---
title: "تفسير سورة السجدة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/32/book/468"
surah_id: "32"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة السجدة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة السجدة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/32/book/468*.

Tafsir of Surah السجدة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 32:1

> الم [32:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١ قوله تعالى : الم  قد ذكرنا تأويله في صدر الكتاب.

### الآية 32:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [32:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : تنزيل الكتاب  الكتاب المطلق كتاب الله، والدين المطلق دين الله والسبيل المطلق والطريق المطلق سبيل الله وطريقه. 
وقوله تعالى : لا ريب فيه  أنه منزل من الله، لأنه أنزل على أيدي الأمناء البررة، لم يغيروه، ولا بدلوه، ولا حرفوه. أو يقول : لا ريب فيه  أنه ليس بمخترق ولا مخترع ولا مفترى من عند الرسول، بل منزل من عند رب العالمين. أو  لا ريب فيه  لا شك فيه على ما يقول الناس لكل محكم من الأمر مبين، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : من رب العالمين  العالم هو اسم جنس من الخلق، وجوهر منه. والعالمين : جمعه، فيدخل في ذلك الأولون والآخرون الذين يكونون. 
ففيه أنه رب لكل ما كان، ويكون كقوله : مالك يوم الدين  \[ الفاتحة : ٣ \] أخبر أنه مالكه، وهو بعد لم يكن، أعني ذلك اليوم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 32:3

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [32:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : أم يقولون افتراه  قوله  أم يقولون  هو استفهام وشك في الظاهر. 
لكنه من الله يخرّج على تحقيق إلزام وإيجاب أو تحقيق نفي على ما لو كان ذلك من مستفهم ومسترشد، كيف يجاب له، ويقال فيه ؟ فإنما يقال للمستفهم : لا أو بلى. 
فعلى ذلك هو من الله على تحقيق إثبات وإيجاب أو تحقيق نفي ؛ إذ لا يحتمل الاستفهام والسؤال كقوله : أم للإنسان ما تمنى  \[ النجم : ٢٤ \] كأنه قال : ليس للإنسان ما تمنى. 
فعلى ذلك كأنه قال ههنا : بل يقولون افتراه. ثم رد ما قالوا : إنه افتراه، فقال : بل هو الحق من ربك  يحتمل قوله : هو الحق من ربك  ليس بمخترع ولا مخترق ولا مفترى من محمد. بل منزه من عند الله على ما ذكرنا في قوله : لا ريب فيه من العالمين  أو  هو الحق من ربك  ليس بكلام البشر، ولا في وسعهم إتيان مثله. فهو الحق منه  لا يأتيه الباطل من بين يديه  /٤٢٠-أ/ الآية \[ فصلت : ٤٢ \]. 
وقوله تعالى : لتنذر قوما  أي لتنذر بالكتاب الذي أنزل  قوما ما أتاهم من نذير من قبلك  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : على الجحد أي لتنذر قوما لم يأتهم نذير، وهم أهل الفترة الذين كانوا بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم. 
والثاني : لتنذر قوما  الذين قد أتاهم نذير من قبلك، وهم آباؤهم وأجدادهم الذين كانوا من قبله، الذين قد أتاهم نذير من قبلهم( [(١)](#foonote-١) )، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لعلهم يهتدون  هذا أيضا يحتمل وجهين :
أحدهما : لتنذر قوما لكي تلزمهم به حجة الاهتداء. 
والثاني : لتنذر قوما على رجاء وطمع أن يهتدوا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: قبله..

### الآية 32:4

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [32:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام  هذا أيضا قد ذكرناه في ما تقدم. 
وقوله تعالى : ثم استوى على العرش  وفي هذا أيضا قد ذكرنا تأويلات كثيرة. لكنا نذكر فيه حرفا لم نذكره في ما تقدم من الذكر، وكأنه أصوب وأقرب إلى الحق، وهو أن ذلك حرف وكلام، لم يجعل الله تعالى في العقول والأفهام سبيل الدرك له والمعرفة، أعني لقوله : ثم استوى على العرش  لأنه ذكر ذلك الحرف في موضع آخر، وأمره أن يسأل به خبيرا حيث قال : ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا  \[ الفرقان : ٥٩ \]. 
ولو كان ذلك الحرف مما لعقول البشر وأفهامهم سبيل الوصول على معرفته ودركه لأدركه عقل رسول الله رب العالمين، وفهمه من غير أن يسأل به الخبير : من كان : الله أو جبريل. فإذا أمره بالسؤال عنه دل أنه بالعقل والفهم، لا يدرك، ولا يعرف، ولا بالسمع عن الله. ولم يذكر عن الرسول أنه فسر ذلك، أو قال فيه، أو سأله أحد عنه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع  يقول : أهل التأويل : ما لكم من دونه من ولي  ينفعكم في الآخرة  ولا شفيع  \[ يدفع عنكم عذابه. 
\[ ويحتمل \]( [(١)](#foonote-١) ) أن يكون قوله : ما لكم من دونه من ولي  أو رب وإله يلي أمركم سواه  ولا شفيع  \]( [(٢)](#foonote-٢) ) \[ ولا جعل لكم الأصنام التي تعبدونها شفعاء، وأنتم تعلمون ذلك. فكيف تعبدونها دونه ؟ 
\[ ويحتمل أنه ذكره \]( [(٣)](#foonote-٣) ) على الوعيد لهم إذ ليس لأولئك ولي ولا ناصر \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ولا شفيع، لا \[ هي ولا غيرها \]( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وأما المؤمنون( [(٦)](#foonote-٦) ) فإنه وليهم كقوله : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم  \[ محمد : ١١ \]. 
وقوله تعالى : أفلا تتذكرون  \[ أي أفلا تتفكرون \]( [(٧)](#foonote-٧) ) في ما ذكر من صنعه، فتوحدوه( [(٨)](#foonote-٨) )، والله أعلم.

١ في م، أو..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ويذكر..
٤ ساقطة من م..
٥ في الأصل وم: هو ولا غيره..
٦ في الأصل وم: للمؤمنين..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: فتوحدونه..

### الآية 32:5

> ﻿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [32:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض  قال أهل التأويل : يدبر الأمر  أي هو يقضي وحده من السماء إلى( [(١)](#foonote-١) ) الأرض. وعندنا أنه يخرّج على وجهين :
أحدهما : يدبر الأمر  أي هو يكون الأمر، ويدبره( [(٢)](#foonote-٢) )، أو يجعل الخلق بحيث يقبلون الأمر والنهي، ويحتملون المحنة، أو هو يخرج الأمر كله على الحكمة والتدبير. 
والثاني : يدبر الأمر  أي يولي من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض نحو ما ولى ملك الموت قبض أرواح الخلق، ونحو ما ولى ملائكته أمر الأمطار والنبات وغير ذلك. 
فجائز أن يكون الأول : يولي ملائكته أمر ما بين السماء والأرض. فإن كان الأول فليس \[ في \]( [(٣)](#foonote-٣) ) ذكر السماء والأرض حد ولا تقدير، يدبر ذلك، ولا يدبر ما سوى ذلك. لكن ذكر هذا لما إلى ذلك ينتهي تدبير البشر وعلمهم. وأما ما سوى ذلك فلا. وإن كان الثاني فهو على التحديد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره  قال بعض أهل التأويل : ثم يعرج إليه  يقول : يصعد الملك إليه في يوم واحد من أيام الدنيا  كان مقداره  كان مقدار ذلك اليوم  ألف سنة مما تعدون  أنتم، لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة عام. فينزل مسيرة خمس مائة عام، ويصعد مسيرة خمس مائة عام، وذلك مقدار مسيرة ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا. وذكر في موضع آخر : خمسين ألف سنة  \[ المعارج : ٤ \]. 
فجائز أن يكون ذلك وصف يوم القيامة. فيخرّج ذلك لا على التحديد والتقدير. ولكن على التعظيم لذلك اليوم والوصف له بما يعظم في قلوب الخلق، وهو ما وصفه الله بالعظمة كقوله : فيأخذكم عذاب يوم عظيم  \[ الشعراء : ١٥٦ \]. 
أو أن يكون \[ على \]( [(٤)](#foonote-٤) ) التحديد والتقدير أن كان حقيقة لاختلاف أحواله وأوقاته على اختلاف الأمور ؛ يكون ألف سنة ذكر حال ووقت لأمر، وخمسين ألف سنة، \[ ذكر \]( [(٥)](#foonote-٥) ) حال أخرى لأمور أخر على ما سمى ذلك اليوم مرة  يوم الجمع  \[ الشورى : ٧ والتغابن : ٩ \] ومرة يوم التفريق \[ بقوله : يومئذ يتفرقون  \[ الروم : ١٤ \] \]( [(٦)](#foonote-٦) ) و يوم الفصل  \[ الصافات : ٢١، والمرسلات : ٣٨ \]
و يوم الحساب  \[ ص : ١٦و. . \] و يوم البعث  \[ الروم : ٥٦ \] ونحوه. 
ومعلوم أن ذلك اليوم من أوله إلى آخره، ليس بيوم الجمع ولا بيوم الافتراق ولا بيوم الحساب ولا بيوم البعث، ولكن بجميع ذلك كله لاختلاف الأحوال والأوقات لأمور مختلفة. 
فعلى ذلك يشبه أن يكون الأول كذلك، والله أعلم، ويكون قوله : ثم يعرج إليه  ذلك كقوله  وإليه المصير  \[ المائدة : ١٨، . . \] \[ وقوله \]( [(٧)](#foonote-٧) )  وإليه ترجعون  \[ البقرة : ٢٤٥، . . \] \[ وقوله \]( [(٨)](#foonote-٨) )  وإليه يرجع الأمر كله  \[ هود : ١٢٣ \] ونحوه.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: ويدبر..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 32:6

> ﻿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [32:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : ذلك  أي هذا الذي صنع ما ذكر من هذه الأشياء  عالم الغيب والشهادة  يحتمل وجوها :
عالم ما غاب عن الخلق  والشهادة  و عالم  ما يسرون( [(١)](#foonote-١) )، وما يعلنون و عالم  ما يكون، ويحدث،  والشهادة  ما قد كان، ومضى، أو  عالم  ما يغيب بعض من بعض  والشهادة  ما يشهدون ويظهرون، أو عالم ما يغيب عن الخلق كبقية \[ منافع الأشياء \]( [(٢)](#foonote-٢) ) الظاهرة وماهيتها نحو ما غاب عنهم المعنى المضر المودع في الطعام والشراب والأغذية جميعا : الذي به حياة أنفسهم وقوامهم، وكذلك السمع والبصر والفهم والعقل، لا يدرك المعنى الذي به يسمع، ويبصر، ويفهم، ويدرك، وما به تحيى أنفسهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : العزيز الرحيم   العزيز  في هذا الموضع : المنتقم من أعدائه  الرحيم  على أوليائه، أو  العزيز  الذي لا يعجزه شيء  الرحيم  الذي له رحمة، يسع الخلائق في رحمته، أو  العزيز  الذي يعز من عز، و الرحيم  الذي برحمته يرحم من يرحم. 
ومنهم من يقول في قوله : في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون  قال : من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره في السماوات، مقدار خمسين ألف سنة  في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون  ذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة. 
لكن قولهم( [(٣)](#foonote-٣) ) : من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمر فوق السماوات كذا فاسد، لأنه لا يجوز أن يكون لأمره( [(٤)](#foonote-٤) ) أو لملكه نهاية أو حد، والوجه فيه ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: يشهدون..
٢ من م، في الأصل: النافع من الأشياء..
٣ في الأصل وم: قوله..
٤ الهاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 32:7

> ﻿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ [32:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : الذي أحسن كل شيء خلقه  \[ بالتحريك والجزم \]( [(١)](#foonote-١) ) جميعا، كلاهما لغتان \[ وهو يحتمل وجهين :
أحدهما \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : أحسن كل شيء  أي علم كل شيء خلقه، أي( [(٣)](#foonote-٣) ) كيف يخلق من غير أن يعلمه أحد( [(٤)](#foonote-٤) )، أو أعانه عليه أحد ؟ وفي الشاهد لا يقدر أحد، ولا يمكن له صنع \[ شيء إلا \]( [(٥)](#foonote-٥) ) بمعلم يعلمه ذلك أو بمعين، يعين على ذلك. 
يخبر عن جهلهم وسفههم بتقدير قدرة الله وقوته بقوى أنفسهم وقدرتهم في إنكارهم البعث لخروجه عن تقدير الخلق وامتناعه/٤٢٠-ب/ عن وسعهم. يقول : لا تقدروا قدرة الله بقدرة أنفسكم وقواكم كما لم تقدروا علمه بعلمكم ؛ إذ يعلم هو بذاته بلا معلم، وأنتم لا تعلمون إلا بمعلم. فعلى ذلك هو قادر بذاته، لا يعجزه شيء، وأنتم لا تقدرون إلا بغير أو بسبب. 
ويحتمل هذا الوجه وجها آخر، وهو أن قوله : أحسن كل شيء خلقه  \[ أي أعلم كل شيء \]( [(٦)](#foonote-٦) ) من خلقه ما به صلاحهم( [(٧)](#foonote-٧) ) وفسادهم، وما يؤتى، وما يتقى. \[ ويستعمل لازما ومتعديا، وفي الأصل( [(٨)](#foonote-٨) ) هو متعد، وأن المراد منه العلم المكتسب الذي يحصّل بالتعلم. وأما اللازم فيكون تحصيل العلم بنفسه. وغيره( [(٩)](#foonote-٩) ) يستعمل في الأمرين جميعا، والله أعلم \]( [(١٠)](#foonote-١٠) )
والثاني : أحسن كل شيء خلقه  أي أحكم كل شيء خلقه، وأتقنه، ثم يخرج هذا على وجهين :
أحدهما : أتقن وأحكم في ما فيه من المصالح والمعاني وفي كل شيء من التسوية والتفرقة وفي الجمع والتصوير. 
والثاني : أحسن  أي أتقن وأحكم كل شي خلقه في الشهادة على وحدانيته وألوهيته، أي جعل في كل أثر وحدانيته وربوبيته. 
وقال بعضهم : أحسن كل شيء خلقه  لم يخلق الإنسان في خلق البهائم وصورتها، ولا البهائم في خلق الإنسان. وقتادة يقول : كل شيء من خلقه حسن على ما خلق، وعلم كيف يخلقه ؟ وهو قريب مما ذكرنا بدءا. 
ثم من قرأ : خلقه بالجزم فيكون معناه، والله أعلم : أي أحسن خلق كل شيء. ومن قرأ : خلقه بالتحريك فمعناه( [(١١)](#foonote-١١) ) : أحسن كل شيء خلقه( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ثم للمعتزلة في هذه الآية أدنى تعلق : يقولون( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : أخبر أنه أحسن كل شيء خلقه، والكفر وشتم رب العالمين ونحوه، كله قبيح وسفه، دل أنه لم يخلقه وأنه ليس بخالق ذلك( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
يقال لهم : إخوانكم الزنادقة يعارضونكم، ويقولون : إن الخنزير والنجاسات وجميع السباع الضارة والمؤذية وجميع الخبائث ؛ كلها قبيحة، فالله ليس بخالق \[ لها \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فبم تدعون قولهم وسؤالهم في ذلك ؟ 
فإن زعمتم في الأول في الكفر والشتم وجميع فعل الشرور أنه ليس بخلق له لأنه قبيح ضار مؤذ يلزمكم مذهب الزنادقة في ما يقولون، ويذكرون، في إثبات خالق سواه لأنه قبيح ضار مؤذ. 
ويقال لهم : إن الله، جل، وعلا، سمى إبليس باطلا \[ فهو \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) إذن لم يخلقه لأنه أخبر أنه لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا. 
ثم يقال لهم : إنا نقول : إنه خلق فعل الكفر \[ من الكفرة قبيحا، وخلق فعل الشر \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) والشتم من الشرير والشاتم قبيحا في ما خلق فعل الشر على ما هو وعلى ما عرفه \[ وعلمه \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
فلا عيب يلحق في جعل \[ ما \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) هو قبيح قبيحا كمن يعلم الكفر ليعلمه قبيحا على ما هو، وكذلك جميع الشرور. 
فعلى ذلك ليس في خلق ما هو قبيح عيب على ما لم يكن في تكلف معرفة القبيح ليعرفه قبيحا على ما هو حقيقة عيب. 
هذا إذا كان التأويل على ما يذهبون هم إليه. فأما إذا كان ما ذكرنا في قوله : أحسن  أي علم أو علم فليس يدخل في ذلك الشيء مما ذكروا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وبدأ خلق الإنسان من طين  قال عامتهم : يعني آدم.

١ في الأصل وم: بالجزم والتحريك، انظر معجم القراءات القرآنية ح ٥/٩٨..
٢ في الأصل وم: ثم يحتمل قوله..
٣ من م، في الأصل: إن.
٤ من م، في الأصل: أحدا..
٥ من م، في الأصل: شيء..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: مصالحهم..
٨ في نسخة الحرم المكي: الحاصل..
٩ المقصود: غيره من الأفعال..
١٠ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: أي. انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٩٨..
١٢ في الأصل وم: منه وخلقه..
١٣ من م، في الأصل: يكونون..
١٤ في الأصل وم: لذلك..
١٥ من م، ساقطة من الأصل وم..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٩ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 32:8

> ﻿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [32:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : ثم جعل نسله  أي نسل آدم  ثم سواه ونفخ فيه من روحه  أي آدم. 
وقال بعضهم : لا، ولكن ذلك نعت ولده وذريته، لأن الأعجوبة في خلق ولده في الأرحام في ثلاث ظلمات، من النطفة ؛ إن لم يكن أكثر من خلق آدم من طين فلا( [(١)](#foonote-١) ) تكون أقل، لأن صنع الأشياء الظاهرة البادية وتسويتها \[ في الشاهد أيسر وأدون من صنعها \]( [(٢)](#foonote-٢) ) إذا كانت مستكنة. وظاهره أن يكون قوله : وبدأ خلق الإنسان من طين  آدم. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين  ذريته، لأن النسل هو الولد والذرية. 
وقوله تعالى : من سلالة  قال بعضهم : السلالة، هي الصفوة من الماء، والخالص من كل شيء. وقال بعضهم : السلالة، هي من السل ؛ سل السيف، أي أخرجه، ونزعه. فعلى ذلك قوله : من سلالة من ماء مهين  أي استخرج من الظهر، وسل منه، ونزع، والمهين الضعيف، يقال : مهن يمهن مهانة فهو مهين، وهو قول أبي عوسجة والقتبي.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 32:9

> ﻿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [32:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : ثم سواه  أي جمعه، وقوّمه، وركّب بعضه على بعض  ونفخ فيه من روحه  هو الريح، وبالنفخ يتفرق في الجسد، ولذلك ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ثم سواه  يحتمل ما ذكرنا من تركيب الجوارح والأعضاء، أو جعله بحيث يحتمل المحنة والأمر والنهي  ونفخ فيه من روحه  أي جعل فيه الروح، وذكر النفخ لما ذكرنا على تحقيق النفخ فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة  ذكر، جل، وعلا، جميع ما يوصل إلى العلوم الغائبة والحاضرة جميعا، ويدرك، ويوجد السبيل إليها، وهي السمع والبصر والقلب في الإنسان، لأنه بالسمع يوصل إلى ما غاب عنهم من العلم، يسمعون ما عند غيرهم، وكذلك بالبصر يرى، ويبصر ما عند غيره، وبالقلب يفهم، ويحفظ، ويميز بين ما يؤتى، وما يتقى. يبين أنه قد أعطاهم ما به يدركون، ويصلون إلى ما غاب عنهم، ويفهمون، ويميزون، وهو ما ذكر من الحواس. 
ثم قال : قليلا ما تشكرون  \[ قال أهل التأويل : قوله : قليلا ما تشكرون  أي لا تشكرون \]( [(١)](#foonote-١) ) قط، لأنهم يقولون : إنما خاطب به أهل مكة، أو يقال : إنهم يشكرون قليلا، لكنهم يفسدون، وينقضون ما يشكرون بكفرانهم من بعد. 
وأما أهل الإسلام، وإن كان شكرهم لما ذكر من هذه الحواس قليلا فإنهم قد اعتقدوا في أصل العقد الشكر له في جميع نعمه. والكافر اعتقد الكفران له. وإلا يجيء أن يكون قوله : قليلا ما تشكرون  للمؤمنين، ولهم يقال ذلك لا للكفرة، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 32:10

> ﻿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [32:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد  هذا القول منهم يخرج على الاستفهام والسؤال : أإنا نبعث ؟ ونخلق خلقا جديدا ؟ وعلى الإيجاب والتحقيق : إنا نبعث، لا محالة، فلا يلحقهم بذلك لائمة ولا تعيير لو كان على الظاهر المخرج منهم. لكنهم إنما قالوا ذلك استهزاء وإنكارا للبعث. 
دليله ما قال على إثره : بل هو بلقاء ربهم كافرون  وإلا ظاهر ذلك القول منهم على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما : استفهاما أو إيجابا. وهو ما أخبر عن المنافقين حين( [(١)](#foonote-١) ) قال : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله  \[ المنافقون : ١ \]. هذا القول منهم حق وصدق، لكنهم لما أضمروا خلاف ذلك لم ينفع ذلك لهم حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : والله يشهد إنهم لكاذبون  \[ التوبة : ١٠٧ والحشر : ١١ \]. 
فعلى ذلك القول منهم في الظاهر ما ذكرنا، لكنهم إنما قالوا ذلك استهزاء وإنكارا للبعث وجحودا.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 32:11

> ﻿۞ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [32:11]

والآية ١١ وقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم  هذا الحرف في الظاهر ليس هو بصلة للأول لأنه إنما يقال عن سؤال سابق في توفي الخلق وقبض أرواحهم : من( [(١)](#foonote-١) ) ؟ فيقال عند ذلك  يتوفاكم ملك الموت الذي . 
وجائز أن يكون على الصلة بالأول لأنهم أنكروا البعث وإحياء آبائهم من التراب لما لا يرون لله القدرة على ذلك. فيذكر أنه مكّن، وأقدر عبدا من عبيده على قبض أرواح جميع الخلائق من المشرق إلى المغرب من غير أن يعلمه أحد أنه كيف يقبض ؟ وكيف يمكن له ذلك. فيخبر أن من قدر على هذا إلا يقدر على إحياء /٤٢١-أ/ الخلق بعد ما صاروا ترابا ورمادا ؟ بل قادر على ما يشاء، وكيف شاء، ومتى شاء، لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. 
ثم قوله : يتوفاكم  يحتمل من يتوفى العد، أي يجعلهم وفاء لعدها كقوله : فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا \[ مريم : ٨٤ \] وجائز أن يكون التوفي من الاستيفاء ووفاء التمام، أي يستوفي الروح كله، فلا يبقى في الجسد منه شيء. 
ثم في الآية دلالة خلق أفعال لأنه أخبر أن ملك الموت يتوفاهم، ويميتهم، وقد أخبر أنه خلق الموت والحياة. فدل أن جميع ما يفعل العباد، هو خلق الله. 
وقال القتبي : صللنا : أي بطلنا، وصرنا ترابا. وقال غيره : هلكنا. 
وقال أبو عوسجة : ضللنا  بالضاد إذا صرنا في القبور، وبلينا فيها. ويقال : ضللنا بالكسر من الضلال، ويقال : ضللت عن( [(٢)](#foonote-٢) ) كذا، إذا لم يدر أين هو( [(٣)](#foonote-٣) )، ويقال : صللنا بالصاد( [(٤)](#foonote-٤) )، وهو من صل اللحم، أي أنتن. 
وقوله تعالى : يعرج إليه  أي يصعد في قول القتبي وأبي عوسجة. ويعرّج أي يحبس. و نسله  أي ولده. وقالا : السلالة الخالص من كل شيء.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: إنه..
٢ في الأصل وم: شيء..
٣ في الأصل وم: ذهب..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٩٩..

### الآية 32:12

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [32:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم  يقول : والله أعلم، لو ترى يا محمد ما نزل بالمجرمين يومئذ من العذاب وفي ما هم فيه من الحال الشديدة والهوان بالتكذيب الذي كان منهم وإساءتهم إليك لرحمتهم، ولم تتكلف مكافأة إساءتهم وتكذيبهم( [(١)](#foonote-١) ) لعظم ما نزل من العذاب والشدائد  ناكسوا رءوسهم عند ربهم  ندامة وحسرة وحزنا على ما كان منهم. 
على مثل هذا يخرج التأويل، وإلا ليس في ظاهر الآية جواب قوله : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم  فجوابه ما ذكرنا ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربنا أبصرنا وسمعنا  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : قوله : أبصرنا  بالحجج والبراهين عيانا بعد ما كنا أبصرناها في الأولى بالدلالة  وسمعنا  أي قبلنا، وأجبنا  فارجعنا  إلى الأولى إذ المحنة  نعمل صالحا إنا موقنون . 
والثاني : أبصرنا  صدق الرسل، وأيقنا بما وعدونا، وأوعدونا في الدنيا،  وسمعنا  سماع إيقان وعيان  فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون  والله أعلم.

١ من م، في الأصل: إليك لرحمتهم..

### الآية 32:13

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [32:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها  أي لو شئنا لآتينا كل نفس ما عندنا من اللطف الذي لو كان منهم الاختيار لذلك لاهتدوا. لكن لم نعطهم ذلك اللطف لما لم نعلم منهم كون ذلك الاختيار. 
وعلى قول المعتزلة : شاء أن يعطي كل نفس ما به تهتدي، وقد أعطاها، لكنها لم تهتد. فقولهم، مخالف للآية لأنهم يقولون : شاء أن تهتدي كل نفس، وآتى كل نفس ما به تهتدي، لكنها لم تهتد، ولكنهم يقولون : المشيئة هنا مشيئة الجبر والقسر. فيقال لهم : زعمتم أنه قد شاء أن يهتدوا، وآتاهم ما به يهتدون، فلم يهتدوا، ولم تنفذ مشيئته. فأنى يقدر. ويملك ؟ إن شاء مشيئة تقهرهم، وتجبرهم حتى يهتدوا، وكيف يؤمن على ذلك، فذلك بعيد على قولكم. 
فيقال لهم أيضا : إن الإيمان والتوحيد في حال القهر والقسر لا يكون إيمانا لأن القهر والجبر يرفع الفعل عن فاعله، ويحوله عنه. فكيف يصح تأويلكم على هذا ؟ 
وقوله تعالى : ولكن حق القول مني لأملأن جهنم  أي لكن وجب القول مني بما علمت أنه يكون منهم، ويحدث ما يستوجبون جهنم، وهو ما علم منهم أنهم يختارون الرد والتكذيب. 
وقوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين  في هذه الآية دلالة أنه قد عصم ملائكته عن عمد ما يستوجبون به جهنم بعد قوله : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم  \[ الأنبياء : ٢٩ \] حين( [(١)](#foonote-١) ) خص الجن والإنس في ما يملأ بهما جهنم. 
فإن قيل : إنه قال في آية أخرى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  \[ المدثر : ٣١ \] قيل : هم أصحاب النار في تعذيب غيرهم، وليسوا هم بأصحابها في ما ينتهي إليهم العذاب. ولله أن يجعل، ويمتحن من يشاء على تعذيب من يشاء، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 32:14

> ﻿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [32:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا  النسيان الذي ذكر منهم ليس هو نسيان غفلة وسهو، لأنه لا كلفة تلزم في حال السهو والغفلة. ثم هو يخرج على وجهين :
أحدهما : تضييع وترك تصديق الرسل( [(١)](#foonote-١) ) بما أوعدوهم به وتكذيبهم ورد الحجج والآيات كذلك. 
والثاني : نسيتم  أي جعلتم ذلك كالمنسي \[ لو كنتم( [(٢)](#foonote-٢) ) تكترثون بلقاء الله. 
وكذلك يخرج قوله : إنا نسيناكم  على وجهين :
أحدهما : أي جعلناكم كالمنسي من رحمته وفضله، لا نكترث إليكم، ولا نعبأ بكم كما جعلتم أنتم آياته وحججه وما دعوكم إليه كالمنسي \]( [(٣)](#foonote-٣) ) المتروك الذي لا يكترث إليه. 
والثاني : إنا نسيناكم  أي نجزيكم جزاء نسيانكم( [(٤)](#foonote-٤) ) وتضييعكم. 
ويجوز تسمية الجزاء باسم أصله وأوله، وإن لم يكن الثاني في الحقيقة سيئة ولا اعتداء. فعلى ذلك الأول، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون  أي ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون، وتعتقدون المذهب للخلود والأبد، لأن كل ذي مذهب ودين إنما يعتقد المذهب، ويختاره للأبد. 
فعلى ذلك جعل تعذيبهم في النار للأبد. 
وأما من يرتكب المآثم والزلات من المؤمنين فإنما يرتكب عند الشدة الحاجة وغلبة الشهوة وفي وقت ارتكابه لا للأبد. لذلك افترقا.

١ من م، في الأصل: بها..
٢ في نسخة الحرم المكي: تكونوا..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: وترككم أي نجعلكم كالمنسي من رحمته وفضله لا يكترث إليكم ولا يعبأ بكم كما جعلتم أنتم آياته وحججه وما دعوكم إليه كالمنسي المتروك الذي لا يكترث إليه والثاني..

### الآية 32:15

> ﻿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ [32:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا  يخرج قوله : إنما يؤمن  أي يحقق الإيمان بالله، وآياته الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا لله حقيقة. 
ثم يحتمل  خرّوا سجدا  \[ وجهين :
أحدهما( [(١)](#foonote-١) ) \] : حقيقة السجود عند تلاوة الآيات التي فيها ذكر السجود. 
والثاني : يكون ذكر خرور الوجه والسجود كناية عن الخضوع لها والانقياد والاستسلام والقبول لها. 
فأحدهما : على حقيقة السجود عند تذكير الآيات لهم والتلاوة عليهم. والثاني : على الكناية عن القبول لها والاستسلام. وإلا ليس من كل ذي مذهب من أهل الكفر من عبدة الأوثان وغيرهم إلا ويدعي الإيمان بالله وبآياته، ويزعم أن الذي هو عليه، هو الإيمان به والمؤتمر بأمره. 
ألا ترى أنه كيف أخبر عنهم حين( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  ؟ \[ الأعراف : ٢٨ \]. 
كانوا يدعون في جميع ما يعملون أن الله تعالى أمرهم بذلك وأنهم مؤمنون به ومؤتمرون بأمره. فأخبر أنه إنما يحقق( [(٣)](#foonote-٣) ) الإيمان بالله وبالآيات  الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا  لا أولئك الذين يدعون ذلك، وليسوا هم كذلك. 
وقوله تعالى : وسبحوا بحمد ربهم  التسبيح هو تنزيه الرب وتبرئته من( [(٤)](#foonote-٤) ) جميع ما قالت الملاحدة فيه ونسبوه إليه مما لا يليق به. يقول : وسبحوا بحمد ربهم  أي ذكروه بمحاسنه ومحامده، وبرؤوه، ونزهوه، عن جميع ما وصفه أولئك، ونسبوه إليه. هذا، والله أعلم، هو التسبيح بحمده. 
وقوله تعالى : وهم لا يستكبرون  لا أحد يخطر بباله أن يستكبر على الله أو على أمره. ولكن كانوا يستكبرون على رسله /٤٢١-ب/ لما \[ لا \]( [(٥)](#foonote-٥) ) يرونهم أهلا لذلك، أو أن يكونوا يستكبرون على \[ ما \]( [(٦)](#foonote-٦) ) يدعون إليه، ولا يجيبون لذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: يتحقق..
٤ في الأصل وم: له عن..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 32:16

> ﻿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [32:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع  روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنها نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن اختلفت فيه الروايات :
ذكر في بعضها أنها نزلت في نفر من عمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يعملون بالنهار، فإذا جن عليهم الليل اضطجعوا بين المغرب والعشاء، فناموا. فلما نزل هذا اجتنبوا عن ذلك ؟ 
وذكر عنه أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء، فنزلت الآية فيهم. 
فإن كان هذا فنزول الآية لذلك يخرج مخرج المدح لهم والثناء الحسن، وإن كان الأول فهو على النهي والتوبيخ لذلك. 
ثم اختلف أهل التأويل في تأويلها : قال بعضهم : هو التيقظ والصلاة بين المغرب والعشاء الآخرة. ومنهم من يقول : هو التجافي عن المضاجع لصلاة العشاء والفجر( [(١)](#foonote-١) )، ومنهم ومن يقول : تتجافى جنوبهم  بذكر الله كلما استيقظوا ذكروا الله إما صلاة وإما قياما وإما قعودا، لا يزالون يذكرون الله. ومنهم من يقول  تتجافى جنوبهم عن المضاجع  بقيام الليل والصلاة فيه. وهذا أشبه التأويلات لأنه قال : عن المضاجع  والتجافي عن المضاجع إنما يكون في الوقت( [(٢)](#foonote-٢) ) الذي يضطجع فيه، وفيه يقع الامتداح والثناء الحسن لأنه وقت الغفلة والنوم فيه. 
وأما سائر الأوقات فليس كذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يدعون ربهم خوفا وطمعا  أي يعبدون ربهم. ويحتمل حقيقة الدعاء. 
ثم قوله تعالى : خوفا وطمعا  قال بعضهم  خوفا  من عذاب الله  وطمعا  في رحمته، أو يكون قوله : خوفا  أي يخافون التقصير في العبادة  وطمعها  أي يطمعون في إحسانه. وإحسانه في العفو والتجاوز. وهكذا عمل المؤمن بين الخوف والطمع ؛ يخاف التقصير فيه، ويطمع في إحسانه. 
ذكر عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، \[ أنه \]( [(٣)](#foonote-٣) ) قال :( قال ربكم عز وجل : وعزتي وجلالي، لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع أمنين، فإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، ثم قرأ قوله : يدعون ربهم خوفا وطمعا  الآية ) \[ البزار : في كشف الأستار ٣٢٣٢ \]. 
وقوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون  يحتمل الزكاة المفروضة، ويحتمل صدقة التطوع. 
وجائز أن يكون قوله : ومما رزقناهم  من القوى والأسباب البلية  ينفقون  أي يعملون، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: يصليهما..
٢ في الأصل وم: وقت..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 32:17

> ﻿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين  ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، \[ أنه \]( [(١)](#foonote-١) ) قال :( قال ربكم : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) \[ البخاري ٣٢٤٤ \] هذا علم( [(٢)](#foonote-٢) ) النفس : أنها لا تعلم أمثال( [(٣)](#foonote-٣) ) ما أحست، وعاينت، وشاهدت. فأما العقل فإنه جائز أن يعلم، ويخطر ما لم ير له مثالا، والله أعلم. 
وعلى قول المعتزلة : يدعون ربهم أمنا وإياسا لا على الخوف والطمع على ما ذكر، لأنهم، لا يخلو، وإما أن يكونوا أصحاب الصغائر أو أصحاب الكبائر. فإن كانوا أصحاب الصغائر فهم آمنوا على قولهم :\[ إنه لا يسع \]( [(٤)](#foonote-٤) ) له أن يعذب على الصغيرة على قولهم. وأصحاب الكبائر هم آيسون من رحمته، إذ لا يسع \[ له أن يغفر لهم \]( [(٥)](#foonote-٥) ) على قولهم. فقولهم مخالف لظاهر الآية. 
قال أبو عوسجة : تتجافى جنوبهم  أي لا يضعونها بالأرض، يقال : تجافى جنبي إذا لم يضطجع، ولم ينم، وجافيت جنبي، أي لم ألزقه في الأرض. 
وقال القتبي : تتجافى جنوبهم  أي ترتفع عن الأرض( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عمل..
٣ في الأصل وم: الأمثال..
٤ في الأصل: لأنه لا يسمح، في م: لأنه لا يسع..
٥ في الأصل وم: أن يغفر..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: و نزلا \[السجدة: ١٩\] من النزول، والنزول ما يجعل للرجل ما يأكله، وينفقه..

### الآية 32:18

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ۚ لَا يَسْتَوُونَ [32:18]

الآيات ١٨ و١٩ و٢٠ وقوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون  \[ إلى قوله : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \]( [(١)](#foonote-١) ) إن أهل التأويل يقولون : نزلت الآية في شأن علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بينه وبين علي رضي الله عنه كلام وتنازع حتى قال له علي : إنك فاسق وأنا مؤمن، فنزلت الآية في جميع المؤمنين والفاسقين ؛ يخبر أن ليس بينهم استواء. 
ثم جائز أن يكون ذكر هذا، ونزل لقول قائل من أولئك الكفرة الفسقة للمؤمنين : إن منزلتنا ومنزلتكم وقدرنا وقدركم في الآخرة عند الله سواء. فنزلت الآية لذلك أنهما ليسا بسواء، فبين منزلة المؤمن عند الله وقدره وما ذكر من الثواب له ومنزلة الفاسق وما( [(٢)](#foonote-٢) ) ذكر من الخلود في النار أبدا كقوله : الم   أحسب الناس  \[ العنكبوت : ١ و٢ \]. وكقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات  الآية \[ الجاثية : ٢١ \]. أو نزل( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك على الابتداء : إنكم تعرفون في عقولكم أن ليس المؤمن المصدق في الشاهد في المنزلة والقدر عنده كالخارج عن أمره والمكذب له. فكيف تطمعون الاستواء عند الله، وأنتم الفسقة الخارجون عن أمر الله، وأولئك هم الصادقون له ؟ والله أعلم بذلك. 
ثم الخوارج والمعتزلة يقولون : لو كان الفاسق مؤمنا على ما تقولون لم يكن لما ذكر معنى. فدل أن الفاسق لا يكون مؤمنا حين( [(٤)](#foonote-٤) ) ذكر أنهما لا يستويان، وأن المؤمن، مأواه الجنة، والخلود له فيها، والفاسق مقامه في النار، خالد( [(٥)](#foonote-٥) ) فيها على ما ذكر. فلو كان على ما تقولون لكانا يستويان، أو كلام نحو هذا. 
فيقال لهم. إنا وأنتم نتفق أن هذا الفاسق المذكور في الآية ليس بمؤمن، وأنه لا يستوي المؤمن \[ والفاسق \]( [(٦)](#foonote-٦) ) لأنه ذكر الفسق مقابل الإيمان. دليله آخر الآية حيث قال : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \[ السجدة : ٢٠ \]. 
ذكر التكذيب، والتكذيب هو مقابل الإيمان والتصديق. وكل فسق، كان مذكورا مقابل الإيمان، هو كفر وتكذيب، فهو لا يكون مؤمنا. ولكن هاتوا فسقا ذكر لا مقابل الإيمان، ولكن مقابل غيره من العصيان والمساوئ، ويكون له هذا الوعيد الذي ذكر في هذا. 
ألا ترى أن السؤال المذكور مقابل الإيمان كفر كقوله : وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء  ؟ \[ غافر : ٥٨ \]. 
فعلى ذلك الفسق المذكور مقابل الإيمان كفر، لا يقع فيه استواء بحال. وأمثال الفسق المذكور، لا يقابل الإيمان. فجائز أن يقع فيهما استواء، وهو أن يغفر له ذنبه، ويكفر عنه سيئته، ويدخل الجنة حين( [(٧)](#foonote-٧) ) قال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  \[ النساء : ٤٨، ١١٦ \] وقال في آية أخرى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما  \[ النساء : ٣١ \] وقال في آية أخرى : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  الآية \[ الأحقاف : ١٦ \] هو في مشيئة الله، وإن شاء عذب، وإن شاء تجاوز عنه. 
وأصحاب الحديث يقولون : إن جميع الطاعات إيمان بهذه الآية لأنه قال : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا . 
ثم فسر ذلك المؤمن، فقال : أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى  وعد لهم الجنات بالإيمان وعمل الصالحات. فيقال : إن الوعد المطلق هو لمن آمن، وعمل الصالحات. 
فأما من آمن، ولم يعمل من الصالحات شيئا فلا( [(٨)](#foonote-٨) ) نقول : إن له ذلك الوعد /٤٢٢-أ/ المطلق، ولكن له الوعد الذي ذكرنا. 
وفي الآية دلالة : أن قد يعمل المؤمن غير الصالحات، وهو مؤمن، لأنه لو لم يكن منه غير عمل الصالحات لم يكن لشرط العمل الصالح له معنى، دل أن يكون من المؤمن غير العمل الصالح. وذلك على المعتزلة والخوارج.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يذكر..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: خالدين..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: لأنا..

### الآية 32:19

> ﻿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [32:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الآيات ١٨ و١٩ و٢٠ وقوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون  \[ إلى قوله : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \]( [(١)](#foonote-١) ) إن أهل التأويل يقولون : نزلت الآية في شأن علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بينه وبين علي رضي الله عنه كلام وتنازع حتى قال له علي : إنك فاسق وأنا مؤمن، فنزلت الآية في جميع المؤمنين والفاسقين ؛ يخبر أن ليس بينهم استواء. 
ثم جائز أن يكون ذكر هذا، ونزل لقول قائل من أولئك الكفرة الفسقة للمؤمنين : إن منزلتنا ومنزلتكم وقدرنا وقدركم في الآخرة عند الله سواء. فنزلت الآية لذلك أنهما ليسا بسواء، فبين منزلة المؤمن عند الله وقدره وما ذكر من الثواب له ومنزلة الفاسق وما( [(٢)](#foonote-٢) ) ذكر من الخلود في النار أبدا كقوله : الم   أحسب الناس  \[ العنكبوت : ١ و٢ \]. وكقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات  الآية \[ الجاثية : ٢١ \]. أو نزل( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك على الابتداء : إنكم تعرفون في عقولكم أن ليس المؤمن المصدق في الشاهد في المنزلة والقدر عنده كالخارج عن أمره والمكذب له. فكيف تطمعون الاستواء عند الله، وأنتم الفسقة الخارجون عن أمر الله، وأولئك هم الصادقون له ؟ والله أعلم بذلك. 
ثم الخوارج والمعتزلة يقولون : لو كان الفاسق مؤمنا على ما تقولون لم يكن لما ذكر معنى. فدل أن الفاسق لا يكون مؤمنا حين( [(٤)](#foonote-٤) ) ذكر أنهما لا يستويان، وأن المؤمن، مأواه الجنة، والخلود له فيها، والفاسق مقامه في النار، خالد( [(٥)](#foonote-٥) ) فيها على ما ذكر. فلو كان على ما تقولون لكانا يستويان، أو كلام نحو هذا. 
فيقال لهم. إنا وأنتم نتفق أن هذا الفاسق المذكور في الآية ليس بمؤمن، وأنه لا يستوي المؤمن \[ والفاسق \]( [(٦)](#foonote-٦) ) لأنه ذكر الفسق مقابل الإيمان. دليله آخر الآية حيث قال : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \[ السجدة : ٢٠ \]. 
ذكر التكذيب، والتكذيب هو مقابل الإيمان والتصديق. وكل فسق، كان مذكورا مقابل الإيمان، هو كفر وتكذيب، فهو لا يكون مؤمنا. ولكن هاتوا فسقا ذكر لا مقابل الإيمان، ولكن مقابل غيره من العصيان والمساوئ، ويكون له هذا الوعيد الذي ذكر في هذا. 
ألا ترى أن السؤال المذكور مقابل الإيمان كفر كقوله : وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء  ؟ \[ غافر : ٥٨ \]. 
فعلى ذلك الفسق المذكور مقابل الإيمان كفر، لا يقع فيه استواء بحال. وأمثال الفسق المذكور، لا يقابل الإيمان. فجائز أن يقع فيهما استواء، وهو أن يغفر له ذنبه، ويكفر عنه سيئته، ويدخل الجنة حين( [(٧)](#foonote-٧) ) قال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  \[ النساء : ٤٨، ١١٦ \] وقال في آية أخرى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما  \[ النساء : ٣١ \] وقال في آية أخرى : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  الآية \[ الأحقاف : ١٦ \] هو في مشيئة الله، وإن شاء عذب، وإن شاء تجاوز عنه. 
وأصحاب الحديث يقولون : إن جميع الطاعات إيمان بهذه الآية لأنه قال : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا . 
ثم فسر ذلك المؤمن، فقال : أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى  وعد لهم الجنات بالإيمان وعمل الصالحات. فيقال : إن الوعد المطلق هو لمن آمن، وعمل الصالحات. 
فأما من آمن، ولم يعمل من الصالحات شيئا فلا( [(٨)](#foonote-٨) ) نقول : إن له ذلك الوعد /٤٢٢-أ/ المطلق، ولكن له الوعد الذي ذكرنا. 
وفي الآية دلالة : أن قد يعمل المؤمن غير الصالحات، وهو مؤمن، لأنه لو لم يكن منه غير عمل الصالحات لم يكن لشرط العمل الصالح له معنى، دل أن يكون من المؤمن غير العمل الصالح. وذلك على المعتزلة والخوارج. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يذكر..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: خالدين..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: لأنا..


---

### الآية 32:20

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [32:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الآيات ١٨ و١٩ و٢٠ وقوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون  \[ إلى قوله : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \]( [(١)](#foonote-١) ) إن أهل التأويل يقولون : نزلت الآية في شأن علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بينه وبين علي رضي الله عنه كلام وتنازع حتى قال له علي : إنك فاسق وأنا مؤمن، فنزلت الآية في جميع المؤمنين والفاسقين ؛ يخبر أن ليس بينهم استواء. 
ثم جائز أن يكون ذكر هذا، ونزل لقول قائل من أولئك الكفرة الفسقة للمؤمنين : إن منزلتنا ومنزلتكم وقدرنا وقدركم في الآخرة عند الله سواء. فنزلت الآية لذلك أنهما ليسا بسواء، فبين منزلة المؤمن عند الله وقدره وما ذكر من الثواب له ومنزلة الفاسق وما( [(٢)](#foonote-٢) ) ذكر من الخلود في النار أبدا كقوله : الم   أحسب الناس  \[ العنكبوت : ١ و٢ \]. وكقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات  الآية \[ الجاثية : ٢١ \]. أو نزل( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك على الابتداء : إنكم تعرفون في عقولكم أن ليس المؤمن المصدق في الشاهد في المنزلة والقدر عنده كالخارج عن أمره والمكذب له. فكيف تطمعون الاستواء عند الله، وأنتم الفسقة الخارجون عن أمر الله، وأولئك هم الصادقون له ؟ والله أعلم بذلك. 
ثم الخوارج والمعتزلة يقولون : لو كان الفاسق مؤمنا على ما تقولون لم يكن لما ذكر معنى. فدل أن الفاسق لا يكون مؤمنا حين( [(٤)](#foonote-٤) ) ذكر أنهما لا يستويان، وأن المؤمن، مأواه الجنة، والخلود له فيها، والفاسق مقامه في النار، خالد( [(٥)](#foonote-٥) ) فيها على ما ذكر. فلو كان على ما تقولون لكانا يستويان، أو كلام نحو هذا. 
فيقال لهم. إنا وأنتم نتفق أن هذا الفاسق المذكور في الآية ليس بمؤمن، وأنه لا يستوي المؤمن \[ والفاسق \]( [(٦)](#foonote-٦) ) لأنه ذكر الفسق مقابل الإيمان. دليله آخر الآية حيث قال : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \[ السجدة : ٢٠ \]. 
ذكر التكذيب، والتكذيب هو مقابل الإيمان والتصديق. وكل فسق، كان مذكورا مقابل الإيمان، هو كفر وتكذيب، فهو لا يكون مؤمنا. ولكن هاتوا فسقا ذكر لا مقابل الإيمان، ولكن مقابل غيره من العصيان والمساوئ، ويكون له هذا الوعيد الذي ذكر في هذا. 
ألا ترى أن السؤال المذكور مقابل الإيمان كفر كقوله : وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء  ؟ \[ غافر : ٥٨ \]. 
فعلى ذلك الفسق المذكور مقابل الإيمان كفر، لا يقع فيه استواء بحال. وأمثال الفسق المذكور، لا يقابل الإيمان. فجائز أن يقع فيهما استواء، وهو أن يغفر له ذنبه، ويكفر عنه سيئته، ويدخل الجنة حين( [(٧)](#foonote-٧) ) قال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  \[ النساء : ٤٨، ١١٦ \] وقال في آية أخرى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما  \[ النساء : ٣١ \] وقال في آية أخرى : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  الآية \[ الأحقاف : ١٦ \] هو في مشيئة الله، وإن شاء عذب، وإن شاء تجاوز عنه. 
وأصحاب الحديث يقولون : إن جميع الطاعات إيمان بهذه الآية لأنه قال : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا . 
ثم فسر ذلك المؤمن، فقال : أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى  وعد لهم الجنات بالإيمان وعمل الصالحات. فيقال : إن الوعد المطلق هو لمن آمن، وعمل الصالحات. 
فأما من آمن، ولم يعمل من الصالحات شيئا فلا( [(٨)](#foonote-٨) ) نقول : إن له ذلك الوعد /٤٢٢-أ/ المطلق، ولكن له الوعد الذي ذكرنا. 
وفي الآية دلالة : أن قد يعمل المؤمن غير الصالحات، وهو مؤمن، لأنه لو لم يكن منه غير عمل الصالحات لم يكن لشرط العمل الصالح له معنى، دل أن يكون من المؤمن غير العمل الصالح. وذلك على المعتزلة والخوارج. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يذكر..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: خالدين..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: لأنا..


---

### الآية 32:21

> ﻿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [32:21]

الآية ٢١ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر  اختلف في العذاب الأدنى : قال بعضهم : هو القتل يوم بدر، ومنهم من يقول : هو الجوع في السنين التي كانت لهم فيها، والضيق والشدة، ومنهم من يقول : هو المصائب التي تصيبهم، وأمثال ذلك كثيرة. 
لكن ذلك العذاب، ليس هو عذاب الكفر، لأن عذاب الكفر في الآخرة أبدا دائما، لا زوال ولا انقطاع. فأما عذاب الدنيا لهم \[ فهو \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عذاب عنادهم وما يكون منهم من الجنايات في حال كفرهم، يعذبون في الدنيا ليذكرهم ذلك العذاب في الآخرة العذاب الدائم ليمنعهم ما( [(٣)](#foonote-٣) ) به يعذبون في الدنيا عن عذاب الآخرة. 
وكذلك ما أعطى لهم من اللذات والنعيم في الدنيا، وإن كان منقطعا، ليذكرهم( [(٤)](#foonote-٤) ) ذلك النعيم وتلك اللذات لذات الآخرة ونعمها الدائمة. ولذلك رغب الله خلقه إلى طلب الآخرة، وأخبر أن لهم فيها من اللذات كذا في غير آية من القرآن كقوله( [(٥)](#foonote-٥) ) : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين  الآية \[ الزخرف : ٧١ \] ونحوه كثير. والعذاب الأكبر هو عذاب الآخرة، وهو عذاب الكفر والتكذيب. 
وقوله تعالى : لعلهم يرجعون  لكي يلزمهم حجة الرجوع عما هم فيه من التكذيب لئلا يقولوا  إنا كنا عن هذا غافلين  \[ الأعراف : ١٧٢ \] والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: عما..
٤ من م، في الأصل: ليذكر..
٥ في الأصل وم: حيث قال..

### الآية 32:22

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [32:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها  قوله : ومن أظلم  أي \[ لا \]( [(١)](#foonote-١) ) أحد  أظلم ممن ذكر بآيات ربه  ووقع له المعرفة والعلم أنها آيات ربه  ثم أعرض عنها  بعد ما عرفها، وعلم بها. ليس أحد أظلم من ذلك المذكر( [(٢)](#foonote-٢) ) بآياته ما ذكرنا. إنهم يذكرون ليقع لهم أنها آياته. 
ثم يحتمل آيات وحدانيته وآيات الرسالة وآيات البعث أو آيات القرآن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا من المجرمين منتقمون  جرمهم ههنا جرم كفر ؛ ينتقم منهم انتقام الكفر والتكذيب.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: التذكير..

### الآية 32:23

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [32:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه  اختلف فيه :
قال بعضهم : فلا تكن في مرية من لقائه  أي من أن تلقاه يوم القيامة. وقال بعضهم : فلا تكن في مرية من  لقاء موسى التوراة، فإن الله ألقى التوراة عليه حقا، فتلقاها( [(١)](#foonote-١) ) عيانا. وقال بعضهم : فلا تكن في مرية من لقائه  ليلة أسرى به ؛ قد روي مثل هذا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أسري به، وعرج إلى السماء، فقال له موسى : كذا وكذا أشياء، ذكرت في أمر الصلاة وغيره. 
فلا ندري أثبت ذلك أم لا ؟ أو إن ثبت فكيف كان ذلك ؟ \[ أأوحي \]( [(٢)](#foonote-٢) ) له، فقال ما ذكر، أم رأى ذلك في المنام، ورؤيا الأنبياء حق، أو كيف كان ؟ \[ فالأمر لله \]( [(٣)](#foonote-٣) ) والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعلناه هدى لبني إسرائيل  قال بعضهم : جعلنا موسى هدى لبني إسرائيل، يجعل الهاء كناية عن موسى. وقال بعضهم : وجعلناه  أي الكتاب الذي أوتي موسى هدى لبني إسرائيل. ثم يحتمل قوله  هدى لبني إسرائيل  وجهين :
أحدهما : البيان : أي جعلناه بيانا لهم، يبين ما لهم وما عليهم وما لله عليهم. 
والثاني : هدى لبني إسرائيل  أي دعاء لبني إسرائيل، يدعون الخلق به إلى توحيد الله وألوهيته. 
الهدى المضاف إلى الخلق يخرج على هذين الوجهين : على البيان والدعاء. 
والهدى المضاف إلى الله يخرج على وجوه أربعة : على البيان وعلى الدعاء \[ اللذين ذكرنا \]( [(٤)](#foonote-٤) ) وعلى وجهين آخرين :
أحدهما : التوفيق والمعونة، والثاني : على خلق فعل الاهتداء منهم. 
على هذه الوجوه الأربعة تخرّج إضافة الهدى إلى الله، وإلى الخلق على الوجهين اللذين ذكرناهما. 
فإن قيل : كيف خص موسى أنه جعله هدى لمن ذكر ؟ وذلك قد يكون في غيره، وهو ما جعل في خلقه كل أحد شهادة وحدانيته وألوهيته. قيل : ذلك إنما يدرك بالنظر والتفكر، وأما في ما ذكر فيدرك بالبديهة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فلقيها..
٢ في الأصل وم: أنه أوحى..
٣ في الأصل وم: لأمر الله..
٤ في الأصل وم: الذي ذكرنا أيضا..

### الآية 32:24

> ﻿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [32:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا  أي يدعون الناس بما أمرهم، وهو التوحيد، أو  يهدون  أي يبينون لهم بالذي أمرنا : مالهم وما عليهم. 
وقوله تعالى : لما( [(١)](#foonote-١) )  صبروا  قال بعضهم : أي لما صبروا على البلاء وتعذيب فرعون إياهم وأذاه إياهم، أي آمنوا ودعوا غيرهم إلى ذلك على الخوف كقوله : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم  الآية \[ يونس : ٨٣ \]. وقال بعضهم : لما صبروا على الطاعات. 
وقد قرئ  لما صبروا  بالتشديد، ومعناه، والله أعلم، أي إنما يهدون لما كان منهم الصبر على ذلك، أي بالصبر الذي كان منهم هدوا أولئك \[ وقال بعضهم  لما صبروا  أي لم يركنوا على الدنيا، ولا اشتغلوا بها، ولكن صبروا على ما أمروا، وكلفوا، والله أعلم \]( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله تعالى : وكانوا بآياتنا يوقنون  أنها من الله، وأنها آياته.

١ أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٥/١٠٤..
٢ أدرجت في الأصل وم: بعد: أنها من الله وأنها آياته..

### الآية 32:25

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [32:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  إن أهل الأديان جميعا والمذاهب على اختلاف أديانهم ومذاهبهم اتفقوا أن الدين الذي جاء من الله واحد، وأن الدين الذي أمر الله أن يدينوا به واحد. لكن \[ كلا \]( [(١)](#foonote-١) ) منهم ادعى أن الذي هو عليه دين الله، وأن الأمر به من الله، وقع ما يدين هو به، وغيره على باطل على غير دين الله الذي أمر بالديانة به. وكذلك( [(٢)](#foonote-٢) ) قال  وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها الآية \[ الأعراف : ٢٨ \]. 
فأخبر أنه يفصل بينهم، ويبين الذي أمر أن يدينوا به في الدنيا بيان الاحتجاج عليهم، وإلا فقد أبان لهم، وأظهر الدين الذي أمره أن يدينوا به بالحجج والآيات، وعرفوا( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك. لكنهم كابروا، وعاندوا، وكتموا ذلك، ولبسوه( [(٤)](#foonote-٤) ) على الناس والأتباع، ويبين ما كتموا في الدنيا، ولبسوا في الآخرة، فيظهر عنادهم ومكابرتهم احتجاجا عليهم، وإن كان الحق قد بان لهم، وظهر في الدنيا. هذا، والله أعلم، يشبه أن يكون تأويل( [(٥)](#foonote-٥) ) الآية.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: ولذلك..
٣ في الأصل وم: وعرفوه..
٤ في الأصل وم: ولبسوا..
٥ في الأصل وم: تأويلا..

### الآية 32:26

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [32:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم  يقول، والله أعلم : أو لم يبين لأهل مكة ؟ أو لم يكفهم من الهداية والبيان ما أهلكنا من قبلهم من القرون  يمشون في مساكنهم  فيرون ما حل بهم ومن أهلك ومن نجا منهم، فيقع الاعتبار لهم بمن ذكر من وجهين :
أحدهما : زعموا أن آباءهم على ما هم عليه، وأنهم يقلدونهم في ذلك، وأنهم أمروا بذلك. 
فيخبرهم( [(١)](#foonote-١) ) أنكم أولاد من نجا منهم لا أولاد من أهلكوا لأنهم استؤصلوا. فلا يحتمل أن يكونوا أولاد من استؤصلوا. فدل أنهم أولاد من نجا منهم \[ وإنما نجا منهم \]( [(٢)](#foonote-٢) ) المصدق لا المكذب. 
فيخبرهم( [(٣)](#foonote-٣) ) أن كيف لا اتبعتم آباءكم الذين نجوا منهم ؟ وهم المصدقون دون الذين /٤٢٢-ب/ أهلكوا بالتكذيب والعناد والثاني : يعتبرون، فيعلمون أن هلاكهم واستئصالهم كان بالتكذيب والعناد مع الرسل والخلاف لهم، فيمنعهم ما حل بهم بالتكذيب والخلاف للرسل عن تكذيب رسول الله ومجادلتهم إياه. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون  قال بعضهم : أفلا يبصرون ذلك حيث يمشون في مساكن أولئك، ويمرون فيها. وقال بعضهم : أفلا يسمعون  ما حدث لهم من أولئك، وما حل بهم، وبم نزل ذلك بهم ؟ وقال بعضهم : أفلا يسمعون  أفلا يعقلون لماذا أهلكوا أو استؤصلوا ؟ فيمتنعوا[(٤)](#foonote-٤) عن ذلك. وقال بعضهم : أفلا يسمعون  الوعيد الذي أوعد لهم ؟ وقيل : أفلا يسمعون  التوحيد ؟ والله لعلم.

١ في الأصل وم: فيخبر..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: فيخبر.
 .
٤ في الأصل وم: فيمتنعون..

### الآية 32:27

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ [32:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : أو لم أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا  إلى آخر ما ذكر. 
هذه الآية ذكرت في الاحتجاج عليهم لإنكارهم البعث. والأولى ذكرت لإنكارهم نزول العذاب بالتكذيب والخلاف للرسل ؛ فيخبرهم إن من قدر على سوق \[ الماء \]( [(١)](#foonote-١) ) إلى الأرض الميتة اليابسة وإحيائها لقادر على إحيائكم بعد الموت ؛ إذ الأعجوبة والقدرة في إحياء الأرض الميتة اليابسة : إن لم يكن أكثر، فلا تكون دون( [(٢)](#foonote-٢) ) ما أنكروا. فكيف أنكرتم القدرة على إحياء الموتى، وقد عاينتم ما هو أكثر أو مثله ؟ 
والأرض الجرز : قال أبو عوسجة : هي التي لا نبت فيها ؛ وأرَضون أجراز \[ وأراض أجراز \][(٣)](#foonote-٣) وكذلك قال القتبي : الأرض الجرز اليابسة التي لا نبت فيها، وجمعها أجراز، ويقال : سنون أجراز إذا كانت سني جدب. 
وقال بعضهم : الأرض الجرز التي تأكل نباتها، أي يحترق فيها. يقال : امرأة جرزاء إذا كانت أكولة، أو كلام نحوه. 
\[ وقوله تعالى \]( [(٤)](#foonote-٤) ) : تأكل منه  من الزرع الذي ذكر أنه يخرج من الأرض اليابسة  أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون  قدرته في إخراج ما ذكر مما فيه عداؤكم وغذاء ما سخر لكم من الأنعام. 
\[ ويحتمل أن \]( [(٥)](#foonote-٥) ) يذكر نعمه ؛ يقول : أفلا يبصرون  نعمه، فكيف تكفرونه، وتعبدون غيره، وتصرفون الشكر إلى غيره ؟ 
وذكر عن عمر رضي الله عنه، أنه قال : الأرض الجرز التي لا نبات فيها.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في من م، في الأصل: دونه.
 .
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أو..

### الآية 32:28

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [32:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين  قال بعضهم : إن أصحاب رسول الله كانوا يقولون، ويتحدثون : إن لنا يوما أو شك أن نستريح فيه \[ ونتنعم فيه \]( [(١)](#foonote-١) ) يعنون يوم القيامة، فقال كفار مكة : متى هذا الفتح  ؟ وهو القضاء  إن كنتم صادقين  بأنه كائن. فإن كان البعث والقيامة حقا صدقناه يومئذ وآمنا.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 32:29

> ﻿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [32:29]

الآية ٢٩ فأنزل الله تعالى : قل  يا محمد لهم  يوم الفتح  يوم القضاء  لا ينفع الذين كفروا إيمانهم  بالبعث لقولهم : لو كان البعث الذي تقولون حقا صدّقناه يومئذ  ولا هم ينظرون  يقول : لا يناظر بهم بالعذاب حين يعذبون. 
وقال بعضهم : إن أصحاب رسول الله كانوا يتذاكرون، وهم بمكة، فتح مكة لهم، فكان ناس من أهل مكة إذا سمعوا ذلك منهم هزؤوا منهم، وسخروا، ويقولن لهم : متى فتحكم الذي تزعمون. فنزل : ويقولن متى هذا الفتح  يا أصحاب محمد  إن كنتم صادقين  أنها تفتح عليكم. لكن هذا بعيد لأنه يقول على إثره  قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون  ولو كان فتح مكة لكان ينفعهم إيمانهم، ولهم نظرة وإنظار. دل أنه يبعد صرفه على فتح مكة. والأول أشبه أن يكون لما ذكر من ترك قبول الإيمان والإنظار، وفي الدنيا يقبل ذلك كله، فظهر أن الأول أشبه \[ لما \]( [(١)](#foonote-١) ) كان السؤال عن الساعة أو عن المحاكمة إلا أن يثبت ما ذكر في الخبر أنه لما فتح الله مكة أقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذلك اليوم، وانهزم المشركون، فخرجوا من مكة. وأقام من أقام بها، فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم. 
فأدرج خالد بن الوليد تلك الليلة دلجة في سبع مئة رجل، ومعه أبو قتادة الأنصاري، وأسروا في أسفل مكة حتى سقطوا من وراء الحرم، فوجدوا الذين كانوا يهزؤون بأصحاب محمد، ويقولون : متى فتحكم هذا ؟ فوق جبل، وقد تحصنوا فيه. فلما رأوا خالد بن الوليد قالوا : هذا خالد بن الوليد وإحنته، وقد كان بينه وبينهم في الجاهلية إحنة، فقال لهم ابن الوليد : مالكم ؟ قالوا : أسلمنا. قال : إن كنتم قد أسلمتم فانزلوا، فنظر بعضهم إلى بعض، فقال رجل منهم : أطيعوني، ولا تنزلوا إليه، فو الله لئن نزلتم إليه ليهلكنكم إنه لخالد بن الوليد وإحنته، قالوا : والله ما علينا سبيل، لقد أسلمنا، ثم نزلوا، ووضع عليهم خالد بن الوليد السلاح، واعتزل أبو قتادة، فقال : معاذ الله أنراهنن( [(٢)](#foonote-٢) ) على شيء مما ههنا ؟ فبلغ ذلك النبي، فبعث إليهم علي بن أبي طالب بالدية من غنائم خيبر، فوادعهم( [(٣)](#foonote-٣) ) بالدية، حتى بعث إليهم بروعة الخيل، حين راعوهم، ومساقي الكلاب كانوا كسروها، فوادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء. فذلك قوله : قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أنراعين..
٣ في الأصل وم: فوداهم..

### الآية 32:30

> ﻿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [32:30]

الآية ٣٠ \[ وقوله تعالى \]( [(١)](#foonote-١) ) : فأعرض عنهم  محمد إلى مدة  وانتظر  بهم العذاب أي القتل وهلاكهم  إنهم منتظرون  هلاككم. وقال بعضهم : فأعرض عنهم  إلى ذلك اليوم  وانتظر  بهم فتح مكة  إنهم منتظرون  هلاكك. 
\[ ويحتمل \]( [(٢)](#foonote-٢) ) أن يكون قوله : فأعرض عنهم  أي لا تكافئهم لأذاهم إياك  وانتظر  مكافأتنا إياهم  إنهم منتظرون . والله أعلم \[ بالصواب \] ( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/32.md)
- [كل تفاسير سورة السجدة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/32.md)
- [ترجمات سورة السجدة
](https://quranpedia.net/translations/32.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/32/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
