠) وحشيشه  أنعامهم  وقدمها لموقع الامتنان بها لأن بها قوامهم في معايشهم وأبدانهم، ولأن السياق لمطلق إخراج الزرع، وأول صلاحه إنما هو لأكل الأنعام بخلاف ما في سورة عبس، فإن السياق لطعام الإنسان الذي هو نهاية الزرع حيث قال :( فلينظر الإنسان إلى طعامه }[(١١)](#foonote-١١)\[ عبس : ٢٤ \] ثم قال فأنبتنا فيها[(١٢)](#foonote-١٢) حباً \[ عبس : ٢٧ \] وذكر من طعامه من العنب وغيره ما لا[(١٣)](#foonote-١٣) يصلح للأنعام  وأنفسهم  أي من حبه، وأصله إذا كان بقلاً. 
ولما كانت هذه الآية مبصرة، وكانت[(١٤)](#foonote-١٤) في وضوحها في الدلالة على البعث لا يحتاج الجاهل به في الإقرار سوى رؤيتها قل : أفلا يبصرون  إشارة إلى أن من رآها ونبه على ما فيها من الدلالة وأصر على الإنكار
[(١٥)](#foonote-١٥)لا بصر له ولا بصيرة[(١٦)](#foonote-١٦). 
١ من م ومد، وفي الأصل وظ: يقولون ـ بدون همزة الاستفهام..
٢ زيد في ظ: أي..
٣ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: "و"..
٥ سقط من م..
٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فصار ملبسا لا ينبت..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فصار ملبسا لا ينبت..
٨ راجع صحيحه ٢/٧٠٤..
٩ زيد من ظ وم ومد..
١٠ في ظ ومد: نبته..
١١ آية ٢٤..
١٢ من آية ٢٧، وفي الأصول: به..
١٣ زيد من ظ وم ومد..
١٤ زيد من ظ وم ومد..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ما بصر ولا بصير..
١٦ من ظ وم ومد، وفي الأصل: ما بصر ولا بصير..

### الآية 32:28

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [32:28]

ولما كانت هذه الآية أدل دليل - كما مضى - على البعث، [(١)](#foonote-١)وكان يوماً[(٢)](#foonote-٢) يظهر فيه عز الأولياء وذل الأعداء، أتبعها قوله تعجيباً منهم عطفاً على[(٣)](#foonote-٣) " يقولون أفتراه " ونحوها : ويقولون  أي مع هذا البيان الذي لا لبس معه استهزاء : متى هذا الفتح  أي النصر والقضاء والفصل الذي يفتح المنغلق يوم الحشر  إن كنتم  أي كوناً راسخاً  صادقين  أي عريقين في الصدق بالإخبار بأنه لا بد من كونه لنؤمن إذا رأيناه.

١ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٣ زيد في ظ: ما..

### الآية 32:29

> ﻿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [32:29]

ولما أسفر حالهم بهذا السؤال الذي محصله[(١)](#foonote-١) الاستعجال على وجه الاستهزاء عن أنهم لا يزدادون مع البيان إلا عناداً، أمرهم بجواب فيه أبلغ تهديد، فقال فاعلاً فعل القادر في الإعراض عن إجابتهم عن تعيين اليوم إلى[(٢)](#foonote-٢) ذكر حاله : قل  أي لهؤلاء اللد الجهلة : يوم الفتح  أي[(٣)](#foonote-٣) الذي تستهزئون به، وهو يوم القيامة - تبادرون إلى الإيمان بعد الانسلاخ مما[(٤)](#foonote-٤) أنتم فيه من الشماخة والكبر، فلا ينفعكم بعد العيان وهو معنى[(٥)](#foonote-٥)  لا  ينفعكم - هكذا كان الأصل، ولكنه أظهر الوصف تعميماً وتعليقاً للحكم به فقال : ينفع الذين كفروا  أي غطوا آيات ربهم التي لا خفاء بها سواء في ذلك أنتم وغيركم ممن اتصف بهذا الوصف  إيمانهم  لأنه ليس إيماناً بالغيب، ولكنه ساقه هكذا سوق ما هو معلوم  ولا هم ينظرون  أي يمهلون في إيقاع العذاب بهم لحظة ما من منظر ما.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: محطه..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل وم: الذي..
٣ زيد من ظ وم ومد..
٤ في ظ ومد: بما..
٥ زيد من ظ وم ومد..

### الآية 32:30

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [32:30]

ولما كانت نتيجة سماعهم لهذه الأدلة استهزاءهم حتى بسؤالهم عن يوم الفتح، وأجابهم سبحانه عن تعيينه بذكر حاله، وكان صلى الله عليه وسلم لشدة حرصه على نفعهم[(١)](#foonote-١) ربما أحب إعلامهم بما طلبوا وإن كان يعلم أن ذلك منهم[(٢)](#foonote-٢) استهزاء رجاء أن ينفعهم نفعاً ما، سبب سبحانه عن إعراضه عن إجابتهم، أمره لهذا الداعي الرفيق والهادي الشفيق بالإعراض عنهم أيضاً، فقال مسلياً له مهدداً لهم : فأعرض عنهم  أي[(٣)](#foonote-٣) غير مبال بهم[(٤)](#foonote-٤) وإن اشتد أذاهم  وانتظر  أي ما نفعل[(٥)](#foonote-٥) بهم مما فيه إظهار أمرك [(٦)](#foonote-٦)وإعلاء دينك، ولما كان الحال مقتضياً لتردد السامع في حالهم هل هو الانتظار، أجيب على سبيل التأكيد بقوله : إنهم منتظرون  أي ما يفعل بك وما يكون من عاقبة أمرك[(٧)](#foonote-٧) فيما تتوعدهم به وفي غيره، وقد انطبق آخرها على أولها بالإنذار بهذا الكتاب، وأعلم بجلالته وجزالته وشدته وشجاعته أنه ليس فيه نوع ارتياب، وأيضاً فأولها في التكذيب بتنزيله، وآخرها في الاستهزاء بتأويله، 
 يوم يأتي تأويله[(٨)](#foonote-٨) يقول الذين نسوه من قبل \[ الأعراف : ٥٣ \] - الآية[(٩)](#foonote-٩)، وأيضاً فالأول في التكذيب بإنزال الروح المعنوي، والآخر [(١٠)](#foonote-١٠)في التكذيب[(١١)](#foonote-١١) بإعادة الروح العيني الحسي الذي ابتدأه أول مرة والله الهادي إلى الصواب.

١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: نفعه..
٢ زيد من ظ وم ومد..
٣ زيد من ظ وم ومد..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لهم..
٥ من مد، وفي الأصل وظ وم: تفعل..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٨ زيد من ظ وم ومد..
٩ سورة ٧ آية ٥٣..
١٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالتكذيب..
١١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالتكذيب..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
