---
title: "تفسير سورة السجدة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/349"
surah_id: "32"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/32/book/349*.

Tafsir of Surah السجدة from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 32:1

> الم [32:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الم . 
 الم  تقدم أن هذه الفواتح أسماء للسور.

### الآية 32:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [32:2]

تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ  أي في كونه منزلا  مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ

### الآية 32:3

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [32:3]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  أي اختلقه من تلقاء نفسه  بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ  أي يتبعون الحق. وذلك أن قريشا لم يبعث إليهم رسولا، قبله صلى الله عليه وسلم. فلطف تعالى بهم وبعث فيهم رسولا منهم صلى الله عليه وسلم.

### الآية 32:4

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ  تقدم الكلام في ذلك  مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ  أي ما لكم عنده ناصر ولا شفيع من الخلق  أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ  أي تتعظون بالقرآن فتؤمنوا.

### الآية 32:5

> ﻿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ  أي يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية، من الملائكة وغيرها، نازلة آثارها وأحكامها إلى الأرض  ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ  أي يصعد إليه، أي مع الملك للعرض عليه  فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ  أي مقدار صعوده على غير الملك، ألف سنة من سني الدنيا. 
قال ابن كثير : أي يتنزل أمره من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرضين. كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن  الآية. وترفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء. انتهى. 
١ (٦٥ الطلاق ١٢)..

### الآية 32:6

> ﻿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [32:6]

ذَلِكَ  أي المدبر  عَالِمُ الْغَيْبِ  أي ما غاب عن العباد وما يكون  وَالشَّهَادَةِ  أي ما علمه العباد وما كان  الْعَزِيزُ  أي الغالب على أمره  الرَّحِيمُ  أي بالعباد في تدبره.

### الآية 32:7

> ﻿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32:7]

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ  أي أحكم خلق كل شيء. لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة  وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ  يعني آدم  مِن طِينٍ

### الآية 32:8

> ﻿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [32:8]

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ  أي ذريته  مِن سُلَالَةٍ  أي من نطفة  مِّن مَّاء مَّهِينٍ  أي ضعيف ممتهن. والسلالة الخلاصة. وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية.

### الآية 32:9

> ﻿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [32:9]

ثُمَّ سَوَّاهُ  أي قومه في بطن أمه  وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ  أي جعل الروح فيه، وأضافه إلى نفسه تشريفا له  وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  أي خلق لكم هذه المشاعر، لتدركوا بها الحق والهدى  قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ  أي بأن تصرفوها إلى ما خلقت له.

### الآية 32:10

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [32:10]

وَقَالُوا  أي كفار مكة  أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ  أي صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز منه، أو غبنا فيها  أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ  أي نجدد بعد الموت  بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ  أي بالبعث بعد الموت للجزاء والحساب  كَافِرُونَ  أي جاحدون. قال أبو السعود : إضراب وانتقال من بيان كفرهم بالبعث، إلى بيان ما هو أبلغ وأشنع منه، وهو كفرهم بالوصول إلى العاقبة، ما يلقونه فيها من الأحوال والأهوال جميعا.

### الآية 32:11

> ﻿۞ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [32:11]

قُلْ  أي بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل  يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ  أي يقبض أرواحكم  ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ  أي بالبعث للحساب والجزاء. 
**فائدة :**
قال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) في هذه الآية : مذهب جمهور أصحابنا أن الروح جسم لطيف بخاري يتكون من ألطف أجزاء الأغذية، ينفذ في العروق، حالة فيها. وكذلك للقلب، وكذلك للكبد. 
وعندهم أن لملك الموت أعوانا تقبض الأرواح بحكم النيابة عنه. لولا ذلك لتعذر عليه وهو جسم أن يقبض روحين في وقت واحد في المشرق والمغرب، لأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين. في وقت واحد. 
قال أصحابنا : ولا يبعد أن يكون الحفظة الكاتبون هم القابضون للأرواح عند انقضاء الأجل. 
قالوا وكيفية القبض، ولوج الملك من الفم إلى القلب، لأنه جسم لطيف هوائي، لا يتعذر عليه النفوذ في المخارق الضيقة، فيخالط الروح، التي هي كالشبيهة بها، لأنها بخاري. ثم يخرج من حيث دخل، وهي معه. 
وإنما يكون ذلك في الوقت الذي يأذن الله تعالى له فيه وهو حضور الأجل. 
فألزموا على ذلك أن يغوص الملك في الماء الغريق ليقبض روحه تحت الماء. فالتزموا ذلك، وقالوا : ليس بمستحيل أن يتخلل الملك الماء في مسام الماء، فإن فيه مسام ومنافذ وفي كل جسم. على قاعدتهم في إثبات المسام في الأجسام. 
قالوا : ولو فرضنا أنه لا مسام فيه، لم يبعد أن يلجه الملك فيوسع لنفسه مكانا، كما يلجه الحجر والسمك، وغيرهما. وكالريح الشديدة التي تقرع ظاهر البحر فتقرعه وتحفره. وقوة الملك أشد من قوة الريح. انتهى. 
والأولى الوقوف، فيما لم تعلم كيفيته، عند متلوه وعدم مجاوزته، أدبا عن التهجم على الغيب وتورعا عن محاولة ما لا يبلغ كنهه، وأسوة بما مضى عليه من لم يخض فيه، وهم الخيرة والأسوة، والله أعلم.

### الآية 32:12

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ  وهم القائلون تلك المقالة الشنعاء  نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ  أي مطأطئوها من الحياء والخزي، لما قدمت أيديهم  رَبَّنَا  أي يقولون ربنا  أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا  أي علمنا ما لم نعلم، وأيقنا بما لم نكن موقنين  فَارْجِعْنَا  أي إلى الدنيا  نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ  أي مقرون بك وبكتابك ورسولك والجزاء.

### الآية 32:13

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [32:13]

وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا  أي تقواها  وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي  أي في القضاء السابق  لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  أي سبق القول حيث قلت لإبليس، عند قوله [(١)](#foonote-١) : لأغوينهم أجمعين \* إلا عبادك منهم المخلصين  [(٢)](#foonote-٢)  فالحق والحق أقول \* لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين  أي فبموجب ذلك القول لم نشأ إعطاء الهدى على العموم. بل منعناه من أتباع إبليس الذين هؤلاء من جملتهم حيث صرفوا اختيارهم إلى الغي والفساد. ومشيئته تعالى لأفعال العباد منوطة باختيارهم إياها. فلما لم يختاروا الهدى، واختاروا الضلالة، لم يشأ إعطاءه لهم. وإنما آتاه الذين اختاروه من النفوس البرة، وهم المعنيون بما سيأتي من قوله تعالى [(٣)](#foonote-٣) : إنما يؤمن بآياتنا  الآية. فيكون مناط عدم مشيئة إعطاء الهدى، في الحقيقة، سوء اختيارهم، لا تحقق القول. أفاده أبو السعود. 
١ (١٥ الحجر ٣٩ و٤٠)..
٢ (٣٨ ص ٨٤ و٨٥)..
٣ (٣٢ السجدة ١٥)..

### الآية 32:14

> ﻿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [32:14]

فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا  أي تركتم الإقرار به، والإيمان بصدق موعوده، وعاملتموه معاملة المنسي المهجور  إِنَّا نَسِينَاكُمْ  أي جازيناكم جزاء نسيانكم. أو تركناكم في العذاب ترك المنسي  وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أي من الموبقات. والتكرير للتأكيد والتشديد. وتعيين الفعل المطوي، للذوق.

### الآية 32:15

> ﻿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ [32:15]

إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا  أي وعظوا  خَرُّوا سُجَّدًا  لسرعة قبولهم لها بصفاء فطرتهم، وذلك تواضعا لله وخشوعا وشكرا على ما رزقهم من الإسلام  وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ  أي عن الإنقياد لها، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة. قال تعالى [(١)](#foonote-١) : إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين . 
١ (٤٠ غافر ٦٠)..

### الآية 32:16

> ﻿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [32:16]

تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ  أي ترتفع وتتنحى عن الفرش ومواضع النوم. والجملة مستأنفة لبيان بقية محاسنهم، وهم المتهجدون بالليل  يَدْعُونَ رَبَّهُمْ  أي داعين له  خَوْفًا  من عذابه  وَطَمَعًا  في رحمته  وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ  أي من المال  يُنفِقُونَ  أي في وجوه البر والحسنات.

### الآية 32:17

> ﻿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:17]

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم  أي ما ذخر وأعد أي لهؤلاء الذين عددت مناقبهم  مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ  أي مما تقر به عينهم من طيبة النفس والثواب والكرامة في الجنة  جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  أي في الدنيا من الأعمال الصالحة.

### الآية 32:18

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ [32:18]

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا  أي كافرا جاحدا  لَّا يَسْتَوُونَ  أي في الآخرة بالثواب والكرامة كما لم يستووا في الدنيا بالطاعة والعبادة.

### الآية 32:19

> ﻿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:19]

ثم فصل مراتب الفريقين بقوله : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا  أي ثوابا  بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

### الآية 32:20

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [32:20]

وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا  وكقوله [(١)](#foonote-١) تعالى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها  كناية عن دوام عذابهم واستمراره  وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ  أي يقال لهم ذلك، تشديدا عليهم وزيادة في غيظهم وتقريعا وتوبيخا. 
١ (٢٢ الحج ٢٢)..

### الآية 32:21

> ﻿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [32:21]

وَلَنُذِيقَنَّهُمْ  أي أهل مكة  مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى  أي عذاب الدنيا والجدب والقتل والأسر  دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ  يعني عذاب الآخرة  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  أي يتوبون عن الكفر أي يرجعون إلى الله عند تصفية فطرتهم بشدة العذاب الأدنى، قبل الرين بكثافة الحجاب.

### الآية 32:22

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [32:22]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا  أي جحدها وكفر بها  إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ  أي بالعذاب، وإظهار المتقين عليهم.

### الآية 32:23

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [32:23]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ  أي التوراة  فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ  أي لقاء الكتاب الذي هو القرآن. وعود الضمير إلى الكتاب المتقدم، والمراد غيره على طريق الاستخدام، أو إرادة العهد، أو تقدير مضاف، أي تلقي مثله، أي فلا تكن في مرية من كونه وحيا متلقى من لدنه تعالى. والمعنى : إنا آتينا موسى مثل ما آتيناك من الكتاب. ولقيناه من الوحي مثل ما لقيناك. فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله. ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الشك، المقصود به نهي أمته. والتعريض بمن صدر منه مثله  وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ  أي من الضلالة.

### الآية 32:24

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا  أي قادة بالخير يدعون الخلق إلى أمرنا وشرعنا  لَمَّا صَبَرُوا  أي على العمل به والاعتصام بأوامره  وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ  أي يصدقون أشد التصديق وأبلغه. والمعنى : كذلك لنجعلن الكتاب الذي آتيناكه، هدى لأمتك، ولنجعلن منهم أئمة يهدون مثل تلك الهداية. ويؤخذ من فحوى الآية. أن بني إسرائيل لما نبذوا الاعتصام بالكتاب، ونبذوا الصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفقدوا الاستيقان بحقية الإيمان، فغيروا وبدلوا، سلبوا ذلك المقام، وأديل عليهم انتقاما منهم. وتلك سنته تعالى [(١)](#foonote-١) : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  ففي طي هذا الترغيب، ترهيب وأي ترهيب. 
١ (١٣ الرعد ١١)..

### الآية 32:25

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [32:25]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ  أي يقضي  بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  أي فيميز الحق من الباطل، بتمييز المحق من المبطل.

### الآية 32:26

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [32:26]

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ  أي يتبين لكفار مكة  كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ  أي الماضية بعذاب الاستئصال  يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ  أي منازلهم. كمنازل قوم شعيب وهود وصالح ولوط عليه السلام. فلا يرون فيها أحدا ممن كان يعمرها ويسكنها. ذهبوا كأن لم يغنوا فيها. كما قال [(١)](#foonote-١) : فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا   إِنَّ فِي ذَلِكَ  أي فبما فعلنا بهم  لَآيَاتٍ  أي عبرا ومواعظ ودلائل متناظرة  أَفَلَا يَسْمَعُونَ  أي أخبار من تقدم، كيف صار أمرهم بسبب تكذيبهم الرسل، وبغيهم الفساد في الأرض، فيحملهم ذلك على الإيمان. 
١ (٢٧ النمل ٥٢)..

### الآية 32:27

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ [32:27]

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ  وهي التي جزر نباتها، أي قطع  فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ  معنى العشب والثمار والبقول  أَفَلَا يُبْصِرُونَ  أي فيستدلون به على كمال قدرته ووجوب انفراده بالإلهية. وهذه كآية [(١)](#foonote-١) : فلينظر الإنسان إلى طعامه \* أنا صببنا الماء صبا  الآية. 
١ (٨٠ عبس ٢٤ و٢٥)..

### الآية 32:28

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [32:28]

وَيَقُولُونَ  أي كفار مكة  مَتَى هَذَا الْفَتْحُ  أي الانتصار علينا. استعجال لوقوع البأس الرباني عليهم، الذي وعدوا به، واستبعاد له  إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

### الآية 32:29

> ﻿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [32:29]

قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ  لحلول ما يغشي الأبصار ويعمي البصائر. وظهور منار الإيمان وزهوق الفريق الكافر.. 
قال ابن كثير : أي إذا حل بكم بأس الله وسخطه وغضبه في الدنيا والأخرى، لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون، كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم  الآيتين. ومن زعم أن المراد من هذا الفتح فتح مكة، فقد أبعد النجعة، وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح، قد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام الطلقاء وقد كانوا قريبا من ألفين. ولو كان المراد فتح مكة، لما قبل إسلامهم لقوله تعالى [(٢)](#foonote-٢) : قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم  وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل كقوله [(٣)](#foonote-٣) : فافتح بيني وبينهم فتحا  وكقوله [(٤)](#foonote-٤) : قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق  الآية وقال تعالى [(٥)](#foonote-٥) : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد  وقال تعالى [(٦)](#foonote-٦) : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . 
١ (٤٠ غافر ٨٣)..
٢ (٣٢ السجدة ٢٩)..
٣ (٢٦ الشعراء ١١٨)..
٤ (٣٤ سبأ ٢٦)..
٥ (١٤ إبراهيم ١٥)..
٦ (٨ الأنفال ١٩)..

### الآية 32:30

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [32:30]

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ . 
 فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ  أي عن المشركين، ولا تبال بهم، وبلغ ما أنزل إليك من ربك  وَانتَظِرْ  أي النصرة عليهم. فإن الله سينجز لك ما وعدك، إنه لا يخلف الميعاد  إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ  أي ما في نفوسهم. كقوله تعالى [(١)](#foonote-١) : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون  [(٢)](#foonote-٢) : ويتربص بكم الدوائر  أي وسيجدون مغبة انتظارهم من وبيل عقابه تعالى وأليم عذابه بهم. 
١ (٥٢ الطور ٣٠)..
٢ (٩ التوبة ٩٨)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
