---
title: "تفسير سورة الأحزاب - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/33/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/33/book/367"
surah_id: "33"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحزاب - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/33/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحزاب - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/33/book/367*.

Tafsir of Surah الأحزاب from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 33:1

> يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [33:1]

قوله تعالى ذكره : يا أيها النبي اتق الله ١ إلى قوله : وهو يهد السبيل ٤. 
النبي عند جميع النحويين نعت لأي، إلا الأخفش فإنه جعله صلة لأي[(١)](#foonote-١). وهو غلط لأن الصلة لا تكون إلا في جملة[(٢)](#foonote-٢). 
وأكثر النحويين على منع جواز النصب في  النبي  لأنه نعت لا بد منه، فهو المقصود بالنداء. 
وأجاز بعضهم النصب على الموضع[(٣)](#foonote-٣)، وهذا في الكلام لا في القرآن. 
والمعنى : يا أيها النبي اثبت على تقوى الله، لأنه كان متقيا. 
وقيل : هو مخاطبة للنبي والمراد به أمته[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : ولا تطع الكافرين والمنافقين . 
إن جعلته خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فمعناه : لا تطعهم في قولهم لك : اصرف عنا أتباعك من فقراء المؤمنين حتى نجالسك، ولا تطع المنافقين الذين يظهرون لك الإيمان والنصيحة وهم لا يسألونك وأصحابك خبالا فلا تقبل لهم رأيا. 
ومن جعله خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته فمعناه : لا تطيعوهم فيما نهيتم عنه فتفعلوه/ ولا فيما أمرتم به فتتركوه. 
 إن الله كان عليما  أي : بخلقه وما في نفوسهم واعتقادهم. 
 حكيما  في تدبيره إياهم.

١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٠٠، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٢، والجامع للقرطبي ١٤/١١٤.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٠١، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٢. حيث قال مكي في رده على الأخفش: "قال الأخفش: هو صلة لأي ولا يعرف في كلام العرب كلام مفرد اسم صلة لأي"..
٣ أجازه المازني: انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٢ حيث قال مكي معلقا على رأي المازني "جعله كقولك يا زيد الظريف بنصبه الظريف على موضع زيد، وهذا نعت يستغنى عنه، ونعت أي لا يستغنى عنه ولا يحسن نصبه على الموضع، وأيضا فإن نعت أي: هو المنادى في المعنى فلا يحسن نصبه"..
٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١١٥.

### الآية 33:2

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [33:2]

ثم قال : واتبع ما يوحى إليك من ربك  أي : اعمل بما ينزل إليك من وحي الله. 
 إن الله كان بما تعملون خبيرا  أي : ذو خبر وعلم بأعمالكم في هذا القرآن وفي غيره. 
ومن قرأه بالياء[(١)](#foonote-١) رده على المنافقين والكافرين، أي بما يعمل هؤلاء خبيرا.

١ قرأ أبو عمرو "يعملون" بالياء. انظر: الكشف لمكي ٢/١٩٣، والسبعة لابن مجاهد ٥١٨، والحجة لأبي زرعة ٥٧٠ والتيسير للداني ١٧٧، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٧.

### الآية 33:3

> ﻿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا [33:3]

ثم قال تعالى ذكره  وتوكل على الله  أي : فوض أمرك إلى الله. 
 وكفى بالله وكيلا  أي : وحسبك بالله في أمرك حفيظا.

### الآية 33:4

> ﻿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [33:4]

ثم قال تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . 
هذا تكذيب لقوم من المنافقين زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذو قلبين : قاله ابن عباس[(١)](#foonote-١). 
وعن ابن عباس أيضا أنه نزلت في رجل من قريش يسمى من حدة ذهنه ذا القلبين فنفى الله ذلك عنه[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : قال رجل من بني فهر[(٣)](#foonote-٣) : إن في جوفي قلبين، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فكذبه الله[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الحسن : كان رجل يقول : لي نفس تأمرني ونفس تنهاني، فأنزل الله فيه ما تسمعون[(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة وعكرمة : كان رجل يسمى ذا القلبين، فأنزل الله فيه هذه الآية[(٦)](#foonote-٦). 
وعن قتادة أنه قال : كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه، فقال الناس : ما يعي هذا إلا أن له قلبين، فكان يسمى ذا القلبين فأنزل الله ذلك ونفاه[(٧)](#foonote-٧). 
وقال الزهري : نزلت في زيد بن حارثة[(٨)](#foonote-٨). ضرب الله له مثلا يقول : ليس ابن رجل هو ابنك يا محمد[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : المعنى ما جعل الله لرجل قلبا يحب به، وقلبا يبغض به، وقلبا يكفر به، وقلبا يؤمن به. 
ثم قال : وما جعل أزواجكم اللائي تظهرون منهن أمهاتكم . 
أي : ولم نجعل أزواجكم بقولكم : هي علي كظهر أمي أمهاتكم، بل جعل ذلك من قولكم كذبا، فألزمكم الكفارة عليه عقوبة على كذبكم. 
ثم قال تعالى : وما جعل أدعياءكم أبناءكم . 
أي : ولم يجعل ابن غيرك هو ابنك بدعواك ذلك وقولك. 
ونزل هذا على النبي صلى الله عليه وسلم لأجل تبنيه لزيد بن حارثة، قاله مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠) وغيره. 
ثم قال : ذلكم قولكم بأفواهكم  أي : دعواكم يا بني لمن ليس هو ابن لكم قول منكم لا حقيقة له. 
 والله يقول الحق  أي : الصدق. 
وقيل : المعنى قولكم لأزواجكم : هي[(١١)](#foonote-١١) علي كظهر أمي، قول منكم لا حقيقة له لأنها ليست بأم لكم. 
ثم قال : وهو يهد السبيل  أي : يبين لعباده طريق الحق والرشاد.

١ انظر: جامع البيان ٢١/١١٨، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٣، والمحرر الوجيز ١٣/٤٦..
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١١٨، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٣، ولباب النقول ١٧٥، والدر المنثور ٦/٥٦١.
٣ هم بنو فهر بن مالك بطن من كنانة من العدنانية. انظر: معجم قبائل العرب ٣/٩٢٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١١٨، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٣، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٠٣، والمحرر الوجيز ١٣/٤٦، ولباب النقول ١٧٥، والدر المنثور ٦/٥٦١، وتفسير مجاهد ٥٤٦. وهذا الرجل اسمه جميل بن معمر الفهري).
٥ انظر: جامع البيان ٢١/١١٨، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٣، ولباب النقول ١٧٥، والدر المنثور ٦/٥٦١.
٦ انظر: جامع البيان ٢١/١١٨، ولباب النقول ١٧٥، والدر المنثور ٦/٥٦١.
٧ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٠٣.
٨ هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. اختطف في الجاهلية صغيرا، واشترته خديجة بنت خويلد، فوهبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حين تزوجها وهو من أقدم الصحابة إسلاما، استشهد في غزوة مؤتة سنة ٨هـ انظر: الاستيعاب ٢/٥٤٢، ٨٤٣، وصفة الصفوة ١/٣٧٨، ١٣، والإصابة ١/٥٦٣، ٢٨٩٠.
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١١٥، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٧.
١٠ انظر: جامع البيان ٢١/١١٩ وأحكام الجصاص ٣/٣٥٤، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٧، والدر المنثور للسيوطي ٦/٥٦٢.
١١ في الأصل "هن"..

### الآية 33:5

> ﻿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:5]

وقوله تعالى ذكره : ادعوهم لآبائهم هم أقسط عند الله  ٥ إلى قوله : ميثاقا غليظا ٧
أي : انسبوا أدعياءكم إلى آبائهم فهو أعدل عند الله. 
 فإن لم تعلموا آباءهم  أي : تعرفوا أسماء آبائهم فتنسبوهم إليهم. 
 فإخوانكم في الدين  أي : فهم إخوانكم في الدين إذا كانوا أهل ملتكم. 
 ومواليكم  أي : وهم مواليكم أي : أوليائهم أي بنو عمكم. 
ثم قال تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به  أي : لا إثم عليكم في الخطإ يكون منكم في نسب من تنسبونه إلى غير أبيه إن كنتم ترون أنه أبوه، وليس بأبيه. 
 ولكن ما تعمدت قلوبكم أي : ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتم من ذلك فنسبتم الرجل إلى غير أبيه متعمدين ذلك [(١)](#foonote-١)، هذا معنى قول قتادة ومجاهد وغيرهما [(٢)](#foonote-٢). 
و " ما " في موضع جر عطف على " ما " الأولى [(٣)](#foonote-٣). 
ويجوز أن تكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف والتقدير : ولكن الذي تأثمون فيه ما تعمدت قلوبكم [(٤)](#foonote-٤). 
وقد أجرى بعض الفقهاء الفتيا في غير التعمد على ظاهرة هذه الآية، فجعلها عامة في كل شيء لم يتعمده فاعله. 
قال عطاء : إذا حلف رجل أنه لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه، فأخذ منه ما يرى أنه حقه فوجدها زائدة أو ناقصة، إنه لا شيء عليه لأنه لم يتعمد. وكذا إذا حلف أنه لا يسلم على فلان فسلم عليه وهو لا يعلم، إنه لا حنث عليه لأنه لم يتعمد ذلك [(٥)](#foonote-٥)، وأكثر الفقهاء على خلافه، فالآية عندهم مخصوصة في هذا بعينه. إنما كان هذا قبل النهي عندهم، أو في دعاء الرجل الرجل لغير أبيه مخطئا. فهي مخصوصة في أحد الحكمين لا عامة في كل ما لم يتعمد الإنسان، دليله ما أوجبه الله جل ذكره / على القاتل خطأ. 
ثم قال : وكان الله غفورا  أي ذا ستر على ذنب من دعا إنسانا بغير اسم أبيه وهو لا يعلم. 
ومن قال : إن الآية مخصوصة فيما كان قبل النهي، أو هي مخصوصة في أن يدعوالإنسان الرجل إلى أب وهو عنده أبوه، وليس هو كذلك، لم يقف على " ومواليكم " لأن ما بعده متصل به، ومن جعل  وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به  عاما في هذا وغيره جعله مستأنفا وحسن الوقف على  ومواليكم  ثم استأنف ما بعده لأنه عام [(٦)](#foonote-٦). 
فإذا جعلت ( ما ) في موضع خفض لم تقف على  فيما أخطأتم به  \[ لأن ما بعده معطوف عليه [(٧)](#foonote-٧). 
فإن جعلت ( ما ) في موضع رفع على ما تقدم وقفت على " أخطأتم به " [(٨)](#foonote-٨) \] [(٩)](#foonote-٩). 
ثم تستأنف : ولكن ما تعمدت قلوبكم .

١ في الأصل: بذلك.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٢١، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٤، وأحكام الكيا الهراسي ٤/٣٤٤، والجامع للقرطبي ١٤/١٢١، والدر المنثور ٦/٥٥٦.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢١٥، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦٤ والتبيان للعكبري ٢/١٠٥١ وما الأولى التي في قوله فيما أخطأتم به فيكون التقدير: ولكن فيما تعمدت قلوبكم..
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦٤.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٢٠.
٦ انظر: القطع والإئتناف ٥٧٣.
٧ انظر: القطع والإئتناف ٥٧٣.
٨ انظر: المصدر السابق.
٩ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.

### الآية 33:6

> ﻿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [33:6]

ثم قال تعالى ذكره : النبيء أولى بالمومنين من أنفسهم . 
أي : أولى بهم من بعضهم لبعض، مثل : فاقتلوا أنفسكم  [(١٠)](#foonote-١٠)  تقتلون أنفسكم  [(١١)](#foonote-١١) وقيل : المعنى : أمر النبي أولى بالاتباع مما تأمر به النفس [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن زيد : المعنى : ما قضى فيهم النبي من أمر جاز، كما كلما قضيت على عبدي جاز [(١٣)](#foonote-١٣). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم "، فأيما مؤمن ترك مالا فلورثته ولعصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " [(١٤)](#foonote-١٤). 
وحكى قتادة والحسن : بأنه كان يقرأ في بعض القراءات : " من أنفسهم وهو أب لهم " [(١٥)](#foonote-١٥) ولا ينبغي أن يقرأ بذلك الآن لمخالفته المصحف والإجماع [(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال تعالى : وأزواجه أمهاتهم  أي : في الحرمة كالأم، فلا يحل تزوجهن من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يحل تزويج الابن الأم، وهن في الحق والتعظيم والبر كالأم. 
ويروى أنه إنما فعل ذلك بهم لأنهن أزواجه في الجنة. 
ثم قال تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله  أي : وأولوا الأرحام الذين ورثت يا محمد بعضهم من بعض أولى بالميراث من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون بالهجرة دون الرحم. هذا قول الطبري [(١٧)](#foonote-١٧). 
قال قتادة : لم يزل المؤمنون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فخلط المسلمون بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملل [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل : التقدير : وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى بالميراث من غيرهم ممن لا رحم بينهم من المؤمنين المهاجرين [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال ابن زيد : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما كانت الهجرة، فكانوا يتوارثون على ذلك. قال فلما ظهر الفتح انقطعت الهجرة وكثرة الإسلام وتوارث الناس على الأرحام، فنسخ التوارث بالهجرة [(٢٠)](#foonote-٢٠)، قال ذلك في كلام طويل تركته إذ الفائدة فيما ذكرت منه. 
فمعنى الآية على هذا التأويل : وأولوا الأرحام من المهاجرين والأنصار بعضهم أولى ببعض بالميراث من أن يتوارثوا بالهجرة. 
ثم قال تعالى : إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا . 
أي : إلا أن تواصوا لقرابتكم من غير أهل الإيمان والهجرة، قال قتادة والحسن وعطاء وابن الحنفية [(٢١)](#foonote-٢١) [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال مجاهد : معناه إلا أن تمسكوا بالمعروف والإحسان بينكم وبين حلفائكم من المهاجرين والأنصار [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقيل : المعنى : إلا أن توصوا لمن حالفتموه وواخيتموه من المهاجرين والأنصار، قاله ابن زيد [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقوله تعالى : كان ذلك في الكتاب مسطورا . 
أي : كان أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في اللوح المحفوظ مكتوبا، قاله ابن زيد [(٢٥)](#foonote-٢٥) وغيره. 
وقيل : المعنى : كان منع أن يرث المشرك المسلم مكتوبا في الكتاب، قاله قتادة [(٢٦)](#foonote-٢٦).

### الآية 33:7

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [33:7]

ثم قال تعالى : وإذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم . 
المعنى عند الطبري : كان ذلك في الكتاب مسطورا  أي كتبنا ما هو كائن في اللوح المحفوظ،  وإذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم  كان ذلك أيضا، في الكتاب مسطورا يعني العهد والميثاق[(١)](#foonote-١). 
فالعامل في " إذ " على هذا : " كان " 
والعامل فيها عند أبي إسحاق / " اذكر " مضمرة أي : واذكر إذ أخذنا[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : أخذ منهم الميثاق على قومهم[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن أبي بن كعب : هو مثل : وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم  الآية[(٤)](#foonote-٤) فأخذ ميثاقهم على الأنبياء منهم الذين كانوا كالسراج، ثم أخذ ميثاق النبيئين خاصة على الرسالة[(٥)](#foonote-٥). 
روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث " [(٦)](#foonote-٦). 
فلذلك وقع ذكره هنا مقدما قبل نوح وغيره لأنه أولهم في الخلق. 
وقيل : المعنى : إن الله جل ذكره أخذ الميثاق على النبيئين أن يصدق بعضهم بعضا[(٧)](#foonote-٧). 
قال مجاهد : ومنك ومن نوح  : في ظهر آدم[(٨)](#foonote-٨)، فالمعنى أخذ الله عليهم الميثاق إذ أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام كالذر.

١ انظر: جامع البيان ٢١/١٢٥.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢١٦.
٣ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٤١، والدر المنثور ٦/٥٧٠.
٤ الأعراف: آية ١٧٢.
٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٥٢.
٦ أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٩١٩، وعلي المتقي في كنز العمال (٣٢١٢٦) والطبري في جامع البيان ٢١/١٢٦، والبغوي في تفسيره ٥/٢٣١، والقرطبي في الجامع ١٤/١٢٧، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٧٠، والخازن في تفسيره ٥/٢٣١، والألباني في السلسلة الضعيفة ٦٦١..
٧ هو قول الطبري في جامع البيان ٢١/١٢٦، وفي الدر المنثور ٦/٥٦٨ نسبة هذا القول إلى قتادة.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٢٦، والدر المنثور ٦/ ٥٦٨ وتفسير مجاهد ٥٤٧.

### الآية 33:8

> ﻿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا [33:8]

قوله تعالى ذكره : ليسأل الصادقين عن صدقهم ٨ إلى قوله : بالله الظنونا ١٠. 
أي : أخذنا من النبيئين ميثاقهم ليسأل الله المؤمنين منهم عما أجابتهم به أمهاتهم. 
ومعنى سؤال الله جل ذكره عن ذلك الرسل، وهو عالم به، أنه على التبكيت [(١)](#foonote-١) والتوبيخ للذين كفروا كقوله لعيسى : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي  الآية [(٢)](#foonote-٢)
ثم قال : وأعد للكافرين عذابا أليما  أي : أعد للمكذبين الرسل عذابا مؤلما، أي موجعا.

١ التبكيت هو التقريع والتعنيف والغلبة بالحجة. انظر: مادة "بكت" في اللسان ٢/١١، والقاموس المحيط ١/١٤٣.
٢ المائدة: آية ١١٨.

### الآية 33:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [33:9]

ثم قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم  أي : اذكروا تفضل الله عليكم فاشكروه على ما فعل بكم. 
 وإذ جاءتكم جنود  يعني جنود الأحزاب من قريش وغطفان [(١)](#foonote-١) ويهود بني قريظة وغيرهم. 
 فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها  كانت الريح التي نصر بها النبي صلى الله عليه وسلم : الصبا [(٢)](#foonote-٢). 
قال عكرمة : قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب : انطلقي تنصري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الشمال : إن الحرة لا تسري بالليل. قال : فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا [(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو سعيد الخدري : " قلنا يوم الخندق يا رسول الله بلغت القلوب الحناجر فهل من شيء نقوله، قال : قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. قال : فضرب الله وجوه أعدائه بالريح. وهزمهم الله بالريح " [(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن عمر : كانت معي يوم الخندق ترس وكان فيها حديد فضربتها الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد. 
قال مجاهد : أرسلت على الأحزاب يوم الخندق ريح حتى كفأت قدورهم على أفواهها ونزعت فساطيطهم [(٥)](#foonote-٥) حتى أظعنتهم [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة : وجنودا لم تروها  يعني : الملائكة، قال : نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا، فخندق رسول الله حوله وحول أصحابه خارج المدينة، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعصرة [(٨)](#foonote-٨) رسول الله. 
\[ وأقبل عيينة بن حصن [(٩)](#foonote-٩) أحد بني بدر [(١٠)](#foonote-١٠) ومن تبعه من الناس حتى نزل بعصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم \] [(١١)](#foonote-١١). وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه بذلك حيث يقول تعالى ذكره : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم  فبعث الله عليهم الرعب والريح فذكر لنا أنهم كل ما بنوا قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابة قطع الله رباطها، ولكما أوقدوا نارا، أطفأها الله حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول : يا بني فلان هلم إلي، حتى إذا اجتمعوا عنده قال : النجاء أتيتم، لما بعث الله عليهم من الرعب [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال ابن إسحاق : كانت الجنود قريشا وغطفان وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح : الملائكة، وكانت الريح مع قوتها شديدة البرد، وكان في ذلك أعظم آية النبي صلى الله عليه وسلم. 
وكان سبب الأحزاب : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير إلى خيبر، وكانوا قد سادوا العرب وعرفوا بكثرة المال، وهم من بني هارون النبي عليه السلام، فلما انتقلوا إلى خيبر، وحول خيبر من العرب أسد [(١٣)](#foonote-١٣) وغطفان حزبت اليهود على النبي العرب من أسد وغطفان وغيرهم. 
وخرجوا في ستة آلاف، ثم تدرج كبراء اليهود إلى مكة فحزبوا قريشا على النبي عليه السلام، وأتبعتهم كنانة [(١٤)](#foonote-١٤) واجتمعوا في نحو عشرة آلف وأتوا المدينة، فنزلوا عليها، فخندق النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة، وكان إخوة بني/ النضير من قريظة وادعوا النبي عليه السلام فلم يزل بهم بنو النضير حتى نقضوا العهد وعاونوهم على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم  [(١٥)](#foonote-١٥)، أي من حصونهم فأرسل الله على جميعهم الريح فزعزعتهم وانقلبوا خائبين، ثم نهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى محاصرة قريظة الذين أعانوا عليه ونقضوا عهده فحاصرهم ونزلوا على حكم سعد [(١٦)](#foonote-١٦)، وكانوا ست مائة، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وقسم عقارهم بين المهاجرين دون الأنصار [(١٧)](#foonote-١٧). 
قال مالك : كانت وقعة الخندق سنة أربع [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال ابن إسحاق [(١٩)](#foonote-١٩) : فكانت وقعة الخندق وهي الأحزاب في شوال سنة خمس [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال مالك : كان الخندق وقريظة في يوم واحد، انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من وقعة الخندق، وقد انصرف المشركون، فاغتسل فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، فقال له : أوضعت اللأمة [(٢١)](#foonote-٢١) ولم تضعها الملائكة، إن الله يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة، فخرج إليهم، فحكموا سعدا فيهم، فحكم بسبي الذراري وقتل الرجال ففعل بهم ذلك [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : كانت وقعة أحد على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة، وعند مصرف النبي عليه السلام من أحد خرج إلى بني النضير وأجلاهم إلى خيبر وإلى الشام على صلح وقع بينهم قد ذكر في غير هذا الموضع. 
ثم قال : وكان الله بما تعملون بصيرا  أي : بأعمالكم في ذلك اليوم وغيره، بصير لا يخفى عليه شيء.

١ غطفان: بطن عظيم من قيس عيلان من العدنانية، كانت منازلهم بنجد مما يلي وادي القرى وجبل طيء انظر: نهاية الأرب ٣٨٨، ومعجم قبائل العرب ٣/٨٨٨.
٢ ورد في الصحاح مادة (صبا) ٦/٢٣٩٨، "الصبا ريح ومهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ونيحتها الدبور" انظره في مادة (صبا) في اللسان ١٤/٤٥١.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٢٧، والجامع للقرطبي ١٤/١٤٤، وتفسير الخازن ٥/٢٣٣، وتفسير ابن كثير ٣/٤٧١.
٤ أخرجه أحمد في مسنده٣/٣ وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٢٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣/٥٤، والطبري في مجمع البيان ٢١/١٠٣، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٧٣، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٧٣.
٥ الفسطاط بيت من شعر انظر: اللسان مادة "فسط" ٧/٣٧١.
٦ جاء في اللسان مادة (ظعن) ١٣/٢٧٠" ظعن يظعن ظعنا وظعنا بالتحريك، وظعونا: ذهب وسار..."..
٧ انظر: الدر المنثور ٦/٥١٣ وتفسير مجاهد ٥٤٨.
٨ العصرة بالضم الملجأ، وعصر الشيء واعتصر به لجأ إليه انظر: مادة "عصر" في الصحاح ٢/٧٤٩ واللسان ٤/٥٨٠.
٩ هو عيينة بن حصن، واسمه حذيفة، وسمي عيينة لشتر كان في عينيه، وهو قائد غطفان يوم غزوة الأحزاب، أسلم ثم ارتد وآمن بطليحة حين تنبأ وأخذ أسيرا، فأتي أبا بكر رضي الله عنه أسيرا فمن عليه، ولم يزل مظهرا للإسلام على جفوته حتى مات. انظر: سيرة ابن هشام ١/٢١٥، والروض الأنف ٣/٢٧٦.
١٠ هم بنو بدر بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان. كانت فيهم رئاسة بني فزارة في الجاهلية، ويرأسون جميع غطفان. انظر: معجم قبائل العرب ١/ ٦٨ ـ ٦٩.
١١ ما بين المعقوفين مثبت في طرة أ مع الإشارة إلى مقابلته على الأم..
١٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٢٨وتفسير ابن كثير ٣/٤٧١، والدر المنثور ٦/٥٧٦.
١٣ أسد قبيلة عظيمة من العدنانية كانت بلادهم فيما يلي الكرخ من أرض نجد وفي مجاورة طيء، تعد من القبائل الحربية، فقد سجل لها التاريخ كثيرا من الحروب والغزوات في الجاهلية والإسلام انظر: نهاية الأرب ٣٧ ـ ٣٨، ومعجم قبائل العرب ١/٢١ ـ ٢٢.
١٤ كنانة قبيلة عظيمة من العدنانية، وهم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كانت ديارهم بجهات مكة. انظر: معجم قبائل العرب ٣/٩٩٦.
١٥ الأحزاب: آية ٢٦.
١٦ هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري الأوسي، صحابي من الأبطال من أهل المدينة. كانت له سيادة الأوس، وحمل لواءهم يوم بدر، وشهد أحدا فكان ممن ثبت فيها. ورمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه، ودفن بالبقيع. انظر: طبقات ابن سعد ٣/٤٢٠، والإصابة ٢/٣٧، ٣٢٠٤.
١٧ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٣٩ ـ ٢٤٠.
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٢٨، والبحر المحيط ٢١٦، وفتح القدير ٤/٢٦٥.
١٩ هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء المدني، من أقدم مؤرخي العرب من أهل المدينة، وهو صاحب كتاب: "السيرة النبوية" وهو من أحسن الناس سياقا للأخبار توفي سنة ١٥١ هـ انظر: وفيات الأعيان ٤/٢٧٦ وتذكرة الحفاظ ١/١٧٢.
٢٠ انظر: سيرة ابن هشام ٣/٢١٤، وأحكام ابن العربي ٣/١٥١٠، ومجمع الزوائد للهيثمي: كتاب المغازي والسير باب: تاريخ الخندق ٦/١٤٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٢٨، والبحر المحيط ٧/٢١٦.
٢١ اللأمة هي الدرع. انظر: الصحاح مادة "لأم" ٤/٢٠٢٦.
٢٢ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥١٠ ـ ١٥١١وقول مالك هذا هو في أصله حديث نبوي أورده أبو نعيم في دلائل النبوة ٢/٥٠٥ والهيثمي في مجمع الزوائد كتاب المغاري والسير باب: غزوة الخندق وقريظة ٦/١٤٠.

### الآية 33:10

> ﻿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [33:10]

ثم قال تعالى : إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم . 
العامل في إذ عند الطبري  تعملون ، أي : وكان الله بصيرا بعملكم إذ جاؤوكم [(١)](#foonote-١). 
وقيل : التقدير : اذكر إذ جاؤوكم. 
وقيل : هي بدل من إذ الأولى [(٢)](#foonote-٢). 
والاختيار لمن قرأ " الظنونا " و " الرسولا " و " السبيلا " بألف أن يقف عليها لأنها إنما جيء بالألف في هذا على التشبيه بالقوافي والفواصل التي يوقف عليها بالألف فيجب أن تجري مجرى ما شبهت به. وهي مع ذلك تمام ووقف حسن [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : إن هذه الألفات إنما جيء بها لبيان حركة ما قبلها كهاء السكت، فهذا مؤكد الوقف عليها لمن أثبتها في الوصل والوقف. ويدل على قوة الوقف عليها لمن أثبتها، قراءة الكسائي [(٤)](#foonote-٤) وابن كثير [(٥)](#foonote-٥) وحفص [(٦)](#foonote-٦) بألف فيهن في الوقف دون الوصل [(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى الآية : واذكروا إذ جاءتكم جنود الأحزاب من فوقكم ومن أسفل منكم. 
قال يزيد بن رومان [(٨)](#foonote-٨) : الذين جاؤوهم من فوقهم بنو قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم قريش وغطفان [(٩)](#foonote-٩). ومعنى  ومن أسفل  من ناحية مكة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر بني قريظة ولم يؤذهم وكتب لهم عهودا، وكتبوا له في الموادعة والصلح، فنقضوا العهود وجمعوا عليه الجموع ونافقوا \[ عليه \] [(١٠)](#foonote-١٠) مع قريش وكان المتولي لذلك حيي بن أخطب [(١١)](#foonote-١١) استمد [(١٢)](#foonote-١٢) على النبي صلى الله عليه وسلم بقريش ومن اتبعه من العرب، واستمدت قريش بعيينة بن بدر [(١٣)](#foonote-١٣) فأقبل بمن أطاعه من غطفان. 
واستمدت غطفان بحلفائهم من بني أسد، واستمدوا الرجال من بني سليم [(١٤)](#foonote-١٤) فخرجوا في جمع عظيم، فهم الذين سماهم الله الأحزاب، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خروجهم أخذ في حفر الخندق، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في العمل فعملوه مستعجلين يبادرون قدوم العدو، ورأى المسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بطش [(١٥)](#foonote-١٥) معهم في العمل ليكون أجد لهم وأقوى بإذن الله. فذكر أنه عرض لهم حجر في محفرهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم معولا من أحدهم فضرب به ثلاثا فكسر الحجر في الثالثة، فذكر أن سلمان الفارسي أبصر عن كل ضربة برقة [(١٦)](#foonote-١٦) ذهبت ثلاثة وجوه، كل مرة يتبعها سلمان بصره، فذكر ذلك سلمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قد رأيت كهيئة البرق وموج الماء عند كل ضربة ضربتها يا رسول الله، ذهبت إحداهن من نحو المشرق، والأخرى نحو اليمن، والأخرى نحو الشام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أوقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : نعم رأيت ذلك/ قال : فإنه ابيض إحداهن مدائن كسرى ومدائن تلك البلاد، وفي الأخرى مدينة الروم والشام، والأخرى مدائن اليمن وقصورها، والتي رأيت \[ بالبصر \] [(١٧)](#foonote-١٧) تبلغهن الدعوة إن شاء الله " [(١٨)](#foonote-١٨). 
وكان حفر الخندق في شوال في سنة أربع من الهجرة، فلما تم الحفر أقبل أبو سفيان [(١٩)](#foonote-١٩) ومن معه من المشركين فنزلوا بأعلى وادي \[ فينا \] [(٢٠)](#foonote-٢٠) من تلقاء الغابة فحاصروهم قريبا من عشرين يوما. وقيل أكثر من ذلك. 
فلما اشتد البلاء على المسلمين نافق كثير من الناس وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما الناس فيه من البلاء جعل يبشرهم ويقول : " والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا، وأن تدفع إلي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله قيصرا ولننفقن أموالهم في سبيل الله " [(٢١)](#foonote-٢١) فقال رجل من المنافقين : ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق، وأن نقسم كنوز فارس والروم ونحن هاهنا لا يؤمن أحدنا أن يذهب لغائط، ما يعدنا إلا غرورا. 
وقال آخرون منهم : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، وقال آخرون : إئذن لنا فإن بيوتنا عورة، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ليذكرهم حلفهم ويناشدهم، فسبوا الرسل وعندوا عن الحق وأبوا إلا نقض العهد والخلاف عليه فشق ذلك على النبي عليه السلام والمسلمين، فلما اشتد الأمر على المسلمين قال النبي عليه السلام : " اللهم إني أسألك عهدك ووعدك، اللهم إن تشاء لا تعبد " [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وأقبل نوفل بن عبد الله المخزومي [(٢٣)](#foonote-٢٣)، من المشركين على فرس له ليقحمه على الخندق، فوقع في الخندق فقتله الله وكبت [(٢٤)](#foonote-٢٤) به المشركين، وعظم في صدورهم فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يعطوه الدية على أن يدفعه إليهم ليدفنوه فأبى أن يأخذ منهم شيئا، ولم يمنعهم من دفنه [(٢٥)](#foonote-٢٥). ورمي يومئذ سعد بن معاذ [(٢٦)](#foonote-٢٦) رمية قطعت الأكحل [(٢٧)](#foonote-٢٧) من عضده، فقال : اللهم اشفني من بني قريظة قبل الممات، فرقا [(٢٨)](#foonote-٢٨) الدم بعدما انفجر [(٢٩)](#foonote-٢٩). وكان هو الذي وجهه النبي عليه السلام إلى بني قريظة يذكرهم العهد ويناشدهم الله فيما عقدوا مع النبي، فسبوه وأبلغوا فيه، فرجع إلى النبي مغضبا عليهم، فلما فرج الله تعالى عن المسلمين وتفرقت الأحزاب عنهم، أمر الله نبيه بقتال بني قريظة، فخرج النبي عليه السلام إليهم فقاتلهم، فتحصنوا في حصونهم، فحاصرهم بضع عشر ليلة فعظم عليهم البلاء، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم رجلا، وأن يختاروا من شاؤوا من أصحابه، فاختاروا سعدا فنزلوا على حكمه، فحكم فيهم سعد بأن يقتل مقاتلهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم أموالهم، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد : " حكمت فيهم بحكم الله " [(٣٠)](#foonote-٣٠) فقتل رسول الله مقاتلهم وكانوا ست مائة مقاتل وسبى ذراريهم ثم أعقب الدم على سعد فلم يرقأ حتى مات رضي الله عنه، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل عليه السلام حيث قبض سعد من جوف الليل معتجرا بعمامة [(٣١)](#foonote-٣١) من استبرق [(٣٢)](#foonote-٣٢) فقال : يا محمد من هذا الحبيب الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش، فقام النبي صلى الله عليه وسلم سريعا يجر ثوبه إلى سعد فوجده قد مات [(٣٣)](#foonote-٣٣) وقال حملة نعش سعد : إن كان لبادنا [(٣٤)](#foonote-٣٤) وما حملت جنازة أخف منه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن له حملة غيركم والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتز له العرش " [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ابن القاسم عن مالك قال : حدثني يحيى بن سعيد [(٣٦)](#foonote-٣٦) : لقد نزل لموت سعد سبعون ألف ملك ما نزلوا إلى الأرض قبلها [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ثم قسم رسول الله أموالهم بين من حفر من المسلمين المهاجرين خاصة، وكان جميع الخيل التي مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة وثلاثين فرسا، فقسم لكل فرس سهمين، وأخرج حيي بن أخطب [(٣٨)](#foonote-٣٨) فقال له النبي عليه السلام/ : " هل أخزاك الله ؟ فقال : قد ظهرت علي، وما لمت نفسي في جهادك والشدة عليك، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فضربت عنقه، كل ذلك بعين سعد بن معاذ " [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كاتبهم، وذلك أنه دس على الأحزاب من قال لهم : إن بني قريظة أرسلوا إلى النبي يدعونه إلى الصلح على أن يرد بني النضير إلى دورهم وأموالهم ويدفعون إليه الرهن الذي عندهم من رجال قريش، وذلك أن بني النضير قالت لقريش : لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين رجلا منكم رهنا عندنا، فلما بلغ ذلك قريشا عظم عليهم الأمر ووجهوا إلى بني النضير أن يقاتلوا معهم، فقالت بنو النضير : وجهوا إلينا الرهن، ونقاتل، فتحقق الأمر عند قريش، فعملوا على الانصراف \[ عن \] [(٤٠)](#foonote-٤٠) النبي عليه السلام مع ما حل بهم من الريح، وما دخل قلوبهم من الرعب، فكان ذلك كله من سبب تفرقهم عن النبي لطفا من الله بالمؤمنين. 
وروي أن الرجل الذي مضى بذلك إلى قريش هو نعيم [(٤١)](#foonote-٤١) بن مسعود [(٤٢)](#foonote-٤٢)، فلما قضى الله قضاءه في بني قريظة وصرف المشركين عن النبي نزل القرآن يعرف الله المؤمنين نعمته التي أنعم عليهم من الريح والجنود التي أرسل على عدوهم. 
وقوله : وتظنون بالله الظنونا  هو ما كان المنافقون يخوضون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقولهم : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، وقولهم : لا مقام لكم، فأمر بعضهم بعضا بالانصراف عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الله تعالى المسلمين وصبرهم على البلاء، وأن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ولم يبدلوا دينا ولا نية على ما كانوا عليه [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وروي أن قوله : من المؤمنين رجال  نزلت في قوم من المؤمنين تخلفوا عن بدر لعذر منعهم، فعاهدوا الله لئن جاءهم مثل يوم بدر ليرين مكانهم، فلما كان يوم أحد قال بعضهم حتى مات، ووفى بعهده، فهو قوله جل ذكره : فمنهم من مضى نحبه  وبقي بعضهم سالما، وهو قوله : ومنهم من ينتظر  ثم أخبر عنهم أنهم ما بدلوا يعني : عهدهم بم ينقضوه. 
ثم ذكر أنه تعالى رد الكافرين بغيظهم لم ينالوا خيرا، وأنه كفى الله المؤمنين قتالهم، ثم ذكر بني قريظة ونصره للمؤمنين عليهم، فقال : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب  أي : عاونوا قريشا ومشركي العرب على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.  من صياصيهم  أي : من حصونهم، يعني بني قريظة، وأنه قذف في قلوبهم الرعب. 
 فريقا تقتلون وتاسرون فريقا  أي تقتلون المقاتلة، وتسبون النساء والأطفال، وأنه أورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم وأنزل الله في ذلك تسعا وعشرين آية أولها : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم  [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
ومعنى  زاغب الأبصار  : شخصت من الخوف. 
والبصر الناظر، وجملة العين مقلة وهي شحمة العين : البياض والسواد، وفي المقلة الحدقة، وهي السواد الذي في وسط المقلة، وفي الحدقة الناظر، وهو موضع البصر يسمى الإنسان [(٤٥)](#foonote-٤٥)، والعين كالمرآة يرى فيها الوجه وفيها الناظر، وهما عرقان على حرفي الأنف يسيلان من المؤقين [(٤٦)](#foonote-٤٦) إلى الوجه، وفيها أشياء كثيرة قد ذكرت في خلق الإنسان. 
وقوله : وبلغت القلوب الحناجر  أي نبت عن أماكنها من الرعب. 
قال قتادة : لولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت [(٤٧)](#foonote-٤٧). 
والمعنى كادت تبلغ الحناجر. 
وقيل : المعنى بلغ وجفها [(٤٨)](#foonote-٤٨) من شدة الفزع الحلوق، فهي بالغة الحلوق بالوجيف [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
ثم قال تعالى : وتظنون بالله الظنونا  أي : ظننتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغلب. 
هذا خطاب للمنافقين، ظنوا ظنونا كاذبة فأخلف الله ظنهم بنصره للمؤمنين.

١ انظر جامع البيان ٢١/١٢٩.
٢ انظر: التبيان للعكبري ٢/١٠٥٣ "وإذ في قوله تعالى: إذ جاؤكم هي بدل من (إذ) الأولى في قوله تعالى: إذ جاءتكم جنود.
٣ عرف أبو عمرو والداني الوقف الحسن بقوله: "اعلم أن الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا، وذلك نحو قوله: الحمد لله رب العالمين و الرحمن الرحيم والوقف على ذلك وشبهه حسن لأن المراد مفهوم، والابتداء بقوله: رب العالمين و الرحمن الرحيم وملك يوم الدين لا يحسن لأن ذلك مجرور، والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع لما قبله..." انظر: المكتفى ١٤٥.
٤ تقدمت ترجمته.
٥ هو أبو محمد عبد الله بن كثير الداري المكي، تابعي، إمام أهل مكة، في القراءات وأحد القراء السبعة روى عن ابن عباس وتوفي سنة ١٢٠ هـ بمكة. انظر: غاية النهاية ١/٤٤٣، ١٨٥٢. تقريب التهذيب ٢/٤٤٢، ٥٦٠.
٦ هو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي، أخذ القراءة عن عاصم، ثبت ضابط قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية أبي عمر حفص بن سليمان توفي سنة ١٨٠ هـ انظر: غاية النهاية ١/٢٥٤، ١١٥٨.
٧ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥١٩ والتيسير للداني ١٧٨..
٨ هو يزيد بن رومان الأسدي أبو روح، مولى آل الزبير بن العوام، قارئ، عالم بالمغازي، ثقة من أهل المدينة، له روايات في الكتب الستة. توفي في المدينة سنة ١٣٠ هـ انظر: وفيات الأعيان ٦/٢٧٧، ٨١٥، وغاية النهاية ٢/٣٨١، ٣٨٧٦، وتقريب التهذيب ٢/٣٦٤، ٢٤٩.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/١٣١.
١٠ مثبت في طرة أ.
١١ هو حيي بن أخطب النضري، جاهلي من الأشداء العتاة، كان ينعت بـ: سيد الحاضر والبادي، أدرك الإسلام وآذى المسلمين، فأسروه يوم قريظة ثم قتلوه. انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٤٨ ـ ١٤٩، والأعلام ٢/٢٩٢.
١٢ استمد: أي طلب المدد. انظر: "مدد" في الصحاح ٢/٥٣٨ واللسان ٣/٣٩٨، والقاموس المحيط ١/٣٣٧.
١٣ هو عيينة بن حصن نفسه، وقد تقدمت ترجمته.
١٤ بنو سليم قبيلة عظيمة من قيس عيلان من العدنانية، كانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خبير. انظر: نهاية الأرب ٢٩٤، ومعجم قبائل العرب ٢/٥٤٣.
١٥ البطش: الأخذ الشديد في كل شيء والبطش: التناول الشديد عند الصولة. انظر: مادة "بطش" في اللسان ٦/٢٦٧ والقاموس المحيط ٢/٢٦٣.
١٦ جاء في اللسان مادة "برق" ١٠/١٤، البرقة المقدار من البرق.
١٧ غير واضحة في الأصلولعلها كما أثبتها.
١٨ أخرجه النسائي في سننه: كتاب الجهاد ٦/٤٣ وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب المغازي والسير، باب: غزوة الخندق وقريظة ٦/١٣٣ ـ ١٣٤، وابن هشام في السيرة ٢/٢١٩ والطبري في جامع البيان ٢١/١٣٤، والقرطبي في الجامع ١٤/٢٣٠، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٧٤ (وكلهم رووه بالمعنى).
١٩ وهو أبو سفيان بن صخر بن حرب بن أمية، والد معاوية أسلم يوم الفتح، اختلف في سنة وفاته بين ٣١، ٣٤ هـ انظر: الاستيعاب ٢/٧١٤، ١٢٠٦ والإصابة ٢/١٧٨، ٤٠٤٦.
٢٠ هكذا صورتها في الأصل: (فينا) ولم أهتد إلى معرفتها..
٢١ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن موسى بن عقبة، باب: من ليس للإمام أن يغزو به بحال ٩/٣١، ـ ٣٢.
٢٢ أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف عن ابن المسيب كتاب المغازي ٥/٣٦٧، ٩٧٣٧..
٢٣ هو نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، أحد المشركين الذين شاركوا في غزوة الخندق، حيث اقتحم الخندق فوقع فيه وقتل، فغلب المسلمون على جسده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في جسده، ولا بثمنه فخلى بينهم وبينه. انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٥٣.
٢٤ الكبت: الرد بعنف وتذليل، يقال كبت الله العدو كبتا: رده بغيظه، والمكتبت: الممتلئ غما. انظر: المفردات للراغب ٤٢٠، ومادة "كبت" في اللسان ٢/٧٦، والقاموس المحيط ١/١٦١، والتاج ١/٥٧٥.
٢٥ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٥٣.
٢٦ تقدمت ترجمته.
٢٧ الأكحل عرق في اليد يفصد، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم. انظر: اللسان مادة "كحل" ١١/٥٨٦.
٢٨ جاء في اللسان مادة (رقأ) ١/٨٨، "رقأت الدمعة ترقأ رقأ ورقوءا. جفت وانقطعت ورقأ الدم والعرق: سكن وانقطع"..
٢٩ انظر: دلائل النبوة لأبي نعيم ٢/٥٠٢، ٤٣٣ ومجمع الزوائد للهيثمي: كتاب المغازي والسير: باب: غزوة الخندق وقريظة ٦/١٤١.
٣٠ أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/١٢٤، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب المغازي والسير، باب: غزوة الخندق وقريظة، ٦/١٤١، وابن هشام في السيرة النبوية ٢/٢٤٠.
٣١ الاعتجار بالعمامة هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/١٨٥.
٣٢ جاء في الصحاح مادة (برق) ٤/١٤٥٠، "الإستبرق : الديباج الغليظ، فارسي معرب".
٣٣ أورده ابن هشام في السيرة النبوية ٢/٢٥٠ ـ ٢٥١ والسهيلي في الروض الأنف ٣/٢٨٠.
٣٤ البادن هو الجسيم: انظر: مادة "بدن" في الصحاح ٥/٢٠٧٧، واللسان ١٣/٤٧.
٣٥ أورده ابن هشام في السيرة النبوية، بلفظة ٢/٢٥١، وأخرجه الترمذي في سننه: أبواب المناقب ـ بمعناه ـ ٥/٣٥٣، ٣٩٣٧.
٣٦ هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد من حفاظ الحديث ثقة حجة، ومن أقران مالك وشعبة من أهل البصرة. توفي سنة ١٩٨ هـ انظر: تاريخ بغداد ١٤/١٣٥، ٧٤٦١، وتذكرة الحفاظ ١/٢٩٨.
٣٧ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥١٥.
٣٨ تقدمت ترجمته.
٣٩ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد. كتاب المغازي والسير باب: غزوة الخندق وقريظة ٦/١٤٢.
٤٠ مثبت في طرة أ.
٤١ هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، صحابي من ذوي العقل الراجح، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا أيام الخندق واجتماع الأحزاب، فأسلم وكتم إسلامه، وعاد إلى الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين فألقى الفتنة بين قبائل قريظة وغطفان وقريش. انظر: طبقات ابن سعد ٤/٢٧٧، والاستيعاب ٤/١٥٠٨، ٢٦٢٩، وأسد الغابة ٤/٥٧٢، ٥٢٧٤، والإصابة ٣/٥٦٩، ٨٧٨١.
٤٢ انظر: تاريخ الأمم والملوك ٣/٥٠.
٤٣ الملاحظ أن مكيا انتقل هنا إلى تفسير الآيات ٢٣ ـ ٢٦، وبعد ذلك عاد إلى تفسير الآية ١٠، وما بعدها حيث ابتدأ بتفسير قوله تعالى: وإذا زاغت الأبصار..
٤٤ الأحزاب آية ٩.
٤٥ انظر: اللسان مادة "أنس" ٦/١٣.
٤٦ المؤقين مثنى مؤق، وهو مقدم العين، وقيل مؤخرها، وقيل هو طرفها مما يلي الأنف، انظر: اللسان مادة "مأق" ٩/٣٣٥.
٤٧ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٤٥، والدر المنثور ٦/٥٧٦.
٤٨ وجف الشيء إذا اضطرب ووجف القلب وجيفا: خفق انظر: اللسان مادة "وجف" ٩/٣٥٢.
٤٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٤٥.

### الآية 33:11

> ﻿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [33:11]

قوله تعالى ذكره : هنالك ابتلي المومنون  ١١ إلى قوله  وذكر الله كثيرا ٢١. 
هنالك ظرف زمان والعامل فيه " ابتلي " [(١)](#foonote-١). 
والتقدير : وقت ذلك اختبر المؤمنون فعرف المؤمن من المنافق والابتداء به حسن على هذا. 
وقيل : إن العامل فيه "  وتظنون  " [(٢)](#foonote-٢) أي : وتظنون بالله الظنون الكاذبة هنالك/، والابتداء به على هذا التقدير. 
ثم قال تعالى : وزلزلوا زلزالا شديدا  أي : حركوا وأزعجوا بالفتنة إزعاجا شديدا.

١ انظر الجامع للقرطبي ١٤/١٤٧.
٢ المصدر السابق.

### الآية 33:12

> ﻿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [33:12]

ثم قال : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض  أي : شك في الإيمان وضعف في الاعتقاد. 
 ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . 
يروى أن قائل ذلك معتب بن قشير[(١)](#foonote-١)، قاله يزيد بن رومان[(٢)](#foonote-٢)، وقد تقدم ذكر هذا.

١ هو معتب بن قشير بن مليل بن زيد بن العطاف، ذكروه في من شهد العقبة، وقيل: إنه كان منافقا وقيل: إنه تاب. انظر: جمهرة الأنساب ٣٣٥، والاستيعاب ٣/١٤٢٩، ٢٤٦٥، وأسد الغابة ٤/٤٤٩، ٥٠١٠، والإصابة ٣/٤٤٣، ٨١١٩.
٢ انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٣٣، وجامع البيان ٢١/١٣٣.

### الآية 33:13

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [33:13]

ثم قال تعالى : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم  أي : قال طائفة من المنافقين : يا أهل يثرب لا تقيموا مع النبي وارجعوا إلى منازلكم، ويثرب اسم أرض ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم في ناحية من يثرب. 
ثم قال : ويستأذن فريق منهم النبي  أي : يستأذن طائفة من المنافقين النبي في الانصراف إلى منزلهم اعتلالا بالخوف على منزله من السرق، وليس به إلا الفرار والهرب. 
قال ابن عباس : هم بنو حارثة[(١)](#foonote-١) قالوا : بيوتنا مخلاة نخاف عليها السرق[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : يقولون بيوتنا مما يلي العدو وإنا نخاف عليها السرق[(٣)](#foonote-٣). 
ففضحهم الله وقال : وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا  أي : ما يريدون إلا الهرب. 
يقال : أعور المنزل إذا ضاع ولم يكن ما يستره أو سقط جداره. وقرأ يحيى بن يعمر[(٤)](#foonote-٤) وأبو رجاء " عورة " بكسر الواو[(٥)](#foonote-٥) فمعنى عورة : ضائعة. 
وقيل : معنى قراءة الإسكان : إن بيوتنا ذات عورة[(٦)](#foonote-٦)، يقال للمرأة : عورة، فالمعنى ذات نساء نخاف عليهن العدو. 
ويجوز أن تكون عورة مسكنة من " عورة " [(٧)](#foonote-٧). 
ويجوز أن تكون مصدرا[(٨)](#foonote-٨). 
ويجوز أن تكون اسم فاعل على السعة، كما يقال : رجل عدل أي عادل[(٩)](#foonote-٩).

١ بنو حارثة بطن بن الأوس، وهم بنو حارثة بن الخزرج بن عمرو النبيت، من هذه القبيلة رافع ابن خديج والبراء بن عازب. انظر: نهاية الأرب ٢٢٤، ومعجم قبائل العرب ١/٢٣٣..
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٥، والمحرر الوجيز ١٣/٥٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٤٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٧٤.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٦.
٤ هو يحيى بن يعمر العدواني أبو سليمان، ولد بالأهواز وسكن البصرة، كان من علماء التابعين عارفا بالحديث والفقه ولغات العرب. توفي بالبصرة سنة ١٢٩ هـ انظر: وفيات الأعيان ٦/١٧٣، ٧٩٧ وغاية النهاية ٢/٣٨١، ، ٣٨٧٣، وبغية الوعاة ٢/٣٤٥، ٢١٥٠.
٥ انظر: المحتسب ٢/١٧٦، والبحر المحيط ٧/٢١٨. وهذه القراءة منسوبة أيضا إلى ابن عباس وعبد السلام أبي طالوت عن أبيه وقتادة، وقد علق عليها ابن جني بقوله: "صحة الواو في هذا شاذة من طريق الاستعمال وذلك أنه متحركة بعد فتحة فكان قياسها أن تقلب ألفا فيقال عارة كما قالوا: رجل مال وامرأة مالة... ومثل "عورة" في صحة واوها قولهم رجل عور لوز أي لا شيء له. وقول الأعشى: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو ومشل شلول شلشل شول. فكأن "عورة" أسهل من ذلك شيئا لأنها كانت جارية على قولهم: "عور" الرجل فهو بلفظه والمعنيان ملتقيان لأن المنزل إذا أعور فهناك إخلال واختلال" انظر: المحتسب ٢/١٧٦.
٦ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٣.
٧ قال مكي في مشكل الإعراب ٢/٥٧٣: "إن عورة" يجوز أن يكون اسم فاعل أصله عورة ثم أسكن تخفيفا..
٨ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٣.
٩ انظر: المصدر السابق..

### الآية 33:14

> ﻿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا [33:14]

ثم قال تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها  \[ أي : لو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين : إن بيوتنا عورة من جوانبها قاله قتادة[(١)](#foonote-١). 
 ثم سئلوا الفتنة لأتوها [(٢)](#foonote-٢) \] أي : لو سئلوا الشرك لأعطوه من أنفسهم طائعين، ومن قطر لأتوه، فمعناه : لجاؤوا الكفر طوعا. 
وقيل : المعنى : ولو دخلت عليهم البيوت من نواحيها ثم سئلوا الشرك لقبلوه وأتوه طائعين[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : وما تلبثوا بها  أي : بالمدينة قاله القتبي[(٤)](#foonote-٤) وقيل : المعنى : وما تلبثوا بالفتنة[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٦، والدر المنثور ٦/٥٨٠.
٢ ما بين المعقوفين مثبت في طرة أ.
٣ هو قول ابن زيد في جامع البيان ٢١/١٣٦.
٤ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٤٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٠.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٥٠.

### الآية 33:15

> ﻿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا [33:15]

ثم قال تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار  أي : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله في الانصراف عنه عاهدوا الله من قبل لا يولون عدوهم الأدبار فما أوفوا بعهدهم. 
 وكان عهد الله مسؤولا  أي : يسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه. وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة[(١)](#foonote-١) وهو قوله جل ذكره : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [(٢)](#foonote-٢) ثم عاهدوا الله لا يولون العدو الأدبار ولا يعودون لمثلها فذكر الله لهم ما قد أعطوا من أنفسهم ولم يفوا به. 
قال قتادة : كان ناس غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الكرامة والفضل فقالوا : لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن، فساق الله إليهم ذلك حتى كان ناحية المدينة[(٣)](#foonote-٣).

١ بنو سلمة بطن من الخزرج، وهم بنو سلمة بن سعد، ينسب إليهم كثير من الصحابة منهم أبو قتادة الأنصاري. انظر: نهاية الأرب٢٩٣ ومعجم قبائل العرب ٢/٥٣٧.
٢ آل عمران: آية ١٢٢.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٧، والدر المنثور ٦/٥٨٠.

### الآية 33:16

> ﻿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [33:16]

ثم قال تعالى : قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل  أي : قل لهم يا محمد لا ينفعكم هروبكم إن هربتم من الموت أو القتل لأن ذلك إن كان كتب عليكم فلا ينفعكم فراركم شيئا لا بد لكم مما كتب عليكم. 
 وإذا لا تمتعون إلا قليلا  أي : لا يزيد لكم فراركم في أعماركم شيئا بل إنما تمتعون في هذه الدنيا إلى الوقت الذي كتب لكم، لا تجاوزوه، هو قليل لأن الدنيا كلها متاع قليل، فما بقي من أعماركم أقل من القليل.

### الآية 33:17

> ﻿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [33:17]

ثم قال تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله  أي : يمنعكم من الله إن أراد بكم سوءا في أنفسكم أو عاقبة وسلامة فليس الأمر إلا ما قدر الله. 
ثم قال : ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا  أي : لا يجدون لأنفسهم من يليهم بالكفالة مما قدر الله عليهم من سوء، ولا نصيرا ينصرهم مما أراد بهم.

### الآية 33:18

> ﻿۞ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا [33:18]

ثم قال تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم  أي : قد يعلم الله الذين يعوقون الناس الناس فيصدونهم عن رسول الله في حضور الحرب. وهو مشتق من عاقني عن كذا أي صرفني عنه ومنعني، وعوق على التكثير لعاق فهو معوق[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : والقائلين لإخوانهم هلم إلينا  أي تعالوا إلينا ودعوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك. 
 ولا يأتون البأس إلا قليلا  أي : الحرب والقتال، لا يشهدون ذلك إلا تعذيرا ودفعا للمسلمين عن / أنفسهم ورياء وهذا كله في المنافقين. 
قال قتادة : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه دعوا هذا الرجل فإنه هالك[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن زيد : نزلت في أخوين أحدهما مؤمن والأخر منافق، جرى بينهما كلام في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المنافق للمؤمن : هلم إلى الطعام فقد نعق بك وبصاحبك والذي يحلف به، لاستقبلها محمد أبدا، فقال له المؤمن : كذبت والذي يحلف به، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فنزلت : والقائلين لإخوانهم هلم إلينا [(٣)](#foonote-٣).

١ جاء في اللسان مادة "عوق" ١٠/٢٧٩ ـ ٢٨٠: "عاقه عن الشيء يعوقه عوقا: صرفه وحبسه ومنه التعويق والاعتياق... ، توبيث الناس عن الخير... والتعويق: التثبيط وفي التنزيل: قد يعلم الله المعوقين منكم المعوقون: قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم قالوا لهم: ما محمد وأصحابه إلا أكله رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وحزبه، فخلوهم وتعالوا إلينا فهذا تعويقهم إياهم عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو تفعيل من عاق يعوق"..
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٢، والدر المنثور ٦/٥٨١.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٩ والدر المنثور ٦/٥٨٠.

### الآية 33:19

> ﻿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ۚ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [33:19]

ثم قال تعالى : أشحة عليكم . 
قال الفراء : هو منصوب على الذم، وأجاز نصبه على الحال، وقدره : يعوقون أشحة [(١)](#foonote-١). 
وقيل : هو حال، والتقدير : والقائلين لإخوانهم أشحة [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : التقدير : ولا يأتون البأس إلا قليلا، يأتونه أشحة، أي أشحة على الفقراء بالغنيمة جبناء [(٣)](#foonote-٣). 
وقال الطبري : التقدير هلم إلينا أشحة [(٤)](#foonote-٤). 
وقال السدي بنصبه على الحال، والتقدير : ولا يأتون البأس إلا قليلا بخلا عليهم بالظفر والغنيمة [(٥)](#foonote-٥). 
ومن جعل العامل في أشحة " المعوقين " أو " القائلين " فقد غلط لأنه تفريق بين الصلة والموصول [(٦)](#foonote-٦). 
قال قتادة : معنا أشحة عليكم في الغنيمة [(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد : أشحة عليكم في الخير [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : التقدير : أشحة عليكم بالنفقة على الضعفاء منكم [(٩)](#foonote-٩). 
والتأويل : جبناء عند الناس أشحاء عند قسم الغنيمة. 
وقال يزيد بن رومان : أشحة عليكم للضغن [(١٠)](#foonote-١٠) الذي في أنفسهم [(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال تعالى : فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم  أي : فإذا جاء يا محمد القتال وخافوا ( الهلاك ) [(١٢)](#foonote-١٢) رأيتهم ينظرون إليك لواذا [(١٣)](#foonote-١٣) عن القتال تدور أعينهم خوفا من القتال. 
 كالذي يغشى عليه من الموت  أي : تدور أعينهم كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به. 
ثم قال تعالى : فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد  أي : فإذا زال القتال عفوكم بألسنة ذربة [(١٤)](#foonote-١٤). 
يقال للرجل الخطيب : مسلق ومسلاق وسلاق بالسين والصاد فيهن، أي : بليغ [(١٥)](#foonote-١٥). والمعنى : أنهم عند قسم الغنيمة يتطاولون بألسنتهم لشحهم على ما يأخذ المسلمون، يقولون : أعطونا أعطونا، فإنا شهدنا معكم، وهم عند البأس أجبن قوم، هذا معنى قول قتادة [(١٦)](#foonote-١٦). 
ويدل على صحة هذا التأويل قوله بعد ذلك : أشحة على الخير  أي : على الغنيمةإذا ظفر المسلمون. 
وقيل : بل ذلك أذى المنافقين للمسلمين بألسنتهم عند الأمان. قاله ابن عباس ويزيد بن رومان. 
ثم قال تعالى ذكره : أولئك لم يومنوا فأحبط الله أعمالهم  أي : هؤلاء المنافقون الذين تقدمت صفتهم لم يصدقوا بالله ورسوله بقلوبهم فأحبط الله أعمالهم، أي : أذهبها وأبطلها. 
ويروى أن الذي وصف بها كان بدريا فأحبط الله عمله، قاله ابن زيد [(١٧)](#foonote-١٧). 
 وكان ذلك على الله يسيرا  أي : وكان إحباط أعمالهم على الله هينا حقيرا. 
وتقف على "  إلا قليلا  " إذا نصبت " أشحة " على الذم، ولا تقف عليه على غير هذا التقدير [(١٨)](#foonote-١٨).

١ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٨، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٣ والبحر المحيط ٧/٢٢٠.
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٢٠، وإعراب النحاس ٣/٣٠٨، والتبيان للعكبري ١٠٥٤، والإملاء له أيضا ١٩١.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٠٨، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٣.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٠، والقطع والائتناف ٥٧٤.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٥٣.
٦ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٤ والجامع للقرطبي ١٤/١٥٣.
٧ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٠ والبحر المحيط ٧/٢٢٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٠، والدر المنثور ٦/٥٨١، تفسير مجاهد ٥٤٨.
٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٥٢.
١٠ الضغن هو الحقد انظر: مادة "ضغن" في الصحاح ٦/٢١٥٤ واللسان ١٣/٢٥٥.
١١ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٠.
١٢ مثبت في طرة أ.
١٣ جاء في الصحاح: مادة "لوذ" ٢/٥٧٠، "لاذ به لواذا ولياذا، أي: لجأ إليه وعاذ به" وجاء في اللسان مادة "لوذ" ٣/٥٠٧ "لاذ به يلوذ ولواذا ولواذا ولواذا ولياذا، لجأ إليه وعاذ به. ولاوذ ملوذة ولواذا ولياذا: استتر...".
١٤ الألسنة الذربة هي الألسنة الحادة الفاحشة انظر: اللسان مادة "ذرب" ١/٣٨٥.
١٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٠٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٣.
١٦ انظر: جامع البيان ٢١/١٤١، والجامع للقرطبي والدر المنثور ٦/٥٨٢.
١٧ انظر: جامع البيان ٢١/١٤١.
١٨ انظر: القطع الإئتناف ٥٧٤.

### الآية 33:20

> ﻿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ۖ وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [33:20]

قال تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا  أي : يحسب هؤلاء المنافقون من جبنهم وخوفهم أن الأحزاب لم ينصرفوا وأنهم باقون قريبا منهم. 
ثم قال تعالى : وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب  أي : وإن يأتكم الأحزاب لحربكم ود هؤلاء المنافقون لو أنهم في البادية غيب عنكم يسألون عن أخباركم من بعيد جبنا منهم وهلعا من القتل، يقولون : هل هلك محمد وأصحابه ؟ يتمنون أن يسمعوا هلاكهم. 
وقرأ طلحة[(١)](#foonote-١) : " لو أنهم بدى " في الأعراب مثل غزى[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا  أي : لو كانوا معكم لم يقاتلوا معكم إلا تعذيرا لكم لأنهم لا يحتسبون في ذلك ثوابا ولا جزاء.

١ هو طلحة بن مصرف وقد تقدمت ترجمته.
٢ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٩، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٤، والبحر المحيط ٧/٢٢١، وعلل ابن خالويه هذه القراءة بأن "بادون" جمع السلامة وبدي جمع تكسر مثل غاز وغزى. وفي المحتسب ٢/١٧٧، نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس. وقد علق عليها ابن جني بقوله: "هذا أيضا جمع باد فنظيره قول الله سبحانه: أو كانوا غزى آل عمران ١٥٦ـ "جمع غاز على فعل ولو كان على فعال لكان بداء وغواء ككاتب وكتاب وضارب وضراب"..

### الآية 33:21

> ﻿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [33:21]

ثم قال تعالى : لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة هذا عتاب من الله للمستخفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من المؤمنين، أي : كان لكم أن تتأسوا به، وتكونوا معه حيث كان ولا تتخلفوا عنه. 
ثم قال : لمن كان يرجوا الله / أي : ثواب الله في الآخرة. 
 واليوم الآخر  أي : ويرجو عاقبة اليوم الآخر. 
 وذكر الله كثيرا  أي : وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء.

### الآية 33:22

> ﻿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [33:22]

قوله تعالى ذكره : ولما رأى المومنون الأحزاب  ٢٢ إلى قوله : غفورا رحيما  ٢٤. 
أي : ولما عاين المؤمنون جماعة من الكفار، وقالوا تسليما منهم لأمر الله وتصديقا بكتابه : هذا ما وعدنا الله ورسوله  يعنون قوله تعالى ذكره : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم [(١)](#foonote-١). 
ثم قال : وما زادهم إلا إيمانا وتسليما  أي : ما زادتهم الرؤية لذلك إلا إيمانا بالله وتسليما لأمره، وإنما ذكر " زادهم " لأن تأنيث الرؤية غير حقيقي. ودل " رأي " على الرؤية هذا قول الفراء[(٢)](#foonote-٢) وعلي بن سليمان[(٣)](#foonote-٣). 
وقال غيرهم : التقدير : وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيمانا هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما[(٤)](#foonote-٤). 
قال الحسن : معناه ما زادهم البلاء إلا إيمانا بالرب وتسليما إلى القضاء[(٥)](#foonote-٥).

١ البقرة: آية ٢١٢.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٤٠، وإعراب النحاس ٣/٣١٠، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٧.
٣ هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المشهور بالأخفش الصغير، نحوي ولغوي. روى عن ثعلب والمبرد وغيرهما، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما. توفي سنة ٣١٥ هـ انظر: نزهة الألباء ٢٤٨، ٩٢ ووفيات الأعيان ٣/٣٠١، ٤٣٧، وإنباه الرواة ٢/٢٧٦، ٤٦٠ وبغية الوعاة ٢/١٦٧، وقد ورد قول علي بن سليمان في إعراب النحاس ٣/٣١٠ والجامع للقرطبي ١٤/١٥٧.
٤ انظر: الدر المنثور ٦/٥٨٥.
٥ المصدر السابق.

### الآية 33:23

> ﻿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [33:23]

ثم قال تعالى : من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  أي : أوفوا بالصبر على البأساء والضراء إذ قد عاهدوا الله أن يصبروا إذا امتحنوا. 
ثم قال : فمنهم من قضى نحبه  أي : فرغ من العمل الذي قدره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بدر وبعض يوم أحد وبعض في غير ذلك من المواطن. 
 ومنهم من ينتظر  قضاءه والفراغ منه على الوفاء لله بعهده. 
وأصل النحب في كلام العرب النذر، ثم يستعمل في الموت والخطر العظيم، وقيل : النحب : العهد[(١)](#foonote-١). 
قال الحسن : فمنهم من قضى نحبه  موته على الصدق[(٢)](#foonote-٢). 
وقال قتادة : على الصدق والوفاء[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس : نحبه هو الموت على ما عاهد الله، ومنهم من ينتظر الموت على ما عاهد الله عليه[(٤)](#foonote-٤). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا، فعاهدوا الله إن لقوا قتالا للمشركين مع رسول الله أن يبلوا من أنفسهم، فشهدوا ذلك مع رسول الله، فمنهم من وفى فقضى نحبه، ومنهم من بدل وهم الذين قال الله عز وجل فيهم : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل  الآية[(٥)](#foonote-٥) ومنهم من وفى ولم يقض نحبه فهو منتظر للموت[(٦)](#foonote-٦). 
قال أنس : تغيب أنس بن النضر[(٧)](#foonote-٧) عن قتال بدر فقال : تغيبت عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن رأيت قتالا ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وهزم الناس لقي سعد بن معاذ فقال : والله إني لأجد ريح الجنة فتقدم فقاتل حتى قتل، فنزلت هذه الآية : من المومنين  وقال أنس[(٨)](#foonote-٨) : فوجدناه بين القتلى به بضعا وثمانين جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، فما عرفناه حتى عرفته أخته[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : معنى  صدقوا ما عاهدوا الله عليه  الإسلام. 
وقوله : وما بدلوا تبديلا  أي : ما غيروا العهد ولا الدين كما غيره المعوقون[(١٠)](#foonote-١٠) القائلون لإخوانهم هلم إلينا. 
قال قتادة : معناه ما شكوا ولا ترددوا في دينهم ولا استبدلوا به غيره[(١١)](#foonote-١١).

١ انظر: مادة "نحب" في اللسان ١/٧٥٠ والقاموس المحيط ١/١٣٠ والتاج ١/٤٧٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٦، وتفسير ابن كثير ٣/٤٧٧.
٣ انظر: المصدرين السابقين والدر المنثور ٦/٥٨٩.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٦، والدر المنثور ٦/٥٨٨.
٥ الأحزاب: آية ١٥ وفيما يلي نص الآية كاملا: ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لايولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا..
٦ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٦، وأسباب النزول ٢٣٧ـ٢٣٨.
٧ هو أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري عم أنس بن مالك الأنصاري، صحابي جليل، استشهد يوم أحد. انظر: الاستيعاب ١/١٠٨.
٨ في الأصل: "وقال: قال أنس" وهي زيادة من الناسخ لا وجود لها في مظان الحديث..
٩ انظر: سنن الترمذي: كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب، ٣٢٥٣، وجامع البيان ٢١/١٤٧، وتفسير النسائي ٢/١٦٧، وأسباب النزول ١٧٧، والاستيعاب ١/١٠٨، والجامع للقرطبي ١٤/١٥٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٧٦ ولباب النقول ١٧٧.
١٠ المعوقون هم المثبطون وقد تقدم شرح ذلك بتفصيل.
١١ انظر: جامع البيان ٢١/١٤٨، والدر المنثور ٦/٥٨٩.

### الآية 33:24

> ﻿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [33:24]

ثم قال تعالى : ليجزي الله الصادقين بصدقهم  أي : صدقوا ليثبت أهل الصدق منهم بصدقهم الله على ما عاهدوا عليه. 
 ويعذب المنافقين إن شاء  بكفرهم ونقضهم ما عاهدوا الله عليه، أو يتوب عليهم، أي يخرجهم من النفاق إلى الإيمان به. 
ومعنى الاستثناء في هذا أن المعنى : ويعذب المنافقين بأن لا يتوب عليهم، ولا يوفقهم للتوبة، فيموتوا على نفاقهم إن شاء، فيجب عليهم العذاب، فعذاب المنافق لا بد منه لأنه كافر، والاستثناء إنما هو من أجل التوفيق لا من أجل العذاب ويبين ذلك قوله : أو يتوب عليهم  فالمعنى يعذب المنافقين إن لم يهدهم للتوبة، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. 
ثم قال : إن الله كان غفورا رحيما  أي : أن الله لم يزل ذا ستر على ذنوب التائبين، رحيما بهم أن يعذبهم بعد توبتهم.

### الآية 33:25

> ﻿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا [33:25]

قوله تعالى ذكره : ورد الله الذين كفروا بغيظهم  ٢٥، إلى قوله : أجرا عظيما ٢٩. 
أي : ورد الله الأحزاب بغيظهم أي بكربهم وعمهم لفوتهم ما أملوا من الظفر لم ينالوا من المسلمين مالا ولا غيره. 
 وكفى الله المومنين القتال  بالريح/ والجنود التي أنزل الله من الملائكة. 
روى عبد الرحمن بن أبي سعدي الخدري[(١)](#foonote-١) عن أبيه أنه قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة فلم تصل الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء حتى كان بعد العشاء حتى كان بعد العشاء بهوي[(٢)](#foonote-٢) فكفينا فأنزل الله تعالى : وكفى الله المومنين القتال  الآية " فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الصلاة وصلى الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم صلى العصر كذلك، ثم صلى المغرب كذلك، ثم صلى العشاء كذلك، لكل صلاة إقامة[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : وكان الله قويا عزيزا  أي : قويا في أمره عزيزا في نقمته.

١ هو أبو حفص الأنصاري الخزرجي، روى عن أبيه وعمارة بن حارثة الضمري، وأبي حميد الساعدي، وروى عن ابناه ربيع وسعيد، وسهيل بن صالح، وثقه النسائي وابن حبان توفي سنة ١١٢ هـ انظر: تهذيب التهذيب ٦/١٨٣، وتقريب التهذيب ١/٤٨١.
٢ الهوي: الساعة الممتدة من الليل، وقيل: هو الحين الطويل من الزمان تقول جلست عنده هويا، وقيل: هو مختص بالليل. انظر: اللسان مادة "هو" ١٥/٣٧٢.
٣ أخرجه النسائي في سننه: باب الأذان للغائب من الصلوات ٢/١٧، وأحمد في مسنده ٣/٢٥، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٤٩، والشافعي في أحكام القرآن ١/٣٤ ـ٣٥..

### الآية 33:26

> ﻿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا [33:26]

ثم قال تعالى : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم  يعني بني النضير وبني قريظة عاونوا المشركين على النبي وأصحابه فأنزلهم الله من حصونهم  وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون  يعني المقاتلة. 
 وتاسرون فريقا  يعني النساء والصبيان كما حكم فيهم سعد، لأنهم حكموه أنفسهم لحلف كان بينهم وبين قوم سعد فطمعوا أن يميل معهم، فلم تأخذه في الله لومة لائم، وحكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وقد مضى ذكر ذلك. 
وأصل الصيصة ما تمتنع به، فلذلك قيل للحصن صيصية لأنه يمتنع به، ولذلك يقال لقرون البقر صياصي لأنها يمتنع بها[(١)](#foonote-١). 
وذكر قتادة وغيره : " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذهاب الأحزاب عنه دخل بيت زينب بنت جحش[(٢)](#foonote-٢) يغسل رأسه، فبينما هو يغسله إذ أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، فقال عفا الله عنك، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة فإني قد قطعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال[(٣)](#foonote-٣) فاستلأم[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم، ثم سلك شق بني غنم[(٥)](#foonote-٥)، فاتبعه الناس، فأتاهم رسول الله فحاصرهم، وناداهم يا إخوة القرود، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فاحشا، فنزلوا على حكم سعد فحكم بقتل مقاتلهم وكانوا ست مائة وسبي ذراريهم وقسم عقارهم بين المهاجرين دون الأنصار، فقال : قومه : أأثرت المهاجرين بالعقار علينا، قال : فإنكم كنتم ذوي عقار وأن المهاجرين لا عقار لهم " [(٦)](#foonote-٦).

١ انظر: المفردات للراغب ٢٩١، ومادة "صيص" في اللسان ٧/٥٢، والقاموس المحيط ٢/٣٠٧، والتاج ٤/٤٠٥.
٢ هي زينب بنت جحش الأسدية، من أسد خزيمة أم المؤمنين، وإحدى شهيرات النساء في صدر الإسلام. كانت زوجة زيد بن حارثة فطلقها زيد فتزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم. توفيت سنة ٢٠ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٨/١٠١، وحلية الأولياء ٢/٥١، ١٣٦ والإصابة ٤/٣١٣، ٤٧٠ وتقريب التهذيب ٢/٦٠٠، ١.
٣ البلبال: شدة الهم والوسواس في الصدور، وحديث النفس انظر: اللسان مادة "بلل" ١١/٦٩.
٤ استلأم: أي لبس اللأمة (الدرع) انظر: الصحاح مادة "لأم" ٥/٢٠٢٦.
٥ بنو غنم: بطن من بني سلمة من الخزرج من القحطانية، وهم بنو غنم بن سلمة. انظر: نهاية الأرب ٣٨٩، ومعجم قبائل العرب ٣/٨٩٤..
٦ أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف عن ابن المسيب ٥/٣٧٠، ٩٧٣٧، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٥٠، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٩١.

### الآية 33:27

> ﻿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [33:27]

ثم قال تعالى : وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم  أي : ملككم ذلك بعد مهلكهم. 
ثم قال : وأرضا لم تطئوها . 
قال الحسن : هي أرض فارس والروم ونحوهما من البلاد[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : هي مكة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال يزيد بن رومان : هي خيبر[(٣)](#foonote-٣)، وكذلك قال ابن زيد[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : وكان الله على كل شيء قديرا  أي : لا يتعذر عليه ما أراد.

١ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٥، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٦، والمحرر الوجيز ١٣/٦٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٦١ والدر المنثور ٦/٥٩٢.
٢ انظر: أحكام الجصاص ٣/٣٥٦، والمحرر الوجيز ١٣/٦٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٦١، والدر المنثور ٦/٥٩٢.
٣ انظر: أحكام الجصاص ٣/٣٦٥ وجامع البيان ٢١/١٦٥، والمحرر الوجيز١٣/٦٦.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٦٥، والمحرر الوجيز ١٣/٦٦، والدر المنثور ٦/٥٩٢.

### الآية 33:28

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [33:28]

ثم قال : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا  الآية أي : إن كنتن تخترن الحياة الدنيا على الآخرة. 
 فتعالين أمتعكن  بما أوجب الله على الرجال لنسائهم من المتعة عند مفارقتهن بالطلاق. 
ومعنى  وأسرحكن سراحا جميلا  أطلقكن طلاقا جميلا، أي : على ما أذن الله به وأدب به عباده، وهو قوله : فطلقوهن لعدتهن [(١)](#foonote-١).

١ الطلاق: آية ١.

### الآية 33:29

> ﻿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [33:29]

ثم قال : وإن كنتن تردن الله ورسوله  رضى الله ورسوله،  فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما  أي : للعاملات منكن بأمر الله ورسوله أجرا عظيما. 
روي أن هذه الآية نزلت من أجل عائشة سألت رسول الله شيئا من عرض الدنيا، واعتزل رسول الله لذلك نساءه شهرا، ثم أمره الله أن يخيرهن بين الصبر والرضى بما قسم لهن والعمل بطاعة الله، وبين أن يمتعهن ويفارقهن [(١)](#foonote-١). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم " لم يخرج لصلوات فقالوا : ما شأنه ؟ فقال عمر : إن شئتم لأعلمن لكم ما شأنه، فأتى النبي فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له، قال : فجعلت أقول في نفسي : أي شيء أكلم به رسول الله لعله ينبسط ؟ قال : فقلت يا رسول الله لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها [(٢)](#foonote-٢)صكة، فقال : ذلك حبسني عنكم، فأتى عمر حفصة [(٣)](#foonote-٣) فقال لها : لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ما كانت لك من حاجة فإلي، ثم تتبع نساء النبي فجعل/يكلمهن، فقال لعائشة : أيغرك أنك امرأة حسناء وأن زوجك يحبك، لتنتهين أو لينزلن الله فيكن القرآن، فقالت له أم سلمة : يا بن الخطاب أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نسائه، من يسأل المرأة إلا زوجها، ونزل القرآن : يا أيها النبي قل لأزواجك  إلى قوله  أجرا عظيما  فبدأ بعائشة وخيرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت : هل بدأت بأحد من نسائك قبلي ؟ قال : لا، قالت : فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك، ثم تتبعهن فجعل يخبرهن ويقرأ عليهن القرآن ويخبرهن بما صنعته عائشة فتتابعن على ذلك " [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة والحسن : خيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار في شيء كن أردنه من الدنيا [(٥)](#foonote-٥). 
وقال عكرمة : في غيرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة، خمس من قريش : عائشة، وحفصة، وأم حبيبة [(٦)](#foonote-٦) ابنة أبي سفيان، وسودة بنت زمعة [(٧)](#foonote-٧)، وأم سلمة بنت أبي أمية [(٨)](#foonote-٨) وكانت تحته صفية بن حيي الخيبرية [(٩)](#foonote-٩)، وميمونة بنت الحارث الهلالية [(١٠)](#foonote-١٠)، وزينب بنت جحش الأسدية [(١١)](#foonote-١١)، وجويرية بنت الحارث [(١٢)](#foonote-١٢) من بني المصطلق [(١٣)](#foonote-١٣)، فبدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله، فرئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتابعهن كلهن على ذلك [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال الحسن وقتادة : فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال : " لا يحل لك النساء من بعد " الآية [(١٥)](#foonote-١٥)، فقصره الله عليهن [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال ابن زيد : كان سبب ذلك الغيرة [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقد روي في ذلك أخبار كثيرة يختلف لفظها والمعنى يرجع إلى ما ذكرنا في جميعها. 
قال ابن شهاب : امرأة واحدة اختارت نفسها فذهبت وكانت بدوية [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال ربيعة [(١٩)](#foonote-١٩) : فكانت البتة [(٢٠)](#foonote-٢٠) [(٢١)](#foonote-٢١). 
قيل كان اسمها عمرة بنت يزيد الكلابية [(٢٢)](#foonote-٢٢)، اختارت الفراق وذهبت فابتلاها الله تعالى بالجنون [(٢٣)](#foonote-٢٣). ويقال : إن أباها تركها ترعى غنما له فصارت إحداهن، فلم يعلم ما كان من أمرها وخبرها إلى اليوم [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ويقال : إنها كندية [(٢٥)](#foonote-٢٥) ويقال : إنها لم تختر وإنما استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها وقال : " لقد استعذت بمعاذ " [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ويقال إنه دعاها، فقالت : إنا قوم نؤتي ولا نأتي. 
وإذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها فهي البتة [(٢٧)](#foonote-٢٧) وإن اختارت واحدة أو اثنتين [(٢٨)](#foonote-٢٨) أو لم تختر شيئا، أو قالت : اخترت زوجي، فلا شيء في ذلك كله بالمدخول بها، وهي زوجة على حالها [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قال ابن عبد الحكم [(٣٠)](#foonote-٣٠) : معنى خيرهن : قرأ عليهن الآية. ولا يجوز أن يخيرهن بلفظ التخيير لأن التخيير إذا قبل ثلاثا، والله أمره أن يطلق النساء لعدتهن، وقد قال : سراحا جميلا، والثلاث ليس مما يجمل منه، فالسراح الجميل هو واحدة لا الثلاث التي يوجبهن قبول التخيير [(٣١)](#foonote-٣١).

١ ذكره الطبري في جامع البيان ٢١/١٥٦.
٢ جاء في اللسان مادة "صكك" ١٠/٤٥٦، الصك: الضرب الشديد بالشيء العريض، وقيل: هو الضرب عامة بأي شيء كان صكه يصكه صكا، قال الأصمعي صكمته ولكمته وصككته ودككته ولككته، كله إذا دفعته، وصكه: أي ضربه... ومنه قوله تعالىفصكت وجهها..
٣ هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، صحابية جليلة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لها أحاديث في الصحيحين انظر: طبقات ابن سعد ٨/٨١، والاستيعاب ٤/١٨١١، ٣٢٩٧، والإصابة ٤/٢٣٧، ٢٩٦، وتقريب التهذيب ٢/٥٩٤، ٩.
٤ أورده الطبري في جامع البيان ٢١/١٥٦، وانظره في التفسير المأثور عن عمر٦٠٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٦، وأحكام الجصاص ٣/٣٥٧ وأحكام ابن العربي ٣/١٥٢٦ والدر المنثور٦/٥٩٧.
٦ هي أم حبيبة بنت أبي سقيان اسمها رملة، وهي أشهر بكنيتها من اسمها، من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم انظر: الاستيعاب ٤/١٩٢٩، ٤١٣٦، والإصابة ٤/٣٠٥، ٤٣٤ وتقريب التهذيب ٢/٦٢٠، ١٥.
٧ هي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن لؤي من قريش، إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد خديجة وتوفيت بالمدينة سنة ٥٤ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٨/٥٢، والاستيعاب ٤/١٨٦٧، والإصابة: كتاب النساء ٤/٣٣٨، ٦٠٦ وتقريب التهذيب ٢/٦٠١، ١١.
٨ هي أم سلمة هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية، قرشية مخزومية، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الرابعة للهجرة، هاجرت الهجرتين، روت عنه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنها ابن المسيب والشعبي. انظر: طبقات ابن سعد ٨/٨٦، وصفة الصفوة ٢/٤٠، والإصابة: كتاب النساء ٤/٤٥٨، ١٢٠٩ وتقريب التهذيب ٢/٦١٧، ٢.
٩ هي صفية بنت حيي بن أخطب من الخزرج، من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت في الجاهلية من ذوات الشرف تدين باليهودية وأسلمت فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وتوفيت بالمدينة سنة ٥٠ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٨/١٢٠، وحلية الأولياء ٢/٥٤، ١٣٧، وصفة الصفوة ٢/٥٢ والإصابة ـ كتاب النساء ـ ٤/٣٤٦، ٦٠ وتقريب التهذيب ٢/٦٠٣، ٣.
١٠ هي ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية آخر امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ٧هـ، وكان اسمها "برة" فسماها "ميمونة" روت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، انظر: طبقات ابن سعد ٨/١٣٢، وأسد الغابة ٦/٢٧٢، ٧٢٩٧، والإصابة ـ كتاب النساء ـ ٤/٤١٣، ١٠٣٦، وتقريب التهذيب ٢/٦١٤، ١٠.
١١ تقدمت ترجمتها..
١٢ هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من خزاعة إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمها "برة" فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وسماها جويرية، روت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، توفيت سنة ٥٠ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٨/١١٦، والاستيعاب ـ كتاب النساء ـ ٤/١٨٠٤، ٣٢٨٢، والإصابة ٤/٢٦٥، ٢٥١، وتقريب التهذيب ٢/٥٩٣، ٨.
١٣ بنو المصطلق بطن من خزاعة من القحطانية غزاهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة اشتهرت بغزوة بني المصطلق انظر: نهاية الأرب ٧٢، ومعجم قبائل العرب ٣/١١٠٤.
١٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٧، وتفسير ابن كثير ٣/٤٨٢.
١٥ الأحزاب: آية ٥٢.
١٦ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٧.
١٧ انظر: المصدر السابق.
١٨ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٢٤، حيث يرى هذا الأخير أن هذا القول لابن شهاب يصح..
١٩ هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، واسمه فروخ التيمي، أبو عثمان المدني، الفقيه المعروف بربيعة الرأي، روى عن أنس والسائب بن زيد، وروى عنه مالك وسليمان التيمي والليث، توفي سنة ١٣٦. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٥٧، ١٥٣، وتقريب التهذيب ١/٢٤٧، وشجرة النور الزكية ٤٦، ١.
٢٠ معنى البتة في قول ربيعة: الفراق والطلاق البائن..
٢١ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٢٤، حيث يرى هذا الأخير أن هذا القول لربيعة لم يثبت وإنما بناه من بناه على أن مذهب ربيعة في التخيير بتات..
٢٢ هي عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب، طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بها انظر: الاستيعاب ٤/١٨٨٧، ٤٠٤٢، والإصابة ٢/٣٦٨، ٧٦٢.
٢٣ هو قول ربيعة في أحكام ابن العربي ٣/١٥٢٤.
٢٤ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٢٤.
٢٥ انظر: المصدر السابق.
٢٦ أخرجه البخاري بمعناه في كتاب الطلاق ٦/١٦٣، والنسائي في سننه: باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق ٦/١٥٠، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق ٢٠٥١ والحاكم في مستدركه ٤/٣٥، وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٨٨٧، وابن العربي في أحكامه ٣/١٥٢٤.
٢٧ جاء في أحكام ابن العربي: أن المرأة التي اختارت نفسها تبين لمعنيين أحدهما: أن اختيار الدنيا سبب الافتراق، فإن الفراق إذا وقع لا يتعلق باختياره إمضاؤه، أصله يمين اللعان. الثاني: أن الرجل قال لزوجته: اختاري نفسك ـ ونوى الفراق ـ واختارت، وقع الطلاق، والدنيا كناية عن ذلك. وهذا أصح القولين عند ابن العربي انظر: أحكامه ٣/١٥٢٦.
٢٨ يعني طلقة أو طلقتين رجعيتين..
٢٩ قال الجصاص في هذه المسألة اختلف فقهاء الأمصار في ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد، إن اختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة إذا أراد الزوج الطلاق. وقال مالك في الخيار: إنه ثلاث إذا اختارت نفسها، وإن طلقت نفسها واحدة لم يقع شيء. وقال الليث في الخيار: إن اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فهي بائنة. وقال ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي في الخيار: إن اختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها فواحدة يملك بها الرجعة. وقال الشافعي في اختاري وأمرك بيدي: ليس بطلاق إلا أن يريد الزوج. ولو أراد طلاقها فقالت: اخترت نفسي، فإن أرادت طلاقا فهو طلاق، وإن لم ترده فليس بطلاق. انظر: أحكام الجصاص: ٣/٣٥٨..
٣٠ هو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع فقيه مصري من أجلة أصحاب مالك، انتهت إليه رئاسة الطائفة المالكية بعد أشعب، وروى عن مالك الموطأ سماعا، توفي سنة ٢١٤ هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/٣٤، ٣٢٣.
٣١ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٢٧.

### الآية 33:30

> ﻿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [33:30]

قوله تعالى ذكره : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة  ٣٠ إلى قوله : ويطهركم تطهيرا ٣٣. 
قال الطبري : الفاحشة هنا الزنا[(١)](#foonote-١). 
 يضاعف لها العذاب  أي : على فعلها، وذلك في الآخرة. 
 ضعفين  أي : على هذاب أزواج غير النبي عليه السلام إذا أتين بفاحشة. وقيل : إذا أتت الفاحشة المبينة فهي عصيان الزوج ومخالفته، وكذلك معناها في هذه الآية لا الزنى. 
فإذا أتت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنى واللواط. 
وإذا أتت نكرة غير منعوتة ببينة فهي تصلح للزنا وغيره من الذنوب. 
قال قتادة : يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس : يعني به عذاب الآخرة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال أبو عبيدة : يضاعف لها العذاب ضعفين  يجعل ثلاثة أضعاف، أي : ثلاثة أعذبة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال أبو عمرو[(٥)](#foonote-٥) : يضاعف  للمرار الكثيرة ويضعف مرتين[(٦)](#foonote-٦). 
ولذلك قرأ " يضعف " [(٧)](#foonote-٧). 
وأكثر أهل اللغة على خلافها لأن يضاعف ضعفين ويضعف ضعفين واحد، بمعنى مثلين كما تقول : إن دفعت إلي درهما دفعت إليك ضعفيه، أي مثليه يعني درهمين، ويدل على صحة هذا قوله : نؤتها أجرها مرتين  فلا يكون العذاب أكثر من الأجر، وقد قال تعالى : ربنا[(٨)](#foonote-٨) آتهم ضعفين من العذاب [(٩)](#foonote-٩) أي مثلين.

١ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٩ والدر المنثور ٦/٥٩٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٩.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٣٦، ومعاني الزجاج ٤/٢٢٦، واللسان مادة "عذب" ١/٥٧٥، وعلل أبو عبيدة قوله هذا بأن ضعف الشيء مثله، وضعفي الشيء مثلا الشيء، ومجاز "يضاعف" أي: يجعل الشيء شيئين حتى يكون ثلاثة، فأما قوله: "ويضعف" أي: يجعل الشيء شيئين..
٥ هو زبان بن علاء التيميمي المازني البصري، إمام العربية والإقراء قرأ على الحسن البصري وعاصم بن أبي النجود. وروى القراءة عنه عرضا أبو زيد الأنصاري والأصمعي وعيسى بن عمر واليزيدي وسيبويه. انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٤، وغاية النهاية ١/٢٨٨، ١٢٨٣..
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٧٤.
٧ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢١، والحجة لأبي زرعة ٥٧٦، والتيسير للداني ١٧٩.
٨ ساقط من الأصل..
٩ الأحزاب: آية ٦٨، وفيما يلي نصها كاملا: ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كثيرا..

### الآية 33:31

> ﻿۞ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [33:31]

ثم قال تعالى : ومن يقنت منكم لله ورسوله  أي : ومن/ يطع منكن الله ورسوله وتعمل بما أمرها الله به،  نؤتها أجرها مرتين  أي ثواب عملها مثلي ثواب غيرها من نساء المؤمنين. 
 وأعتدنا لها رزقا كريما  أي في الآخرة يعني به : في الجنة.

### الآية 33:32

> ﻿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [33:32]

ثم قال تعالى : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء أن اتقيتن  أي : لستن في الفضل والمجازاة كأحد من نساء هذه الأمة، إن اتقيتن الله بالطاعة له ولرسوله. 
ووقع أحد في موضع واحدة لأنه أعلم إذ يقع على المؤنث والمذكر الواحد والجمع بلفظ واحد. 
فقوله : ولا تخضعن بالقول  أي : لا تلن القول للرجال. 
 فيطمع الذي في قلبه مرض  أي : شك ونفاق، أي يطمع في الفاحشة استخفافا بحدود الله. 
قال عكرمة  في قلبه مرض  أي شهوة الزنا[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : مرض  نفاق[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : وقلن قولا معروفا  أي : قولا أذن الله لكن فيه وأباحه لكن. 
قال ابن زيد : معناه قولا جميلا معروفا في الخير[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٣، والمحرر الوجيز ١٣/٧١، والجامع للقرطبي ١٤/١٧٧، والدر المنثور ٦/٥٩٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٣، والمحرر الوجيز ١٣/٧٠، والجامع للقرطبي ١٤/١٧٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٣، وتفسير ابن كثير ٣/٤٨٣.

### الآية 33:33

> ﻿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [33:33]

ثم قال : وقرن في بيوتكن  أي : اثبتن في بيوتكن. 
هذا على مذهب من قرأ بكسر القاف [(١)](#foonote-١)، يكون عند الفراء وأبي عبيد من الوقار [(٢)](#foonote-٢)، يقال وقر يقر وقورا إذا ثبت في منزله. 
وقيل : هو من قر في المكان إذا ثبت أيضا فيكون الأصل : واقررن فحذفت الراء الثانية استثقالا للتضعيف، وألقيت حركة الأولى الباقية على القاف فاستغني عن ألف الوصل، فصار وقرن كما تقول ظلت أفعل بكسر الظاء [(٣)](#foonote-٣). 
فأما قراءة من فتح القاف، وهي قراءة نافع [(٤)](#foonote-٤) وعاصم [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦) فهي لغة لأهل الحجاز يقولون : قررت بالمكان أقر، بمنزلة قررت به عينا أقر، حكاه أبو عبيد في " المصنف " [(٧)](#foonote-٧) عن الكسائي [(٨)](#foonote-٨). فيكون التقدير : واقررن \[ في بيوتكن \] [(٩)](#foonote-٩)، ثم أعل الاولى فيصير : وقرن [(١٠)](#foonote-١٠). 
ويجوز أن يكون من قرة العين هذا على الحذف، والاعتلال أيضا، وشاهده قوله : ذلك أدنى أن تقر أعينهم  [(١١)](#foonote-١١) فيكون التقدير : واقررن عينا في بيوتكن. 
وروى أن عمارا [(١٢)](#foonote-١٢) قال لعائشة رضي الله عنها : إن الله قد أمرك أن تقري في منزلك، فقالت : يا أبا اليقظان، ما زلت قوالا بالحق، فقال : الحمد لله الذي جعلني كذلك على لسانك. 
ثم قال تعالى : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى  أي : إذا خرجتن من بيوتكن. 
قال قتادة : التبرج في هذا الموضع التبختر والتكسر، وكانت للجاهلية الأولى مشية [(١٣)](#foonote-١٣) فيها تكسير وتغنج [(١٤)](#foonote-١٤) فنهاهن الله عن ذلك [(١٥)](#foonote-١٥). وقيل التبرج إظهار الزينة للرجال [(١٦)](#foonote-١٦). وحقيقتها إظهار ما ستر الله وهو مأخوذ من السعة [(١٧)](#foonote-١٧). يقال في أسنانه برج إذا كانت متفرقة. 
والجاهلية الأولى ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام [(١٨)](#foonote-١٨). 
وروي أن هذه الفاحشة كانت ظاهرة في هذا الوقت، وكانت ثم بغايا [(١٩)](#foonote-١٩) يقصدن للفاحشة [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقيل : ما بين نوح وآدم عليهما السلامكان بينهما ثمان مائة سنة، وكان نساؤهم أقبح ما يكون، ورجالهم أحسن ما يكون، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال ابن عباس هو ما بين إدريس ونوح عليهما السلام، وكان ذلك ألف سنة، وأن بطنين من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبال صباحا [(٢٢)](#foonote-٢٢) والنساء قباحا، وكان نساء السهل صباحا والرجال قباحا، وأن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام فأجر نفسه منه فكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئا من الذي يزمر فيه الرعاء [(٢٣)](#foonote-٢٣) فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يستمعون إليه، واتخذوا عيدا يجتمعون له في السنة، فتبرج الرجال حسنا، وتبرج النساء للرجال وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم، وهم في عيدهم فرأ النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن، فنزلوا معهن، فظهرت الفاحشة فيهم فهو قوله جل ذكره : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى  [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقوله : الجاهلية الأولى  يدل على أن ثم جاهلية أخرى في الإسلام، دل على ذلك/ قول النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٥)](#foonote-٢٥) " ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يدعهن الناس : الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب والنياحة " [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال ابن عباس لعمر لما سأله عن الآية، فقال له : وهل كانت الجاهلية إلا واحدة ؟ [(٢٧)](#foonote-٢٧) فقال ابن عباس [(٢٨)](#foonote-٢٨) : وهل كانت أولى إلا ولها آخرة ؟ فقال له عمر : لله درك يا ابن عباس/ كيف قلت ؟ فأعاد ابن عباس الجواب [(٢٩)](#foonote-٢٩). وقال النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٠)](#foonote-٣٠) لأبي الدرداء وقد عير رجلا فوعاه يا ابن فلانة فقال له : " يا أبا الدرداء إن فيك جاهلية، فقال أجاهلية كفر أو إسلام ؟ قال : بل جاهلية كفر " قال أبو الدرداء : " فتمنيت لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ " [(٣١)](#foonote-٣١). 
ثم قال \[ تعالى \] [(٣٢)](#foonote-٣٢) : وأقمن الصلاة  أي : المفروضة. 
 وآتين الزكاة  يعني الواجبة في الأموال. 
 وأطعن الله ورسوله  أي : فيما أمركن به ونهاكن عنه. 
ثم قال ( تعالى ) [(٣٣)](#foonote-٣٣) : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت  أي : الشر والفحشاء يا أهل بيت محمد. 
 ويطهركم  أي من الدنس والمعاصي تطهيرا. 
قال ابن زيد : الرجس هنا الشيطان [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقيل : عني بأهل البيت هنا النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٥)](#foonote-٣٥) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، رواه الخدري [(٣٦)](#foonote-٣٦). عن النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٧)](#foonote-٣٧) أنه قال " نزلت الآية في خمس : في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة " [(٣٨)](#foonote-٣٨). وهو قول جماعة من الصحابة. 
وقال عكرمة : عني بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٩)](#foonote-٣٩) [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
ويلزم عكرمة أن يقرأ عنكن. 
وقيل عني بذلك : نساؤه وأهله.

١ هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٢. أما مكي في الكشف ٢/٣٤٨، فقد اكتفى بالإشارة إلى أن القراءة بكسر القاف هي قراءة الجماعة ٢/٣٤٨.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٤٢، واللسان مادة "قرر" ٥/٨٥.
٣ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٧.
٤ هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني، أحد القراء السبعة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة توفي سنة ١٦٩ هـ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥١، وغاية النهاية ٢/٣٣٠، ٣٧١٨، وتقريب التهذيب ٢/٢٩٥، ٢١.
٥ هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود شيخ القراء بالكوفة، وأحد القراء السبعة أخذ القراءات عن السلمي والشيباني وغيرهما، وممن روى عنه حفص بن سليمان والأعمش توفي سنة ١٢٧ هـ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٧، وغاية النهاية ١/٣٤٦، ١٤٩٥، وتقريب التهذيب ١/٣٨٢، ٢.
٦ انظر: الكشف لمكي ٢/١٩٧، والحجة لأبي زرعة ٥٧٧..
٧ هذا الكتاب اسمه "الغريب المصنف" وبهذا الاسم ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ١٢/٤٠٣ والقرطبي في الجامع ١٤/١٧٨، وحاجي خليفة في كشف الظنون ٣/١٢٠٩، وإسماعيل البغدادي في هدية العارفين ٥/٥٢٥، ورضا كحالة في معجم المؤلفين ٨/١٠٢ والزركلي في الأعلام ٥/١٧٦، وعن موضوع الكتاب يقول الخطيب البغدادي: "وقد سيق إلي جميع مصنفاته، فمن ذلك: "الغريب المصنف" وهو من أجل كتبه في اللغة فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل..
٨ انظر: الكشف ٢/١٩٨، ومشكل الإعراب ٢/٥٧٧، والحجة لأبي زرعة ٥٧٧، والبحر المحيط ٧/٢٣٠، والجامع للقرطبي ١٤/١٧٨.
٩ مثبت في طرة أ.
١٠ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٧.
١١ الأحزاب: آية ٥١.
١٢ هو عمار بن ياسر وقد تقدمت ترجمته: ص ٥٥٩٧.
١٣ هكذا في الأصل ولعل الصواب: (وكانت النساء في الجاهلية الأولى مشية).
١٤ التغنج هو التدلل: جاء في اللسان مادة "غنج" ٢/٣٣٧، "الغنج في الجارية تكسر وتدلل".
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤٨٣ والدر المنثور ٦/٦٠٢.
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٤ واللسان مادة "برج" ٢/٢١٢.
١٧ انظر: اللسان مادة "برج" ٢/٢١٢.
١٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٤ والجامع للقرطبي ١٤/١٨٠، والبحر المحيط ٧/٢٣١.
١٩ البغايا جمع بغي، يقال بغت الأمة تبغي بغيا، وباغت مباغاة وبغاء بالكسر والمد، وهي بغو وبغي: عهرت وزنت، انظر: اللسان مادة "بغا" ١٤/٧٧.
٢٠ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٢٤، والبحر المحيط ٧/٢٣١.
٢١ انظر: جامع البيان ٢٢/٤، وفيه نسبة هذا القول إلى ابن عيينة عن أبيه، وانظر: أيضا الجامع للقرطبي ١٤/١٨٠، وتقييد أبي العباس البسيلي عن ابن عرفة ٤١٠.
٢٢ جاء في اللسان مادة "صبح" ٢/٥٠٧، "رجل صبيح بالضم: جميل والجمع صباح"..
٢٣ جاء في اللسان مادة "زمر" ٤/ ٢٣٧، "زمر يزمر زمرا وزميرا وزمرانا: غنى في القصب... ويقال للقصبة التي يزمر بها زمارة" والرعاء جمع الراعي وهو الذي يرعى الماشية أي يحوطها ويحفظها. انظر: مادة "رعى" ١٤/ ٣٢٥ـ ٣٢٦..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٤، وقصص الأنبياء للثعلبي ٥٤، وتفسير البغوي ٥/٢٥٨، وتفسير الخازن ٥/٢٥٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٨٤، والدر المنثور ٦/٦٠١.
٢٥ ج عليه السلام.
٢٦ أخرجه البخاري ـ بمعناه ـ عن ابن عباس باب أيام الجاهلية ٤/٢٣٨، والطبراني في المعجم الكبير (٢١٧٨) وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٤..
٢٧ (وقال ابن عباس... إلا واحدة) تكررت مرتين في ج.
٢٨ ساقط من ج.
٢٩ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٣٧، والبحر المحيط ٧/٢٣١، والدر المنثور ٦/٦٠١ والتفسير المأثور عن عمر بن الخطاب ٦٠٩.
٣٠ ج عليه السلام.
٣١ لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في جامع البيان ٢٢/٥ وكذلك الكشاف للزمخشري ٣/٥٣٧ والبحر المحيط ٧/٢٣١.
٣٢ ساقط من ج.
٣٣ انظر: المصدر السابق.
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٦ والبحر المحيط ٧/٢٣١.
٣٥ ساقط من ج.
٣٦ هو أبو سعيد الخدري، وقد تقدمت ترجمته.
٣٧ ج عليه السلام.
٣٨ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب المناقب باب فضل أهل البيت رضي الله عنهم ٩/١٧٠. والطبري في جامع البيان ٢٢/٦ والواحدي في أسباب النزول ٢٣٩، وقد ضعف الهيثمي هذا الحديث من حيث سنده لأن فيه بكير بن يحيى بن زبان وهو ضعيف..
٣٩ ساقط من ج.
٤٠ انظر: جامع البيان ٢٢/٨، والمحرر الوجيز ١٣/٧٢.

### الآية 33:34

> ﻿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [33:34]

قوله تعالى ( ذكره ) [(١)](#foonote-١) : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة  ٣٤ إلى قوله : وكان أمر الله مفعولا  ٣٧. 
أي : واذكرن نعمة الله عليكن إذ جعلكن في بيوت تتلى فيهما ( آيات ) [(٢)](#foonote-٢) الله والحكمة، أي : اشكرن الله على ذلك. 
والحكمة هنا : ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أمر دينه مما لم ينزل به [(٣)](#foonote-٣) قرآن، وذلك السنة [(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : الحكمة السنة امتن ( الله ) [(٥)](#foonote-٥) عليهن بذلك [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : معناه الحكمة من الآيات. 
ثم قال : إن الله كان لطيفا  أي ( ذا ) [(٧)](#foonote-٧) لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي يتلى فيها القرآن والسنة. 
 خبيرا  بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا.

١ ساقط من ج.
٢ تآكلت مع ج.
٣ ج: فيه.
٤ انظر: أحكام الشافعي ٢٨.
٥ متآكل في ج.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٩ والدر المنثور ٦/٦٠٧.
٧ متآكل في ج.

### الآية 33:35

> ﻿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [33:35]

ثم قال تعالى ( ذكره ) [(١)](#foonote-١) بعقب ( ذكر ) [(٢)](#foonote-٢) ما أمر به أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم. 
 إن المسلمين والمسلمات  الآية أي :( المتذللين ) [(٣)](#foonote-٣) بالطاعة والمتذللات. 
وأصل الإسلام/ التذلل والانقياد والخضوع. 
 والمومنين والمومنات  أي : المصدقين الله ورسوله والمصدقات. 
وأصل الإيمان التصديق. 
 والقانتين والقانتات  أي : والمطيعين والمطيعات الله ورسوله، فيما أمروا به ونهوا عنه. وأصل القنوت الطاعة. 
 والصادقين والصادقات  أي صدقوه فيما عاهدوه عليه. 
 والصابرين والصابرات  أي : صبروا لله في البأساء والضراء على الثبات على دينه. 
 والخاشعين والخاشعات  أي خشعوا لله رجلا من عقابه وتعظيما له. 
 والمتصدقين والمتصدقات  أي : تصدقوا بما افترض الله عليهم في [(٤)](#foonote-٤) أموالهم. 
 والصائمين والصائمات  أي : صاموا شهر رمضان الذي افترضه الله عليهم. 
 والحافظين فروجهم والحافظات  أي : حفظوها إلا عن الأزواج أو ما ملكت أيمانهم. 
 والذاكرين الله كثيرا والذاكرات  أي : ذكروه بألسنتهم وقلوبهم. 
 أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما  أي : سترا لذنوبهم وثوابا في الآخرة من [(٥)](#foonote-٥) أعمالهم وهو الجنة. 
قال مجاهد : لا يكون ذاكرا لله حتى يذكره قائما وجالسا ومضطجعا [(٦)](#foonote-٦). 
وقال أبو سعيد الخدري : من أيقظ أهله وصليا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات [(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة : دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقلن قد ذكركن الله في القرآن ولم نذكر بشيء، أما فينا من يذكر ؟ فأنزل الله جل ذكره : إن المسلمين  الآية [(٨)](#foonote-٨). 
وقال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله، يذكر الرجال ولا يذكر النساء ؟ فنزلت الآية : " إن المسلمين " الآية [(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ج.
٢ متآكل في ج.
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ج: "من".
٥ هكذا في الأصل ولعل الصواب: على.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٨٦ والدر المنثور ٦/٦٠٩.
٧ انظر: المصدر السابق.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠ وأسباب النزول للواحدي ٢٤٠ والمحرر الوجيز ١٣/٧٤، وتفسير ابن كثير ٣/٤٨٨، والدر المنثور ٦/٦٠٨ ولباب النقول ١٧٨.
٩ أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٤١٦، وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٠ وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣/٧٤، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٨٨.

### الآية 33:36

> ﻿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [33:36]

ثم قال تعالى : وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم  أي : أن يتخيروا من ( أمرهم غير ) [(١)](#foonote-١) الذي قضى الله ورسوله، ويخالفوا ( ذلك ) [(٢)](#foonote-٢) فيعصونهما،  ومن يعص الله ورسوله  أي : فيما أمر أو نهي. 
 فقد ضل ضلالا مبينا  [(٣)](#foonote-٣) أي : جار عن قصد السبيل، وسلك غير طريق الهدى. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله على فتاه زيد بن حارثة فامتنعت من إنكاحه ( نفسها ) [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : خطبها رسول الله على فتاه زيد بن حارثة فقالت : لست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى فانكحيه فقالت يا رسول الله/ أؤامر نفسي ؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله فقالت رضيته/ لي يا رسول الله منكحا، قال : نعم، قالت : إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أنكحته نفسي " [(٦)](#foonote-٦). 
قال قتادة : لما أخطب رسول الله زينب بنت جحش وهي بنت عمته، ظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد امتنعت فأنزل الله : وما كان لمومن  الآية، فأطاعت وسلمت [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : نزلت في \[ أم كلثوم \] [(٨)](#foonote-٨) بنت عقبة بن أبي معيط وذلك أنها وهبت نفسها للنبي فزوجها زيد بن حارثة قاله بن زيد [(٩)](#foonote-٩). 
قال : وكانت أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال : قد قبلت، فزوجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده، فنزلت الآية [(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبها لزيد قالت : لا أرضى به، وأن أيم [(١١)](#foonote-١١) نساء قريش، فقال لها النبي عليه السلام : قد رضيته لك، فأبت عليه فنزلت الآية، فرضيت به وجعلت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحها من زيد بن حارثة، فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم أتاه رسول الله زائرا له فأبصرها قائمة فأعجبته، فقال : سبحان الله مقلب القلوب، فرأى زيد أن رسول الله قد هويها، فقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن بها كبرة وأنها تؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتق الله وأمسك عليك زوجك " [(١٢)](#foonote-١٢)، وفي قلبه ما في قلبه، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحها من السماء على رسوله وأنزل عليه الآيات : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه  إلى : مقدورا  [(١٣)](#foonote-١٣). 
وعن عائشة أنها قالت : " لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال أنس : " لما انقضت عدة زينب من زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : اذكرني لها، فانطلق زيد إلى زينب فقال لها : أبشري أرسل رسول الله يذكرك، فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر [(١٥)](#foonote-١٥) ربي فقامت إلى مسجدها [(١٦)](#foonote-١٦) وصلت ونزل القرآن على رسوله : فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها  الآيتان. فجاء إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذنها [(١٧)](#foonote-١٧). 
وروي أنها كانت تقول لرسول الله : لست كأحد من النساء لأن الله زوجنيك.

١ متآكل في ج.
٢ مثبت في طرة ج.
٣ متآكل في ج.
٤ متآكل في ج.
٥ هذا القول منسوب إلى ابن عباس ومجاهد وقتادة: انظر: جامع البيان ٢٢/١١، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٤٠، والجامع للقرطبي ١٤/١٨٧ ولباب النقول: ١٧٨.
٦ أورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١١، وابن كثير في تفسيره ٣/٤٩٠، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٦٠٩.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/١١ والمحرر الوجيز ١٣/٧٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٨٧، ومجمع الزوائد للهيثمي: كتاب التفسير سورة الأحزاب ٧/٩٥، وتفسير ابن كثير ٣/٤٩٠، والدر المنثور ٦/٦١٠ ولباب النقول ١٧٨.
٨ في الأصل "أم مكتوم" وهو خطأ وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط صحابية أسلمت بمكة قبل الهجرة، ثم هاجرت وبايعت فهي من المبايعات المهاجرات وفيها نزلت: إذا جاءكم المومنات مهاجرات وهي أخت عثمان لأمه. انظر: الاستيعاب ٤/١٩٦٣، ٤٢٠٣..
٩ انظر: الجامع للقرطبي ٢٢/١٠ والمحرر الوجيز ١٣/٧٥، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٣٩، وزاد المسير ٦/٣٨٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٨٦ وتفسير ابن كثير ٣/٤٩٠، والدر المنثور ٦/٦١٠.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢، والمحرر الوجيز ١/٧٥ وتفسير ابن كثير ٣/٤٩٠، والدر المنثور ٦/٦١٠ ولباب النقول ١٧٩.
١١ الأيم من النساء هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، وقيل: هي الحرة، انظر: اللسان مادة "أيم" ١٢/٤٠ ـ٤١.
١٢ أخرجه أحمد في مسنده عن أنس ٣/١٥٠.
١٣ الأحزاب الآيتين ٣٧، و ٣٨، وهو قوله تعالى: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا، ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا..
١٤ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٤٣.
١٥ أي: أستخيره في هذا الخصوص.
١٦ أي موضع صلاتها من بيتها لأجل صلاة الاستخارة..
١٧ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب النكاح باب زواج زينب بنت جحش ٤/١٤٨، والنسائي في سننه كتاب النكاح، باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها ٦/٧٩ وكذلك في تفسيره ٢/٢٧٨ وأحمد في مسنده ٣/١٩٥ وابن كثير في تفسيره ٣/٤٩٢.

### الآية 33:37

> ﻿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [33:37]

ثم قال تعالى : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله  هذا عتاب من الله للنبي صلى الله عليه وسلم أي : واذكر يا محمد إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك زوجك واتق الله في مفارقتها للفرار. 
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زينب بنت جحش وهي ابنة عمته بعد أن تزوجها زيد فأعجبته، فألقى الله في نفس زيد كراهتها لما علم ما وقع في نفس النبي منها، فأراد زيد فراقها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي : "  أمسك عليك زوجك واتق الله  فيما عليك لها " وهو يحب لو قد بانت منه لينكحها[(١)](#foonote-١)، وهو الذي أخفى غي نفسه، فقد أبداه الله كما ذكره. 
ثم قال تعالى : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه  أي : وتخاف أن يقول الناس أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها، والله أحق أن تخشاه من الناس، هذا كله معنى قول قتادة وابن زيد[(٢)](#foonote-٢). 
قال الحسن : ما أنزلت عليه آية أشد منها، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتمها[(٣)](#foonote-٣). 
وقال علي بن الحسين[(٤)](#foonote-٤) : كان الله جل ذكره أعلم نبيه عليه السلام أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها، قال : أمسك عليك روجك واتق الله ، وهو يخفي في نفسه ما قد أعلمه الله من تزويج زينب والله مبديه، أي مظهره بتمام التزويج، وطلاق زيد لزينب[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : فلما قضى زيد منها وطرا  أي حاجته وإربه. 
 زوجناكها لكي لا يكون على المومنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهم وطرا  أي لئلا يكون على المؤمنين ضيق/ وإثم في نكاح أزواج من تبنوا[(٦)](#foonote-٦) بعد طلاقهم إياهن، إذا قضوا منهن حاجتهم وهو قوله جل ذكره : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم [(٧)](#foonote-٧) فدل على أن اللاتي من الأبناء من غير الأصلاب حلال نكاحهن. 
وفي قوله : فلما قضى زيد منها وطرا  إشارة إلى إيقاع الطلاق وكذلك في قوله : إذا قضوا منهن وطرا [(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال : وكان أمر الله مفعولا  أي : ما قضى الله من قضاء كائنا لا محالة، ذلك ما قضى الله من تزويج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت عمته. 
وقال الشعبي : كانت زينب تقول للنبي عليه السلام : إن لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدي وجدك واحد، وإني أنكحنك الله من السماء، وإن السفير جبريل صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٩). 
وروى أنس بن مالك أن زيدا كان مسببا من الشام ابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد[(١٠)](#foonote-١٠)، فوهبه لعمته خديجة[(١١)](#foonote-١١) زوج النبي فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فتبناه النبي.

١ أورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٢..
٢ المصدر السابق.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٣ ومجمع الزوائد للهيثمي: كتاب التفسير، سورة الأحزاب ٧/٩٤ والجامع للقرطبي ١٤/١٨٩ والدر المنثور ٦/٦١٤.
٤ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو الحسن الملقب بزين العابدين، كان يضرب به المثل في الحلم والورع. توفي سنة ٩٤ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٥/٢١١، ووفيات الأعيان ٣/٢٦٨ (٤٢٢).
٥ انظر: أحكام الجصاص ٣/٣٦٠ والجامع للقرطبي ١٤/١٩٠، والدر المنثور ٦/٦١٥.
٦ التبني هو اتخاذ الأبناء من غير الصلب.
٧ النساء آية: ٢٣.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٩٤.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٤٥، والمحرر الوجيز ١٢/٧٧، والدر المنثور ٦/٥١٣.
١٠ هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أبو خالد، صحابي قرشي وهو ابن أخ خديجة أم المؤمنين كان من سادات قريش في الجاهلية والإسلام. توفي سنة ٥٤ هـ انظر: الإصابة ١/٣٤٩ رقم ١٨٠٠، وتهذيب التهذيب ٣/٤٤٧، رقم ٧٧٥، وتقريب التهذيب ١/١٩٤، رقم ٥١٢.
١١ هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى من قريش زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى، وأول من أسلم كانت ذات مال كثير وتجارة تبعت بها إلى الشام. وتوفيت بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة. انظر: طبقات بن سعد ٨/١٤، والاستيعاب ٤/١٨١٧ (٣٣١١) والإصابة ٤/٢٨١ (٣٣٥).

### الآية 33:38

> ﻿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [33:38]

قوله تعالى ذكره : ما كان على النبي من حرج  ٣٨ إلى قوله : سراحا جميلا  ٤٩
أي : ليس على محمد صلى الله عليه وسلم إثم في إنكاح امرأة تبناه بعد فراقه إياها. 
قال قتادة : ما فرض الله له، أي ما أحل الله [(١)](#foonote-١). وفي الكلام معنى المدح كقوله : ما على المحسنين من سبيل  [(٢)](#foonote-٢) ثم قال : سنة الله في الذين خلوا من قبل . انتصبت " سنة " على المصدر، والفاعل فيه ما قبله لأنه بمعنى سن الله له ذلك سنة [(٣)](#foonote-٣). والمعنى لا إثم عليه في ذلك كما لا إثم فيه على من خلا قبله من النبيئين فيما أحل الله لهم. 
قال الطبري في معناه : لم يكن الله ليؤثم نبيه فيما أحل الله له مثال فعله بمن قبله من الرسل [(٤)](#foonote-٤) ثم قال : وكان أمر الله قدرا مقدورا  أي : قضاء مقضيا. \[ وقيل : قدر أحد قدره وكتبه قبل خلق الأشياء كلها مقدورا \] [(٥)](#foonote-٥) أي أنه ستكون الأشياء على ما تقدم في علمه. 
ولا تقف على : فرض الله له  لأن " سنة " انتصبت على عامل قام ما قبلها مقامه [(٦)](#foonote-٦).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٤، والبحر المحيط ٧/٢٣٥.
٢ التوبة آية ٩٢.
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٣١٦، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٠..
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥.
٥ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٦ هذا قول أبي جعفر النحاس أيضا في القطع والائتناف وقد خالفه فيه أحمد بن موسى وأبي حاتم، حيث يرى الأول أن الوقف على "فرض الله له" تمام، ويرى الثاني أنه كاف وهو قول أبي عمرو الداني أيضا. وكذلك الأشموني يرى أنه وقف كاف إن نصبت "سنة" بفعل مقدر، أي سن الله ذلك سنة، أو احفظوا سنة الله، وليس بوقف إن نصبتها ب "فرض" انظر: القطع ٥٧٦ والمكتفى ٤٥٩ ومنار الهدى ٢٢٣.

### الآية 33:39

> ﻿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا [33:39]

ثم قال تعالى : الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه  أي : سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل الذين يبلغون رسالات الله إلى من أرسلوا إليه.  ويخشونه  أي : يخافون الله. 
 ولا يخشون أحد إلا الله  أي : لا يخافون غيره، فمن هؤلاء فكن يا محمد، فإن الله يمنع منك وينصرك كما فعل بمن قبلك من الرسل. 
 " الذين " بدل من " الدين " في قوله : سنة الله في الذين  أو نعت لهم أو عطف بيان [(١)](#foonote-١). 
ثم قال : وكفى بالله حسيبا  أي : وكفاك يا محمد حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا لهم عليها. 
ويجوز أن يكون ( حسيب ) [(٢)](#foonote-٢) بمعنى محاسب، كما تقول آكيل وشريب، معنى مواكل ومشارب. ويجوز أن يكون بمعنى محسب، أي مكف كما قالوا السميع بمعنى المسمع وأليم بمعنى مؤلم. يقال : أحسبني الشيء بمعنى كفاني [(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٩.
٢ مثبت في طرة أ.
٣ انظر: اللسان مادة "حسب" ١/٣١٠.

### الآية 33:40

> ﻿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [33:40]

ثم قال تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم  أي : لم يكن محمد أبا زيد ابن حارثة، ولا أبا لغيره لأنه لم يكن له ابن وقت نزول هذه الآية. 
قال قتادة : نزلت في زيد بن حارثة أنه لم يكن بابنه، ولعمري لقد ولد له ذكور وإنه لأبو القاسم وإبراهيم المطهر[(١)](#foonote-١) فالمعنى على هذا : لم يكن محمد أبا لمن تبنى من رجالكم، ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم. 
ثم قال تعالى : ولكن رسول الله  أي : ولكن كان رسول الله  وخاتم النبيئين  أي : آخرهم هذا على قراءة من فتح التاء[(٢)](#foonote-٢). ومن كسرها فمعناها : أي طبع على النبوة فلا تفتح لأحد بعده. 
روى جابر[(٣)](#foonote-٣) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا خاتم ألف نبي أو أكثر " [(٤)](#foonote-٤) والخاتم الذي يلبس، فيه أربع لغات : خاتم وخاتم وخاتام وخيتام[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٦، والدر المنثور ٦/٦١٧.
٢ قرأ عاصم "خاتم" بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢٢، والحجة لأبي زرعة ٥٧٨، والكشف لمكي ٢/١٩٩ والتيسير للداني ١٧٩، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٨.
٣ هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري، صحابي فقيه، روى عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه جماعة من الصحابة التابعين توفي سنة ٧٨ هـ انظر: تذكرة الحفاظ ١/٤٣ (٢١) والإصابة ١/٢١٣ (١٠٢٦) وتقريب التهذيب ١/١٢٢ (٩).
٤ لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا أني وقفت على حديث آخر في هذا الباب أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب ذكر كونه خاتم النبيئين ٧/٦٤، وأحمد في مسنده ٢/٣٩٨، وكلاهما عن أبي هريرة وفيما يلي نص الحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم :"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيئين" واللفظ لمسلم..
٥ جاء في اللسان مادة "ختم" ١٢/١٦٣ أن الخاتم فيه خمس لغات: ختم وخاتم، وخاتم، وخاتام، وخيتام..

### الآية 33:41

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [33:41]

ثم قال تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا  أي : اذكروه بقلوبكم وجوارحكم ولا تخلوا أنفسكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم.

### الآية 33:42

> ﻿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [33:42]

ثم قال : وسبحوه بكرة وأصيلا  أي : صلوا له غدوة وعشيا، يعني صلاة الصبح وصلاة العصر، والأصيل العشي وجمعه أصائل. والأصيل بمعنى الأصل وجمعه آصال هذا لفظ المبرد[(١)](#foonote-١). وقال غيره : أصل عنده جمع أصيل كرغيف ورغف[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر: الكامل للمبرد ٣/٧٠ وإعراب النحاس ٣/٣١٨، والجامع للقرطبي ١٤/١٩٨.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣١٨.

### الآية 33:43

> ﻿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [33:43]

ثم قال تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته  أي : ربكم الذي أمرتم بذكره كثيرا هو الذي يرحمكم ويثني عليكم فيشيع عنكم الذكر الجميل وملائكته تدعو لكم. 
روي أنه لما نزل/ : إن الله وملائكته يصلون على النبي [(١)](#foonote-١) أتاه المؤمنون يهنؤونه بذلك فقال أبو بكر يا رسول الله : هذا لك خاصة فما لنا ؟ فأنزل الله جل ذكره  هو الذي يصلي عليكم وملائكته [(٢)](#foonote-٢) أي : يدعون لكم بالرحمة. 
وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل : " إن الله قال لموسى : أخبر بني إسرائيل أن صلاتي على عبادي لتسبق رحمتي غضبي ولولا ذلك لأهلكتهم " [(٣)](#foonote-٣). 
وقال عطاء بن أبي رباح : " صلاته على عباده : سبوح قدوس لتسبق رحمتي غضبي " [(٤)](#foonote-٤). 
وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " سبوح قدوس، رحمتي تغلب غضبي " [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : ليخرجكم من الظلمات إلى النور  أي : تدعو ملائكة الله ليخرجكم الله من الكفر إلى الإيمان. وأصل الصلاة في اللغة : الدعاء[(٦)](#foonote-٦) وسمي الركوع والسجود صلاة للدعاء الذي يكون في ذلك. 
وقال المبرد : أصل الصلاة الترحم، فالصلاة من الله رحمة لعباده، ومن الملائكة رقة لهم واستدعاء للرحمة من الله لهم، والصلاة من الناس سميت صلاة لطلب الرحمة بها[(٧)](#foonote-٧). 
قال أبو عبيدة : الأصيل ما بين العصر إلى الليل : وقال : يصلي عليكم وملائكته  أي : يبارك عليكم[(٨)](#foonote-٨). 
قال ابن عباس : لا يقضي الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال : وكان بالمومنين رحيما  أي : ذا رحمة أن يعذبهم وهم له مطيعون.

١ الأحزاب آية ٥٦.
٢ هذا القول منسوب إلى ابن عباس ومجاهد: انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٩٨ ولباب النقول ١٨٠.
٣ لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في أحكام الجصاص ٣/٣٦١، والدر المنثور ٦/٦٢٢.
٤ انظر: الدر المنثور ٦/٦٢٣.
٥ أورده السيوطي في الدر المنثور بمعناه من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ٦/٦٢٣ وقد وقفت على حديث في هذا المعنى أخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ٨/٩٥ ولفظة :"لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي".
٦ انظر: اللسان مادة"صلا" ١٤/٤٦٤.
٧ انظر: إعراب النحاس ٣/٣١٨.
٨ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٣٨.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٧.

### الآية 33:44

> ﻿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [33:44]

تحيتهم يوم يلقونه سلام  أي : تحية بعض هؤلاء المؤمنين في الجنة سلام، أي أمنة لنا ولكم من عذاب الله. 
قال البراء بن عازب [(١)](#foonote-١) : معناه يوم يلقون ملك الموت يسلم عليهم لا يقبض روح مؤمن حتى يسلم عليه [(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : تحية أهل الجنة السلام [(٣)](#foonote-٣). 
وقال البراء بن عازب في معناه : إن ( ملك ) [(٤)](#foonote-٤) الموت لا يقبض روح المؤمن حتى يسلم عليه [(٥)](#foonote-٥). 
قال الزجاج : هذا في الجنة، واستشهد عليه بقوله تعالى [(٦)](#foonote-٦) : وتحيتهم فيها سلام  [(٧)](#foonote-٧) ودليله أيضا قوله جل ذكره : يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم  [(٨)](#foonote-٨). 
وفرق المبرد بين التحية والسلام، فقال : التحية تكون لكل دعاء والسلام مخصوص، ومنه [(٩)](#foonote-٩)  ويلقون فيها تحية وسلاما  [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى ذكره : وأعد لهم أجرا كريما  أي : أعد لهم الجنة على طاعتهم له في الدنيا. 
١ هو البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي أبو عمارة صحابي قائد من أصحاب الفتوح، أسلم صغيرا وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة الخندق، تولى إمارة الري في عهد عثمان وهو الذي فتح قزوين روى له البخاري ومسلم توفي سنة هـ وقيل ٧٢ انظر: طبقات ابن سعد ٤/٣٦٥ والإصابة ١/١٤٢ (٦١٨) وتقريب التهذيب ١/٩٤ (١٦).
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣١٩ والجامع للقرطبي ١٤/١٩٩، والدر المنثور ٦/٢٦٣.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٦١ والمحرر الوجيز ١٣/٨١ والدر المنثور ٦/٦٢٣.
٤ مثبت في طرة أ.
٥ انظر: البحر المحيط ٧/٢٣٧.
٦ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٣٠ والجامع للقرطبي ١٤/١٩٩.
٧ إبراهيم: آية ٢٥.
٨ الرعد: آية ٢٥.
٩ انظر: إعراب النحاس ٣/٣١٩ والبحر المحيط ٧/٢٣٨.
١٠ الفرقان: آية ٧٥.

### الآية 33:45

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [33:45]

ثم قال تعالى ذكره : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا  أي : أرسلناك يا محمد شاهدا على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلت به، ومبشرا لمن أطاعك بالجنة، ونذيرا لمن عصاك بالنار، قاله قتادة وغيره[(١)](#foonote-١).

١ انظر جامع البيان ٢٢/١٨.

### الآية 33:46

> ﻿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا [33:46]

ثم قال : وداعيا إلى الله بإذنه  أي : إلى توحيد الله، وطاعته. قال قتادة : " وداعياإلى الله " إلى شهادة أن لا إله إلا الله[(١)](#foonote-١). 
 بإذنه  أي : بأمره إياك بذلك  وسراجا منيرا  أي : مضيئا للخلق يبين لهم أمر دينهم ويهتدون به كما يهتدى بالسرج المضيء.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٨ والجامع للقرطبي ٤/٢٠١ وتفسير ابن كثير ٣/٤٩٨.

### الآية 33:47

> ﻿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا [33:47]

ثم قال تعالى : وبشر المومنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا  أي : من ثواب الله أضعافا كثيرة. وقيل المعنى : وذا سراج : أي ذا كتاب بين مضيء[(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا  الآية، دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فقال : " انطلقا فيسرا ولا تعسرا فإنه قد نزل علي : إنا أرسلناك شاهدا  الآية وقرأ الآية[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر معاني الزجاج: ٤/٢٣١.
٢ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٧/٩٥ وضعفه من حيث سنده لأن فيه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمي وهو ضعيف. وأورده القرطبي في الجامع ١٤/٢٠١ والسيوطي في الدر المنثور ٦/٦٢٤.

### الآية 33:48

> ﻿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا [33:48]

ثم قال : ولا تطع الكافرين والمنافقين  أي : لا تسمع دعاءهما إليك على التقصير في تبليغ رسالات الله. 
 ودع آذاهم  قال مجاهد أعرض عنهم[(١)](#foonote-١) وقال مجاهد : دع الأذى لا تجازهم عليه حتى تؤمر فيه بشيء[(٢)](#foonote-٢) وقيل : المعنى لا تؤذيهم وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخ ذلك بالقتال[(٣)](#foonote-٣). 
قال قتادة : معناه : اصبر على أذاهم[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : وتوكل على الله  أي : فوض إلى الله أمرك وثق به، فإن الله كافيك.  وكفى بالله وكيلا  أي : وحسبك بالله فيما يأمرك به حافظا لك وكالئا[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٩ والدر المنثور ٦/٦٢٥ وتفسير مجاهد ٥٥٠.
٢ انظر: البحر المحيط ٧/٢٣٨.
٣ انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٥١، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٣٣١، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٥٩٧.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٩ والدر المنثور ٦/٦٢٥.
٥ كالئا هنا بمعنى حارسا وحافظا فقد جاء في اللسان مادة "كلأ" ١/١٤٦ "كلأه الله يكلؤه كلأ وكلاء وكلاءة" بالكسر: حرسه وحفظه: قال الليث: كلأك الله كلاءة أي: حفظك وحرسك..

### الآية 33:49

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [33:49]

ثم قال تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات  الآية أي إذا تزوجتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل الدخول بهن والمجامعة والنكاح هنا العقد فلا عدة لكم عليهن/  فمتعوهن  أي : أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين. 
 وسرحوهن سراحا جميلا  أي : خلوا سبيلهن تخلية بمعروف. 
قال ابن عباس : إذا طلق التي لم يدخل بها واحدة بانت منه ولا عدة عليها، تتزوج من شاءت، فإن كان سمى لها صداقا فلها نصفه، وإن كان لم يسم متعها على قدر عسره ويسره[(١)](#foonote-١). 
وقيل : المتعة منسوخة بقوله جل ذكره : فنصف ما فرضتم [(٢)](#foonote-٢) قاله[(٣)](#foonote-٣) ابن المسيب[(٤)](#foonote-٤) وقتادة وهذه الآية خصصت آية البقرة وبينتها وهي قوله تعالى :
 والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [(٥)](#foonote-٥) فظاهر الآية أن ذلك في كل مطلقة فبينت آية الأحزاب أن آية البقرة في المدخول بها. وكذلك آية الأحزاب خصصت وبينت آية الطلاق وهي قوله : واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن [(٦)](#foonote-٦) فبينت آية الأحزاب أن الثلاثة الأشهر لهذين الصنفين، إنما ذلك للمدخول بها، كذلك أيضا آية الطلاق خصصت وبينت آن آية البقرة في غير الصنفين المذكورين في سورة الطلاق فصار في آية البقرة تخصيصان وبيانان من سورتين. وصارت آية الأحزاب مخصصة ومبينة آيتين من سورتين فآية الأحزاب أحكم إذ لا تخصيص فيها. 
فالاعتداد للرجال، أي : هم يستوفون من النساء ما عليهن من العدة. فالعدة على النساء، والاعتداد للرجال لأن العدة التي على النساء حق للأزواج ليستبرءوا أرحامهن لئلا يلحق أولادهم بغيرهم، أو يلحق بهم غير أولادهم.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٩.
٢ البقرة: آية ٢٣٩.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٩ وأحكام الجصاص ٣/٣٦٥ ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢١٠، والجامع للقرطبي ١٤/٢٠٥، والدر المنثور ٦/٦٢٥.
٤ هو سعيد بن المسيب بن حزن أبو محمد المخزومي القرشي التابعي المشهور، فقيه ثقة عالم من أجل علماء المدينة، روى عن عمر وعثمان وعلي، وروى عنه الزهري وقتادة ومكحول وغيرهم، توفي سنة ٩٣هـ انظر: حلية الأولياء ٢/١٦١ (١٧٠) وصفة الصفوة ٢/٧٩ (١٥٩) وتذكرة الحفاظ ١/٥٤، ٣٨، وتقريب التهذيب ١/٣٠٥، ٢٦٠..
٥ البقرة: آية ٢٢٦.
٦ الطلاق: آية ٤.

### الآية 33:50

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:50]

قوله تعالى ذكره : يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ٥٠ إلى قوله : على كل شيء رقيبا  ٥٢ أي : أحل لك يا محمد أزواجك اللاتي أعطيتهن صدقاتهن وأحل لك ما ملكت يمينك من السبي [(١)](#foonote-١)، وأحل لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك من هاجر منهن معك دون من لم يهاجر. هذا معنى قول الضاحك [(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن زيد : كل امرأة أتاها مهرها فقد أحلها الله له [(٣)](#foonote-٣). 
وروى أبو صالح [(٤)](#foonote-٤) عن أم هانئ [(٥)](#foonote-٥) أنها قالت : " خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله تعالى : إنا أحللنا لك أزواجك  إلى قوله : هاجرن معك  ولم أكن هاجرت وإنما كنت من الطلقاء فكنت لا أحل له [(٦)](#foonote-٦). 
وفي قراءة ابن مسعود : " واللاتي هاجرن معك " بالواو [(٧)](#foonote-٧) فهذا يدل على أنه قد أحل له من هاجر ومن لم يهاجر. 
وقوله : وامرأة مومنة إن وهبت نفسها للنبي  أي : وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها له بغير صداق.  إن وهبت  شرط وجوابه محذوف، والتقدير : إن وهبت نفسها حلت له، أي : إن تهب نفسها تحل. 
ويجوز أن يكون الجواب هو المحذوف الناصب لامرأة. 
وقرأ الحسن : " أن وهبت " بفتح أن [(٨)](#foonote-٨) أي لأن وهبت أي : من أجل أن وهبت [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : هي بدل من " امرأة " على بدل الاشتمال [(١٠)](#foonote-١٠). 
وفي قراءة ابن مسعود : " وامرأة مؤمنة وهبت " بغير إن [(١١)](#foonote-١١). والمعنى على ما مضى نقول : كل طعاما إن ملكته، وكل طعاما ملكته أي : ملكته في ما مضى. 
ثم قال تعالى : إن أراد النبي أن يستنكحها  أي : ينكحها فحلال له نكاحها إذا وهبت له نفسها بغير مهر. 
 خالصة لك  أي : لا يحل ذلك لأحد غيرك. 
قال قتادة : ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم كانت له خالصة دون سائر أمته [(١٢)](#foonote-١٢). وروي أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها للنبي عليه السلام، قاله الزهري وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة [(١٣)](#foonote-١٣). وقيل : لم يكن عند النبي امرأة وهبت له نفسها بغير صداق وإنما المعنى : إن وقع ذلك فهو حلال يا محمد قاله مجاهد وابن عباس [(١٤)](#foonote-١٤) وقال علي بن الحسين وعروة [(١٥)](#foonote-١٥) والشعبي : هي أم شريك [(١٦)](#foonote-١٦) [(١٧)](#foonote-١٧) وقيل : هي زينب بنت خزيمة [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩) ولا تكون إلا مكسورة على قول ابن عباس ومجاهد لأنها بمعنى : إن وقع ذلك فيما يستقبل. ويجب أن تكون مفتوحة على قول غيرهما لأنه شيء قد وقع وكان على قولهم. 
وقوله : خالصة لك  يرجع على المرأة التي وهبت نفسها دون ما قبلها من قوله : إنا أحللنا لك / وما بعده. وإنما قال تعالى للنبي ولم يقل لك، لئلا يتوهم أنه يجوز ذلك للغير كما جاز ذلك في : وبنات عمك وبنات عماتك  أي : بنات العم والعمة والخال والخالة يحللن للناس. 
وقيل : إنما جاز ذلك لأن العرب تخبر عن الحاضر بأخبار الغائب ثم ترجع فتخاطب. 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول الآية يتزوج أي النساء شاء فقصره الله على هؤلاء [(٢٠)](#foonote-٢٠)، فلم يعداهن وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورباع. 
ثم قال : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم  يعني المؤمنين لا يحل لأحد نكاح إلا بولي وعقد وصداق وشهود عدول، وأن لا يزوج الرجل أكثر من أربع وما ملكت اليمين، قاله قتادة وغيره [(٢١)](#foonote-٢١) ( فالمعنى ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) قد علمنا ما في ذلك من الصلاح. 
وقال أبي بن كعب في معناها : هو مثنى وثلاث ورباع [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ثم قال تعالى : لكيلا يكون عليك حرج  أي : أحللنا لك ما تقدم ذكره لئلا يكون عليك إثم وضيق في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف المسميات لك في هذه الآية. 
ثم قال : وكان الله غفورا رحيما  أي : غفورا لك ولأهل الإيمان بك، رحيما بك وبهم أن يعاقبهم على ذنوب تابوا منها.

١ المقصود بالسبي هنا النساء المسبيات (الأسيرات).
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٠.
٣ انظر: المصدر السابق.
٤ هو أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني من أجل الناس وأوثقهم، روى عن سعيد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، وروى عنه بنوه سهيل وعبد الله وصالح، وروى عنه أيضا بن عطاء بن أبي رباح توفي سنة ١٠١ هـ انظر: تهذيب التهذيب ٣/٢١٩ والتقريب ١/٢٣٨، ٢.
٥ تقدمت ترجمتها.
٦ أخرجه الترمذي في سننه: أبواب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٥/٢٣ (٣٢٦٦) والحاكم في المستدرك ٢/٤٢٠ وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٢٠، وابن العربي في أحكامه ٣/١٥٥٣، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣/٨٥ ـ٨٦ والقرطبي في الجامع ١٤/٢٠٦ وابن كثير في تفسيره ٣٠/٥٠٠ والسيوطي في الدر المنثور ٦/٢٢٨.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/٢١.
٨ انظر: المختصر لابن خالويه ١٢٠ والمحتسب لابن جني ٢/١٨٢ وإعراب النحاس ٣/٣٢٠ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٩، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٥٩، والمحرر الوجيز ١٣/٨٦ وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى أبي بن كعب والثقفي وسلام..
٩ انظر: هذا التعليل في المحتسب ٢/١٨٢.
١٠ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٢٠ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٩ والتبيان للعكبري ٢/١٠٥٩ والإملاء له أيضا ـ ١٩٣ والمبدل من امرأة هو "إن وهبت" وبدل الاشتمال هو بدل الشيء مما يشتمل عليه على شرط أن لا يكون جزءا منه، ومن الأمثلة لهذا البدل: "بهرني عمر عدله" راقني معاوية حلمه"، "سرتني عائشة علمها ودينها" فعلي يشتمل على العدل ومعاوية على الحلم، وعائشة على العلم، إذن فالكلمات "عدل"، "حلم"، "علم" بدل اشتمال كل واحدة منها تعين أمرا خاصا في المتبوع، وهو أمر عرضي لا يدخل في تكوين الذات تكوينا ماديا أصيلا. ولا بد في بدل الاشتمال من ضمير يطابق المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما. وبدل الاشتمال لابد لصحته من صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه وعدم فساد المعنى بحذفه. انظر: النحو الوافي لعباس حسن ٣/٣٦٩، ٦٧٠ وجامع الدروس العربية لمصطفى الغلاييني ٢/٢٣٧.
١١ انظر: المختصر لابن خالويه ١٢٠ وجامع البيان ٢٢/٢١ والمحرر الوجيز ١/٨٦.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٢ وتفسير ابن كثير ٣/٥٠١.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٣، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٥٧ والبحر المحيط ٧/٢٤١ والدر المنثور ٦/٦٣١.
١٤ انظر: الجامع البيان ٢٢/٢٣، والجامع للقرطبي ١٤/٢٠٩ وتفسير مجاهد ٥٥٠.
١٥ هو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي القرشي أخو عبد الله بن الزبير، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة، توفي سنة ٩٣، وقيل سنة ٩٤ هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/٢٥٥ (٤١٦) وتذكرة الحفاظ ١/٦٢ (٥١).
١٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٣، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٥ ومجمع الزوائد للهيثمي كتاب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٧/٩٥، والدر المنثور ٦/٥٣٠ ـ ٥٣١.
١٧ أم شريك هي غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية، صحابية يقال: هي الواهبة انظر: الاستيعاب ٤/١٨٨٨ (٤٠٤٥) والإصابة ٤/٣٧٢ (٨٠٥) وتقريب التهذيب ٢/٦٢٢ (٤٨).
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٠٩ وفي نسبة هذا القول إلى عروة والشعبي..
١٩ هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو الهلالية أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت يقال لها: أم المساكين لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما توفي زوجها عبد الله بن جحش يوم أحد، ولم تلبث عند رسول الله إلا شهرا أو شهرين وتوفيت انظر: الاستيعاب ٤/١٨٥٣، والإصابة ٤/٣١٥.
٢٠ هو قول ابن عباس في البحر المحيط ٧/٢٤١.
٢١ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٤، والمحرر الوجيز ١٣/٨٦، والجامع للقرطبي ١٤/٢١٤.
٢٢ مثبت في طرة أ.
٢٣ انظر: المحرر الوجيز ١٣/٨٧.

### الآية 33:51

> ﻿۞ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا [33:51]

ثم قال تعالى : ترجي من تشاء منهم  أي : تؤخر يا محمد من تشاء من أزواجك وتضم من تشاء. 
يقال : أرجأت الأمر : أخرته ومن ترك الهمزة[(١)](#foonote-١) في " ترجي " فيحتمل أن يكون أبدل من الهمزة ثم أسكنها استثقالا للضمة. 
وقيل : هي لغة، يقال : أرجيت بمعنى أرجأت[(٢)](#foonote-٢) كما يقال قريت... بمعنى قرأت[(٣)](#foonote-٣). 
وقال المبرد : هو من رجا يرجو، يقال : رجاء وأرجيته إذا جعلته يرجو[(٤)](#foonote-٤). 
قال مجاهد في معنى الآية : تعزل يا محمد بغير طلاق من أزواجك من تشاء وتؤوي إليك من تشاء أي تردها إليك[(٥)](#foonote-٥). 
قال قتادة : جعله الله في حل من ذلك أن يدع من يشاء منهن بغير قسم وكان صلى الله عليه يقسم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال أبو رزين[(٧)](#foonote-٧) : لما أشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلقهن، قلن يا رسول الله : اجعل لنا في مالك ونفسك ما شئت فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، وكان ممن أوى عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب[(٨)](#foonote-٨). فالمعنى على هذا القول أنه صلى الله عليه أخر هؤلاء فلم يقسم لهن ولم يطلقهن، وضم هؤلاء فقسم لهن، وهو قول الضحاك[(٩)](#foonote-٩). 
وعن ابن عباس أن المعنى من شئت خليت سبيله منهن ومن شئت أمسكت منهن[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الحسن : المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبهاحتى يتركها أو يتزوجها[(١١)](#foonote-١١). 
فالمعنى : اترك نكاح من شئت من أمتك وانكح من شئت. 
وقال ابن زيد في ذلك كلاما معناه : إن الله جل ذكره أمر نبيه أن يخير نساءه بين الدنيا والآخرة في قوله : قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا  إلى قوله : أجرا عظيما [(١٢)](#foonote-١٢) فلما اخترن الآخرة واخترنه أبيح له أن يعزل من شاء منهن فلا يقسم لها، ويضم من شاء فيقسم لها، ومن ابتغى ممن عزل عن نفسه، فله أن يرجع ويقسم لها، فخيرهن أيضا في الرضى بهذا أو يفارقهن فرضين بذلك إلا امرأة بدوية ذهبت[(١٣)](#foonote-١٣). 
فقال الله جل ذكره : ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن  أي : أن يسكن ولا يغرن ويرضين كلهن بما فعلت من ضم أو عزل، إذ ذلك كله من حكم الله لك فيهن، وذلك إشارة إلى ما تقدم مما أباحه الله لرسوله عليه السلام فيهن. 
قال قتادة : ومن ابتغيت " أي : لك أن تأتي من شئت منهم لا إثم عليك في ذلك، وهو قول الحسن. 
وقال ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤) : معناه من مات من نسائك اللواتي عندك، أو خليت سبيله فلا إثم عليك في أن تستبدل عوضها من اللاتي أحللت لك، ولا يحل أن تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئا. 
قال الزجاج : معناه إن أردت أن تؤوي إليك من عزلت فلا جناح عليك[(١٥)](#foonote-١٥). 
وهو قول الأول بعينه وهو أحسنها إن شاء الله تعالى. 
ثم قال تعالى : والله يعلم ما في قلوبكم  أي : من ميلكم إلى بعض من عندكم النساء دون بعض بالهوى والمحبة فلذلك وضع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرج في ذلك لأن القلب لا يملك والهوى سلطان غائب عن الإنسان. 
ثم قال : وكان/الله عليما  أي : ذا علم بأعمالكم وغيرها.  حليما  أي : ذا حلم عن عباده أن يعاجل أهل الذنوب بالعقوبة.

١ قرأ "ترجى" بالهمز: ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر، وقرأ حمزة والكسائي ونافع وحفص عن عاصم بغير همز. انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٧٨ والسبعة لابن مجاهد ٥٢٣.
٢ هو قول ابن السكيت في اللسان مادة "رجا" ١٤/٣١١.
٣ هو قول أبي زيد في اللسان مادة "قرأ" ١٥/١٨٠.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٢١.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٤ وتفسير ابن كثير ٣/٥٠٢ والدر المنثور ٦/٦٣٥.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٠٢.
٧ هو مسعود بن مالك أبو رزين الأسدي الكوفي مولى أبي وائل، وصفه ابن حجر بأنه "ثقة فاضل" توفي سنة ٨٥ هـ انظر: طبقات ابن سعد ٦/١٨٠ وتقريب التهذيب ٢/٢٤٣، ١٠٦٦.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٥، وأحكام الجصاص ٣/٣٦٧، والجامع للقرطبي ١٤/٢١٥، وأحكام الكيا الهراسي٣/٣٤٨.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٥، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٦٥.
١٠ انظر: المصدرين السابقين ٢٢/٢٥، و٣/١٥٦٧ والبحر المحيط ٧/٢٤٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٠٢ والدر المنثور ٦/٦٣٤.
١١ انظر: المصدرين السابقين ٢٢/٢٥، و٣/١٥٦٧، والبحر المحيط ٧/٢٤٣. وتفسير ابن كثير ٣/٥٠٢ والدر المنثور ٦/٦٣٤.
١٢ الأحزاب الآيتان: ٢٨ـ٢٩.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٦ـ٢٧.
١٤ انظر: المصصدر السابق.
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٣٣.

### الآية 33:52

> ﻿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [33:52]

ثم قال تعالى : لا يحل لك النساء من بعد  أي : من بعد من عندك من النساء. 
قال قتادة : لما اخترن الله ورسوله قصره عليهن وهن تسع[(١)](#foonote-١). 
وقيل : المعنى : لا يحل لك النساء بعد اللواتي أحللنا، يعني في قوله : إنا أحللنا لك أزواجك  إلى قوله : من دون المومنين [(٢)](#foonote-٢) قاله أبي بن كعب[(٣)](#foonote-٣) والضحاك[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : المعنى : من بعد المسلمين فحرم عليه نكاح اليهوديات والنصرانيات[(٥)](#foonote-٥). وهو قول ابن جبير[(٦)](#foonote-٦) وعكرمة[(٧)](#foonote-٧). 
وروي عن عائشة أنها قالت : " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له النساء " [(٨)](#foonote-٨) فتكون الآية منسوخة بالسنة[(٩)](#foonote-٩). 
وقد روي ذلك عن أم سلمة[(١٠)](#foonote-١٠)، وهو قول علي وابن عباس والضحاك[(١١)](#foonote-١١)، وقيل : الآية محكمة، ولا يحل له النساء بعد نزول هذه الآية، وهو قول أبي بن كعب[(١٢)](#foonote-١٢)، واختيار الطبري[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : ولا أن تبدل بهن من أزواج  أي : ولا يحل لك أن تستبدل من عندك غيرهن من المسلمات قاله الضحاك. 
وقال مجاهد : لا تستبدل بمن عندك من المسلمات كتابية[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال ابن زيد : لا تبدل زوجتك بزوجة رجل آخر، وهو فعل كان في الجاهلية[(١٥)](#foonote-١٥) وقوله : إلا ما ملكت يمينك  أي : فذلك حلال. 
وقال ابن زيد : إلا ما ملكت يمينك، فلك أن تبادل غيرهن ولا تفعل ذلك في الحرائر[(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٨، والإيضاح لمكي ٣٨٧، وأحكام الجصاص٩/٣٦٩.
٢ الأحزاب: آية ٥٠.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٩، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٧١.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٩، والإيضاح لمكي ٣٨٧، والمحرر الوجيز ١٣/٩١، والدر المنثور ٦/٦٣٧.
٥ انظر: الإيضاح لمكي ٣٨٧، والمحرر الوجيز ١٣/٩١، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٧١، والبحر المحيط ٧/٢٤٤، والدر المنثور ٦/٦٣٧.
٦ انظر: المصدر السابق.
٧ انظر: المصدر السابق.
٨ أخرجه الترمذي في سننه: أبواب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٥/٣٥، ٢٣٦٩، والدارمي في سننه: باب قول الله تعالى: لا يحل لك النساء من بعد ٢/١٥٤. وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٣٢.
٩ انظر: الإيضاح لمكي ٣٨٥ وأحكام الجصاص ٣/٣٦٦، والبحر المحيط ٧/٢٤٤.
١٠ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٥٧١.
١١ انظر: المصدر السابق، والبحر المحيط ٧/٢٤٤.
١٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٩ـ٣٠.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٢٩ـ٣٠.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٣٠، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٧١، وتفسير مجاهد ٥٥١.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/٣٠ـ٣١.
١٦ انظر: المصدر السابق.

### الآية 33:53

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [33:53]

قوله تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ٥٣ إلى قوله : وسلموا تسليما ٥٦. 
المعنى : أن الله جل ذكره أمر أصحاب النبي عليه السلام ألا يدخلوا عليه إلا أن يأذن لهم إلى طعام لم يكونوا منتظرين وقته وإدراكه. 
وإناه مصدر أنى يأتي إنا وإنيا وأنا ممدود، وفيه لغة أخرى، يقال : أن يئين أنيا، ويقال في معناه : نال لك وأنال لك. ومعنى آن : حان[(١)](#foonote-١). " وغير " منصوب على الحال من الكاف والميم في " لكم " ولا يحسن خفضه على النعت لطعام لأنه لا يلزم منه إظهار الضمير، فتقول : غير ناظرين أنتم إناه، لأن اسم الفاعل إذا جرى صفة على غير من هو له، أو خبرا لم يكن بد من إظهار الضمير الذي فيه[(٢)](#foonote-٢)، والمعنى غير منتظرين حينه ونضجه. 
ثم قال : ولكن إذا دعيتم فادخلوا  أي : إذا دعاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته لطعام فادخلوا. 
 فإذا طعمتم فانتشروا  أي : فتفرقوا إذا أكلتم من بيته. 
 ولا مستانسين لحديث  أي : لا متحدثين بعد فراغكم من أكلكم. 
وكان نزول هذه الآية في قول أكلوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وليمة زينب بنت جحش، ثم جلسوا يتحدثون في مجلس رسول الله، ولرسول الله إلى أهله حاجة، فمنعه الحياء أن يأمرهم بالخروج من منزله[(٣)](#foonote-٣). 
روى معنى ذلك أنس بن مالك، قال أنس : وكان قد أولم رسول الله بتمر وسويق[(٤)](#foonote-٤). 
وكان أنس ذلك اليوم ابن عشر سنين[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب، فقالت زينب : يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله جل ذكره : وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب [(٦)](#foonote-٦). 
وهذا أدب لأصحاب النبي صلى عليه السلام ولمن بعدهم. 
وقال قتادة : كان هذا في بيت أم سلمة أكلوا وأطالوا الحديث، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ويخرج، ويستحي منهم والله لا يستحي من الحق[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : إن ذلك كان يؤذي النبي  أي : دخولكم في بيت النبي من غير أن يؤذن لكم، وجلوسكم فيها مستأنسين لحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له كان يؤذي النبي فيستحي منكم أن يخرجكم منها، وأن يمنعكم من الدخول إذا دخلتم بغير إذن مع كراهته لذلك منكم.  والله لا يستحي من الحق  أن يبينه لكم. 
ثم قال : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب  أي : وإذا سألتم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم طعاما أو غيره فخاطبوهن من وراء حجاب، أي : من وراء ستر/ ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. 
ثم قال جل ذكره : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن  أي : مخاطبتكم لهن من وراء حجاب أطهر لقلوبكم، وقلوبهن من عوارض الفتن. وذكر مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة فكره ذلك النبي فنزلت آية الحجاب[(٨)](#foonote-٨). 
وروى أنس أن عمر قال : " قلت لرسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، قال فنزلت آية الحجاب[(٩)](#foonote-٩) وروي : " أن سودة خرجت ليلا للبراز عشاء، وكانت طويلة فناداها عمر بصوته الأعلى : " قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فنزلت آية الحجاب " [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى : وما كان لكم أن توذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا  أي : ما ينبغي ولا يصلح لكم أذى نبيكم ولا نكاح أزواجه من بعده لأنهن أمهاتكم، فلهن حرمة الأمهات. 
روى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت آية الحجاب قال رجل من أصحاب رسول الله : أينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخل على بنات عمنا، أما والله لئن مات رسول الله وأنا حي لأتزوجن عائشة[(١١)](#foonote-١١) فأنزل الله تعالى وجل ذكره : ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا  إلى : عليما [(١٢)](#foonote-١٢). فأعلمهم أنه يعلم ما يخفون في أنفسهم وما يبدون. 
قال قتادة : قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مات رسول الله تزوجت فلانة، امرأة من أزواج النبي[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال معمر : الذي قال هذا طلحة لعائشة[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال : إن ذلكم كان عند الله عظيما  أي : إن أذاكم نبيكم ونكاحكم أزواجه من بعده كان عند الله عظيما من الإثم.

١ انظر: هذه الأوجه في اللسان "أني" ١٤/٤٨.
٢ انظر: هذا التعليل في مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٩.
٣ انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٦/٢٥ وسنن الترمذي كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب ٥/٣٥، وما بعدها، وجامع البيان ٢٢/٣٧، وتفسير النسائي ٢/١٨٦ وأسباب النزول ٢٤٢، ولباب النقول ١٨٠ـ١٨١.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٣٧، وأسباب النزول ٢٤١. والسويق طعام يتخذ من الحنطة والشعير انظر: اللسان مادة "سوق" ١٠/١٧٠.
٥ هو قول الزهري في جامع البيان ٢٢/٣٧.
٦ رواه ابن مسعود انظر: جامع البيان ٢٢/٤٠ وأحكام ابن العربي ٣/١٥٧١، وتفسير ابن مسعود ٢/٥٠٠ والتفسير المأثور عن عمر بن الخطاب ٦١٣.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٠ وأحكام ابن العربي ٣/١٥٧٥ والدر المنثور ٦/٦٤١.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٣٩ وتفسير النسائي ٢، ١٨٩ وأسباب النزول ٢٤٣ وأحكام ابن العربي ٣/١٥٧٤ والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٤.
٩ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٦/٢٤. وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٣٩، والنسائي في تفسيره ٢/١٨٧، والواحدي في أسباب النزول ٢٤٣ وابن العربي في أحكام القرآن ٣/١٥٧٥ والسيوطي في الدر المنثور ٦/٦٣٩.
١٠ أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عروة بن الزبير عن عائشة: كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب ٦/٢٦، وأورده الطبري جامع البيان ٢٢/٣٩، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣ـ٩٤ وانظره أيضا في التفسير المأثور عن عمر بن الخطاب ٦١٢ـ٦١٣.
١١ انظر: أسباب النزول ٢٤٣، ولباب النقول ١٨٣.
١٢ الأحزاب الآيتين ٥٣ـ٥٤.
١٣ انظر: لباب النقول ١٩٣.
١٤ انظر: الجامع للقرطبي ١٤ـ٢٢٨ والدر المنثور ٦/٦٦٣.

### الآية 33:54

> ﻿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [33:54]

ثم قال تعالى : إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما  أي : إن تظهروا شيئا بألسنتكم من جميع الأمور أو تخفوه في قلوبكم فلا تظهروه، فإن الله كان بكل شيء ذا علم لا يخفى عليه شيء.

### الآية 33:55

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ۗ وَاتَّقِينَ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [33:55]

ثم قال تعالى : لا جناح عليهن في آبائهن  أي : لا إثم على أزواج النبي في الظهور إلى آبائهن ولا إلى من ذكر بعد ذلك من ذوي المحارم. قال مجاهد : معناه : لا إثم عليهن في أن تضع الجلباب ومعها من ذكر[(١)](#foonote-١). وقال قتادة : رخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم[(٢)](#foonote-٢). 
وهذا القول أليق بسياق الآية. والآية عامة في أزواج النبي عليه السلام وأزواج المؤمنين ألا يحتجب من الآباء ولا من الأبناء ولا من الإخوة ولا من أبناء الإخوة. 
قال الشعبي : ولم يذكر في ذلك العم حذارا من أن يصفهن لأبنائه[(٣)](#foonote-٣). 
وكره الشعبي وعكرمة أن تضع خمارها عند عمها وخالها، لأنهما يصفانها إلى ابنيهما[(٤)](#foonote-٤)، ونكاحها إلى كل واحد من ابنيهما يحل. وقيل : إنما لم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين[(٥)](#foonote-٥). وقوله : ولا نسائهن  أي : ولا يحتجبن من نساء المؤمنين. 
وقال ابن زيد : هذا كله في الزينة، وقوله : ولا نسائهن  يعني المؤمنات الحرائر، قال : لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورات المرأة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : ولا ما ملكت آيمانهن [(٧)](#foonote-٧) يعني المماليك. 
قال ابن زيد : كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من المماليك. 
قيل : إن ذلك في النساء من المماليك خاصة[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : في النساء والرجال من المماليك[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى : واتقين الله  أي : وخفن الله أن تتحدين في ما حد الله لكن في الحجاب. 
 إن الله كان على كل شيء شهيدا  هو شاهد على ما تفعلنه من حجابكن وغير ذلك من أموركن.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٤١ والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٢، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٨١.
٣ انظر: المصدرين السابقين، والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٧، والبحر المحيط ٧ـ٢٤٨.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٩، والمحرر الوجيز ١٣ـ٩٧، والجامع للقرطبي ١٤ـ٢٣١، والبحر المحيط ٧/٢٤٨ وتفسير ابن كثير ٣ـ ٥٠٧.
٥ هو قول الزجاج في معانيه ٤/٢٣٦.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٢.
٧ أ: "أو ما ملكت أيمانهن" وهو خطأ.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٢.
٩ هو قول الطبري في جامع البيان ٢٢/٤٢.

### الآية 33:56

> ﻿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [33:56]

ثم قال تعالى ذكره : إن الله وملائكته يصلون على النبي  أجاز الكسائي رفع الملائكة. وأجاز : إن زيدا وعمرو متطلقان[(١)](#foonote-١). ومنعه جميع النحويين في البسملة[(٢)](#foonote-٢). 
وأجازه بعضهم في الآية على حذف، والتقدير : إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون على النبي، ثم حذف من الأول لدلالة الثاني[(٣)](#foonote-٣) وقد قدر بعض النحويين هذا التقدير في الآية مع النصب، وقال : يبعد أن يجتمع ضمير الله جل ذكره مع غيره إجلالا له وتعظيما، ثم استدل على ذلك بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الذي قال : ما شاء الله وشئت[(٤)](#foonote-٤) فقال : ما شاء الله، ثم شئت[(٥)](#foonote-٥) " فالواو كالجمع فالمعنى/ : إن الله وملائكته يباركون على النبي، قاله ابن عباس[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : التقدير إن الله يرحم على النبي وملائكته يدعون له، فهذا التقدير أيضا مما يقوي تقدير الحذف من الأول، ويكون يصلون للملائكة خاصا لأن الصلاة من غير الله دعاء، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليه، فقال : " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم " [(٧)](#foonote-٧)

١ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/٣٢٣.
٢ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/٣٢٣.
٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/٣٢٣.
٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/٣٢٣.
٥ أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الكفارات ١/٦٨٥، ٢١١٧.
٦ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٥٠٧، والدر المنثور ٦/٦٤٦.
٧ أخرجه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري باب الصلاة على النبي بعد التشهد ٢/١٦. وأبو داود في سننه ١/٢٥٧، وابن ماجه في سننه: باب الصلاة على النبي ٩٠٤ ومالك في الموطأ ١/١٣٧ والدارمي في سننه ٢/٣١٠، وهؤلاء الأربعة أخرجوه عن كعب بن عجرة..

### الآية 33:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [33:57]

قوله تعالى ذكره : إن الذين يوذون الله ورسوله  ٥٧ إلى آخر السورة. 
أي : إن الذين يؤذون أولياء الله، قاله الشعبي. 
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله عز وجل : شتمني عبدي ولم يكن له أن يشتمني، وكذبني عبدي ولم يكن له أن يكذبني فأما شتمه إياي فقوله : إني اتخذت ولدا، وأنا الأحد الصمد. وأما تكذيبه إياي فإنه زعم أن لن يبعث يعني بعد الموت[(١)](#foonote-١) وقال عكرمة : هم أصحاب التصاوير[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : إنهم يعصون الله ويركبون ما حرم عليهم فذلك أذاهم[(٣)](#foonote-٣).

١ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير تفسير سورة الإخلاص ٦/٩٥، وأحمد في مسنده ٢/٣١٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٤، والجامع للقرطبي ١٤/٢٣٨ وتفسير ابن كثير ٣/٤١٨، والبحر المحيط ٧/٢٣٩ والدر المنثور ٦/٦٥٧.
٣ هو قول الطبري في جامع البيان ٢٢/٤٤.

### الآية 33:58

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [33:58]

ثم قال تعالى : والذين يوذون المومنين والمومنات بغير ما اكتسبوا . 
قال مجاهد : يقفون[(١)](#foonote-١) فيهم بغير ما عملوا[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : إنها نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين نكح صفية بنت حيي[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : لعنهم الله في الدنيا والآخرة  أي : أبعدهم من رحمته. 
ثم قال : فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا  أي : وزر كذب وفرية شنيعة،  وإثما مبينا  أي : بين لسامعه أنه إثم وزور. والبهتان أفحش الكذب.

١ يقال قفا فلان فلانا إذا قذفه بما ليس فيه. وقفوت الرجل إذا قذفته بفجور صريحا. انظر: اللسان مادة "قفا" ١٥/١٩٦.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٥، والدر المنثور ٦/٦٥٧، وتفسير مجاهد ٥٥٢.
٣ هو قول ابن عباس في المحرر الوجيز ١٣/٩٩، والجامع للقرطبي ١٤/٢٣٨ وتفسير ابن كثير ٣/٥١٩ ولباب النقول ١٨٤.

### الآية 33:59

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:59]

ثم قال تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين  الآية : أي : قل لهن يرخين عليهن أدريتهن لئلا يشتبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فيكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن يدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق. 
قال ابن عباس في معناها : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة[(١)](#foonote-١). 
وعنه أيضا قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وإدناء الجلباب أن تقنع به وتشده على جبينها[(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو مالك[(٣)](#foonote-٣) والحسن : كان النساء يخرجن بالليل في حاجاتهن فيؤذيهن المنافقون ويتوهمون أنهن إماء فأنزل الله الآية[(٤)](#foonote-٤). وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت علاها بالدرة[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن سيرين : سألت عبيدة[(٦)](#foonote-٦) عن قوله : يدنين عليهن من جلابيبهن  فقال : تغطي حاجبها بالرداء أو ترده على أنفها حتى يغطي رأسها ووجهها وإحدى عينيها[(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد : يتجلببن حتى يعرفن فلا يؤذين بالقول[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الحسن : ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين  أي : يعرفن حرائر فلا يؤذين[(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس وابن مسعود : الجلباب الرداء[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال المبرد : الجلباب كل ملحفة تستر من ثوب أو ملحفة[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال : وكان الله غفورا  لما سلف منهن من ترك إدنائهن جلابيبهن عليهن،  رحيما  بهن أن يعاقبهن بعد موتهن.

١ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٦، وتفسير ابن كثير ٣/٥١٩، والدر المنثور ٦/٦٥٩، والإكليل للسيوطي أيضا ٢١٤.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٦.
٣ هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي مشهور بكنيته، روى عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء ابن عازب وروى عنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السدي. وثقه ابن معين وابن حبان وابن حجر. انظر: تهذيب التهذيب ٨/٢٤٥، والتقريب ٢/١٠٥.
٤ انظر: أسباب النزول ٢٤٥، والدر المنثور ٦/٦٥٩، ٦٦١، ولباب النقول ١٨٤.
٥ جاء في اللسان مادة "درر" ٤/٢٨٢" الدرة بالكسر: التي يضرب بها، عربية معروفة"..
٦ هو عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس، السلماني المرادي، أبو مسلم. أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره فهو من المخضرمين. أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن مسعود وروى عنه وعن علي وابن الزبير وروى عن عبيدة: عبد الله بن سلمة المرادي وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وعامر الشعبي. توفي سنة ٧٢ هـ انظر: غاية النهاية ١/٤٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/٨٤.
٧ انظر: الدر المنثور ٦/٦٦١.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٦، وتفسير ابن كثير ٣/٤٢١، والدر المنثور ٦/٦٦١، وتفسير مجاهد ٥٥٢.
٩ انظر: الدر المنثور ٦/٦٦٠.
١٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٤٣ والدر المنثور ٦/٦٦١، وتفسير ابن مسعود ٢/٥٠٥.
١١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٢٥ (وقد ورد قول المبرد في الأصل كما هو مثبت أعلاه).

### الآية 33:60

> ﻿۞ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [33:60]

ثم قال تعالى : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض  أي : لئن لم ينته الذين يسرون الكفر. 
 والذين في قلوبهم مرض  أي : شهوة من الزنى من المنافقين. 
 والمرجفون في المدينة  أي : أهل الإرجاف[(١)](#foonote-١) في المدينة بالكذب والباطل يشيعون ما يخوفون به المؤمنين، وهم من المنافقين، أيضا هم أجناس قد جمعوا هذه الأسماء كلها. 
قال قتادة : أراد المنافقون أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق فتوعدهم الله بهذه الآية فكتموا نفاقهم وستروه[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : لنغرينك بهم  أي لنسلطنك عليهم، وقد أغراه بهم بقوله جل ذكره : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره [(٣)](#foonote-٣) وأمره بلعنهم. 
وقال المبرد : قد أغراه بهم في قوله : أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا  قال : وهذا فيه معنى الأمر بقتلهم وأخذهم، أي : هذا حكمهم إذ قاموا على النفاق والإرجاف في المدينة[(٤)](#foonote-٤). وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " خمس يقتلن في الحرم " [(٥)](#foonote-٥) ففيه معنى الأمر ولفظه خبر. 
وقيل : إنهم انتهوا عن الإرجاف[(٦)](#foonote-٦)/. 
وقيل : إنه لقوم بأعيانهم. 
قال ابن عباس : " لنغرينك " لنسلطنك[(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : لنحرشنك[(٨)](#foonote-٨). 
وقد استشهد من قال بجواز ترك إنفاذ الوعيد بهذه الآية، وقال : تواعدهم الله بأن يغري نبيه عليهم ولم يفعل. 
وقال من يخالفه : قد أغراه بهم، وأنفذ وعيده فيهم. وبقاء المنافقين مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة إلى أن توفي يدل على أن الله لم ينفذ الوعيد فيهم لأن من تمام وعيده فيهم : قوله : ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا  وهو مذهب أهل السنة. إذ المعروف من عادات الكرماء وأهل الفضل والشرف إتمام وعدهم وتأخير إنفاذ وعيدهم بالعفو والمعروف بالإحسان، ولا أحد أكرم من الله ولا أبين فضلا وشرفا منه فهو أولى بالعفو والإحسان وترك إنفاذ وعيده في المؤمنين. 
ثم قال : ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا  أي : إن لم ينتهوا عن الإرجاف سلطتك عليهم ولا يقيموا معك في المدينة إلا وقتا قليلا. وهذا وقف إن جعلت  ملعونين  نصبا على الذم[(٩)](#foonote-٩). فإن جعلته حالا وقفت على  ملعونين  وهو قول الأخفش وغيره وهو حال من المضمر في  يجاورونك . 
وأجاز بعض النحويين أن يكون حالا من المضمر في  أخذوا  وذلك لا يجوز لأن ما بعد حرف الشرط لا يعمل فيما قبله. ولا يحسن الوقف على " تقتيلا " لأن " سنة " انتصبت على فعل دل عليه ما قبله، فما قبله يقوم له مقام العامل[(١٠)](#foonote-١٠).

١ جاء في اللسان مادة "رجف" ٩/١١٣" أرجف القوم إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن. قال الله تعالى: والمرجفون في المدينة وهم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس. قال الجوهري: الإرجاف واحد أراجيف الأخبار"..
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٨ والدر المنثور ٦/٦٦٢.
٣ التوبة آية ٨٥.
٤ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٢٦.
٥ أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة: كتاب الحج باب ما يندب للمحرم قتله من الدواب في الحل والحرم ٢/١٧ـ١٨ والترمذي في سننه ٨٣٩، وابن ماجه في سننه: كتاب المناسك ٣٠٨٧ والدرامي في سننه باب ما يقتل المحرم في إحرامه ٢/٣٦ وفيما يلي نص الحديث كاملا: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا" واللفظ لمسلم..
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٤٧.
٧ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٠١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٠ والدر المنثور ٦/٦٦٣.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٤٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٠١ وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٠ والدر المنثور ٦/٦٦٣.
٩ هذا قول محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر إذ يريان أن الوقف على "قليلا" تمام، على أن تستأنف "ملعونين" وتنصبه على الشتم. أما الأخفش ومحمد بن يزيد فيريان أن الوقف على "ملعونين" هو التام على أن ينصب على الحال انظر: القطع والإئتناف ٥٧٨.
١٠ قال مكي في مشكل الإعراب ٢/٥٨٢ "إن" سنة "نصب على المصدر أي: سن الله تعالى ذلك سنة فيما أرجف بالأنبياء ونافق" وهذا تعليل أبي جعفر أيضا في القطع والإئتناف ٥٧٩، وكذلك العكبري في التبيان" ٢/١٠٦٠.

### الآية 33:61

> ﻿مَلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [33:61]

ومعنى : ملعونين  أي : مطرودين ومبعدين. 
 أينما ثقفوا  أي : وجدوا،  أخذوا وقتلوا  لكفرهم بالله.

### الآية 33:62

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [33:62]

ثم قال تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل [(١)](#foonote-١) أي : سن الله ذلك سنة في الذين ينافقون على الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيث ما وجدوا. 
ثم قال : ولن تجد لسنة الله تبديلا  أي : ولا تجد يا محمد لسنة الله التي سنها في خلقه تغييرا.

١ في أ: "سنة الله التي قد خلت من قبل" وهو خطأ..

### الآية 33:63

> ﻿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [33:63]

ثم قال تعالى : يسألك الناس عن الساعة  أي : عن قيامها ومتى تكون. 
 قل إنما علمها عند الله  أي : علم وقت قيامها عند الله لا يعلمها إلا هو. 
ثم قال : وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا  أي : وما يشعرك يا محمد، لعل قيام الساعة يكون منك قريبا قد دنا وحان. وذكر قريبا على معنى الوقت والقيام.

### الآية 33:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا [33:64]

ثم قال تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا  أي : أبعدهم من كل خير وأعد لهم في الآخرة نارا ماكثين فيها أبدا، لا يجدون وليا يمنعهم منها، ولا نصيرا ينصرهم فيخرجهم من عذابها.

### الآية 33:65

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [33:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٤:ثم قال تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا  أي : أبعدهم من كل خير وأعد لهم في الآخرة نارا ماكثين فيها أبدا، لا يجدون وليا يمنعهم منها، ولا نصيرا ينصرهم فيخرجهم من عذابها. ---

### الآية 33:66

> ﻿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [33:66]

ثم قال : يوم تقلب وجوههم في النار  أي : لا يجدون وليا ولا نصيرا في هذا اليوم الذي تقلب فيه وجوههم في النار. قائلين : يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا  أي : في الدنيا ندامة وحسرة على ما فات.

### الآية 33:67

> ﻿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [33:67]

ثم قال : وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا  أي : وقال هؤلاء الذين تقدمت صفتهم في النار : يا ربنا إنا أطعنا في الكفر سادتنا، أي أئمتنا وكبراءنا. 
 فأضلونا السبيلا  أي : أزالونا عن محجة الحق وطريق الهدى.

### الآية 33:68

> ﻿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [33:68]

ربنا آتهم ضعفين من العذاب  أي : عذبهم مثل عذابنا. 
 والعنهم لعنا كثيرا  أي : أخزهم خزيا كبيرا. 
ففي هذه الآية زجر عن التقليد لأنهم لو نظروا لظهر لهم أنهم على ضلال ولكنهم قلدوا ضلالا فضلوا.

### الآية 33:69

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [33:69]

ثم قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى  أي : لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول يكرهه، فتكونوا أمثال بني إسرائيل الذين رموا موسى بعيب كذب، فبراءة الله مما رموه به. 
 وكان عند الله وجيها  أي : ذا منزلة ودرجة رفيعة كلمه تكليما. 
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كان موسى رجلا حييا فكان لا يرى متجردا، فقال بنو إسرائيل : إنه آدر[(١)](#foonote-١)، فذهب موسى يغتسل فوضع ثيابه على حجر فمر الحجر يسعى بثيابه فتبعه موسى فقال : ثيابي حجر. ومر بمجلس بني إسرائيل فرأوه فبرأه الله مما قالوا[(٢)](#foonote-٢). وكذلك ذكر ابن عباس وابن زيد[(٣)](#foonote-٣) وغيرهما. 
وعن أبي هريرة أنه رموه بالبرص فبرأه الله من ذلك. 
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل/، وقالوا : ما استتر هذا إلا من عيب بجلده إما أدرة[(٤)](#foonote-٤) وإما برص وإما آفة فبرأه الله مما قالوا بالحجر[(٥)](#foonote-٥) ". 
وقال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه :" صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته وكان أشد حبا لنا منك وألين لنا منك، فآذوه بذلك فأمر الله الملائكة فحملته، حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه فلم يطلع أحد من خلق الله على قبره إلا الرخم[(٦)](#foonote-٦) فجعله الله أصم أبكم " [(٧)](#foonote-٧).

١ الأدرة بالضم: نفخة في الخصية، يقال رجل آدر بين الأدر. انظر النهاية في غريب الحديث ١/٣١.
٢ أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب فضائل موسى ٧/٩٩، مع اختلاف يسير في اللفظ..
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٥١.
٤ في الأصل: "آدر" وفي مظان الحديث "أدرة".
٥ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ٤/١٢٩ والترمذي في سننه: أبواب التفسير تفسير سورة الأحزاب ٣٢٧٤ وأحمد في مسنده ٢/٥١٥ وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٥٢.
٦ الرخم جمع رخمة، وهي طائر أبقع على شكل النسر خلقة، إلا أنه مبقع بسواد وبياض، يقال له: الأنوق. انظر: مادة "رخم" في الصحاح ٥/١٩٢٩، واللسان ١٢/٢٣٥، والتاج ٨/٣٠٨..
٧ أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٥٧٩، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/٥٢، وابن العربي في أحكامه ٣/١٥٨٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٣/١٠٨ والقرطبي في الجامع ١٤/٢٥١، وابن كثير في تفسيره ٣/٥٢١، وابن حجر في المطالب العالية ٣٤٦٥، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٦٦٦.

### الآية 33:70

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [33:70]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله  أي : لا تعصوه. 
 وقولوا قولا سديدا  أي : قولوا في رسول الله قولا عدلا حقا. قاله مجاهد[(١)](#foonote-١). 
وقال عكرمة : " قولا سديدا " لا إله إلا الله وما أشبهها من الصدق[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر: تفسير مجاهد ٥٥٢ ولفظة "قولا سدادا".
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٣ والمحرر الوجيز ١٣/١٠٤ والجامع للقرطبي ١٤/٢٥١، وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٢ والدر المنثور ٦/٦٦٨.

### الآية 33:71

> ﻿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [33:71]

ثم قال : يصلح لكم أعمالكم  أي : يوفقكم لصالح الأعمال. 
 ويغفر لكم ذنوبكم  أي : لا يعذبكم عليها بعد توبتكم منها. 
 ومن يطع الله ورسوله  أي : فيما أمر به ونهي عنه. 
 فقد فاز  أي : نجا وظفر بالكرامة. 
 فوزا عظيما  أي : نجا نجاة عظيمة.

### الآية 33:72

> ﻿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [33:72]

إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض  الآية. 
قال ابن جبير والحسن الأمانة : الفرائض التي افترضها الله على عباده، فلم تقدر على حملها، وعرضت على آدم فحملها [(١)](#foonote-١).  إنه كان ظلوما  أي لنفسه،  جهولا  أي جاهلا بالذي له فيه الحظ. قال جويبر : فلما عرضت على آدم، قال : أي رب \[ وما الأمانة \] [(٢)](#foonote-٢) ؟ فقيل له : إن أديتها جزيت وإن أضعتها عوقبت قال أي رب، حملتها بما فيها، قال : فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية فأخرج منها [(٣)](#foonote-٣). 
وروي هذا القول عن ابن عباس، قال ابن عباس : عرضت الفرائض على السماوات والأرض والجبال فكرهن ذلك وأشفقن من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله ألا يقمن به، ثم عرضها على آدم فقبلها [(٤)](#foonote-٤). والحمل هاهنا من الحمالة والضمان، وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر. 
وقيل : الأمانة هاهنا أمانات الناس والصلاة والصوم والوضوء [(٥)](#foonote-٥). وهذا القول كالأول لأنه كله فروض وأداء أمانات الناس فرض فهو القول الأول بعينه. 
وقيل : هو ائتمان آدم ولده قابيل على أخيه هابيل فقتله. رواه السدي عن ابن عباس في حديث مرسل [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : المعنى : إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة والجن والإنس، فأبين أن يحملنها، أي يحملن وزرها، وحملها الإنسان يعني الكافر والمنافق. 
وذكر القتبي : أن الله جل ذكره عهد إلى آدم وأمره وحرم عليه وأحل له فعمل بذلك فلما حضرته الوفاة سأل الله أن يعلمه من سيخلفه بعده ويقلده من الأمانة ما قلد، فأمره أن يعرض ذلك على أهل السماوات والأرض والجبال بالشرط الذي شرطه الله عليه من الثواب إن وفى والعقاب إن عصى، فأبين أن يقبلن ذلك شفقا [(٧)](#foonote-٧) من عقاب الله ثم أمره أن يعرض ذلك على ولده فقبله بالشرط لجهله لعاقبة ما تقلد [(٨)](#foonote-٨). ولذلك ظهر إيمان المؤمن ونفاق المنافق وكفر الكافر، ولذلك قال تعالى بعد ذلك : ليعذب الله المنافقين والمنافقات  إلى آخر السورة. 
فقال أبو إسحاق في الأمانة : إن الله جل ذكره ائتمن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته، وائتمن السماوات والأرض والجبال على طاعته والخضوع [(٩)](#foonote-٩) له، فأما السماوات والأرض والجبال فأعلمتا بطاعتهن له، قال تعالى : ثم استوى إلى السماء  الآية. 
 قالتا أتينا طائعين  [(١٠)](#foonote-١٠) : وأعلمنا أن من الحجارة ما يهبط من خشية الله، وأن الشمس والقمر والنجوم ( والملائكة ) [(١١)](#foonote-١١) يسبحون لله، فأعلمنا أن السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وتأديتها، وأداؤها طاعة الله فيما أمر به وترك المعصية وحملها الإنسان [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال الحسن : الكافر والمنافق حملا الأمانة أي : خاناها ولم يطيقاها [(١٣)](#foonote-١٣). وتصديق ذلك قوله : ليعذب الله المنافقين  الآية. 
وقيل : المعنى : أن الله جل ذكره عرض على السماوات أن ينزل قطرها في إبانه بلا ملائكة يوكلون بها، وعلى أن لها الثواب وعليها العقاب فأبت، وعرض على الأرض أن يخرج نباتها وأنهارها وما يكون/ منها في آجاله بلا ملائكة يوكلون بها، وعلى أن لها الثواب وعليها العقاب فأبت، وعرض على الجبال أن تفجر أنهارها وتخرج ثمارها وأشجارها على أن لها الثواب وعليها العقاب فأبت وأشفقت الجميع من العقاب، وعرض على آدم أداء الفرائض على أن له الثواب وعليه العقاب، فقال : بين أذني وعاتقي فوكل معه ملائكة يسددونه ويوفقونه. 
ثم قال تعالى : إنه كان ظلوما جهولا . 
قال الضحاك : ظلوما لنفسه، جاهلا فيما احتمل بينه وبين ربه [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال قتادة : ظلوما لها يعني الأمانة جهولا عن حقها [(١٥)](#foonote-١٥). 
١ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٤ ومعاني الزجاج ٤/٢٣٨ والدر المنثور ٢٢/٥٤.
٢ تكملة من جامع البيان ٢٢/٥٤، حيث سقطت من الأصل ويقتضيها السياق.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٤.
٤ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٢٥٥، وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٢، والدر المنثور ٦/٦٦٨.
٥ هو قول ابن مسعود في جامع البيان ٢٢/٥٦.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٦، والمحرر الوجيز ١٣ـ١٠٥ والجامع للقرطبي ١٤/٢٥٤ وفتح القدير ٤/٣٠٨.
٧ الشفق هنا بمعنى الخوف انظر: اللسان مادة "شفق" ١٠/١٧٩.
٨ انظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٤٣٦، وتفسير غريب القرآن له أيضا ٣٥٢.
٩ في الأصل "وخضوعه" والتصحيح من معاني الزجاج.
١٠ فصلت آية ١٠ ونص الآية كاملا هو: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ايتيا طوعا أو كرها.
١١ مثبت في طرة أ.
١٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٢٣٨.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٨، ومعاني الزجاج ٤/٢٣٣، والدر المنثور ٦/٦٧.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٧.
١٥ انظر: المصدر السابق.

### الآية 33:73

> ﻿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [33:73]

ثم قال : ليعذب الله المنافقين والمنافقات  إلى آخر السورة، أي : حملها الإنسان كي يعذب الله هؤلاء ويتوب على هؤلاء. وقرأ الحسن : " ويتوب " بالرفع[(١)](#foonote-١). 
ثم قال : وكان الله غفورا  أي : ساترا لذنوب المؤمنين والمؤمنات. 
 رحيما  أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها. 
قال قتادة : " ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات " : هما اللذان خاناها اللذان ظلماها يعني الأمانة هما المنافق والكافر " ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات " هما اللذان أدياها[(٢)](#foonote-٢). وكذلك كان الحسن يقول[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: المحرر الوجيز ١٣ـ١٠٦ والجامع للقرطبي ١٤/ ٢٥٨ أما ابن خالويه في المختصر ١٢١، فقد نسب هذه القراءة إلى الأعمش.
٢ انظر: جامع البيان ٢٢/٥٨.
٣ انظر: المصدر السابق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/33.md)
- [كل تفاسير سورة الأحزاب
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/33.md)
- [ترجمات سورة الأحزاب
](https://quranpedia.net/translations/33.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/33/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
