---
title: "تفسير سورة السجدة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/367"
surah_id: "32"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/32/book/367*.

Tafsir of Surah السجدة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 32:1

> الم [32:1]

وقال جابر بن عبد الله[(١)](#foonote-١) : " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك " [(٢)](#foonote-٢) قد تقدم ذكر  ألم .

١ هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري، صحابي فقيه، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. توفي سنة ٧٨ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٤٣، ٢١، والإصابة ١/٢١٣، ١٠٢٦، والتقريب ١/٢٢٢، ٩.
٢ أخرجه الترمذي في سننه أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الملك، ٣٠٥٤، وأحمد في مسنده ٣/٣٤٠، والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب من فضل سورة تنزيل السجدة وتبارك ٢/٤٥٥. والحاكم في مستدركه ٢/٤١٢، وقال: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه".

### الآية 32:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [32:2]

وقوله : تنزيل  رفع بالابتداء و لا ريب فيه  الخبر. ويجوز أن يكون خبر الابتداء محذوف، أي : هذا المتلو تنزيل الكتاب [(١)](#foonote-١)، ويجوز أن يكون \[ التقدير \] [(٢)](#foonote-٢) : هذه الحروف تنزيل الكتاب، و ألم  بدل من الحروف دالة عليها فهي موضع الابتداء و تنزيل  الخبر [(٣)](#foonote-٣). ويجوز : " تنزيل " بالنصب على المصدر [(٤)](#foonote-٤). والمعنى : تنزيل الكتاب المنزل على محمد لا شك فيه أنه من رب العالمين، وليس بسحر ولا سجع ولا كهانة ولا كذب. وهذا تكذيب لمن قال ذلك في القرآن من المشركين.

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩١، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨.
٢ مثبت في الطرة.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩١، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٧.
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٧.

### الآية 32:3

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [32:3]

ثم قال : أم يقولون افتراه . 
قال أبو عبيدة : معناه : بل يقولون[(١)](#foonote-١). وهو خروج من حديث إلى حديث. 
وقال الزجاج : التقدير : أيقولون[(٢)](#foonote-٢). والتقدير عند الطبري : أيقولون، يعني المشركين أيقولون اختلق محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن من قبل نفسه، وأم عنده تقرير كالألف[(٣)](#foonote-٣). 
ثم أكذبهم الله في قولهم فقال : بل هو الحق من ربك  أي : هو الصدق من عند ربك أنزله عليك، لتنذر قوما بأس الله أن يحل بهم على كفرهم لم يأتهم نذير من قبلك. 
 لعلهم يهتدون  أي : يهتدون إلى طريق النجاة من عذاب الله. أجاز بعض النحويين الوقف على  ربك [(٤)](#foonote-٤)، على أن تكون اللام متعلقة بفعل محذوف، والتقدير : وأنزله عليك لتنذر. وأجاز أبو حاتم الوقف على  افتراه [(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٣٠.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٠٣.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٩٠.
٤ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠، وفيه نسبة هذا القول إلى بعض نحويي الكوفة دون تحديدهم..
٥ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠.

### الآية 32:4

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

ثم قال تعالى ذكره : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام  الآية. 
أي : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له هو الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش في اليوم/ السابع، قاله قتادة [(١)](#foonote-١). 
ثم قال \[ تعالى \] [(٢)](#foonote-٢) : مالكم من دونه من ولي . 
\[ أي \] [(٣)](#foonote-٣) : يلي أمركم \[ فينصركم \] [(٤)](#foonote-٤) منه إذا أراد بكم ضرا،  ولا شفيع  أي : يشفع لكم إن عاقبكم على كفركم، فاتخذوه أيها الناس وليا واستعينوا بطاعته على أموركم. 
 أفلا تتذكرون  أي : تتذكرون هذه الموعظة فتعلموا أنه لا معبود لكم غيره فتفردوا له العبادة وتخلصوا له العمل. 
( في ) [(٥)](#foonote-٥) ستة أيام تمام عند نافع [(٦)](#foonote-٦)، وعلى العرش أتم منه.

١ انظر: جامع البيان ٢١/٩٠.
٢ ساقط من ج.
٣ متآكل في ج.
٤ مثبت في طرة أ.
٥ ساقط من ج.
٦ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠.

### الآية 32:5

> ﻿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-١) : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، أي : هو يدبر الأمر من السماء إلى الأرض. 
 ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة . 
قال مجاهد : يعني نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك اليوم مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام [(٢)](#foonote-٢). 
وهو معنى قول قتادة والضحاك وعكرمة [(٣)](#foonote-٣) وقاله ابن عباس [(٤)](#foonote-٤). وهو اختيار الطبري [(٥)](#foonote-٥). 
وقال [(٦)](#foonote-٦) ابن عباس : إن المعنى أن هذا اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض وما بينهما كألف سنة من سني الدنيا [(٧)](#foonote-٧). 
وعن ابن عباس : أن المعنى ثم تعرج إليه الملائكة بالأمر في يوم مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا [(٨)](#foonote-٨). 
وعن مجاهد : أن المعنى : كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة من أيام الدنيا [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : التقدير : كان مقدار ذلك العروج ألف سنة من أيام الدنيا [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : المعنى : يدبر الله أمر الدنيا وما حدث فيها مما يجازي عليه الناس وغيرهم من أهل السماء إلى أن تقوم الساعة ويبعث الناس إلى الحساب، ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة، وهو يوم القيامة [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : معناه يدبر الشمس في طلوعها من المشرق وغروبها في المغرب ومدارها في العالم من السماء إلى الأرض لأنها على أهل الأرض تطلع، وفوق الأرض تطلع إلى أن تغرب وترجع إلى موضعها من الطلوع في يوم \[ كان \] [(١٢)](#foonote-١٢) مقداره في المسافة ألف سنة [(١٣)](#foonote-١٣). 
والهاء في يعرج إليه : قيل تعود على السماء لأنها تذكر [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : تعود على الله جل ذكره [(١٥)](#foonote-١٥). فأما قوله في " المعارج " 
 في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة  [(١٦)](#foonote-١٦). 
فمعناه على قول ابن عباس : أنه يوم القيامة يراد \[ به \] [(١٧)](#foonote-١٧)قال : جعله الله على الكفار مقدار ألف سنة/. 
وقال وهب بن منبه :\[ ما \] [(١٨)](#foonote-١٨) بين أسفل الأرض إلى العرش مقدار خمسين ألف سنة من أيام الدنيا [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل عنه : الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم \[ كم \] [(٢٠)](#foonote-٢٠) مضى منها ولا كم بقي. 
وقيل : يوم القيامة أيام، فمنه مقداره ألف سنة، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة [(٢١)](#foonote-٢١). 
واليوم في اللغة بمعنى الوقت [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه \[ في وقت مقداره ألف سنة و \] [(٢٣)](#foonote-٢٣) في وقت آخر مقداره خمسون ألف سنة. 
 " إلى الأرض " تمام [(٢٤)](#foonote-٢٤) عند الأخفش [(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٠، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٠، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٤ انظر: المصادر السابقة.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٩٣.
٦ ج: "وعن".
٧ انظر: جامع البيان ٢١/٩٢، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٨ المصدران السابقان.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/٩٢، والجامع للقرطبي ١٤/٨٧.
١٠ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، وفيه نسبة هذا القول إلى علي وابن عباس.
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٧ وقد جاء فيه هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا.
١٢ ساقط من ج.
١٣ انظر: فتح القدير ٤/٢٤٨.
١٤ انظر: البحر المحيط ٧/١٩٨.
١٥ المصدر السابق.
١٦ المعارج: آية ٤.
١٧ متآكل في ح.
١٨ متآكل في ح.
١٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٩.
٢٠ تكررت مرتين في ج.
٢١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٨، وفتح القدير ٤/٢٤٩، وجاء هذا القول فيهما غير منسوب أيضا..
٢٢ جاء في التاج مادة "اليوم معروف مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها، أو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وقد يراد باليوم: الوقت مطلقا".
٢٣ مثبت في طرة ج.
٢٤ أي وقف تمام، وقد تقدم شرح الوقف التمام.
٢٥ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠ حيث قال أبو جعفر التحاس إن الأخفش قد خولف في هذا "يعرج" معطوف على "يدبر" "والتمام" كان مقداره ألف سنة مما تعدون..

### الآية 32:6

> ﻿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [32:6]

ثم قال تعالى : ذلك عالم الغيب والشهادة  أي : الذي تقدمت صفته في قدرته وسلطانه هو علم الظاهر والباطن والسر والجهر، وهو الله ( الذي )[(١)](#foonote-١) لا إله إلا هو. 
 العزيز  أي : الشديد في انتقامه ممن كفر به،  الرحيم  بمن تاب من كفره.

١ ساقط من ج.

### الآية 32:7

> ﻿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32:7]

ثم قال تعالى : الذي أحسن كل شيء خلقه  أي : هو [(١)](#foonote-١) الذي أعطى كل شيء خلقه الإنسان للإنسان، والفرس للفرس، فقرن كل جنس بشكله. قاله مجاهد [(٢)](#foonote-٢). 
 " وأحسن " على هذا القول بمعنى أعلم، تقول \[ العرب \] [(٣)](#foonote-٣) فلا يحسن كذا إذا كان يعلمه. هذا على قراءة من أسكن اللام من " خلقه " [(٤)](#foonote-٤) فيكون " خلقه " مفعولا به [(٥)](#foonote-٥). 
ويجوز عند سيبوبه أن ينتصب على المصدر المؤكد [(٦)](#foonote-٦) مثل  صنع الله الذي أتقن كل شيء  [(٧)](#foonote-٧) وقيل : هو منصوب على التفسير، كقولك : زيد أوسعكم دارا، والتقدير : أحسن كل شيء خلقا [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : أحسن على هذه القراءة بمعنى أعلم وألهم [(٩)](#foonote-٩). فيكون خلقه مفعولا به [(١٠)](#foonote-١٠). 
وهو القول الذي ذكرنا عن مجاهد أولا. ومن فتح اللام [(١١)](#foonote-١١) جعله فعلا ماضيا [(١٢)](#foonote-١٢). 
والمعنى الذي أتقن كل شيء خلقه وأحكمه. والهاء في موضع نصب، والفعل موضع خفض على النعت لشيء. 
فالمعنى على قول ابن عباس : الذي أحكم كل شيء خلقه. أي : جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته [(١٣)](#foonote-١٣). 
وروي عنه أنه كان يقرأ بفتح اللام ويقول : أما إن أست [(١٤)](#foonote-١٤) القرد ليست بحسنة ولكنها أحكمها [(١٥)](#foonote-١٥). 
وعن مجاهد في الفتح : أحسن [(١٦)](#foonote-١٦) بكل شيء خلقه. 
وعن ابن عباس : في معنى الإسكان أحسن كل شيء في خلقه، أي : جعل كل شيء في خلقه حسنا. 
وأجاز الزجاج " خلقه " بالرفع على معنى : ذلك، خلقه، ولم يقرأ به أحد [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : وبدأ خلق الإنسان من طين  يعني : آدم صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨).

١ ج: "أي هو".
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٩٤.
٣ مثبت في طرة أ.
٤ هي قراءة ابن كثير أبي عمرو وابن عامر، انظر السبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٨، والتيسير للداني ١٧٧.
٥ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨.
٦ انظر: الكتاب لسيبويه ١/٣٨١، وإعراب النحاس ٣/٢٩٢، والجامع للقرطبي ١٤/٩٠ وقد أجاز سيبويه أن ينتصب "خلقه" على المصدر المؤكد وذل لأن قوله: "أحسن كل شيء خلقه" يدل على خلق كل شيء خلقا، فهو مثل "صنع الله الذي أتقن كل شيء".
٧ النمل: آية ٩٠.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٩٠.
٩ ج "ألهم وأعلم" تقديم وتأخير.
١٠ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨، والجامع للقرطبي ١٤/٩٠.
١١ هي قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٦ والحجة لأبي زرعة٥٦٨.
١٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٠٤ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٥٨.
١٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٩٠.
١٤ الأست: العجز وقد يراد به حلقة الدبر، انظر: مادة "سته" في الصحاح ٦/٢٢٣٣ واللسان ١٣/٤٩٥.
١٥ انظر: جامع البيان ٢١/٩٤، والمحرر الوجيز ١٣/٣٢، والجامع للقرطبي ١٤/٩٠ والدر المنثور ٦/٥٣٩ وفتح القدير ٤/٢٥١.
١٦ ج أحصى وهو تحريف.
١٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٠٤.
١٨ ساقط من ج.

### الآية 32:8

> ﻿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [32:8]

ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين  أي : جعل ذريته من سلالة، والسلالة ما ينسل من الشيء. فالمعنى جعل/ ذريته من الماء الذي ينسل منه / ومعنى  مهين  حقير ضعيف.

### الآية 32:9

> ﻿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [32:9]

ثم قال تعالى : ثم سواه  يعني آدم، أي سوى خلقه معتدلا سويا. 
 ونفخ فيه من روحه  أي : من روحه الذي يحيي به \[ الموتى \] [(١)](#foonote-١) فصار حيا ناطقا. 
ثم قال \[ تعالى \] [(٢)](#foonote-٢) : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة  أي أنعم [(٣)](#foonote-٣) عليكم بسمعكم وأبصاركم وقلوبكم تنتفعون بها وتسمعون وتبصرون وتفهمون. ووحد السمع لأنه مصدر. 
ثم قال \[ تعالى \] [(٤)](#foonote-٤) : قليلا ما تشكرون  أي [(٥)](#foonote-٥) : أنعم عليكم بهذه النعم، وشكركم قليل عليها.

١ انظر: المصدر السابق.
٢ انظر: المصدر السابق.
٣ ج: "وأنعم".
٤ ساقط من ج.
٥ أ: "إذا".

### الآية 32:10

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [32:10]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-١) : وقالوا أئذا أضللنا في الأرض  أي : وقال المشركون : أئذا صارت لحومنا وعظامنا ترابا في الأرض أنبعث ؟ إنكارا للبعث. 
وقال مجاهد : " ضللنا " هلكنا [(٢)](#foonote-٢) لأن كل شيء غلب عليه غيره حتى تلف وخفي فقد هلك. 
وقرأ أبو رجاء [(٣)](#foonote-٣) وطلحة [(٤)](#foonote-٤) : ضللنا " بكسر اللام [(٥)](#foonote-٥) وهي لغة شاذة. 
وقرأ الحسن : " صللنا " بالصاد غير معجمة وفتح اللام [(٦)](#foonote-٦). 
وروي عنه بكسر اللام [(٧)](#foonote-٧). والمعنى أنتنا، وكسر اللام شاذ، يقال صل اللحم وأصل إذا أنتن وتغير [(٨)](#foonote-٨)، وكذلك خم وأخم [(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى [(١٠)](#foonote-١٠) : بل هم بلقاء ربهم كافرون  أي : جاحدون للبعث بعد الموت والرجوع إلى الله جل وعز [(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير، "تنزيل السجدة" ٦/٢١، وانظر أيضا جامع البيان ٢١/٩٧، والدر المنثور ٦/٥٤٠.
٣ هو عمران بن تيم، ويقال بن ملحان، أبو رجاء العطاردي والبصري تابعي كبير، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، عرض القرآن. على ابن عباس، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة. توفي سنة ١٠٥ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٣٠٤، ١٩٥ وتذكرة الحفاظ ١/٦٦، ٥٧، وغاية النهاية ١/٦٠٤، ٢٤٦٩، وتقريب التهذيب ٢/٤٢٢، ١٧.
٤ هو طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو الهمداني اليامي، الكوفي، أبو محمد أقرأ أهل الكوفة في عصره، كان يسمى: "سيد القراء" وهو من رجال الحديث الثقات. انظر: حلية الأولياء ٥/١٤، ٢٨٥، وغاية النهاية ١/٣٤٣، ١٤٨٨، وتقريب التهذيب ١/٣٧٩ (٤١).
٥ انظر: زاد المسير ٦/٣٣٥، والبحر المحيط ٧/٢٠٠.
٦ انظر: المحتسب ٢/١٧٤، ومعاني الفراء ٢/٣٣١، وجامع البيان ٢١/٩٧، والمحرر الوجيز ١٣/ ٣٤، وزاد المسير ٦/٣٣٥، والبحر المحيط ٧/٢٠٠، والقراءات الشاذة ٧٤.
٧ انظر: المحتسب ٢/١٧٣ والكشف والبيان ٦/٦٠، والبحر المحيط ٧/٢٠٠، وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى علي وابن عباس وأبان بن سعيد بن العاص.
٨ انظر: مادة "صلل" في الصحاح ٥/١٧٤٥، واللسان ١/٣٨٣، والقاموس المحيط ٤/٣.
٩ انظر: مادة "خمم" في اللسان ١٢/١٩٠، والقاموس المحيط ٤/١٠٩.
١٠ ساقط من ج.
١١ انظر: المصدر السابق.

### الآية 32:11

> ﻿۞ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [32:11]

قوله تعالى ذكره : قل يتوفاكم ملك الموت  ١١ إلى قوله  جزاء بما كانوا يعملون  ١٧
أي : قل يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث : يتوفاكم ملك الموت. 
أي : يستوفي عددكم بقبض أرواحكم، ثم إلى ربكم بعد قبض أرواحكم تردون يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم. 
قال قتادة : ملك الموت يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة[(١)](#foonote-١). ودليله قوله تعالى : توفته رسلنا وهم لا يفرطون [(٢)](#foonote-٢) وملك الموت اسمه : عزرائيل، وهو بالعربية عبد الجبار صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣). 
وعلى جميع الملائكة والنبيئين والمرسلين. 
قال مجاهد : جوبت لملك الموت الأرض، فجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر: جامع البيان ٢١/٩٧ والدر المنثور ٦/٥٩٣.
٢ الأنعام: آية ٦٢.
٣ ساقط من ج.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٩٨، والمحرر الوجيز ١٣/٣٤، والجامع للقرطبي ١٤/٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤٥٩ والدر المنثور ٦/٥٣٤، وتفسير مجاهد ٥٤٤..

### الآية 32:12

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

ثم قال تعالى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم . 
أي : لو رأيت يا محمد هؤلاء المنكرين للبعث ناكسوا رؤوسهم عند ربهم حياء منه للذي سلف من كفرهم وإنكارهم للبعث يقولون : ربنا أبصرنا وسمعنا . 
أي : أبصرنا ما كنا نكذب به من عذابك، ومعادنا إليك، وسمعنا منك، وتصديق ما كانت الرسل تأتنا به وتأمرنا به. 
 فارجعنا نعمل صالحا  أي : أرددنا إلى الدنيا نعمل فيها / بطاعتك. 
 إنا موقنون  أي : قد أيقنا الآن ما كنا به في الدنيا جهالا من توحيدك وإفرادك بالعبادة. 
وقيل : المخاطبة هنا للمجرمين. 
والمعنى : قل يا محمد للمجرم، لو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك. 
وجواب لو محذوف، والتقدير : لرأيت ما تعتبر به اعتبارا شديدا. 
ومعنى : ربنا أبصرنا  أي : يقولون يا ربنا أبصرنا ما كنا نكذب به.

### الآية 32:13

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [32:13]

ثم قال تعالى : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها  أي : رشدها وتوفيقها إلى الإيمان، وهذا مثل قوله : لهدى الناس جميعا  [(١)](#foonote-١) و لجعل الناس أمة واحدة  [(٢)](#foonote-٢). 
 ولكن حق القول مني  أي : وجب العذاب مني. 
 لأملأن جهنم من الجنة والناس  يعني : من أهل الكفر والمعاصي. 
وروى ابن وهب وابن القاسم [(٣)](#foonote-٣) عن مالك أنه قال : سألني رجل أمس عن القدر ؟ فقلت له : نعم قال الله عز وجل [(٤)](#foonote-٤) في كتابه  ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها  إلى ( قوله ) [(٥)](#foonote-٥) : أجمعين  [(٦)](#foonote-٦) حقت كلمة ربك لأملأن [(٧)](#foonote-٧) جهنم منهم، فلا بد أن يكون ما قال :
قال قتادة : لو شاء الله لهدى الناس جميعا، لو شاء لأنزل عليهم آية من السماء تضطرهم إلى الإيمان [(٨)](#foonote-٨). فالمعنى : لو شئنا لأعطينا كل إنسان توفيقا يهتدي إلى الإيمان في الدنيا. 
وقيل المعنى : لوشئنا لرددناهم إلى الدنيا كما سألوا فيعلموا بالطاعة. ولكن حق القول مني لأعذبن من عصاني. وقد علم الله أنهم لو ردوا لعادوا إلى كفرهم كما قال في " الأنعام " [(٩)](#foonote-٩).

١ الرعد آية ٣٢.
٢ هود آية ١١٨.
٣ هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم تفقه بالإمام مالك ونظرائه، وهو صاحب المدونة. توفي سنة ١٩١هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/١٢٩ (٣٦٢) والديباج المذهب ١٤٦، وشجرة النور الزكية ٥٨، ٢٤.
٤ في ج "عز وجل" تقديم وتأخير.
٥ ساقط من ج.
٦ انظر: البيان والتحصيل ١٧/٥٠٣.
٧ ج "لتملأن".
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٩٨، والدر المنثور ٦/٥٤٤.
٩ الآية ٢٩، حيث قال تعالى :بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون.

### الآية 32:14

> ﻿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [32:14]

ثم قال تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا  أي ذوقوا عذاب الله بترككم العمل للقاء يومكم. 
 إنا نسيناكم  أي : تركناكم في النار. 
وقيل : إن الأول من النسيان لأنهم لما لم يعملوا / ليوم القيامة كانوا بمنزلة الناسي له [(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال \[ تعالى \] [(٣)](#foonote-٣) : وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون . 
أي : ويقال لهم : ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى ما لا نهاية له بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي.

١ ساقط من ج.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩٤، والجامع للقرطبي ١٤/٩٨.
٣ ساقط من ج.

### الآية 32:15

> ﻿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ [32:15]

ثم قال \[ تعالى ذكره \] [(١)](#foonote-١) : إنما يومن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا  أي : إذا ذكروا ووعظوا خروا لله سجدا تذللا واستكانة لعظمته وإقرارا له بالعبودية. 
 وسبحوا بحمد ربهم  أي : سبحوا لله في سجودهم بحمده وبرؤوه مما وصفه به الكافرون. 
 وهم لا يستكبرون  : أي عن السجود له والتسبيح. 
وروي أن هذه الآية / نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم [(٢)](#foonote-٢) لأن قوما من المنافقين كانوا يخرجون من المسجد إذا أقيمت الصلاة.

١ انظر: المصدر السابق.
٢ ج"عليه السلام".

### الآية 32:16

> ﻿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [32:16]

ثم قال تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع  أي : ترتفع وتنبوا جنوب هؤلاء الذين ذكرهم من المؤمنين عن مضاجعهم. 
 يدعون ربهم خوفا وطمعا  أي : خوفا من عذابه وطمعا في رحمته. قاله قتادة [(١)](#foonote-١). 
و تتجافى  : تتفاعل من الجفاء \[ وهو \] [(٢)](#foonote-٢) النبؤ [(٣)](#foonote-٣). 
 ومما رزقناهم ينفقون  أي : يزكون ما يجب عليهم في أموالهم. 
قال أنس في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون  [(٤)](#foonote-٤). قال : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء وكذلك  تتجافى جنوبهم عن المضاجع  [(٥)](#foonote-٥). 
وقال عطاء ابن أبي سلمة [(٦)](#foonote-٦) : عني بذلك صلاة العتمة [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨). 
وقال الحسن : عني بذلك قيام الليل [(٩)](#foonote-٩). 
وقال الأوزاعي [(١٠)](#foonote-١٠) :
وهو قول مالك بن أنس [(١١)](#foonote-١١). 
وعن أنس : أنه عني بذلك أيضا صلاة العتمة [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن عباس : عني بذلك ملازمة ذكر الله، فكلما انتبهوا ذكروا الله، إما في صلاة، وإما في قيام، وإما في قعود، أو على جنوبهم لا يزالون يذكرون [(١٣)](#foonote-١٣) الله [(١٤)](#foonote-١٤). 
وهو قول الضحاك [(١٥)](#foonote-١٥). 
وروى معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم [(١٦)](#foonote-١٦) قال له : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ 
\[ قال \] [(١٧)](#foonote-١٧) : الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل، وتلا هذه الآية : تتجافى جنوبهم  [(١٨)](#foonote-١٨).

١ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٣.
٢ مثبت في الطرة أ.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٠ وقد جاء في اللسان مادة (نبا) ١٥/٣٠٢ "ونبا جنبي عن الفراش: لم يطمئن عليه. التهذيب ونبا الشيء عني ينبو أي: تجافى وتباعد"..
٤ الذاريات : ١٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٠، وتفسير سفيان الثوري ٢٤٠، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧ والدر المنثور ٦/٤٥٦ والإكليل للسيوطي أيضا ٢٠٨.
٦ لم أقف على ترجمته.
٧ العتمة: هي وقت صلاة العشاء انظر: مادة (عتم) في الصحاح ٥/١٩٧٩ واللسان، ١٢/٣٨١ والقاموس المحيط ٤/١٤٧.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١، وأحكام ابن العربي ٣/١٤٩٩، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٠ والدر المنثور ٦/٥٤٨.
١٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٠.
١١ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١.
١٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٠١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٠، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٠، والدر المنثور ٦/٤٥٤.
١٣ ج: "ذاكرين".
١٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٢ والدر المنثور ٦/٥٤٨.
١٥ انظر: المصدرين السابقين.
١٦ ج "عليه السلام".
١٧ ساقط من ج.
١٨ أخرجه ابن ماجه في سننه (٣٩٧٣) وأحمد في مسنده ٥/٢٣١، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٠٢، والجصاص في أحكام القرآن ٣/٣٥٣.

### الآية 32:17

> ﻿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:17]

ثم قال تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . 
أي : ما خبئ لهؤلاء الذين تقدمت صفتهم في الآيتين مما تقر به أعينهم في الجنة جزاء بأعمالهم. 
وقرأ ابن مسعود : " ما نخفي لهم " بالنون [(١)](#foonote-١) فهذا شاهد لقراءة حمزة [(٢)](#foonote-٢) بإسكان الياء [(٣)](#foonote-٣) فالقراءتان جرتا على [(٤)](#foonote-٤) الإخبار عن الله جل ذكره [(٥)](#foonote-٥). و " ما " في موضع نصب ب " تعلم " إن جعلتها بمعنى الذي في جميع القراءات [(٦)](#foonote-٦)وإن جعلتها استفهاما كانت في موضع رفع على قراءة الجماعة [(٧)](#foonote-٧) وفي موضع نصب على قراءة حمزة وابن مسعود بأخفي [(٨)](#foonote-٨). 
وروى أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه \[ وسلم \] [(٩)](#foonote-٩) " قرأ " ( من قرات أعين ) بالجمع " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وروى أيضا عن النبي عليه السلام أنه قال : " قال ربكم : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب [(١١)](#foonote-١١) بشر، فاقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي ( لهم ) [(١٢)](#foonote-١٢) الآية [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال ابن مسعود : " مكتوب في التوراة : لقد أعد الله تبارك وتعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر / عين، ولم يخطر على قلب بشر، ولم تسمع أذن وما لا يعلمه ملك مقرب. قال : ونحن نقرؤها : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين  [(١٤)](#foonote-١٤). 
وروى الشعبي عن المغيرة بن شعبة [(١٥)](#foonote-١٥) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سأل موسى ربه فقال : أي رب أخبرني بأدنى أهل الجنة منزلة فقال : رجل أتى بعدما أنزل [(١٦)](#foonote-١٦) أهل الجنة منازلهم وأخذوا أخذاتهم فقيل له : ادخل الجنة، فقال : أي رب، وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فقيل له : أترضى مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟ قال : رضيت أي رب، فقال : فإن لك ما اشتهت نفسك، ومثله \[ معه \] [(١٧)](#foonote-١٧). ومثله ومثله إن رضيت، فقال : رضيت أي رب، قال فإن لك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، قال : أي رب فأخبرني بأعلى أهل الجنة منزلة، فقال : أولئك الذين أردت وسوف أخبرك عنهم إني غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، ولم تدر نفس ولم تر أعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل [(١٨)](#foonote-١٨)  فلا تعلك نفس ما أخفي لهم  الآية [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : إن معنى الآية في ثواب الجهاد، أي : لا تعلم نفس ما أخفي لها من ثواب الجهاد في سبيل الله، ذكره ابن وهب عن رجاله. 
قال سليمان ابن عامر [(٢٠)](#foonote-٢٠) : الجنة مائة درجة فأولها درجة من فضة، أرضها فضة ومساكنها فضة، وآنيتها فضة، وترابها مسك، والثانية ذهب، وأرضها ذهب، ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها مسك، والثالثة لؤلؤ ( و ) [(٢١)](#foonote-٢١) أرضها لؤلؤ ومساكنها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ وترابها مسك، وسبعة وتسعون درجة بعد ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم  الآية [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وعن ابن سيرين [(٢٣)](#foonote-٢٣) أنه قال في الآية : إنه النظر إلى الله عز وجل [(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨، ومعاني الفراء ٢/٣٣٢، والمحرر الوجيز ١٣/٣٧ والجامع للقرطبي ١٤/١٠٣، والبحر المحيط ٧/٢٠٢.
٢ هو حمزة بن حبيب الزيات التيمي، أحد القراء السبعة أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وعبد الرحمن بن أبي ليلى. روى عنه ابن المبارك، وثقه ابن معين والنسائي. توفي سنة ١٥٦ هـ انظر: غاية النهاية ١/٢٦١ وتقريب التهذيب ١/١٩٩، ٥٦٤.
٣ قرأ حمزة "أخفي" بإسكان الياء انظر: الكشف لمكي ٢/١٩١ والسبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٩، والحجة لابن خالويه ٢٨٧، والتيسير للداني ١٧٧، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧، وسراج القارئ ٣٢٢، وغيث النفع ٣٢٣.
٤ أ "عن".
٥ انظر: الكشف لمكي ٢/١٩١.
٦ ج "القراءات".
٧ قراءة الجماعة هي "أخفي" بفتح الياء. انظر: الكشف لمكي ٢/١٩١، والسبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٩ والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧.
٨ انظر: هذا التعليل في الكشف لمكي ٢/١٩١.
٩ ساقط من ج.
١٠ أخرجه ابن ماجه في سننه باب صفة الجنة ٤٣٢٨، وأورده الزجاج في معاني القرآن ٤/٢٠٧ وابن خالويه في المختصر ١١٨، وابن جني في المحتسب ٢/١٧٤.
١١ ج "بقلب".
١٢ مثبت في طرة (ج).
١٣ أخرجه البخاري في صحيحه تفسير سورة السجدة ٦/٢١. ومسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها ٨/١٤٣، والترمذي في سننه تفسير سورة السجدة ٣٢٤٩ وقال "هذا حديث حسن صحيح" وابن ماجه في سننه، باب صفة الجنة ٤٣٢٨ والحميدي في مسنده ١١٣٣، وكلهم رووه عن أبي هريرة..
١٤ انظر: المستدرك للحاكم ٢/٤١٤ ومجمع الزوائد للهيثمي: كتاب التفسير، تفسير سورة السجدة ٧/٩٣ والجامع للقرطبي ١٤/١٠٤، والدر المنثور ٦/٤٥٩، وتفسير ابن مسعود ٢/٤٩٤.
١٥ هو المغيرة بن شعبة الثقفي أبو عبد الله أحد دهاة العرب وولاتهم، صحابي، يقال له: مغيرة الرأي أسلم سنة ٥ هـ. شهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام ثم اليرموك والقادسية. ولاه عمر ابن الخطاب على البصرة ثم الكوفة توفي سنة ٥٠ هـ انظر: أسد الغابة ٤/٤٧١، ٥٠٦٤ والإصابة ٣/٤٥٢، ٨١٧٩، وتقريب التهذيب ٢/٢٦٩، ١٣١٧.
١٦ ج "نزل".
١٧ ساقط من ج.
١٨ انظر: المصدر السابق.
١٩ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ١/١٢١، والترمذي في سننه ٥/٢٦، ٣٢٥٠ وقال: "هذا حديث حسن صحيح" والحميدي في مسنده ٧٦١، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٢.
٢٠ هو سليمان ابن عامر بن عمير الكندي المروزي، ثقة صدوق روى عن الربيع بن أنس وروى عنه إسحاق بن راهويه وإسحاق بن أنس، وذكره ابن حبان في الثقات توفي بعد ٢٠٠ هـ انظر: تهذيب التهذيب ٤/٢٠٣، ٣٤٢ وتقريب التهذيب ١/٣٢٦، ٤٥٥.
٢١ ساقط من ج.
٢٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٥ وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٢، والدر المنثور ٦/٥٥١.
٢٣ هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء تابعي جليل، فقيه وراوية حديث. كان مولده بالبصرة وبها كانت وفاته سنة ١١٠ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٢٦٣، ١٩٣ وصفة الصفوة ٣/٢٤١، ووفيات الأعيان ٤/٨١، ٥٦٥.
٢٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٥.

### الآية 32:18

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ [32:18]

قوله تعالى ذكره [(١)](#foonote-١) : أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا  ١٨ إلى قوله : أفلا يسمعون  ٢٦. 
أي : أيكون الكافر المكذب كالمؤمن المصدق، لا يستوون عند الله. 
قال قتادة : لا والله ما يستوون في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الموت [(٢)](#foonote-٢). وإنما جمع يستوون لأن " من " تؤدي عن جمع فحمله على المعنى. 
وقيل : إن المراد به اثنان بأعيانهما، وذلك أن الآية نزلت في قول ابن عباس وعطاء وغيرهما في المدينة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد [(٣)](#foonote-٣) بن عقبة بن أبي معيط [(٤)](#foonote-٤) قال عطاء : كان بين الوليد وعلي كلام، فقال / \[ الوليد \] [(٥)](#foonote-٥) " أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا، فقال له علي \[ اسكت \] [(٦)](#foonote-٦) فإنك فاسق، فنزلت  أفمن كان مومنا  [(٧)](#foonote-٧) الآية فيهما [(٨)](#foonote-٨). 
فيكون يستوون على هذا قد جمع في موضع التثنية، لأن التثنية جمع في الأصل. 
ويجوز أن تكون لما نزلت في اثنين بأعيانهما، ثم هي عامة في جميع الكفار والمؤمنين حمل الكلام على معنى العموم فجمع يستوون لذلك.

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٠٢.
٣ هو الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، أبو وهب الأموي القرشي، من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم، وهو أخو عثمان بن عفان لأنه، أسلم يوم فتح مكة، وتوفي سنة ٦١ هـ، انظر: الاستيعاب ٤/١٥٥٢، ١٧٢٠ والإصابة ٣/٦٣٧، ٩١٤٧.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٥ وأسباب النزول للواحدي ٢٣٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٥ وتقييد أبي العباس البميلي عن ابن عرفة ٣٩١ ـ ٣٩٢ (مخطوط) والدر المنثور ٦/٥٥٣.
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ ج: أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٧ وأسباب النزول ٢٣٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٥ ولباب النقول ١٧٤، والدر المنثور ٦/٥٥٣.

### الآية 32:19

> ﻿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:19]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-١)  أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى  أي : الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله ورسوله فلهم بساتين المساكن التي يسكنونها في الجنة ويأوون إليها. 
ويجوز أن يكون التقدير : فلهم بساتين جنة المأوى. 
 نزلا بما كانوا يعملون  أي : أنزلهم الله فيها نزلا بعملهم.

١ ساقط من ج.

### الآية 32:20

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [32:20]

ثم قال : وأما الذين فسقوا  أي : كفروا بالله. 
 فمأواهم النار  أي : مساكنهم في النار في الآخرة. 
ثم قال : كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها  قد تقدم هذا في " الحج ". 
ثم قال : وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  أي : في الدنيا.

### الآية 32:21

> ﻿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [32:21]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-١) : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى  أي : لنذيقن هؤلاء الفسقة من مصائب الدنيا في الأنفس والأموال في الدنيا دون عذاب النار في الآخرة. قاله ابن عباس وأبي بن كعب والضحاك [(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن مسعود : " العذاب الأدنى " يوم بدر [(٣)](#foonote-٣). 
وقال مجاهد : هو الجوع والقتل لقريش في الدنيا [(٤)](#foonote-٤)، روي أنهم جاعوا حتى أكلوا العلهز، وهو القرد [(٥)](#foonote-٥) يفقأ دمها في الوبر ويحمل على النار فيؤكل [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). 
وعن ابن عباس أيضا : أنه الحدود [(٨)](#foonote-٨). 
وعن مجاهد أيضا : أنه عذاب القبر وعذاب الدنيا [(٩)](#foonote-٩). 
وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : هو القتل يوم بدر [(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/ ١٠٨ ـ ١٠٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦١ ـ ٤٦٣، والدر المنثور ٦/٤٤٥، وفتح القدير ٤/٢٥٤..
٣ انظر: جامع البيان ٢١/ ١٠٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٣، والدر المنثور ٦/٥٥٤، وتفسير ابن مسعود ٢/٤٩٥.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١١٠، والبحر المحيط ٧/٢٠٣، والدر المنثور ٦/٥٥٥ وتفسير مجاهد ٥٤٥..
٥ القراد واحد القردان، والقراد دوبية تعض الإبل. انظر: اللسان مادة "قرد" ٣/٣٤٨..
٦ ج "ويؤكل".
٧ انظر: مادة "علز" في اللسان ٥/٣٨١، والقاموس المحيط ٢/١٨٤ والتاج ٤/٦١.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٩، والمحرر الوجيز ١٣/٣٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٧، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٣ والدر المنثور ٦/٥٥٤.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/١١٠، والمحرر الوجيز ١٣/٣٩ والجامع للقرطبي ١٤/ ١٠٧ وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٣ والدر المنثور ٦/٥٥٤.
١٠ ج "بالنار".
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/ ١٠٦.
١٢ هو قول ابن مسعود في جامع البيان ٢١/١٠٩ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٠ والجامع للقرطبي ١٤/١٠٧.

### الآية 32:22

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [32:22]

ثم قال تعالى : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها . 
أي : لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بحجج الله وآي كتابه فأعرض عن ذلك وكذب به. 
ثم قال : إنا من المجرمين منتقمون  أي : من الذين اكتسبوا السيئات منتقمون في الآخرة. 
وقيل [(١)](#foonote-١) : عني بالمجرمين \[ هنا \] [(٢)](#foonote-٢) أهل القدر [(٣)](#foonote-٣)، وكذلك قوله : إن المجرمين في ضلال وسعر  [(٤)](#foonote-٤) الآيات في أهل القدر أيضا. 
\[ وقال \] [(٥)](#foonote-٥)/ معاذ بن جبل [(٦)](#foonote-٦) : سمعت النبي صلى الله عليه \[ وسلم \] [(٧)](#foonote-٧) يقول
 " ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من اعتقد لواء في غير حق، أو عق والديه، أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم، يقول الله جل ذكره  إنا من المجرمين منتقمون  [(٨)](#foonote-٨).

١ هو قول يزيد بن رفيع في جامع البيان ٢١/١١١، والمحرر الوجيز ١٣/٤٠.
٢ ساقط من ج.
٣ يقصد بأهل القدر هنا: المعتزلة ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية، وقد سموا كذلك لأنهم يرون أن العبد هو المقدر لأفعاله خيرها وشرها وهو المسؤول عنها. وللاطلاع بتفصيل على آرائهم انظر: الملل والنحل للشهرستاني ٤٣ وما بعدها ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ١/٢١٦ وما بعدها. ومذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي ١/٣٧ وما بعدها..
٤ القمر: آية ٤٧.
٥ ج: قال.
٦ هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد المشاهد كلها روى عنه ابن عمر وابن عباس وغيرهما. توفي سنة ١٠ هـ. انظر: حلية الأولياء ١/٢٢٨، ٣٦ وصفة الصفوة ١/٤٨٩، ٥١، وتذكرة الحفاظ ١/١٩، ٨، والإصابة ٣/٤٢٦، ٨٠٣٧.
٧ ساقط من ج.
٨ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٣، وضعفه من حيث إسناده حيث قال: "إن في إسناده عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف" وأورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال (٤٣٧٨١) والطبري في جامع البيان ٢١/١١١، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٣، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٥٥.

### الآية 32:23

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [32:23]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-١) : ولقد آتينا موسى الكتاب  أي [(٢)](#foonote-٢) التوراة. 
 فلا تكن في مرية من لقائه  أي : في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة الإسراء، قاله قتادة [(٣)](#foonote-٣). 
وبذلك أتى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم [(٤)](#foonote-٤) أنه لقيه ليلة الإسراء روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم [(٥)](#foonote-٥)/ قال : " أريت ليلة أسري \[ بي \] [(٦)](#foonote-٦) موسى بن عمران رجلا آدم [(٧)](#foonote-٧)طوالا [(٨)](#foonote-٨) جعدا [(٩)](#foonote-٩)، كأنه من رجال شنوءة [(١٠)](#foonote-١٠)، ورأيت عيسى رجلا مربوع [(١١)](#foonote-١١) الخلق، إلى الحمرة والبياض سبط الرأس [(١٢)](#foonote-١٢) ورأيت مالكا \[ خازن \] [(١٣)](#foonote-١٣) النار والدجال [(١٤)](#foonote-١٤). فالهاء لموسى وقيل : الهاء عائدة على الكتاب [(١٥)](#foonote-١٥). 
والتقدير : فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول، وتكون المخاطبة على القول الأول للنبي خاصة، وعلى القول الثاني لجميع الناس. 
وعن الحسن أنه قال في معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب، فأوذي وكذب فلا تكن في شك يا محمد من أنه سيلقاك مثل ما لقيه موسى من التكذيب والأذى. 
فالهاء عائدة على معنى محذوف كأنه قال : من لقاء ما لاقى [(١٦)](#foonote-١٦)، والمخاطبة على هذا للنبي صلى الله عليه وسلم [(١٧)](#foonote-١٧) خاصة. 
ويجوز أن يكون هذا خطابا للشاك في إتيان الله موسى الكتاب، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والهاء في  لقائه  تعود على الرجوع إلى الآخرة والبعث، والتقدير : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون،  فلا تكن في مرية من لقائه  [(١٨)](#foonote-١٨) أي : من لقاء البعث والرجوع إلى الحياة بعد الموت فهو خطاب للنبي عليه السلام [(١٩)](#foonote-١٩)، والمراد به من ينكر البعث. 
وقوله : فلا تكن في مرية من لقائه  كلام اعترض بين كلامين. 
ثم قال بعد ذلك : وجعلناه هدى لبني إسرائيل . 
أي : الكتاب جعله الله هاديا لهم [(٢٠)](#foonote-٢٠)، من الضلالة إلى الهدى. 
وقال قتادة : وجعلناه  أي : جعلنا موسى هدى لهم [(٢١)](#foonote-٢١).

١ ساقط من ج.
٢ أ: "أي في".
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٤.
٤ ج "عليه السلام".
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ الأدمة من الإبل: البياض مع سواد في المقلتين، وهي في الناس السمرة الشديدة وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها، وبه سمي آدم عليه السلام. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٣٢، ومفردات الراغب ١٤، ومادة "أدم" في اللسان ١٢/١٠ والقاموس المحيط ٤/٤٧.
٨ الطوال: البليغ في الطول، والطوال أبلغ منه، وقيل هو مفرط الطول. انظر: الفائق في غريب الحديث ١/٣١.
٩ الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضا (والمقصود في الحديث هنا المدح) انظر: النهاية في غريب الحديث ١/٢٧٥.
١٠ شنوءة: بطن من الأزد من القحطانية يقال لهم: أزد شنوءة انظر: نهاية الأرب للقلقشندي ٣٠٨ ومعجم قبائل العرب ٢/٦١٤.
١١ المربوع: هو الرجل بين الطويل والقصير، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/٢٧٤، ومادة "ربع" في اللسان ٨/١٠٧، والقاموس المحيط ٣/٢٥ والتاج ٥/٣٣٨.
١٢ السبط من الشعر: المنبسط المسترسل انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٣٣٤.
١٣ مثبت في طرة "ج".
١٤ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ٤/٨٤ ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان باب الإسراء ١/١٠٥ وأحمد في مسنده ١/٣٤٢، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١١٣ وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٤، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٥٦.
١٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦٠ والتبيان للعكبري ٢/١٠٥٠.
١٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وفتح القدير ٤/٢٥٦.
١٧ ساقط من ج.
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٩.
١٩ ساقط من ج.
٢٠ في الأصل: له.
٢١ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والدر المنثور ٦/٥٥.

### الآية 32:24

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

ثم قال ( تعالى ذكره ) [(١)](#foonote-١)  وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا . 
أي : وجعلنا من بني إسرائيل قادة في الخير يؤتم بهم. 
قال قتادة : أئمة  رؤساء الخير [(٢)](#foonote-٢). 
 يهدون بأمرنا  : أي يرشدون أتباعهم بإذننا هم وتقويتنا إياهم على ذلك. 
 لما صبروا  أي : حين صبروا على طاعة الله وعلى أذاء فرعون لهم، فيكون المعنى : إنهم إنما جعلوا أئمة حين وجد منهم الصبر. 
ومن قرأ " لما " بكسر اللام فمعناه فعلنا بهم ذلك لصبرهم على طاعة الله [(٣)](#foonote-٣). 
فيكون المعنى : فعل بهم ذلك جزاء لهم لصبرهم المتقدم في الله. 
ثم قال تعالى [(٤)](#foonote-٤) : وكانوا بآياتنا يوقنون  أي : بحججنا وكتابنا يصدقون. 
وفي قراءة أبي : " كما صبروا ". 
وفي قراءة ابن مسعود : " بما صبروا " [(٥)](#foonote-٥) فهذا شاهد لمن كسر اللام، وهو حمزة والكسائي [(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
٣ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٦، والحجة لأبي زرعة ٥٦٩، والتيسير للداني ١٧٧.
٤ ساقط من ج.
٥ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨.
٦ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٦ والحجة لأبي زرعة ٥٦٩، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٦٥، والتيسير للداني ١٧٧، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧، وسراج القارئ ٣٢٢، وغيث النفع ٣٣٢.

### الآية 32:25

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [32:25]

ثم قال[(١)](#foonote-١) : إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة . 
أي : يحكم بين جميع خلقه فيما اختلفوا فيه في الدنيا من أمور الدين، فيوجب للمحسن الجنة وللمسيء النار.

١ ج "قال تعالى".

### الآية 32:26

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [32:26]

ثم قال تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-١) : أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون . 
قال الفراء : كم في موضع رفع فاعل ليهدي [(٢)](#foonote-٢). 
ولا يجيزه البصريون لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله [(٣)](#foonote-٣). 
وقال المبرد : الفاعل المصدر محذوف لأن يهدي يدل على مصدره، تقديره : أو لم يهد الهدى لهم [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : التقدير أو لم يهد الله لهم [(٥)](#foonote-٥). وهذا إن شاء الله أحسنها. ويقوي ذلك أن أبا عبد الرحمن السلمي [(٦)](#foonote-٦) وقتادة قرأ : أو لم نهد بالنون [(٧)](#foonote-٧). 
وكم في موضع نصب " أهلكنا " [(٨)](#foonote-٨) ومعنى الآية على قول ابن عباس : أو لم يتبين لهم، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا [(٩)](#foonote-٩). وقدر بعض النحويين الآية على قول الفراء فقال : التقدير : أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا. 
ثم قال تعالى : يمشون في مساكنهم  أي : تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم. 
ثم قال تعالى [(١٠)](#foonote-١٠) : إن في ذلك لآيات فلا يسمعون  أي : إن في خلاء مساكن من مضى، وإهلاك الله إياهم لعبرا وحججا لقريش، أفلا يسمعون عظات الله وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم. 
وقيل : أفلا يسمعون  معناه : أفلا يعقلون مثل " سمع الله لمن حمده ".

١ ساقط من ج.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٣، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢١٠، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٤ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٦١، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٦ هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، أبو عبد الرحمن السلمي، مقرئ الكوفة وعالمها، قرأ على عثمان وعلي ابن مسعود، وقرأ عليه عاصم، وحدث عنه إبراهيم النخعي وابن جبير، انظر: تذكرة الحفاظ ١/٥٨، ٤٣، وغاية النهاية ١/٤١٣، ١٧٥٥.
٧ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨، وإعراب النحاس ٣/٢٩٨، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠ والمحرر الوجيز ١٣/٤٢، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وقد عز ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب وابن عباس..
٨ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١.
٩ ج: تزدجروا.
١٠ ساقط من ج.

### الآية 32:27

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ [32:27]

قوله تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-١) : أو لم يروا إنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز  ٢٧ إلى آخر السورة. 
ألم ير هؤلاء المكذبون بالبعث \[ بعد الموت \] [(٢)](#foonote-٢) أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها/. 
وأصل الجرز من قولهم : رجل جروز، إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله [(٣)](#foonote-٣). 
وحكى الفراء وغيره فيه أربع لغات : أرض جرز، وجرز وجرز وجرز، وكذلك حكوا في البخل والرعب والرهب، هذه الأربع على أربع لغات [(٤)](#foonote-٤)، قال ابن عباس : هي أرض باليمن [(٥)](#foonote-٥). يروى أنه ليس فيها أنهار وأنها بعيدة من البحر يأتها كل عام واديان عظيمان بسيل عظيم من حيث لا يعلمون فيزرعون عليه ثلاث مرات في السنة. 
وقال [(٦)](#foonote-٦) مجاهد : هي أبين [(٧)](#foonote-٧). 
وقال [(٨)](#foonote-٨) عكرمة : هي الظمأى [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن عباس : الجرز : التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال [(١١)](#foonote-١١) الضحاك : هي الميتة العطشى [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال أهل اللغة : هي التي لا نبات فيها [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال \[ تعالى \] [(١٤)](#foonote-١٤)  فتخرج به زرعا  أي : بالماء
 تأكل منه أنعامهم  أي : ترعاه مواشيهم ويأكلون منه هم. 
وقوله [(١٥)](#foonote-١٥) : وأنفسهم  أي : وهم يأكلون منه. والنفس يراد بها جملة الشيء وحقيقته، ومنه قوله تعالى  تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك  [(١٦)](#foonote-١٦) : أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وتكون النفس الجزء من الإنسان كقولك \[ خرجت \] [(١٧)](#foonote-١٧) نفسه. 
ثم قال : أفلا يبصرون  أي : أفلا يرون بأعينهم فيعلمون أن من قدر على ذلك هو قادر على إحيائهم بعد موتهم.

١ ساقط من ج.
٢ مثبت في طرة ج.
٣ انظر: مادة "جرز" اللسان ٥/٣١٦، والقاموس المحيط ٢/١٧٤ والتاج ٤/١٣.
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٣، وإعراب النحاس ٣/٢٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/١١٥، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٤، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
٦ ج "قال".
٧ انظر: جامع البيان ٢١/١١٥ والكشف والبيان للثعلبي ٦/٦٥، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وأبين موضع في بلاد اليمن بينه وبين عدن اثنا عشر ميلا. انظر: معجم البلدان ١/٨٦ والروض المعطار١١.
٨ ج :"قال".
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
١٠ انظر: جامع البيان ٢١/١١٥، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
١١ ج"قال".
١٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٢٩٩ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
١٣ انظر: مادة "جرز" في اللسان ٥/٣١٧، والقاموس المحيط ٢/١٧٤، والتاج ٤/١٣.
١٤ ساقط من ج.
١٥ ج أو قولهم "وهو تحريف".
١٦ المائدة: آية ١١٨.
١٧ مثبت في طرة ج.

### الآية 32:28

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [32:28]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-١) : ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين . 
أي : يقول لك يا محمد هؤلاء المشركون : متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينك، أي : متى يكون هذا الثواب والعقاب. 
قال قتادة : قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [(٢)](#foonote-٢) : إن لنا يوما يوشك أن نستريح فيه ونتنعم، فقال المشركون : متى هذا الفتح إن كنتم صادقين  [(٣)](#foonote-٣). 
وقال القتبي [(٤)](#foonote-٤) : يعني بذلك فتح مكة [(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد وغيره : هو يوم القيامة [(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ج.
٢ ج "عليه السلام".
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٦، ولباب النقول ١٧٤.
٤ هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي من كتبه "المعارف" و "أدب الكاتب" و "تأويل مشكل القرآن" توفي سنة ٢٧٠ هـ انظر: إنباه الرواة ٢/١٤٣، ٣٥٧، وبغية الوعاة ٢/٦٣، ١٤٤٤.
٥ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٤٧.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٠٠ وجامع البيان ٢١/١١٦، والدر المنثور ٦/٥٥٧.

### الآية 32:29

> ﻿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [32:29]

وقوله تعالى \[ ذكره \] [(١)](#foonote-١) : قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم  يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة. 
وروي أن المؤمنين قالوا : سيحكم الله بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي : متى هذا الفتح ؟ أي : هذا الحكم. 
يقال للحاكم فاتح وفتاح لأن الأحكام تنفتح على يديه وفي القرآن  ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق  [(٢)](#foonote-٢) أي احكم. 
ثم قال تعالى : قل يوم الفتح  أي : قل لهم يا محمد : يوم الفتح لا ينفع من كفر بالله وآياته وإيمانه في ذلك الوقت، وذلك يوم القيامة. 
قال ابن زيد " يوم الفتح " أي : إذا جاء العذاب [(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : ولا هم ينظرون  أي : يؤخرون للتوبة / والرجوع إلى الدنيا.

١ ساقط من ج.
٢ الأعراف آية ٨٨.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٦.

### الآية 32:30

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [32:30]

ثم قال تعالى : فأعرض عنهم  أي : عن هؤلاء المشركين. 
وهذا منسوخ نسخة آية السيف قوله جل ذكره  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم  الآية[(١)](#foonote-١)، قاله ابن عباس وغيره[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : وانتظر إنهم منتظرون  أي : انتظر ما الله صانع بهم. إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيء الساعة.

١ التوبة آية ٥.
٢ ورد هذا القول غير منسوب في الإيضاح لمكي ٣٨١، والناسخ المنسوخ لابن العربي ٢/٣٣٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢٠٨، والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة ١٤٣.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
