---
title: "تفسير سورة السجدة - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/340"
surah_id: "32"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/32/book/340*.

Tafsir of Surah السجدة from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 32:1

> الم [32:1]

سورة السّجدة
 وتسمّى سورة المضاجع، وهي مكّيّة بإجماعهم وقال الكلبيّ: فيها من المدنيّ ثلاث آيات، أوّلها قوله تعالى: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً **«١»**. وقال مقاتل: فيها آية مدنيّة، وهي قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ الآية **«٢»**. وقال غيرهما: فيها خمس آيات مدنيّات، أوّلها تَتَجافى جُنُوبُهُمْ.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٤\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤)
 قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ قال مقاتل: المعنى: لا شكَّ فيه أنَّه تنزيل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ بل يقولون، يعني المشركين افْتَراهُ محمّد عليه السّلام من تِلقاء نَفْسه، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني العرب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يأتهم نذير من قَبْل محمد عليه السلام. وما بعده قد سبق تفسيره **«٣»** إلى قوله تعالى: ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني الكفار يقول: ليس لكم من دون عذابه من وليٍّ، أي: قريب يمنعُكم فيرُدُّ عذابه عنكم وَلا شَفِيعٍ يشفع لكم أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ فتؤمنون.
 \[سورة السجده (٣٢) : الآيات ٥ الى ٩\]
 يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩)
 قوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ في معنى الآية قولان **«٤»** : أحدهما: يقضي
 (١) السجدة: ١٨.
 (٢) السجدة: ١٦.
 (٣) الأعراف: ٥٤.
 (٤) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** ١٠/ ٢٣٢: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه:
 يدبر الأمر من السماء إِلى الأرض، ثم يعرُج إِليه في يوم، كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمس مائة في النزول وخمس مائة في الصعود، لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل.

القضاء من السماء فينزِّله مع الملائكة إِلى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ الملَك إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ من أيام الدنيا، فيكون الملَك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي.
 والثاني: يدبِّر أمر الدنيا مدة أيَّام الدنيا، فينزِّل القضاء والقدر من السماء إِلى الأرض **«ثم يعرُج إِليه»** أي:
 يعود إِليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكّام وينفرد الله تعالى بالأمر فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ وذلك في يوم القيامة، لأنَّ كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة. وقال مجاهد:
 يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إِلى ملائكته فاذا مضت قضى لألف سنة آخرى، ثم كذلك أبداً. وللمفسرين في المراد بالأمر ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الوحي، قاله السدي. والثاني: القضاء، قاله مقاتل. والثالث: أمر الدنيا. و **«يعرُج»** بمعنى يصعَد. قال الزجاج: يقال: عَرَجْتُ في السُّلَّم أعرُج، وعَرِج الرجُل يعرَج: إِذا صار أعرج. وقرأ معاذ القارئ، وابن السميفع، وابن أبي عبلة: **«ثم يُعْرَجُ إِليه»** بياء مرفوعة وفتح الراء، وقرأ أبو المتوكل وأبو الجوزاء **«يَعْرِجُ»** بياء مفتوحة وكسر الراء، وقرأ أبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري: **«ثم تَعْرُجُ»** بتاء مفتوحة ورفع الراء.
 قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فيه خمسة أقوال **«١»** : أحدها: جعله حَسَناً. والثاني:
 أحكم كل شيء، رويا عن ابن عباس، وبالأول قال قتادة، وبالثاني قال مجاهد. والثالث: أحسنه، ولم يتعلمه من أحد، كما يقال: فلان يُحْسِن كذا: إِذا عَلِمه، قاله السدي ومقاتل. والرابع: أن المعنى ألهم خَلْقه كلَّ ما يحتاجون إِليه، كأنه أعلمهم كل ذلك وأحسنهم، قاله الفراء. والخامس: أحسن إِلى كل شيء خَلْقه، حكاه الماوردي. وفي قوله تعالى: ****«خَلْقَه»**** قراءتان. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر:
 ****«خَلْقَه»**** ساكنة اللام. وقرأ الباقون بتحريك اللام. وقال الزجاج: فتحها على الفعل الماضي وتسكينها على البدل، فيكون المعنى أحسنَ خَلْقَ كلِّ شيء خَلَقه. وقال أبو عبيدة: المعنى أحسن خَلْق كلِّ شيء، والعرب تفعل مثل هذا، يقدِّمون ويؤخِّرون.
 قوله تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعني آدم، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ أي: ذرِّيته وولده، وقد سبق شرح الآية **«٢»**. ثم رجع إِلى آدم فقال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وقد سبق بيان ذلك **«٣»**. ثم عاد إِلى ذريته فقال: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ أي: بعد كونكم نطفا.

 (١) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: أحكم وأتقن لأنه لا معنى لذلك إذا قرئ بفتح لام خَلَقَهُ إلا أحد الوجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان أو معنى التحسين الذي هو معنى الجمال والحسن، فلما كان في خلقه ما لا يشك في قبحه وسماجته، علم أنه لم يعن به أنه أحسن كل ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته.
 وقراءة من قرأ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بفتح اللام هي عندي أولى الأقوال في ذلك بالصواب.
 (٢) المؤمنون: ١٢.
 (٣) الحجر: ٢٩.

### الآية 32:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [32:2]

قوله تعالى : تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ  قال مقاتل : المعنى : لا شك فيه أنه تنزيل  مِن رَّبّ الْعَالَمِينَ .

### الآية 32:3

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [32:3]

أَمْ يَقُولُونَ  بل يقولون، يعني المشركين  افْتَرَاهُ  محمد من تلقاء نفسه،  بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ  يعني العرب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأتهم نذير من قبل محمد عليه السلام. وما بعده قد سبق تفسيره \[ الأعراف : ٥٤ \] إلى قوله : مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ .

### الآية 32:4

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

إلى قوله : مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ  يعني الكفار ؛ يقول : ليس لكم من دون عذابه من ولي، أي : قريب يمنعكم فيرد عذابه عنكم  وَلاَ شَفِيعٍ  يشفع لكم  أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ  فتؤمنوا.

### الآية 32:5

> ﻿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

قوله تعالى : يُدَبّرُ الأمر مِنَ السَّمَاء إِلَى الأرض  في معنى الآية قولان :
أحدهما : يقضي القضاء من السماء فينزله مع الملائكة إلى الأرض  ثُمَّ يَعْرُجُ  الملك  إِلَيْهِ في يَوْمٍ  من أيام الدنيا، فيكون الملك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي. 
والثاني : يدبر أمر الدنيا مدة أيام الدنيا، فينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض  ثم يعرج إليه  أي : يعود إليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكام وينفرد الله تعالى بالأمر  في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ  وذلك في يوم القيامة، لأن كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة. 
وقال مجاهد : يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى الملائكة، فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى، ثم كذلك أبدا. 
وللمفسرين في المراد بالأمر ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الوحي، قاله السدي. 
والثاني : القضاء، قاله مقاتل. 
والثالث : أمر الدنيا. 
و " يَعْرُجُ " بمعنى يصعد. قال الزجاج : يقال : عرجت في السلم أعرج، وعرج الرجل يعرج : إذا صار أعرج. 
وقرأ معاذ القارئ، وابن السميفع، وابن أبي عبلة :" ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ " بياء مرفوعة وفتح الراء. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء :" يَعْرُجُ " بياء مفتوحة وكسر الراء. وقرأ أبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري :" ثُمَّ تَعْرُجُ " بتاء مفتوحة ورفع الراء.

### الآية 32:6

> ﻿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [32:6]

سورة السّجدة
 وتسمّى سورة المضاجع، وهي مكّيّة بإجماعهم وقال الكلبيّ: فيها من المدنيّ ثلاث آيات، أوّلها قوله تعالى: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً **«١»**. وقال مقاتل: فيها آية مدنيّة، وهي قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ الآية **«٢»**. وقال غيرهما: فيها خمس آيات مدنيّات، أوّلها تَتَجافى جُنُوبُهُمْ.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ الى ٤\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤)
 قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ قال مقاتل: المعنى: لا شكَّ فيه أنَّه تنزيل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ بل يقولون، يعني المشركين افْتَراهُ محمّد عليه السّلام من تِلقاء نَفْسه، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني العرب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يأتهم نذير من قَبْل محمد عليه السلام. وما بعده قد سبق تفسيره **«٣»** إلى قوله تعالى: ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني الكفار يقول: ليس لكم من دون عذابه من وليٍّ، أي: قريب يمنعُكم فيرُدُّ عذابه عنكم وَلا شَفِيعٍ يشفع لكم أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ فتؤمنون.
 \[سورة السجده (٣٢) : الآيات ٥ الى ٩\]
 يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩)
 قوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ في معنى الآية قولان **«٤»** : أحدهما: يقضي
 (١) السجدة: ١٨.
 (٢) السجدة: ١٦.
 (٣) الأعراف: ٥٤.
 (٤) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** ١٠/ ٢٣٢: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه:
 يدبر الأمر من السماء إِلى الأرض، ثم يعرُج إِليه في يوم، كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمس مائة في النزول وخمس مائة في الصعود، لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل.

القضاء من السماء فينزِّله مع الملائكة إِلى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ الملَك إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ من أيام الدنيا، فيكون الملَك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي.
 والثاني: يدبِّر أمر الدنيا مدة أيَّام الدنيا، فينزِّل القضاء والقدر من السماء إِلى الأرض **«ثم يعرُج إِليه»** أي:
 يعود إِليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكّام وينفرد الله تعالى بالأمر فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ وذلك في يوم القيامة، لأنَّ كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة. وقال مجاهد:
 يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إِلى ملائكته فاذا مضت قضى لألف سنة آخرى، ثم كذلك أبداً. وللمفسرين في المراد بالأمر ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الوحي، قاله السدي. والثاني: القضاء، قاله مقاتل. والثالث: أمر الدنيا. و **«يعرُج»** بمعنى يصعَد. قال الزجاج: يقال: عَرَجْتُ في السُّلَّم أعرُج، وعَرِج الرجُل يعرَج: إِذا صار أعرج. وقرأ معاذ القارئ، وابن السميفع، وابن أبي عبلة: **«ثم يُعْرَجُ إِليه»** بياء مرفوعة وفتح الراء، وقرأ أبو المتوكل وأبو الجوزاء **«يَعْرِجُ»** بياء مفتوحة وكسر الراء، وقرأ أبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري: **«ثم تَعْرُجُ»** بتاء مفتوحة ورفع الراء.
 قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فيه خمسة أقوال **«١»** : أحدها: جعله حَسَناً. والثاني:
 أحكم كل شيء، رويا عن ابن عباس، وبالأول قال قتادة، وبالثاني قال مجاهد. والثالث: أحسنه، ولم يتعلمه من أحد، كما يقال: فلان يُحْسِن كذا: إِذا عَلِمه، قاله السدي ومقاتل. والرابع: أن المعنى ألهم خَلْقه كلَّ ما يحتاجون إِليه، كأنه أعلمهم كل ذلك وأحسنهم، قاله الفراء. والخامس: أحسن إِلى كل شيء خَلْقه، حكاه الماوردي. وفي قوله تعالى: ****«خَلْقَه»**** قراءتان. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر:
 ****«خَلْقَه»**** ساكنة اللام. وقرأ الباقون بتحريك اللام. وقال الزجاج: فتحها على الفعل الماضي وتسكينها على البدل، فيكون المعنى أحسنَ خَلْقَ كلِّ شيء خَلَقه. وقال أبو عبيدة: المعنى أحسن خَلْق كلِّ شيء، والعرب تفعل مثل هذا، يقدِّمون ويؤخِّرون.
 قوله تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعني آدم، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ أي: ذرِّيته وولده، وقد سبق شرح الآية **«٢»**. ثم رجع إِلى آدم فقال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وقد سبق بيان ذلك **«٣»**. ثم عاد إِلى ذريته فقال: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ أي: بعد كونكم نطفا.

 (١) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: أحكم وأتقن لأنه لا معنى لذلك إذا قرئ بفتح لام خَلَقَهُ إلا أحد الوجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان أو معنى التحسين الذي هو معنى الجمال والحسن، فلما كان في خلقه ما لا يشك في قبحه وسماجته، علم أنه لم يعن به أنه أحسن كل ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته.
 وقراءة من قرأ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بفتح اللام هي عندي أولى الأقوال في ذلك بالصواب.
 (٢) المؤمنون: ١٢.
 (٣) الحجر: ٢٩.

### الآية 32:7

> ﻿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32:7]

قوله تعالى : الذي أَحْسَنَ كُلَّ شيء خَلَقَهُ  فيه خمسة أقوال :
أحدها : جعله حسنا. 
والثاني : أحكم كل شيء، رويا عن ابن عباس، وبالأول قال قتادة، وبالثاني قال مجاهد. 
والثالث : أحسنه، لم يتعلمه من أحد، كما يقال : فلان يحسن كذا، إذا علمه، قاله السدي، ومقاتل. 
والرابع : أن المعنى : ألهم خلقه كل ما يحتاجون إليه، كأنه أعلمهم كل ذلك وأحسنهم، قاله الفراء. 
والخامس : أحسن إلى كل شيء خلقه، حكاه الماوردي. 
وفي قوله :" خَلَقَهُ " قراءتان. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر :" خَلَقَهُ " ساكنة اللام. وقرأ الباقون بتحريك اللام. وقال الزجاج : فتحها على الفعل الماضي، وتسكينها على البدل، فيكون المعنى : أحسن خلق كل شيء خلقه. وقال أبو عبيدة : المعنى : أحسن خلق كل شيء، والعرب تفعل مثل هذا، يقدمون ويؤخرون. 
قوله تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ  يعني آدم،

### الآية 32:8

> ﻿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [32:8]

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ  أي : ذريته وولده ؛ وقد سبق شرح الآية \[ المؤمنون : ١٢ \].

### الآية 32:9

> ﻿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [32:9]

ثم رجع إلى آدم، فقال : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ  وقد سبق بيان ذلك \[ الحجر : ٢٩ \]. ثم عاد إلى ذريته فقال : وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ والأبصار  أي : بعد كونكم نطفا.

### الآية 32:10

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [32:10]

قوله تعالى : وَقَالُواْ  يعني منكري البعث  أإذا ضَلَلْنَا في الأرض  وقرأ علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين، وجعفر بن محمد، وأبو رجاء، وأبو مجلز، وحميد، وطلحة :" ضَلَلْنَا " بضاد معجمة مفتوحة وكسر اللام الأولى. قال الفراء : ضَلَلْنا وضَلِلْنا لغتان، والمعنى : إذا صارت عظامنا ولحومنا ترابا كالأرض ؛ تقول ضل الماء في اللبن، وضل الشيء في الشيء : إذا أخفاه وغلب عليه. وقرأ أبو نهيك، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة :" ضَلَلْنَا " بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى وكسرها. وقرأ الحسن، وقتادة، ومعاذ القارئ :" صللنا " بصاد غير معجمة مفتوحة، وذكر لها الزجاج معنيين :
أحدهما : أنتنا وتغيرنا وتغيرت صورنا ؛ يقال : صل اللحم وأصل : إذا أنتن وتغير. 
والثاني : صرنا من جنس الصلة، وهي الأرض اليابسة. 
قوله تعالى : أئنا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ  ؟ ! هذا استفهام إنكار.

### الآية 32:11

> ﻿۞ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [32:11]

قوله تعالى : الذي وُكّلَ بِكُمْ  أي : بقبض أرواحكم  ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ  يوم الجزاء.

### الآية 32:12

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

ثم أخبر عن حالهم في القيامة فقال : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُؤُوسَهُمْ  أي : مطأطئوها حياء وندما،  رَبَّنَا  فيه إضمار " يقولون رَبَّنَا " أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } أي : علمنا صحة ما كنا به مكذبين  فارجعنا  إلى الدنيا ؛ وجواب " لو " متروك، تقديره : لو رأيت حالهم لرأيت ما يعتبر به، ولشاهدت العجب.

### الآية 32:13

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [32:13]

قوله تعالى : وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنْي  أي : وجب وسبق ؛ والقول هو قوله لإبليس  لأملأن جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ \[ ص : ٨٥ \]. 
قوله تعالى : لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  أي : من كفار الفريقين.

### الآية 32:14

> ﻿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [32:14]

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا  قال مقاتل : إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة : فذوقوا العذاب. وقال غيره : إذا اصطرخوا فيها قيل لهم : ذوقوا بما نسيتم، أي : بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا،  إِنَّا نَسِينَاكُمْ  أي : تركناكم من الرحمة.

### الآية 32:15

> ﻿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ [32:15]

قوله تعالى : إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا  أي : وعظوا بها  خَرُّواْ سُجَّداً  أي : سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل : المعنى : إنما يؤمن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إذا ذكروا بها بالأذان والإقامة خروا سجدا.

### الآية 32:16

> ﻿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [32:16]

قوله تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ  اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم على أربعة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في المتهجّدين بالليل ؛ روى معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ  قال :" قيام العبد في الليل ". وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ :" إن شئت أنبأتك بأبواب الخير "، قال : قلت أجل يا رسول الله، قال :" الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله "، ثم قرأ  تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ  وكذلك قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية، وقتادة، وابن زيد أنها في قيام الليل. وقد روى العوفي عن ابن عباس قال : تتجافى جنوبهم لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله، إما في الصلاة، وإما في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله عز وجل. 
والثاني : أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك. 
والثالث : أنها نزلت في صلاة العشاء. كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينامون حتى يصلوها، قاله ابن عباس. 
والرابع : أنها صلاة العشاء والصبح في جماعة، قاله أبو الدرداء، والضحاك. 
ومعنى " تتجافى " : ترتفع. والمضاجع جمع مضجع، وهو الموضع الذي يضطجع عليه. 
 يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً  من عذابه  وَطَمَعًا  في رحمته وثوابه  وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ  في الواجب والتطوع.

### الآية 32:17

> ﻿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:17]

فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفيَ لَهُم  وأسكن ياء " أخفي " حمزة، ويعقوب. قال الزجاج : في هذا دليل على أن المراد بالآية التي قبلها : الصلاة في جوف الليل، لأنه عمل يستر الإنسان به، فجعل لفظ ما يجازي به " أُخْفِىَ لَهُم "، فإذا فتحت ياء " أخفي " فعلى تأويل الفعل الماضي، وإذا أسكنتها، فالمعنى : ما أخفي أنا لهم، إخبار عن الله تعالى ؛ وكذلك قال الحسن البصري : أُخْفِيَ لَهُم، بالخفية خفية، وبالعلانية علانية، وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يقول الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر  اقرؤوا إن شئتم : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم . 
قوله تعالى : مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ  وقرا أبو الدرداء، وأبو هريرة، وأبو عبد الرحمن السلمي، والشعبي، وقتادة :" مِنْ قَرَاتَ أَعْيُنٍ " بألف على الجمع.

### الآية 32:18

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ [32:18]

قوله تعالى : أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً  في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي بن أبي طالب : أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي : اسكت فإنما أنت فاسق، فنزلت هذه الآية، فعنى بالمؤمن عليا، وبالفاسق الوليد، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن يسار، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، ومقاتل. 
والثاني : أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل، قاله شريك. 
قوله تعالى : لاَّ يَسْتَوُونَ  قال الزجاج : المعنى : لا يستوي المؤمنون والكافرون ؛ ويجوز أن يكون لاثنين، لأن معنى الاثنين جماعة ؛ وقد شهد الله بهذا الكلام لعلي عليه السلام بالإيمان،

### الآية 32:19

> ﻿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:19]

وأنه في الجنة، لقوله : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى . وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف :" جَنَّةُ الْمَأْوَى " على التوحيد. 
قوله تعالى : نُزُلاً  وقرأ الحسن، والنخعي، والأعمش، وابن أبي عبلة :" نُزُلاً " بتسكين الزاي.

### الآية 32:20

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [32:20]

وما بعد هذا قد سبق بيانه \[ الحج : ٢٢ \] إلى قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ الْعَذَابِ الأدنى .

### الآية 32:21

> ﻿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [32:21]

إلى قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ الْعَذَابِ الأدنى  وفيه ستة أقوال :
أحدها : أنه ما أصابهم يوم بدر، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال قتادة، والسدي. 
والثاني : سنون أخذوا بها، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود، وبه قال النخعي. وقال مقاتل : أخذوا بالجوع سبع سنين. 
والثالث : مصائب الدنيا، قاله أبيّ بن كعب، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة، وأبو العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك. 
والرابع : الحدود، رواه عكرمة عن ابن عباس. 
والخامس : عذاب القبر، قاله البراء. 
والسادس : القتل والجوع، قاله مجاهد. 
قوله تعالى : دُونَ الْعَذَابِ الأكبر  أي : قبل العذاب الأكبر ؛ وفيه قولان :
احدهما : أنه عذاب يوم القيامة، قاله ابن مسعود. 
والثاني : أنه القتل ببدر، قاله مقاتل. 
قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  قال أبو العالية : لعلهم يتوبون. وقال ابن مسعود : لعل من بقي منهم يتوب. وقال مقاتل : لكي يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان.

### الآية 32:22

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [32:22]

قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ  قد فسرناه في الكهف :\[ ٥٧ \]. 
قوله تعالى : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ  قال زيد بن رفيع : هم أصحاب القدر. وقال مقاتل : هم كفار مكة انتقم الله منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجل أرواحهم إلى النار.

### الآية 32:23

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [32:23]

قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ  يعني التوراة  فَلاَ تَكُن في مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ  فيه أربعة أقوال :
أحدها : فلا تكن في مرية من لقاء موسى ربه، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
والثاني : من لقاء موسى ليلة الإسراء، قاله أبو العالية، ومجاهد، وقتادة، وابن السائب. 
والثالث : فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى، قاله الحسن. 
والرابع : لا تكن في مرية من تلقى موسى كتاب الله بالرضى والقبول، قاله السدي. قال الزجاج : وقد قيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب، فتكون الهاء للكتاب. وقال أبو علي الفارسي : المعنى : من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب، وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل. وفي قوله : وَجَعَلْنَاهُ هُدًى  قولان :
أحدهما : الكتاب، قاله الحسن. 
والثاني : موسى، قاله قتادة.

### الآية 32:24

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ  أي من بني إسرائيل  أَئِمَّةَ  أي : قادة في الخير  يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا  أي يدعون الناس إلى طاعة الله  لَمَّا صَبَرُواْ  قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر :" لَمَّا صَبَرُواْ " بفتح اللام وتشديد الميم. وقرأ حمزة، والكسائي :" لَّمّا " بكسر اللام خفيفة. وقرأ ابن مسعود :" بِمَا " بباء مكان اللام ؛ والمراد : صبرهم على دينهم وأذى عدوهم  وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ  أنها من الله عز وجل ؛ وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم الأنبياء. 
والثاني : أنهم قوم صالحون سوى الأنبياء. وفي هذا تنبيه لقريش أنكم إن أطعتم، جعلت منكم أئمة.

### الآية 32:25

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [32:25]

قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ  أي : يقضي ويحكم، وفي المشار إليهم قولان. 
أحدهما : أنهم الأنبياء وأممهم. 
والثاني : المؤمنون والمشركون.

### الآية 32:26

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [32:26]

ثم خوف كفار مكة بقوله : أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ  وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي :" نهد " بالنون. وقد سبق تفسيره في طه :\[ ١٢٨ \].

### الآية 32:27

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ [32:27]

أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء  يعني المطر والسيل  إِلَى الأرض الْجُرُزِ  وهي التي لا تنبت- وقد ذكرناها في أول الكهف :\[ ٨ \]- فإذا جاء الماء أنبت فيها ما يأكل الناس والأنعام.

### الآية 32:28

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [32:28]

وَيَقُولُونَ  يعني كفار مكة  مَتَى هَذَا الْفَتْحُ  وفيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه ما فتح يوم بدر، روى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : يوم بدر فتح للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت. 
والثاني : أنه يوم القيامة، وهو يوم الحكم بالثواب والعقاب، قاله مجاهد. 
والثالث : أنه اليوم الذي يأتيهم فيه العذاب في الدنيا ؛ قاله السدي. 
والرابع : فتح مكة، قاله ابن السائب، والفراء، وابن قتيبة ؛ وقد اعترض على هذا القول، فقيل : كيف لا ينفع الكفار إيمانهم يوم الفتح، وقد أسلم جماعة وقبل إسلامهم يومئذ ؟ ! فعنه جوابان :
أحدهما : لا ينفع من قتل من الكفار يومئذ إيمانهم بعد الموت ؛ وقد ذكرناه عن ابن عباس. وقد ذكر أهل السير أن خالدا دخل يوم الفتح من غير الطريق التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو في آخرين فقاتلوه، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم، فقتل أربعة وعشرين من قريش، وأربعة من هذيل، وانهزموا، فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألم أنْهَ عن القتال  ؟ فقيل : إن خالدا قوتل فقاتل. 
والثاني : لا ينفع الكفار ما أعطوا من الأمان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". قال الزجاج : يقال : آمنت فلانا إيمانا، فعلى هذا يكون المعنى : لا يدفع هذا الأمان عنهم عذاب الله. وهذا القول الذي قد دافعنا عنه ليس بالمختار، وإنما بينا وجهه لأنه قد قيل. 
**وقد خرج بما ذكرنا في الفتح قولان :**
أحدهما : أنه الحكم والقضاء، وهو الذي نختاره. 
والثاني : فتح البلد.

### الآية 32:29

> ﻿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [32:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨: وَيَقُولُونَ  يعني كفار مكة  مَتَى هَذَا الْفَتْحُ  وفيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه ما فتح يوم بدر، روى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : يوم بدر فتح للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت. 
والثاني : أنه يوم القيامة، وهو يوم الحكم بالثواب والعقاب، قاله مجاهد. 
والثالث : أنه اليوم الذي يأتيهم فيه العذاب في الدنيا ؛ قاله السدي. 
والرابع : فتح مكة، قاله ابن السائب، والفراء، وابن قتيبة ؛ وقد اعترض على هذا القول، فقيل : كيف لا ينفع الكفار إيمانهم يوم الفتح، وقد أسلم جماعة وقبل إسلامهم يومئذ ؟ ! فعنه جوابان :
أحدهما : لا ينفع من قتل من الكفار يومئذ إيمانهم بعد الموت ؛ وقد ذكرناه عن ابن عباس. وقد ذكر أهل السير أن خالدا دخل يوم الفتح من غير الطريق التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو في آخرين فقاتلوه، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم، فقتل أربعة وعشرين من قريش، وأربعة من هذيل، وانهزموا، فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألم أنْهَ عن القتال  ؟ فقيل : إن خالدا قوتل فقاتل. 
والثاني : لا ينفع الكفار ما أعطوا من الأمان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". قال الزجاج : يقال : آمنت فلانا إيمانا، فعلى هذا يكون المعنى : لا يدفع هذا الأمان عنهم عذاب الله. وهذا القول الذي قد دافعنا عنه ليس بالمختار، وإنما بينا وجهه لأنه قد قيل. 
 **وقد خرج بما ذكرنا في الفتح قولان :**
أحدهما : أنه الحكم والقضاء، وهو الذي نختاره. 
والثاني : فتح البلد. ---

### الآية 32:30

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [32:30]

قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ  أي : انتظر عذابهم  إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ  بك حوادث الدهر. قال المفسرون : وهذه الآية منسوخة بأية السيف.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
